التحذير من شيخ الأزهر الهالك عبد الحليم محمود .

    شاطر

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز التحذير من شيخ الأزهر الهالك عبد الحليم محمود .

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 14.07.09 11:38

    وحدة الوجود عند عبد الحليم محمود بين الحقيقة والوهم وأسلمتها


    بسم الله الرحمن الرحيم

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، ومن يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده رسوله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } ، { خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبا } ، { يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً } .

    أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .

    إن وحدة الوجود هي الغاية القصوى في التوحيد عند خواص الصوفية أو كما يعبر عنهم بخاصة الخاصة ، وهذه العقيدة هي المرتبة الرابعة من مراتب التوحيد عند الصوفية ، فما هي هذه العقيدة ؟ هي أن ترى الوجود واحد ، أي الله عين كل شيء – عياذا بالله – وفي الحقيقة ليس كل الصوفية يعتقدون هذه العقيدة بل هي عقيدة الخواص كما قال الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين في باب التوحيد ، فغالب من يدافع عن هذه العقيدة من الصوفية الذين اطلعت على كلامهم خلطوا بين المرتبة الثالثة والرابعة من مراتب التوحيد عند الصوفية ، فالمرتبة الثالثة هي كما قال العزالي في إحياء علوم الدين قال : (( والثالثة: أن يشاهد ذلك بطريق الكشف بواسطة نور الحق وهو مقام المقربين، وذلك بأن يرى أشياء كثيرة ولكن يراها على كثرتها صادرة عن الواحد القهار )) ، فهذه المرتبة يفرق بين وجودين فهو يلحظ سر قدر الله فيها سبحانه وتعالى وهذا تفريق بين الذاتين أو الوجودين ، أما المرتبة الرابعة فقد قال عنها الغزالي : (( والرابعة: أن لا يرى في الوجود إلا واحداً، وهي مشاهدة الصديقين وتسمية الصوفية الفناء في التوحيد، لأنه من حيث لا يرى إلا واحداً فلا يرى نفسه أيضاً، وإذا لم ير نفسه لكونه مستغرقاً بالتوحيد كان فانياً عن نفسه في توحيده، بمعنى أنه فني عن رؤية نفسه والخلق )) ، فهو في هذه المرتبة لا يشهد إلا واحدا حتى نفسه لا يشاهدها ، أي الكل واحد ، ومن خلال ما تقدم يظهر لك جليا الفرق بين المرتبتين فالثالثة تفرق بين والرابعة لا ترى إلا واحدا .

    وبعد ما عرفت الفرق بين المرتبة الثالثة والرابعة من مراتب التوحيد نحب أن ننبه عليها وهي أن هناك خلط يخلطه المنافحون عن وحدة الوجود بين مصطلحات الصوفية وبين علم الكلام ، فينزل معنى الوجود عند أهل الكلام على معنى الوجود عند خواص الصوفية ، وهناك فرق في معنى الوجودين وإن اتفق الاسم أي اسم الوجود .

    والآن نذكر أقوال خواص الصوفية في وحدة الوجود بمعنى أن الوجود واحد ، قال القاشاني وهو يتكلم عن مصطلح وحدة الوجود : ((
    يعني به عدم انقسامه إلى واجب والممكن ، وذلك أن الوجود عنده هذه الطائفة ليس ما يفهمه أرباب العلوم النظرية من المتكلمين والفلاسفة ، فإن أكثرهم يعتقد أن الوجود عرض الذي ظنوا عرضيته هو ما به تحقق حقيقة كل موجود وذلك لا يصح أن يكون أمراً غير الحق عز شأنه .
    وأيضاً : لما كان للذات الموصوفة بالوحدة اعتباران :
    أحدهما : اعتبار واحديتها ، وإحاطتها ، وشمولها للأسماء والحقائق وهي الحضرة التي تمسى مرتبة الجمع والوجود كما عرفت .
    وثانيهما : اعتبار أنها هي عين تلك الحقائق التي اشتملت عليها وأحاطت بها لا غيرها ، وكان الوجود أصل تلك الحقائق ، وأظهرها حكما للمدارك ، فكان الوجود عين الذات بهذا
    )) [ لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام ص 465 ] .

    قد بين القاشاني في تعريفه السابق أن معنى الوجود عند الصوفية يختلف عن أهل النظر والفلاسفة حيث قال : (( وذلك أن الوجود عنده هذه الطائفة ليس ما يفهمه أرباب العلوم النظرية من المتكلمين والفلاسفة )) ، فالوجود عند أهل النظر ينقسم إلى وجودين وجود الله تعالى (( الواجب أو واجب الوجود )) ، ووجود المخلوقات (( الممكن أو الموجودات )) ، فما هو الوجود عند الصوفية الجواب كما قاله القاشاني قال : (( يعني به عدم انقسامه إلى واجب والممكن )) ، فالوجود عند الصوفية لا ينقسم إلى قسمين كما هو الحال عند أهل النظر بل هو واحد كم قال الغزالي .

    ويبين القاشاني سبب اختلاف الصوفية مع أهل النظر وهو أن أهل النظر يعتقدون أن الوجود عرض أي زائل وهو يعني هنا وجود المخلوقات ، أما الصوفية فالوجود عندهم هو (( ما به تحقق حقيقة كل موجود )) ، وحقيقة كل موجود عندهم هو الله عز وحل حيث قال : ((وذلك لا يصح أن يكون أمراً غير الحق عز شأنه )) فهذه نظرة خواص الصوفية للوجود بشكل عام .

    والوجود أو الذات كما يسمى أيضا لها اعتباران عند الصوفية فالاعتبار الأول هو أن تجمع الأسماء والحقائق أي تجمع الاسم (( أي موجود )) وحقيقته (( أي الله )) وهذا يسمى عندهم بالجمع أي الحق بلا خلق ، وهذا الاعتبار يخص الوجود جيمعه أو كله ، وليس تعين أو موجود واحد .

    والاعتبار الثاني أن الحقائق أو الموجودات أو التعينات هي عين الله عز وجل أو عين الذات أو عين الوجود ، فالله والذات والوجود أسماء لمسمى واحد فحتى في حال الفرق يكون كل موجود أي تعين ؛ عين الله ، فلذلك قال القاشاني في نهاية هذا الاعتبار : (( فكان الوجود عين الذات بهذا )) .

    ونذكر الآن أقوال الصوفي الصريحة في هذا المعنى قال ابن عربي : (( فإن العارف مَنْ يرى الحق في كل شيء ، بل يراه عين كل شيء )) [ فصوص الحكم ص 192 ] ، فالعارف عند ابن عربي من يرى الله عين كل شيء وصرح هنا ابن عربي حتى لا يفهم من عبارته (( الحق في كل شيء )) المرتبة الثالثة من مراتب التوحيد أو الفناء فصرح أن الحق (( عين كل شيء )) حتى لا يلتبس على القارئ المعنى الذي يريده ابن عربي .

    ولم يكن هذا النص الوحيد الذي يصرح فيه ابن بوحدة الوجود فقد قال في تفسيره لآية : { فإينما تولوا فثم وجه الله } قال : ابن عربي : (( { فأينما تولوا } أي أيّ جهة تتوجهون من الظاهر و الباطن { فثمة وجه الله } أي ذات الله المتجلية بجميع صفاته أو ولله الإشراق على قلوبكم بالظهور فيها والتجلي لها بصفة جماله حالة شهودكم وفنائكم والغروب فيها بتستره واحتجابه بصورها وذواتها واختفائه بصفة جلاله حالة بقائكم بعد الفناء فأيّ جهة تتوجهوا حيئذ فثم وجه لم يكن شيء إلا إياه وحده { إن الله واسع عليم } جميع الوجود شامل لجميع الجهات والموجودات { عليم } بكل العلوم والمعلومات ... )) [ ص 43 / 1 ] .

    فابن عربي هنا يقول : أي وجه تتوجهون لها فهي ذات الله تعالى لأنه عين كل شيء ، وحتى يوضح أن هذه المرتبة تسبقها مرتبة أخرى وهي المرتبة الثالث وحدة الشهود فقال : (( أو ولله الإشراق على قلوبكم بالظهور فيها والتجلي لها بصفة جماله حالة شهودكم وفنائكم والغروب فيها بتستره واحتجابه بصورها وذواتها واختفائه بصفة جلاله حالة بقائكم بعد الفناء فأيّ جهة تتوجهوا حيئذ فثم وجه لم يكن شيء إلا إياه وحده )) ففي هذه المرتبة لا يشهد واحد بل يشهد الصورة التي احتجب الله بها وإن كان في الظاهر هو يشهد صورا إلا أن هذه الصور هي حجاب الحق يراها الفاني صورا لأنه لم يرتق إلى المرتبة الرابعة فإذا زاد فناءه وارتقى للمرتبة الربعة علم أن الوجود واحد وأن الله تعالى عبارة عن جميع الجهات والموجودات لذلك قال : (({ إن الله واسع عليم } جميع الوجود شامل لجميع الجهات والموجودات )) .

    ولقد صرح ابن عربي بهذه العقيدة في شعره فقال :

    ظنـنت ظنـوناً بأنك أنتَ ** وما أن تكـون ولا قطٌ كنـتَ
    فــإن أنـت أنت فإنك ربٌ ** وثاني اثنـين دع مــا ظننـتَ
    فـلا فـرق بيـن وجوديكما ** فما بان عنك و لا عنـه بنـتَ
    فإن قلـت جهلاً بأنك غيـرٌ ** خشنت وإن زال جهلك لـنتَ
    فوصلـك هجـر وهجـرك ** وصل وبعدك قربٌ بهذا حسنتَ
    دع العقل وافهم بنور انكشا ** لئلا يفوتـك ما عنـه صـنتَ
    ولا تشـرك مـع الله شيـئاً ** لئـلا تهـون وبالشرك هنـتَ
    [ الرسالة الوجودية ص 42 ]

    وقال أيضاً :
    عرفـت الـرب بالـرب ** بلا شــك ولا ريــب
    فذاتـي ذاتــه حقــاً ** بـلا نقـص ولا عيــب
    ولا غـيران بينهــمـا ** فنفسـي مظهــر الغيب
    ومـن عرفتـه نفســي ** فـلا مــرجٍ ولا شـوب
    وصلـت وصـول محبوبٍ ** بــلا بعــدٍ ولا قـرب
    ونلـت عطـاء ذي قـدم ** بـلا مــن ولا سبــب
    ولا فنيـت لـه نفســي ** ولا تبقـى لــذوي ذوب
    ولكـن قـد تعـرت منك ** عن عبــد وعــن رب
    [ الرسالة الوجودية ص 44 ]

    وقال أيضاً :
    الحق عين الخلق إن كنــت ذا عين ** والخلق عين الحق إن كنت ذا عقل
    وإن كنت ذا عين وعقل فمـا ترى ** سوى عين شيء واحد فيه بالكـل
    [ المعرفة ص 87 ]

    فهذه مقدمة مختصر لنظرية وحدة الوجود كما يعتقدها أرباب التصوف ومقدميهم ذكرناها مدخلا لموضوعنا الأصلي وهو مفهوم الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر السابقة لوحدة الوجود حيث الشيخ تناول هذا الموضوع في كتابه (( أبو العباس المرسي )) فخلط بين وحدة الشهود ووحدة الوجود أو بين المرتبة الثالثة والمرتبة الرابعة إما عن تأثره بعلم الكلام أو إخفاء حقيقة وحدة الوجود (( عقيدة الخواص )) عند الناس وتلميعها ، وهذا ما سيتضح من خلال المبحث التالي بالتعليق على كلامه ، وقبل التعليق نسرد كلامه بحروفه حتى تتضح الصورة للقارئ الكريم

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: التحذير من شيخ الأزهر الهالك عبد الحليم محمود .

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 14.07.09 11:40

    قال الشيخ الدكتور عبد الحليم محمود في كتابه (( أبو العباس المرسي )) ما نصه : (( نريد أن نبدأ مباشرة بملاحظة تزيل – بصورة غير متوقعة – حدة المناقشة في هذا الموضوع . وذلك أننا بصدد ( وحدة الوجود ) ولسنا بصدد وحدة الموجود . والموجود متعدد : سماء وأرضا . جبالا وبحارا . لونا ورائحة وطعما . متفاوت ثقلا وخفة ... الخ

    ولم يقل أحد من الصوفية الحقيقيين – ومنهم ابن العربي والحلاج – بوحدة الموجود – وما كان للصوفية ، وهم الذروة من المؤمنين أن يقولوا – وحاشاهم – بوحدة الموجود . وقد تتساءل : من أين اذن أتت الفكرة الخاطئة التي يعتقدها كثير من الناس . من أن الصوفية يقولون بوحدة الموجود ؟! وتفسير ذلك لا عسر فيه : إن فريقا من الفلاسفة في الأزمنة القديمة ، وفي الأزمنة الحديثة ، يقولون بوحدة الموجود . بمعنى أن الله – سبحانه وتعالى عن إفكهم – هو والمخلوقات شيء واحد .

    قال بذلك هيراقليط في العهد اليوناني : والله عند نهار وليل صيف وشتاء ، وفرة وقلة ، جامد وسائل – أنه على حد تعبيره – كالنار المعطرة تسمى بإسم العطر الذي يفوح منها تقدس سبحانه وتنزه عما يقول

    والله سبحانه وتعالى في رأي ( شلي ) في العصور الحديثة . هو هذه البسمة الجميلة على شفتي طفل باسم . وهو هذه النسائم العليلة التي تنعشنا ساعة الأصيل . وهو هذه الإشراقة المتألقة بالنجم الهادي في ظلمات الليل ، وهو هذه الوردة اليافعة تنفتح وكأنها ابتسامات شفاه جميلة . إنه الجمال إينما وجد ، ولكنه أيضا – سبحانه وتعالى – القبح أينما كان . وكما يكون طفلا فيه نضرة ، وفيه وسامة . يكون جثة ميت ، ويكون دودة تتغذى من جسد ميت . ويكون قبرا يضم بين جدرانه هذه الجثة ، وهذا الدود . أستغفرك ربي أوتوب اليك .

    ولوحدة الوجود – بمعنى وحدة الموجود – أنصار في كل زمان .

    ولما قال الصوفية .. بالوجود الواحد .. شرح خصومهم الوجود الواحد بالفكرة الفلسفية عن وحدة الوجود بمعنى وحدة الموجود وفرق كبير بينهما . ولكن الخصومة كثيرا ما ترضى عن التزييف وعن الكذب في سبيل الوصول إلى هدم الخصم . والغاية تبرر الوسيلة كما يقولون .

    وشيء آخر في غاية الأهمية ، كان له أثر كبير في الخطأ في فهم فكرة الصوفية عن الوجود الواحد ، وهو أن الإمام الأشعري رضي الله عنه رأي في فلسفته الكلامية أن الوجود هو عين الموجود . ولم يوافقه الكثير من الصوفية على هذه الفكرة الفلسفية . ولم يوافقه الكثير من مفكري الإسلام وفلاسفته على رأيه . وهو رأي فلسفي يخطئ فيه أبو الحسن الأشعري أو يصيب , وما مثله في آرائه الفلسفية الا مثل غيره في هذا الميدان يخطئ تارة ويصيب أخرى .

    وأرى مخالفوه أن الوجود غير الموجود . وأنه ما به يكون وجود الموجود . ولما قال الصوفية بالوجود الواحد . شرح خصومهم فكرتهم في ضوء رأي الأشعري ، دون أن يراعوا مذهبهم ولا رأيهم . ففسروا قولهم بالوجود الواحد على أنه قول بالموجود الواحد .

    وهذا التفسير على هذه الطريقة يسحب الثقة في آراء هؤلاء الخصوم وأمر ثالث يجب ألا نعيره أدنى التفات لأنه أتفه – في منطق البحث – من أن نعيره التفاتا ، هو هذه الكلمات التي تناثرت هنا وهناك مخترعة ملفقة مزيفة ، ضالة في معناها ، تافهة في قيمتها الفلسفية غريبة على الجو الإسلامي تنادي بصورتها ومعناها : أنها اخترعت تضليلا وافتياتا

    انها هذه الكلمات التي يعزونها الى الحلاج رضوان الله عليه ، أو الى غيره .. لا توجد في كتاب من كتبه ولم يخطها قلمه .. لقد اخترعوها اختراعا ثم وضعوها أساسا تدور عليه أحكامهم بالكفر والإضلال . ويكفي أن يتشبث بها انسان فيكون في منطق البحث غير أهل الثقة .

    الوجود الواحد : وهل في الوجود الواحد من شك ؟

    إنه وجود الله المستغني بذاته عن غيره ، وهو الوجود الحق الذي أعطى ومنح الوجود لكل كائن ، وليس لكائن غيره سبحانه . الوجود من نفسه , انه سبحانه الحالق . وهو البارئ المصور .

    " هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء "

    ومن بعض معاني التصوير قوله تعالى : " ولقد خلقنا الإنسان من طين . ثم جعلناه نطفة في قرار مكين . ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة ، فخقلنا المضغة عظاما ، فكسونا العظام لحما . ثم أنشأناه خلقا آخر . فتبارك الله أحسن الخالقين " .

    وصلة الله بالإنسان إذن : هي أنه سبحانه يمنحه الوجود الذي يريده له في كل لحظة من اللحظات المتتابعة . فشكل حياته في كل بصورة أمده سبحانه وتعالى بها .

    وصله الله بكل كائن : انما هي على هذا النمط : انه سبحانه مثلا : " يمسك السموات والأرض أن تزولا ، ولئن زالتا ان أمسكمهنا تماسكا وتناسقا . وأنه يمسك فيها الكيف والكم ، واذا ما سحب إمداده عنهما تلاشتا كما وكفيا .

    إن الله سبحانه وتعالى محيط بالكون ، مهمين عليه ، قيوم السموات والأرض قائم على كل نفس بما كسبت ، وقائم على كل ذرة من كل خلية وقائم على كل ما هو أصغر من ذلك وما هو أكبر ، بحيث لا يعزب عن هيمنته وعن قيوميته مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء .

    هذه القيومية أخذ القرآن والسنة يتحدثان عنها في استفاضة مستفيضة ليهزا الإنسان هزة عنيفة ، فلا يخلو على الأرض ، ولا يتبع هواه ، وانما يرتفع ببصره ، ويستشرف بكاينه الى الملأ الأعلى مستخلصا نفسه من عبودية المادة ليوحد الله سبحانه وتعالى في عبودية خالصة ، وفي إخلاص لا يشوبه شرك من هوى أو شرك من سيطرة المادة أو الغرائز

    ونريد الآن أن نصور بعض مواقف القرآن في هذا الصدد : أن الله سبحانه وتعالى يوجه نظرنا في سورة الواقعة إلى مسائل نحن عنها في العادة غافلون :
    " أفرأيتم ما تمنون ؟ . أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ؟! "
    " أفرأيتم ما تحرثون ؟! أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ؟! "
    " أفرأيتم النار التي تورون ؟ أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون ؟
    وعلى العكس من ذلك : لو شاء الله لما خلق هذا الفرد ، ولجعل الزرع حطاما .

    ولما أنزل الماء من المزن ، ولما أنشأ شجرة النار . انه سبحانه بيده الأمر سلبا وإيجابا ، وبيده أمر الخلق إيجاد وإعداما .

    أرأيت الى هذه الرمية التي ترميها . إنك ما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ..
    أرأيت الى الانتصار في الجهاد ؟
    إن هذا الانتصار من عند الله ، أما القتلى :
    " فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم "

    ورزق الإنسان هذا وطعامه :
    " فلينظر الإنسان إلى طعامه ، أنا صببنا الماء صبا ، ثم شققنا الأرض شقا ، فأنبتنا فيها حبا ، وعنبا وقضبا ، وزيتونا ونخلا ، وحدائق غلبا ، وفاكهة وأبا . متاعا لكم ولأنعامكم .. "

    هذه الهيمنة وهذه القيومية يمر بها قوم فلا يعيرونها التفاتا ، انهم يمرون بها مرور الحيوانات بما تدرك ولا تعقل ، ان الله سبحانه وتعالى لا يحتل من شعورهم درجة أيا كانت ، وهمهم كل همهم مصبحين ممسين ، إنما هو ملء البطن ، أو كنز الذهب والفضة ، أو النزاع على جاه ، أو العمل لتثبيت سلطان . انهم يمرون بآيات الله فلا يشهدونها ، وتحيط بهم آثاره ، فلا ينظرون اليها ، وتغمرهم نعماؤه وآلاؤه ، فلا يوجههم ذلك الى الحمد لا الى الشكر . إن الله سبحانه وتعالى لا يحتل في قلوبهم ولا في تفكيرهم ولا في بيئتهم ، قليلا ولا كسرا . والطرف الآخر المقابل لهذا هو هؤلاء الذي انغمسوا حقا في محيط الإلهية . سبحوا في بحارها ، واستشقوا نسائمها الندية ، وغمهم لألاؤها وضياؤها ؛ لقد بدأوا بحمد الله وشكره على نعماه وآلائه التي تحيط بهم من جميع أقطارهم ، فزادهم نعما وآلاء .
    " لئن شكرتم لأزيدنكم "
    لقد اتقوا الله حق تقاته فعلمهم الله .

    لقد اكتفوا بالله هاديا ونصيرا ، فهداهم الله إلى صراطه المستقيم ، ونصرهم على أنفسهم وعلى أعائدهم . وأخذوا شيئا فشيئا يحالون تحقيق التوحيد : قولا وعقيدة ، وذوقا وتحقيقا ، وأخذوا يرون في " أشهد أن لا إله إلا الله " معاني لا يتطلع إليها غيرهم .

    وبدأ معنى الشرك يتضح لهم بصورة لا تخطر على بال اللاهين الذين شغلتهم أموالهم وأهلوهم ، وبدأوا يحطمون الشرك . يحطمون أصنامه وأوهامه . ومن النفس والهوى والشيطان ، ومن الغرائز الحيوانية ، والغرائز الإنسانية . وانهار الشرك حتى همسات الفؤاد لقد انهار الشرك الواضح ، وانهار الشرك الخفي . وثبت في أذواقهم واستقر في أحوالهم ومقاماتهم أن ( لا إله إلا الله ) وأنه : " إينما تلوا فثم وجه الله " .

    وأينما كانوا فالله معهم وهو أقرب اليهم من حبل الوريد . وهو أقرب اليهم من جلسائهم ومعاشريهم . انه بغمر كيانهم ، فلا يرون غيره سبحانه ، لا يرون غير قيوم السموات والأرض ، ولا يرون غيره مصرفا لليسير من الأمور وللعظيم منها ، ولا يرون غيره مالكا للملك . " يؤتي الملك من يشاء ويذل من يشاء " .

    لقد أصبحوا ربانيين ، وأصبح الله في بصرهم وسمعهم وجوارحهم وفي قلوبهم من قبل ذلك ومن بعده . يشغله كله فلا يدع فيه مكانا للأغيار

    وأخذ هؤلاء الصوفية يوجهون أفراد هذا القطيع من البشر اللاهي عن الله . والسادر في ضلاله .. الى الله تعالى . أخذوا في محاولة جاهدة مستمرة – لا نتزاع الإنسان من الإخلاد الى المادة ليتطلع الى السماء . لقد حالوا أن يوجهوا نظر الناي الى الله تعالى . في الزهرة تتفتح ، وفي الزرع يسقى متجها إلى السماء وفي الشمس تشرق ، وفي القمر يتألف وفي مواقع النجوم ومداراتها .

    وفي كل هذا لإبداع الساري في الكون اخذوا يشرحون معنى تلك الآيات الكريمة : " تبارك الذي بيده الملك ، وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور ، الذي خلث سبع سموات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ، فارجع البصر هل ترى من فطور ؟ ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا وهو حسير !! " .

    وكانت تعبيراتهم متذوقين ، وليست التبيرات الجافة لعلماء الكلام أو الفلاسفة ، وهم في تعبيراتهم يشرحون أن الله سبحانه وتعالى الممد الوجود لكل موجود . انه يمد القائم بالقيام ، ويمد الماشيء بالمشي ، والمتحرك بالحركة . انه – على حد تعبير أهل السنة والأشاعرة الذي يقطع ، وليست السكين هي التي تقطع . وهو الذي يحرق وليست النار هي التي تحرق ، وهو الذي حينما يريد ، يقول للنار : كوني بردا وسلاما ، فتكون بردا وسلاما .

    ومهما عبر الصوفية في هذا الميدان عن الوجود الواحد . فقالوا في ذلك : وزعم الناي أنهم أسرفوا واشتطوا ، فافهم سوف لا يبلغون المدى الذي بلغته تلك الآية الكريمة ، التي تمثل في روعة رائعة الهيمنة المهيمنة ، والاستغراق القاهر ، والجلال الشامل ؛ والتي لا تعني وحدة متحدة ، ولا اتحادا متطابقا بين الحالق وبين المخلوق ، أو العابد والمعبود ، والآية هي : " هو الأول والآخر ، والظاهر والباطن " .

    وهذه الآيات القرآنية التي ذكرناها ، هدفها أن تدفعنا دفعا إلى الشعور بقيومية الله سبحانه وتعالى مهيمنة ؛ وهيمنته مسيطرة ؛ والى الشعور بتوجيهه سبحانه وتعالى للإنسان أن يفر الى الله في كل أمر من أموره ، وأن يسمو بنفسه حتى يتحقق بأن :

    ( لا إله إلا الله ) وما فعل الصوفية أكثر من ذلك . انهم مهتدون بهدي القرآن والسنة . يريدون للإنسان أن يكون ربانيا . فإذا ما استمر الكثير من الناس يخلدون الى الأرض ، وينظرون دائما إلى أسفل ، فليس ذلك ذنب الصوفية ، فقد أدوا واجبهم نحو التوجيه إلى الله ، خير أداء .

    أما إذا لم يكتف بعض الأفراد بالإخلاد إلى الأرض ، وبالنظر إلى أسفل . وإنما أخذوا يهاجمون من يدعوهم للتطلع إلى السماء ويوجههم إلى الله تعالى ، فهؤلاء إنما يحاربون الله ورسوله ، وجزاؤهم معروف )) . [ ص 132-140 ] .

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: التحذير من شيخ الأزهر الهالك عبد الحليم محمود .

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 14.07.09 11:42

    التعقيب على مقال الشيخ عبد الحليم محمود

    قال الشيخ : (( نريد أن نبدأ مباشرة بملاحظة تزيل – بصورة غير متوقعة – حدة المناقشة في هذا الموضوع . وذلك أننا بصدد ( وحدة الوجود ) ولسنا بصدد وحدة الموجود . والموجود متعدد : سماء وأرضا . جبالا وبحارا . لونا ورائحة وطعما . متفاوت ثقلا وخفة ... الخ )) .

    قلت : نلاحظ هنا منذ بداية كلام الشيخ أنه فرق بين الوجود والموجود فهو في هذه الحالة يثبت وجودين أو ذاتين ، حيث قال : (( وذلك أننا بصدد ( وحدة الوجود ) ولسنا بصدد وحدة الموجود )) وهذا يخالف ما عليه أهل الوحدة كما مر ؛ فأهل الوحدة عند الوجود واحد وليس وجودين قال القاشاني : (( يعني به عدم انقسامه إلى واجب والممكن )) ، أما الشيخ هنا فقد قسم إلى وجود ، موجود فلذلك قال الشيخ : (( والموجود متعدد : سماء وأرضا . جبالا وبحارا . لونا ورائحة وطعما . متفاوت ثقلا وخفة )) وهذا الذي يعبر عنه القاشاني بـ (( الممكن )) ، وعلى هذا الأساس الخاطئ بنا الشيخ عبد الحليم مفهوم وحدة الوجود .

    قال الشيخ : (( ولم يقل أحد من الصوفية الحقيقيين – ومنهم ابن العربي والحلاج – بوحدة الموجود – وما كان للصوفية ، وهم الذروة من المؤمنين أن يقولوا – وحاشاهم – بوحدة الموجود . )) .

    قلت : بل صرح ابن عربي والحلاج بذلك فضلا عن غيرهما ، فإذا كان الشيخ عبد الحليم محمود لا يعلم بذلك ؛ فعدم علمه ليس حجة على من علم كما هو معروف عند أهل العلم فمن أقوال ابن عربي قوله : (( فإن العارف مَنْ يرى الحق في كل شيء ، بل يراه عين كل شيء )) [ فصوص الحكم ص 192 ] ، وقوله :

    الحق عين الخلق إن كنــت ذا عين ** والخلق عين الحق إن كنت ذا عقل
    وإن كنت ذا عين وعقل فمـا ترى ** سوى عين شيء واحد فيه بالكـل

    [ المعرفة ص 87 ] .

    فهذا تصريح من ابن عربي بوحدة الموجود كما يسميها الشيخ عبد الحليم وتجد هذا المعنى ظاهرا في قول ابن عربي :

    فـلا فـرق بيـن وجوديكما ** فما بان عنك و لا عنـه بنـتَ

    أما عن الحلاج فقد صرح هو أيضا بهذه العقيدة في كتبه فقال في كتاب الطواسين : (( فالحقيقة ، والحقيقة حقيقة ، دع الخليقة لتكون أنت هو ، أو هو أنت من حيث الحقيقة )) . [ طاسين الصفاء ص 172 ] . فيسرح هنا الحلاج أن الحقيقة لا خليقة حيث بل أنت هو أو هو أنت وإن كان هذا كلام غير محقق على طريقتهم لأنه فصل بين الضميرين .

    وقال أيضا :

    رأيت ربـي بعـين قلبـي ** فقلت من أنت ؟ قال أنت
    فليس للأين منــك أيـن ** وليـس أينٌ بحـيث أنت
    أنت الذي حزت كـل أين ** بنحو " لا أين " فأين أنت
    وليس للوهـم منـك وهم ** فيعلم الأيـن أيـن أنت
    [ طاسين النقطة ص 180 ] .

    وهذه مناجاة للحلاج يصرح بها أنه عين ربه ، وهل بعد هذه النقول من كتبهم نقول أنهم لم يقولوا بوحدة الموجود ؟؟!!

    قال الشيخ عبد الحليم محمود : (( وقد تتساءل : من أين اذن أتت الفكرة الخاطئة التي يعتقدها كثير من الناس . من أن الصوفية يقولون بوحدة الموجود ؟! وتفسير ذلك لا عسر فيه : إن فريقا من الفلاسفة في الأزمنة القديمة ، وفي الأزمنة الحديثة ، يقولون بوحدة الموجود . بمعنى أن الله – سبحانه وتعالى عن إفكهم – هو والمخلوقات شيء واحد ))

    قلت : هذه ليست فكرة خاطئة بل هذا ما صرح أساطين التصوف كما مر ، وما نقلناه من نقول على سبيل المثال لا الحصر ولو شئنا الحصر طال بنا المقام ، وقد مر في المقدمة كلام القاشاني وهو أجد أئمة التصوف في تعريفه لوحدة الوجود عند الصوفية حيث أنه يختلف عن مفهوم الوجود عند أهل النظر والفلاسفة حيث قال : (( يعني به عدم انقسامه إلى واجب والممكن ، وذلك أن الوجود عنده هذه الطائفة ليس ما يفهمه أرباب العلوم النظرية من المتكلمين والفلاسفة ... الخ )) ، فهذا تصريح من القاشاني أن الوجود لا ينقسم إلى واجب (( الله )) وممكن (( المخلوق )) ، فالذي قاله الشيخ في الكلام المذكور آنفا ليس دقيقا وأن الذي رمى به قدماء الفلاسفة ما هو يقول به أساطين التصوف . وأضف إلى ذلك أن أحد أئمة المتصوف هو عبد الكريم الجيلي قد أثنى على أرسطو وسماه بالعارف حيث قال في كتابه الإنسان الكامل : (( ولقد اجتمعت بأفلاطون الذي يعدونه أهل الظاهر كافرا فرأيته وقد ملأ العالم الغيبي نورا وبهجة ، ورأيت له مكانة لم أرها إلا لآحاد الأولياء فقلت له : من أنت ؟ قال : قطب الزمان وواحد الأوان )) [ ص 185 ] .

    قال الشيخ عبد الحليم محمود بعد أن سرد أقوال بعض الفلاسفة : (( ولوحدة الوجود – بمعنى وحدة الموجود – أنصار في كل زمان )) .

    قلت : لا فرق عند الصوفية بين المعنيين كما بينا وأكبر أنصار هذه الفكرة هم من ذكره الشيخ فضلا عن غيرهم من كبار المتصوفة .

    قال الشيخ عبد الحليم محمود : (( ولما قال الصوفية .. بالوجود الواحد .. شرح خصومهم الوجود الواحد بالفكرة الفلسفية عن وحدة الوجود بمعنى وحدة الموجود وفرق كبير بينهما )) .

    قلت : قد مر كلام القاشاني وبين أن مفهوم الوجود عند الفلاسفة وأهل النظر يختلف عن مفهوم الوجود عند الصوفية ، فالفلاسفة وأهل النظر يقسمون الوجود إلى واجب وممكن ، أما الصوفية فلا يقسمون هذا التقسيم الذي يقسمه الشيخ عبد الحليم ، فهو في هذه الناحية وافق أهل النظر والفلاسفة وخالف المتصوف القدامى فمن هنا يظهر لك الخطأ أو الأساس الذي بنا عليه الشيخ مفهومه لوحدة الوجود ، هو لا يشك يخالف ما قرر أئمة الصوفية ومنظريهم .

    قال الشيخ عبد الحليم : (( ولكن الخصومة كثيرا ما ترضى عن التزييف وعن الكذب في سبيل الوصول إلى هدم الخصم . والغاية تبرر الوسيلة كما يقولون )) .

    قلت : وهذا من التهويل العاطفي الذي يستخدمه المتصوف في الدفاع أو ترقيع ما يقرر أئمتهم ، فهذا كتبهم بين أيدينا ، وما كان العلماء الذين حكموا ببطلان وحدة الوجود بكذابين ولا مفترين ، وهم نقلة الدين ، فيكف يظن بهم أن يكذبون على المتصوف ويتهمونهم بما ليس فيهم ، نعم قد يكون هناك من لم يفهم مراد أئمة الصوفية ، وليس هذا بمبرر لاتهام علماء الأمة بهذه التهمة الشنيعة بأنهم يكذبون على الصوفية ، وقد نقلنا كلام أئمة الصوفية معزوا إلى الجزء والصفحة ، وهذه الكتب مطبوعة متداولة بين الناس ، لم نأتي بمخطوط في خبايا الزوايا ، وهل بعد الحق إلا الضلال ؟!

    قال الشيخ عبد الحليم : (( وشيء آخر في غاية الأهمية ، كان له أثر كبير في الخطأ في فهم فكرة الصوفية عن الوجود الواحد ، وهو أن الإمام الأشعري رضي الله عنه رأي في فلسفته الكلامية أن الوجود هو عين الموجود . ولم يوافقه الكثير من الصوفية على هذه الفكرة الفلسفية . ولم يوافقه الكثير من مفكري الإسلام وفلاسفته على رأيه . وهو رأي فلسفي يخطئ فيه أبو الحسن الأشعري أو يصيب , وما مثله في آرائه الفلسفية الا مثل غيره في هذا الميدان يخطئ تارة ويصيب أخرى )) .

    قلت : وهنا يقحم الشيخ عبد الحليم كلام أبي الحسن الأشعري حتى يدافع عن وحدة الوجود وقد مر أن مصطلح أو ومعنى الوجود يختلف من الصوفية إلى غيرهم فاقحام كلام أبي الحسن هنا ليس له وجه إلا التشويش على القارئ حتى لا يحصل عنده التصور الكامل ، ثم ما الذي يختلف فيه مع أبي الحسن فكلام ينطبع على الموجودات المخلوقات فوجود المخلوق (( الموجود )) هو عين المخلوق (( الموجود )) نفسه فهل وجوده يختلف عنه ؟؟!!

    نعم جاء اعتراض الشيخ على كلام أبي الحسن الأشعري لأنه انزل مصطلح الوجود الصوفي على مصطلح الوجود عند أبي الحسن فلذلك رفض الشيخ عبد الحليم محمود كلام أبي الحسن الأشعري فالوجود عند الصوفية هو الله وهو عين كل شيء – والعياذ بالله – وهذا لا يستقيم مع كلام أبي الحسن الأشعري لأنه جعل الوجود الذي هو عين كل شيء ؛ عين موجود واحد أي كل فرد من الأفراد موجود = الوجود ، وهذا يخالف فكرة وحدة الوجود أي الله عين كل شيء وليس عين دون عين – تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا – فإذا تبين لك هذا المعنى عرفت لماذا أنكر الشيخ عبد الحليم محمود على كلام أبي الحسن !! ويتضح هذا المعنى الذي قلناه من كلام الشيخ عبد الحليم محمود التالي حيث قال : (( وأرى مخالفوه أن الوجود غير الموجود . وأنه ما به يكون وجود الموجود )) .

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: التحذير من شيخ الأزهر الهالك عبد الحليم محمود .

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 14.07.09 11:44

    قال الشيخ عبد الحليم محمود : (( ولما قال الصوفية بالوجود الواحد . شرح خصومهم فكرتهم في ضوء رأي الأشعري ، دون أن يراعوا مذهبهم ولا رأيهم . ففسروا قولهم بالوجود الواحد على أنه قول بالموجود الواحد )) .

    قلت : الصوفية أولا لا يفرقون بين مصطلح الوجود والموجود ، هذا واضح جدا من أقوالهم وعباراتهم الشهيرة مثل قولهم عن النبي صلى الله عليه وسلم (( سيد الوجود )) فيلزم الشيخ عبد الحليم محمود على ضوء تقسيمه السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم سيد الله – العياذ بالله – بل هو عبده ورسوله وهذه أشرف النسب للنبي صلى الله عليه وسلم ، قال أحمد التيجاني قال : (( ما يصل شيء في الوجود من العلم مطلقا إلا من صهريج علي رضي الله عنه لأنه باب مدينة علمه صلى الله عليه وسلم ، لا من الخلفاء الأربعة ولا الصحابة بأجمعهم )) [ جواهر المعاني ص 113 / 1 ] ، فهذا أحمد التجاني أطلق كلمة الوجود لم يقل وجود وموجود وهو من هو عند المتصوفة ، وقال ابن عطاء قال : (( أي أن الكائنات لا تثبت لها رتبة الوجود المطلق لأن الوجود الحق إنما هو لله ، وله الأحذية ( كذا بالاصل والظاهر انها الاحدية ) ، وأما العالم فالوجود له من عدمه ، ومن كان كذلك فالعدم وصفه في نفسه )) [ طبقات الشعراني ص 308 ] ، وهذا ابن عطاء لم يفرق بين المصطلحين فأئمة التصوف المتقدمين لا يفرقون بين المصطلحين .

    وثانيا لقد صرح الصوفي بأن الله عز وجل عين كل شيء كما تقدم ، فأي تصريح يريده الشيخ عبد الحليم محمود أكبر من هذا التصريح ؟!

    وقال الشيخ عبد الحليم محمود : (( وهذا التفسير على هذه الطريقة يسحب الثقة في آراء هؤلاء الخصوم )) .

    قلت : وهنا الشيخ يريد الطعن بعدالة علماء الإسلام الذي يسميهم الصوفية بعلماء الظاهر دفاعا منهم لأساطين التصوف ، وقد بينا أن مفهوم الشيخ عبد الحليم محمود يخالف مفهوم المنظرين لعقيدة الوحدة الوجود ، فطعنه هذا ليس له مبرر إلا التعصب لمشايخ التصوف ، ويا ليه كان على حق !!

    وقال الشيخ عبد الحليم محمود : (( وأمر ثالث يجب ألا نعيره أدنى التفات لأنه أتفه – في منطق البحث – من أن نعيره التفاتا ، هو هذه الكلمات التي تناثرت هنا وهناك مخترعة ملفقة مزيفة ، ضالة في معناها ، تافهة في قيمتها الفلسفية غريبة على الجو الإسلامي تنادي بصورتها ومعناها : أنها اخترعت تضليلا وافتياتا )) .

    قلت : وهذا الكلام يحتوي على حق وباطل ، فالحق منهم أنه عبارات المتصوف بوحدة الوجود ضال في معناها وغريبة على الجو الإسلامي ، وبالباطل منها أنه مخترعة ملفق على أئمة الصوفية ، ولا أعلم عن أي منطلق علمي يتكلم الشيخ وهذه الكلمات مبثوثة في كتب أئمة الصوفية أنفسهم مثل الحلاج وابن عربي فضلا عن محبيهم ومتبعيهم مثل الشعراني والنبهاني والنابلسي وغيرهم ، وللأسف الشيخ هنا تخلى عن أصول أهل العلم واتبع الأسلوب العاطفي في دفاعه عن أئمته القائلين بوحدة الوجود .

    قال الشيخ عبد الحليم محمود : (( انها هذه الكلمات التي يعزونها الى الحلاج رضوان الله عليه ، أو الى غيره .. لا توجد في كتاب من كتبه ولم يخطها قلمه .. لقد اخترعوها اختراعا ثم وضعوها أساسا تدور عليه أحكامهم بالكفر والإضلال . ويكفي أن يتشبث بها انسان فيكون في منطق البحث غير أهل الثقة )) .

    قلت : ولا زال الشيخ هنا بعيدا عن المنهج العلمي والتكلم من منطلق العاطفة فلاحظ قوله (( التي يعزونها إلى الحلاج ... أو غيره لا توجد في كتاب من كتبه ولم يخطها قلمه )) ، فهو نفى حتى عن غيره لم يكتبها في كتاب أو يخطها بقلم فهذا الحكم عند الشيخ لكل عبارة تنسب إلى أئمة القائلين بوحدة الوجود سواء كان الحلاج أو غيره فأي منهج هذا الذي يتبعه الشيخ في دفاعه غير العاطفة ؟! فهو كمن قدم العذر أو دليل البراءة قبل أن يعرف من هو المتهم ويكفي بهذا تعصبا .

    ومن ناحية أخرى يقول الشيخ هذا الكلام وديوان الحلاج وكتاب أخبار الحلاج ، وكتاب الطواسين مطبوع بمصر ومتداول فكيف قول هذا ؟! مع ذلك نقول قد يكون شيخ الأزهر السابق لم يطلع على كتب الحلاج – وهو الصوفي الكبير العارف بالله – فعدم علمه ليس حجة على من علم وقد قدمنا في هذا البحث كلام الحلاج من كتبه التي ألفها هو الحلاج بنفسه ، أما غير الحلاج فحدث ولا حرج فقد ملأت كتبهم المكتبات وهذه الأمر لا يخفى على أصغار طلب العلم فضلا عن شيخ الأزهر !!

    قال الشيخ عبد الحليم : ((
    الوجود الواحد : وهل في الوجود الواحد من شك ؟

    إنه وجود الله المستغني بذاته عن غيره ، وهو الوجود الحق الذي أعطى ومنح الوجود لكل كائن ، وليس لكائن غيره سبحانه . الوجود من نفسه , انه سبحانه الحالق . وهو البارئ المصور .

    " هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء "

    ومن بعض معاني التصوير قوله تعالى : " ولقد خلقنا الإنسان من طين . ثم جعلناه نطفة في قرار مكين . ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة ، فخقلنا المضغة عظاما ، فكسونا العظام لحما . ثم أنشأناه خلقا آخر . فتبارك الله أحسن الخالقين "
    )) .

    قلت : وهنا يتناقض الشيخ عبد الحليم محمود حيث (( وهل في الوجود الواحد من شك ؟ )) ، بعد بقليل جدا يقول : (( وهو الوجود الحق الذي أعطى ومنح الوجود لكل كائن )) ، فأثبت وجودين وجود لله عز وحل ووجود للأكوان ، وهذا مما يدل على اضطراب الشيخ محمود في فهم وحدة الوجود والمحاولة بأسلمة هذه العقيدة ولكن سرعان ما تتلاشى هذه المحالة بمجرد ذلك القرآن الكريم فهذه الآية الكريمة التي ذكرها هدمت نظرية وحدة الوجود من أساسها حيث بين الله عز وجل أن خالق الإنسان ، فكيف يكون عين ما خلقه هو ؟! والحمد لله ما أوضح العقيدة الإسلامية وأصفاها ، وعندما يحاول المتصفة أسلمة عقائدهم تجدهم يستدلون بأحاديث وآيات تهدم ما يعتقدونه ، لله الحمد والمنة .

    قال الشيخ : (( وصلة الله بالإنسان إذن : هي أنه سبحانه يمنحه الوجود الذي يريده له في كل لحظة من اللحظات المتتابعة . فشكل حياته في كل بصورة أمده سبحانه وتعالى بها )) .

    قلت : وهذا فصل وإثبات وجودين ؛ وجود الله عز وجل ، ووجود آخر يمنحه الله ويمده ، فهذا ينافي القول بالوجود الواحد بمعنى أن الله عين كل شيء – والعياذ بالله - ، فيكون الشيخ هدم النظرية هو يدافع عنها !! ولله الحمد والمنة .

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: التحذير من شيخ الأزهر الهالك عبد الحليم محمود .

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 14.07.09 11:45

    قال الشيخ : (( ونريد الآن أن نصور بعض مواقف القرآن في هذا الصدد : أن الله سبحانه وتعالى يوجه نظرنا في سورة الواقعة إلى مسائل نحن عنها في العادة غافلون :

    " أفرأيتم ما تمنون ؟ . أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ؟! " " أفرأيتم ما تحرثون ؟! أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ؟! " " أفرأيتم النار التي تورون ؟ أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون ؟ وعلى العكس من ذلك : لو شاء الله لما خلق هذا الفرد ، ولجعل الزرع حطاما
    ... الخ )) .

    قلت : هذا المقام الذي يتكلم عنه الشيخ عبد الحليم هو المرتبة الثالث من مراتب التوحيد عند الصوفية ، وهي أن يشهد الله عز وجل في كل شيء أو أنه لا يرى فاعلا إلا الله تعالى كما هو مبثوث في كتب الصوفية .

    ونلاحظ هنا كيف أن الشيخ عبد الحليم خلط بين المرتبة الثالثة والرابعة من مراتب التوحيد المذكورين في المقدمة ، ولا أعلم هل الشيخ عبد الحليم لم يبلغ المرتبة الرابعة فجهلها أم أنه يتعمد الخلط ليبري أئمة الصوفية من القول بوحدة الوجود بمعنى (( الله عين كل شيء )) مستغلا عدم معرفة غالب الناس بمراتب التوحيد عند الصوفية ؟؟
    وبمناسبة ذكر هذه الأدلة ، فأهل وحدة الوجود يستدلون بهذه الآيات على عقيدة في وحدة الوجود ، ويدعون أنها تشير إلى عقيدة وحدة الواجد ، وهذا تجده مبثوثا في كتبهم التي تناولت تأصيل هذه العقيدة .

    قال الشيخ : (( لقد اكتفوا بالله هاديا ونصيرا ، فهداهم الله إلى صراطه المستقيم ، ونصرهم على أنفسهم وعلى أعائدهم . وأخذوا شيئا فشيئا يحالون تحقيق التوحيد : قولا وعقيدة ، وذوقا وتحقيقا ، وأخذوا يرون في " أشهد أن لا إله إلا الله " معاني لا يتطلع إليها غيرهم ))

    قلت : ويشير المؤلف هنا إلى أن للصوفية عقيدة باطنية لا يطلعون الناس عليه ، وفي الحقيقة قد صرح بعضهم بهذه العقيدة وبعضهم يعتبر التصريح بهذه العقيدة كفر قال الغزالي في كتاب إحياء علوم الدين : (( فإن قلت : كيف يتصور أن لا يشاهد إلا واحد وهو يشاهد السماء والأرض وسائر الأجسام المحسوسة وهي كثيرة : فكيف يكون الكثير واحداً ؟ فاعلم أن هذه غاية علوم المكاشفات . وأسرار هذا العلم لا يجوز أن تسطر في كتاب ، فقد قال العارفون : إن إفشاء سر الربوبية كفر )) . [ ص 353/4] .

    فهذا الذي ذكره الغزالي من المعاني التي يقولها كبار الصوفية وبعضهم يعتبر إفشاءها كفر كما حكى الغزالي ، فذلك قال الشيخ عبد الحليم محمود : (( معاني لا يتطلع إليها غيرهم )) ، وهذه المعاني إذا اعتقدها العامي ويعنون بالعامي علماء الظاهر يكون ملحد ، فلذلك قال ابن عربي : (( ومن وحد فقد ألحد )) ، وجاء تفسيرها في كتاب جواهر المعاني قال علي حرازم عن خاتم الأولياء أحمد التجاني : (( وسألته رضي الله عنه – يعني أحمد التجاني – عن معنى قول الشيخ الأكبر : من وحد فقد ألحد ، فأجاب رضي الله عنه بقوله معنى الالحاد هو الخروج عن الجادة المستقيمة فإن العارف إذا وحد بتوحيد العامة فقد ألحد ، والعامي إذا وحد بتوحيد العارف فقد ألحد يعني كفر )) [ جواهر المعاني ص 211 / 2 ] .

    قال الشيخ : (( وبدأ معنى الشرك يتضح لهم بصورة لا تخطر على بال اللاهين الذين شغلتهم أموالهم وأهلوهم ، وبدأوا يحطمون الشرك . يحطمون أصنامه وأوهامه . ومن النفس والهوى والشيطان ، ومن الغرائز الحيوانية ، والغرائز الإنسانية . وانهار الشرك حتى همسات الفؤاد لقد انهار الشرك الواضح ، وانهار الشرك الخفي . وثبت في أذواقهم واستقر في أحوالهم ومقاماتهم أن ( لا إله إلا الله ) وأنه : " إينما تولوا فثم وجه الله " ))

    نلاحظ من كلام الشيخ السابق أن للصوفية معنى خاص للشرك انفردوا به ، وهو القول بالوجودين وقد فسر ابن عربي ماذا يقصدون من تفسير الآية التي استدل بها الشيخ فقال : (( { فأينما تولوا } أي أيّ جهة تتوجهون من الظاهر و الباطن { فثمة وجه الله } أي ذات الله المتجلية بجميع صفاته أو ولله الإشراق على قلوبكم بالظهور فيها والتجلي لها بصفة جماله حالة شهودكم وفنائكم والغروب فيها بتستره واحتجابه بصورها وذواتها واختفائه بصفة جلاله حالة بقائكم بعد الفناء فأيّ جهة تتوجهوا حيئذ فثم وجه لم يكن شيء إلا إياه وحده { إن الله واسع عليم } جميع الوجود شامل لجميع الجهات والموجودات { عليم } بكل العلوم والمعلومات ... )) [ ص 43 / 1 ] .

    ونستشعر من كلام الشيخ عبد الحليم محمود السابق أنه يريد كتم هذه العقيدة فيلمح دون التصريح ، وكفى بها قدحا أن لا يصرح بها معتقديه ، فلا خير بدين يكتمه أهله وهم في عز التمكين .

    قال الشيخ : (( وأينما كانوا فالله معهم وهو أقرب اليهم من حبل الوريد . وهو أقرب اليهم من جلسائهم ومعاشريهم . انه بغمر كيانهم ، فلا يرون غيره سبحانه ، لا يرون غير قيوم السموات والأرض ، ولا يرون غيره مصرفا لليسير من الأمور وللعظيم منها ، ولا يرون غيره مالكا للملك . " يؤتي الملك من يشاء ويذل من يشاء " ))
    قلت : ويعدون الشيخ هنا إلى المرتبة الثالثة من مراتب التوحيد لينزلها على المعنى الرابع الذي هو محل الخلاف والمتهم به الصوفية ، فالشيخ كتب مقالته هذه ليدافع عن الصوفية ، فنجده يترك محل الخلاف ويتكلم في موضوع آخر ، فلم يتهم الصوفية بأنهم يشهدون الله عز وجل في كل شي ، بل لأنهم يقولون : (( الله عين كل شيء )) ، فهذا الخلط أما متعمد للتلبيس على الناس أم أن الشيخ لا يعرف الفرق بين المرتبتين !!

    قال الشيخ : (( وأخذ هؤلاء الصوفية يوجهون أفراد هذا القطيع من البشر اللاهي عن الله ))

    قلت : وهذه النظر المتصوف إلى مخالفيهم بأنهم قطيع ، وهذا يدل على حقيقة أخلاق المتصوف فقائل هذا القول ليس أحد عوام الصوفية بل هو الإمام الأكبر وشيخ الأزهر ، والله المستعان .

    قال الشيخ : (( وكانت تعبيراتهم متذوقين ، وليست التبيرات الجافة لعلماء الكلام أو الفلاسفة ، وهم في تعبيراتهم يشرحون أن الله سبحانه وتعالى الممد الوجود لكل موجود ))

    قلت : قد مر معنى وحدة الوجود عند كبار الصوفية ، وهو غير المعنى الذي يحكيه الشيخ .

    قال الشيخ : (( ومهما عبر الصوفية في هذا الميدان عن الوجود الواحد . فقالوا في ذلك : وزعم الناس أنهم أسرفوا واشتطوا ، فافهم سوف لا يبلغون المدى الذي بلغته تلك الآية الكريمة ، التي تمثل في روعة رائعة الهيمنة المهيمنة ، والاستغراق القاهر ، والجلال الشامل ؛ والتي لا تعني وحدة متحدة ، ولا اتحادا متطابقا بين الحالق وبين المخلوق ، أو العابد والمعبود ، والآية هي : " هو الأول والآخر ، والظاهر والباطن " ))

    قلت : وقد فسرها ابن عربي بأن الله عين كل شيء بناء على المفهوم الصوفية فقال : ((
    وبالفيض المقدس تحصل تلك الأعيان في الخارج مع لوازمها وتوابعها . وذلك الطلب مستند أولاً إلى الاسم الأول والباطن ثم بهما إلى الاسم الآخر والظاهر ، لأن الأولية والباطنية ثابتة الوجود العلمي . والآخرية والظاهرية ثابتة الوجود العيني . وقد نبه سبحانه وتعالى أنه عين كل شيء بقوله : { هو الأول والآخر والظاهر والباطن } .
    فكونه عين كل شيء فبظهوره في ملابس أسمائه وصفاته في عالمي علمه وعينه وكونه غيرها ، فباحتفائه في ذاته ، واستعلائه بصفاته عن مشابهة خلقه . وتنزهه عن الحصر والتعيين ، وإيجاده للأشياء ، واختفائه فيها مع إظهاره إياها
    )) [ المعرفة ص 91 ] .

    فهذه الآية التي ذكرها الشيخ يستدل بها أهل الوحدة على أن الله تعالى عين كل شيء ، والعياذ بالله !!

    وفي نهاية هذا التعليق نعم جيدا أن المعنى الذي يقصد الشيخ عير المعنى الذي قاله أئمة الصوفية ، ولا أخاله يخفى قول كبار الصوفية على مثل الإمام الأكبر ، ولكن شناعة هذا قول تجعل متأخري الصوفية من أمثال الشيخ عبد الحليم يهربون منه ويأولونه ، ولا يقولون الواقع ، ولا خير في دينه يكتمه أهله وهم في هذا التمكين .

    واعتذر للقاري الكريم إن آذيته بمثل هذا الكلام ، ولكن هذه حقيقة عقيدة وحدة الوجود التي يحاول إخفاها متأخري الصوفية .

    هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأزواجهم وسلم .

    ============

    أبو عثمان

    المصدر

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: التحذير من شيخ الأزهر الهالك عبد الحليم محمود .

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 14.07.09 11:54

    وقفات مع مقال عبد الحليم محمود في رمي الحلاج بالتشيع ليبرئه من الالحاد

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وسلم وبعد

    مفاجئة عجيبة غريبة الحلاج اتضح بعد هذه القرون أنه شيعي

    قد تستغرب أخي الكريم القاري لما ترى هذا العنوان الرنان الغريب العجيب لأن المشهور عن الحلاج أنه صوفي قتل وصلب بالزندقة ، ولم يذكر أحد من الذي ترجموا للحلاج - على حد علمي - أنه كان شيعياً .

    ولكن إيش الحيلة فيمن يرى الزنادقة أولياء الله الصالحين ، وكل يوم نجد من المستشرقين من يدافع عن الحلاج ويعتبره شهيدا ، ولكن عندما نجد شخصية تولت أكبر صرح علمي تدافع عن الزنادقة بحجج لم ينزل الله بها من سلطان ، وللأسف أن هذه الشخصية هي شيخ الأزهر سابقا د. عبد الحليم محمود ، ولقد دافع عن الحلاج أشد المدافعة ليظهر الحلاج أنه قتل ظلما ، ولا يتأتى له ذلك إلا بالطعنة بالقضاة والعلماء الذين أفتوا بكفره وقلته ، وسواء كان الطعن تصريحا أو تلميحا ، ولن أطيل بهذه المقدمة فاشرع في صلب الموضوع .

    قال د. عبد الحليم محمود مدافعا عن الحلاج ومن هم على شاكلته قائلا : ((
    وقد نتساءل : فيم إذن قتل حوكم الحلاج وقضي عليه بالقتل ؟!

    إن أمر هذه القضية : قضية الحلاج معروف سرها ، وما كان سرها خافيا في يوم من الأيام . لقد كان الحلاج قوة جارفة . كان مركزا للجاذبية لا يضارع يلتف حوله الناس إينما حل ويسيرون معه أينما ارتحل .

    وكان - ككل صوفي - يحب آل البيت لأنه كان يحب الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكان آل البيت إذ ذاك يطمحون في أن تكون الدولة لهم ، وكان بنو العباس يطمئنون إلى شخصية كشخصية الحلاج المحبة لآل البيت ، نسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما دام الحلاج دعاية قوية تسير في كل مكان ، وتتجه إلى كل بلد ، فيجب حفاظا على أمن الدولة ، وتحصينا لاستقرارها . أن ينكل الحلاج ..

    وما كان مقتل الحلاج دينيا قط ، كلا . وإنما كان سياسيا بحتا ، ومن السهل على الملوك المستبدين أن يزيفوا القضايا ، أو يأتوا بشهود الزور وأن يعدوا القضاة بالمال والترقية . وأن ينفذوا أهواءهم .

    فكان ما كان من قضية ومن قتل . والدين من كل ذلك براء ، والألفاظ التي ينسبونها للحلاج ليست في كتاب من كتبه الموجودة لا تسند خصومة ولا تؤيدهم .

    هذا ما كان من أمر الحلاج
    )). [ العارف بالله أبو العباس المرسي ص 140 ] .

    قلت : على الرغم من قصر هذه المقالة إلا أنها اشتملت على دعاوى كثيرة ، ويا ليتها ظل على الدعاوى بل طغى الأمر إلى أن طعن بعلماء الإسلام ، فاستعين الله تعالى بالرد على هذه الدعاوى بعدة وقفات :

    الوقفة الأولى : ( دعوى أن الحلاج قتل بسبب حبه لآل البيت )

    ادعى د. عبد الحليم أن الحلاج ككل الصوفية يحب آل البيت ، فأقول : إذا كان يقصد متأخري الصوفية فنعم فهم يغلون في حب آل بيت رسول الله صلى الله عليهم وسلم وأقصد الفرع العلوي من ذرية فاطمة رضي الله عنها ، فأصبحوا بغلوهم كالرافضة أو أقل بقليل حتى ألبسوهم العصمة ، وما أنت بقضية الشيخ على الجفري ببعيد حيث أنهم يستميتون بالدفاع عن أخطاءه .

    أما متقدمي الصوفية في عصر ذروة الظهور في زمن الحلاج والجنيد وأبي يزيد البسطامي لم يكونوا يهتمون لهذه القضية ، بل الذي يدعي أنهم كانوا يدعون لآل البيت العلوي عليه أن يثبت ذلك من أقوالهم فجل كلامهم عن تزكية النفس ، والشطحات والسكر وسلوكهم ومعتقداتهم وغيرها ، فهذا أبو بكر الكلاباذي المتوفى سنة 380 بعد الهجرة ألف كتابا أسماه التعرف لمذهب أهل التصوف وعقد فيه خمس وسبعين بابا كلها تتعلق بالتصوف ، ولم يعقد بابا خاصا بحب آل البيت العلوي .

    ثم أن الصوفية ولاسيما في تلك الفترة لم يتدخلوا او يخوضون في أمر السياسية لا من بعيد ولا من قريب ، ولا يذكر هم أنهم خرجوا على حكومة من الحكومات ، فلذلك يترعرعون في كنفي الحكومات ، ولكن الأمر يختلف مع بني العباس لأنهم أمتازوا بعدم التهاون مع الزنادقة كم زنديق قتلوا ؟؟؟ اترك الجواب للباحثين عن الحقيقة .

    ومن تتبع ترجمة الحلاج سواء كان في كتب الصوفية أو في كتب أهل السنة والجماعة لا يجب أن سبب قلته حبه لآل البيت ، بل لم يشير أحد لذلك البتة فيما أعلم .

    والملاحظ من كلام د. عبد الحليم السابق أنه ركز على العزف على وتر العواطف ليستثير عواطف القاري ليترك طلب الدليل على ما ادعاه الدكتور ، وفي الحقيقة هذه عادتهم دائما يتركون البحث العلمي ومناقشة الأمور بتجرد وتعصب وتعاملون بالعاطف ، وهو يعلم أنه لو عرض حال الحلاج على الكتاب والسنة لعلم أنه زنديق ، ولكن التعصب يفعل ما يفعل .

    الوقفة الثانية ( من هم آل البيت ؟ )

    قال د. عبد الحليم : (( وما كان بنو العباس يطمئنون إلى شخصية كشخصية الحلاج لمحبة لآل البيت ، نسل رسول الله صلى الله عليه وسلم )) .

    فيتبادر إلى الذهن من هم آل البيت عند أهل السنة والجماعة ، وليست الإجابة على هذا التساؤل بالصعبة ولقد أجابة الصحابي الجليل زيد بن أرقم على هذا التساؤل حين سأله حصين : (( ومن أهل بيته يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته قال نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده قال ومن هم قال هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس قال كل هؤلاء حرم الصدقة قال نعم )) [ أخرجه مسلم ح 2408 ] .

    فكل هؤلاء آل بيته صلى الله عليه وسلم ، ولكن الذي خصوا ذرية فاطمة رضي الله عنها بآل البيت هم الشيعة الإمامية الرافضة ، فإما أن يقروا أنهم صنيعة الشيعة أو أن د. عبد الحليم أراد أن يدافع عن الحلاج فاخترع هذه الدعوى ، أحلى الأمرين مرة ، ولا تنسى أن د. عبد الحليم لم يستغل مصادر أهل السنة والجماعة في الدفاع عن الحلاج ، فيكفيك هذا بطلان لدعوته .

    فإذا أبيت إلا أن تقولوا آل البيت هم ذرية فاطمة رضي الله عنه فقط ، فلا تلوموننا عندما نقول أن الصوفية هم أقرب إلى الرافضة منهم إلى أهل السنة والجماعة .

    الوقفة الثالثة ( نسبة العبارات الكفرية للحلاج )

    قال د. عبد الحليم : (( والألفاظ التي ينسبونها للحلاج ليست في كتاب من كتبه الموجودة لا تسند خصومة ولا تؤيدهم )) .

    فأقول : إما أن الدكتور لا يعلم ما في كتبه ، أو أنه يعلم ويكتم ذلك ، وواحلى الأمرين مرة ، فأنا أذكر مقطع من كتابه الطواسين قال الحلاج : ((
    تناظرت مع إبليس وفرعون في الفتوة فقال إبليس : إن سجدت سقط عني اسم الفتوة . قال فرعون : إن آمنت برسوله سقطت من منزلة الفتوة . وقلت أنا : إن رجعت عن دعواي وقولي ، سقطت من بساط الفتوة . وقال إبليس : ( أنا خير منه ) حين لم ير غيره غيرا ، وقال فرعون : ( ما علمت لمن من إله غيري ) ، حين لم يعرف في قومه من يميز بين الحق والباطل .

    وقلت أنا : إن لم تعرفوه ، فاعرفوا آثاره ، وأنا ذلك الأثر ، وأنا الحق لأني ما زلت أبدا بالحق حقاً .

    فصاحباي وأستاذاي . إبليس وفرعون ، وإبليس هدد بالنار وما رجع عن دعواه ، وفرعون أغرق في اليم ، وما رجع عن دعواه ولم يقر بالواسطة البتة ولكن قال : ( آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ) ألم تر أن الله قد عارض جبريل بشأنه ، وقال : لماذا ملأت فمه رملا .

    وإن قتلت أو صلبت أو قطعت يداي ورجلاي لما رجعت عن دعواي .
    )) [ كتاب الطواسين طاسين الأزل والالتباس ص 192 - 193 ] .

    وقال أيضا : (( فالحقيقة ، والحقيقة حقيقة ، دع الخليقة لتكون أنت هو ، أو هو أنت من حيث الحقيقة )) . [ طاسين الصفاء ص 172 ] .

    وقال أيضا :

    ((
    رأيت ربـي بعـين قلبـي فقلت من أنت ؟ قال أنت
    فليس للأين منــك أيـن وليـس أينٌ بحـيث أنت
    أنت الذي حزت كـل أين بنحو " لا أين " فأين أنت
    وليس للوهـم منـك وهم فيعلم الأيـن أيـن أنـت
    ))
    [ طاسين النقطة ص 180 ] .

    وقال في أحد رسائله : ((
    بسم الله الرحمن الرحيم
    المتخلي عن كل شيء لمن يشاء ، السلام عليك يا ولدي ، ستر الله عنك ظاهر الشريعة ، وكشف لح حقيقة الكفر ؛ فإن ظاهر الشريعة كفر خفي ، وحقيقة الكفر معرفة جلية ، أما بعد : حمدا لله الذي يتجلى على رأس إبرة لمن يشاء ، ويستتر في السماوات والأرضين عمن يشاء ، حتى يشهد هذا بأن لا هو ، ويشهد ذلك بأن لا غيره ، فلا الشاهد على نفيه مردود ، ولا الشاهد بإثباته محمود ، والمقصود من هذا الكتاب أني أوصيك أن لا تغتر بالله ، ولا تيأس منه ، ولا ترغب في محبته ، ولا ترض أن تكون غير محب ، ولا تقل فإثباته ولا تمل إلى نفيه ، وإياك والتوحيد ، والسلام
    )) [ نصوص الولاية ص 233 ] .

    وقال أيضا : (( يمكنني أن أتكلم بمثل هذا القرآن )) . [ نصوص الولاية ص 235 ] .

    وأكتفي بهذا القدر من كتب الحلاج ، وأشرع من كتب المتصوفة أنفسهم نقل ابن عربي عنه هذا البيت القبيح :

    (( كفرت بدين الله والكفر واجب لدي وعند المسلمين قبيح ))
    [ رسالة إلى الامام الرازي ص 191 ضمن رسائل ابن عربي ] .

    فإذا لم يكن هذا كفر ، فأين الكفر في الدينا أو بعد هذا يقال أن قلته لم يكن دينيا وكان سياسيا ؟؟!! سبحان الله كيف يتلاعب بهم الشيطان .

    الوقفة الرابعة ( حقيقة الافتراء على الحلاج )

    قال د. عبد الحليم : (( ومن السهل على الملوك المستبدين أن يزيفوا القضايا ، أو يأتوا بشهود الزور وأن يعدوا القضاة بالمال والترقية . وأن ينفذوا أهواءهم . ))

    لابد أن نطرح هذا السؤال هل الحاكم المستبعد وهو في أوج وقوته محتاج إلى فتوى من العلماء كي يقتل رجل يهدد أمن الدولة ؟؟

    فهذا سؤال يطرح على المنصفين الذي يبحثون عن الحق ، ثم هل القضاة والمفتون لا يفتون لمصلحة أمن الدولة إلا إذا كفئوا على هذا الواجب ، أليس هذا طعنا بعلماء المسلمين في ذلك العصر دفاعا عن الزنديق ؟؟!!

    ولقد نقل ابن كثير إجماع فقهاء عصر الحلاج على كفره قال : (( ...... وجمع له له الفقهاء ، فأجمعوا على كفره وزندقته ، وأنه ساحر ممخرق ورجع عنه رجلان صالحان ممن كان اتبعه أحدهما أبو علي هارون بن عبد العزيز الأرواجي ، والآخر يقال له : الدباس ، فذكرا من فضائحه وما كان يدعو الناس إليه من الكذب والفجور والمخرقة والسحر شيئا كثيرا )) [ البداية والنهاية ص 167/11 ] .

    قلت : وللاستزادة من كلام العلماء في الحلاج مراجعة كتاب سير أعلام النبلاء ، وميزان الاعتدال ، ولسان الميزان .

    الوقفة الخامسة ( موقف الحلاج من نفسه )

    عندما يكون المرء ملكيا أكثر من الملك تجد مثل مقالات د. عبد الحليم محمود شيخ الأزهر ، فأنقل لكم كلام الحلاج نفسه وهو يقر أن مخالفيه على حق قال : (( يا بني إن بعض الناس يشهدون علي بالكفر وبعضهم يشهدون لي بالولاية ، والذين يشهدون عليّ بالكفر أحب إليّ وإلى الله من الذين يقرون بالولاية ؛ لأن الذي يشهدون لي بالولاية من حسن ظنهم بي ، والذين يشهدون عليّ بالكفر يشهدون تعصبا لدينهم ، ومن تعصب لدينه أحب إلى الله ممن أحسن الظن بأحد )) . [ نصوص الولاية ص 250 - 251 ] .

    قلت : فمن لا يقتنع بقول العلماء ولا بقول المعني نفسه ، فلن يقنعه شيء حتى ولو كانت آية من كتاب الله عز وجل .

    وفي نهاية المطاف أنصح نفسي وإخواني بأن لا يغتروا بالألقاب الزائفة وأن يعرضوا أقوال وأعمال الرجال على كتاب والله وسنة نبيه فإن وافقت فنعم ، وإن خالفت ترد ولا ينظر من هو قائلها .

    وأسأل الله العلي القدير أن يبصر المسلمين في أمر دينهم ودنياهم ، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا إتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ، اللهم آمين آمين .

    ==============

    أبو عثمان


    __________________
    والنقل
    http://www.almjhol.com/showthread.php?t=100



      الوقت/التاريخ الآن هو 19.09.18 16:24