مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    شاطر
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز فتوى

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 20.08.08 16:21

    وسئل الشيخ العلامة ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- أيضا ما نصه :


    السؤال :
    : ما الحكم الشرعي في الاحتفال بالمولد النبوي ؟

    فأجاب فضيلته :
    ( نرى أنه لا يتم إيمان عبد حتى يحب الرسول صلى الله عليه وسلم ويعظمه بما ينبغي أن يعظمه فيه ، وبما هو لائق في حقه صلى الله عليه وسلم ولا ريب أن بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام ولا أقول مولده بل بعثته لأنه لم يكن رسولاً إلا حين بعث كما قال أهل العلم نُبىءَ بإقرأ وأُرسل بالمدثر ، لا ريب أن بعثته عليه الصلاة والسلام خير للإنسانية عامة ، كما قال تعالى : ( قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورَسُولِهِ النبي الأمي الذين يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ) ( الأعراف : 158 ) .

    وإذا كان كذلك فإن من تعظيمه وتوقيره والتأدب معه واتخاذه إماماً ومتبوعاً ألا نتجاوز ما شرعه لنا من العبادات لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفى ولم يدع لأمته خيراً إلا دلهم عليه وأمرهم به ولا شراً إلا بينه وحذرهم منه وعلى هذا فليس من حقنا ونحن نؤمن به إماماً متبوعاً أن نتقدم بين يديه بالاحتفال بمولده أو بمبعثه ، والاحتفال يعني الفرح والسرور وإظهار التعظيم وكل هذا من العبادات المقربة إلى الله ، فلا يجوز أن نشرع من العبادات إلا ما شرعه الله ورسوله وعليه فالاحتفال به يعتبر من البدعة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " كل بدعة ضلالة "

    قال هذه الكلمة العامة ، وهو صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بما يقول ، وأفصح الناس بما ينطق ، وأنصح الناس فيما يرشد إليه ، وهذا الأمر لا شك فيه ، لم يستثن النبي صلى الله عليه وسلم من البدع شيئاً لا يكون ضلالة ، ومعلوم أن الضلالة خلاف الهدى ، ولهذا روى النسائي آخر الحديث : " وكل ضلالة في النار "

    ولو كان الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم من الأمور المحبوبة إلى الله ورسوله لكانت مشروعة ، ولو كانت مشروعة لكانت محفوظة ، لأن الله تعالى تكفل بحفظ شريعته ، ولو كانت محفوظة ما تركها الخلفاء الراشدون والصحابة والتابعون لهم بإحسان وتابعوهم ، فلما لم يفعلوا شيئاً من ذل علم أنه ليس من دين الله .

    والذي أنصح به إخواننا المسلمين عامة أن يتجنبوا مثل هذه الأمور التي لم يتبن لهم مشروعيتها لا في كتاب الله ، ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا في عمل الصحابة رضي الله عنهم ، وأن يعتنوا بما هو بيّن ظاهر من الشريعة ، من الفرائض والسنن المعلومة ، وفيها كفاية وصلاح للفرد وصلاح للمجتمع .

    وإذا تأملت أحوال هؤلاء المولعين بمثل هذه البدع وجدت أن عندهم فتوراً عن كثير من السنن بل في كثير من الواجبات والمفروضات ، هذا بقطع النظر عما بهذه الاحتفالات من الغلو بالنبي صلى الله عليه وسلم الموديء إلى الشرك الأكبر المخرج عن الملة الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه يحارب الناس عليه ، ويستبيح دماءهم وأموالهم وذراريهم ، فإننا نسمع أنه يلقى في هذه الاحتفالات من القصائد ما يخرج عن الملة قطعاً كما يرددون قول البوصيري :

    يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العمم

    إن لم تكن آخذاً يوم المعاد يدي صفحاً وإلا فقل يا زلة القدم

    فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم

    مثل هذه الأوصاف لا تصح إلا لله عز وجل ، وأنا أعجب لمن يتكلم بهذا الكلام إن كان يعقل معناه كيف يسوغ لنفسه أن يقول مخاطباً النبي عليه الصلاة والسلام : ( فإن من جودك الدنيا وضرتها ) ومن للتبعيض والدنيا هي الدنيا وضرتها هي الآخرة ، فإذا كانت الدنيا والآخرة من جود الرسول عليه الصلاة والسلام ، وليس كل جوده ، فما الذي بقي لله عز وجل ، ما بقي لله عز وجل ، ما بقي له شيء من الممكن لا في الدنيا ولا في الآخرة .

    وكذلك قوله لله : ( ومن علومك علم اللوح والقلم ) ومن : هذه للتبعيض ولا أدري ماذا يبقى تعالى من العلم إذا خاطبنا الرسول عليه الصلاة والسلام بهذا الخطاب .

    ورويدك يا أخي المسلم .. إن كنت تتقي الله عز وجل فأنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلته التي أنزله الله .. أنه عبد الله ورسوله فقل هو عبدالله ورسوله ، واعتقد فيه ما أمره ربه أن يبلغه إلى الناس عامة : ( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) ( الأنعام : 50 ) ، وما أمره الله به في قوله : ( قل إني لا أملك لكم ضراً ولا رشداً ) ( الجن : 21 ) ، وزيادة على ذلك : ( قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحداً ) ( الجن : 22 ) ، حتى النبي عليه الصلاة والسلام لو أراد الله به شيئاً لا أحد يجيره من الله سبحانه وتعالى .

    فالحاصل أن هذه الأعياد أو الاحتفالات بمولد الرسول عليه الصلاة والسلام لا تقتصر على مجرد كونها بدعة محدثة في الدين بل هي يضاف إليها شئ من المنكرات مما يؤدي إلى الشرك .

    وكذلك مما سمعناه أنه يحصل فيها اختلاط بين الرجال والنساء ، ويحصل فيها تصفيق ودف وغير ذلك من المنكرات التي لا يمتري في إنكارها مؤمن ، ونحن في غِنَى بما شرعه الله لنا ورسوله ففيه صلاح القلوب والبلاد والعباد ) .

    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز ذو صلة

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 20.08.08 16:33

    الأخوة أولي الألباب ، متبعي السنة والكتاب ، بفهم السلف الأرباب ، أعاننا الله تعالى وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته .

    وبعد ..

    فهذا كتاب : "المولد النبوي : تاريخه، حكمه ، آثاره" للشيخ ناصر بن يحيى الحنيني -غفر الله تعالى له .

    جعله الله تعالى في ميزان حسناتنا ، ونفع الله تعالى به المسلمين عموماً ، والمفتونين بهذه البدعة خصوصاً .

    وهـــــــــــاكموه
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز ذو صلة

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 24.08.08 22:42



    الاحتفال بالمولد
    في ضوء الشريعة الإسلامية

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد:

    كيف؟ لا أدري. لماذا؟ ربمـا أنني يوماً عرفتُ السببا
    عالمٌ يدعو بدعوى جاهلٍ!! وليوثُ الحربِ ترجو الأرنبا!!

    سؤال مبهم في مطلعه، لكنه محيِّر في خاتمته!! والإجابة عنه تختلف باختلاف ما يدور حول السؤال من مبهمات حياتنا التي كثرت، وكل منها يحتاج إلى أسئلة لكنها أحوج إلى إجابات تشفي.

    كيف تصبح محبة الرسول صلى الله عليه وسلم حيدة عن دينه وهديه؟!

    كيف تصاغرت همم الناس للاشتغال بذكر شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم ومآثره في يوم أو بعض يوم من العام، ثم يُتناسى ويُهجر ذكره سائر العام؟!

    ولماذا تنفق الأموال وتسير الجموع إلى مثل هذه المواقف، والمسلمون في كل أرض يذبحون ويتخطفون؟!

    أسئلة تطرح نفسها مع كل موسم يتنادى فيه القوم لاحتفال من احتفالاتهم، والتي من أشهرها: الاحتفال بمولد المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي أجروه مجرى الواجبات، حتى أصبح من الشعائر التي يعز عليهم إغفالها أو ترك القيام بها؛ بل حسبوه ديناً لا يرون الحق غيره؛ مع تفريطهم في كثير من فروض الأعيان والكفايات فضلاً عن السنن والمستحبات.

    وإنه مع إطلالة كل عام هجري أضحى من الواجب على أهل العلم وطلابه أن يذكروا إخوانهم المسلمين بهذا الأمر الذي لا يعين عليه إلا الله؛ فقد فني عليه الكبير، وكبر عليه الصغير؛ وذلك لأن الذكرى واجبة، نفعت أم لم تنفع، معذرةً إلى الله تعالى، ولعلهم أو بعضهم يتقون.

    وقبل الشروع في المقصود وهو بيان حكم الشرع في هذا العمل، هناك تمهيدات ومقدمات لا بد من التنبيه عليها والإشارة إليها؛ لصلتها الوثيقة باستيعاب حكم الشرع في هذا العمل..

    المقدمة الأولى:

    ما حقيقة محبة الله عز وجل ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم؟ وما علاقة ذلك؟

    إن حب الرسول صلى الله عليه وسلم إسلام وإيمان، وبغضه كفر ونفاق؛ بل لا يكتمل إيمان العبد حتى يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من نفسه وولد وماله، كما قال صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه.

    وقد بين الله سبحانه وتعالى حقيقة هذه المحبة ودل على علاماتها حيث قال: ((قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ))[آل عمران:31] .

    قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في تفسيره: (هذه الآية هي الميزان التي يعرف بها من أحب الله حقيقة ومن ادعى ذلك دعوى مجردة، فعلامة محبة الله اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، الذي جعل متابعته وجميع ما يدعو إليه طريقاً إلى محبته ورضوانه، فلا تنال محبة الله ورضوانه وثوابه إلا بتصديق ما جاء به الرسول من الكتاب والسنة، وامتثال أمرهما واجتناب نهيهما).

    وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في عمدة التفسير: (هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية، فإنه كاذب في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي، والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد} ، متفق عليه.

    ولهذا قال تعالى: ((قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)) [آل عمران:31] أي: يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه وهو محبته إياكم، وهو أعظم من الأول، كما قال بعض العلماء الحكماء: ليس الشأن أن تُحِب، إنما الشأن أن تُحِب) ا هـ.

    فحقيقة وعلامة محبة الله ورسوله هي اتباع أوامرهما، واجتناب نواهيهما، فالحب الوجداني وحده لا يكفي -على الرغم من أهميته- ما لم يكن مقروناً بحب الاتباع والانقياد والطاعة له صلى الله عليه وسلم؛ إذ لو كان الحب الوجداني وحده كافياً لنفع أبا طالب في الخروج من النار؛ فقد كان محباً للرسول صلى الله عليه وسلم، حامياً له؛ مادحاً له ولدينه.

    ومن العجيب الغريب: قصر البعض -هدانا الله وإياهم سبل السلام- محبته صلى الله عليه وسلم على هذا الحب الوجداني، متمثلاً في إنشاد وتلحين قصائد المدائح التي لا تخلو غالباً من الغلو إن سلمت من الشركيات، ومتمثلاً في الرقص والتواجد، وإحياء الحوليات، والاحتفال بالموالد؛ بل لقد بلغ الغرور ببعضهم أن يحكم على من لا يقرهم على ذلك ويشاركهم فيه ويمارسه معهم، بأنه لا يحب الرسول صلى الله عليه وسلم!! وهذا لعمر الله من الافتراء المبين، والظلم المشين، والغرور اللئيم؛ حيث قلبوا الموازين وافتروا على رب العالمين، وتلاعبوا بسنة سيد المرسلين، وأجحفوا في حق إخوانهم في الدين، حيث جعلوا البدعة سنة، والمنكر معروفاً، والباطل حقاً.

    المقدمة الثانية:

    ليس هناك في الدين بدعة حسنة وبدعة سيئة؛ فإن البدع كلها سيئة وباطلة، وإن كانت متفاوتة في السوء؛ فمنها ما هو كفر، ومنها ما هو حرام، ومنها ما هو مكروه، وكلها مردودة على صاحبها، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإليك طرفاً من الأدلة على ذلك:

    1) حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين ترفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: {من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد} ، ولمسلم: {من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد} ، وقد عد العلماء هذا الحديث من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم.

    2) حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه وفيه: {...فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة ضلالة} . وكلمة (كل محدثة) نكرة في سياق العموم، وهي تشمل كل بدعة صغيرة كانت أم كبيرة، وسواء كانت قولية أم فعلية أم اعتقادية.

    3) قول الله عز وجل: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا))[المائدة:3] . قال الإمام مالك رحمه الله: (ما لم يكن في ذلك اليوم ديناً فلن يكون اليوم ديناً)، وقال: (من زعم أن الدين لم يكتمل فقد زعم أن محمداً خان الرسالة).

    المقدمة الثالثة:

    هناك خلط بين البدع والمصالح المرسلة، فإن المصالح المرسلة هي كل ما جلب خيراً أو دفع ضراً، ولم يرد في الشرع ما يثبته أو ينفيه، مع موافقته لمقاصد الشرع وحاجة الناس الماسة له، نحو: كتابة القرآن وجمعه في مصحف في عهد الخليفتين الراشدين أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما، ونحو كتابة العلم، وتدوين السنة، واتخاذ المحراب، وسنِّ عثمان للأذان الأول للجمعة عندما توسعت المدينة وكثر الناس بها.. ونحو ذلك.

    فهل هناك علاقة بين هذه المصالح المرسلة وبين المحدثات التي ليس لها أصل في الدين، نحو الاحتفال بالموالد والحوليات وما شاكلها؟ هل هناك من علاقة بين ما فعله السلف الصالح، واقتضته المصلحة، وحتَّمته الحاجة، وبين ابتداع الخلف لأمور ما أنزل الله بها من سلطان، ولم تؤثر عن عَلَمٍ من الأعلام؟!

    اللهم لا وألف لا...

    المقدمة الرابعة:

    من المعلوم لدى الجميع -أي القائلين ببدعية الاحتفال بالمولد والقائلين بجوازه- أن الاحتفال بالمولد لم يكن على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا الصحابة الكرام، ولا التابعين لهم بإحسان، فلم يؤثر عن السلف الصالح رحمهم الله، إنما ابتدعه الفاطميون أتباع عبيد بن ميمون القداح اليهودي في القرن الرابع.

    وبعد هذه المقدمات الأربع نقول وبالله التوفيق:

    إن الاحتفال بالمولد النبوي وغيره من الموالد، وتخصيصها بذكر أو دعاء أو أناشيد أو دف أو صلاة أو أي عبادة أو شعار يتخذ فيها إعلاماً بهذه اليوم.. كل هذا بدعة ضلالة، ومنكر عظيم يجب إنكاره.

    ولم يدل عليه دليل من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس صحيح، ولا حتى دليل عقلي ولا فطري، وما كان بهذه الصيغة فهو بدعة مذمومة.

    قال الحافظ ابن رجب: (والمراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه).

    وقال أيضاً: (فكل من أحدث شيئاً ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه، فهو ضلالة، والدين بريء منه، وسواء في ذلك مسائل الاعتقاد أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة).

    والبدعة كذلك (ما لم يشرعه الله من الدين، فكل من دان لله بشيء لم يشرعه الله فذاك بدعة وإن كان متأولاً).

    والاحتفال بالمولد من هذا القبيل؛ فإنه لم يدل عليه دليل؛ لا من الكتاب ولا من السنة، ولا من عمل السلف الصالح، فتبين بذلك أنه لم يشرعه الله تعالى، وما لم يشرعه الله تعالى فإنه بدعة محدثة، ولا عبرة بمن قال به أو عمل به، وإن كثروا؛ فإن الكثرة لا تدل على أن الحق معها؛ بل إن الحق هو ما دل عليه الكتاب والسنة.

    وإذا كان البعض ينازع في بدعية المولد؛ فإن القاعدة الشرعية تقتضي رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، كما قال الله عز وجل: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا))[النساء:59] وقال تعالى: ((وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ)) [الشورى:10].

    وقد رددنا هذه المسألة إلى كتاب الله سبحانه، فوجدناه يأمرنا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به، ويحذرنا عما نهى عنه، ويخبرنا بأن الله سبحانه قد أكمل لهذه الأمة دينها، وليس هذا الاحتفال مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فيكون ليس من الدين الذي أكمله الله لنا، وأمرنا باتباع الرسول فيه.

    إذا تبين هذا فإن القول ببدعية الاحتفال بالمولد هو الموافق لأصول الدين وثوابت الشريعة، وتظهر صحة هذا القول من خلال الأوجه التالية:

    الوجه الأول:

    أن هذا الفعل لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا أمر به ولا فعله صحابته ولا أحد من التابعين ولا تابعيهم، ولا فعله أحد من أهل الإسلام خلال القرون المفضلة الأولى وإنما ظهر-كما تقدم- على أيدي أناس هم أقرب إلى الكفر منهم إلى الإيمان وهم الباطنيون.

    إذا تقرر هذا فالذي يفعل هذا الأمر داخل ضمن الوعيد الذي توعد الله عز وجل صاحبه وفاعله بقوله: ((وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا))[النساء:115] والذي يفعل ما يسمى بالمولد لاشك أنه متبع لغير سبيل المؤمنين من الصحابة والتابعين وتابعيهم.

    الوجه الثاني:

    أن الذي يمارس هذا الفعل واقع فيما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: {إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة} وجاء في رواية أخرى: {وكل ضلالة في النار}.

    فقوله: (كل بدعة ضلالة) عموم لا مخصص له، يدخل فيه كل أمر مخترع محدث لا أصل له في دين الله، والعلماء مجمعون على أنه أمر محدث، فصار الأمر إلى ما قلنا أنه بدعة ضلالة تودي بصاحبها إلى النار أعاذنا الله منها.

    الوجه الثالث:

    أن فاعل هذه البدعة غير مأجور على فعله؛ بل إن فعله مردود عليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: {من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد} ، ولا يكفي حسن النية؛ بل لابد من متابعة النبي صلى الله عليه وسلم.

    الوجه الرابع:

    قال الله تعالى: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا))[المائدة:3] .

    والذي يقول: إن المولد عبادة نتعبد لله تعالى بها، فهو مكذب بهذه الآية، وهو كفر بالله عز وجل، فإن قال إنه مصدق بها، لزمه أن يقول: إن المولد ليس بعبادة، وهو أقرب إلى العبث واللعب منه إلى ما يقرب إلى الله عز وجل.

    وقلنا له: أيضاً كأنك مستدرك على الله وعلى رسوله بأنهم لم يدلونا على هذه العبادة العظيمة التي تقرب إلى الله والرسول تعالى.

    فإن قال: أنا لا أقول أنها عبادة، ولا أستدرك على الله ورسولهـ وأنا مؤمن بهذه الآية؛ لزمه الرجوع إلى القول الحق، وأنها بدعة محدثة، هدانا الله وكل مسلم لما يحبه ويرضاه.

    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز تتمة

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 24.08.08 22:43

    الوجه الخامس:

    أن الممارس لهذا الأمر-أعني بدعة المولد- كأنه يتهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالخيانة وعدم الأمانة -و العياذ بالله- لأنه كتم على الأمة ولم يدلها على هذه العبادة العظيمة التي تقربها إلى الله.

    قال الإمام مالك –رحمه الله-: (من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم خان الرسالة؛ لأن الله يقول: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا))[المائدة:3] فما لم يكن يومئذ ديناً فلا يكون اليوم ديناً).

    الوجه السادس:

    أن فاعل المولد معاند للشرع ومشاق له؛ لأن الشارع قد عين لمطالب العبد طرقاً خاصة على وجوه وكيفيات خاصة، وقصر الخلق عليها بالأوامر والنواهي، وأخبر أن الخير فيها والشر في مجاوزتها وتركها؛ لأن الله أعلم بما يصلح عباده، وما أرسل الرسل ولا أنزل الكتب إلا ليعبدوه وفق ما يريد سبحانه، والذي يبتدع هذه البدعة راد لهذا كله، زاعم أن هناك طرقاً أخرى للعبادة، وأن ما حصره الشارع أو قصره على أمور معينة ليس بلازم له، فكأنه يقول بلسان حاله: إن الشارع يعلم وهو أيضا يعلم بل ربما يفهم أن يعلم أمرا لم يعلمه الشارع سبحانك هذا بهتان عظيم وجرم خطير وإثم مبين وضلال كبير.

    الوجه السابع:

    أن في إقامة هذه البدعة تحريفاً لأصل من أصول الشريعة، وهو محبة النبي صلى الله عليه وسلم واتباعه ظاهراً وباطناً، واختزالها في هذا المفهوم البدعي الضيق الذي لا يتفق مع مقاصد الشرع المطهر إلى دروشة ورقص وطرب وهز للرءوس؛ لأن الذي يمارسون هذه البدعة يقولون: إن هذا من الدلائل الظاهرة على محبته ومن لم يفعلها فهو مبغض للنبي صلى الله عليه وسلم.

    وهذا لاشك تحريف لمعنى محبة الله ومحبة رسوله؛ لأن محبة الله ورسوله تكون باتباع سنته ظاهراً وباطناً، كما قال جل وعلا: ((قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ))[آل عمران:31].

    فالذي يجعل المحبة بإقامة هذه الموالد محرف لشريعة الله التي تقول: إن المحبة الصحيحة تكون باتباعه صلى الله عليه وسلم، بل محو لحقيقة المحبة التي تقرب من الله وجعلها في مثل هذه الطقوس التي تشابه ما عند النصارى في أعيادهم، وبهذا يعلم أنه (ما أحييت بدعة إلا وأميتت سنة).

    الوجه الثامن:

    أن الاحتفال بالمولد فيه مشابهة واضحة لدين النصارى الذين يحتفلون بعيد ميلاد المسيح، وهذا مصداق ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً شبراً وذراعاً ذراعاً، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم. قالوا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟} رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

    فإذا علم ذلك فليعلم أن التشبه بالنصارى وغيرهم من المشركين حرام شديد التحريم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: {من تشبه بقوم فهو منهم} رواه الإمام أحمد وأبو داود من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وصححه ابن حبان.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: قول النبي صلى الله عليه وسلم: {من تشبه بقوم فهو منهم} موجب هذا تحريم التشبه بهم مطلقاً.

    الوجه التاسع:

    أن فيه قدحاً في من سبقنا من الصحابة ومن أتى بعدهم بأننا أكثر محبة للنبي صلى الله عليه وسلم منهم، وأنهم لم يوفوه حقه من المحبة والاحترام؛ لأن فاعلي المولد يقولون عن الذين لا يشاركونهم: أنهم لا يحبون النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه التهمة منصرفة إلى أصحابه الأطهار الذين فدوه بأرواحهم وبآبائهم وأمهاتهم، رضي الله عنهم وأرضاهم.

    الوجه العاشر:

    أن فاعل هذا المولد واقع فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم أمته صراحة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: {لاتطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم} ، فقد نهى عن تجاوز الحد في إطرائه ومدحه، وذكر أن هذا مما وقع فيه النصارى وكان سبب انحرافهم.

    وما يفعل الآن من الموالد من أبرز مظاهر الإطراء، وإذا لم يكن في الموالد التي تنفق فيها الأموال الطائلة، وتنشد فيها المدائح النبوية التي تشتمل على أعظم أنواع الغلو فيه صلى الله عليه وسلم، من إعطائه خصائص الربوبية إذا لم يكن فيها ففيم يكون الإطراء؟!

    الوجه الحادي عشر:

    أن بدعة المولد النبوي مجاوزة في الحد المشروع، ومجاوزة في حد ما أمرنا به من محبة النبي صلى الله عليه وسلم، ومجاوزة للحد المشروع في إقامة الأعياد، فليس في شرعنا للمسلمين إلا عيدان فقط، ومن أتى بثالث فهو متجاوز للحد المشروع.

    الوجه الثاني عشر:

    أن فعل المولد غلو مذموم في شخص النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من أعظم الذرائع المؤدية للشرك الأكبر وهو الكفر المخرج من الملة؛ لأن الغلو في الصالحين كان سبب وقوع الأمم السابقة في الشرك وعبادة غير الله عز وجل.

    وقد جاءت الشريعة بسد الذرائع الموصلة للشرك.

    وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم:{إياكم والغلو؛ فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو}، وهذا عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال، وإن كان سبب وروده في في لقط الجمار، ونهيه عن لقط الكبار من الجمار؛ لأنه نوع من الغلو في العبادة، ومجاوزة للحد المشروع.

    ومعلوم أن سبب الشرك الذي وقع في بني آدم هو مجاوزة الحد والغلو في تعظيم الصالحين، فقد جاء في البخاري برقم (4920) عن ابن عباس في قول الله تعالى: ((وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا))[نوح:23] قال: {هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصاباً، وسموها بأسمائهم، ففعلوا ولم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عُبدت}.

    وقارن بما حصل عند قوم نوح، مع أنهم لم يصرفوا شيئاً من العبادة في أول الأمر، حتى وقعوا في الشرك، والسبب هي هذه التماثيل، وهي مظهر من مظاهر الغلو، وانظر ما حصل ويحصل في الموالد، فهو ليس من ذرائع الشرك فحسب؛ بل إنه الشرك بعينه؛ من دعاء لغير الله عز وجل، وإعطائه صلى الله عليه وسلم بعض خصائص الرب جل وعلا؛ كالتصرف في الكون، وعلم الغيب، ففي هذه الموالد يترنمون بالمدائح النبوية وعلى رأسها بردة البوصيري الذي يقول:

    يا أكرمَ الخلقِ ما لي من أَلُوذ به سواكَ عندَ حلُول الحادثِ العممِ
    فإنَّ منْ جودِك الدنيا وضرتها ومنْ علومِك علمُ اللَّوحِ والقلمِ

    ويقول أحمد بن محمد ابن الحاج السلمي:

    نوُر الهدى قَد بَدا في العُرْبِ والعَجَمِ سعدُ السُّعودِ علا في الحلِّ والحرمِ
    بمولدِ المصطفى أصلِ الوجُودِ ومنْ لولاه لم تَخرجِ الأكوانُ منْ عدمِ

    فماذا بقي لرب العباد؟! إن هذا ليس شركاً في الألوهية بل هو شرك في الربوبية، وهو أعظم من شرك كفار قريش، والعياذ بالله؛ لأن كفار قريش كانوا يعتقدون أن المتصرف في الكون هو الله عز وجل لا أصنامهم، وهؤلاء يزعمون أن المتصرف في الكون الذي بيده الدنيا والآخرة هو النبي صلى الله عليه وسلم.

    وانظر إلى قوله: (يا أكرمَ الخلقِ مالي من ألوذُ به) فهو يعتبر رسول الله هو الملاذ، وهو الذي يُستغاث به ويدعى عند الملمات، وهذا هو عين شرك كفار قريش الذي يعبدون الأوثان بل هم أحسن حالاً؛ فإنهم عند الشدائد يخلصون الدعاء والعبادة، والبوصيري عند الشدائد والملمات يدعو غير الله!!

    والموالد لا يمكن أن تقوم بغير أبيات البردة والله المستعان، فهي الشعيرة والركيزة الأساسية في هذه الموالد البدعية.

    ولو لم يكن فيها إلا هذه المفسدة لكفى بها مبرراً لتحريمها والتحذير منها.

    وإن زعم شخص أنه سوف يخليه مما تقدم قلنا له: المولد بحد ذاته هو مظهر من مظاهر الغلو المذموم؛ فضلاً عما يحتويه من طوام عظيمة، وبدعة في الدين محدثة، لم يشرعها ولم يأذن بها الله عز وجل.

    الوجه الثالث عشر:

    أن الفرح بهذا اليوم والنفقة فيه وإظهار الفرح والسرور فيه قدح في محبة العبد لنبيه الكريم؛ إذ هذا اليوم باتفاق هو اليوم الذي توفي فيه النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف يفرح فيه والله المستعان؟!

    وأما يوم مولده فمختلف فيه، فكيف تكون عبادة عظيمة تقرب إلى الله واليوم الذي يحتفل فيه غير مجزوم به؟!

    يقول الحافظ ابن حجر في فتح الباري [شرح حديث برقم 3641]: (قد أبدى بعضهم للبداءة بالهجرة مناسبة فقال: كانت القضايا التي اتفقت له ويمكن أن يؤرخ بها أربعة مولده ومبعثه وهجرته ووفاته فرجح عندهم جعلها من الهجرة؛ لأن المولد والمبعث لا يخلو واحد منهما من النزاع في تعيين السنة، وأما وقت الوفاة فأعرضوا عنه لما توقع بذكره من الأسف عليه فانحصر في الهجرة) ا.هـ.

    ويقول ابن الحاج في المدخل [2/15]: (ثم العجب العحيب كيف يعملون المولد للمغاني والفرح والسرور لأجل مولده عليه الصلاة والسلام كما تقدم في هذا الشهر الكريم، وهو عليه الصلاة والسلام فيه انتقل إلى كرامة ربه عز وجل وفجعت الأمة فيه وأصيبت بمصاب عظيم لا يعدل ذلك غيرها من المصائب أبداً، فعلى هذا كان يتعين البكاء والحزن الكثير، وانفراد كل إنسان بنفسه لما أصيب به......) ا. هـ.

    الوجه الرابع عشر:

    اشتمال هذه الموالد على كثير من كبائر وعظائم الأمور، والتي يرتع فيها أصحاب الشهوات ويجدون فيها بغيتهم، مثل: الطرب والغناء، واختلاط الرجال بالنساء، ويصل الأمر في بعض البلدان التي يكثر فيها الجهل أن يشرب فيها الخمر، وكذلك إظهار ألوان من الشعوذة والسحر، ومن يحضر هذه الأماكن بغير نية القربة فهو آثم مأزور غير مأجور، فكيف إذا انضم إليه فعل هذه المنكرات على أنها قربة إلى الله عز وجل؟! فأي تحريف لشعائر الدين أعظم من هذا التحريف؟!

    الوجه الخامس عشر:

    اشتماله على أنواع عظيمة من البذخ والتبذير، وإضاعة الأموال وإنفاقها على غير أهلها.

    الوجه السادس عشر:

    أن في هذه الموالد التي كثرت وانتشرت حتى وصلت في بعض الأشهر أن يحتفلوا بثمانية وعشرين مولداً أن فيها من استنفاد الطاقات والجهود والأموال، وإشغال الأوقات وصرف الناس عما يكاد لهم من قبل أعدائهم، فتصبح كل أيامهم رقصاً وطرباً وموالد، فمتى يتفرغون لتعلم دينهم ومعرفة ما يخطط لهم من قبل أعدائهم ولهذا لما جاء المستعمرون للبلاد الإسلامية حاولوا القضاء على كل معالم الإسلام، وصرف الناس عن دينهم، ومحاولة إشاعة الرذيلة بينهم، وما كان من تصرفات المسلمين فيه مصلحة لهم وفت في عضد المسلمين، وإضعاف لشأنهم فإنهم باركوه وشجعوه، مثل الملاهي والمحرمات ونحوها، ومن ذلك البدع المحدثة التي تصرف الناس عن معالم الإسلام الحقيقية، مثل بدعة المولد وغيرها من الموالد، بل مثل هذه البدع من أسباب تخلف المسلمين وعدم تقدمهم على غيرهم.

    الوجه السابع عشر:

    أن الله تعالى شرع لهذه الأمة على لسان نبيها صلى الله عليه وسلم سبعة أعياد في سبعة أيام، وهي: يوم الجمعة، ويوم الفطر، ويوم الأضحى، ويوم عرفة، وأيام التشريق.

    وبهذا يعلم أن ما سوى ذلك من الأعياد فهو بدعة وضلالة، مثل: عيد المولد النبوي، وليلة المعراج، وليلة النصف من شعبان، ومن هذا الباب أيضاً أعياد المجوس عند بعض الملوك والرؤساء، وأعياد الثورة عند المنازعين للملوك والرؤساء، انتصار بعضهم على بعض، وأعياد جلاء المستعمرين عند بعض المنتسبين إلى الإسلام، فكل هذه الأعياد المحدثة من باب واحد، وكلها داخلة في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار)، وفي عموم قوله صلى الله عليه وسلم أيضاً: {من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد}.

    والخلاصة:

    أن الاحتفال بالمولد من البدع المنكرة التي ليس لها أصل في الشريعة ترجع إليه، وإنما هي مخالفة لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته.

    والبدعة مهما عمل الناس بها، ومهما مرَّت عليها الأزمنة والعصور، ومهما عمل بها أو رضي بها من يدَّعي العلم، لا يمكن أن تكون في يوم من الأيام سنَّة يؤجر على فعلها.

    والذين يحتفلون بهذه الموالد قد آثروا أقوال علماء الغواية والجهالة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإن استشهدوا بهما فهم يؤولون معانيهما على ما يوافق شهواتهم وهوى أنفسهم، ويدلُّ على ذلك تعصبهم لأقوال مشايخهم الذي ضلُّوا وأضلُّوا، ولو كانوا يبحثون عن الحق لسألوا أهل العلم واستفسروا منهم، وفحصوا الأدلة والبراهين، وإذا اتضح لهم الطريق المستقيم اتبعوه، ولكن المكابرة سلاح الجاهل يطعن به نفسه.

    وصدق الله العظيم القائل في محكم كتابه: ((وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ * وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ)) [النور: 47- 52].

    والقائل سبحانه وتعالى: ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً *وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً * فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً *أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً * وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً * فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً)) [النساء: 60 - 65].

    والقائل أيضاً في محكم كتابه: ((وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً))[النساء:115].

    وهل قام الذين يحتفلون بالموالد بكل تعاليم الإسلام كبيرها وصغيرها من الأركان والفروض والواجبات والسنن حتى يبحثوا عن بدعة حسنة -كما يزعمون- رغبة في زيادة الأجر والثواب من الله؟! الله أكبر!!!

    نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق إلى صراطه المستقيم، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والله أعلم

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 17.09.08 19:16

    [b]بدعة الموالد بين نابليون بونابرت و جورج بوش إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله

    أما بعد ..

    ... العجب الذي رأيناه وسمعناه عبر وكالات الأنباء هذه الفرحة الغامرة والرنة الشديدة عند الطرق الصوفية البدعية والتي كانت ترتع في أرض أفغانستان قبل مجيء حركة طالبان حيث كانت المزارات والأضرحة والموالد الصوفية وخرافات الأولياء لها دولة عظيمة وسطوة نافذة وسوق رائجة عند أهل البلد
    فلما جاء الحكم الإسلامي القويم عطل كل هذه المشاهد وأوقف كل الاحتفالات البدعية وقامت السنة وخمدت البدعة , فماذا حدث عند مجيء الصليبيين الأمريكان ؟


    كان أول ما قاموا به فتحوا المزارات والأضرحة وسمحوا للموالد أن تقام وروجوا لها

    يقول أحد شيوخ الطرق واسمه 'صوفي محمد' وهو في الستين من عمره لوكالة رويتر :

    إن حركة طالبان المتعصبة أغلقت المزارات وأوقفت الاحتفالات ومنعتنا من حلقات الذكر والإنشاد طوال فترة حكمها رغم أنها لم تتوقف حتى في وجود الحكم الشيوعي والاحتلال الروسي
    وأنا سعيد جداً بسقوط تلك الحركة المتعصبة
    وأمريكا سمحت لنا بممارسة طقوسنا وإقامة موالدنا ونحن نشكر لها ذلك وبشدة '

    هكذا قال وهكذا فعلت أمريكا فتحت الأضرحة وأقامت الموالد لإحياء البدعة ومحاربة السنة ولتشويه الإسلام ومحاربة الحكم القويم لما يحدث بهذه الموالد من مخالفة للإسلام عقائدياً وأخلاقياً .

    ونحن عندما نسمع هذا ونراه نقول سبحان الله ما أشبه الليلة بالبارحة

    هذا السلاح الذي استخدمه الأمريكان مع الأفغان هو نفس السلاح الذي استخدمه نابليون بونابرت مع المصريين عندما احتل الفرنسيون مصر سنة 1210هـ ,

    وهيا بنا نغوص في كتب التاريخ لنرى التشابه الشديد بين نابليون بونابرت وجورج بوش والكفر ملة واحدة .

    جاء في تاريخ الجبرتي في أحداث السنة 1214هـ ما نصه كما يلي

    'وفي عشرين ربيع الثاني كان يوم الأحد نودي بعمل مولد السيد علي البكري' المدفون بجامع الشرايبي بالأزبكية بالقرب من الرويعي

    وأمروا الناس بوقود قناديل بالأزقة في تلك الجهات وأذنوا لهم بالذهاب والمجئ ليلاً ونهارًا من غير حرج

    وكان خبر هذا الرجل أنه كان رجلاً من البله وكان يمشي في الأسواق عرياناً مكشوف الرأس والسوأتين غالباً وله أخ صاحب دهاء ومكر

    فبدا له أن يستغل أخاه عندما رأى ميل الناس إليه واعتقادهم فيه كما هي عادة أ÷ل مصر في أمثاله

    فأخذه وحجر عليه في داره وألبسه ثياباً وأظهر للناس أنه قد صار قطباً كبيراً

    فأقبلت الرجال والنساء على زيارته والتبرك وسماع ألفاظه والإنصات إلى تخليطاته وتأويلها بما في نفوسهم

    وطفق أخوه المذكور يرغبهم ويبث لهم في كراماته وأنه يطلع على خطرات القلوب والمغيبات وينطق بما في النفوس فأنهمكوا في الترداد عليه وأقبلوا عليه بالهدايا والإمدادات الواسعة من كل شيء خصوصاً من نساء الأمراء والأكابر

    وراجت حاله واتسعت أمواله ونفقت سلعته وصادت شبكته وسمن الشيخ من كثرة الأكل والدسومة والفراغ والراحة حتى صار مثل البغل العظيم

    فلم يزل على ذلك حتى مات سنة 1207هـ فدفنوه بمعرفة أخيه في قطعة حجر عليها هذا المسجد من غير مبالاة ولا مانع وعمل عليه مقصورة ومقاماً وواظب عنده بالمقرئين والمداحين والمنشدين بذكر كراماته وأوصافه في قصائدهم ومدحهم ونحو ذلك ويتواجدون ويتصارخون ويمرغون وجوههم على شباكه وأعتابه ويغرفون بأيديهم من الهواء المحيط به ويضعونه في أعبابهم وجيوبهم .

    فلما حضرت الفرنساوية إلى مصر تشاغل عنه الناس وأهمل شأنه في جملة المهملات وترك مع المتروكات

    ولكن الفرنساوية رخصوا للناس في إعادة الموالد لما رأوا فيه من الخروج على الشرائع واجتماع النساء واتباع الشهوات والتلاهي وفعل المحرمات

    وكان هذا المولد من جملة الموالد التي أعيد لهذا الهدف الخبيث'

    هكذا انتهي كلام الجبرتي

    ولا تعليق لنا إلا أن نقول ما أشبه الليلة بالبارحة

    و

    ما أشبه جورج بوش بنابليون بونابرت

    الموضوع منقول عن
    islammemo.cc



    [/size

    [size=28]
    ========= تتمة ذات صلة ==========


    الصوفية [من] ركائز الاستعمار .. ؟ يقول "الشعراني" ، وهذا النقل من "كتاب التصوف الإسلامي 2/301 نقلاً عن البحر المرود ص292"
    ( لقد أخذ علينا العهد بأن نأمر إخواننا أن يدوروا مع الزمان وأهله كيفما دار ، ولا يزدرون قط من رفعه الله عليهم ، ولو كان في أمور الدنيا وولايتها ، كل ذلك أدباً مع الله عز وجل الذي رفعهم، فإنه لم يرفع أحداً إلا لحكمة هو يعلمها) انتهى


    أليس هذا القول من أقوال المجبرة ، فأين هم إذن ممن نعى الله عليهم. وقال: {وإذا فعلوا فاحشة قالوا قالوا وجدنا عليها آباءنا ، والله أمرنا بها قل أن الله لا يأمر بالفحشـاءِ ، أتقولون على الله ما لا تعلمون قل أمر ربي بالقسط} ، وأين من قول رسول الله الكريم: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان))


    وننقل من نفس الكتاب [ للدكتور زكي مبارك] :
    (هناك كثير من الطرق ثابرت على انحرافها عن الطريق السوي فكانت أروع انقياداً للمستعمرين من الزنوج الوثنين.

    قال الرئيس [فيليب قونداس] من المستعمرين الفرنسيين: لقد اضطر حكامنا الإداريون وجنودنا في أفريقيا إلى تنشيط دعوة الطرق الدينية الإسلامية لأنها كانت أطوع للسلطة الفرنسية ، وأكثر تفهماً وانتظاماً من الطرق الوثنية التي تعرف باسم [بيليدو، وهاجون] أو من بعض كبار الكهان أو السحرة السود) انتهى كلام الدكتور زكي مبارك.

    وفي كتاب [تاريخ العرب الحديث والمعاصر] تحت عنوان "المتعاونون مع فرنسا في الجزائر" :
    (وتتألف هذه الفئة من بعض الشباب الذين تثقفوا في المدارس الفرنسية ، وقضى الاستعمار على كل صلة لهم بالعروبة ، ويضاف إليهم بعض أصحاب الطرق الصوفية الذين أشاعوا الخرافات والبدع ، وبثوا روح الانهزامية والسلبية في النضال فاستخدمهم الاستعمار كجواسيس) ص372.

    يقول [الدكتور عمر فروخ] :
    (يقول الصوفية:إذا سلط الله على قوم ظالماً فليس لأحد أن يقاوم أرادة الله أو أن يتأفف منها)

    لا ريب أن الأوربيين قد عرفوا في الصوفية هذا المعتقد فاستغلوه في أعمالهم ، فقد ذكر الزعيم الوطني مصطفى كامل المصري في كتابه [المسألة الشرقية] قصة غريبة عن سقوط القيروان قال:
    (ومن الأمور المشهورة عن الاحتلال الفرنسي للقيروان في تونس أن رجلاً فرنسياً دخل الإسلام وسمى نفسه "سيد أحمد الهادي" ، واجتهد في تحصيل الشريعة حتى وصل إلى درجة عالية ، وعين إماماً لمسجد كبير بالقيروان ، فلما اقترب الجنود الفرنسيون من المدينة استعد أهلها للدفاع عنها ، وجاءوا يسألونه أن يستشير الضريح الذي في المسجد ودخل "سيدي أحمد الهادي" الضريح ، ثم خرج يقول: أن الشيخ ينصحكم بالتسليم ، لأن وقوع البلاد صار محتماً ، فاتبع القوم كلمته. ودخل الفرنسيون آمنين في 26 أكتوبر سنة 1881 )

    ثم يعقب الدكتور "عمر فروخ" بقوله:
    ( من أجل ذلك يجب ألا نستغرب إذا رأينا المستعمرين لا يبخلون بالمال أو التأييد بالجاه للطرق الصوفية ، وكل مندوب سامي أو نائب الملك ، لابد أنه يقدم شيخ الطرق الصوفية في كل مكان ، وقد يشترك المستعمر إمعاناً في المداهنة في حلقات الذكر..!

    والطريقة التيجانية التي كانت تسيطر على الجزائر أيام الاستعمار ، معروف أنها كانت تستمد وجودها من فرنسا ، وأن إحدى الفرنسيات من عميلات المخابرات تزوجت شيخاً فلما مات تزوجت بشقيقه ، وكان الاتباع يطلقون عليها "زوجة السيدين" ويحملون التراب الذي تمشي عليه لكي يتيمموا به ، وهي كاثوليكية ما زالت على شركها ، وقد أنعمت عليها فرنسا بوسام الشرق ، وجاء في أسباب منحها الوسام ، أنها كانت تعمل على تجنيد مريدين يحاربون في سبيل فرنسا كأنهم بنيان مرصوص.. )

    ومن كتاب [في التصوف] لمحمد فهر شقفة السوري ص217 يقول:
    (ونرى من واجبنا خدمة للحقيقة والتاريخ أن تذكر أن الحكومة الفرنسية في زمن الانتداب على سورية حاولت نشر هذه الطريقة ، واستأجرت بعض الشيوخ لهذه المهمة ، فقدمت لهم المال والمكان لتنشئة جيل يميل إلى فرنسا ؛ لكن مجاهدي المغرب لفتوا انتباه المخلصين من أهل البلاد إلى خطر الطريقة التيجانية ، وأنها فرنسية استعمارية تتستر بالدين ، فهبت دمشق عن بكرة أبيها في مظاهرات صاخبة)

    من كتاب

    [الصوفية .. والوجه الآخر]
    للدكتور محمد جميل غازي رحمه الله

    نقلاً عن

    ( أبي عمر المنهجي - شبكة الدفاع عن السنة)

    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 22.09.08 22:44

    جزاكم الله تعالى خيراً يا شيخ أبا عبد الرحمن

    ونفع الله تعالى بنا وبك




    .


    حياكم الله أخي ( زائر ) نرحب بالعضو الجديد ( شكري القبلي )
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 17.12.08 8:02

    حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم



    د. مهران ماهر عثمان


    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين

    أما بعد ؛




    فإن من أصول دين الإسلام : تعظيمَ النبي صلى الله عليه وسلم ومحبتَه. ولا يكمل إيمان المرء حتى يحبه أكثر من كل أحد ، قال النبي صلى الله عليه وسلم :«لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» [أخرجه البخاري ومسلم ].

    لكن هل معنى ذلك أن نحتفل بمولده صلى الله عليه وسلم ؟ قبل الإجابة عن هذا السؤال لابد أن نعلم ما يلي :

    1/ أن الله تعالى قال في كتابه:{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينً}[المائدة 3]. فما لم يكن ديناً آنذاك فليس اليوم بدين .

    2/ قال النبي صلى الله عليه وسلم :«من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» [مسلم] أي: مردود . وقال صلى الله عليه وسلم :«كل بدعة ضلالة»[مسلم] . فهذان الحديثان يدلان على أنَّّ كل أمر لم يشرعه النبي صلى الله عليه وسلم فليس بمشروع ، ولا يكون حسناً ؛ لأن (كل) من ألفاظ العموم

    3/ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الناس حباً وإجلالاً له، ولا يشك عاقل في ذلك ، ومع ذلك لم يؤثر عن واحد منهم أنه احتفل بمولد النبي صلى الله عليه وسلم . فهل نحن أكثر حباً للنبي صلى الله عليه وسلم منهم ؟!! .

    4/ يُقال للذي يحتفل بالمولد : هل احتفل به النبي صلى الله عليه وسلم أم لم يحتفل ؟ فإن قال : لم يحتفل . قلنا : كيف تتجرأ على فعل أمر تزعم أنه قربة ولم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم الذي ما ترك أمراً يقرب إلى الله إلا ودلَّ الأمة عليه .

    وإن قال : احتفل. قلنا :{ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111] ودون ذلك خرط القتاد، وولوج الجمل في سَمِّ الخياط .

    وعليه فلا يشرع للإنسان أن يحتفل بمولد النبي صلى الله عليه وسلم .

    واعلم أن الفاطميين - والصواب أن يُسموا بالعبيديين - هم أول من أحدث هذا الاحتفال . نصَّ على ذلك جمع من أهل العلم ، منهم : الإمام ابن كثير في البداية والنهاية ، والشيخ محمد بخيت المطيعي مفتي مصر سابقاً.

    وقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية أن مولد النبي صلى الله عليه وسلم لا يُعرف له تاريخ قاطع ، وذكر القرطبي المالكي رحمه الله طرفاً من خلاف العلماء في يوم مولده صلى الله عليه وسلم في تفسيره [20/194]. وعلى فرض أنه صلى الله عليه وسلم وُلد في الثاني عشر من شهر ربيع الأول فهذا يوم وفاته كذلك . وليس الفرح في هذا اليوم بأولى من الحزن فيه .

    ولا يُستدل على مشروعية الاحتفال بقول الله تعالى :{ قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس:58]فإنه لم يستدل بها أحد من أصحاب القرون المفضلة على هذا الزعم ، فهل نحن أفهم لكتاب الله تعالى من الصحابة والتابعين الذين فاتهم هذا الاستدلال ، وخلا عصرهم منه ، فكان إجماعاً على أنه لا يُراد من الآية ذلك . قال القرطبي نقلاً عن سلف الأمة في معنى الآية :(فضل الله الإسلام ، ورحمته القرآن) [الجامع :8/353].

    ولا يُستدل كذلك بما يُذكر من الرؤيا التي فيها أن أبا لهب لما فرح بمولد النبي صلى الله عليه وسلم خفف الله تعالى عنه العذاب ؛ فإنها لا تثبت من ناحية الإسناد . والكافر لا يُثاب على أعماله الصالحة لأنه فقد شرطاً من شروط قبول العمل وهو الإيمان . فما بالك إذا كان العمل غير محل للثواب ؛ فالفرح بالأبناء فرح طبعي لا يُثاب الإنسان عليه لذاته .

    وأما صيام النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لأنه يوم وُلد وبُعث فيه فلا يدل على جواز الاحتفال . فالحديث دليل على أننا نصوم هذا اليوم من كل أسبوع شكراً لهذه النعمة ، وليس فيه أننا نحتفل بيوم واحدكل عام ، والعبادات لا قياس فيها .

    وقد نص الإمام الفاكهاني المالكي المذهب على بدعية الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم في رسالته : المورد في الكلام على المولد ، وبه قال ابن الحاج المالكي [المدخل : 2/11-12]

    وعلى المسلم أن يعلم أنه ليس في الإسلام بدعة حسنة ، وكل خير في اتباع من سلف، وتمسكك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم أكبر دليل على محبتك له ، وليسعنا ما وسع النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه رضي الله عنهم .

    نسأل الله أن يهدي المسلمين جميعاً ، وأن يجمع على الحق كلمتهم .

    وصل اللهم وسلم على نبينا وحبيبنا محمد وآله وصحبه .


    والنقل
    لطفـــــــــــاً .. من هنـــــــــــا
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 17.12.08 16:19

    الشيخ إبراهيم حسونة كتب:
    بسم الله الرحمن الرحيم

    نظرات في كتاب

    ( علموا أولادكم محبة النبي صلى الله عليه وسلم )


    كتبها

    الشيخ صالح بن فوزان الفوزان
    - حفظه الله تعالى




    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم


    أما بعد:



    اطلعت على كتاب ألفه معالي الدكتور محمد عبده يماني
    تحت عنوان
    (علموا أولادكم حب رسول الله )
    وطبعه عدة طبعات، وجاء على غلاف الطبعة الثالثة منه ما نصه:
    (طُبِـعَ بموافقة وزارة الإعلام رقم 1112/ م ج ، وتاريخ 30/3/1405 هـ ).



    ولم يذكر معاليه موافقة مراقبة المطبوعات في الإفتاء


    مع أن هذا الأمر لازم، يجعل لهذه الجهة بتخطيه لها المطالبة بحقها نحو هذا الإجراء المخالف لنظام المطبوعات.

    ونحن مع كل مسلم نتفق مع معالي الدكتور على أن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم واجبة على كل مسلم، بل هي من أعظم أصول الإيمان ومسائل العقيدة


    وتأتي في الدرجة الثانية بعد محبة الله تعالى، وبغض الرسول صلى الله عليه وسلم أو بغض شيء مما جاء به ردَّة عن دين الإسلام.

    ونتفق كذلك مع معاليه على أن بيان هذا للناس أمر واجب.

    ولكن


    بيانه يكون بالطريقة الشرعية، والأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة، وعلى ضوء العقائد المعتبرة عند أهل السنة والجماعة


    وهذا ما لم يتوفر في كتاب معاليه كما يأتي بيانه


    وذلك على النحو التالي:

    1- قوله في العنوان :(علموا أولادكم حب رسول الله).

    هل المحبة تُـعَـلَّم تعليماً، أو هي عمل قلبي يُـقوَّى ويُـنَـمَّى ؟ ‍!

    كان الأولى بالدكتور أن يقول: بينوا لأولادكم وجوب محبة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ونموها في قلوبهم؛ ببيان صفاته وخصائصه، وما جاء على يديه من هداية الأمة، وإخراجها من الظلمات إلى النور، وإنقاذها من الخرافات والبدع والشركيات إلى التوحيد الخالص والعقيدة الصحيحة.

    2- لماذا اقتصر معاليه على محبة الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يذكر محبة الله تعالى التي هي الأصل الذي تتبعه محبة الرسول صلى الله عليه وسلم؟!

    لماذا يذكر الفرع ويترك الأصل ؟!

    ألم تكن محبة الرسول تأتي بعد محبة الله تعالى في الكتاب والسنة؛ كقوله تعالى: (( قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ ))[التوبة:24] إلى قوله تعالى: ((أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ))[التوبة:24] وقوله: { ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما..} الحديث ؟ !

    وقال تعالى: ((وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ))[البقرة:165] ، (( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ))[آل عمران:31]

    3- ما علاقة محبة الرسول صلى الله عليه وسلم بابتداع الاحتفال في اليوم الذي يُـقال: إنه اليوم الذي وُلِدَ فيه، وهو اليوم الثاني عشر من ربيع الأول

    حيث ذكر معالي الدكتور ذلك في كتابه، ودعا إليه من صفحة (95) إلى صفحة (103)


    وحاول في هذه الصفحات أن يسوغ هذا الاحتفال؛ دون أن يبرز دليلاً صحيحاً واحداً أو استدلالاً صحيحاً على ما قال، سوى أنه عادة أحدثها بعض الناس: ((إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ))[الزخرف:22].

    ولسنا بصدد مناقشة الشبهات التي ذكرها هنا؛ لأن هذا له موضع آخر، وقد نوقشت والحمد لله في أكثر من كتاب، وبُـيِّن أن الاحتفال بالمولد بدعة محدثة.

    ونحن نسأل معالي الدكتور:

    هل شرع الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الاحتفال لأمته أو هو شيء محدث بعده ؟

    وقد قال: { من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد }.

    وهل فعله صحابته وخلفاؤه الراشدون الذين لا يساويهم أحد في محبته ؟!

    هل كانوا مقصرين في محبته حين لم يفعلوه ؟!

    لا ؛ بل إنهم لم يفعلوه؛ لأنه بدعة، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن البدع، وفعل البدعة معصية له صلى الله عليه وسلم ، يتناقض مع محبته؛ لأن محبته تقتضي متابعته وترك ما نهى عنه.

    فيا معالي الدكتور! كيف نعلم أولادنا محبة رسول الله ، ثم ندعوهم لمخالفته بفعل البدع؟! أليس هذا تناقضاً ؟!

    ليتك قلت : علموهم متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وانهوهم عن مخالفته، وألزموهم بطاعته؛ كما قال صلى الله عليه وسلم : { مُروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع }.

    4- ما علاقة تحديد المكان الذي وُلِدَ فيه الرسول صلى الله عليه وسلم بموضوع محبته...حيث شغل الدكتور حيزاً من كتابه في البحث عن تحديده من صفحة (179) إلى (191)، وأتعب فكره وقلمه في ذلك بما لا جدوى من ورائه، ولم نكلف بمعرفته.

    هل عيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا المكان لأمته ؟ !

    هل اعتنى الصحابة والتابعون ومن بعدهم من القرون المفضلة وأئمة الإسلام المعتبرون بتعيين هذا المكان؟!

    وماذا يرجع على الأمة من تعيينه؟!

    لو كان في ذلك ما يعود على الأمة بخير؛ ما تركه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته


    بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يهتم بشأن بيته الذي كان يسكنه في مكة قبل الهجرة


    ولما سُئِل صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة، فقيل له: أتنزل في دارك ؟قال صلى الله عليه وسلم: {وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور؟ }.

    ما كان صلى الله عليه وسلم يهتم بالأمكنة التي سكنها وعاش فيها؛ فضلاً عن أن يهتم بالمكان الذي ولد فيه


    ولم يكن صحابته يفعلون ذلك؛ لأن ذلك يُـفْضي إلى أن نتخذ هذه الأمكنة مُـتَعَبَّدات ومعتقدات فاسدة.

    إن النبي صلى الله عليه وسلم بعد البعثة لم يتهم بشأن غار حراء الذي ابتدأ نزول الوحي عليه فيه، لأن الله لم يأمره بذلك.

    ولما رأى عمر رضي الله عنه الناس يذهبون إلى الشجرة التي وقعت تحتها بيعة الرضوان؛ قطعها مخافة أن يُـفْـتَن الناس بها.

    فلا تفتحوا للناس باباً مغلقاً، وتذكروا قوله تعالى: ((فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ))[النور:63].

    ولهذا لا نجد في كتاب الله ولا في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم إشارة إلى البقعة التي وُلِدَ فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا فائدة من ذلك، وليس في الاعتناء بذلك دلالة على محبته صلى الله عليه وسلم، وإنما علامة محبته صلى الله عليه وسلم اتباعه، والعمل بسنته، وترك ما نهى عنه؛ كما قال الشاعر الحكيم في ملازمة المحبة للطاعة:



    لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المُحِبَّ لمن يُحِبُّ مُطيعُ


    5- حشد معالي الدكتور في كتابه هذا أموراً وأشياء كثيرة فيها نظر، وذكر فيه أحاديث لم يبين درجتها، ولم يوثقها من دواوين السنة المعتبرة.

    والواجب عليه كباحث يحمل أكبر درجة علمية أن لا يهمل ذلك؛ لأن القراء ينتظرون منه ومن أمثاله أن يقدم لهم بحثاً مستوفياً للجوانب العلمية والمعنوية.

    ومما جاء في كتابه:

    أ- أبيات (طلع البدر علينا )؛ قال عنها:

    (هذا نشيد سمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم دون شك ولا ريب).

    إلى أن قال:(وقد ارتفع هذا النشيد لأول مرة من حناجر المسلمين المهاجرين والأنصار منذ أكثر من أربعة عشر قرناً).

    ونقول: ما الذي يجعلك يا معالي الدكتور تجزم بسماع الرسول صلى الله عليه وسلم لهذا النشيد دون شك أو ريب ؟

    وما الذي يجعلك تجزم بنسبته إلى المهاجرين والأنصار؟ أين سندك في هذا؟

    أيظن معاليكم أن القراء يقتنعون بمثل هذا الكلام دون تحقيق وتوثيق؟

    كلا.

    ب‌- في (ص 111) قال معالي الدكتور:

    (وقد سئل صلى الله عليه وسلم عن سنته؟ فقال: المعرفة رأس مالي، والحب أساسي، والشوق مركبي... ) إلخ.

    ولا ندري من أين جاء الدكتور بهذا الحديث، فهو لم يذكر له سنداً، ولم يعزه إلى كتاب، ولا تجوز النسبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم دون تثبت؛ لأن ما يُـنْـسَب قد يكون مكذوباً على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيدخل تحت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: { من كذب عليَّ متعمداً؛ فليتبوأ مقعده من النار }.

    6- في الكتاب مبالغات في حقه صلى الله عليه وسلم قد نهى عنها، حيث قال عليه الصلاة والسلام:{ لا تُـطْروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله } رواه البخاري وغيره.

    ومن هذه المبالغات:

    أ- ما جاء في (ص113):

    (واجب على كل مؤمن متى ذَكَره أو ذُكِر عنده أن يخضع ويخشع... إلخ ).

    ونقول تعقيباً على ذلك: أليس الخضوع والعبادة حق لله؟!

    وكذلك الخضوع إذا كان القصد منه الخضوع بالجسم؛ فهو لا يكون إلا لله؛ لأنه سبحانه هو الذي يُرْكَع له ويُسْجَد، وإذا كان المراد به الانقياد لطاعته؛ فالتعبير خطأ؛ لأنه موهم.

    والمشروع عند ذكره صلى الله عليه وسلم هو الصلاة عليه، لا ما ذكره معالي الدكتور، وإن كان قد نقله عن غيره؛ فهو قد أقره.

    ب- جاء في (ص208) قوله:

    (ومما تجدر الإشارة إليه أنه صلى الله عليه وسلم أول الأنبياء خلقاً، وإن كان آخرهم مبعثاً).

    هكذا قال! ولم يذكر له مستنداً ولا دليلا ً!!

    وهل هناك أحد من بني آدم يخلق قبل خلق أبيه وأمه بآلاف السنين؟!

    أليس نسل آدم كلهم من ماء مهين و ((مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ))[الطارق:6-7].

    كيف يُـخْـلَق محمد صلى الله عليه وسلم قبل الأنبياء، ثم يُـخْـلَق مرة ثانية، ويولد بعدما تزوج أبوه بأمه، وحملت به عن طريق انتقاله ماءً دافقاً من صلب أبيه إلى رحم أمه؛ كما هي سنة الله في بني آدم؟! هل خُـلِق مرتين؟!

    ويصر الدكتور على هذه المقالة المنكرة، حيث يقول في (ص211):

    (ولقد أنكر بعض المحْدَثين (يعني: المعاصرين) من الغيورين على الإسلام أن يكون سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خُـلِق قبل آدم عليه السلام... إلخ ).

    ويرد على هذا المنكر برد لا طائل تحته.

    ومعنى كلامه أن أكثر المعاصرين موافقون له على هذه المقالة، أما السابقون؛ فلم يستثني منهم أحداً.

    وهذا من التلبيس والمجازفة؛ فإن هذا القول لم يقل به أحدٌ يُـعْـتَـدُّ به من الأمة لا قديماً ولا حديثاً.

    وإذا كان محمد صلى الله عليه وسلم خُـلِق قبل آدم؛ فهو إذن ليس من بني آدم.

    وأيضاً؛ لماذا تحتفلون بولادته وهو مخلوق قبل آدم ؟!

    هذا تناقض عجيب.

    وليت الدكتور بدل أن يقدم للقراء مثل هذه المعلومات الخاطئة قدم لهم معلومات صحيحة تفيدهم وتنفعهم من الحث على الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم، واتِّباعه، وترك ما نهى عنه وحذر من البدع


    فذلك خيرٌ وأبقى.

    هذا؛ وسيكون لي- إن شاء الله- مع هذا الكتاب جولة أخرى لمناقشته، وليس لي قصد من وراء ذلك إلا بيان الحق والنصيحة.



    والله يقول الحق، وهو يهدي السبيل.


    المصدر




    .


    حياكم الله أخي ( زائر ) نرحب بالعضو الجديد ( شكري القبلي )

    أبو عبد الله أحمد بن نبيل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 2792
    العمر : 41
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 19
    تاريخ التسجيل : 27/04/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف أبو عبد الله أحمد بن نبيل في 31.01.09 19:31

    جزاكم الله خيرا علي هذا الموضوع
    وهذه بعض من اقوال العلماء في حكم الالاحتفال بالمولد النبوي في ملف ورود
    الملفات المرفقة
    ç‏وçل çلْلمçل ‎ي çلçيê‎çل èçلمولï çلنèوي.doc
    منقول من سحاب السلفية


    avatar
    أبومحمدالرضوانى
    أعانه الله تعالى على ذكره وشكره وحسن عبادته
    أعانه الله تعالى على ذكره وشكره وحسن عبادته

    ذكر عدد الرسائل : 34
    العمر : 51
    البلد : مصر
    العمل : طالب علم
    شكر : 0
    تاريخ التسجيل : 12/12/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف أبومحمدالرضوانى في 01.02.09 16:10

    سئل فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله كما في "فتاوى الشيخ محمد الصالح العثيمين" إعداد وترتيب أشرف عبد المقصود (1/126) السؤال التالي:

    ما الحكم الشرعي في الاحتفال بالمولد النبوي ؟

    فأجاب فضيلته:

    (نرى أنه لا يتم إيمان عبد حتى يحب الرسول r ويعظمه بما ينبغي أن يعظمه فيه، وبما هو لائق في حقه r ولا ريب أن بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام ولا أقول مولده بل بعثته لأنه

    لم يكن رسولاً إلا حين بعث كما قال أهل العلم نُبىءَ بإقرأ وأُرسل بالمدثر، لا ريب أن بعثته عليه الصلاة والسلام خير للإنسانية عامة، كما قال تعالى:}قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ{ ]الأعراف:158[، وإذا كان كذلك فإن من تعظيمه وتوقيره والتأدب معه واتخاذه إماماً ومتبوعاً ألا نتجاوز ما شرعه لنا من العبادات لأن رسول الله r توفى ولم يدع لأمته خيراً إلا دلهم عليه وأمرهم به ولا شراً

    إلا بينه وحذرهم منه وعلى هذا فليس من حقنا ونحن نؤمن به إماماً متبوعاً أن نتقدم بين يديه بالاحتفال بمولده أو بمبعثه، والاحتفال يعني الفرح والسرور وإظهار التعظيم وكل هذا من العبادات المقربة إلى الله، فلا يجوز أن نشرع من العبادات إلا ما شرعه الله ورسوله وعليه فالاحتفال به يعتبر من البدعة وقد قال النبي r:p كل بدعة ضلالة i قال هذه الكلمة العامة، وهو r أعلم الناس بما يقول، وأفصح الناس بما ينطق، وأنصح الناس فيما يرشد إليه، وهذا الأمر لا شك فيه، لم يستثن النبي r من البدع شيئاً لا يكون ضلالة، ومعلوم أن الضلالة خلاف الهدى، ولهذا روى النسائي آخر الحديث:p وكل ضلالة في النار i ولو كان الاحتفال بمولده r من الأمور المحبوبة إلى الله ورسوله لكانت مشروعة، ولو كانت مشروعة لكانت محفوظة، لأن الله تعالى تكفل بحفظ شريعته، ولو كانت محفوظة ما تركها الخلفاء الراشدون والصحابة والتابعون لهم بإحسان وتابعوهم، فلما لم يفعلوا شيئاً من ذل علم أنه ليس من دين الله، والذي أنصح به إخواننا المسلمين عامة أن يتجنبوا مثل هذه الأمور التي لم يتبن لهم مشروعيتها لا في كتاب الله، ولا في سنة رسوله r، ولا في عمل الصحابة رضي الله عنهم، وأن يعتنوا بما هو بيّن ظاهر من الشريعة، من الفرائض والسنن المعلومة، وفيها كفاية وصلاح للفرد وصلاح للمجتمع.

    وإذا تأملت أحوال هؤلاء المولعين بمثل هذه البدع وجدت أن عندهم فتوراً عن كثير من السنن بل في كثير من الواجبات والمفروضات، هذا بقطع النظر عما بهذه الاحتفالات من الغلو بالنبي r الموديء إلى الشرك الأكبر المخرج عن الملة الذي كان رسول الله r نفسه يحارب الناس عليه، ويستبيح دماءهم وأموالهم وذراريهم، فإننا نسمع أنه يلقى في هذه الاحتفالات من القصائد ما يخرج عن الملة قطعاً كما يرددون قول البوصيري:
    يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العمم


    إن لم تكن آخذاً يوم المعاد يدي صفحاً وإلا فقل يا زلة القدم

    فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم


    مثل هذه الأوصاف لا تصح إلا لله عز وجل، وأنا أعجب لمن يتكلم بهذا الكلام إن كان يعقل معناه كيف يسوغ لنفسه أن يقول مخاطباً النبي عليه الصلاة والسلام:(فإن من جودك الدنيا وضرتها) ومن للتبعيض والدنيا هي الدنيا وضرتها هي الآخرة، فإذا كانت الدنيا والآخرة من جود الرسول عليه الصلاة والسلام، وليس كل جوده، فما الذي بقي لله عز وجل، ما بقي لله عز وجل، ما بقي له شيء من الممكن لا في الدنيا ولا في الآخرة.

    وكذلك قوله:(ومن علومك علم اللوح والقلم) ومن: هذه للتبعيض ولا أدري ماذا يبقى لله تعالى من العلم إذا خاطبنا الرسول عليه الصلاة والسلام بهذا الخطاب.

    ورويدك يا أخي المسلم.. إن كنت تتقي الله عز وجل فأنزل رسول الله r منزلته التي أنزله الله.. أنه عبد الله ورسوله فقل هو عبدالله ورسوله، واعتقد فيه ما أمره ربه أن يبلغه إلى الناس عامة:}قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ{ ]الأنعام:50[، وما أمره الله به في قوله:}قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً{ ]الجن:21[، وزيادة على ذلك:}قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً{ ]الجن:22[، حتى النبي عليه الصلاة والسلام لو أراد الله به شيئاً لا أحد يجيره من الله سبحانه وتعالى.

    فالحاصل أن هذه الأعياد أو الاحتفالات بمولد الرسول عليه الصلاة والسلام لا تقتصر على مجرد كونها بدعة محدثة في الدين بل هي يضاف إليها شئ من المنكرات مما يؤدي إلى الشرك.

    وكذلك مما سمعناه أنه يحصل فيها اختلاط بين الرجال والنساء، ويحصل فيها تصفيق ودف وغير ذلك من المنكرات التي لا يمتري في إنكارها مؤمن، ونحن في غِنَى بما شرعه الله لنا ورسوله ففيه صلاح القلوب والبلاد والعباد).

    انتهت فتوى الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله في حكم الاحتفال بالمولد.
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز بدعة

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 28.02.09 21:49



    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله

    فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله

    أما بعد:


    فإن أحسن الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد رسول الله وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

    قال تعالى في كتابه: {... وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } الحشر7 ، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: " من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وخير الحديث كتاب الله عز وجل وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة " رواه مسلم ، وقال أيضا " من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد " [متفق عليه]

    وغيرها من الأحاديث والأيات الدالة على حرمة الإبتداع فالدين ..


    ومع معرفة الناس لهذه الأيات والأحاديث إلا أن البدع لا تزال تنتشر وتزداد يوما بعد يوم،، وتزيد أخطارها على الأمه...

    فمن أخطار البدع أنها : تميت السنة، وهي بريد للكفر، وتفتح باب الخلاف الذي لم يبن على الدليل إنما على الأهواء .. وغيرها من الأخطار.

    ومن باب الدين النصيحة قمنا نحن فريق العمل في منتديات نور اليقين بإعداد موضوع شامل ومنوع عن المولد النبوي وذلك للتحذير من هذه البدعة التي انتشرت بشكل كبير...

    ونسأل الله عزوجل ان يتقبل عملنا هذا وأن يكون خالصاً لوجه..



    ملفات pdf

    المولد النبوي - خطب ورسائل

    هنــــــــــا

    فتاوى المولد النبوي

    هنــــــــــا



    عروض تقديمية ( بور بوينت )

    حرمة الإحتفال بالمولد النبوي

    هنـــــــــا

    نشأة بدعة الاحتفال بالمولد النبوي

    هنــــــــــا

    Mawlid

    هنـــــــــــا



    صوتيات

    ما حكم المولد النبوي..؟ - الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني

    هنـــــــا

    ما حكم إقامة المهرجانات الخطابية والندوات في مناسبة المولد النبوي وهل يدخل هذا في النهي عن الاحتفال.؟ - الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني

    هنــــــــا

    حكم الاحتفال بالمولد النبوي - الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله -

    هنــــــــا

    حكم الاحتفال بالمولد النبوي - الشيخ محمد تقي الدين الهلالي - رحمه الله -

    هنــــــــا

    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز وسائط

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 28.02.09 21:58

    رسائل وسائط

















    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 28.02.09 21:59

    صور رمزية












    نسأل الله أن نكون قد وفقنا في عملنا هذا، وأن يستفيد منه أكبر عدد منكم..

    فضلاً وليس أمراً

    يرجى نشر الموضوع في أكبر عدد ممكن من المنتديات لتعم الفائدة...

    والدال على الخير كفاعله..


    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 24.04.09 11:05

    هؤلاء أول من دعا لإقامة الموالد هؤلاء أول من دعا لإقامة الموالد


    الحمد لله رب العالمين اللهم صل على محمد النبي الأمين وعلى آله وصحبه الهداة المهتدين ومن تبعهم واقتفى آثارهم إلى يوم الدين .


    أما بعد


    فإن مما جاء في شأن الإحتفال بالمولد النبوي فضلا عن كونه بدعة من البدع ليس لها أصل من الدين ولم تعرف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولا القرون المفضلة , إن أول من أحدثها بنو عبيد الذين اشتهروا بالفاطميين. وتابعهم في إحياء هذه البدعة من قلدهم في فعلهم ذلك من الذين لم تمنعهم دعاوى محبة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم من اقتحام البدع أوالخوف من أن يقلدوا دينهم أمثال هؤلاء المجروحين المشبوهين الذين ملأت أخبارهم الآفاق وجاءوا في فترة من تفشي الجهل وضعف سلطان السنة .

    .قال المقريزي في كتابه الخطط ( 1/ ص 490وما بعدها):" ذكر الأيام التي كان الخلفاء الفاطميون يتخذونها أعياداً ومواسم تتسع بها أحوال الرعية وتكثر نعمهم"
    قال:" وكان للخلفاء الفاطميين في طول السنة أعياد ومواسم وهي مواسم( رأس السنة)،ومواسم ( أول العام )،( ويوم عاشوراء) ،( ومولد النبي صلى الله عليه وسلم ) ، ( ومولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه ) ، ( ومولد الحسن والحسين عليهما السلام )، ( ومولد فاطمة الزهراء عليها السلام )،(ومولد الخليفة الحاضر )، ( وليلة أول رجب ) ، ( ليلة نصفه ) ، ( وموسم ليلة رمضان ) ، ( وغرة رمضان )،(وسماط رمضان)،( وليلة الختم )،( وموسم عيد الفطر )،( وموسم عيد النحر )،( وعيد الغدير)،( وكسوة الشتاء)،( وكسوة الصيف )،( وموسم فتح الخليج )،( ويوم النوروز)،(ويوم الغطاس) ، ( ويوم الميلاد ) ،( وخميس العدس) ، ( وأيام الركوبات )"أ.هـ.

    وقال المقريزي في إتعاظ الحنفاء(2/48)سنة (394):
    "وفي ربيع الأول ألزم الناس بوقود القناديل بالليل في سائر الشوارع والأزقة بمصر".

    وقال في موضع آخر (3/99)سنة (517):
    "وجرى الرسم في عمل المولد الكريم النبوي في ربيع الأول على العادة".وانظر (3/105).

    ووصف المقريزي هيئة هذه الاحتفالات التي تقام للمولد النبوي خاصة وما يحدث فيها من الولائم ونحوها ( أنظر الخطط1/432-433 ، صبج الأعشى للقلقشندي3/498-499).

    قال أبو شامة المؤرخ المحدث صاحب كتاب الروضتين في أخبار الدولتين ص 200-202عن الفاطميين العبيديين:
    " أظهروا للناس أنهم شرفاء فاطميون فملكوا البلاد وقهروا العباد وقد ذكر جماعة من أكابر العلماء أنهم لم يكونوا لذلك أهلا ولا نسبهم صحيحا بل المعروف أنهم (بنو عبيد ) ؛ وكان والد عبيد هذا من نسل القداح الملحد المجوسي وقيل كان والد عبيد هذا يهوديا من أهل سلمية من بلاد الشام وكان حدادا .

    وعبيد هذا كان اسمه ( سعيدا) فلما دخل المغرب تسمى ب( عبيد الله ) وزعم أنه علوي فاطمي وادعى نسبا ليس بصحيح -لم يذكره أحد من مصنفي الأنساب العلوية بل ذكر جماعة من العلماء بالنسب خلافه -
    ثم ترقت به الحال إلى أن ملك وتسمى ب(المهدي) وبنى المهدية بالمغرب ونسبت إليه وكان زنديقا خبيثا عدوا للإسلام متظاهرا بالتشيع متسترا به حريصا على إزالة الملة الإسلامية قتل من الفقهاء والمحدثين جماعة كثيرة وكان قصده إعدامهم من الوجود لتبقى العالم كالبهائم فيتمكن من إفساد عقائدهم وضلالتهم والله متم نوره ولو كره الكافرون.

    ونشأت ذريته على ذلك منطوين يجهرون به إذا أمكنتهم الفرصة وإلا أسروه ، والدعاة لهم منبثون في البلاد يضلون من أمكنهم إضلاله من العباد وبقي هذا البلاء على الإسلام من أول دولتهم إلى آخرها وذلك من ذي الحجة سنة تسع وتسعين ومائتين (299) إلى سنة سبع وستين وخمسمائة ( 567)،.

    وفي أيامهم كثرة الرافضة واستحكم أمرهم ووضعت المكوس على الناس واقتدى بهم غيرهم وأفسدت عقائد طوائف من أهل الجبال الساكنين بثغور الشام كالنصيرية والدرزية والحشيشية نوع منهم وتمكن رعاتهم منهم لضعف عقولهم وجهلهم مالم يتمكنوا من غيرهم وأخذت الفرنج أكثر البلاد بالشام والجزيرة .
    وكانوا أربعة عشر مستخلفا ... يدّعون الشرف ونسبتهم إلى مجوسي أو يهودي حتى اشتهر لهم ذلك بين العوام فصاروا يقولون الدولة الفاطمية والدولة العلوية وإنما هي ( الدولة المجوسية أو اليهودية الباطنية الملحدة ) . .

    ومن قباحتهم انهم كانوا يأمرون الخطباء بذلك (أي أنهم علويون فاطميون ) على المنابر ويكتبونه على جدران المساجد وغيرها وخطب عبدهم جوهر الذي أخذ لهم الديار المصرية وبنى لهم القاهرة ( المعزية) بنفسه خطبة قال فيها اللهم صلي على عبدك ووليك ثمرة النبوة وسليل العترة الهادية المهدية معد أبي تميم الإمام المعز لدين الله أمير المؤمنين كما صليت على آبائه الطاهرين وسلفه المنتخبين الأئمة الراشدين ) كذب عدوّ الله اللعين فلا خير فيه ولا في سلفه أجمعين ولا في ذريته الباقين والعترة النبوية الطاهرة منهم بمعزل رحمة الله عليهم وعلى أمثالهم من الصدر الأول .

    والملقب بالمهدي لعنه الله كان يتخذ الجهال ويسلطهم على أهل الفضل وكان يرسل إلى الفقهاء والعلماء فيذبحون في فرشهم وأرسل إلى الروم وسلطهم على المسلمين وأكثر من الجور واستصفاء الأموال وقتل الرجال وكان له دعاة يضلون الناس على قدر طبقاتهم فيقولون لبعضهم (هو المهدي ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحجة الله على خلقه ) ويقولون لآخرين (هو رسول الله وحجة الله ) ويقولون لاخرى (هو الله الخالق الرازق) لا اله إلا الله وحده لا شريك له تبارك سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا ولما هلك قام ابنه المسمى بالقائم مقامه وزاد شره على شر أبيه أضعافا مضاعفة وجاهر بشتم الأنبياء فكان ينادى في أسواق المهدية وغيرها (العنوا عائشة وبعلها العنوا الغار وما حوى ) اللهم صلي على نبيك وأصحابه وأزواجه الطاهرين وألعن هؤلاء الكفرة الفجرة الملحدين وارحم من ازالهم وكان سبب قلعهم ومن جرى على يديه تفريق جمعهم وأصلهم سعيرا ولقهم ثبورا وأسكنهم النار جمعا واجعلهم ممن قلت فيهم الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا .

    ولو وفق ملوك الإسلام لصرفوا أعنة الخيل إلى مصر لغزو الباطنية الملاعين فإنهم من شر أعداء دين الإسلام وقد خرجت من حدّ المنافقين إلى حد المجاهرين لما ظهر في ممالك الإسلام من كفرها وفسادها وتعين على الكافه فرض جهادها

    وقد تحدث الذهبي مبينا رأى كثير من العلماء حول عبيدالله المهدي:( وادعى أنه علوي فاطمي فكذَّبوه)

    وقال عن استقراء لأقوال العلماء: ”وأهل العلم بالأنساب والمحقّقين يُنكِرون دعواه في النَّسبِ

    م فصل ماقاله القاضي أبو بكر بن الباقلاني (عن عبيدالله) من أن أصله مجوسي وبعد دخوله المغرب ادعى النسب العلوى الذي لم يعرفه أحد من علماء النسب
    وأورد عن القاضي عبدالجبار بن أحمد بن عبدالجبار البصري مايفيد بأن المهدي من أصل يهودي وادعى أن له نسباً ثم ذكر عن الوزير القفطي الخبر المروي عن تشكيك أبي عبدالله الشيعي مشايخ كتامة في الإمام وأبو عبدالله الشيعي هو الذي مهد وسلم الأمر لعبيدالله المهدي فحين يشكك في المهدي فهو أعرف بمن أختاره ولذا سارع المهدي لقتله وأخيه!.

    وذكر الذهبي أن المعز لما سأله السيد ابن طباطبا عن نسبه قال: غدا أخرجه لك، ثم أصبح وقد ألقى عرمة من الذهب، ثم جذب نصف سيفه من غِمْدِهِ، فقال: هذا نسبي، وأمرهُم بنهبِ الذهب، وقال: هذا حسبي. وابن طباطبا هو الشريف أبو جعفر مسلم بن عبيدالله الحسيني، أو الشريف أبو إسماعيل إبراهيم بن أحمد الحسيني الرسي.

    ونقل ماذكره المؤيد الحموي في تاريخه حول نسبة عبيد الله المهدي إما إلى اليهود أو المجوس . وعندما تحدث عن وفاة العزيز العبيدي أورد رسالة الأموي صاحب الأندلس التي فيها:” أما بعد، فإنك قد عرفتنا فهجوتنا، ولوعرفناك لأجبناك“ كما ذكر كلام ابن خلكان وغيره: » أكثر أهل العلم لايُصحِّحون نَسبَ المهدي جد خلفاء مصر.
    ونقل ماذكره ابن خلكان أيضاً من الاختلاف في نسبه ثم قوله: »وأهل العلم بالأنساب والمحققين يُنكرون دعواه في النسب

    وقال في ترجمة الظاهر : العبيدي المصري، ولا أستحلُّ أن أقول العلوي الفاطمي لما وقر في نفسي من أنه دعي وقال الذهبي عن العاضد :« المدعي هو وأجداده، أنهم فاطميون وقال: ونسبهم إلى علي غير صحيح

    وقداهتم الذهبي بمحاضر بغداد التي كتبها عدد من كبار العلماء، ففي ربيع الأول من سنة 402هـ كُتِبَ مِن الديوان –ديوان الخليفة- محضر في معنى الخلفاء الذين بمصر والقَدْح في أنسابهم وعقائدهم. وقُرِئت النَّسخةُ ببغداد. وأُخِذَت فيها خطوط القُضاة والأئمة والأشراف بما عندهم من العلم والمعرفة بنسب الدَيْصَانية،«وهم منسوبون إلى دَيْصَان بن سعيد الخُرّميّ إخوان الكافرين، ونُطَف الشياطين، شهادةً يتقرَّبُ بها إلى الله. ومعتقد ماأوجب الله تعالى على العلماء أن يبيّنوه للنّاس، وشهدوا جميعاً أن الناجم بمصر وهو منصور بن نزار الملَقَّب بالحاكم حكم الله عليه بالبوار، والخزْي والنّكال، بن معد بن إسماعيل بن عبدالرحمن بن سعيد، لا أسعده الله، فإنه لما صار سعيد إلى بلاد الغرب تَسَمّى بعبيد الله وتلقَّب بالمهدي.

    وهو ومن تقدَّم من سلفه الأرجاس الأنجاس، عليه وعليهم اللّعنة، أدعياء خوارج لانسب لهم في ولد عليّ بن أبي طالب t. وأنّ ذلك باطل وزُور. وأنتم لاتعلمون أن أحدا من الطالبيين توقَّف عن إطلاق القول في هؤلاء الخوارج أنهم أدعياء.

    وقد كان هذا الانكار شائعا بالحرمين، وفي أول أمرهم بالمغرب، منتشراً انتشارا يمنع من أن يدلس على أحد كذبهم، أو يذهب وهم إلى تصديقهم.

    وممن وقع على هذا المحضر الشريف المرتضى، وأخوه الرضي، وجماعة من كبار العلوية، والقاضي أبو محمد بن الأكفاني، والامام أبو محمد الإسفراييني، والامام أبو الحسين القدوري.

    قال: «وفي سنة (444هـ) عُمِل محضر كبير ببغداد، يتضمن القَدْح في نسب بني عُبَيْد، الخارجين بالمغرب ومصر، وأن أصلهم من اليهود، وأنهم كاذبون في انتسابهم إلى جعفر بن محمد الصادق رحمه الله، فكتب فيه خلق من الأشراف والشيعة والسنة وأولي الخبرة».

    ويصم الذهبي من يسميهم فاطميين بأنه من العوام.ويقول:« نسبهم مطعون فيه». وأخيرا يقول:« المحققون متفقون على أن عبيدالله المهدي ليس بعلوي».

    وقد طعن الكثير من أهل العلم في نسبهم منهم: عبدالقاهر البغدادي، ومحمد بن مالك اليماني، وابن حزم الأندلسي، والأسفراييني صاحب ”التبصير في أصول الدين“، وابن واصل، وابن الجوزي، وابن تغري بردي، والنويري، والقلقشندي، والسخاوي، والسيوطي، وابن حجر في رفع الاصر، وابن عذاري في البيان.


    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 24.04.09 11:05

    وقيل في سنة تسع وتسعين ومائتين: إن عبيدالله المهدي الزنديق سمح لأتباعه أن يغرقوا في كفرهم حتى ألَّهوه فقد كانت أيمانهم المغلظة : « وحق عالم الغيب والشهادة، مولانا الذي برقادة ».وكان بعض دعاة بني عبيد يقول عن المهدي هو الخالق الرازق.

    قال الذهبي: « و في سنة ستين وثلاث مئة، وجد بالسُّوق قماش قد نُسِجَ فيه: المُعِزُّ عَزَّ وجَلَّ، فأُحضر النَّسَّاج إلى جوهر، فأنكر ذلك، وصُلِبَ النَّساجُ ثم أُطلق».

    وممن كان يدعي الربوبية والإلهية الحاكم العبيدي حيث قال عنه الذهبي : «الإسماعيلي الزنديق المدعي الربوبية».

    وقال عنه أيضا:« يقال إنه أراد أن يدّعي الإلهية، وشرع في ذلك فكلّمه أعيان دولته وخوَّفوه بخروج النّاس كلهم عليه، فانتهى» .

    وممن حرض الحاكم على هذا الادعاء حمزة بن علي قال الذهبي : «وقد قُتل الدرزي الزنديق لادعائه ربوبية الحاكم. وكان قوم من جهلة الغوغاء إذا رأوا الحاكم يقولون يا واحد يا أحد يا محيي يا مميت».

    ومما جاء في محضر بغداد الذي عقد سنة 402هـ : وأن هذا الناجم بمصر وسلفه… وادعوا الربوبية.

    ومما ورد في المحضر أيضاً: وأن هذا الناجم بمصر هو وسيلة كفار وفساق فجار زنادقة. ولمذهب الثنوية والمجوسية معتقدون، قد عطلوا الحدود، وأباحوا الفروج، وسفكوا الدماء، وسبوا الأنبياء، ولعنوا السلف، وادعوا الربوبية».

    قال الذهبي : «قرأت في تاريخ صُنِّف على السنين في مجلد صنفه بعض الفُضَلاء سنة بضع وثلاثين وستمائة، قدمه لصاحب مصر الملك الصالح: في سنة سبع وستين قال: وكانت الفِعْلة (القضاء على الدولة العبيدية) من أشرف أفعاله (صلاح الدين)، فَلَنِعْمَ مافعل، فإنّ هؤلاء كانوا باطنية زنادقة، دعوا إلى مذهب التناسخ، واعتقاد حلول الجزء الإلهي في أشباحهم.

    وقال الذهبي: أن الحاكم قال لداعيه: كم في جريدتك؟
    قال: ستة عشر ألفاً يعتقدون أنّك الإله.


    وقال شاعرهم:
    ماشئت لا ماشاءت الأقدار
    فاحكم فأنت الواحد القهار


    فلعن الله المادح والممدوح، فليس هذا في القبح إلا كقول فرعون أنا ربكم الأعلى.

    وقال بعض شُعرائهم في المهديّ برَقّادة:
    حــل بــها آدمُ ونوحُ
    فما ســوى الله فهو ريحُ
    حلّ برقـــــادة المسيحُ
    حل بــها الله في عُـــلاهُ


    قال: وهذا أعظم كُفراً من النّصارى، لأن النّصارى يزعمون أن الجزء الإلهيّ حلّ بناسوت عيسى فقط، وهؤلاء يعتقدون حُلُوله في جسد آدم ونوح والأنبياء وجميع الأئمة.
    هذا اعتقادهم لعنهم الله.


    ومع ادعائهم الربوبية والألوهية كانوا يدعون النبوة أيضاً: حتى عوتب بعض العلماء في الخروج مع أبي يزيد الخارجي فقال: وكيف لا أخرج وقد سمعت الكفر بأذني، حضرت عقداً فيه جمع من سنة ومشارقة وفيهم أبو قضاعة الداعي فجاء رئيس فقال كبير منهم: إلى هنا يا سيدي ارتفع إلى جانب رسول الله يعني أبا قضاعة فما نطق أحد .

    وكان بعض دعاة بني عبيد يقول عن المهدي : هو رسول الله . ويُرْمىَ عبيدالله بأنه قتل جماعة من العلماء السنيين لم يعترفوا بأنه رسول الله. .

    فعندما ادعى عبيدالله الرسالة أحضر فقيهين من فقهاء القيروان وهو جالس على كرسي ملكه وأوعز إلى أحد خدمه فقال للشيخين: أتشهدا أن هذا رسول الله؟ فقالا: والله لو جاءنا هذا والشمس عن يمينه والقمر عن يساره يقولان: إنه رسول الله، ماقلنا ذلك. فأمر بذبحهما.

    وكان عبيدالله المهدي يسخر من النبي صلى الله عليه وسلم ومن موسى عليه السلام في رسالة بعثها إلى داعيه أبي طاهر القرمطي فيقول: ولاتكن كصاحب الأمة المنكوسة حين سألوه عن الروح فقال: «الروح من أمر ربي» لما لم يعلم ولم يحضره جواب المسألة، ولاتكن كموسى في دعواه التي لم يكن له عليها برهان سوى المخرقة بحسن الحيلة والشعبذة .

    وكان لعن الأنبياء من شعائرهم فقد ذكر القاضي عبد الجبار المتكلم: أن القائم أظهر سب الأنبياء وكان مناديه يصيح العنوا الغار وما حوى . وذكر الهمذاني أيضا أن القائم جاهر بشتم الأنبياء وكان يلعنهم جميعاً .

    كما ذكر بعض أهل التاريخ: أن المعز أراد ادعاء النبوة ولكنه خاف من الرعية فقد ذكر الخبر ابن عذاري أنه وقع في المغرب حيث أذن مؤذنه فوق صومعة جامع القيروان بـ: أشهد أن معداً رسول الله فارتج البلد لذلك .

    أما صاحب الاعتصام فيذكر أن معداً من العبيدية الذين ملكوا إفريقية، فقد حكى عنه أَنه جعل المؤذن يقول: أشهد أن معدًا رسول الله، عوضا عن كلمة الحق (( أشهد أن محمداً رسول الله )) فهم المسلمون بقتله ثم رفعوه إلى معد ليروا هل هذا عن أمره؟ فلما انتهى كلامهم إليه، قال : « أردد عليهم أَذانهم لعنهم الله».

    ومن عقائدهم ادعاء علم الغيب ورد في حوار بين أبي عبدالله الشيعي وبين قبيلة كتامة أنه قال لهم : « أن تَدِينوا بإمامٍ معصوم يعلم الغيب».

    قال ابن خَلكان : « وذلك لأنهم ادَّعوا علم المغيبات. ولهم في ذلك أخبار مشهورة».

    و كان يُسجد لهم و يأمرون الناس بالسجود لهم، قال الذهبي: «ففي سنة 396هـ خطب بالحرمين لصاحب مصر الحاكم، وأُمَر الناس عند ذكره بالقيام وأن يسجدوا له، فإنا لله وإنا إليه راجعون».

    وكان إذا ذُكِر (الحاكم) «قاموا وسجدوا في السُّوق، وفي مواضع الاجتماع، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، فلقد كان هؤلاء العُبَيْدِيُّون شرّاً على الإسلام وأهله من الشرّ».

    وكان الحاكم يسخر من النار حيث: « أنشأ دارا كبيرة ملأها قيودا وأغلالا وجعل لها سبعة أبواب وسماها جهنم فكان من سخط عليه أسكنه فيها».

    وكانوا يبيحون المحظورات فقد نقل الذهبي قول ابن النديم الذي أطلع على أحد كتب الباطنية-:« قد قرأته فرأيت فيه أمراً عظيماً من إباحة المحظورات، والوضع من الشرائع وأصحابـها».

    قال ابن خلكان:« استفتى (صلاح الدين) الفقهاء فأفتوا بجواز خلع (العاضد) لما هو من انحلال العقيدة والاستهتار فكان أكثرهم مبالغة في الفتيا الشيخ نجم الدين الخبوشاني فإنه عدد مساوئ هؤلاء وسلب عنهم الإيمان».

    وكانوا يقتلون العلماء ممن لايقول بقولهم: قال أبو الحسن القابسي صاحب الملخص : « إن الذين قتلهم عبيد الله وبنوه أربعة آلاف في دار النحر في العذاب من عالم وعابد ليردهم عن الترضي عن الصحابة».

    والغرض من قتلهم العلماء كما قال الذهبي عن عبيد الله- :« أعدم العلماء والفقهاء ليتمكن من إغواء الخلق».

    وشاركوا القرامطة جرائمهم : « ففي أيام المهدي عاثت القرامطة بالبحرين وأخذوا الحجيج وقتلوا وسبوا واستباحوا حرم الله وقلعوا الحجر الأسود وكان عبيد الله يكاتبهم ويحرضهم قاتله الله».

    وذكر القاضي عبد الجبار المتكلم: أن القائم أباد عدة من العلماء وكان يراسل قرامطة البحرين ويأمرهم بإحراق المساجد والمصاحف.

    ومن عقائد بني عبيد أنـهم :« قلبوا الإسلام وأعلنوا بالرفض وأبطنوا مذهب الإسماعيلية».

    وقال الذهبي : «وأما العبيديون الباطنية فأعداء الله ورسوله».وقال أيضاً : «لايوصف ماقلب هؤلاء العبيديون الدين ظهراً لبطن ».

    وقال عن عبيدالله :«كان يُظهر الرَّفض ويُبطن الزندقة». وقال أيضا: «وياحبذا لو كان رافضياً، ولكنه زنديق».

    أما أبوعبدالله الشيعي فكان يقول: إن لظواهر الآيات والأحاديث بواطن هي كاللب والظاهر كالقشر. وقال: لكل آية ظهر وبطن، فمن وقف على علم الباطن فقد ارتقى عن رتبة التكاليف .

    قال عن جوهر الصقلي بعد أن ذكر عقله وشجاعته وحسن سيرته أنه:«على نحلة بني عبيد التي ظاهرها الرفض وباطنها الانحلال».

    وكانت نظرة علماء المغرب لبني عبيد واضحة بينة قال الذهبي:« وقد أجمع علماء المغرب على محاربة آل عبيد لما أشهروه من الكفر الصراح الذي لا حيلة فيه وقد رأيت في ذلك تواريخ عدة يصدق بعضها بعضا».

    وهذا قول لأحد الأئمة بأفريقية يرى فيه أن الخوارج مع انحرفاهم هم من أهل القبلة بعكس بني عبيد قال الذهبي: وخرج أبو إسحاق الفقيه مع أبي يزيد، وقال: هُمْ أهل القْبِلة، وأولئك ليسوا أهل قِبْلَةٍ، وهم بنو عَدوِّ اللهِ، فإن ظفرنا بهم، لم ندخل تحت طاعة أبي يزيد، لأنه خارجيٌ.

    قال القاضي عياض: قال أبو يوسف الرعيني : « أجمع العلماء بالقيروان أن حال بني عبيد حال المرتدين والزنادقة».

    ومما يؤكد ضلالهم أنه وجد بخط فقيه قال: في رجب سنة 331هـ قام المكوكب يقذف الصحابة ويطعن على النبي صلى الله عليه وسلم وعلقت رؤوس حمير وكباش على الحوانيت كتب عليها أنها رؤوس صحابة.

    وقال عن المنصور العبيدي : « وفيه إسلام في الجملة وعقل بخلاف أبيه الزنديق
    وفي أيامه (العزيز) أُظهر سبُّ الصحابةِ جِهَاراً.


    فقد أمر بكَتْب سَبّ الصّحابة على أبواب المساجد والشّوارع، وأمر العمال بالسب في سنة خمسٍ وتسعين وثلاث مئة.

    وقال في السير: وكان سَبُ الصحابة فاشيا في أيامه (المستنصر) والسنة غريبة مكتومة

    وكان لليهود والنصارى حظوة ومكانة عند بني عبيد ، فقد كانوا يقدمون اليهود على المسلمين. فمن اليهود الذين عملوا معهم يعقوب بن كلس، ومنشا، وبلغ اليهود المكانة العالية وتسلطوا حتى قال الشاعر:
    ومنهم المســــتشار والملكُ
    تـهوَّدوا، قد تـــهود الملك

    أما النصارى فمنهم فهد بن إبراهيم، وأبو سعيد التستري، وأم المستنصر كانت مولاة للتستري، وصدقة بن يوسف الفلاحي، وأبو نصر التستري، عيسى بن نسطورس، وسهل بن معَشر النصراني طبيب الحاكم، ومنصور بن عبدون وزير الحاكم سنة 400هـ، وزرعة بن نسطورس، وأبو نجاح الراهب ت523هـ، وبهرام الأرمني ت535هـ، وقد حزن عليه بنو عبيد. ووالي قوص الباساك. قال رجل يوم الجمعة مبينا تمكن النصـارى في رقاب الناس: ياأهل مصر ! انظروا عدل مولانا الآمر في تمكينه النصراني من الناس.

    المصدر
    موقع مكتبة المسجد النبوي

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 30.04.09 8:44

    رد مختصر على المولد في كتاب القول المفيد شرح كتاب التوحيد للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى( ج1ص380)

    ذكر في شرحه لمسائل باب ( ماجاء أن سبب كفر بعض بني آدم وتركهم دينهم هو الغلوا في الصالحين

    ذكر معلقا على المسألة الخامسة ما يلي

    ( ... مثال ذلك ( أي مزج الحق بالباطل ) أولئك الذين يغلون في النبي صلى الله عليه وسلم ويجعلون له مولداً هم يريدون بذلك خيراً لكن أرادوا خيراً بهذه البدعة فصار ضررها أكبر من نفعها

    لأنها تعطي الإنسان نشاطاً غير مشروع في وقت معين ثم يعقبه فتور غير مشروع في بقية العام

    ولهذا تجد هؤلاء الذين يبالغون في هذه البدع فاترين في الأمور الشرعية الواضحة ليسوا كنشاط غيرهم

    وهذا مما يدل على تأثير البدع في القلوب و أنها مهما زينها صاحبها فلا تزيد الإنسان إلا ضلالاً
    لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( كل بدعة ضلالة)

    فإن قيل : إن للحتفال بالمولد أصلاً في السنة وهو أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن صوم يوم الإثنين فقال ( ذلك يوم ولدت فيه وبعثت فيه أو أنزل علي فيه...)


    فالجواب على ذلك من وجوه :-

    الأول : أن الصوم ليس احتفالاًبمولده كاحتفال هؤلاء و إنما هو صوم إمساك و أما هؤلاء الذين يجعلون المولد فاحتفالهم على العكس من ذلك.
    فهذا يعني أن لهذا اليوم إذا صامه الإنسان فهو يوم مبارك حصل فيه هذا الشيء وليس المعنى أننا نحتفل بهذا اليوم.

    الثاني : على فرض أن يكون له أصلاً. فإنه يجب أن يقتصر فيه على ما ورد ، لأن العبادات توقيفية ولو كان الإحتفال المعود عند الناس اليوم مشروعاً لبينه النبي صلى الله عليه وسلم إما بقوله أو فعله أو إقراره.

    ثالثاً : أن هؤلاء الذين يحتفلون بمولد النبي صلى الله عليه وسلم لا يتقيدون بيوم الإثنين. بل فياليوم الذي زعموا مولده فيه وهو اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول مع ذلك لم يثبت من ناحية تاريخية . وقد حقق بعض الفلكين المتأخرين ذلك فقالوا أنه كان اليوم التاسع لا الثاني عشر.

    الرابع : أن الإحتفال بالوجه المعروف بردعة ظاهرة لأنه لم يكن معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلمم و أصحابه مع قيام المقتضي له و عدم المانع له.)

    انتهى ملخصاً.




    والله أعلم

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 01.05.09 9:05

    حكم الاحتفال بالمولد

    الشيخ

    عبدالله بن محمد بن حميد
    رحمه الله تعالى

    =======

    جاء في كتاب
    " الرسائل الحسان في نصائح الإخوان "
    للشيخ
    عبدالله بن محمد بن حميد رحمه الله ( ص 39 )
    نقلاً عن نشرة قم بنشرها مركز الدعوة والإرشاد بجدة " ما يلي :


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم


    أما بعد :

    لقد اعتاد كثير من الناس في مثل هذا الشهر شهر ربيع الأول من كل سنة إقامة الحفلات الرائعة لذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وذلك ليلة الثانية عشر منه قائلين : إنه عبارة عن إظهار الشكر لله عز وجل على وجود خاتم النبيين وأفضل المرسلين ، بإظهار السرور بمثل اليوم الذي ولد فيه صلى الله عليه وسلم ، وبما يكون فيه من الصدقات والأذكار ، فنقول :

    لا شك أنه سيد الخلق ، وأعظمهم ، وأفضل من طلعت عليه الشمس ، ولكن لماذا لم يقم بهذا الشكر أحد من الصحابة والتابعين ، ولا الأئمة المجتهدين ، ولا أهل القرون الثلاثة الذين شهد لهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالخيرية ؟

    مع أنهم أعظم محبة له منا ، وهم على الخير أحرص ، وعلى اتباعه اشد ، بل كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته ، واتباع أمره ، واجتناب نهيه ، وإحياء سنته ظاهراً وباطناً ، ونشر ما بعث به ، والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان ، فإن هذه طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين ابعوهم بإحسان ، لا في إقامة الحفلات المبتدعة التي هي من سنن النصارى ، فإنه إذا جاء الشتاء في اثناء ( كانون الأول ) لأربع وعشرين خلت منه بزعمهم أنه ميلاد عيسى عليه الصلاة والسلام اضاءوا في ذلك الأنوار ، ووضعوا الطعام ، وصار يوم سرور وفرح عندهم ، وليس في الإسلام اصل لهذا


    بل الإسلام ينهى عن مشابهتهم ، ويأمر بمخالفتهم

    وقد قيل إن أول من احتفل بالمولد النبوي ( كوكبري أبو سعيد بن أبي الحسن علي بن بكتكين التركماني صاحب إربل ) أحدث ذلك في أواخر القرن السادس أو أوائل القرن السابع ، فإنه يقيم ذلك الاحتفال ليلة التاسعة على ما أختاره المحدثون من ولادته صلى الله عليه وسلم تلك الليلة ، وفارق ليلة الثانية عشر على ما قاله الجمهور

    فهل كان الرتكماني ومن تبعه أعلم وأهدى سبيلاً من خيار هذه الأمة وفضلائها من الصحابة ومن بعدهم ، في حين أنه لو قيل إن يوم البعثة أولى بهذا الشكر من يوم الولادة لكان أحرى ، لأن النعمة والرحمة والخير والبركة إنما حصلت برسالته بنص قوله تعالى : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ( الأنبياء : 107 )

    ومعلوم أن كل بدعة يتعبد بها أصحابها أو تجعل من شعائر الدين فهي محرمة ممنوعة ، لأن الله عز وجل أكمل الدين

    وأجمعت الأمة على أن أهل الصدر الأول أكمل الناس إيماناً وإسلاماً ، فالمقيمون لتلك الحفلات وإن قصدوا بها تعظيمه صلى الله عليه وسلم فهم مخالفون لهديه ، مخطئون في ذلك

    إذ ليس من تعظيمه أن تبتدع في دينه بزيادة أو نقص أو تغيير أو تبديل

    وحسن النية وصحة القصد لا يبيحان الابتداع في الدين ، فإن جلّ ما أحدثه من كان قبلنا من التغيير في دينهم عن حسن نية وقصد ، وما زالوا يزيدون وينقصون بقصد التعظيم وحسن النية ، حتى صارت أديانهم خلاف ما جاءتهم به رسلهم

    والله أعلم .


    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 01.05.09 9:12

    المورد في حكم المولد

    للشيخ الإمام

    أبي حفص تاج الدين الفاكهاني
    رحمه الله . ت:734 هـ

    الحمد لله الذي هدانا لا تباع سيد المرسلين ، وأيدنا بالهداية إلى دعائم الدين ، ويسر لنا اقتفاء آثار السلف الصالحين ، حتى امتلأت قلوبنا بأنوار علم الشرع وقواطع الحق المبين ، وطهر سرائرنا من حدث الحوادث والابتداع في الدين .

    أحمده على ما منَّ به من أنوار اليقين ، وأشكره على ما أسداه من التمسك بالحبل المتين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، سيد الأولين والآخرين ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين ، صلاة دائمة إلى يوم الدين .

    أما بعد :
    فقد تكرر سؤال جماعة من المُباركين عن الاجتماع الذي يعمله بعض الناس في شهر ربيع الأول ، ويسمونه : المولد : هل له أصل في الشرع ؟ أو هو بدعة وحدث في الدين ؟

    وقصدوا الجواب عن ذلك مٌبيَّناً ، والإيضاح عنه معيناً .

    فقلت وبالله التوفيق : لا أعلم لهذا المولد أصلاً في كتاب ولا سنة ، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة ، الذين هم القدوة في الدين ، المتمسكون بآثار المتقدمين ، بل هو بِدعة أحدثها البطالون ، وشهوة نفسٍ اغتنى بها الأكالون ، بدليل أنَّا إذا أدرنا عليه الأحكام الخمسة قلنا :

    إما أن يكون واجباً ، أو مندوباً ، أو مباحاً ، أو مكروهاً ، أو محرماً .

    وهو ليس بواجب إجماعاً ، ولا مندوباً ؛ لأن حقيقة المندب : ما طلبه الشرع من غير ذم على تركه ، وهذا لم يأذن فيه الشرع ، ولا فعله الصحابة ، ولا التابعون ولا العلماء المتدينون ـ فيما علمت ـ وهذا جوابي عنه بين يدي الله إن عنه سئلت .

    ولا جائز أن يكون مباحاً ؛ لأن الابتداع في الدين ليس مباحاً بإجماع المسلمين .

    فلم يبق إلا أن يكون مكروهاً ، أو حراماً ، وحينئذٍ يكون الكلام فيه في فصلين ، والتفرقة بين حالين :

    أحدهما : أن يعمله رجل من عين ماله لأهله وأصحابه وعياله ، لا يجاوزون في ذلك الاجتماع على أكل الطعام ، ولا يقترفون شيئاً من الآثام : فهذا الذي وصفناه بأنه بدعة مكروهة وشناعة ، إذ لم يفعله أحد من متقدمي أهل الطاعة ، الذين هم فقهاء الإسلام وعلماء الأنام ، سُرُجُ الأزمنة وزَيْن الأمكنة .

    والثاني : أن تدخله الجناية ، وتقوى به العناية ، حتى يُعطي أحدهم الشيء ونفسه تتبعه ، وقلبه يؤلمه ويوجعه ؛ لما يجد من ألم الحيف
    وقد قال العلماء رحمهم الله تعالى : أخذ المال بالحياء كأخذه بالسيف ، لا سيما إن انضاف إلى ذلك شيء من الغناء مع البطون الملأى بآلات الباطل ، من الدفوف والشبابات واجتماع الرجال مع الشباب المرد ، والنساء الغاتنات ، إما مختلطات بهم أو مشرفات ، والرقص بالتثني والانعطاف ، والاستغراق في اللهو ونسيان يوم المخاف .

    وكذا النساء إذا اجتمعن على انفرادهن رافعات أصواتهن بالتهنيك والتطريب في الإنشاد ، والخروج في التلاوة والذكر عن المشروع والأمر المعتاد ، غافلات عن قوله تعالى : ( إن ربك لبالمرصاد ) ( سورة الفجر : 14 ) .

    وهذا الذي لا يختلف في تحريمه اثنان ، ولا يستحسنه ذوو المروءة الفتيان ، وإنما يَحِلُّ ذلك بنفوس موتى القلوب ، وغير المستقلين من الآثام والذنوب
    وأزيدك أنهم يرونه من العبادات ، لا من الأمور المنكرات المحرمات ، فإن لله وإنا إليه راجعون ، بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ .

    ولله در شيخنا القشيري حيث يقول فيما أجازَناه :

    قد عرف المنكر واستنكر الـ *** ـمعروف في أيامنا الصعبة
    وصـار أهـل العلم في وهدةٍ *** وصار أهل الجهل في رتبة
    حـادوا عن الحـق فما للذي *** سادوا به فيما مضى نسبة
    فقلت للأبـرار أهـل التـقى *** والـدين لما اشتدت الكربة
    لا تنكـروا أحوالكـم قد أتت *** نوبتكـم في زمن الغربـة

    ولقد أحسن أبو عمرو بن العلاء حيث يقول : لا يزال الناس بخير ما تعجب من العجب ، هذا مع أن الشهر الذي ولد فيه النبي صلى الله عليه وسلم ـ وهو ربيع الأول ـ هو بعينه الشهر الذي توفي فيه ، فليس الفرح بأولى من الحزن فيه .


    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 29.07.09 8:29

    العلامة ابن باز يرد على اذاعة لندن في نسبتها له القول بتكفير من فعل المولد

    http://www.ibnbaz.org.sa/Display.asp?f=ibn00247

    الشيخ ابن باز يوصي القراء بالتثبت في الرد على مزاعم هيئة الإذاعة البريطانية

    [تكذيب خبر]

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه

    أما بعد:

    فقد كتبت منذ أيام مقالا يتضمن جواب سؤال عن حكم الاحتفال بالمولد وأوضحت فيه أن الاحتفال به من البدع المحدثة في الدين

    وقد نشر المقال في الصحف المحلية السعودية وأذيع من الإذاعة

    ثم علمت بعد ذلك أن إذاعة قد نقلت عني في إذاعتها الصباحية أني أقول بأن الاحتفال بالموالد كفر

    فتعين علي أن أفصح الحقيقة للقراء

    فأقول

    أن ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية في إذاعتها الصباحية في لندن منذ أيام عني أني أقول بأن الاحتفال بالمولد كفر كذب لا أساس له من الصحة وكل من يطلع على مقالتي يعرف ذلك

    وأني لآسف كثيرا لإذاعة عالمية يحترمها الكثير من الناس ثم تقام هي أو مراسلوها على الكذب الصريح

    وهذا بلا شك يوجب على القراء التثبت في كل ما تنقله هذه الإذاعة خشية أن يكون كذبا كما جرى في هذا الموضوع

    وأسال الله أن يحفظنا وجميع المسلمين من الكذب
    ومن كل ما يغضبه سبحانه وتعالى إنه جواد كريم

    وللحقيقة جرى نشره

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه

    الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

    والنقل
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=30157


    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 29.07.09 12:18

    المولد النبوي مواسم و تخاصم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة على سيد ولد آدم وآله والصحب أجمعين .

    فإن موضوع المولد ذو شجود وأصحابه من أهل الفنون ، فإن أحدنا ما يدخل في منتدى إلا و يرى الحوار في هذا الموضوع و يسمع من هنا و هناك من يجيزه بل ويستحبه ولولا ضيق الوقت لأفردت له بحثا عقديا حديثيا فقيا ،فهذا نقل من الرابط التالي

    http://alsaha.fares.net/sahat?128@11...uu.0@.1dd765f2


    الشبهة الأولى:
    في قول الله تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا [يونس:58]، قالوا: فعن عبد الله بن عباس أنَّ رحمة الله في هذه الآية هو النبي .
    وهذا من تحميل النص ما لا يحتمله، فإنَّ تفسير الآية: فليفرحوا بالقرآن وبالإسلام. هكذا فسَّرها جميع من فسَّرها من السلف، وهو الثابت عن ابن عباس أيضًا، وأمَّا الرواية التي ذكروها عنه فلا يدرى ما إسنادها مع مخالفتها للثابت عنه، وهو المشهور المطابق لما عليه الجمهور. فمعنى الآية: فليفرحوا بنعمة القرآن وبالإسلام أن جعلهم من أهله.
    ومن لطائف خذلان الله لأهل الأهواء والبدع أنَّهم لا يستدلُّون بآية أو حديث صحيح إلاَّ كان حجَّةً عليهم، وكذلك الأمر هنا في هذه الآية، فلو فرضنا أنَّ معنى رحمة الله هو النبيُّ فإنَّ في هذا حجةً عليهم، ألا ترون أنَّ المعنى حينئذ: فليفرحوا أن جعلهم من أتباع نبيِّه، وهو الرحمة المهداة للاهتداء والاتِّباع، فلا يخلو إمَّا أن يكون الفرح به فرحًا بذاته فقط أو باتِّباعه، فالأوَّل لا ينفع مخالفه العاصي لأمره، والثاني فأفرح الناس به أحرصهم على اتِّباع سنَّته، كما في حديث أبي هريرة لمَّا سأل النبيَّ : من أسعد الناس بشفاعتك، فأخبره النبيُّ أن لا أحد أولى بهذا السؤال منه لما رأى من حرصه على الحديث. فأفرح الناس بالنبي أكملهم اتِّباعًا لسنَّته وهديه، ولم يكن من هديه ولا من هدي أصحابه الاحتفال بمولده، فذلك مناف للفرح به، فتأمَّلوا.

    الشبهة الثانية:
    قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "قد ظهر لي تخريجها ـ أي: بدعة المولد ـ على أصل ثابت، وهو ما ثبت في الصحيحين من أنَّ النبيَّ قدم المدينة فوجد أهلها يصومون يوم عاشوراء فسألهم، فقالوا: هو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجَّى موسى، فنحن نصومه شكرًا لله تعالى. فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما منَّ به في يوم معيَّن من إسداء نعمة أو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كلِّ سنَة".
    وهذا قاله ابن حجر بحثًا لا تقريرًا، فليفهم، فكأنَّه يتكلَّم على لسان من يجيز ذلك، ولذلك صرَّح في أوَّل بحثه أنَّ عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح.
    والجواب أن نقول: إن هذا المعنى لو كان صحيحًا لم يعزب عن فهم الصحابة والتابعين وهم أعمق الناس علمًا وأصوبهم رأيًا. فهذا ليس تخريجًا على السنَّة، بل هو خروج عليها وعلى هدي السلف.
    وهذا جار على قاعدة في العلم مقرّرة، يغفل عنها كثير من القرون المتأخِّرة، وهي أنَّ كلَّ نصٍّ شرعيٍّ لم يثبت عن السلف أنَّهم عملوا به على حال، فما زعمه المتأخِّرون دليلاً على تلك الحال فليس دليلاً، إذ لو كان دليلا لم يعزب عن السلف مجتمعين ثم يعلمه الخلف متفرِّقين.
    وقد ردَّ السيد رشيد رضا على هذه الشبهة في فتاواه ردًّا قويًّا لا يتَّسع المجال لنقله، فنكتفي بهذه الإحالة عليه.

    الشبهة الثالثة:
    قال السيوطي رحمه الله وغفر له: "قد ظهر لي تخريجه ـ أي: عمل المولد ـ على أصل آخر، وهو ما أخرجه البيهقي عن أنس أنَّ النبيَّ عقَّ عن نفسه بعد النبوَّة، مع أنَّ جدَّه عبد المطَّلب قد عقَّ عنه في سابع ولادته، والعقيقة لا تعاد مرَّةً ثانية، فيحمل ذلك على أنَّ الذي فعله النبيُّ إظهار للشكر على إيجاد الله إيَّاه رحمة للعالمين، وتشريع لأمَّته كما كان يصلِّي على نفسه، لذلك فيستحبُّ لنا أيضًا إظهار الشكر بمولده بالاجتماع وإطعام الطعام ونحو ذلك من وجوه القربات".
    الجواب: الجلال السيوطي على جلالته فهو من أنصار هذه البدعة وذلك من زلَّته، ويكفي في سقوط هذا التخريج أنَّه بناء عاطل على أساس باطل، أمَّا كونه بناء عاطلاً فلأنَّه يجري عليه ما تقدَّم في تخريج ابن حجر، ويزاد هنا بأنَّ أساس البناء باطل، لأنَّ الحديث الذي بنى عليه هذا التخريج حديث ساقط ضعيف باتِّفاق الحفَّاظ، والسيوطي خاتمتهم، فما باله تخلَّف هنا عنهم؟!


    الخطبة الثانية

    الشبهة الرابعة:
    ما ذكره ابن الجزري في كتابه "عرف التعريف بالمولد الشريف" قال: "قد رئي أبو لهب بعد موته في النوم فقيل له: ما حالك؟ فقال: في النار، إلاَّ أنَّه يخفَّف عنِّي العذاب بإعتاقي لثويبة عندما بشَّرتني بولادة النبيِّ وبإرضاعها له. فإذا كان أبو لهب الكافر الذي نزل القرآن بذمِّه جوزي في النار بفرحه ليلة مولد النبيِّ به، فما حال المسلم الموحِّد من أمَّة النبيِّ يسرُّ بمولده".
    وذكر الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في كتابه "مورد الصادي في مولد الهادي" أنَّه: "قد صحَّ أنَّ أبا لهب يخفَّف عنه عذاب النار في مثل يوم الإثنين لإعتاقه ثويبة سرورًا بميلاد النبيِّ ".
    الجواب: أنَّ هذا الخبر مرسل، كما بيَّنه الحافظ في الفتح، وعلى فرض ثبوته فهو رؤيا منام، لا تثبت بمثلها الأحكام.

    الشبهة الخامسة:
    قالوا: إنَّ عمل المولد وإن كان في الأصل بدعة فهو بدعةٌ حسنة، لأنَّه فعله أناسٌ صالحون، وقد قال ابن مسعود: (ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن). قالوا: وقد صحَّ عن النبيِّ أنَّه قال: ((من سنَّ في الإسلام سنَّةً حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء)).
    الجواب أن يقال: إنَّ تقسيم البدعة إلى سيِّئة وحسنة مصادمٌ لقوله : ((كلُّ بدعة ضلالة)). فمن قسم البدعة إلى حسنة وسيِّئة فقد زعم أن ليس كلُّ بدعة ضلالة، لأنَّ منها ما هو حسنٌ، وكفى بهذا سلبًا للعموم الظاهر المراد بتلك الكلمة الجامعة من رسول الله . وكلام ابن مسعود لا يدلُّ على هذا التقسيم، وإنَّما معنى كلامه: أنَّ ما أجمع على استحسانه الصحابة فهو عند الله حسن، هكذا فسَّره العلماء كابن حزم وابن القيم والشاطبي وغيرِهم.
    وقضيَّة عمل المولد لم يستحسنها الصحابة ولا التابعون ولا أتباعهم، ولا أحد من الأئمَّة المتبوعين ولا أصحابهم المفتين، وإنَّما استحسنه طائفة من آخر المتأخِّرين، وهم دون المتقدِّمين علمًا وفضلا.
    وأمَّا الحديث المذكور فسبب وروده يبيِّن المراد منه ويوضِّحه، ومعناه: من عمل بسنَّة ثابتة أو أحياها، وليس المراد من عمل بسنَّة اخترعها، أو عمل بسنَّة محدثة مبتدعة.
    فمن زعم أنَّ الاحتفال بالمولد بدعة حسنة فقد ردَّ على النبيِّ قوله: ((كلُّ بدعة ضلالة)). وإن أراد أنَّها مستثناة من هذا العموم فليس معه من الأدلَّة ما يخرجها عنه، وأنَّى لهذه البدعة أن تكون حسنةً وهي من اختراع العبيديِّين غلاة الشيعة الباطنية؟!
    انتهى


    وأخيرا أقول هذا ليس من باب تنقص المخالف بل لإظهار الحق وقمعا للبدعة ودفعا للشبهة والله الموفق إلى سواء السبيل.

    والذي أرجوه ممن يشارك أن ينطق بعلم أو يسكت بحلم.

    و لو كان من المخالفين على أن لا يتجاوز حدود البحث العلمي
    أما أن يلقي الشبه جزافا فما عليه إلا أن يلقيها في غير هذا المنتدى المبارك

    والنقل
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=29668

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 29.07.09 14:27

    حكم الإحتفال بالمولد النبوي
    الحمد لله الذي هدانا لا تباع سيد المرسلين، وأيّدنا بالهداية إلى دعائم الدين، ويسّر لنا اقتفاء آثار السلف الصالحين، حتى امتلأت قلوبنا بأنوار علم الشرع وقواطع الحق المبين، وطهّر سرائرنا من حدث الحوادث والابتداع في الدين.

    أحمده على ما منَّ به من أنوار اليقين، وأشكره على ما أسداه من التمسك بالحبل المتين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، سيد الأولين والآخرين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، صلاة دائمة إلى يوم الدين.

    أما بعد: فقد تكرر سؤال جماعة من المُباركين عن الاجتماع الذي يعمله بعض الناس في شهر ربيع الأول، ويسمونه "المولد": هل له أصل في الشرع؟ أو هو بدعة وحدث في الدين؟

    وقصدوا الجواب عن ذلك مٌبيَّناً، والإيضاح عنه معيناً.

    فقلت وبالله التوفيق: لا أعلم لهذا المولد أصلاً في كتاب ولا سنة، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة، الذين هم القدوة في الدين، المتمسكون بآثار المتقدّمين، بل هو بِدعة أحدثها البطالون، وشهوة نفسٍ اغتنى بها الأكالون، بدليل أنَّا إذا أدرنا عليه الأحكام الخمسة قلنا:

    إما أن يكون واجباً، أو مندوباً، أو مباحاً، أو مكروهاً، أو محرماً.

    وهو ليس بواجب إجماعاً، ولا بمندوب؛ لأن حقيقة المندوب: ما طلبه الشرع من غير ذمّ على تركه، وهذا لم يأذن فيه الشرع، ولا فعله الصحابة، ولا التابعون ولا العلماء المتدينون -فيما علمت- وهذا جوابي عنه بين يدي الله إن عنه سئلت.

    ولا جائز أن يكون مباحاً؛ لأن الابتداع في الدين ليس مباحاً بإجماع المسلمين.

    فلم يبق إلا أن يكون مكروهاً، أو حراماً، وحينئذٍ يكون الكلام فيه في فصلين، والتفرقة بين حالين:

    أحدهما: أن يعمله رجل من عين ماله لأهله وأصحابه وعياله، لا يجاوزون في ذلك الاجتماع على أكل الطعام، ولا يقترفون شيئاً من الآثام: فهذا الذي وصفناه بأنه بدعة مكروهة وشناعة، إذ لم يفعله أحد من متقدمي أهل الطاعة، الذين هم فقهاء الإسلام وعلماء الأنام، سُرُجُ الأزمنة وزَيْن الأمكنة.

    والثاني: أن تدخله الجناية، وتقوى به العناية، حتى يُعطي أحدهم الشيء ونفسه تتبعه، وقلبه يؤلمه ويوجعه؛ لما يجد من ألم الحيف، وقد قال العلماء رحمهم الله تعالى: أخذ المال بالحياء كأخذه بالسيف، لا سيّما إن انضاف إلى ذلك شيء من الغناء مع البطون الملأى بآلات الباطل، من الدفوف والشبابات واجتماع الرجال مع الشباب المرد، والنساء الغاتنات، إما مختلطات بهم أو مشرفات، والرقص بالتثني والانعطاف، والاستغراق في اللهو ونسيان يوم المخاف.

    وكذا النساء إذا اجتمعن على انفرادهن رافعات أصواتهن بالتهنيك والتطريب في الإنشاد، والخروج في التلاوة والذكر عن المشروع والأمر المعتاد، غافلات عن قوله تعالى: { إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَاد } [الفجر:14].

    وهذا الذي لا يختلف في تحريمه اثنان، ولا يستحسنه ذوو المروءة الفتيان، وإنما يَحِلُّ ذلك بنفوس موتى القلوب، وغير المستقلّين من الآثام والذنوب، وأزيدك أنهم يرونه من العبادات، لا من الأمور المنكرات المحرمات، فإنّا لله وإنا إليه راجعون، « بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ » .

    ولله در شيخنا القشيري حيث يقول فيما أجازَناه:


    قد عرّف المنكر واستنكر المعروف في أيامنا الصعبة

    وصار أهل العلم في وهدةٍ وصار أهل الجهل في رتبة

    حادوا عن الحق فما للذي سادوا به فيما مضى نسبة

    فقلت للأبرار أهل التقى والدين لما اشتدت الكربة

    لا تنكروا أحوالكم قد أتت نوبتكم في زمن الغربة


    ولقد أحسن أبو عمرو بن العلاء حيث يقول: "لا يزال الناس بخير ما تُعُجِّبَ من العجب"، هذا مع أن الشهر الذي ولد فيه النبي صلى الله عليه وسلم -وهو ربيع الأول- هو بعينه الشهر الذي توفي فيه، فليس الفرح بأولى من الحزن فيه.

    وهذا ما علينا أن نقول، ومن الله تعالى نرجو حسن القبول.

    الشيخ الإمام أبي حفص تاج الدين الفاكهاني رحمه الله - 734 هـ .

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 16.08.09 9:07

    مناقشة شبـه مقيمـي المـولــد
    Embarassed

    مناقشة شبه مقيمي المولد :

    هذا ، وقد يتعلق من يرى إحياء هذه البدعة بشبه أوهى من بيوت العنكبوت ، ويمكن حصر هذه الشبه فيما يلي :

    1- دعواهم أن في ذلك تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم :

    والجواب عن ذلك أن نقول :


    إنما تعظيمه صلى الله عليه وسلم بطاعته وامتثال أمره واجتناب نهيه ومحبته صلى الله عليه وسلم ، وليس تعظيمه بالبدع والخرافات والمعاصي ، والاحتفال بذكرى المولد من هذا القبيل المذموم لأنه معصية
    وأشد الناس تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم هم الصحابة رضي الله عنهم

    كما قال عروة بن مسعود لقريش :
    ( أي قوم ، والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي ، والله إن رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداًُ صلى الله عليه وسلم ، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم ، فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوءه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدّون النظر إليه تعظيماً له )
    البخاري 3/178 رقم 2731 ، 2732 ، الفتح : 5/388 ،

    ومع هذا التعظيم ما جعلوا يوم مولده عيداً واحتفالاً ، ولو كان ذلك مشروعاً ما تركوه .

    2- الاحتجاج بأن هذا عمل كثير من الناس في كثير من البلدان :

    والجواب عن ذلك أن نقول :


    الحجة بما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، والثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم النهي عن البدع عموماً ، وهذا منها ، وعمل الناس إذا خالف الدليل فليس بحجة وإن كثروا :

    ( ولا تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله )
    الأنعام/116

    مع أنه لا يزال بحمد الله في كل عصر من ينكر هذه البدعة ويبين بطلانها ، فلا حجة بعمل من استمر على إحيائها بعد ما تبين له الحق .

    فممن أنكر الاحتفال بهذه المناسبة شيخ الإسلام ابن تيمية في " اقتضاء الصراط المستقيم " ، والإمام الشاطبي في " الاعتصام " ، وابن الحاج في " المدخل " ، والشيخ تاج الدين علي بن عمر اللخمي ألّف في إنكاره كتاباً مستقلاً ، والشيخ محمد بشير السهسواني الهندي في كتابه " صيانة الإنسان " ، والسيد محمد رشيد رضا ألف فيه رسالة مستقلة ، والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ألف فيه رسالة مستقلة ، وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ، وغير هؤلاء ممن لا يزالون يكتبون في إنكار هذه البدعة كل سنة في صفحات الجرائد والمجلات ، في الوقت الذي تقام فيه هذه البدعة .

    3- يقولون : إن في إقامة المولد إحياءً لذكرى النبي صلى الله عليه وسلم .

    والجواب عن ذلك أن نقول :


    إن ذكرى الرسول صلى الله عليه وسلم تتجدد مع المسلم ، ويرتبط بها المسلم لكما ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم في الآذان والإقامة والخطب ، وكلما ردد المسلم الشهاتين بعد الوضوء وفي الصلوات ، وكلما صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في صلواته وعند ذكره ، وكلما عمل المسلم عملاً صالحاً واجباً أو مستحباً مما شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه بذلك يتذكره ويصل إليه في الأجر مثل أجر العامل ..

    وهكذا المسلم دائماً يحيي ذكرى الرسول ويرتبط به في الليل والنهار طوال عمره بما شرعه الله ، لا في يوم المولد فقط وبما هو بدعة ومخالفة لسنته ، فإن ذلك يبعد عن الرسول صلى الله عليه وسلم ويتبرأ منه .

    والرسول صلى الله عليه وسلم غني عن هذا الاحتفال البدعي بما شرعه الله له من تعظيمه وتوقيره


    كما في قوله تعالى :
    ( ورفعنا لك ذكرك )
    الشرح/4 ،

    فلا يذكر الله عز وجل في أذان ولا إقامة ولا خطبة وإلا يذكر بعده الرسول صلى الله عليه وسلم وكفى بذلك تعظيماً ومحبة وتجديداُ لذكراه وحثاً على اتباعه .

    والله سبحانه وتعالى لم ينوه في القرآن بولادة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإنما نوه ببعثته


    فقال :
    ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم )
    آل عمران/124

    وقال :
    ( هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم )
    الجمعة/2

    4- وقد يقولون : الاحتفال بذكرى المولد النبوي أحدثه ملك عادل عالم ، قصد به التقرب إلى الله !

    والجواب عن ذلك أن نقول :


    البدعة لا تُقبل من أي أحد كان ، وحُسن القصد لا يُسوغ العمل السيئ ، وموته عالماً وعادلاً لا يقتضي عصمته .

    5- قولهم : إن إقامة المولد من قبيل البدعة الحسنة لأنه ينبئ عن الشكر لله على وجود النبي الكريم !

    ويجاب عن ذلك بأن يقال : ليس في البدع شيء حسن ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) أخرجه البخاري 3/167 رقم 2697 ، الفتح 5/355 ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( فإن كل بدعة ضلالة ) أخرجه أحمد 4/126 ، والترمذي رقم 2676 ، فحكم على البدع كلها بأنها ضلالة ، وهذا يقول : ليس كل بدعة ضلالة ، بل هناك بدعة حسنة .

    قال الحافظ ابن رجب في شرح الأربعين :

    ( فقوله صلى الله عليه وسلم : " كل بدعة ضلالة " من جوامع الكلم ، لا يخرج عنه شيء ، وهو أصل عظيم من أصول الدين ،

    وهو شبيه بقوله صلى الله عليه وسلم :
    " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد "
    أخرجه البخاري 3/167 رقم 2697 ، الفتح 5/355 ،

    فكل من أحدث شيئاً ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة والدين بريء منه ، وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة ) انتهي جامع العلوم والحكم ، ص 233

    وليس لهولاء حجة على أن هناك بدعة حسنة إلا قول عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح : ( نعمت البدعة هذه )

    صحيح البخاري 2/252 رقم 2010 معلقاً ، الفتح 4/294

    وقالوا أيضاً :

    أنها أُحدثت أشياء لم يستنكرها السلف ، مثل : جمع القرآن في كتاب واحد ، وكتابة الحديث وتدوينه .

    والجواب عن ذلك


    أن هذه الأمور لها أصل في الشرع فليست محدثة .

    وقول عمر : ( نعمت البدعة )

    يريد : البدعة اللغوية لا الشرعية ، فما كان له أصل في الشرع يرجع إليه
    إذا قيل : إنه بدعة ، فهو بدعة لغة لا شرعاُ ، لأن البدعة شرعاً ما ليس له أصل في الشرع يرجع إليه .

    وجمع القرآن في كتاب واحد له أصل في الشرع

    ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بكتابة القرآن لكن كان مكتوباً متفرقاُ ، فجمعه الصحابة في كتاب واحد حفظأً له .

    والتروايح قد صلاها النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ليالي وتخلف عنهم في الأخير خشية أن تُفرض عليهم

    واستمر الصحابة رضي الله عنهم يصلونها أوزاعاً متفرقين في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته
    إلى أن جمعهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه خلق إمام واحد كما كانوا خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس هذا بدعة في الدين .

    وكتابة الحديث أيضاً لها أصل في الشرع فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة بعض الأحاديث لبعض أصحابه لما طلب منه ذلك ، وكان المحذور من كتابته بصفة عامة في عهده صلى الله عليه وسلم خشية أن يختلط بالقرآن ما ليس منه ، فلما توفي صلى الله عليه وسلم انتفى هذا المحذور ، لأن القرآن قد تكامل وضبط قبل وفاته صلى الله عليه وسلم ، فدوّن المسلموت السنة بعد ذلك حفظاً لها من الضياع ،


    فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيراً ، حيث حفظوا كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم من الضياع وعبث العابثين .

    ويقال أيضاً :

    لماذا تأخر القيام بهذا الشكر على زعمكم فلم يقم يه أفضل القرون من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين ، وهم أشد محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وأحرص على فعل الخير والقيام بالشكر

    فهل كان من أحدث بدعة المولد أهدى منهم وأعظم شكراُ لله عز وجل ؟

    حاشا وكلا .

    6- قد يقولون : إن الاحتفال بذكرى مولده صلى الله عليه وسلم ينبئ عن محبته فهو مظهر من مظاهرها ، وإظهار محبته صلى الله عليه وسلم مشروع !

    والجواب أن نقول :


    لا شك أن محبته صلى الله عليه وسلم واجبة على كل مسلم أعظم من محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين - بأبي وأمي صلوات الله وسلامه عليه - ولكن ليس معنى ذلك أن تبتدع في ذلك شيئاً لم يشرعه لنا ، بل محبته تقتضي طاعته واتباعه ، فإن ذلك من أعظم مظاهر محبته ، كما قيل :

    لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحبّ لمن يحب مطيع

    فمحبته صلى الله عليه وسلم تقتضي إحياء سنته ، والعض عليها بالنواجذ ، ومجانبة ما خالفها من الأقوال والأفعال ، ولا شك أن كل ما خالف سنته فهو بدعة مذمومة ومعصية ظاهرة ، ومن ذلك الاحتفال بذكرى مولده وغيره من البدع ، وحسن النية لا يبيح الابتداع في الدين ، فإن الدين مبني على أصلين : الإخلاص والمتابعة ، قال تعالى : ( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) البقرة / 112 ، فإسلام الوجه لله الإخلاص لله ، والإحسان هو التابعة للرسول وإصابة السنة .

    7- ومن شبههم : أنهم يقولون : إن في إحياء ذكرى المولد وقراءة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه المناسبة حثاً على الاقتداء والتأسي به !

    فنقول لهم : إن قراءة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والتأسي به مطلوبان من المسلم دائماً طوال السنة وطوال الحياة ، أما تخصيص يوم معين لذلك بدون دليل على التخصيص فإنه يكون بدعة " وكل بدعة ضلالة " أخرجه أحمد 4/164 ، والترمذي 2676 ، والبدعة لا تثمر إلا شراً وبعداً عن النبي صلى الله عليه وسلم .

    وخلاصة القول :


    أن الاحتفال بذكرى المولد النبوي بأنواعه واختلاف أشكاله بدعة منكرة يجب على المسلين منعها ومنع غيرها من البدع ، والاشتغال بإحياء السنن والتمسك بها ، ويُغتر بمن يروّج هذه البدعة ويدافع عنها ، فإن هذا الصنف يكون اهتمامهم بإحياء البدع أكثر من اهتمامهم بإحياء السنن

    بل ربما لا يهتمون بالسنن أصلاً ، ومن كان هذا شأنه فلا يجوز تقليده والاقتداء به ، وإن كان هذا الصنف هم أكثر الناس ، وإنما يقتدي بمن سار على نهج السنة من السلف الصالح وأتباعهم وإن كانوا قليلاً ، فالحق لا يُعرف بالرجال ، وإنما يُعرف الرجال بالحق .

    قال صلى الله عليه وسلم :

    ( فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعيلكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي ، عضّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة )
    أخرجه أحمد 4/126 ، والترمذي رقم 2676

    فبين لنا صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف بمن نقتدي عند الاختلاف ، كما بين أن كل ما خالف السنة من الأقوال والأفعال فهو بدعة ، وكل بدعة ضلالة .

    وإذا عرضنا الاحتفال بالمولد النبوي لم نجد له أصلاً في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا في سنة خلفائه الراشدين ، إذن فهو من محدثات الأمور ومن البدع المضلة ، وهذا الأصل الذي تضمّنه هذا الحديث وقد دل عليه قوله تعالى : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاًُ ) النساء /59

    والرد إلى الله هو الرجوع إلى كتابه الكريم ، والرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الرجوع إلى سنته بعد وفاته ، فالكتاب والسنة هما المرجع عند التنازل ، فأين في الكتاب والسنة ما يدل على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي ؟


    فالواجب على من يغعل ذلك أو يستحسنه أن يتوب إلى الله تعالى منه ومن غيره من البدع ، فهذا هو شأن المؤمن الذي ينشد الحق ، وأما من عاند وكابر بعد قيام الحجة فإنما حسابه عند ربه .

    هذا ونسأل الله أن يرزقنا التمسك بكتابه وسنة رسوله إلى يوم نلقاه


    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه .

    كتاب

    حقوق النبي صلى الله عليه وسلم بين الإجلال والإخلال
    ص 139

    الشيخ الدكتور

    صالح بن فوزان الفوزان

    والنقل
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=1637


    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 25.09.09 7:07

    شبهات المجيزين للاحتفال بالمولد النبوي و تفنيدها



    ’’ شبهات المجيزين للاحتفال بالمولد النبوي و تفنيدها ‘‘

    هذه بعض الشبهات التي يثيرها من يجيز و يحبذ الاحتفال بالمولد النبوي ، مع نقضها و تفنيدها ، أسأل الله أن ينفع بها من شاء من عباده .

    قال الشيخ الفقيه د. محمد علي فركوس ـ حفظه الله ورعاه ـ في رسالته ( حكم الاحتفال بمولد خير الأنام ـ عليه الصلاة و السلام ) ( ص 35-59 ) ـ بتصرف يسير ـ :

    شبهات وتلبيس

    وعادة أهل الأهواء التمسُّك بالشُّبُهات يُلبِّسونها على العوامِّ وسائرِ من سار على طريقتهم ، يحسبها الجاهل ـ بحسن ظنِّه ـ أدلة الشرع وأحكامه ، (( وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )) [آل عمران: 78] .

    ومن جُملة الشُّبهات وأهمِّ التعليلات : استنادهم إلى قوله ـ تعالى ـ : (( قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ )) [يونس: 58] ، على أنَّ في الآية أمرًا بالفرح بمولده ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ والاحتفال به ، وبقوله ـ تعالى ـ : (( وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ )) [إبراهيم: 5] ، ليشكروا اللهَ على نعمة مَولد النَّبيِّ ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ ، ففي الآية دليلٌ ـ في اعتقادهم ـ على جواز تخصيص شهر ربيع الأول ، وليلة : « 12 ربيع الأول » منه للابتهاج والفرحة بمولده ، وإفهام الناس سيرة النبيِّ ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ وأخلاقه ومعجزاته وشمائله ، وما لقيه في دعوته من المِحَنِ والشدائد ، وهو صبَّار على طاعة الله وعن محارمه وعلى أقداره ، شكورٌ قائمٌ بحقوق الله يشكر اللهَ على نعمه ، كُلُّ ذلك من التذكير بأيَّام الله ، وجاء تأييدهم لذلك بما ورد في صحيح مسلم : أنَّ رسولَ الله ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ سُئِلَ عن صوم الاثنين ؟ فقال : « فِيهِ وُلِدْتُ ، وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ » [1] ، ووجهه يدلُّ على شرف ولادته ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ ، ويفيد شرعية الاحتفال بمولده ، كما احتجُّوا على جواز المولد بأنَّ أبا لهب يُخفَّف عنه العذاب كلَّ اثنين لأنَّه أعتق ثويبة إثر بشارتها له بولادة النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ على ما جاء في البخاري : « قَالَ عُرْوَةُ : وَثُوَيْبَةُ مَوْلاَةٌ لأَبِي لهَبٍ وَكَانَ أَبُو لَهبٍ أَعْتَقَها فَأَرْضَعَتِ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهبِ أُرِيَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ بِشَرِّ حِيبَةٍ ، قَالَ لَهُ : مَاذَا لَقِيتَ ؟ قَالَ أَبُو لَهبٍ : لَمْ ألْقَ بَعْدَكُمْ غَيْرَ أَنِّي سُقِيتُ فِي هَذِهِ بِعَتَاقَتِي ثُوَيْبَةَ » [2] ، ولَمَّا كان فرحه بولادة النَّبيِّ ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ سببًا في تخفيفِ العذاب عنه فذلك دليلٌ على جواز الفرح والابتهاج بيوم مولِدِه والاحتفال به [انظر « المواهب اللدنية » للقسطلاني (1/260)] ، ولأنَّ الغرض من إقامة مولده ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ كما قرَّره أهل الطرق ـ هو شُكْرُ الله على نعمة إيجاده ، وتخصيص شكر الله ـ تعالى ـ عليه إنما يكون بإقامة الولائم وإطعام الطعام والتوسعة على الفقراء ـ زعموا ـ ، فضلاً عن أعمال البِرِّ الأخرى النافعة كالاجتماع على قراءة القرآن وتلاوته ، والذِّكْرِ والصلاة على النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ ، وسماع شمائله الشريفة وقراءة سيرته العطرة ؛ كُلُّ ذلك ـ عندهم ـ محمودٌ غيرُ محظورٍ بل مطلوبٌ إحياءً للذِّكرى ، معلِّلين ذلك بما حثَّ الرسولُ ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ أُمَّته على صومِ عاشوراءَ شُكْرًا للهِ على نجاةِ موسى ومن معه ، فإنَّ ذلك كُلَّهُ يُستفادُ منه شرعيةُ الاحتفال بالمولد [انظر « الفتاوى الحديثية » لابن حجر الهيثمي ( ص 909 ، 974) ، و « الحاوي للفتاوى » للسيوطي (1/260)] ، ويعكس ـ حالَ الاجتماع عليه ـ محبَّةَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ وتعظيمَهُ ـ ، ويذهبُ بعضُهم إلى أنَّ أعيادَ الميلاد من عادات أهلِ الكتاب ، والعادة إذا تَفَشَّتْ عند المسلمين أصبحت من عاداتهم ، والبدعةُ لا تلج العادات وإِنَّمَا تدخل في العبادات .

    تفنيد الشبهات ومختلف التعليلات

    ولا يخفى أنَّ تفسير قوله ـ تعالى ـ : (( قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ )) [يونس: 58] ، بمولده ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ لا يَشهدُ له أيُّ تفسيرٍ ، وهو مخالِفٌ لما فَسَّرَهَا به الصحابة الكرام والأئمَّة الأعلام ، وقد جاء عنهم أَنَّ المرادَ بفضل الله : القرآن ، ورحمتِه : الإسلام ، وبهذا قال ابنُ عباس وأبو سعيد الخدري ـ رضي الله عنهم ـ ، وعنهما ـ أيضًا ـ : فضل الله : القرآن ، ورحمته : أن يجعلكم من أهله ، وقيل : العكس [« تفسير القرطبي » (8/353) ، « تفسير ابن كثير » (2/402-403)].

    فالحاصلُ أنَّ اللهَ ـ تعالى ـ لم يأمر عبادَه بتخصيص ليلةِ المولد بالفرح والاحتفال ، وإنَّما أمرهم أن يفرحوا بالإسلام وهو دِين الحقِّ الذي أنزل على نبيِّه ـ صَلَّى الله عليه وآله وسَلَّم ـ ، ويدلُّ عليه قوله ـ تعالى ـ: (( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ )) [الأنبياء: 107] ، وقد تعرَّضت الآية للبِعثة ولم تتعرَّض لولادته ، قال ـ تعالى ـ مُمْتَنًّا على المؤمنين ـ : (( لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ )) [آل عمران: 164] ، وفي « صحيح مسلم » : « إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا ، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً » [3] ، وفي رواية في « صحيح مسلم » ـ أيضًا ـ أَنَّه لَمَّا سُئِلَ عن صوم الاثنين قال : « وَيَوْمٌ بُعِثْتُ فِيهِ » [4] .

    أمّا قوله ـ تعالى ـ : (( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ )) [إبراهيم: 5] ، فالمراد بأن يُذكِّرَهم بنِعم اللهِ ونقمه التي انتقم فيها من قوم نوح وعاد وثمود ، والمعنى : أن يَعظهم بالترغيب والترهيب والوعد والوعيد ، فإنَّ في التذكير بها لدلالات عظيمة على التوحيد وكمال القدرة لكلِّ مُؤمن ، وأُردفت الآيةُ بالوصفين المذكورين وهما : « الصبر والشكر » ؛ لأنَّهما ملاك الإيمان [« تفسير ابن كثير » (2/523) ، « فتح القدير » للشوكاني (3/94)] ، وفيما صحَّ من حديثِ رسولِ الله ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ أنّه قال : « عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ ( شَكَرَ ) فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ ( صَبَرَ ) ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ » [5].

    ولا يخفى أنّ الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ ومَن بعدَهم من أهل الإيمان الذين يصبرون في الضرَّاء ويشكرون في السَّرَّاء ويحيون سُنَّته ويتَّبعون هديَه لم يفهموا من الآية الاحتفال بالمولد لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ ، ولا أقاموه ، وإنَّما حدث بعد القرون الثلاثة المفضَّلة .

    أمَّا شبهتهم بالحديث فغاية ما يدلُّ عليه الترغيب في الصيام يوم الاثنين وقد اكتفى به ، وما كفى النبيَّ ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ يكفي أُمَّتَه ، وما وسعه يسعها ، ولذلك كان شكر الله على نعمة ولادته بنوع ما شكر به ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ إنَّما يكون في هذا المعنى المشروع ، ومن ناحية أخرى أنَّ يوم الاثنين الذي هو يوم مولده ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ ومبعثه ـ كما ورد في الحديث ـ وافق يوم وفاته بلا خلاف [« فتح الباري » (8/129)] ، وعلى المشهور ـ أيضًا ـ أنَّ ولادته ووفاته كانتَا في شهر ربيع الأول ، فلماذا يفرح الناس بولادته ولا يحزنون على وفاته ، إذ ليس الفرح أولى من الحزن فيه ، علمًا بأنَّ وفاتَه ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ مِن أعظم ما ابتلي به المسلمون ، وأفجعِ ما أُصيبت به أُمَّة الإسلام ، قال ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّمَا أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ ـ أَوْ مِنَ المُؤْمِنِينَ ـ ، أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَلْيَتَعَزَّ بِمُصِيبَتِهِ بِي ، عَنِ المُصِيبَةِ الَّتِي تُصِيبُهُ بِغَيْرِي ، فَإِنَّ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِي لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِي ، أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُصِيبَتِي » [6] .

    قال ابن الحاج المالكي -رحمه الله- في «المدخل» (2/16-17) : ( العجب العجيب كيف يعملون المولد بالمغاني والفرح والسرور ـ كما تقدَّم ـ لأجل مولده ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ في هذا الشهر الكريم ، وهو ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ فيه انتقل إلى كرامة ربِّه ـ عزَّ وجلَّ ـ ، وفُجعت الأُمّة وأُصيبت بمصاب عظيم لا يعدل ذلك غيرها من المصائب أبدًا ، فعلى هذا يتعيَّن البكاء والحزن الكثير ، وانفراد كُلِّ إنسان بنفسه لما أصيب به لقوله ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ : « ليعزّى المسلمون في مصائبهم المصيبة بي » ) .

    وليس لليوم الثاني عشر من ربيع الأول ـ إن صحَّ أنّه مولده ـ من ميزةٍ دون الأيام الأخرى ؛ لأنّه لم يُنقل عن النبيِّ ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ أنّه خصَّصه بالصيام أو بأيِّ عملٍ آخرَ ، ولا فعله أهلُ القرون المفضَّلة من بعده ، فدلَّ ذلك على أنَّه ليس له من فضلٍ على غيره من الأيام .

    وحقيقٌ بالتنبيه أنّ عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ ومَن معه من الصحابة الكرام أجمعوا على ابتداء التقويم السنوي الإسلامي من التاريخ الهجري ، وقد خالفوا في ذلك النصارى في البداءة حيث ابتدأوا تقويمَهم السَّنوي من يوم ولادة المسيح عيسى ـ عليه السلام ـ فعن سعيد بن المسيِّب قال : « جمع عمرُ الناسَ فسألهم : من أيِّ يوم يكتب التاريخ ؟ فقال علي بن أبي طالب : مِن يوم هاجر رسولُ الله وترك أرضَ الشرك ، ففعله عمر ـ رضي الله عنه ـ » [7] .

    ولم يُنقل عنهم أنهم اتخذوا مولِدَه ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ ولا مبعثَه ولا هجرتَه ولاَ وفاتَه عيدًا يحتفلون به ، كما أنَّهم لم يقتدوا بالنصارى في وضع التاريخ الإسلامي ، إذ المعلوم أنَّ من سنَّة النصارى اتخاذ موالد الأنبياء أعيادًا ، فكيف العدول عن سُنَن الخلفاء الراشدين المهديِّين والاستنان بسُنَّة النصارى الضالين ؟! وقد قال ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ : « فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ تَمَسَّكُوا بِهَا ، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ » [8] .

    ولا يخفى أنَّ سبيل الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ حقّ لازم اتباعه ، وقد جاء الوعيد بمخالفة اتباع غيرِ سبيل المؤمنين في قوله ـ تعالى ـ : (( وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا )) [النساء: 115] .

    أمَّا من رأى أبا لهب بعد موته في النوم أنه خُفِّف عنه بعض العذاب كلَّ ليلة الاثنين ، فجوابه من عِدَّة وجوه :

    الأول : إنَّه ليس في حديث البخاري أنَّه يخفَّف عنه كلّ اثنين ، ولا أنه أعتق ثويبة من أجل بشارتها إيَّاه بولادته ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ ، وقد ذكر ابنُ حجر أنَّه أعتقها أبو لهب بعد هجرة رسول الله ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ [«الإصابة» لابن حجر (4/258)] ، وروي أنَّه أعتقها قبل ولادته بزمن طويل [«شرح الزرقاني» على «المواهب اللدنية» (1/259)] .

    الثاني : إنَّه خبر مرسل أرسله عروة ولم يذكر من حدَّثه به .

    الثالث : وعلى تقدير أنَّه موصول فالذي في الخبر رؤيا منام فلا حُجَّة فيه كما صَرَّح الحافظ ابنُ حَجَر في «فتح الباري»(9/145)، قال المعلمي ـ رحمه الله ـ في « التنكيل » (2/242) : « اتفق أهلُ العلم على أَنَّ الرُّؤْيَا لا تصلح للحُجَّة ، وهي تبشير وتنبيه ، وتصلح للاستئناس بها إذا وافقت حُجَّة شرعية صحيحة » .

    الرابع : إنَّ الرائي في المنام : له أَخُوهُ العباس ـ رضي الله عنه ـ وذلك بعد سَنَةٍ من وفاة أبي لهب بعد وقعة بدر ذكره السُّهيلي [«البداية والنهاية» لابن كثير (2/273)] ، ولعلَّ الرَّائي لم يكن إذ ذاك قد أسلم [« الإصابة» لابن حجر(2/271)] .

    الخامس : إنَّ الخبر مخالِفٌ لظاهر القرآن والإجماع ، قال ـ تعالى ـ : (( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا )) [الفرقان: 23] ، ولقوله ـ تعالى ـ : (( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا )) [النور: 39] ، وقوله ـ تعالى ـ : (( مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ )) [إبراهيم: 18] ، ولقد كان أبو لهب من أشدِّ الناس عداوةً للنبيِّ ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ ومُبالغةً في إيذائه ، الأمر الذي يهدم ما سلف من الفرح به لو صحَّ ذلك ، وقد ذكر القاضي عياض انعقاد الإجماع على أنَّ الكُفَّار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذابٍ وإن كان بعضهم أشدَّ عذابًا من بعض [«فتح الباري» (9/145)] .

    السادس : وعلى فرض التسليم والقَبول جَدَلاً بأن خفِّف عنه لإعتاقه ثويبة بسبب ولادته وإرضاعه ؛ فإنَّ هذا الأمر لا يخفى عن النَّبيِّ ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ ، كما لم يَخْفَ عنه تخفيف العذاب عن أبي طالب لأجل حمايته ونصرته ، ومع هذا العلم لم ينقل عنه اتخاذ يوم مولده عيدًا ، ولا أصحاب القرون المفضّلة بعده .

    وأمَّا التوسعة على الفقراء بإطعام الطعام وغيرها من أفعال البِرِّ والإحسان إن وقعت على الوجه الشرعي فهي من أعظم القربات والطاعات ، لكن تخصيصها على الوجه الذي لا يثبت إلاَّ بنصٍّ شرعيٍّ ، إذا انتفى تنتفي المشروعية ، عملاً بقاعدة : « إِذَا سَقَطَ الأَصْلُ سَقَطَ الفَرْعُ » [9].

    أمّا الدروس والعِبر والعِظَات وتلاوةُ القرآن والذِّكر والصلاة على النبيِّ ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ وقراءة سيرته وغيرها فإنَّما تشرع كلَّ وقتٍ ، وفي كلِّ مكان من غير تخصيصٍ كعموم المساجد والمدارس والمجالس العامَّة والخاصَّة ، وتسري عليها القاعدة السابقة : « إِذَا سَقَطَ الأَصْلُ مَعَ إِمْكَانِهِ فَالتَّابِعُ أَوْلَى » [10] .
    وإن أُريد بالدروس والعظات وقراءة سيرته إحياء الذكرى به فإنَّ الله تكفَّل برفع ذكره في الدنيا والآخرة على مدار الأزمنة والدهور ، فيُذكر مع الله في الأذان والخُطَب والصَّلوات والإقامة والتشهُّد ونحو ذلك ، فَقَصْرُ ذِكره في يومِ مولدِه ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ جفاءٌ في حَقِّهِ وتقصيرٌ في تعظيمه وتفريطٌ في توقيره ومحبّته .

    وأمّا عاشوراء الذي حثَّ النبيُّ ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ على صيامه شُكرًا لله على نجاةِ موسى ومَنْ معه فإنَّما كان امتثالاً لأمرِ النَّبيِّ ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ وطاعةً له وهو شُكْرٌ لله على تأييده للحقِّ على الباطل ، لكن ليس فيه دليلٌ لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ على إقامة الموالد والاجتماع إليها وإحداث المواسم الدينية ، لربط الأزمنة بالأحداث ـ زعموا ـ ، وإنَّما التوجيه النبوي لأُمَّته أن يعبِّروا على شكر الله بتجسيده بالصيام لا باتخاذه عيدًا يحتفل به حتَّى يُلحقَ به مولدُه ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ ، إذ لا يعرف في الإسلام من الأعياد السنوية إلاَّ عيد الأضحى وعيد الفطر ـ كما تقدَّم ـ ولو شرعه لنا عيدًا لندب إليه ولأمَر بترك صومه ؛ لأنَّ الناس يعتبرون في العيد ضيوفًا عند الله ـ تعالى ـ ، والصوم إعراض عن الضيافة ، لذلك يفسد إلحاق حكم المولد قياسًا على عاشوراء لقادح المنع ، وهو منع حكم الأصل .

    ثمّ إنَّ الاحتفال بعيد ميلاد عيسى ـ عليه السلام ـ ليس من عادات الكفار ، وإنَّما هو من عباداتهم ، كما أفصح عن ذلك ابن القيم ـ رحمه الله ـ في «زاد المعاد» (1/59) بقوله : « من خصَّ الأمكنة والأزمنة من عنده بعبادات لأجل هذا ، كان من جنس أهل الكتاب الذين جعلوا زمان أحوال المسيح مواسم وعبادات ، كيوم ميلاده ، ويوم التعميد ، وغير ذلك من أحواله » .

    وإذا سلَّمنا ـ جدلاً ـ أنَّه من عاداتهم ، فقد نُهينا عن التشبُّه بأهل الكتاب وتقليدهم ، سواء في أعيادهم أو في غيرها لقوله ـ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ـ : « مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ » [11] ، وأقلُّ أحوال الحديث اقتضاء تحريم التشبُّه بهم ، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبِّه بهم كما في قوله ـ تعالى ـ : (( وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ )) [المائدة: 51] ، [انظر«اقتضاء الصراط المستقيم» لابن تيمية: (1/270)] ، ومعلوم أنَّ المشابهة إذا كانت في أمور دنيوية فإنَّها تورث المحبَّة والموالاة ، فكيف بالمشابهة في أمور دينية ؟ فإنَّ إفضاءَها إلى نوعٍ من الموالاة أكثر وأشدُّ ، والمحبة والموالاة لهم تنافي الإيمان ، كما قرَّره شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ [ انظر المصدر السابق (1/550)] . انتهى

    و قال الشيخ د. عبد المجيد جمعة الجزائري ـ حفظه الله ـ في ( المورد الروي في حكم الاحتفال بالمولد النبوي ) [12] :

    فإن قيل : أنتم تنكرون الاحتفال بالمولد وأنتم قلة قليلة وأكثر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها يحتفلون ويفرحون ويلعبون ، بل فعله قوم من أهل العلم و الفضل ، فعلى آثارهم نحن مقتدون .

    فيقال : إن الحق لا يعرف بالكثرة ولا بالرجال ، بل بالأدلة الشرعية ، وقد ذم الله ـ جل وعلا ـ الكثرة في موضع كثيرة في القرآن الكريم ، من ذلك قوله ـ تعالى ـ : (( ولكن أكثر الناس لا يعلمون )) [الأعراف: 187] ، وقوله ـ تعالى ـ : (( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله )) [الأنعام: 116] ، وفي المقابل يمدح القلة التي على الحق ؛ قال ـ تعالى ـ : (( إلا اللذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم )) [ ص : 24] ، وقد قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : » الحلال بيِّن والحرام بيِّن ، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس « ، رواه الشيخان من حديث النعمان ابن البشير .

    والعجيب أن هذه الكثرة أكثرها لا يعرف من نبيه إلا اسمه أو رسمه ، وأسوؤهم حظا لا يعرفه إلا في هذه المناسبة ناهيك عن إضاعة الواجبات وانتهاك الحرمات وركوب لجج المحرمات .

    وأما فعله من بعض أهل العلم والفضل ، فهذا إن كان فعله مجتهدا ومتأولا فقد يؤجر على حسن قصده [13] ، لكن لم نؤمر باتبعاه في كبوته وتقليده في هفوته ، وإنما أمرنا باتباع الحق وندور معه حيثما دارت ركابه .

    ثم لو اتبعت الأمة رخص العلماء وشذوذهم لضاع الدين واندرست أحكامه ، وانتكست أعلامه .

    ثم إن بعض هؤلاء موقفه من السنة معلوم مذموم ، فمنهم من ردها بعقله ، ومنهم من ردها بذوقه ، ومنهم من ردها بسياسته ، ومنهم من ردها برأيه أو آراء الرجال .

    ثم يقال : إذا فعله قوم ذوو علم وفضل ، فقد تركها أقوام هم أوسع علما وأدق فهما ، و أبر قلوبا و أقل تكلفا من الصحابة و التابعين و الأئمة المجتهدين .

    فإن قيل : قد ورثناه أبا عن جد ، واتبع في ذلك آخرنا أولنا ، ولاحقنا سابقنا ، فيقال : هذا هو التقليد المذموم الذي ذمه الله في كتابه و هو اتباع ما كان عليه الآباء و الأجداد ، فقال ـ تعالى ـ : (( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون )) [ المائدة : 104] .

    فإن قيل : إذا نعتبرها بدعة حسنة ، فيقال : ليس في الدين بدعة حسنة و بدعة قبيحة ، بل إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال القول الفصل ليس بالهزل : (( كل بدعة ضلالة )) ، فهذا نص لا يحل رد دلالته على ذم البدع مطلقا ، أو معارضته بعادات أو قول بعض العلماء .

    و قد قال عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ : ( كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة ) ، رواه اللالكائي في »أصول الاعتقاد « ( رقم 126 ) . انتهى
    ======================

    الهوامش :

    [1] أخرجه مسلم في «الصيام» (2807)، وأبو داود في «الصوم» (2428)، وأحمد (23215)، من حديث أبي قتادة الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ .

    [2] أخرجه البخاري في « النكاح » ـ باب (( وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ )) ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ـ (9/140) ، من حديث عروة بن الزبير .

    [3] أخرجه مسلم في « البر والآداب والصلة » (6778) ، من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ .

    [4] أخرجه مسلم في « الصيام » ـ باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كلِّ شهر ـ (2747) ، من حديث أبي قتادة الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ .

    [5] أخرجه مسلم في « الزهد والرقائق » ـ باب المؤمن أمره كلّه خير ـ (7500) ، من حديث صهيب ـ رضي الله عنه ـ .

    [6] أخرجه ابن ماجه في « الجنائز » (1599) ، والبيهقي في « شعب الإيمان » (10154) ، من حديث عائشة ـ رضي الله عنه ـ ، والحديث صحَّحه بشواهده الألباني في « السلسلة الصحيحة » (3/98) .

    [7] أخرجه الحاكم في « المستدرك » (3/15 ، رقم 4287) ، وقال عنه : « هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه » ، عن عثمان بن عبيد الله أبي رافع ، عن سعيد بن المسيِّب ـ رحمه الله ـ .

    [8] أخرجه أبو داود في « السُّنَّة » (4607) ، والترمذي في « العلم » (2891) ، وابن ماجه في « المقدمة » (44) ، وأحمد (17606) ، من حديث العرباض بن سارية ـ رضي الله عنه ـ ، وصحَّحه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (936) .
    [9] وهذه القاعدة مطردة في المحسوسات والمعقولات ؛ لأنّ الأساس إذا انهدم انهدم معه ما بُني عليه ، انظر « الأشباه والنظائر » للسيوطي ( ص 119) ، و « الأشباه والنظائر » لابن نجيم (ص134) .

    [10] عبّر عنها النووي بهذه الصيغة ، انظر « المجموع » للنووي (1/392) .
    [11] أخرجه أبو داود في « اللباس » (4033) ، وأحمد (5232) ، من حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ ، وصحَّحه العراقي في « تخريج الإحياء » (1/359) ، وحسَّنه ابن حجر في « فتح الباري » (10/288) ، والألباني في « الإرواء » (1269) .

    [12] مجلة» منابر الهدى «الجزائرية ، ( العدد 4 ، ص 8-9 ) .

    [13] قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في (مجموع الفتاوى 22/23) : ( فتعظيم المولد واتخاذه موسماً ، قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده ، و تعظيمه لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما قدمته لك أنه يحسن من بعض الناس ما يستقبح من المؤمن المسدد ) اهـ .
    والنقل
    لطفـاً .. من هنـــــــــا
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=130413

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 25.09.09 7:10

    المولد النبوي بين الاتباع والابتداع ( د. كمال قالمي )







    ’’ المولدُ النَّبويُّ بين الاتّباع والابْتداع ‘‘ للشيخ د. كمال قالمي الجزائري ـ حفظه المولى ـ




    الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ، و من سيِّئات أعمالنا . من يهدِه الله فلا مضلّ له ، و من يضلل فلا هادي له .


    و أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، و أشهد أنّ محمّداً عبدُه و رسوله ، صلّى الله عليه و على آله و صحبه ، و من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدّين .


    أمَّا بعد ، فقد ابْتُلِيت الأمَّة الإسلامية منذ دهر طويل بأنواع كثيرة من البدع و المحدثات في الاعتقادات و الأعمال ، و الأقوال و المناهج ، كانت سببًا في تفرُّقها و ضعفها و تشتُّتها أحزابًا و شيعًا ، قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴾ [المؤمنون: 53] .


    و قد تضافرتْ نصوصُ الكتاب و السنَّة و آثار سلف الأمَّة في النَّهي عن البدع و التَّحذير منها ، من ذلك قوله ـ تعالى ـ : ﴿ وَ أَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَ لاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [الأنعام: 153] ، فعن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال : خطَّ رسول الله خطًّا بيده ، ثمَّ قال : « هَذَا سَبِيلُ اللهِ مُسْتَقِيمًا » ، قال : ثم خطَّ عن يمينه و شماله ، ثم قال : « هَذِهِ السُّبُلُ لَيْسَ مِنْهَا سَبِيلٌ إلاَّ عَلَيْهِ شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ »، ثم قرأ هذه الآية : ﴿ وَ أَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَ لاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ ﴾ [1] .


    قال الإمام ابنُ الماجشون ـ رحمه الله ـ : سمعت مالكًا يقول : « من ابتدع في الإسلام بدعةً يراها حسنةً ، فقد زعم أنَّ محمَّدًا خان الرِّسالة ؛ لأن الله يقول : ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾ [المائدة:3] ؛ فما لم يكن يومئذ دينًا فلا يكون اليوم دينًا » [2] .


    و عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : « مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ » [3] .


    و في رواية لمسلم : « مَنْ عَملَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ » .


    قال الحافظ ابن رجب ـ رحمه الله ـ : « و هذا الحديثُ أصلٌ عظيمٌ من أصول الإسلام ، و هو كالميزان للأعمال في ظاهرها كما أنَّ حديث : « الأعمال بالنّيّات » ميزانٌ للأعمال في باطنها ، فكما أنّ كلَّ عمل لا يُراد به وجه الله ـ تعالى ـ ، فليس لعامله فيه ثواب ، فكذلك كلّ عمل لا يكون عليه أمرُ الله و رسوله ، فهو مردود على عامله ، و كلّ من أحدث في الدِّين ما لم يأذن به الله و رسوله ، فليس من الدِّين في شيء » [4] .


    و عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ قال : كان رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ إذا خطب يقول : « أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ ، وَ خَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ، وَ شَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ، وَ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ » [5] .


    قال الحافظ ابن حجر العسقلانيُّ ـ رحمه الله ـ : « قوله : « كلَّ بدعة ضلالة » قاعدة شرعيَّة كليَّة بمنطوقها و مفهومها ، أمَّا منطوقها فكأن يقال : حكم كذا بدعة ، و كلُّ بدعة ضلالة ، فلا تكن من الشَّرع ؛ لأنّ الشَّرعَ كلَّه هدى ، فإن ثبت أنَّ الحكم المذكور بدعة صحَّت المقدِّمتان ، و أنتجتا المطلوب »
    اهـ [6] .


    و عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال : « اتَّبِعُوا وَ لا تَبْتَدِعُوا فَقَدْ كُفِيتُمْ ، وَ كُلُّ بدعة ضلالة » [7] .


    و الأحاديث و الآثار في هذا المعنى كثيرة ، يطول المقام بذكرها .


    و اعلم ـ أخي القارئ ـ أنَّ من جملة المحدثات التي افْتُتِنَ بها المسلمون ـ قديمًا و حديثًا ـ الاحتفال بالمولد النبويِّ و اتخاذه عيدًا يعود عليهم كلَّ سنة ليلة الثَّاني عشر من شهر ربيع الأوّل .


    و الأدلة على بدعيَّة هذا العمل كثيرة نُجمل بعضها فيما يلي :


    1 ـ أنَّه لم يرد في الكتاب و لا في السُّنَّة .


    قال العلامة تاج الدِّين الفاكهانيّ المالكيُّ (ت 734هـ) ـ رحمه الله ـ : « فقد تكرَّر سؤالُ جماعة من المباركين عن الاجتماع الذي يعمله بعضُ النَّاس في شهر ربيع الأوَّل ، و يسمُّونه المولد ، هل له أصل في الشَّرع ، أو بدعة وحَدَثٌ في الدِّين ؟ و قصدوا الجواب عن ذلك مُبيَّنًا ، و الإيضاح عنه معيَّنًا .


    فقلتُ و بالله التَّوفيق : لا أعلمُ لهذا المولدِ أصلاً في كتابٍ و لا سنَّةٍ ، و لا يُنقلُ عملُه عن أحدٍ من علماءِ الأمَّة الَّذين همُ القدوةُ في الدِّين المتمسِّكون بآثار المتقدِّمين ، بل هو بدعةٌ أحدثها البطَّالونَ ، وشهوةُ نفسٍ اعتنى بها الأكَّالون »
    [8] .


    و لا شكَّ أنَّ مولد سيِّد الأنبياء و المرسلين نعمةٌ كبرى و منَّةٌ عظمى ، تفضَّل اللهُ ـ تعالى ـ به على الإنس و الجنِّ ، و مع ذلك لم ترد الإشارةُ إليه في كتاب الله ، و إنَّمَا جاء الامتنان ببعثته ـ صلى الله عليه و سلم ـ لا بمولده كقوله ـ تعالى ـ : ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ ﴾ [آل عمران: 164] ، و قوله : ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ ﴾ [الجمعة:2] ، و منه قوله ـ تعالى ـ : ﴿ كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِيَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ﴾ [الرعد: 30] ، و الآيات في هذا المعنى كثيرة .


    و أمَّا ما ورد في السُّنَّة في شأنِ يومِ الاثنين ( و هو يوم ولادته ـ صلى الله عليه وسلم ـ ) ، فإنَّما شُرع فيه الصِّيامُ لا غير ، فعن أبي قتادة الأنصاريِّ ـ رضي الله عنه ـ سُئل عن صوم الاثنين ؟ فقال : « فِيهِ وُلِدْتُ ، وَ فِيهِ أُنْزِلَ عَليَّ » و في رواية : « وَ يَوْمٌ بُعثتُ فِيهِ » [9] .


    فوافقَ يومُ الاثنين يومَ مبعثِه أيضًا ، و هو يوم وفاته ، كما سبق .


    و هنا إشكالٌ يَرِدُ على أصحاب المولد في حالةِ ما إذا وافق يومُ المولدِ يومَ الاثنين ، فقد جاء في «مواهب الجليل» : « قال الشَّيخ زرُّوق : في شرح القرطبيَّة : صيامُ يومِ المولدِ كَرِهه بعضُ مَنْ قَرُب عصرُه مِمَّن صحَّ علمُه و ورعُه ، و قال : إنَّه من أعيادِ المسلمين فينبغي أن لا يُصامَ فيه » [10] .

    فخالفوا الهديَ النَّبويّ الكريم من وجهين :


    الأوّل : أنَّهم شرعوا عيدًا لم يأذن به اللهُ و لا رسولُه ، إذْ لا يُعرفُ في الإسلامِ من الأعيادِ السَّنويّةِ إلاَّ عيدَيْن : عيد الأضحى و عيد الفطر ، فعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال : قَدِمَ رَسُولُ الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ المدِينةَ و لهمْ يَومَانِ يَلعَبُونَ فيهما ، فقال : « مَا هَذَانِ اليَوْمَانِ ؟ » ، قالوا : كنَّا نلعبُ فيهما في الجاهليَّة ، فقال رسُولُ الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ : « إِنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْم الأَضْحَى وَ يَوْم الفِطْرِ » [11] .


    و الوجه الثَّاني : أنَّهم كَرهُوا صِيامَ يومِ الاثنين ، و قد صامَه النَّبيُّ ـ صلى الله عليه و سلم ـ و رغَّب في صومِه .


    فأينَ صِدقُ محبَّتهم لرسولِ الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ الَّذي ثمرتُه الاتباع و الاقتداء ؟!


    2 ـ و أنَّه لم يعملْ به أحدٌ من الخلفاء الرَّاشدين و الصَّحابةِ و التَّابعين لهم بإحسان ، المشهودِ لهم بالخيريَّة ، على لسانِ رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ في قولِه : « خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ » [12] .


    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : « إنَّ هذا ـ أي اتخاذ المولد عيدًا ـ لم يفعلْه السَّلفُ مع قيامِ المقتَضِي له ، و عَدمِ المانعِ منه » ، قال : « و لو كان هذا خيرًا محضًا أو راجحًا لكان السَّلفُ ـ رضي الله عنهم ـ أحقَّ به منَّا ، فإنَّهم كانوا أشدَّ محبَّة لرسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ و تعظيمًا له منَّا ، و هم على الخير أحرصُ » [13] .


    و لما أراد الفاروق عمر ـ رضي الله عنه ـ أن يضع للمسلمين تاريخًا استشارَ في ذلك الصَّحابة ـ رضي الله عنهم ـ ، فاتَّفقتْ كلمتُهم على جعلِه من يومِ هجرتِه ـ صلى الله عليه و سلم ـ من مكَّة إلى المدينة .


    فعن سَهلِ بن سَعْدٍ ـ رضي الله عنه ـ قال : « ما عَدُّوا من مبعثِ النّبيِّ ـ صلى الله عليه و سلم ـ و لا من وفاته ، ما عَدُّوا إلاَّ من مَقْدَمِه المدينةَ » [14] .


    و عن سَعيدِ بنِ المسيِّبِ قال : « جمع عُمَرُ النَّاسَ فسألهم من أيِّ يوم يُكتبُ التَّاريخُ ؟ فقال عليٌّ : مِنْ يومِ هاجرَ رسولُ الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ و تركَ أرضَ الشِّرك ، ففعلَه عمرُ ـ رضي الله عنه » [15] .


    قال الحافظُ ابن حَجر : « و قد أبدى بعضُهم للبَدَاءة بالهجرةِ مناسبةً ، فقال : كانتْ القضايا التي اتَّفقتْ له و يُمكنُ أن يؤرَّخ بها أربعةٌ : مولدُه ، و مبعثُه ، و هجرتُه ، و وفاتُه ؛ فرجَحَ عندهُم جعلُها مِنَ الهجرةِ ؛ لأنَّ المولدَ و المبعثَ لا يخلُو واحدٌ منهما من النِّزاع في تعيين السَّنةِ ، و أمَّا وقتُ الوفاةِ فأعرضُوا عَنه لِمَا تُوُقِّعَ بذكرِه من الأسفِ عَليه ، فانحصرَ في الهجرةِ » [16] .


    فأنت ترى ـ أخي القارئ ـ أنَّ الصَّحابة الكرام ـ رضوانُ الله عليهم ـ اتَّفقوا على وضْعِ التَّاريخ الإسلامي ابتداءً من تاريخِ الهجرة ، و مع ذلك لم يُنقل عنهم و لا عمَّن بعدَهم من أهل القُرون المفضَّلة أنَّهم اتَّخذوا ذلك الحَدَث الجَلَل عيدًا يحتفلُون به على رأسِ كلِّ سنةٍ ، و إنَّما ابتدع الاحتفالَ به الرَّوافضُ من الخُلفاءِ الفاطميِّين في أواخرِ القرنِ الرَّابع الهجريِّ ـ بعد انقراضِ القرون الخيريَّة ـ قال العلَّامة المقريزيُّ ـ رحمه الله ـ : « و كان للخلفَاء الفاطميِّين في طول السَّنة أعيادٌ و مواسم ، و هي : موسمُ رأس السَّنة ، و موسم أوَّل العام ، و يومُ عاشوراء ، و مولدُ النَّبيِّ ـ صلى الله عليه و سلم ـ ، و مولدُ عليّ بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ ، و مولدُ الحسن، و مولدُ الحسين ، و مولدُ فاطمة الزَّهراء ، و مولدُ الخليفة الحاضر...» إلخ أعيادهم البدعيَّة [17] .


    فأحدث الرَّافضة ـ قبَّحهم الله ـ هذه الأعيادَ التي منها : الاحتفال برأس السَّنة اقتداءً باليهود ، و الاحتفال بالمولد النَّبويِّ اقتداءً بالنَّصارى ، و قد كانت عادتُهم عند الاحتفال بالمولد « أن يُعمل في دار الفطرة عشرون قنطارًا من السُّكر الفائقِ حلوى من طرائفِ الأصنافِ و تُعبَّى في ثلاثمائة صِينِيَّة نُحاس ، فإذا كانَ ليلةُ ذلك المولد تُفرَّق في أربابِ الرُّسوم كقاضي القضاة و داعي الدُّعاة و قُرَّاء الحضرة و الخطباء و المتصدِّرين بالجوامع بالقاهرة و مصر و قَوَمَةِ المشاهد و غيرهم ممَّن له اسمٌ ثابت بالدِّيوان » [18] .


    و عنهم تلقَّفها أبو حفص عمر بن محمَّد بن خضر الإِرْبِليّ الموصليّ نزيل دمشق المعروف بالملاّء أحد الصُّوفيَّة ( ت570هـ ) [19] و به اقتدى صاحب إِرْبِل ( و هي مدينة كبيرة في الموصل بالعراق ) الأمير المظفَّر أبو سعيد كُوكُبُريّ بن زين الدِّين علي بن بُكْتِكين التُّركمانيّ ( ت630هـ ) [20] .


    و قد كان صاحبُ إرْبِلَ هذا مُسرفًا مبالغًا غاليًا في عمل المولد ، حُكي عنه أنَّه كانَ يعملُ المولدَ في خمسة أيَّام من اليومِ الثَّامن إلى اليوم الثَّاني عشرَ من شهر ربيع الأوَّل ؛ لأجل الخلافِ في مولدِه صلى الله عليه وسلم !! ، و قال الحافظ ابن كثير : « قد صنَّف الشَّيخُ أبو الخطَّاب بنُ دِحْية له مجلَّدًا في المولد النَّبويِّ سمَّاه « التَّنْوير في مولد السِّراج المنير » ، فأجازه على ذلك بألف دينار » [21] .


    و يقول سبط ابن الجوزيِّ في « مرآة الزَّمان » : « حكى بعضُ من حضَر سِماط المظَفَّر الموالدَ أنَّه مدَّ في ذلك السِّماط خمسة آلاف رأس شَوِيٍّ ! و عشرة آلاف دجاجةٍ ! و مائة ألفِ زَبَدِيَّة ، و ثلاثينَ ألفَ صحنِ حَلْوى ، قال : و كان يحضُرُ عنده في المولد أعيانُ العلماء و الصُّوفيَّة ، فيخلعُ عليهم ، و يُطلقُ لهم ، و يعمل للصُّوفيَّة سماعًا من الظُّهر إلى الفجر ، و يرقُصُ معهم بنفسه !!... » [22] .


    و لا يزال هذا الاحتفال قائمًا إلى يومنا هذا في كثير من المجتمعات الإسلاميَّة حتَّى آل الأمرُ إلى تعطيلِ الأعمالِ و المدارسِ و الدَّوائرِ الحكوميَّةِ باعتبارِه عيدًا شرعيًّا ، على اختلافٍ بينهُم في طريقةِ إحيائه ، و تنوُّعِ أساليبهم في ذلك ، و الله المستعان .



    3 ـ و مما يؤيِّدُ عدمَ شرعيَّة الاحتفال بيوم المولدِ هو اختلافُ أهلِ السِّيَر و التَّواريخ في تعيين شهرِ و ليلةِ و لادتِه ـ صلى الله عليه و سلم ـ على أقوالٍ كثيرةٍ [23] .


    و على القول المشهور أنَّ ولادته ـ صلى الله عليه و سلم ـ كانت في شهر ربيع الأوّل ليلةَ ثِنتي عشرة ، يقابلُه أنَّ وفاتَه ـ صلى الله عليه و سلم ـ كانت في ذلك الشَّهر و في تلكَ اللَّيلة ، و لا شكَّ أنَّ وفاتَه ـ صلى الله عليه و سلم ـ كانت أعظمَ المصائب على وجهِ الأرض ، فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ مرفوعًا : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّمَا أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ ـ أَوْ مِنَ المُؤْمِنِينَ ـ أُصِيبَ بمُصيبَة فلْيَتَعَزَّ بِمُصِيبَتِهِ بِي عَنْ المُصِيبَةِ الَّتي تُصِيبُهُ بِغَيْرِي ، فَإِنَّ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِي لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِي أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُصِيبَتِي » [24] .


    قال الفاكهاني : « هذا مع أنَّ الشَّهر الذي وُلد فيه ـ صلى الله عليه و سلم ـ و هو ربيع الأوَّل ـ هو بعينِه الشَّهر الذي تُوفي فيه ، فليس الفرحُ بأولى من الحزن فيه » .


    قال ابنُ الحاج : « العجبُ العجيبُ كيفَ يعملون المولدَ بالمغاني والفرح و السّرور ـ كما تقدَّم ـ لأجل مولدِهِ ـ صلى الله عليه و سلم ـ في هذا الشَّهر الكريم ، و هو ـ صلى الله عليه و سلم ـ فيه انتقل إلى كرامة ربِّه ـ عزَّ و جلَّ ـ و فُجِعتْ الأمة و أُصيبتْ بمُصابٍ عظيمٍ لا يعدل ذلك غيرها من المصائب أبدًا ، فعلى هذا كان يتعيَّن البكاءُ و الحزنُ الكثيرُ ، و انفراد كلّ إنسانٍ بنفسِه لما أصيب به ، لقوله ـ صلى الله عليه و سلم : « ليعزَّى المُسْلِمُونَ فِي مَصَائِبِهِمْ المُصِيبَة بِي »
    اهـ [25] .


    4 ـ أنَّ أكثر ما يُقصد من الاحتفال بالمولد هو إحياءُ الذِّكرى ـ كما يقولُون ـ ، و النبيُّ ـ صلى الله عليه و سلم ـ قال الله ـ تعالى ـ في حقّه : ﴿ وَ رَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾ ، فلا يُذكَرُ اللهُ ـ عزَّ و جلَّ ـ إلاَّ ذُكر معه ـ صلى الله عليه و سلم ـ في التَّشهدِ و الأذانِ و الصَّلواتِ و الخطبِ و غيرِ ذلك ، روى ابن جرير الطَّبريُّ عن قتادةَ في تفسير هذه الآية أنَّه قال : « رَفع اللهُ ذكرَه في الدّنيا و الآخرة ، فليس خطيبٌ و لا متشهِّدٌ ، و لا صاحبُ صلاةٍ إلاَّ ينادي بها : أشهدُ أن لا إله إلاَّ الله و أشهدُ أنَّ محمّدًا رسولُ الله » [26] .


    و ما أجملَ شعرَ حسَّان بن ثابت ـ رضي الله عنه ـ مادحًا رسولَ الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ :


    أغرُّ عليه للنّبوة خاتَم * مِنَ الله من نُورٍ يلوحُ و يشهدُ


    و ضمَّ الإلهُ اسمَ النّبيِّ إلى اسْمِه * إذا قال في الخَمْس المؤذِّنُ : أشهدُ


    و شقَّ لهُ من اسمه ليُجلَّه * فذُو العرْشِ محمودٌ و هذا محمَّدُ



    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع : ما كتب عن بدعية المولد النبوي

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 25.09.09 7:13

    فإذا كان ـ صلى الله عليه و سلم ـ يذكرُ في هذه المواطن الكثيرة على مدار الأيَّامِ و الشُّهور ، فما فائدةُ تخصيصِ ليلةٍ أو لياليَ معدودةٍ من ثلاثمائةٍ و ستِّين يومٍ و ليلةٍ بذكرهِ و الاحتفالِ به ، أليسَ في هذا جفاءٌ في حقِّه و بخلٌ في ذكرِه ، فأين دعوى محبَّتِه ـ صلى الله عليه و سلم ـ و تعظيمِه ؟!


    5 ـ أنَّ في الاحتفالِ بالمولدِ مضاهاةً و مشابهةً لأهل الكتاب في أعيادِهم ، كعيدِ ميلادِ المسيحِ عيسى ابن مريم ـ عليه السَّلام ـ عند النَّصارى .


    و قد أُمِرْنا بمخالفتهم ، و نُهِينا عن تقليدهم و التَّشبهِ بهم ، فعن أبي سعيد الخدريّ ـ رضي الله عنه ـ ، قال : قال ـ رسولُ الله صلى الله عليه و سلم ـ : « لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَ ذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ » ، قُلْنَا : يَا رسولَ الله ، اليهود و النَّصارى ؟ قَالَ : « فَمَنْ ؟! » [27] .


    و عن ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ ، أنَّ النَّبيَّ ـ صلى الله عليه و سلم ـ قال : « مَنْ تَشَبَّه بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ » [28] .


    قال الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ : « فيه دلالةٌ على النَّهي الشَّديدِ و التَّهديدِ و الوعيدِ على التَّشبه بالكفَّار في أقوالهم و أفعالهم و لباسِهم و أعيادِهم و عباداتِهم و غيرِ ذلك من أمورِهم الَّتي لم تُشْرع لنا و لا نُقَرُّ عليها » [29] .


    قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ : « و هذا الحديثُ أقلُّ أحوالِه أن يقتضيَ تحريمَ التَّشبهِ بهم ، و إن كان ظاهرُه يقتضِي كفرَ المتشبِّه بهم ، كما في قوله : ﴿ وَ مَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ﴾ [المائدة: 51] » اهـ
    [30] .


    6 ـ إضافةً إلى ما تقدَّم ، ما يحدثُ ليلةَ الاحتفال من المعاصي و المنكراتِ من جانبِ أهلِ اللَّهو و المجونِ ، و من البدعِ و الشركيَّاتِ من جانب أهل الزُّرَدِ و الصُّحُون .


    كإنشادِ القصائدِ و المدائحِ النَّبويَّة ، و قراءةِ المؤلَّفاتِ الموضُوعةِ في الموالدِ المشتمِلَة على الغُلوِّ و الإطرَاء الَّذي نهى عنه نبيُّنا ـ صلى الله عليه و سلم ـ بقولِه : « لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَم ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ ، فَقُولُوا : عَبْدُ اللهِ وَ رَسُولُه » [31] .


    بل بلغَ بهم الحدُّ إلى الاستغاثةِ بالنَّبيِّ ـ صلى الله عليه و سلم ـ ، و ادِّعاءِ معرفتِه للغيبِ ، إلى غيرِ ذلك ممَّا اشتمَلت عليه قصائدُهم و مصنَّفاتُهم من البدعيَّات و الشِّركيَّات ، و إلى الله المشتكى .



    فهذه ـ أخي القارئ ـ بعضُ الحُجج القاطعةِ والبراهينِ السَّاطعةِ على سبيلِ الإيجازِ و الاختصارِ الَّتي تُدينُ أصحابَ الموالدِ بالقولِ ببدعيَّة احتفالهم بيوم المولدِ ، و قد عرفتَ منشأَ هذه البدعةِ المنكرةِ ، و أنَّها منْ وضْعِ الرَّوافضِ الَّذين أحدثوها مشابهةً لليهودِ ـ و لا عجبَ في ذلك ؛ فإنَّ مؤسِّسَ دينِ الرَّافضة هو عبدُ الله بنُ سَبَأ اليَهوديّ ـ ثم أخذها عنهم الصُّوفيَّةُ الَّذين اتَّخذوها عبادةً ، و اجتهد علماؤهُم في تأييدِها ، و بيانِ مشروعيتها ، و التماسِ الأدلةِ ـ بل الشُّبه ـ لها ، و التَّأليفِ فيها ؛ حتَّى صارت عندهُم و كأنَّها شريعةٌ منزَّلة من عندِ الله ربِّ العالمين ، و شعيرةٌ شابَ عليها الصَّغيرُ و هَرُم عليها الكبيرُ ، و لسانُ حالِهم ـ أو قالهِم ـ يقول كما قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَ اللّهُ أَمَرَنَا بِهَا ﴾ [الأعراف: 28] .


    و اعلمْ ـ وفَّقكَ الله لهداه ـ أنَّ محبَّةَ النَّبيِّ ـ صلى الله عليه و سلم ـ و توقيرِه و تعظيمِه تتمثَّلُ في طاعته ، و امتثالِ أوامرِه و اجتنابِ نواهيه ، و التَّسليمِ لأحكامِه ، و اقتفاءِ أثرِه ، و السَّيرِ على طريقتِه ، و اتِّباعِ هديِه ، و التَّأسِّي به ظاهرًا و باطنًا .



    قال ـ تعالى ـ : ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ اللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [آل عمران: 31] .


    قال الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ : « هذه الآيةُ الكريمةُ حاكمةٌ على كُلِّ من ادَّعى محبَّةَ الله ، و ليس هو على الطَّريقةِ المحمَّديَّةِ ؛ فإنَّه كاذبٌ في دعواه في نفسِ الأمرِ ، حتَّى يتبَّع الشَّرع المحمَّديَّ و الدِّينَ النَّبويَّ في جميعِ أقوالِه و أفعالِه و أحوالِه ... و قال الحسنُ البصريُّ و غيرُه من السَّلف : « زعَمَ قومٌ أنَّهم يحبُّون اللهَ فابتلاهم اللهُ بهذه الآيةِ فقال : ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ ﴾ » [32] .


    و قال العلاَّمة ابن قيِّم الجوزيّة : « فجعل سبحانه متابعةَ رسولِه سببًا لمحبَّتهم له ، و كونُ العبدِ محبوبًا لله أعلى من كونِه مُحِبًّا لله ؛ فليس الشَّأنُ أن تُحِبَّ اللهَ ، و لكنَّ الشَّأن أنْ يُحِبَّك اللهُ ، فالطَّاعةُ للمحبوب عنوانُ مَحَبَّتِه ، كما قيل :


    تَعصي الإِلَهَ وَ أَنتَ تَزعُم حُبَّهُ * هَذا مُـحالٌ في القِيـاسِ بَديعُ


    لَو كانَ حُبُّكَ صادِقاً لَأَطَعتَهُ * إِنَّ المُحِبَّ لِمَن يُـحِبُّ مُطيعُ »
    [33] .


    فـ « الحبُّ الصَّحيحُ لمحمَّدٍ ـ صلى الله عليه و سلم ـ هو الَّذي يَدَعُ صاحبَه عن البدع ، و يحملُه على الاقتداءِ الصَّحيحِ ، كما كان السَّلف يحبُّونه ، فيُحيُون سُنَنَه ، و يَذُودون عن شريعتِه و دينِه ، مِنْ غَير أن يُقيموا لهُ الموالدَ و ينفقُوا فيها الأموالَ الطَّائلةَ الَّتي تَفتَقِر المصالحُ العامَّةُ إلى القليلِ منها فلا تجدُه » [34] .


    فالزَمْ ـ رحمني اللهُ وإيّاك ـ ما كانَ عليه الصَّحابةُ و التَّابعونَ منَ السَّلفِ الصَّالحينَ من المحبَّةِ واتِّباعِ سنَّةِ سيِّدِ المُرسَلين ، و إيَّاك أن تغترَّ بكثرة الهالكين ، فليسوا على شيءٍ حتى يتَّبعوا ما أُنزل إليهم من ربِّ العالمين .


    و صلّى الله و سلّم على نبيّنا محمّد و على آله و صحبه أجمعين .

    ==============


    الهوامش :


    [1] رواه أحمد (1/465) ، و ابن أبي عاصم في ( السنَّة 17) ، و الحاكم (2/239) و صحّح إسناده ، و حسّن إسناده الألبانيّ في ( ظلال الجنَّة في تخريج السُّنَّة ) .


    [2] نقله الشَّاطبي في ( الاعتصام 1/49) .


    [3] البخاري (2697) ، و مسلم (1718) .


    [4] ( جامع العلوم و الحكم 1/176) .


    [5] مسلم (867).


    [6] ( فتح الباري 13/254) .

    [7] رواه الدَّارمي (205) ، و المروزيّ في ( السُّنَّة 78) ، و الطبرانيُّ (9/154 (8770)) ، قال الحافظ الهيثميُّ في ( مجمع الزوائد 1/181) : « و رجاله رجال الصّحيح » .


    [8] ( المورد في عمل المولد ص4) تأليفه .


    [9] صحيح مسلم (1162).


    [10] ( مواهب الجليل في شح مختصر خليل 2/405) للحطّاب ، و ينظر أيضًا : ( حاشية الخُرشيّ على مختصر خليل 3/18) .


    [11] رواه أبو داود (1134) ، و النَّسائيُّ (1556) ، و الحاكم (1/294) و صحَّحه على شرط مسلم .


    [12] رواه البخاري (2652) ، و مسلم (2533) .


    [13] ( اقتضاءُ الصِّراط المستقيم مخالفةَ أصحابِ الجحيم 2/619) .


    [14] رواه البخاريُّ (3934) .


    [15] رواه الحاكم في ( المستدرك 3/14) و صحَّحه .


    [16] ( فتح الباري 7/269) ، و للمزيد يراجع ( البداية و النهاية 4/510 ـ 513) .


    [17] ( المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار 1/490) .


    [18] ( صبح الأعشى 3/576) للقلقشنديّ .


    [19] له ترجمة في ( هدية العارفين 1/784) ، و ( الأعلام 5/60) للزّركلي .


    [20] كما في ( الباعث على إنكار البدع والحوادث ص95 ـ 96) لأبي شامة المقدسيّ .


    [21] ( البداية و النهاية 17/205 ط التركي ) .


    [22] المرجع السَّابق .


    [23] انظرها في ( لطائف المعارف ص 109 ـ 111) لابن رجب .


    [24] رواه ابن ماجه (1599) ، و في سنده موسى بن عُبيدة الرَّبَذِيّ و هو ضعيف ، و رواه الدَّارميُّ (84) بإسناد صحيح ؛ لكنَّه مرسل ، و له شواهد أخرى ؛ و لذلك صحَّحه العلَّامة المحدِّث الشَّيخ محمَّد ناصر الدِّين الألباني ـ رحمه الله ـ في «السّلسلة الصّحيحة» برقم (1106) .


    [25] ( المدخل 2/16 ـ 17 ) .


    [26] ( تفسير الطبري 24/494 ط التركي ) .


    [27] رواه البخاري (3456) ، و مسلم (2669) .


    [28] رواه أبو داود (4031) ، و أحمد (2/50) و غيرهما ، و إسناده حسن ، كما في ( الإرواء 5/ 109 ) .


    [29] ( تفسيره 1/129 ) .


    [30] ( اقتضاءُ الصِّراط المستقيم 1 /241 ) .


    [31] رواه البخاري (3445) ، و الإطراء : مجاوزة الحدِّ في المدح و الكذب فيه ، ( النهاية في غريب الحديث 3/123 ) .


    [32] ( تفسير ابن كثير 3/ 46 ) .


    [33] ( روضة ا لمحبّين ص 266 ) .


    [34] من كلام العلاَّمة محمَّد البشير الإبراهيمي ـ رحمه الله ـ في ( آثاره 2 / 341 ) .


    والنقل
    لطفـاً .. من هنــــا
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=129858

      الوقت/التاريخ الآن هو 22.10.17 21:02