زجر الخاطل عن جر الأمة إلى المخاطر بالباطل لشيخناأبي عبد الله محمد بن عبد الحميد حسونة

    شاطر

    أبو عبد الله أحمد بن نبيل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 2792
    العمر : 41
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 19
    تاريخ التسجيل : 27/04/2008

    مميز زجر الخاطل عن جر الأمة إلى المخاطر بالباطل لشيخناأبي عبد الله محمد بن عبد الحميد حسونة

    مُساهمة من طرف أبو عبد الله أحمد بن نبيل في 11.02.11 15:39





    من أبي عبد الله محمد بن عبد الحميد

    إلى أخيه ...- رفع الله قدره وألهمه رشده وتقبلنا وإياه في الصالحين- آمين


    سلام عليكم... وبعد ،،،

    فرغبة ملحّة منك على ضرورة عذر المخالف، والصبر على كل قول له
    مخالف، وافقت هوى نفسه،
    فجزاك الله خيرا من أخ ناصح رحيم مشفق.


    نعم أخي فأهل الحق هم "أعرف الناس بالحق، وأرحم الناس بالخلق" وعملا بأمرك، ونزولا عند نصحك، أقول لأخي المخالف: يا أيها البركان الثائر،
    يا ايها السيل الجارف، حنانيك، أبصر ما تحت قدميك، إن التهييج وإثارة الناس على الولاة لا يأتي بخير، وهو مقدمة للشر
    ّ- أعني: الخروج عليهم – والخير كل الخير في الإتباع، الآمر لنا ولك بالصبر
    والدعاء، ولا أطيل ففي الكلمات اليافعات الجميلات التي تأتيك متزينة ومتعطرة
    –بالآثار – قد تهدأ من روعك، وتسكن من هيجانك وثورتك، وستداعب أحرفها شغاف قلبك، ومن بهائها وحسنها تدعوك للنظر المرة تلو المرة- وأنصحك بتكرار النظر ولن يضرك فليس داخل من
    أبواب الممنوعات المحرمات كما يصورها لك القوم-
    ولا تطع عشاق كشف العورات

    فأقول:
    جاء في" الصحيح" عن النبي – صلى االله تعالى عليه وآله وسلم- أنه قال:" من حمل علينا السلاح فليس منا " " صحيح الإمام البخاري" "كتاب الفتن" الباب (7)


    وقال الإمام النووي – رحمه الله تعالى - معلقا
    على حديث" أنها ستكون بعدي أثره
    ، وأمور تنكرونها..." فيه: الحث على السمع والطاعة
    وإن كان المتولي ظالما
    (1)
    عسوفا (2) فيعطي حقه من الطاعة ولا يخرج عليه ولا يخلعه ، بل يتضرع لله تعالى في كشف أذاه ودفع شره وإصلاحه" " شرح صحيح الإمام مسلم" للإمام النووي (12/232)

    ولما تقدم أقول : لقد كان سلفنا الصالح يولون أمر طاعة ولاة الأمر –في طاعة الله تعالى – وعدم الخروج عليهم بفعل أو قول، اهتماماً بالغاً، سيما عند ظهور الفتن ، وهذا الباب يزداد الإهتمام به
    كلما اقتضت حاجة الأمة إلى بيان ذلك
    ، وهذا الأصل معلوم معروف عن أرباب العلم

    ولعل منأبلغ الصور وأجلها ما قام بها الإمام أحمد – رحمه الله تعالى – حيث كان مثلاً عملياً، وأنموذجاً حسناً للسنة ، في معاملة الولاة بالسنة ، وذلك منه – رحمه الله تعالى – إيصاداً لباب الفتنة .

    يقول حنبل – رحمه الله تعالى – " اجتمع فقهاء بغداد في ولاية الواثق إلى أبي عبد
    الله ، وقالوا له :
    إن الأمر قد تفاقم(3)وفشا-
    يعنون إظهار القول بخلق القرآن وأن الله لا يرى في الآخرة وغير ذلك-
    ولا نرضى بإمارته ولا سلطانه ، فناظرهم في ذلك وقال: عليكم بالإنكار في قلوبكم، ولا تخلعوا يدا من طاعة ، لا تشقوا عصا المسلمين ولا تسفكوا دماءكم ودماء المسلمين معكم ، وانظروا في عاقبة أمركم ، واصبروا حتى يستريح بر ويستراح من فاجر . قال: ليس هذا- يعني : نزع أيدهم من طاعتهم – صواباً ،هذا خلاف الآثار " "
    الآداب الشرعية "لابن مفلح (1 / 195 ) و " السنة " للخلال ص (133) و " معاملة الحكام " ص (9)


    وجاء في" الشريعة " للإمام الآجري – رحمه الله تعالى – عنعمرو بن يزيد أنه قال : " سمعت الحسن أيام يزيد المهلب يقول – وأتاه رهط – فأمرهم أن يلزموا بيوتهم ، ويغلقوا عليهم أبوابهم ، ثم
    تلا :
    "وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه
    وما كانوا يعرشون "سورة "الأعراف" الآية(137)

    وانظر"الشريعة"ص(38) و"معاملة الحكام"ص(163)

    وقال شيخ الإسلام- رحمه الله تعالى : "وأما أهل العلم والدين والفضل، فلا يرخصون لأحد فيما نهى الله عنه
    من معصية ولاة الأمور، وغشهم، والخروج عليهم بوجه من الوجوه، كما قد عرف من عادات
    أهل السنة والدين قديماً وحديثاً ومن سيرة غيرهم"
    "مجموع فتاوى شيخ الإسلام"(35/12)


    وقال العلامة ابن القيم-رحمه الله تعالى:"وهذا كالإنكار على الملوك والولاة، والخروج عليهم، فإنه أساس كل شر وفتنة إلى آخر الدهر""القطبية هي الفتنة فاعرفوها"ص(34)

    هذا.. وقد استقر الإجماع على حرمة الخروج على الولاة، وإن كانوا فسقة أو ظلمة .

    قال الإمام النووي-رحمه الله تعالى:"وأما الخروج عليهم، وقتالهم، فحرام بإجماع المسلمين، وإن كانوا فسقة
    ظالمين"
    "شرح صحيح الإمام مسلم"(12/229)

    أقول:
    "
    لم يدر هؤلاء المفتونون أن أكثر ولاة أهل الإسلام من عهد يزيد بن معاوية-حاشا عمر
    بن عبد العزيز ومن شاء الله من بني أمية-
    قد وقع منهم من الجراءة والحوادث العظام، والخروج والفساد في ولاة أهل الإسلام، ومع ذلك فسيرة الأئمة الأعلام والسادة العظام معهم معروفة مشهورة، لا
    ينزعون يداً من طاعة فيما أمر الله به ورسوله من شرائع الإسلام وواجبات الدين .


    وأضرب لك مثلاً بالحجاج بن يوسف الثقفي، وقد اشتهر
    أمره في الأمة بالظلم والغشم والإسراف في سفك الدماء وانتهاك حرمات الله، وقتل من
    قتل من سادات الأمة: كـ"سعيد بن جبير" وحاصر ابن الزبير وقد عاذ بالحرم
    الشريف، واستباح الحرمة، وقتل ابن الزبير
    -مع أن ابن الزبير قد أعطاه الطاعة وبايعه عامة أهل مكة والمدينة واليمن وأكثر سواد العراق، والحجاج نائب عن مروان...ولم يعهد أحد من الخلفاء إلى مروان، ولم يبايعه
    أهل الحل والعقد-
    ومع ذلك لم يتوقف أحد من أهل العلم في طاعته
    والانقياد له فيما تسوغ طاعته فيه من أركان الإسلام وواجباته.


    وكان ابن عمر-رضي الله تعالى عنهما-ومن أدرك الحجاج من أصحاب رسول الله-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-لا ينازعونه ولا يمتنعون من طاعته فيما يقوم به الإسلام، ويكمل به الإيمان.

    وكذلك في زمن التابعين، كـ: ابن المسيب،
    والحسن البصري، وابن سيرين، وإبراهيم التيمي، وأشباههم ونظرائهم من سادات الأمة.


    واستمر العمل على هذا بين علماء الأمة من
    سادات الأمة وأئمتها، يأمرون بطاعة الله ورسوله، والجهاد في سبيله مع كل إمام بر
    أو فاجر، كما هو معروف في كتب أصول الدين والعقائد


    وكذلك بنو العباس:
    استولوا على بلاد المسلمين قهراً بالسيف، لم يساعدهم أحد من أهل العلم والدين،
    وقتلوا خلقاً كثيراً، وجماً غفيراً من بني أمية وأمرائهم ونوابهم، وقتلوا ابن
    هبيرة أمير العراق، وقتلوا الخليفة مروان، حتى نقل أن السفاح قتل في يوم واحد نحو
    الثمانين من بني أمية، ووضع الفرش على جثثهم، وجلس عليها، ودعا بالمطاعم والمشارب!!!


    ومع ذلك فسيرة الأئمة كـ: الأوزاعي، ومالك، والزهري، والليث بن سعد، وعطاء بن أبي رباح مع هؤلاء الملوك لا تخفى على من له مشاركة في العلم واطلاع .

    والطبقة الثانية من أهل العلم، كـ: أحمد،
    ومحمد بن إسماعيل، ومحمد بن إدريس، وأحمد بن نوح، وإسحاق بن راهويه، وإخوانهم ... وقع
    في عصرهم من الملوك ما وقع من البدع العظام، وإنكار الصفات، ودعوا إلى ذلك،
    وامتحنوا فيه، وقتل من قتل، كـ: أحمد بن نصر، ومع ذلك فلا يعلم أن أحداً منهم نزع
    يداً من طاعة، ولا رأى الخروج عليهم..."
    أهـ
    قاله الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في"الدرر
    السنية"(7/177-178)


    وبعد .. هذا ما تيسر تدوينه في هذه الوريقة، سائلاً الله القبول، والنفع لإخواني .


    وصلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

    والحمد لله رب العالمين

    كتبه

    راجي رحمة مولاه


    أبو عبد الله محمد بن عبد الحميد حسونة
    في :
    27/5/1424هـ -2003 م


    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



    (1) مما ينبغي أن يعلم هنا : أن الظلم والجهل لهما أصل في بني آدم " وحملها الإنسان
    إنه كان ظلوما جهولا" وأن الناجي منهما من نجاة الله تعالى وعصمه ، عرف ذلك الصحابة – رضي الله تعالى عنهم – فحينما نزل قول الله تعالى " الذين آمنوا ولم يلبسوا لإيمانهم بظلم .... " قالوا أينا لم يظلم نفسه
    " راجع كتاب التوحيد ، باب بيان فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب (1/113-117) ت: الوليد آل فريان )


    وفي ذلك يقول المتنبي –رحمه الله تعالى - والظلم من شيم النفوس فإن تجد ... ذا عفة فلعله لم يظلم

    وقد بين بعضهم هذه العله المانعة من الظلم - فأحسن- بقوله: العله المانعة من الظلم: عقل زاجر ، أو
    دين حاجز، أو سلطان رادع ، أو عجر صاد ، فإذا تأملتها لن تجد لها خامسا ، ورهبة السلطان أبلغها" "أدب الدنيا والدين" للمواردي ص(44) ط. دار الصحابة – بطنطا، الأولى 1410هـ، لأن العقل والدينربما كانا مشغولين بداعي الهوى ، فتكون رهبة السلطنا أشد زجرا وأقوى ردعا " " فيض القدير " للمناوي (4/143)


    (2) ذكر شيخ الإسلام – رحمه الله تعالى – في "مجموع
    الفتاو
    ى" أن ستون سنة من سلطان ظالم خير من ليلة واحدة بلا سلطان " انظر " مجموع فتاوى شيخ الاإسلام " (30/134-135) ونسب هذا القول إلى بعض العقلاء مقراً لهم ، وهو كذلك.
    (3) نعم " فلقد تبنى الولاة في زمنه أحد المذاهب الفكرية السيئة، وحملوا الناس عليه بالقوة
    والسيف ،
    وأهريقت دماء جم غفير من العلماء بسبب ذلك ، وفرض القول بخلق القرآن الكريم على الأئمة ، وقرر ذلك في كتاتيب الصبيان ... ألى غير ذلك من الطامات والعظائم ، ومع ذلك كله فالإمام أحمد لا يترعه هوى ، ولا تستجيشه العواطف " العواطف بل يثبت على السنة ؛ لأنها خير وأهدى ، فيأمر
    بطاعة ولي الأمر ، ويجمع العامة عليه ، ويقف كالجبل الشامخ في وجه من أراد مخالفة
    المنهج النبوي والسير السلفية انسياقا وراء العواطف المجردة ، أو المذاهب الثورية
    الفاسدة " " معاملة الحكام " للدكتور عبد السلام بن برجس.وانظر ايضا " مجمع فتاوي شيخ اإسلام (23/348-349) : حيث قال معلقا بعد أنذكرأن الولاة في الفتنة كانوا يكفرون من لم يوجبهم حتى أنهم كانوا إذا أمسكواالأسير لم يطلقوه حتى يقرلهم بقول الجهمية ... إلى غير ذلك، " ثم قال : " ومع ذلك فالإمام أحمد–
    رحمه الله تعالى – ترحم عليهم واستغفر لهم ؛ لعلمه بانهم لم يتبين لهم أنهم مكذبون
    الرسول –
    صلى الله عليه وسلم - لا جاحدون لما جاء به، لكن تأولوا فأخصأوا ، وقلدوا من قال لهم ذلك.

    ( 4 )وهاكموها : قال الله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي
    الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول..."الآية سورة"النساء"الآية(59)


    قال الإمام أبو جعفر الطبري- رحمه الله تعالى : "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من
    قال: هم الأمراء والولاة لصحة الأخبار عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-بالأمر بطاعة الأئمة والولاة فيما كان طاعة وللمسلمين مصلحة...""تفسير الطبري"( 4/153)


    عن أَبَي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-قَالَ:"مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي" رواه الإمام البخاري


    قال الإمام ابن أبي عاصم-رحمه الله- ت: 287هــ عن هذا الحديث:"مؤكداً بذلك طاعة الأمراء حضاً منه على
    طاعة الأمراء، وزجراً منه على خلافهم..."
    "المذكر والتذكير والذكر"ص(97)


    ... أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ-صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-لِلْأَنْصَارِ:"إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي وَمَوْعِدُكُمُ الْحَوْضُ" رواه الإمام البخاري

    ...عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ قَالَ قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ نُصَلِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَلْفَ أُمَرَاءَ فَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ قَالَ فَضَرَبَ فَخِذِي ضَرْبَةً أَوْجَعَتْنِي وَقَالَ سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ عَنْ ذَلِكَ فَضَرَبَ فَخِذِي وَقَالَ
    سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ:"صَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ نَافِلَةً" قَال: وقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذُكِرَ لِي أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ فَخِذَ أَبِي ذَرٍّ"رواه الإمام مسلم


    ...سَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّم َفَقَال:َ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا
    أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فِي
    الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ، فَجَذَبَهُ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَقَالَ: اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا
    وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ. وفي رواية وَقَالَ فَجَذَبَهُ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اسْمَعُوا
    وَأَطِيعُوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ"رواه الإمام مسلم


    قال القرطبي-رحمه الله تعالى-في"المفهم"(4/55):"يعني
    أن الله تعالى كلف الولاة العدل وحسن الرعاية، وكلف المُولَى عليهم الطاعة وحسن
    النصيحة، فأراد: أنه إذا عصى الأمراء الله فيكم، ولم يقوموا بحقوقكم، فلا تعصوا
    الله أنتم فيهم، وقوموا بحقوقهم، فإن الله مجاز كل واحد من الفريقين بما عمل"





    ...عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا
    نُقَاتِلُهُمْ قَالَ لَا مَا صَلَّوْا"أَيْ: مَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ وَأَنْكَرَ بِقَلْبِهِ"رواه الإمام مسلم .

    قال الإمام النووي-رحمه الله:"أما قوله( فمن عرف فقد برىء) وفي الرواية التي بعدها ( فمن كره فقد
    برىء)
    فظاهره ومعناه: من كره ذلك المنكر فقد برىء من إثمه وعقوبته، وهذا في حق من لا يستطيع إنكاره بيده ولا لسانه، فليكرهه بقلبه وليبرأ.

    وأما من روى ( فمن عرف فقد برىء ) فمعناه والله أعلم فمن عرف المنكر ولم يشتبه عليه فقد صارت
    له طريق إلى البراءة من إثمه وعقوبته، بأن يغيره بيده أو بلسانه، فإن عجز فليكرهه بقلبه.

    وقوله( ولكن من رضي وتابع ) معناه: ولكن الإثم والعقوبة على من رضي وتابع.
    وفيه دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر لا
    يأثم بمجرد السكوت، بل إنما يأثم بالرضى به أو أن لا يكرهه بقلبه أو بالمتابعة عليه.

    وأما قوله( أفلا نقاتلهم؟ فقال: لا.. ما صلوا ): ففيه معنى ما سبق: أنه لا يجوز
    الخروج على الخلفاء بمجرد الظلم أو الفسق ما لم يغيروا شيئاً من قواعد
    الإسلام"انتهى شرح النووي على صحيح مسلم(12/243-244)

    وقال النبي-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:"من كره من أميره شيئاً، فليصبر عليه. فإنه ليس من
    أحد من الناس يخرج من السلطان شبراً فمات عليه, إلا مات ميتة جاهلية"رواه
    الإمام مسلم من حديث ابن عباس-رضي الله عنهما(1849) ورواه الإمام البخاري(7053)

    وعن نافع قال: جاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مطيع-رضي الله تعالى عنهم-حين كان من أمر
    الحرة ما كان من يزيد بن معاوية، فقال: اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة. فقال: إني
    لم آتك لأجلس، أتيتك لأحدثك حديثاً، سمعت رسول الله-صلى
    الله عليه وسلم-
    يقوله، سمعته يقول:"من خلع يداً من طاعة، لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية"رواه الإمام مسلم(1851)





    قال القرطبي-رحمه الله تعالى-في"المفهم": قوله( ولا حجة
    له)
    أي: لا يجد حجة يحتج بها عند السؤال، فيستحق العذاب؛ لأن الرسول -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- قد أبلغه ما أمره الله بإبلاغه من وجوب السمع والطاعة لأولي الأمر في الكتاب والسنة"انتهى كلامه


    وروى الإمام مسلم في"صحيحه"(1848) عن أبي هريرة-رضي الله
    تعالى عنه-
    عن النبي-صلى الله عليه وسلم-أنه قال:"من خرج عن الطاعة، وفارق الجماعة، فمات فميتته
    جاهلية ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعوا لعصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلته جاهلية ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا ينحاش عن مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه"


    قال القرطبي-رحمه الله تعالى- في"المفهم":"قوله( من خرج عن الطاعة...) بالطاعة: طاعة ولاة الأمر.
    و( بالجماعة) جماعة المسلمين على إمام أو أمر مجتمع عليه. وفيه دليل على وجوب
    نصب الإمام وتحريم مخالفة إجماع المسلمين وأنه واجب الإتباع"


    ثم قال: ويعني بـ ( موتة الجاهلية ) أنهم كانوا فيها لا
    يبايعون إماماً ولا يدخلون تحت طاعته، فمن كان من المسلمين لم يدخل تحت طاعة إمام،
    فقد شابههم في ذلك. فإن مات على تلك الحالة مات على مثل حالهم مرتكباً كبيرة من
    الكبائر، ويخاف عليه بسببها ألا يموت على الإسلام"" المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (4/59)


    وعن أبي ذر-رضي الله تعالى عنه-قال:"إن خليلي أوصاني أن أسمع
    وأطيع وإن كان عبداً مجدع الأطراف"رواه الإمام مسلم(1837)



    وعن ابن عمر-رضي الله تعالى عنهما-عن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال:"على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة"رواه الإمام البخاري(7144) والإمام مسلم (1839)

    قال القرطبي-رحمه الله تعالى-في"المفهم"(4/39):
    قوله( على المرء المسلم...) ظاهرٌ في وجوب السمع والطاعة للأئمة والأمراء والقضاة، ولا خلاف فيه إذا لم يأمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا تجوز طاعته في تلك المعصية قولاً واحداً"


    وقال المطهر على حديث عبد الله بن عمر-رضي الله تعالى عنهما:"يعني
    : سمع كلام الحاكم وطاعته واجب على كل مسلم، سواء أمره بما يوافق طبعه أو لم يوافقه بشرط أن لا يأمره بمعصية فإن أمره بها فلا تجوز طاعته لكن لا يجوز له محاربة الإمام""تحفة الأحوذي"( 5/365)



    وعن أنس بن مالك-رضي الله عنه وأرضاه-قال:"نهانا كبراؤنا من أصحاب رسول الله قال:" لا تسبوا أمراءكم، ولا تغشوهم، ولا تبغضوهم، واتقوا الله واصبروا، فإن الأمر قريب""السنة" لابن أبي عاصم(2/488)

    وقال الحسن البصري-رحمه الله:"اعلم-عافاك الله-أن
    جور الملوك نقمة من نقم الله تعالى، ونقم الله لا تلاقى بالسيوف، وإنما تتقى
    وتستدفع بالدعاء والتوبة والإنابة والإقلاع عن الذنوب، إن نقم الله متى لقيت
    بالسيف كانت هي أقطع""من آداب الحسن"لابن الجوزي (119)


    وقيل: سمع الحسن-رحمه الله تعالى-رجلاً يدعو على الحجاج. فقال: لا تفعل-رحمك الله-أنكم من أنفسكم أتيتم، إنما نخاف إن عزل الحجاج أو مات أن تليكم القردة والخنازير.
    ولقد بلغني: أن رجلاً كتب إلى بعض الصالحين يشكو إليه جور العمال(أي: الحكام) فكتب إليه:"يا أخي، وصلني كتابك تذكر ما أنتم فيه من جور العمال، وإنه ليس ينبغي لمن عمل بالمعصية أن ينكر العقوبة، وما
    أظن الذي أنتم فيه إلا من شؤم الذنوب، والسلام""آداب الحسن"ص(120)


    وقال-رحمه الله:"هؤلاء-يعني الملوك-وإن رقصت بهم الهماليج، ووطيء الناس
    أعقابهم، فإن ذل المعصية في قلوبهم، إلا أن الحق ألزمنا طاعتهم، ومنعنا من الخروج
    عليهم، وأمرنا أن نستدفع بالتوبة والدعاء مضرتهم، فمن أراد خيراً لزم ذلك، وعمل به
    ولم يخالفه""آداب الحسن"لابن الجوزي.


    وقال أمير المؤمنين-في الحديث-سفيان بن سعيد الثوري-رحمه الله تعالى-وسأله شعيب بن
    حرب: حدثني بحديث من السنة ينفعني الله-عز وجل- به، فإذا وقفت بين يدي الله-تبارك وتعالى- وسألني عنه، فقال لي: من أين أخذت هذا؟ قلت يا رب حدثني بهذا الحديث سفيان الثوري، وأخذته عنه، فأنجو أنا وتؤاخذ أنت.


    فقال: يا شعيب هذا توكيد وأي توكيد، اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم...ثم ذكر- رحمه الله تعالى
    اعتقاد أهل السنة


    إلى أن قال: يا شعيب لا ينفعك ما كتبت حتى ترى
    الصلاة خلف كل بر وفاجر، والجهاد ماض إلى يوم القيامة، والصبر تحت لواء السلطان جار أم عدل...


    يا شعيب بن حرب: إذا وقفت بين يدي الله-عز وجل- فسألك عن هذا الحديث، فقل يا رب حدثني بهذا
    الحديث سفيان بن سعيد الثوري، ثم خل بيني وبين ربي عز وجل""شرح أصول اعتقاد أهل السنة
    والجماعة"(1/154) و"التذكرة"للذهبي(2060207) والنقل عن"النقول الواضحة"ص(28-29)


    وقال المزني-صاحب الشافعي-رحمهم الله:"وترك الخروج عليهم عند تعديهم وجورهم والتوبة إلى
    الله عز وجل كيما يعطف بهم على رعيتهم"...ثم ذكر إجماع الأئمة على هذا فقال:"هذه مقالات وأفعال اجتمع عليها الماضون الأولون من أئمة الهدى...""الشرح والإبانة"ص( 175)


    وقال الإمام أحمد-رحمه الله تعالى-في"أصول السنة":" ولا يحل قتال
    السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس. فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق"


    وقال-رحمه الله:" ومن غلب عليهم-يعني الولاة-بالسيف حتى صار خليفة،
    وسمي أمير المؤمنين، فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه
    إماماً براً كان أو فاجراً""طبقات الحنابلة" لابن ابي يعلى (1/241-246)


    قال حنبل-رحمه الله:"اجتمع فقهاء بغداد في ولاية الواثق إلى أبي عبد الله-يعني الإمام أحمد رحمه الله-وقالوا له: إن الأمر قد فشا وتفاقم-يعنون إظهار القول بخلق القرآن، وغير ذلك-ولا
    نرضى بإمارته ولا سلطانه. فناظرهم في ذلك، وقال: عليكم بالإنكار في قلوبكم، ولا
    تخلعوا يداً من طاعة، ولا تشقوا عصا المسلمين، ولا تسفكوا دمائكم ودماء المسلمين
    معكم، وانظروا في عاقبة أمركم، واصبروا حتى يستريح بر، ويستراح من فاجر. وقال: ليس
    هذا-يعني نزع أيديهم من طاعته-صواباً، هذا خلاف الآثار""الآداب الشرعية"لشمس الدين ابن مفلح
    ( 1/195-196) وأخرجها الخلال في"السنة"ص(133)


    وقال الإمام العلامة الحافظ الفقيه أبو بكر أحمد بن محمد الخلال-رحمه الله تعالى-في"كتاب
    السنة" وانظر ترجمته في"السير"(14/297) قال:"أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان قال: سمعت أبا عبد الله وسئل عن طاعة السلطان؟ فقال بيده: عفا الله السلطان، ينبغي (أي: تجب) سبحان الله،
    السلطان. ( يتعجب ) "السنة"للخلال ص(75)


    قال: وقال الإمام أحمد-رحمه الله:"الفتنة: إذا لم يكن إمام يقوم بأمر الناس"السنة" للخلال ص(81)

    وذكر-أي: الإمام أحمد-المتوكل-رحمه الله-فقال: إني لأدعو
    له بالصلاح والعافية، وقال: لأن حدث به حدث لتنظرن ما يحلّ بالإسلام"أهـ( أي: بالمسلمين)"السنة"للخلال ص(84) والنقل عن"النقول الواضحة"ص(14-15)


    وقال الفضيل:"لو كانت لي دعوة مستجابة لم أجعلها إلا في إمام؛ لأنه إذا صلح الإمام، أمن البلاد والعباد.

    قلت: ولقد راقت هذه الكلمات الإمام عبد الله بن المبارك-رحمه الله تعالى-وأعجبه هذا الفقه
    والاستنباط، فقبل جبهة الفضيل، وقال له:"يا معلم الخير من يجتريء على هذا
    غيرك""شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة"(1/175-176) والنقل عن:النقول لواضحة فيما يجب لولي الأمر من
    الطاعة"للشيخ أحمد بن عبد العزيز التويجري، تقديم الشيخ عبد الله
    القرعاوي-رحمه الله تعالى-ص(30-31)


    قال شيخ الحنابلة، الإمام القدوة، أبو محمد الحسن بن علي البربهاري-رحمه الله تعالى-في
    كتابه"شرح السنة"وانظر"ترجمته في"السير"لمؤرخ الإسلام الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى(15/90):"
    ولا يحل قتال السلطان، ولا الخروج عليه وإن جار، وذلك لقول النبي-صلى الله عليه وسلم-لأبي ذر الغفاري:"اصبروا، وإن كان عبداً حبشياً" وقوله لأنصار"اصبروا، حتى تلقوني على الحوض" وليس من السنة قتال السلطان؛ فإن فيه فساد الدنيا والدين.


    وأعلم أن جور السلطان لا ينقص فريضة من فرائض
    الله عز وجل التي افترضها الله على لسان نبيه-صلى الله عليه وسلم-جوره على نفسه، وتطوعك وبرك معه
    تام لك إن شاء الله، يعني: الجماعة والجمعة معهم والجهاد معهم وكل شيء من الطاعات فشاركه فيه فلك نيتك.



    وإذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى، وإذا رأيت الرجل يدعوا للسلطان بالصلاح فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله""السنة"للبربهاري ص(28، 29، 51) والنقل عن"النقول الواضحة"ص(17)

    قال الإمام أبو عثمان الصابوني-رحمه الله تعالى-في كتابه"عقيدة السلف وأصحاب
    الحديث":"ويرى أصحاب الحديث الجمعة والعيدين وغيرهما من الصلوات كل إمام
    مسلم، براً كان أو فاجراً، ويرون جهاد الكفرة معهم، وإن كانوا جورة فجرة، ويرون
    الدعاء لهم بالإصلاح والتوفيق والصلاح. ولا يرون الخروج عليهم بالسيف وإن رأوا منهم العدول عن العدل إلى الجور والحيف""عقيدة السلف وأصحاب الحديث"ص(294)


    وقال الإمام أبو بكر أحمد بن إبراهيم الاسماعيلي-رحمه الله تعالى-في كتابه"اعتقاد أهل
    السنة""وانظر ترجمة هذا الإمام المحدث الكبير في السير(16/292):"...ويرون الصلاة-الجمعة
    وغيرها-
    خلف كل إمام مسلم، براً كان أو فاجراً، فإن الله-عزّ وجلّ-فرض الجمعة وأمر بإتيانها فرضاً مطلقاً مع
    علمه تعالى بأن القائمين يكون منهم الفاجر والفاسق، فلم يستثن وقتاً دون وقت، ولا أمراً بالنداء للجمعة دون أمر، ويرون جهاد الكفار معهم، وإن كانوا جورة، ويرون الدعاء لهم بالإصلاح والعطف إلى العدل، ولا يرون الخروج بالسيف عليهم، ولا القتال في الفتنة، ويرون الدار دار إسلام لا دار كفر-كما رأته المعتزلة-ما دام النداء بالصلاة والإقامة بها ظاهرين، وأهلها ممكنين منها آمنين""اعتقاد أهل السنة"للإسماعيلي ص(50-51) والنقل عن"النقول الواضحة..."ص(23)


    وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله المري القرطبي، الشهيربـ ( أبي زمنين)-رحمه الله تعالى-في كتابه"أصول السنة""ترجمته"في"السير"(17/188):"قال محمد: ومن قول أهل السنة أن السلطان ظل الله في الأرض، وأنه من لم ير على نفسه سلطاناً براً أو فاجراً فهو على خلاف السنة...

    قال محمد: فالسمع والطاعة لولاة الأمور أمر واجب، و مهما قصروا في ذاتهم فلم يبلغوا الواجب
    عليهم، غير أنهم يدعون إلى الحق ويؤمرون به ويدلون عليه فعليهم ما حملوا وعلى
    رعاياهم ما حملوا من السمع والطاعة له...


    قال محمد: ومن قول أهل السنة أن الحج والجهاد مع كل بر أو فاجر، من السنة والحق، وقد فرض الله
    الحج فقال:"ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا" وأعلمنا بفضل الجهاد في غير موضع من كتابه، وقد علم أحوال الولاة الذين لا يقوم الحج والجهاد إلا بهم، فلم يشترط ولم يبين، وما كان ربك
    نسياً""أصول السنة"له (276،288) والنقل عن"النقول الواضحة"ص(25-26)


    وقال الإمام المحدث القدوة، شيخ الحرم الشريف، أبو بكر محمد بن الحسين الأجري-رحمه الله-في
    كتابه"الشريعة""وانظر ترجمته في"السير"(16/133):"قد ذكرت من التحذير من مذهب الخوارج ما
    فيه بلاغ لمن عصمه الله تعالى عن مذهب الخوارج ولم ير رأيهم، وصبر على جور الأئمة
    وحيف الأمراء، ولم يخرج عليهم بسيفه، ودعا للولاة بالصلاح، وحج معهم، وجاهد كل عدو
    للمسلمين، وصلى معهم الجمعة والعيدين، فإن أمروه بطاعتهم فأمكنه طاعتهم أطاعهم،
    وإن لم يمكنه اعتذر إليهم، وإن أمروه بمعصية لم يطعهم، وإن دارت بينهم الفتن، لزم
    بيته وكف لسانه ويده ولم يهو ما هم فيه، ولم يعن على فتنة، فمن كان هذا وصفه كان
    على الطريق المستقيم إن شاء الله""الشريعة ص(37)


    وقال سهل بن عبدالله التستري-رحمه الله تعالى:"...وقيل له متى يعلم الرجل أنه على
    السنة والجماعة؟ قال: إذا عرفت من نفسه عشر خصال: لا يترك الجماعة. ولا يسب أصحابالنبي-صلي الله عليه وسلم. ولا يخرج علي هذه الأمة بالسيف... ولا يترك الجماعة خلف كل وال جار أو عدل""شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة"ص(182،183) والنقل عن"النقول الواضحة..."لأحمد التويجري ص(33) بتصرف.


    قال الإمام ابن بطة العكبري-رحمه الله:"ثم من بعد ذلك الكف والقعود عن الفتنة ولا تخرج
    بالسيف على الأئمة وإن ظلموا""الشرح والإبانة"ص(175)


    وقال الإمامان أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان-رحمهما الله تعالى:"أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازاً وعراقاً وشاماً ويمناً..."" شرح أصول الإعتقاد"للالكائي( 321-323) أي: على ما تقدم تقريره.


    وقال الإمام البخاري-رحمه الله تعالى-لقيت أكثر من ألف رجل من أهل العلم: أهل الحجاز
    ومكة والمدينة والكوفة والبصرة وواسط وبغداد والشام ومصر، لقيتهم كرات، قرناً بعد
    قرن، ثم قرناً بعد قرن( أراد بالقرن: الطبقة من العلماء)
    أدركتهم متوافرون منذ أكثر من ست وأربعين سنة...ثم بدأ يسرد اعتقاد أهل الحديث( بعد أن عدد أسماء علمائه) إلى أن قال..."وأن لا ننازع لأمر أهله؛ لقول النبي-صلى الله عليه
    وسلم:"ثلاث لا يغل عليهم قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، وطاعة ولاة الأمر،
    ولزوم جماعة المسلمين؛ فإن دعوتهم تحيط من ورائهم"
    ثم أكد في قوله
    تعالى"وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"وأن لا يرى السيف على أمة محمد-صلى الله عليه وسلم


    وقال الموفق ابن قدامة-رحمه الله تعالى-في"لمعة الاعتقاد":"ومن السنة: السمع والطاعة لأئمة المسلمين وأمراء المؤمنين، برهم وفاجرهم، ما لم يأمروا بنعصية الله، فإنه لا طاعة لأحد في معصية الله. ومن ولي الخلافة واجتمع عليه الناس، ورضوا به، أو غلبهم بسيفه حتى صار الخليفة وسمي أمير المؤمنين، وجبت طاعته، وحرمت مخالفته، والخروج عليه، وشق عصا المسلمين""شرح لمعة الاعتقاد"ص(156) والنقل عن" النقول الواضحة..." لأحمد التويجري ص(38)
    وقال الإمام العلامة الأصولي المفسر المحدث الفقيه المجتهد شيخ الإسلام حسنة الأيام ابن
    تيمية-رحمه الله
    :"وأما أهل العلم والدين والفضل فلا يرخصون لأحد فيما
    نهى الله عنه: من معصية ولاة الأمور وغشهم والخروج عليهم بوجه من الوجوه، كما قد
    عرف من عادات أهل السنة والدين قديماً وحديثاً، ومن سيرة غيرهم""مجموع الفتاوى"( 35/12)


    وقال أيضاً-رحمه الله تعالى-في"الواسطية":" ثم هم مع هذه الأصول يأمرون
    بالمعروف وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة، ويرون إقامة الحج والجمع
    والأعياد مع الأمراء أبراراً كانوا أو فجاراً""شرح الواسطية" للفوزان(215)


    وقال الإمام الطحاوي-رحمه الله تعالى:"ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن
    جاروا ولا ندعوا عليهم، ولا ننزع يداًُ من طاعة، ونرى طاعتهم في طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة""شرح الطحاوية"ص(371)


    قال الشيخ الفوزان-حفظه الله تعالى-معلقاً:"لا يجوز الدعاء عليهم؛ لأن هذا خروج
    معنوي: مثل الخروج عليهم بالسلاح، وكونه دعا عليهم؛ لأنه لا يرى ولايتهم.


    فالواجب الدعاء لهم بالهدى والصلاح لا الدعاء
    عليهم، فهذا أصل من أصول أهل السنة والجماعة، فإذا رأيت أحداً يدعو على ولاة
    الأمور، فاعلم أنه ضال في عقيدته، وليس على منهج السلف.


    وبعض الناس قد يتخذ هذا من باب الغيرة والغضب
    لله عز وجل لكنها غضب وغيرة في غير محلهما؛ لأنهم
    زالوا حصلت المفاسد.


    قال الإمام الفضيل بن عياض-ويروى ذلك عن الإمام أحمد:" لو أعلم أن لي دعوة مستجابة لصرفتها للسلطان"



    والإمام أحمد صبر على المحنة، ولم يثبت عنه
    أنه دعا عليهم، أو تكلم فيهم، بل صبر، وكانت العاقبة له، هذا مذهب أهل السنة والجماعة.

    فالذين يدعون على ولاة الأمور ليسوا على مذهب
    أهل السنة والجماعة، وكذلك الذين لا يدعون لهم وهذا علامة أن عندهم إنحرافأ عن
    عقيدة اهل السنة والجماعة.


    وبعضهم ينكر على الذين يدعون في خطبة الجمعة
    لولاة الأمور، ويقولون: هذا نفاق، هذا تزلف، سبحان الله، هذا مذهب أهل السنة
    والجماعة، بل من السنة الدعاء لولاة الأمور؛ لأنهم إذا صلحوا صلح الناس، فأنت
    تدعوا لهم بالصلاح والهداية والخير. وإن كان عندهم شر فهم ما داموا على الإسلام،
    فعندهم خير، فما داموا يحكمون الشرع ويقيمون الحدود ويصونون الأمن ويمنعون العدوان
    عن المسلمين ويكفون الكفار عنهم فهذا خير عظيم، فيدعى لهم من اجل ذلك. وما عندهم
    من المعاصي والفسق فهذا إثمه عليهم، ولكن عندهم خير أعظم، ويدعى لهم بالإستقامة
    والصلاح، فهذا مذهب أهل السنة والجماعة.

    أما مذهب أهل الضلال وأهل الجهل: فيرون هذا
    من المداهنة والتزلف ولا يدعون لهم بل يدعون عليهم""التعليقات
    المختصرة على متن الطحاوية"للشيخ العلامة الفوزان ص(171-172)


    وقال ابن أبي العز
    الحنفي-رحمه الله
    :"وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا؛ لأنه يترتب على الخروج
    من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات
    ومضاعفة الأجور، فإن الله تعالى ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا و الجزاء من جنس
    العمل. فعلينا الاجتهاد في الاستغفار
    والتوبة وإصلاح العمل. قال تعالى:"وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن
    كثير"سورة"الشورى"(30)
    وقال تعالى:"أو
    لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند
    أنفسكم"سورة"آل عمران"الآية(165)
    وقال تعالى:"ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن
    نفسك"سورة"النساء"الآية(79)
    وقال تعالى:"وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا
    يكسبون"سورة"الأنعام"الآية(129)
    فإذا أراد الرعية أن
    يتخلصوا من ظلم الأمير الظالم فليتركوا الظلم...""شرح
    العقيدة الطحاوية"ص(368) المكتب الإسلامي

    وقال ابن النحاس-رحمه الله تعالى-في كتابه"تنبيه الغافلين"ص(64):"ويختار
    الكلام مع السلطان في الخلوة على الكلام معه على رؤوس الأشهاد، بل يود لو كلمه
    سراً، ونصحه خفية من غير ثالث لهما"





    نقل الإمام
    النووي-رحمه الله تعالى-
    الإجماع على ذلك فقال:"وأما الخروج عليهم
    وقتالهم فحرام باجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين، وقد تظاهرت الأحاديث على
    ماذكرته، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق...""شرح النووي( 12/229)



    ونقل الحافظ ابن حجر-رحمه الله-الإجماع على عدم جواز الخروج على السلطان الظالم: فقال قال
    ابن بطال:"وفى الحديث حجة على ترك الخروج على السلطان ولو جار، وقد أجمع
    الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه
    لما فى ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء""فتح الباري(13/7)





    قال الإمام الشوكاني-رحمه الله:"ينبغي لمن ظهر له غلط الإمام في بعض المسائل أن
    يناصحه ولا يظهر الشناعة عليه على رؤوس الأشهاد، بل كما ورد في الحديث: أن يأخذ
    بيده ويخلو به ويبذل له النصيحة ولا يذل سلطان الله.





    وقد قدمنا في أول كتاب السير: أنه لا يجوز الخروج على الأئمة وإن بلغوا في الظلم أي مبلغ ما
    أقاموا الصلاة، ولم يظهر منهم الكفر البواح. والأحاديث الواردة في هذا المعنى
    متواترة. ولكن على المأموم أن يطيع الإمام في طاعة الله، ويعصيه في معصية الله فإنه"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق""السيل الجرار"(4/556)

    وقال الشيخ الجدد الإمام محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله:"الأئمة مجمعون من كل مذهب على
    أن من تغلب على بلد أو بلدان له حكم الإمام في جميع الأشياء، ولولا هذا ما استقامت
    الدنيا، لأن الناس من زمن طويل قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا ما اجتمعوا على إمام
    واحد، ولا يعرفون أحداّ من العلماء ذكر أن شيئاً من الأحكام لا يصح إلا بالإمام الأعظم""الدرر السنية"(7/239)


    وقال أيضاً-رحمه الله: في"مسائل الجاهلية"ص(47):
    المسألة الثانية:"إن مخالفة ولي الأمر وعدم الإنقياد له فضيلة، والسمع
    والطاعة له ذلة ومهانة، فخالفهم الرسول-صلى الله عليه وسلم-وأمر بالسمع والطاعة لهم،
    والنصيحة، وغلظ في ذلك وأبدى وأعاد، وهذه المسائل الثلاث: هي التي جمع بينها فيما
    صح عنه في الصحيح: أنه قال:"إن الله يرضى لكم ثلاثاً: أن تعبدوه ولا تشركوا
    به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله
    أمركم" أخرجه مسلم رقم (1715) ولم يقع خلل
    في دين الناس ودنياهم إلا بسبب الإخلال في هذه الثلاث أو بعضها"


    قال الشيخ العلامة
    الفوزان
    معلقاً على كلام الإمام محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله:"وهذا فرق ما بين أهل الجاهلية وأهل الإسلام: في مسألة ولاة الأمور، أهل الجاهلية لا يرون الطاعة لولاة الأمور ويرون ذلك ذلة.

    وأما الإسلام: فإنه أمر بطاعة ولاة الأمور
    المسلمين وإن كان عندهم شئ من الفسق في أنفسهم أو عندهم ظلم للناس، يصبر عليهم؛ لأن
    في ذلك مصالح للمسلمين...

    وأمر النبي-صلى
    الله عليه وسلم-
    بالسمع والطاعة لهم، وأمر بالنصيحة لهم ســــــــــــــراً،
    بينهم وبين الناصح.





    وأما الكلام فيهم وسبهم واغتيابهم فهذا من
    الغش لهم؛ لأنه يؤلب الناس عليهم، ويفرح أهل الشـر، وهذا من الخيانة لولاة
    الأمور.


    أما الدعاء لهم، وعدم ذكر معائبهم في
    المجالس، فهو من النصيحة لهم، ومن أراد النصيحة لهم ومن كان يريد أن ينصح الإمام،
    فإنه يوصل النصيحة إليه في نفسه: إما مشافهة، وإما كتابة.


    وإما بأن يوصي له من يتصل به ويبلغه عن هذا
    الشئ، وإذا لم يتمكن فهـو معـذور...


    وأما أنه يجلس في المجالس، أو على المنابر، أو
    أمام أشرطة، ويسب ولاة الأمور ويعيبهم، فهذا ليــــــــــس من النصيحة، وإنما هو
    من الخيانة لولاة الأمور والنصيحة لهم تشمل: الدعاء لهم بالصلاح، وتشمل: ستر
    عيوبهم، وعدم إفشائها على الناس، وكذلك من النصيحة لهم: القيام بالأعمال التي
    يكلونها الى الموظفين، ويعهدون بها الى الولاة في القيام بها، هذا من النصيحة
    لولاة الأمور""شرح مسائل الجاهلية"ص(50-52)



    وقال الإمام أيضاً:"الأصل الثالث: أن من تمام الاجتماع: السمع والطاعة لمن تأمر علينا، ولو كان عبداً حبشياً،
    فبين-أي: الكتاب-هذا بياناً شائعاً ذائعاً، بوجوه من أنواع البيان، شرعاً وقدراً، ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم، فكيف بالعمل به""الدرر السنية في الأجوبة النجدية"(9/6) والنقل عن" النقول الواضحة..."لأحمد التويجري ص(41)


    وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ-رحمه الله تعالى:"وأهل العلم
    متفقون على طاعة من تغلب عليهم في المعروف، يرون نفوذ أحكامه، وصحة إمامته، لا
    يختلف في ذلك اثنان ويرون المنع من الخروج عليهم بالسيف، وتفريق الكلمة، وإن كان
    الأئمة فسقة، مالم يروا كفراً بواحاً، ونصوصهم في ذلك موجودة عن الأئمة الأربعة
    وغيرهم وأمثالهم ونظرائهم""مجموعة الرسائل والمسائل النجدية"( 3/168)

    وقال العلامة
    الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي-رحمه الله تعالى-
    في شرح حديث"الدين
    النصيحة..." قال:"....وأما النصيحة لأئمة المسلمين، وهم ولاتهم من
    السلطان الأعظم إلى الأمير، إلى القاضي إلى جميع من لهم ولاية كبيرة أو صغيرة،
    فهؤلاء لما كانت مهماتهم وواجباتهم أعظم من غيرهم، وجب لهم من النصيحة بحسب
    مراتبهم ومقاماتهم، وذلك باعتقاد إمامتهم والاعتراف بولايتهم، ووجوب طاعتهم
    بالمعروف، وعدم الخروج عليهم، وحث الرعية على طاعتهم ولزوم أمرهم الذي لا يخالف
    أمر الله ورسوله، وبذل ما يستطيع الإنسان من نصيحتهم، وتوضيح ما خفي عليهم مما
    يحتاجون إليه في رعايتهم، كل بحسب حاله، والدعاء لهم بالصلاح والتوفيق، فإن صلاحهم
    صلاح لرعيتهم، واجتناب سبهم والقدح فيهم وإشاعة مثالبهم، فإن في ذلك شرا وضررا
    وفسادا كبيرا فمن نصيحتهم الحذر والتحذير من ذلك، وعلى من رأى منهم- ولاة-الأمور
    ما لا يحل أن ينبههم سرا لا علنا بلطف وعبارة تليق بالمقام ويحصل بها المقصود، فإن
    هذا هو المطلوب في حق كل أحد وبالأخص ولاة الأمور، فإن تنبيههم على هذا الوجه فيه
    خير كثير، وذلك علامة الصدق والإخلاص.


    واحذر أيها الناصح لهم على هذا الوجه المحمود
    أن تفسد نصيحتك بالتمدح عند الناس فتقول لهم: إني نصحتهم وقلت: فإن هذا عنوان
    الرياء، وعلامة ضعف الإخلاص، وفيه أضرار أخر معروفة""الرياض الناضرة"ص(49،50)


    وقال الشيخ العلامة حافظ الحكمي-رحمه الله تعالى-في كتابه"أعلام السنة المنشورة
    لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة"وسئل عن الواجب لولاة الأمر،
    فقال:"الواجب لهم النصيحة بموالاتهم على الحق، وطاعتهم فيه، وأمرهم به،
    وتذكيرهم برفق، والصلاة خلفهم والجهاد معهم وأداء الصدقات إليهم، والصبر عليهم،
    وإن جاروا، وترك الخروج بالسيف عليهم ما لم يظهروا كفراً بواحاً، وأن لا يغروا
    بالثناء الكاذب عليهم، وأن يدعى لهم بالصلاح والتوفيق""النقول الواضحة..." لأحمد التويجري ص(42)-دار السلف للنشر. ط. الثانية 1418هـ





    قال العلامة الألباني-رحمه الله:"
    قد ذ كر الشارح-ابن أبي العز-في ذلك أحاديث كثيرة
    تراها مخرجة في كتابه، ثم قال:"وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا، فلأنه يترتب على
    الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم، بل في الصبر على جورهم تكفير
    السيئات فإن الله ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا، والجزاء من جنس العمل، فعلينا
    الاجتهاد في الاستغفار والتوبة وإصلاح العمل قال تعالى:"وما أصابكم من مصيبة
    فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير" و"كذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما
    كانوا يكسبون" فإذا أراد الرعية أن يتخلصوا من ظلم الأمير الظالم فليتركوا
    الظلم.



    قلت-الألباني: وفي هذا بيان لطريق الخلاص من ظلم الحكام
    الذين هم"من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا" وهو أن يتوب المسلمون إلى ربهم،
    ويصححوا عقيدتهم، ويربوا أنفسهم وأهليهم على الإسلام الصحيح، تحقيقا لقوله
    تعالى:"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"






    وليس طريق الخلاص ما يتوهم بعض الناس، وهو
    الثورة بالسلاح على الحكام . بواسطة الانقلابات العسكرية، فإنها مع كونها من بدع
    العصر الحاضر، فهي مخالفة لنصوص الشريعة التي منها الامر بتغيير ما بالأنفس، وكذلك
    فلا بد من إصلاح القاعدة لتأسيس البناء عليها:"ولينصرن الله من ينصره إن الله
    لقوي عزيز"انتهى كلامه رحمه الله.


    avatar
    عاصم محمود
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 55
    العمر : 37
    البلد : سلطنة عمان
    العمل : موظف
    شكر : 0
    تاريخ التسجيل : 11/04/2009

    مميز رد: زجر الخاطل عن جر الأمة إلى المخاطر بالباطل لشيخناأبي عبد الله محمد بن عبد الحميد حسونة

    مُساهمة من طرف عاصم محمود في 14.02.11 12:00

    الحمد لله رب العلمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه اجمعين؛(في هذا اليوم ؛11فبراير 2011 من التاريخ الميلادي ؛تنحي الرئيس المصري حسني مبارك من الرئاسة البلاد؛وبعد ثورة العباد) الشاهد من هذا كله ؛ان الذين قاموا بهذه الثورة ؛خالفوا الشرع من جهة والفطرة من جهة اخرى ؛وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا! فتكمن مخالفتهم للشرع من جهة طرحهم للنصوص الشرعية القاطعة الساطعة خلف اهوائهم ؛كقول تعالى ( يايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي امر منكم) ؛وقوله عليه السلام (اسمع واطع ولو لعبد اجد الاطراف ) رواه احمد ؛ والنصوص في ذلك مستفيضة ؛صحيحة وصريحة ؛وهذا على سبيل المثال لا الحصر ؛ فهل من مدكر ؟! وناهيك عن مخالفة هؤلاء للقواعد الشرعية الكلية المستبطة من رحاب الشريعة المطهرة؛ ك: (لاضرر ولا ضرار) و( دفع المفاسد اولى من جاب المصالح ) ....الخ ؛ وتكمن مخالفتهم لجناب الفطرة؛ في امور عدة : منها ان الفطرة السليمة شهدت على طاعة المحكوم للحاكم ؛ لوحدة الكلمة ؛ولتيسير العسير ؛ولتأمين البلاد والعباد . وهاأنتم هؤلاء فتقتم فتقالايرتق ؛وسننتم سنة سيئة ؛فستحملون أوزارها كاملة الا ان تتوبوا توبة نصوحا؛ ومنها _اي مخالفتهم للفطرة اخلال التوازن ؛ فزعمتم بخروجكم هذا تخفيف الظلم ! ولكنكم ظلمتم سلطانكم ! باهانته على الفضاء ؛والمصطفى (صلى الله عليه وسلم) يقول 0من أهان سلطان الله في الارض أهانه الله) الترمذي ؛ أو كلما أراد لكع ؛ رفع الظلم ؛اهان السلطان؟! مالكم كيف تحكمون ؛فتنكرون المنكر بنكر اشد هل هذا من المنطق؟!؟ فان تعجب فعجب قولهم :"هذه قوة الشعب" ! فيا سبحان الله هذا مرادكم (الشعوبية)! بدلا من الكتاب والسنة أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي خير!! فكيف يستقيم الظل والعود أعوج ولاتنال ما عند الله الا بطاعته ؛ فعاقبة هذه الثورةالمزعومة معلومة لدى كل ذي لب سليم ؛ فهذا نتاج تقليد الغرب والتأثر بحضاتهم وزبالة أذهانهم ؛من أفلام وأغاني وكرة قدم وغزل وتعري وحرية ....الخ ولكن من المسؤول؟ فكلكم راع ! ولا أقول الا كما قال ذاك الرجل الصالح ؛( سلطان غشوم خير من فتنة تدوم) ؛فلاتحسبوه خيرلكم ؛بل هو شر ! وماذا بعد العدى الاالضلال؛ فيا بني آدم كم أنت ظلوم جهول ! فانظر كم أساءت الادب مع الله والرسول ! فتركت الامتثال الشرعي عند الفتن ؛ بزعمك ان المصلحة أعظم ! ورحم الله ابن القيم اذ قال ( حيثما المصلحة فثم الشرع) أو كلمة نحوها _ والى الله نشكو جهد زماننا كتبه حاتم السلفي!. .

    أحمد عبد الحميد
    غفر الله تعالى له
    غفر الله تعالى له

    ذكر عدد الرسائل : 12
    العمر : 34
    البلد : مصر السنية
    العمل : دراسات عليا
    شكر : 1
    تاريخ التسجيل : 26/04/2008

    مميز رحمك الله ياداعي الخير

    مُساهمة من طرف أحمد عبد الحميد في 03.03.11 10:54

    نسأل الله ان يتقبل منك صدق دعوتك للحق التي ما حييت إلا عليها

    وكما ذكر الحسن البصري
    الفتن يعلمها العالم قبل وقوعها أما الجاهل فهو لا يعرف مآلاتها إلا بعد انصرافها


    فهاانت بلغت ياشيخنا منذ دعوتك بخطورة الفتن الي ان قبضك الله علي الخير والنفاح عن الحق وحفظ الدين وصدق التبليغ.

    نسأل الله جل وعلي ان يتقبلك مع خيرة البشر والشهداء الذين نحسبك في اعلي مراتبهم ان شاء الله

    وندعو الله ان يديم علينا دوام المتابعة لنهج نبينا صلي الله عليه وسلم بفهم خيرة البشر سلف هذه الامة متابعة يصاحبها اخلاص .

    وان يديم عليك الاجر كسبب لهداية العديد من الغافلين عن النهج القويم

    رحمك الله يا أخي وشيخي
    avatar
    محمد بن سيد سعيد
    غفر الله تعالى له
    غفر الله تعالى له

    ذكر عدد الرسائل : 13
    العمر : 31
    البلد : مصر
    العمل : محاسب
    شكر : 50
    تاريخ التسجيل : 07/02/2011

    مميز رد: زجر الخاطل عن جر الأمة إلى المخاطر بالباطل لشيخناأبي عبد الله محمد بن عبد الحميد حسونة

    مُساهمة من طرف محمد بن سيد سعيد في 05.03.11 22:16

    جزى الله أخونا خيرا

      الوقت/التاريخ الآن هو 23.10.17 15:25