( استعمالات "حتى " )

    شاطر

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز ( استعمالات "حتى " )

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 30.07.08 18:40

    منها :
    الغاية : وهي أشهرها ، فترادف "إلى" ، كما في قوله تعالى : (فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) ، أي : إلى أن تفيء إلى أمر الله ،

    ومفهوم الغاية من أقسام مفهوم المخالفة عند الأصوليين ، فحكم ما بعد الغاية مخالف لحكم ما قبلها ، فقبل الفيء الحكم : وجوب القتال المستفاد من صيغة الأمر في قوله تعالى : (فَقَاتِلُوا) ، وبعده : وجوب الإصلاح المستفاد من صيغة الأمر في قوله تعالى : (فَأَصْلِحُوا) .

    ونظيره قوله تعالى : (سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) ، أي : إلى طلوع الفجر .

    وقول الشاعر :
    ليس العطاء من الفضول سماحة ******* حتى تجود وما لديك قليل .
    أي : إلى أن تبلغ مرتبة الجود من القليل ، فتكون صدقتك : جهد المقل .

    والتعليل : كما في نفس الآية السابقة ، فالمعنى : فقاتلوا التي تبغي كي تفيء إلى أمر الله .

    والعطف : سواء كان التدرج فيه من :
    الأدنى إلى الأعلى ، كقولك : مات الناس حتى الأنبياء .
    أو من الأعلى إلى الأدنى ، كقولك : جاء الناس حتى الحجامون ، باعتبار الحجامة من المهن الدنية ، وإن كانت مباحة .

    والابتداء : نحو : أكلت السمكة حتى رأسُها ، فحتى ابتدائية بدليل رفع ما بعدها ، فيكون تقدير الكلام : حتى رأسُها مأكولٌ .
    بخلاف : حتى رأسِها : فهي غائية .
    و : حتى رأسَها : فهي عاطفة .

    وبإمكانك مراجعة فصل "حتى" في "مغني اللبيب" للشيخ للعلامة ابن هشام الأنصاري رحمه الله .

    والله أعلى وأعلم .

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: ( استعمالات "حتى " )

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 30.07.08 18:40

    في مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ؛ لابن هشام اللغوي :

    (( حتى :


    حرف يأتي لأحد ثلاثة معان:
    انتهاء الغاية وهو الغالب، والتعليل، وبمعنى إلاّ في الاستثناء وهذا أقلها، وقلَّ من يذكره.
    وتستعمل على ثلاثة أوجه:


    أحدها: أن تكون حرفاً جاراً بمنزلة الى في المعنى والعمل، ولكنها تخالفها في ثلاثة أمور: أحدها: أن لمخفوضها شرطين، أحدهما عام، وهو أن يكون ظاهراً لا مضمراً، خلافاً للكوفيين والمبرد، فأما قوله:



    doPoem(0)


    أتتْ حتّاكَ تقصدُ كلَّ فجٍّتُرجّي منكَ أنها لا تخيبُ



    فضرورة، واختلف في علة المنع؛ فقيل:

    هي أنّ مجرورها لا يكون إلا بعضاً مما قبلها أو كبعض منه، فلم يمكن عود ضمير البعض على الكل، ويرده أنه قد يكون ضميراً حاضراً كما في البيت فلا يعود على ما تقدم، وأنه قد يكون ضميراً غائباً عائداً على ما تقدم غير الكل، كقولك زيدٌ ضربتُ القومَ حتّاهُ، وقيل:

    العلة خشية التباسها بالعاطفة، ويرده أنها لو دخلت عليه لقيل في العاطفة قاموا حتى أنتَ وأكرمتهم حتى إياك، بالفصل؛ لأن الضمير لا يتصل إلا بعامله، وفي الخافضة حتاك بالوصل كما في البيت، وحينئذٍ فلا التباس، ونظيرُه أنهم يقولون في توكيد الضمير المنصوب رأيتُكَ أنتَ، وفي البدل منه رأيتُكَ إيّاك، فلم يحصل لبسٌ، وقيل: لو دخلت عليه قلبت ألفها ياء كما في إلى، وهي فرع عن إلى، فلا تحتمل ذلك، والشرط الثاني خاص بالمسبوق بذي أجزاء، وهو أن يكون المجرورُ آخراً نحو أكلتُ السّمكةَ حتّى رأسِها، أو ملاقياً لآخر جزء نحو (سلامٌ هي حتى مطلعِ الفجرِ) ولا يجوز سرتُ البارحةَ حتى ثُلثِها أو نصفِها، كذا قال المغاربة وغيرهم، وتوهم ابن مالك أن ذلك لم يقل به إلا الزمخشري، واعترض عليه بقوله:



    doPoem(0)


    عيّنتْ ليلةً فما زلتُ حتىنصفِها راجياً فعدتُ يؤوسا



    وهذا ليس محلَّ الاشتراط؛ إذ لم يقل فما زلت في تلك الليلة حتى نصفها، وإن كان المعنى عليه، ولكنه لم يصرح به.

    الثاني: أنها إذا لم يكن معها قرينةٌ تقتضي دخول ما بعدها كما في قوله:



    doPoem(0)


    ألقى الصّحيفةَ كي تُخفِّفَ رحلهُوالـزّادَ حتّـى نعلَـهُ ألقاهـا



    أو عدم دخوله كما في قوله:



    doPoem(0)


    سقى الحيا الأرضَ حتى أمكُن عُزيتلهم فلا زالَ عنها الخيـرُ مجـدُودا



    حُملَ على الدخول، ويحكم في مثل ذلك لما بعد الى بعدم الدخول؛ حَملاً على الغالب في البابين، هذا هو الصحيح في البابين.
    وزعم الشيخُ شهاب الدين القرافي أنه لا خلاف في وجوب دخول ما بعد حتى، وليس كذلك، بل الخلاف فيها مشهور، وإنما الاتفاقُ في حتى العاطفة، لا الخافضة، والفرق أن العاطفةَ بمعنى الواو.

    والثالث: أن كلاً منهما قد ينفرد بمحل لا يصلح للآخر.
    فمما انفردت به إلى أنه يجوز كتبتَ الى زيد وأنا الى عمرو، أي هو غايتي، كما جاء في الحديث أنا بكَ وإليك، وسرتُ من البصرة الى الكوفة، ولا يجوز: حتى زيد، وحتى عمرو، وحتى الكوفة، أما الأولان فلأنّ حتى موضوعة لإفادة تقضِّي الفعل قبلها شيئاً فشيئاً الى الغاية، وإلى ليست كذلك، وأما الثالث فلضعفِ حتى في الغاية؛ فلم يقابلوا بها ابتداء الغاية.


    ومما انفردت به حتى أنه يجوز وقوعُ المضارع المنصوب بعدها نحو سرتُ حتى أدخلها، وذلك بتقدير حتى أنْ أدخُلها، وأن المضمرة والفعل في تأويل مصدر مخفوض بحتى ولا يجوز سرت الى أدخلها، وإنما قلنا إن النصب بعد حتى بأن مضمرة لا بنفسها، كما يقول الكوفيون لأن حتى قد ثبت أنها تخفضُ الأسماء وما يعمل في الأسماء لا يعمل في الأفعال، وكذا العكس.

    ولحتى الداخلة على المضارع المنصوب ثلاثةُ معان:

    مُرادفة الى نحو (حتّى يرجعَ إلينا مُوسى).
    ومرادفة كي التعليلية نحو (ولا يزالونَ يُقاتلونكم حتى يُردّوكم) (هُم الذينَ يقولونَ لا تنفقوا على من عندَ رسولِ اللهِ حتّى ينفضّوا) وقولك أسلِم حتّى تدخلَ الجنّةَ، ويحتملهما (فقاتلوا التي تبغي حتّى تفيءَ الى أمرِ الله).
    ومرادفة إلاّ في الاستثناء، وهذا المعنى ظاهر من قول سيبويه في تفسير قولهم واللهِ لا أفعلُ إلاّ أن تفعلَ، المعنى حتى أن تفعل، وصرح به ابن هشام الخضراوي وابن مالك، ونقله أبو البقاء عن بعضهم في (وما يُعلِّمان من أحدٍ حتّى يقولا) والظاهر في هذه الآية خلافُه، وأن المراد معنى الغاية، نعم هو ظاهر فيما أنشده ابن مالك في قوله:



    doPoem(0)


    ليسَ العطاءُ منَ الفضولِ سماحةًحتّى تجودَ ومـا لديـكَ قليـلُ



    وفي قوله:



    doPoem(0)


    واللهِ لا يذهبُ شيخي باطلاحتّى أبيرَ مالكـاً وكاهـلا

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: ( استعمالات "حتى " )

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 30.07.08 18:41

    لأن ما بعدهما ليس غاية لما قبلهما ولا مسبباً عنه، وجعل ابن هشام من ذلك الحديث كُلُّ مولودٍ يولدُ على الفطرةِ حتّى يكونَ أبواهُ هما اللذانِ يُهوِّدانهِ أو يُنصِّرانِهِ، إذ زمنُ الميلادِ لا يتطاول فتكون حتى فيه للغاية، ولا كونه يولد على الفطرة علتُه اليهودية والنصرانية فتكون فيه للتعليل، ولك أن تخرجه على أن فيه حذفاً، أي يولد على الفطرة ويستمر على ذلك حتى يكون ...

    ولا ينتصب الفعل بعد حتّى إلا إذا كان مستقبلاً، ثم إن كان استقباله بالنظر الى زمن التكلم فالنصب واجب، نحو (لن نبرحَ عليهِ عاكفينَ حتّى يرجعَ إلينا موسى) وإن كان بالنسبة الى ما قبلها خاصة فالوجهان، نحو (وزُلزلوا حتّى يقولُ الرّسولُ) الآية؛ فإن قولهم إنما هو مستقبل بالنظر الى الزلزال، لا بالنظر الى زمن قصِّ ذلك علينا.

    وكذلك لا يرتفع الفعل بعد حتى إلا إذا كان حالاً، ثم إنْ كانت حاليته بالنسبة الى زمن التكلم فالرافع واجب، كقولك سرتُ حتّى أدخلُها، إذا قلت ذلك وأنت في حالة الدخول، وإن كانت حاليته ليست حقيقية، بل كانت محكية؛ رُفعَ، وجاز نصبه إذا لم تقدر الحكاية نحو (وزُلزلوا حتّى يقولَُ الرّسولُ) قراءة نافع بالرفع بتقدير حتى حالتهم حينئذٍ أن الرسول والذين آمنوا يقولون كذا وكذا.

    واعلم أنه لا يرتفع الفعل بعد حتى إلا بثلاثة شروط: أحدها: أن يكون حالاً أو مؤولاً بالحال كما مثلنا،

    والثاني: أن يكون مسبباً عما قبلها؛ فلا يجوز سرتُ حتّى تطلع الشمس، ولا ما سرتُ حتى أدخلها، وهل سرت حتى تدخلها، أما الأول فلأن طلوع الشمس لا يتسبب عن السير، وأما الثاني فلأن الدخول يتسبب عن عدم السير.
    وأما الثالث فلأن السبب لم يتحقق وجوده، ويجوز أيُّهم سار حتى يدخلها، ومتى سرت حتى تدخلها، لأن السير محقق، وإنما الشك في عين الفاعل وفي عين الزمان، وأجاز الأخفش الرفع بعد النفي على أن يكون أصل الكلام إيجاباً ثم أدخلت أداة النفي على الكلام بأسرهِ، لا على ما قيل حتى خاصة، ولو عرضت هذه المسألة بهذا المعنى على سيبويه لم يمنع الرفع فيها، وإنما منعه إذا كان النفي مسلطاً على السبب خاصة، وكل أحد يمنع ذلك.

    والثالث: أن يكون فضلةً فلا يصح في نحو سَيري حتى أدخلها، لئلا يبقى المبتدأ بلا خبر، ولا في نحو كان سيري حتى أدخلها، إنْ قدرت كان ناقصة، فإن قدرتها تامة أو قلت سيري أمسِ حتى أدخله، جاز الرفع، إلا إن علقت أمس بنفس السير، لا باستقرار محذوف.

    الثاني من أوجُه حتى:
    أن تكون عاطفة بمنزلة الواو، إلا أن بينهما فرقاً من ثلاثة أوجه: أحدها: أن لمعطوف حتى ثلاثة شروط: أحدها أن يكون ظاهراً لا مضمراً كما أن ذلك شرط مجرورها، ذكره ابن هشام الخضراوي، ولم أقف عليه لغيره. والثاني أن يكون إما بعضاً من جمع قبلها كقدمَ الحاجُّ حتّى المشاةُ، أو جزءاً من كل نحو أكلتُ السّمكةَ حتى رأسَها، أو كجزء نحو أعجبتني الجاريةُ حتى حديثُها، ويمتنع أن تقول حتى ولدُها، والذي يضبط لك ذلك أنها تدخل حيث يصبح دخول الاستثناء، وتمتنع حيث يمتنع، ولهذا لا يجوز ضربت الرجلين حتى أفضلهما، وإنما جاز: ...
    حتى نعلَه ألقاها

    لأن إلقاء الصحيفة والزاد في معنى ألقى ما يثقله، والثالث أن يكون غاية لما قبلها إما في زيادة أو نقص؛ فالأول نحو مات الناسُ حتى الأنبياءُ، والثاني نحو زاركَ الناسُ حتى الحجّامونَ، وقد اجتمعا في قوله:



    doPoem(0)


    قهرناكمُ حتى الكماةَ؛ فأنتـمُتهابُوننا حتى بنينا الأصاغرا



    الفرق الثاني: أنها لا تعطف الجمل، وذلك لأن شرط معطوفها أن يكون جزءاً مما قبلها أو كجزء منه، كما قدمناه، ولا يتأتى ذلك إلا في المفردات، هذا هو الصحيح، وزعم ابن السّيد في قول امرئ القيس:



    doPoem(0)


    سريتُ بهم حتّى تكِلُّ مطيُّهموحتّى الجيادُ ما يُقدنَ بأرسانِ



    فيمن رفع تكلّ أن جملة تكل مطيهم معطوفة بحتى على سريت بهم.
    الثالث: أنها إذا عطفت على مجرور أعيد الخافض، فرقاً بينها وبين الجارة، فتقول مررتُ بالقوم حتى بزيدٍ، ذكر ذلك ابن الخباز وأطلقه، وقيّده ابن مالك بأن لا يتعين كونُها للعطف نحو عجبتُ من القومِ حتّى بنيهم، وقوله:




    doPoem(0)


    جُودُ يُمناكَ فاضَ في الخلقِ حتّىبائـسٍ دانَ بالإسـاءةِ ديـنـا




    وهو حسن، ورده أبو حيان، وقال في المثال: هي جارة؛ إذ لا يشترط في تالي الجارة أن يكون بعضاً أو كبعض، بخلاف العاطفة، ولهذا منعوا أعجبتني الجاريةُ حتى ولدها، قال: وهي في البيت محتملة، انتهى. وأقول: إن شرط الجارية التالية ما يُفهم الجمع أن يكون مجرورها بعضاً أو كبعض، وقد ذكر ذلك ابن مالك في باب حروف الجر، وأقره أبو حيان عليه، ولا يلزم من امتناع أعجبتني الجارية حتى ابنها، امتناعُ عجبت من القوم حتى بنيهم، لأن اسم القوم يشمل أبناءهم، واسم الجارية لا يشمل ابنها، ويظهر لي أن الذي لحظهُ ابن مالك أن الموضع الذي يصحُّ أن تحل فيه إلى محل حتّى العاطفة فهي فيه محتملة للجارة؛ فيحتاج حينئذ الى إعادة الجار عند قصد العطف نحو اعتكفتُ في الشّهرِ حتى في آخره، بخلاف المثال والبيت السابقين، وزعم ابن عصفور أن إعادة الجار مع حتى أحسن، ولم يجعلها واجبة

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: ( استعمالات "حتى " )

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 30.07.08 18:41

    تنبيه :

    العطفُ بحتى قليلٌ، وأهلُ الكوفة ينكرونه البتة، ويحملون نحو جاء القومُ حتى أبوك، ورأيتهم حتى أباك، ومررت بهم حتى أبيك على أن حتى فيه ابتدائية، وأن ما بعدها على إضمار عامل.

    الثالث من أوجُه حتى:
    أن تكون حرفَ ابتداء، أي حرفاً تُبتدأ بعده الجملُ أي تستأنف؛ فيدخل على الجملة الاسمية كقول جرير:




    doPoem(0)


    فما زالتِ القتلى تمُجُّ دماءَهابدجلةَ حتّى ماءُ دجلةَ أشكلُ



    وقول الفرزدق:



    doPoem(0)


    فوا عجباً حتّى كُليبٌ تسُبُّنيكأنّ أباها نهشلٌ أو مجاشعُ



    ولابد من تقدير محذوف قبل حتى في هذا البيت يكون ما بعد حتى غاية له، أي فوا عجبا يسبني الناسُ حتى كليبٌ تسبني، وعلى الفعلية التي فعلها مضارع كقراءة نافع رحمه الله (حتّى يقولُ الرّسولُ) برفع يقول، وكقول حسّان:



    doPoem(0)


    يُغْشون حتّى ما تهرُّ كلابُهملا يسألونَ عن السّوادِ المقبلِ



    وعلى الفعلية التي فعلها ماضٍ نحو (حتى عفَوا وقالوا) وزعم ابن مالك أن حتى هذه جارّة وأنّ بعدها أنْ مضمرة، ولا أعرف له في ذلك سلفاً، وفيه تكلفُ إضمارٍ من غير ضرورة، وكذا قال في حتى الداخلة على إذا في نحو (حتى إذا فشلتم وتنازعتم) إنها الجارة، وإن إذا في موضع جر بها، وهذه المقالة سبقه إليها الأخفشُ وغيره، والجمهور على خلافها وأنها حرفُ ابتداء، وأن إذا في موضع نصب بشرطها أو جوابها، والجوابُ في الآية محذوف، أي امتحنتم، أو انقسمتم قسمين؛ بدليل (منكم من يريدُ الدنيا، ومنكم من يُريدُ الآخرة) ونظيره حذف جواب لما في قوله تعالى (فلمّا نجّاهم الى البر فمنهم مُقتصدٌ) أي انقسموا قسمين فمنهم مقتصد ومنهم غير ذلك، وأما قول ابن مالك إن (فمنهم مقتصد) هو الجواب فمبني على صحة مجيء جواب لما مقروناً بالفاء ولم يثبتْ، وزعم بعضهم أن الجواب في الآية الأولى مذكور وهو (عصيْتم) أو (صرفكم) وهذا مبني على زيادة الواو وثم، ولم يثبت ذلك.

    وقد دخلت حتى الابتدائيةُ على الجملتين الاسمية والفعلية في قوله:



    doPoem(0)


    سريتُ بهم حتى تكلُّ مطيُّهموحتّى الجيادُ ما يُقدنَ بأرسانِ



    فيمن رواه برفع تكل، والمعنى حتى كلّت، ولكنه جاء بلفظ المضارع على حكاية الحال الماضية كقولك رأيتُ زيداً أمسِ وهو راكب وأما من نصب فهي حتى الجارة كما قدمنا، ولابد على النصب من تقدير زمنٍ مضاف الى تكلُّ، أي الى زمان كلالِ مطيهم.

    وقد يكون الموضع صالحاً لأقسام حتى الثلاثة كقولك أكلتُ السّمكة حتى رأسها فلك أن تخفض على معنى إلى، وأن تنصب على معنى الواو، وأن ترفع على الابتداء، وقد روي بالأوجه الثلاثة قوله:



    doPoem(0)


    عممتَهم بالنّدى حتى غُواتَُِهمُفكنتَ مالكَ ذي غَيٍّ وذي رَشَدِ




    وقوله: ... حتّى نعلَُِه ألقاها

    إلا أن بينهما فرقاً من وجهين: أحدهما:

    أن الرفع في البيت الأول شاذ؛ لكون الخبر غير مذكور، ففي الرفع تهيئة العاملِ للعمل وقطعهُ عنه، وهذا قول البصريين، وأوجبوا إذا قلت حتى رأسُها بالرفع أن تقول مأكول.

    والثاني: أن النصب في البيت الثاني من وجهين؛ أحدهما: العطف، والثاني إضمار العامل على شريطة التفسير، وفي البيت الأول من وجه واحد.

    وإذا قلت قام القوم حتى زيد قام جاز الرفع والخفض دون النصب، وكان لك في الرفع أوجُه؛ أحدها: الابتداء، والثاني العطف، والثالث إضمار الفعل؛ والجملة التي بعدها خبر على الأول، ومؤكدة على الثاني، كما أنها كذلك مع الخفض، وأما على الثالث فتكون الجملة مُفسِّرة.

    وزعم بعض المغاربة أنه لا يجوز ضربت القوم حتى زيدٍ ضربتهُ بالخفض، ولا بالعطف، بل بالرفع أو بالنصب بإضمار فعل؛ لأنه يمتنع جعلُ ضربته توكيداً لضربت القوم، قال: وإنما جاز الخفض في حتى نعله لأن ضمير ألقاها للصحيفة، ولا يجوز على هذا الوجه أن يقدر أنه للنعل.

    ولا محل للجملة الواقعة بعد حتى الابتدائية، خلافاً للزجاج وابن درستويه، زعمَا أنها في محل جر بحتى، ويرده أن حروف الجر لا تُعلَّقُ عن العمل، وإنما تدخل على المفردات أو ما في تأويل المفردات، وأنهم إذا أوقعوا بعدها إنّ كسروها فقالوا مرضَ زيدٌ حتى إنهم لا يرجونه والقاعدة أن حرف الجر إذا دخل على أنّ فتحت همزتها نحو (ذلكَ بأنّ اللهَ هوَ الحقّ).

    نقلاً عن
    http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=34604

      الوقت/التاريخ الآن هو 20.10.17 5:28