باحثٌ مسلم .. يرصد الدعم الغربي للصوفية

    شاطر

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز باحثٌ مسلم .. يرصد الدعم الغربي للصوفية

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 04.12.09 10:24

    باحثٌ مسلم .. يرصد الدعم الغربي للصوفية
    سليمان بن صالح الخراشي

    هذا بحثٌ مختصر يرصد الدعم الغربي للصوفية في العالم الإسلامي ؛ كبديل للإسلام الصحيح ، الذي يُشكل خطرًا على المشروعات الغربية ، نُشر في مجلة البيان العدد الماضي ؛ فأحببتُ أن أساهم في انتشاره ؛ لما فيه من معلومات مهمة ، ولعل مخدوعًا بالتصوف يستيقظ من غفلته :
    نقض العرى .. رؤية في البديل الغربي
    محمد بن عبد الله المقدي
    عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لتُنقضن عرى الإسلام عروة عروة؛ فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها»(1) .

    إن حزب النقض كان ولا يزال يكيد لهذه الأمة ويمكر بها ويلفتها عن دينها، وإن المتتبع للمكر العالمي يرى تبرماً من ظهور نهج أهل السنة والجماعة في الفهم والسلوك، فأجلبوا عليه بخيلهم ورجلهم.

    وقـد ظـهر جليـاً أن مـن أهـم أهداف الخطة الأمريكية المسماة بـ (مشروع الشرق الأوسط الكبير ) محاربة التيارات الإسلامية التي تتصدى للعدوان الأمريكي، تحت شعار: (محاربة الإرهاب ) . ويرى المروِّجون لهذا المشروع أن القوة المادية عسكرية كانت أم اقتصادية لا تكفي لهدم فكرة وبناء أخرى؛ فلا بد إذن من تيار إسلامي معارض لتلك التيارات منسجم مع الرؤية الأمريكية لمنطقة الشرق الأوسط.

    يقول المستشرق الفرنسي المسلم إريك جيوفروي ـ المتخصص في الصوفية بجامعة لوكسمبورج، شمال فرنسا ـ في حوار صحفي(2) : (وفي علاقتها بالحركات الإسلامية بالذات نجد أن الأنظمة العربية عملت على إدماج الصوفية في الحكم بهدف محاربة الظاهرة الإسلامية ) .

    ويعد (برنارد لويس ) أن تفاقم تأثير الحركات الأصولية الدينية في أواخر السبعينيات والثمانينيات، قضى نهائياً على أفكار غربيين كانوا يعتقدون أن التصوف الإسلامي السياسي يحُدُّ من تأثير الإسلام السياسي؛ فمقاومة السلطة السياسية من ملوك وأباطرة وفراعنة كما يؤكد دانيال بايبس وَجَدَ له الأصوليون تفسيراً في القانون الإسلامي،
    ولذا فإن الغرب يسعى إلى مصالحة (التصوف الإسلامي ) ودعمه لكي يستطيع ملء الساحة الدينية والسياسية وفق ضوابط فصل الدين عن الحياة، وإقصائه نهائياً عن قضايا السياسة والاقتصاد، وبالطريقة نفسها التي استُخدمت في تهميش المسيحية في أوروبا والولايات المتحدة(3 ) .

    أمـا ستيـفن شـوارتـز(4 ) فيقول: ( ليست التعددية الإسلامية فكرة جديدة نشأت في الغرب وتُقَدَّم كشفاء ناجع للغضب الإسلامي، بل إنها حقيقة قديمة. ينطوي العالم الإسلامي على طيف واسع من التفسيرات الدينية. فإذا وجدنا في أحد أطراف الطيف المذهبَ الوهابي (5 ) المتعصب الذي يتصف بالقسوة والاستبداد ما يجعله أشبه بالإيديولوجية العربية الرسمية السائدة منه بالمذهب الديني؛ فإننا نجد في الطـرف الآخـر التعاليمَ المتنـورة للصـوفية. لا تؤكـد هـذه التعاليم على الحوار داخل الإسلام وعلى الفصل بين السلطة الروحـية وسلطة رجال الدين وعلى التعليم باللغة المحلية فحسب، بل إنها تحترم أيضاً جميع المؤمنين، سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أو يهود أو هندوسيين أو بوذيين أو من ديانات أخرى، تشدد الصوفية علاوة على ذلك على التزامها باللطف والتفاعل والتعاون المتبادل بين المؤمنين بغض النظر عن مذاهبهم.

    ثم يقول: ( إذا أخذنا هذه الصورة المتنوعة بعين الاعتبار؛ فكيف يجب على الصوفية أن تدخل في الإستراتيجية الأمريكية للتعامل مع العالم الإسلامي؟

    من الواضح جداً أن على الأمريكيين أن يتعلموا المزيد عن الصوفية، وأن يتعاملوا مع شيوخها ومريديها، وأن يتعرفوا على ميولها الأساسية... يجب على أعضاء السلك الديبلوماسي الأمريكي في المدن الإسلامية من بريشتينا في كوسوفو إلى كشغار في غرب الصين، ومن فاس في المغرب إلى عاصمة إندونيسيا جاكرتا أن يضعوا الصوفيين المحليين على قائمة زياراتهم الدورية. يجب أن ينتهز الطلاب الأمريكيون ورجال الأعمال وعمال الإغاثة والسائحون فرص التعرف على الصوفيين. الأهم من ذلك، أن أي شخص داخل أو خارج الحكومة يشغل موقعاً يسمح له بالتأثير على مناقشة ورسم سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط يمكنه أن يستفيد من فهم هذا التقليد الفطري من التسامح الإسلامي ) (6 ) .

    وتقول الكاتبة (فارينا علم ) (7) ـ وهي تمثل شريحة من الصوفية المـوجودة فـي الغـرب : (إن الروحـانـيـة الإسـلامـية ـ الصوفية ـ تعتبر الجزء المكمل لحياة المسلم الدينية، وقد قدم أولياء وشيوخ الصوفية نظرة منهجية لمعرفة الله تستند على تلاوة الابتهالات، والتدرب على تطوير شخصية ورعة قويمة، بغية إذلال الأنا وتكريس النفس لخدمة المجتمع. ومن الممكن أن تصبح الصوفية اليوم ـ بتركيزها على القيم الإسلامية المشتركة ووضع الأهداف السامية نصب عينيها ـ بمثابة قوة كبيرة مضادة للإسلام السياسي المجاهد ) .

    وتستطرد قائلة: (وقد حذرت التعاليم الإسلامية الكلاسيكية علماء الدين من التقرب الكبير من السلطة السياسية ) .

    يقول (دانيال بايبس ) : ( إن هناك أخباراً سارة تقول: إن فكرة أن الإسلام المتطرف والعنفي هو المشكلة، وأن الإسلام المعتدل هو الحل تلقى رواجاً واسعاً مع الوقت... كذلك فإن أشخاصاً بارزين مثل أحمد صبحي منصور، ومحمد هشام قباني يرفعون أصواتهم..)(8 ) .

    ويقـول البـاحث د. عبد الوهاب المسيـري : ( ممـا له دلالـته أن العالم الغربي الذي يحارب الإسلام، يشجع الحركات الصوفية. ومن أكثر الكتب انتشاراً الآن في الغرب مؤلفات محيي الدين ابن عربي وأشعار جلال الدين الرومي، وقد أوصت لجنة الكونغرس الخاصة بالحريات الدينية بأن تقوم الدول العربية بتشجيع الحركات الصوفية؛ فالزهد في الدنيا والانصراف عنها وعن عالم السياسة يضعف ولا شك صلابة مقاومة الاستعمار الغربي...) (9) .

    ويؤكد المستشرق الألماني شتيفان رايشموت أستاذ علم الإسلاميات وتاريخ الإسلام بجامعة بوخوم، أن (مستقبل العالم الإسلامي سيكون حتماً للتيار الصوفي ) (10) .

    ومن الجدير بالملاحظة أنه في عام (2001م ) أُطلقت مجموعة من الخطابات السياسية حول الإسلام الذي يريده الغربيون ؛ ( فقد شرح رئيس الوزراء البريطاني المقصود بهذا في خطاب موجه للزعماء والمسؤولين بالدول الإسلامية، دعاهم فيه إلى أن يعملوا جاهدين على أن يهيمن الإسلام (العادي أو الرئيسي ) استخدم لفظ (main stream) بحيث يخضع له جميع المسلمين في شتى أنحاء العالم، والفكرة نفسها عبر عنها وزير الخارجية الأمريكي (كولن باول ) في شهر نوفمبر (2001م ) في خطاب ألقاه بجامعة لويسفيل بولاية كنتاكي، حيث أشار إلى تبلور رؤية أمريكية للمجتمعات الإسلامية تقوم على أساس من قيم معينة تمس التكوين الثقافي والسياسي والعقدي لتلك المجتمعات ) (11) .

    وفي يناير عام (2001م ) أقيم المؤتمر العالمي الأول لدراسات الشرق الأوسط الذي عقد بمدينة ماينز الألمانية وقد كان برنامج المؤتمر مكتظاً بالبحوث والدراسات المتنوعة؛ أما ما يتعلق بالإسلام والحضارة الإسلامية فثمة بحثان هما: الإسلام الحديث والطريقة النقشبندية ـ المجددية الصوفية، والأولياء الصوفيون وغير الصوفيين(12) .

    في صيف عام (2002م ) أصدرت مؤسسة (راند ) ( 13) البحثية مقالة(14) عكست فيها رؤيتها للفروقات والتباينات بين الفئات والجماعات الإسلامية المختلفة في العالمين العربي والإسلامي، وسوف نورد منه بعض الفقرات التي تبين مدى اهتـمام الغرب بالصـوفـية أو ما يسـمونه بالإسلام التقليدي، فإن التقرير يقول:
    (ومن الواضح أن الولايات المتحدة الأمريكية بل العالم الصناعي المتمدن بأسره يفضلون عالماً إسلامياً يتماشى مع بقية النظام؛ أي يريدون عالماً إسلامياً يتسم بالديمقراطية، بالقابلية للنمو، بالاستقرار السياسي، بالتقدم الاجتماعي، بالتبعية لقوانين ومعايير السلوك الدولي. هذا بالإضافة إلى أن هذا العالم الإسلامي «المفضل» مُلزَم بالمساهمة في منع أي (صدام للحضارات ) ، بكل صوره المتاحة والممكنة الممتدة من القلاقل المحلية المتصاعدة بسبب الصراعات بين الأقليات المسلمة والمواطنين (الأصليين ) في الغرب؛ إلى العمليات العسكرية المتصاعدة عبر العالم الإسلامي، وما ينتج عنها من إرهاب وعدم استقرار.

    ومـن ثـم فإن من الحكـمة والاتـزان تشجيع تـلك العـنـاصر ـ الموجودة في داخل الخلطة الإسلامية ـ التي تُظهر أكبر قدر ممكن من التعاطف والانسجام تجاه السلام العالمي، والمجتمع الدولي والديمقراطية والحداثة. إلا أن الأمر لا يبدو بهذه السهولة؛ فتعريف تلك العناصر وإيجاد الأسلوب الأمثل والأنسب للتعامل معها ليس بالأمر الهين.

    ثم رصد التقرير أربعة عناصر موجودة على الساحة الإسلامية، وهي:
    ـ الأصوليون الذين يرفضون القيم الديمقراطية والثقافة الغربية الراهنة.
    ـ التقليديون الذين يسعون إلى خلق مجتمع محافظ.
    ـ الحِداثيون (أهل الحداثة ) الذين يبغون عالماً إسلامياً مندمجاً في داخل الحداثة العالمية.
    ـ العلمانيون وهم يريدون عالماً إسلامياً مختزلاً للدين في الدوائر الخاصة على غرار الديمقراطيات الغربية.

    ثم يوصي التقرير بوصايا متعددة للتعامل مع هذه التصنيفات. ومن هذه الوصايا:

    ـ
    تأييد الاتجاه الصوفي، ونشره، والدعوة إليه..
    ففي تقرير نشرته مجلة «يو إس نيوز آند وورلد ريبورت» الأمريكية بعنوان (عقول وقلوب ودولارات ) نشر عام (2005م ) يقول التقرير في إحدى فقراته: ( يعتقد الإستراتيجيون الأمريكيون بشكل متزايد أن الحركة الصوفية بأفرعها العالمية قد تكون واحداً من أفضل الأسلحة، وبينما لا يستطيع الرسميون الأمريكيون أن يُقِرُّوا الصوفية علناً، بسبب فصل الدين عن الدولة في الدستور الأمريكي، فإنهم يدفعون علناً باتجاه تعزيز العلاقة مع الحركة الصوفية...، ومن بين البنود المقترحة هنا: استخدام المعونة الأمريكية لترميم المزارات الصوفية في الخارج والحفاظ على مخطوطاتها الكلاسيكية التي تعود إلى القرون الوسطى وترجمتها، ودفع الحكومات لتشجيع نهضة صوفية في بلادها ) (15) .

    في (30/1/2004م ) نشرت جريدة (يني شفق ) التركية خبراً مفاده أن الرئيس الأمريكي (جورج بوش ) عرض على رئيس الوزراء التركي (رجب طيب أردوغان ) خلال استقباله في البيت الأبيض يوم (28/1/2004م ) معالم المشروع الأمريكي الجديد لـ (الشرق الأوسط الكبير ) الذي يمتد من المغرب حتى إندونيسيا، مروراً بجنوب آسيا وآسيا الوسطى والقوقاز. وحسب ما جاء في الصحيفة؛ فإن المشروع طبقاً لما عرضه الرئيس الأمريكي، جعل من تركيا عموداً فقرياً، حيث تريد واشنطن منها أن تقوم بدور محوري فيه، حيث تتولى الترويج لنموذجها الديمقراطي واعتدالها الديني، لدرجة أن الرئيس الأمريكي اقترح أن تبادر تركيا إلى إرسال وعاظ وأئمة إلى مختلف أنحاء العالم الإسلامي لكي يتولوا التبشير بنموذج الاعتدال المطبق في بلادهم، وأن هذا النموذج هو الأصلح للتطبيق في العالم الإسلامي، ومن ثم الأجدر بالتعميم لأسباب ثلاثة:

    أولها: أنه ملتزم بالعلمانية التي تهمش دور الدين إلى حدّ كبير، بل وتعارض أي دور للدين في الحياة العامة.
    السبب الثاني: أن تركيا تعتبر نفسها جزءاً من الغرب، وموالاتها للولايات المتحدة ثابتة ولا شبهة فيها، ومن ثم فهي تعد جزءاً من العائلة الغربية، وتحتفظ مع العالم الإسلامي بعلاقات شكلية.
    السبب الثالث: أن تركيا لها علاقاتها الوثيقة مع إسرائيل، وهو الأمر الذي يلقى ترحيباً وتشجيعاً كبيرين من جانب واشنطن ودول الاتحاد الأوروبي(16 ) .
    (النموذج التركي.. الهدف.. كل هذه العوامل أسرعت بالدفع بخيار الحوار مع الإسلاميين المعتدلين في المنطقة إلى المقدمة، نموذج حزب العدالة والتنمية التركي بزعامة رجب طيب أردوغان في طبعته العربية هو ما تحلم به الإدارة الأمريكية لتسييده في المنطقة )( 17) .
    وفـي تقـريـر (عقـول وقلـوب ودولارات ) الآنف الذكر يقرر أنه لا بد من حل لمشكلة التيارات الإسلامية وأن (هناك حلاً للمشكلة أخذ يشق طريقه بمساندة من الولايات المتحدة لإصلاحيين تجمعهم رابطة الصوفية التي تعتبر فرعاً متسامحاً من فروع الإسلام )(18) .
    وتـؤكد بعـض الدراسـات ( أن هنـاك تطـورات تشير إلى أنهـم يبحـثـون عن ضالتهم في الجماعات الإسلامية التركية التي يغـلب علـى معظمها الصبغة الصوفية بأشكالها المختلفة... واستنـاداً لتـقارير نشرتها بعض الصحف التركية خلال الأيـام الأخـيرة، فإن مسؤولين مـن السفارة الأمـريكـية في أنـقرة، قاموا بزيارات إلى بعـض الجماعات الإسلامية والمؤسـسات الخـيرية لدراسـة مـدى شعـبية ونفـوذ كل جـماعة، وتشـيـر المصـادر نفسـها إلى أن الأمريـكيين يعـرضون على زعماء الجماعات التي يزورونها التعاون الاستراتيجي في نشر ما يسمى بـ (الإسلام المعتدل ) في إطار مشروع الشرق الأوسط الكبير، وتقديم الدعم المادي والسياسي لجماعاتهم، وفتح مجال الدراسة لطلابهم في الولايات المتحدة. وفي تطور آخر، زار رئيس الشؤون الدينية التركية (علي بارداكوغلو ) واشنطن في نهاية الشهر الماضي، وذكرت مصادر صحفية أنه بحث مع الأمريكيين خلال زيارته سبل التعاون في تعمـيم النمـوذج التركـي، وطلـب منـه الأمريكيون خططاً ملموسة بهذا الشأن. ويبدو أن الأمريكيين اختاروا رئاسة الشـؤون الدينــية التركـيـة للتـعـاون في صــناعة ما يسـمونـه بـ (الإسلام المعتدل ) ، لخبراتها وتجاربها في إماتة الروح الإسلامية الفعالة وضبط المشاعر الدينية كمؤسسة رسمية خاضعة لنظام علماني، وتسيطر على كافة الشؤون الدينية في البلاد كالإفتاء وتعيين الأئمة والخطباء للمساجد ومدرسي القرآن وغير ذلك )(19) .


    النشاط الصوفي بعد أحداث سبتمبر:
    ويلحظ المتابع للحركة الصوفية النشاط المتسارع بعد الحادي عشر من سبتمبر بافتتاح المدارس والأكاديميات والأربطة لاستقبال المريدين، والقيام بالمؤتمرات الدولية حول الصوفية والتصوف، ودعم وسائل النقل الثقافي:

    ففي 28/3/2001م عقد في مدينة بامبرج الألمانية المؤتمر الثامن والعشرين للمستشرقين الألمان، ومن ضمن البحوث التي قدمت في المؤتمر بحث بعنوان «الأخوة الصوفية كحركات اجتماعية» ، و (الحركة النقشبندية في داغستان ) و (التيجانية ) في غرب أفريقيا، وصورة الموالد الشعبية في مصر(20) .
    وفي عام (2002م ) تم افتتاح أقسام لتعليم اللغات (الإنجليزية والفرنسية والإسبانية ) في المعاهد الشرعية التابعة للشيخ (أحمد كفتارو ) النقشبندي، وهذه الأقسام تستقبل الطلبة الناطقين بهذه اللغات أو تعلم الطلبة العرب هذه اللغات كي يقوموا بالتدريس في هذه الدول بعد ذلك(21) .
    وفي 12/7/2003م نظم المركز الثقافي الأوروبي البلغاري ندوة حول أدب التصوف في الإسلام(22) .
    وفي أغسطس عام (2..3م ) الموافق جمادى الآخرة (1424هـ ) صدر العدد الأول من المجلة المنعوتة: بـ (مجلة البحوث والدراسات الصوفية ) وهي من مطبوعات جمعية العشيرة المحمدية بمصر وتقع في حوالي (600) صفحة، وتصدر عن المركز العلمي الصوفي الذي يهدف إلى (إحياء التصوف في الأمة، ونشره على كافة مستوياتها، وبين كل فئاتها، وفي مختلف أوجه أنشطتها ) ! (23) .
    وفي عام (2003م ) شهدت مدينة (الإسكندرية) في الفترة من (18 ـ 21) إبريل المؤتمر العالمي للطريقة الشاذلية بمدينة الإسكندرية وقد انعقدت جلسات المؤتمر بمكتبة الإسكندرية بالتعاون مع (منظمة اليونسكو ) و (المركز الوطني الفرنسي للبحوث والدراسات العلمية ) و (المعهد الفرنسي لآثار الشرقية ) و (الوزارة الفرنسية للبحث العلمي ) و (وزارة الخارجية الفرنسية ) و (دار العلوم الإنسانية بفرنسا ) وأخيراً (وزارة السياحة المصرية )(24) .
    وفي عام (2004م ) اقيمت على مدى عشرين يوماً محاضرات عن الحلاج وابن عربي وابن الفارض في الدانمارك(25) .
    وفي سبتمبر من عام (2004م ) تم افتتاح الأكاديمية الصوفية بمصر( 26) .
    وفي 9/1/2004م أعلن في العراق عن تشكيل «الأمانة العليا للإفتاء والتدريس والبحوث والتصوف الإسلامي» التي من أهدافها «إنشاء المدارس الدينية ودعم الطرق الصوفية»(27) .
    وفي (10/9/2004م ) أقيم مؤتمر هو اللقاء الأول من: (لقاءات سيدي شيكر العالمية للمنتسبين إلى التصوف ) تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس )(28) .


    يقول الدكتور عمار حسن:
    « وفي الفترة الأخيرة في مصر ظهر جلياً تقرب الحكومة من المتصوفة وتقرب المتصوفة من الحكومة، بل السعي من الطرفين للتقارب؛ فقد خلقت الظروف الملائمة للتحالف ضد الجماعات الإسلامية أمام الرأي العام باعتبارها طرحاً دينياً له مكانته عند المصريين؛ بينما هي تحتمي بالنظام ضد ممارسات الجماعات السلفية التي ترى تحريم رفع القباب على القبور وتحريم الطواف بها وعبادتها والتي تتعيش الجماعات الصوفية على بثها بين الناس والتي لولاها لتقوض ركن ركين من أركان التصوف، ومن هنا فقد حرصت السلطة السياسية على حضور الموالد والاحتفالات الصوفية، بل صار شيخ مشايخ الصوفية (أبو الوفا التفتازاني ) ـ توفي ـ عضواً في الحـزب الحاكم ورئيساً لعدة لجـان داخــل جـهاز الدولـة، بل حرص رئيس الدولة بنفسه على الصلاة في مساجد الأولياء مثل سيدنا الحسين والسيد البدوي» (29)(30) .
    وفي ديسمبر من عام (2004م ) أقيم في عاصمة مالي (باماكو ) المؤتمر العالمي الأول للطرق الصوفية بغرب أفريقيا تحت شعار: (التصوف أصالة وتجدد )(31) .
    وفي الفاتح من سبتمبر من عام (2005 ) أقامت الجماهيرية الليبية مؤتمراً دولياً بعنوان: (الطرق الصوفية في أفريقيا/ حاضرها ومستقبلها ) ومن أهداف المؤتمر اقتراح الخطط والوسائل والبرامج التي تساعد على تفعيل دوره، أما شعار المؤتمر فهو: (معاً من أجل تفعيل دور الطرق والزوايا الصوفية في أفريقيا )(32) .
    وفي(5) يوليو (2005م ) أقيم مؤتمر (حقيقة الإسلام ودوره في المجتمع المعاصر ) الذي بدأ أعماله في العاصمة الأردنية (عمان ) برعاية العاهل الأردني الملك (عبد الله الثاني ) وقد قرر في خطابه فكرة التصوف واصفاً له بالتصوف المعتدل، فقال: (لقد أفتى شيخ الأزهر بأن الفكر الصوفي المعتدل مقبول ما دام يستند إلى الشهادتين؛ ذلك أن الاعتراف بالمذاهب هو اعتراف بمنهجية الإفتاء وتحديد من هو المؤهل لهذه المهمة، مما يؤدي إلى عدم تكفير بعضنا بعضاً، وإغلاق الباب أمام الجاهلين الذين يمارسون أعمال القتل والإرهاب باسم الإسلام والإسلام منها بريء )(33) .


    إن هذه المؤتمرات المتلاحقة حول التصوف تنبئ أن وراء الأكمة ما وراءها، وأن الأمة مقبلة على مد صوفي يراد إحياؤه من جديد بعد أن بدأ بالخمود، سواء أكان هذا التحرك ذاتياً من قِبَل الجماعات الصوفية، أم هو بتحريك غربي عربي؛ فالخطر العقائدي لا يزال قائماً.

    والنقل
    لطفـــا من هنـــــــا
    http://www.saaid.net/Warathah/Alkharashy/m/104.htm

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: باحثٌ مسلم .. يرصد الدعم الغربي للصوفية

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 08.01.10 10:04

    بوش وسفيره بالقاهرة
    يرتديان العباءة "الصوفية"
    للتصدي للحركات الإسلامية

    كتب مجدي رشيد (المصريون): : بتاريخ 12 - 11 - 2007

    أعرب سياسيون ومحللون عن اعتقادهم بأن مشاركة السفير الأمريكي بالقاهرة فرانسيس ريتشاردوني الصوفيين الاحتفالات بموالد الأولياء، وحضوره المناسبات والاحتفالات الشعبية المختلفة تأتي في إطار حملة "علاقات عامة" تهدف إلى خلق انطباع مغاير في الذهنية المصرية حيال المسئولين الأمريكيين.

    وقللوا من أهمية تصريحاته التي أكد فيها أن الرئيس جورج بوش معجب بالشاعر الصوفي جلال الدين الرومي، وأنه استشهد بكلمات له خلال لقائه مسئولي المركز الإسلامي بواشنطن خلال هذا العام، فيما اعتبروه نوعًا من الدجل السياسي.

    ورأوا أن هدفه من ذلك هو محاولة تحسين شعبية الرئيس بوش في الأوساط الإسلامية، والعمل على محو الصورة السيئة التي التصقت بأذهان الرأي العام الإسلامي حيال هذا الرجل الذي وصف الإسلام بالفاشية.

    كما اعتبروا الهدف من حضور السفير الأمريكي للموالد والتجمعات الصوفية، هو محاولة من جانبه لتعزيز النزعة الصوفية حتى تكون بديلاً عن الإسلام السياسي الرافض لمشاريع الهيمنة الأمريكية في العالم الإسلامي.

    وأكد الدكتور كمال حبيب الباحث في شئون الحركات الإسلامية أن هناك اتجاها أمريكيًا وبشكل عام يدعم الاتجاهات الصوفية في العالم العربي والإسلامي كبديل للاتجاهات السلفية، كما أن رؤية الصوفية للإسلام تعبر عن المفهوم الأمريكي والغربي لهذا الدين والذي يقترب من النزعة المسيحية، فيما يتعلق بفصل الدين عن السياسة، مشيرًا إلى أن المولوية وأفكار جلال الدين الرومي منتشرة في تركيا وعديد من البلدان الغربية.

    وأوضح أن الولايات المتحدة ترى أن الصوفية تعبر عن الدين المدني، وتسعى لأن تكون بديلاً عن الإسلام الجهادي والمقاوم للمخططات الاستعمارية الغربية، في ظل المخاوف الأمريكية المتنامية من تزايد نفوذ التيارات الإسلامية المقاومة بمنطقة الشرق الأوسط.

    وقال إن هذا الأمر يفسر جهود الأمريكيين لتعزيز الإسلام الصوفي بديلاً عن الإسلام الجهادي خاصة وأن الأول هلامي وليس له أي تأثير في توجيه سلوك الإنسان، حسب قوله.

    في حين، رأى عبد الغفار شكر المحلل السياسي أن تحركات السفير ريتشاردوني تهدف لتحسين صورة الولايات المتحدة بالشارع المصري، وأنها تأتي في إطار حملة علاقات عامة بعد أن أيقن أن الموالد والتجمعات الصوفية للمصريين البسطاء مجالاً خصبًا لتغيير صورة الولايات المتحدة لدى المصريين.

    وأظهر استطلاع أجرته منظمة "وورلد ببلك أوبنين" الأمريكية، المتخصصة في إجراء استطلاعات الرأي في وقت سابق من هذا العام، أن مصر تأتي في صدارة الدول الإسلامية الأكثر "عداءً" للولايات المتحدة.

    ووفق الاستطلاع، فإن ٩٢% من المصريين يرون أن واشنطن تهدف لـ "تقويض" الإسلام، بينما رأى ذلك ٧٤% من المسلمين في دول إسلامية أخرى كما أيد ٨٠% من المصريين شن هجمات ضد القوات الأمريكية بالمنطقة، في نسبة هي الأعلى أيضًا بين أربعة دول إسلامية كبري، هي: مصر وإندونيسيا وباكستان والمغرب.

    بدوره، رأى الدكتور ضياء رشوان الباحث بمركز "الأهرام" للدراسات السياسية والاستراتيجية، أنه من الخطأ أن تعتقد الإدارة الأمريكية أن الحركات الصوفية هي بديل عن حركات الإسلام السياسي، بدليل أن تركيا تمتلئ بالحركات الصوفية، ومع ذلك حقق حزب "العدالة والتنمية" ذي الجذور الإسلامية نجاحًا منقطع النظير، ونفس الأمر حدث في المغرب حيث تنشط الحركات الصوفية، ورغم ذلك استطاعت الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية أن تحصد أصوات الناخبين.

    وأشار رشوان إلى أن هناك العديد من الدراسات التي ترى أنه من الممكن استخدام الحركات الصوفية لمجابهة حركات الإسلام السياسي والسلفية، وأن الرئيس الأمريكي جورج بوش يعتقد بإمكانية ذلك، لذا يمكن أن يكون لديه اتجاه نحو هذا الهدف.
    لكنه رفض توصيف زيارات السفير الأمريكي للأضرحة بأنها جزء من سياسة بلاده في هذا الشأن، بدليل أن سفراء سابقين عليه لم يتجهوا هذا الاتجاه، وإنما الأمر يرجع إلى شخصية السفير نفسه.

    ويرى ريتشاردوني المغرم بحضور الموالد في مصر منذ عمله قبل أكثر من عقدين في السفارة الأمريكية بالقاهرة أن هذه الاحتفالات "تعكس طيبة المصريين وروح المحبة وكرمهم ودفء ترحيبهم وتدينهم المعتدل وسماحة دينهم، وكيف أن الإيمان يربط الأمريكي بالمصري ولا يفرقهما".

    من جانبه، أرجع الدكتور عبد الله الأشعل الدبلوماسي السابق والمحلل السياسي تصرفات السفير الأمريكي إلى رغبته في التسلل إلى الرأي العام الشعبي؛ وهي محاولات تعكس حرصه على الظهور بمظهر مغاير عن الصورة العامة لبلاده، وأنه ربما يحاول من هذه التصرفات تخفيف وطأة السياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وعلى رأسها مصر، بعد أن أيقن أن مرتادي هذه الأماكن بسطاء يمكن خداعهم بهذه التصرفات.

    واستبعد الأشعل أن يكون لهذا الأمر علاقة بمحاولة احتواء الإسلام السياسي والجهادي، لأن ذلك يستلزم ليس الكلام فقط وإنما تمويل للحركات الصوفية ومساعدتها على جذب أكبر عدد ممكن من الجماهير والمريدين.

    في حين وصف تصريحات الرئيس الأمريكي عن الشاعر جلال الدين الرومي بأنها مجرد نوع من الدجل السياسي، لأن تصرفاته وسياساته ضد الصوفية ولو أنه أعجب بآراء وأفكار هذا الشاعر الصوفي لكان شرفًا له ذلك ولكن هذا من قبل الدجل السياسي ليس إلا.

    http://www.almesryoon.com/ShowDetail...D=40925&Page=1

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: باحثٌ مسلم .. يرصد الدعم الغربي للصوفية

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 08.01.10 10:14

    و بمناسبة ذكر "جلال الدين الرومي" ، أنقل لكم هذا المقال المهم من مجلة الصوفية - العدد السادس-

    اليونسكو وتكريم الآبقين

    أعلنت منظمة اليونسكو عن تكريم جلال لدين الرومي شيخ الطريقة المولوية كشخصية عالمية، ولا شك أن المنظمة العالمية للثقافة والعلوم التابعة للأمم المتحدة ترى في شخصية جلال الدين الرومي صفات تؤهله للاقتداء العالمي، فهو بحسب بيان المنظمة الشاعر والفيلسوف والمعلم الروحي([1]).


    يشار إلى أن الاحتفال بالذكرى الـ800 لجلال الدين الرومي ستقدم في أكثرمن 18 بلداً، تمتد من الأرجنتين وصولاً إلى أُندونيسيا، وسيتم خلالها تقديم الحضرة المولوية والموسيقى الصوفية والعسكرية التركية.

    لقد اهتم الغربيون بكتابات جلال الدين الرومي، حتى صح أن يقال: إن الغربيين هم الذين عرفوا العالم بجلال الدين الرومي حين ترجموا له كافة كتبه إلى اللغات الأوروبية، ونشروا أفكاره في العالم. وقد أمضى المستشرق الإنجليزي (نيكلسون) ثلاثين عاماً في ترجمة (المثنوي) بأجزائه الستة وهو أشهر مؤلفاته، وألحقها بشروح وتعليقات.
    وترجم الشاعر الأمريكي المعاصر (كولمان باركس) معظم أعمال الرومي إلى اللغة الإنجليزية الأمريكية· وتقبل مختلف الجامعات الأوروبية والأمريكية حالياً على دراسة أعماله، وتهتم بها المجلات العلمية والثقافية
    وقد نشرت صحيفة البيان أنه قد كرم (جلال الدين الرومي) -وهو شيخ الطريقة المولوية- باعتباره الشاعر الوحيد ضمن أصحاب قائمة أكثر الكتب مبيعاً
    وقد انتشرت الأماكن الصوفية التي ترتبط باسمه، وفي مدينة (دالاس) بمفردها ظهر ما يزيد على (30) تجمعًا خلال العام الماضي تقريبًا، يقول (علي أمين زاده) أحد مواطني تكساس المولود في إيران، والذي ترك وظيفته كضابط أمن في مطار دالاس بواشنطن العاصمة ليصبح زعيمًا لجماعة صوفية جديدة في تكساس: (حركة الصوفية مزدهرة للغاية هذه الأيام، والعديد من الأمريكيين باتوا يستجيبون لرسالة الإسلام الصوفي التي تدور حول الحب والصداقة والتفاهم)!([2]).
    ولكن ما هو سر افتتان العقلية الغربية بكتابات جلال الدين الرومي ؟ يقول الشاعر الأمريكي (كولمان باركس) أكبر مترجمي أعمال الرومي إلى الإنجليزية : " أشعار الرومي أبادت كل الحدود التي أقامتها العادات والقوميات في أذهان الناس، والتي منعت انتشار الحب والصداقة بين أفراد البشرية ..".
    ما هي الحدود التي أبادتها أشعار جلال الدين الرومي ؟
    يقول جلال الدين الرومي: (انظر إلى العمامة أحكمها فوق رأسي، بل انظر إلى زنار زرادشت حول خصري مسلم أنا، ولكن نصراني وبرهمي وزرادشتي ليس لي سوى معبد واحد . مسجد أو كنيسة أو بيت أصنام)([3]).
    ويقول أيضاً: (إن ملة العشق قد انفصلت عن كافة الأديان، فمذهب العشاق وملتهم هو الله)([4]).
    ويقول أيضاً: (يا خلاصة الوجود !! إن التباين بين المؤمن والمجوسي واليهودي ناشىء من الرأي والنظر)([5]).
    إنها دعوة لصهر الديانات في بوتقة واحدة، ومسخ الحدود الفاصلة بين الشرائع، وبذلك تزول معالم الديانة .
    يقول المستشرق (نيكولسن): (من المعروف جيدًا أن مذاهب الصوفية المسلمين وتأملاتهم أثرت في الإسلام تأثيرًا قويًا، وإلى حد ما فإنها توفر أرضًا مشتركة يمكن أن يلتقي فيها أناس من ديانات مختلفة، مع بقائهم مخلصين للديانة التي يؤمن بها كل واحد منهم، يلتفون بروح التسامح والتفاهم المتبادل)([6]).
    إن الدعوة إلى وحدة الأديان وصهرها في قالب واحد، الغرض منها خلط الحق بالباطل، وهدم الإسلام وتقويض دعائمه، وجرُّ أهله إلى ردة شاملة،كل ذلك بدعوى المحبة والتسامح والتفاهم، يقول الله سبحانه: ((وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً))[النساء:89].
    إنها دعوة لإلغاء الفوارق بين الإسلام والكفر، والحق والباطل، والمعروف والمنكر، وكسر حاجز النفرة بين المسلمين والكافرين، فلا ولاء ولا براء، ولا جهاد ولا قتال لإعلاء كلمة الله في أرض الله، والله جل وتقدس يقول: ((قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ))[التوبة:29] فهل يطمع اليهود والنصارى بفكر وثقافة أفضل من هذه ؟
    إن اختيار هذه الشخصيات الشاردة عن الهدى يجعلنا أمام استفهام كبير، لا نملك عنه إجابة محددة تنفي التهمة عن هذه الجهود لإحياء تراث الزنادقة.
    يقول البدر العيني شارح البخاري –رحمه الله - عن جلال الرومي: (ألف كتاباً وسماه (المثنوي)، وفيه كثير مما يرده الشرع والسنة المطهرة ، وضلت بسببه طائفة كثيرة ولا سيما أهل الروم)([7]).
    ولنورد أمثلة على زندقته التي يراد تعميمها يقول الأفلاكي: سأل مولانا - يقصد ابن الرومي - يوماً : ماذا يقول علماء النصارى في حقيقة عيسى؟
    فأجابه (سيريانوس): يقولون : عيسى هو الله.
    فقال مولانا: بعد الآن قل لهم: محمدنا آلَهُ من الله، أو أعظم ألوهية من الله. قالها ثلاثاً([8]).
    وقد كان المعلم الروحي كما نعتته المنظمة العالمية ذا لسان فاحش بذيء، نورد هنا ما يسمح به الحياء والخلق، يقول الأفلاكي: (وقال لمريد: (قد فعلت كل هذا بإرشاد من شيخك ، فماذا فعل شيخك أخو .. من أجلك؟)([9]).
    ويقول الأفلاكي عن ابن الرومي: ((فخرج من السماع ، فبينا هو يمرُ باب حانة ـ خمارة ـ في رأس المحلة ، إذا بعزف ربابة يطرق أذنه المباركة ، فوقف هنيهة ثم جعل يدور وهو مظهر غاية السعادة ، وظل يطلق الصيحات إلى أن سمع صياح ديكة الفجر، فخرج الرعاع والسوقة وجثوا بين قدمي مولانا، فخلع عنه كل ملابسه وأعطاها لهم ، فيقولون: إن جميع الرعاع كانوا من الأرمن ، فلما كان اليوم التالي ، أقبل هؤلاء الأرمن إلى المدرسة وأعلنوا إسلامهم وغدوا مريدين له، ثم قاموا إلى السماع))([10]).
    أما شأنه مع النساء فهو عجب من العجب حيث لا خلق ولا مرؤة ولا ديانة، وكما قال الأول:
    ولهم مع الجنس اللطيف لطائف أبت المروءة شرحها للناقل
    فهل من يقول ويفعل هذه الأفاعيل يعد معلماً روحياً؟
    يقول التفتازاني معلقاً على بعض كلام الرومي: (ولا يخفى على آحاد معاشر المسلمين ، فضلاً عن أئمة الدين أن من تدين بهذا الضلال المبين ، وتجنح بهذا المذهب الباطل اللعين بأنه أكفر الكافرين وأخسر الخاسرين)([11]).
    إن تبنيِّ المنظمة لهذا الفكر المنحرف هي دعوة للزندقة وإشاعة الضلالة، وازدراء الأديان، ولنا أن نتساءل هنا أين المنظمة العالمية من تكريم معلم الأمم محمد صلى الله عليه وسلم ؟ أين هي من أصحاب المبادئ كأحمد بن حنبل وابن تيمية ونحوهم من أساتذة الدنيا؟
    ولكنها دعوة لإبراز الوجه الآخر للمسلمين، وليستمر الضالون في ضلالهم.

    ([1])http://typo38.unesco.org/ar/unesco-h...ash=390cbc9dbf
    ([2]) جريدة البيان: (10 /10/1423هـ) الموافق (14) ديسمبر (2002م).
    ([3]) في التصوف الاسلامي وتأريخه نيكلسون (94).
    ([4]) انظر كفافي (2/ 183).
    ([5]) انظر ولد جلبي (3/ 101)
    ([6]) موسوعة المستشرقين (416).
    ([7]) عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان (129).
    ([8]) (الأفلاكي ج1 ص 471) أحمد الأفلاكي جمع كتابا ذكر فيه مناقب جلال الدين الرومي .
    ([9]) (الأفلاكي ج1 ص 514)
    ([10]) (الأفلاكي ج1 ص 722)
    ([11]) رسالة في الرد على أهل وحدة الوجود للتفتازاني.

    المصدر

    أرجو أن أكون قد وفقت في إختيار المكان المناسب للمقال

      الوقت/التاريخ الآن هو 23.10.17 13:36