قراءة في خطاب الابتداع والتجهيل عند المتصوفة

    شاطر

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز قراءة في خطاب الابتداع والتجهيل عند المتصوفة

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 24.10.10 18:35

    قراءة في خطاب الابتداع والتجهيل عند المتصوفة




    محمد العواودة
    كانت التجربة الإسلامية الصوفية ومنذ انتشارها في العالم الإسلامي في القرن الثالث الهجري وحتى اليوم، محل تساؤل الكثيرين من المسلمين، ويرجع ذلك إلى اتخاذها طرقا متعددة لتربية النفس والسمو بها؛ بغية الوصول إلى معرفة الله تعالى بالكشف والمشاهدة، لا عن طريق اتباع الوسائل الشرعية المعروفة.

    وقد مرت عقائد التصوف بأطوار معرفية وفلسفية اشتبكت مع الفلسفات الوثنية كالهندية والفارسية واليونانية وغيرها، ما جعلها تتصادم مع الشريعة الإسلامية ومنهاج السلف الصالح في معرفة الله والتقرب إليه، ولذلك فقد تابعها عدد من العلماء السابقين، أبرزهم شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما، ومحصوها ونقدوها، وتابعها في العصر الحديث الشيخ محمد بن عبد الوهاب في حركته الإصلاحية المعروفة ضد الخرافة والوثنية، وعلى الدرب سار من تابع منهاجه وسار عليه.

    وللباحث في هذا السياق أن يجد الفرق الجلي في المناهج المختلفة في نقد التصوف، فمنها من أنكر التصوف جملة وتفصيلا، ومنها ما اعتمد على قاعدة "ما اتفق مع الشريعة وما اختلف" ومن بين هؤلاء خالد عبد القادر عقدة في كتابه "وقفات مع متصوفة اليوم" (ط1، 2007، بدون ذكر بيانات نشر)، والذي حاول فيه عرض أهم الأسئلة العقدية والفقهية، التي يخالف فيها متصوفة اليوم منهج أهل السنة والجماعة وطريق السلف الصالح.

    يعرض الكاتب في بداية الكتاب وفي لمحة سريعة، للمدارس والطرق الصوفية منذ نشأتها، وأهم أطوارها الفلسفية والعقدية، وأبرز علماء التصوف ومصطلحاهم وأحوالهم وطرقهم ومصادر التلقي التي يعتقدون بها، مثل الكشف: وهو تلقي العلم الشرعي من النبي عليه السلام مباشرة، أو عن طريق الإلهام، أو الفراسة، أو الهاتف: وهو سماع الخطاب من الله أو ملائكته أو الأنبياء أو الأولياء الصالحين.. الخ،

    كما عرض لخلط غلاة التصوف في سياق تطورهم الفكري الزهد بالعبادات الباطنية، حيث انتقل مفهوم الزهد من الممارسة العملية والسلوك التطبيقي إلى مستوى التأمل التجريدي والكلام النظري، ولذلك ظهر في كلامهم مصطلحات غريبة

    مثل: الوحدة والفناء والاتحاد والحلول والسكر والأحوال والمقامات..الخ، وشاع بينهم التفرقة بين الشريعة والحقيقة، إلى غير ذلك مما كان غير معروف عند السلف الصالح من أصحاب القرون المفضلة، ولا عند الطبقة الأولى من المنتسبين إلى الصوفية، ما زاد في انحرافها وتطرفها.

    ويعرض العقدة لأهم تجاوزات المتصوفة في الوقت الحاضر، وغلوهم في العقديات والفقهيات، التي ليس لها سلف في الدين الإسلامي، ومن ذلك:

    أولا: الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، الذي يرجعه العقدة إلى العمق التاريخي الباطني في عصر الدولة العبيدية "الفاطمية"، التي حاولت الصعود سياسيا، بدعوى محبة النبي عليه الصلاة والسلام، ثم انتشرت في كثير من دول العالم، وبقيت آثارها حتى يومنا هذا، وفي سياق نقده لهذا الاحتفال ينقل مجموعة من نصوص بعض العلماء الذين أجمعوا على بدعية هذا الاحتفال، ولكنه يختصر مجموع كلامهم في قول لابن تيمية رحمه الله في كتابه الصراط المستقيم: لو كان هذا خيرا محضا أو راجحا، لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا، لأنهم أشد محبة للرسول عليه السلام وتعظيما له منا، وإحياء سنته ظاهرا وباطنا، ونشر ما بعث به، والجهاد في ذلك بالقلب واليد واللسان، ثم يعرض لعدد من شبهات التصوف في المولد ويرد عليها.

    ثانيا: قولهم "لولا سيدنا محمد عليه السلام ما خلق الله الخلق"، ويرى العقدة، أن هذا القول هو امتداد مفاهيمي لغلاة المتصوفة لما اخترعه النصارى في عيسى بن مريم عليه السلام، حيث زعموا أنه خلق أولا، ثم أوكل الله له عملية الخلق والاتحاد، وأنه هو الذي يحاسب الخلق يوم الحساب..الخ، ويرد الكاتب على هذه المقولة بمجموعة من الآيات والأحاديث الصريحة التي تضاد هذا القول وتثبت عدم صحته.

    ثالثا: التوسل بالنبي عليه السلام في الدعاء بعد وفاته، فبعد أن يعرض لمعاني التوسل في اللغة والاصطلاح، يقف الكاتب على أن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج عن ثلاثة معان: أحدها التوسل بطاعته، وهذا فرض لا يتم الإيمان إلا به، والثاني: التوسل بدعائه وشفاعته، وهذا كان في حياته ويكون يوم القيامة، والثالث: فهو التوسل بمعنى الإقسام على الله بذاته والسؤال بذاته، وهذا ما لم يكن في عهد الصحابة والسلف الصالح، ويدلل على ذلك بأقوال جمع غفير من التابعين والفقهاء والمحدثين، ويفصل في ذلك، وينفي ما ذهب إليه المتصوفة ويثبت تهافت أقوالهم فيه.

    رابعا: القول بأن النبي عليه السلام حي في قبره، فيرى العقدة أن الأصل في الأموات أنهم لا يسمعون كلام الأحياء من بني آدم؛ لقوله تعالى "وما أنت بمسمع من في القبور" (فاطر، 22)، ويسوق لذلك عددا من الأحاديث التي تؤكد دلالة الآية الحرفية غير المؤولة، وأن النبي عليه السلام مات ميتة أبدية، ويحيي في قبره حياة برزخية منعمة؛ جزاء على أعماله العظيمة، ويرى أنه لو كان غير ذلك، لذهب إليه أصحابة لاستشارته في قبره، ولكنه لم يُروَ شيء من ذلك.

    خامسا: القول بإمكانية رؤية النبي عليه السلام في اليقظة، ويرى أن هذه المقولة هي من أقوال مخرفي الصوفية، ولا أصل لها في الشرع، ولا في واقع الحال، وقد وقعت للصحابة رضي الله عنهم أمور عظيمة بعد وفاته عليه السلام، وكانوا في أمس الحاجة لوجوده بينهم، فلم يظهر إليهم، ولم يروْه وهو أحب الناس إليهم، وهم أحب الناس إليه، وقد جمع الكاتب عددا من أقوال بعض علماء الصوفية وعلماء السلف التي تنقض هذه المقولة من أصولها.

    سادسا: تسييد النبي عليه السلام في الصلاة وخارجها، مع أن العقدة يؤكد بالنص أن النبي عليه السلام هو سيد ولد آدم مطلقا في الدنيا والآخرة وإمامهم، إلا أنه يرى أن زيادة كلمة "سيدنا" في الصلاة على رسول الله، يجب أن لا تذكر في الصلاة عليه؛ لأنها لم ترد في النص، ويرى أنه لا بأس أن يذكر التسييد إذا كان اللفظ مطلقا، لأن النبي عليه السلام له السيادة المطلقة على البشر، ولكن في الصلاة على النبي عليه السلام عند التشهد لا نزيدها، لأنها غير واردة، وهذا قول الأئمة الأربعة، أما الزيادة في التسيد، فيردها إلى بعض المتأخرين من فقهاء المذهب الشافعي.

    سابعا: المغالاة في حب آل بيت النبي عليه السلام، والمقصود هنا أقارب النبي وزوجاته، وهو ما أوجب علينا الله محبتهم وتقديرهم، والأصل في هذا الحب، هو اتباع السنة والبعد عن البدعة، وأن المقتدى بهم من عترته عليه السلام، هم الصالحون منهم المتمسكون بالكتاب والسنة، وإن اقتصار هذا الحب على العاطفة والوجدان بالموالد والقصائد والأناشيد وحدهما، هو قصور وانحراف.

    ثامنا: الصلاة في المساجد التي بها قبور، ويرى العقدة، أن ذلك يكون على إحدى صور ثلاث: السجود على القبر أو الصلاة إليه أو أن يتخذ القبر مسجدا، وكل هذه الصور محرمة ومنهي عنها في الكتاب والسنة، ويدحض في السياق قول القائلين بأن قبر الرسول عليه السلام كان في المسجد، وإنما أدخلت الحجرة النبوية بالتوسعة في عهد التابعين، ولكن جهته الشرقية خارجة عن المسجد، فصارت كالشيء الذي دخل في المسجد، ولكن الجدران الأربعة التي تفصل بين القبر والمسجد، تمنع أن يكون القبر في داخل المسجد، ويبين فتاوى العلماء المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين الذين صرحوا بهدم المساجد والقباب التي بنيت على المقابر، ويناقش أدلة غلاة المتصوفة والقائلين بقولهم ويرد عليهم.

    تاسعا: الاجتماع على الذكر في حلق: وهو ما تدلل النصوص الكثيرة على فضله عموما، بمذاكرة العلم والاستماع إلى القرآن وغير ذلك، ولكن لا يلزم بحال أن يكون الاجتماع على الذكر جماعيا، بمعنى أن يكون الصوت موحدا في الذكر كما هو مشهور عن غلاة المتصوفة، ولم تنقل لنا هذه الصورة عن النبي عليه السلام ولا أصحابه أيضا، ولا يدل حديث "المباهاة" بشكل من الأشكال على هذه الصورة، بل ويقدم العقدة الأدلة الصريحة من أقوال أصحاب النبي عليه السلام والتابعين وغيرهم، على أن الذكر الصحيح الذي تواردت عليه النصوص مناف لما ذهب إليه المتصوفة.

    عاشرا: كرامات الصالحين وبقاؤها بعد وفاتهم، ويرى العقدة أن الصلاح والتقوى من العناصر الأساسية في تحقيق معنى الكرامة التي يكون العلم بالله والمعرفة به وامتثال المأمورات واجتناب المنهيات من أهم مسلتزماتها، وطريق ذلك بالفقه، وعلى ذلك فإن الأولياء هم المتفقهون في الدين والمتبعون لكتاب الله وسنة نبيه عليه السلام

    وحاصل الكرامة لا يد للولي فيه، وثبوت الكرامات هو محل إجماع السلف قاطبة، وقد دلّت عليه الأحاديث والآيات

    ولكن المتصوفة اعتقدوا في أوليائهم أنهم يتصرفون في الكون، وينفسون كرب الناس، ويستغيثون بهم عند الشدائد في حياتهم ومماتهم، وهو ما ينافي أصول الدين وفقه المسلمين،

    وجملة خوارق العادات التي يدعيها المتصوفة، هي مجرد تلبيسات شيطانية، تمثل لها الشياطين لغواية الأتباع منهم، ويرى أن الفيصل في التفريق بين الغث والسمين في ذلك، هو قول الشافعي رحمه الله "إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء ويطير في الهواء، فلا تصدقوه، ولا تغتروا به، حتى تعلموا متابعته للرسول صلى الله عليه وسلم".

    والنقل
    لطفا من هنا
    http://www.alrased.net/site/topics/view/1841

      الوقت/التاريخ الآن هو 23.10.18 19:47