الغلاة يتصيّدون ,و السفهاء سمّاعون ,و الحدثاء يصدّقون

    شاطر

    أبوعبيدة الأثري الفلسطيني
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 84
    العمر : 43
    البلد : فلسطين
    العمل : موظف حكومي
    شكر : 3
    تاريخ التسجيل : 02/07/2008

    مميز الغلاة يتصيّدون ,و السفهاء سمّاعون ,و الحدثاء يصدّقون

    مُساهمة من طرف أبوعبيدة الأثري الفلسطيني في 17.02.10 19:13

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الغلاة يتصيّدون ,و السفهاء سمّاعون ,و الحدثاء يصدّقون

    [center]

    الحمدُ لله ربِّ العالمين , و الصلاة و السلام على نبينا محمد , و على آله و صحبه أجمعين.


    الخطأ صفة ملازمة للإنسان , ولم ينجُ منه إلا الأنبياء و الرسل – عليهم السلام – لقوله – صلى الله عليه و سلم -:


    " كلُّ بني آدم خطّاء و خيرُ الخطّائين التوّابون " ( رواه ابن ماجه و الحديث حسن ).


    و معالجة
    الأخطاء و تصحيحها مِن النصيحة في الدين , الواجبة على أهل العلم ,لأنه
    منهج ربّاني , و القرآن كان ينزل أحيانا بتصحيح الأخطاء , التي كان يقع
    فيها أحيانا بعضُ الصحابة – رضي الله عنهم
    – كحاطب بن أبي بلتعة , و بعض الرماة في غزوة أحد , و حادثة الإفك , و ترك
    بعض الصحابة خطبة الجمعة عندما جاءت القافلة للتجارة , إلى غير ذلك من
    الأمثلة الدالّة على أهمية تصحيح و تقويم الأخطاء و معالجتها .


    فإذا كان هذا
    حال مَنْ هم أفضل و أتقى لربهم منا,و أحرص منّا على مجانبة الوقوع في
    الخطأ , فكيف بحالنا نحن, و لهذا لا نترك المُخطئين على حالهم , و نعتذر
    عن العصاة و أهل الكبائر و البدع بأنهم بشر إلى غير ذلك مِن التبريرات ,
    بل الواجب على أهل العلم الإنكار عليهم و محاسبتهم , و لكن بميزان الشرع
    الحنيف , فبعض الناس أكرمهم الله بالعلم النافع و الأسلوب الحسن و المكانة
    الرفيعة , فمثل هؤلاء تُقبل منهم النصيحة مالا تُقبل مِن غيرهم , مِن
    الذين ما أرادوا وجه الله تعالى في النصيحة , إنما هو التعالي , و تصيُّد
    الأخطاء و إشاعتها بين الناس للتشفّي و الانتقام .


    و دور النصيحة
    , ومعالجة الأخطاء و تقويم أصحابها , راجعٌ لمَن يفقه فقه النصيحة , لأنّ
    الجاهلَ غيرُ صاحب الشبهة , و الغافل غير المصرّ , و المجتهد غير المخطئ ,
    و المبتدع غير الذي وقع في بدعة , فهؤلاء لابدّ أنْ يُتعامل معهم على حسب
    حالهم و ما يُصلحهم , سواء أكان بالحكمة و الرفق و اللين , أم بالتغليظ و
    الشدة , مع مراعاة عدم المحاباة في النصيحة و التقويم .


    قال تعالى :" و إذا قُلُتم فاعدلوا " و قال :" و إذا حكمتم بين الناس أنْ تحكموا بالعدل "


    و لقوله-صلى الله عليه وسلم- لأسامة بن زيد عندما جاء يشفع للمرأة المخزومية التي سرقت :" و الذي نفسي بيده لو أنّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتُ يدها " ( متفق عليه )


    فإقامة العدل
    أحب إلينا مِن محبة الأشخاص , مهما بلغوا مِن القرابة , و الصحبة , فكيف
    بمَن يتغاضى عن خطأ صاحبه , ومَن كان مِن حزبه أو جمعيته , و يحمله على
    محملٍ حسن , و يشدُّ على خطأ غيره فيحمله على محملٍ آخر .


    و ليعْلم طالب
    العلم السلفي , أنّ هناك مؤامرة خطيرة على الدعوة السلفية , لا تقف عند
    مجرد تصحيح خطأ , ولكن وراء الأكمة ما وراءها مِن الطعن و التشكيك و
    التشهير و الانتقام مِن علماء الدعوة السلفية و دُعاتها و طلابها .


    ووقع و للأسف الشديد بعض أدْعياء الدعوة السلفية في هذا المخطط مِن حيث لا يشعرون , لابتعادهم عن العلماء.


    و قام الحزبيون
    , و أهل البدع مِن أهل الزيغ و الضلال بترويج هذه المؤامرة , و إشعال نار
    الفتنة بين أصحاب العقيدة الواحدة و المنهج الواحد , و هذا نابع مِن الجهل
    بحقيقة هذه الدعوة و الحسد و الغَيْرة و حبّ


    الظهور و
    الشهرة , بل هناك تحريض مِن جهات أخرى لها مصلحة في إسقاط علماء هذه
    الدعوة و طلابها , و مِن ثَمَّ إضعافها للقضاء عليها , و أنىّ لهم ذلك .


    و بالرغم مِن
    وضوح هذه المعالم , و كثرة التحذير مِن هذه المؤامرات , و كثرة ما تعرضت
    له هذه الدعوة مِن ضربات و ابتلاءات مِن الطاعنين و المُرجفين و الحاقدين
    و البُغاة المعتدين , و الغلاة المتنطِّعين ,وما قام به أهل البدع مِن حفر
    و شق الأخاديد في طريق دعاة المنهج السلفي , فتراهم يتصيَّدون الأخطاء و
    الزلاّت ليجعلوا منها مُدخلاً لتسميع السفهاء , و مِن ثَمَّ وصولاً لتصديق
    الحدثاء , فهؤلاء أرادوا بالدعوة السلفية شراً , لكن بأسلوب خبيث جديد غير
    سديد , فهم يدّعون أنهم لا يريدون إلا الخير لهذه الدعوة – زعموا –
    فتعرضوا لهذه الدعوة بالتشكيك في سلفية دعاتها و طلابها , و تحاملوا على
    أهلها و الذابين عنها , وهذا منهج الغلاة مِن أهل البدع .


    قال أبو حاتم الرازي – رحمه الله- :" علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر " ( الالكائي 1 /179 )


    و قال أبو عثمان الصابوني –رحمه الله- :" و علامات البدع على أهلها بادية ظاهرة , و أظهر آياتهم و علاماتهم شدة معاداتهم لحملة أخبار النبي – صلى الله عليه و سلم – و احتقارهم لهم , و استخفافهم بهم "


    ( عقيدة السلف أصحاب الحديث ص 101 )


    و قال أحمد بن سنان – رحمه الله- :" ليس في الدنيا مبتدع إلا و هو يُبغض أهل الحديث , فإذا ابتدع الرجل نُزعت حلاوة الحديث مِن قلبه " ( شرف أصحاب الحديث ص 145 )


    فهؤلاء الغُلاة
    مِن أهل البدع , شُغلهم الشاغل في علماء الدعوة السلفية و طلابها و دعاتها
    , و يُلبّسون على السفهاء بالأكاذيب و الافتراءات و الإشاعات , حتى
    يُصدّقهم الحدثاء .


    قال أبو القاسم إسماعيل الأصبهاني – رحمه الله
    – " أمّا إذا نظرتَ إلى أهل الأهواء و البدع , رأيتَهم متفرقين مختلفين ,
    أو شيعاً و أحزاباً , لا تكاد تجد اثنين منهم على طريقة واحدة في الاعتقاد
    , يبدّع بعضُهم بعضاً , بل يرتقون إلى التكفير ............. تراهم أبداً
    في تنازع و تباغض , و اختلاف , تنقضي أعمارهم و لمّا تتفق كلماتهم


    ( تحسبهم
    جميعاً و قلوبهم شتى , ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ) .... و أهل البدع أخذوا
    الدين مِن المعقولات و الآراء , فأورثهم الافتراق و الاختلاف " ( الحجة في بيان المحجة 2 / 225 , 226 )


    هذا حالهم ,
    فاختلفوا فيما بينهم , و تفرّقوا و أسقط بعضهم بعضاً , فمنهم مَن حلق
    لحيته , و منهم مَن خلع الّلباس الشرعيّ إلى اللباس الإفرنجي , و منهم مَن
    ترك الصلاة في المساجد , و منهم مَن ألقى بنفسه في أحضان التحزب,


    و منهم مَن ترك
    الُسنّة إلى التكفير , ومنهم مَن ترك دروس العلم , وكان هذا ردة فعل على
    غُلوّهم و تنطّعهم و عدم أخذهم العلم عن العلماء .


    فيا طالب العلم السلفي : لا تغترّ بهم ,و لا بتنكيس رؤوسهم , و لا بجلساتهم السرية في السراديب بحجة التعليم .


    قال الإمام أحمد – رحمه الله
    وهو يصف أهل البدع :" و هم مختلفون في الكتاب , مخالفون للكتاب , متفقون
    على مخالفة الكتاب , يتكلمون في المتشابه من الكلام , و يلبَّسون على
    جُهّال الناس بما يتكلمون به مِن المتشابه " ( الآداب الشرعية 1 / 209 )


    و قال أيضاً :"
    إذا أردتَ أنْ تعلم محل الإسلام مِن أهل الزمان , فلا تنظر إلى زحامهم في
    أبواب الجوامع , و لا ضجيجهم في الموقف بلبيك , و إنما تنظر إلى مواطأتهم
    أعداء الشريعة " ( المصدر نفسه 1 / 237 )


    هكذا كان وصفُ
    علماء السنة لدعاة البدعة و أفراخهم و سفهائهم للتحذير مِن مسلكهم و
    منهجهم لئلاّ يقع الحدثاء في شراكهم و حيلهم و تصديقهم بما يكذبون و
    يفترون , و بما يدّعون , و هذه شبهات يدندنون حولها و يثيرونها في قلوب
    طلاب العلم المبتدئين , و هنا مكمن الخطر .


    و العلاج و المخرج مِن هذا كله ما قاله الإمام ابن القيم – رحمه الله-
    :" فمتى باشر القلب حقيقة العلم , لم تؤثّر تلك الشبهة فيه , بل قويَ علمه
    و يقينه بردِّها و معرفة بُطلانها , و متى لم يباشر حقيقة العلم بالحق
    قلبُه, قدحت فيهالشك بأول وهلة , فإنْ تداركها , و إلا تتابعتْ على قلبه
    أمثالها, حتى يصير شاكاً مرتاباً , و القلب يتوارده جيشان من الباطل :


    جيش شهوات الغِيّ , و جيش شبهات الباطل .


    فأيّما قلبٌ
    صغا إليها و ركن إليها , وتشرّبها و امتلأ بها , فينضحُ لسانه و جوارحه
    بموجبها , فإنْ أُشربَ شبهات الباطل تفجّرت على لسانه الشكوك و الشبهات و
    الإيرادات , فيظن الجاهل أنّ ذلك لِسَعَة علمه , و إنما ذلك مِن عدم علمه
    و يقينه .


    و قال لي شيخ الإسلام – رحمه الله
    - : و قد جعلتُ أُورد عليه إيراداً بعد إيراد :" لا تجعل قلبك للإيرادات و
    الشبهات مثل السفنجة فلا ينضح إلا بها , و لكن اجعله كالزجاجة المصمتة
    تمرّ الشبهات بظاهرها و لا تستقر فيها , فيراها بصفائه , و يدفعها بصلابته
    , و إلا فإذا أَشربْتَ قلبك كلَّ شبهة تمرّ عليها صار مقراً للشبهات أو
    كما قال ".


    فما أعلمُ إنِّي انتفعتُ بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك .


    و إنما سُميتْ
    الشبهة شبهة , لاشتباه الحق بالباطل فيها , فإنّها تَلبس ثوب الحق على جسم
    الباطل , و أكثر الناس صاحب حُسنٍ ظاهرٍ , فينظر الناظر فيما ألبسته مِن
    اللباس , فيعتقد صحّتها .


    و أما أصحاب العلم و اليقين , فإنّه لا يغترُّ بذلك , بل يجاوز نظره إلى باطنه , و ما تحت لباسها , فينكشف له حقيقتها ..... " ( مفتاح دار السعادة 1 / 140 - 142 )


    فيا طالب العلم
    السلفي : هكذا يجب أنْ تكون , لا تغترّ بهؤلاء الغُلاة و السفهاء و
    الحدثاء مِن أهل البدع , و احذر شبهاتهم و شرورهم , و إياك مِن إيراداتهم
    و تَلبيساتهم و مظاهرهم , مع أنهم يدّعون أنهم أحرص الناس على الدعوة ,و
    كيف بحالهم و هم يرمون بأنفسهم في أحضان أهل الأهواء و البدع .


    نسألُ الله السلامة و العافية

    [center]و آخر دعونا أنْ الحمدُ لله ربَّ العالمين

    كتبه

    سمير المبحوح

    4/ ربيع أول / 1431 هـ




    [/center][/center]

      الوقت/التاريخ الآن هو 19.10.17 2:12