مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    شاطر

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 25.09.09 7:37

    فتوى الإمام الشاطبي في المولد النبوي ( مع فوائد أخرى )
    بسم الله الرحمن الرحيم


    « فتوى الإمام الشاطبي في المولد النبوي مع فوائد أخرى »



    الحمد لله ، وبعد :


    فمن الاحتفالات التي اعتاد الناس إقامتها في هذا الشهر الاحتفال بالمولد النبوي ، وهو لا شك من البدع ؛ لإنَّه اجتماع على أعمال يُقصد بها التقرب إلى الله ، والله لا يُتقرب إليه إلا بما شرع ، ولا يُعبد إلا بما شرع ، فكلُّ محدثة في الدين بدعة ، والبدع منهي عنها .


    قال الله ـ تعالى ـ : (( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله )) ، وقال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )) ، أخرجاه عن عائشة ، وفي لفظ لمسلم : (( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد )) ، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة )) ، رواه مسلم .


    وفي حديث العرباض بن سارية ـ رضي الله عنه ـ ، قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( عليكم بسنتي وسنة الخفاء الراشدين المهدييِّن من بعدي تمسَّكوا بها وعضُّوا عليها بالنَّواجذ ، وإيَّاكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة )) .


    إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على النهي عن الابتداع في دين الله ، وعن تشريع الناس لأنفسهم عبادات وأعمالا يتقربون بها إلى الله ، وهي لم يشرعها الله ولا رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ [1] .


    وقد تتابع أهل العلم منذ ظهور هذه البدعة الشنيعة على إنكارها ، وإنكار ما يلتزمه الناس فيها دون سائر الأيام ، ومن هؤلاء الأعلام ؛ الإمام العلاّمة أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الشاطبي المالكي ـ رحمه الله ـ ( ت 790هـ ) ؛ صاحب « الموافقات » و « الاعتصام » ؛ التي لم يُؤلَّف في بابها مثلها ، فكيف بأحسن منها ؟

    فقد ورد له كلام نفيس ضمن جوابه على جملة مسائل في كثير من البدع التي اعتادها الناس [2] ، وكانت المسألة الأولى عن حكم الوصية من الميراث لإقامة المولد النبوي ، فقال ـ رحمه الله ـ : (... فمعلوم أن إقامة المولد على الوصف المعهود بين الناس بدعة محدثة، وكل بدعة ضلالة ، فالإنفاق على إقامة البدعة لا يجوز والوصيَّة به غير نافذة ، بل يجب على القاضي فسخُه وردُّ الثلث إلى الورثة يقتسمونه فيما بينهم ، وأبعد الله الفقراء [3] الذين يطلبون إنفاذ مثل هذه الوصيّة ...) انتهى المراد من كلامه .

    و سُئل [4] : هل كل بدعة حُسِّنت أو قُبِّحت ضلالة لعموم الحديث ، أم تنقسم إلى أقسام الشريعة كما قال بعض الناس [5] ؟ والسلام .


    فأجاب ـ رحمه الله ـ بقوله : ( .. قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( كلُّ بدعة ضلالة )) محمول عند العلماء على عمومه ، لا يُستثنى منه شيء ألبتة ، وليس فيها ما هو حَسَنٌ أصلا ، إذ لا حَسَن إلاّ ما حّسَّنه الشرع ، ولا قبيح إلا ما قبَّحه الشرع ، فالعقل لا يُحسِّن ولا يُقبِّح ، وإنمَّا يقول بتحسين العقل وتقبيحه أهل الضلال [6] .


    وما ذكره بعض الناس في تقسيم البدع لا يصح ظاهره ، بل له غَور لا أقدر الآن على تقريره ، فمن حمله على ظاهره زلَّ ، وبالله التوفيق .


    وأمَّا قولكم أولا : هل نحن مأجورون على فعلها أو داخلون تحت وعيد ما ذكرتم ؟ ؛ فإنَّ يحيى بن يحيى [7] قال : ( ليس في خلاف السنَّة رجاءُ ثوابٍ ) .


    والسلام على من يقف على هذا من كاتبه الشاطبي ورحمة الله وبركاته ) اهـ.


    و قال ـ أيضاً ـ في « الاعتصام » ( 1/ 46 ـ ط مشهور ) : ( ومنها [ أي البدع ] : التزام الكيفيات والهيئات المعينة ؛ كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد ، واتخاذ يوم ولادة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عيداً ، وما أشبه ذلك ) .


    وللشيخ أبي عبد الله الحفَّار الغرناطي ـ رحمه الله ـ ( ت811هـ ) فتوى في نفس الموضوع [8] ذهب فيها إلى ما ذهب إليه الشاطبي ، وأفاض في الجواب لمَّا سُئل عن رجل حبَّس أصل توت على إقامة المولد ، ثمَّ مات فأراد ولده أن يتملَّك أصل التوت .


    وجاء في فتواه أنَّ السلف الصالح لم يفعلوا في ليلة المولد شيئاً زائداً على ما يفعلون في سائر الليالي ، لأنَّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنمَّا يُعظَّم بالوجه الذي شُرع في تعظيمه ، وهم قد اختلفوا في تعيين ليلة ولادته ، ولو شُرعت فيها عبادة لعيَّنها الصحابة وحقَّقوا .


    [/B]وقال الحفَّار ـ رحمه الله ـ : ( الخير كلُّه في اتِّباع السلف الصالح الذين اختارهم الله ، فما فعلوه فعلناه ، وما تركوه تركناه ، فإذا تقرَّر هذا ظهر أنَّ الاجتماع في تلك الليلة ليس بمطلوبٍ شرعاً بل يُؤمر بتركه ، وقوع التَّحبيس عليه مما يَحمل على بقائه ، واستمرار ما ليس له أصلٌ في الدين ، فمحوه وإزالته مطلوبة شرعا .


    ثم ها هنا أمر زائد في السؤال : أنَّ تلك الليلة تقام على طريقة الفقراء ، وطريقة الفقراء في هذه الأوقات شنعة من شنع الدين ، لأنَّ عُمدتهم في الاجتماع إنَّما هو الغناء والشطح ، ويقرِّرون لعوامِّ المسلمين أنَّ ذلك من أعظم القُربات ، وأنَّها طريقة أولياء الله ، وهم قوم جهلة لا يُحسن أحدهم أحكام ما يجب عليه في يومه وليلته ، بل هم ممَّن استخلفهم الشيطان على إضلال عوامِّ المسلمين ؛ إذ يُزيِّنون لهم الباطل ، ويضيفون إلى دين الله ما ليس منه ، لأنّ الغناء والشطح من باب اللَّهو و اللَّعب ، وهم يُضيفونه إلى أولياء الله ، وهم يكذبون في ذلك عليهم ليتوصَّلوا بذلك إلى أكل أموال الناس بالباطل ، فصار التَّحبيس عليهم ليُقيموا بذلك طريقتهم تحبيساً على ما لا يجوز تعاطيه ؛ فيبطل ما حُبس في هذا الباب على هذه الطريقة . ويُستحب لابن هذا المحبِّس أن يصرف هذا الأصل من التوت على باب آخر من أبواب الخير الشرعيَّة ، وإن لم يقدر على ذلك فينقله لنفسه )اهـ.



    وقبل أن أضع القلم أنقل لك ـ أيُّها القارئ الكريم ـ كلمات نيِّرات لعلاّمة الجزائر في زمانه الشيخ السلفي عبد الحميد بن باديس الصنهاجي المالكي ـ رحمه الله ـ ( ت1359هـ ) في الحثِّ على الاتِّباع و التَّحذير من الابتداع ، وحُقَّ لها أن تُكتب بماء الذهب و العيون لنفاستها .


    قال ـ رحمه الله ـ أثناء ردِّه على شيخه العلاّمة محمد الطاهر بن عاشور في مسألة القراءة على الأموات ( 3/ 273 ـ آثاره ) : ( ... ولا يكون الإقدام على إحداث شيء للتقرُّب به مع ترك النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ له مع وجود سببه ، إلاَّ افتياتاً عليه ، وتشريعاً من بعده ، وادعاءً ضِمنياًّ للتفوُّق عليه في معرفة ما يُتقرَّب به ، والحرص عليه ، والهداية إليه ، فلن يكون فعل ما تركه ـ والحالة ما ذُكر ـ من المباحات أبداً ، بل لا يكون إلاَّ من البدع المنكرات ..) .


    وقال في نفس السياق (3/298) : ( إنَّ هذا الأصل وهو ما تركه النبيُّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ مع قيام مُقتضيه فالدِّين تركُه ، والزيادة عليه بدعة مذمومة مخالفة لمقصد الشارع ، هو حجة المصلحين في ردِّ البدع على الغالين والمتزيِّدين.. ) .



    و قال ـ رحمه الله ـ في رسالته الموسومة بـ « جواب سؤال عن سوء مقال » (3/222 ـ آثاره) : ( اعلموا ـ جعلكم الله من وُعاة العلم ، ورزقكم حلاوة الإدراك والفهم ، وجمَّلكم بعزَّة الاتِّباع ، وجنَّبكم ذلّة الابتداع ـ أنَّ الواجب على كلّ مسلمٍ في كلِّ مكانٍ وزمانٍ ؛ أن يَعتقد عَقْداً يتشرَّبه قبله ، وتسكن له نفسه ، وينشرِح له صدره ، ويلهج به لسانه ، وتنبني عليه أعماله ؛ أنَّ دين الله ـ تعالى ـ من عقائد الإيمان ، وقواعد الإسلام ، وطرائق الإحسان ، إنَّما هو في القرآن والسنَّة الصحيحة وعمل السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين ، وأنَّ كلَّ ما خرج عن هذه الأصول ، ولم يحظ لديها بالقَبول ـ قولاً كان أو عملاً أو عقداً أو احتمالاً ـ ؛ فإنَّه باطلٌ من أصله ، مردودٌ على صاحبه ـ كائناً من كان ، في كلِّ زمان مكان .


    فاحفظوها واعملوا بها تهتدوا وترشدوا إن شاء الله ـ تعالى ـ ، فقد تظافرت عليها الأدلَّة من الكتاب والسنة وأقوال أساطين الملَّة ، من علماء الأمصار أئمَّة الأقطار وشيوخ الزهد الأخيار ، و هي لَعَمر الحقِّ لا يقبلها إلاّ أهل الدين والإيمان ، ولا يردُّها إلاّ أهل الزَّيْغ والبُهتان ، والله أسأل التوفيق لي لكم ولجميع المسلمين ، والخاتمةَ الحسنة والمنزلةَ الكريمة في يوم الدين ، آمين والحمد لله ربِّ العالمين ) اهـ.


    وبهذه النَّصيحة النَّافعة والوصيَّة الجامعة أختم المقال ، وصلّى الله على رسولنا الكريم وعلى جميع الصَّحب الآل .



    فريد المرادي ( 9 / ربيع الأول / 1426هـ ) .


    ( ثم راجعتُ المقال و صححته : ليلة 12 / ربيع الأول / 1429هـ ) .



    =========


    الهوامش :


    [1] « المنظار في بيان كثير من الأخطاء الشائعة » لمعالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ ( ص17ـ18) .

    [2] « فتاوى الإمام الشاطبي » ( ص 203ـ204 / جمعها و حقَّقها و قدَّم لها : محمد أبو الأجفان ) ، وبنحوها في « المعيار المعرب » (7/102) و(9/252) .

    [3] المراد بهم الصوفية ؛ فتنبه.

    [4] كما في « فتاويه » (ص180ـ181) .

    [5] وعلى رأسهم العلاّمة العز بن عبد السلام ـ رحمه الله ـ في كتابه « قواعد الأحكام » ( 2 / 172-173 ) .

    [6] لا يخفى عليك أن الشاطبي ـ غفر الله له ـ أشعري العقيدة في الجملة ؛ راجع ـ فضلا ـ كتاب « الإمام الشاطبي : عقيدته وموقفه من البدع وأهلها » لعبد الرحمن آدم علي ـ رحمه الله ـ ، وكتاب « الإعلام بمخالفات (الموافقات) و(الاعتصام) » للشيخ ناصر بن حمد الفهد ـ وفقه الله ـ .
    [7] هو الليثي ( ت203هـ ) راوي موطأ الإمام مالك ، ومفتي الأندلس في زمانه .

    [8] أفادها المحقِّق في الحاشية ، وبنحوها في « المعيار المعرب » ( 7 / 99 ـ101 ) .


    [b]والنقل
    لطفـاً .. من هنــــــا
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=130830

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 25.09.09 7:45


    شبهات وردود عن حكم المولد النبوي

    الشيخ
    عادل بن علي بن أحمد الفريدان


    الحمد لله وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه وبعد :

    هذا رد - متوسط - على أحد الصوفية اليمنيين يقال له الحبيب بن علي الجفري ، ذكر كلاما في آخر شريط له بعنوان ( مقاصد المؤمنة وقدوتها في الحياة ) عن المولد . وذهب إلى مشروعيته وحشد لذلك الأدلة من القرآن والسنة - زعم ذلك - التي لبّس بها على السامع من عامة الناس . فأسأل الله وحده أن ينفع به من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد وصلى الله وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره واتبع سنته إلى يوم الدين. والحمد لله رب العالمين .
    قاله راقمه
    الراجي عفو ربه القدير
    عادل بن علي بن أحمد الفريدان
    غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين
    آمين



    إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله

    (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) سورة آل عمران :102

    يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا و نساءا واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) سورة النساء :1

    (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ) سورة الأحزاب :70

    أما بعد :

    فإن أصدق الحديث كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار(1) ، وبعد : فإن الله أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة ورضي لنا الإسلام دينا ، وأمرنا جل ثناؤه بالتمسك بهذا الحديث حتى الممات ، قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) آل عمران :102

    وقال تعالى (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) البقرة: 132
    وبين الله تعالى الحكمة من خلق الإنس والجن فقال تعالى ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) الذاريات :56
    وفي ذلك شرف لهم وسعادة لهم في الدارين والفائدة من هذه العبادة إنما هو راجعة لهم ، فمن أبى أن يعبد الله فهو مستكبر ، ومن عبد الله وعبد معه غيره فهو مشرك ، ومن عبد الله وحده بغير ما شرع فهو مبتدع ، ومن عبد الله وحده بما شرع فهو المؤمن الموحد .

    ولما كان العباد في ضرورة إلى العبادة ولا يمكن أن يعرفوا بأنفسهم حقيقتها التي ترضى الله سبحانه وتعالى وتوافق دينه لم يكلهم إلى أنفسهم بل أرسل إليهم الرسل وأنزل إليهم الكتب لبيان حقيقة تلك العبادة كما قال تعالى : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) النحل :36

    وقال : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) الأنبياء :25
    فمن حاد عما بينته الرسل ونزلت به الكتب من عبادة الله ، وعبد الله بما يملي عليه ذوقه وما تهواه نفسه وما زينته له الشياطين الأنس والجن فقد ضل عن سبيل الله ولم تكن عبادته في الحقيقة عبادة الله ، بل هي عبادة هواه ، كما قال تعالى : ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ) القصص : 50

    وهذا الجنس كثير في البشر وفي طليعتهم النصارى ، ومن ضل من فرق هذه الأمة ، كالصوفية فإنهم اختطوا لأنفسهم خطة في العبادة مخالفة لما شرعه الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم .. ويتضح هذا ببيان حقيقة العبادة التي أمر الله بها وحقيقة ما عليه الصوفية اليوم من انحرافات عن حقيقة تلك العبادة .

    فالعبادة التي شرعها الله سبحانه وتعالى تنبني على أصول وأسس ثابته تتلخص في الآتي :

    ضوابط العبادة الصحيحة :

    *أولا : أنها توقيفيه _ بمعنى أنه لا مجال للرأي فيها بل لا بد أن يكون المشرع لها هو الله سبحانه وتعالى ، كما قال تعالى لنبيه : ( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا ) هود :112
    وقال تعالى : ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) الجاثية :18
    وقال عن نبيه ( إن اتبع إلا ما يوحى إلي ) الأحقاف :9

    *ثانيا : لا بد أن تكون العبادة خالصة لله تعالى من شوائب الشرك كما قال تعالى : ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) الكهف 110
    فإن خالط العبادة شيء من الشرك أبطلها كما قال تعالى : ( ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون )
    الأنعام :88 وقال تعالى : ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ، بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ) الزمر 65 ، 66

    ثالثا : لا بد أن يكون القدوة في العبادة والمبين لها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) الأحزاب :21 وقال تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) الحشر :7 وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) () وفي رواية من أحدث في أرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) () وقوله صلى الله عليه وسلم ( صلوا كما رأيتموني أصلي )() وقوله صلى الله عليه وسلم : خذوا عني مناسككم ) (4) إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة .

    رابعا : أن العبادة محددة بمواقيت ومقادير لا يجوز تعديها وتجاوزها كالصلاة مثلا ، قال تعالى : ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) النساء :103
    وكالحج ، قال تعالى : ( الحج أشهر معلومات ) البقرة : 197 وكالصيام ، قال تعالى : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ، فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) البقرة : 185

    خامسا : لا بد أن تكون العبادة قائمة على محبة الله تعالى والذل له والخوف ورجائه ، قال تعالى : ( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه ) الإسراء :57 وقال تعالى عن أنبيائه ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ) الأنبياء : 90 وقال تعالى : ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ) آل عمران : 31،32فذكر سبحانه علامات محبة الله وثمراتها _ أما أعلاها فاتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وطاعة الله وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وأما ثمراتها فنيل محبة الله سبحانه ومغفرة الذنوب والرحمة منه سبحانه .

    سادسا : أن العبادة لا تسقط عن المكلف من بلوغه عاقلا إلى وفاته ، قال تعالى : ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) الحجر : 99 تلكم الأمور الستة هي ضوابط العبادة الصحيحة ()لتي شرعها الله سبحانه وتعالى وأمر بها نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يبلغها للناس أجمع وأما حقيقة الصوفية وما هم عليه اليوم من انحرافات عن حقيقة العبادة الصحيحة ... فذكر ذلك يطول جدا وليس مكانه هنا وإنما هو في تلك المؤلفات المطولة التي تصدت لها وكشفت زيغها .

    وإنما نحن بصدد وقفات مع من يسمى : بالحبيب علي الجفري ( الصوفي ) الذي تكلم عن المولد النبوي في شريط مسموع في آخره بعنوان ( مقاصد المؤمنة وقدوتها في الحياة ) وقد ذكر عدة مسائل تتعلق بالمولد النبوي انتهى في آخره بأن عمل المولد النبوي وما يحصل فيه إنما هو سنة مؤكدة وليس ببدعة واستدل على قوله هذا بأمور نذكرها إن شاء الله تعالى وسأورد كلامه نصا كما قال بألفاظه وسأقف مع كل مسألة منها مبينا بطلان ما ذهب إليه مستعينا بالله وحده لا شريك له وبنصوص القرآن الكريم وصيح السنة النبوية الشريفة وما أجمع عليه سلف الأمة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان من الأئمة الأعلام ، وأسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يرينا الحق حقا وأن يرزقنا اجتنابه ولا يجعله ملتبسا علينا فنضل . وأن لا يجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا إنه رؤوف رحيم .

    قال الجفري [ المولد سنة من سنن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهو سنة مؤكدة ، لا نقول مباح بل سنة مؤكدة ]

    ونقول : السنة ما سنه الرسول صلى الله عليه وسلم أو سنه أحد الخلفاء الراشدين لقوله صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ...... الحديث ) المهديين هم : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي _ رضي الله عنهم ، أما ما سوى ذلك فهو من المحدثات التي حذر منها الرسول صلى الله عليه وسلم وأخبر أنها شر وضلاله .

    ومن ذلك المولد . فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر به ولم يفعله ولم يأمر به أحد من الخلفاء الراشدين ، ولم يفعله أحد من الصحابة _ رضي الله عنهم _ ولا التابعين ولا تابعيهم بإحسان ، وعلى هذا فهو بدعة وضلالة يجب ردها لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) أي مردود على صاحبه كائنا من كان روى ابن حبيب عن ابن الماجشون قال : سمعت مالكا _ رحمه الله _ يقول : ( من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة ، لأن الله تعالى يقول : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) المائدة :3 فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا )

    ويلزم على القول بأن الاحتفال بالمولد سنة مؤكدة ثلاث لوازم سيئة :

    أولا : أن يكون الاحتفال بالمولد الدين الذي أكمله الله لعباده ورضيه لهم . وهذا معلوم البطلان بالضرورة ، لأن الله تعالى لم يأمر عباده بالاحتفال بالمولد ولم يأمر به رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يفعله ، ولم يفعله أحد الخلفاء الراشدين ، ولا غيرهم من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان ، بل لم يكن معروفا عند المسلمين إلى أن مضى عليهم نحو ستمائة سنة فحينئذ ابتدعه سلطان إربل وصار له ذكر عند الناس .

    وعلى هذا فمن زعم أن الاحتفال بالمولد من الدين فقد قال على الله وعلى كتابه وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم بغير علم ، والله تعالى يقول : ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ن وأن تقولوا على الله مالا تعلمون ) الأعراف : 33 وقال صلى الله عليه وسلم : ( من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار )

    ثانيا : من اللوازم السيئة أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه رضي الله عنهم ، قد تركوا العمل بسنة مؤكدة ، وهذا مما ينزه عنه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم

    ثالثا: من اللوازم السيئة أن يكون المحتفلون بالمولد قد حصل لهم العمل بسنة مؤكدة لم تحصل للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولا لأصحابه رضي الله عنهم ، وهذا لا يقوله من له أدنى مسكة من عقل ودين

    رابعا : ظاهر جدا من كلام الجفري أنه لا يعرف مصطلحات أهل العلم فهو يهرف بما لا يعرف ، فقوله عن المولد سنة مؤكدة ) فالسنة المؤكدة عند أهل العلم هي التي عملها الرسول صلى الله عليه وسلم وداوم عليها ، فهل يقول الجفري وأمثاله أن الرسول صلى الله عليه وسلم عمل المولد وداوم عليه ؟!

    قال الجفري : [ ما هو المولد ؟ عبارة عن فرح لله ورسوله . ما حكم الفرح في الله ورسوله ؟ قال تعالى : ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ) الله أمرنا بالفرح وذكر أهل التفسير فضل الله وفضل رسوله صلى الله عليه وسلم ]

    ونقول : تفسير الآية بما فسره به الجفري من قبيل تفسير كلام الله تعالى على ما لم يفسره به السلف الصالح والذي ينبغي أن تفسر به الآية هو ما فسره الأئمة الأعلام قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره لهذه الآية ( أي بهذا جاءهم من الله من الهدى ودين الحق ، فليفرحوا فإنه أولى ما يفرحون به ) ولا يوجد في كلام السلف تفسير الآية بما فسربه الجفري

    ثانيا : لم يأمر الله تعالى عباده أن يخصوا ليلة المولد بالفرح والاحتفال ، وإنما أمرهم أن يفرحوا بما أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق ، ويدل على ذلك الآية التي قبلها قال تعالى : ( يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ) آية 57 ثم قال تعالى ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) سورة يونس : 57،58
    وفضل الله هو الإسلام ورحمته القرآن وقيل العكس وكلاهما من فضل الله ورحمته وبهذا فسرها ابن عباس وأبو سعيد الخدري وزيد بن أسلم والضحاك ومجاهد وقتاده

    ثالثا : أن رحمة الناس لم تكن بولادة النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما كانت ببعثه وإرساله إليهم قال تعالى : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) الأنبياء : 107 ولم تتعرض الآية لولادته صلى الله عليه وسلم . ومن السنة ففي صحيح الإمام مسلم _ رحمه الله _ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : إني لم أبعث لعانا ، وإنما بعثت رحمة )

    وروى الإمام أحمد وأبو داود بإسناد حسن عن سلمان رضي الله عنه قال : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال : ( أيما رجل من أمتي سببته سبة أو لعنته لعنة في غضبي فإنما أنا من بني أدم أغضب كما يغضبون ، وإنما بعثني رحمة للعالمين فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة )

    قال الجفري [ الاحتفال بمناسبة النبي صلى الله عليه وسلم سنة ، جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم فيما سأل : ماذا تقول عن صوم فلان يوم الاثنين . قال هو يوم ولدت فيه ] اسمع . قبل أن يأتيك كلام المدللين الذين قالوا أن الاحتفال بالصيام ما كان في المولد ]

    ونقول : أولا لفظ الحديث كالآتي : عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم الاثنين ؟ فقال ( فيه ولدت . وفيه أنزل علي )

    ثانيا : يقال إذا كان المراد من إقامة المولد هو شكر الله تعالى على نعمة ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم فيه فإن المعقول والمنقول يحتم أن يكون الشكر من نوع ما شكر الرسول صلى الله عليه وسلم ربه به وهو الصوم ، وعليه فلنصم كما صام صلى الله عليه وسلم . وإذا سئلنا ، قلنا : إنه يوم ولد فيه الرسول صلى الله عليه وسلم فنحن نصومه شكرا لله تعالى ، غير أن أرباب الموالد لا يصومونه ، بل الصيام فيه مقاومة للنفس بحرمانها من لذة الطعام والشراب ، وهم لا يريدون ذلك ، فتعارض الغرضان فآثروا ما يحبون على ما يحب الله تعالى

    ثالثا : من المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يصم يوم ولادته وهو اليوم الثاني عشر من ربيع الأول _ إن صح _ وإنما صام يوم الاثنين الذي يتكرر مجيئه كل شهر أربع مرات أو أكثر ، وبناء على هذه فتخصيص يوم الثاني عشر من ربيع الأول بعمل ما دون يوم الاثنين من كل اسبوع يعتبر استدراكا على الشارع ، وتصحيحا لعمله ، وما أقبح هذا _ إن كان - والعياذ بالله تعالى

    رابعا : هل النبي صلى الله عليه وسلم لما صام يوم الاثنين شكرا على نعمة الإيجاد ولإمداد وهو تكريمه ببعثته للناس كافة بشيرا ونذيرا إضافة إلى الصيام احتفالا ، كاحتفال أرباب الموالد من تجمعات ، ومدائح وأنغام ، وطعام وشراب ؟

    والجواب : لا ، وإنما اكتفى بالصيام فقط ، إذا ألا يكفي الأمة ما كفى نبيها محمد صلى الله عليه وسلم ويسعها ما وسعه صلى الله عليه وسلم ؟ وهل يقدر عاقل أن يقول لا ؟ وإذا فلم الأفتيات على الشارع والتقدم بالزيادة عليه ، والله تعالى يقول : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) الحشر :7 ويقول جل ذكره : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع
    عليم ) الحجرات : 1 ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) ويقول عليه الصلاة والسلام : ( إن الله افترض عليكم فرائض فلا تضيعوها ، وحد لكم حدودا فلا تعتدوها ، ونهاكم عن أشياء من غير نسيان فلا تتكلفوها رحمه من ربكم فاقبلوها ) وهذا لفظ الدارقطني في سننه

    قال الجفري : [ انتظر ، فكرة المولد مسألة ذات شقين : الشق الأول : فكرة الاحتفال بمولد النبي هل يحتفى بها أولا . هل هي محل استحسان في الشريعة أولا ؟ الشق الثاني : ما يدور داخل المولد .

    أولا : الاحتفال بالمولد : الفكرة لها مشروعيتها قال صلى الله عليه وسلم : ( هو يوم ولدت فيه ) ليس فقط نحن نحتفل به ، الكائنات كلها تحتفل بالمولد ]

    ونقول : تقدم قريبا للرد على هذا الاستدلال وبينت ما فيه من الخطأ مما يغني عن إعادته مرة أخرى هنا .
    ثم قال الجفري : [ الجهلة مطموسي البصيرة يقولون أن مولد النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه ميزة لكن الميزة في بعثته ، هؤلاء لم يفقهوا عن الله ، فأقول لهم : بالله عليكم ملك كسرى سقط في ليلة الولادة أم البعثة ، النار التي اطفأت وكانت تعبد من دون الله أطفأت يوم الولادة أو البعثة ؟ الأصنام التي اكفأت على وجوهها ليلة البعثة أو الولادة ؟ المظاهر في الكون التي اهتزت كلها بعد أن بزغ صلى الله عليه وسلم لم تحصل إلا لتكون لصالح يوم الولادة ]



    ونقول : ما ذكره الجفري قد ذكر بعض أهل العلم منهم ابن كثير _ رحمه الله _ في البداية والنهاية وذكره غيره . وحدوث هذه الأمور لا يدل إطلاقا على مشروعية إقامة المولد فلا صلة بينهما

    ويقال أيضا : هل النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته كانوا عالمين بما حدث عند مولده صلى الله عليه وسلم أم لا ؟ فإن كانوا عالمين _ ولا أظن الجفري _ يقول غير عالمين _ فلماذا لم يقيموا المولد المبدع الذي عليه الجفري واتباعه ، اترى النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عالما بالفضل المترتب على ذلك أم يقال أن الصحابة لم يعرفوا قدر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقيموا له مولدا تكريما له صلى الله عليه وسلم ؟!

    إن ما دعاه الجفري من الربط بين المولد وتغير بعض الأحوال الكونية والحوادث الأرضية ثم الاستدلال بذلك بمشروعية إقامة المولد لا يصح الاستدلال به أبدا .

    قال الجفري : [ وبعد ذلك ، هل بلغت هذه الأمة من التردي والجدوى من الإساءة في معاملتها للنبي صلى الله عليه وسلم أنها تتساءل هل يستحق أن نفرح بولادته صلى الله عليه وسلم أو لا نفرح ، ما هذا التدين الذي وصلت إليه الأمة ، هذه منزلة الرسول صلى الله عليه وسلم في الدنيا حتى نرى هل يستحق أو لا يستحق أن نفرح بولادته ؟ ماهذا الكلام ؟ ]

    ونقول : إن الجفري _ هداه الله _ يريد منا أن نشرع شرعا لم يأمر الله به ولا رسوله صلى الله عليه وسلم عن طريق تحريك مشاعرنا تجاه النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد تقرر سابقا أن المشرع هو الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لا بالذوق والعاطفة .

    ثم إن كنا قد أسأنا كما زعم الجفري للنبي صلى الله عليه وسلم فإن الصحابة والتابعين وتابع التابعين قد أساءوا أيضا للنبي صلى الله عليه وسلم بعدم إقامة المولد ، فهل يقول بذلك الجفري ؟!وكذلك نقول إن الأمة لم تتدنى بسبب تركها لإقامة الموالد وإنما تدنت عندما نشأ فيها من لا يعرف دين الإسلام بالأدلة أمثال الجفري وأتباع الصوفية الذين يشرعون للناس أمورا ما أنزل الله بها من سلطان ويتركون هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم وهدي الخلفاء الراشدين من بعده رضي الله عنهم

    وحقيقة الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم هو اتهامه صلى الله عليه وسلم بأنه لم يبلغ عن ربه عز وجل شيئا أوحاه إليه بل هذه هي حقيقة نسب الخيانة لجنابه صلى الله عليه وسلم _ وينزه عنها _ إن إحداث شيء في الدين ومنها إقامة الموالد لهو دليل واضح على اتهام الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإذا كان هو لم يقم هذا المولد ولا صحابته من بعده ... حتى جاء الجفري ومن قبله ومن بعده من يقول أن عدم إقامة الموالد إساءة للنبي صلى الله عليه وسلم فأيهما أولى بالإساءة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم من شرع دينا لم يشرعه الله ورسوله أم من اقتفى أثره واتبع سبيله فلم يحدث شيئا في دين الله .

    فإن كان للجفري حجة فليسمعنا إياها ويقول قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أقام المولد أو أحد من صحابته ... ، وننظر أينا المسيء لجناب المصطفى صلى الله عليه وسلم

    وإن منزلة النبي صلى الله عليه وسلم لدى المسلمين الموحدين في الدنيا وتوقيره وعدم رفعه فوق منزلته التي أنزله الله فيها واتباع سبيله والتأسي به وإقامة سنته صلى الله عليه وسلم وتعليمها للناس ، فما صح عنه صلى الله عليه وسلم عملنا به ودعونا إليه وما لم يصح نفيناه عنه وتركناه وحذرنا منه .

    قال الجفري : [ هذه مقابلة تقابلها من قام على أطراف قدميه لينقذنا من نار جهنم . هذا الذي هو مشغول في قبره بي وبك ؟! يستحق أن نحتفل به أولا ؟ أن نقوم بذكر ولادته أولا ؟! ما هذا الكلام ، ما هذا الهراء الذي نال الأمة ،ما هذا العبث والسفه الذي نال هذه العقول الضيقة . أين معاني الاتصال بمحبته ]

    ونقول : كلام الجفري هذا يحتاج منا أن نقف معه وقفات

    الأولى : وقوف المصطفى على أطراف قدميه في الصلاة كان كما قال صلى الله عليه وسلم ( أفلا أكون عبدا شكورا ) قام صلى الله عليه وسلم ليعلم اتباعه أ، العبد مهما بلغ من العبادة إلا أنه ينبغي له أن يتذلل لربه وخالقه ولا يأمن مكر الله فيه ، قام صلى الله عليه وسلم على قدميه الشريفتين وليس على أطراف قدميه كما قال الجفري _ شكرا لله عز وجل كما ذكر ذلك لعائشة حينما سألته عن ذلك ن وواجب الأمة بعده الإقتداء به والتأسي به .
    لا أن نستدل بذلك على أنفسنا فعمله صلى الله عليه وسلم لنفسه وعمل أتباعه لأنفسهم كما قال تعالى ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) النجم :39

    فهل يقول الجفري أن قيام الرسول صلى الله عليه وسلم على قدميه ينفع اتباعه فيزاد من حسناتهم وينجيهم من الحساب والجزاء ؟! لا أظن عاقلا يقول ذلك وأظن أن الجفري واحدا من هؤلاء العقلاء وما أشبه هذه المقولة بمقولة النصارى إن عيسى عليه السلام صلب لينقذ البشرية ويكون فداء لها .

    ثم قوله : ( لينقذنا من النار ) سبحان الله العظيم ما أجرأ الجفري على الله تعالى حين نسب دخول الجنة والنجاة من النار للرسول صلى الله عليه وسلم ، نعم الرسول صلى الله عليه وسلم مبلغ عن الله وبشيرا ونذيرا من عند الله سبحانه وتعالى من أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار .

    أما أن نقول قام على قدميه لينقذنا من النار .. فهذا غلط عظيم وإلا ترتب على ذلك عدم قيامنا بما أوجب الله علينا من شرائع الدين اعتمادا على قيام الرسول صلى الله عليه وسلم على قدميه .

    روى الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه عن أبي هريرة أن إعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( دلني على عمل ، إذا عملته دخلت الجنة . قال تعبد الله ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة المكتوبة ، وتؤدي الزكاة المفروضه ، وتصوم رمضان . قال : والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا . فلما ولى . قال النبي صلى الله عليه وسلم : من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا ) هذا كلام الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ، فهل يفهم الجفري وأتباعه حقيقة هذا الدين .؟!

    الثانية :قوله ( هذا الذي هو مشغول في قبره بي وبك ) قال تعالى : ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفأن مت فهم الخالدون ) الأنبياء :34 وقال تعالى : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفأن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) آل عمران : 114 فرسول الله صلى الله عليه وسلم وبقية الأنبياء _ عدا عيسى بن مريم فقد رفع _ قد جرت عليهم سنة الموت كبقية البشر .

    وأما حديث ( الأنبياء _ صلوات الله وسلامه عليهم _ أحياء في قبورهم ) لا فهو حديث صحيح يدل على حياتهم البرزخية وأرواحهم عند الرفيق الأعلى ولا يفهم منه آن الحياة الرسول صلى الله عليه وسلم ومن قبله من الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أحياء حياة حقيقية يأكلون ويشربون ...

    وإنما هي حياة برزخية لا يعلم حقيقتها إلا الله سبحانه وتعالى وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( افضل أيامكم يوم الجمعة : فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة ، وفيه الصعقة ، فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي ، قالوا : وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت _ يقولون بليت _ فقال : ( إن الله قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليهم السلام )وقال صلى الله عليه وسلم : ( ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام ) فالحديث الأول فيه دلالة على عرض ( الصلاة والسلام ) على نبينا صلى الله عليه وسلم وهذا يدل دلالة واضحة على أن جسده صلى الله عليه وسلم طري مطرا ، وروحه في الرفيق الأعلى في أعلى عليين مع أرواح الأنبياء .

    والحديث الثاني فيه دلالة على اتصال روحه الشريفة بجسده لرد السلام على من سلم عليه من قبره ومن بعد . فالروح لها اتصال بالبدن في القبر وإشراف عليه ، وتعلق به بحيث يرد سلام من سلم عليه وروحه في الرفيق الأعلى .

    ولا تنافي بين كونها في الرفيق الأعلى وجسده في الأرض فشأن الأرواح غير شأن الأبدان ، فإذا كان النائم روحه في جسده وهو حي ، وحياته غير حياة المستيقظ ، فإن النوم شقيق الموت ، فهكذا الميت إذا أعيدت إليه روحه إلى جسده كانت له حال متوسطة بين الحي والميت كحال النائم المتوسطة بين الحي والميت . فهذا حاله صلى الله عليه وسلم في قبره وهذه عقيدة أهل السنة والجماعة في نبيها محمد صلى الله عليه وسلم فأين هذا من قول الجفري ( إنه مشغول بي وبك ) 0

    ولا ندري ماذا يقصد الجفري بشغل النبي صلى الله عليه وسلم في قبره فإن كان غير ما ذكر فهو من أبطل الباطل0
    الثالثة: وصفه لكل من يمنع إقامة المولد ( بالعقول الضيقة ) 0 يا سبحان الله كيف يزن الجفري الأمور المتعلقة بشرع الله إن الذين يصفهم الجفري بالعقول الضيقة هم من وقفوا عند قول الله تعالى وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا بذلك ولم يزيدوا على شرع الله شيئا من مستحسن العقول ، أما هو وأتباعه -بطريق الأولى- فهم أصحاب العقول الواسعة التي تشرع لأنفسها ولأتباعها كل ما يمليه عليه عقولهم و أهواؤهم الضالة المضلة0 ويكفي في الرد على مثل هذه المقولة ما قدمته لك في مقدمة هذا الرد ففيه الكفاية والبيان0

    الرابعة: قوله: ( أين معاني الاتصال بمحبته ) لا ندري ماذا يقصد الجفري بقوله هذا ، هل يقصد اتصال الروح بالروح فهذا مذهب الاتحادية من الصوفية الباطلة ، إن حقيقة محبة الرسول صلى الله عليه وسلم هي: طاعته فيما أمر و اجتناب ما نهى عنه و زجر وأن لا يعبد الله إلا بما شرع0 فمن فعل هذا كانت محبته للرسول صلى الله عليه وسلم متصلة كاملة ومن أخل بها أخل بمحبة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فحقيقة المحبة الطاعة و الإتباع كما قال تعالى ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) 0 [ آل عمران : 31]0
    فيها ولادته 0ماهذا الكلام أهذه منزلته ]0

    ونقول: ما زال الجفري -هداه الله- يقيس الأمور الشرعية بعقلة القاصر وذوقه الفاسد0
    نعم الصحابة قدموا أرواحهم لله رخيصة ولإعلام كلمة التوحيد لا لمقام النبي محمد صلى الله عليه وسلم وآلا كانوا عابدين للرسول صلى الله عليه وسلم وحاشاهم من ذلك0

    فإن كان الجفري يتأسف ويستكثر عدم إقامة المولد فإن الواجب عليه أن يتبع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما فعلوا فيقف حيث وقفوا ، لا أن يبتدع عبادة من عقله ثم يقول :إذا لم نقدر أن نبذل الأرواح علينا أن نقيم الموالد0

    والنقل
    لطفـــاً .. من هنــــــــا
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=164791

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 25.09.09 7:51

    قال الجفري: [ هو الذي يفرج عني وعنك في ذلك اليوم ، هو غياثنا في الدنيا والبرزخ ويوم القيامة0بعد ذلك نشك في أن نفرح به أو لا نفرح0000]

    هذا الكلام له وقفتان : الأولى:
    نقول
    ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه يشفع في أمته يوم القيامة _ والشفاعة أنواع _ ولكن هذه الشفاعة مشروطة بشرطين :

    1- إذن الله للشافع0 2- رضى الله عن المشفوع له 0
    قال تعالى:
    ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه )
    [سورة البقرة:255]0

    فلا أحد يشفع ابتداء إلا بعد أن يأذن الله له في الشفاعة 0

    وقال الله تعالى : 0( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) أي لا أحد يشفع له إلا بعد أن يرضى الله قوله وعمله 0 ولا يكون ذلك إلا لأهل الإتباع لا أهل الإبتداع

    0فمن غير وبدل وزاد على دين الله وشرع شرعا لم يشرعه الله ورسوله كمن ابتدع الموالد بلا دليل ولا برهان فقد حرم شفاعة المصطفى صلى الله عليه وسلم وفي الحديث : ( إنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك ) فيردون عن حوضه صلى الله عليه وسلم .

    فهل من ابتدع في دين الله _ ياجفري _ وزاد عبادة لم يأذن بها الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم وادعى علما يعلمه الرسول صلى الله عليه وسلم ولا صحابته من بعده تصيبه شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ؟!


    الثانية : قوله : [ هو غياثنا في الدنيا والبرزخ ويوم القيامة ] إن قصد الجفري فيما يقدر عليه صلى الله عليه وسلم في حياته فلا اعتراض أما بعد موته صلى الله عليه وسلم فلا ، لأنه تقرر أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم مات كما يموت البشر فلا يستغاث به وإن أراد الاستشفاع بالنبي صلى الله عليه وسلم في الحياة الدنيا كأن يقول : ( بحق نبيك ) يقسم على الله بأحد من مخلوقاته محذورين :

    الأول : أنه اقسم بغير الله .
    الثاني : اعتقد أن لأحد على الله حقا .

    والوجهين باطلين ولقد أحسن القائل :
    ما للعباد عليه حق واجب كلا ولا سعي لديه ضائع
    إن عذبوا فبعدله أو نعموا فبفضله وهو الكريم الواسع

    وأما قوله في البرزخ فهذا على معتقده الفاسد أن النبي صلى الله عليه وسلم يستجيب دعاء من يسأله وأنه يكشف الضر من دون الله وأنه يستغاث به بعد الممات .... إلخ

    وهذا باطل جدا لأن الله أرشدنا عند طلب القوت أن نطلبه منه سبحانه فقال تعالى ( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم ) الأنفال :17 وقال تعالى : ( وهما يستغيثان الله ) الأحقاف :17 وما ورد في القرآن قوله تعالى : ( فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه ) القصص : 15 فهذا فيما يقدر عليه العبد أما مالا يقدر عليه إلا الله فلا يجوز طلبه إلا منه سبحانه وتعالى .


    وأما طلب الغوث من الرسول بعد موته فممنوع لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يملك غياثا لأحد بعد الموت . وأما قول الجفري [ ويوم القيامة ] فقد تقدم الرد عليه ضمن الوقفة الأولى مما يغني عن إعادته هنا .

    قال الجفري : [ ثانيا : ما يجري داخل المولد : كل ما يحدث سنن ، فالمولد قراءة القرآن ، وصلاة على الحبيب صلى الله عليه وسلم هل يحتاج هذا إلى دليل من القرآن ؟ هل ذكر يا أيها الذين آمنوا كل واحد يصلي لحالوا _ لوحده_ على النبي صلى الله عليه وسلم بصوت منخفض . ولكن ذكر ( صلوا على النبي ) والواو هنا للجماعة والأصل فيه الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم جماعة فالصلاة دافع لهذا الأمر ، فيأتي سفيه العقل ويقول لا يجوز تصلون عليه إلا بالقلب فهذه أصول فتحت للتقرب إلى الله فلماذا نغلقها بهذه الأقوال ؟ ]

    ونقول
    هذا القول يستدعي منا إلى وقفات لبيان باطله :

    الوقفة الأولى : قوله :[ إن كل ما يجري في المولد سنن ] باطل بل ما يحدث فيه من بدع ومحدثات وتقدم رد ذلك في أول كلامه أن المولد سنة مؤكدة . مما يغني عن إعادته هنا . وأما قوله : قراءة للقرآن وصلاة على الحبيب صلى الله عليه وسلم فنقول : إن قراءة القرآن الكريم مشروعة في كل وقت وهو من أعظم ما ذكر الله به سبحانه وتعالى كلامه جل وعلا وتخصيص ذلك في المولد في زمن معين بدعة في الدين ومن نوى بقراءة القرآن إقامة المولد مستحبا له فلا شك أن الابتداع متوفر فيه فاتخاذ ذلك عادة دائرة بدوران الأوقات مكروه لما فيه من تغيير الشريعة وتشبيه غير المشروع بالمشروع وقل مثل ذلك في الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ليس مخصوص بالمولد فقط بلهو عام ويتأكد في مواطن ذكرها المصطفى صلى الله عليه وسلم ولم يذكر منها المولد المزعوم المبتدع في الدين فمن تلك الأوقات يوم الجمعة كما في حديث ( من أفضل أيامكم يوم الجمعة .. إلى أن قال : فأكثروا علي من الصلاة فيه .... الحديث )وفي كل وقت كما في حديث ( من صلى علي واحدة صلى الله له بها عشرا ) وبعد سماع المؤذن كما في قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ، ثم صلوا علي فإن من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا ) الحديث ، وعند التشهد الأخير من الصلاة ، وفي خطبتي الجمعة والعيدين وفي صلاة الجنازة وعند الدعاء والدخول للمسجد والخروج منه وعند ذكره صلى الله عليه وسلم .
    والأحاديث بذلك أكبر شاهد لمن هداه الله وأراد به الخير وليس فيها حديث واحد ولو ضعيف أنه صلى الله عليه وسلم خص الصلاة عليه في هذا المولد المزعوم المبتدع ، فهل يعقل الجفري _ وأتباعه ومن سبقه _ دين الله فلا يقولوا على الله إلا ما يعلمون . أسأل الله تعالى أن يهدي قلوبهم إلى دينه وإلى سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم . آمين

    وأما احتجاج الجفري بقوله تعالى ( ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) على مشروعية الصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم جماعة وبصوت مرتفع فهذا باطل وبيان ذلك في الآتي :

    أولا :- ليس في الآية إشارة إلى ما ادعاه الجفري فيها إطلاق الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبالصفة التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه

    ثانيا:- الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى الدعاء له والدعاء من العبادة التي ينبغي أن تكون خفية لا معلنة كما قال تعالى : ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية ) الأعراف :55 والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم من جنس ذلك ، هذا من جانب ومن جانب آخر الاجتماع للدعاء بصوت واحد مرتب بدعة لم يرد بها النص .

    ثالثا :- لم ينقل عن أحد المفسرين الموثوقين أنهم فسروا هذه الآية بما فسره بها الجفري ، فيكون قوله هذا بدعة من القول لا مستدلة من القرآن ولا من السنة ولا من أقوال سلف هذه الأمة .

    وقول الجفري : ( فهذه أصول فتحت للتقرب إلى الله ... إلخ كلامه ) والسؤال يطرح نفسه هنا ، ما هذه الأصول ؟ هل هي من كتاب الله وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ؟ ثم من فتحها هل هو الله أم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن الذي أغلقها حتى تفتح ؟ ؟!


    أعجب كل العجب من رجل كالجفري يهرف بما لا يعرف ! ! يقول الله تبارك وتعالى : ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) الشورى :21 فالآية دالة على أن من ندب إلى شيء يتقرب به إلى الله ، أو أوجبه بقوله أو فعله ، من غير أن يشرعه الله : فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله . ومن اتبعه في ذلك فقد اتخذه شريكا لله . شرع له من الدين ما لم يأذن به الله . فهل ما يدعو إليه الجفري من إقامة الموالد أصل من أصول الدين ، فنحن نطالبه بنص من القرآن الكريم أو السنة الصحيحة عن الرسول صلى الله عليه وسلم . ودون ذلك ودون ذلك خرط القتاد . وعليه فما بني على باطل فهو باطل .


    قال الجفري [ أيضا نصلي عليه في الموالد وبعد الصلاة عليه تأتي السيرة النبوية ..... إلخ كلامه ]

    ونقول :
    أولا :- إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مشروعة في كل وقت ولا شك في ذلك لكن تخصيصها في المولد بدعة مردودة . وقد تقدم الإشارة لمثل ذلك فيما سبق .

    ثانيا : النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أمته بالاحتفال بمولده ولم يأمرهم بذكر مولده وشمائله ومعجزاته وسيرته وخصائله الكريمة في ليلة المولد بخصوصها ، بل هذا من البدع التي أحدثت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بنحو ستمائة سنة .


    ثالثا :- معرفة مولد النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله ومعجزاته وسيرته وخصاله الكريمة متيسر لمن أراد الاطلاع على هذه الأمور ومعرفتها في أي وقت من الأوقات ، ولا يتقيد ذلك بوقت معين وعلى هيئة اجتماعية مبتدعة ، ومن يفعل ذلك فإنما هو سائر على طريقة سلطان إربل وما أحدثه من الاحتفال بالمولد واتخاذه عيدا يعتادون إقامته في كل عام .

    رابعا : - أن الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم والتأسي به لا يتم إلا بتحقيق المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم والتمسك بسنته وتقديم هديه على هدي غيره

    فالإسلام مبني على أصلين عظيمين :

    أحدهما :- أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا .


    الثاني : أن نعبده بما شرعه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، لا نعبده بالأهواء والبدع . كما قال تعالى : ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ، إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ) الجاثية :18،19 فليس لحد أن يعبد الله إلا بما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم من واجب ومستحب ولا يعبده بالأمور المبتدعة .


    قال الجفري : [ أيضا يحدث في المولد مدح الرسول صلى الله عليه وسلم . فعندما قال صلى الله عليه وسلم : ( لا تطروني كما اطرت النصارى عيسى بن مريم ) أي لا تنظروا بمنظارهم حيث قالوا : المسيح ابن الله ، ثالث ثلاثة ، المسيح هو الله . أما أن نمدحه فهذا لا شيء فيه بل أجاز ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم ، من الذي أعطى كعب بن زهير البردة ؟ أوليس الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال :
    إن الرسول نور يستضاء به وصارم من سيوف الله مسلول
    فألقى الرسول صلى الله عليه وسلم البردة . ]


    ونقول مدح الرسول صلى الله عليه وسلم بما هو أهله لا معارضة فيه فقد قال صلى الله عليه وسلم لمن قال له : أنت سيدنا . فقال السيد الله فقلنا وأفضلنا فضلا ، وأعظمنا طولا ، فقال : قولوا بقولكم ، أو بعض قولكم ، ولا يستجرينكم الشيطان ) رواه أحمد وأبو داود

    لكن المعارضة في تفسير الجفري لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم فقد جاء بهذا المعنى من عند نفسه ليتخلص مما يفعله وأتباعه في تلك الموالد ومعنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( لا تطروني ..... الحديث ) الإطراء هو مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه ، فلا يغالى في مدحه كما غلت النصارى في عيسى عليه السلام فادعوا فيه الألهية وإنما يوصف - صلى الله عليه وسلم - بالعبودية كما وصفه ربه تبارك وتعالى فنقول عبد الله ورسوله . لكن أرباب الموالد أبوا ذلك وارتكبوا نهيه صلى الله عليه وسلم فظهر فهم الغلو والشرك في شعرهم ونثرهم ومصنفاتهم ، حتى جوزوا الاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم في كل شيء من أمورهم وادعوا له صلى الله عليه وسلم علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله

    وما قول البوصيري عنا ببعيد فقد قال في بردته :
    يا أكرم الخلق من لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم


    وهذا شرك ظاهر وقال :
    إن لم يكن في معادي آخذا بيدي فضلا وإلا فقل يا زلة القدم


    وقوله :
    فإن من جودك الدنيا وحزتها ومن علومك علم اللوح والقلم


    وهذا شرك ظاهر وقول البرعي :
    يارسول الله ياذا الفضل يا بهجة في الحشر جاها ومقاما
    عد على عبد الرحيم الملتجي بحمى عزك يا غوث اليتامى
    وأقلني عثرتي يا سيدي في اكتساب الذنب في خمسين عاما


    وهذا شرك ظاهر ، إلى غير ذلك مما فيه خروج عن الشرع في مدح النبي صلى الله عليه وسلم ، فهل بعد هذا الشرك شرك وهل يكف الجفري عن الخديعة والتلبيس على المسلمين في إيراد نصوص يستدل بها على باطله في جواز مدح الرسول صلى الله عليه وسلم بها ، إن حقيقة ما يقصده الجفري في دعوى مدح الرسول صلى الله عليه وسلم هو من جنس ما تقدم من قول البوصيري والبرعي وأشباههما فهل يقول مسلم أن ذلك توحيدا . حاشا وكلا .وأما مدح كعب بن زهير وحسان بن ثابت وغيرهما من شعراء التوحيد الخالص فلا غبار عليهم


    ولكن الغبار والشنار على من أشرك بالله تعالى ودعى إليه عامة المسلمين . والحاصل أن الشيطان أظهر لأصحاب الموالد هذا المدح الشركي في قالب محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه وأظهر لهم التوحيد الإخلاص في قالب تنقصه ، فعكس أصحاب الموالد ما أراده الله ورسوله صلى الله عليه وسلم علما وعملا وارتكبوا ما نهى عنه ورسوله ، فالله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله .

    قال الجفري [ وألف الحافظ في كتاب ( منح المدح ) ذكر فيه 119 من الصحابة مدحوا الرسول صلى الله عليه وسلم ومنهم عمه العباس بن عبد المطلب فقد ألف مولدا في القصيدة التي ألقاها فيها عشر أبيات منها الشاهد وهو :
    ( وأنت يوم ولدت أشرقت الأرض وأضاءت بالنور ]

    ونقول : مدح الرسول صلى الله عليه وسلم بما هو أهله لا بأس به ولا معارضة وإنما المعارضة في وصفه بالصفات التي لا تكون إلا لله وحده وقد تقدم مثل ذلك والرد عليه مما يغني عن إعادته هنا .

    وما أشار إليه الجفري من مدح العباس - رضي الله عنه _ ووصف يوم مولده صلى الله عليه وسلم من إشراق الأرض وإضاءتها بالنور ليس فيه مشروعية إقامة المولد ولا احتجاج به في مشروعيته فكل ما في الأمر أن هذه الأكوان حصل منها ما حصل ، لا دلاله فيه على مشروعية إقامة المولد إلى أن قال الجفري : [ رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عاد من غزوة من الغزوات ، جاءته جارية فقالت : إني نذرت أن أضرب الدف على رأسك إن سلمك الله . ومتى يكون الوفاء بالنذر واجب ؟ ! هل إذا كان الأمر معصية ، أم كان مكروها ، أم مباحا ، فلا يجب الوفاء بالنذر إلا إذا كان مندوبا وهنا قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( أوفي بنذرك ) رغم أن الدف مباح لكن لنه اقترن بالفرح لرسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح واجبا الوفاء به ]

    ونقول
    وبالله التوفيق : الدخول في النذر عند جمهور أهل العلم مكروه وقد نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم وقال : إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل ) فإن دخل فيه المسلم كان واجبا عليه الوفاء به ما لم يكن معصية لقوله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن أن يعصيه فلا يعصه ) فإذا خلي النذر من محرم وكان في طاعة الله تعالى وجب الوفاء به ويمدح من فعله لقوله تعالى : ( يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ) الإنسان :7 ، وأما ما استشهد به الجفري من قصة المرأة الناذرة على إباحة الضرب بالدف أولا ثم جعله واجبا ثابتا لاقترانه بالفرح بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو باطل :

    أولا : - الكلام في صحة ثبوت هذه القصة قد ضعفها بعض أهل العلم وتكلموا في سندها فهي سندا لا تثبت .

    ثانيا : القول بصحة الحديث فقد ورد في الحديث الذي استدل به الجفري _ ثم دخل عمر فألقت الدف تحت أستها ثم قعدت عليه ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم إن الشيطان ليخاف منك يا عمر ، إني كنت جالسا وهي تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب ، ثم دخل علي وهي تضرب ثم دخل عثمان وهي تضرب فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف ) رواه أبو داود فالحديث مع ما فيه مختلف فيه كما ترى . فمنهم من أجاز ومنهم من منع والمانعون من استخدام الدف يخصون مثل ذلك من عموم الأدلة الدالة على الجواز ويقولون أن استعمال الضرب بالدف مأذون فيه في مواطن منها : في العرسات : وهو من قبيل إعلان النكاح لا التلذذ بسماعه ومنها في الأعياد : وهو خاص بالجواري وأن يكن من غير المغنيات ومن ذلك أيضا عند القدوم من الغيبة التي هي محل النقاش هنا .


    ويقال أيضا : ورد في رواية الترمذي - رحمه الله - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها : ( إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا ) فالرسول صلى الله عليه وسلم علق الضرب بالدف بالنذر ، وأهل المولد يضربون بالدف دائما ، ولم نسمع أن أهل المولد كلهم مطبقون على النذر بالضرب بالدف في الموالد ، وكما يلاحظ من نص الحديث كراهية النبي صلى الله عليه وسلم للضرب بالدف في قوله ( وإلا فلا ) أي لا تضربي بالدف فأين أهل المولد من هذا .

    ويقال أيضا : الضرب بالدف من الأمور المباحة التي ورد بها النص فهي من قبيل المباحات التي أباحها الشارع .


    أما أهل المولد فإنهم يتعبدون الله بالضرب بالدف ويتقربون إلى الله بمثل هذا العمل ، فالأصل في العبادات التوقيف وفي المباحات الحل ما لم يرد نص بالنهي عنه ، والضرب بالدف من هذا القبيل .ثم تهجم الجفري على أئمة الدين في هذا العصر فقال : [ اليوم ينكرون علينا هذا الشيء وهناك مناكر في الأمة لا أحد ينكر عليها ، ملأ الناس الكلام عن المولد ولم نسمع كلام عن الربا ]


    ونقول أخطأت يا جفري بزعمك هذا ، فالعلماء ولله الحمد متوافدون بين المسلمين ممن عرف بالدين والعلم والاستقامة على شرع الله الموثوق بهم ، فهذه فتاواهم وأشرطتهم وكتبهم تعلن صراحة بحرمة الربا وتبين للأمة أنه محرم وكبيرة من كبائر الذنوب وأن من فعله فهو محارب لله تعالى ... وأما كون الجفري لم يسمع من ينكره فهذا راجع للجفري وحده لا يجوز له تعميم ذلك على الأمة ، فليس لأحد كائنا من كان أن يجهل علما بين المسلمين ثم يدعي جهل الآخرين له .

    قال الجفري [ أيضا يوجد في الموالد الدعاء ، والقيام فرحا بخير الأنام صلى الله عليه وسلم ، وألف النووي فيه إثبات صحة القيام لأهل الفضل ، ويذكر الناس أن هذا العمل الذي نقوم به بدعة . فلم يقوم الصحابة بمثل هذا العمل من الترتيب ، فنقول : لم يكن الصحابة عندهم حفل تخرج لحفظة القرآن الكريم ، فلم يفعلوا مثل هذه الاحتفالات ، لم يكن عند الصحابة جامعات إسلامية ]

    ونقول قول الجفري هذا يحتاج لوقفات :

    الأولى :- قوله [ يوجد في المولد الدعاء ] تخصيص الدعاء في المولد من البدع فالله تعالى شرع لعباده الدعاء في كل وقت ولم يحدده بوقت معين قال تعالى : ( وقال ربكم ادعوني استجب لكم ) غافر:60 ، وقال : ( ادعوا ربكم تضرعا وخفيه ) الأعراف :55 وغيرها من الآيات الدالة على عموم دعاء رب العالمين في كل وقت .

    الثانية :- قوله ( القيام فرحا لسيد الأنام صلى الله عليه وسلم ) وهذه من المحدثات في الدين الداخلة في عموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلاله ) وقوله صلى الله عليه وسلم : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد )
    وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن القيام له وأخبر أن ذلك من فعل الأعاجم قال أبو أمامة الباهلي - رضي الله عنه - خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئا على عصا ، فقمنا إليه فقال : ( لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضا وعن أنس - رضي الله عنه - قال : ( ما كان شخص أحب إليهم من النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك ) فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد كره القيام له ونهى عنه وأخبر أنه من فعل الأعاجم فكيف بالقيام عند ذكر ولادته وخروجه من الدنيا ، فهذا أولى بالنهي لجمعه بين البدعة والتشبه بالأعاجم

    الثالثة : استدلاله بقول النووي رحمه الله في مسألة القيام وذكر أن النووي صحح القيام لأهل الفضل ... )

    ونقول : تفريق النووي بين أهل الفضل والخير وغيرهم في مسألة القيام لا دليل عليه ، وفيما ذكر عن أبي إمامة الباهلي وقول أنس رضي الله عنهما أبلغ رد على من قال بهذا التفريق ،

    قال اسحاق بن ابراهيم : خرج أبو عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - على قوم في المسجد فقاموا له ، فقال لا تقوموا لأحد فإنه مكروه .

    وقيل لمالك - رحمه الله - الرجل يقوم للرجل له الفضل والفقه ، قال : أكره ذلك ولا بأس أن يوسع له في مجلسه .

    وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( قوموا إلى سيدكم ) أي سعد بن معاذ رضي الله عنه عندما جاء ليحكم في بني قريضة ، إنما أمرهم بذلك لينزلوه عن الحمار ، لأنه كان مريضا بسبب الجرح الذي أصابه يوم الخندق ويشهد لهذا رواية أبو سعيد : فلما طلع على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( قوموا إلى سيدكم فأنزلوه ) فقال عمر : سيدنا الله عز وجل قال : فأنزلوه ) تخدش في الاستدلال بقصة سعد على مشروعية القيام المتنازع فيه )
    الرابعة: قوله: [ لم يكن الصحابة عندهم حفل تخرج لحفظة القرآن000 ولم يكن عند الصحابة جامعات إسلاميه0]


    ونقول: هذا الكلام من الجفري رد على من يفعل ذلك من أهل السنة والجماعة أتباع سلف الأمة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين0

    فإقامة حفل لحفظة القرآن الكريم إنما هو من أجل تشجيع الحفظة على حفظ كتاب الله تعالى . وأي غضاضة في ذلك فهو لم يقرن بمحرم ولا بدعة زمانية ولا بدعة مكانية فهو من جنس المباحات التي أباحها الله 0ثم ما يحصل في حفل لحفظ كتاب الله مخالف تماما لما يحصل في المولد من البدع والمحدثات التي تقدم بيان شيء منها 0
    وأما وجود الجامعات الإسلامية فهذه ليست بدعة فأصلها هو التعليم والرسول صلى الله عليه وسلم كان يعلم أصحابه في المسجد ووجود المدارس والجامعات إنما هي لتنظيم العملية التعليمية لما يترتب على هذا التعليم من التخرج بعد التخصص والقيام بالأعمال المتنوعة كلا في تخصصه ولا يمكن أن يقول عاقل أن إنشاء الجامعات ابتداع في الدين0


    ثم استدل الجفري بقصة على ان أهل المولد هم الدعاة إلى الله تعالى 0وملخص هذه القصة [أن هيئة تنصيرية قامت بتقديم الطعام والشراب لبعض المسلمين في قرية إندونيسية فتنصروا ولما جاء المولد أخذوا الدفوف ومدحوا الرسول صلى الله عليه وسلم .. ثم هددوا بقطع الطعام والشراب عنهم إذا لم ينتهوا عن مدح الرسول صلى الله عليه وسلم فرفضوا وعادوا للإسلام ... ]


    ونقول يا سبحان الله أمثل هذا يستدل به على أن أهل المولد هم الدعاة للإسلام ، أين العلم ؟ أين القرآن وتفسيره وحملته ؟ أين الحديث ورواته ؟ أين الدعوة غلى الله بالعلم الموروث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ... كل هذا ليس له اعتبار عند الجفري إنما الاعتبار عنده في ضرب الدفوف ومدح الرسول صلى الله عليه وسلم بما هو يتبرأ من صلى الله عليه وسلم .

    وهل يقال- يا جفري- كل من أجاد الضرب الدفوف وحفظ بعض القصائد الشركية في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم يكون داعية إلى الله ؟ !! لا أظن - حتى الجفري - سيجيب بنعم إلا اللهم من كان ثلاثة وذكر ( عن المجنون حتى يفيق ) فهل يفيق الجفري واتباعه من اتباع هذه البدع والمنكرات والقول على الله بغير علم .

    اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه والباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ولا يجعله متلبسا علينا فنضل .
    و صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحابته ومن اقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين


    قاله كاتبه :
    عادل بن علي الفريدان
    في مكة المكرمة
    10/5/1422 هـ


    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 20.02.10 16:32

    (أول مرة علي النت والبيضاء)

    فتاوي العلامة السحيمي في المولد لنبوي


    فتاوي العلامة السحيمي في المولد لنبوي

    الدين دين كامل- الاحتفال بالمولد النبوي

    ما حكم المولد النبوي؟

    لماذا لا يحتفل بالمولد النبوي فى هذه البلاد، وخاصة أنكم أهل بلده صلى الله عليه وسلم؟

    هل ورد حديث: من أحيا ليلة المولد أحيا الله قلبه؟

    ما حكم الذكر الجماعى ليلة المولد؟

    إننا نحتفل فى يوم المولد من باب العادة لا من باب العبادة؟


    هذا ما تيسر اسأل من الله التوفبق والسداد

    والنقل
    لطفا من هنا
    http://www.albaidha.net/vb/showthread.php?t=22419

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 21.02.10 8:12

    مختصر القول في حكم مولد الرسول صلى الله عليه وسلم


    بسم الله الرحمن الرحيم

    مختصر القول في حكم مولد الرسول r[b][1][/b]

    الحمد لله القائل: } وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله{ والصلاة والسلام على من خير الهدي هديه، وخير القرون قرنه، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى الورود على حوضه:

    أما بعد:

    لقد شهد الأئمة العدول أن القرون الثلاثة المفضلة - الموصوفين بقوله صلى الله عليه وسلم:}خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم،ثم الذين يلونهم، ثم يجئ قوم تسبق شهادةُ أحدِهم يمينه،ويمينه شهادته{ رواه البخاري ومسلم - بريئةٌ من الاحتفال بالمولد؛ لم يفعلوه أو يستحسنوه، أو يخطر على بالهم.

    قال الإمام الفاكهاني –رحمه الله – :
    ( لا أعلم لهذا المولد أصلاً في كتاب الله ولا سنة، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة الذين هم القدوة في الدين المتمسكون بآثار المتقدمين ) [2].

    وقال السخاوي – رحمه الله - في فتاواه:
    ( عمل المولد لم يُنقل عن أحد من السلف في القرون الثلاثة الفاضلة وإنما حدث بعدُ )[3].


    و قال الإمام الشوكاني - رحمه الله :
    ( لم أجد إلى الآن دليلاً يدل على ثبوته من كتابٍ، ولا سنةٍ،ولا إجماعٍ، ولا قياسٍ، ولا استدلالٍ، بل أجمع المسلمون أنه لم يوجد في عصر خير القرون، ولا الذين يلونهم ،ولا الذين يلونهم.)[4].

    فإن قال قائل :
    لقد استحسن هذا العمل َجماعةٌ من العلماء مثل: أبي شامة والسيوطي وابن دحية وغيرهم.

    فالجواب :

    إن هؤلاء جميعاً من المتأخرين ومن الذين نشأوا بعد أن أسس هذه البدعة الفاطميون وأذاعها عنهم الصوفية، وقد قابل استحسانهم استنكار غيرهم من معاصريهم وممن جاء بعدهم، فأصبح الاحتكام واجب إلى الكتاب العزيز والسنة المطهرة وعمل السلف الصالح، ولم نجد في شيء من ذلك ما يدل على ما استحسنه المستحسنون، فكان السلف أولى بالإتباع كما قال ابن الحاج.

    واستحسانهم إنما هو لأصل عمل المولد
    وأما لو رأوا ما فيه اليوم من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قلة الأدب معه، ومن الرقص والغناء، وانتهاك حرمة المساجد وغيرها من المنكرات، فلايمكن أن يستحسنوه.


    ? وقد نسب عدد من المؤرخين المولد إلى الفاطميين منهم:

    -تقي الدين أحمد بن علي المقريزي المصري الشافعي المؤرخ المعروف[5].

    -أبو العباس القلقشندي في صبح الأعشى (498-499).

    -سبط ابن الجوزي[6].

    -الحافظ ابن كثير الدمشقي الشافعي[7].

    فليس هناك أدنى شك في أن الفاطميين هم الذين اخترعوا بدعة الاحتفال بالمولد النبوي.

    و قد حوَّلوا الدين كله إلى بدع تكرِّس عقيدتهم وتشغل الناس عن العمل بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم أو حتى التأمل فيما هم فيه، وكل الذي شغلوهم به أو جُلُّه لا صلة له بالدين، وليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وخُذ مثلاً هذه الاحتفالات، فمنها ما ينسب إلى الدين والدين منها برئ : كالاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، وموالد علي وفاطمة والحسن والحسين t ورجب وشعبان ورمضان والختم وغيرها.

    هذا هو دين الفاطميين إضافة إلى سوء معتقدهم الذي بيَّنه العلماء – رحمهم الله- .

    فهل هؤلاء جديرون بأن يُقتدى بهم؟ .

    وهل بهذا يكون الاحتفال بالمولد دليل محبة المحتفلين، وأن من لم يحتفل لا يحب النبي صلى الله عليه وسلم ؟.

    بمعنى آخر: هل الباطنيون العبيديون والصوفية المنحرفة ومن تبعهم يحبون النبي صلى الله عليه وسلم أكثر،.أم الصحابة والتابعون وأئمة الدين ومن تبعهم يحبونه أكثر؟

    الإجابة لا تحتاج إلى كبير عناء.

    ومما أخذت الصوفية عن العبيديين هذه البدعة، وكان أول ظهورها في مدينة الموصل على يد صوفي معروف هو عمر بن محمد الملا؛ ذكر ذلك سبط ابن الجوزي، وابن كثير، وقد ذكروا أنه كان من كبار الصوفية له زاوية وأتباع، وكان الناس من الأمراء وغيرهم يعتقدون فيه كشأن أقطاب الصوفية .

    وليس كما يزعم مروِّجو الموالد أن الذي أحدثها الأمير بهاء الدين كوكبري أمير إربل، إذ أن هذا الأمير متأخر عن ابن الملا، حيث توفي الملا سنة (570هـ) وتوفي الملك أو الأمير كوكبري سنة (630هـ)، فهذه البدعة بعيدة النسب عن أهل السنة والإتباع، فمنبتها باطني وفروعها صوفية، وأما جهلة الأمراء وما يفعلون فليسوا بحجة على أحد.

    حقـــيقـــــة الـمــــولـــــــــــد:

    عرفنا أن المولد نبتة غريبة عن الإسلام ومنهجه المصفَّى، وبدعة من البدع الباطنية العبيدية وعنهم مبتدعة الصوفية، ولا صلة لها بالسلف الصالح المأمور بإتباعهم والإقتداء بهم.

    لكن بقي أن نعرف حقيقة المولد ما هو؟ وماذا فيه من تعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وربط لأمته به وبشمائله الكريمة وسننه العظيمة وأخلاقه السامية الرفيعة؟.

    لنعلم بعد ذلك أيريد المروِّجون للمولد حقاً تذكير الأمة بعظمة نبيها وحثهم على الإقتداء به فيه، أم غير ذلك؟

    ولنأخذ على ذلك مثلاً مولد { الديبعي } الذي يعظِّمه القوم ويرونه أفضل أومن أفضل الموالد، حتى كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ترغيباً للناس في العناية به.

    حيث جاء في بعض كتبهم، هذه العبارة :( فقيل لسيدي أحمد بن حسن العطاس، هل قيل في المولد المنسوب إلى المحدث الديبعي أن النبي صلى الله عليه وسلم يحضر قراءته من أوله إلى آخره؟ قال: نعم، والحبيب صالح بن عبدالله العطاس يقول: يحضر النبي صلى الله عليه وسلم في كل مولد عند المقام فيه إلا مولد الديبعي فإنه يحضره كله ) [8]؛ إذن فما هذا ا لمولد العظيم الذي بلغ من الاهتمام به أن النبي صلى الله عليه وسلم يحضره كله على حد زعمهم؟ ..

    الجواب :
    إن هذا المولد يحتوي على طوام وعظائم تبعد الناس عن نهج النبي صلى الله عليه وسلم لا تقربهم إليه ومنها:

    1-الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    2-كثرة القصص والأحاديث الموضوعة.

    3-إنشاء قصائد ركيكة الألفاظ والمعاني اشتملت على:

    4-توسلات بدعية في كثير منها .

    5- استغاثات بالنبي صلى الله عليه وسلم مثل ما في قصيدة علي بن حسن العطاس والتي مطلعها:


    يا رسول لله ياعمدتنا ياأمام الأنبياء الأمنا

    وفيه يقول :

    فتداركني ونفِّس كربتي وافتقد حالي افـــتقاداً حســـناً

    وكذلك استغاثات بآل با علوي مثل القصيدة التي من (ص 86،87) وفيها يقول:

    تطلب السقاف غــارة ذاك دي بحـــره ملي

    وابنه المحضــار يــحضر والمهـدّر بــو عـــلي

    وان ذكرت العيــدروس كل كربـــــة تنجـــلي

    غــــارة يا عيــدروس في عجــــل لا تمهلي

    ....

    يا آل باعلوي كـلـكـم ساعدوني يا هــــلي
    إلى آخرها.

    4- سوء أدب مع النبي صلى الله عليه وسلم، حيث يشبه النبي صلى الله عليه وسلم بعنبري العرف وردي الخدود، وبغزال الرقمتين وغير ذلك، وهذا كلام غاية في الإسفاف والتطاول على مقام وجلال النبي صلى الله عليه وسلم.

    5- سوء الأدب داخل بيوت الله عز وجل:
    فالمسجد قد قرَّر العلماء أن مجرد رفع الصوت فيه مكروه على أقل الأحوال ،فكيف برفعه مع الطبول والشبابات، وبكلام يثير الشهوات، ويحرِّك الغرائز، مثل تلك القصيدة التي مطلعها:

    على العقيق اجتمعنا نــحنا وســــود العيون

    ما ظن مجـــنون ليـــلى قــد جن مثل جنوني

    فيا عيوني عــــــيوني ويا جـــــفوني جفوني

    ويا قليــــــبي تصبَّر على الذي فارقــــوني
    إلى آخرها.

    6-الشطط والتبجح المتجاوز للحد الشرعي:
    احتوى ذلك المجموع على قصيدتين بلغ من شطح الصوفية فيهما من التبجح ما لا يجوز ذكره، بل فيهما نسبة أوصاف إلى قائِلَي تلك القصيدتين لا تليق إلا بالله عز وجل، و إنشاد مثل هاتين القصيدتين إنما هو تعميق لعقيدة الصوفية في الأقطاب وتصرفهم في الكون:
    وتلك القصيدتان إحداهما ينسبونها للشيخ عبدالقادر الجيلاني ولا أظنها تثبت عنه (ص90) مطلعها :

    كل قطبٍ يطوفُ بالبيت سبــعاً وأنا البيتُ طـائـف بخيامـي
    إلى أن قال:

    أنا في سجدتي أرى العرش حقـاً وجميعَ الأملاكِ فيــه قيامـــي

    سائرُ الدنيا كلُّها تحت حكمي و هـي في قبضـتي كفرْخِ الحمــام

    والأخرى تنسب للشيخ أبي بكر بن سالم العلوي صاحب عينات، مطلعها(ص91):

    صَفـت لي حُمـــيَّا خَلِّي و اُسقيتُ من صـــافيـــها

    وفيها : أنا أعزِلُ أنا إلـي وَلّـــــي وأنا شيخهــــا قاضيها

    أنا حتفٌ لأهل العذلِ ونارُ الجحيمِ أُطفيــــــــهــا


    وفيها: أنا عرشـُــها والكرسي وأنا للسـماء بانـــــــيها
    وهي طويلة من هذا النمط .

    ولا شك إن إنشاد هذا الهوس على مسامع عوام المسلمين في بيوت الله هو عين الدعوة إلى الضلال والانحلال من عُرى العقيدة الوثيقة.

    7- : القيام وما يعتقدون فيه:
    يعتقد أهل الموالد أن النبي صلى الله عليه وسلم يحضر احتفالا تهم؛ ولذا تراهم يقومون عند تلك اللحظة يعتقدون حضوره فيها ويتغنون بأبيات تناسب المقام، مع استحضار أو تشخيص روح النبي صلى الله عليه وسلم أي يتصورونه حاضراً بينهم:

    وقد صرّحوا بحضوره عند الموالد؛ وسبقت عبارة أحمد بن حسن العطاس وأن النبي صلى الله عليه وسلم يحضر جميع الموالد عند القيام، وأنه يحضر مولد الديبعي من أوله إلى آخره .

    ونقلوا عن علي بن علي الحبشي الذي كان يسكن المدينة النبوية قال: ( رأيت الحبابة فاطمة تقول :يا علي بغيت النبي، قلت:نعم ، قالت: اخرج إلى حضرموت فإنه في سيئون عند علي الحبشي ،فقلت: لها:أنا عنده وتقولين اخرج إلى حضرموت فهو هناك. فقالت : وإن كنت عنده فهو عند علي الحبشي في المولد) [9].

    ولذلك فهم يعظمون هذا القيام تعظيماً زائداً ويجعلونه شعارهم وأن تركه من علامات الابتداع كما قال محمد بن سالم بن حفيظ في رسالته ( قرة العين في الرد على أسئلة وادي العين ) بل قال شططاً: (...ومن هنا أفتى المولى أبو السعود العماري بخشية الكفر على من يتركه – أي القيام - حين يقوم الناس لإشعاره بذلك).

    هذا هو اعتقادهم وهذا عملهم وإليك الرد على ما اشتمل عليه:

    أولاً :
    إن دعوى حضور النبي صلى الله عليه وسلم دعوى باطلة، ردها المحققون من علماء المسلمين

    وقد ورد سؤال إلى الشيخ العلامة محمد رشيد رضا-رحمه الله- من الحضارم بجاوه عن صحة ما يقوله البعض أن روحانية النبي صلى الله عليه وسلم تحضر قراءة مولد الديبعي من أولها إلى آخرها وتحضر في غيرها من قصص المولد عند القيام فقط، فكان

    الجواب:
    (أما قول قرّاء هذه القصة من المحتالين على الرزق بدعوى الولاية إن روحانية المصطفىصلى الله عليه وسلمتحضرمجالسهم التي يكذبون فيها عليه، فمثله كثير من أولئك الدجالين، ولا علاج لهذا الجهل إلا كثرة العلماء بالسنة والدعاة إليها بين المسلمين
    وذلك بساط قد طوي، وإن كثيراً من المسلمين ليعادوننا ولا ذنب لنا عندهم إلا الانتصار للسنة السنية والدعوة إلى الله ورسوله بالحق لا بالأهواء)[10].

    هذا إذا كان يزعمون أن الروح هي التي تحضر، وأما إن كانوا يقصدون أن النبي صلى الله عليه وسلم يحضر بروحه وجسده فالمصيبة أعظم، وهو أشد نكارة وسخافة، وقد صرَّح بردّه جماعة كبيرة من أكابر العلماء منهم (القاضي أبوبكر بن العربي، وأبو العباس أحمد بن عمر القرطبي شارح مسلم، وشيخ الإسلام ابن تيميه، والحافظ ابن حجر العسقلاني، والحافظ السخاوي،وملا علي القارئ ومحمدرشيد رضا وغيرهم )، كل هؤلاء صرّحوا بمنع وقوع ذلك.

    ولهذا أفتى ابن حجر الهيتمي المكي عمدة أهل حضرموت في الفقه ببدعية ذلك [11].

    8- كثير من احتفالات المولد تستخدم فيها آلات اللهو من الدفوف و الشبابات ونحوها:

    و قد صرَّح جمعٌ كبيرٌ من العلماء بالنهي عن ذلك واعتباره من البدع الشنيعة، ومثل ذلك لايخفى على عاقل، ولو شئنا جمعَ ما في ذلك من فتاوى وبحوث لما وسعها مجلد ضخم.

    وهنا سرٌّ يجب أن نكشفه، وإن كان قد سبق التلميح إليه، وهو: لماذا تقتصر الموالد على ذكر الأخبار الباطلة و الإسرائيليات المخالفة لما هو معلوم من ديننا؟‍!.

    لماذا هذا الاقتصار من سيرة النبي الكريم على مولده وما حصل في صِباه؟‍!.

    لماذا التركيز على صفاته الخَــلْقية و الإسفاف في ذلك إلى حدٍّ يصل إلى قلة الأدب ؟‍!.

    لماذا لا يكون التركيز على أخلاقه الفاضلة وشمائله الكريمة التي يُسن الإقتداءُ بها؟!.

    لماذا لا تُذكر فيها دعوته وما لا قي في سبيلها؟.

    لماذا لا يــُذكر جهاده وغزواته؟!.

    لماذا إن كان المقصود مدحه وتعظيمه لا يـــُـؤتى بالمدائح القوية المتفق على جمالها وجلالها وقوتها وسلامتها من الغلو والإفراط؟! وإنما تـُخـتار قصائد هزيلة مليئة بالأخطاء من كل نوع: عقائدية،وسلوكية،وحتى نـحْــوية وعروضية، إلا أنها لأشخاص يراد أن تُذاع أسماؤهم وتقترن بالنبيe فقط.

    والجواب الذي يكشف الحجاب :

    أن مخترعي قصص الموالد و الاحتفال بها، إنما أرادوا إلهاء الناس وإشغالهم بذلك، أرادوا صدهم عن قراءة السيرة النافعة بذلك الذي لا نفع فيه، أرادوا إماتة روح الجهاد وإضعاف جانب التأسي بالنبيe.

    أرادوا تقديس أشخاص لا يمكن تقديسهم إلا عبر حشرهم في تلك القصص، فليس تعظيم النبي e بقدر ما هو مقصود تعظيم أولئك الأشخاص.

    والدليل على ذلك:
    قراءة تلك القصائد التي يصف فيها أصحابه أنفسهم بما لم يوصف به النبي e ،بل بما لا يجوز أن يوصف به إلا الله تعالى.

    وما أحسن ما قاله الشيخ محمد الغزالي المصري – رحمه الله – في كتابه (فقه السيرة): ( إنه من الظلم للحقيقة أن تتحول إلى أسطورة خارقة.

    ومن الظلم لفترة نابضة بالحياة والقوة أن تُعرض في أكفان الموتى.

    إن حياة محمد: ليست بالنسبة للمسلم - مسلاة شخص فارغ، أو دراسة ناقد محايد، كلا -كلا – إنها مصدر الأسوة الحسنة التي يقتفيها، ومنبع الشريعة العظيمة يدين بها، فأيُّ حيف في عرض هذه السيرة، وأيُّ خلطٍ في سرد أحداثها.

    إساءة بالغة إلى حقيقة الإيمان نفسها، ومحمد ليس قصة تُتلى في يوم ميلاده، كما يفعلُ الناس الآن، ولا التنويه به يكون في الصلوات المخترعة التي على ألفاظ الأذان.

    و أكنان حبه بتأليف مدائح له أو صياغة نعوت مستغربة يتلوها العاشقون، ويتأوهون أو لايتأوهون.

    فرباط المسلم برسوله الكريم أقوى وأعمق من هذه الروابط الملفقة المكذوبة على الدين.

    وما جنح المسلمون إلى هذه التعابير للإبانة عن تعلقهم بنبيهم إلا يوم أن تركوا اللباب الملئ وأعياهم حمله، فاكتفوا بالمظاهر والأشكال.

    ولـمَّـا كانت هذه المظاهر والأشكال محدودة في الإسلام .

    فقد افتنوا باختلاق صورة أخرى! فهي لن تكلفهم جهداً ينكصون عنه؛ إن الجهد الذي يتطلب العزمات، هو في الإستمساك باللباب المهجور، والعودة إلى جوهر الدين ذاته.

    فبدلاً من الاستماع إلى قصة المولد يتلوها صوت رخيم، ينهض المرء إلى تقويم نفسه، وإصلاح شأنه، حتى يكون قريباً من سنن محمدٍ في معاشه ومعاده، وحربه وسلمه، وعلمه وعمله، وعاداته وعباداته...إن المسلم الذي لا يعيش محمد الرسول صلى الله عليه وسلم في ضميره ولاتتبعه بصيرته في عمله وتفكيره؛ لا يغني عنه أبداً أن يحرِّك لسانه بألف صلاة في اليوم والليلة ) ا.هـ.


    اختصره

    حسين بن علي بن محفوظ

    صبيحة يوم الأربعاء: 3ربيع الأول 1431هـ


    =======================
    [1] أصل هذا المختصر من كتيب شيخنا العلامة أحمد بن حسن المعلم الموسوم بـ" المولد النبوي أصله وحقيقته".

    [2] (المورد في عمل المولد) [ص20-22]،ط1دار المعارف1407هـ.

    [3] ( السيرة الحلبية ).

    [4] بحث في المولد للإمام الشوكاني، مطبوع ضمن كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني، تحقيق محمد صبحي حلاق (2/1087- 1089).

    [5] انظر متكرماً: كتاب( المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ) المعروف اختصاراً باسم (الخطط المقريزية [2/216] طبعة مكتبة مدبولي بالقاهرة ).

    [6] انظر متكرماً: مرآة الزمان [ 8/310 ].

    [7] البداية والنهاية [ 12/263 ]

    [8] (تذكير الناس [ص182]).

    [9] ( كنوز السعادة الأبدية في الأنفاس العلية الحبشية ).

    [10] انظر متكرماً: القول الفصل في الاحتفال بمولد سيد الرسل لإسماعيل الأنصاري.

    [11] انظر متكرماً:( الفتاوى الحديثية [ص 58]).



    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 13.03.10 16:53

    سئل العلامة الشاطبي رحمه الله عمن عهد بثلثه ليُوقف على إقامة مولده صلى الله عليه وسلم فأجاب بقوله:"أما الوصية بالثلث ليوقف على إقامة ليلة مولد النبي صلى الله عليه وسلم فمعلوم أن إقامة المولد على الوصف المعهود بين الناس بدعة محدثة وكل بدعة ضلالة والإنفاق على إقامة البدعة لا يجوز والوصية غير نافذة بل يجب على القاضي فسخه ورد الثلث إلى الورثة يقتسمونه فيما بينهم وأبعد الله الفقراء (*) الذي يطلبون إنفاذ مثل هذه الوصية وما ذكرتم من وجهي المنع من الإنفاذ صحيح يقتضي عدم التوقف في إبطال الوصية ولا يكفي في ذلك منكم السكوت لأنه كالحكم بالإنفاذ عند جماعة من العلماء فاحذروا أن يكون مثل هذا في صحيفتكم والله يَقِينَا وإياكم الشر بفضله".اه من المعيار المعرب ج9 ص 252 للونشريسي رحمه الله.


    ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    لتحقيق مذهب الشاطبي هنا ، لابد من استخدام مفهوم المخالفة ، ومفهوم المخالفة لا يستخدم إلا إذا كانت هناك قرائن ، وإلا لا ينسب لساكت قول .

    والإمام الشاطبي واضحة آراؤه من خلال كتابه الاعتصام.

    ولا أدري لماذا عندما ينكر البعض هذه الاحتفالات من باب النصيحة لاغير يتضير الاخوة؟
    فلا أحد يستطيع أن يجبر أحد .
    لكن كلا الطرفين لابد أن يفكروا بجواب عند لقاء الله تعالى .
    الطرف الأول الرافض لهذه الظاهرة لماذا رفضها .
    والطرف الثاني لما قبلها ، وليأتي بالدليل.
    أما أنا فضد هذه الظاهرة لأني أرى أنه لا دليل عليها .
    والله أعلم.

    ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .


    أما بعد :

    إذا حملنا الزمان إلى تلك الأيام أيام كان الرسول صلى الله عليه وسلم يؤم المسلمين في مسجده ، هل يستطيع واحد من الذين يرون أنه لابأس بالاحتفال البسيط بهذه المناسبة أن يتخيل نفسه يتقدم نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة ،ويعرض عليه أن يقوم بأعمال معينة في يوم مولده صلى الله عليه وسلم ، تعبيرا عن حبه له صلى الله عليه وسلم .

    محبة الرسول صلى الله عليه وسلم لابد أن تكون أكبر من محبة الإنسان لنفسه وأهله والناس أجمعين .
    ولا تنحصر في يوم ، ولا حتى في كل الأيام ، وأفضل تعبير عنها هو الالتزام بدعوته والسير على نهجه .

    إن ما نحن فيه دين وليس لنا أن نقيسه بالمناسبات الدنيوية ، وقد سرد لنا الذكر الحكيم أسباب انحراف أصحاب الديانات السابقة عن النهج القويم ، وخطوات ذلك ، وقد نهانا الرسول صلى الله عليه وسلم عن إطرائه كما أطرت النصارى عيسى بن مريم ، واحتفالهم بيوم ميلاده ليس بخاف على الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولم يقرهم عليه .

    وللفائدة :
    قد يقولون : إن الاحتفال بذكرى مولده -صلى الله عليه وسلم- ينبئ عن محبته -صلى الله عليه وسلم- فهو مظهر من مظاهرها وإظهار محبته -صلى الله عليه وسلم- مشروع

    والجواب أن نقول : لا شك أن محبته -صلى الله عليه وسلم- واجبة على كل مسلم أعظم من محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين - بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه -، ولكن ليس معنى ذلك أن نبتدع في ذلك شيئاً لم يشرعه لنا، بل محبته تقتضي طاعته واتباعه، فإن ذلك من أعظم مظاهر محبته، كما قيل :
    لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع

    فمحبته -صلى الله عليه وسلم- تقتضي إحياء سنته والعض عليها بالنواجذ ومجانبة ما خالفها من الأقوال والأفعال، ولا شك أن كل ما خالف سنته فهو بدعة مذمومة ومعصية ظاهرة، ومن ذلك الاحتفال بذكرى مولده وغيره من البدع. وحسن النية لا يبيح الابتداع في الدين؛ فإن الدين مبني على أصلين : الإخلاص، والمتابعة، قال - تعالى - :(( بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ وهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ)) [البقرة : 112]، فإسلام الوجه هو الإخلاص لله، والإحسان هو المتابعة للرسول وإصابة السنة.

    وخلاصة القول : أن الاحتفال بذكرى المولد النبوي بأنواعه واختلاف أشكاله بدعة منكرة يجب على المسلمين منعها ومنع غيرها من البدع، والاشتغال بإحياء السنن والتمسك بها، ولا يغتر بمن يروج هذه البدعة ويدافع عنها، فإن هذا الصنف يكون اهتمامهم بإحياء البدع أكثر من اهتمامهم بإحياء السنن، بل ربما لا يهتمون بالسنن أصلاً، ومن كان هذا شأنه فلا يجوز تقليده والاقتداء به، وإن كان هذا الصنف هم أكثر الناس، وإنما يقتدي بمن سار على نهج السنة من السلف الصالح وأتباعهم وإن كانوا قليلاً، فالحق لا يعرف بالرجال، وإنما يعرف الرجال بالحق.

    قال -صلى الله عليه وسلم- : فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة(4)، فبين لنا -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث الشريف بمن نقتدي عند الاختلاف، كما بين أن كل ما خالف السنة من الأقوال والأفعال فهو بدعة وكل بدعة ضلالة.

    وإذا عرضنا الاحتفال بالمولد النبوي لم نجد له أصلاً في سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا في سنة خلفائه الراشدين، إذاً فهو من محدثات الأمور ومن البدع المضلة، وهذا الأصل الذي تضمنه هذا الحديث قد دل عليه قوله تعالى: ((فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ والرَّسُولِ إن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)) [النساء:59].

    والرد إلى الله هو الرجوع إلى كتابه الكريم، والـــرد إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو الرجوع إلى سنته بعد وفاته، فالكتاب والسنة هـمــــا المرجع عند التنازع، فأين في الكتاب والسنة ما يدل على مشروعية الاحتفال بالمولد الـنـبــوي؟ فالواجب على من يفعل ذلك أو يستحسنه أن يتوب إلى الله - تعالى - منه ومن غيره من البدع؛ فهذا هو شأن المؤمن الذي ينشد الحق، وأما من عاند وكابر بعد قيام الحجة فإنما حسابه عند ربه.

    هذا؛ ونسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يرزقنا التمسك بكتابه وسنة رسوله إلى يوم نلقاه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه.


    http://www.saaid.net/mktarat/Maoled/6.htm

    وأسأل الله أن يهدي الجميع إلى خير ما يحب ويرضى .

      الوقت/التاريخ الآن هو 22.11.17 4:28