درّة غالية : رسالة إسحاق العلثي الحنبلي إلى ابن الجوزي ، تليها فوائدُ متعلّقة بباب الردّ على المخالف

    شاطر

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز درّة غالية : رسالة إسحاق العلثي الحنبلي إلى ابن الجوزي ، تليها فوائدُ متعلّقة بباب الردّ على المخالف

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 30.01.10 8:27

    رسالةُ إسحاقَ العَلْثيّ الحنبليّ إلى ابن الجوزيّ ، تليها فوائدُ متعلّقةٌ بباب الردِّ على المُخالفِ



    في ترجمة الفقيه أبي الفضل إسحاق بن أحمد العلثيّ ( ت 634 ) ، قال الحافظُ ابن رجبٍ رحمه الله في " ذيل طبقات الحنابلة " (3/445 فما بعدها ، ترجمة رقم 343 بتحقيق عبد الرّحمن العثيمين ) (1) :
    " إسحاق بن أحمد بم محمّد بن غانم العلثيّ ، الزّاهد القدوة ، أبو الفضل ، و يقال : أبو محمّدٍ ، ابنُ عمِّ طلحةَ بن المظفّر ، الّذي سبق ذكره ، سمع من أبي الفتح بن شاتيل ، و قرأ بنفسه على ابن كليبٍ ، و ابن الأخضر ، و كان قدوةً صالحاً زاهداً فقيهاً عالماً ، أمّاراً بالمعروف نهّاءً عن المنكر ، لا يخاف أحدا إلاّ الله ، و لا تأخذه في الله لومة لائمٍ ، أنكر على الخليفة النّاصر فمن دونه ، و واجه الخليفة النّاصر و صدعه بالحقّ .
    قال ناصح الدّين بن الحنبلي – و قرأتُه بخطّه - : هو اليوم شيخُ العراق ، و القائمُ بالإنكار على الفقهاء و الفقراء و غيرهم فيما ترخّصوا فيه .
    و قال المنذريّ : قيل إنّه لم يكن في زمانه أكثر إنكاراً للمنكر منه ، و حُبس على ذلك مدّة .
    قلت : و له رسائلُ كثيرةٌ إلى الأعيان بالإنكار عليهم و النّصح لهم و رأيت بخطّه كتاباً أرسله إلى الخليفة ببغداد و أرسل أيضاً إلى الشيخ عليّ ابن إدريس الزّاهد – صاحب الشّيخ عبد القادر – رسالةً طويلةً تتضمّن إنكار الرّقص و السّماع و المبالغة في ذلك ، و له في معنى ذلك عدّة رسائلَ إلى غير واحدٍ ، و أرسل رسالةً طويلةً إلى الشّيخ أبي الفرج بن الجوزيّ بالإنكار عليه فيما يقع في كلامه من الميل إلى أهل التّأويل يقول فيها :



    نصّ الرّسالة كما ساقها الحافظ ابن رجبٍ الحنبليّ رحمه الله



    " من عبيد الله إسحاق بن أحمد بن محمّد بن غانم العلثيّ إلى عبد الرّحمن بن الجوزيّ :
    حمانا الله و إيّاه من الاستكبار عن قبول النّصائح ، و وفّقنا و إيّاه لاتّباع السّلف الصّالح ، و بصّرنا بالسّنّة السّنيّة ، و لا حرمنا الاهتداء باللّفظات النّبوية ، و أعاذنا من الابتداع في الشّريعة المحمديّة ، فلا حاجة إلى ذلك ، فقد تُرِكنا على بيضاء نقيّة ، و أكمل الله لنا الدّين ، و أغنانا عن آراء المتنطّعين ، ففي كتاب الله و سنّة رسوله مَقْنَعٌ لكلّ من رَغِب أو رَهِب ، و رزقنا الله الاعتقاد السّليم ، و لا حَرَمنا التّوفيق ، فإذا حُرِمه العبد لم ينفع التّعليم ، و عَرَّفَنا أقدار نفوسنا ، و هدانا الصّراط المستقيم . و لا حول و لا قوّة إلا بالله العليّ العظيم ، و فوق كلّ ذي علمٍ عليم .
    و بعد حمدالله سبحانه ، و الصّلاة على رسوله :
    فلا يخفى أنّ " الدّين النّصيحة " ، خصوصاً للمولى الكريم ، و الرّبّ الرّحيم ، فكم قد زلّ قلمٌ ، و عثر قدمٌ ، و زلق متكلّمٌ ، و لا يحيطون به علماً ، قال عزّ من قائل : ﴿ و مِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لاَ هُدًى وَ لاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ ( الحجّ : 8 ) .
    و أنتَ يا عبد الرّحمن ، فما يزال يبلغُ عنك و يُسمع ُمنك ، و يُشاهد في كُتبك المسموعة عليك ، تذكر كثيراً ممّن كان قبلك من العلماء بالخطأ ، اعتقاداً منك أنّك تصدع بالحقّ من غير محاباةٍ ، و لا بدّ من الجريان في ميدان النّصح ، إمّا لتنتفع إن هداك الله ، و إمّا لتركيب حجّة الله عليك ، و يحذرَ النّاس قولك الفاسد ، و لا يغرّك كثرة اطّلاعك على العلوم ؛ فربّ مبلَّغٍ أوعى من سامعٍ ، و ربّ حامل فقهٍ لا فقهَ له ، و ربّ بحرٍ كَدرٍ و نهرٍ صافٍ ، فلستَ بأعلمَ من الرّسول ، حيث قال له الإمام عمر : " أتصلّي على ابن أبيّ ؟ " أَنْزَلَ القرآن (2) : ﴿ وَ لاَ تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ منْهُم ( التّوبة : 84 ) ، و لو كان لا يُنكر من قلّ علمُه على من كَثُر علمه إذاً لتعطّل الأمر بالمعروف ، و صرنا كبني إسرائيل حيث قال تعالى : ﴿ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ( المائدة : 79 ) ، بل ينكر المفضول على الفاضل و ينكرُ الفاجر على الوليّ ، على تقدير معرفة الوليّ ، و إلاّ :فأين العنقاءُ ليُطلب ؟ و أين السّمندلُ ليُجلب ؟ (3)
    إلى أن قال :
    و اعلم أنّه قد كثر النّكير عليك من العلماء و الفضلاء ، و الأخيار في الآفاق ، بمقالتك الفاسدة في الصّفات ، و قد أبانوا وَهَاءَ مقالتك ، و حَكَوْا عنك أنّك أبَيْتَ النّصيحة ، فعندك من الأقوال الّتي لا تليق بالسّنّة ما يضيق الوقت عن ذكرها ، فذُكر عنْكَ : أنّك ذكرتَ في الملائكة المقرّبين الكرام الكاتبين ، فصلاً زعمتَ أنّه مواعظُ ، و هو تشقيقٌ و تَفَيْهُقٌ (4) ، و تكلّفٌ بشعٌ ، خلا أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلّم ، و كلام السّلف الصّالح الّذي لا يخالف سنّةً ، فعمدتَ و جعلتها مناظرةً معهم ، فمن أذِنَ لك في ذلك ؟ و هم مستغفرون للّذين آمنوا ، و لا يستكبرون عن عبادة الله ، و قد قرن شهادته بشهادتهم قبل أولي العلم ، و ما علينا كان الآدمي أفضل منهم أم لا ، فتلكَ مسألةٌ أخرى ، فشرعتَ تقول : " إذا ثارت نار الحسد فمن يطفيها ؟ " و في الغيبة ما فيها ، مع كلامٍ غثٍّ ، " أليس منّا فلانٌ ؟ و منّا الأنبياء و الأولياء ؟ " مَنْ فعل هذا مِنَ السّلف قبلك ؟ و لو قال لك قائلٌ من الملائكة : أليسَ منكم فرعونُ و هامان ! أليس منكم من ادّعى الرّبوبية ! فعمّن أخذتَ هذه الأقوال المحدثة ، و العبارات المزوّقة ، الّتي لا طائل تحتها ؟ و قد شغلتَ بها النّاس عن الاشتغال بالعلم النّافع ، أحدُهم قد أُنسي القرآن و هو يُعيدُ فضل الملائكة و مناظرتهم ، و يتكلّم به في الآَفاق ، فأين الوعظ و التّذكير من هذه الأقوال الشّنيعة البشعة ؟
    ثمّ تعرّضتَ لصفات الخالق تعالى ،كأنّها صدرت لا من صدرٍ سكن فيه احتشامُ العليّ العظيم ، و لا أملاها قلبٌ مليءٌ بالهيبة و التّعظيم ، بل مِن واقعات النّفوس البَهْرَجِيَّة الزّيوفِ ، و زعمتَ أنّ طائفةً من أهل السّنة و الأخيار تلقَّوْها و ما فهموا ! و حاشاهم من ذلك ، بل كفُّوا عن الثّرثرة و التّشدّق ، لا عجزاً - بحمد الله - عن الجدال و الخصام ، و لا جهلاً بطرق الكلام ، و إنّما أمسكوا عن الخوض في ذلك عن علمٍ و درايةٍ ، لا عن جهل و عماية .
    و العجبُ ممّن ينتحل مذهب السّلف ، و لا يرى الخوضَ في الكلام ، ثمّ يُقْدِمُ على تفسير ما لم يره أوّلاً ، و يقول : " إذا قلنا كذا أدّى إلى كذا " ، و يقيس ما ثبت من صفات الخالق على ما لم يثبت عنده ، فهذا الّذي نهيتَ عنه ، وكيف تنقضُ عهدك و قولَك بقول فلانٍ و فلانٍ من المتأخّرين ؟ فلا تشمت بنا المبتدعة فيقولون : " تنسبوننا إلى البدع و أنتم أكثر بدعاً منّا ، أفلا تنظرون إلى قول من اعتقدتم سلامة عَقْدِه ، و تثبتون معرفته وفضله ؟! " . كيف أقول ما لم يُقل ؟ فكيف يجوز أن تتّبعَ المتكلّمين في آرائهم ، و تخوضَ مع الخائضين فيما خاضوا فيه ، ثمّ تنكرُ عليهم ؟ هذا من العجب العجيب . و لو أنّ مخلوقاً وصف مخلوقاً مثلَه بصفاتٍ من غير رؤيةٍ و لا خبرٍ صادقٍ ، لكان كاذباً في إخباره ، فكيف تصفون الله سبحانه بشيءٍ ما وَقَفْتُم على صحّته ، بل بالظّنون و الواقعات ، و تنفونَ الصّفات الّتي رضيها لنفسه ، و أخبر بها رسوله بنقل الثّقات الأثبات ، بيُحتمل ، و يُحتمل ؟!
    ثمّ لك في الكتاب الّذي أسميته " الكشف لمشكل الصّحيحين " مقالاتٌ عجيبةٌ ، تارةً تحكيها عن الخطّابيّ و غيره من المتأخّرين ، أََطّلعَ هؤلاء على الغيب ؟ و أنتم تقولون : " لا يجوز التّقليد في هذا " ، ثمّ : " ذكره فلانٌ ، ذكره ابنُ عقيلٍ " ! ، فنريد الدّليل من الذّاكر أيضاً ، فهو مجرّد دعوى ، و ليس الكلام في الله وصفاته بالهّين ليُلقى إلى مجاري الظّنون ...
    إلى أن قال :
    إذا أردتَ : " كان ابن عقيلٍ العالمُ " ، و إذا أردتَ : " صار لا يَفْهَمُ " ! أَوْهَيْتَ مقالته لما أردتَ .
    ثمّ قال :
    و ذكرتَ الكلام المُحدث على الحديث ، ثمّ قلتَ : " و الّذي يقع لي " ! فبهذا تقدم على الله ؟ و تقول : " قال علماؤنا ، والّذي يقع لي " ! تتكلّمون في الله عزّ و جلّ بواقعاتكم تخبرون عن صفاته ؟! ثمّ ما كفاك حتّى قلتَ : " هذا من تحريف بعض الرّواة " تحكّماً من غير دليلٍ ، و ما (5) رويتَ عن ثقةٍ آخر أنّه قال : " قد غيَّرَه الرّاوي " ! فلا ينبغي بالرّواة العُدولِ أنّهم حرَّفوا ، و لو جوَّزتم لهم الرّواية بالمعنى ، فهمْ أقرب إلى الإصابة منكم .
    و أهل البدع إذاً ، كلّما رويتم حديثاً ينفرون منه ، يقولون : " يحتمل أنّه من تغيير بعض الرّواة " ، فإذا كان المذكورُ في الصّحيح المنقولُ من تحريف بعض الرّواة ؛ فقولكم و رأيكم في هذا ؛ يحتملُ أنّه من رأي بعض الغُواة !!
    و تقول : " قد انزعج الخطّابيّ لهذه الألفاظ " فما الّذي أزعَجَه دون غيره ؟! و نراك تبني شيئاً ثمّ تنقضُه ، و تقول : " قد قال فلانٌ و فلانٌ " ، و تنسب ذلك إلى إمامنا أحمد - رضي الله عنه - و مذهبه معروفٌ في السّكوت عن مثل هذا ، و لا يفسّره ، بل صحّح الحديث و منع من تأويله .
    و كثيرٌ ممن أخذ عنكَ العلم إذا رجع إلى بيته عَلِمَ بما في عَيبته من العيب ، و ذمّ مقالتك و أبطلها ، و قد سمعنا عنك ذلك [ من أعيان أصحابك المحبوبين عندك ، الّذين مدحتهم بالعلم ، و لا غَرَضَ لهم فيك ، بل أدّوا النّصيحة إلى عباد الله ، و لك القول و ضدّه منصوران ، وكلّ ذلك ] (*) بناءً على الواقعات و الخواطر !!
    و تدّعي أنّ الأصحاب خلّطوا في الصّفات ، فقد قبّحتَ أكثر منهم ، و ما وسِعَتْكَ السّنّة . فاتقّ الله سبحانه ، و لا تتكلّم فيه برأيك فهذا خبرٌ غيبٌ ، لا يُسمع إلاّ من الرّسول المعصوم ، فقد نصبتم حرباً للأحاديث الصّحيحة ، و الّذين نقلوها نقلوا شرائع الإسلام .
    ثمّ لك قصيدةٌ مسموعةٌ عليك في سائر الآفاق ، اعتقَدَها قومٌ و ماتوا ، بخلاف اعتقادِك الآن فيما يبلغُ عنك ، و سُمع منك منها :
    و لو رأيتَ النّار هبت فغدت ... تحرق أهـل البغـي و العنـاد
    و كلّما ألقـي فيهـا حطمـت ... و أهلكته و هـي فـي ازديـاد
    فيضـع الجبّـار فيهـا قدمـاً ... جلّت عن التّشبيه بالأجسـاد
    حسبي حسبي قد كفاني ما أرى ... من هيبـةٍ أذهبـت اشتـداد
    فاحذر مقال مبتدعٍ فـي قولـه ... يـروم تأويـلاً بكـلّ وادي
    فكيف هذه الأقوال : و ما معناها ؟ فإنّا نخاف أن تُحدث لنا قولاً ثالثاً ، فيذهب الاعتقاد الأوّل باطلاً . لقد آذيتَ عباد الله و أضلَلْتهم ، و صار شغلك نقل الأقوال فحسب ، و ابنُ عقيلٍ سامحه الله ، قد حُكي عنه: أنّه تاب بمحضرٍ من علماء وقته من مثل هذه الأقوال ، بمدينة السّلام - عمرها الله بالإسلام و السنّة - فهو بريءٌ - على هذا التّقدير- ممّا يوجد بخطّه ، أو يُنسب إليه منَ التّأويلات و الأقوال المخالفة للكتاب و السّنة .
    و أنا وافدة النّاس و العلماء و الحفّاظ إليك ، فإمّا أن تنتهي عن هذه المقالات ، و تتوب التّوبة النّصوح ، كما تاب غيرُك ، و إلاّ كشفوا للنّاس أمرك ، و سيّروا ذلك في البلاد و بيّنوا وجه الأقوال الغثّة ، و هذا أمرٌ تُشُوِّر فيه ، و قُضي بليلٍ ، و الأرض لا تخلو من قائمٍ للّه بحجّة ، و الجرح لا شكّ مقدّمٌ على التّعديل ، و الله على ما نقول وكيل ، و قد أعذر من أنذر .
    و إذا تأوّلتَ الصّفات على اللّغة ، و سوّغتَه لنفسك ، و أبيتَ النّصيحة ، فليس هو مذهب الإمام الكبير أحمد بن حنبل قدّس الله روحه ، فلا يُمكنك الانتسابُ إليه بهذا ، فاختر لنفسك مذهباً ، إن مُكِّنت من ذلك ، و ما زال أصحابنا يجهرون بصريح الحقّ في كلّ وقتٍ و لو ضُربوا بالسّيوف ، لا يخافون في الله لومة لائمٍ ، و لا يُبالون بشناعة مشنّعٍ ، و لا كذبِ كاذبٍ ، و لهم من الاسم العذب الهنيّ ، و تركِهم الدّنيا و إعراضِهم عنها اشتغالاً بالآخرة ما هو معلومٌ معروفٌ .
    و لقد سوّدتَ وجوهنا بمقالتك الفاسدة ، و انفرادَك بنفسكَ ، كأنّك جبّارٌ من الجبابرة ، و لا كرامة لكَ و لا نُعمى ، و لا نمكِّنك من الجهر بمخالفة السّنة ، و لو استُقبل من الرّأي ما استُدبر، لم يُحكَ عنك كلامٌ في السّهل ، و لا في الجبل ، ولكن قدر الله و ما شاء فعل ، بيننا و بينك كتاب الله و سنّة رسوله ، قال الله تعالى : ﴿ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ( النّساء : 59 ) ، و لم يقل : إلى ابن الجوزيّ .
    و ترى كلّ من أنكر عليك نَسبتَه إلى الجهل ، ففضل الله أُوتيتَه وحدك ؟! إذا جَهَّلت النّاس فمن يشهدُ لك أنّك عالمٌ ؟ و من أجهلُ منك ، حيث لا تصغي إلى نصيحة ناصحٍ ؟ و تقول : " من كان فلانٌ ؟ و من كان فلانٌ ؟ " !! مِن الأئمّة الّذين وصل العلم إليكَ عنهم ، من أنتَ إذاً ؟ فلقد استراح من خاف مقام ربّه ، و أحجم عن الخوض فيما لا يعلم ، لئلاّ يندم .
    فانتبه يا مسكين قبل الممات ، و حَسِّن القول و العمل ، فقد قرب الأجل ، للّه الأمر من قبل و من بعد ، و لا حول و لا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم " انتهت الرّسالة .

    قال الحافظ ابن رجبٍ :
    و للشّيخ إسحاقَ أجزاءٌ مجموعةٌ و أربعينيّاتٌ حديثيّةٌ ، و غير ذلك ، و حدثّ و سمع منه جماعة ، و ذكر ابن الدّواليبيّ أنّه سمع منه .
    و توفيّ في شهر ربيعٍ الأوّل سنة أربعٍ و ثلاثين و ستّمائةٍ ، أظنّ ب : " العَلْثِ " (6) .


    انتهى النّقل عن الحافظ ابن رجبٍ ، وسأتبعُ هذا النّقل إن شاء الله بمشاركة فيها شيءٌ من الفوائد المستخرجة من هذه الرّسالة العظيمة في باب الردّ على المخالف ، والّذي كثر فيه الجهل و التّخليط من كثيرٍ ممّن لم يفهم بعدُ أصول الجرح و التّعديل ، و من الله التّوفيقُ كلُّه .



    ________________
    (1) : من باب عزو الفضل إلى أهله ، فقد استفدتُ الإحالة إلى هذه التّرجمة من مقدّمة كتاب " كيد الشّيطان " لابن الجوزي بتحقيق أبي عبد الله العفيفيّ بمراجعة و تقديم أحمد أبي العينين و أبي بكر الجزائري ، و طبعتها مكتبة ابن عبّاس ، و قد ذكر المحقّق نصّ الرّسالة حين تعرّض لاعتقاد ابن الجوزيّ رحمه الله .
    (2) : لعلّ الصّواب : فنزل القرآن ... و قول عمر رضي الله عنه مع سبب نزول الآية مخرّج في الصّحيحين ، و انظر تفسير ابن كثير [ أبو حاتم ] .
    (3) : قال محقّق الذّيل : " قال الزّبيديّ : " السّمندل : كسفرجل ، أهمله الجوهريّ ، و قال أبو سعيد : طائر بالهند لا يحترق بالنّار ، و يقال فيه أيضا : السّبندل بالباء ، عن كراع ... " تاج العروس ( سمندل ) . و يُراجع : لسان العرب ، والحيوان ( 6/434 ) " .
    (4) : تّشقيق الكلام : تحسين الكلام وتجميله ( القاموس المحيط ، مادّة : شقق ) ، و التّفَيْهُقُ في الكلام : التوسّع و التنطّع ، [اللّسان ( فهق ) ] و في الحديث النبوي : " إنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَ أقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِساً يَوْمَ القِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلاَقاً، و إِنَّ مِنْ أَبْغَضِكُمْ إِلَيَّ وَ أَبْعَدِكُمْ مِنِّي يَوْمَ القِيَامَةَ الثَّرثَارُونَ وَ المُتَشَدِّقُونَ وَ المُتَفَيْهِقُونَ ، قاُلوا: يا رسولَ الله قَدْ عَلِمْنَا الثَّرثَارِينَ وَ المُتَشَدِّقِينَ فَما المُتَفَيْهِقُونَ ؟ قال المُتَكَبِّرُونَ " رواه التّرمذي و صحّحه الألباني [ أبو حاتم ] .
    (5) : ما هنا نافيةٌ ، حتّى يُفهم الكلام على وجهه [ أبو حاتم ] .
    (*) : ليست في المطبوع من الذّيل ، و مثبتة في رسالة " كيد الشيطان " [ أبو حاتم ] .
    (6) : العلث : بفتح أوّله و سكون ثانيه ، قرية على دجلة بين عُكبرَا و سامَرّاء ( معجم البلدان ، لياقوت ) [ أبو حاتم ] .
    والنقل
    لطفا من هنا
    http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=364702

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: درّة غالية : رسالة إسحاق العلثي الحنبلي إلى ابن الجوزي ، تليها فوائدُ متعلّقة بباب الردّ على المخالف

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 30.01.10 8:40

    الفوائدُ المستخرجة من الرّسالة


    الأولى :
    إمامة الرّجل لا تعني عصمته ، و لا تمنحه حصانة من الردّ عليه و بذل النّصيحة له و بيان أخطائه للنّاس . فكيفَ بمن دونه في العلم و المنزلة ؟ و هذا مستفادٌ من مجمل الرّسالة .

    الثّانية :
    إمامة الرّجل لا تمنع أهل السنّة أن يصفوه بما يليق به و أن يحذّروا النّاس من مقالاته الباطلة ، فيكيف بمن دونه ؟ و هذه مستفادةٌ من قول الشّيخ إسحاق : " و لا بدّ من الجريان في ميدان النّصح ، إمّا لتنتفع إن هداك الله ، و إمّا لتركيب حجّة الله عليك ، و يحذرَ النّاس قولك الفاسد " . و قوله : " فإمّا أن تنتهي عن هذه المقالات ، و تتوب التّوبة النّصوح ، كما تاب غيرُك ، و إلاّ كشفوا للنّاس أمرك ، و سيّروا ذلك في البلاد و بيّنوا وجه الأقوال الغثّة " . و قوله : " و الجرح لا شكّ مقدّم على التّعديل " .

    الثّالثة :
    الردّ على المخالف يرجى منه حصول أمور ثلاثة :
    هداية المردود عليه و توبته .
    المعذرة إلى الله بإقامة حجّته .
    تحذير النّاس من الباطل .
    و ثلاثتها مستفادةٌ من قول الشّيخ السّابق : " لا بدّ من الجريان في ميدان النّصح ، إمّا لتنتفع إن هداك الله ، و إمّا لتركيب حجّة الله عليك ، و يحذرَ النّاس قولك الفاسد " .

    الرّابعة :
    الحكم على الرّجال و اعتقاداتهم و مناهجهم مبنيٌّ على ما يصدر منهم من أقوال ، و ما ينشرونه من كتب و مقالات . و هذه مستفادةٌ من قوله : " فما يزال يبلغُ عنك و يُسمَعُ منك ، و يُشاهد في كُتبك المسموعة عليك " . و فيه إشارة لطيفة أنّ ما ينسب إلى الرّجل من الكلام لا يخرج عن ثلاثة أقسام :
    القسم الأوّل : ما يتناقله النّاس عنه ، و قد يكون ذلك عادة في حياته العامّة أو الخاصّة ، و لا يعتبره النّاس من علم الرّجل ، فلذلك عادةً لا يُهتمّ بتدوينه أو تسجيله أو حفظه .
    و القسم الثّاني : ما يسمع من الرّجل في دروسه و محاضراته و حلقاته ، و هذا في زمننا عادةً مسجّلٌ محفوظٌ .
    و القسمُ الثّالث : هو ما يكتبه الرّجل و يسطّره في كتبه و مقالاته ، و يشاهده النّاس و يقرءونه .
    إذا عُلِمَ هذا ، فإنّ كثيرا من المتّهمين و المجروحين ، يكون لهم كلامٌ يدخل تحت القسم الأوّل ، و قد يبدّعون لأجله ، فيأتي قليلُ الفهم فيقدح في حكم العلماء على هذا الرّجل بالبدعة ، و يشكّك فيما نقله الثّقات عن المجروح ، و يقول أريد أن أنظر في الأدلّة و أقف على كلامه بنفسي ، و أين قال هذا ، في أيّ كتاب و أيّ شريط !!
    يوضّح هذا أنّ أهل السنّة في الزّمن الأوّل جرحوا و بدّعوا كثيراً من الرّجال ، و لا أشرطة مسجّلة يومئذٍ و لا تصانيف مبثوثة لهؤلاء المجروحين ، فعلامَ اعتمد المجرّحون ؟ أليس على أخبار و نقول الثّقات ممّن سمع مقالات أولئك المبتدعة ؟ هذا الكلام إنّما أوجّهه إلى الغلاة في المطالبة بالدّليل على كلّ صغيرة و كبيرة ، المشكّكين في أخبار الثّقات ، و عادةً أنّ هؤلاء المطالبين غيرَهم بالأدلّة إنّما يفعلون ذلك تعنّتاً لا طلباً للحقّ ، وهم - علمَ اللهُ و علمَ عبادُه - لا يفقهون الأدلّة و لا يملكون أدوات النّظر فيها ، و هنا أمرٌ آخر يجب أن يُنتبه له ، و هو أنّ أصحاب الأصول الفاسدة و إن تحرّزوا في مجالسهم و تكتّموا بدعهم في كتبهم ، إلاّ أنّهم سرعان ما يفتضحون و لا يستطيعون الاستمرار على التّقية المنهجيّة دهرا طويلاً ، فيثبتون على أنفسهم في كتبهم و مجالسهم العلميّة ، ما أوخذ عليهم من قبلُ ، فكلّ إناءٍ بما فيه ينضحُ .

    الخامسة :
    إعادة الرّجل النّظر في أقواله و سماعها وبقاؤه مصرّا عليها يقوّي الحجّة عليه . و هذه مستفادةٌ أيضاً من قوله : " في كُتبك المسموعة عليك " و يشبه هذا اليومَ ، إصرار أهل الأهواء على طبع كتبٍ انتقدها أهل الحقّ دون أن يغيّروا أو يعدّلوا شيئأ منها ، أو إصرار بعضهم على مواقفهم الباطلة مع اللفّ و الدّوران في التّعبيرات .

    السّادسة :
    كثرة الاطّلاع و اتّساع المعرفة و الاشتهار بالعلم قد يغرّ الكثيرين ، أوّلهم صاحبُ المقالات الفاسدة نفسه ، و هذا أيضاً لا يمنع أهل الحقّ من ردّ مقالاته الباطلة ، فالعبرة عندهم بموافقة الحقّ ، لا بكثرة الاشتغال بالعلم و الاشتهار بذلك . و هذه مستفادةٌ من قول الشّيخ : " و لا يغرّك كثرة اطّلاعك على العلوم ؛ فربّ مبلَّغٍ أوعى من سامعٍ ... " .

    السّابعة :
    لا عيب و لا حرج أن ينكر المفضول على الفاضل و أن يردّ الصّغير على الكبير ، طالما أنّ الحقّ مع المنكر و الرّادّ ، و هذه مستفادةٌ من قوله : " و لو كان لا يُنكر من قلّ علمُه على من كَثُر علمه إذاً لتعطّل الأمر بالمعروف ... و ينكر المفضول على الفاضل " .
    نعم قد لا يردّ الصّغير على الكبير اعتباراً للمصالح و المفاسد ، فيُقالُ مثلاً ، لو ردّ الكبير على الكبير لكان أرجى للمنصوح أن يقبل النّصيحة و أرجى لأتباعه أن يتّضح لهم الحقّ لأنّ النّفس عادةً تستنكف أن تخضع لمن هو أقلّ منها مرتبة و أصغر منزلة ، لكن هذا ليس قاعدة مطّردة ، و لو عُدم من يردّ من الكبار لتعطّل الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر .

    الثّامنة :
    كثرة النّكير من العلماء و الفضلاء على الرّجل ممّا يقوّي التّهمة به ويدفع المردود عليه إلى مراجعة نفسه و اتّهامها ، هذه مستفادةٌ من قوله : " و اعلم أنّه قد كثر النّكير عليك من العلماء و الفضلاء ، و الأخيار في الآفاق ..." .

    التّاسعة :
    أنّ أهل البدع و المحدثات و المقالات الباطلة يُشغلون النّاس عن العلم النّافع ، و يُشغلون العلماء بالردّ عليهم ، و هذه مستفادةٌ من قول الشيخ : " فعمّن أخذتَ هذه الأقوال المحدثة ، و العبارات المزوّقة ، الّتي لا طائل تحتها ؟ و قد شغلتَ بها النّاس عن الاشتغال بالعلم النّافع "
    و في هذا أعظم ردّ على الجهلة المشنّعين على أهل السنّة أنّهم يكثرون الرّدود و يشغلون النّاس بذلك عن العلم ، و في الحقيقة أنّ الّذين شغلوا غيرهم عن العلم هم الحزبيّون المفسدون ، أصحاب المقالات الضّالة المضلّة . على حدّ المقولة المشهورة : " رمتني بدائها ... " .

    العاشرة :
    أنّ تناقض المنتسبين للسنّة و السّلف و انقلابهم على أعقابهم لمن مثيرات العجب . مستفادةٌ من قوله : " و العجبُ ممّن ينتحل مذهب السّلف ... " .

    الحادية عشر :
    من شبهات المخالفين أنّهم يردّون أخبار و نقول الثّقات ، بالاحتمالات و الظّنون . مستفادةٌ من قوله : " تنفونَ الصّفات الّتي رضيها لنفسه ، و أخبر بها رسوله بنقل الثّقات الأثبات ، بيُحتمل ، و يُحتمل ؟! " .
    الثّانية عشر :
    من عادة المبطلين و أهل الأهواء أن يستدلّوا بكلام عالم معظّم في النّفوس حتىّ يمرّروا باطلهم و يبهرجوه للنّاس ، و لو صادفوا قولاً لذلك العالم لا يساير باطلهم و لا يوافق أهواءهم كتموه ، و قد يبلغ الأمر ببعضهم بتوهين ذلك القول و ردّه علناً و ربّما قدحوا في القائل ، كما قال بعض السّلف " أهل السنّة يذكرون ما لهم و ما عليهم ، و أهل الأهواء يذكرون ما لهم و يكتمون ما عليهم " مستفادةٌ من قوله : " إذا أردتَ : " كان ابن عقيلٍ العالمُ " ، و إذا أردتَ : " صار لا يَفْهَمُ " ! أَوْهَيْتَ مقالته لما أردتَ " .

    الثّالثة عشر :
    كثير من المبطلين يغالون في مطالبة غيرهم بالدّليل في كلّ شيء ، ثمّ تراهم يقعّدون و يؤصّلون من عند أنفسهم أموراً ما أنزل الله بها من سلطان . مستفادةٌ من قوله : " ثمّ ما كفاك حتّى قلتَ : " هذا من تحريف بعض الرّواة " تحكّماً من غير دليلٍ " . و يستفاد منه أيضا :

    الرّابعة عشر :
    كثيرا ما يُقدح في النّقلة الثّقات أنّهم قليلو الفهم و أنّهم يحملون الكلام على غير وجهه و أنّهم و أنّهم ... كلامٌ خلاصته أنّ هؤلاء الطّلبة يحرّفون ما سمعوه .

    الخامسة عشر :
    من تناقضاتهم : ترديدهم و إلحاحهم على النّهي عن تقليد الرّجال تعليماً و تنظيراً - هكذا مطلقاً - ، ثمّ يخالفون ذلك عملاً و تطبيقاً . مستفادةٌ من قوله : " و أنتم تقولون : " لا يجوز التّقليد في هذا " ، ثمّ : " ذكره فلانٌ ، ذكره ابنُ عقيلٍ " ! ، فنريد الدّليل من الذّاكر أيضاً ، فهو مجرّد دعوى " .

    السّادسة عشر :
    عدم توبة الرّجل و إصراره على الباطل ، يسوّغ للعلماء التّحذيرمنه و من مقالاته الفاسدة وبيان ذلك للنّاس . مستفادةٌ من قوله : " فإمّا أن تنتهي عن هذه المقالات ، و تتوب التّوبة النّصوح ، كما تاب غيرُك ، و إلاّ كشفوا للنّاس أمرك ، و سيّروا ذلك في البلاد و بيّنوا وجه الأقوال الغثّة " .

    السّابعة عشر :
    من أحدث أمراً أو أظهر بدعةً أو قرّر أصولاً فاسدةً ، و هو مع ذلك ينتسب إلى السّلف ، فإنّه لا يُمكَّن من ذلك و لا يقرّه العلماء على دعواه . مستفادةٌ من قوله : " فلا يُمكنك الانتسابُ إليه بهذا - أي الإمام أحمد - ، فاختر لنفسك مذهباً ، إن مُكِّنت من ذلك " .

    الثّامنة عشر :
    أهل الحقّ ينهون عن المنكر و يأمرون بالمعروف في كلّ زمان و مكان و إن ضُربوا بالسّيوف ، و لا يبالون بتشغيب المشغّبين و لا بتخاذل المخذّلين و لا كذب الكذّابين ، و هذه هي أسلحة المخالفين لأهل الحقّ في كلّ زمان و مكان . مستفادةٌ من قوله : " و ما زال أصحابنا يجهرون بصريح الحقّ في كلّ وقتٍ و لو ضُربوا بالسّيوف ، لا يخافون في الله لومة لائمٍ ، و لا يُبالون بشناعة مشنّعٍ ، و لا كذبِ كاذبٍ " .

    التّاسعة عشر :
    يستدلّ على صدق أهل الحقّ بزهدهم في الدّنيا و إقبالهم على الآخرة ، و على كذب مخالفيهم بإقبالهم على الدّنيا و إعراضهم عن الآخرة ، و من خالط العلماء الربّانيين وعرف حالهم في ذلك ، و نظر إلى أهل الأهواء و عرف حالهم في ذلك شهد بصدق هذا الأمر . مستفادةٌ من قوله : " و لهم من الاسم العذب الهنيّ ، و تركِهم الدّنيا و إعراضِهم عنها اشتغالاً بالآخرة ما هو معلومٌ معروفٌ " .

    العشرون :
    لا يشنّع على أهل السنّة أنّهم يزكّون في أزمنةٍ ما بعضَ المنحرفين ، ثمّ يجرحونهم ، و هذا لا يشنّع به إلاّ قليلو العلم و البصيرة ، فإنّ أهل السنّة يحكمون بظواهر الأمور و لا يعلمون الغيب ، و اختلاف حكمهم على الشّخص يعدّ محمدةً لهم لا مذمّةً ، فهو الدّليل أنّهم في الحقّ لا يحابون و لا يداهنون أحداً ، لا بعيدا و لا قريباً ، لا عدوّا و لا حبيباً . مستفادةٌ من قوله : " ... و لا كرامة لكَ و لا نُعمى ، ولا نمكِّنك من الجهر بمخالفة السّنة ، و لو استُقبل من الرّأي ما استُدبر ، لم يُحكَ عنك كلامٌ في السّهل ، و لا في الجبل ، و لكن قدر الله و ما شاء فعل ... " .


    الواحدة و العشرون :
    ردّ نصائح النّاصحين و عدم الإصغاء لها و الاستكبار عن قبولها ، يدلّ على جهل المردود عليه و إن اشتهر بالعلم ، مستفادةٌ من قوله : " و من أجهلُ منك ، حيث لا تصغي إلى نصيحة ناصحٍ ؟و تقول : " من كان فلانٌ ؟ و من كان فلانٌ ؟ " !! مِن الأئمّة الّذين وصل العلم إليكَ عنهم ، من أنتَ إذاً ؟ " .

    الثّانية و العشرون :
    اشتهار الرّجل بكثرة ردوده و نصائحه لمخالفي الحقّ لا يعدّ من مثالبه كما يعتقد الجهلةُ ذلك ، بل ذلك يعدّ من مناقبه . مستفادةٌ من ثناء هؤلاء العلماء الحفّاظ على الشّيخ إسحاق العلثيّ رحمه الله .

    الثّالثة و العشرون :
    اشتغال الرّجل زمناً طويلاً بالرّدود و الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر ، يعدّ من فضائله و مناقبه . يستفاد ذلك من صغر سنّ الشّيخ إسحاق حين أرسل رسالته إلى ابن الجوزيّ رحمه الله ، فابنُ الجوزيّ توفيّ عام سبع و تسعين و خمسمائة ، فيكون ابنُ العلثيّ عاش بعده أكثر من سبعة و ثلاثين عاماً .

    هذا ما ظهر لي من فوائد من هذه الرّسالة النّفيسة ، و الحمد لله و الصّلاة و السّلام على رسول الله و الله سبحانه و تعالى أعلم .
    و سبحانك اللهمّ و بحمدك أشهد أن لا إله إلاّ أنت أستغفرك و أتوب إليك .
    المرجع السابق

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: درّة غالية : رسالة إسحاق العلثي الحنبلي إلى ابن الجوزي ، تليها فوائدُ متعلّقة بباب الردّ على المخالف

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 30.01.10 8:55

    بعد إعادة التأمّل ، ظهرت لي ثلاث فوائد أخرى أضيفها هنا :
    الرّابعة و العشرون :
    تبرئة الأئمّة و الكبراء من أن تنسبَ إليهم الأقوال الفاسدة و الآراء الكاسدة ، و أهل الأهواء غالباً إنمّا يفعلون ذلك لا حبّا في الانتساب إلى منهج الأئمّة بل يفعلونه ترويجا و تنفيقا لباطلهم - و حاشا ابن الجوزيّ رحمه الله أن يكون منهم - . مستفادةٌ من قول الشّيخ إسحاق : " و تنسب ذلك إلى إمامنا أحمد - رضي الله عنه - و مذهبه معروفٌ في السّكوت عن مثل هذا " و قوله : " و أبيتَ النّصيحة ، فليس هو مذهب الإمام الكبير أحمد بن حنبل قدّس الله روحه ، فلا يُمكنك الانتسابُ إليه بهذا " و من تبرئة الشيخ إسحاق أبا الوفاء بن عقيل بعد إعلانه توبته بمحضر من العلماء ، بقوله : "... فهو بريءٌ - على هذا التّقدير- ممّا يوجد بخطّه ، أو يُنسب إليه ... " .

    الخامسة و العشرون :
    أنّ العلماء من أهل السنّة يتشاورون و لا ينفردون بالأقوال أو الأحكام ، أمّا غيرهم غالباً ينفردون و يشذّون عن الجماعة . مستفادةٌ من قوله : " و هذا أمرٌ تُشُوِّر فيه ، و قُضي بليلٍ ، و الأرض لا تخلو من قائمٍ للّه بحجّة " و قوله : " و أنا وافدة النّاس و العلماء و الحفّاظ إليك " . و من قوله حين عاب على ابن الجوزي رحمه الله انفراده في الأقوال : " ... و انفرادَك بنفسكَ ، كأنّك جبّارٌ من الجبابرة " و قوله : " ففضل الله أُوتيتَه وحدك ؟! " .

    السّادسة و العشرون :
    أنّ وقوع من كان ينتسب إلى السنّة في البدعة و إصراره عليها ، يشمت أعداء السنّة بأهل السنّة ، لهذا كان التبرّأ من تلك البدعة و إعلان ذلك واجباً على العلماء ، بل التبرّأ من صاحبها إذا أصرّ عليها يصير واجباً أيضاً . مستفادةٌ من قوله : " فلا تشمت بنا المبتدعة فيقولون : " تنسبوننا إلى البدع و أنتم أكثر بدعاً منّا ..." و قوله : " و لقد سوّدتَ وجوهنا بمقالتك الفاسدة " .


    و الله أعلم



    وللفائدة :

    وجوب رد الخطأ والإنكار على المخالف ولو كان من علماء أهل السنة

    http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=294552



    جزاكم الله خيرا

    من الفوائد أيضا
    أن لا يقوم طلبة العلم فمن دونهم بالرد على من اشتهر بين الناس من أهل البدع ابتداءا
    ولكن يكون ذلك برفع بدعته إلى أهل العلم المعروفين الراسخين لأسباب منها :

    - أن أهل العلم يعرفون ما كان حقيقة بدعة و ماكان خطأ يغض الطرف عنه
    - أن أهل العلم يقدرون المصلحة أو المفسدة الراجحة من هذا الرد
    - أن أهل العلم يميزون بين ما يحتاج فيه إلى الرد العلني أو النصيحة البينية
    - أن أهل العلم يضعون الرد المناسب في الوقت المناسب
    - أن النصيحة إذا جاءت من الكبير قبلت واستجاب المنصوح خصوصا إذا كان من أهل العلم المعروفين بهذا الشأن
    - أن طالب العلم قد يعرف البدعة من المبتدع ولكن قد لايحسن وقلا يهتدي إلى مكامن الإضلال

    وهذا كله ليس تصغيرا لشأن طلاب العلم حفظهم الله لنا من كل سوء وأقر عيننا بهم ...


    والله أعلم



    الفائدة السّابعة و العشرون :
    و أحسبها عزيزة جدًّا ، مستفادةٌ من قولي الشّيخ :" فما يزال يبلغُ عنك و يُسمع ُمنك ، و يُشاهد في كُتبك المسموعة عليك ... " و : " اعلم أنّه قد كثر النّكير عليك من العلماء و الفضلاء ... " إلى قوله : " و حَكَوْا عنك أنّك أبَيْتَ النّصيحة " .
    و لا يخفاكم إخواني أنّ قوله " ما يزال" يفيد الاستمرارية و الدّوام و هذا يقتضي الصّبر على المخالف ، و قوله " قد كثر " يفيد تجدّد الإنكار و كثرة المُنكرين .
    بناءً على هذا أقول : إنّه من المعلوم و المشاهد المحسوس - كما يُقال - أنّ أحكام العلماء و المشايخ في - عصرنا - على المجروحين و المتكلّم فيهم ، كلاًّ بحسبه من تخطئةٍ أو تفسيقٍ أو تبديعٍ أو تضليلٍ ، إنّما يبنونه على ما بلغهم من أفعال و أقوال المتكلّم فيهم ، و لا يبنون على خبر الواحد أو الاثنين من الثّقات و لا على المخالفة الواحدة أو الثّنتين في باب تبديع أو تفسيق من اشتهر بأصوله السّليمة فيما يبدو للنّاس ، بل يبنونه على تظافر الأخبار و استفاضتها - إن لم يُقل على تواترها - و على كثرة النّقلة و المخبيرن و لو كانوا ثقاتٍ ، فهم قبل أن يصدروا حكمهم على الرّجل بما يستحقّ ، يتريّثون و ينتظرون ، و ينظرون إلى المصالح و المفاسد نظرة العالم البصير ، و قبل ذلك أيضاً يبذلون النّصح للمخالف المدةّ الطّويلة من الزّمن ، و قد تبلغ السّنين ذوات العدد ، كلّ ذلك حرصاً منهم على توبة المخالف و رجوعه إلى الحقّ ، و حرصاً على اجتماع الكلمة و حذراً من تفرّقها .
    فباللّه عليكم أيُّ حرصٍ أعظمُ من هذا الحرص من العلماء الأمناء النَّصَحَة ، على رجوع المخالف إلى الحقّ و عدم تماديه في الباطل ؟
    و أيّ تثبّتٍ أبلغُ من تثبّت العلماء و المشايخ في هذا الباب ؟
    و هم يعلمون أنّ خبر الثّقة الواحد كافٍ لتُبنى عليه العقائدُ و الأحكام ، لكنّهم لا يفعلون من باب النّظر في المصالح و المفاسد ، و هم أدرى النّاس بتقدير ذلك ، و كما قال الذّهبيّ : " الخبر إذا رواه ثقتان كان أقوى و أرجح ممّا انفرد به واحدٌ " و هذا لا يفهمُ منه البتّة انّ خبر الثّقة الواحد مردودٌ بحجّة أنّ الثّقة قد يعتريه الوهم و الخطأ و النّسيان و و و ... كما يردّده كثيرٌ من أصحاب الأفهام النّاقصة ، بل يفهمُ من كلام الذّهبيّ أنّ الخبر إذا جاء من عند ثقتين كان أقوى و أرجح ، ممّا لو جاء عن طريق ثقة فردٍ .
    حرصتُ على إظهار هذه الفائدة ، للردّ على من يشغبّ اليومَ على أهل السنّة بمسألة خبر الثقّة ، و مسألة بذل النّصيحة للمخالف ، الّتي يدندن و يطنطن حولها كثيرٌ من المتعصّبين للأشخاص ، و الّذين يردّون أحكام العلماء في الرّجال بحججٍ ظاهرها الرّحمة و باطنها من قبلها العذاب ، و هي و الله حججٌ أوهى من بيت العنكبوت ، فتارةً يقولون : التثبّت التثبّت ، و تارةً يقولون : نريد النّظر في الأدلّة فنحن لسنا مقلّدين ، و تارةً يقولون : نبذل النّصيحة و لا نتّبع منهج الإسقاط ، و تارةً يقولون لا تقرّقوا شَمْلَ السّلفيين ... و أشباهها ...
    فنقول لهم جملةً واحدةً واضحةً ، كافيةً شافيةً ، مسلّمةً لا شِيَة فيها :
    لستم : بأفهم و لا أعلم و لا أنصح و لا أحرص من العلماء .
    و إذا احتجتم شرحها - و قد تعوّدنا منكم التعنّت و طلب تبيين الواضحات - فهاكُمُوه :
    لستم ب :
    1 - أفهمَ للأدلّة ،
    2 - و لا أعلمَ بالمصالح و المفاسد ،
    3 - و لا أنصحَ للنّاس ،
    4 - و لا أحرصَ على جمع الكلمةِ ، مِنَ العلماء .
    فكفّوا عنّا تشغيبكم و تطاولكم على العلماء .
    و استريحوا و أريحوا غيرَكم ، فقد تعبتم و أتعبتم كثيراً و الله .

    أكرّرُ :
    " من المعلوم و المشاهد المحسوس - كما يُقال - أنّ أحكام العلماء و المشايخ في - عصرنا - على المجروحين و المتكلّم فيهم ، كلاًّ بحسبه من تخطئةٍ أو تفسيقٍ أو تبديعٍ أو تضليلٍ ، إنّما يبنونه على ما بلغهم من أفعال و أقوال المتكلّم فيهم ، و لا يبنون على خبر الواحد أو الاثنين من الثّقات و لا على المخالفة الواحدة أو الثّنتين في باب تبديع أو تفسيق من اشتهر بأصوله السّليمة فيما يبدو للنّاس ، بل يبنونه على تظافر الأخبار و استفاضتها - إن لم يُقل على تواترها - و على كثرة النّقلة و المخبرين و لو كانوا ثقاتٍ ، فهم قبل أن يصدروا حكمهم على الرّجل بما يستحقّ ، يتريّثون و ينتظرون ، و ينظرون إلى المصالح و المفاسد نظرة العالم البصير ، و قبل ذلك أيضاً يبذلون النّصح للمخالف المدةّ الطّويلة من الزّمن ، و قد تبلغ السّنين ذوات العدد ، كلّ ذلك حرصاً منهم على توبة المخالف و رجوعه إلى الحقّ ، و حرصاً على اجتماع الكلمة و حذراً من تفرّقها " .
    و أضيف ناقلا بتصرّفٍ يسير و لازمٍ للسّياق ، كلامَ الشّيخ أحمد بازمول في بعض ردوده :
    " والمعروف في المسائل التي يخالف فيها المخالفون مشايخَ أهل السنة ، أنّها قائمة على نقد أقوالٍ ظالمة باطلة ، ينقُلُها أهل السنّة بنصوص أهلها من كتبهم و أشرطتهم ، فهي أقوى و أوضح ممّا يطلبُه أئمّة الجرح و التّعديل من بيان الجرح المؤثّر الذي لا يجوز ردّه ومعارضته " .
    و أضيف :
    المعروفُ أنّ أهلَ السنّة لا يجرحون من يستحقّ الجرح ، إلاّ ببيان تلك الأسباب المقنعة للنّاس ، لكنّهم عملاً بقول عليّ رضي الله عنه : " أتريدون أن يكذّب الله و رسوله ، حدّثوا النّاس بما بعرفون " و قول ابن مسعودٍ رضي الله عنه : " ما أنتَ محدّثٌ قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلاّ كان لبعضهم فتنة "، و عملاً بالحكمة القائلة : " لكلّ مقامٍ مقال " ، لا يتسرّعون بنشر ذلك قبل أوانه ، الّذي لا يقدّره إلاّ العلماء ، و لأنّهم يُراعون و يحرصون أشدّ الحرصِ على إظهار الدّعوة السّلفية و أصولها على أجمل صورها - و هي كذلك في كلّ زمان و مكان - لكنّ تلك الصّورة الجميلة تخفى على كثير من المسلمين لعدّة أسباب أهمّها تشويه أهل البدع و دعاة الضّلال لها في أذهان عموم المسلمين ، و من أهمّ ما شوّهوه للنّاس في هذا العصر أصول الولاء و البراء و من ذلك مسائل الجرح و التّعديل ، فأوهموا كثيرا ممّن لا يفقه من المسلمين أنّ جرح أهل البدع و دعاة الضّلال دخيلٌ على الإسلام و أنّه غلوّ و أنّه ينافي الرّفق الّذي يدعو إليه الدّين و أنّه تشدّدٌ و أنّه و أنّه ... فالله المستعان .
    و قد مللتُ و تعبتُ و الله من كثرة التّفصيل و الجواب ، ومن كثر لغطه كثر غلطُه .


    قال الإمام الذّهبيّ في آخر ترجمة الإمام ابن الجوزيّ في السّير :
    " و كتب إلَيَّ أبو بكر بن طرخان (1) ، أخبرنا الإِمامُ موفَّق الدّين (2) ، قال : ابنُ الجوزيِّ إمامُ أهلِ عصرهِ في الوعظِ ، و صنَّفَ في فنونَ العلم تصانيفَ حسنةً ، و كانَ صاحبَ فنونٍ ، كان يُصنِّفُ في الفقهِ ، و يُدرِّسُ ، و كانَ حافظاً للحديثِ ، إلاَّ أنَّنا لم نرضَ تصانيفَهُ في السُّنَّةِ ، و لا طريقتَهُ فيها ، و كانت العامَّة يُعَظِّمونَهُ ، و كانت تَنْفلتُ منه في بعض الأوقاتِ كلماتٌ تنكرُ عليه في السنَّةِ ، فيُسْتَفْتَى عليه فيها ، و يضيقُ صدرُهُ من أجلها " .
    فسبحان الله !
    ابنُ الجوزيّ الّذي يقول فيه الذّهبيّ نفسه في صدر ترجمته : الشّيخُ الإمامُ العَلاَّمةُ الحافظُ المُفسِّرُ شيخُ الإسلامِ مفخرُ العراقِ ...
    و يشهد له هنا الإمام ابن قدامةَ بالإمامة و حسن التّصنيف و التّفنن ... رغم ذلك يقول : إلاَّ أنَّنا لم نرضَ تصانيفَهُ في السُّنَّةِ (*) ، و لا طريقتَهُ فيها ، و كانت العامَّة يُعَظِّمونَهُ ...
    أليس في هذا درسٌ و أيّ درسٍ أبلغ منه ، لأولئكَ الّذين يعظّمون متبوعيهم ، و هم لا يخالفوننا أنّهم - و إن كثرت تصانيفهم و تحقيقاتهم - فإنّهم لا يبلغون منزلةَ ابن الجوزيّ لا في العلم و لا في سعة الاطّلاع و لا في كثرة التّصنيف فضلاً عن مرتبة الإمامة !
    أوليسَ ما أنكِرَ على من توغلون في توريطه هو عينُ ما أُوخذ على ابن الجوزيّ رحمه الله ؛ تصنيفه في غير فنّه ، فأتَتْ مصنّفاته في ذلك غير مرضيّةٍ عند أهل السنّة !!!
    [center]فيا قَومي ما لَكُم كيف تحكمُون ؟

    و أرجو أن لا يستغرب أحدٌ في ضرب المثال بما حكيَ عن الإمام ابن الجوزيّ رحمه الله ، فقد يقول قائلٌ كيف تقارنُ بين هذا الإمام و غيره في باب الردّ ، و الفارقُ في المنزلة واضحٌ ؟ فقد فعلتُ ذلك لسببين اثنين :
    الأوّل : أنّ هذا حال من بلغ الإمامة ، و كيف ردّ العلماء عليه ما لم يرضَوْهُ من علمه ، فكيفَ بمن دونه ؟
    الثّاني : أنّ كثيرا من أتباع المخالفين ، من شدّة تمسّكهم بما هم عليه ينظرون إلى متبوعهم كنظرة النّاس إلى أمثال ابن الجوزيّ ، فتراهم نتيجةً لذلك - و قُل إن شئتَ سبباً ؛ فالتّأثير عكسيٌّ - يُطلقون عليه من أوصاف و ألقاب التّبجيل ما لا يرضاه العقلاء ، و قد لا يلامُ بعضهم ممّن لبُّس عليه لقلّة علمه و ضعف تمييزه ، و كما قيل : حبّك الشّيء يعمي و يُصمّ !



    ___________________
    (1) : ترجمَ له الذّهبي في السّير فقال : " شيخٌ جليلٌ مرضيّ " و هو من شيوخه بالإجازة .
    (2) : هو الإمامُ شيخ الإسلام ابنُ قدامة المقدسيّ .
    (*) : معلومٌ أنّ الأوائل كانوا يطلقون اسم السّنة على كثير من مصنّفات العقيدة و " المنهج " و الردّ على المخالفين ، و الّتي تتضمنّ بيان طريقة أهل السنّة في تعاملها مع أهل البدع ! ، و الأمثلة على ذلك كثيرة .
    و اسمع لزاماً مقدّمة شرح " شرح السّنة للبربهاري " للشيخ الفوزان حفظه الله .
    من هنا : http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/sounds.aspx?url=/AlFawzan/sounds/00050.ra&From=1.42




    [/center]

      الوقت/التاريخ الآن هو 28.06.17 10:56