أئمة الجرح والتعديل عُرفوا بغيرتهم على الدين وشفقتهم على الأمة

    شاطر

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز أئمة الجرح والتعديل عُرفوا بغيرتهم على الدين وشفقتهم على الأمة

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 11.11.10 11:22

    أئمة الجرح والتعديل عُرفوا بغيرتهم على الدين وشفقتهم على الأمة



    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين

    أما بعد :

    فهذا كلام استفدته من كتاب الشيخ الفاضل أبي نصر محمد بن عبدالله الإمام حفظه الله .

    المُسَمَّى : الإبانة عن كيفية التعامل مع الخلاف بين أهل السنة والجماعة .

    أحببت نقله لإخواني السلفيين في هذه الشبكة المباركة حرصها الله من كيد الحزبيين ، وهي أول مشاركة لي ، الله أسأل أن يجعلها خالصةً لوجهه الكريم .

    وهذا السَّفر المُبارك ألَّفهُ الشيخ محمد بن عبدالله الإمام في مطلعِ هذا العام -1431 هجري -

    وقد قام بقراءته الشيخ العلامة المحدث أبي محمد ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله ومتَّعهُ بالصِّحة ِوالعافية .

    *..تقديم كل من أصحاب الفضيلة والمشايخ الفضلاء..*

    1
    - الشيخ محمد بن عبدالوهاب الوصابي
    2- الشيخ عبدالعزيز بن يحي البرعي
    3- الشيخ محمد الصوملي
    4- الشيخ عبدالله بن عثمان الذماري
    5- الشيخ عثمان بن عبدالله السالمي .

    حفظهم الله جميعاً وثبتنا وإياكم وإياهم على السنة والتوحيد حتى نلقى ربنا إن ربي سميع الدعاء وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


    قال الشيخ محمد بن عبدالله الإمام :

    تحت عنوان : أئمة الجرح والتعديل عُرفوا بغيرتهم على الدين وشفقتهم على الأمة .

    الدلائل كثيرة على أن أئمة الجرح والتعديل غيُورون على دين الله، رحماء بأمة الإسلام ، وسنذكر ما تيسر من ذلك :

    أولاً : إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث المتواتر ببقاء طائفة على الحق ، لا يضرهم من خالفهم و لا من خذلهم ، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ، فهذه الطائفة لا خلاف عند أهل السنة أن أهل الحديث يدخلون فيه دخولاً أوليّاً ، ولم يتحقق التمكين لدين الله الذي وعدنا الله به في كتابه على مر العصور إلا على أيديهم وأيدي أتباعهم .

    ثانياً : شهادة أهل العلم لهم بحفظ الإسلام ، والذّب عن سنة الأنام ، وكلامهم في هذا الباب كثير لا يقدر على إحصائه ، ومن ذلك ما قاله الإمام مسلم في صحيحه ص (111) وهو يتحدث عن أهل الحديث : ( وإنما ألزموا أنفسهم الكشف عن مَعَايب رواة الحديث ، وناقِلي الأخبار وأفتوا بذلك حين سُئلوا ؛ لما فيه من عظيم الخطر ؛ إذ الأخبار في أمر الدين إنما تأتي بتحليل أو تحريم أو أمرٍ أو نهي أو ترغيبٍ أو ترهيبٍ ، فإذا كان الراوي لها ليس بمعدن للصدق والأمانة ، ثم أقدمَ على الرواية عنه من قد عرفه ولم يبين ما فيه لغيره ممن جهل معرفته كان آثماً بفعله ذلك ، غاشًّا لعوام المسلمين ؛ إذ لا يؤمن على بعض من سمع تلك الأخبار أن يستعملها أو يستعمل بعضها ، ولعلها أو أكثرها أكاذيب لا أصل لها . مع أن الأخبار الصحاح من رواية الثقات وأهل القناعة أكثر من أن يضطر إلى نقل من ليس ثقة ولا مقنع ) .

    وقال أيضاً في نفس المصدر ص (113): ( وقد تكلم بعض منتحلي الحديث من أهل عصرنا في تصحيح الأسانيد وتسقيمها بقول : لو ضربنا عن حكايته وذكر فساده صفحاً ، لكان رأياً متيناً ومذهباً صحيحاً ؛ إذ الإعراض عن القول المطرح أحرى لإماتته وإخمال ذكر قائله ، وأجدر أن لا يكون ذلك تنبيهاً للجهال عليه ، غير أنا لما تخوفنا من شرور العواقب واغترار الجهلة بمحدثات الأمور وإسراعهم إلى اعتقاد خطأ المخطئين والأقوال الساقطة عند العلماء رأينا الكشف عن فساد قوله وردِّ مقالته بقدر ما يليق بها من الرد أجدى على الأنام وأحمد للعاقبة إن شاء الله ) .

    وقال الترمذي في " العلل الصغير" في آخر كتاب الجامع 5/694 -695 بعد أن ذكر من يعيب على أهل الحديث الكلام في الرجال : ( وإنما حملهم على ذلك عندنا واللهُ أعلم النصيحة للمسلمين ، لا يظن بهم أنهم أرادوا الطعن على الناس أو الغيبة إنما أرادوا عندنا أن يبينوا ضعف هؤلاء لكي يعرفوا ؛ لأن بعضهم من الذين ضعفوا كان صاحب بدعة ، وبعضهم كان متهماً في الحديث ، وبعضهم كانوا أصحاب غفلة وكثرة خطإ ، فأراد هؤلاء الأئمة أن يبينوا أحوالهم شفقةً على الدين وتثبيتاً ؛ لأن الشهادة في الدين أحق أن يثبت فيها من الشهادة في الحقوق والأموال ) .

    وقال الذهبي في " السير" 11/82 : ( ونحن لا ندعي العصمة في أئمة الجرح والتعديل ، لكن هم أكثر الناس صواباً ، وأندرهم خطأً ، وأشدهم إنصافاً ، وأبعدهم عن التحامل ، وإذا اتفقوا على تعديلٍ أو جرحٍ فتمسك به ، واعضض عليه بناجديك ، و لا تتجاوزه فتندم ، ومن شذ منهم فلا عبرة به ، فخل عنك العناء ،و أعطِ القوس باريها ، فوالله لولا الحفاظ الأكابر لَخَطبتِ الزنادقة على المنابر ، ولئن خطب خاطب من أهل البدع فإنما هو بسيف الإسلام ، وبلسان الشريعة ، وبجته السنة ، وبإظهار متابعة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ فنعوذ بالله من الخذلان !) .

    وقال أيضاً في "مقدمة ميزان الاعتدال" 1/1 وهو يتحدث عن أئمة النقد : (وجعل فيهم أئمة ونُقّاداً يُدَقِّقُون في النقير والقطمير ، ويتبصرون في ضبط آثار نبيهم أتم التبصير ، ويتعوذون بالله من الهوى والتقصير ، ويتكلمون في مراتب الرجال وتقرير أحوالهم ، من الصدق والكذب ، والقوة والضعف ، أحسن تقرير ) .

    ثالثاً : موافقة حال المجروحين والمعدلين لجرحهم وتعديلهم إلا ما ندر مما لا يسلم منه البشر ، فلو كان الجرح والتعديل ناجماً عن هوى أو تعجل أو اندفاع بدون ضوابط وقواعد لما كان حال المجروحين كما أخبر الجارحون ، فما توارد كلامهم على شخص إلا أصابوا مقاتله ، فالمجروح من جرَّحوه والمعدل من عدَّلوه .
    رابعاً : لقد جعل الله القبول لكلام أئمة الجرح والتعديل ما لم يقبل كلام غيرهم ، فهذا دليل على أنهم وفقوا ونالوا السداد والرشاد .

    خامساً : أئمة الجرح والتعديل قد جرحوا أقرب الناس إليهم من آباء وأبناء وإخوة وأعمام وغيرهم ، وهذا لا يصدر إلا عن متجرد للحق ، ومتبع للدليل ، مجاهد لنفيه ، ساعٍ في إرضاء ربِّه ، قال تعالى(يأيّها الذين ءامنوا كونوا قوّامين بالقسط شهدآء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيّاً أو فقيراً فالله أولى بهما ) .

    سادساً : رجوعهم عن الخطأ إذا ظهر لهم ذلك ، وهذا دليل على أن مرادهم نصرة الحق لا مجرد التكلم في الناس ، فمن أين لنا مثل هؤلاء ، رحمهم الله ؟! فالشأن كل الشأن أن نوطِّن أنفسنا على ما كانوا عليه وإلا كان جرحنا مردوداً علينا ، وعلى هذا فلا عبرة بمن يتكلم على أئمة الجرح والتعديل ، فهو إما جاهل لا يعرف عن هذا الشأن شيئاً ، وإما منحرف مُتَعَجْرِفٌ فالله له بالمرصاد ، وهو سبحانه شديد العقاب ،وأليم العذاب .

    وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصبحه أجمعين .


    والنقل
    لطفا من هنا
    http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=383428

      الوقت/التاريخ الآن هو 23.10.17 15:21