مفهوم الرأي

    شاطر

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز مفهوم الرأي

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 19.08.10 12:40


    مفهوم الرأي


    استحوذ الشيطان على كثير من الأفراد والجماعات فأعملوا عقولهم في معاني باطلة، ومقاصد سيئة، اخترعوها للصد عن دين الله، فاتخذوا الرأي(1) أصلا لذلك بدعوى النظر والاجتهاد والاستنباط


    مع أن القصد من ذلك كله تزييف النصوص وتحريفها، عن طريق التلاعب في مقاصد الألفاظ، والتخليط على القارىء أو المتلقي

    وهذا مسلك مطروق لرموز الضلال ورؤوس الغواية من العلمانيين والمبتدعين، وهذا مظهر من مظاهر التقدم بين يدي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم المحبط للأعمال، وهو حقيقة الأخذ بالرأي المذموم الباطل.


    والرأي في اللغة

    من رأى يرى رأيا فهو رأي، ويطلق بمعنى الاعتقاد، والعقل، والنظر، والتأمل. المعجم الوسيط 1/320.

    وحقيقة الرأي المذموم
    كما قال الإمام البيهقي رحمه الله: " هو كل ما لا يكون مشبها بأصل" نقلا عن" عمدة التحقيق في التقليد والتلفيق" لمحمد سعيد الباني ص30.

    وهو أنواع وأقسام:

    1-الرأي المخالف للنص"أي للدليل".

    2-الكلام في الدين بالخرص والظن مع التفريط والتقصير في معرفة النصوص وفهمها واستنباط الأحكام منها.

    3-الرأي المتضمن تعطيل أسماء الرب وصفاته وأفعاله بالمقاييس الباطلة التي وضعها أهل البدع والضلال.

    4-الرأي الذي أحدثت به البدع، وغيرت به السنن.

    5- القول في أحكام شرائع الدين بالاستحسان والظنون والاشتغال بحفظ المعضلات والأغلوطات ورد الفروع بعضها على بعض قياسا، دون ردها على أصولها، والنظر في عللها واعتبارها.
    انظر جامع بيان العلم وفضله2/138-139، و إعلام الموقعين1/67-69.

    وكما مر معنا فمن من مظاهر التقدم بين يدي الله ورسوله معارضة النصوص بالرأي مع أن الواجب عكس ذلك.

    قال شيخ الإسلام رحمه الله: "معلوم وجوب تقديم النص على الرأي، والشرع على الهوى، فالأصل الذي افترق فيه المؤمنون بالرسل والمخالفون لهم تقديم نصوصهم على الآراء وشرعهم على الأهواء، وأصل الشر تقديم الرأي على النص، والهوى على الشرع، فمن نوَّر الله قلبه فرأى ما في النص والشرع من الصلاح والخير، وإلا فعليه الانقياد لنص رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرعه، وليس له معارضته برأيه وهواه" منهاج السنة النبوية 8/411.

    والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن أناس في آخر الزمان يعارضون النصوص بآرائهم، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله لا يقبض هذا العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبضه بموت أهله، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فأفتو بغير علم (أي: برأيهم، لرواية أخرى لهذا الحديث عند الإمام البخاري في كتاب الاعتصام بلفظ"فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون ويضلون") فضلوا وأضلوا" متفق عليه.

    قال العلامة العيني رحمه الله عند شرحه لهذا الحديث: "...واتخذ الناس روؤساء(أي: في العلم والدين) جهالا فيحكمون في دين الله تعالى برأيهم ويفتون بجهلهم

    قال القاضي عياض: وقد وجد ذلك في زماننا كما أخبر به عليه الصلاة والسلام

    قال الشيخ قطب الدين قلت: هذا قوله مع توفر العلماء في زمانه، فكيف بزماننا؟!

    قال العبد الضعيف: هذا قوله مع كثرة الفقهاء والعلماء من المذاهب الأربعة والمحدثين الكبار في زمانه، فكيف بزماننا الذي خلت البلاد عنه وتصدرت الجهال بالافتاء والتعين في المجالس والتدريس في المدارس فنسأل السلامة والعافية؟!" عمدة القاري 2/83.

    قال عمر رضي الله عنه: "إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن، أعيتهم أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا" شرح أصول اعتقاد أهل السنة1/123.

    وقال علي رضي الله عنه: "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أ علاه" رواه أحمد في مسنده وغيره.

    وقال الحسن رحمه الله: "إنما هلك من كان قبلكم حين تشعبت بهم السبل وحادوا عن الطريق فتركوا الآثار وقالوا في الدِّين برأيهم فضلوا وأضلوا" جامع بيان العلم وفضله 2/137.

    فهذه الآثار- وغيرها كثير- محمولة على الرأي المذموم لا المحمود(2).

    قال الآمدي رحمه الله: "فيجب حمل ما نقل عنهم (أي: السلف الصالح) من انكار العمل بالرأي والقياس على ما كان من ذلك صادرا عن الجهال، ومن ليس له رتبة الاجتهاد وما كان مخالفا للنص وما ليس له أصل يشهد له بالاعتبار وكان على خلاف القواعد الشرعية" الإحكام 4/53.

    وختاما نقول:

    الواجب- إذن - تقديم النصوص على كل قانون عقلي، والوحي على كل قياس إبليسي ورأي شيطاني للسلامة من كل قول ردي، ومعتقد غوي.

    قال ابن القيم – رحمه الله - : "إن هذه المعارضة بين العقل و النقل هي أصل كل فساد في العالم، وهي ضد دعوة الرسل من كل وجه، فإنهم دعوا إلى تقديم الوحي على الآراء والعقول، وصار خصومهم إلى ذلك، فأتباع الرسل قدموا الوحي على الرأي والمعقول، وأتباع إبليس – أو نائب من نوابه – قدموا العقل على النقل..." الصواعق المرسلة 1/209

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    -1- الرأي عند الإطلاق يقصد به المذموم ولذلك قيل: "الرأي هو القول المجرد عن الدليل "أنظر" حجة الله البالغة" 147 – 152، للشاه ولي الله الدهلوي – رحمه الله –
    - 2 – بين ابن القيم – رحمه الله – أقسام الرأي المحمود وخلاصة ما ذكر ما يأتي:
    أ- رأي الصحابة – رضي الله عنهم –.
    ب- الرأي الذي يفسر النصوص ويبين وجه الدلالة منها ويقررها ويوضح محاسنها ويسهل طريق الإستنباط منها (وذلك ممن توفرت فيه شروط الاجتهاد المقررة في كتب الأصول)
    ج- الرأي الذي اتفقت عليه اللأمة.
    د- الإجتهاد في الواقعة بعد طلب علمها من القرآن والسنة ، وما جاء عن الصحابة -رضي الله عنهم- ، انظر إعلام الموقعين 1/79-85.

    أبو أويس الإدريسي.


    والنقل
    لطفا من هنا
    http://www.manzila.org/forum/lofiversion/index.php?t5297.html

      الوقت/التاريخ الآن هو 23.10.17 15:26