مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    شاطر

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 22.05.08 16:10







    مناظرة الشيخ الألباني حول الاحتفال بالمولد النبوي :

    الشيخ الألباني : الاحتفال بالمولد النبوي الشريف هل هو خير أم شر ؟

    محاور الشيخ : خير .

    الشيخ الألباني : حسناً ، هذا الخير هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يجهلونه ؟

    محاور الشيخ : لا .

    الشيخ الألباني : أنا لا أقنع منك الآن أن تقول لا بل يجب أن تبادر وتقول : هذا مستحيل أن يخفى هذا الخير إن كان خيراً أو غيره على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ونحن لم نعرف الإسلام والإيمان إلا عن طريق محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فكيف نعرف خيراً هو لم يعرفه ! هذا مستحيل .

    محاور الشيخ : إقامة المولد النبوي هو إحياء لذكره صلى الله عليه وسلم وفي ذلك تكريم له .

    الشيخ الألباني : هذه فلسفة نحن نعرفها ، نسمعها من كثير من الناس وقرأناها في كتبهم ؛ لكن الرسول صلى الله عليه وسلم حينما دعا الناس هل دعاهم إلى الإسلام كله أم دعاهم إلى التوحيد ؟

    محاور الشيخ : التوحيد .

    الشيخ الألباني : أول ما دعاهم للتوحيد ، بعد ذلك فُرضت الصلوات ، بعد ذلك فُرض الصيام ، بعد ذل فُرض الحج ، وهكذا ؛ ولذلك امشِ أنت على هذه السنة الشرعية خطوة خطوة .
    نحن الآن اتفقنا أنه من المستحيل أن يكون عندنا خيرٌ ولا يعرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    فالخير كله عرفناه من طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه لا يختلف فيها اثنان ولا ينتطح فيها كبشان ، وأنا أعتقد أن من شك في هذا فليس مسلماً .
    ومن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تؤيد هذا الكلام : 1. قوله صلى الله عليه وسلم : (( ما تركتُ شيئاً يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به )) .
    فإذا كان المولد خيراً وكان مما يقربنا إلى الله زُلفى فينبغي أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دلنا عليه .
    صحيح أم لا ؟ أنا لا أريد منك أن توافق دون أن تقتنع بكل حرف مما أقوله ، ولك كامل الحرية في أن تقول : أرجوك ، هذه النقطة ما اقتنعت بها .
    فهل توقفت في شيء مما قلتهُ حتى الآن أم أنت ماشٍ معي تماماً ؟

    محاور الشيخ : معك تماماً .

    الشيخ الألباني : جزاك الله خيراً .
    إذاً (( ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به ))
    نحن نقول لجميع من يقول بجواز إقامة هذا المولد :
    هذا المولد خيرٌ – في زعمكم - ؛ فإما أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دلنا عليه وإما أن يكون لم يدلنا عليه .
    فإن قالوا : قد دلنا عليه .
    قلنا لهم : ( هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) . ولن يستطيعوا إلى ذلك سبيلاً أبداً .
    ونحن قرأنا كتابات العلوي [1] وغير العلوي في هذا الصدد وهم لايستدلون بدليل سوى أن هذه بدعة حسنة !! بدعة حسنة !!
    فالجميع سواء المحتفلون بالمولد أو الذين ينكرون هذا الاحتفال متفقون على أن هذا المولد لم يكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الصحابة الكرام ولا في عهد الأئمة الأعلام .
    لكن المجيزون لهذا الاحتفال بالمولد يقولون : وماذا في المولد ؟ إنه ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصلاة عليه ونحو ذلك .
    ونحن نقول : لو كان خيراً لسبقونا إليه .
    أنت تعرف حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم )) وهو في الصحيحين . وقرنه صلى الله عليه وسلم هو الذي عاش فيه وأصحابه ،ثم الذين يلونهم التابعون ، ثم الذين يلونهم أتباع التابعين . وهذه أيضاً لا خلاف فيها .
    فهل تتصور أن يكون هناك خير نحن نسبقهم إليه علماً وعملاً ؟ هل يمكن هذا ؟

    محاور الشيخ : من ناحية العلم لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمن كان معه في زمانه إن الأرض تدور

    الشيخ الألباني : عفواً ، أرجوا عدم الحيدة ، فأنا سألتك عن شيئين علم وعمل ، والواقع أن حيدتك هذه أفادتني ، فأنا أعني بطبيعة الحال بالعلم العلم الشرعي لا الطب مثلاً ؛ فأنا أقول إن الدكتور هنا أعلم من ابن سينا زمانه لأنه جاء بعد قرون طويلة وتجارب عديدة وعديدة جداً لكن هذا لا يزكيه عند الله ولا يقدمه على القرون المشهود لها ؛ لكن يزكيه في العلم الذي يعلمه ، ونحن نتكلم في العلم الشرعي بارك الله فيك . فيجب أن تنتبه لهذا ؛ فعندما أقول لك : هل تعتقد أننا يمكن أن نكون أعلم ؛ فإنما نعني بها العلم الشرعي لا العلم التجربي كالجغرافيا والفلك والكيمياء والفيزياء . وافترض مثلاُ في هذا الزمان إنسان كافر بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم لكن هو أعلم الناس بعلم من هذه العلوم هل يقربه ذلك إلى الله زُلفى ؟

    محاور الشيخ : لا .

    الشيخ الألباني : إذاً نحن لانتكلم الآن في مجال ذلك العلم بل نتكلم في العلم الذي نريد أن نتقرب به إلى الله تبارك وتعالى ، وكنا قبل قليل نتكلم في الاحتفال بالمولد ؛ فيعود السؤال الآن وأرجو أن أحضى بالجواب بوضوح بدون حيدة ثانية .
    فأقول هل تعتقد بما أوتيت من عقل وفهم أنه يمكننا ونحن في آخر الزمان أن نكون أعلم من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين في العلم الشرعي وأن نكون أسرع إلى العمل بالخير والتقرب إلى الله من هؤلاء السلف الصالح ؟

    محاور الشيخ : هل تقصد بالعلم الشرعي تفسير القرآن ؟

    الشيخ الألباني : هم أعلم منا بتفسير القرآن ، وهم أعلم منا بتفسير حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، هم في النهاية أعلم منا بشريعة الإسلام .

    محاور الشيخ : بالنسبة لتفسير القرآن ربما الآن أكثر من زمان الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ فمثلاً الآية القرآنية ((وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ)) (النمل:88) فلو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأحد في زمانه إن الأرض تدور هل كان سيصدقه أحد ؟! ما كان صدقه أحد .

    الشيخ الألباني : إذاً أنت تريدنا – ولا مؤاخذة – أن نسجل عليك حيدةً ثانية . يا أخي أنا أسأل عن الكل لا عن الجزء ، نحن نسأل سؤالاً عاماً :
    الإسلام ككل من هو أعلم به ؟

    محاور الشيخ : طبعاُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته .

    الشيخ الألباني : هذا الذي نريده منك بارك الله فيك .
    ثم التفسير الذي أنت تدندن حوله ليس له علاقة بالعمل ، له علاقة بالفكر والفهم . ثم قد تكلمنا معك حول الآية السابقة وأثبتنا لك أن الذين ينقلون الآية للاستدلال بها على أن الأرض تدور مخطؤون لأن الآية تتعلق بيوم القيامة (( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) .
    لسنا على كل حال في هذا الصدد .
    وأنا أسلِّم معك جدلاً أنه قد يكون رجلاً من المتأخرين يعلم حقيقة علمية أو كونية أكثر من صحابي أو تابعي الخ ؛ لكن هذا لا علاقة له بالعمل الصالح ؛ فاليوم مثلاً العلوم الفلكية ونحوها الكفار أعلم منا فيها لكن مالذي يستفيدونه من ذلك ؟ لاشيء . فنحن الآن لا نريد أن نخوض في هذا اللاشيء ، نريد أن نتكلم في كل شيء يقربنا إلى الله زلفى ؛ فنحن الآن نريد أن نتكلم في المولد النبوي الشريف .
    وقد اتفقنا أنه لو كان خيراً لكان سلفنا الصالح وعلى رأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم به منا وأسرع إلى العمل به منا ؛ فهل في هذا شك ؟

    محاور الشيخ : لا ، لا شك فيه .

    الشيخ الألباني : فلا تحد عن هذا إلى أمور من العلم التجريبي لا علاقة لها بالتقرب إلى الله تعالى بعمل صالح .
    الآن ، هذا المولد ما كان في زمان النبي صلى الله عليه وسلم - باتفاق الكل – إذاً هذا الخير ماكان في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين ،
    كيف خفي هذا الخير عليهم ؟!
    لابد أن نقول أحد شيئين :
    علموا هذا الخير كما علمناه – وهم أعلم منا – ، أو لم يعلموه ؛ فكيف علمناه نحن ؟!
    ؛ فإن قلنا : علموه ؛ - وهذا هو القول الأقرب والأفضل بالنسبة للقائلين بمشروعية الاحتفال بالمولد - فلماذا لم يعملوا به ؟! هل نحن أقرب إلى الله زلفى ؟! –
    لماذا لم يُخطيء واحدٌ منهم مرة صحابي أو تابعي أو عالم منهم أو عابد منهم فيعمل بهذا الخير ؟!
    هل يدخل في عقلك أن هذا الخير لا يعمل به أحدٌ أبداً ؟! وهم بالملايين ، وهم أعلم منا وأصلح منا وأقرب إلى الله زُلفى ؟!
    أنت تعرف قول الرسول صلى الله عليه وسلم _ فيما أظن _ :
    (( لا تسبوا أصحابي ؛ فوالذي نفس محمد بيده لو أنفق أحدكم مثل جبل أُحدٍ ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نَصيفَهُ )) .
    أرأيت مدى الفرق بيننا وبينهم ؟!
    لأنهم جاهدوا في سبيل الله تعالى ، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتلقوا العلم منه غضاً طرياً بدون هذه الوسائط الكثيرة التي بيننا وبينه صلى الله عليه وسلم ، كما أشار صلى الله عليه وسلم إلى مثل هذا المعنى في الحديث الصحيح :
    (( من أحب أن يقرأ القرآن غضاً طرياً فليقرأهُ على قراءة ابن أم عبد )) يعني عبد الله بن مسعود .
    " غضاً طرياً " يعنى طازج ، جديد .
    هؤلاء السلف الصالح وعلى رأسهم الصحابة رضي الله عنهم لايمكننا أن نتصور أنهم جهلوا خيراً يُقربهم إلى الله زلفى وعرفناه نحن وإذا قلنا إنهم عرفوا كما عرفنا ؛ فإننا لا نستطيع أن نتصور أبداً أنهم أهملوا هذا الخير .
    لعلها وضحت لك هذه النقطة التي أُدندنُ حولها إن شاء الله ؟

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز تتمة

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 22.05.08 16:10

    محاور الشيخ : الحمد لله .

    الشيخ الألباني : جزاك الله خيراً .
    هناك شيء آخر ، هناك آيات وأحاديث كثيرة تبين أن الإسلام قد كَمُلَ _ وأظن هذه حقيقة أنت متنبه لها ومؤمن بها ولا فرق بين عالم وطالب علم وعامِّي في معرفة هذه


    الحقيقة وهي : أن الإسلام كَمُلَ ، وأنه ليس كدين اليهود والنصارى في كل يوم في تغيير وتبديل .
    وأذكرك بمثل قول الله تعالى : ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً))

    الآن يأتي سؤال : وهي طريقة أخرى لبيان أن الاحتفال بالمولد ليس خيراً غير الطريقة السابقة وهي أنه لو كان خيراً لسبقونا إليه وهم – أي السلف الصالح – أعلم منا وأعبد .

    هذا المولد النبوي إن كان خيراً فهو من الإسلام ؛ فنقول : هل نحن جميعاً من منكرين لإقامة المولد ومقرِّين له هل نحن متفقون - كالاتفاق السابق أن هذا المولد ماكان في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم – هل نحن متفقون الآن على أن هذا المولد إن كان خيراً فهو من الإسلام وإن لم يكن خيراً فليس من الإسلام ؟

    ويوم أُنزلت هذه الآية : ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)) لم يكن هناك احتفال بالمولد النبوي ؛ فهل يكون ديناً فيما ترى ؟

    أرجو أن تكون معي صريحاً ، ولا تظن أني من المشائخ الذين يُسكِّتون الطلاب ، بل عامة الناس : اسكت أنت ما تعلم أنت ما تعرف ، لا خذ حريتك تماماً كأنما تتكلم مع إنسان مثلك ودونك سناً وعلماً . إذا لم تقتنع قل : لم أقتنع .

    فالآن إذا كان المولد من الخير فهو من الإسلام وإذا لم يكن من الخير فليس من الإسلام وإذا اتفقنا أن هذا الاحتفال بالمولد لم يكن حين أُنزلت الآية السابقة ؛ فبديهي جداً أنه ليس من الإسلام .

    وأوكد هذا الذي أقوله بأحرف عن إمام دار الهجرة مالك بن أنس : قال :
    " من ابتدع في الإسلام بدعة – لاحظ يقول بدعة واحدة وليس بدعاً كثيرة – يراها حسنة فقد زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم خان الرسالة " .
    وهذا شيء خطير جدا ً ، ما الدليل يا إمام ؟

    قال الإمام مالك : اقرؤا إن شئتم قول الله تعالى :
    ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً))

    فما لم يكن يومئذٍ ديناً لا يكون اليوم ديناً . انتهى كلامه .

    متى قال الإمام مالك هذا الكلام ؟ في القرن الثاني من الهجرة ، أحد القرون المشهود لها بالخيرية !
    فما بالك بالقرن الرابع عشر ؟!

    هذا كلامٌ يُكتب بماء الذهب ؛ لكننا غافلون عن كتاب الله تعالى ، وعن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعن أقوال الأئمة الذين نزعم نحن أننا نقتدي بهم وهيهات هيهات ، بيننا وبينهم في القدوة بُعد المشرقين .

    هذا إمام دار الهجرة يقول بلسانٍ عربيٍ مبين : "فمالم يكن يومئذٍ ديناً ؛ فلا يكون اليوم ديناً".

    اليوم الاحتفال بالمولد النبوي دين ، ولولا ذلك ما قامت هذه الخصومة بين علماء يتمسكون بالسنة وعلماء يدافعون عن البدعة .

    كيف يكون هذا من الدين ولم يكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الصحابة ولا في عهد التابعين ولا في عهد أتباع التابعين ؟!

    الإمام مالك من أتباع التابعين ، وهو من الذين يشملهم حديث : (( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم )) .

    يقول الإمام مالك : " ما لم يكن حينئذٍ ديناً لا يكون اليوم ديناً ، ولا يَصلُح آخر هذه الأمة إلا بما صَلُح به أولها " .

    بماذا صلح أولها ؟ بإحداث أمور في الدين والُتقرب إلى الله تعالى بأشياء ما تقرب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!

    والرسول صلى الله عليه وسلم هو القائل : (( ما تركتُ شيئاً يُقربكم إلى الى الله إلى وأمرتكم به )) .

    لماذا لم يأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحتفل بمولده ؟! هذا سؤال وله جواب : هناك احتفال بالمولد النبوي مشروع ضد هذا الاحتفال غير المشروع , هذا الاحتفال المشروع كان موجوداً في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعكس غير المشروع ،مع بَون شاسع بين الاحتفالين :

    أول ذلك : أن الاحتفال المشروع عبادة متفق عليها بين المسلمين جميعاً .

    ثانياً : أن الاحتفال المشروع يتكرر في كل أسبوع مرة واحتفالهم غير المشروع في السنة مرة .

    هاتان فارقتان بين الاحتفالين : أن الأول عبادة ويتكرر في كل أسبوع بعكس الثاني غير المشروع فلا هو عبادة ولا يتكرر في كل أسبوع .

    وأنا لا أقول كلاماً هكذا ما أنزل الله به من سلطان ، وإنما أنقل لكم حديثاً من صحيح مسلم رحمه الله تعالى عن أبي قتادة الأنصاري قال :

    جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :

    يا رسول الله : ما تقول في صوم يوم الإثنين ؟

    قال (( ذاك يومٌ وُلِدتُ فيه ، وأُنزل القرآن عليَّ فيه .))

    ما معنى هذا الكلام ؟

    كأنه يقول : كيف تسألني فيه والله قد أخرجني إلى الحياة فيه ، وأنزل عليَّ الوحي فيه ؟!

    أي ينبغي أن تصوموا يوم الاثنين شكراً لله تعالى على خلقه لي فيه وإنزاله الوحي عليَّ فيهِ .

    وهذا على وزان صوم اليهود يوم عاشوراء ، ولعلكم تعلمون أن صوم عاشوراء قبل فرض صيام شهر رمضان كان هو المفروض على المسلمين .

    وجاء في بعض الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء ؛ فسألهم عن ذلك ؛ فقالوا هذا يوم نجى الله فيه موسى وقومه من فرعون وجنده فصمناه شكراً لله ؛ فقال صلى الله عليه وسلم : (( نحن أحق بموسى منكم )) فصامه وأمر بصومه فصار فرضاً إلى أن نزل قوله تعالى :

    ((شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه)) .

    فصار صوم عاشوراء سنة ونسخ الوجوب فيه .

    الشاهد من هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم شارك اليهود في صوم عاشوراء شكراً لله تعالى أن نجى موسى من فرعون ؛ فنحن أيضاً فَتَح لنا باب الشكر بصيام يوم الاثنين لأنه اليوم الذي وُلد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم واليوم الذي أُوحي إليه فيه .

    الآن أنا أسألك : هولاء الذين يحتفلون بالمولد الذي عرفنا أنه ليس إلى الخير بسبيل أعرف ان كثيراً منهم يصومون يوم الاثنين كما يصومون يوم الخميس ؛ لكن تُرى أكثر المسلمين يصومون يوم الاثنين ؟

    لا ، لا يصومون يوم الاثنين ، لكن أكثر المسلمين يحتفلون بالمولد النيوي في كل عام مرة ! أليس هذا قلباً للحقائق ؟!

    هؤلاء يصدق عليهم قول الله تعالى لليهود : ((أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ))

    هذا هو الخير : صيام متفق عليه بين المسلمين جميعاً وهو صيام الاثنين ومع ذلك فجمهور المسلمين لا يصومونه !!

    نأتي لمن يصومه وهم قلة قليلة : هل يعلمون السر في صيامه ؟ لا لا يعلمون .

    فأين العلماء الذين يدافعون عن المولد لماذا لا يبينون للناس أن صيام الاثنين هو احتفال مشروع بالمولد ويحثونهم عليه بدلاً من الدفاع عن الاحتفال الذي لم يُشرع ؟!!
    وصدق الله تعالى ((أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ))

    وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال : (( للتتبعنَّ سَنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ))

    وفي رواية أخرى خطيرة (( حتى لو كان فيهم من يأتي أمه على قارعة الطريق لكان فيكم من يفعل ذلك )) .

    فنحن اتبعنا سنن اليهود ؛ فاستبدلنا الذي هو أدنى بالذي هو خير ، كاستبدالنا المولد النبوي الذي هو كل سنة وهو لا أصل له بالذي هو خير وهو الاحتفال في كل يوم اثنين وهو احتفال مشروع بأن تصومه مع ملاحظة السر في ذلك وهو أنك تصومه شكراً لله تعالى على أن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ، وأنزل الوحي فيه .

    وأختم كلامي بذكر قوله صلى الله عليه وسلم : (( أبى الله أن يقبل توبة مبتدع )) .

    والله تعالى يقول : ((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ))

    وقد جاء في صحيح مسلم أن أحد التابعين جاء إلى السيدة عائشة

    محاور الشيخ : قراءة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أليس تكريماً له ؟

    الشيخ الألباني : نعم

    محاور الشيخ : فيه ثواب هذا الخير من الله ؟

    الشيخ الألباني : كل الخير . ما تستفيد شيئاً من هذا السؤال ؛ ولذلك أقاطعك بسؤال : هل أحد يمنعك من قراءة سيرته ؟

    أنا أسألك الآن سؤالاً : إذا كان هناك عبادة مشروعة ، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم ما وضع لها زمناً معيناً ، ولا جعل لها كيفية معينة ؛ فهل يجوز لنا أن نحدد لها من عندنا زمناً معيناً ، أو كيفية معينة ؟ هل عندك جواب ؟

    محاور الشيخ : لا، لا جواب عندي .

    الشيخ الألباني : قال الله تعالى : ((أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ))

    وكذلك يقول الله تعالى : ((اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)) التوبة:31 (( لما سمع عدي بن حاتم رضي الله عنه هذه الآية – وقد كان قبل إسلامه نصرانياً – أشكلت عليه فقال: إنا لسنا نعبدهم قال: ( أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلّون ما حرم الله، فتحلونه؟) ، فقال: بلى. قال : ( فتلك عبادتهم))).

    وهذا يبيِّن خطورة الابتداع في دين الله تعالى .
    مفرغ مع بعض الاختصار من أحد اشرطة سلسلة الهدى والنور للشيخ الألباني رحمه الله تعالى . رقم الشريط 94/1

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز المولد

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 17.07.08 9:05

    المورد في عمل المولد

    للشيخ الإمام أبي حفص تاج الدين الفاكهاني
    -رحمه الله تعالى- المتوفى سنة (734هـ)

    الحمد لله الذي هدانا لاتبّاع سيد المرسلين، وأيدنا بالهداية إلى دعائم الدين، ويسَّر لنا اقتفاءَ آثارِ السَّلَفِ الصالحين، حتى امتلأت قلوبنا بأنوار علم الشرع وقواطع الحق المبين، وطهر سرائرنا من حدث الحوادِثِ والابتداع في الدين.

    أحمَدُهُ على ما منَّ به من أنوار اليقين، وأشكره على ما أسداه من التمسك بالحبل المتين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، سيد الأولين والآخرين ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، صلاةً دائمةً إلى يوم الدين. أما بعد:

    فقد تكرر سؤال جماعة من المُباركين عن الاجتماع الذي يعمله بعض الناس في شهر ربيعٍ الأول، ويسمونه: المولد:

    هل له أصل في الشرع؟ أو هو بدعة وحدث في الدين؟

    وقصدوا الجواب عن ذلك مُبيناً، والإيضاح عنه معيَّناً:

    فقلت وبالله التوفيق: لا أعلم لهذا المولد أصلاً في كتاب ولا سنة، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة، الذين هم القدوة في الدين، المتمسكون بآثار المتقدمين، بل هو بدعة، أحدثها البطَّالون ، وشهوة نفسٍ اغتنى بها الأكَّالون، بدليل أنَّا إذا أدرنا عليه الأحكام الخمسة قلنا: إما أن يكون واجباً، أو مندوباً، أو مباحاً، أو مكروهاً، أو محرماً!!

    وهو ليس بواجب إجماعاً، ولا مندوباً؛ لأن حقيقة المندوب: ما طلبه الشرع من غير ذم على تركه ، وهذا لم يأذن فيه الشرع، ولا فعله الصحابة، ولا التابعون، [ولا العلماء] المُتَدَيِّنون -فيما علمت- وهذا جوابي عنه بين يدي الله تعالى إن عنه سئلت.

    ولا جائز أن يكون مباحاً؛ لأن الابتداع في الدين ليس مباحاً بإجماع المسلمين.

    فلم يبق إلا أن يكون مكروهاً، أو حراماً ، وحينئذٍ يكون الكلام فيه في فصلين، والتفرقة بين حالين:

    أحدهما: أنْ يعمله رجل مِنْ عَيْن مالِهِ لأهله وأصحابه وعياله، لا يجاوزون [في] ذلك الاجتماع على أكل الطعام، ولا يقترفون شيئاً من الآثام، فهذا الذي وصفناه بأنه بدعة مكروهة وشناعة، إذ لم يفعله أحد من متقدمي أهل الطاعة، الذين هم فقهاء الإسلام، وعلماء الأنام، سُرُج الأزمنة، وزين الأمكنة.

    والثاني: أن تدخله الجناية، وتقوى به العناية، حتى يُعطي أحدهم الشيء ونفسه تَتبعُه، وقلبه يُؤلمُه ويوجعه؛ لما يجد من ألم الحيف، وقد قال العلماء رحمهم الله تعالى: أخذ المال بالحياء كأخذه بالسيف ، لا سيما إن انضاف إلى ذلك شيء من الغناء مع البطون الملأى بآلات الباطل، من الدفوف ، والشَّبابات، واجتماع الرجال مع الشباب المُرْد ، والنساء الغانيات، إما مختلطات بهم، أو مُشْرِفات ، والرقص بالتثنِّي والانعطاف ، والاستغراق في اللهو ونسيان يوم المخاف .

    وكذلك النساء إذا اجتمعن على انفرادهنّ رافعاتٍ أصواتهن بالتَّهْنيك والتطريب في الإنشاد، والخروج في التلاوة والذكر عن المشروع والأمر المعتاد ، غافلات عن قوله تعالى:((إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ)) [الفجر:14].

    وهذا الذي لا يختلف في تحريمه اثنان، ولا يستحسنه ذوو المروءة الفتيان ، وإنما يحل ذلك بنفوس موتى القلوب، وغير المستقلين من الآثام والذنوب. وأزيدك أنهم يرونه من العبادات، لا من الأمور المنكرات المحرمات .

    فإنا لله وإنا إليه راجعون، بدأ الإسلام غريباً وسيعود كما بدأ .

    ولله دَرُّ شيخنا القُشيريّ رحمه الله تعالى حيث يقول فيما أجازَناه:

    قد عرف المنكر واستنكر الـ معروف في أيامنا الصعبةْ

    وصار أهل العلم فىِ وَهْدَة وصار أهل الجهل في رُتبَةْ

    حادوا عن الحق فما للذي سادوا به فيما مضى نسبةْ

    فقلت للأبرار أهل التقى والدين لما اشتدت الكُرْبةْ

    لا تنكروا أحوالكم قد أتت نوبتكم في زمن الغربةْ

    ولقد أحسن الإمام أبو عمرو بن العلاء رحمه الله تعالى حيث يقول: (لا يزال الناس بخير ما تُعُجِّبَ من العَجَب!!).

    منقول من هنــــا
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 21.07.08 19:49




    قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله :( لأهل البدع علامات ، منها :


    (1) أنهم يتصفون بغير الإسلام والسنة، بما يحدثونه من البدع ، القولية ، والفعلية ، والعقدية .

    (2) أنهم يتعصبون لآرائهم ، فلا يرجعون إلى الحق وإن تبين لهم .

    (3) أنهم يكرهون أئمة الإسلام والدين ).([1]) وقال رحمه الله :
    (ما ادعاه بعض العلماء من أن هناك (بدعة حسنة) فلا تخلو من حالين :
    (1) أن لا تكون بدعة ، لكن يظنها بدعة .


    (2) أن تكون بدعة فهي سيئة ، لكن لا يعلم عن سوئها).([2]) وقال رحمه الله :


    (لا يفيد الإنسان أن يعبد الله بالعاطفة بدون أصل شرعي يرجع إليه، لأن ذلك اتباع للهوى، فللشرع حدود معينة مضبوطة من كل وجه، حتى لا يتفرق الناس فيها شيعاً، كل حزب بما لديهم فرحون ).([3])وقال رحمه الله :


    (الأصل في العبادات :

    الحظر والمنع، حتى يقوم دليل على المشروعية ).([4])

    قلت : وليت أولئك أصحاب الاحتفال بالمولد النبوي وضعوا هذه القاعدة نصب أعينهم ، ولكن أنى لهم ذلك.



    (1) الفتاوى : (5/90ـ91) .


    (2) المصدر السابق : (5/248) .


    (3) المصدر السابق : (5/263).


    (4) المصدر السابق : (5/295ـ 260) .
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 21.07.08 19:50

    مـقــدمــــة

    الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وعلى من سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين، وبعد :

    فإن من البدع النكراء التي دبت وهبت ، وشاعت وذاعت، واحتشرت وانتشرت ، في أوساط الأمة الإسلامية ، بدعة (الاحتفال بالمولد النبوي) !!! .

    تلك البدعة الصماء البكماء، التي غدت عند كثير من أهل البدع والجهال، ديناً وقربة، من أعظم القربات، التي يتقربون بها إلى الله، بل والأقبح من ذلك : أن أصبحت محطاً لعقد الولاء والبراء!!!


    أمور يضحك السفهاء منها



    ويبكي من عواقبها الحليم



    والذي يقوم بنشر تلك البدعة النكراء، وترويجها في أوساط المجتمع الإسلامي : فئام من الملبسين والمدلسين، الذين يلبسون لباس العلم، ظلماً وزوراً وبهتاناً ، وعلى رؤوسهم : أولئك الأئمة الضلال، صناديد الصوفية المتهتكة، ومن سار على منوالهم، واقتفى أثرهم، من الإخوان المسلمين المتمخلعة، الذين وجدوا في أبناء الأمة الإسلامية من صدورهم قابلة لزرع الخير فيها، وقلوبهم لا تزال حية تنبض بنبع الإيمان الصافي والخالي من الخرافات والخزعبلات، والأهواء والأدواء.

    ولكن ـ للأسف الشديد ـ فبدلاً من أن يبادروا ويسقوا تلك الصدور والقلوب من سلسبيل القرآن والسنة، ويزرعوا فيها بذور المحبة لمنهج سلف الأمة، أعرضوا عن ذلك كله تمام الإعراض، ونأوا عنه كل النأي، فسقوها من مستنقعات البدعة، وأوحال الخرافات والأهواء، وزرعوا فيها الشبه والشكوك والأوهام والجهالات، حتى أعموها عن الصراط المستقيم والمنهج القويم.

    ومما لا شك فيه ولا ريب :

    أن الله عزوجل تكفل بحفظ دينه، وهيأ لذلك أسباباً كثيرة سواء كانت ظاهرة أو باطنة، أو حسية أو معنوية، ألا وإن من أعظمها :

    أن قيض لدينه بعلماء أمناء نجباء أجلاء, يحمون حوزته من كيد الكائدين ، ومكر الماكارين، وحقد الحاقدين، وحسد الحاسدين وتحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، وتلبيس الملبسين وإضلال المضلين.

    ألا وهم (أئمة أهل السنة والجماعة) في كل زمان ومكان, جزاهم الله عن الإسلام خير الجزاء، فقد قاموا بما أوجبه الله عليهم من نشر العلم، والدفاع عن دينه ، وكتابه , وسنة رسوله r، وبيان الحق من الباطل والفرقان بينهما خير قيام .

    ومن أعظم الأدلة الشاهدة على ذلك : ما قاموا به من بيان البدع بجميع أنواعها وصورها، ومن تلك البدع العمياء النكراء: بدعة (الاحتفال بالمولد النبوي) فقد بينوا عوارها، وكشفوا ضلالها، وفضحوا زيفها ودجلها، وأبانوا زيغها، وصاحوا بأهلها في جميع أنحاء المعمورة، حتى غدت عند كثير من الناس بدعة بالية, وواضحة جلية، وضوح الشمس في رابعة النهار، للمتعلم والجاهل، والكبير والصغير، إلا من أعمى الله بصره وبصيرته (وَمَن لّمْ يَجْعَلِ اللّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ)[النور:40] .

    ودونك أخي الكريم بعض الفتاوى والمقالات المهمة، التي تبين بياناً شافياً وافياً كافياً، بدعية (الاحتفال بالمولد النبوي)، انتقيتها من بطون كتب أئمة أعلام، شهد لهم القاصي والداني، والصديق والعدو، والبعيد والقريب، بأحقيتهم بالإمامة في العلم، والزهد ، والورع، والخشية، والتقوى، والكرم، والجود، ولا ينكر ذلك إلا أحد رجلين :

    (1) جاهل من الجهال، لا يفرق بين العالم والمشعوذ .

    (2) مبتدع من المبتدعين، يهرف بما لا يعرف .

    أسال الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم ، وأن يجعلنا من أنصار سنة النبي الكريم ، وأن يجنبنا سبيل المبتدعين الزائغين ، كما أساله جل وعلا أن يغفر لوالديّ ويرحمهما برحمته ويسكنهما فسيح جناته وجميع المسلمين ، كما أسأله جل وعلا أن يهدي ضال المسلمين إلى ما فيه رضاه إنه ولي ذلك والقادر عليه .

    وصلى الله على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم .

    كتبه / أبو ربيع:

    محسن بن عوض بن أحمد القليصي الهاشمي

    غفر الله له ولوالديه وزوجه وأبنائه وجميع المسلمين

    خواتم ربيع الأول لعام 1429هـ




    .


    حياكم الله أخي ( زائر ) نرحب بالعضو الجديد ( شكري القبلي )
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 21.07.08 19:55





    سئل الإمام تاج الدين الفاكهاني رحمه الله:

    عن حكم الاحتفال بالمولد النبوي ؟

    فأجاب رحمه الله :

    ( لا أعلم لهذا المولد أصلاًً، في كتاب ولا سنة ، ولم ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة, الذين هم القدوة في الدين ، والمتمسكون بآثار المتقدمين ، بل هو (بدعة)، أحدثها المبطلون ، وشهوة نفس اعتنى بها الآكلون ، بدليل أنّا إذا أدرنا عليها الأحكام الخمسة قلنا:

    إما أن يكون واجباً ، أو مندوباً ، أو مباحاً ، أو مكروهاً ، أو محرماً ، وليس هو (بواجب إجماعاً ، ولا مندوباً )، لأن حقيقة المندوب : ما طلبه الشارع, من غير ذم على تركه ، وهذا لم يأذن فيه الشارع ، ولا فعله الصحابة والتابعون ، ولا العلماء والمتدينون فيما علمت ، وهذا جوابي بين يدي الله, إن عنه سئلت، ولا جائزاً، ولا مباحاً، ( لأن الابتداع في الدين، ليس مباحاً، بإجماع المسلمين)، فلم يبق إلا أن يكون مكروهاً، أو محرماً).([1])

    ما يستفاد من كلام الإمام الفاكهاني رحمه الله :

    (1) ليس للمولد أصلاً ، لا من كتاب ولا سنة .

    (2) لم ينقل عمل المولد أحد من علماء الأمة، الذين هم القدوة في الدين، والمتمسكون بآثار المتقدمين .

    وهؤلاء العلماء هم :

    (علماء أهل السنة والجماعة )، جزاهم الله عن الإسلام خير الجزاء، ومن أبرز علاماتهم وسماتهم، في كل زمان ومكان:

    (1) يدعون الناس: للتوحيد أولاً،ويحرصون غاية الحرص على إصلاح عقائدهم ، ظاهراً وباطناً .

    ويحذرونهم : من الشرك، بشتى أنواعه، وصوره، وأشكاله . ومن أهل الشرك، بشتى طوائفهم، وعقائدهم، ونحلهم .

    (2) يدعون الناس : لاتباع النبي r ظاهراً وباطناً ، والتمسك بسنته قولاً، وعملاً، واعتقاداً .

    ويحذرونهم : من البدع, بشتى أنواعها, وصورها, وأشكالها. ومن أهل البدع, بشتى طوائفهم, وعقائدهم, ونحلهم .

    (3) يدعون الناس: للتمسك بمنهج السلف ، والسير عليه، واقتفاء أثره ظاهراً وباطناً، فمنهجهم : أسلم، وأعلم، وأحكم.

    ويحذرونهم : من مخالفة منهجهم، والسير على خلافه.

    (4) يدعون الناس: للاجتماع والألفة والمحبة، وعدم الاختلاف والشقاق .

    ويحذرونهم : من التفرق والاختلاف ، والتحزب المقيت ، الذي أصبح داءً مفزعاً ، يطارد الأمة الإسلامية في كل مكان .

    (5) يدعون الناس: لمحبة أصحاب رسول الله r، وإجلالهم, ومعرفة قدرهم .

    ويحذرونهم : من الطعن والوقيعة فيهم ، فإن ذلك من أعظم علامات الزندقة ، لأن الطعن فيهم يعد طعناً في رسول الله r.

    (6) يدعون الناس: لمحبة العلماء ، وإجلالهم, واحترامهم, وتقديرهم، ومعرفة منزلتهم .

    ويحذرونهم : من الطعن فيهم, والحط من قدرهم ، لأن ذلك يعد من أعظم علامات أهل البدع, والزيغ, والضلال، والانحراف.

    (7) يدعون الناس : لطاعة ولاة الأمر، في غير معصية .

    ويحذرونهم : من الخروج عليهم ، أو الكلام فيهم من على المنابر ، لأن ذلك يسبب إسقاط منزلتهم من أعين الناس ، هذا من جهة .

    ومن جهة أخرى : أن فيه فتحاً لباب الفتن والقلاقل ، وسفك الدماء .

    (8) يدعون الناس : لمحبة أولياء الله الصالحين ، والإيمان بكراماتهم .

    ويحذرونهم : من التعلق بهم ، أو صرف العبادات لهم ، كالدعاء ، أو الذبح ، أو النذر، أو غير ذلك من العبادات التي لا تكون إلا لله عزوجل ، لأن ذلك يعد شركاً مخرجاً من الملة، فإنهم بشر وعبيد لله سبحانه وتعالى، لا ينفعون ولا يضرون إلا بإذن الله عز وجل.

    (9) يدعون الناس : لمحبة الحق ، والتجرد للدليل .

    ويحذرونهم : من التقليد الأعمى ، والتعصب الذميم الأرعن، الذي أصبح طوفاناً عارماً ، يجتاح المتعلم والجاهل ، والكبير والصغير ، إلا من رحم ربي .

    (10) يدعون الناس: للولاء والبراء الموافق للكتاب والسنة .

    ويحذرونهم : من الولاء والبراء الضيق ، والمخالف للكتاب والسنة ، لأن ذلك من أعظم علامات أهل الشقاق والاختلاف.

    (11) يدعون الناس : للإقبال على ما ينفعهم في أمور دينهم ودنياهم .

    ويحذرونهم : من الفتن، ومن أهل الفتن ، أولئك الغوغائية الجهال ، الذين لا هم لهم سوى القيل والقال ونشر الشائعات المفتراة ، التي ليس فيها مسكة من تقوى ولا أثارة من علم، بل فيها الوشاية لأجل إسقاط مكانة العلماء ، وطلاب العلم من أعين الناس، بالحجج الواهية ، والافتراءات الكاذبة الزائفة، والأراجيف الباطلة الماكرة :(وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السّيّىءُ إِلاّ بِأَهْلِهِ) [فاطر: 43].

    (12) يدعون الناس: لطلب العلم الشرعي ، والإقبال عليه بصدق وإخلاص، ويشجعونهم على ذلك غاية التشجيع .

    ويحذرونهم : من الجهل غاية التحذير، فإنه سبيل كل شر وفساد وضلال وانحراف .

    وغير ذلك من علاماتهم وسماتهم التي امتازت بالصفات الحسنة، والسجايا الطيبة، المنتقاة من كتاب ربهم، وسنة نبيهم r، ومن كان هذا دأبه من العلماء، فهو والله من أولئك الذين قال الله عزوجل فيهم ، كما في الحديث القدسي:(من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب)([2]).



    (5) المورد في عمل المولد : (20).


    (6) البخاري : (6502) .

    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز تتمة

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 21.07.08 19:58



    ويخرج من أولئك العلماء الأخيار :

    علماء السوء الذين ليسوا أهلاً لأن يكونوا مرجعاً للأمة، وقدوة لها، لا من قريب ولا من بعيد، وهم علماء الضلال، وأئمة الانحراف، في كل زمان ومكان .

    ومن أبرزهم في عصرنا :

    (1) علماء الشيعة (الروافض) .

    وهم أولئك الأئمة الضلال، أئمة الشرك والكفر والزندقة والإلحاد والفجور.

    الذين يدعون الناس :

    للإستغاثة بالأموات، والاستنجاد بهم، ودعائهم من دون الله، والتبرك بأتربتهم، بحجة أنهم (أولياء الله).

    وتكفير خيار الصحابة رضوان الله عليهم .

    وإنزال علي رضي الله عنه، منزلة الألوهية .

    واتهام عائشة رضي الله عنها، بما برأها الله منها .

    واتهام جبريل عليه السلام، بالخيانة .

    والقول بتحريف القرآن .

    ويرفعون منزلة أئمتهم، فوق منزلة الأنبياء والرسل والملائكة.

    والتقرب إلى الله بقتل السني.

    وغير ذلك من شركياتهم، وكفرياتهم الصريحة ، وضلالاتهم العمياء، التي لا تخفى على أجهل الناس .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

    ( إن كثيراً من أئمة الرافضة وعامتهم، زنادقة وملاحدة، ليس لهم غرض في العلم، ولا في الدين)([1]).

    (2) علماء الصوفية :

    وهم أولئك العلماء الضُلال ، والأئمة المضلون، دعاة الشرك والبدع، والخرافات .

    الذين يدعون الناس:

    للاستغاثة بالأموات، ودعائهم من دون الله عز وجل، والذبح لهم، والنذر لهم ، والتبرك بأتربتهم، بحجة أنهم (أولياء الله)!!.

    ويدّعون أن الله حل في خلقه، وهو عين الوجود، وكل ما في الوجود.

    والذين يدعون الناس : للجرأة على الله عز وجل، ورسوله r ، وذلك بالإحداث في دين الله عز وجل، ونشر البدع والخرافات، التي ما أنزل الله بها من سلطان .

    والذين يدعون الناس : للطعن في دعوة أهل السنة والجماعة، وعلمائهم، بحجة أنهم (وهابية)، لا يحبون الأولياء، ولا يحبون رسول الله r !!! (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاّ كَذِباً)[الكهف:5]. وغير ذلك، من شركياتهم، وكفرياتهم، وبدعهم الصريحة، التي لا تخفى حتى على أجهل الناس.

    (3) علماء الحزبية :

    وهم أولئك العلماء الضُلال ، والأئمة المنحرفون ، الذين يميعون قضايا العقيدة ، ويدّعون أن الدعوة للتمسك بالسنة تعد (تشدداً) و(تنطعاً) و(تفرق بين الأمة) !!!.

    والذين يدعون الناس : لتكفير الحكام، والخروج عليهم .

    والذين ليس لهم من الهم، إلا التوصل للكراسي والمناصب .

    والذين يحصرون الشرك الأكبر : في (شرك الحاكمية)!!

    والذين يعقدون المؤتمرات والندوات : لأجل التقارب بين الإسلام ، وبين اليهودية ، والنصرانية ، وبين السنة ، والشيعة !!!.

    والذين ليس لهم من الهم: سوى الطعن في دعوة أهل السنة، وعلمائهم، بحجة أنهم : (يوالون الحكام) .!!

    وغير ذلك من علاماتهم وسماتهم التي لا تخفى على كثير من الناس .

    فهؤلاء العلماء، ومن نحا نحوهم، واقتفى أثرهم :

    ينطبق عليهم قول النبي r : ( إن أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون )([2]).

    حتى وإن تكلموا باسم الإسلام والسنة ، وزعموا أنهم من دعاة الحق، فإنهم علماء سوء, وبدع، وضلال، وانحراف ، وما إظهارهم لنصر الدين، إلا من باب التدليس، والتلبيس، والمكر، والخداع، (يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاّ أَنْفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِم مّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرْضِ قَالُوَاْ إِنّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلآ إِنّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـَكِن لاّ يَشْعُرُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَآ آمَنَ النّاسُ قَالُوَاْ أَنُؤْمِنُ كَمَآ آمَنَ السّفَهَآءُ أَلآ إِنّهُمْ هُمُ السّفَهَآءُ وَلَـَكِن لاّ يَعْلَمُونَ) [البقرة : 9ـ 13]

    (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) [الأنفال:30].

    (3) أن المولد بدعة من البدع ، أحدثها المبطلون من أهل البدع والأهواء ، وشهوة نفس ، اعتنى بها الآكلون الشهوانيون .

    (4) أن الابتداع في الدين ، ليس مباحاً ، بإجماع المسلمين .



    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

    ( وأما اتخاذ الموسم غير المواسم الشرعية ، كباقي ليال شهر ربيع الأول ، والتي يقال أنها ليلة المولد ، أو بعض ليالي رجب، أو ثامن عشر من ذي الحجة ، أو أول جمعة من رجب ، أو ثامن شوال، الذي يسميه الجهال (عيد الأبرار)، فإنها من البدع، التي لا يستحبها السلف، ولم يفعلوها )([3]).

    ما يستفاد من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

    (1) أن مواسم العبادات، تنقسم إلى قسمين :

    (أ) شرعية : وهي التي دعت إليها الشريعة ، ودل عليها الدليل من الكتاب والسنة، كموسم رمضان ، وموسم الحج، والأعياد الشرعية.

    (ب) بدعية : وهي التي لم تدع إليها الشريعة، وليست عليها أثارة من علم ، لا من كتاب ولا سنة ، وإنما أحدثها أهل البدع والأهواء، كالاحتفال بالمولد النبوي، في الثاني عشر من ربيع الأول، بحجة : ( محبة النبي r )، وكإحياء ليلة السابع والعشرين من رجب ، بحجة أنها: (ليلة الإسراء والمعراج)، وغيرها من المواسم المحدثة .

    (2) أن السلف رضوان الله عليهم أجمعين ، لم يستحبوا تلك المواسم البدعية ، ولم يفعلوها .



    (7) منهاج السنة : (4/70) .


    (8) السلسلة الصحيحة : (1582) للإمام الالباني .


    (9) الفتاوى المصرية : (1/312).

    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 21.07.08 19:59

    وسئل الإمام الشوكاني رحمه الله :

    عن حكم الاحتفال بالمولد النبوي ؟

    فأجاب رحمه الله :

    ( لم أجد إلى الآن دليلاً يدل على ثبوت الاحتفال بالمولد ، من كتاب ولا سنة ، ولا إجماع ، ولا قياس ، ولا استدلال ، بل أجمع المسلمون أنه لم يوجد في عصر خير القرون ، ولا الذين يلونهم ، وأجمعوا أن المخترع له السلطان:(المظفر أبو سعيد كوكبوري بن زين الدين علي بن سبكتين) صاحب أربل ، وعامر الجامع المظفري بسفح قاسيون .

    وإذا تقرر هذا ، لاح للناظر ، أن القائل بجوازه بعد تسليمه ، أنه بدعة ، وإن (كل بدعة ضلالة) بنص المصطفى r ، لم يقل إلا بما هو ضد للشريعة المطهرة ، ولم يتمسك بشيء سوى تقليده لمن قسم البدعة إلى أقسام، ليس عليها آثار من علم .

    أما العترة المطهرة وأتباعهم ، فلم نجد لهم حرفاً واحداً يدل على جواز ذلك، بل كلمتهم كالمتفقة بعد حدوث هذه البدعة ، أنها من أقبح ذرائع المتمخلعة إلى المفاسد، ولهذا ترى هذه الديار منزهة عن جميع شعابن المتصوفة المتهتكة ، التي هذه واحدة منها ولله الحمد .

    وسريان البدع أسرع من سريان النار ، ولاسيما بدعة المولد، فإن أنفس العامة تشتاق إليها، غاية الاشتياق ، ولاسيما بعد حضور جماعة من أهل العلم والشرف والرئاسة معهم ، فإنه سيخيل إليهم بعد ذلك أن هذه البدعة من آكد السنن !!!.

    ولاشك أن العامة أسرع الناس إلى كل ذريعة من ذرائع الفساد، التي يتمكنون معها من شيء من المحرمات، كالمولد ونحوه، فإذا انضم إلى ذلك : حضور من له شهرة في العلم والشرف والرئاسة، فعلوا المحرمات بصورة الطاعات، وخبطوا في أودية الجهالات والضلالات ، وتخلصوا من ورطة الإنكار، بقولهم : (حضر معنا سيِّدي فلان وفلان ) .

    دع عنك العامة ، فإن بعض الخاصة المتميزين في طلب العلم، قعد بين يدي، لقراءة بعض علوم الاجتهاد، فأخبرني أنه حضر ليلة ذلك اليوم من هذا الشهر في بعض الموالد، فأنكرت عليه وانقبضت منه فقال :(حضر معنا، سيِّدي فلان وفلان وفلان) فسألته عن الصفة التي وقعت بحضرة أولئك الأعيان، فقال في جملة شرح تلك القضية : أنه قرأ المولد رجل سوقي، وأولئك الأعيان يطربون ويسمعون، حتى بلغ إلى بعضه، ثم قام كأنما نشط من عقال، وهو يقول : (مرحباً يا نور عيني مرحباً) وقام بقيامه جميع الحاضرين من الأعيان وغيرهم ، وصار ينهق قائماً وهم كذلك ، فتعب بعض الحاضرين فقعد ، فصاح عليه بعض أولئك الأعيان، وقال له وقد ظهرت عليه سَورَة الغضب : (قم ، ما هي ملعابة)، بهذا اللفظ ، وهم لا يشكون أن رسول الله r وصل إليهم تلك الساعة !!! ثم تصافحوا، وأقبل جماعة من العامة ، بأيديهم أنواع من الطيب ، معاجلين مسرعين كأنهم ينتهزون فرصة بقائه r ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، أين عزة الدين ؟ فإن ذهبت ، فأين الحياء والمروءة ؟

    وهب أنه لا يحصل بحضرة هؤلاء الأعيان شيء من المنكرات كما هو الظن بهم ، ألا يدرون أن العامة تتخذ ذلك وسيلة وذريعة إلى كل منكر ؟ ويصكون بحضورهم وجه كل منكر ؟

    ويفعلون في موالدهم التي لا يحضرها إلا سقط المتاع، كل منكر؟ ويقولن: قد حضر المولد (فلان وفلان ) ويتمسكون بجامع اسم المولد ؟

    ومن هنا : يلوح لك فساد واعتذار بعض المجوزين ، بأنه إذا لم يحصل في المولد إلا الاجتماع للطعام والذكر فلا بأس به ، وأنه لا يلزم من تحريم ما يصحبه من المحرمات تحريمه ، فإنا نقول:

    المولد مع كونه ( بدعة )، باعترافك ، قد صار مصحوباً عادة بكثير من المنكرات، وذريعة إلى كثير من المفاسد، واتفاق مثل هذه الموالد التي لا تشتمل على غير الطعام والذكر، أعز من الكبريت الأحمر )([1]).

    ما يستفاد من كلام الإمام الشوكاني رحمه الله :

    (1) لا يوجد دليل يدل على ثبوت الاحتفال بالمولد ، من كتاب ولا سنة ، ولا إجماع ، ولا قياس ، ولا استدلال .

    (2) أجمع المسلمون : بأن المولد لم يوجد في عصر خير القرون، ولا الذين يلونهم.

    (3) من قال بجواز الاحتفال بالمولد ، فإنما قال بما هو ضد للشريعة المطهرة ، ولم يتمسك بشيء، سوى تقليده لمن قسم البدعة إلى أقسام ، وليس على ذلك دليل .

    (4) أن كلمة آل البيت (العترة المطهرة) : متفقة ، على أن الاحتفال بالمولد ، بدعة منكرة.

    (5) أن حضور أهل العلم ، والشرف، والرئاسة، لتلك الاحتفالات المحدثة وغيرها من المنكرات ، يكون سبباً للتلبيس على كثير من الجهال ، وما أعظم هذا الكلام ، فكم من معاقل للإسلام قد هدمت، بسبب أئمة الضلال ودعاة الشرك ، الذين يعدون في أعين الناس من أئمة الدين ورواده وحملته ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

    (6) اعتقاد أن رسول الله r يحضر المولد ، يعد من قلة الدين، وعدم الحياء .



    (10) الفتح الرباني : (2/1087 ـ 1091) بتصرف يسير.




    .


    حياكم الله أخي ( زائر ) نرحب بالعضو الجديد ( شكري القبلي )
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 21.07.08 19:59

    و سئل الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله :

    عن حكم الاحتفال بالمولد النبوي ؟

    فأجاب رحمه الله :

    (لا يجوز الاحتفال بمولد الرسول r ، ولا غيره ، لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين ، لأن الرسول r لم يفعله ، ولا خلفاؤه الراشدون ، ولا غيرهم من الصحابة رضوان الله على الجميع ، ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة ، وهم أعلم الناس بالسنة، وأكمل حباً لرسول الله r ومتابعة لشرعه ممن بعدهم ، وقد ثبت عن النبي r أنه قال : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)([1])، أي : مردود عليه ، وقال في حديث آخر : (عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة)([2]) ، ففي هذين الحديثين تحذير شديد من إحداث البدع والعمل بها.

    وقد قال الله سبحانه في كتابه المبين : ( وَمَآ آتَاكُمُ الرّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ)[الحشر: 7].

    وقال عز وجل: (فَلْيَحْذَرِ الّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [النور: 63] .

    وقال سبحانه : (لّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لّمَن كَانَ يَرْجُو اللّهَ وَالْيَوْمَ الاَخِرَ وَذَكَرَ اللّهَ كَثِيراً) [الأحزاب: 21].

    وقال تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً) [المائدة: 3].

    والآيات في هذا المعنى كثيرة ، وإحداث مثل هذه الموالد يفهم منه أن الله سبحانه لم يكمل الدين لهذه الأمة ، وأن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به ، حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به ، زاعمين أن ذلك مما يقربهم إلى الله ، وهذا بلا شك فيه خطر عظيم ، واعتراض على الله سبحانه وعلى رسوله r ، والله سبحانه قد أكمل لعباده الدين ، وأتم عليهم النعمة .

    والرسول r قد بلغ البلاغ المبين ، ولم يترك طريقاً يوصل إلى الجنة ويباعد من النار إلا بيّنه للأمة .

    ومعلوم أن نبينا r هو أفضل الأنبياء وخاتمهم ، وأكملهم بلاغاً ونصحاً ، فلو كان الاحتفال بالمولد من الدين الذي يرضاه الله سبحانه لبيَّنه الرسول r للأمة ، أو فعله في حياته ، أو فعله أصحابه رضي الله عنهم ، فلما لم يقع شيء من ذلك علم أنه ليس من الإسلام في شيء ، بل هو من المحدثات التي حذر الرسول r منها أمته .

    وقد صرح جماعة من العلماء بإنكار الموالد والتحذير منها ، عملاً بالأدلة المذكورة وغيرها، وخالف بعض المتأخرين فأجازها إذا لم تشتمل على شيء من المنكرات ، كالغلو في رسول الله r ، وكاختلاط النساء بالرجال ، واستعمال آلات الملاهي ، وغير ذلك مما ينكره الشرع المطهر ، وظنوا أنها من البدع الحسنة ، والقاعدة الشرعية : (رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله ، وسنة رسوله محمد r )، كما قال الله عز وجل : (يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرّسُولَ وَأُوْلِي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) [النساء: 59].

    وقال تعالى:(وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللّهِ)[الشورى:10].

    وقد رددنا هذه المسألة وهي : (الاحتفال بالمولد) إلى كتاب الله سبحانه ، فوجدنا : يأمرنا باتباع الرسول r فيما جاء به، ويحذرنا عما نهى عنه ، ويخبرنا بأن الله سبحانه قد أكمل لهذه الأمة دينها، وليس هذا الاحتفال مما جاء به الرسول r، فيكون ليس من الدين الذي أكمله الله لنا ، وأمرنا باتباع الرسول فيه ، وقد رددنا ذلك ـ أيضاً ـ إلى سنة الرسول r فلم نجد فيها أنه فعله، ولا أمر به ، ولا فعله أصحابه رضي الله عنهم ، فعلمنا بذلك أنه: (ليس من الدين ، بل هو من البدع المحدثة ، ومن التشبه بأهل الكتاب من اليهود والنصارى في أعيادهم ) ، وبذلك يتضح لكل من له أدنى بصيرة ورغبة في الحق ، وإنصاف في طلبه أن الاحتفال بالمولد ليس من دين الإسلام ، بل هو (من البدع المحدثات ، التي أمر الله سبحانه ورسوله r بتركها والحذر منها) ، ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بكثرة من يفعله من الناس في سائر الأقطار، فإن:(الحق لا يعرف بكثرة الفاعلين ، وإنما يعرف بالأدلة الشرعية)، كما قال تعالى عن اليهود والنصارى :(وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنّةَ إِلاّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَىَ تِلْكَ أَمَانِيّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ) [البقرة:111].

    وقال تعالى : (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأرْضِ يُضِلّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ) [الأنعام: 116] .

    ثم إن غالب هذه الاحتفالات بالموالد مع كونها بدعة ، لا تخلو من اشتمالها على منكرات أخرى ، كاختلاط النساء بالرجال ، واستعمال الأغاني والمعازف ، وشرب المسكرات والمخدرات ، وغير ذلك من الشرور ، وقد يقع فيها ما هو أعظم من ذلك وهو (الشرك الأكبر) ، وذلك بالغلو في رسول الله r ، أو غيره من الأولياء ، ودعائه والاستغاثة به ، وطلبه المدد ، واعتقاد أنه يعلم الغيب ، ونحو ذلك من الأمور الكفرية التي يتعاطاها الكثير من الناس حين احتفالهم بمولد النبي r وغيره ممن يسمونهم بالأولياء ، وقد صح عن رسول الله r أنه قال : (إياكم والغلو في الدين ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين)([3])، وقال r : (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم فإنما أنا عبده ، فقولوا : عبد الله ورسوله)([4]) ، من حديث عمر رضي الله عنه.

    ومن العجائب والغرائب : أن الكثير من الناس ينشط ويجتهد في حضور هذه الاحتفالات المبتدعة، ويدافع عنها، ويتخلف عما أوجب الله عليه من حضور الجمع والجماعات، ولا يرفع بذلك رأساً ، ولا يرى أنه أتى منكراً عظيماً ، ولا شك أن ذلك من ضعف الإيمان وقلة البصيرة ، وكثرة ما ران على القلوب من صنوف الذنوب والمعاصي ، نسأل الله العافية لنا ولسائر المسلمين .

    ومن ذلك : أن بعضهم يظن أن رسول الله r يحضر المولد ، ولهذا يقومون له محيين ومرحبين ، وهذا من أعظم الباطل وأقبح الجهل ، فإن الرسول r لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة ، ولا يتصل بأحد من الناس ، ولا يحضر اجتماعاتهم، بل هو مقيم في قبره إلى يوم القيامة ، وروحه في أعلى عليين عند ربه في دار الكرامة ، كما قال الله تعالى: (ثُمّ إِنّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيّتُونَ * ثُمّ إِنّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ)[المؤمنون:15ـ16].

    وقال النبي r : (أنا أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة ، وأنا أول شافع ، وأول مُشَفَّعٍ )([5])، عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام، فهذه الآية الكريمة ، والحديث الشريف ، وما جاء في معناهما من الآيات والأحاديث ، كلها تدل على أن النبي r وغيره من الأموات إنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة ، وهذا أمر مجمع عليه بين علماء المسلمين ليس فيه نزاع بينهم ، فينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأمور ، والحذر مما أحدثه الجهال وأشباههم من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان، والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به .

    أما الصلاة والسلام على رسول الله r فهي من أفضل القربات، ومن الأعمال الصالحات ، كما قال تعالى : (إِنّ اللّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النّبِيّ يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ صَلّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً) [الأحزاب : 56] ، وقال النبي r : (من صلى عليَّ واحدة، صلى الله عليه بها عشراً)([6]) ، وهي مشروعة في جميع الأوقات ، ومتأكدة في آخر كل صلاة ، بل واجبة عند جمع من أهل العلم في التشهد الأخير من كل صلاة ، وسنة مؤكدة في مواضع كثيرة ، منها بعد الأذان ، وعند ذكره عليه الصلاة والسلام ، وفي يوم الجمعة وليلتها ، كما دلت على ذلك أحاديث كثيرة .

    والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه، وأن يَمُنّ على الجميع بلزوم السنة والحذر من البدعة ، إنه جواد كريم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وآله وصحبه)([7]).



    (11) البخاري : (2697) مسلم : (4492) واللفظ للبخاري .


    (12) أبو داود : (4607) الترمذي : (2676) ابن ماجة : (43) بسند صحيح .


    (13)أحمد:(1851)وصححه الإمام الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة: (1283).


    (14) البخاري : (3445).


    (15) مسلم : (5940) .


    (16) مسلم : ( 912 ).


    (17) مجموع الفتاوى: (1/178ـ182) .




    .


    حياكم الله أخي ( زائر ) نرحب بالعضو الجديد ( شكري القبلي )
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 21.07.08 20:00

    ما يستفاد من كلام الإمام ابن باز رحمه الله :

    (1) لا يجوز الاحتفال بمولد الرسول r ولا غيره ، لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين .

    (2) الاحتفال بالمولد لم يفعله الرسول r ، ولا الصحابة رضوان الله عليهم ، ولا التابعون لهم بإحسان ، وهم أعلم الناس بالسنة ، وأكمل حباً لرسول الله r ، ومتابعة لشرعه.

    (3) إحداث مثل هذا المولد يفهم منه : أن الله عز وجل لم يكمل الدين لهذه الأمة .

    وهذه قاعدة عظيمة ، في الإلزام والاقتضاء ، فإن كثيراً من الناس ، يلزمون أنفسهم بإلزامات تكون بلسان حالهم، لا بلسان مقالهم (فتنبه).

    (4) إحداث مثل هذا المولد ، يفهم منه : أن الرسول r لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به .

    وهذه أيضاً قاعدة عظيمة ، في الإلزام والاقتضاء .

    (5) أن عمل المولد يقتضي الاعتراض على الله عز وجل ، ورسوله r .

    وهذه أيضاً قاعدة عظيمة ، في الإلزام والاقتضاء .

    (6) أنه عند الخلاف والنزاع : يرد ذلك إلى الكتاب والسنة وليس إلى الأهواء وتحكيم العاطفة، أو اتباع آراء الرجال .

    وهذه قاعدة عظيمة جداً ومهمة .

    (7) أن الاحتفال بالمولد ، من التشبه بأعداء الله عز وجل من اليهود والنصارى .

    (8) أن الحق لا يعرف بكثرة الفاعلين ، وإنما يعرف بالأدلة الشرعية.

    وهذه قاعدة عظيمة ، يجب أن تجعل نصب الأعين ، لأن كثيراً من الناس ، يتبجحون ويحتجون بأن الكثرة دليل على الحق ، وكأن الكثرة أصبحت حجة شرعية ، حتى وإن كانت مخالفة ومصادمة للأدلة الصريحة ، كما هو الحاصل في مسألة (الاحتفال بالمولد) عند المبتدعة ، ولا شك أن هذا عين الجهل والسفه .

    (9) أن غالب هذه الاحتفالات ، لا تخلو من المنكرات، ومن أعظمها : الشرك بالله عز وجل .

    (10) أن الرسول r لا يحضر معهم المولد ، لأنه لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة ([1]) ، وهذا بإجماع علماء المسلمين المعتبرين.

    (11) أن الصلاة والسلام على رسول الله r ، ليست مقيدة بليلة الاحتفال بالمولد ، بل هي مشروعة وعامة في كل الأوقات، ومتأكدة في بعض الأوقات .



    (18) انظر رسالتي : (السيف المسلول لبيان مفاسد الاحتفال بيوم مولد الرسول) فقد ذكرت فيها بعض المفاسد واللوازم الباطلة التي تقتضي هذا الاعتقاد الفاسد .




    .


    حياكم الله أخي ( زائر ) نرحب بالعضو الجديد ( شكري القبلي )
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 21.07.08 20:01

    وسئل الإمام ابن عثيمين رحمه الله :

    عن حكم الاحتفال بالمولد النبوي ؟

    فأجاب رحمه الله:

    ( أولاً : ليلة مولد الرسول r ليست معلومة على الوجه القطعي، بل إن بعض العصريين حقق أنها ليلة التاسع من ربيع الأول، وليست ليلة الثاني عشر منه، وحينئذٍ فجعل الاحتفال ليلة الثاني عشر منه ، لا أصل له من الناحية التاريخية.

    ثانياً : من الناحية الشرعية :

    فالاحتفال لا أصل له أيضاً، لأنه لو كان من شرع الله لفعله النبي r أو بلغه لأمته، ولو فعله أو بلغه، لوجب أن يكون محفوظاً، لأن الله تعالى يقول:(إِنّا نَحْنُ نَزّلْنَا الذّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحَافِظُونَ)[الحجر:9] ، فلما لم يكن شيء من ذلك، علم أنه ليس من دين الله، وإذا لم يكن من دين الله ، فإنه لا يجوز لنا أن نتعبد به لله عز وجل ، ونتقرب به إليه، فإذا كان الله تعالى قد وضع للوصول إليه طريقاً معيناً، وهو ما جاء به الرسول r ، فكيف يسوغ لنا ونحن عباد، أن نأتي بطريق من عند أنفسنا، يوصلنا إلى الله ؟

    هذا من الجناية في حق الله عز وجل ، أن نشرع في دينه ما ليس منه، كما أنه يتضمن تكذيب قول الله عز وجل (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً)[المائدة : 3].

    فنقول : هذا الاحتفال إن كان من كمال الدين : فلا بد أن يكون موجوداً قبل موت الرسول عليه الصلاة والسلام!!!.

    وإن لم يكن من كمال الدين : فإنه لا يمكن أن يكون من الدين ، لأن الله عز وجل يقول (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) ومن زعم أنه من كمال الدين، وقد حدث بعد الرسول r ، فإن قوله يتضمن تكذيب هذه الآية الكريمة!!!.

    ولا ريب : أن الذين يحتفلون بمولد الرسول r ، إنما يريدون بذلك تعظيم الرسول r ، وإظهار محبته ، وتنشيط الهمم على أن يوجد منهم عاطفة في ذلك الاحتفال للنبي r , وكل هذه من العبادات .

    محبة الرسول r عبادة ، بل لا يتم الإيمان حتى يكون الرسول r أحب إلى الإنسان من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين، وتعظيم الرسول r من العبادة، كذلك إلهاب العواطف نحو النبي r من الدين أيضاً ، لما فيه من الميل إلى شريعته .

    إذن : فالاحتفال بمولد النبي r ، من أجل التقرب إلى الله ، وتعظيم رسوله r عبادة ، وإذا كان كذلك فإنه : لا يجوز أبداً أن يحدث في دين الله ما ليس منه، فالاحتفال بالمولد (بدعة ومحرم)، ثم أننا نسمع أنه يوجد في هذه الاحتفالات، من المنكرات العظيمة، ما لا يقره شرع، ولا حس، ولا عقل ، فهم يتغنون بالقصائد التي فيها الغلو في الرسول r ، حتى جعلوه أكبر من الله والعياذ بالله ، ومن ذلك أيضاً أننا نسمع من سفاهة بعض المحتفلين ، أنه إذا تلا التالي قصة المولد ثم وصل إلى قوله: (ولد المصطفى) قاموا جميعاً قيام رجل واحد، يقولون إن روح الرسول r حضرت، فنقوم إجلالاً لها، وهذا سفه، ثم إنه ليس من الأدب أن يقوموا، لأن الرسول r كان يكره القيام له، فأصحابه وهم أشد الناس حباً له، وأشد تعظيماً للرسول r ، لا يقومون له، لما يرون من كراهيته لذلك وهو حي ، فكيف بهذه الخيالات ؟

    وهذه البدعة : حصلت بعد مضي القرون الثلاثة المفضلة، وحصل فيها ما يصحبها من هذه الأمور المنكرة، التي تخل بأصل الدين، فضلاً عما يحصل فيها من الاختلاط بين الرجال والنساء، وغير ذلك من المنكرات)([1]) .

    ما يستفاد من كلام الإمام ابن عثيمين رحمه الله :

    (1) ليلة مولد الرسول r ، ليست معلومة على الوجه القطعي .

    (2) الاحتفال بمولد الرسول r ، لم يفعله الرسول r وهو أحق به من غيره، ولم يبلغ أمته به .

    (3) (لا يجوز للإنسان أن يتعبد الله عزوجل إلا بما شرعه له) . وهذه قاعدة عظيمة ومهمة جداً جداً.

    (4) من الجناية في حق الله عز وجل ، أن يشرع الإنسان في دين الله شرعاً ليس منه .

    (5) من زعم أن المولد له أصل ، وأنه من كمال الدين ، فإن ذلك يقتضي تكذيب قول الله عزوجل (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً)[المائدة:3]، وهذا الإلزام مهم جداً.

    (6) أن الاحتفال بمولد الرسول r عبادة ، يقصد بها التقرب إلى الله عزوجل ، وإذا كان كذلك ، فلا بد فيها من دليل صريح .

    وهذه قاعدة مهمة جداً .

    (7) أن الاحتفال بالمولد : (بدعة) ومحرم شرعاً.

    (8) أن الاحتفال بالمولد ، يشتمل على منكرات كثيرة ، ومن أعظمها : الغلو في جناب رسول الله r ، حتى أنزلوه منزلة أعظم من منزلة الله عز وجل.

    (9) اعتقاد أن رسول الله r يحضر المولد ، يعتبر من السفه وقلة الأدب، وما ذلك الاعتقاد إلا مجرد خيالات، وافتراءات كاذبة .

    (10) أن هذه البدعة : حصلت بعد مضي الثلاثة القرون المفضلة.



    (19) مجموع الفتاوى : (2/297 ـ 300).




    .


    حياكم الله أخي ( زائر ) نرحب بالعضو الجديد ( شكري القبلي )
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 21.07.08 20:03

    وسئل الإمام مقبل الوادعي رحمه الله :

    عن حكم الاحتفال بالمولد النبوي ؟

    فأجاب رحمه الله :

    ( الاحتفال بالمولد من حيث هو بدعة ، لم يثبت ، ولم يأمر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، اقرءوا كتاب الله من أوله إلى آخره، هل تجدون الاحتفال بالمولد؟ ، اقرءوا سنة رسول الله ، (صحيح البخاري) ، (صحيح مسلم) ، (مسند الإمام أحمد) ، (سنن أبي داود)، (جامع الترمذي) ، وهكذا أيضاً (سنن النسائي) ، (سنن ابن ماجة) ، (سنن الدارمي) ، إلى غير ذلك، أتجدون الاحتفال بالمولد؟ أم أتى به العبيديون بالمغرب؟ وأصلهم يهود، ثم زعموا أنهم من ذرية أهل بيت النبوة، وأنهم ينتسبون إلى إسماعيل بن جعفر، ثم تبعهم المغفلون!!! ، حتى إن ملكاً في القرن السادس، رأى النصارى يحتفلون بمولد عيسى ، قال أبو شامة : ( فأقام احتفالاً بمولد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، أعظم من احتفال النصارى بمولد عيسى)، فالملوك والرؤساء لا يحتج بهم ، يحتج بقول الله، ويحتج بقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

    أنصح كل مسلم يريد النجاة ، ويريد النبوغ في العلم : أن يرجع إلى كتب المتقدمين ، التي هي خالية من هذه البدع، تجد أصحاب الموالد في الغالب ، لا يأمرون بالمعروف، ولا ينهون عن المنكر ، بل ربما ارتكب الفاحشة في الموالد ، فمولد البدوي، ربما ترتكب فيه الفاحشة، وهكذا أيضاً مسجد بالجند، يحضر الناس فيه في ليلة كذا من رجب، ويخيمون عنده بالخيام ، فربما ترتكب فيه الفاحشة ، وأما المبتدعة: فيهمهم محاربة أهل السنة ، يقولون عنهم : (وهابية) جاءوا يخربون علينا ديننا ، أنت يامسكين لست عند الدين، أنت عند العصيدة ، وعند السلتة ، وعند القات ، لست عند الدين ضيعت نفسك ، يا مسكين إن كنت عند الدين، فتعال نحن مستعدون أن نناظرك، وأن نبين لك أنك على بدعة ما أنزل الله بها من سلطان، والله المستعان )([1]).




    ما يستفاد من كلام الإمام مقبل الوادعي رحمه الله :

    (1) أن الاحتفال بالمولد بدعة ، ولم يثبت عن النبي r أنه فعله أو أمر به.

    (2) أن الذي جاء بالاحتفال بالمولد،هم(العبيديون) وأصلهم (يهود).

    (3) أن الاحتفال بالمولد ، أصله مأخوذ من النصارى.

    (4) أن الحجة في كتاب الله عزوجل، وسنة رسوله r ، وليست مقيدة بالملوك والرؤساء، أو علماء الضلالة، أو تابعة للهوى.

    وهذه قاعدة عظيمة ومهمة جداً .

    (5) أن أصحاب الاحتفال بالمولد ، لا يأمرون بالمعروف، ولا ينهون عن المنكر، وأنى لهم ذلك، وهم يأمرون بالمنكر، وينهون عن المعروف، بل ويحاربونه ، ويحاربون أهله، ومن أعظم الشواهد الدالة على ذلك : ما يكون في ليلة احتفالهم بالمولد، من المنكرات السخيفة، والقبيحة .

    (6) أن الفواحش قد ترتكب في ليلة الاحتفال بالمولد المحدث.



    (20) إجابة السائل على أهم المسائل : (271).




    .


    حياكم الله أخي ( زائر ) نرحب بالعضو الجديد ( شكري القبلي )
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 21.07.08 20:07

    قلت : وصدق رحمه الله .

    فمن المؤرخين الذين تحدثوا عن الفساد الذي يحصل في الاحتفالات بالموالد البدعية : (ابن الصوفي علي بن داود الجوهري ) فقد قال وهو يتحدث عن المفاسد التي كانت تحصل في مولد إسماعيل الأنباني، وهو من رؤوس الصوفية :

    (عمله على عادته في زاويته ، واتفق فيه من المفاسد والقبائح ما لا يمكن شرحه ، حتى إن الناس وجدوا من الغد في المزارع من جرار الخمر عدة كثيرة ، تزيد عن ألف جرة، سوى ما شربوه في الخيم ، وأما ما حكي من الزنا واللياطة فكثير ، حتى أرسل الله عليهم في تلك الليلة ريحاً، كادت تقلع الأرض بمن عليها ، ولم يجسر أحد من التعدية في النيل ، فأقاموا بذلك البر أياماً، حتى سكن الريح ، وقد توفي إسماعيل في هذه السنة)([1]).

    (1) هَـم المبتدعة الوحيد :

    (أ) نشر الباطل .

    (ب) محاربة أهل السنة والجماعة .

    (2) أن أهل البدع يلقبون أهل السنة بالألقاب السيئة .

    وهذه من أخبث الطرق الماكرة، كي ينفروا الناس عن دعوتهم، ولهم سلف في ذلك ، فقد كان المشركون يسعون جاهدين في تنفير الناس عن الرسل الذين يبعثهم الله عزوجل لهم ، فتارة ينفرون الناس عنهم بالتهويلات والكذب عليهم ، وتارة بمحاولة تشويه سمعتهم ، كقولهم في الرسول r (مجنون، وساحر ، وكذاب ، وكاهن..) وتارة بتخويفهم بتبديل دينهم بدين جديد ، كما قال فرعون لقومه عن موسى عليه السلام (إِنّيَ أَخَافُ أَن يُبَدّلَ دِينَكُـمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأرْضِ الْفَسَادَ)[غافر: 26] ، ثم تبع هؤلاء أهل البدع والأهواء بشتى طوائفهم ونحلهم، وساروا على نهج أسلافهم، حذو القذة بالقذة .

    قال الإمام اللالكائي رحمه الله :

    (قال أبو محمد : وسمعت أبي يقول :

    وعلامة أهل البدع : الوقيعة في أهل الأثر .

    وعلامة الزنادقة : تسميتهم أهل السنة : (حشوية) يريدون إبطال الآثار.

    وعلامة الجهمية : تسميتهم أهل السنة : (مشبهة) .

    وعلامة القدرية : تسميتهم أهل السنة : (مجبرة) .

    وعلامة المرجئة : تسميتهم أهل السنة : (مخالفة ونقصانية ).

    وعلامة الرافضة : تسميتهم أهل السنة : (ناصبة) .

    ولا يلحق أهل السنة إلا اسم واحد ، ويستحيل أن يجمعهم هذه الأسماء)([2]).

    ومن هذه الأراجيف المفتراة ، ما يدندن به صناديد الصوفية ، بأن الذين يدعون الناس لتوحيد الله عزوجل، ويحذرونهم من الشرك، والبدع (وهابية)!!! يريدون بذلك تنفير الناس عنهم ، كما فعل أسلافهم الأولون .

    ولا شك أن كلمة (وهابية) هي نسبة إلى اسم من أسماء الله عزوجل، وهو (الوهاب) ، وهي صفة له سبحانه وتعالى ، فهو الذي وهب لنا الإسلام أن ننتسب له فقال:(هُوَ سَمّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ) [الحج : 78] ، وهو جل وعلا الذي وهب لنا السنة أن ننتسب لها فقال r (فعليكم بسنتي...) ولا شك أن السنة، هي وحي من الله عزوجل .

    ثم أيضاً على فرض الجدل، أننا ننتسب إلى محمد بن عبدالوهاب رحمه الله، فمحمد بن عبدالوهاب رحمه الله، إمام من أئمة الإسلام، جدد الله به التوحيد، وقلع جذور الشرك من أصولها ، ودعا إلى سنة رسول الله r ، فجزاه الله عن الإسلام خير الجزاء، وقد أثنى عليه أئمة عصره في زمانه، ومن هؤلاء الأئمة : ابن الأمير الصنعاني رحمه الله، حيث قال في قصيدة له، يثني فيها على الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله :


    لقد جاءت الأخبار عنه بأنه



    يعيد لنا الشرع الشريف بما يبدي


    وينشر جهراً ما طوى كل جاهل


    ومبتدع منه فوافق ما عندي

    ويعمر أركان الشريعة هادماً


    مشاهد ضل الناس فيها عن الرشد
    أعادوا بها معنى سواع ومثله
    يغوث و ود بئس ذلك من ود
    وقد هتفوا عند الشدائد باسمها
    كما يهتف المضطر بالصمد الفرد
    وكم عقروا في سوحها من عقيرة
    أهلت لغير الله جهراً على عمد
    وكم طائف حول القبر مقبل


    ومستلم الأركان منهن بالأيدي

    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 21.07.08 20:07

    وأما الصوفية : فالغالب عليهم أنهم عباد للقبور والأضرحة ، ولذلك لقب عليهم (قبورية) وبئس بها من نسبة ضالة عمياء، إلى حفرة صماء بكماء!!.



    قال العلامة عبدالرحمن بن حسن رحمه الله :

    (إن لقب (الوهابية) : لقب لم يختاره أتباع الدعوة لأنفسهم ، ولم يقبلوا إطلاقه عليهم ، لكنه أطلق من قبل خصومهم ، تنفيراً للناس منهم ، وإيهاماً للسامع أنهم جاءوا بمذهب خاص، يخالف المذاهب الإسلامية الأربعة الكبرى ، واللقب الذي يرضونه ويتسمون به هو : (السلفيون) ودعوتهم : الدعوة السلفية )([3]).



    قال العلامة حمود التويجري رحمه الله :

    (وقد ذكرت في أول الجواب قصة من نوع هذه القصص،وهي :

    ماذكره بعض العلماء أن رجلاً من طلبة العلم في المدينة النبوية خرج مع التبليغيين إلى الحناكية، وأميرهم أحد رؤساء جماعة التبليغ،وفي أثناء الليل رأى طالب العلم أحد الجماعة من الهنود يهتز ويقول : [هو هو هو] فأمسكه، فترك الحركة وسكت، وفي الصباح أخبر طالب العلم أمير الجماعة بما فعله الهندي التبليغي ظاناً أن الأمير سينكر على الهندي، فأنكر الأمير على طالب العلم وقال له بغضب شديد:[أنت صرت وهابياً] والله لو كان لي من الأمر شيئا لأحرقت كتب ابن تيمية ، وابن القيم ،وابن عبدالوهاب، ولم أترك على وجه الأرض منها شيئاً )!!!([4])




    قال الإمام صالح الفوزان حفظه الله :

    (إن من جملة ما أحدثه الناس من البدع المنكرة : الاحتفال بذكرى المولد النبوي ، في شهر ربيع الأول ، وهم في هذا الاحتفال على أنواع :

    فمنهم : من يجعله مجرد اجتماع، تقرأ فيه قصة المولد ، أو تقدم فيه خطب وقصائد في هذه المناسبة .

    ومنهم : من يصنع الطعام والحلوى وغير ذلك ، ويقدمه لمن حضر .

    ومنهم : من يقيمه في المساجد .

    ومنهم : من يقيمه في البيوت .

    ومنهم : من لا يقتصر على ما ذكر ، فيجعل هذا الاجتماع مشتملاً على محرمات ومنكرات من اختلاط الرجال بالنساء ، والرقص والغناء ، أو أعمال شركية ، كالاستغاثة بالرسول r ، وندائه ، والاستنصار به على الأعداء ، وغير ذلك .

    وهو بجميع أنواعه واختلاف أشكاله ، واختلاف مقاصد فاعليه لا شك ولا ريب أنه (بدعة محرمة )، وهو ممنوع ومردود من عدة وجوه :

    1) أنه لم يكن من سنة الرسول r ، ولا من سنة خلفائه ، وما كان كذلك فهو من البدع الممنوعة ، لقوله r : (عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار)([5])، والاحتفال بالمولد محدث، أحدثه الشيعة الفاطميون بعد القرون المفضلة، لإفساد دين لمسلمين ، ومن فعل شيئاً يتقرب به إلى الله تعالى لم يفعله الرسول r، ولم يأمر به، ولم يفعله خلفاؤه من بعده ، فقد تضمن فعله : اتهام الرسول r بأنه لم يبين للناس دينهم ، وتكذيب قوله تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً)[المائدة:3] ، لأنه جاء بزيادة يزعم أنها من الدين، ولم يأت بها الرسول r .

    2) الاحتفال بذكرى المولد فيه تشبه بالنصارى ، لأنهم يحتفلون بذكرى مولد المسيح عليه السلام ، والتشبه بهم محرم أشد التحريم ، ولا سيما فيما هو من شعائر دينهم .

    3) الاحتفال بذكرى مولد الرسول r، فيه وسيلة إلى الغلو والمبالغة في تعظيم رسول الله r، حتى يفضي إلى دعائه، والاستغاثة به من دون الله ، وقد نهى الرسول r عن الغلو في مدحه فقال : (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ، فإنما أنا عبده ، فقولوا : عبدالله ورسوله)([6]).

    4) أن إحياء بدعة المولد : يفتح الباب للبدع الأخرى والاشتغال بها عن السنن ، ولهذا تجد المبتدعة ينشطون في إحياء البدعة، ويكسلون عن السنن ويبغضونها، ويعادون أهلها ، حتى صار دينهم كله ذكريات بدعية وموالد ، وانقسموا إلى فرق، كل فرقة تحيي ذكرى موالد أئمتها ، كمولد البدوي ، وابن عربي ، والدسوقي، والشاذلي ، وهكذا لا يفرغون من مولد، إلا ويشتغلون بآخر ، ونتج عن ذلك : الغلو بهؤلاء الموتى، وبغيرهم، ودعائهم من دون الله ، واعتقاد أنهم ينفعون ويضرون ، حتى انسلخوا من دين الإسلام ، وعادوا إلى دين أهل الجاهلية ، الذين قال الله عزوجل فيهم: (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـَؤُلآءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ) [يونس: 18])([7]) .





    (21) نزهة النفوس والأبدان : (1/169ـ170)


    (22) شرح أصول اعتقاد أهل السنة : (1/179) .


    (23) دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب : (377) للشيخ أحمد الحصين.


    (24) القول البليغ : (44) .


    (25) أبو داود : (4607) الترمذي : (2676) ابن ماجة : (43) بسند صحيح.


    (26) البخاري : (3445).


    (27) حقوق النبي r : (139ــ 143) بتصريف يسير .




    .


    حياكم الله أخي ( زائر ) نرحب بالعضو الجديد ( شكري القبلي )
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 21.07.08 20:08

    وسئل حفظه الله :

    يوجد لدينا رجل في العمل ،يقر الاحتفال بالمولد النبوي، ويدافع عنه، ويصر على ذلك فهل أهجره في الله أم لا ؟

    فأجاب حفظه الله :

    (الاحتفال بالمولد النبوي: (بدعة)، والذي يُصوِّبه ويرغب فيه، (مبتدع) إذا أصر على ذلك، ولم يقبل النصيحة، واستمر على الدعوة إلى المولد والترغيب فيه، فإنه يجب هجره، لأنه (مبتدع) والمبتدع لا تجوز مصاحبته)([1]).



    ما يستفاد من كلام الإمام صالح الفوزان حفظه الله :

    (1) أن الاحتفال بالمولد النبوي، بدعة منكرة .

    (2) أن الناس يختلفون في هذا الاحتفال على أقسام .

    قلت : والناس الذين يحتفلون بالمولد المحدث، لا شك أنهم يختلفون باختلاف عقائدهم ونحلهم ، ويكادون يحصرون في ثلاثة أصناف :

    (1) الـصـوفـيـة :

    وهم أرباب هذه البدعة في هذا العصر ، وممن حمل رايتها بعد العبيديين ، ولا يقتصر احتفالهم بالمولد على قراءة سيرة الرسول r فحسب ، بل فيه من الشركيات عند بعضهم ما فيه، كالاستغاثة بالرسول r ، ودعائه من دون الله ، وطلب منه المدد ، ورفع منزلته فوق منزلة الله جل وعلا ، وذلك بإنشاد القصائد المسماة عندهم بـ ( المدائح النبوية )، كقصيدة (البُردة) للبوصيري ، وقصائد (عبدالرحيم البرعي)، وغير ذلك من الشركيات العمياء .

    وأما البدع التي تحصل في تلك الليلة ، ويوم الثاني عشر من ربيع الأول، فهي بحر لا ساحل له ، ومن ذلك : اعتقاد أن الرسول r يحضر معهم المولد ، وذكرهم الله على طرقهم الخاصة المحدثة، وذلك بصيغة (هو هو) ويسمى عندهم بذكر (خاصة الخاصة)، ومن ذلك أيضاً : ما يكون من الرقص على طرقهم الخاصة بهم ، ومن ذلك أيضاً : صيام يوم الثاني عشر، وجعله عيداً كباقي الأعياد الشرعية ، وغير ذلك من البدع المنكرة والأمور المحدثة التي ما أنزل الله بها من سلطان .

    بل ربما يحصل عند بعضهم من الاختلاط بين الرجال والنساء والمردان وشرب الخمور، ما الله به عليم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم .

    (2) الـحـزبـيين :

    كالإخوان المسلمين ، فقد كان زعيمهم (حسن البنا) صوفياً غالياً، على الطريقة الحصافية ، وكان إذا أهلّ هلال ربيع الأول يخرج كل ليلة في موكب إلى ليلة الثاني عشر من الشهر ، وهو ينشد القصائد في مدح النبي r كما يزعم ، وقد وصف ذلك هو بنفسه فقال:

    (وأذكر أنه من عادتنا ، أن نخرج في ذكرى مولد الرسول r بعد الحضرة كل ليلة ، في أول ربيع الأول ، إلى ثاني عشر منه ....... وخرجنا بالموكب ونحن ننشد القصائد المعتادة في سرور كامل وفرح تام )([2]).

    ولا يزال الإخوان المسلمين يسيرون على طريقة زعيمهم حسن البنا، يحتفلون بالمولد ، إلى يومنا هذا .

    فبعضهم : يقتصر على قراءة السيرة النبوية في المساجد.

    وبعضهم : يقتصر على الاحتفالات العامة على مستوى المجتمع، وذلك بقراءة السيرة النبوية، وإلقاء القصائد التي في بعضها الغلو الصريح في الرسول r .

    وبعضهم: يقتصر على إقامة الولائم العامة على مستوى المجتمع.

    وغير ذلك من بدعهم المحدثة، التي تحصل في تلك الليلة، والتي ما أنزل الله بها من سلطان .

    (3) الـعـوام :

    وهم الجهال من الناس والرعاع، الذين لا يفرقون بين السنة والبدعة ، والذين لا علم لهم ولا بصيرة ولا معرفة، سوى التقليد الأعمى للصوفيين والإخوانيين ، بزعم محبة النبي r ، وهم في الغالب لا يختلفون كثيراً عن الصوفيين والإخوانيين في احتفالهم بالمولد ، فمن كان منهم مجاوراً للصوفيين، سار على طريقتهم ، ومن كان منهم مجاوراً للإخوانيين، سار على طريقتهم وهكذا ، وهم يفعلون ذلك بحسن نية منهم، بقصد أن الاحتفال بالمولد، مما يقربهم إلى الله عز وجل .

    ومما جعلهم يحتفلون بهذا المولد المحدث ويعتقدون أن ذلك يعد من أعظم القربات التي تقربهم إلى الله عزوجل ، ومن أعظم العلامات التي تدل على محبة الرسول r : ثقتهم بمن رأوه يلبس لباس العلم ، حتى وإن كان من أئمة الضلال ورواد الانحراف .

    ولما كنا في زمان قد عم فيه الجهل وطم ، وأصبح كثير من الناس لا يفرقون بين العالم والمشعوذ ، حصل فيه من اللبس ما حصل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم .


    ولو لبس الحمار ثياب خز



    لقال الناس يا لك من حمار



    ولا شك أن حسن النية مع صلاح القصد وحدها لا تكفي، إذا لم تكن مقرونة بالأدلة الشرعية الموافقة للكتاب والسنة، على فهم سلف الأمة ، لأن مبنى الدين على أصلين :

    (أ) الإخلاص لله عز وجل .

    (ب) المتابعة للرسول r .

    (3) أن الذي لم يكن من سنة الرسول r ، ولا من سنة خلفائه، فهو من البدع .

    وهذه قاعدة عظيمة ، ومهمة جداً ، وهي نافعة غاية النفع ، لأولئك الذين يتشبثون بأقوال الرجال ، ويتبعون أهواءهم بغير علم، ولا هدىً من الله ، ويعرضون عن الدليل الصريح الموافق للشرع ، خاصة إذا قصد بذلك التقرب إلى الله عزوجل .

    (4) أن الاحتفال بالمولد، أحدثه الشيعة، لإفساد دين المسلمين .

    (5) من فعل شيئاً، يتقرب به إلى الله عز وجل، لم يفعله الرسولr، ولم يأمر به، ولم يفعله خلفاؤه من بعده، فقد تضمن فعله اتهام الرسول r بأنه لم يبين للناس دينهم .

    وهذه قاعدة عظيمة، ومهمة جداً ، لأن مبنى الدين ليس على مجرد الرأي، أو العاطفة، وإنما مبناه على اتباع الدليل من الكتاب والسنة، على فهم سلف الأمة .

    (6) من فعل شيئاً لم يفعله الرسول r ، ولم يأمر به، ولم يفعله خلفاؤه من بعده، فقد تضمن فعله، تكذيب قوله تعالى:(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ).

    وهذا لازم لكل من أحدث في الدين ما ليس منه، وإن لم يلتزم به بلسان المقال، فلسان حاله لم يقتنع بكمال الدين، وإلا لو كان مقتنعاً بكمال الدين، فلم ولن تراوده نفسه أبداً في يوم من الأيام أن يحدث في الدين ما ليس منه ، لأن البدعة : تشريع جديد في دين الله عز وجل، ومن شرع ديناً جديداً : فإنه يعتبر مكذباً بكمال الدين(فتنبه).

    (7) أن الاحتفال بالمولد ، من التشبه بالنصارى ، فإن النصارى يحتفلون بمولد المسيح عليه السلام ، والمبتدعة تشبهوا بهم لاحتفالهم بمولد الرسول r : (تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ)[البقرة:118].

    (8) أن الاحتفال بالمولد ، من أعظم الوسائل المفضية للغلو في رسول الله r ، والغلو : من أعظم الوسائل المفضية للشرك بالله عزوجل .

    ولا شك أن الشريعة الإسلامية ، جاءت بسد جميع أبواب الوسائل المفضية لكل ما فيه مخالفة لها ، سواء كانت ظاهرة أو باطنة، ومن أعظمها الشرك بالله عزوجل .

    (9) أن إحياء البدع ، من أعظم أسباب موت السنن واندثارها .

    (10) أن من رغّب في الاحتفال بالمولد ، ونُصح ولم يقبل النصيحة : فهو (مبتدع) ويجب هجره ولا كرامة.
    ولا شك أن هذا هو منهج السلف رضوان الله عليهم أجمعين مع أهل البدع ، منذ غابر الأزمان .


    قال الإمام الصابوني رحمه الله :

    ( واتفقوا (أي : السلف) مع ذلك ، على القول بقهر أهل البدع ، وإذلالهم ، وإخزائهم ، وإبعادهم ، وإقصائهم ، والتباعد منهم ، ومن مصاحبتهم، ومعاشرتهم، والتقرب إلى الله عز وجل ، بمجانبتهم ومهاجرتهم )([1]).








    (28) المنتقى (1/184 ـ 185) .


    (29) مذكرات الدعوة والداعية : (48) وانظر للاستزادة رسالتي (السيف المسلول لبيان مفاسد الاحتفال بيوم مولد الرسول ) : (18 ـ 19) .

    (30) عقيد السلف وأصحاب الحديث : (123) .




    .


    حياكم الله أخي ( زائر ) نرحب بالعضو الجديد ( شكري القبلي )
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 21.07.08 20:09

    وسئلت اللجنة الدائمة حفظ الله حيهم وغفر لميتهم :

    ما حكم اجتماع الناس للمولد، مع زعمهم أن النبي r يحضر مجالسهم ؟ وهل هذا الاجتماع يصح شرعاً، وهل هو دليل على تعظيمه؟

    فأجابت :

    ( اجتماع الناس لإحياء ليلة المولد، وقراءة قصته ليس مشروعاً، بل هو (بدعة محدثة)، لم يفعلها رسول الله r ، ولا خلفاؤه الراشدون، ولا غيرهم من العلماء في القرون الثلاثة المفضلة، وقد ثبت عن رسول الله r أنه قال : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )([1])، وأما زعمهم:أن النبي r يحضر مجالسهم : فكذب، والنبي r حي في قبره حياة برزخية، يتمتع فيها بنعيم الجنة، وليست كحياته في الدنيا ، فإنه قد توفي وغسل وكفن وصلي عليه صلاة الجنازة, ودفن كغيره، وهو أول من يُبعث من قبره يوم القيامة، وقد قال الله تعالى مخاطباً إياه:( إِنّكَ مَيّتٌ وَإِنّهُمْ مّيّتُونَ * ثُمّ إِنّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ)[الزمر:30ـ31] .

    وأما تعظيم النبي r واحترامه :

    فإنما هو بالإيمان بكل ما جاء به من عند الله، واتباع شريعته ، عقيدة، وقولاً ، وعملاً ، وخلقاً ، وترك الابتداع في الدين، ومن الابتداع في الدين : الاحتفال بمولد النبي r )([2]).

    مايستفاد من كلام اللجنة الدائمة حفظ الله حيهم ورحم ميتهم:

    1) اجتماع الناس لإحياء ليلة المولد ، وقراءة قصته ، من البدع المحدثة التي ما أنزل الله بها من سلطان .

    2) الاحتفال بالمولد لم يفعله الرسول r ، ولا الخلفاء الراشدون، ولا غيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ، ولا غيرهم من العلماء في القرون المفضلة .

    3) من زعم أن النبي r يحضر الاحتفال بالمولد ، فهو كذاب من الكذابين، لأن النبي r قد مات ، وهو حي في قبره حياة برزخية ، لا يعلم بكيفيتها إلا الله عز وجل .

    4) تعظيم النبي r ، واحترامه، يكون بأمور :

    (‌أ) الإيمان بكل ما جاء به من عند الله عز وجل .

    (‌ب) اتباع شريعته ظاهراً وباطناً .

    (‌ج) ترك لابتداع في دين الله عز وجل .
    الخاتمة


    فهذا جهد المقل ، وهو عمل بشري يعتريه ما يعتري البشر، ويطرأ عليه ما يطرأ على البشر ، وليس منزلاً من عند الله عزوجل : (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً) [النساء : 82] ، فما كان فيه من إصابة للحق ودحض للباطل فمن الله وحده ، فله الحمد من قبل ومن بعد ، وما كان فيه من خطأ أو نسيان أو زلل أو سبق قلم فمن نفسي ومن الشيطان ، وأعوذ بالله من نفسي ومن الشيطان وأستغفر الله من ذلك ، وأكون شاكراً ومقدراً وداعياً لكل من نبهني على أي خطأ أو زلل ، ويعتبرني أني متراجع عنه قبل أن يتفوه هو بذلك ، فالحق ضالة المؤمن أينما وجده أخذ به ، ولسنا من أولئك الذين ينبَّهون على أخطائهم فيصرون عليها ويُعرضون عنها ، كبراً وحسداً من عند أنفسهم ، فإن الذي لا يتواضع للحق يُبتلى بمحبة الباطل ، عقوبة له من الله ، قال تعالى: (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الّذِينَ يَتَكَبّرُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ وَإِن يَرَوْاْ كُلّ آيَةٍ لاّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرّشْدِ لاَ يَتّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيّ يَتّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنّهُمْ كَذّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ) [الأعراف:146]

    اللهم يا مقلب القلوب
    ثبت قلـوبنـا على دينـك
    اللهـم يـا مصـــرف الـقـلــوب
    صـــرف قلـوبـنـــا على طـاعـتــك


    والـحـمـد لله الذي بنعمته تتم الصالحات




    (31) البخاري : (2697) مسلم : (4492) واللفظ للبخاري .


    (32) الفتاوى : (3/ 6 ـ 35) بتصرف يسير .




    .


    حياكم الله أخي ( زائر ) نرحب بالعضو الجديد ( شكري القبلي )
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 21.07.08 20:09

    الفهـــرس


    اشراقة ..................................................................... 3

    مقدمة ..................................................................... 5

    فتوى الإمام تاج الدين الفاكهاني........................................9

    ما يستفاد من كلام الإمام تاج الدين الفاكهاني....................10 ـ 18

    علامات علماء أهل السنة والجماعة ....................................10 ـ 14

    وقفة مع علماء الشيعة ...................................................15

    وقفة مع علماء الصوفية...............................................16 ـ 17

    وقفة مع علماء الحزبية.................................................17 ـ 18

    مقالة لشيخ الإسلام ابن تيمية .............................................19

    مايستفاد من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ..........................19 ـ 20

    فتوى الإمام الشوكاني ....................................................21

    مايستفاد من كلام الإمام الشوكاني................................24 ـ25

    فتوى الإمام ابن باز ........................................................26

    مايستفاد من كلام الإمام ابن باز ...................................32 ـ 35

    فتوى الإمام ابن عثيمين ...................................................36

    مايستفاد من كلام الإمام ابن عثيمين ...............................39 ـ 40

    فتوى الإمام مقبل الوادعي ................................................41

    مايستفاد من كلام الإمام مقبل الوادعي ..........................43 ـ 48

    مقالة للإمام صالح الفوزان ................................................49

    فتوى للإمام صالح الفوزان ................................................52

    مايستفاد من كلام الإمام صالح الفوزان ............................52 ـ 59

    فتوى اللجنة الدائمة .......................................................61

    مايستفاد من كلام اللجنة الدائمة........................................61

    الخاتمة .....................................................................62

    الفهرس....................................................................64

    ملحق الوثائق...........................................................65 ـ 66




    .


    حياكم الله أخي ( زائر ) نرحب بالعضو الجديد ( شكري القبلي )
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز ذا صلة

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 02.08.08 15:53

    سلسلة فتاوى نادرة لعلماء مالكية في بدع
    و شركيات منتشرة


    العدد الثاني:



    حَزُّ الغَلاصِمِ لِجَمْعِ فَتاوَى المَالِكِيَّةِ فِي إِبْطَالِ بِدْعَةِ المَوَاسِمِ


    جمع و إعداد:
    أبي عبد الله يوسف الزاكوري.

    توطئة
    لقد ابتلي المغاربة – كما هي الحال في كثير من البلاد الإسلامية – ببدعة شركية خطيرة ، ما أنزل الله بها من سلطان و ما عرفها الأوائل من السلف الصالحين و ما دارت بخلدهم ، و هذه البدعة هي بدعة المواسم الشركية . و صورتُها أن يقيم أصحابها احتفالا سنويا بضريح من أضرحة من يعتقدون صلاحه! تشد إليه رحال جمهور كبير من الناس من شتى بقاع المغرب و خارجه ، و بعضهم يقيم حول أحد الأضرحة لأسابيع أو أشهر . فترى القوم هائمين في احتفالات شعبية فلكلورية لكنها مصطبغة بصبغة دينية، مع ما يصاحب ذلك من نشاط اقتصادي حول الضريح . و الأدهى ما يقام فيها من ممارسات و طقوس شركية يقوم بها الزوار تجاه صاحب الضريح من دعاء و استغاثة و ذبح و نذر وغيرها من أنواع العبادة التي لا تصرف إلا لله سبحانه و تعالى .


    وقد تسمى هذه البدعة في الشرق الإسلامي بتسميات أخرى كالمشاهد و المزارات ، و تلتحق بها الموالد – من حيث طبيعة الطقوس الممارسة - .

    قلت : فبدعة المواسم إذن – بل بدعة الإفتتان بالقبور و الأضرحة و تعظيمها عموما - حادثة في الأمة الإسلامية ، مرتبطة تاريخيا بالروافض الأنجاس سلالة اليهود ؛ فهم من بذر بذرتها الخبيثة و أطعم ثمرتها النتنة كثيرا من المسلمين ، فالقرامطة و بنو بويه و العبيديون و السامانيون المجوس و الحمدانيون وغيرهم روافض .
    و يرجع وزر إيقاع المغاربة في هذه المصيبة إلى العبيديين أصحاب الأصول اليهودية المتسمين كذبا و زورا بالفاطميين ؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع فتاويه ج27/ص466:( وَلَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ لَا فِي الْحِجَازِ وَلَا الْيَمَنِ وَلَا الشَّامِ وَلَا الْعِرَاقِ وَلَا مِصْرَ وَلَا خُرَاسَانَ وَلَا الْمَغْرِبِ وَلَمْ يَكُنْ قَدْ أُحْدِثَ مَشْهَدٌ لَا عَلَى قَبْرِ نَبِيٍّ وَلَا صَاحِبٍ وَلَا أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَلَا صَالِحٍ أَصْلًا ؛ بَلْ عَامَّةُ هَذِهِ الْمَشَاهِدِ مُحْدَثَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ . وَكَانَ ظُهُورُهَا وَانْتِشَارُهَا حِينَ ضَعُفَتْ خِلَافَةُ بَنِي الْعَبَّاسِ وَتَفَرَّقَتْ الْأُمَّةُ وَكَثُرَ فِيهِمْ الزَّنَادِقَةُ الْمُلَبِّسُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَفَشَتْ فِيهِمْ كَلِمَةُ أَهْلِ الْبِدَعِ وَذَلِكَ مِنْ دَوْلَةِ الْمُقْتَدِرِ فِي أَوَاخِرَ الْمِائَةِ الثَّالِثَةِ . فَإِنَّهُ إذْ ذَاكَ ظَهَرَتْ الْقَرَامِطَةُ العبيدية القداحية بِأَرْضِ الْمَغْرِبِ . ثُمَّ جَاءُوا بَعْدَ ذَلِكَ إلَى أَرْضِ مِصْرَ . وَيُقَالُ : إنَّهُ حَدَثَ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ : الْمُكُوسُ فِي الْإِسْلَامِ . وَقَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ ظَهَرَ بَنُو بويه . وَكَانَ فِي كَثِيرٍ مِنْهُمْ زَنْدَقَةٌ وَبِدَعٌ قَوِيَّةٌ . وَفِي دَوْلَتِهِمْ قَوِيَ بَنُو عُبَيْدٍ الْقَدَّاحِ بِأَرْضِ مِصْرَ وَفِي دَوْلَتِهِمْ أُظْهِرَ الْمَشْهَدُ الْمَنْسُوبُ إلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِنَاحِيَةِ النَّجَفِ.

    و يقول أيضا في نفس المصدر ص161: (ثُمَّ إنَّهُ لَمَّا تَفَرَّقَتْ الْأُمَّةُ ابْتَدَعَ مَا ادَّعَاهُ فِي الْإِمَامَةِ مِنْ النَّصِّ وَالْعِصْمَةِ وَأَظْهَرَ التَّكَلُّمَ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . وَصَادَفَ ذَلِكَ قُلُوبًا فِيهَا جَهْلٌ وَظُلْمٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَافِرَةً ؛ فَظَهَرَتْ بِدْعَةُ التَّشَيُّعِ الَّتِي هِيَ مِفْتَاحُ بَابِ الشِّرْكِ ثُمَّ لَمَّا تَمَكَّنَتْ الزَّنَادِقَةُ أَمَرُوا بِبِنَاءِ الْمَشَاهِدِ وَتَعْطِيلِ الْمَسَاجِدِ مُحْتَجِّينَ بِأَنَّهُ لَا تُصَلَّى الْجُمْعَةُ وَالْجَمَاعَةُ إلَّا خَلْفَ الْمَعْصُومِ . وَرَوَوْا فِي إنَارَةِ الْمَشَاهِدِ وَتَعْظِيمِهَا وَالدُّعَاءِ عِنْدَهَا مِنْ الْأَكَاذِيبِ مَا لَمْ أَجِدْ مِثْلَهُ فِيمَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ أَكَاذِيبِ أَهْلِ الْكِتَابِ ؛ حَتَّى صَنَّفَ كَبِيرُهُمْ ابْنُ النُّعْمَانِ كِتَابًا فِي " مَنَاسِكَ حَجِّ الْمَشَاهِدِ " وَكَذَبُوا فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلِ بَيْتِهِ أَكَاذِيبَ بَدَّلُوا بِهَا دِينَهُ وَغَيَّرُوا مِلَّتَهُ . وَابْتَدَعُوا الشِّرْكَ الْمُنَافِيَ لِلتَّوْحِيدِ فَصَارُوا جَامِعِينَ بَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكَذِبِ كَمَا قَرَنَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ.

    ثم تبع الرافضةَ في ذلك – من بعدُ - الصوفيةُ الخرافية فنسجوا على نفس المنوال، و راحوا يبنون على قبورهم زوايا و قبابا وجعلوا زيارتها و الطواف بها و التبرك بتربتها و أحجارها و إقامة المواسم عليها أفضل طقوسهم وأهم مشاعرهم . فنعوذ بالله من الخذلان .
    و ما نراه اليوم من مواسم للتيجانية و الدرقاوية و الحراقية و البوتشيشية و الناصرية و الشاذلية و العيساوية و الجيلالية والحمدوشية وغيرها كثير – لا كثرها الله- فما هو إلا امتداد لأولئك و سير على سَنَنَهم .

    و ما دامت هذه المواسم لم تعرف عند السلف الأوائل الصالحين ، فإنه يندر أن تجد فتاوى للعلماء المتقدمين ، خاصة علماء المالكية ، في الكلام عليها أو ردها . و لعل أول من وقف بحزم و جرأة قوية في إبطالها السلطان العلوي المظفر مولاي سليمان رحمه الله رحمة واسعة ، ثم تابعه في ذلك ثلة من علماء المغرب سنأتي على ذكر فتاوي بعضهم حسب المتيسر . و الموضوع يحتاج إلى طول بحث و استقصاء و تتبع من عالم متمرس محنك خبير بتآليف المالكية و علمائها ، فهو من سيتمكن من إعطاء الموضوع حقه ، أما نحن ففي بداية الطلب بل إلى العامية أقرب و نعترف بتقصيرنا و تطفلنا على الجمع و التأليف لكن حسبنا التدليل على ما وجدناه – على قلته- ففيه الكفاية و المقنع لمن أراد الله به خيرا وانتشله من حمأة الشرك الذي لا يغفره الله سبحانه و تعالى ومصيره جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا .
    و لا أشك أن هناك الكثير و الكثير من المواقف المشرقة لعلماء المغرب في إبطال هذا الشرك بل في إبطال سائر البدع و الشركيات عموما ، بيد أنها – في الغالب – تكون حبيسة المخطوطات، أو الطبعات الحجرية القديمة التي لا تكاد تجدها في الأسواق مما يتعذر معه إخراجها للناس و تدليلهم عليها .
    فاللهم قيض للمغاربة خصوصا و لعامة المسلمين من يجدد لهم دينهم و يدفع عنهم شرور البدع و الشركيات . إنه و لي ذلك و القادر عليه.

    فإلى الفتاوي بعون المتين القوي

    1 - السلطان المغربي العلوي العظيم المولى سليمان بن محمد بن عبد الله بن إسماعيل – قدس الله روحه-

    قال رحمه الله في خطبته المشهورة : (ولهذا نرثي لغفلتكم ! أو عدم إحساسكم ! ونغار من استيلاء الشيطان بالبدع على أنواعكم وأجناسكم !

    فالقوا لأمر الله آذانكم وأيقظوا من نوم الغفلة أجفانكم ، وطهروا من دنس البدع إيمانكم واخلصوا الله إسراركم وإعلانكم ، واعلموا أن الله بفضله أوضح لكم طرق السنة لتسلكوها ، وصرح بذم اللهو والشهوات لتملكوها ، وكلفكم لينظر عملكم ، فاسمعوا قوله في ذلك وأطيعوا واعرفوا فضله عليكم وعوه ، واتركوا عنكم بدع المواسم التي أنتم بها متلبسون ! والبدع التي يزينها أهل الأهواء ويلبسون ، وافترقوا أوزاعا ! وانتزعوا الأديان والأموال انتزاعا ! فيما هو حرام كتابا وسنة وإجماعا ! وتسموا فقراء و أحدثوا في دين الله ما استوجبوا به سقرا !

    } قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا {

    وكل ذلك بدعة شنيعة ، وفعلة فظيعة ، وسبة وضيعة وسنة مخالفة لأحكام الشريعة وتلبيس وضلال ، وتدليس شيطاني وخبال زينه الشيطان لأوليائه فوقتوا له أوقاتا ! وأنفقوا في سبيل الطاغوت في ذلك دراهم وأقواتا !


    وتصدى له أهل البدع من "عيساوة" و"جيلالة " وغيرهم من ذوي البدع والضلالة ، والحماقة والجهالة ، وصاروا يترقبون للهوهم الساعات ! وتتزاحم على حبال الشيطان وعصيه منهم الجماعات ! وكل ذلك حرام ممنوع والإنفاق فيه إنفاق في غير مشروع .

    فأنشدكم الله عباد هل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه سيد الشهداء موسما ؟ وهل فعل سيد الأمة أبو بكر لسيد الإرسال صلى الله عليه وعلى جميع الصحابة والآل موسما ؟ وهل تصدى لذلك أحد من التابعين رضي الله عنهم أجمعين .
    ثُم أنشدكم الله هل زخرفت على عهد رسول الله المساجد ؟!! أو زوقت أضرحة الصحابة والتابعين ؟!!

    إلا ما جد كأني بكم تقولون هذه المواسم المذكورة وزخرفت أضرحة الصالحين وغير ذلك من أنواع الابتداع ، حسبنا الإقتداء والإتباع { إنا وجدنا آبائنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون }، وهذه المقالة قالها الجاحدون { هيهات هَيهات لما توعدون } وقد رد الله مقالتهم ، ووبخهم وما أقالهم فالعاقل من اقتدى بآبائه المهتدون وأهل الصلاح والدين ، »خير القرون قرني.. « الحديث .

    وبالضرورة أنه لن يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها ، فقد قبُض رسول الله صلى الله عليه وسلم وعِقد الدين قد سُجِّل ، ووعْدُ الله بإكماله قد عُجِّل ، اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا .
    قال عمر رضي الله عنه على منبره :" أيها الناس ، قد سننت لكم السنن ، وفرضت الفرائض وتركتم على الجادة فلا تميلوا بالناس يمينا ولا شمالا ".

    فليس في دين الله ولا فيما شرع نبي الله ، أن يتقرب بغناء ولا شطح والذكر الذي أمر الله به ، وحث عليه ومدح الذاكرين به ، هو على الوجه الذي كان يفعله صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن على طريق الجمع ورفع الأصوات على لسان واحد ، فهذه طريقة الخلف ، فمن قال بغير طريقتهم فلا يستمع ، ومن سلك غير سبيلهم فلا يتبع { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا } ، { قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ، وسبحان الله وما أنا من المشركين} ، فما لكم يا عباد الله ولهذه البدع ؟! أأمناً من مكر الله ؟! أم تلبيسا على عباد الله !؟ أم منابذة لمن النواصي بيده ؟! أم غروراً لمن الرجوع بعدُ إليه ؟! فتوبوا واعتبروا ، وغيروا المناكر واستغفروا ، فقد اخذ الله بذنب المترفين من دونهم ! وعاقب الجمهور لما أغضوا عن المنكر عيونهم ، وساءت بالغفلة عن الله عقبى الجميع ، ما بين العاصي والمداهن المطيع ! أ فيزين لكم الشيطان وكتاب الله بأيديكم ؟ أم كيف يضلكم وسنة نبيكم تناديكم !؟ فتوبوا إلى رب الأرباب ، وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون ، ومن أراد منكم التقرب بصدقة ، أو وفق لمعروف أو إطعام أو نفقة ، فعلى مَن ذَكر الله في كتابه ووعدكم فيهم بجزيل ثوابه ، كَذوِي الضرورة الغير الخافية والمرضى الذين لستم بأَولى منهم بالعافية ؟ ففي مثل هذا تُسَد الذرائع وفيه تُمتَثل أوامر الشرائع ،{ إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله.

    ولا يتقرب على مالك النواصي ، بالبدع والمعاصي ! بل بما يتقرب به الأولياء والصالحون ، والأتقياء المفلحون : أكل الحلال وقيام الليالي ، ومجاهد النفس في حفظ الأحوال ، بالأقوال والأفعال البطن وما حوى ، والرأس وما وعى ، وآيات تتلى ، وسلوك الطريقة المثلى ، وحج وجهاد ، ورعاية السنة في المواسم والأعياد ونصيحة تهتدى ، وأمانة تؤدى ، وخلق على خلق القرآن يحدى، وصلاة وصيام واجتناب مواقع الأثام ، وبيع النفس والمال من الله ،{ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة }. الآية ، { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله }. الصراط المستقيم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس الصراط المستقيم كثرة الرايات ، والاجتماع للبيات ، وحضور النساء والأحداث ، وتغيير الأحكام الشرعية بالبدع والإحداث ، والتصفيق والرقص ، وغير ذلك من أوصاف الرذائل والنقص ..؟

    } أفمن زين له سوء عمله فرءاه حسنا. {

    عن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" يجاء بالرجل يوم القيامة وبين يديه راية يحملها ، وأناس يتبعونها ، فيسأل عنهم ويسألون عنه ..؟

    }إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب ، وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤ منا{ .


    فيجب على من ولاه الله من أمر المسلمين شيئا من السلطان والخلائق أن يمنعوا هؤلاء الطوائف ، من الحضور في المساجد وغيرها ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحضر معهم أو يعينهم على باطلهم ، فإياكم ثم إياكم والبدع فإنها تترك مراسم الدين خالية خاوية ، والسكوت عن المناكر يحيل رياض الشرائع ذابلة ذاوية ، فمن المنقول عن الملل ، والمشهور في الأواخر والأول ، أن المناكر والبدع إذا فشت في قوم أحاط بهم سوء كسبهم ، وأظلم ما بينهم وبين ربهم وانقطعت عنهم الرحمات ووقعت فيهم المثلاث ، وشحت السماء وحلت النقماء وغيض الماء ، واستولت الأعداء ، وانتشر الداء ، وجفت الضروع ، ونقعت بركة الزروع ، لأن سوء الأدب مع الله يفتح أبواب الشدائد ، ويسد طرق الفوائد ، والدب مع الله ثلاثة : حفظ الحرمة بالاستسلام والإتباع ، ورعاية السنة من غير إخلال ولا ابتداع ومراعاتها في الضيق والاتساع . لا ما يفعله هؤلاء الفقراء ، فكل ذلك كذب على الله وافتراء ،{ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم. {

    عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال :" وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، قام إليه رجل يا رسول الله ، كأن هذه موعظة مودع فما تعهد إلينا أو قال أوصنا فقال : أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة لمن ولى الله عليكم ولو كان عبدا حبشيا ، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة.

    وهانحن عباد الله أرشدناكم وأنذرناكم وحذرناكم ، فمن ذهب بعد لهذه المواسم ، أو أحدث بدعة في شريعة نبيه أبي القاسم ، فقد سعى في هلاك نفسه ، وجر الوبال عليه وعلى أبناء جنسه ، وتله الشيطان للجبين ، وخسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ، فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم ....)
    اهـ .
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز تتمة

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 02.08.08 15:55

    2- الشيخ المؤرخ أبو العباس أحمد بن خالد الناصري المتوفى سنة 1315هـ

    قال في "الاستقصاء في تاريخ المغرب الأقصى"8/124 : ( و قد تكلم الشاطبي و غيره من العلماء فيما يقرب من هذا ، و ذكروا أن الغلو في تعظيم أصل من أصول الضلال ، و لو لم يكن في ذلك إلا قضية الشيعة لكان كافيا ، فالحاصل أن خير الأمور الوسط ، و من هنا أيضا كان السلطان المولى سليمان رحمه الله قد أبطل بدعة المواسم بالمغرب ، و هي لعمري جديرة بالإبطال ، فسقى الله ثراه ، وجعل في عليين مثواه ، وكتب رسالته المشهورة التي تكلم فيها على حال متفقرة الوقت وحذر فيها رضي الله عنه من الخروج عن السنة والتغالي في البدعة وبين فيها بعض آداب زيارة الأولياء وحذر من تغالي العوام في ذلك وأغلظ فيها مبالغة في النصح للمسلمين جزاه الله خيراً ".

    3- العلامة السلفي عبد السلام بن محمد السرغيني المتوفى سنة 1354

    له رسالة سماها : "مسامرة في الإنتصار للسنة و قمع البدعة "و أصلها محاضرة ألقاها بالنادي الذي كان للمسامرات بالمدرسة الإدريسي بفاس . يقول الشيخ تقي الدين الهلالي رحمه الله أن السرغيني قد: (ذكر جلها- يعني خطبة السلطان المولى سليمان - وأثنى عليها وعلى منشئها من أجلها) .و قد أخبرني بعض الإخوة أن هذه الرسالة مطبوعة قديما ،و هي تقع في 44 صفحة ذكر فيها صاحبها جملة من مفاسد المواسم و غيرها ، و قد حاولت جاهدا الحصول على نسخة منها ، و لكنني لم أفلح- إلى الآن - للأسف الشديد ، و إلا لذكرت كلامه بنصه. فلعل نقل الإمام الهلالي عنه يكفي في ثبوته و الله الموفق .

    4- الفقيه الأديب اللوذعي الأريب السيد الحبيب الرشيدي

    يقول مادحا لخطبة السلطان المولى سليمان –رحمه الله- :

    يا حسنها مـن خطبة أحيـا بها*** ما مات من سنن الشيوخ المجـد


    ومنها :
    فيهـا دعـا لله قومـا أعلنـوا ***بالشطح والتصفيق والفعل الردي

    جعلـوا مواسم ما لها في سنـة ***أصل بأضرحـة الفحـول الزهـد

    رفضوا علوم الشرع إيغالا كمـا***جلسـوا التنقيص الشيوخ بمرصـد

    فهموا على دين النبي أضر مـن ***متبوعهـم والكـل عـاد معتـد

    حتى رمـاهـم ربنـا بثواقـب***من عدل سيدنا الهمـام الأوحـد

    فأقامـهم -والله راض عنه- فـي***-سجـن المهـانة بالمقـام الأبعـد

    و القصيدة تقع في 40 بيت كما ذكره الشيخ الهلالي رحمه الله في تقدمته لخطبة المولى سليمان ص 8مطبعة الساحل .

    5- المؤرخ أبو القاسم الزياني

    يقول في الترجمانة الكبرى التي جمعت أخبار العالم برا وبحرا)مثنيا على الخطبة : ((الخطبة التي لم يسمع مثلها فيما مضى من العصور ولا ذكرها ملك ولا عالم مشهور فهي سادسة خطب الخلفاء الأربع اللواتي انتفع الناس بها أجمع مع خطبة الإبريز التي أملاها عمر بن عبد العزيز ، فَمن سمع هذه الخطبة وتأملها علم عِلم اليقين وتحقق أنها برزت من قلب خالص عارف بما أعده الله في الآخرة للمتقين وأن ذلك من المواهب الربانية وفوق المواهب اللدنية وأن أمير المؤمنين ممن يقال فيه ويكون القائل قصر عما فيه ، الإمام الذي ضاهت أسرار كلامه كلام (الأحياء) وهي » قوت القلوب « إلى الأموات والأحياء وحاذى بعبارة (حكم ابن عطاء) (والتنوير) فكان ما فيها من (لطائف المنن) ما هو طبق الحديث والتفسير)) بواسطة مقدمة الإمام الهلالي رحمه الله للخطبة ص8

    6- الشيخ محمد كنوني المذكوري مفتي رابطة علماء المغرب


    قال في كتابه "الفتاوى" - و هذا الكتاب قد حظي بتقديم العلامة عبد الله كنون الأمين العام للرابطة- : (
    السؤال السادس – من بين عشرة أسئلة و جهها إمام مسجد "اهرواشا "قبيلة بني سعيد الناظور – ص129: حول الاستسقاء عند ضريح و لي كل عام في موعد محدد مع حفلة يسمونها الصدقة .

    الجواب عنه : أن الاستسقاء جعلت له الشريعة الإسلامية صلاة تخصه ، فقد روى الأئمة أحمد و البخاري و أبو داود و النسائي و رواه مسلم و لم يذكر الجهر بالقراءة عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال : رأيت النبي صلى الله عليه و سلم يوم خرج يستسقي ، قال : فحول إلى الناس ظهره و استقبل القبلة يدعو ، ثم حول رداءه ثم صلى ركعتين هر فيهما بالقراءة .
    هذه هي الصلاة المشروعة في الاستسقاء ، لا أن يذهب الأحياء إلى الأموات و يقيمون عندهم الحفلات في أوقت مألوفة و أماكن معروفة ،فأين الصلاة و أين الدعاء إلى الله ، و الالتجاء و التضرع إليه ، كما وصف لنا ابن عباس في حديثه الذي رواه أبو داود و النسائي و الترمذي و صححه ، أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج متواضعا مبتذلا متخشعا فصلى ركعتين ...إلخ ، و أين الاستغفار الذي كان يفعله الصحابة الكرام عند ذلك ، لأن منع المطر لا يكون إلا عن ذنوب و معاصي ، و الاستغفار يمحوها ، فيزول بزوالها المانع من المطر .
    نعم ثبت أن سيدنا عمر استسقى بسيدنا العباس رضي الله عنهما عند القحط ، فقد روى البخاري عن أنس رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه و سلم فتسقينا ، و إنا نتوسل إليك بعم نبيك فاسقنا فيسقون ... إلى أن قال : فقيسوا أعمالكم يا من يقيمون الحفلات عند قبور الأموات التي تذكر الآخرة لا أفراح الدنيا ، على أعمال رسولكم صلى الله عليه و سلم و أعمال خلفائه الراشدين و الصحابة المهتدين ، فحينئذ يظهر أنكم تطلبون القحط لا القطر حيث تركتم التوجه إلى ربكم الحي الدائم بالخضوع و الخشوع ، و الاستغفار و الخنوع إلى قبر الله أعلن بحال صاحبه غافلين عن قول الله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (194) أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ (195) إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196)} الأعراف 194-195

    7- الإمام المجدد محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله المتوفى سنة 1407هـ

    قال في مقدمته لخطبة السلطان المولى سليمان رحمه الله ص3: (إن الخطبة المباركة التي أنشأها أمير المؤمنين المولى سليمان بن محمد بن عبد الله بن إسماعيل الملك المغربي العلوي العظيم . هي جيش من جيوش التوحيد ، والسنة لتطهير العقول من الشرك والبدعة وتوجيههم لإتبَّاع الكتاب والسنة إذ لا صلاح ولا فلاح للمسلمين إلا بذلك وقد عنى بها العلماء المخلصين من يوم صدورها إلى يومنا هذا بالطبع والنشر والشرح لما اشتملت عليه من النصيحة للمسلمين وإبعادهم عن سلوك طريق المجرمين الذين يأكلون خير الله ويعبدون غير الله وقد صدتهم الشياطين عن التمسك بسنة سيد المرسلين وقد وفق الله جماعة من الحنفاء ذوي الغيرة على الدين إلى طبعها ونشرها تنويرا وإصلاحا لقلوب إخوانهم المسلمين جزاهم الله خير ما يجزي به المحسنين والتمَسوا منِّي أن أجعل لها مقدمة تكشف النقاب عن سبب إنشائها والغرض المراد بها فلبيت الدعوة راجيا أن ينفع الله بهذا العمل كل قارئ وسامع ويهدينـا جميعا صراطه المستقيم . ويجعلنا من الذين أنعم عليهم من النبييـن والصديقيـن والشهـداء والصالحيـن .
    و قال أيضا : (ولذلك انفرد المولى سليمان رحمه الله ملك المغرب بهذه المزية وانشأ هذه الخطبة المباركة وأمر جميع المساجد أن يخطبوا بها على الشعب المغربي لتنوير العقول وإعلان براءة الدولة وسنة رسوله . فقدس الله روحه ورحمه وسائر ملوك هذه الدولة العلوية .)ص6-7

    و قال أيضا : (السلطان مولاي سليمان بن سيدي محمد بن عبد الله من مفاخر ملوك المسلمين في القرن الثاني عشر إذ كان علاّمة مشاركا تحريرا سلفيا مصلحا كبيرا عاملا بعلمه آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر داعيا للسنة محاربا للبدع معلما للأمة ما علمه الله منفذا فيها لأحكام الله ومن ذلك منعه للمواسم التي اعتاد المغاربة إقامتها لصالحيهم) ص7

    8- الأستاذ عبد الله كنون الأمين العام لرابطة علماء المغرب


    قال في كتاب له بعنوان : "دور علماء المغرب في الدعوة إلى الله قديما و حديثا ": ( ... و جاء بعده و لده السلطان مولاي سليمان فشدد الإنكار على أهل البدع و الطوائف الضالة و نشر خطبته المشهورة في ذلك .)ص51

    9- علماء و أعيان مدينة فاس

    لقد قام الدكتور الهلالي عند عنايته بالخطبة الآنفة الذكر بنشر أربع وثائق خطية لأعيان و وجهاء فاس عبارة عن رسائل إلى السلطانين المولى سليمان و المولى محمد بن يوسف – محمد الخامس – و الصدر الأعظم و باشا مدينة فاس .


    و كم وددت نشر هذه الرسائل لولا أن نسختي منها مصورة و رديئة الطبع و كذا أجد صعوبة في التعامل مع المخطوط . و لكن أكتفي بذكر عناوين هذه الرسائل كما ذكرها الشيخ الهلالي رحمه الله .

    الرسالة الأولى :
    كتاب و جهه أعيان فاس لجلالة السلطان في شأن الطوائف . ص1

    الرسالة الثانية:
    الكتاب الذي رفعه علماء فاس لجلالة السلطان سيدي محمد نصره الله – رحمه الله - يطلبون منه منع الطوائف الضالة ص15

    الرسالة الثالثة :
    إلى اليسار نص الكتاب الذي رفعه العلماء أيضا في الموضوع لسعادة الصدر الأعظم
    ص15

    الرسالة الرابعة :
    بعدما صدر الأمر المولوي بمنع تجول الطوائف خالف بعض الأفراد منهم الأمر الشريف في موسم الولي الصالح سيدي أحمد البرنوسي فكتب العلماء هذه الرسالة لباشا مدينة فاس .انظر ص16


    و الحمد لله على توفيقه.


    نقلاً عن

    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز تتمة

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 14.08.08 11:10

    بسم الله الرحمن الرحيم



    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:

    فهذه هي النسخة الجديدة من رسالة " الرد على شبهات من اجاز الاحتفال بالمولد " والتي وفقني الله وله الحمد والمنة بجمع مادتها، وقد اضفت اليها بعض الفوائد التي لم تكن في النسخ القديمة، كما قمت بتغيير التنسيق وهذا كله من فضل الله علي، أسأل الله أن يجعل أعمالي خالصة لوجهه الكريم موافقة لسنة نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم.


    اضغط هنا لتحميل الكتاب


    عدل سابقا من قبل أبو محمد عبدالحميد الأثري في 18.08.08 19:10 عدل 1 مرات
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز المولد تحت المجهر

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 14.08.08 11:29

    الإحتفال بالمولد النبوي تحت المجهر

    لعبد الغفار بن محمد

    من هنـــــــا للقراءة

    من هنـــــــا للتحميل

    قال الكاتب :
    نزولا عند رغبة بعض الأفاضل فقد قمت وعلى عجل بإعادة النظر في البحث وإعادة ترتيبه وعمل حواشي، وإضافة وحذف بسيطين لتحميله والإرادة منه والإستفادة من ملاحظات المشايخ والإخوة الكرام، فالدين النصيحة، فمن وجد خللا أو ،قص فل يضعه هنا .
    وجزا الله القائمين على هذا المنتدى خير الجزاء

    منقول من هنـــــــــا
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 19.08.08 14:14

    نقل الشيخ أبو عمر عادل في قسم المنهج ما يلي :

    قام موظف مصري بالشركة المصرية للسياحة والفنادق يدعى "السيد سالم الحفني" دعوة قضائية لهدم الأضرحة وإلغاء بدعة الموالد.

    وصرح الحفني قائلاً عن سبب رفعه للدعوة "أسعي إلي هدم الأضرحة وإلغاء بدعة الموالد لأنني أري أنها سبب تخلفنا‏,‏ فالغرب يتقدم علينا بطريقة هائلة سواء علميا أم تكنولوجيا بينما نحن نقف محسبب تقديس هذه الأضرحة والجري وراء إقامة الموالد وهي أعمال بعيدة كل البعد عن الإسلام وأصبحت حاجبا بيننا وبين الله لأننا نعطي لهذه الأشياء ما لا تستحقه".

    وأضاف "وأنا أري أن هذه الموالد أشبه بنوادي قوم نبي الله لوط والقرآن أوضح لنا أن أهل لوط لهم نواد يرتكبون فيها الخبائث تماما كما نراه الآن في الموالد".

    ويكمل "محمد عبد الونيس سعد" المحامي والذي يتبني هذه القضية والدفاع عنها‏:‏ ليس هناك نص أو قانون يختص بالأضرحة أو الموالد لذا لجأنا إلي القضاء لمطالبة الدولة بمنع إقامتها والحصول علي حكم بذلك لأنها هي المسئولة عن تنفيذ ذلك من خلال منحها التصاريح بإقامة الموضع الأضرحة بالمساجد وبالتالي فمطالبة القضاء للحكومة بالكف عن منح مثل هذه التصاريح سيحول دون إقامة هذه الموالد والأضرحة الجديدة علاوة علي إزالة القديم والموجود منها وخصوصا الأضرحة التي لأسماء لا نعرف عنها شيئا ولا تاريخا يذكر لها والتي يزيد تعدادها علي3‏ آلاف ضريح.




    .


    حياكم الله أخي ( زائر ) نرحب بالعضو الجديد ( شكري القبلي )
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز ذو صلة

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 19.08.08 14:17

    شبهات وردود
    تتعلق بمن يقيم بدعة المولد


    بشبهات منها :

    1 - دعواهم أن في ذلك تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم .

    والجواب عن ذلك أن نقول : إنما تعظيمه صلى الله عليه وسلم بطاعته وامتثال أمره واجتناب نهيه ومحبته صلى الله عليه وسلم ، و ليس تعظيمه بالبدع والخرافات والمعاصي ، والاحتفال بذكرى المولد من هذا القبيل المذموم. وأشد الناس تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم الصحابة ومع هذا التعظيم ما جعلوا يوم مولده عيداً واحتفالاً ، ولو كان ذلك مشروعاً ما تركوه.

    2 ـ يقولون : إن في إقامة المولد إحياء لذكر النبي صلى الله عليه وسلم .

    والجواب عن ذلك أن نقول : إحياء ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يكون بما شرعه الله من في الأذان والإقامة والخطب والصلوات وفي التشهد والصلاة عليه وقراءة سنته واتباع ما جاء به ؛ وهذا شيء مستمر يتكرر في اليوم والليلة دائماً ، لا في السنة مرة .

    3 ـ قولهم : إن إقامة المولد من قبيل البدعة الحسنة ؛ لأنه ينبئ عن الشكر لله على وجود النبي الكريم !

    ويجاب عن ذلك بأن يقال : ليس في البدع شيء حسن ؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ، ويقال أيضاً : لماذا تأخر القيام بهذا الشكر ـ على زعمكم ـ إلى آخر القرن السادس ، فلم يقم به أفضل القرون من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين ، وهم أشد محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وأحرص على فعل الخير والقيام بالشكر ؛ فهل كان من أحدث بدعة المولد أهدى منهم وأعظم شكراً لله - عز وجل - ؟ حاشا وكلاَّ .

    4 ـ قد يقولون : إن الاحتفال بذكرى مولده صلى الله عليه وسلم ينبئ عن محبته ؛ فهو مظهر من مظاهرها وإظهار محبته صلى الله عليه وسلم مشروع !

    والجواب أن نقول : لا شك أن محبته صلى الله عليه وسلم واجبة على كل مسلم أعظم من محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين ـ بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، ولكن ليس معنى ذلك أن نبتدع في ذلك شيئاً لم يشرعه لنا ، بل محبته تقتضي طاعته واتباعه و إحياء سنته والعض عليها بالنواجذ ومجانبة ما خالفها من الأقوال والأفعال ، ولا شك أن كل ما خالف سنته فهو بدعة مذمومة ومعصية ظاهرة ، ومن ذلك الاحتفال بذكرى مولده وغيره من البدع . وحسن النية لا يبيح الابتداع في الدين ؛ فإن الدين مبني على أصلين : الإخلاص ، والمتابعة ، قال تعالى : ( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ( البقرة : 112 ) ، فإسلام الوجه هو الإخلاص لله ، والإحسان هو المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم وإصابة السنة .

    الشيخ صالح بن فوزان الفوزان
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز الاحتفال بالمولد النبوي

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 20.08.08 16:05

    حكم الاحتفال بالمولد النبوي

    شيخ الإسلام ابن باز


    ( الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه .

    أما بعد :


    فقد تكرر السؤال من كثير عن حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، والقيام له في أثناء ذلك ، وإلقاء السلام عليه ، وغير ذلك مما يفعل في الموالد .

    والجواب أن يقال :

    لا يجوز الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا غيره ؛ لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله ، ولا خلفاؤه الراشدون ، ولا غيرهم من الصحابة ـ رضوان الله على الجميع ـ ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة ، وهم أعلم الناس بالسنة ، وأكمل حباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومتابعة لشرعه ممن بعدهم .

    وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " ، أي : مردود عليه ، وقال في حديث آخر : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة " .

    ففي هذين الحديثين تحذير شديد من إحداث البدع والعمل بها .

    وقد قال الله سبحانه في كتابه المبين : ( ومآ ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( سورة الحشر : 7 ) ، وقال عز وجل : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ( سورة النور : 63 ) ، وقال سبحانه : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً ) ( سورة الأحزاب : 21 ) ، وقال تعالى : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذالك الفوز العظيم ) ( سورة التوبة : 100 ) ، وقال تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) ( سورة المائدة : 3 ) .

    والآيات في هذا المعنى كثيرة .

    وإحداث مثل هذه الموالد يفهم منه : أن الله سبحانه لم يكمل الدين لهذه الأمة ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به ، حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به ، زاعمين : أن ذلك مما يقربهم إلى الله ، وهذا بلا شك فيه خطر عظيم ، واعتراض على الله سبحانه ، وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، والله سبحانه قد أكمل لعباده الدين ، وأتم عليهم النعمة .

    والرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين ، ولم يترك طريقاً يوصل إلى الجنة ويباعد من النار إلا بينه للأمة ، كما ثبت في الحديث الصحيح ، عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شر ما يعلمه لهم " رواه مسلم في صحيحه .

    ومعلوم أن نبينا صلى الله عليه وسلم هو أفضل الأنبياء وخاتمهم ، وأكملهم بلاغاً ونصحاً ، فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي يرضاه الله سبحانه لبيَّنه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة ، أو فعله في حياته ، أو فعله أصحابه رضي الله عنهم ، فلما لم يقع شيء من ذلك علم أنه ليس من الإسلام في شيء ، بل هو من المحدثات التي حذر الرسول صلى الله عليه وسلم منها أمته ، كما تقدم ذكر ذلك في الحديثين السابقين .

    وقد جاء في معناهما أحاديث أُُخر ، مثل قوله صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة : " أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة " رواه الإمام مسلم في صحيحه .

    والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة .

    وقد صرح جماعة من العلماء بإنكار الموالد والتحذير منها ؛ عملاً بالأدلة المذكورة وغيرها .

    وخالف بعض المتأخرين فأجازها إذا لم تشتمل على شيء من المنكرات ؛ كالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكاختلاط النساء بالرجال ، واستعمال آلات الملاهي ، وغير ذلك مما ينكره الشرع المطهر ، وظنوا أنها من البدع الحسنة .

    والقاعدة الشرعية : رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله ، وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم .

    كما قال الله عز وجل : ( يآأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً ) ( سورة النساء : 59 ) ، وقال تعالى : ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) ( سورة الشورى : 10 ) .

    وقد رددنا هذه المسألة ـ وهي الاحتفال بالموالد ـ إلى كتاب الله سبحانه ، فوجدنا يأمرنا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به ويحذرنا عما نهى عنه ، ويخبرنا بأن الله سبحانه قد أكمل لهذه الأمة دينها ، وليس هذا الاحتفال مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فيكون ليس من الدين الذي أكمله الله لنا وأمرنا باتباع الرسول فيه ، وقد رددنا ذلك ـ أيضاً ـ إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فلم نجد فيها أنه فعله ، ولا أمر به ولا فعله أصحابه رضي الله عنهم ، فعلمنا بذلك أنه ليس من الدين ، بل هو من البدع المحدثة ، ومن التشبه بأهل الكتاب من اليهود والنصارى في أعيادهم .

    وبذلك يتضح لكل من له أدنى بصيرة ورغبة في الحق وإنصاف في طلبه أن الاحتفال بالموالد ليس من دين الإسلام ، بل هو من البدع المحدثات التي أمر الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم بتركها والحذر منها .

    ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بكثرة من يفعله من الناس في سائر الأقطار ، فإن الحق لا يعرف بكثرة الفاعلين ، وإنما يعرف بالأدلة الشرعية ، كما قال تعالى عن اليهود والنصارى : ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) ( سورة البقرة : 111 ) ، وقال تعالى : ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) ( سورة الأنعام : 116 ) .

    ثم إن غالب هذه الاحتفالات بالموالد مع كونها بدعة لا تخلو من اشتمالها على منكرات أخرى ؛ كاختلاط النساء بالرجال ، واستعمال الأغاني والمعازف ، وشرب المسكرات والمخدرات ، وغير ذلك من الشرور ، وقد يقع فيها ما هو أعظم من ذلك وهو الشرك الأكبر ، وذلك بالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو غيره من الأولياء ، ودعائه والاستغاثة به وطلبه المدد ، واعتقاد أنه يعلم الغيب ، ونحو ذلك من الأمور الكفرية التي يتعاطاها الكثير من الناس حين احتفالهم بمولد النبي صلى الله عليه وسلم وغيره ممن يسمونهم بالأولياء .

    وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إياكم والغلو في الدين ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبده ، فقولوا : عبد الله ورسوله " أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عمر رضي الله عنه .

    ومن العجائب والغرائب : أن الكثير من الناس ينشط ويجتهد ( من أجل ) حضور هذه الاحتفالات المبتدعة ، ويدافع عنها ، ويتخلف عما أوجب الله عليه من حضور الجمع والجماعات ، ولا يرفع بذلك رأساً ، ولا يرى أنه أتي منكراً عظيماً ، ولا شك أن ذلك من ضعف الإيمان وقلة البصيرة ، وكثرة ما ران على القلوب من صنوف الذنوب والمعاصي ، نسأل الله العافية لنا ولسائر المسلمين .

    ومن ذلك : أن بعضهم يظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحضر المولد ؛ ولهذا يقومون له محيين ومرحبين ، وهذا من أعظم الباطل وأقبح الجهل ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة ، ولا يتصل بأحد من الناس ، ولا يحضر اجتماعاتهم ، بل هو مقيم في قبره إلى يوم القيامة ، وروحه في أعلى عليين عند ربه في دار الكرامة ، كما قال الله تعالى في سورة المؤمنون ( 15 ـ 16 ) : ( ثم إنكم بعد ذلك لميتون * ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ) .

    وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أنا أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة ، وأنا أول شافع ، وأول مُشَفَّعٍ " عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام .

    فهذه الآية الكريمة والحديث الشريف وما جاء في معناهما من الآيات والأحاديث ، كلها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الأموات إنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة ، وهذا أمر مجمع عليه بين علماء المسلمين ليس فيه نزاع بينهم ، فينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأمور ، والحذر مما أحدثه الجهال وأشباههم من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سطان . والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به .

    أما الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي من أفضل القربات ، ومن الأعمال الصالحات ، كما قال تعالى : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يآ أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً ) ( سورة الأحزاب : 56 ) .

    وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه بها عشراً " ، وهي مشروعة في جميع الأوقات ، ومتأكدة في آخر كل صلاة ، بل واجبة عند جمع من أهل العلم في التشهد الأخير من كل صلاة ، وسنة مؤكدة في مواضع كثيرة ، منها بعد الأذان ، وعند ذكره عليه الصلاة والسلام ، وفي يوم الجمعة وليلتها ، كما دلت على ذلك أحاديث كثيرة .

    والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه ، وأن يمن على الجميع بلزوم السنة والحذر من البدعة ، إنه جواد كريم .

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وآله وصحبه )


    من رسالة " حكم الاحتفال بالمولد النبوي " للشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله
    .
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز فتوى

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 20.08.08 16:11

    سئل الشيخ عبد العزيز بن باز-رحمه الله تعالى- ما نصه :


    السؤال :
    ما حكم المولد النبوي؟ وما حكم الذي يحضره؟ وهل يعذب فاعله إذا مات وهو على هذه الصورة؟

    الجواب :
    المولد لم يرد في الشرع ما يدل على الاحتفال به؛ لا مولد النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره، فالذي نعلم من الشرع المطهر وقرره المحققون من أهل العلم أن الاحتفالات بالموالد بدعة لا شك في ذلك، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أنصح الناس وأعلمهم بشرع الله، والمبلغ عن الله لم يحتفل بمولده صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، لا خلفاؤه الراشدون، ولا غيرهم .

    فلو كان حقا وخيرا وسنة لبادروا إليه ولما تركه النبي صلى الله عليه وسلم ولعلمه أمته أو فعله بنفسه ولفعله أصحابه، وخلفاؤه رضي الله عنهم، فلما تركوا ذلك علمنا يقينا أنه ليس من الشرع، وهكذا القرون المفضلة لم تفعل ذلك، فاتضح بذلك أنه بدعة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد وقال عليه الصلاة والسلام: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد في أحاديث أخرى تدل على ذلك.

    وبهذا يعلم أن الاحتفالات بالمولد النبوي في ربيع الأول أو في غيره، وكذا الاحتفالات بالموالد الأخرى كالبدوي والحسين وغير ذلك؛ كلها من البدع المنكرة، التي يجب على أهل الإسلام تركها، وقد عوضهم الله بعيدين عظيمين: عيد الفطر وعيد الأضحى ففيهما الكفاية عن إحداث أعياد واحتفالات منكرة مبتدعة.

    وليس حب النبي صلى الله عليه وسلم يكون بالموالد وإقامتها، وإنما حبه صلى الله عليه وسلم يقتضي اتباعه والتمسك بشريعته، والذبِّ عنها، والدعوة إليها، والاستقامة عليها، هذا هو الحب الصادق كما قال الله عز وجل: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران: 31]، فحب الله ورسوله ليس بالموالد ولا بالبدع.

    ولكن حب الله ورسوله يكون بطاعة الله ورسوله وبالاستقامة على شريعة الله، وبالجهاد في سبيل الله، وبالدعوة إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وتعظيمها والذب عنها، والإنكار على من خالفها، هكذا يكون حب الله سبحانه وحب الرسول صلى الله عليه وسلم ويكون بالتأسي به؛ بأقواله وأعماله، والسير على منهاجه عليه الصلاة والسلام، والدعوة إلى ذلك، هذا هو الحب الصادق الذي يدل عليه العمل الشرعي، والعمل الموافق لشرعه.

    وأما كونه يعذب أو لا يعذب هذا شيء آخر، هذا إلى الله جل وعلا، فالبدع والمعاصي من أسباب العذاب، لكن قد يعذب الإنسان بسبب معصيته وقد يعفو الله عنه؛ إما لجهله، وإما لأنه قلد من فعل ذلك ظنا منه أنه مصيب، أو لأعمال صالحة قدمها صارت سببا لعفو الله أو لشفاعة الشفعاء من الأنبياء والمؤمنين أو الأفراط.

    فالحاصل أن المعاصي والبدع من أسباب العذاب، وصاحبها تحت مشيئة الله جل وعلا إذا لم تكن بدعته مكفرة، أما إذا كانت بدعته مكفرة من الشرك الأكبر فصاحبها مخلد في النار -والعياذ بالله-، لكن هذه البدعة إذا لم يكن فيها شرك أكبر وإنما هي صلوات مبتدعة، واحتفالات مبتدعة، ليس فيها شرك، فهذه تحت مشيئة الله كالمعاصي، لقول الله سبحانه في سورة النساء: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ

    وأما الأشخاص الذين يجعلون لأنفسهم عيدا لميلادهم فعملهم منكر وبدعة كما تقدم، وهكذا إحداث أعياد لأمهاتهم أو لآبائهم أو مشايخهم كله بدعة يجب تركه والحذر منه.

    المصدر/ موقع الشيخ ابن باز

      الوقت/التاريخ الآن هو 24.06.17 21:14