خزانة الربانيون

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

    صلاة الكسوف ، أحكام ومسائل .

    avatar
    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته


    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    الملفات الصوتية صلاة الكسوف ، أحكام ومسائل .

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة 17.11.08 8:33

    صلاة الكسوف ، أحكام ، ومسائل

    بسم الله الرحمن الرحيم


    صلاة الكسوف ، أحكام ومسائل


    إذا أردت الاحتفاظ بهذه المادة فاضغط هنا بزر الفأرة الأيمن ثم اختر : حفظ باسم

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

    تمهيد

    فبعد أيام قلائل (يوم الأربعاء بإذن الله تعالى) يأتي (في أجزاء كبيرة من الأرض) على النَّاس حدثٌ عظيمٌ ، وأمرٌ مهولٌ ، وهو "كسوف الشمس"
    وليس الأمر كما يظن كثيرٌ مِن النَّاس أنه حدثٌ فلكيٌّ ، أو منظرٌ طبيعيٌّ يتسلى النَّاس برؤيته ، والاستمتاع بمشاهدته!!
    كلا والله إن الأمر جِدُّ خطيرٌ ، وأصبح همُّ الناس ما قد يصيب أعينهم من النَّظر إلى الشمس في كسوفها ، وأصبح التحذير للنَّاس لما قد يسببه النظر من أمراض – وهذا لا يُجزم به – وكأنَّه يجوز لهم في غير هذه الحالة النَّظر والاستمتاع!!
    ولقد غفل النَّاس عن أحكام هذه الصلاة، - وتسمَّى صلاة الآيات كما قال شيخ الإسلام في "النبوات" (ص 190) - ومعانيها ، ومسائلها ، وضاعت مع ما ضُيِّع مِن الفرائض الكثيرة.




    الكسوف والخسوف مِن آيات الله

    كثيرةٌ هي آيات الله عز وجل ، وهي مخلوقةٌ للتفكر والاعتبار ، لكن النَّاس عن هذا في غفلةٍ ، ومنه في بُعدٍ ، قال الله تعالى { وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ في السَّمواتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ }!!.

    وقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم " إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ" رواه البخاري (1044) و مسلم (901).



    لا ارتباط بين الكسوف وموت أو حياة أحَدٍ من النَّاس

    ويعتقد بعض النَّاس أنَّ الشمس تُكسف ، والقمر يُخسف لحياةِ أو موتِ أحدٍ مِن العظماء أو الزعماء ، وهو اعتقادٌ موروث مِن أهل الجاهلية
    قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ" متفق عليه – وهو تتمة الحديث السابق -
    وقد ظنَّ بعضهم ذلك أول الأمر لما كسفت الشمس يوم وفاة إبراهيم – ابن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم - ، فعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : "كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ النَّاس كَسَفَتْ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ" رواه البخاري (1043) ، ومسلم (915) ، وتامّاً -كرواية البخاري - (915) مِن حديث جابر.



    قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :
    وقوله لا تنكسفان لموت أحد ولا لحياته ردٌّ لما كان قد توهمه بعض النَّاس مِن أنَّ كسوف الشمس كان لأجل موت إبراهيم ابن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وكان قد مات وكسفت الشمس فتوهم بعض الجهَّال من المسلمين أنَّ الكسوف كان لأجل هذا
    فبين لهم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الكسوف لا يكون سببه موت أحدٌ مِن أهل الأرض ونفى بذلك أنْ يكون الكسوف معلولاً عن ذلك
    وظنوا أنَّ هذا مِن جنس اهتزاز العرش لموت سعد بن معاذ كما ثبت ذلك في الصحيح فنفى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ذلك وبيَّن أن ذلك مِن آيات الله التي يخوِّف بها عباده.أ.هـ
    "الرد على المنطقيين" (ص 271).

    الكسوف والخسوف للتخويف لا للتسلية

    وقد اعتاد النَّاس في كلِّ عامٍ في العالم كله تجهيز مناظيرهم ، واختيار أفضل الأماكن للسفر إليها لمشاهدة الكسوف أو الخسوف!!
    وهو مِن تغيير أحكام الشرع ، ومِن مخالفة السبب الذي أوجد الله له هذه الآيات : وهو تخويف عباده ‍‍‍
    عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ " رواه البخاري (1048) .



    و لا يمنع أن يكون ذلك معروفا بالحساب
    قال ابن دقيق العيد : ربما يعتقد بعضهم أن الذي يذكره أهل الحساب ينافي قوله صلى الله عليه وسلم " يخوف الله بهما عباده " وليس بشيءٍ
    لأنَّ لله أفعالاً على حسب العادة ، وأفعالاً خارجةً عن ذلك ، وقدرتُه حاكمةٌ على كلِّ سببٍ ، فله أن يقتطع ما يشاء مِن الأسباب والمسببات بعضها عن بعضٍ
    وإذا ثبت ذلك فالعلماء بالله لقوة اعتقادهم في عموم قدرته على خرق العادة وأنه يفعل ما يشاء إذا وقع شيءٌ غريبٌ حدث عندهم الخوف لقوة ذلك الاعتقاد
    وذلك لا يمنع أن يكون هناك أسبابٌ تجري عليها العادة إلى أن يشاء الله خرقها
    وحاصله : أنَّ الذي يذكره أهل الحساب إن كان حقّاً في نفس الأمر لا ينافي كون ذلك مخوفاً لعباد الله تعالى" أ.هـ " فتح الباري " (2/683) .



    وعلَّق على كلام ابن دقيق العيد الشيخُ عبد العزيز بن باز رحمه الله ، فقال :
    ما قاله ابن دقيق العيد هنا تحقيقٌ جيِّدٌ ، وقد ذكر كثيرٌ مِن المحققين – كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم – ما يوافق ذلك
    وأنَّ الله سبحانه قد أجرى العادة بخسوف الشمس والقمر لأسبابٍ معلومةٍ يعقلها أهل الحساب ، والواقع شاهدٌ بذلك
    ولكن لا يلزم مِن ذلك أن يصيبَ أهلُ الحساب في كلِّ ما يقولون ، بل قد يخطؤون في حسابِهم ، فلا ينبغي أن يُصدَّقوا ولا أن يُكذَّبوا ، والتخويف بذلك حاصل على كل تقديرٍ لمن يؤمن بالله واليوم الآخر . والله أعلم . أ.هـ هامش " فتح الباري" – الموضع السابق - .



    وقال شيخ الإسلام – رحمه الله - :
    والتخويف إنما يكون بما يكون سببا للشر قال تعالى {وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا} فلو كان الكسوف وجوده كعدمه بالنسبة إلى الحوادث لم يكن سبباً لشرٍّ وهو خلاف نص الرسول.

    وأيضاً :
    في السير أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم نظر إلى القمر وقال لعائشة : "يا عائشة تعوذي بالله مِن شرِّ هذا فإنَّ هذا هو الغاسق إذا وقب" - رواه الترمذي (3366) وصححه ، وأحمد (23802) -، والاستعاذة إنما تكون مما يحدث عنه شرٌّ.



    وأمر صلى الله عليه وسلم عند انعقاد أسباب الشرِّ بما يدفع موجبها بمشيئة الله تعالى وقدرته مِن الصلاة ، والدعاء ، والذكر ، والاستغفار ، والتوبة ، والإحسان بالصدقة ، والعتاقة
    فإنَّ هذه الأعمال الصالحة تعارض الشرَّ الذي انعقد سببه …. ، وهذا كما لو جاء عدو فإنَّه يُدفع بالدعاء وفعل الخير وبالجهاد له وإذا هجم البرد يدفع باتخاذ الدفء فكذلك الأعمال الصالحة والدعاء ، وهذا ما اتفق عليه الملل . أ.هـ "الرد على المنطقيين" (ص 271-272).

    avatar
    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته


    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    الملفات الصوتية رد: صلاة الكسوف ، أحكام ومسائل .

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة 17.11.08 8:37

    ما ينبغي فعله وقت الكسوف والخسوف



    ( 1 ) الصلاة
    والأظهر أنها واجبة ، لأمر النَّبيِّ صلى الله علي وسلم بها – كما
    سيأتي -.

    عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ عَنْ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا" رواه البخاري (1402) ومسلم (914).

    = وسيأتي – إن شاء الله – ذكر أحكامها.

    ( 2 ) الصدقة

    عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ :
    خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاس فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ….
    ثُمَّ قَالَ : "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ … وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا" رواه البخاري (1044) ومسلم (901) .



    ( 3 ) الدعاء

    عن الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قال:
    انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ النَّاس انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
    "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ" . رواه البخاري (1061) ومسلم (915).



    ( 4 ) ذكر الله والاستغفار

    عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فَقَامَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزِعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ يَفْعَلُهُ وَقَالَ
    هَذِهِ الْآيَاتُ الَّتِي يُرْسِلُ اللَّهُ لَا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ" رواه البخاري (1059) ومسلم (912).



    قال الحافظ ابن حجر :
    وفيه الندب إلى الاستغفار عند الكسوف وغيره لأنه مما يدفع به البلاء .أ. هـ "فتح الباري" (2/695).



    ( 5 ) العِتق

    وإذا لم يكن في هذا الزمان رقابٌ تُعتق ، فيُعمل بالأولى وهو عتق النَّفس مِن الإثم ، ومِن النار
    والإنسان عبدٌ لربِّه فليسارع ليحرِّر نفسَه مِن عبوديَّة الهوى والشيطان
    ولعل هذه المناسبة أن تعيد العقول إلى أصحابها فيتخلوْن عن قتل الأبرياء ، وظلم الأتقياء ، وتلويث عرض الأنقياء ، وهضم حقوق الأخفياء .

    عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ : "لَقَدْ أَمَرَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ" . رواه البخاري (1054) .



    ( 6 ) التعوذ بالله من عذاب القبر

    عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُعَذَّبُ النَّاس..
    ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا فَخَسَفَتْ الشَّمْسُ فَرَجَعَ ضُحًى فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ الْحُجَرِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وَقَامَ النَّاس وَرَاءَهُ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ….وَانْصَرَفَ فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ" .رواه البخاري (1050) ومسلم (903) - من غير الأمر بالتعوذ ، لكن فيه أنه كان يستعيذ بعده مِن عذاب القبر - .



    = هذا ما تيسر ذكره مما يُفعل وقت الكسوف ، وأما الصلاة فيه فلها أحكامٌ كثيرة نوجزها فيما يأتي :

    أ.عددها ركعتان

    عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : "انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ" .رواه البخاري (1062)



    ب.القراءة فيها جهرية

    وسواء كانت الصلاة في الليل أو في النهار.

    عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : "جَهَرَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ" . رواه البخاري (1066) ومسلم (901).
    avatar
    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته


    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    الملفات الصوتية رد: صلاة الكسوف ، أحكام ومسائل .

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة 17.11.08 8:59

    ج. كيفيتها

    وهي ركعتان ، في كل ركعة : قراءتان وركوعان وسجدتان .

    عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : "جَهَرَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ كَبَّرَ فَرَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ مِنْ الرَّكْعَةِ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ
    ثُمَّ يُعَاوِدُ الْقِرَاءَةَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ" . متفق عليه – الموضع السابق - .



    د. إطالة الصلاة

    عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : "خَسَفَتْ الشَّمْسُ فَقَامَ النَّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزِعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ يَفْعَلُهُ" . رواه البخاري (1059) ومسلم (912).



    هـ. الركعة الأولى أطول مِن الثانية

    عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ يَهُودِيَّةً …. فَكَسَفَتْ الشَّمْسُ فَرَجَعَ ضُحًى فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ الْحُجَرِ
    ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَقَامَ النَّاس وَرَاءَهُ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا
    ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا
    ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ
    ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ
    ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا
    ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ
    ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ
    ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ
    ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ
    ثُمَّ سَجَدَ وَهُوَ دُونَ السُّجُودِ الْأَوَّلِ ثُمَّ انْصَرَفَ" . متفق عليه – وقد سبق قريباً -.



    ز. ينادى لها "الصلاة جامعة" بلا أذان ولا إقامة

    عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ : "لَمَّا كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُودِيَ إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ فَرَكَعَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ جُلِّيَ عَنْ الشَّمْسِ
    قَالَ وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهَا". رواه البخاري (1051) ومسلم (910).

    قلت : ومعنى " سجدة " : ركعة .

    = وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَ مُنَادِيًا الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ فَاجْتَمَعُوا وَتَقَدَّمَ فَكَبَّرَ وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ" . رواه مسلم (901).



    ح. صلاة الكسوف جماعة في المسجد

    = وفيه بعض الأحاديث السابقة – ولا مانع مِن أن يصلِّيها الناس في بيوتهم فرادى ، وإن كان الأولى أن تكون في المسجد وجماعة -
    وأيضاً : عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَكَبَّرَ فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً …". رواه البخاري (1046).

    قلت : وهذا لا يتعارض مع الندب لأداء النوافل في البيت ، فإن هذه الصلاة مما تشرع فيه الجماعة ، فصار أداؤها في المسجد خير من أدائها في البيت .

    قال شيخ الإسلام – رحمه الله - :
    وأما قوله – أي : النبي صلى الله عليه وسلم – "أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة"
    فالمراد بذلك ما لم تشرع له الجماعة ؛ وأمَّا ما شرعت له الجماعة كصلاة الكسوف فَفِعْلُها في المسجد أفضل بسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم المتواترة واتفاق العلماء .أ.هـ "منهاج السنَّة النَّبوية" (8/309).



    ط. صلاة النساء في المسجد

    ويسنُّ حضور النساء إلى المساجد لأداء الصلاة ، ويجب التخلي عن الطيب والزينة في كل خروجٍ لَهُنَّ ، ويتأكد الأمر ها هنا لما فيه من الفزع والتخويف بهذه الآية .

    عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهَا قَالَتْ أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فَإِذَا النَّاس قِيَامٌ يُصَلُّونَ وَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي
    فَقُلْتُ مَا لِلنَّاسِ
    فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ
    فَقُلْتُ آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ أَيْ نَعَمْ
    قَالَتْ فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ فَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي الْمَاءَ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ … " . رواه البخاري (1053) ومسلم (905).



    ي. رفع اليدين في الدعاء

    عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ :
    بَيْنَمَا أَنَا أَرْمِي بِأَسْهُمِي فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ فَنَبَذْتُهُنَّ وَقُلْتُ لَأَنْظُرَنَّ إِلَى مَا يَحْدُثُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي انْكِسَافِ الشَّمْسِ الْيَوْمَ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ يَدْعُو وَيُكَبِّرُ وَيَحْمَدُ وَيُهَلِّلُ حَتَّى جُلِّيَ عَنْ الشَّمْسِ فَقَرَأَ سُورَتَيْنِ وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ" . رواه مسلم (913).



    ك. الخطبة بعد الصلاة

    ويسنُّ الإمام بعد الصلاة أن يخطب بالنَّاس – والأصح أنَّها خطبة واحدة ، وهو مذهب الشافعي- ، يذكِّرهم باليوم الآخر ، ويرهِّبهم مِن الحشر والقيامة ، ويُعلِّمهم بحالهم في القبور وسؤال الملكين، وكلُّ هذا مِن هديه صلى الله عليه وسلم
    وإليكم نماذج مِن خُطَبِه صلى الله عليه وسلم :



    = عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ أَتَيْتُ عَائِشَةَ وَهِيَ تُصَلِّي فَقُلْتُ مَا شَأْنُ النَّاسِ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ
    قُلْتُ آيَةٌ ؟
    فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَيْ نَعَمْ
    فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَى رَأْسِي الْمَاءَ فَحَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ :
    مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ إِلَّا رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي حَتَّى الْجَنَّةُ وَالنَّارُ
    فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ مِثْلَ أَوْ قَرِيبَ – لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ – مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ
    يُقَالُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ
    فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوْ الْمُوقِنُ – لَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ – فَيَقُولُ هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَأَجَبْنَا وَاتَّبَعْنَا هُوَ مُحَمَّدٌ ثَلَاثًا
    فَيُقَالُ نَمْ صَالِحًا قَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِنًا بِهِ
    وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوْ الْمُرْتَابُ – لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاء –ُ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ " رواه البخاري (86) ومسلم (905) _ ، وسبق موضعٌ آخر في البخاري .

    = عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ …. ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ :
    "قَدْ دَنَتْ مِنِّي الْجَنَّةُ حَتَّى لَوْ اجْتَرَأْتُ عَلَيْهَا لَجِئْتُكُمْ بِقِطَافٍ مِنْ قِطَافِهَا
    وَدَنَتْ مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ أَيْ رَبِّ وَأَنَا مَعَهُمْ
    فَإِذَا امْرَأَةٌ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ قُلْتُ مَا شَأْنُ هَذِهِ قَالُوا حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا لَا أَطْعَمَتْهَا وَلَا أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِن خَشَاشِ الْأَرْضِ" . رواه البخاري (745).



    = عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ …. ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ انْجَلَتْ الشَّمْسُ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ
    إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا
    ثُمَّ قَالَ
    يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ
    يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلبَكَيْتُمْ كَثِيرًا" . رواه البخاري (1044) ومسلم (901).



    = عَنْ جَابِرٍ قَالَ : انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    فَقَالَ النَّاسُ إِنَّمَا انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ
    فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ … ثُمَّ تَأَخَّرَ وَتَأَخَّرَتْ الصُّفُوفُ خَلْفَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى انْتَهَى إِلَى النِّسَاءِ - ثُمَّ تَقَدَّمَ وَتَقَدَّمَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى قَامَ فِي مَقَامِهِ فَانْصَرَفَ حِينَ انْصَرَفَ وَقَدْ آضَتْ الشَّمْسُ فَقَالَ
    يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَإِنَّهُمَا لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ
    وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِمَوْتِ بَشَرٍ فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ مَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي صَلَاتِي هَذِهِ لَقَدْ جِيءَ بِالنَّارِ وَذَلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْ لَفْحِهَا
    وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَ الْمِحْجَنِ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ فَإِنْ فُطِنَ لَهُ قَالَ إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي وَإِنْ غُفِلَ عَنْهُ ذَهَبَ بِهِ
    وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَةَ الْهِرَّةِ الَّتِي رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا
    ثُمَّ جِيءَ بِالْجَنَّةِ وَذَلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَقَدَّمْتُ حَتَّى قُمْتُ فِي مَقَامِي وَلَقَدْ مَدَدْتُ يَدِي وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَنَاوَلَ مِنْ ثَمَرِهَا لِتَنْظُرُوا إِلَيْهِ ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ لَا أَفْعَلَ فَمَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي صَلَاتِي هَذِهِ" . رواه مسلم (904).



    المعاني :

    آضت : رجعت إلى حالها الأول قبل الكسوف.
    لفْحها : لهبها وحرقها.
    المِحجَن : عصا معوجَّة الطرف.
    قُصْبَه : أمعاءه.
    الخشاش : حشرات الأرض وهوامها.
    avatar
    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته


    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    الملفات الصوتية رد: صلاة الكسوف ، أحكام ومسائل .

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة 17.11.08 9:00

    ل. يجوز أداء الصلاة ولو في وقت الكراهة

    المعلوم أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم نهى عن صلاة التنفل بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس ، وقبل الزوال – أي: الظهر - ، وبعد العصر إلى غروب الشمس – وهذا ثابت في الصحيحين - ، لكن إذا كان لهذه النوافل أسبابٌ : فالصحيح أنه يجوز أداؤها ، ويبقى النَّهي عن الصلاة لغير ذوات الأسباب .

    قال شيخ الإسلام – رحمه الله - : ونهى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها
    لأنَّ المشركين يسجدون للشمس حينئذٍ والشيطان يقارنها
    وإن كان المسلم المصلِّي لا يقصد السجود لها لكن سدَّ الذريعة لئلا يتشبه بالمشركين في بعض الأمور التي يختصون بها فيفضي إلى ما هو شركٌ
    ولهذا نهى عن تحرِّي الصلاة في هذين الوقتين هذا لفظ ابن عمر الذي في الصحيحين فقصد الصلاة فيها منهيٌّ عنه.

    وأما إذا حدث سببٌ تُشرع الصلاة لأجله مثل تحية المسجد ، وصلاة الكسوف ، وسجود التلاوة ، وركعتي الطواف ، وإعادة الصلاة مع إمام الحيِّ ، ونحو ذلك فهذه فيها نزاع مشهور بين العلماء
    والأظهر جواز ذلك واستحبابه فإنه خيرٌ لا شرَّ فيه
    وهو يفوت إذا ترك
    وإنما نهي عن قصد الصلاة وتحرِّيها في ذلك الوقت لما فيه مِن مشابهة الكفار بقصد السجود ذلك الوقت
    فما لا سبب له قد قصد فعله في ذلك الوقت وإن لم يقصد الوقت
    بخلاف ذي السبب فإنه فعل لأجل السبب فلا تأثير فيه للوقت بحال . أ.هـ "مجموع الفتاوى" (17/502).



    م. بداية الصلاة ونهايتها

    ويسنُّ أن يبدأ الناس بالصلاة أول وقت الكسوف ، ويستمر الوقت إلى نهاية الكسوف ، فإذا انتهى الوقت لم يشرع أداء الصلاة لانتهاء السبب وخروج الوقت .

    عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَامَ وَكَبَّرَ وَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً … ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى اسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَانْجَلَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ
    إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَافْزَعُوا لِلصَّلَاةِ وَقَالَ أَيْضًا فَصَلُّوا حَتَّى يُفَرِّجَ اللَّهُ عَنْكُمْ …" رواه مسلم (901) ، والبخاري (1401) – بدون الجملة الأخيرة - .

    وعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْكَسَفَتْ الشَّمْسُ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَدَخَلْنَا فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى انْجَلَتْ الشَّمْسُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ" رواه البخاري (1040) ، ومسلم (911) من حديث أبي مسعود الأنصاري.



    قال شيخ الإسلام – رحمه الله - :
    والمقصود أنْ تكون الصلاة وقت الكسوف إلى أنْ يتجلى فإن فرغ مِن الصلاة قبل التجلي ذَكر الله ودعاه إلى أنْ يتجلى
    والكسوف يطول زمانه تارة ويقصر أخرى بحسب ما يكسف منها
    فقد تكسف كلها وقد يكسف نصفها أو ثلثها فإذا عظم الكسوف طوَّل الصلاة حتى يقرأ بالبقرة ونحوها في أول ركعة وبعد الركوع الثاني يقرأ بدون ذلك.

    وقد جاءت الأحاديث الصحيحة عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بما ذكرناه كله. أ.هـ "مجموع الفتاوى" (24/260).



    فوائد :

    1. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : والصواب أنه لم يصلِّ - أي: النَّبي صلى الله عليه وسلم - إلا بركوعين
    وأنَّه لم يصلِّ الكسوف إلا مرةً واحدةً يوم مات إبراهيم
    وقد بيَّن ذلك الشافعيُّ وهو قول البخاري وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه
    والأحاديث التي فيها الثلاث والأربع فيها أنَّه صلاها يوم مات إبراهيم
    ومعلومٌ أنَّه لم يمت في يومي كسوف ولا كان له إبراهيمان .أ.هـ "مجموع الفتاوى" (1/256).



    2. قال شيخ الإسلام – رحمه الله - : ولم يأمرهم أن يدْعوا مخلوقاً ولا ملكاً ولا نبيّاً ولا غيرهم ومثل هذا كثيرٌ في سنَّته
    لم يشرع للمسلمين عند الخوف إلا ما أمر الله به مِن دعاء الله ، وذكره والاستغفار ، والصلاة ، والصدقة ، ونحو ذلك
    فكيف يعدل المؤمن بالله ورسوله عما شرع الله ورسوله إلى بدعة ما أنزل الله بها مِن سلطان تضاهي دين المشركين والنصارى.أ.هـ "مجموع الفتاوى" (27/89-90).
    وكلامه – رحمه الله - : عن دعاء غير الله عز وجل.

    3. قال شيخ الإسلام – رحمه الله - : الخسوف والكسوف لهما أوقاتٌ مقدَّرةٌ كما لطلوع الهلال وقتٌ مقدَّرٌ
    وذلك ما أجرى الله عادته بالليل والنهار والشتاء والصيف وسائر ما يتبع جريان الشمس والقمر
    وذلك من آيات الله تعالى كما قال تعالى { وَهُوَ الذي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ والشَّمْسَ وَالقَمَرَ كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} ، وقال تعالى {هُوَ الذي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالحِسَابَ مَا خَلَقَ الله ذَلِكَ إلاَّ بِالحَقِّ} ، وقال تعالى {وَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} ...
    وكما أنَّ العادة التي أجراها الله تعالى أنَّ الهلال لا يستهل إلا ليلة ثلاثين مِن الشهر أو ليلة إحدى وثلاثين وأن الشهر لا يكون إلا ثلاثين أو تسعة وعشرين
    فمن ظنَّ أنَّ الشهر يكون أكثر من ذلك أو أقل فهو غالط .

    فكذلك أجرى الله العادة أنَّ الشمس لا تكسف إلا وقت الاستسرار وأنَّ القمر لا يخسف إلا وقت الإبدار
    ووقت إبداره هي الليالي البيض التي يستحب صيام أيامها ليلة الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر
    فالقمر لا يخسف إلا في هذه الليالي والهلال يستسر آخر الشهر إما ليلة وإما ليلتين كما يستسر ليلة تسع وعشرين وثلاثين
    والشمس لا تكسف إلا وقت استسراره وللشمس والقمر ليالي معتادة من عرفها عرف الكسوف والخسوف كما أن من علم كم مضى من الشهر يعلم أن الهلال يطلع في الليلة الفلانية أو التي قبلها
    لكن العلم بالعادة في الهلال علمٌ عامٌّ يشترك فيه جميعُ النَّاس
    وأمَّا العلم بالعادة في الكسوف والخسوف فإنما يعرفه مَن يعرف حساب جريانهما وليس خبر الحاسب بذلك مِن باب علم الغيب ، ولا مِن باب ما يخبر به من الأحكام التي يكون كذبه فيها أعظم مِن صدقه ، فإنَّ ذلك قولٌ بلا علمٍ ثابتٍ وبناء على غير أصلٍ صحيحٍ .أ.هـ "مجموع الفتاوى" (24/254-256).



    4. قال شيخ الإسلام – رحمه الله - : والعلم بوقت الكسوف والخسوف وإن كان ممكناً لكن هذا المخبر المعيَّن قد يكون عالماً بذلك وقد لا يكون ، وقد يكون ثقةً في خبره وقد لا يكون ، وخبر المجهول الذي لا يوثق بعلمه وصدقه ولا يعرف كذبُه موقوفٌ
    ولو أَخبرَ مخبِرٌ بوقت الصلاة وهو مجهولٌ لم يُقبل خبرُه
    لكن إذا تواطأ خبر أهل الحساب على ذلك فلا يكادون يخطئون، ومع هذا فلا يترتب على خبرهم علمٌ شرعيٌّ
    فإنَّ صلاة الكسوف والخسوف لا تُصلَّى إلا إذا شاهدنا ذلك وإذا جوَّز الإنسانُ صدق المخبر بذلك أو غلب على ظنِّه فنوى أن يصلي الكسوف والخسوف عند ذلك واستعد ذلك الوقت لرؤية ذلك
    كان هذا حثّاً مِن باب المسارعة إلى طاعة الله تعالى وعبادته
    فانَّ الصلاة عند الكسوف متفقٌ عليها بين المسلمين
    وقد تواترت بها السنن عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم
    ورواها أهل الصحيح والسنن والمسانيد مِن وجوهٍ كثيرةٍ
    واستفاض عنه أنَّه صلى بالمسلمين صلاة الكسوف يوم مات ابنه إبراهيم .أ.هـ "مجموع الفتاوى" (24/258).



    5.اختلف أهل العلم فيما تُدرك به صلاة الكسوف ، والأظهر – والله أعلم – أنَّها تُدرك بالركوع الأول مِن الركعة الأولى ، وعليه : فمن فاته الركوع الأول فعليه قضاء الركعة.
    والله أعلم


    وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلِّم



    كتبه

    أبو طارق

    إحسان بن محمد بن عايش العتيـبي

    في : 20 ربيع ثاني 1420 هـ

    1/8/1999م


    والنقل
    لطفـــــــاً .. من هنــــــــــا
    avatar
    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته


    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    الملفات الصوتية رد: صلاة الكسوف ، أحكام ومسائل .

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة 17.11.08 12:51

    حوادث الكسوف والخسوف في العهد المدني


    بحث فلكي عن

    عدد حوادث الكسوف والخسوف

    في العهد المدني من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة

    سنة 622م إلى وفاته سنة 632م

    تجد نتائج البحث على الرابط التالي
    www.alriyadh.com/2008/07/30/article363665.html
    avatar
    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته


    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    الملفات الصوتية رد: صلاة الكسوف ، أحكام ومسائل .

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة 17.11.08 13:18

    إذا تعارض وقت حصول الكسوف مع وقت صلاة الجمعة ؟
    السؤال :

    ما الحكم إذا تعارض وقت حصول الكسوف مع وقت صلاة الجمعة ؟



    الجواب :

    الحمد لله

    أولا :

    إذا كسفت الشمس يوم الجمعة

    فإن كان ذلك قبل الجمعة بوقت يسع صلاة الكسوف المعتادة ، كما لو كان الكسوف في الضحى أو قريبا منه ، بدئ بالكسوف ، ثم صليت الجمعة في وقتها

    وإن وقع الكسوف في وقت الجمعة ، فإن خيف فوات الجمعة ، قدمت اتفاقا .


    وإن أمن فواتها ، فالجمهور على تقديم الكسوف

    وذهب الحنابلة في قول اختاره ابن قدامة رحمه الله إلى تقديم الجمعة ؛ لأن البدء بالكسوف يفضي إلى المشقة ، ويقتضي حبس الناس لأجله وإلزامهم بصلاته ، وهي غير واجبة في الأصل .


    قال ابن قدامة - رحمه الله
    في "المغني" (2/146) :

    " وإذا اجتمع صلاتان , كالكسوف مع غيره من الجمعة , أو العيد , أو صلاة مكتوبة , أو الوتر , بدأ بأخوفهما فوتا

    فإن خيف فوتهما بدأ بالصلاة الواجبة

    وإن لم يكن فيهما واجبة كالكسوف والوتر أو التراويح , بدأ بآكدهما , كالكسوف والوتر , بدأ بالكسوف ; لأنه آكد , ولهذا تسن له الجماعة , ولأن الوتر يقضى , وصلاة الكسوف لا تقضى .



    فإن اجتمعت التراويح والكسوف , فبأيهما يبدأ ؟

    فيه وجهان ، هذا قول أصحابنا

    والصحيح عندي أن الصلوات الواجبة التي تصلى في الجماعة مقدمة على الكسوف بكل حال ; لأن تقديم الكسوف عليها يفضي إلى المشقة , لإلزام الحاضرين بفعلها مع كونها ليست واجبة عليهم , وانتظارهم للصلاة الواجبة , مع أن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة

    وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتخفيف الصلاة الواجبة , كي لا يشق على المأمومين

    فإلحاق المشقة بهذه الصلاة الطويلة الشاقة , مع أنها غير واجبة , أولى


    وكذلك الحكم إذا اجتمعت مع التراويح

    قدمت التراويح لذلك


    وإن اجتمعت مع الوتر

    في أول وقت الوتر قدمت ؛ لأن الوتر لا يفوت

    وإن خيف فوات الوتر قدم ; لأنه يسير يمكن فعله وإدراك وقت الكسوف

    وإن لم يبق إلا قدر الوتر , فلا حاجة بالتلبس بصلاة الكسوف ; لأنها إنما تقع في وقت النهي


    وإن اجتمع الكسوف وصلاة الجنازة

    قدمت الجنازة وجها واحدا ; لأن الميت يخاف عليه , والله أعلم " انتهى .


    وقال النووي رحمه الله
    في "المجموع" (5/61) :

    " قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : إذا اجتمع صلاتان في وقت واحد قدم ما يخاف فوته , ثم الأوكد

    فإذا اجتمع عيد وكسوف

    أو جمعة وكسوف وخيف فوت العيد أو الجمعة لضيق الوقت قدم العيد والجمعة ؛ لأنهما أوكد من الكسوف وإن لم يخف فوتهما فالأصح وبه قطع المصنف [أبو إسحاق الشيرازي]

    والأكثرون : يقدم الكسوف ، لأنه يخاف فوته "

    انتهى بتصرف .

    وينظر :
    "الموسوعة الفقهية" (27/258) .

    والذي يظهر رجحان ما ذهب إليه ابن قدامة رحمه الله ؛ لما ذكر من المشقة ، ولأن الجمعة آكد وأهم .



    وقد سئل الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله :

    إذا اجتمعت صلاتان صلاة الكسوف مع غيرها ، كصلاة الفريضة ، أو الجمعة ، أو الوتر ، أو التراويح ، فأيهما يقدم ؟


    فأجاب :

    " الفريضة مقدمة على الكسوف والخسوف ؛ لأنها أهم ، ولأن الله تعالى قال في الحديث القدسي: ( ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ) "
    انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (16/307) .


    ثانيا:

    إذا بدأ الإمام بالجمعة ، خطب لها وصلاها ، ثم صلى الكسوف وخطب له .

    وإذا بدأ بصلاة الكسوف وفرغ منها ، خطب للجمعة ، وذكّر فيها بالكسوف ، ثم صلى الجمعة ، واستغنى بخطبتي الجمعة عن الخطبة للكسوف .


    قال النووي - رحمه الله تعالى - في الموضع السابق :

    " ولو اجتمع جمعة وكسوف واقتضى الحال تقديم الجمعة خطب لها ثم صلى الجمعة , ثم الكسوف , ثم خطب للكسوف .


    وإن اقتضى الحال تقديم الكسوف بدأ بها , ثم خطب للجمعة خطبتها , وذكر فيهما شأن الكسوف وما يندب في خطبتيه ولا يحتاج إلى أربع خطب ,

    وقال أصحابنا : ويقصد بالخطبتين الجمعة خاصة ، وكذا نص عليه الشافعي في الأم " انتهى .

    والله أعلم .

    المصدر
    http://www.islam-qa.com/ar/ref/121250

      الوقت/التاريخ الآن هو 19.05.24 20:37