أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه للشيخ العلامة حسن بن عبد الوهاب البنا السلفي .

    شاطر

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه للشيخ العلامة حسن بن عبد الوهاب البنا السلفي .

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 27.09.10 9:08

    أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه للشيخ العلامة حسن بن عبد الوهاب البنا السلفي .
    أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه

    إعداد / حسن عبد الوهاب البنا


    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله

    أما بعد:


    يقول الله تعالى:
    " شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ"
    [الشورى: 13].

    إن الأمة الإسلامية أمة واحدة، وكانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عقيدة واحدة، مجتمعين تحت لواء الكتاب والسنة

    وكانوا خير أمة أخرجت للناس بعد أن كانوا قليلاً يتخطفهم الناس فآواهم وأيدهم بنصره ورزقهم من الطيبات.

    وقد أخرج البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم».

    ثم كانت الفتن بعدهم ونشأت الفِرق المخالفة لأصول أهل السنةوتفرقت الأمة إلى أحزاب كل حزب بما لديهم فرحون.

    ولا يشك عاقل أن السبب الرئيس لتردي حال المسلمين هو التفرق في الدين؛ أعني في أصول الدين.

    أما الخلاف في الفروع فهو على السعة مع الضوابط الشرعية.

    وفي هذه الآية الكريمة بين الله للناس أنه سبحانه هو المشرع وحده ووصى بالشرع الرسل، وخص بالذكر أولى العزم من الرسل عليهم الصلاة والسلام

    وفيها تذكير للمسلم أن يأخذ دينه من أعلى المصادروأنقاها وأطهرها حتى تخالط القلوب بشاشة الإيمان فيصدر عن تلك القلوب كل خير.

    ويصبح الإيمان بهذا صبغة لكل من آمن بدين الرسل وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم دون غلو ولا جفاء.

    وقد أخرج ابن ماجه في سننه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة». «صححه الألباني».

    أي جماعة المسلمين في كل زمان ومكان الذين هم على الكتاب والسنة بفقه سلف الأمة وفهمهم.

    وقد بيّن القرآن الكريم خطة العمل الفردي والأسري والجماعي لكل مسلم ومسلمة ممن يريد وجه الله تعالى

    وذلك في قوله تعالى:
    فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ
    «البقرة: 137- 138».

    فالآيتان تؤكدان للمؤمنين والمسلمين أن إيمانهم يكون بمثل ما آمن عليه الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان .

    وهذا هو طريق الهداية التي يحبها الله والتي رضيها لهم، ومن يعرض منهم فلا يزالون في تفرق ونزاع حتى يرجعوا إلى الأصل.

    والله تعالى كافي المؤمنين ولو كانوا قلة، وهو سبحانه سميع لهم وعليم بهم.وهذه الصبغة التي رضيها الله لهم، أساسها التوحيد وهي صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة.

    فأين نحن من هذه الصبغة والتي ترتكز على عقيدة أهل السنة والجماعة، وهي عقيدة فريدة لا بديل عنها للمسلم والمسلمة فضلاً عن المؤمن والمؤمنة، وهي العقيدة السلفية التي كان عليها السلف وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأهل القرون الفاضلة.

    ويتبين لنا بوضوح مما سبق أن الفِرَق المخالفة لأصول عقيدة السلف هم الذين فرقوا الأمة إلى شيع وأحزاب، كل حزب بما لديهم فرحون.

    ومن أمثلة ذلك : مسألة استواء الله على العرش، فقد ذكر الله تعالى استواءه على عرشه، وفُسِّرَ الاستواءُ في صحيح البخاري في كتاب التوحيد أن معناه علا وارتفع،

    وذكر القرآن العظيم أن لله تعالى يدين كما جاء في قوله تعالى: يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ ،

    وجاء في صحيح البخاري ومسلم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن الله يأخذ الصدقة من أحدكم بيمينه ثم يربيها كما يربي أحدكم فلوه، حتى تصير مثل جبل أُحد».

    وفي رواية: «وكلتا يدي الله يمين».

    وكذلك ما جاء عن الساق في قول الله تعالى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ .

    وفي صحيح البخاري أن المؤمنين يعرفون ربهم حينما يكشف عن ساقه فيسجد كل مؤمن ومؤمنة ولا يستطيع الكافرون السجود حيث يصير ظهر كل منهم طبقًا واحدًا.

    وواقع الأمر أن قليلاً من المسلمين من يؤمن بهذه الأصول كما آمن بها الصحابة رضي الله عنهم دون تمثيل أو تعطيل أو تحريف كما هو حال الفرقة الناجية.

    فضلاً عن تفرقهم في الفروع بالتعصب كل لمذهبه، ولو بدون دليل صحيح ما دام القول جاء في المذهب.

    وكثير من هؤلاء يعطلون صفات الله ويحرفون معانيها بالتأويل المخالف لعقيدة السلف بحجة التنزيه، والله غني عن تنزيههم، فيقولون: استوى بمعنى استولى.

    ويفسرون اليد بالقدرة، واليدين بالعين بالرعاية.

    وفي صحيح البخاري في كتاب التوحيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن المسيح الدجال أعور العين اليمنى أو اليسرى كأن عينه عنبة طافية». ويقول صلى الله عليه وسلم مشيرًا بإصبعه إلى عينه: «وإن ربكم ليس بأعور».

    ثم إنهم يستبدلون قول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «يكشف ربنا عن ساقه» بقولهم: يشمر الكافر أو المنافق عن ساقيه ليعمل حيث لا عمل،

    وقولهم هذا يفسرون به الآية.

    هذا فضلاً عن انتقاد البعض لكتابات أهل السنة عن معية الله، وأن الكلام في هذا لا فائدة منه وفيه تفرقة للأمة.

    أفلا يعلم هؤلاء المنتقدون أن أمر معية الله فُتن فيه الكثيرون بسبب خوضهم في مقالات الفلاسفة والمتكلمين فضلوا وأضلوا.

    فكيف يجتمع علماء المسلمين على الحق وقد اختلفوا اختلاف تضاد في الأصول، وكل يدعي وصلاً بالسنة والسنة لا تقر له بذاك؟

    ثم يزعمون أن من يتمسك بهذه الأصول ويدعو إلى ذلك وأن الاجتماع عليها ونبذ انحرافات الفرق عن مذهب السلف في توحيد الله في العبادة، وتوحيد الله في الأسماء والصفات بعد إيمانهم بالربوبية الكاملة لله تعالى ويدّعون أنه يفرق الأمة

    ويزعمون الريادة لأنفسهم ويدعون المسلمين إلى توحيد صفوفهم على ما هم عليه من خلافات جذرية في الأصول مناقضين بذلك عقيدة الفرقة الناجية

    فيدعون إلى جمع الرافضة (الشيعة تلطفا) الذين يلعنون الشيخين ويكفرون جل الصحابة ويعتقدون بتحريف القرآن ولا يؤمنون بكتب السنة

    والمعتزلة الذين يقدمون العقل على النقل ويردون الأحاديث الصحيحة في الغيبيات ويصرفون بعض الآيات عن معانيها.

    فهل هذه الخلافات في الأصول أم في الفروع؟

    وحتى لو كانت في الفروع فأين الدليل عليها من القرآن والسنة؟

    ومع ذلك نرى بعض الأشياخ يدافعون عنهم بقوة فإما أنهم لا يعرفون حقيقتهم، أو أنهم يجاملونهم على حساب الدين الصحيح.

    وآخرون يدينون بمذهب الاعتزال الذي كان عليه أبو الحسن الأشعري، ثم تحول عنه إلى مذهب أهل السنة والجماعة، وأعلن ذلك في كتابيه «الإبانة عن أصول الديانة» و«مقالات الإسلاميين».

    فَلِمَ لا يأخذون بما رجع إليه واستقر عليه إلى أن توفاه الله، رحمه الله. وأحب أن

    أذكر الإخوة والأخوات القارئين لهذا المقال وغيرهم من المسلمين
    أنه نظرًا لشَيْبَتي وكبر سني فقد عاصرت الشيخ حسن البنا رحمه الله مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، وقد دعا إلى اجتماع الجماعات والفرق الإسلامية للتآلف في وحدة عامة للمسلمين، كل على مذهبه صوفي أو شيعي أو معتزلي أو سني، فراجعه بعض أهل السنة، وخاصة الشيخ محمد حامد الفقي، رحمه الله، مؤسس جماعة أنصار السنة المحمدية

    وكان قد زاره الشيخ حسن البنا في داره، بخصوص دعوته السابقة، فحدثه الشيخ حامد بأن هذا الجمع لا يمكن أن يتحقق إلا تحت لواء عقيدة التوحيد التي كان عليها الصحابة رضي الله عنهم، وذلك لبُعد الشُّقة بين هذه الفرق في الأصول.

    ولم تسفر تلك الدعوة التجميعية التلفيقية عن أي نتائج إيجابية.

    وختامًا:

    بسم الله ندعو جميع المسلمين جماعات وأفرادًا، أن يراجعوا أنفسهم ويحملوها على الإيمان بمذهب أهل السنة والجماعة بفقه سلف الأمة، لا تقليدًا، ولكن اتباعًا للرسول صلى الله عليه وسلم

    وأن يستبدلوها بما ورثوه أو تعلموه من عقائد مخالفة لأصول أهل السنة في القليل أو الكثير حتى يجتمع شمل الأمة على الدين الحق ويبدل الله حالهم إلى أحسن حال، ما داموا قد غيروا ما بأنفسهم، حقق الله لنا ذلك، وسدد خطى كل من يسعى إليه.

    والله من وراء القصد.

    والنقل
    لطفا من هنا
    http://www.albaidha.net/vb/showthread.php?t=26225

      الوقت/التاريخ الآن هو 23.10.17 15:08