خطورة السكوت عن الأخطاء في الدين.

    شاطر

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز خطورة السكوت عن الأخطاء في الدين.

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 18.01.11 10:38

    خطورة السكوت عن الأخطاء في الدين.



    حـاصـل السكــوت عن الأخطـاء في علوم الدين هو تبديل الدين وطمس معالمه بسبب تراكم الأخطاء عبر السنين والقرون مع عدم الإنكار والتغيير، حتى لا يعرف المتأخرون إلا الدين المبدَّل ويحسبونه الحق ولايدرون عن الدين الحق شيئا وإذا أُخبروا به أنكروه، فيصير المعروف منكراً، كما يصير المنكر معروفا. وهذا ماوقع لأصحاب الأديان السابقة كاليهود والنصارى وكما بدّل العرب دين إبراهيم عليه السلام قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم.

    ولمـا كـان نبينــا محمــد صلى الله عليه وسلم هو آخر الأنبيـاء لانبي بعده، ودينه الإسلام هو آخر الأديان في هذه الدنيا، فقد قضى الله بحفظ هذا الدين من التبديل والتحريف لتبقى حجته قائمة على خلقه إلى يوم القيامة سالمة من التحريف.

    ومن هنا قال أبو حاتم الرازي رحمه الله 277هـ (لم يكن في أمةٍ من الأمم منذ خلق الله آدم أمناء يحفظون آثار الرسل إلا في هذه الأمة) ذكره الخطيب البغدادي في (شرف أصحاب الحديث) صـ 43.

    ومع ذلك فقد تتراكم الأخطاء والبدع والضلالات حتى يُرمى من يتكلم بالحق بكل بدعةٍ وشناعة ٍ، وحتى يصير الحق غريبا فلا يعرفه من الناس إلا الرجل أو الرجلان،

    ومن هذا ما وقع للحافظ عبدالغني المقدسي 600 هـ ــ وهو صاحب كتاب (عمدة الأحكام) في أحاديث الأحكام، وكتاب (الكمال في أسماء الرجال)، وهو ابن أخــي الموفــق بن قدامة الحنبــلي صاحــب (المغنــي) ــ وقد ذكــر قصته ابن كثير فقال (فحوّل عبدالغني ميعاده إلى بعد العصر فذكر يوما عقيدته على الكرسي، فثار عليه القاضي ابن الزكي وضياء الدين الدولعي، وعقدوا له مجلساً في القلعة يوم الاثنين الرابع والعشرين من ذي القعدة سنة خمس وتسعين ــ وخمسمائة ــ وتكلموا معه في مسألة العلوّ والنزول ومسألة الحرف والصوت، وطال الكلام وظهر عليهم بالحجة، فقال له برغش نائب القلعة: كل هؤلاء على الضلالة وأنت على الحق؟ قال: نعم، فغضب برغش من ذلك وأمره بالخروج من البلد) (البداية والنهاية) 13/ 39. وأدرجت في كلامه كلمة ــ وخمسمائة ــ ليتضح التاريخ، ويريد ابن كثير بكلمة (ميعاده) أي ميعاد درسه. وقد حدث قريب من هذا مع شيخ الإسلام ابن تيمية انظر مناظرة العقيدة الواسطية (بمجموع الفتاوى) 3/160 ــ 277، وذكر ابن كثير خبر هذه المناظرات في كتابه (البداية والنهاية) آخر جـ 13، وأول جـ 14.

    ورُمـي أيضـا شـيخ الإسـلام محمـد بن عبدالوهـاب رحمـه اللـه بكـل بـدعة ٍ وشناعــة، انظــر (الرسائل الشخصية) له، وانظر (دعاوي المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب) لعبدالعزيز العبداللطيف، ولكن رغم تراكم الضلالات وغربة الحق فإن الله يقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق، (ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون)، (ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون)، هذا وعد الله، ولايخلف الله الميعاد.

    وفي بيــان غربـة أهــل الحــق وصــفـات أعدائهم ومخالفيهم في كل زمان، قال ابن القيم رحمه الله في قصيدته النونية:

    لا تُوحِشـنّك غـــربةٌ بـين الـورى فالناس كالأموات فـي الحسـبان
    أو ما علمـت بأن أهـــل الســــــنة الغربـاء حقـاً عنــد كــل زمــان
    قـل لي متى سَلِمَ الرسول وصحبُه والتابعــون لهــم على الإحسـان
    مـن جــاهــلٍ ومـعـانــدٍ ومنــافـقٍ ومحـارب بالبغــي والطغيــــان
    وتـظـن أنــك وارثٌ لـهـــم ومــــا ذُقْــتَ الأذى في نصـرة الرحمن
    (شرح القصيدة النونية) 2/ 127، ط مكتبة ابن تيمية 1407هـ.

    وقد قضى الله تعالى بأن يحفظ هذا الدين، ومما حفظ الله به دينه:
    أ ــ أن يَسَّر سبحانه على المسلمين حفظ القرآن في الصدور، فأصبح منقولا بالتواتر جيلا بعد جيل، فإن زاغ زائغ وأراد أن ينقص من القرآن شيئا أو يزيد عليه أو يبدل فيه ابتدره آلاف الحفاظ بالزّجر والتصحيح.
    ب ــ أن ألهم الله علماء المسلمين وضع علوم الوسائل وهى علوم القرآن وعلوم الحديث وعلوم اللغة العربية وأصول الفقه،لضبط العلوم الأصلية ــ وهى الكتاب والسنة ــ من جهة النقل ومن جهة الاستنباط منها.
    جـ ــ أن أوجب الله تعالى على المسلمين الرد على المخطئ سواء تعمد الخطأ كأهل البدع والأهواء، أو لم يتعمده كالعلماء المجتهدين.
    د ــ أن يَسَّر الله انتشــار كتب العلوم الشرعية بأنواعها في شتى بلدان المسلمين ولم تعد من أسرار الكهنـوت الدفينـة، بحيث لو أراد رجل بأقصى المشرق أن يبدّل فيها لرّد عليه من بأقصى المغرب فمَن دونه، لايخفى من هذا شئ، وكمّ جُرح رجال بسبب ذلك.
    بهــذا حفــظ اللــه تعالى على المسلمــين دينهم، والكتب الشرعية وإن جمعت بين السمين والغث من الأقوال والآراء، إلا أن الإنسان إذا بحث عن الحق ــ متجرداً لله من كل هوى أو عصبية ــ وجده بكل يُسر، هذا وعدُ الله، لايخلف الله الميعاد، قال تعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سُبلنا، وإن الله لمَعَ المحسنين) العنكبوت 69.
    قال ابن تيمية رحمه الله ــ في حفظ الله تعالى لهذا الدين ــ (وهذا الجنس ونحوه من علم الدين قد التبس عند أكثر المتأخرين حقه بباطله،فصار فيه من الحق مايوجب قبوله، ومن الباطل مايوجب رده، وصار كثير من الناس على طرفي نقيض.
    قوم كذّبوا به كله لما وجدوا فيه من الباطل.
    وقوم صدقوا به كله لما وجدوا فيه من الحق، وإنما الصواب التصديق بالحق والتكذيب بالباطل، وهذا تحقيق لما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عن ركوب هذه الأمة سنن من قبلها حذو القذة بالقذة.

    فإن أهل الكتابين لبسوا الحق بالباطل، وهذا هو التبديل والتحريف الذي وقع في دينهم، ولهذا يتغير الدين بالتبديل تارة، وبالنسخ أخرى، وهذا الدين لاينسخ أبداً لكن يكون فيه من يُدخِل من التحريف والتبديل والكذب والكتمان مايلبس به الحق بالباطل، ولا بد أن يقيم الله فيه من تقوم به الحجة خلفاً عن الرسل، فينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، فيحق الله الحق ويبطل الباطل ولو كره المشركون.) (مجموع الفتاوى) جـ 11 صـ 434 ــ 435.

    هـذا ما يتعـلق ببيـان خطـورة السكـوت عن الخطأ في الدين، وبيان أن الخطأ لابد أن يقع، وأما السكوت عنه فإن وقع من البعض إلا أنه يستحيل أن يتواطؤ عليه مجموع المسلمين لما قضى الله تعالى من حفظ هذا الدين.

    والنقل
    لطفا من هنا
    http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=107513

      الوقت/التاريخ الآن هو 23.10.17 15:08