فتاوي العلماء في حكم الاستعانة بالجن في العلاج [موضوع مهم لتفشي هذه الظاهرة]

    شاطر

    أبو عبد الله أحمد بن نبيل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 2792
    العمر : 40
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 19
    تاريخ التسجيل : 27/04/2008

    مميز فتاوي العلماء في حكم الاستعانة بالجن في العلاج [موضوع مهم لتفشي هذه الظاهرة]

    مُساهمة من طرف أبو عبد الله أحمد بن نبيل في 22.01.11 10:37



    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من
    شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا
    هادي له وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا صلى الله
    عليه وسلم عبده ورسوله .


    ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) ( سورة آل عمران - الآية 102 )


    ( يا أيها الناس
    اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا
    ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا )



    ( سورة النساء - الآية 1 )


    ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما )


    ( سورة الأحزاب - الآية 70 – 71 )



    أما بعد :

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم
    وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .


    فإنه مما يندى له الجبين ، ومن المؤسف حقا أن يدعي أناس حب النبي
    ، ويدعون الانتماء إلى ما كان عليه السلف الصالح في العبادة والسلوك ثم يخالفون ذلك النهج العظيم، ويقعون في شقاق الرسول

    والمقصود أناس اتخذوا لأنفسهم ألقابا ومسميات، فمنهم من يسمي نفسه راق
    والأخر معزما والآخر معالجا ، وتلبس بعضهم بالهدي الظاهر لأهل السنة وأعفوا
    اللحى وأرخوا العمائم ، والشاهد أنهم تصدوا لعلاج المصروعين والمسحورين ،
    وزعموا أنهم دعاة للسنة ودعاة للتوحيد ، وأنهم اتخذوا العلاج كوسيلة لدعوة
    الغافلين والمنحرفين ، زعموا ، وسموا أنفسهم بالمعالجين الشرعيين ،وتعدى
    الأمر استخدام الماء والزيت إلى أمور أخرى فيها من الحرج ما فيها ، ثم
    وقعوا في محاذير شرعية ، وشيئا فشيئا جاؤا بالطامة ألا وهي استخدام الجان
    في العلاج ،ويقولون بأن هذا من التعامل المباح ، وأنه من قبيل التعاون على
    البر والتقوى وأصبح الأمر سائغا عندهم وبكل سهولة ، فهذا معالج يستخدم
    الجان في العلاج و يدعي أنه لديه خُدام من الجان ، ومنهم من يخدمه جان واحد
    ، ومنهم من تخدمه قبيلة من الجان .


    وأول ما يتبادر إلى الذهن أن التعامل مع الجان هو من علامات وصفات السحرة الأشرار ،ثم إن هذا التعامل مخالف لهدي النبي

    ، وهدي صحابته الكرام عليهم من الله الرحمة والرضوان ، ويأتي السؤال:كيف
    يتجرأ المسلم الذي يدعي حب الرسول على مخالفة هديه بل يتمادى في شذوذه
    وتمضي به جرأته حتى يشابه السحرة الأشرار ، فهذه والله لمصيبة عظيمة وبلية
    ما بعدها بلية .

    فهؤلاء المساكين زجوا بأنفسهم في هذه المتاهة ، وكانوا كالذي يبيع دينه
    بدنيا غيره ، واتخذوا العلاج مهنة وحرفة ، عاشوا لها وتعاطفوا معها ،بل إن
    بعضهم من شدة ولعه وشغفه بالعلاج أصبح كالعاشق الذي لا يهدأ له بال ولا
    يركن له قرار حتى يلق مصروعا يرقيه أو مسحورا يسعى في فك سحره فعاشوا لهذه
    المهنة بحجة مساعدة المسلمين ، وتمادوا حتى وقعوا في مسألة الاستعانة
    والتعامل مع الجان ، وقالوا نحن نتعامل معه بطريقة شرعية ولسنا كالسحرة
    الأشرار ، وحجتنا كلام شيخ الإسلام الذي يجيز التعامل مع الجان ويقول أن
    هذا التعامل من قبيل تعامل سليمان عليه السلام ،الذي كأن يأمر الجن بأعمال
    البناء وغيرها.وجهل أولئك أن استخدام الجان كان خصوصية لنبي الله سليمان
    عليه الصلاة والسلام ، ولو كان ذلك يجوز لأحد لفعله الرسول الكريم صلى الله
    عليه وسلم ، كما في الحديث والذي فيه أن الشيطان عرض له في صلاته فقال فيه
    تذكرت دعوة أخي سليمان رب هب لي حكما لا ينبغي لأحد من بعدي .


    فقد مرت بالنبي
    أزمات وكروب ، ومع ذلك لم يشرع لنا استخدامهم أو التعاون ، معهم فضلا عن
    دعاؤهم والاستنجاد بهم ، فهاهو يوم الأحزاب وفيه ما فيه من الكرب ،ومع ذلك
    لم يستعن بالحان في الإتيان بخبر القوم وحاشاه أن يفعل ، وقد كان المبرر
    والمقتضى لذلك قائما ألا وهو المصلحة الكبرى المسلمين ،وذلك في تحقيق نصرهم
    على عدوهم والتمكين لهم في الأرض ، ولكن لما لم يفعل النبي ذلك عُلم عدم
    شرعيته ،ثم هو كذلك في باقي الغزوات ، بل كان النبي يوم هجرته في أمس
    الحاجة لمن يعينه بعد الله كي يتمكن من هجرته ، وقد اتخذ من الأسباب
    الشرعية ما أمكنه من الزاد والراحلة والدليل وغيرها ، ولو كانت الاستعانة
    بالجن مشروعة لفعلها ، ثم أنه
    قد وضعت له اليهود السم في طعامه ومع ذلك لم يأته جني صالح ليخبره مع أنه
    كان يعلمهم الإسلام و إنه قد أرسل إليهم كما أرسل للإنس فهلا أخبرته الجن
    يذلك وهللا استعان بالجن عندما سحره لبيد بن الأعصم فلو كان ذلك جائزا
    لفعله ، فهذا الأمر قد تركه الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يفعله في أمور
    هي أعظم بكثير من علاج مصروع أو فك للسحر عن مسحور ، وبهذا يتبين عدم شرعيته بالكلية .

    فتملك الجان وتسخيره لأغراض البشر أمر مسدود وباب مقفل ، ولذا نجد أن كل من
    أراد الخوض في ذلك انقلب الوضع عليه ويصبح خادما للجان كما هو حال من وضع
    نفسه في هذه المتاهة والجزاء من جنس العمل .


    والشريعة هي الكتاب والسنة التي أخذناها عن سلف الأمة ، وهؤلاء طبعا لم
    يجدوا دليلا من الكتاب والسنة يوافق زعمهم وادعائهم ، فاختاروا بعض الأقوال
    والفتاوى لبعض أهل العلم المجتهدين ، وانزلوها في غير منزلها وأعملوها في
    غير موضعها ، حتى أصبحنا نسمع عنهم : أن فلانا لديه قبيلة من الجن تخدمه
    وتطيعه وهي طوع أمره ورهن إشارته ، وفلانا تخدمه أمة من الجن وهذه الأمة
    مملكة من ممالك الجن ولهذه المملكة ملكة تسمى فلانة ،والآخر يستخدم مردة
    كبار ، وأصبحوا يتبارون ويتبارزون ،ثم يجتهدون في هذا الباب ويقولون إن
    الجن يتطورون في التسلط على الخلق وإغوائهم ، فنخن كذلك علينا بتطوير
    أساليب العلاج لمكافحة تسلط الجن على العباد وما إلى ذلك من الادعاءات ..


    وهؤلاء الأدعياء كثر ، لا كثرهم الله تعالى ، وينتشرون في شرق وغرب العالم
    الإسلامي ويستغلون جهل الناس من جهة ، ومن جهة أخرى يستغلون خلو الكثير من
    البقاع من العلماء الربانيين وبالتالي يكون المرتع خصبا للبدع وأهلها ،
    ولهذا تتوارد الأسئلة والاستفسارات تترا على أهل العلم في بلد التوحيد حول
    هؤلاء الأدعياء .




    ومن زامبيا ورد إلى اللجنة الدائمة للإفتاء السؤال التالي :

    سؤال : أفيدكم علما بأن في زامبيا رجلا مسلما يدعي أن عنده جنا والناس
    يأتون إليه ويسألون الدواء لأمراضهم، وهذا الجن يحدد الدواء لهم وهل يجوز
    هذا؟ وأنا قلت للناس هذا ما يجوز والناس يغضبون علي فأرجو من سماحتكم
    التكرم بإرسال الفتوى في أقرب وقت ؟؟؟

    وكان الجواب كما يلي: ( لا يجوز لذلك الرجل أن يستخدم الجن، ولا يجوز للناس
    أن يذهبوا إليه طلبا لعلاج الأمراض عن طريق ما يستخدمه من الجن ولا لقضاء
    المصالح عن ذلك الطريق، وفي العلاج عن طريق الأطباء من الإنس بالأدوية
    المباحة مندوحة وغنية عن ذلك مع السلامة من كهانة الكهان.

    وقد صح عن الرسول أنه قال : ( من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة )
    رواه مسلم في صحيحه وخرج أهل السنن الأربعة والحاكم وصححه أن النبي قال: ( من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ) وهذا الرجل وأصحابه من الجن يعتبرون من العرافين والكهنة فلا يجوز سؤالهم ولا
    تصديقهم. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد, وآله وصحبه وسلم.

    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
    عضو نائب رئيس اللجنة، الرئيس
    عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز


    السؤال الثلاثون من الفتوى رقم ( 6505 )



    ومن هذا القبيل ما ورد في سؤال قدم
    للجنة الدائمة للإفتاء عن مشعوذ في الباكستان يدعي معرفة الجن الصالحين
    فقدم السؤال إلى اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الشيخ ابن باز رحمة الله تعالى:

    شيخ في الباكستان ظاهره الصلاح ، والله أعلم يقول إنه يعرف الجن الصالحين
    ويكلمهم عن طريق أحد الأشخاص ممن كان بهم مرض الصرع وعولجوا . وهم يساعدون
    في إخراج الجن من المصروعين ويقول إنه يملك سجنا ليعاقب الجن المذنبين عن
    طريق الجن الصالحين وهم لا يساعدونه في الأعمال الدنيوية الملموسة للإنسان
    وقال إنه يملك إجازة لتعليم العرب فمن أراد أن يتعلم يعطيه الأذكار التالية
    :{آمنت بالله العظيم وكفرت بالجبت والطاغوت واستمسكت بالعروة الوثقى التي
    لا انفصام لها والله سميع عليم}هذا بعد كل صلاة سبع مرات قبل أن يتحرك من
    مكانه . وقبل النوم ينفث بيده {الصلاة الإبراهيمية ثلاث مرات وسورة
    الكافرون والإخلاص والفلق والناس وأول خمس آيات من سورة البقرة والصلاة
    الإبراهيمية ثلاث مرات ويمسح جسمه } وهذا لمدة واحد وأربعين يوما.. وإذا
    أخطأ أعاد من البداية ثم بعد أن ينتهي يرجع للشيخ فيطلب له جماعة من الجن
    مكونة من عشرة نساء وعشرة رجال يبقون في صحبته وهذه الجماعة يطلبها من مكة
    المكرمة وهو لا يراها ولا يسمع صوتها ولكنهم يأتمرون بأمره ولا يطيعونه في
    أعمال الإنسان الدنيوية مثل إحضار شيء أو رفعه أو ما شابه ذلك فقط يحرسونه
    من الجن وإذا صادف مريضا بالصرع من الجن يقبضون على الجني الذي يصرعه .
    ويقول أنه إذا أسلم أحد من السجناء عنده يبعثه إلى مكة المكرمة مع جماعة من
    الجن فإذا كان صادقا يدخل مكة وإذا كان كاذبا لا يدخلها لأن هناك ملائكة
    تقف عند أبواب مكة تمنع الجن الكفار من دخولها ..

    فما هو رأي سماحتكم بهذا بالتفصيل؟. وما هو رأي الدين بالزواج من الجنية
    ؟.وهل الآية{فانكحوا ما طاب لكم من النساء..} خاصة بنساء الإنس ، لأن الله
    سمى رجال الجن رجال فهم داخلون في المعنى فهل تكون كلمة نساء أيضا للجن
    والإنس معا؟.وجزاكم الله خيرا ؟؟؟

    فكان الجواب: ( وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأن هذا الرجل الذي
    ذكرتم يعتبر من الكهان والعرافين الذين نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن
    إتيانهم وسؤالهم وتصديقهم وإن أظهر الصلاح والعبادة فالواجب نصيحته وتحذيره
    من عمله وأمره بالتوبة إلى الله من ذلك وتحذير الناس من المجيء إليه
    وسؤاله وتصديقه عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم {{من أتى عرافا فسأله
    عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة}} رواه مسلم في صحيحه وقوله: {{ من أتى
    عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد }} رواه الأربعة
    والحاكم وقال صحيح على شرطهما وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث
    عمران{{ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له
    ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه
    وسلم}} رواه البزار بإسناد جيد...

    ( فتاوى اللجنة الدائمة .. فتوى رقم:10774)
    .


    وما هذا الرجل الذي جاء في السؤال وكذلك الذي قبله ، فما هما إلا نموذج من
    تلك النماذج التي نصبت نفسها للعلاج واتخذوا بدعة التعامل مع الجن وسيلة
    لعلاج المس والسحر وما يتعلق بهما كالإصابة بالعين والحسد ، وانظر لحال هذا
    المشعوذ الذي يدعي أنه يقيم السجون ولديه أتباع وخُدام ابتدع لهم أذكارا
    وأورادا ويظهر أمام الناس وكأنه من الصالحين ، ولكن العلماء النقاد أهل
    العلم والبصيرة الذين أمرنا بالرجوع إليهم وبسؤالهم والأخذ عنهم كما قال
    ربنا جل وعلى: ( فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) قالوا :إنه كاهن عراف.


    وغير هذا وذاك كثر ، كالذين يستخدمون الجان في التعرف على مخابئ الكنوز ،
    أو التعرف على الأموال المسروقة أو البحث عن شخص غائب ، ومنهم من يتجسس على
    عورات المسلمين بحجة العلاج فيتعرف على أسرار خاصة وأمور دقيقة ليس من حقه
    التنبيش فيها ، ويتدخل في مسائل قد غيبها الله عليه وعلى البعض من الناس ،
    لحكمة لا يعلمها إلا الله وحده ، فيطلعون على عورات المسلمين ، وكثيرا ما
    تخبرهم الجان بمعلومات كاذبة ويصدقها المعالج الذي يثق بصاحبه من الجن إلى
    حد كبير ، ثم يبني على كذب صاحبه من الجن العلالي والقصور ، وربما أخبر
    المصاب أو ذويه بخبر الجان الكاذب أو المبالغ فيه ، فتحدث المشاكل
    الاجتماعية وتنشأ العداوات وتنقطع الصلات بسبب هذا التعامل الذي يزعم أصحابه أنه تعامل شرعي .


    وبعضهم يدعي أنه يجري عمليات جراحية يعجز عنها الأطباء في أكبر المستشفيات،
    ويدعي بعض أولئك المعالجين أن الجان قد بلغوا تقدما باهرا في مجال الطب
    وأنهم أرقي علميا وتقنيا من بني آدم ، وطبعا هذا الاعتقاد الخاطئ ناتج عن
    فهم سقيم وذلك بسبب تصديقهم للجان والانجراف وراء أكاذيبهم .


    والبعض منهم يدخل بيوت المسلمين على أنه ذلك المعالج التقي الورع المتبع
    للكتاب والسنة وربما ذكر أهل البيت بالله ورغبهم في الحنة وخوفهم من النار ،
    وما هي إلا جلسة أو جلستين إلا وتجد المريضة التي كان يعالجها قد زفت له
    عروسا ، وهو أفضل حالا ممن ينتهي به الأمر إلى ارتكاب الفاحشة والعياذ بالله .


    ومنهم من يستخدم الجان في التجسس على مريضه الذي يعالجه ويتعرف على أحواله
    المادية ثم يستغله ويرهقه بأخذ الأموال ، مرة باسم القرض والأخرى باسم
    الصدقة وهكذا ، والسبب هو العلاج باستخدام الجان الذي مكن له الاطلاع على
    العورات بعد أن كسب ثقتهم وخادعهم بورعه الكاذب ، وبعد قليل ينكشف القناع
    وتظهر الحقائق المخزية ، و هم مع كل ذلك يدعون مساعدة المسلمين وأنهم
    يقدمون لهم النفع ، ويقولون أن شيخ الإسلام ابن تيمية قد أجاز ذلك ، وهم
    يعلمون ابتداء أو انتهاءا أنهم يكذبون على الشيخ ، وهل يقبل الشيخ أو حتى
    من دونه بمراحل كثيرة في العلم والفضل هذه الأباطيل ، والله حسيبهم وهو
    الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .


    وشيخ الإسلام رحمه الله تعالى ينص أن هذه الأعمال من الاستمتاع المنهي عنه ،
    والذي استحق أصحابه به العذاب ، كما قال تعالى {ويوم نحشرهم جميعا يا معشر
    الجن قد استكترثم من الإنس و قال أوليائهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا
    ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء
    الله إن ربك حكيم عليم وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون }



    وذلك كما جاء في مجموع الفتاوى من
    قوله رحمه الله تعالى : [ ومن استمتاع الأنس بالجن استخدامهم في الأخبار
    بالأمور الغائبة كما يخبر الكهان ، فإن في الإنس من له غرض في هذا ، لما
    يحصل به من الرياسة وامال وغيره ، فإن كان القوم كفارا كما كانت العرب لم
    تبال بأن يقال إنه كاهن كما كان بعض العرب كهانا ، وقدم النبي صلى الله
    عليه وسلم المدينة وفيها كهان ، وكان المنافقون يطلبون التحاكم إلى الكهان ،
    وكان أبو أبرق الأسلمي أحد الكهان قبل أن يسلم ، وإن كان القوم مسلمين لم
    يظهر أنه كاهن ، بل يجعل ذلك من باب الكرامات وهو من جنس الكهانة فإنه لا
    يخدم الإنسي بهذه الأخبار إلا لما يستمتع به من الإنسي ، بأن يطيعه الإنسي
    في بعض ما يريده إما في شرك وإما في فاحشة وإما في أكل حرام وإما في قتل
    نفس بغير حق ] .أ.هـ.


    ومن المعالجين من يدعي كذبا أنه يستخدم الجان ليلبس على الناس كي يخوفهم أو
    يبتز أموالهم، ويكشفه أخر من ذوي هذه الصنعة ويحكم عليه بأنه كاذب ويأتي
    بالبراهين على كذبه.ولهم أحوال عجيبة من تتبعها علم قدر تعاستهم وكساد
    بضاعتهم .

    ومن خلال تتبع واقع أولئك المعالجين نجدهم يعيشون في واقع تعيس وأليم ،مليء
    بالحزن والأسى والكثير منهم يتجرع ويلات العجز والفقر إضافة إلى مشاكلهم
    الأسرية وتقطع صلاتهم العائلية ، وربما تعرض بعضهم هو نفسه أو زوجته أو بعض
    أهل بيته للسحر أو المس فلم يحرك ساكنا وذهب يبحث عمن يرقيه ،ويخلصه مما
    ألم به ، وهو المعالج القدير الذي يشار أليه بالبنان ، وذلك رغم ما يدعون
    من أنهم يملكون الممالك والجيوش من الجن المعالجين.

    وذلك لأن حقيقة حالهم وما آلوا إليه من صنيع أعمالهم جعلتهم ألعوبة في أيدي
    الشياطين ، وبدلا من أن يستخدموا الجان ويسخروهم لخدمتهم كما يدعون بحجة
    العلاج ومساعدة المسلمين في تعاونهم المزعوم على البر والتقوى ، أصبحت
    الجان تملكهم وتتلاعب بهم كما يتلاعب الصبية بألعابهم ،وإذا ساعدتهم الجان
    في بعض المسائل العلاجية من فك السحر وغيره ، فما هي إلا وسيلة لهدف
    الشيطان الأكبر وغايته المنشودة ألا وهي إيقاع الناس في الشرك بالله العظيم
    وإفساد معتقداتهم ليكونوا معه من أصحاب السعير ، ويكون ذلك المعالج
    المسكين هو المطية التي يمتطيها الشيطان لتحقيق أغراضه الخبيثة والمسكين
    يعتقد في نفسه أنه داعية إلى الخير وأنه ممن بساعد الناس ويهديهم إلى البر ،
    والواقع خلاف ذلك تماما، ولله ذر العلماء ، وكيف لا وهم ورثته الأنبياء
    الذين يحذرون من أساليب الغواية والتي منها التعامل مع الشياطين باسم الدين




    فقد جاء في كلام للشيخ صالح آل الشيخ هذه العبارة التي ينبغي العض عليها بالنواجذ وهي قوله في هؤلاء :

    ( وحكم من يستخدم الجان ويعلن ذلك ويطلب خدمتهم لمعرفة الأخبار فهذا جاهل بحقيقة الشرع وجاهل بوسائل الشرك وما يصلح المجتمعات وما يفسدها والله المستعان).أ.هـ
    .





    * خطورة التعامل مع الجان :

    أما عن خطورة التعامل مع الجان بحجة العلاج فانظر رعاك الله وتأمل في هذه الفتوى والتي تليها الصادرة عن اللجنة الدائمة للإفتاء :



    ( 1 ) يقول السائل : أن أخاه قد تعرض
    له جسما على هيئة القطة وبدأ يلاحقه إلى المنزل ثم جاءه بعد فترة وصرعه..
    وأنه أخذ أخاه إلى طبيب عربي يعالج من أمراض الجن وأن ذلك المعالج كان يصلي
    على النبي بصوت مرتفع ثم يتمتم بكلمات لا يعلمها وأعطاهم لبان وقال تبخر بهذا ؟؟؟

    فكان الجواب: ( إذا كان الواقع كما ذكرت فالذي بأخيك مس من الجن وعلاجه
    بالرقى الشرعية ..وذكرت له بعض الأوراد المأثورة .. ثم نصح بالرجوع إلى
    كتاب الكلم الطيب والوابل الصيب والأذكار النووية ثم قال: وننصحك ألا تعوذ
    إلى ذلك الرجل أو مثله لعلاج أخيك أو غيره ، فإنه وإن أصاب بقراءة الفاتحة
    إلا أنه تكلم معها بكلمات أسرها إخفاء لها على ماء في الفنجان وسقاه الماء
    فقد يكون ما تكلم به سرا تعويذات شيطانية واستعانة بالجن وهذا من الكهانة
    وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إتيان الكهان وفي الرقية الشرعية غنى
    عن الإتيان إلى الكهان شفا الله أخاك وثبتنا وإياكم على الحق.

    {فتاوى اللجنة الدائمة. فتوى رقم:6913}

    ( 2 ) وفي سؤال: ما حكم المناذير وهو دعاء الجن والشياطين على شخص ما
    ليعملا به عملا مكروها كأن يقال اذهبوا به ، انفروا به بقصد أو بدون قصد
    وما حكم من دعا بهذا القول ؟؟؟

    فكان الجواب: ( الاستعانة بالجن واللجوء إليهم في قضاء الحاجات من الإضرار
    بأحد أو نفعه شرك في العبادة لأنه نوع من الاستمتاع بالجني بإجابته سؤاله
    وقضاء حوائجه في نظير استمتاع الجني بتعظيم الإنسي له ولجوئه إليه
    واستعانته به في تحقيق رغبته قال تعالى: {ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن
    قد استكثرتم من الأنس وقال أولياؤهم من الأنس ربنا استمتع بعضنا ببعض
    وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله
    إن ربك حكيم عليم وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون}..
    الأنعام:128..129

    وقال تعالى:{ وأنه كان رجال من الأنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا }..الجن:6..

    فاستعانة الإنسي بالجني في إنزال ضرر بغيره واستعاذته به في حفظه من شر من
    يخاف شره كله شرك. ومن كان هذا شأنه فلا صلاة له ولا صيام لقوله تعالى:
    {لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} الزمر:..

    ومن عرف عنه ذلك لا يصلى عليه إذا مات ولا تتبع جنازته ولا يدفن في مقابر المسلمين.

    {فتاوى اللجنة الدائمة. فتوى رقم:432}
    ..


    فتأمل رحمك الله تعالى :


    {ومن كان هذا شأنه فلا صلاة له ولا صيام لقوله تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين}.. الزمر:..


    ومن عرف عنه ذلك لا يصلى عليه إذا مات ولا تتبع جنازته ولا يدفن في مقابر المسلمين.

    {فتاوى اللجنة الدائمة. فتوى رقم:432}..


    ( 3 ) تأمل هذا السؤال والإجابة عليه وما هو حكم المتعامل مع الجان على هذا النحو الذي يدعون أنه من العلاج ففي
    السؤال الأول من الفتوى رقم (10626):

    يوجد عندنا بقريتنا بعض الناس يأخذون علاجا من عند طبيب ويسألونه عن سبب
    هذا المرض الذي أصيب الشخص به ويقول لهم سببه كذا وكذا، فهل ذلك شرك بالله
    أم لا؟ أفيدونا أفادكم الله ؟؟؟

    وكانت الإجابة بما يلي ( مراجعة الطبيب الذي يعالج بالأدوية العربية جائز
    إلا إذا كان كاهنا فلا يجوز الذهاب إليه ولا العلاج عنده، وهو الذي يدعي
    علم الغيب أو الاستعانة بالجن. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد, وآله وصحبه وسلم.

    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
    عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس
    عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز


    فهنا يحكم أهل العلم عليه بالكهانة، وفي التي قبلها لا يدفن في مقابر
    المسلمين، وقد جاء التشديد والنكير على هؤلاء ، وأنه أي من يتعاطاه يعزر
    تعزيرا شديدا بل قيل يبلغ بتعزيره القتل فماذا يقول هؤلاء وبماذا يجيبون ؟
    فهذه فتاوى اللجنة الدائمة لهيئة كبار العلماء ، تصف التعامل مع الجن
    بالكهانة والشعوذة ، وتصدر أحكاما على من يفعل ذلك هي واضحة ولا تحتاج إلى
    تعليق ، ولكنها البدعة ، ومن شؤم البدع أن صاحبها يعيش بل ربما يموت وهو
    مصر عليها وذلك لاعتقاده الخاطئ بشرعيتها . فإذا كان حكم من يتعامل مع
    الجان بهذه الخطورة ، فهل لعاقل أن يعاند بعد كل ذلك ،نسأل الله السلامة ، ونعوذ بالله من حال أهل النار



    * أهل السنة لا ينكرون السحر ولا ينكرون وجود الجان

    وأهل السنة لا ينكرون أبدا وجود الجن، أو ينكرون تلبس الجني بالإنسي فهذا
    مقرر في شريعتنا فإنه من أصول عقيدة السلف : الإيمان بوجود الجن لأن الله
    تبارك وتعالى أنزل سورة كاملة عن الجن وقد تكرر ذكر الجن مرارا في القرآن
    الكريم وذكر سبحانه أنه سخرهم لنبيه سليمان عليه السلام


    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه
    الله تعالى : في كتابه إيضاح الدلالة في عموم الرسالة الموجود في مجموع
    الفتاوى {ج:19} ما نصه : [ ولهذا أنكر طائفة من المعتزلة كالجبائي وأبي بكر
    الرازي وغيرهما دخول الجني في بدن المصروع ولم ينكروا وجود الجن إذا لم
    يكن ظهور هذا في المنقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم كظهور هذا وإن كانوا
    مخطئين في ذلك ولهذا ذكر الأشعري في مقالات أهل السنة والجماعة إنهم
    يقولون إن الجني يدخل في بدن المصروع كما قال تعالى : { الذين يأكلون الربا
    لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس....الآية} .

    وقال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل :قلت لأبي : إن أقواما يزعمون :إن
    الجني لا يدخل بدن الإنسي؟ فقال: يا يني يكذبون هو ذا يتكلم على لسانه .

    وقال أيضا رحمه الله في [ج24] من الفتاوى ص:276] ما نصه : وجود الجن ثابت
    بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واتفاق سلف الأمة وأئمتها كذلك
    دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أهل السنة والجماعة قال تعالى:

    {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من
    المس..الآية} وقال صلى الله عليه وسلم في الصحيح :{إن الشيطان يجري من ابن آدم الدم مجرى } .انتهى.





    * بل قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد سحر :

    فقد أخرج البخاري ومسلم حديث أم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وعن أبيها :


    { كان رسول الله
    صلى الله عليه وسلم سُحر حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن .. [قال
    سفيان بن عيينة : وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذا .]. فقال: يا
    عائشة أعلمت أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه ؟ أتاني رجلان فقعد
    أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال الذي عند رأسي للآخر: ما بال الرجل ؟.

    قال : مطبوب. يعني مسحور قال : ومن طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم رجل من بني
    زريق حليف ليهود كان منافقا . قال: وفيما ؟ قال: في مشط ومشاطة . قال:
    وأين؟ قال: في جف طلعة ذكر تحت رعوفة في بئر ذروان . قالت : فأتى النبي صلى
    الله عليه وسلم البئر حتى استخرجه فقال: هذه البئر التي رأيتها وكأن ماءها
    الحناء وكأن نخلها رؤوس الشياطين ، قال : فاستخرج قالت فقلت : أفلا تنشرت؟
    فقال: أما والله فقد شفاني وأكره أن اثبر على أحد من الناس شرا ، فأمر بها فدفنت .}. أ.هـ.


    ( متفق عليه )


    وقد يستنكر البعض من أولئك الذين لا يعتبرون منهج السلف قدوة لهم ، وحتى
    إنهم لا يعنيهم إن وافقوا ذلك المنهج الرباني أو خالفوه ، بل عمدتهم عقولهم
    وما يستوردون من أفكار دخيلة على الإسلام وبالتالي يشككون في صحة هذه
    الآثار ويردون صحيح السنة بما نشأ في عقولهم القاصرة من أفكار وأوهام.



    والشاهد فقد وُجه سؤال إلى اللجنة
    الدائمة للإفتاء برئاسة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى ونص السؤال: هل سُحر النبي صلى الله عليه وسلم ؟؟؟

    فكان الجواب: ( الرسول صلى الله عليه وسلم من البشر فيجوز أن يصيبه ما يصيب
    البشر من الأوجاع والأمراض وتعدي الخلق عليه وظلمهم إياه كسائر البشر إلى
    أمثال ذلك مما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها ولا كانت
    الرسالة أنت من أجلها فغير بعيد أن يصاب بمرض أو اعتداء أحد عليه بسحر أو
    نحوه يخيل إليه بسبب من أمور الدنيا ما لا حقيقة له ، كأن يخيل إليه أنه
    وطئ زوجاته وهو لم يطأهن أو أنه يقوى على وطئهن حتى إذا جاء إحداهن فتر ولم يقو على ذلك .

    لكن الإصابة أو المرض أو السحر لا يتجاوز ذلك إلى تلقي الوحي عن الله تعالى
    ولا إلى البلاغ عن ربه إلى العالمين لقيام الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع
    سلف الأمة على عصمته صلى الله عليه وسلم في تلقي الوحي وبلاغه وسائر ما يتعلق بشؤن الدين .
    والسحر نوع من الأمراض التي أصيب بها النبي صلى الله عليه وسلم فقد ثبت عن
    عائشة رضي الله عنها ..} ..[ وساق حديث لبيد بن الأعصم السالف الذكر الذي رواه البخاري ومسلم ].

    ثم كان تمام الفتوى ما يلي: {ومن أنكر وقوع ذلك فقد خالف الأدلة وإجماع
    الصحابة وسلف الأمة، متشبها بشبه وأوهام لا أساس لها من الصحة فلا يعول
    عليها، وقد بسط القول في ذلك العلامة بن القيم في كتاب زاد المعاد ، والحافظ بن حجر في فتح الباري }. انتهى.

    [اللجنة الدائمة فتوى رقم 4015]
    ..



    * التعامل مع الجن بدعة ضلالة :


    وأما عن وصف ذلك الفعل بالبدعة ،
    فإنه قد صدر عن إمام السنة الشيخ الإمام محمد ناصر الدين الألباني نور الله
    قبره وجعله روضة من رياض الجنة ، في نصيحة له ردا على سؤال : ما حكم
    التعامل مع الجن؟. فأجاب بهذه النصيحة و نصها :

    [[ التعامل مع الجن ضلالة عصرية]]

    فلم نكن نسمع من قبل ‘ قبل هذا الزمان ‘ تعامل الإنس مع الجن ، ذلك أمر
    طبيعي جدا إذ لا يمكن تعامل الإنس مع الجن لاختلاف الطبيعتين، قال عليه
    الصلاة والسلام تأكيدا لما جاء في القرآن : { خلق الجان من مارج من نار
    }وزيادة على ما في القرآن قال عليه الصلاة والسلام: {خُلقت الملائكة من نور وخلق الجان من نار وخلق آدم مما وصف لكم} .
    فإذا البشر خلقوا من طين والجان خلقوا من نار ، أنا أعتقد أن من يقول
    بإمكان التعامل مع الجن مع هذا التفاوت في أصل الخلقة مثله عندي كمثل من قد
    يقول وما سمعنا بعد من يقول ، ماذا؟. تعامل الإنس مع الملائكة، هل يمكن أن
    نقول أن الإنس بإمكانهم التعامل مع الملائكة ؟. الجواب:لا.لماذا؟. نفس
    الجواب : خلقت الملائكة من نور ،وخلق آدم مما وصف لكم.أي من تراب فهذا الذي
    خلق من تراب لا يمكنه أن يتعامل مع الذي خلق من نور ، كذلك أنا أقول لا
    يمكن للإنسي أن يتعامل مع الجني ، بمعنى التعامل المعهود بيننا نحن البشر ،
    نعم يمكن أن يكون هناك نوع من التعامل بين الإنسي والجني كما يمكن أن يكون
    هناك نوع من التعامل بين الإنسي والملائكة أيضا لكن هذا نادر ، نادر جدا
    جدا ولا يمكن ذلك مع الندرة إلا إذا شاء الملك وشاء الجان ، أما أن يشاء
    الإنس أن يتعامل معاملة ما مع ملك ما فهذا مستحيل ، وأما أن يشاء الإنس أن يتعامل مع الجن رغم أنف الجن فهذا مستحيل.

    لأن هذا كان معجزة لسليمان عليه الصلاة والسلام ولذلك جاء في الحديث الصحيح
    في البخاري أو مسلم أو في كليهما معا أن النبي صلى الله عليه وسلم قام
    يصلي يوما بالناس إماما وإذا هم يرونه كأنه يهجم على شيء ويقبض عليه ، ولما
    سلم قالوا له يا رسول الله رأيناك فعلت كذا وكذا ؟. قال : {نعم ذاك
    الشيطان هجم أو قال عليه السلام هذا المعنى وفي يده شعلة من نار يريد أن
    يقطع علي صلاتي فأخذت بعنقه حتى وجدت برد لعابه في يدي ولولا دعوة أخي
    سليمان عليه السلام : {رب هب لي ملكا لاينبغي لأحد من بعدي}لولا هذه الدعوة
    لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربطه ، لكنه لم يفعل ، وأطلق سبيله
    بالرغم أنه أراد أن يقطع عليه صلاته.

    فالآن ما يشاع هذا الزمان من تخاطب الأنس مع الجن أو الإنسي المتخصص في هذه
    المهنة.. زعم.. أن يتخاطب مع الجني أو يتفاهم معه وأن يسأله عن داء هذا
    المصاب وهذا المريض وعلاجه، فهذا في حدود معينة يمكن ، يمكن واقعيا ، لكن
    لا يمكن شرعا، لأن ليس ما هو يمكن واقعا يمكن أو يجوز شرعا ، فيمكن للمسلم
    أن ينال رزقه بالحرام كما ابتلي المسلمون اليوم بالتعامل بالربا ، معاملات
    كثيرة وكثيرة جدا يمكن هذا ، ولكن لايمكن شرعا فهذا لا يجوز شرعا ، فما كل ما يجوز واقعا يجوز شرعا.

    لذلك نحن ننصح الذين ابتلوا بإرقاء المصروعين: من الإنس بالجن أن لا يحيدوا
    أو أن لا يزيدوا على تلاوة القرآن على هذا المصروع أو ذاك في سبيل تخليص
    هذا الأنس الصريع من ذاك الجن الصريع {الصريع اسم مفعول واسم فاعل}ففي هذه
    الحدود فقط يجوز ، وما سوى ذلك فيه تنبيه لنا في القرآن الكريم على أنه لا
    يجوز بشهادة الجن الذين آمنوا بالله ورسوله وقالوا كما حكا ربنا عز وجل في
    القرآن{وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا}وكانت
    الاستعاذة على أنواع والآن ما في حاجة للتعرض لها، المهم أن الاستعانة
    بالجن سبب من الأسباب لإضلال الأنس ، لأن الجن ما يخدم الإنسي لوجه الله
    وإنما ليتمكن منه لقضاء وطره منه بطريقة أو بأخرى.

    لقد كنا في زمن مضى ابتلينا بضلالة لم تكن معروفة من قبل وهي ضلالة التنويم
    المغناطيسي فكانوا يضللون الناس بشيء اسمه التنويم المغناطيسي ، يسلطون
    بصر شخص معين على شخص عنده استعداد لينام ثم يتكلم بأمور غيبية .زعم. ومضى
    على هذه الضلالة ما شاء الله عز وجل من السنين تقديرا ثم حل محلها ضلالة
    جديدة وهي استحضار الأرواح ولا نزال نسمع إلى الآن شيئا عنها ولكن ليس كما
    كنا نسمع من قبل ذلك لأنه حل محلها الآن الاتصال بالجن مباشرة ، لكن من
    طائفة معينين وهم الذين دخلوا في باب الاتصال بالجن بسم الدين ، وهذا أخطر
    من الذي قبل ، التنويم المغناطيسي لم يكن بسم الدين وإنما كان بسم العلم
    واستحضار الأرواح لم يكن بسم الدين وإنما كان بسم العلم أيضا ، أما الآن
    فبعض المسلمين وقعوا في ضلالة الاستعانة بالجن بسم الدين ، وأن الرسول صلى
    الله عليه وسلم ثبت عنه أنه قرأ بعض الآيات على بعض الناس الذين كانوا
    يصرعون من الجن فشفاهم الله فهذا صحيح .. لكن هؤلاء ؟. بدأوا من هذه النقطة
    ثم وسعوا الدائرة إلى الكلام : هل أنت مسلم؟. لا ماني مسلم . شو دينك؟.
    نصراني ، يهودي ، بوذي. وبعدين بيتكلموا معه: أسلم تسلم ..كلام. بيقول:
    أشهد أن لا إله إلا اله وأن محمدا رسول الله .. وآمنوا الإنس بكلام الجني وهم لا يرونه ولا يحسون به إطلاقا .

    نحن نعيش اليوم سنين طويلة ونتعامل مع بني جنسنا ، إنس مع إنس ، سنين ،
    وبعد كل هذه السنين يتبين أن هذا كان غاشا لك ، فكيف بدك تتعامل مع رجل من
    الجن لا تعرف حقيقته ، هو بيقول لك أسلمت . يقول لك سلفا أنا مؤمن ، أنا
    ترى في خدمتك ، شو بدك مني أنا حاضر .فهذا نسمعه كثيرا ، سبحان الله .. من
    هنا يدخل الضلال على المسلمين وكما يقال وما معظم النار إلا من مستصغر
    الشرر ، بدأنا مهنة نتعاطاها باستخراج الجن من الإنس وتوسعنا فيها حتى صارت علاقات ، وأخيرا جاء هذا

    السؤال :هل يمكن التعامل مع الجن؟؟.

    والجواب:لا ، لا يمكن إلا بما ذكرته من آنفا من التفصيل

    والنصيحة: {كما قلت آنفا أنه لا يجوز للمسلم أن يزيد على الرقية في معالجة
    الإنسي الذي صرعه الجني فيقرأ عليه ما شاء الله من كتاب الله ومن أدعية رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة وكفى .}.

    أما الزيادة على ذلك فبعضهم يستخدم أشياء عجيبة جدا فهذا كله توهيم على
    الناس ومحاولة الانفراد بهذه المهنة عن كل الناس لأنه لو بقيت القضية على
    تلاوة آيات من القرآن فكل أحد يتسنى له أن يقرأ بعض آيات وإذا بالجني يخرج
    ولكنهم يحيطونها بشيء من التمويه والسرية زعموا حتى تكون مخصصة في طائفة
    دون طائفة ، وأذكر بقول الله تعالى:{وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا}.

    نسأل الله عز وجل أن يحفضنا عن أن يصرفنا إلى الاستعانة بالجن . انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

    مفرغ من شريط حكم التعامل مع الجن - للعلامة الألباني - رحمه الله -


    وكما أن أهل العلم يثبتون وجود الجن وذلك لأن هذا ما جاء به الشرع وثبت به
    الدليل ، فكذلك هم يثبتون العلاج وفق ما حاء به الدليل ، وينكرون ما خالف
    الدليل ،كما جاء في الفتاوى الأنفة الذكر وكما سيأتي من تفصيل أهل العلم ،
    وقد صدق رب العزة في كتابه بقوله : { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له
    لحافظون}، ومن حفظه لدينه سبحانه ، أمرنا بسؤال أهل الذكر فقال: {فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}.



    { وعندما سئل الإمام أحمد رحمه
    الله تعالى : عن الرجل يزعم أنه يعالج المجنون من الصرع بالرقى والعزائم ،
    أو يزعم أنه يخاطب الجن ويكلمهم ومنهم من يخدمه ؟. قال رحمه الله تعالى :
    [ما أحب لأحد أن يفعله ، تركه أحب إلي ] ويراد بهذا التحريم كما هو معلوم
    من نصوص الإمام أحمد وألفاظه ، ومثله قوله أكره ذبائح الجن، ومراده التحريم}أ.ه.


    وقد جاء الأمر صريحا من الرب جل وعلا بإتباع منهج السلف وتوعد من خالفه
    بقوله : { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصير}.



    * فهل أثر عن السلف علاج المسحورين :


    وقد سُئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى: هل أثر عن السلف علاج المسحورين؟؟؟

    قال السائل :أناس يعالجون بالقرآن وقد وجد بعض الناس نتائج مرضية عند هؤلاء
    فهل في عمل هؤلاء محذور شرعي ؟وهل يأثم من ذهب إليهم؟ وما الشروط التي
    ترون أنها ينبغي أنها تكون موجودة فيمن يعالج بالقرآن ؟ وهل أثر عن بعض
    السلف علاج المسحورين و المصروعين وغيرهم بالقرآن؟؟؟

    فأجاب - حفظه الله - بما يلي : ( لا بأس بالعلاج بالقرآن وذلك ما يسمى
    بالرقية بأن يقرأ القارئ وينفث على المصاب فإن الرقية بالقرآن وبالأدعية
    المشروعة جائزة ، وإنما الممنوع الرقية الشركية : {وهي التي فيها دعاء لغير
    الله واستعانة بالجن والشياطين كعمل المشعوذين والدجالين أو بأسماء مجهولة}.

    أما الرقية بالقرآن والأدعية الواردة فهي مشروعة وقد جعل الله القرآن شفاء
    للأمراض الحسية والمعنوية من أمراض القلوب وأمراض الأبدان لكن بشرط إخلاص
    النية من الراقي والمرقي وأن يعتقد كل منهما أن الشفاء من عند الله وأن
    الرقية بكلام الله سبب من الأسباب النافعة ولا بأس بالذهاب إلى الذين
    يعالجون بالقرآن إذا عرفوا بالاستقامة وسلامة العقيدة وعرف عنهم أنهم يعملون بالرقية الشرعية.

    والعلاج بالرقية القرآنية من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وعمل السلف فقد
    كانوا يعالجون بها المصاب بالعين والصرع والسحر وسائر الأمراض ويعتقدون
    أنها من الأسباب النافعة المباحة وأن الشافي هو الله وحده.

    ولابد من التنبيه :على أن بعض المشعوذين والسحرة قد يذكرون شيئا من القرآن
    أو الأدعية لكنهم يخلطون ذلك بالشرك والاستعانة بالجن والشياطين ، فيسمعهم
    بعض الجهال ويظن أنهم يعالجون بالقرآن وهذا من الخداع الذي يجب التنبه له والحذر منه .

    {المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان}..


    فتأمل أخي هداني الله وإياك إلى الحق ووفقنا إلى طاعته قول الشيخ، بل وتأكيده بقوله:


    (( ولابد من
    التنبيه :على أن بعض المشعوذين والسحرة قد يذكرون شيئا من القرآن أو
    الأدعية لكنهم يخلطون ذلك بالشرك والاستعانة بالجن والشياطين ، فيسمعهم بعض
    الجهال ويظن أنهم يعالجون بالقرآن وهذا من الخداع الذي يجب التنبه له والحذر منه .)).


    فقد ساوى الشيخ في التحذير من الشرك وفي التحذير من الاستعانة بالجن ، بل
    إن الشيح لا يفرق حسب ما يظهر من قوله بين الجان إن كان مسلما ، أو كان
    كافرا شيطانا مريدا ، وحذر من الجميع ووصفه بأنه من أعمال السحرة
    والمشعوذين ، فماذا يقول من يتعامل مع الجان بعد كل هذا ؟؟؟



    * الاستعانة بالجن دجل و كذب :


    وأيضا: وفي شريط الرقية الشرعية سُئل فضيلته عن الذين يستخدمون الجان المسلمين في العلاج وهل يجوز هذا العمل؟؟؟

    فأجاب بما يلي: ( الاستعانة بالجن لا تجوز ولو أدعى أنهم مسلمون وما الذي
    يدريه أنهم مسلمون ، هذا من التدجيل والكذب فلا يجوز الاستعانة بالجن ،فقد
    نص الله سبحانه وتعالى في القرآن على تحريم هذا:{وأنه كان رجال من الإنس
    يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا. .}. فقال من الجن مطلقة ، لا كفار الجن
    ،بل قال من الجن وقال سبحانه وتعالى : {ويوم نحشرهم جميعا يا معشر الجن قد
    استكترثم من الإنس و قال أوليائهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا
    أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك
    حكيم عليم وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون } .

    لا تجوز الاستعانة بالجن ولو أدعى أنهم مسلمون،وما الذي يدرينا أنهم مسلمون
    ؟. و حتى لو كانوا مسلمون ما الدليل على أنه يُستعان بالجن والقرآن أطلق
    الإنكار في هذا والجن من عالم الغيب لا نراهم...) انتهى..





    * كثيرا ما يخدعون الناس بالتظاهر بالصلاح :

    قد تقدم من نقل فتوى اللجنة الدائمة والحكم على المشعوذ الباكستاني بأنه
    كاهن ، كذلك قد نصت الفتوى على التحذير منه ومن أعماله الشيطانية ونصيحته
    بالتوبة إلى الله من ذلك المنكر الذي هو عليه وأنه يلبس على الناس وغرهم
    بما هو عليه من الادعاء الكاذب ، وكذلك انظر إلى هذه المسألة حتى لا يغرك حال هؤلاء الأدعياء: ـ




    ففي الفتوى رقم ( 6505 ) قدم سؤال إلى اللجنة الدائمة ونصه :

    أحيانا نفقد بعض المال أو الذهب من المنزل ونعتقد أنه سرق ونذهب لأحد
    الأشخاص ويعرف بالمخبر نشرح له ذلك ويوعدنا خيرا وأحيانا تسترجع المفقود
    وأحيانا لا، فما حكم ذهابنا لهؤلاء الأشخاص؟؟؟

    فكانت الإجابة : ( لا يجوز ذهابكم إليه؛ لأنه كاهن، وقد صح عن النبي صلى
    الله عليه وسلم النهي عن إتيان الكهان ونحوهم وسؤالهم وتصديقهم. وبالله
    التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد, وآله وصحبه وسلم.

    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
    عضو عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
    عبد الله بن قعود عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز


    انظر رجمني الله وإياك فرغم إجابة السؤال الواضحة إلا أن السائل لا يزال
    شاكا والسبب هو تظاهر هؤلاء بالنسك وكثرة العبادة وقراءة القرآن :




    فأعاد السائل السؤال على اللجنة الدائمة كما سيأتي من السؤال التاسع عشر من الفتوى رقم (6914) :

    س 19 : قلتم في سؤال سابق لي وجوابه رقم (30) في الفتوى رقم 6505 وتاريخ
    19/12/1403هـ صفحة (4): إن الذهاب إلى المخبر لا يجوز؛ لأنه كاهن .

    أود أن أشير هنا أن الأشخاص الذين نذهب لهم معروفون بتمسكهم بتعاليم الدين
    الحنيف ولا يقرءون غير القرآن والأحاديث الشريفة في مثل تلك المسائل التي
    ذكرتها في سؤالي، فما حكم ذهابنا لهم ؟؟؟

    فكانت الإجابة كما يلي: ج 19: ( مجرد قراءة القرآن والأحاديث لا يعرف به
    مكان المفقود ولا يسترجع به، ومن ذهب إلى من يدعي معرفة مكان المفقود بمجرد
    قراءة القرآن والأحاديث فهو ملتجئ إلى كاهن دجال ولو ادعى أنه صالح متمسك
    بالدين، وقد يتظاهرون بقراءة القرآن والحديث الشريف للتضليل والتلبيس وهم
    في الباطن من الكهنة والعرافين .

    وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد, وآله وصحبه وسلم.

    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
    عضو عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس
    عبد الله بن قعود عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز- الفتوى رقم (6914)



    * أما المقصود من كلام شيخ الإسلام في هذه المسألة :

    من المعلوم في شريعة الإسلام أن العبرة بالدليل ، ولا عبرة لقول أحد كائنا
    من كان إذا خالف قوله نصوص الكتاب والسنة ، أو خالف ما كان عليه سلف الأمة
    ،وهؤلاء المعالجين إذا طُولب أحدهم بالدليل يقول : هناك كلام لشيخ الإسلام
    ابن تيمية ، وهو ربما لم يطلع عليه ، وإن كان قد اضطلع عليه تجده لم يفهمه
    ويعيه ، ورغم كل ذلك فالعبرة بالدليل ولا دليل يقدمونه سوى أنهم يبررون
    أعمالهم بكلام تناقلوه بدون فهم عن شيخ الإسلام رحمه الله ، ولكن ما ينسب
    إلي شيخ الإسلام لا يخلو من الزيادة أو الخطأ أو كليهما معا ، فيأتي أحدهم
    بفهمه الخاطئ ، لينصبه ميزانا يزن به كلام أهل العلم ، وقد تقدم من كلام
    شيخ الإسلام ما يرد ادعاءهم الكاذب ، ولكننا لا نخوض مع هؤلاء إلا بما
    تعلمنا من علمائنا ، وهو أننا نقدم أفهام العلماء ، على أفهامنا، وذلك
    لأننا أمرنا بالرجوع إليهم وإن كان في ما سبق كفاية . ولكن دأب آهل البدع
    المراوغة، ولذلك لا بأس من الإطالة ما دمنا نسوق كلام أهل السنة، فكلامهم
    بفضل الله يصدق بعضه بعضا.، وإليك أخي بعض كلام أهل العلم حول مراد شيخ
    الإسلام ابن تيمية في هذه المسألة من جهة وإتماما لمادة البحث من جهة أخرى
    وسترى أن كلام أهل العلم يسير في خط واحد وأنه يفسر بعضه بعضا وبه يزول
    اللبس والإشكال لمن أراد الحق إن شاء الله.



    - الشيخ عبد الكريم الخضير حفظه الله :


    في محاضرة بعنوان (احفظ الله يحفظك)
    وقد كان تعرض بالشرح لحديث ابن عباس والذي فيه قول النبي صلى الله عليه
    وسلم يا غلام : (احفظ الله يحفظك) فقال في معرض حديثه ما نصه:

    ( والاستعانة: طلب هذه الإعانة عند الحاجة إليها (وإذا استعنت فاستعن
    بالله) نسأل كثيرا عن الاستعانة بما يُدعي أنهم من صالحي الجن ؟. فبعض من
    يرقي الناس إذا تكلم الجني سأله عن بعض أشياء ويُكثر السؤال عنها ويخبره
    ويحضر له بعض الأمور، ويُفهم من بعض كلام شيخ الإسلام على عير وجهه أنه يدل
    على هذا....

    والصواب{ المنع } لأن:

    • الإفادة منهم من خواص سليمان عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، والنبي
    عليه الصلاة والسلام لما أراد أن يربط الجني لكي يراه صبيان المدينة قال
    تذكرت دعوة أخي سليمان... فهي من خواص سليمان عليه السلام.

    • وأيضا فإن فتح هذا الباب بفتح شرا عظيما وبابا كبيرا من أبواب الشرك بحيث
    لا يُستطاع سده فيما بعد، وسد الذريعة الموصلة إلى مثل هذا أمر مطلوب شرعا.

    • والأمر الثالث أنهم من يصدقهم أنهم صالحون؟ هؤلاء غيب ، وكثير منهم يكذب
    أنت لا تراه ولا يمكن أن تستدل على صلاحه إلا بدلائل وقرائن ، ومجرد كونه
    يدعي الصلاح ، لو كان صالحا ما ابتلى المسلم وما دخل فيه وأذاه.

    • الأمر الرابع من يستعين بهم فيما يُظن أنهم يقدرون عليه قد يستدرجونه
    فيخدمونه في أول الأمر بدون مقابل ثم بعد ذلك إذا استدرج ومشي في هذا
    الطريق وعرفه الناس بهذا الأمر قطعت هذه الإعانة ، وتقطع بعد ما ألفها
    وعرفه الناس بها .. فلابد أن يقدم ، وقد حصل ، بعض من يرقي الناس في أول
    الأمر يتعامل معهم ولا يطلبون منه شيئا حتى إذا تورط ومشى على يده على حد
    زعمه سبعون مقعدا وأحرق كذا مملكة جن على ما يقول وتورط ، طلب منه حينئذِ
    أن يقدم .. ولا يرضى أن يرجع لا شيء بعد أن كان شيئا ..
    فالذي يتجه منع وسد هذا الباب بالكلية، وأن الذي يرقي الناس يكتفي بإخراج
    هذا الجن وتخليص المسلم منه.. . انتهى كلامه رحمه الله تعالى...) انتهى



    - الشيخ الشتري - حفظه الله - :


    وقد سئل فضيلته في سؤال على الهاتف هل يجوز الاستعانة بالجن ؟؟؟

    فأجاب بما يلي: ( لا يجوز لمسلم أن يستعين بالجن أو يطلب منهم عونا على
    قضاء حوائجه سواء كانت متعلقة بأمور أخروية أو أمور دنيوية وسواء كانت من
    كشف مواطن السحر أو في بيان عائن، أو في الإعانة على نوع من أي الأعمال . والدليل على هذا:ـ

    • الدليل الأول قول الله عز وجل : ويوم نحشرهم جميعا يا معشر الجن قد
    استكثرتم من الإنس وقال أوليائهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا
    أجانا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها ..) فذم الله أولئك
    الإنس الذين استمتعوا بالجن بمعنى أنهم أخذوا منهم شيئا من حوائجهم وتمتعوابشيء من قدراتهم.

    • ويدل على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد آمن به الجن في زمانه ومع
    ذلك لم يطلب منهم العون على شيء من حوائجه مع وجود الحاجة لذلك سواء في كشف
    السحر الذي أصيب به أو في الإعانة على عدوهم من المشركين أو غير ذلك .

    • ويدل على هذا أن الجن لا يعينون الإنس إلا بنوع ذل وخضوع من الإنس لهم والذل والخضوع لهم من الأمور المحرمة المخالفة للشريعة.

    ولذلك فالاستعانة بالجن على أي أمر سواء كان من الطاعات أو من المعاصي أو
    في كشف السحر أو في غير ذلك من المحرمات ومن الأفعال المحرمة شرعا، وقد قرر
    العلماء أنه إذا وجدت الحاجة وإذا كانت الحاجة داعية لفعل في عهد النبوة
    فلم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم دل ذلك على عدم مشروعيته فلا يشرع
    للمؤمن أن يستعين بالجن على طاعة أو على فعل قربة أو على كشف ضر أو على
    انتصار على مشرك أو غير ذلك لعدم فعل النبي صلى الله عليه وسلم له ) ..أ.هـ.

    فقال السائل : يا شيخ هل صحيح هناك كلام لشيخ الإسلام؟؟؟

    فأجاب الشيخ قائلا : ( إذا جاءت النصوص الشرعية لم نلتفت إلى قول أحد من
    الناس كائنا من كان ، على أن الكلام الذي ينسبونه إلى الشيخ فهموه خطأ
    فالشيخ لم يستعن بهم ولم يرد لأحد أن يستعين بهم وإنما قال :إذا هم ابتدءوا
    بأنفسهم فأعانوا المسلم بدون طلب من المسلم الإنسي لهم فلا حرج عليهم في
    تقبل انتفاعه بهم أما أن يطلب الإنسي من الجني شيئا من النفع فهذا لا يجيزه شيخ الإسلام ) .أ.هـ.



    - الشيخ صالح آل الشيخ - حفظه الله - :


    وقد سئل فضيلته : هل يجوز الذهاب
    للعلاج عند من يزعم أنه يعالج بمساعدة جن مسلمين؟ وهل هذه المساعدة من الجن للقارئ من الاستعانة الجائزة أو المحرمة ؟؟؟

    فأجاب بما يلي: ( الاستعانة بالجن سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين وسيلة من وسائل الشرك } .

    ثم قال: والاستعانة معناها : طلب الإعانة ، ولهذا فمن المتقرر عند أهل
    العلم إنه لا يجوز طلب الإعانة من مسلمي الجن لأن الصحابة رضوان الله عليهم
    لم يطلبوا ذلك منهم وهم أولى أن تخدمهم الجن وأن تعينهم.

    وأصل الاستعانة بالجن : من أسباب إغراء الإنسي بالتوسل إلى الجني وبرفعة
    مقامه وبالاستمتاع به وقد قال عز وجل : {ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد
    استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا
    أجلنا الذي أجلت لنا }الأنعام .. فحصل الاستمتاع كما قال المفسرون : من
    الجني بالإنسي . بأن الإنسي يتقرب إليه ويخضع له وغير ذلك ويكون في حاجته
    ويحصل الاستمتاع من الإنسي بالجني بأن يخدمه الجني وقد يكون مع ذلك
    الاستمتاع ذبح من الإنسي للجني وتقرب بأنواع العبادات أو بالكفر بالله جل
    وعلى والعياذ بالله بإهانة المصحف أو بامتهانه أو نحو ذلك ولهذا نقول إن
    تلك الاستعانة بجميع أنواعها لا تجوز فمنها ما هو شرك كالأستعانه بشياطين
    الجن يعني: الكفار ومنها ما هو وسيلة إلى الشرك كالاستعانة بمسلمي الجن .

    وبعض أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية يقول: إن الجن قد تخدم الأنس وهذا
    المقام فيه نظر وتفصيل ذلك أنه رحمه الله ذكر في آخر كتاب النبوات أن
    أولياء الله لا يستخدمون الجن إلا بما فعله معهم رسول الله صلى الله عليه
    وسلم بأن أمرهم ونهاهم أي : بالأوامر والنواهي الشرعية . أما طلب خدمتهم
    وطلب إعانتهم : فإنه ليس من سجايا أولياء الله ولا من أفعالهم . قال مع أنه
    قد تنفع الجن الأنس وقد تقدم له بعض الخدمة ونحو ذلك وهذا صحيح من حيث الواقع .

    فالحاصل أن المقام فيه تفصيل : فإذا كان الاستخدام بطلب الخدمة من الجن المسلم فهذا وسيلة إلى الشرك.

    ولا يجوز أن يعالج عند أحد يعرف منه أنه يستخدم الجن المسلمين وإذا كانت
    الجن تخدم بعض الناس بدون طلبه فإن هذا قد يحصل لكن لم يكن هذا من خلق
    أولياء الله ولا مما سخره الله جل وعلا لخاصة عباده فلا يسلم من هذا حاله
    من نوع خلل جعلت الجن تكثر من خدمته وإخباره بالأمور ونحو ذلك فالحاصل :

    إن هذه الخدمة إذا كانت بطلب منه فإنها لا تجوز وهي نوع من أنواع المحرمات
    لأنه نوع استمتاع وإذا كانت بغير طلب منه فينبغي له أن يستعيذ بالله من
    الشياطين ويستعيذ بالله من شر مردة الجن لأنه قد يؤدي قبول خبرهم واعتماده
    إلى حصول الأنس بهم وقد يقوده ذلك الاستخدام إلى التوسل بهم والتوجه إليهم والعياذ بالله ..

    فإذا تبين ذلك فإن خبر الجن عند أهل العلم ضعيف لا يجوز الاحتجاج به هند
    أهل الحديث وذكر ذلك أيضا الفقهاء وهذا صحيح لأن البناء على الخبر وقبوله :
    هو فرع من تعديل المخبر والجني غائب وعدالته غير معروفة وغير معلومة عند
    السامع فإذا بني الخبر عمن جاءه به من الجن وهو لم يره ولم يتحقق عدالتهم
    إلا بما سمع من خطابهم وهي لا تكفي فإنه يكون قد قبل خبر من يحتمل أنه فاسق
    ولهذا قال الله جل وعلا : { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ
    فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين } الحجرات..

    والذين يقبلون أخبار الجن وإعلام الجن لهم ببعض الحوادث تحصل منهم مفاسد
    متنوعة كثرة منها هنا جزمهم بصحة ما أخبرتهم به الجن فربما حصل بسبب ذلك
    مفاسد عظيمة من الناس الذين أخبروا بذلك فيكثر القيل والقال وقد تفرقت بعض
    البيوت من جراء خبر قارئ جاهل يزعم أن الذي فعل هذا هو فلان باعتبار الخبر
    الذي جاءه ويكون الخبر الذي جاءه من الجن خبرا كاذبا فيكون قد أعتمد على
    نبأ هذا الذي لا يعلم عدالته وبنا عليه وأخبر به فيحصل من جراءه فرقة
    واختلاف وتفرق وشتات في البيوت ونعلم أنه قد ثبت في الحديث الصحيح الذي
    رواه مسلم رحمه الله تعالى أن إبليس ينصب عرشه على الماء ويبعث سراياه
    فيكون أحب جنوده إليه من يقول له فرقت بين المرأة وزوجها . وهذا من جملة
    التفريق الذي يسعى إليه عدو الله . بل الغالب أنه يكون من هذه الجهة فأحب
    ما يكون إلى عدو الله أن يفرق بين المؤمنين ولهذا جاء في الحديث الصحيح
    الذي رواه أيضا مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه مسلم قال: إن الشيطان
    أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم .فهذه المسألة:

    يجب على طلاب العلم أن يسعوا في إنكارها وبذل الجهد في إقامة الحجة على من
    يستخدم الجن ويتذرع بأن بعض العلماء أباح ذلك والواقع أن هذا العمل وسيلة من وسائل الشرك بالله جل وعلا..

    واقرءوا أول كتاب تاريخ نجد لابن يشر حيث قال : { إن سبب دخول الشرك إلى
    قرى نجد أنه كان بعض البادية إذا أتى وقت الحصاد أو أتى وقت خرف النخيل
    فإنهم يقطنون بجانب تلك القرى ومعهم بعض الأدوية والأعشاب فإذا كانوا كذلك
    فربما سألهم بعض جهلة تلك القرى حتى حببوا إليهم بعض تلك الأفعال المحرمة
    من جراء سؤالهم وحببوا إليهم بعض الشركيات أو بعض البدع حتى فشي ذلك بينهم
    فبسبب هؤلاء المتطببين الجهلة والقراء المشعوذين انتشر الشرك قديما في
    الديار النجدية وما حولها كما ذكر ابن غنام..

    وقد حصل أن : [ بعض مستخدمي الجن كثر عنده الناس فلما رأى من ذلك صار يعالج
    علاجا نافعا فزاد تسخر الجن له حتى ضعف تأثيره فلما ضعف تأثيره ولم يستطيع
    مع الحالات التي تأتيه للقراءة أو للعلاج شيئا : صار تعلقه بالجن أكثر
    ولازال ينحدر ما في قلبه من قوة اليقين وعدم الاعتماد بقلبه على الجن حتى
    اعتمد عليهم شيئا فشيئا ثم حرفوه والعياذ بالله عن السنة وعما يجب أن يكون
    في القلب من توحيد الله وإعظامه وعدم استخدام الجن في الأغراض الشركية
    فجعلوه يستخدم الجن في أغراض شركية وأغراض لا تجوز بالاتفاق ].

    فهذا الباب مما يجب وسده وكذلك يجب إنكار وسائل الشرك والغواية..

    {وحكم من يستخدم الجن ويعلن ذلك ويطلب خدمتهم لمعرفة الإخبار فهذا جاهل
    بحقيقة الشرع وجاهل بوسائل الشرك وما يصلح المجتمعات وما يفسدها والله
    المستعان ) انتهى كلامه - حفظه الله تعالى

    { التمهيد لشرح كتاب التوحيد ص:615..619}


    وقال فضيلته في شرح نفس الكتاب: في باب ما جاء في الكهان ونحوهم :



    واعلم أن أصناف الكهانة كثيرة جدا وجامعها الذي يجمعها :

    ( أن الكاهن يستخدم وسيلة ظاهرة عنده ليقنع السائل بأنه وصل إليه العلم عن
    طريق أمور ظاهرة كالنجوم أو عن طريق الخط أو عن طريق الطرق أو عن طريق
    الودع أو عن طريق الفنجان أو عن طريق الكف أو عن طريق النظر في الحصى أو عن
    طريق الخشب ونحو ذلك وهذه كلها وسائل يغر بها الكاهن من يأتيه.

    وهي في الحقيقة وسائل لا تحصل العلم ولكن العلم جاءه عن طريق الجن وما هذه
    الوسيلة إلا لخداع الناس ولكي يضن الضان أنها تؤدي إلى العلم وأن هؤلاء
    أصحاب علم وفن بهذه الأمور، وفي الواقع هو لا يتحصل على العلم الغيبي عن
    طريق الخط أو عن طريق فنجان أو عن طريق النظر في البروج أو نحو ذلك وإنما
    يأتيه العلم عن طريق الجن وهو يظهر هذه الأشياء حتى يحصل على المقصود كي
    يصدق الناس أنه لا يستخدم الجن وأنه ولي من الأولياء وإلا كيف يستنتج المغيبات من هذه الأمور الظاهرة .

    ويوجد في بعض البلاد كغرب أفريقيا وبعض شمالها وفي الشرق من يتعاطى بهذه
    الأشياء ويزعم أنه من الأولياء ويقول : إن الملائكة تخبره بكذا فهو لا يفعل
    الفعل إلا بإرشاد من الملائكة فالذي يفعل هذه الأفعال من الأمور السحرية
    أو الكهنية يعتبر في تلك البلاد من الأولياء ولهذا ترى بعض الشراح يذكر في
    مقدمة هذه الأبواب أن أولياء الله تعالى لا يتعاطون الشرك ولا يتعاطون مثل
    هذه الأمور ، فأولياء الله : مقيدون بالشرع وليسوا من أولياء الجن.. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. )


    {ص :325التمهيد لشرح كتاب التوحيد}.


    وبعد : ـ


    فهؤلاء ثلاثة من علماء الأمة المعاصرين يقررون حكم المسألة ويردون على
    المحتجين بما فهموه خطأ من كلام شيخ الإسلام ويبينون مراد الشيخ ويؤكدون
    على أن استخدام الجان كان خصوصية لنبي الله سليمان عليه وعلى رسول الله
    أفضل الصلاة والسلام ، ومن قبل ذلك ما جاء في نصيحة الشيخ الألباني والذي
    يقرر أن استخدام الجان كان خصوصية لنبي الله سليمان ويستدل بالحديث الذي
    استدل به الشيخ عبد الكريم ، إلى آخر ما سيق من كلام علمائنا الجهابذة
    الأفذاذ فهل نترك كلام علماء السنة الذين أمرنا بسؤالهم ، وإتباعهم
    والاسترشاد بأفهامهم ؟.فنترك العلماء ونذهب إلى الجهلة من المعالجين ؟،أو
    من يحرض على إتباع أباطيلهم ممن يدعي العلم من أهل البدع ؟؟؟


    وهنا يأتي سؤال بديهي ألا وهو: من هو الأعلم والأقدر على فهم نصوص الكتاب
    والسنة وتفصيل وبيان المسائل العلمية وتأويل كلام أهل العلم المتقدمين وفهم
    المراد من أقوالهم ؟ هل هم العلماء الربانيون أهل السنة السلفيون ؟أم أصحاب الجن من المعالجين ؟؟؟


    أما العقلاء فقد وجدوا الإجابة في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه
    وسلم ، وقد سيق بيان ذلك من كلام أهل العلم المعتبرين ،وقد سبقت الإشارة
    إلى :



    رد الشيخ بدر العتيبي (( تحذير أهل الإيمان ..))والذي قدم له الشيخ الإمام العلامة صالح بن فوزان الفوزان فقال الشيخ ما نصه :

    { الحمد لله وبعد : فقد قرأت هذا الرد الجميل للشيخ بدر بن على بن طامي
    العتيبي ، على مقولة : (( جواز الاستعانة بالجن في العلاج وغيره من
    المباحات))، فوجدته ردا جميلا مؤيدا بالأدلة من الكتاب والسنة ، فجزاه الله
    خيرا ونفع بما كتب }أ.ه.وقد ساق الشيخ في رده كلاما نفيسا لأهل العلم من
    سلفنا الصالح ومن بينهم شيخ الإسلام بن تيمية وكلهم يتفقون على أن هذا
    التعامل من الاستمتاع المنهي عنه كما سبق بيانه فكيف يتسنى لهؤلاء بعد كل ذلك الكذب على شيخ الإسلام؟.



    * الكذب على الشيخ الإمام ابن عثيمين رحمه الله تعالى :

    ولكي يبرروا أعمالهم الخاطئة ، وأفهامهم السقيمة ، يقعون في الكذب على أهل
    العلم ، وكما كذبوا ولا زالوا يكذبون عل شيخ الإسلام ابن تيمية ، فهم كذلك
    يفترون على الإمام الفقيه ابن عثيمين رحمه الله تعالى ويقولون بأن الشيخ
    ابن عثيمين يجيز العلاج باستخدام الجان ، وهم بذلك إما يجهلون أو يتجاهلون ،
    هذه المسألة وهي : { من أحالك فقد برئت ذمته }، والشيخ ابن عثيمين رحمه
    الله تعالى سئل فأحال السائل ، ولم يجب بنفي ولا إيجاب ، ولكنهم يصطادون في
    الماء العكر ، ومن كان هذا شأنه فنسأل الله أن يقينا شره ، وقد نقل الشيخ
    بدر العتيبي ردا دامغا على هذه المقولة وإليك نصها بتمامها :



    { تنبيه : اشتهر
    عند الكثير أن شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى يفتي بجواز
    استخدام الجن ، ويلبس دجال الحجاز بهذا في الفتوى لشيخنا في ذلك ، ومن قرأ
    الفتوى يرى بأن الشيخ حكى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى..
    وقد أخبرني الشيخ الثقة طارق بن شيهان الغويري بأنه سأل الشيخ محمد بن
    عثيمين قبل ذهابه للعلاج خارج المملكة أي فبل وفاته بمدة يسيرة ، وقال له :
    يا شيخ هناك من بقول بأنك تجيز استخدام الجن ؟. فالتفت الشيخ إليه وقال
    بغضب : [يكذبون علي] ، [يكذبون علي] مرتين ، أنا مجرد ناقل لكلام شيخ
    الإسلام ابن تيمية .، .. قال : وهذا هو الظن بشيخنا رحمه الله تعالى .}
    .أ.ه.


    وإليك أخي المحب لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الأثر والذي يبين
    بوضوح حال الصحابة رضوان الله عليهم مع هذه المسألة وكيف ينظرون إليها وحتى لا نطيل عليك فإليك
    :



    - قصة إسلام سواد بن قارب رضي الله عنه :


    ذكر الإمام ابن كثير رحمه الله
    تعالى عند تفسير قوله تعالى: ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن
    فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولو إلى قومهم منذرين) حديث سواد بن
    قارب رضي الله عنه الذي أخرجه البيهقي بسنده إلى البراء بن عازب رضي الله عنه قال:

    ( بينما عمر يخطب الناس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال :
    أيها الناس أفيكم سواد بن قارب؟.قال : فلم يجبه أحد تلك السنة، فلما كانت
    السنة المقبلة قال: أيها الناس أفيكم سواد بن قارب؟.قال: فقلت: يا أمير
    المؤمنين وما سواد بن قارب ؟ . قال: فقال عمر رضي الله عنه:إن سواد بن قارب
    كان بدء إسلامه شيئا عجيبا، قال: فبينما نحن كذلك إذ طلع سواد بن قارب،
    فقال عمر رضي الله عنه: يا سواد حدثنا عن بدء إسلامك كيف كان ؟. قال سواد
    رضي الله عنه: فإني كنت نازلا بالهند وكان لي رئي من الجن ، فبينما أنا ذات
    ليلة نائم إذ جاءني في منامي ذلك ، وقال: قم فافهم وأعقل إن كنت تعقل ، قد
    بعث رسول من لؤي بن غالب ، ثم أنشأ يقول:


    عجبت للجـــــــــن وتحساسهـــــــــا وشدها العيـــــس بأحلاسهـــــــــا
    تهوي إلى مكة تبغـــــــــي الهـــدى ما خير الجـــــن كأنحاسهــــــــــــا
    فانهض إلى الصفوة من بني هاشم واسم بعينك إلى راسهـــــــــــــــا

    قال: ثم أنبأني فأفزعني وقال:يا سود بن قارب إن الله عز وجل قد بعث نبيا
    فانهض إليه تهتد وترشد. قال : فلما كان من الليلة الثانية أتاني فأنبهني ثم أنشأ يقول:

    عجبت للجــــــــــن وتطلابهـــــــــــا وشدها العيـــــس بأقتابهـــــــــــــا
    تهوي إلى مكة تبغي الهـــــــــــدى ليس قدامهـــــــــا كأذنابهــــــــــــا
    فانهض إلى الصفوة من هاشـــــــم واسم بعينك إلى قابهــــــــــــــــــا

    فلما كان من الليلة الثالثة أتاني فأنبهني ثم قال:

    عجبت للجــــــن وتخبارهــــــــــــــا وشدها العيــــــــس بأقتابهــــــــــا
    تهوي إلى مكة تبغـــي الهـــــــدى ليس ذوو الشـــــر كأخيارهــــــــــا
    فانهض إلى الصفوة من هاشــــــم ما مؤمنوا الجــــــن ككفارهــــــــــا

    قال: فلما سمعته تكرر ليلة بعد ليلة وقع في قلبي حب الإسلام من أمر رسول
    الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله،قال: فانطلقت إلى رحلي فشددته على
    راحلتي فما حللت تسعة ولا عقدن أخرى حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
    فإذا هو بالمدينة(يعني مكة) ، قال: {مرحبا يا سواد بن قارب قد علمنا ما
    جاء بك }، قال : قلت يا رسول الله قد قلت شعرا فاسمعه مني قال صلى الله
    عليه وسلم : { قل يا سواد}، فقلت :


    أتاني رئي بعد ليـــــــل وهجعــــــة ولم يكن فيما قد بلـــــــــــوت بكـــــــــــــاذب
    ثلاث ليال قولــــــــه كـــــــــل ليلــــــــة أتاك رسول من لــــــــــؤي بن غالـــــــب
    فشمرت عن ساقــــــــي الإزار ووسطت بي الدعلب الوجنـــــاء بين السباســـب
    فاشهـــــــد أن الله لا رب غــــــــــيره وأنك مأمـــــون على كـــــل غائــــــــــــــب
    وأنك أدنى المرســــــــلين وسيلــــــــة إلى الله يا ابن الأكرمـــــــــين الأطايـــــب
    فمرنا بما يأتيك من خــــــير مرســــــل وإن كان فيما جــــــــاء شيــــب الذوائــــب
    وكن لي شفيعـــــا يوم لا ذو شفاعـــــة سواك بمغن عن ســـــــواد بن قـــــــارب

    قال : فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال لي : ــ { أفلحت
    يا سواد}.قال عمر رضي الله عنه : ـــ هل يأتيك رأيك من الجن الآن ؟. فقال :
    ــ ((وهنا الشاهد )) {منذ قرأت القرآن لم يأتني ونعم العوض كتاب الله عن
    الجن } .. قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى ثم أسنده البيهقي من وجهين آخرين .. انتهى..



    قال الحافظ ابن حجر في ترجمة سواد
    رضي الله عنه : ( سواد بن قارب الدوسي ، قال البخاري وأبو حاتم والبرزنجي
    والدارقطني : له صحبة ، وروي ابن أبي خيثمة ومحمد بن هارون الروياني من
    طريق أبي جعفر الباقر قال : (( دخل رجل يقال له سواد بن قارب على عمر فقال :
    يا سواد أنشدتك الله هل تحسن من كهانتك شيئا اليوم ؟. قال سبحان الله
    والله يا أمير المؤمنين ما استقبلت أحدا من جلسائك بمثل ما استقبلتني به
    فقال سبحان الله يا سواد ما كنا عليه من شر أعظم من كهانتك فحدثني حديثك
    قال : إنه لعجب كنت كاهنا في الجاهلية فبينما أنا نائم أتاني حني فضربني
    برجله وقال يا سواد .. فذكر الخبر بطوله ..)). قال الحافظ وله طرق أخرى
    أخرجها ابن شاهين قال وله طرق ثالثة أخرجها الحسن بن سفيان وله رابعة
    أخرجها البخاري في تاريخه والبغوي والطبراني وأخذ يعدد طرقه إلى أن قال
    وأصل القصة في البخاري ) ..انتهى..

    و قال الإمام الحافظ ابن عبد البر في الاستيعاب : ( وكان يتكهن في الجاهلية
    وكان شاعرا ثم أسلم وداعبه عمر يوما فقال ما تحسن من كهانتك يا سواد فغضب
    وقال ما كنا عليه نحن وأنت يا عمر من جاهليتنا وكفرنا شر من الكهانة فمالك
    تعيرني بشئ تبت منه وأرجو من الله العفو عنه ) .أ.ه.


    والمقصود من سرد قصة إسلام سواد بن قارب رضي الله عنه هو بيان منهج السلف
    الصالح في هذه المسألة فمن أراد التخلص من الشياطين وترك مسلك الكهان
    والمشعوذين وأراد إتباع طريق السلامة ، فعليه بهذا النهج القويم ، إن منهج
    سواد رضي الله عنه منهج محمود وقد شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالفلاح
    ، بقوله { أفلحت يا سواد}.


    قالها سواد رضي الله عنه: { نعم العوض كتاب الله عز وجل عن الجن }وفي
    استنكار سواد رضي الله عنه وغضبه من مداعبة أمير المؤمنين له يبين صورة
    أخرى من نهج السلف الصالح وأنه رضي الله عنه لا يرضى حتى مجرد الحديث عن
    الكهانة والتي أصبحت شيء مقيت بالنسبة له وأنها من مخلفات الجاهلية المقيتة
    بعد أن كانت مهنته وديدنه في جاهليته وفي ذلك بيان لعظمة الإسلام ومدى
    تمكنه من قلوب الصحابة الكرام حتى أنه يرى من مداعبة عمر رضي الله عنه
    تعييرا له وأجاب بأنه يرجو من الله أن يعفو عنه ويغفر له ، فهذه عقيدة سواد
    تجاه الكهانة ، وأنها إثم عظيم وعمل شنيع يرجو من الله أن يغفره له ،ولم
    يقل رضي الله عنه أن هذا جني صالح وقد دعاني وكان سببا في إسلامي بل قفل
    الباب تماما رضي الله عنه وأيضا لم يقل إنني خبير بالجن وأعلم الصادق منهم
    والكاذب بل قفل الباب تماما ، وقد كان ذكر ذلك في شعره الذي ألقاه على سمع
    النبي صلى الله عليه وسلم وفيه قول سواد (ولم يك فيما بلوت بكاذب) فلو كلن
    الجني كذابا لبين له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، ومع هذا لم يسلك سواد
    رضي الله عنه هذا المسلك الذي يدندن حوله هؤلاء المعالجين .فهذا سواد بن
    قارب رضي الله عنه الذي يشره النبي صلى الله عليه وسلم بالفلاح بعد قوله له
    قد علمنا ما جاء بك يا سواد وهذا هو منهجه تجاه التعامل مع الجن ، إنه :
    ((( نعم العوض كتاب الله عن الجن))) ، ورحم الله أمير المؤمنين عمر بن
    الخطاب وجزاه عنا خيرا وأجزل الله له العطاء حيث قدم لنا درسا سلفيا آخر
    ألا وهو بيان فساد عقائد الجاهلية وسماحة الإسلام فقد كان عمر رضي الله عنه
    على علم بالقصة ولكن أراد بيان ذلك وتعليم جلسائه ليبين لهم فضل الإسلام
    وليحذرهم من الكهانة وذلك لأنها من أعمال الجاهلية ، وذلك من باب قول الشاعر



    عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ومن لم يعرف الشر من الخير يقع فيه


    وهذا منهج اختص به خيار الصحابة ولا شك أن عمر منهم ، وذلك كما جاء في
    البخاري من قول حذيفة رضي الله عنه كان الناس يسألون رسول الله عن الخير
    وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فأراد عمر والله أعلم أن يبين للمؤمنين
    هذه المسألة ألا وهي الكهانة وإنها من مسائل الجاهلية المقيتة ، فبين لنا
    عمر رضي الله عنه المنهج القويم في هذه المسألة ، والتي تدل على فضل سواد
    بن قارب رضي الله عنه وعن عمر وعن الصحابة أجمعين .



    * اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم :

    عندما ساق شيخ الإسلام مسألة التعامل مع الجن كان في معرض بيان منهج أتباع
    الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبيان منهج أتباع الشيطان كما هو واضح في
    كتابه الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ، فساق مسألة التعامل مع
    الجن والشياطين من باب الذم لأصحاب هذه الخصلة المشينة ،ولم يذكرها من باب
    الحث على العمل بها وإنما بين واقع التعامل مع الجن ،ولذلك قال رحمه الله تعالى:



    ( وبين كرامات الأولياء وبين ما
    يشبهها من الأحوال الشيطانية فروق متعددة منها إن كرامات الأولياء سببها
    الإيمان والتقوى والأحوال الشيطانية سببها ما نهى عنه الله ورسوله ) أ.هـ.


    وقد سبق معنا قول الشيخ الألباني ( ليس كل ما يجوز واقعا يجوز شرعا) فكان
    شيخ الإسلام في كتابه الفرقان أو غيره من كتبه يبين أنواع التعامل مع الجن
    ويقرر بقوله إنه ليس من سجايا أولياء الله المتبعين للرسول صلى الله عليه
    وسلم بل كان شيخ الإسلام دائما يقرر هذه المسألة العظيمة ألا وهي مخالفة
    أصحاب الجحيم و قد ألف كتابا سماه اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب
    الجحيم ، وبين في كتابه المشار إليه أن مخالفة أصحاب الجحيم أمر مقصود
    للشارع الحكيم ، فالمسلم مأمور بمخالفة أصحاب الجحيم من أهل الكفر والضلال
    حتى في الأمور العادية التي ليست من فعل الإنسان مثل خروج الشيب ، فالشيب
    لا دخل للإنسان فيه ومع ذلك لما يخرج على الإنسان كان الأمر من النبي صلى
    الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه : { إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم} .



    قال شيخ الإسلام في الاقتضاء : (
    وهذا اللفظ أدل بمخالفتهم والنهي عن مشابهتهم فإنه إذا نهى عن التشبه بهم
    في بقاء الشيب الذي ليس من فعلنا ، فلأن ينهى عن إحداث التشبه بهم أولى ،
    ولهذا كان التشبه بهم محرما بخلاف الأول وقال أيضا : ( ولهذا لما فهم السلف
    كراهة التشبه بالمجوس في هذا وغيره كرهوا أشياء غير منصوصة بعينها عن
    النبي صلى الله عليه وسلم من هدي المجوس.

    وقال المروزي : سألت أبا عبد الله _يعني أحمد بن حنبل_ عن حلق القفا؟فقال: هو من فعل المجوس ومن تشبه بقوم فهو منهم.]..انتهى..


    فيا أيها المسلم المدعي حب الرسول صلى الله عليه وسلم والمدعي حب المسلمين
    وحب نفعهم ورفع الضر عنهم، هل من حب الرسول صلى الله عليه وسلم وحب
    المسلمين التشبه بأعداء الدين من السحرة والمشعوذين ؟؟؟


    فإذا كان التعامل مع الجن من سمات السحرة والمشعوذين والكهان ونحوهم .فهل
    يليق بالمسلم صاحب السنة أن يشابه السحرة ؟.في التعامل مع الجن، بل إن
    التشابه ليس فقط في مجرد التعامل فقد يأتي الجان للمعالج بدون طلب منه وهذا
    قد يحدث في بداية الإغواء ، ولكن التشابه يكاد يكون مطابقا لأعمال السحرة
    هذا إن لم يكن من جنسها فالساحر لديه طريقة ينادي بها صاحبه والمعالج كذلك
    وجن الساحر يعلمه بأمور غائبة عنه وكذلك جن المعالج. والساحر يطلب مساعدة
    الجن وكذلك المعالج، فكل من الساحر والمعالج له طريقة خاصة به في مناداة
    صاحبه من الجن وهي في إطار سري بينهما ، وبينهما إشارات وعلامات خاصة
    .فبماذا نسمي هذا التشابه بين الحالتين؟ثم كيف نفرق بين الساحر والمعالج من
    هذه الحيثية. فبماذا يجيبون؟؟؟


    فليتق الله أولئك القوم وليحاسبوا أنفسهم ، وليتوبوا إلى الله ومن تاب تاب
    الله عليه والله تواب رحيم نسأله سبحانه أن يغفر لنا ويرحمنا وأن يرينا
    الحق حقا ويرزقنا إتباعه وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه وأن
    يبصرنا بعيوبنا ولنا في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة والقدوة
    الحسنة ، وقد مر معنا ذكر الصحابي الجليل سواد بن قارب وموقفه بعد إسلامه
    من الجن وقوله : نعم العوض كتاب الله عن الجن .. فهل من توبة أيه المعالج
    وعودة إلى كتاب الله، والله إنا لنرجو لك ذلك ، ويا ليتك تنطق بها وتعمل
    بها فتكون متبعا قولا وعملا ، والله سبحانه هو الهادي إلى سواء السبيل.


    ولتعلم أيها الأخ المحترف للعلاج يا من نصبت نفسك معالجا ،سواء كنت ممن
    يستخدم الجان أو من الذين عافاهم الله من هذه البلية ، بل وليعلم كل مسلم
    ومسلمة من المحبين للرسول الله

    والمتبعين لسنته وسنة أصحابه الكرام أن العلاج الحقيقي من الأمراض القلبية
    والبدنية ومن كل المعتقدات الباطلة ، أن العلاج المفيد بإذن الله تعالى
    والذي يستأصل أمراض المس والحسد والذي يستخرج أعمال السحرة وتعويذاتهم هو {
    التوحيد} فإذا انتهجنا التوحيد عقيدة وعملا وقمنا بتحقيق التوحيد في
    قلوبنا ودعونا إليه وإلى تحقيقه في مجتمعاتنا الإسلامية ، عندها فقط ستنحل
    عقد السحرة وأباطيل المشعوذين .


    وفي هذا يقول الشيخ ربيع بن هادي
    المدخلي حفظه الله وأطال الله في عمره في رسالة له بعنوان أسئلة مهمة حول
    الرقية والرقاة ، بعد أن أنكر على المعالجين الكثير من المخالفات في مجال
    الرقية والمخالفات للسنة فقال ناصحا ومبينا أهمية التوحيد وأنه هو العلاج لهذه الأمراض فقال :

    (( جاءنا الشيخ عبد الله القرعاوي في المنطقة وكثير من الناس مرضى على
    الفرش ، لا يقومون بسبب الجن ، ومن الزار ونحوه ، قال: وتتسلط عليهم
    الشياطين ، والناس جهال ما عندهم توحيد فجاء الشيخ ونشر التوحيد ، لم يتخذ
    الشيخ الرقية ولا تصدى للعلاج ، ولكنه نشر العلم ، فزال الجهل وزالت
    الأمراض وذهب السحرة ، ولم يعد هناك مشعوذين ولا كهان ، فعليكم بالعلم ونشرالتوحيد .)).

    قال هذا الكلام أو بهذا المعنى حفظه الله تعالى. انتهى..


    وإليك أخي المسلم هذا النموذج من حال السلف الصالح لتعلم علم اليقين أنه لو
    كان استخدام الجان خبرا لسبقونا إليه ولكن حاشاهم أن يفعلوا ، فإليك هذا الخبر عن أمة من إماء الله الصالحات:



    قال شيخ الإسلام : ( ولما عذبت
    الزنيرة على الإسلام في الله فأبت إلا الإسلام وذهب بصرها ، قال المشركون :
    أصاب بصرها اللات والعزى ، قالت : كلا والله ، فرد عليها بصرها ) أ.هـ.


    فهذا هو صدق الالتجاء إلى الله سبحانه وهذا هو التوحيد الذي رفع الله به
    هذه الأمة ، فلا مكان معه للشعوذة والكهانة ، ويصدق قول الإمام العلم الشيخ
    ربيع حفظه الله عند ذكر شيخه القرعاوي ، الذي لم يتصدى للعلاج بل قام
    بتعليم الناس التوحيد ، فبالتوحيد تنقشع ظلمات الجهل ولن يكن هناك مجالا
    لأباطيل السحرة والكهان .


    نسال الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى ، أن يرزقنا سبل الهداية ، وأن
    يجنبنا طرق الغواية ، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا إتباعه ، وأن يرينا
    الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه ، وأن يجعلنا مفاتيح خير مغاليق شر ، إنه ولي
    ذلك والقادر عليه ، وهو سبحانه الهادي إلي سبيل الرشاد ، وصلى اللهم وسلم
    على عبدك ونبيك محمد ، وعلى آله وأصحابه الغر الميامين ، وزوجاته أمهات
    المؤمنين ، ومن اهتدى بهديهم إلى يوم الدين . والحمد لله رب العالمين ..


    الفقير إلى رحمة ربه
    أبو محمد
    حرر في ذي الحجة 1429للهجرة النبوية



    منقول للفائدة



    أبو عبد الله أحمد بن نبيل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 2792
    العمر : 40
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 19
    تاريخ التسجيل : 27/04/2008

    مميز رد: فتاوي العلماء في حكم الاستعانة بالجن في العلاج [موضوع مهم لتفشي هذه الظاهرة]

    مُساهمة من طرف أبو عبد الله أحمد بن نبيل في 22.01.11 15:37

    ما حكم الاستعانة بالجن الصالحين في فك السحر؟


    الجواب: لا ينبغي الاستعانة بالجن مطلقاً؛ لأننا لا نعرف أحوالهم، فقد يجرون المستعين
    بهم إلى ما لا تحمد عقباه، فلا يستعان بهم، وما يفعله بعض القراء من قوله:
    إنه يستعين بالجن، أو: إنه يجلس يكلم الجني ساعتين أو أكثر فكل هذا لا
    ينبغي، وهو ليس عليه دليل، وقد يجرونه إلى ما لا تحمد عقباه، وقد يكون
    الجني الذي يكلمه ليس بمسلم، فقد يكون منافقاً، وقد يكون مبتدعاً أو
    رافضياً؛ لأن الجن فيهم المبتدع والرافضي والكافر والمؤمن، كما أخبر الله
    عن الجن وقال:
    {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا} [الجن:11].

    فهم مثل الإنس فيهم المؤمن والكافر والمبتدع والرافضي والأشعري والمعتزلي،
    كالإنس سواء بسواء، ونحن لا نراهم ولا نعلم أحوالهم، وقد يتكلمون ويقولون:
    إنهم مسلمون، أو إنهم مؤمنون وهم منافقون، فلا ينبغي التمادي في هذا.


    موقع الشيخ عبدالعزيز الراجي حفظه الله


    http://www.shrajhi.com/?Cat=1&Fatawa=783


    ..


    السؤال : نأمل التفصيل في مسألة الاستعانة بصالحي الجن ؟


    الجواب : الاستعانة بالجن ذكر شيخ الإسلام رحمه الله أن اتصال الجن بالإنس له ثلاث حالات :[
    الحالة الأولى:أن يدعوهم إلى الله ويأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر هذا مطلوب،
    الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر مطلوب للإنس والجن وهذا
    يكون إذا قدر أنه كلم أو كذا أو ما أشبه ذلك يدعوه إلى الله، ويأمره
    بالمعروف وينهاه عن المنكر فقط ما يزيد على هذا،
    فهذا مطلوب، قد يحصل هذا، قد يوجد بعض الجن الصالحين يحضرون بعض الحلقات
    قد يكون يكلمون بعض الناس، هذا إذا دعاهم إلى الله وأمرهم بالمعروف هذا مشروع .

    الحالة الثانية:أن يستعين بهم في أمور مباحة كأن يستعين بهم في إصلاح سيارته أو إصلاح
    مزرعته أو بناء بيته . يقول شيخ الإسلام : الأصل فيه الإباحة .

    ولكن بكل حال لا ينبغي للإنسان أن يتمادى مع الجن حتى في الأمور المباحة لأن الجن لا نراها ولا نعلم صدقهم من كذبهم، والجن أضعف عقولا من الإنس ولا يصدقون، وقد يجرونه إلى ما لا تحمد عقباه[ وإذا كان الله قال: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا "هذا فاسق من الإنس فالجن أشد .
    بعض القراء يتمادون في مثل هذا، بعضهم يقول: أنا أتكلم مع الجني وأطلب منه كذا
    وكذا، وأخبرني عن كذا وكذا , وأخبرني عن السحر الفلاني أين هو ؟ وكذا وكذا
    . وبعضهم يقولون: إنه مسلم، نقول :من أخبرك ؟ هل تعلم حاله ؟ هل يُصدق هذا هو الآن فاسق , اعتدى على هذا الإنسي فيكون فاسقا لا يقبل كلامه ولا خبره، فلا ينبغي لك أن تقبل خبره ولا أن تستعين به، إنما تدعوه إلى الله، أو تقرأ عليه، وتطلب منه أن يخرج من هذا المسلم ولا يؤذيه .

    أما كون بعض الناس يقول : أنا أطلب منه كذا وكذا وأخبرني عن كذا , وعن السحر
    الفلاني ويجلس معه ساعات . والجني يكذب عليه فكيف يثق بكلامه ؟ وكيف يعلم أنه صحيح ثم أنهم قد يجرونه إلى ما لا تحمد عقباه حتى في الأمور المباحة لأنه قد تتدرج بهم الحال حتى يوقعوه في الشرك .


    المصدر موقع الشيخ عبد العزيز الراجحي




    ....


    السؤال : ما حكم الاستعانة بالجن؟

    الجواب :

    لا يجوز الاستعانة بالجن، الجن لا نعلم أحوالهم، يجرُّون إلى ما لا تحمد
    عُقباه، بعض الناس يستعين بالجن في مثل هذا لكن يجرونه إلى الشِّرك. الجن ما يخدمونه إلا بالخدمة، خدمة متبادلة ،
    فيه بعض الناس، بعض السحرة هكذا، يخدم الجن ويخدمونه، يخبرونه بكنز
    ويخبرونه بكذا، لكن لا بد يقدم لهم خدمة وهي التقرُّب إليهم
    بالشِّرْكِيّات، نسأل الله العافية. نعم.


    ولو ما نعلم أحوالهم؛ قد يقولون: إنهم مسلمون وهم منافقون، الجن فيهم المنافق وفيهم المبتدع، فيهم

    الخارجي وفيهم الرافضي، فيهم المسلم وفيهم المنافق وفيهم اليهودي، وفيهم النصراني، كما قال الله عنهم:

    وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا نعم.

    نفس المصدر السابق
    [/size]



    ............

    قال العلامة المعلمي اليماني ( و أما الجن فأنه مأذون لهم أذناً قدرياً
    عاماً في الوسوسة لبني آدم ، و ذاك كالأمر الطبيعي لهم ، إما يستدعي بمعصية
    الله عز و جل و الغفلة عن ذكره ، و يستدفع بطاعته سبحانه و التعوذ به .
    فأما ان ينفعوا الناس أو يضروهم فلو كان مأذوناً لهم فيه أذناً قدرياً
    عاماً يشبه الأذن للناس ، لفسدت الدنيا ، فإن كان قد يقع شيء من ذلك فإنما
    يكون بأذن قدري خاص لا يفسد قواعد الدنيا ، و الإنسان لا يحتاج إلى الرغبة
    إليهم لتحصيل شيء من ذلك لأن الله عز و جل قد أغنى الناس بالأسباب العادية ،
    و بدعائه سبحانه ، أو ليس أن تسأل المالك الحقيقي
    القادر على كل شيء أقرب و أولى من أن تسأل جنياً على أمل أن يأذن له الله
    عز و جل إذناً قدرياً خاصاً في فعل مطلوبك ؟ فإن فرض أن إنساناً رغب إلى
    الجن فحصل له نفع أو أندفع عنه ضر فذلك بمنزلة من يتقرب إلى المشركين
    بالسجود لأصنامهم و نحوه
    ، فإنهم قد ينفعونه و ليس ذلك بعذر له ، بل
    الأمر أبعد فإن المشركين مأذون لهم إذناً قدرياً عاماً في النفع و الضر
    على ما جرت به العادة . ) ( القائد لتصحيح العقائد 276 )

    .................

    أبو عبد الله أحمد بن نبيل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 2792
    العمر : 40
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 19
    تاريخ التسجيل : 27/04/2008

    مميز رد: فتاوي العلماء في حكم الاستعانة بالجن في العلاج [موضوع مهم لتفشي هذه الظاهرة]

    مُساهمة من طرف أبو عبد الله أحمد بن نبيل في 22.01.11 16:02

    ( هداية الحيران فى مسألة الاستعانة بالجان )


    ( جمع وإعداد وليد كمال شكر )
    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عبده الذى اصطفى .. وبعد

    فقد أكثر الناس الكلام فى مسالة حكم الاستعانة بالجن المسلم فذهب البعض
    إلى جواز ذلك كالعبيكان وغيره واستدل هؤلاء بكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية
    رحمه الله كما استدلوا بتعليق ابن العثيمين رحمه الله على كلام شيخ الإسلام


    وذهب الاخرون وهم الأكثرون إلى عدم جواز ذلك وإليك بيان المسألة فى المطالب التالية :

    المطلب الأول : ما استدل به المجيزون
    المطلب الثانى : مناقشة أدلة المجيزين
    المطلب الثالث: ما استدل به المانعون
    المطلب الرابع: القول الصحيح فى المسألة



    المطلب الأول : ما استدل به المجيزون :


    أكثر من قالوا بجواز الإستعانة بالجن استدلوا بأمور منها :

    1- كلام شيخ الإسلام ابن تيمية .
    2- نقل الشيخ ابن عثيمين لكلام ابن تيمية .
    3- فتوى الشيخ العبيكان بجوازالذهاب للسحرة لفك السحر وجواز الاستعانة بالجن فى فك السحر .
    4- بعض الأدلة التى تبيح ذلك .

    أولا : كلام شيخ الإسلام :

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : في مجموع الفتاوى الجزء الحادي عشر(( والمقصود
    هنا أن الجن مع الإنس على أحوال فمن كان من الإنس يأمر الجن بما أمر الله
    به رسوله من عبادة الله وحده وطاعة نبيه فهذا من أفضل أولياء الله تعالى
    وهو فى ذلك من خلفاء الرسول ونوابه .

    ومن كان يستعمل الجن فى أمور مباحة له فهو كمن استعمل الإنس فى أمور مباحة
    له وهذا كأن يأمرهم بما يجب عليهم وينهاهم عما حرم عليهم ويستعملهم فى
    مباحات له فيكون بمنزلة الملوك الذين يفعلون مثل ذلك وهذا إذا قدر أنه من
    أولياء الله تعالى فغايته أن يكون فىعموم أولياء الله مثل النبى الملك مع
    العبد الرسول كسليمان ويوسف مع إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله
    وسلامه عليهم أجمعين .

    ومن كان يستعمل الجن فيما ينهى الله عنه ورسوله إما فى الشرك وإما فى قتل
    معصوم الدم أو فىالعدوان عليهم بغيرالقتل كتمريضه وإنسائه العلم وغير ذلك
    من الظلم ، وإما فى فاحشة كجلب من يطلب منه الفاحشة فهذا قد استعان بهم على
    الإثم والعدوان ثم إن استعان بهم على الكفر فهو كافر .
    وإن استعان بهم على المعاصى فهو عاص إما فاسق وإما مذنب غير فاسق .

    وإن لم يكن تام العلم بالشريعة فاستعان بهم فيما يظن أنه من الكرامات مثل
    أن يستعين بهم على الحج أو أن يطيروا به عند السماع البدعى أو أن يحملوه
    إلى عرفات ولا يحج الحج الشرعى الذى أمره الله به ورسوله ،وأن يحملوه من
    مدينة إلى مدينة ،ونحو ذلك فهذا مغرور قد مكروا به.

    وكثير من هؤلاء قد لا يعرف أن ذلك من الجن بل قد سمع أن أولياء الله لهم
    كرامات وخوارق للعادات وليس عنده من حقائق الإيمان ومعرفة القرآن ما يفرق
    به بين الكرامات الرحمانية وبين التلبيسات الشيطانية فيمكرون به بحسب
    اعتقاده فإن كان مشركا يعبد الكواكب والأوثان أوهموه أنه ينتفع بتلك
    العبادة ويكون قصده الاستشفاع والتوسل ممن صور ذلك الصنم على صورته من ملك
    أو نبى أو شيخ صالح فيظن أنه صالح وتكون عبادته فى الحقيقة للشيطان قال
    الله تعالى "ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون
    قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون"

    ثانيا : تعليق الشيخ العثيمين على كلام شيخ الإسلام :

    سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - ما حكم خدمة الجن للإنس ؟:
    فأجاب بقوله : ذكر شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ في المجلد الحادي عشر من
    مجموع الفتاوى ما مقتضاه أن استخدام الإنس للجن له ثلاث حالات :

    - أن يستخدمه في طاعة الله كأن يكون نائبا عنه في تبليغ الشرع ، فمثلا إذا
    كان له صاحب من الجن مؤمن يأخذ عنه العلم فيستخدمه في تبليغ الشرع لنظرائه
    من الجن ، أوفي المعونة على أمور مطلوبة شرعا فإنه يكون أمرامحمودا أو
    مطلوبا وهو من الدعوة إلى الله عز وجل . والجن حضروا للنبي ، صلى الله
    عليه وسلم ، وقرأ عليهم القرآن وولوا إلى قومهم منذرين ، والجن فيهم
    الصلحاء والعباد والزهاد والعلماء لأن المنذر لا بد أن يكون عالما بما
    ينذرعابدا.

    - أن يستخدمهم في أمور مباحة فهذا جائز بشرط أن تكون الوسيلة مباحة فإن
    كانت محرمة فهو محرم مثل أن لا يخدمه الجني إلا أن يشرك بالله كأن يذبح
    للجني أو يركع له أو يسجد ونحو ذلك .

    - أن يستخدمهم في أمور محرمة كنهب أموال الناس وترويعهم وما أشبه ذلك ،
    فهذا محرم لمافية من العدوان والظلم .ثم إن كانت الوسيلة محرمة أو شركا كان
    أعظم وأشد .

    ثالثا : فتوى العبيكان : فقد أفتى بأنه من الممكن الإستعانة بالجن الصالحين لفك السحر.

    رابعا : ورد عن أبى موسى الأشعرى وأبى هريرة ما يجيز ذلك .

    المطلب الثانى : مناقشة أدلة المجيزين :


    أولا : تعليق العلماء على كلام شيخ الإسلام رحمه الله :

    1- قال الشيخ ابن عثيمين في مجموع الفتاوى ( 2/239 -240 ) : (( وقد اتخذ
    بعض الرقاة كلام شيخ الإسلام رحمه الله متكئاً على مشروعية الإستعانة بالجن
    المسلم في العلاج بأنه من الأمور المباحة ولا أرى في كلام شيخ الإسلام ما
    يسوغ لهم هذا فإذا كان من البدهيات المسلّم بها أن الجن من عالم الغيب
    يرانا ولا نراه الغالب عليه الكذب معتد ظلوم غشوم مجهولة عدالته لذا
    روايته للحديث ضعيفة فما هو المقياس الذي نحكم به على أن هذا الجني مسلم
    وهذا منافق وهذا صالح وذاك طالح ) 0

    هذا النقل من فتاوى الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - لأبي المنذر خليل بن
    إبراهيم في رسالته " الرقية والرقاة بين المشروع والممنوع "وهي من تقديم
    فضيلة الشيح / صالح الفوزان - حفظه الله - وبتأييد من سماحة الشيخ / عبد العزيز بن باز - رحمه الله - في وقته 2- يعقب الشيخ سعيد عبد العظيم ـ أصلحه الله ـ على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
    فيقول (( هذا الكلام القيم لشيخ الإسلام – يدلك على كثرة المغرورين الذين
    مكرت بهم الجن في زماننا، نتيجة قلة العلم وبسط الجهل، ومن أمثلة ذلك هؤلاء
    الجهال الذين ينادون الجني، وقد تعلقت قلوبهم بالجن – من دون الله – في
    جلب النفع ودفع الضر، ولبست عليهم الشياطين أمر دينهم ؛ فاختلطوا بالنساء
    وواقعوا ما حرم الله 00وشغلوا أنفسهم والدنيا من حولهم بالمحاورات
    والخزعبلات عن واجب العبودية والقيام بإضاعة الوقت0فأين هذا الانحراف مما
    ذكره ابن تيمية في حكم استخدام الجن؟! لقد أساء البعض فهم نصوص الشريعة ،
    وبالتالي فلا غرابة في إساءة فهم كلام الأئمة ، يدلك على ذلك جحافل
    المعالجين ، الذين أهدروا معاني العقيدة والشريعة في علاجهم بزعم أن شيخ
    الإسلام ابن تيمية أجـاز استخدام الجن !! ) ( الرقية النافعة للأمراض الشائعة – ص 41 )

    يقف د. فهد اليحيى ـ أصلحه الله ـ على ضوء ما قاله بن تيمية عند عدد من الأمور يلخصها فيما
    يلي : - من فهم من كلامه - رحمه الله - الاستعانة المطلقة وعلى الصورة
    التي يفعلها من يدعي الاستعانة بالجن المسلمين من تحضير الجن فقد أبعد
    النجعة وحمل كلام الشيخ - رحمه الله - ما لا يحتمل ، بل قد سمعت شيخنا ابن
    باز - رحمه الله - وقد ذكر له ذلك يشكك في نسبته إلى شيخ الإسلام.

    - لو ثبت ذلك عن شيخ الإسلام - رحمه الله - ، وتنزلنا أن كلامه يقتضي جواز
    مثل هذه الصور التي يفعلها البعض ، فإن العصمة للرسل عليهم السلام وماذا
    يضير الشيخ إذا كان اجتهاده في هذه المسألة مما له فيه أجر واحد حيث لم يصب
    فيه ؟! وماذا ينقص من قدره إذا تبين أنه أخطأ في هذه المسألة ، بل في مائة
    مثلها وقد أصاب في آلاف من المسائل ؟! .. وإذا اجتهد فأخطأ في هذه المسألة
    وهو من أئمة المجتهدين فله عذره ، وينطبق عليه ما ذكره هو - رحمه الله -
    في كتابه ( رفع الملام عن الأئمة الأعلام ) .

    ولكن من احتج بمجرد كلامه فلا عذر له ، إذ لا حجة في قول أحد سوى الوحي المنزل.

    - أن كلام بن تيمية - رحمه الله - في المواضع السابقة قد تضمن من التنبيهات
    ما يجب أن يقف معه من يأخذ بظاهر كلامه ، ومن هذه التنبيهات ما يلي :

    * إن الشياطين أهل مكر وغدر وتلبيس وخداع ، حتى أن بعض الشيوخ انخدع بهم
    ولبسوا عليه ، فصار يظن ما يحصل له كرامة من الله وإنما هو استدراج من
    الشيطان وتغرير وتلبيس ، فلما تبين لبعضهم الحق تابوا وأنابوا. وإذا كانت
    الشياطين كذلك فمن الذي قد ضمن لهذا المستعين بمن يسميهم مسلمين ألا يكونوا
    شياطين تخدع وتمكر به، لأجل استدراجه والإيقاع به وبقاصديه ؟!

    * من خداع هؤلاء الجن أن يخدعوا الإنسي بتحقيق غرضه وهم في الحقيقة لم
    يفعلوا فقد يزعمون أنهم أحضروا السحر ، ويحملون له عقداً وطلاسم ليست من
    السحر المزعوم في شيء ، بل قد لا يكون المريض أصلاً مسحوراً ، يوضح هذا ما
    قاله الشيخ - رحمه الله - في موضع آخر حيث قال فيمن يعزمون على الجن :
    (والمقصود أن أرباب العزائم من كون عزائمهم تشتمل على شرك وكفر لا تجوز
    العزيمة والقسم به ، فهم كثيراً ما يعجزون عن دفع الجني وكثيراً ما تسخر
    منهم الجن ، إذا طلبوا منهم قتل الجني الصارع للإنس أو حبسه فيخيلوا إليهم
    أنهم قتلوا أو حبسوه ويكون ذلك تخييلاً وكذباً).

    * إن سؤال الجن على وجه التصديق لهم لا يجوز ، ومن تأمل الاستعانة بهم
    وجدها أعظم من مجرد التصديق بل هي في الغالب متضمنة له مبنية عليه.

    * إن المواضع من كلام شيخ الإسلام التي قد يُفهم منها جواز الاستعانة بالجن
    المسلمين قد عارضها من كلامه ما يمنع الاستعانة مطلقاً منها قوله : ومن
    استمتاع الإنس بالجن استخدامهم في الإخبار بالأمور الغائبة كما يخبر الكهان
    ، فإن في الإنس من له غرض في هذا ، لما يحصل به من الرياسة والمال وغير
    ذلك ، ومنها قوله وأما سؤال الجن وسؤال من يسألهم فهذا إن كان على وجه
    التصديق لهم في كل ما يخبرون به والتعظيم للمسئول فهو حرام ، كما ثبت في
    صحيح مسلم وغيره : عن معاوية بن الحكم السلمي قال : قلت : ( يا رسول الله
    اموراً كنا نصنعها في الجاهلية كنا نأتي الكهان قال : فلا تأتوا الكهان ) .

    ومنها ما نقله الشيخ محمد بن مفلح - رحمه الله – عن شيخ الإسلام من قوله (
    رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن مستخدما الجن ، لكن دعاهم إلى الإيمان
    بالله ، وقرأ عليهم القرآن ، وبلغهم الرسالة ، وبايعهم كما فعل بالإنس ،
    والذي أوتيه النبي صلى الله عليه وسلم أعظم مما أوتيه سليمان ، فإنه استعمل
    الجن والإنس في عبادة الله وحده وسعادتهم في الدنيا والآخرة ، لا لغرض
    يرجع إليه إلا ابتغاء وجه الله وطلب رضاه ) ( مصائب الإنسان – 156 )

    ومنها قول شيخ الإسلام رحمه الله (مجموع الفتاوى 1/181) " وسؤال الخلق في
    الأصل محرم لكنه أبيح للضرورة " واحتج على ذلك بأدلة كثيرة .

    ومنها ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله - في النبوات أنه ليس من هدي السلف الاستعانة بالجن

    4- يقول صاحب كتاب القول المعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين
    معلقا على كلام شيخ الإسلام : إن قول بعض علماء الأمة كشيخ الإسلام ( ابن
    تيمية ) بجواز الاستعانة ضمن كلام موزون يوجب وقفة وتذكرا بالعصر الذي
    عاشوا فيه حيث كان الإسلام قويا ، ويحكم فيه بشرع الله ومنهجه ، وكان الوعي
    والإدراك الديني آنذاك - عند العلماء والعامة - أعظم بكثير مما نعيشه
    اليوم ، والاعتقاد الجازم أن الاستعانة لا يمكن أن تفهم بمفهومها الدقيق في
    هذا العصر كما فهمت أيام شيخ الإسلام ابن تيمية ، ولا بد من وقفة تأمل مع
    كلامه - رحمه الله – فأقول :

    أ)- إن الكلام في المسألة عام :ولم يتطرق - رحمه الله - إلى قضايا الاستعانة في التطبب والرقية والعلاج

    ب)- ذكر في النقطة الرابعة كلاما يقول فيه : وإن لم يكن تام العلم بالشريعة
    فاستعان بهم فيما يظن أنه من الكرامات مثل أن يستعين بهم على الحج ، أو أن
    يطيروا به عند السماع البدعي ، أو أن يحملوه إلى عرفات ، ولا يحج الحج
    الشرعي الذي أمره الله به ورسوله ، وأن يحملوه من مدينة إلى مدينة ، ونحو
    ذلك فهذا مغرور قد مكروا به ) (الفتاوى – 11 / 307 ) فمن يدعي أن تسخير
    الجن له من باب الكرامة فدعواه ليست صحيحة، لأن الكرامة لا ‏تأتي لإنسان
    يريدها،وصاحبها لايظهرها وإنما هي تفضل من الله على أوليائه، قد يطلبونها
    فتحصل، وقد ‏يطلبونها فتتخلف، وعلينا أن ننظر إلى حال الشخص للحكم عليه لا
    إلى كراماته

    والمتأمل في كلام شيخ الإسلام يلاحظ : أن توفر العلم الشرعي شرط أساسي
    للاستعانة ، فالعالم وطالب العلم أكثر حرصا ودقة من غيرهما في المسائل
    والأحكام الشرعية ، فكل منهما يقارن بين المصالح والمفاسد ، ويفرق بين
    الحلال والحرام ، وله اطلاع بأمور كثيرة تخفى على كثير من الناس ، وبإلقاء
    نظرة سريعة في يومنا هذا ، يلاحظ أن معظم من طرقوا هذا الباب واستعانوا
    بالجن جهلة بالعلم الشرعي لا يفقهونه ولا يدركون أصوله ، ولا يفرقون بين
    الركن والواجب ، ونجزم أن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - لو عاش بين
    أظهرنا لما أجاز الاستعانة بمضمونها الحالي ، لما يترتب عليها من مفاسد
    عظيمة قد تؤدي إلى خلل في العقيدة ، بل قد تدمرها من أساسها

    جـ)- موقف طالب العلم :إن العالم أو طالب العلم ، إذا كان ملما بالعلم
    الشرعي ومتفقها فيه ، عالما بأحكامه ، مدركا لأحواله ، سواء كان من الإنس
    أو الجن ، لا يمكن أن يزعزع ويدمر عقائد الناس ، أو أن يتصرف وفق أهوائه
    وشهواته – فيدور في رحى الكتاب والسنة ، ولن ترى مثل ما يحصل اليوم من
    تجاوزات وانحرافات عند الذين يزعمون أنهم يستعينون بجن صالح فيخربون عقائد
    الناس ، ويحيدون بهم عن الفطرة السوية .

    وأنقل كلاما لشيخ الإسلام – رحمه الله – يؤكد المفهوم الدقيق الذي عناه من
    سياق كلامه حيث نقل الشيخ محمد بن مفلح - رحمه الله – كلاما له ، يقول فيه :
    ( قال شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية : رسول الله صلى الله عليه وسلم لم
    يكن مستخدما الجن ، لكن دعاهم إلى الإيمان بالله ، وقرأ عليهم القرآن ،
    وبلغهم الرسالة ، وبايعهم كما فعل بالإنس ، والذي أوتيه النبي صلى الله
    عليه وسلم أعظم مما أوتيه سليمان ، فإنه استعمل الجن والإنس في عبادة الله
    وحده وسعادتهم في الدنيا والآخرة ، لا لغرض يرجع إليه إلا ابتغاء وجه الله
    وطلب رضاه ) ( مصائب الإنسان – ص 156 )

    يقول الشيخ محمد بن محمد عبد الهادي في رده على هذه الشبهة: (( ذكر ابن
    تيمية في كتابه الفتاوى : فمن كان من الإنس يأمر الجن بما أمر الله به
    ورسوله من عبادة الله وحده وطاعة نبيه 00 إلى أن يقول : فيكون بمنزلة الملوك 00 اهـ

    فقد حمل البعض كلام ابن تيمية على تجويز وإباحة استعمال الجن في العلاجات
    وفي طلب الإخبار عن أمور مباحة كنوع المرض وعلاجه وكشف مفقود 00 وغير ذلك,
    والحق أن هذا فهم غير صحيح فالإمام ابن تيمية ما ذكر هذه العبارات إلا
    للمقارنة بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان الذين يتحدث عنهم في كتابه 0

    والمتأمل لعباراته يجد أنه وضح وقيد هذا الاستعمـال بقوله : كأن يأمرهم بما
    يجب عليهم وينهاهم عما حرم عليهم ويستعملهم في مباحات لهم اهـ

    وشبه – رحمه الله – أولياء الرحمن الصالحين الذين يأتمر الجن بأمرهم بمنزلة الملوك ومثلهم بالنبي الملك مع العبد الرسول اهـ

    فالملوك الصالحون يأمرون بطاعة الله وينهون عن معصية الله وحيث إن ابن
    تيمية مثل لذلك فبماذا كان يأمر هؤلاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الناس
    ؟ لا شك بأنهم كانوا يأمرون بعبادة الله وحده وينهون عن كل عمل يـؤدي إلى
    الشرك وصرف القلب عن الله وعدم التوكل عليه

    والمتأمل إلى نهج وعقيدة ابن تيمية يجد أنه أحرص الناس على تثبيت العقيدة
    في قلوب المسلمين وأشدهم تحذيراً من كل عمل يتنافى مع جانب التوحيد أو فيه
    شبهة شرك

    فالإمام ابن تيمية – رحمه الله – لم يتطرق إلى إباحة استخدام الجن في
    العلاجات ولو جاز استخدامهم واستعمالهم في ذلك لاستشارهم النبي محمد صلى
    الله عليه وسلم عندما سحر كما ذكر قصة سحره عليه الصلاة والسلام الإمام
    البخاري في صحيحه ولم يستخدم الأوائل من المسلمين الجن في قضاياهم
    كالحروب التي دارت بينهم وبين المشركين ولا استعملوهم في علاج مرضاهم أم
    أننا أقوى عقيدة من أولئك الأولين فلا نقع في الشرك ؟

    فابن تيمية - رحمه الله - عندما أشار إلى استخدام الجن حسب زعم الزاعمين لم
    يقل يجوز أن تصاحب جنياً بإشارة معينة مثل رمزاً أو قراءة أو نحو ذلك فإذا
    حضر الجني طلبت منه ما تحتاج إليه من تشخيص داء أو معرفة دواء أو
    الاستدلال على مخفى

    ولكنه قصد والله أعلم أنك إذا قرأت على مصروع فحضر الجني الصارع وتكلم على
    لسانه هنا عليك أن تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر ولو سألته عن مباحات
    جاز لك ذلك وإن كان خلاف الأولى مع العلم بأن فيهم كذباً كثيراً فلا يصدقوا
    في كل ما يخبرون به ، ولو صح أنه كان يقصد جواز اتخاذ جني بطريقة ما
    كقراءة سورة معينه أو تسبيحات معينة 0

    فإن ذلك لا يجوز لمخالفـة ذلك لأفعال السلف الصالح وأن ابن تيمية - رحمه
    الله - ليس بحجة على الشرع بل الشرع حجة على الجميع والله أعلم ( كتاب عالج نفسك بنفسك – ص 35 – 36 )

    6- يقول الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن الموسى - المرشد الديني بهيئة الأمر
    بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة الرياض - : ( وعلى أي حال لو كان شيخ
    الإسلام ابن تيمية رحمه الله عليه قد افتى بمشروعية الاستعانةبالجن فإنما
    هو بشر يخطئ ويصيب والعمدة في ذلك بما جاء في الكتاب والسنة وما أجمع عليه
    سلف الأمة ) .

    وقد اخترت باقات جميلة من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تبين لمن
    أراد الحق أنه لا يقصد مشروعية الاستعانة بالجن ومن ذلك ما ذكره عمن تكون
    لهم خوارق عادات :

    - قال رحمه الله : ( ولما كانت الخوارق كثيراً ما ينقص بها درجة الرجل، كان
    كثير من الصالحين يتوب من ذلك ويستغفر الله تعالى، كما يتوب من الذنوب
    كالزنى والسرقة وتعرض على بعضهم فيسأل الله زوالها، وكلهم يأمر المريد
    السالك ألا يقف عندها ولا يجعلها همته، ولا يتبجح بها، مع ظنهم أنها كرامات
    فكيف إذا كانت بالحقيقة من الشياطين تغويهم بها؟ أعرف من يخاطبه النبات
    بما فيها من المنافع وإنما يخاطبه الشيطان الذي دخل فيها، ومنهم من يخاطبه
    الحجر والشجر، وتقول: هنيئاً لك يا ولي الله، فيقرأ آية الكرسي فيذهب ذلك
    وأعرف من منهم يقصد صيد الطيور، فتخاطبه العصافير وغيرها وتقول : خذني حتى
    يأكلني الفقراء، ويكون الشيطان قد دخل فيها، كما يدخل في الأنسي، ويخاطبه
    بذلك ومنهم من يكون في البيت وهو مغلق فيرى نفسه خارجه وهو لم يفتح،
    وبالعكس، وكذلك في أبواب المدينة وتكون الجن قد أدخلته وأخرجته بسرعة، أو
    تريه أنواراً، وتحضر عنده من يطلبه، ويكون ذلك من الشياطين يتصورون بصورة
    صاحبه فإذا قرأ آية الكرسي مرة بعد مرة ذهب ذلك كله ) انتهى كلامه رحمه
    الله .

    وقال فى موضع ءاخروالذين يستخدمون الجن فى المباحات يشبه استخدام سليمان
    لكن أعطى ملكا لا ينبغى لأحد بعده وسخرت له الانس والجن وهذا لم يحصل لغيره
    والنبى صلى الله عليه وسلم لما تفلت عليه العفريت ليقطع عليه صلاته قال
    فأخذته فذعته حتى سال لعابه على يدى وأردت أن أربطه الى سارية من سوارى
    المسجد ثم ذكرت دعوة أخى سليمان فأرسلته فلم يستخدم الجن لكن دعاهم الى
    الايمان بالله وقرأ عليهم القرآن وبلغهم الرسالة وبايعهم كما فعل بالانس
    والذى أوتيه صلى الله عليه وسلم أعظم مما أوتيه سليمان فإنه استعمل الجن
    والانس فى عبادة الله وحده وسعادتهم فى الدنيا والآخرة لا لغرض يرجع اليه
    الا ابتغاء وجه الله وطلب مرضاته واختار أن يكون عبدا رسولا على أن يكون
    نبيا ملكا فداود وسليمان ويوسف أنبياء ملوك وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد رسل
    عبيد فهو أفضل كفضل السابقين المقربين على الأبرار أصحاب اليمين وكثير ممن
    يرى هذه العجائب الخارقة يعتقد أنها من كرامات الاولياء . فتاوى ابن تيمية
    ج13/ص89 .

    - وقال في موضع ثالث : وأما سؤال الجن وسؤال من يسألهم فهذا إن كان على وجه
    التصديق لهم في كل ما يخبرون به والتعظيم للمسئول فهو حرام ، كما ثبت في
    صحيح مسلم وغيره : عن معاوية بن الحكم السلمي قال : قلت : ( يا رسول الله
    اموراً كنا نصنعها في الجاهلية كنا نأتي الكهان قال : فلا تأتوا الكهان) ..
    وفي صحيح مسلم أيضاً عن عبيد الله عن نافع عن صفيه عن بعض أزواج النبي -
    صلى الله عليه وسلم - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( من أتى
    عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوماً).

    ثم ذكر - رحمه الله - ضابطاً مهماً للتفريق بين الكرامة وخوارق العادات
    فذكر أن كرامات الأولياء لا بد أن يكون سببها الإيمان والتقوى، أما ما كان
    سببه الكفر والفسوق العصيان فهو من خوارق أعداء الله، لا من كرامات أولياء
    الله، ؟!.

    وهنا مسألة قد تخفى على بعض الرقاة وهي أن الشياطين قد تظهر التأثر وتخرج
    الأعراض واضحة جلية عند الرقية بالطرق البدعية أو الشركية، أما عند الرقية
    الشرعية فإنها تتحمل أشد التحمل ولا تظهر التأثر.. والمقصود من ذلك فتنة
    الراقي والمرقي عليه، فإذا ذهب المريض إلى الراقي الذي يرقي بالطرق البدعية
    التي تتضمن استعانة بالشياطين سرعان ما يصرح الممسوس ويتكلم المس على
    لسانه فيقتنع المريض بهذا الراقي الخرافي ويترك الراقي الشرعي، وهذا أعظم
    مقصود للشيطان المريد من إضلال العبيد فتجده يتحول من الرقية الشرعية
    المشروعة إلى الرقية المحرمة، وينتقل من السنة إلى البدعة ويتغير بدلا من
    أن يكون حرباً على الشياطين يكون ولياً وأعظم من ذلك قد يرتد عن الإسلام
    لخدمة الشياطين وتقديم القرابين لهم حتى تخدمه وتظهر الأعراض وتساعده في
    تشخيص الحالات بأساليب عديدة فلا يستطيع الاستغناء عنهم في تشخيص الحالات
    مما يضطره إلى تقديم القرابين لهم ليخدموه.

    ثانيا : التعليق على نقل الشيخ العثيمين لكلام ابن تيمية :

    أنه أراد منه المعنى الذى أراده شيخ الإسلام رحمه الله وهو ما أوضحناه من
    خلال كلام العلماء السابق وهو أبعد ما يكون عما يفعله هؤلاء اليوم من
    استعانة بالجن فىهذا النوع من العلاج وليس أدل على ذلك من قول العثيمين
    رحمه الله (( وقد اتخذ بعض الرقاة كلام شيخ الإسلام رحمه الله متكئاً على
    مشروعية الإستعانة بالجن المسلم في العلاج بأنه من الأمور المباحة ولا أرى
    في كلام شيخ الإسلام ما يسوغ لهم هذا فإذا كان من البدهيات المسلّم بها أن
    الجن من عالم الغيب يرانا ولا نراه الغالب عليه الكذب معتد ظلوم غشوم
    مجهولة عدالته لذا روايته للحديث ضعيفة فما هو المقياس الذي نحكم به على أن
    هذا الجني مسلم وهذا منافق وهذا صالح وذاك طالح ؟ ))

    هذا النقل من فتاوى الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - لأبي المنذر خليل بن
    إبراهيم في رسالته " الرقية والرقاة بين المشروع والممنوع " وهي من تقديم
    فضيلة الشيح / صالح الفوزان - حفظه الله - وبتأييد من سماحة الشيخ / عبد
    العزيز بن باز - رحمه الله - في وقت ونقله أيضا حسن سلمان فى هامش كتابه
    "فتح المنان في جمع كلام شيخ الإسلا م ابن تيمية عن الجان .

    ثالثا : فتوى الشيخ العبيكان بجوازالذهاب للسحرة لفك السحر وجواز الاستعانة بالجن فى فك السحر :

    1- رد فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن سعد اللحيدان المستشار القضائي الخاص
    والأمين العام للجمعية العالمية للصحة النفسية في المملكة والخليج على
    العبيكان في فتواه فقال (( الاستعانة بالمشعوذين محرَّم.. ولا تُقوّل
    فقهاء الحنابلة مالم يقولوا!

    وحرمة الذهاب للسحرة والمشعوذين أمر لا شك فيه وأن من يقل بجواز الذهاب
    إليهم يرد الكلام على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم،، وقد أخطأ
    الشيخ العبيكان عندما أعلن ذلك دون أن يستشير العلماء حفاظ الحديث ويجمع
    عقله لعقولهم .وبيّن اللحيدان أن العبيكان طالب علم وينبغى أن لا يخوض فى
    مثل هذه المسائل دون الرجوع للعلماء وسؤالهم ويستشهد بأقوال ويعممهاعلى
    فقهاء الحنابلة ويُقَوِلُهُم ما لم يقولواوقال اللحيدان(للمدينة) رداً على
    تصريحات العبيكان حول جواز الذهاب للسحرة والمشعوذين وحل السحر بالسحر
    تأصيل المسائل العلمية دون معرفة مايَرِد عليها وما يورد إليها من أدلة ومن
    عام وخاص ومطلق ومقيد وناسخ ومنسوخ لابد من إدراكه ووعيه لأن الحكم على
    الشيء لابد أن يتفرع عن تصوره لكن :

    الأمر الأول : هو التصور المطلق الكامل السالم من المُعارض .

    الأمر الثانى : لابد من معرفة صحة الأقوال المنسوبة إلى أهلها .

    الأمر الثالث : خطورة التأويل وتحميل أهل العلم السابقين مالم يحتملوا لأن
    التأويل يحتاج إلى عقلية كبيرة تساوى عقلية ذلك الذي تكلم فى مثل هذه
    المسائل الدقيقة 0

    والأمر الرابع : أيضاً مهم هو معرفة قواعد النظر العقلى الذي يتساوى مع
    النص الشرعى الصحيح لأن مُنَزِلَ الوحى هو الله جل وعلا وخالق العقل هو
    الله جل وعلا ولا يتعارض النص الصحيح مع العقل فإن تَعَاَرَض العقل مع النص
    الصحيح فإن العقل يكون مشبوهاً يعنى فيه نظر من حيث استيعابه ومن حيث حسن
    التصور والتصرف 0

    والأمر الخامس : أن فقه النص لا يتعدى المراد فيما يتعلق بالعبادات لأن
    الأصل فى العبادات القطع والمنع إلا ماشرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
    .

    والأمرالسادس : لابد من إستشارة أهل العلم الحفظة الذين أحاطواعلماً بفقه
    النصوص والنوازل والمستجدات وغالب هؤلاء اليوم لا يكتبون ولا يلقون الدروس
    وأمثال هؤلاء دخولهم فى مثل هذه المسائل يثري القضية إثراءً عظيماً وكذلك
    أدعو كافة العلماء الرسميين والمستقلين أن يتقوا الله جل وعلا جميعاً وأن
    يدخلوا فى الميدان لكن بعقل وحكمة وروِية واختصار دون الذهاب إلى مجرد
    الإنشاء أو الخطاب المباشر أو الميل إلى مجرد الوعظ والإرشاد هذه مقدمة
    تأصيلية لابد منها،،

    وأضاف اللحيدان أما فيما يتعلق بالذهاب الى السحرة والكهان فإنه لا يجوز
    وهذا مجمع عليه علمياً وهو مما عُلم من الدين بالضرورة لأن الذهاب الى
    السحرة محرم, والحديث الصحيح فى هذا معروف (من ذهب إلى ساحر فصدقه فقد كفر
    بما أنزل على محمد) وأيضاً الذهاب إلى الكهان مثل هؤلاء..وأمر الذهاب إلى
    الساحر والكهان يعطى قطعاً للأدلة يعنى الذي يذهب إلى الساحر أو الكاهن
    يعنى أنه يلغى النصوص التى تزيل السحر ويلغى النصوص التى تزيل مرض الكهانة
    ومرض العين ومرض المس ..
    وقال الدكتور اللحيدان ليس هناك ضرورة مقتضية أن يذهب المسحور للساحر وليس
    هناك ضرورة مقتضية أن يذهب الممسوس إلى من يخرج الجن عن طريق الجن لأن
    النبى صلى الله عليه وسلم وضع حداً لهذا كما فى الترمذى والبخارى وكما فى
    سورة البقرة فيما قوله تعالى(كالذي يتخبطه الشيطان من المس) فحينما يذهب
    الممسوس أوالمسحور الى راقٍ من التقاة البررة العارفين المدركين البعيدين
    عن الظلم وعن الغلو والبعيدين عن الإشراك وعن الحرام لاشك أن القرآن يؤثر
    تأثيراً عظيما ًفى المسحور وأيضاً يؤثر تأثيراً عظيما ًفى نفسية الذى مسته
    الكهانة أو أصيب بالعين أو أصيب بالمس ولذلك قال الله تعالى (مافَرَطنَا فى
    الكتاب من شيء) وأضاف فضيلته لكن المسألة تحتاج الى أن العالم يرتفع
    قليلاً قليلاً إلى فهم مراد النص لأن القرآن نزل بلغة عربية وأدلة الأدعية
    وأدلة الأذكار وأدلة الموجبات كلها واضحة كذلك أحاديث البخارى ومسلم
    والأربعة وابن أبى شيبة وأحمد والمصنف لعبد الرزاق النصوص موجودة متواترة
    لإزالة السحر بالرقية وإزالة المس بالرقية وإزالة الكهانة والعين بالرقية
    كلها موجودة فكيف يمكن لمسلم عاقل مميز أن يذهب الى ساحر.. نعم ابن تيمية
    تكلم عن هذا لكن التكلم عندالإمام ابن تيمية غير واضح100% ولذلك لا يُحَمَل
    إبن تيمية محمل حسب ما يراه أحد (ما) ولا يمكن أن يحمل الإمام البخارى فى
    تبويبه لبعض الأبواب غير ما تحمله..

    والشيخ عبدالمحسن العبيكان أعرفه معرفة جيدة أعرفه طالب علم متمكنا وجيدا
    لكن الثقة قد يجوز عليه الخطأ وهذا مذهب أهل الجرح والتعديل من علماء
    الحديث ولذلك أنصح كافة العلماء بالتريث وعدم التعجل فحينما يسأل عالم عن
    مسألة مثل هذه المسائل يجب أن يراجعها ويتصل بالحفظة من أهل الحديث الذين
    يعرفون النواسخ والمنطلقات والعمومات وأدلة الاختلاف والاستنتاجات العقلية
    والنظرية وأسأل الله للشيخ عبدالمحسن التوفيق والهداية وأدعوه إلى التريث
    قليلاً.

    وأضاف اللحيدان لا أظن أن عبدالمحسن العبيكان يقصد أن يحث الناس على الذهاب للسحرة بكلامه
    المنشورفى (المدينة) أمس لأنه رجل طالب علم ورجل مأمون وأثق به شخصيا ثقة
    كبيرة فيما أعلم عنه والنوايا لا أعلمها أحسبه كذلك وحسبه الله .. لكن كان
    الأولى أن لا يفعل هذا الشيء أنا من رأيي حسب علمى وحسب حفظى للآثار
    والقرآن ولله الحمد ..أرى أنه لا يصلح أن يذيع هذا إلا أن يجعل هناك شرطا
    وضوابط قوية جيدة فهو يختم هذا بعدم جوازالذهاب الى السحرة خاصة فى هذه
    الفترة التى كثرت فيها البدع وكثر فيها المتطرفون والمتعالمون ولو تتبعت
    مايجرى فى العالم عبر الأنترنت لوجدت أن المفتين أكثر من الذي يحفظ كل من
    بدأ يقرأ يفتى كل من بدأ يلقى محاضرة يفتى كل من بدأ يؤلف يفتى والأولى
    والأرفق بالشيخ عبدالمحسن العبيكان أنه لا يظهر هذه الأمور يجعلها بينه
    وبين نفسه ثم يستشير ويستشير ويجمع عقله الى عقول الآخرين.واختتم اللحيدان
    قائلاً أما ما يتعلق فى فقه الحنابلة فالشيخ عبدالمحسن عمم هنا والصحيح
    أنهم جزء قليل وهم ليسوا من أهل الحديث إنما فقهاء وهذه اجتهادات شخصية من
    هؤلاء الفقهاء لا يحسن تعميمها على عامة الفقهاء. جريدة المدينة .

    2- رد الشيخ سعد بن عبد الرحمن الحصين : الشيخ عبد المحسن العبيكان زاده
    الله من فضله وتوفيقه ميزه الله بالعلم والعمل والدعوة إلى الله على بصيرة،
    وأحسبه اليوم من خير من جمع الله له بين العلم والعمل الشرعي، وبين الولاء
    لدولة التوحيد والسنة ومناصحة ولاة أمرها، وكانت وما زالت تهوي إليه أفئدة
    طلاب العلم الشرعي ، أما الاستعانة بالجن فقد استدل على جوازه ببعض الحديث
    أو الأثر الذي لا يسلم من مقال، وأما استدلاله برأي ابن تيمية رحمه الله
    فالحجة في روايته ( إذا صحّت سنداً ومتناً ) وليست الحجة في رأيه، كما قال
    الفقهاء عمن هو خير منه، ولذلك لم يأخذ الشيخ ابن باز رحمه الله (وأحسبه
    خير من جمع الله له العلم والعمل والدعوة على بصيرة وحسن الخلق ـ ومنه
    الصبر والعفو والكرم بالنفس والوقت والمال ـ في عصره ) برأي ابن تيمية رحمه
    الله بل منع الاستعانة بالجنّ مطلقاً، وهذا لا يعني منع الإعانة في الخير،
    وبينهما فرق كبير وأحسب الاستعانة بالجنّ (لغير الشّرّ والفتنة) من مُلْك
    سليمان الذي خصّه الله به فلا ينبغي لأحدٍ من بعده ، ومَنْ مِنَ الإنس يجوز
    له الحكم بالصلاح على أحدٍ من الجن؟ .

    و يرى الشيخ العبيكان أن غير الصالحين من الجن لن يعينوا مُسْلماً! والصحيح أنهم قد يعينونه فتنةً وابتلاء 0

    وقد رأيت كثيراً من الدّجّالين في البلاد المجاورة يدّعون الاستعانة بالجن
    الرحمانيين، وانخدع بهذه الحجة بعض خريجي كليات الشريعة في المملكة
    المباركة؛ فالواجب قطع هذه الذريعة وسد هذا الباب الذي ولج منه الدجل وإذا
    كان الشيخ علم مشاهدة بوجود عمليات جراحية جنيّة فلعله من التّخييل، كما
    خُيّل لموسى عليه السلام أنَّ حبال السّحرة وعصيهم حيّات تسعى .

    رابعا : بعض الأدلة التى تبيح ذلك :

    الأول :- حديث أبي هريرة لما جاءه الشيطان على صورة آدمي يحثو من طعام
    الصدقة.. حتى أوصاه بقراءة آية الكرسي وقال فإنه لا يزال عليك من الله حافظ
    ولا يقربك شيطان حتى تصبح، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال
    (صدقك وهو كذوب) رواه البخاري برقم 3275. فيقولون: ما المانع من الاستفادة
    من الجن في إعانتهم لنا في تشخيص أو علاج الحالات فإن هذا يختصر الوقت
    والجهد..
    والجواب : أن قصة الشيطان مع أبى هريرة لا يقاس عليها ما يفعله المعالجون اليوم وذلك لما يلى :

    1- أن الذى حكم على صدق الشيطان فى هذه الواقعة هو النبى صلى الله عليه
    وسلم وذلك لأنه نبى يوحى إليه والوحى قد انقطع بعده لذا لايمكن أن نقول
    للمعالج اليوم صدقك وهوكذوب لأنه لااطلاع لناعلى ذلك ومن ادعى اطلاعه على
    صدق الجن وكذبهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم فإنما هو الكذوب

    2- أن أبا هريرة قد أمسك الشيطان وأطلقه وسمع منه ولم يعلم أنه شيطان إلا
    بعدما أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فهل يقاس هذا على من يعلم أنه
    يتعامل مع الجن ويقصد سؤالهم والاستعانة بهم لاشك أن هذا قياس مع الفارق .

    3- أن أبا هريرة لم يسأله عن شىء وإنما الشيطان هو الذى أخبره بذلك فأقره
    النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الإقرار هو الذى يجعلنا نقرأها عند النوم
    وليس مجرد كلام الشيطان 0

    4 - لا حاجة للجن في إعانة أحد من الإنس إلا بمقابل،وهذا ما حدث فى قصة أبى
    هريرة عندما كان المقابل أن يطلقه دون أن يعلم أنه الشيطان فماذا سيجدون
    منك أيها الراقي حتى يساعدوك في تشخيص الحالات وعلاجها؟!.أم أنهم سوف
    يساعدونك دون مقابل .

    الثانى :- روي عن أبي موسى الأشعري أنه أبطأ عليه خبر عمر ، وكان هناك
    امرأة لها قرين من الجن فسأله عنه فأخبره أنه ترك عمر يسم إبل الصدقة ، وفي
    خبر آخر أن عمر أرسل جيشاً فقدم شخص إلى المدينة فأخبر أنهم انتصروا على
    عدوهم وشاع الخبر فسأل عمر عن ذلك فذكر له فقال : هذا أبو الهيثم يريد
    المسلمين من الجن وسيأتي بريد الإنس بعد ذلك بعدة أيام.

    والجواب كما ذكر الدكتور فهد اليحيى من وجوه :

    الوجه الأول : أين هذا الأثر في كتب الأثر ؟ فإني لم أجده إلا في كتاب :
    فضائل الصحابة للإمام أحمد من رواية ابنه عبد الله ، قال : ثنا داود بن
    رشيد قال : ثنا الوليد يعني بن مسلم عن عمر بن محمد قال : ثنا سالم بن عبد
    الله قال : راث على أبي موسى الأشعري خبر عمر وهو أمير البصرة ، وكان بها
    امرأة في جبتها شيطان يتكلم فأرسل إليها رسولاً فقال لها : مري صاحبك
    فليذهب فليخبرني عن أمير المؤمنين ، قال : هو باليمن يوشك أن يأتي ، فمكثوا
    غير طويل قالوا اذهب فأخبرنا عن أمير المؤمنين فإنه قد راث علينا ، فقال :
    إن ذاك لرجل ما نستطيع أن ندنو منه إن بين عينيه روح القدس ، وما خلق الله
    عز وجل شيطاناً يسمع صوته إلا خر لوجهه. وقد أخرجه أيضاً بأخصر منه من
    طريق يحيى بن يمان عن سفيان عن عمر بن محمد بن سالم بن عبد الله. وهذا
    الأثر ضعيف لما يلي :

    1- في السند الأول : الوليد بن مسلم وهو عند ابن حجر من الطبقة الرابعة من
    الموصوفين بالتدليس ، وهم من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما
    صرحوا فيه بالسماع ، ولم يصرح الوليد هنا بالسماع من عمر بن محمد.

    2- في السند الثاني : يحيى بن يمان العجلي ، قال في التقريب : صدوق عابد ، يخطئ كثيراً وقد تغير.

    3- مدار الأثر بروايتيه على سالم بن عبد الله يروي القصة لأبي موسى رضي
    الله عنه ولم يذكر له سماع من أبي موسى ، وهذا الأثر ضعفه محقق كتاب فضائل
    الصحابة ،

    4- الآثار الواردة آنفا جاءت بصيغة ( روي ) وهذا ما يعتبره أهل العلم صيغة (
    تمريض ) أي عدم ثبوت تلك الآثار بسندها عن الرواة0وقد أورده شيخ الإسلام -
    كما تقدم - بصيغة التمريض (روي).

    الوجه الثاني : أن القصة لو ثبتت لم يكن فيها الاستعانة التي يقوم بها من
    يزعم ذلك من التحضير في الغرف المظلمة، والتمتمات، والحركات المستغربة، إذ
    هي لا تزيد على مخاطابة مصروع فيما لا يترتب عليه أدنى عمل، فهي كمن يسأل
    الجني المتلبس بالمصروع عن سبب دخوله ومتى دخل ونحو ذلك، وسياق إيراد هذه
    القصة من قبل شيخ الإسلام يدل على هذا المعنى، فإنه استشهد بها على سؤال
    الجن من غير تصديق لهم، ولم يستشهد بها على الاستعانة .

    فإن قيل : فالاستعانة كالسؤال ، فإذا جاز السؤال جازت الاستعانة .

    فيقال: إذا كان كذلك فيستعان إذاً حتى بالكفار!! لأن كثيراً من المتلبسين بالإنس إنما هم كفار، هذا من وجه ..

    ومن وجه آخر فإن السؤال الذي تسأله الجني المتلبس بالمصروع ليس سؤال
    استعانة ، وإنما هو كالتحقيق مع المجرم ، ولذا لا ينبغي سؤال عن العائن في
    العين ، وعن السحر أين هو ؟ ومن سحره ؟ .. إلخ إلا على وجه التحقيق
    والاستدراج له ، وليس على وجه الاستعانة ، وكم كذب الشياطين في ذلك كثيراً ،
    ولبسوا ، وخلطوا ، وزرعوا الشحناء والبغضاء.

    ولذا فإني أكبر فقه شيخنا ابن باز - رحمه الله - وبُعد نظره حين سُئل عما
    يفعله البعض مما يُسمى بالتخييل ، وهو أن يقول مخاطباً الجني : اخرج على
    صورة العائن ، أو على خيال العائن ، ثم يسأل الشخص : ماذا ورد في خاطرك ؟
    فيذكر أسماء أناس يعتبرهم (الراقي) هم من أصاب هذا الشخص بالعين.

    فلما سُئل الشيخ عن ذلك قال بكل بداهة وبساطة مع الفقه وقوة البصيرة : لا
    يصدقهم ، هم يكذبون (يعني الجن) يقولون : عانه (أي أصابه بالعين) أبوه ،
    أخوه ، فلان ، فلانة ، هم يكذبون ، يريدون أن يوقعوا الشحناء والبغضاء.

    الوجه الثالث: أن القصة لو أخذنا منها جواز الاستعانة للزم من ذلك جواز
    مطلق الاستعانة من غير فرق بين جن مسلمين أو كافرين ، وذلك لأن قرين تلك
    المرأة لم يُذكر أنه مسلم بل الأظهر أنه كافر ، وإذا قيل بمطلق الاستعانة
    فهذا هو السحر بعينه والشعوذة أو قرينهما.

    الوجه الرابع : أن هذه القصة - على فرض صحتها - هي بعد ذلك كله حادثة واحدة
    قد يصح فيها ما يطلقه بعض العلماء فيما هو أصح منها وأوضح أنها حادثة عين
    لا عموم لها ، فكيف يؤخذ بها ويطرح ما ذكرنا من الوجوه التي يكفي بعضها في
    الدلالة على المنع. والله أعلم.

    وقال غيره من الوجوه أيضا :

    الوجه الخامس: ولو لم يذكر أي من النقاط السابقة ، فالقاعدة الفقهية ( باب
    سد الذرائع ) تغنينا عن ذلك كله ودرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة والناس
    اليوم يدركون ويعلمون كم من المفاسد العظيمة ترتبت على هذا الأمر ! وبنحو
    أصبح الولوج فيه أقرب إلى طرق السحر والشعـوذة والكهانة والعرافة فنسأل
    الله العفو والعافية


    المطلب الثالث : ما استدل به المانعون :


    استدل الذين منعوا الاستعانة بالجن بأمور عديدة منها كما يقول صاحب كتاب
    القول المعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين ص ( 37- 173 )

    1- لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن خلفائه الراشدين
    وأصحابه والتابعين وسلف الأمة - رضوان الله عليهم أجمعين - فعلهم ذلك ، أو
    استعانتهم بالجن ، واللجوء إليهم ، والتعلق بهم ، وقد رسخ رسول الله صلى
    الله عليه وسلم في نفوس المسلمين، عقائد سامية، ومبادئ أخلاقية ، تأصيلا
    للعقيدة الصحيحة التي توجه السلوك والتصرف، وذلك بالاعتماد والتوكل على
    الله سبحانـه وتعالى وحده ، وقد ثبت من حديث أبي مسلم الخولاني، قال :
    حدثني الحبيب الأمين، أما هو إلي فحبيب، وأما هو عندي فأمين: عوف بن مالك ،
    قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سبعة – أو ثمانية أو تسعة –
    فقال: ( ألا تبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وكنا حديثي عهد
    ببيعة، قلنا: قد بايعناك، حتى قالها ثلاثا، فبسطنا أيدينا فبايعناه، فقال
    قائل: يا رسول الله: إنا قد بايعناك! فعلام نبايعك؟ قال ( أن تعبدوا الله
    ولا تشركوا به شيئا، وتصلوا الصلوات الخمس، وتسمعوا وتطيعوا ) وأسر كلمة
    خفية، قال : ( ولا تسألوا الناس شيئا ) قال : فلقد كان بعض أولئك النفر
    يسقط سوطه ، فما يسأل أحدا أن يناوله إياه ) ، ( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه .

    - وعن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
    ومن يتقبل لي بواحدة أتقبل له بالجنة ) قلت: أنا0 قال : (لا تسأل الناس
    شيئا) قال ، فكان ثوبان يقع سوطه ، وهو راكب ، فلا يقول لأحد : ناولنيه 0
    حتى ينزل فيأخذه )0 قال الألباني حديث صحيح ، أنظر صحيح أبي داوود 1446 ، صحيح ابن ماجة 1487 ) 0

    قال النووي : ( قوله : " فلقد رأيت أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل
    أحدا يناوله إياه " فيه التمسك بالعموم لأنهم نهوا عن السؤال ، فحملوه على
    عمومه ، وفيه الحث على التنزيه عن جميع ما يسمى سؤالا وإن كان حقيرا 0
    والله أعلم ) 0( صحيح مسلم بشرح النووي - 7،8،9 - 109 ) 0

    2- السمة العامة لأقوال الجن والشياطين الكذب والافتراء ، وقد ثبت من حديث
    أبي هريرة - رضي الله عنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم( أما إنه قد
    صدقك وهو كذوب ، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة ؟ " قلت: لا0
    قال: " ذاك شيطان (أخرجه الإمام البخاري في صحيحه قال المباركفوري (صدقك
    وهي كذوب) هو من التتميم البليغ، لأنه لما أوهم مدحها بوصفه الصدق في قوله
    صدقت استدرك نفي الصدق عنها بصيغة مبالغة، والمعنى: صدقك في هذا القول مع
    أنه عادته الكذب المستمروهو كقولهم : (قد يصدق الكذوب ) تحفة الأحوذي .

    3- جهل عامة الناس في العصر الحاضر، والبعد عن منهج الكتاب والسنة ، وقلة
    طلب العلم الشرعي، كل ذلك جعل الكثيرين منهم لا يفرقون بين السحـرة وغيرهـم
    ممن يدعـون الاستعانة بالجن الصالح - بزعمهم- وبذلك تختلط الأمور وتختل
    العقائد التي تعتبر أغلى ما يملكه المسلم، ولأن في صحة العقيـدة وسلامتها ضمان للفوز والنجاة في الدارين0

    4- يترتب على الاستعانة فتنة للعامة ، نتيجة التعلق والارتباط الوثيق
    بالأشخاص من الإنس والجن ، دون الارتباط والاعتماد والتوكل على الخالق سبحانه وتعالى .

    5- الجن مكلفون وغير معصومين من الأهواء والزلل ، وقد يخطئون ، وينقاد
    المستعين بهم وراء ذلك الخطأ ، وقد يقع في الكفر أو الشرك أو محظور شرعي بحسب حال مخالفته الشرعية 0

    6- إن اللجوء إلى الجن والاستعانة بهم تجعل المستعين ضعيفا في نظرهم وفي
    نظر غيرهم من الجن والإنس ، وأما الاستعانة بالله سبحانه وتعالى فتجعل
    الإنسان قويا واثقا لاستعانته بخالق الكون ، المتصرف الذي له ملك السماوات
    والأرض وهو على كل شيء قدير 0

    7- الاستعانة غالبا ما تكون نتيجة تلبس الجني لبدن المعالج أو أحد
    أفرادأسرته وهـذا مشاهد محسوس ملموس ، تقره الخبرة والتجربة العملية ، وفي
    ذلك مخالفة شرعية صريحة لنص الآية الكريمة : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ
    الرِّبَالا يَقُومُونَ إلا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ) ووجود الجني داخل جسد الإنسان بهذه
    الكيفية وعلى هذا النحو غير جائز وغير مسوغ من الناحية الشرعية ، وليس من
    عقيدة المسلم أن الغاية تبرر الوسيلة ، إنما الوسيلة كما بينها الشرع
    الحنيف هي اتخاذ الأسباب الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة والأثر ، وكذلك
    الأسباب الحسية المباحة لعلاج تلك الأمراض الروحية 0

    8- استدراج الشيطان للمستعين بكافة الطرق والوسائل والسبل للايقاع به في
    الكفر أو الشرك أو المحرم ، وقد سمعنا من القصص قديما وحديثـا ما يؤيد ذلك
    ويؤكده ، فكم من رجال عرفوا بالاستقامة والصلاح ، وتم استدراجهم ، وماتوا على الكفر أو المعصية والعياذ بالله ! .

    قال ابن كثير : ( قال عبدالله بن مسعود في هذه الآية : ( كَمَثَلِ
    الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ للإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّى
    بَرِىءٌ مِنْكَ إِنِّى أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ )

    كانت امرأة ترعى الغنم وكان لها أربعـة إخوة ، وكانت تأوي بالليل إلى صومعة
    راهب 0 قال : فنزل الراهب ففجر بها فحملت 0 فأتاه الشيطان فقال له :
    اقتلها ثم ادفنها فإنك رجل مصدق يسمع قولك 0 فقتلها ثم دفنها ، قال : فأتى
    الشيطان إخوتها في المنام فقال : لهم إن الراهب صاحب الصومعة فجر بأختكم
    فلماأحبلها قتلها ثم دفنها في مكان كذا وكذا ، فلما أصبحوا قال رجل منهم :
    والله لقد رأيت البارحة رؤيا ما أدري أقصها عليكم أم أترك ؟ قالوا لا بل
    قصها علينا فقصها 0 فقال الآخر : وأنا والله لقد رأيت ذلك ، فقال الآخر :
    وأنـا والله لقد رأيت ذلك 0 قالوا : فوالله ما هذا إلا لشيء ، قال :
    فانطلقوا فاستعدوا ملكهم على ذلك الراهب ، فأتوه فأنزلوه ثم انطلقوا به
    فلقيه الشيطان فقال : إني أنا الذي أوقعتك في هذا ولن ينجيك منه غيري فاسجد
    لي سجدة واحدة وأنجيك مما أوقعتك فيه 0 قال : فسجد له ، فلما أتوا به
    ملكهم تبرأ منه وأخذ فقتل ، وكذا روي عن ابن عباس وطاوس ومقاتل بن حيان نحو
    ذلك ، واشتهر عند كثير من الناس أن هذا العابد هو برصيصا فالله أعلم ) (
    تفسير القرآن العظيم - 4 / 341 ) .

    قال الأخ فتحي الجندي : ( وقد اشتهر عند كثير من الناس أن هذا العابد هو
    برصيصا والله أعلم . وأيا ما كانت هذه القصص لعابد واحد هو برصيصا، أو كانت
    لغيره فهي لا تثبت من رواية مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم والصحيح
    أنها موقوفة، وغايتها أن تكون مأخوذة عن أهل الكتاب، وفي تدبرها عبرة لمن
    سمع بها - على أي حال - فالحذر الحذر من هذا الشرك الخادع ، والذي كم صاد
    به إبليس ، وما فتئ يصطاد وليعلم أن الفتنة تبدأ بنظرة محرمة تزني فيها
    العين ) ( النذير العريان - ص 259 )

    قلت : واستدراجات الشيطان في هذا المجال كثيرة ومتشعبة، ومن ذلك استخدام
    الأمور المباحة في العلاج للإيقاع في المحظور ومن ثم الكفر بالله عز وجل
    وهدم العقيدة والدين ، أو ادخال أمور مبتدعة في الرقية الشرعية كما يفعل
    كثير من الجهلة اليوم ، أو الخلوة المحرمة بالنساء بقصد طيب دون معرفة
    الحكم الشرعي لذلك ، فينقلب الأمر ويحصل المحظور ، ناهيك عن أمور كثيرة قد
    يستدرج بها الشيطان بعض المعالجين لا داعي لذكرها إنما أريد التنبيه على
    هذا الأمر وخطورته ومزالقه 0

    9- تكون الاستعانة حجة لكثير من السحرة على ادعاء معالجتهـم بالرقية
    الشرعية وقراءة القرآن ، لعلمهم أن الناس أدركت خطورتهم وكفرهم ، فيدعون
    الرقية والاستعانة بالصالحين من الجن ، فيطرق الناس أبوابهم ، ويطلبون
    العلاج على أيديهم ، وكثير من أولئك ينساقون وراءهم إما لضعف اعتقادهم ، أو
    خوفا منهم ومن إيذائهم وبطشهم ، والقصص والشواهد على ذلك كثيرة جدا ،
    والواقع الذي يعيشه الناس يؤكد ذلك أيضا .

    10- ولو جاز استخدامهم واستعمالهم في ذلك لاستشارهم النبي محمد صلى الله
    عليه وسلم عندما سحر كما ذكر قصة سحره عليه الصلاة والسلام الإمام البخاري
    في صحيحه ولم يستخدم الأوائل من المسلمين الجن في قضاياهم كالحروب التي
    دارت بينهم وبين المشركين ولا استعملوهم في علاج مرضاهم أم أننا أقوى عقيدة
    من أولئك الأولين فلا نقع في الشرك ؟

    فابن تيمية عندما أشار إلى استخدام الجن حسب زعم الزاعمين لم يقل يجوز أن
    تصاحب جنياً بإشارة معينة مثل رمزاً أو قراءة أو نحو ذلك فإذا حضر الجني
    طلبت منه ما تحتاج إليه من تشخيص داء أو معرفة دواء أو الاستدلال على مخفى .


    11- وقال ءاخرون وهم من المعالجين : إذا قلنا إن الإستعانة بالجن المسلم

    جائزة لابد لنا من تحقيق أمور هامة حتى نجد مسوغاً لمن أراد الإستعانة مع
    أنها لن تتحقق ولكن سنذكرها .

    - النظر في حال المستعان به من الجن هل عنده القدرة على الإعانة والمساعدة .
    - النظر في المستعان به هل هو مسلم حقاً وكيف نتأكد من ذلك ؟
    - التأكد من صدقه وأمانته حتى لو كان مسلماً فالأصل فيهم الكذب .
    - التأكد من وسائل الإتصال بهم وطلباتهم .
    - التأكد من أن المستعان به لايتغير ولا يتبدل فقد يحل مكانه آخر يقلد صوته .
    - ضمان عدم انقلابه وتسلطه وهذا يحدث لسرعة غضبهم .

    أولاً : النظر في حال المستعان به :

    هل عنده القدرة على جلب الأسحار أو قتل الجان أكثر من عرفتهم بالإستعانة
    ليس لهم وليس معهم من يستطيع أن يأتي بسحر فلان وفلان بل تجد الأمر يطول
    ويحتاج لمحاربة ومقارعة مع السحرة بل لايستطيعوا قتل خدام السحرة الذين في
    الجسد عن بكرة أبيهم فتجد بعضهم يقول قتلنا بعضهم وباقي كذا وكذا وفي كل
    مرة تجد هذا الكلام .

    ثانياً : النظر في المستعان به هل هو مسلم حقاً وكيف نتأكد من ذلك ؟

    وهذا أمر صعب جداً ولايقل قائل أعرف ذلك بسماعهم يقرؤون القرآن أو أسمع
    حسهم في الصلاة أو أسمع تسبيحهم أو ....أو..... قد يكون حقاً وقد يكون
    كذباً فقد رأينا ورأى كثير من الرقاة بعض المتلبسين بالأجساد من يقروءن
    القرآن بل من الجن المسلم من يخدم السحرة مقابل أجر أو تعذيب وإيذاء من
    رؤساء عشيرته وكلنا يعلم استدراج الشيطان للإنسان وصبره الطويل وأنه قد
    يظهر له في صورة عابد يصلي ويقرأ القرآن ومن لم يعلم هذا الأمر فليقرأ
    ماكتبه شيخ الإسلام ابن تيمية من أحوال من استعان بهم بعبادات معينة حتى أن
    الشياطين ترفعه وهو يصلي نعم يبسط أحدهم سجادته في الهواء ثم يصلي عليها
    ويقرأ القرآن والشياطين تحمله بل تحج به نعم يستطيعون أن يحضروا الأماكن
    المقدسة وأماكن العبادة بل يأتي الشيطان أحدنا في صلاته ليفسد صلاته ويذهب
    خشوعه وقد يأمره بأمور كثيرة من الخير طامعاً في امر واحد من الشر ثم كيف
    لنا أن نتأكد من إسلامه - يستطيع أحدنا أن يشهدلإنسي إذا عرفه زمناً من
    المصلين ومن أهل المعتقد الصحيح معتقد أهل السنة والجماعة وإلا لن يشهد له
    بالخير فهل يعلم المستعين حقيقة المستعان به في عقيدته التي قد تكون فاسدة
    وقد رأيت هذا بأم عيني في حالات كثيرة بل ورآها المعالجون في حالات يصرخ
    الجني بأنه مسلم ثم بعد الضغط عليه يقول كنت أكذب إنما أنا يهودي أو غير
    ذلك فلهذا لايعتبر بقول من قال أن المستعان به مسلم قد يكون مسلماً وقد
    لايكون وهذا يبطل أمر الإستعانة .

    ثالثاً : التأكد من صدقه وأمانته حتى لو كان مسلماً فالأصل فيهم الكذب :

    هذا الأمر مشهور وذكره شيخ الإسلام أنهم قد يكذبون حتى في الدعوة إلى الله
    فكيف نتأكد من صدقه وأمانته قد يكونمسلما ولكن قد يكذب ويحدث هذا بل وحدث
    عند أهل الإستعانة بكل أصنافهم وسأبين هذا إن شاء الله كيف تتأكد من صدقه
    بل إن المعالج المستعين بالجن ينقل إلى المرضى مايخبروه به الجن سواء وجد
    السحر أو يعرّف لهم مكان الشئ الضائع ونحو ذلك .

    يتبع


    عدل سابقا من قبل أبو عبد الله أحمد بن نبيل في 27.01.11 10:22 عدل 1 مرات

    أبو عبد الله أحمد بن نبيل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 2792
    العمر : 40
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 19
    تاريخ التسجيل : 27/04/2008

    مميز رد: فتاوي العلماء في حكم الاستعانة بالجن في العلاج [موضوع مهم لتفشي هذه الظاهرة]

    مُساهمة من طرف أبو عبد الله أحمد بن نبيل في 22.01.11 16:24

    رابعاً : التأكد من وسائل الإتصال بهم وطلباتهم :

    ماهي طريقة الإتصال بهم ليسألهم هل هي عن طريق التحضير على مريض آخر أو أحد
    أفراد الأسرة (على إنسي يتلبسونه) وهذا فيه من الضرر ، أو عن طريق الهاتف ،
    أو عن طريق المناداة يناديهم مرة أو مرات إذا كانوا بعيدين فيأتونه ، أو
    عن طريق الرسائل ، أو في نومه كالحلم وغير ذلك كثير وكلها فيها مافيها من
    المحاذيرثم طلباتهم التي يطلبونها وقد يقول قائل لايطلبون شيئاً فأقول بل
    يطلبون ولكن قد يكون طلبهم أن يبخر لهم كلما حضروا بحجة أنهم ضيوف أو يضع
    لهم طعاماً من باب الإكرام أو يضع لهم فرشاً أو يفعل بعض الأمور التي
    يطلبونها منه بحجة أنها لابد أن تفعل من أجل العلاج كأوراد أهل الطرق
    بالأعداد المعينة التي يستجلب بها الخدام كمايزعمون بل طلب من أحد طلاب
    العلم الذين سلكوا طريق الإستعانة أن يعقد العقد بعد النفث فيها بسورة
    الفلق أوغيرها واستخدام الإبر بطرق معينة وكان يجادل بأنها خالية من الشرك
    فلا بد أن يطلبون ولو بعد سنين وبعد أن يستدرج المعالج ويساعدونه ثم إذا
    تعلق بهم ولابد بدأوا يطلبون بعض الأمور التي في ظاهرها أنها خاصة بالعلاج
    ولا يستطيع حينها التراجع وسأوضح هذا في مكانه

    خامساً : التاكد من أن المستعان به لايتغير ولا يتبدل فقد يحل مكانه آخر يقلد صوته :

    كيف يتأكدالمعالج المستعين بأن المستعان به من الجن هو الذي اتفق معه من
    بداية الأمر وأنه لم يتبدل أو يتغير وكما هو معلوم قدرات الجن على التشكل
    والتقليد للصوت ونحوه وهذا حصل ورأيت حالات من هذه وأضرب مثالاً واقعياً
    أحد من كان في الإستعانة وكان الذين حوله من الجن المسلم وكانوا يعلمونه
    التوحيد وهو يعلم الناس التوحيد وكانت تحدث عليهم غارات من كفرة الجن
    وسحرتهم ثم يحل مكان أصحابه من هؤلآء من يقلد أصحابه ويخبرونه ويساعدوه مع
    الكذب وماكان يتنبه لذلك إلا بعد أن يكون كذب كذبات على مرضاه أو نالوا منه
    أذية في أهله ثم يقف من الإستعانة فترة حتى يأتيه من يقول له كنا في الأسر
    وتحررنا وعدنا إليك (دوامات ومتاهات يعيشها أهل الإستعانة قد لاتكون في بداية الأمر) .

    سادساً : ضمان عدم انقلابه وتسلطه وهذا يحدث لسرعة غضبهم :

    كما هو معلوم أن طبيعة الجن غير طبيعة البشر وأنهم سريعي الغضب وشديدي
    البطش وفيهم نوع تعدي وظلم فمن يضمن عدم انقلاب الجني المساعد على المعالج
    المستعين به وخاصة أن أكثر المستعينين بالجن هم من استعانوا بمن كانوا
    خداماً للسحرة من اليهود والنصارى أو الزناة الفسقة فبمجرد أن يقول أنه
    أسلم ويعرض المساعدة تجد من المعالجين من يوافق ويستعين به وهو لايعلم من
    الإسلام إلا اسمه ولم يترب على الإسلام بل قد يرتد وينتكس ولايصبر على
    المكاره لأنه أسلم ثم دخل ساحة القتال وجهاد السحرة ولم يتعلم التوحيد ولم
    يتفقه في دينه وفي المقابل قد يكون المستعان به من الجن المؤمنين أصلاً
    ولكن ماهي طبيعته وأخلاقه بعضهم قد يتعدى على المعالج نفسه وقد حدث لأنه
    قصر في أمر من الأمور المشتركة في العلاج ونحوه .

    12- الذين يستخدمون الجن فى المباحات يشبهون استخدام سليمان لكن سليمان
    أعطى ملكا لا ينبغى لأحد بعده وسخرت له الانس والجن وهذا لم يحصل لغيره
    والنبى صلى الله عليه وسلم لما تفلت عليه العفريت ليقطع عليه صلاته قال
    فأخذته فذعته حتى سال لعابه على يدى وأردت أن أربطه الى سارية من سوارى
    المسجد ثم ذكرت دعوة أخى سليمان فأرسلته فلم يستخدم الجن أصلا لكن دعاهم
    الى الايمان بالله وقرأ عليهم القرآن وبلغهم الرسالة وبايعهم كما فعل
    بالانس والذى أوتيه صلى الله عليه وسلم أعظم مما أوتيه سليمان فإنه استعمل
    الجن والانس فى عبادة الله وحده وسعادتهم فى الدنيا والآخرة لا لغرض يرجع
    اليه الا ابتغاء وجه الله وطلب مرضاته واختار أن يكون عبدا رسولا على أن
    يكون نبيا ملكا فداود وسليمان ويوسف أنبياء ملوك وابراهيم وموسى وعيسى
    ومحمد رسل عبيد فهوأفضل كفضل السابقين المقربين على الأبرار أصحاب اليمين
    وكثير ممن يرى هذه العجائب الخارقة يعتقد أنها من كرامات الاولياء .أ.هـ

    13- يقول د. فهد اليحيى في مقدمة بحثه لهذه المسألة ولقد تأملت هذه
    المسألة فظهر لي عدة أوجه لمنع الاستعانة بالجن المسلم وهى كما يلي : - إن
    الاستعانة بالجن المسلمين نوع من الاستمتاع المذكور في قوله تعالى: {
    وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم
    مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ
    بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ
    النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ
    رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ } (128) سورة الأنعام ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية
    رحمه الله في الفتاوى 13-80 : ( قال غير واحد من السلف : أي كثير ممن
    أغويتم من الإنس وأضللتموهم ، قال البغوي : قال بعضهم : استمتاع الإنس
    بالجن ما كانوا يلقون لهم : من الأراجيف والسحر والكهانة وتزيينهم لهم
    الأمور التي يهيئونها ويسهل سبيلها عليهم ، واستمتاع الجن بالإنس طاعة
    الإنس لهم فيما يزينون لهم من الضلالة والمعاصي ، قال محمد بن كعب : هو
    طاعة بعضهم لبعض وموافقة بعضهم بعضا ، وذكرابن أبي حاتم عن الحسن البصري ،
    قال : ما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت وعملت الإنس ، وقال ابن
    السائب : استمتاع الإنس بالجن استعاذتهم بهم ، واستمتاع الجن بالإنس أن ما
    قالوا : قد أسرنا الإنس مع الجن حتى عاذوا بنا فيزدادون شرفا في أنفسهم
    وعظما في نفوسهم ، وهذا كقوله :{ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ
    يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا } (6) سورة الجن.

    وقال ابن تيمية الاستمتاع بالشيء : هو أن يتمتع به فينال به ما يطلبه
    ويريده ويهواه ، ويدخل في ذلك استمتاع الرجال بالنساء بعضهم ببعض كما قال
    :{ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
    فَرِيضَةً } (24) سورة النساء ، ومن ذلك الفواحش كاستمتاع الذكور بالذكور
    والإناث بالإناث ، ويدخل في ذلك الاستمتاع بالأموال كاللباس ومنه قوله :{
    وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ }(236 سورة البقرة ) .

    وفي (الجملة) استمتاع الإنس بالجن والجن بالإنس يشبه استمتاع الإنس بالإنس
    قال تعالى : {الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} (67) سورة الزخرف ، وقال تعالى :{ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ
    الأَسْبَابُ } (166) سورة البقرة ، قال مجاهد : هي المودات التي كانت لغير
    الله وقال الخليل : { وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ
    الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ } (25) سورة العنكبوت.

    وتارة يخدم هؤلاء لهؤلاء في أغراضهم ، وهؤلاء لهؤلاء في أغراضهم ، فالجن
    تأتيه بما يريد من صورة أو مال أو قتل عدوه ، والإنس تطيع الجن فتارة تسجد
    له وتارة تسجد لما يأمره بالسجود له ، وتارة تمكنه من نفسه فيفعل به
    الفاحشة ، وكذلك الجنَّيات منهن من يريد من الإنس الذي يخدمه ما يريد نساء
    الإنس من الرجال ، وهذا كثير في رجال الجن ونسائهم .

    يقول : ابن تيمية ومن استمتاع الإنس بالجن استخدامهم في الإخبار بالأمور
    الغائبة كما يخبر الكهان ، فإن في الإنس من له غرض في هذا ، لما يحصل به من
    الرياسة والمال وغير ذلك ، فإن كان القوم كفاراً كما كانت العرب لم تبال
    بأن يقال : إنه كاهن كما كان بعض العرب كهانا ، وقدم النبي صلى الله عليه
    وسلم المدينة وفيها كهان ، وكان المنافقون يطلبون التحاكم إلى الكهان وكان
    أبو أبرق الأسلمي أحد الكهان قبل أن يسلم ، وإن كان القوم مسلمين لم يظهر
    أنه كاهن ، بل يجعل ذلك من باب الكرامات وهو من جنس الكهان ، فإنه لا يخدم
    الإنسي بهذه الأخبار إلا لما يستمتع به من الإنسي بأن يطيعه الإنسي في بعض
    ما يريده ، إما في شرك وإما في فاحشة وإما في أكل حرام وإما في قتل نفس بغير حق.

    فالشياطين لهم غرض فيما نهى الله عنه من الكفر والفسوق والعصيان ، ولهم لذة
    في الشر والفتن يحبون ذلك وإن لم يكن فيه منفعة لهم ، وهم يأمرون السارق
    أن يسرق ويذهبون إلى أهل المال فيقولون : فلان سرق متاعكم ا.هـ.

    قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ
    يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ } (21) سورة النور ، فأخبر الله تعالى
    أن الشياطين يتدرجون بالعبد شيئاً فشيئاً إلى أن يقع بالمعصية ، فلا يزالون به حتى يقع في الشرك.

    ولا أظن - والله - هذا المسمى استعانة بالجن المسلمين إلا ضرباً من ضروب
    الاستدراج، فهم أنواع من الشياطين يستدرجون أولئك بزعمهم أنهم مسلمون،
    وأنهم لا يريدون سوى إعانة هذا (الذي نذر نفسه لعلاج الناس!!)، فيطلعونه
    على ما يعلمون ويخفى على صاحبهم، حتى إذا استحلى هذا النوع من المعرفة،
    وذاق هذا الطعم من الخصوصية، وعسر عليه أن ينفك مما عرف به بين الناس، حين
    ذلك تستولي عليه الشياطين حقاً، لتملي عليه ما تقصده في الأصل من الاستمتاع
    الذي هو من صور الشرك كالسجود أو الذبح أو غير ذلك.

    إن الله عز وجل قال : { وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} (60) سورة الأنفال ، فهذا أمر بالإعداد للجهاد ، فكل ما يمكن الإعداد به
    فهو مما تشمله الآية بالأمر ، ومعلوم أن الاستعانة بالجن في مثل معارك
    المسلمين من أعظم الإعداد ، فلو لم يكن منهم إلا نقل المعلومات عن العدو
    لكان ذلك من أعظم أسباب القوة, ومع هذا كله فلم يُنقل عن النبي - صلى الله
    عليه وسلم - في غزوة واحدة ، ولا في بعثٍ أو سرية أنه استعان بالجن
    المسلمين. بل إنه في غزوة الخندق في ليلة باردة رغب عليه الصلاة والسلام
    في التعرف على أحوال الكفار ، فلم يجد إلا أن ينتدب من أصحابه من يأتيه
    بخبرهم ، وقد كرر عليهم الطلب فلم يقم أحد ، حتى أمر حذيفة - رضي الله عنه -
    بأن يأتيه بالخبر ، قال حذيفة : فلم أجد بدا إذ دعاني باسمي أن أقوم ،
    وذلك لشدة الأمر في تلك الليلة بين الخوف والبرد.

    فلو كانت الاستعانة بالجن المسلمين جائزة لكانت تلك الليلة من أعظم أوقات
    الحاجة ، إن لم تكن ضرورة ، فما كان على النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا
    أن يدعو جنياً ممن أسلم على يديه ليأتيه بالخبر في لحظة ، دون أن يشق على
    أصحابه ، فدل على أن الاستعانة بهم أصلاً غير واردة بل هي ممنوعة.

    ان قرين النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أسلم كما ثبت في صحيح مسلم ، ومع ذلك لم يُنقل عنه أبدا أنه استعان في شيء.

    إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد سُحر كما ثبت في الصحيحين ، ولم يستعن
    بالجن المسلمين في معرفة السحر ، بل إنه لم يعرف أنه في بئر ذي أروان حتى
    أخبره جبريل وميكائيل عليهما السلام.
    ولا يقال : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك الاستعانة بالجن المسلمين
    مع جواز ذلك ، لكونه منافياً ، لكمال التوكل كما في حديث السبعين ألفاً
    الذين يدخلون الجنة بغير حساب ، لأن الاستعانة بهم لو كانت جائزة لكانت من
    قبيل أمره عليه الصلاة والسلام لبعض أصحابه لقضاء بعض حاجته ، أو كأمره
    حذيفة - صلى الله عليه وسلم - بأن يأتيه بخبر المشركين كما تقدم في الحديث
    السابق ، مما لا يعتبر منافياً لكمال التوكل ، فلما لم يحدث ذلك دل على أن
    الاستعانة بهم هي من قبيل الممنوع ، وليست من قبيل المأذون فيه.

    والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يشأ أن يتعدى إلى ما كان من خصوصيات نبي
    الله سليمان - عليه السلام - فكيف يستجيز المسلم لنفسه أن يقتحم ما وقف عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -!!
    إن الأخبار بالمغيبات - ولو كان غيباً نسبياً وهو ما يخفى على أحد دون أحد -
    هو مجال للافتتان من قبل المتحدث بذلك ومن قبل المستمع ، وتهمة لمن تحدث
    بذلك أن يكون تلقاه بالسحر ، والمسلم مأمور بتجنب مواطن الفتن والشبه.

    إن من جوز الاستعانة بالجن المسلمين قد يلزمه تجويز الاستعانة بالجن غير
    المسلمين ، فإذا كانت الاستعانة بالجن كالاستعانة بالإنس فلا فرق بين
    الكافر والمسلم ما دام أن الحاجة المقصودة مباحة ، كما يستعين المسلم
    بالكافر في المباحات ، وإذا جوز الأمران فعلى العقيدة السلام
    .

    المطلب الثالث : القول الصحيح فى المسألة :


    القول الصحيح فى هذه المسألة أنه لا يجوز الاستعانة بالجن المسلم ولاغيره
    لضعف أدلة المجيزين فقد تم ردها ومناقشتها ولقوة أدلة المانعين وهذا هو رأى
    جماهير العلماء المعاصرين وإليك بعضا من فتاويهم :

    1- سؤال طرح على اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن حكم الإستعانة بالجن فكان الجواب
    لا تجوز الاستعانة بالجن في معرفة نوع الإصابة ونوع علاجها لأن الإستعانة
    بالجن شرك . قال الله تعالى (( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من
    الجن فزادوهم رهقا )) ، وقال تعالى (( ويوم يحشرهم جميعاً يمعشر الجن قد
    استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا
    أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك
    حكيم عليم )) ومعنى الإستمتاع بعضهم ببعض أن الإنس عظموا الجن وخضعوا لهم
    واستعانوا بهم والجن خدموهم بما يريدون أحضروا لهم ما يطلبون ، ومن ذلك
    إخبارهم بنوع المرض وأسبابه مما يطلع عليه الجن دون الإنس وقد يكذبون فإنهم
    لا يؤمنون ولا يجوز تصديقهم . التوقيع: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .

    - سؤال الى اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة سماحة الشيخ ابن باز – رحمه
    الله: هل يجوز لمسلم أن يكتب الأسماء الروحانية " الجن أو الملائكة " أو
    أسماء الله الحسنى أو غير ذلك من الحرز والعزيمة المشهورة عند العلماء
    الروحانيين بإرادة حفظ البدن من شر الجن والشيطان والسحر؟

    الـجـواب : الاستعانة بالجن أو الملائكة والاستغاثة بهم لدفع ضر أو جلب نفع
    أو للتحصن من شر الجن شرك أكبر يخرج عن ملة الإسلام والعياذ بالله سواء
    كان ذلك بطريق ندائهم أو كتابة أسمائهم وتعليقها تميمة أو غسلها وشرب
    الغسول أو نحو ذلك إذا كان يعتقد أن التميمة أو الغسل تجلب له النفع أو تدفع عنه الضر دون الله .

    وأما كتابة أسماء الله تعالى وتعليقها تميمة فقد أجازه بعض السلف وكرهه
    بعضهم لعموم النهي عن التمائم واعتبار تعليقها ذريعة الى تعليق غيرها من
    التمائم الشركية . ولأن تعليقها يعرضها للأوساخ والأقذار ، وفي ذلك امتهان
    لها . وهذا هو الصواب . { فتاوى اللجنة الدائمة فتوى رقم 321}

    2- سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبدالله بن باز عن حكم استخدام الجن من المسلمين في العلاج إذا لزم الأمر ؟؟؟

    فأجاب – رحمه الله – : ( لا ينبغي للمريض استخدام الجن في العلاج ولا
    يسألهم ، بل يسأل الأطباء المعروفين ، وأما اللجوء إلى الجن فلا يجوز لأنه
    وسيلة إلى عبادتهم وتصديقهم ، لأن في الجن من هو كافر ومن هو مسلم ومن هو
    مبتدع ، ولا تعرف أحوالهم فلا ينبغي الاعتماد عليهم ولا يسألون ، ولو
    تمثلوا لك ، بل عليك أن تسأل أهل العلم والطب من الإنس وقد ذم الله
    المشركين بقوله تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ( سورة الجن – الآية 6 ) ،
    ولأنه وسيلة للاعتقاد فيهم والشرك ، وهو وسيلة لطلب النفع منهم والاستعانة
    بهم ، وذلك كله من الشرك ) ( مجلة الدعوة – العدد 1602 ربيع الأول 1418 هـ - ص 34 )

    3- سئل الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله –: عن الاستعانة بالجن وقولهم :
    خذوه، انفروا به الخ، فقال في مجموع فتاويه : وهذه كلمات لا تجوز من ثلاثة
    أوجه مأخوذة من ظاهر هذه الألفاظ :

    (إحداها) محبة ضرر هذا المسلم المطلوب أخذه وشرب دمه

    (الثاني) إنه طلب من الجن فيدخل في سؤال الغائبين الذي يشبه سؤال الأموات، وفيه رائحة من روائح الشرك

    (الثالث) تخويف الحاضر المقول في حقه ذلك، ولولا تغلب جانب التخويف مضافا
    إلى أنه قد لا يحب إصابة هذا الحاضر معه لألحق بالشركيات الحقيقية )
    ( فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم-1/114،115-(51،52)

    4- قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالي في مجموع الفتاوى ( 2/239-240 ، 318 ) .
    وقد اتخذ بعض الرقاة كلام شيخ الإسلام رحمه الله متكئاً على مشروعية
    الإستعانة بالجن المسلم في العلاج بأنه من الأمور المباحة ولا أرى في كلام
    شيخ الإسلام ما يسوغ لهم هذا فإذا كان من البدهيات المسلّم بها أن الجن من
    عالم الغيب يرانا ولا نراه الغالب عليه الكذب معتد ظلوم غشوم مجهولة عدالته
    لذا روايته للحديث ضعيفة فما هو المقياس الذي نحكم به على أن هذا الجني
    مسلم وهذا منافق وهذا صالح وذاك طالح ؟

    لذا الاستعانة بالجن المسلم ( كما يدعي البعض ) في العلاج لا تجوز للأسباب التالية :

    أولاً : قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رقى ورُقي وأمر أصحابه بالرقية
    فاجتمع بذلك فعله وأمره وإقراره صلى الله عليه وسلم فلو كانت الاستعانة
    بالجن المسلم كما يدعي البعض فضيلة ما ادخرها الله عن رسوله صلى الله عليه
    وسلم يوم سحرته يهود ولا عن أصحابه رضي الله عنهم وهم خير الخلق وأفضلهم
    بعد أنبيائه وفيهم من أصابه الصرع وفيهم من أصابته العين وفيهم من تناوشته
    الأمراض من كل جانب فما نقلت لنا كتب السنة عن راق فيهم استعان بالجن .

    ثانياً : الاستعانة بالجني المسلم _ كما يدعي البعض _ تعلق قلب الراقي بهذا
    الجني وهذا ذريعة لتفشي استخدام الجن مسلمهم وكافرهم ومن ثم يصبح وسيلة من
    وسائل الشرك بالله جل وعلا وخرق ثوب التوحيد ومن فهم مقاصد الشريعة تبين
    له خطورة هذا الأمر فما قاعدة ( سد الذرائع ) إلا من هذا القبيل .

    ثالثاً : يجب المفاصلة بين الراقي بالقرآن والساحر وهذا الأمر فيه مشابهة
    لفعل السحرة فالساحر يستعين بالجن ويساعدونه ويقضون له بعض حوائجه لذا قد
    يختلط الأمر على من قلّ حظه من العلم فيساوي بين الراقي بالقرآن والساحر
    فيروج بذلك سوق السحرة وهذا من المفاسد العظيمة على العقيدة .

    رابعاً : من المعلوم أن الجن أصل خلقته من النار والنار خاصيتها الإحراق
    فيغلب على طبعه الظلم والاعتداء وسرعة التقلب والتحول من حال إلى حال فقد
    ينقلب من صديق إلى ألد الأعداء ويذيق صاحبه سوء العذاب لأنه أصبح خبيراً
    بنقاط ضعفه .وكما قيل احذر عدوك مرة واحذر صديقك ألف مره فلربما انقلب
    الصديق فكان أعلم بالمضرة فمن أراد التخلص من هذا الأمر فليستشعر أن الحق
    في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم أجمعين والتابعين
    من أئمة الهدى والتقى والدين وليترك التعرج على كل ما خالف طريقتهم كائناً
    ما كان فهل بعد سبيل الله ورسوله إلا سبيل الشيطان ؟ والله أعلم .

    هذا النقل من فتاوى الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - لأبي المنذر خليل بن
    إبراهيم في رسالته " الرقية والرقاة بين المشروع والممنوع " وهي من تقديم
    فضيلة الشيح / صالح الفوزان - حفظه الله - وبتأييد من سماحة الشيخ / عبد
    العزيز بن باز - رحمه الله - في وقته ونقله أيضا حسن سلمان فى هامش كتابه
    "فتح المنان في جمع كلام شيخ الإسلا م ابن تيمية عن الجان .

    5- وقد سئل العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - هاتفيا ما هو حكم الاستعانة بالجن ؟؟؟

    - فأجاب بكلام مطول ولكني أختصره بالآتي :-يرى - حفظه الله- عدم جواز ذلك ،
    وقد بين أن هذا من الأمور المغيبة عن الإنسان ولا نستطيع أن نحكم على
    هؤلاء بالإسلام أو الكفر ، فإن كانوا مسلمين لا نستطيع أن نحكم عليهم
    بالصلاح أو النفاق ، وقد استشهد - حفظه الله - بالآية الكريمة من سورة الجن
    : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ، وتم تأكيد ذلك بالاتصال بسماحته وأخذ
    رأيه والاستئذان في نشر ذلك فأقر- حفظه الله – بذلك ) ( القول المعين في
    مرتكزات معالج الصرع والسحر والعين - فتوى هاتفية من قبل الأخ أبو البراء المعالج بالرقية الشرعية )

    6- سئل فضيلة الشيخ / عبدالرحمن بن ناصر البراك: ترك جدنا تركة مخفية في
    بيت لنا قديم بحثنا عنها ولم نجدها، وتعرفت على شخص أكد وجودها وأنه يستطيع
    إخراجها، علماً أنه يستخدم الجن، لكنه أقسم بالله أنه لا يشرك بالله عندما
    يستخدمهم وأنه لم يشرك بالله، هل يجوز لي أن أستخدمه في إخراجها؟ علماً
    أنه قال لي: أنا وأنت نذهب لأحد المشايخ ونسأله عن جواز ذلك من عدمه،
    ولكنني لم أفعل، علماً أنني سمعت أنه يجوز ذلك إذا لم يكن فيه إضرار
    بالآخرين، وهو كذلك إذ التركة خاصة بنا وهي كبيرة جداً، آمل الرد علي بسرعة مع خالص دعواتي بالتوفيق والسداد.

    الجواب : الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، فقد ثبت عن النبي –
    صلى الله عليه وسلم- في أحاديث عدة أن من أتى كاهناً أو عرافاً فسأله عن
    شيء فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد –صلى الله عليه وسلم-،
    والمعروف أن الكهان إنما يتلقون ما يخبرون به عن الشيطان مما يسترقه
    الشيطان من السماء ومما يطلعون عليه من أحوال الناس، وعلى ذلك فهذا الذي
    يدعي أنه يعرف مكان ذلك المال، وأنه يستعين بالجن في معرفة مكان هذا المال
    أو غيره من الأمور المخفية الظاهر من حاله أنه كاهن بل هو كاهن ولو زعم أنه
    لا يشرك ولو أقسم على ذلك، فلا يجوز إذاً الاستعانة به على معرفة مكان هذا
    المال، ولكن ابحثوا عن أسباب أخرى وتحروا لعلكم تعثرون على هذه التركة دون
    أن تتوسلوا بما حرم الله، ولهذا نص بعض أهل العلم في تعريف الكاهن أنه
    الذي يخبر بالمغيبات في المستقبل ويدل على مكان المسروق وعلى الضالة، فهذا
    مما يحترفه الكهان ويسألهم الناس فيه، فالواجب على المسلم أن يحرص على
    سلامة دينه ولو فاته ما فاته من أمر الدنيا، والله أعلم .

    7- يقول الشيخ صالح آل الشيخ ـ حفظه الله ـ: إذا كان الاستخدام بطلب الخدمة
    من الجني المسلم فهذا وسيلة إلى الشرك، ولا يجوز أن يعالج عند أحد يعرف
    منه أنه يستخدم الجن المسلمين. وإذا كانت الخدمة بغير طلب منه فينبغي له أن
    يستعيذ بالله من الشياطين ويستعيذ بالله من شر مردة الجن،لأنه قد يؤدي
    قبول خبرهم واعتماده إلى حصول الأنس بهم وقد يقوده ذلك الاستخدام إلى
    التوسل بهم، والتوجه إليهم ـ والعياذ بالله ـ) التمهيد لشرح كتاب التوحيد ـباختصار ـ ص616.

    8- سئل الشيخ : خالد بن عبدالله المصلح : يوجد أناس يدعون أنهم يعالجون
    الناس من الأمراض الروحية والكشف عليها من سحر ومس وعين ويستعينون في ذلك
    على زعمهم بجن مسلمين وهم يدعون أنهم لا يفعلون شركيات في تحضيرهم بل تعاون
    على الخير ويحتجون بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية ويقولون: هذه مسألة خلافية
    بين علماء المسلمين ولكل رأيه وحرية اختياره بين الفتاوي. فماهو حكم هذا
    الاستخدام للجن وهل تعتبر مسألة خلافية كما يزعمون .

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم

    أولاً: أما طلب المعونة من الجن ففيه خلاف بين أهل العلم والأحوط للعبد أن
    يتجنب ذلك، لأن هذا الفعل محدث، فإن السلف رحمهم الله من الصحابة ومن بعدهم
    لم ينقل عنهم أنهم استخدموا هذا الطريق ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما
    صلح به أولها فهذا النبي صلى الله عليه وسلم تمر عليه أحلك الظروف وأصعب
    المواقف في أحد والأحزاب وغيرها ومع ذلك لم يعلق قلبه إلا بالله ولم يستعمل
    من الأسباب إلا ما كان في مقدور البشر. وقد استدل بعض أهل العلم على منع
    التعامل معهم بقوله تعالى: (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ)
    222) الشعراء. وبقوله تعإلى: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا
    مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْأِنْسِ وَقَالَ
    أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ ): 128) الأنعام "128" وبقوله: ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ
    يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقا ً) (الجن: 6). ثم
    إن الغالب في الجن أنهم لا يخدمون الإنس إلا إذا تقربوا إليهم بأنواع من
    القربات المحرمة: كأن يذبح لهم، أو يكتب كلام الله تعالى بالنجاسات وغير ذلك.

    ثانياً: لا أعلم طريقة بها يمكن تمييز صالح الجن من غيرهم لكن من المعلوم
    أن الحكم في هذه الدنيا على الجن والإنس إنما هو على الظاهر وأما البواطن
    فعلمها إلى الله إلا أنه يعكر على إعمال هذا الأصل في الجن كثرة الكذب والفساد فيهم والله أعلم.

    9- مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه:"فتوى رقم 7369": ماحكم من يتعامل
    مع شخص يتعامل مع الجن في الخير فقط في علاج بعض الأمراض وفك السحر.
    ولايستخدم الجن إلا في عمل الخير وعرف عن هذا الشخص التقوى والورع . وهل
    هناك أشخاص يتمتعون بكرامات من الله عز وجل. وهل يكون تسخير الجن للشخص في
    عمل الخير كرامة له من عند الله سبحانه؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا بأسرع وقت ممكن .
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد :‏
    فإنه لا يجوز الاستعانة بالجن ولوكان في أمور يظهر أنها من أعمال الخير،
    لأن الاستعانة بهم ‏تؤدي إلى مفاسد كثيرة، ولأنهم من الأمور الغيبية التي
    يصعب على الإنسان فيها الحكم ‏عليهم بالإسلام، أو الكفر، أو الصلاح، أو
    النفاق، لأن الحكم بذلك يكون بناء على ‏معرفة تامة بخلقهم ودينهم والتزامهم
    وتقواهم، وهذا لا يمكن الاستيثاق منه لانعدام مقاييس ‏تحديد الصادقين والكاذبين منهم بالنسبة إلينا.‏
    ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا خلفائه الراشدين، ولا الصحابة
    ولا التابعين، ‏أنهم فعلوا ذلك، أو استعانوا بهم، أو لجؤوا إليهم في حاجاتهم.‏
    ومع انتشار الجهل في عصرنا وقلة العلم قد يقع الإنسان في الشعوذة والسحر،
    بحجة ‏الاستعانة بالجن في أعمال الخير، وقد يقع في مكرهم وخداعهم وهو لا
    يشعر، إلى ما في ‏ذلك من فتنة لعامة الناس، مما قد يجعلهم ينحرفون وراء
    السحرة والمشعوذين بحجة ‏الاستعانة بالجن في أعمال الخير.

    وما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاويه من أن ‏استخدامهم في المباح
    والخير جائز كاستخدام الإنس في ذلك، فإنه في آخر كلامه ذكر أن ‏من لم يكن
    لديه علم تام بالشريعة قد يغتر بهم ويمكرون به.
    قال ابن مفلح في الآداب ‏الشرعية:" قال أحمد في رواية البرزاطي في الرجل
    يزعم أنه يعالج المجنون من الصرع بالرقى ‏والعزائم، أو يزعم أنه يخاطب الجن
    ويكلمهم، ومنهم من يخدمه. قال: ما أحب لأحد أن ‏يفعله، تركه أحب
    إلي"والكرامات جمع كرامة وهي الأمر الخارق للعادة، يظهره الله على يد عبد صالح، ومتبع ‏للسنة.

    والتصديق بكرامات أولياء الله الصالحين، وما يجريه الله تعالى على أيديهم من ‏خوارق العادات، من أصول أهل السنة والجماعة.‏

    وقد حصل من ذلك الشيء الكثير، فقد أثبت القرآن الكريم والسنة النبوية وقوع
    جملة ‏منها، ووردت الأخبار المأثورة عن كرامات الصحابة والتابعين، ثم من بعدهم.‏

    ومما ينبغي التنبه له: أن المسلم الحق لا يحرص على الكرامة، وإنما يحرص على
    ‏الاستقامة. وأيضاً فإن صلاح الإنسان ليس مقروناً بظهور الخوارق له، لأنه
    قد تظهر ‏الخوارق لأهل الكفر والفجور من باب الاستدراج، مثل ما يحدث للدجال من خوارق ‏عظام.‏

    فالكرامة ليست بذاتها دليلاً مستقلاً على الاستقامة، وإنما التزام الشخص
    بكتاب الله وسنة رسوله هو ‏الدليل على استقامته.‏ وأما من يدعي أن تسخير
    الجن له من باب الكرامة فدعواه ليست صحيحة، لأن الكرامة لا ‏تأتي لإنسان
    يريدها، وإنما هي تفضل من الله على أوليائه، قد يطلبونها فتحصل، وقد
    ‏يطلبونها فتتخلف، وعلينا أن ننظر إلى حال الشخص للحكم عليه لا إلى كراماته.‏

    10- قول عبد الرحمن الفقيه في إستعمال الجن: الذي ندين الله سبحانه وتعالى
    به أنه لايجوز استعمال الجن في شيء من هذه الأمور التي ذكرها الشيخ رحمه
    الله ، وقد سمعت الشيخ ابن باز رحمه الله ينكر جواز ذلك وقد كان النبي صلى
    الله عليه وسلم في أمس الحاجة الى من يعينه في أمور القتال وكشف اسرار
    الأعداء ولم يستخدم أحدا من مسلمي الجن في ذلك وتذكرون ارساله لحذيفة رضي
    الله عنه في تلك الليلة الباردة فأين الجن من ذلك ، فإذا كان الداعي الى
    استعمال الجن والحاجة قائمة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مع الإمكانية
    ولم يستعملهم فدل على أن استعمالهم بعده غير مشروع ، وكذلك قوله صلى الله
    عليه وسلم ( لولا دعوة أخي سليمان لربطته في السارية) يعنى الشيطان ،
    فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يخالف دعوة سليمان عليه السلام {قَالَ رَبِّ
    اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} (35) سورة ص

    فمن استعل الجن حتى في الأمور المباحة فقد اعتدى على دعوة سليمان عليه السلام .

    11- سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين عن الحكم الشرعي
    الإستعانة بالجن في الكشف عن الجرائم: (لا شك أن في الجن مسلمون وصالحون،
    ولا شك أنهم جميعا يروننا ونحن لا نراهم، وأنهم يتكلمون وقد نسمع كلامهم
    وقد لا نسمعه، فعلى هذا لا ينكر أنهم يخبرون بعض البشر بأشياء لا يعلمها
    الإنس؛ لأنهم لخفتهم يقطعون المسافات الطويلة في زمن قصير، وقد حكى الله
    عنهم قولهم : ( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ ) ففي الإمكان أن يعلموا عن السارق ومكان الضالة ومجتمع أهل الإجرام ومكائد الأعداء وموضع ذخائرهم ونوعها، ولكنهم لا يعلمون الغيب ( وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ) ، فأما الاستعانة بهم فأرى أنه لا يجوز؛ لأن في ذلك استخدام لهم وقد لا يخدمون إلا بتقرب
    إليهم واستضعاف لهم والله أعلم ) ( فتوى مكتوبة بتاريخ 24 شعبان سنة 1418 هـ )

    وقال أيضا : ( لا أرى ذلك فإن المعتاد أن الجن إنما تخدم الإنس إذا أطاعوها
    ولا بد أن تكون الطاعة مشتملة على فعل محرم أو اقتراف ذنب فإن الجن غالبا
    لا يتعرضون للإنس إلا إذا تعرضوا لهم أو كانوا من الشياطين) ( الفتاوى الذهبية - جزء من فتوى – ص 198 )

    12- قال فضيلة الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله- في كتابه " السحر والشعوذة "
    : ( لا يستعان بالجان ، لا المسلم منهم ولا الذي يقول أنه مسلم ، لأنه قد
    يقول مسلم وهو كذاب من أجل أن يتدخل مع الإنس فيسد هذا الباب من أصله ، ولا
    يجوز الاستعانة بالجن ولو قالوا أنهم مسلمون ، لأن هذا يفتح الباب
    والاستعانة بالغائب لا تجوز سواء كان جنيا أو غير جني وسواء كان مسلما أو
    غير مسلم إنما يستعان بالحاضر الذي يقدر على الإعانة كما قال تعالى عن
    موسى : ( فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِى مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ) هذا حاضر ويقدر على الإغاثة فلا مانع من هذا في الأمور
    العادية ) ( السحر والشعوذة - ص 86 ، 87 )

    13- يقول الشيخ سلمان العودة ـ هداه الله ـ: وأما الاستعانة بالجن فهذا باب لا أرى
    التعامل به؛ لأنه يوقع في تلاعب كثير، أما ما قد يعرض منه مرة فهذه حال
    تأخذ حكمها العارض، لكن وضع علاقة وبناء أحكام عليها، فهذا في الغالب أنه
    فيه مفاسد وفتناً، والجن وإن كان فيهم مسلمون مؤمنون، لكنا لا نعلم
    أعيانهم، وحسن القول الذي قد نسمع قد يكون نفاقاً.


    المصادر :


    1- الموقع الرسمى للشيخ خالد الحبشى .
    2- ملتقى أهل الحديث .
    3- منتدى لك .
    4- موقع الإسلام اليوم .
    5- منتدى الفتاوى الشرعية .
    6- الشبكة الإسلامية – .
    7- الرقيه الشرعيه و الرقاة - الساحة الإسلامية .
    8- شبكة أنا المسلم للحوار الإسلامي .
    9- شبكة الرد .
    10- موقع طريق الإسلام .
    11- شبكة سحاب السلفية .
    12- موقع المسلم .
    13- موقع الشيخ سعد بن عبد الرحمن الحصين .
    14- موقع الإسلام سؤال وجواب .
    15- موقع الاستاذ الدكتور طلعت زهران .


    منقول للفائدة
    :
    http://www.saaid.net/book/9/2277.doc

    أبو عبد الله أحمد بن نبيل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 2792
    العمر : 40
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 19
    تاريخ التسجيل : 27/04/2008

    مميز رد: فتاوي العلماء في حكم الاستعانة بالجن في العلاج [موضوع مهم لتفشي هذه الظاهرة]

    مُساهمة من طرف أبو عبد الله أحمد بن نبيل في 27.01.11 10:24

    حكم التعامل مع الجن

    للإمام محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ


    من هنـــــــــــــــــا






    .

    أبو عبد الله أحمد بن نبيل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 2792
    العمر : 40
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 19
    تاريخ التسجيل : 27/04/2008

    مميز رد: فتاوي العلماء في حكم الاستعانة بالجن في العلاج [موضوع مهم لتفشي هذه الظاهرة]

    مُساهمة من طرف أبو عبد الله أحمد بن نبيل في 27.01.11 10:39

    وللفائدة



    • القول المعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين
    • المؤلف: أسامة بن ياسين المعاني أبو البراء
    • نبذة عن الكتاب: قال المؤلف:

      تكلمت فيه عن :

      بعض المقتطفات المتناثرة التي تهم القارئ قبل الدخول في صلب الموضوع
      المتعلق بالرقية الشرعية والعالم الغيبي الخاص بالجن والشياطين ، بحيث يعطى
      القارئ فكرة واضحة جلية من منظور شرعي عن بعض الحقائق والأمور المتعلقة
      بعلم الرقى وعالم الجن والشياطين ، فتزول الحيرة وتتبدد الشكوك التي قد تمس
      بعض الجوانب الجزئية أو الدقيقة الخاصة بتلك المواضيع الغيبية الحساسة ،
      وهي على النحو التالي :-

      المبحث الأول : الابتلاء والصبر .

      المبحث الثاني : التمسك بالعقيدة الصحيحة والتحذير من الابتداع في الدين .

      المبحث الثالث : التوحيد الخالص لله تعالى .

      المبحث الرابع : الشرك خطورته ، أدلته ، تعريفه ، أنواعه .

      المبحث الخامس : الظلم خطورته ، عقوبته ، عواقبه الوخيمة .

      المبحث السادس : الاستعانة بالجن .

      المبحث السابع : الجن وعلم الغيب وعلاقة ذلك بالإنسان .

      المبحث الثامن : تصديق العلوم والأخبار التي تتعلق بالأمور المشهودة أو الوقائع الماضية ممل يلقيه الجن إلى الإنس .

      المبحث التاسع : التناكح بين الإنس والجن .

      المبحث العاشر : تصفيد الشياطين في رمضان .

      المبحث الحادي عشر : إعادة الإمور برمتها من مشاكل صحية واجتماعية للعين والسحر .

      المبحث الثاني عشر : التشاؤم والاعتقادات الفاسدة وقراءة الكف والفنجان والضرب بالودع والقول في الإبراج .

      المبحث الثالث عشر : الرقية وسلامة العقيدة والمنهج بالنسبة للمعالج .

      المبحث الرابع عشر : الفضول وحب الاستطلاع فيما يتعلق بالرقية والأمراض الروحية .

      المبحث الخامس عشر : اليقين التام بالله سبحانه وتعالى .

      المبحث السادس عشر : الإيمان بالله والتقرب إلى الله سبحانه بالطاعات
      .
    • للتحميل


    http://www.waqfeya.com/book.php?bid=528


    أبو عبد الله أحمد بن نبيل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 2792
    العمر : 40
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 19
    تاريخ التسجيل : 27/04/2008

    مميز رد: فتاوي العلماء في حكم الاستعانة بالجن في العلاج [موضوع مهم لتفشي هذه الظاهرة]

    مُساهمة من طرف أبو عبد الله أحمد بن نبيل في 27.01.11 10:46

    كلام الشيخ ربيع بن هادي المدخلي إمام الجرح والتعديل في هذه المسألة

    وأسأل الله لنا ولجميع المسلمين الهداية والتوبة النصوح وأسأله كذلك أن يرزقنا إتباع
    نهج النبي محمد صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    فتاوى في العقيدة والمنهج ( الحلقة الأولى )

    لفضيلة الشيخ العلامة ربيع ابن هادي المدخلي

    حفظه الله تعالى

    السؤال : هل من حرج أو جناحٍ في الاستعانة بالجنّ في الأمر المباح والمقبول شرعا ,علماً أنّه ليس هناك عمل أي شرك أو معصية مع الجنّ ؟

    الجواب : الاستعانة بالجنّ
    تدلّ على أنّ المستعين قد وقع في الشرك لأنّهم لا يساعدونه إلاّ بعد أن
    يكفر بالله عزّ وجلّ إمّا يبول على المصحف أو يصلّي إلى غير القبلة أو يصلي
    وهو جُنُب ,لابدّ أن يرتكب مكفِّراً بعد ذلك يتعاون معه والذي يقول لك أنا
    مسلم فلا تُصدّقه لأنّه كذّاب ؛فيهم مسلمون لكن إثبات إيمانه يحتاج إلى
    أدلّة
    .

    والنقل من هنا


    http://rabee.net/show_fatwa.aspx?id=21


    ......................................

    هل يجوز مخاطبة الجن المسلم ؟

    فأجاب



    لا يجوز. ما الذي يدريك أنه مسلم ؟ قد يكون منافقًا ويقول: (أنا مسلم)! يكون
    كافرًا، ويقول: (أنا مسلم)! جني ما تعرفه وأنت لا تعلم الغيب. ما يجوز
    -بارك الله فيك-. يكون إنسان أمامك يدعي الإسلام قد تأخذ بظاهره، تراه
    أمامك يصلي و.. و..، ثم أنت لا تعرفه. لكن جن دخل في إنسان يقول لك: (أنا
    مسلم)، وقد يكون فاجرًا يقول لك: (أنا مسلم) ! وليس هناك داعٍ للتكلف فما
    الذي كلّفك -يا أخي- ؟! هناك مستشفيات مفتوحة وإذا صبر المريض يثيبه الله
    عز وجل.

    النبي -صلى الله عليه وسلم- يأتيه الأعمى ويطلب منه أن يدعو له بالشفاء؛ فيقول له: " إن شئتَ؛ دعوتُ لك، وإن شئتَ؛ صبرتَ "، وتأتيه الجارية تقول: يا رسول الله! إني أُصرَع؛ فادْعُ الله لي. فيقول لها: " إن شئتِ؛ دعوتُ لكِ، وإن شئتِ؛ صبرتِ، ولكِ الجنة ". فليس هناك هذا التكلف ! أنت أرحم مِن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ؟!
    الله يبتلي العباد بالأمراض، يبتليهم " ما مِن شيء يصيب المؤمنَ مِن نَصَبٍ، ولا حزنٍ، ولا وَصَبٍ، حتى الهم يهمه؛ إلا يكفِّرُ الله به عنه سيئاته ". فالمؤمن معرَّض للأمراض ويُثاب -إن صبر-: {وَبَشِّرِ الصابِرينَ - الَّذِينَ إذَا أصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ} [البقرة: 155-156] -مثل هذه الأمراض- {قاَلُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 156]. والرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول في السبعين الذين يدخلون الجنة: " لا يَسترقون ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون"،
    لا يطلب الرقية مِن أحد. وهذا الذي ذهب يطلب الرقية وكذا وكذا؛ نقص في
    إيمانه، نقص توكله على الله عز وجل, علِّمه وقل له: اصبر، لا تطلب الرقية،
    والجأ إلى الله، وادْعُ الله عز وجل؛ لأن الرقية من نوع السؤال؛ لهذا فهي
    تؤثر على مسألة التوكل على الله عز وجل، ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم-: "
    لا يَسترقون " يعني: لا يطلبون الرقية؛ لأن الرقية سؤال تنقص من إيمانه وتنقص من توكله.

    فالمؤمن يُبتلى في هذه الحياة بالأمراض والنكبات والمصائب؛ ليرفع الله درجاته -إن صبر-بارك الله فيكم-، " إنَّ اللهَ إذا أحَبَّ قومًا ابتلاهم، فمَن صبر؛ فله الصبرُ، ومَن جزع؛ فله الجزع ".
    فالمؤمن -أولاً-:عليه أن يصبر على قضاء الله، وإذا ارتفع أكثر إلى درجة الرضا بقضاء الله
    عز وجل؛ فهذا أعلى المراتب في الإيمان -إن شاء الله-. فالصبر واجب والجزع
    حرام، فلا يجزع على أقدار الله سبحانه وتعالى: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا}
    [التوبة: 51]، وإذا أراد الله أن لا تشفى؛ لا تنفعك رقية ولا غيرها، كل
    شيء بإرادة الله ومشيئته سبحانه وتعالى. فالمؤمن يلجأ إلى الله سبحانه
    وتعالى. عليه -أولاً- أن يؤمن بقضاء الله وقدره، ويصبر على ذلك -بارك الله
    فيك-، وإذا وفقه الله أن يرتقي إلى درجة الرضا هذا أمر مطلوب -بارك الله
    فيك-، وإذا أحب مثلا أن يتداوى؛ يتداوى، وإذا استرقى؛ لا نقل حرام، لكنه
    مكروه ويُنقص من درجته -بارك الله فيكم-.

    وأما الذي يتصدى للرقية ويعمل لنفسه شهرة، بل بعضهم ينشرون في الصحف! وبعضهم ينشئون
    مكاتب ! هؤلاء نصّابون ! والله يُتَّهم مَن ينصب نفسه للرقية، متهم في
    دينه، ما الذي يحمله على هذا ؟! أنتَ -يا أخي- واحد من سائر المسلمين، ما
    هي الخصوصية التي جاءتك ؟! فيه أتقى منك وأفضل منك وأعلم منك ... وإلخ. كيف
    جاءت لك هذه الخصوصية ؟!! ثم لا تكتفي بالرقية الشرعية، وتذهب إلى أشياء تخترعها !! وفق الله الجميع .

    والنقل من هنا

    http://rabee.net/show_fatwa.aspx?id=184


    .....................

























    .

    أبو عبد الله أحمد بن نبيل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 2792
    العمر : 40
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 19
    تاريخ التسجيل : 27/04/2008

    مميز رد: فتاوي العلماء في حكم الاستعانة بالجن في العلاج [موضوع مهم لتفشي هذه الظاهرة]

    مُساهمة من طرف أبو عبد الله أحمد بن نبيل في 27.01.11 11:04

    كتاب
    "المنية في توضيح ما أشكل من الرقية" :
    فضيلة الشيخ الدكتور محمد علي فركوس


    أضغط هنـــــــــــــا



    أو للقراءة

    http://www.ferkous.net/rep/Kotob/index.php?M=19


    عدل سابقا من قبل أبو عبد الله أحمد بن نبيل في 27.01.11 21:03 عدل 1 مرات

    أبو عبد الله أحمد بن نبيل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 2792
    العمر : 40
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 19
    تاريخ التسجيل : 27/04/2008

    مميز رد: فتاوي العلماء في حكم الاستعانة بالجن في العلاج [موضوع مهم لتفشي هذه الظاهرة]

    مُساهمة من طرف أبو عبد الله أحمد بن نبيل في 27.01.11 11:09


    14 وجهاً في تحريم الاستعانة بالجن .....للشيخ/فهد اليحيى
    في بحث بعنوان : ( مسألة الاستعانة بالجن المسلمين) ، الذي يعرض من خلاله
    لدلائل تحريم الشريعة للاستعانة بالجن ، حتى لو كان هذا الجن مسلماً ..
    *****
    يقول د. اليحيى في مقدمة البحث : للأسف ظهر في هذه الأيام بعض من كان يرقي
    الرقية الشرعية من يدّعون أنه يستعين بالجن المسلمين ، وليس الكفرة من الجن
    ، لمساعدة من يحتاج للمساعدة وصار هؤلاء يفعلون ذلك معتقدين أنه أمر مباح ،
    مع أنهم يعتقدون أن استخدام كفار الجن لا يجوز وأنه من الشعوذة وصنيع
    السحرة ، لكنهم لبعض الشُّبَه ظنوا جواز مثل هذا النوع من الاستعانة ، لذا
    لا بد من بيان الحكم في هذه المسألة ليتضح لمريد الحق ذلك ، ولقد تأملت هذه
    المسألة فظهر لي عدة أوجه لمنع الاستعانة بالجن المسلم كما يلي :
    إن الاستعانة بالجن المسلمين نوع من الاستمتاع المذكور في قوله تعالى : {
    وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم
    مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ
    بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ
    النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ
    رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ } (128) سورة الأنعام ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية
    رحمه الله في الفتاوى 13-80 : ( قال غير واحد من السلف : أي كثير ممن
    أغويتم من الإنس وأضللتموهم ، قال البغوي : قال بعضهم : استمتاع الإنس
    بالجن ما كانوا يلقون لهم : من الأراجيف والسحر والكهانة وتزيينهم لهم
    الأمور التي يهيئونها ويسهل سبيلها عليهم ، واستمتاع الجن بالإنس طاعة
    الإنس لهم فيما يزينون لهم من الضلالة والمعاصي ، قال محمد بن كعب : هو
    طاعة بعضهم لبعض وموافقة بعضهم بعضا ، وذكر ابن أبي حاتم عن الحسن البصري ،
    قال : ما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت وعملت الإنس ، وعن محمد
    بن كعب قال : هو الصحابة في الدنيا ، وقال أبن السائب : استمتاع الإنس
    بالجن استعاذتهم بهم ، واستمتاع الجن بالإنس أن ما قالوا : قد أسرنا الإنس
    مع الجن حتى عاذوا بنا فيزدادون شرفا في أنفسهم وعظما في نفوسهم ، وهذا
    كقوله :{ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ
    مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا } (6) سورة الجن.
    وقال ابن تيمية : ( الاستمتاع بالشيء) هو أن يتمتع به فينال به ما يطلبه
    ويريده ويهواه ، ويدخل في ذلك استمتاع الرجال بالنساء بعضهم ببعض كما قال
    :{ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
    فَرِيضَةً } (24) سورة النساء ، ومن ذلك الفواحش كاستمتاع الذكور بالذكور
    والإناث بالإناث ، ويدخل في ذلك الاستمتاع بالأموال كاللباس ومنه قوله :{
    وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ }
    (236) سورة البقرة ، وفي (الجملة) استمتاع الإنس بالجن والجن بالإنس يشبه
    استمتاع الإنس بالإنس قال تعالى : {الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ
    لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} (67) سورة الزخرف ، وقال تعالى :{
    وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ } (166) سورة البقرة ، قال مجاهد : هي
    المودات التي كانت لغير الله وقال الخليل : { وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم
    مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ
    الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ
    وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن
    نَّاصِرِينَ } (25) سورة العنكبوت.
    وتارة يخدم هؤلاء لهؤلاء في أغراضهم ، وهؤلاء لهؤلاء في أغراضهم ، فالجن
    تأتيه بما يريد من صورة أو مال أو قتل عدوه ، والإنس تطيع الجن فتارة تسجد
    له وتارة تسجد لما يأمره بالسجود له ، وتارة تمكنه من نفسه فيفعل به
    الفاحشة ، وكذلك الجنَّيات منهن من يريد من الإنس الذي يخدمه ما يريد نساء
    الإنس من الرجال ، وهذا كثير في رجال الجن ونسائهم .. ويستشهد الدكتور
    اليحيى بقول ابن تيمية : ومن استمتاع الإنس بالجن استخدامهم في الإخبار
    بالأمور الغائبة كما يخبر الكهان ، فإن في الإنس من له غرض في هذا ، لما
    يحصل به من الرياسة والمال وغير ذلك ، فإن كان القوم كفاراً كما كانت العرب
    لم تبال بأن يقال : إنه كاهن كما كان بعض العرب كهانا ، وقدم النبي - صلى
    الله عليه وسلم - المدينة وفيها كهان ، وكان المنافقون يطلبون التحاكم إلى
    الكهان وكان أبو أبرق الأسلمي أحد الكهان قبل أن يسلم ، وإن كان القوم
    مسلمين لم يظهر أنه كاهن ، بل يجعل ذلك من باب الكرامات وهو من جنس الكهان ،
    فإنه لا يخدم الإنسي بهذه الأخبار إلا لما يستمتع به من الإنسي بأن يطيعه
    الإنسي في بعض ما يريده ، إما في شرك وإما في فاحشة وإما في أكل حرام وإما
    في قتل نفس بغير حق.
    فالشياطين لهم غرض فيما نهى الله عنه من الكفر والفسوق والعصيان ، ولهم لذة
    في الشر والفتن يحبون ذلك وإن لم يكن فيه منفعة لهم ، وهم يأمرون السارق
    أن يسرق ويذهبون إلى أهل المال فيقولون : فلان سرق متاعكم ا.هـ.
    قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا
    خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ
    يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ } (21) سورة النور ، فأخبر الله تعالى
    أن الشياطين يتدرجون بالعبد شيئاً فشيئاً إلى أن يقع بالمعصية ، فلا
    يزالون به حتى يقع في الشرك.
    ويقول الدكتور اليحيى ولا أظن - والله - هذا المسمى استعانة بالجن المسلمين
    إلا ضرباً من ضروب الاستدراج ، فهم أنواع من الشياطين يستدرجون أولئك
    بزعمهم أنهم مسلمون ، وأنهم لا يريدون سوى إعانة هذا (الذي نذر نفسه لعلاج
    الناس !!) ، فيطلعونه على ما يعلمون ويخفى على صاحبهم ، حتى إذا استحلى هذا
    النوع من المعرفة ، وذاق هذا الطعم من الخصوصية ، وعسر عليه أن ينفك مما
    عرف به بين الناس ، حين ذلك تستولي عليه الشياطين حقاً ، لتملي عليه ما
    تقصده في الأصل من الاستمتاع الذي هو من صور الشرك كالسجود أو الذبح أو غير
    ذلك.
    أن الله عز وجل قال : { وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ
    } (60) سورة الأنفال ، فهذا أمر بالإعداد للجهاد ، فكل ما يمكن الإعداد به
    فهو مما تشمله الآية بالأمر ، ومعلوم أن الاستعانة بالجن في مثل معارك
    المسلمين من أعظم الإعداد ، فلو لم يكن منهم إلا نقل المعلومات عن العدو
    لكان ذلك من أعظم أسباب القوة, ومع هذا كله فلم يُنقل عن النبي - صلى الله
    عليه وسلم - في غزوة واحدة ، ولا في بعثٍ أو سرية أنه استعان بالجن
    المسلمين.
    بل إنه في غزوة الخندق في ليلة باردة رغب عليه الصلاة والسلام في التعرف
    على أحوال الكفار ، فلم يجد إلا أن ينتدب من أصحابه من يأتيه بخبرهم ، وقد
    كرر عليهم الطلب فلم يقم أحد ، حتى أمر حذيفة - رضي الله عنه - بأن يأتيه
    بالخبر ، قال حذيفة : فلم أجد بدا إذ دعاني باسمي أن أقوم ، وذلك لشدة
    الأمر في تلك الليلة بين الخوف والبرد.
    فلو كانت الاستعانة بالجن المسلمين جائزة لكانت تلك الليلة من أعظم أوقات
    الحاجة ، إن لم تكن ضرورة ، فما كان على النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا
    أن يدعو جنياً ممن أسلم على يديه ليأتيه بالخبر في لحظة ، دون أن يشق على
    أصحابه ، فدل على أن الاستعانة بهم أصلاً غير واردة بل هي ممنوعة.
    ان قرين النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أسلم كما ثبت في صحيح مسلم ، ومع ذلك لم يُنقل عنه أبدا أنه استعان في شيء.
    أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد سُحر كما ثبت في الصحيحين ، ولم يستعن
    بالجن المسلمين في معرفة السحر ، بل إنه لم يعرف أنه في بئر ذي أروان حتى
    أخبره جبريل وميكائيل عليهما السلام.
    ولا يقال : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك الاستعانة بالجن المسلمين
    مع جواز ذلك ، لكونه منافياً ، لكمال التوكل كما في حديث السبعين ألفاً
    الذين يدخلون الجنة بغير حساب ، لأن الاستعانة بهم لو كانت جائزة لكانت من
    قبيل أمره عليه الصلاة والسلام لبعض أصحابه لقضاء بعض حاجته ، أو كأمره
    حذيفة - صلى الله عليه وسلم - بأن يأتيه بخبر المشركين كما تقدم في الحديث
    السابق ، مما لا يعتبر منافياً لكمال التوكل ، فلما لم يحدث ذلك دل على أن
    الاستعانة بهم هي من قبيل الممنوع ، وليست من قبيل المأذون فيه.
    ويضيف د. اليحيى في أوجه منع الاستعانة بالجن كما لم ينقل عن النبي - صلى
    الله عليه وسلم - شيء من ذلك ، فكذلك لم ينقل عن أحد من أصحابه - رضي الله
    عنهم - من هذه الاستعانة شيء فيما أعلمه والله أعلم.
    إن استخدام الجن خاص بسليمان - عليه السلام - كما في حديث أبي الدرداء رضي
    الله عنه قال : قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسمعناه يقول أعوذ
    بالله منك ، ثم قال ألعنك بلعنة الله ثلاثاً وبسط يده كأنه يتناول شيئاً ،
    فلما فرغ من الصلاة قلنا يا رسول الله قد سمعناك تقول في الصلاة شيئاً لم
    نسمعك تقوله قبل ذلك ، ورأيناك بسطت يدك قال : إن عدو الله إبليس جاء بشهاب
    من نار ليجعله في وجهي ، فقلت أعوذ بالله منك ثلاث مرات ، ثم قلت ألعنك
    بلعنة الله التامة فلم يستأخر ثلاث مرات ثم أردت آخذه ، والله لولا دعوة
    أخينا سليمان لأصبح موثقاً يلعب به ولدان أهل المدينة ، أخرجه مسلم.
    وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن عفريتاً من الجن
    تفلت البارحة ليقطع علي صلاتي ، فأمكنني الله منه فأخذته فأردت أن أربطه
    على سارية من سواري المسجد ، حتى تنظروا إليه كلكم فذكرت دعوة أخي سليمان {
    رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ
    بَعْدِي } فرددته خاسئاً ، متفق عليه.
    ويقول د. اليحيى فكأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يشأ أن يتعدى إلى ما
    كان من خصوصيات نبي الله سليمان - عليه السلام - فكيف يستجيز المسلم لنفسه
    أن يقتحم ما وقف عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -!!
    إن الأخبار بالمغيبات - ولو كان غيباً نسبياً وهو ما يخفى على أحد دون أحد -
    هو مجال للافتتان من قبل المتحدث بذلك ومن قبل المستمع ، وتهمة لمن تحدث
    بذلك أن يكون تلقاه بالسحر ، والمسلم مأمور بتجنب مواطن الفتن والشبه.
    إن التعامل هنا إنما هو مع الجن ، وهو مجرد سماع كلام لا يمكن التأكد من
    خلاله من شخصية المتكلم ، ومن ثم اليقين بأنه مسلم حقاً ، أو هي مجرد دعوى ،
    وتلبيس وخداع .. إن فتح هذا الباب يورث التلبيس على الناس والتشويش عليهم
    من حيث اختلاط المستعين بالجن المسلمين بالآخر المستعين بغير المسلمين ، ثم
    لا يجد الناس فرقاً بينهم وبين السحرة والكهنة والمشعوذين.
    أنه ما من أحد يخدم أحداً إلا ويأخذ مقابل ذلك منفعة أو يطمع في ذلك ،
    فَلِمَ يخدم الجن المسلمون هذا الشخص المستعين بهم ؟ ويتساءل د. اليحيى هل
    يعقل أنهم يفعلون ذلك احتساباً ، وهم يعلمون أن صاحبهم يتقاضى على ذلك
    أجراً وعمولة ؟! بل حتى لو لم يأخذ شيئاً فهم يعلمون أن فعله ذلك سيجعل له
    مكانة ، ويصبح ممن يقصده الناس ، فهم مع هذا لن يرضوا إلا بمصلحة يجدونها ،
    فما المصلحة التي يستفيدها الجني من الإنسي في هذه الحال ، وقد تقدم من
    كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ما يوضح أن الجني لا يخدم الإنسي إلا بما ينتفع
    به.
    أن تحضير هؤلاء الجن من قبل المستعين بهم لا يتم إلا بنوع من التمتمات
    والغرف المظلمة وأشياء من هذا القبيل ، كما سمعنا ممن يدعي الاستعانة بالجن
    المسلمين ، وهذا الفعل المشبوه ما الدليل عليه ؟ وأي فرق بينه وبين صنيع
    السحرة والمشعوذين ؟
    إن من جوز الاستعانة بالجن المسلمين قد يلزمه تجويز الاستعانة بالجن غير
    المسلمين ، فإذا كانت الاستعانة بالجن كالاستعانة بالإنس فلا فرق بين
    الكافر والمسلم ما دام أن الحاجة المقصودة مباحة ، كما يستعين المسلم
    بالكافر في المباحات ، وإذا جوز الأمران فعلى العقيدة السلام.
    إن أقل أحواله - تترلاً لا تسليماً - أن يكون من المشتبه المأمور باجتنابه
    في أكثر من حديث ، ولا سيما أنه يتعلق بجانب مهم شديد الحساسية جدير بالنأي
    عن كل ما يخدشه ، وهو جانب الاعتقاد ، والأحاديث التي قد توقي المتشابه
    كثيرة منها : حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - قال : سمعت رسول
    الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما
    مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه
    ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع
    فيه ألا وإن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى الله محارمه .. الحديث متفق عليه.
    وحديث الحسن بن علي - رضي الله عنهما - قال : حفظت من رسول الله - صلى الله
    عليه وسلم - دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب
    ريبة .. هذا وإن مما أورث شيئاً من الشبهة لدى بعض من تعاطى هذا النوع من
    الاستعانة ما نقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - مما صار
    مستمسكاً لبعضهم ، ويعرض د. اليحيى ما في مجموع الفتاوى لابن تيمية في هذا
    الموضوع : في أحد المواضع يقول ابن تيمية - رحمه الله - : ( والمقصود هنا
    أن الجن مع الإنس على أحوال : فمن كان من الإنس يأمر الجن بما أمر الله به
    ورسوله من عبادة الله وحده وطاعة نبيه ويأمر الإنس بذلك ، فهذا من أفضل
    أولياء الله تعالى وهو في ذلك من خلفاء الرسول ونوابه ، ومن كان يستعمل
    الجن في أمور مباحة له فهو كمن استعمل الإنس في أمور مباحة له ، وهذا كأن
    يأمرهم بما يجب عليهم وينهاهم عما حرم عليهم ويستعملهم في مباحات له ،
    فيكون بمنزلة الملوك الذين يفعلون مثل ذلك وهذا إذا قدر أنه من أولياء الله
    تعالى فغايته أن يكون في عموم أولياء الله مثل النبي الملك مع العبد
    الرسول : كسليمان ويوسف مع إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه
    عليهم أجمعين.
    ومن كان يستعمل الجن فيما ينهى الله عنه ورسوله إما في الشرك وإما في قتل
    معصوم الدم ، أو في العدوان عليهم بغير القتل كتمريضه وإنسائه العلم وغير
    ذلك من الظلم ، وإما في فاحشة كجلب من يطلب من الفاحشة فهذا قد استعان بهم
    على الإثم والعدوان ، ثم إن استعان بهم على الفكر فهو كافر وإن استعان بهم
    على المعاصي فهو عاص : إما فاسق وإما مذنب غير فاسق.
    وإن لم يكن تام العلم بالشريعة فاستعان بهم فيما يظن أنه من الكرامات : مثل
    أن يستعين بهم على الحج أو أن يطيروا به عند السماع البدعي ، أو أن يحملوه
    إلى عرفات ولا يحج الحج الشرعي الذي أمره الله به ورسوله ، وأن يحملوه من
    مدينة إلى مدينة ونحو ذلك فهذا مغرور قد مكروا به.
    وكثير من هؤلاء قد لا يعرف أن ذلك من الجن ، بل قد سمع أن أولياء الله لهم
    كرامات وخوارق للعادات وليس عنده من حقائق الإيمان ومعرفة القرآن ما يفرق
    به بين الكرامات الرحمانية وبين التلبيسات الشيطانية ، فيمكرون به بحسب
    اعتقاده فإن كان مشركاً يعبد الكواكب والأوثان ، أوهموه أنه ينتفع بتلك
    العبادة ويكون قصده الاستشفاع والتوسل ممن صور ذلك الصنم على صورته من ملك
    أو نبي أو شيخ صالح ، فيظن أنه صالح وتكون عبادته في الحقيقة للشيطان قال
    الله تعالى : { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ
    لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ {40} قَالُوا
    سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ
    الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ }.
    ولهذا كان الذين يسجدون للشمس والقمر والكواكب يقصدون السجود لها فيقارنها
    الشيطان عند سجودهم ليكون سجودهم له ، ولهذا يتمثل الشيطان بصورة من يستغيث
    به المشركون ، فإن كان نصرانياً واستغاث بجرجس أو غيره جاء الشيطان بصورة
    جرجس أو من يستغيث به ، وإن كان منتسباً إلى الإسلام واستغاث بشيخ يحسن
    الظن به من شيوخ المسلمين جاء في صورة ذلك الشيخ ، وإن كان من مشركي الهند
    جاء في صورة من يعظمه ذلك المشرك.
    ثم إن الشيخ المستغاث به إن كان ممن له الخبرة بالشريعة لم يعرفه الشيطان
    أنه تمثل لأصحابه المستغيثين به ، وإن كان الشيخ ممن لا خبرة له بأقوالهم
    نقل أقوالهم له فيظن أولئك أن الشيخ سمع أصواتهم من البعد وأجابهم وإنما هو
    بتوسط الشيطان ، ولقد أخبر بعض الشيوخ الذين كان قد جرى لهم مثل هذا بصورة
    مكاشفة ومخاطبة فقال : يرونني الجن شيئاً براقاً مثل الماء والزجاج
    ويمثلون له فيه ما يطلب منه الإخبار به قال : فأخبر الناس به ويوصلون إلى
    الكلام من استغاث بي من أصحابي فأجيبه فيوصلون جوابي إليه.
    وكان كثير من الشيوخ الذين حصل لهم كثير من هذه الخوارق إذا كذب بها لم
    يعرفها ، وقال إنكم تفعلون هذا بطريق الحيلة كما يدخل النار بحجر الطلق
    وقشور النارنج ودهن الضفادع وغير ذلك من الحيل الطبيعية ، فيعجب هؤلاء
    المشايخ ويقولون نحن والله لا نعرف شيئاً من هذه الحيل.
    فلما ذكر لهم الخبير إنكم لصادقون في ذلك ولكن هذه الأحوال شيطانية ، أقروا
    بذلك وتاب منهم من تاب الله عليه لما تبين له الحق ، وتبين لهم وجوه أنها
    من الشيطان ورأوا أنها من الشياطين ، لما رأوا أنها تحصل بمثل البدع
    المذمومة في الشرع وعند المعاصي لله فلا تحصل عندما يحبه الله ورسوله من
    العبادات الشرعية ، فعلموا انها حينئذ من مخارق الشيطان لأوليائه ، لا من
    كرامات الرحمن لأوليائه.
    وقال ابن تيمية في موضع آخر : واستخدام الإنس لهم مثل استخدام الإنس للإنس
    بشيء ، منهم من يستخدمهم في المحرمات من الفواحش والظلم والشرك والقول على
    الله بلا علم ، وقد يظنون ذلك من كرامات الصالحين وإنما هو من أفعال
    الشيطانين ، ومنهم من يستخدمهم في أمور مباحة إما إحضار ماله أو دلالة على
    مكان فيه مال ليس له مالك معصوم ، أو دفع من يؤذيه ونحو ذلك فهذا كاستعانة
    الإنس بعضهم ببعض في ذلك.
    وقال في موضع ثالث : وأما سؤال الجن وسؤال من يسألهم فهذا إن كان على وجه
    التصديق لهم في كل ما يخبرون به والتعظيم للمسئول فهو حرام ، كما ثبت في
    صحيح مسلم وغيره : عن معاوية بن الحكم السلمي قال : قلت : ( يا رسول الله
    اموراً كنا نصنعها في الجاهلية كنا نأتي الكهان قال : فلا تأتوا الكهان) ..
    وفي صحيح مسلم أيضاً عن عبيد الله عن نافع عن صفيه عن بعض أزواج النبي -
    صلى الله عليه وسلم - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( من أتى
    عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوماً).
    وأما إن كان يسأل المسئول ليمتحن حاله ويختبر باطن أمره وعنده ما يميز به
    صدقه من كذبه فهذا جائز ، كما ثبت في الصحيحين (أن النبي - صلى الله عليه
    وسلم - سأل ابن صياد فقال : ما يأتيك ؟ فقال : يأتيني صادق وكاذب قال : ما
    ترى ؟ قال : أرى عرشاً على الماء قال : فإني قد خبأت لك خبيئاً قال : الدخ
    الدخ قال : أخسأ فلن تعدو قدرك فإنما أنت من إخوان الكهان).
    وكذلك إذا كان ما يسمع ما يقولونه ويخبرون به عن الجن كما يسمع المسلمون ما
    يقول الكفار والفجار ليعرفوا ما عندهم فيعتبروا به ، وكما يسمع خبر الفاسق
    ويتبين ويثبت فلا يجزم بصدقه ولا كذبه إلا ببينة ، كما قال تعالى :{ يَا
    أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا }
    (6) سورة الحجرات ، وقد ثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة (أن أهل الكتاب
    كانوا يقرأون التوراة ويفسرونها بالعربية فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -
    إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ، فإما أن يحدثوكم بحق
    فتكذبوه وإما أن يحدثوكم بباطل فتصدقوه { وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي
    أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ
    وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } (46) سورة العنكبوت ، فقد جاز للمسلمين سماع
    ما يقولونه ولم يصدقوه ولم يكذبوه.
    وقد روي عن أبي موسى الأشعري أنه أبطأ عليه خبر عمر ، وكان هناك امرأة لها
    قرين من الجن فسأله عنه فأخبره أنه ترك عمر يسلم إبل الصدقة ، وفي خبر آخر
    أن عمر أرسل جيشاً فقدم شخص إلى المدينة فأخبر أنهم انتصروا على عدوهم وشاع
    الخبر فسأل عمر عن ذلك فذكر له فقال : هذا أبو الهيثم يريد المسلمين من
    الجن وسيأتي بريد الإنس بعد ذلك بعدة أيام.
    وعلى ضوء ما قاله بن تيمية يقف د. اليحيى عند عدد من الأمور يلخصها فيما يلي :
    1- من فهم من كلامه - رحمه الله - الاستعانة المطلقة وعلى الصورة التي
    يفعلها من يدعي الاستعانة بالجن المسلمين من تحضير الجن بنوع من التمتمات
    والغرف المظلمة وأشباه ذلك ، فقد أبعد النجعة وحمل كلام الشيخ - رحمه الله -
    ما لا يحتمل ، بل قد سمعت شيخنا ابن باز - رحمه الله - وقد ذكر له ذلك
    يشكك في نسبته إلى شيخ الإسلام.
    2- لو ثبت ذلك عن شيخ الإسلام - رحمه الله - ، وتنزلنا أن كلامه يقتضي جواز
    مثل هذه الصور التي يفعلها البعض ، فإن العصمة للرسل - عليهم السلام - ،
    وماذا يضير الشيخ إذا كان اجتهاده في هذه المسألة مما له فيه أجر واحد حيث
    لم يصب فيه ؟! وماذا ينقص من قدره إذا تبين أنه أخطأ في هذه المسألة ، بل
    في مائة مثلها وقد أصاب في آلاف من المسائل ؟! .. وإذا اجتهد فأخطأ في هذه
    المسألة وهو من أئمة المجتهدين فله عذره ، وينطبق عليه ما ذكره هو - رحمه
    الله - في كتابه (رفع الملام عن الأئمة الأعلام).
    ولكن من احتج بجمرد كلامه فلا عذر له ، إذ لا حجة في قول أحد سوى الوحي المنزل.
    3- أن كلام بن تيمية - رحمه الله - في المواضع السابقة قد تضمن من
    التنبيهات ما يجب أن يقف معه من يأخذ بظاهر كلامه ، ومن هذه التنبيهات ما
    يلي :
    * إن الشياطين أهل مكر وغدر وتلبيس وخداع ، حتى أن بعض الشيوخ انخدع بهم
    ولبسوا عليه ، فصار يظن ما يحصل له كرامة من الله وإنما هو استدراج من
    الشيطان وتغرير وتلبيس ، فلما تبين لبعضهم الحق تابوا وأنابوا.
    وإذا كانت الشياطين كذلك فمن الذي قد ضمن لهذا المستعين بمن يسميهم مسلمين
    ألا يكونوا شياطين تخدع وتمكر لبوس الصالحين ، لأجل استدراجه والإيقاع به
    وبقاصديه ؟!
    * من خداع هؤلاء الجن أن يخدعوا الإنسي بتحقيق غرضه وهم في الحقيقة لم
    يفعلوا فقد يزعمون أنهم أحضروا السحر ، ويحملون له عقداً وطلاسم ليست من
    السحر المزعوم في شيء ، بل قد لا يكون المريض أصلاً مسحوراً ، يوضح هذا ما
    قاله الشيخ - رحمه الله - في موضع آخر حيث قال فيمن يعزمون على الجن :
    (والمقصود ان أرباب العزائم من كون عزائمهم تشتمل على شرك وكفر لا تجوز
    العزيمة والقسم به ، فهم كثيراً ما يعجزون عن دفع الجني وكثيراً ما تسخر
    منهم الجن ، إذا طلبوا منهم قتل الجني الصارع للإنس أو حبسه فيخيلوا إليهم
    أنهم قتلوا أو حبسوه ويكون ذلك تخييلاً وكذباً).
    * إن سؤال الجن على وجه التصديق لهم لا يجوز ، ومن تأمل الاستعانة بهم
    وجدها أعظم من مجرد التصديق بل هي في الغالب متضمنة له مبنية عليه.
    4- إن المواضع من كلام شيخ الإسلام التي قد يُفهم منها جواز الاستعانة
    بالجن المسلمين قد عارضها من كلامه ما يمنع الاستعانة مطلقاً كما تقدم في
    أثناء أوجه المنع المتقدمة.
    5 - أن ما ذكره ابن تيمية - رحمه الله - من القصة عن أبي موسى الأشعري أن
    أبطأ عليه خبر عمر رضي الله عنهما - وقد تمسك بها البعض - فالجواب عنها من
    وجوه :
    الوجه الأول : أين هذا الأثر في كتب الأثر ؟ فإني لم أجده إلا في كتاب :
    فضائل الصحابة للإمام أحمد من رواية ابنه عبد الله ، قال : ثنا داود بن
    رشيد قال : ثنا الوليد يعني بن مسلم عن عمر بن محمد قال : ثنا سالم بن عبد
    الله قال : راث على أبي موسى الأشعري خبر عمر وهو أمير البصرة ، وكان بها
    امرأة في جبتها شيطان يتكلم فأرسل إليها رسولاً فقال لها : مري صاحبك
    فليذهب فليخبرني عن أمير المؤمنين ، قال : هو باليمن يوشك أن يأتي ، فمكثوا
    غير طويل قالوا اذهب فأخبرنا عن أميرا لمؤمنين فإنه قد راث علينا ، فقال :
    إن ذاك لرجل ما نستطيع أن ندنو منه إن بين عينيه روح القدس ، وما خلق الله
    عز وجل شيطاناً يسمع صوته إلا خر لوجهه.
    وقد أخرجه أيضاً بأخصر منه من طريق يحيى بن يمان عن سفيان عن عمر بن محمد بن سالم بن عبد الله.
    وهذا الأثر ضعيف لما يلي :
    1- في السند الأول : الوليد بن مسلم وهو عند ابن حجر من الطبقة الرابعة من
    الموصوفين بالتدليس ، وهم من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما
    صرحوا فيه بالسماع ، ولم يصرح الوليد هنا بالسماع من عمر بن محمد.
    2- في السند الثاني : يحيى بن يمان العجلي ، قال في التقريب : صدوق عابد ، يخطئ كثيراً وقد تغير.
    3- مدار الأثر بروايتيه على سالم بن عبد الله يروي القصة لأبي موسى - رضي
    الله عنه - ، ولم يذكر له سماع من أبي موسى ، وهذا الأثر ضعفه محقق كتاب
    فضائل الصحابة ، وقد أورده شيخ الإسلام - كما تقدم - بصيغة التمريض (روي).
    الوجه الثاني : أن القصة لو ثبتت لم يكن فيها الاستعانة التي يقوم بها من
    يزعم ذلك من التحضير في الغرف المظلمة ، والتمتمات ، والحركات المستغربة ،
    إذ هي لا تزيد على مخطابة مصروع فيما لا يترتب عليه أدنى عمل ، فهي كمن
    يسأل الجني المتلبس بالمصروع عن سبب دخوله ومتى دخل ونحو ذلك ، وسياق إيراد
    هذه القصة من قبل شيخ الإسلام يدل على هذا المعنى ، فإنه استشهد بها على
    سؤال الجن من غير تصديق لهم ، ولم يستشهد بها على الاستعانة.
    فإن قيل : فالاستعانة كالسؤال ، فإذا جاز السؤال جازت الاستعانة ، فيقال :
    إذا كان كذلك فيستعان إذاً حتى بالكفار !! لأن كثيراً من المتلبسين بالإنس
    إنما هم كفار ، هذا من وجه .. ومن وجه آخر فإن السؤال الذي تسأله الجني
    المتلبس بالمصروع ليس سؤال استعانة ، وإنما هو كالتحقيق مع المجرم ، ولذا
    لا ينبغي سؤال عن العائن في العين ، وعن السحر أين هو ؟ ومن سحره ؟ .. إلخ
    إلا على وجه التحقيق والاستدراج له ، وليس على وجه الاستعانة ، وكم كذب
    الشياطين في ذلك كثيراً ، ولبسوا ، وخلطوا ، وزرعوا الشحناء والبغضاء.
    ويقول د. اليحيى في هذا فإني أكبر فقه شيخنا ابن باز - رحمه الله - ، وبُعد
    نظره حين سُئل عما يفعله البعض مما يُسمى بالتخييل ، وهو أن يقول مخاطباً
    الجني : اخرج على صورة العائن ، أو على خيال العائن ، ثم يسأل الشخص : ماذا
    ورد في خاطرك ؟ فيذكر أسماء أناس يعتبرهم (الراقي) هم من أصاب هذا الشخص
    بالعين.
    فلما سُئل الشيخ عن ذلك قال بكل بداهة وبساطة مع الفقه وقوة البصيرة : لا
    يصدقهم ، هم يكذبون (يعني الجن) يقولون : عانه (أي أصابه بالعين) أبوه ،
    أخوه ، فلان ، فلانة ، هم يكذبون ، يريدون أن يوقعوا الشحناء والبغضاء.
    الوجه الثالث : أن القصة لو أخذنا منها جواز الاستعانة للزم من ذلك جواز
    مطلق الاستعانة من غير فرق بين جن مسلمين أو كافرين ، وذلك لأن قرين تلك
    المرأة لم يُذكر أنه مسلم بل الأظهر أنه كافر ، وإذا قيل بمطلق الاستعانة
    فهذا هو السحر بعينه والشعوذة أو قرينهما.
    الوجه الرابع : أن هذه القصة - على فرض صحتها - هي بعد ذلك كله حادثة واحدة
    قد يصح فيها ما يطلقه بعض العلماء فيما هو أصح منها وأوضح أنها حادثة عين
    لا عموم لها ، فكيف يؤخذ بها ويطرح ما ذكرنا من الوجوه التي يكفي بعضها في
    الدلالة على المنع. والله أعلم.

    أبو عبد الله أحمد بن نبيل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 2792
    العمر : 40
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 19
    تاريخ التسجيل : 27/04/2008

    مميز رد: فتاوي العلماء في حكم الاستعانة بالجن في العلاج [موضوع مهم لتفشي هذه الظاهرة]

    مُساهمة من طرف أبو عبد الله أحمد بن نبيل في 27.01.11 12:56


    لفضيلة الشيخ

    حفظه الله تعالى ورعاه، وثبته على الإسلام والسنة، وجزاه عنا خير الجزاء

    * * *
    حملوا المادة من موقع الشيخ الرسمي الوحيد:


    http://www.elbukhari.com/index.php?page=lecture&action=lec&lec=119


    أبو عبد الله أحمد بن نبيل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 2792
    العمر : 40
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 19
    تاريخ التسجيل : 27/04/2008

    مميز رد: فتاوي العلماء في حكم الاستعانة بالجن في العلاج [موضوع مهم لتفشي هذه الظاهرة]

    مُساهمة من طرف أبو عبد الله أحمد بن نبيل في 27.01.11 21:06

    أحكام التعامل مع الجن و أداب الرقية الشرعية

    للشيخ محمد ابن عبد الله الإمام

    أضغط هنـــــــــــــــــا



      الوقت/التاريخ الآن هو 24.06.17 14:03