سلفيّة أم جدليّة

    شاطر

    أبو عمر عادل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 363
    العمر : 60
    البلد : مصر السنية
    العمل : أخصائي اجتماعي
    شكر : 1
    تاريخ التسجيل : 29/06/2008

    مميز سلفيّة أم جدليّة

    مُساهمة من طرف أبو عمر عادل في 26.08.10 20:05

    سلفيّة أم جدليّة

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

    الصدق نور وضياء، وسلامة الصدر من كدر الأحقاد والحسد خصال هامة ينبغي على الدعاة وطلاب العلم أن يتحلوا بها، فإذا جئنا إلى الإخلاص والتجرد كان الأمر أشد وأصعب، فمن المأثور عن السلف الصالح أن أشد شئ كان على نفوسهم هو الإخلاص وتحرير القلب من الرياء والنوازع الشخصية، ثم أما بعد.

    ماذا يريد السلفيون سواء من كانوا على السلفية بحق أم كانوا بالادعاء؟ إنهم يريدون تحري هدي السلف الصالح في فهمهم لأمور دينهم العقائدية والتشريعية، فإذا كان هذا هو المراد فلما المشقّة ولما العنت في القول والفعل؟ فالسلف الصالح هم في المقام الأول الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة رضوان الله عليهم أي أن فهم الكتاب والسنَّة مرتبط بفهم هذا الجيل وبالتالي ففهمهم مقدم على غيرهم ممن جاء بعدهم ، فإذا كان الأمر كذلك فلما الشطط حينما تثار مسألة أو قضية فننسب للسلف ما لم يقولوه معتمدين على من جاءوا من بعدهم بقرون كالقرن الثالث أو الرابع أو السابع أو الثاني عشر حتى قرننا هذا ونقول هذا قول السلف وبالبحث لا نجد لهذا مستنداً بل الحقيقة أن هذا القول قال به أحد الأئمة وإن كان من السلفيين؟ ففرق بين نسبة القول أو الفعل للسلف الصالح فعلاً وبين نسبته لمن دونهم ممن جاءوا من بعدهم من دعاة السلفية الحقيقية.

    كما أن المراد هو تحرير فهم الصحابة خصوصاً في العقائد والعبادات أو التشريعات الواجبة والتي لا ترتبط بتغير الزمان والمكان، فمثلاً قد تنسب فتوى زمانية ومكانية مرتبطة بزمانها ومكانها في أمور معاشية أو سياسية فإذا ثبت ذلك فلا يلزم أن تنسحب هذه الفتوى إلى زماننا هذا أو بيئتنا هذه، والذي ينبغي أن نشغل أنفسنا به تحرير فهم السلف الصالح في العقائد والعبادات لأن ذلك هو الأهم إننا أحياناً نردد قواعد وأصولاً نطالب بها غيرنا فإذا طالبنا أحد بهذه القواعد والأصول في شأننا ظهر التذمّر والتعصب وكأن القواعد والأصول موجهة للمخالفين دون السلفيين وبالأمثلة يتضح المقام:

    1- قاعدة [كل يؤخذ من كلامه ويرد إلا المعصوم - صلى الله عليه وسلم - ] عبارة شهيرة محفوظة يرددها السلفيون فإذا ناقشت بعض السلفيين في فتوى إمام معاصر أو غير معاصر ظهرت علامات الغضب والشك والاتهام إذ كيف تناقش فتوى إمام سلفي؟ إذن فأنت عدو للسلفية والسلفيين، فإذا ذكّرتهم بالقاعدة [كل يؤخذ من كلامه ويرد عليه إلا المعصوم - صلى الله عليه وسلم - ] أعرضوا وفي عيونهم غضب وحقد، مع الوضع في الاعتبار أنك تناقش بمفاهيم سلفية أي أنك تذكر بمفهوم سلفي أصيل غائب أو غير سائد ومع ذلك ترى التمسك بأقوال الأئمة المتأخرين وترك الأولين.

    فعندما صدرت فتوى القوانين الوضعية للعلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - وروجها الكل السلفي والخلفي إلا من رحم الله وقليل ما هم وأصبحت الفتوى تعبيراً عن موقف السلفيّة من الحكّام وهذا ظلم وعدوان على السلفية، فمنذ متى كانت السلفية مرهونة بشخص بعينه دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن علا قدر هذا الشخص؟ إذ كيف يُهمل كلام ابن عباس - رضي الله عنهما - حيث لم يثبت من خالفه من الصحابة في قضية التحاكم لغير الشريعة ونقدم قول الخلف [من السلفيين] على قول ترجمان القرآن؟ والأدهى أن ننسب ذلك للسلفية، ثم حُررت التفريعات وسُودت الكتب ونُصب سوق الولاء والبراء حول فتوى محمد بن إبراهيم آل الشيخ وضاع كلام السلف الصالح على الحقيقة وسط هذا الضجيج والإرهاب الفكري، فضلاً عن التأويلات الباردة التي تنتصر للخلف وإهمال قول السلف والأدهى أن نقول هذه هي السلفية، فالتمسك بفتوى العلامة محمد بن إبراهيم - رحمه الله - وتأويل قول ابن عباس لإخراجه عن مضمونه هو السلفية والأخذ بقول ابن عباس - رضي الله عنهما- هو الخلفية!!!

    2- دعوى الكتاب والسنَّة بفهم سلف الأمة عبارة جذابة وقوية رادعة لكن أحياناً نُوهم الناس بآراء ننسبها للسلف الصالح مع أنها اجتهادات لابن تيمية وابن القيم أو من دونهما ثم الأدهى عقد الولاء والبراء على تلك الاجتهادات فمثلاً ثبت من خلال المراجع السلفية كتفسير ابن جرير وابن كثير وغيرهما أن الخليفة الثاني الراشد الملهم المحدَّث و الذي نزل الوحي مؤيداً لرأيه في أكثر من موضع عرّف الطاغوت بأنه الشيطان فإذا بالسلفيين المعاصرين إلا من رحم الله يحفظون ويرددون تعريف ابن القيم لمعنى الطاغوت وأنه هو المعتبر وكأن القرون الخيرية لم تدرك معنى الطاغوت إلا بعد مرور سبعة قرون هجرية؛ وانعقد الولاء والبراء بين بعض السلفيين على تعريف ابن القيم وذهب تعريف عمر بن الخطاب أدراج الرياح وسُودت المقالات للانتصار لابن القيم وليس مهما الانتصار لعمر - رضي الله عنه - الذي هو انتصار لصحيح الدين، بل حاول البعض إسقاط من تجرَّأ وقدّم تعريف عمر بن الخطاب على تعريف ابن القيم، فهل هؤلاء سلفيون؟ من أولى بالتقليد نقلد عمراً أم ابن القيم؟ إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.

    أين يا جماعة الادعاء بفهم سلف الأمة أليس عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - هو ثاني المعنيين من السلف الصالح بعد رسول - صلى الله عليه وسلم - لماذا نؤخر قوله ونقدم قول غيره؟ الإجابة واضحة عندي: إنه النفس التكفيري (وإن لم يكن ابن القيم كذلك) ورغبة في العنف لأن تعريف ابن القيم يعطي مبرراً لوصف الحكام بالطواغيت وإن لم يكن ابن القيم كذلك، وبهذا الكلام سيخرج من يترك أصل القضية ويزعم أن ذلك إسقاط وتجريح لابن القيم وهكذا يضيع الحق وسط هذا الضجيج.

    3- قصة واقعية تُعطي نموذجاً لضعف الدعوة السلفية المعاصرة فقد صرَّحتُ علانية أنه يجوز توريث الحكم لابن رئيس الدولة حيث لا يوجد دليل شرعي يُحِّرم ذلك فجاءني مدعٍ للسلفية مستنكراً قولي فقلت له مختصراً: يا أخي أنا على مذهب ابن عمر - رضي الله عنهما -، فحاجّني آخر منفعلاً قائلاً قال الماوردي كذا.... قلت: يا أخي أنا على مذهب عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - وعلى مذهب القرن الأول والثاني والثالث حتى نصل إلى القرن الحالي في السعودية فهل كل هذه القرون في قضية التوريث على ضلال؟

    فمعاوية - رضي الله عنه - وبنو أمية وبنو العباس حيث كانت النهضة العلمية والفقهية وتتابع التابعون والأئمة الأربعة على التسليم بولاية العهد في الحكم ولم يعرف لهم نكير، فمن المصيب إذن؟ ومن السلفي في هذه القضية من قال بما قلتُ أم من قال بغيره؟ إنها لا تعمى الأبصار، وإنما في القلوب أشياء قد لا يدركها أصحابها.

    4- والآن نأت للمثال الرابع والذي يمثل السبب الرئيسي لموضوع هذا المقال ألا وهو ما عرف عند البعض بقضية جنس العمل:

    منذ سنوات ربما تجاوزت العشر ظهر كلام مفاده أن تارك جنس العمل لا يكفر طالما أنه مات على التوحيد، واتسعت دائرة النقاش وإن شئت قلت الجدال فخرج علينا الشيخ العلامة ابن عثيمين محذراً من الخوض في ذلك وناصحاً بعدم تضييع الوقت في الجدال حول أمر لم يثبت فيه شئ عن الصحابة، لكن يأبى الشيطان إلا أن ينفخ في الرماد وما أكثر الشباب الذي يحب أن يجادل سعياً وراء بروز هنا أو هناك فلما واجهتني هذه القضية في قطر ثم في البحرين ثم مصر هداني الله تعالى إلى أن أقول:

    يا سلفيين لنعتبر من قال بكفر تارك جنس العمل بالكلية اجتهاد سلفي معاصر ومن قال بعدم كفره كذلك اجتهاد سلفي معاصر لا ينكر أحد على أحد لنحافظ على اللحمة السلفية من الانشطار والانقسام والخلاف.

    وظللت في مكاني أخمد نار هذا الجدل في هذه القضية على قدر طاقتي ومساحة عملي المحدودة ومرت سنوات فإذا بي أسمع مجدداً من ينسب لأحد المشاهير السلفيين المعاصرين بأن تارك جنس العمل كافر زنديق ثم تبع ذلك تبديع من أتباع هذا الرأي للقول الثاني بل وصل الأمر إلى سلوك أساليب الحزبيين والمتربصين الساعين للإسقاط والتشهير بطلاب العلم والدعاة السلفيين من قوم يدعون السلفية ويدعون انتسابهم لعلماء السلفيين، فعدت للمسألة بدافع وضع حد لنفر من صغار طلاب العلم ظنوا أنهم أوصياء ليس على السلفيين فحسب بل على السلفية ذاتها وبالتالي فرضوا ولاية وهمية على الناس فصاروا يُبَدِّعون هذا ويسقطون ذاك لا من صفوف أهل البدع الأصليين وإنما من صفوف قوم تربوا على السلفية ودعوا إليها ولازالوا.

    فماذا عن أصل القضية؟

    روى مسلم بسنده عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ نَاسًا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ قَالَ هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ صَحْوًا لَيْسَ مَعَهَا سَحَابٌ وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ صَحْوًا لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ لِيَتَّبِعْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ مِنْ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْصَابِ إِلَّا يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ وَغُبَّرِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَيُدْعَى الْيَهُودُ فَيُقَالُ لَهُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ قَالُوا كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ فَيُقَالُ كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ فَمَاذَا تَبْغُونَ قَالُوا عَطِشْنَا يَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ أَلَا تَرِدُونَ فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى فَيُقَالُ لَهُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ قَالُوا كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ فَيُقَالُ لَهُمْ كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ فَيُقَالُ لَهُمْ مَاذَا تَبْغُونَ فَيَقُولُونَ عَطِشْنَا يَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا قَالَ فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ أَلَا تَرِدُونَ فَيُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ أَتَاهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي أَدْنَى صُورَةٍ مِنْ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا قَالَ فَمَا تَنْتَظِرُونَ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ قَالُوا يَا رَبَّنَا فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا أَفْقَرَ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ لَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَكَادُ أَنْ يَنْقَلِبَ فَيَقُولُ هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ فَتَعْرِفُونَهُ بِهَا فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ فَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إِلَّا أَذِنَ اللَّهُ لَهُ بِالسُّجُودِ وَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ اتِّقَاءً وَرِيَاءً إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ ظَهْرَهُ طَبَقَةً وَاحِدَةً كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفَاهُ ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ وَقَدْ تَحَوَّلَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ أَنْتَ رَبُّنَا ثُمَّ يُضْرَبُ الْجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ وَتَحِلُّ الشَّفَاعَةُ وَيَقُولُونَ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْجِسْرُ قَالَ دَحْضٌ مَزِلَّةٌ فِيهِ خَطَاطِيفُ وَكَلَالِيبُ وَحَسَكٌ تَكُونُ بِنَجْدٍ فِيهَا شُوَيْكَةٌ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ فَيَمُرُّ الْمُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ الْعَيْنِ وَكَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ وَكَالطَّيْرِ وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ وَمَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ حَتَّى إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ النَّارِ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ بِأَشَدَّ مُنَاشَدَةً لِلَّهِ فِي اسْتِقْصَاءِ الْحَقِّ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ فِي النَّارِ يَقُولُونَ رَبَّنَا كَانُوا يَصُومُونَ مَعَنَا وَيُصَلُّونَ وَيَحُجُّونَ فَيُقَالُ لَهُمْ أَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ عَلَى النَّارِ فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا قَدْ أَخَذَتْ النَّارُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ وَإِلَى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَقُولُونَ رَبَّنَا مَا بَقِيَ فِيهَا أَحَدٌ مِمَّنْ أَمَرْتَنَا بِهِ فَيَقُولُ ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا ثُمَّ يَقُولُونَ رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا أَحَدًا مِمَّنْ أَمَرْتَنَا ثُمَّ يَقُولُ ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا ثُمَّ يَقُولُونَ رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا مِمَّنْ أَمَرْتَنَا أَحَدًا ثُمَّ يَقُولُ ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا ثُمَّ يَقُولُونَ رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا خَيْرًا وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ يَقُولُ إِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي بِهَذَا الْحَدِيثِ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ

    { إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا }

    فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ شَفَعَتْ الْمَلَائِكَةُ وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنْ النَّارِ فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ قَدْ عَادُوا حُمَمًا فَيُلْقِيهِمْ فِي نَهَرٍ فِي أَفْوَاهِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ نَهَرُ الْحَيَاةِ فَيَخْرُجُونَ كَمَا تَخْرُجُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ أَلَا تَرَوْنَهَا تَكُونُ إِلَى الْحَجَرِ أَوْ إِلَى الشَّجَرِ مَا يَكُونُ إِلَى الشَّمْسِ أُصَيْفِرُ وَأُخَيْضِرُ وَمَا يَكُونُ مِنْهَا إِلَى الظِّلِّ يَكُونُ أَبْيَضَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّكَ كُنْتَ تَرْعَى بِالْبَادِيَةِ قَالَ فَيَخْرُجُونَ كَاللُّؤْلُؤِ فِي رِقَابِهِمْ الْخَوَاتِمُ يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ اللَّهِ الَّذِينَ أَدْخَلَهُمْ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ ثُمَّ يَقُولُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَمَا رَأَيْتُمُوهُ فَهُوَ لَكُمْ فَيَقُولُونَ رَبَّنَا أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ فَيَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ هَذَا فَيَقُولُونَ يَا رَبَّنَا أَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا فَيَقُولُ رِضَايَ فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا.

    ففي رواية مسلم وقفات لابد أن نقف عندها ليتبين لكل ذي لُبّ الحقيقة والصواب فيما أفهم:-

    الوقفة الأولى: في قوله - صلى الله عليه وسلم - [ثم يُضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة]

    إذن ما قبل الجسر هم أهل الخلود في النار وما بعد الجسر هم أهل الإيمان على تفاوت إيمانهم بدليل قوله [وتحل الشفاعة] ومن المقرر بالإجماع أن الشفاعة ثابتة لأهل التوحيد والإيمان وليست لأهل الشرك والكفر.

    الوقفة الثانية: أنه من أهل الإيمان وأهل الصلاة والصيام والحج من يدخل النار وما ذاك إلا لذنوب ومعاصي فتبين بطلان قول المرجئة أن المعاصي لا تضر مع الإيمان فهل من يقرر هذا ويرد على المرجئة يكون مرجئاً.

    الوقفة الثالثة: في قوله - صلى الله عليه وسلم - [فيُخرج قوماً لم يعملوا خيراً قط قد عادوا حُمماً] كلام واضح الدلالة أن لله عتقاء من النار كما سماهم الحديث دخلوا النار وعذبوا على تركهم الواجبات وفعل المحرمات وهذا مفهوم واضح بدلالة اللفظ [لم يعملوا خيراً قط] وقلنا اشتراط التوحيد والإيمان لأنه بالإجماع الشفاعة لا تكون إلا في هؤلاء ممن ارتضى الله لهم ذلك برحمته، ودلالة ما قبل هذا اللفظ في قوله [حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبُد الله تعالى من برٍّ وفاجر] أي أنه يُتصور وجود موحد فيه من الصلاح والبر من أهل الإيمان كما يتصور وجود موحد فيه من الفُجر والعصيان وهو كذلك من أهل الإيمان وإن كان في أدنى درجاته كما في الحديث، والأمر هنا متوقف على ما في القلب من توحيد لذا كانت هذه الشفاعة خاصة بالله يقول القاضي عياض - رَحِمَهُ اللَّه - فيما نقله عنه النووي في شرحه لهذا الحديث ص31 المجلد الثاني ط دار الريان للتراث: فَهَؤُلَاءِ هُمْ الَّذِينَ مَعَهُمْ مُجَرَّد الْإِيمَان وَهُمْ الَّذِينَ لَمْ يُؤْذَن فِي الشَّفَاعَة فِيهِمْ ، وَإِنَّمَا دَلَّتْ الْآثَار عَلَى أَنَّهُ أَذِنَ لِمَنْ عِنْده شَيْء زَائِد عَلَى مُجَرَّد الْإِيمَان ، وَجَعَلَ لِلشَّافِعِينَ مِنْ الْمَلَائِكَة وَالنَّبِيِّينَ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ دَلِيلًا عَلَيْهِ ، وَتَفَرَّدَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِعِلْمِ مَا تُكِنُّهُ الْقُلُوب وَالرَّحْمَة لِمَنْ لَيْسَ عِنْده إِلَّا مُجَرَّد الْإِيمَان .أ.هـ.

    كما أن رواية الإمام أحمد والتي حسنها الشيخ العلامة الألباني - رحمه الله - أحكمت الخطاب لمريد الحق والبيان حيث قال - صلى الله عليه وسلم - [ولم يعمل خيراً قط إلا التوحيد] وسوف يأتي مزيد تفصيل في هذا الحديث.

    الوقفة الرابعة: وهي الحاسمة في القضية المثارة هل هناك سندٌ لفهم صحابي يغاير صريح اللفظ النبوي [لم يعمل خيراً قط...] [إلا التوحيد]؟ فإذا لم يكن سندٌ للصحابة فلا عبرة بمن جاء بعدهم في هذه القضية ويبقى العمل بظاهر صريح النص وهو أن من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه ومات على تلك العقيدة لا يشرك بالله شيئاً ولم يكفر به كان مآله إلى الجنّة وإن لم يعمل خيراً قط.

    الوقفة الخامسة: يُنسب لبعض أهل العلم أن اعتماد هذا القول إرجاء [عدم كفر تارك جنس العمل] كما يزعمون أن حديث الإمام مسلم من المتشابهات، والحق الذي لا مرية فيه لمن ترك التعصب المذهبي وأعمل عقله وفق القواعد السنيّة السلفيّة [إن صح الحديث فهو مذهبي] سيجد أن حديث الإمام مسلم في ذاته ردٌّ على المرجئة حيث أن شفاعة الرحمن هنا في قوم عُذبوا حتى صاروا حُمما وعلى أي شئ كان هذا العذاب؟! الأمر واضح إنه على ترك الطاعات وفعل المحرمات والمرجئة لا يقولون بذلك بل يقولون [لا يضر مع الإيمان معصية] فأين الإرجاء إذن؟! دعونا يا جماعة من بعض الاجتهادات التي هي في أصلها لأئمة كرام عظام، وضعوا أعينكم على نص الحديث فهو الحجة وهو الحكم ثم فهم الصحابة هو المقدم على من دونهم، فهل عند من يكفر بتارك جنس العمل أثارة من علمٍ للصحابة قالوا بكفر من مات على التوحيد ولم يعمل خيراً قط؟!

    الوقفة السادسة: وهي وقفة عقلية بدهيّة وهي أن الأنبياء جميعاً دعوا قومهم في البداية إلى التوحيد ولم يكن ثمّة عمل وإن كان التوحيد في ذاته باللسان واعتقاد القلب عملٌ من الأعمال، وحينما دخل الرسول - صلى الله عليه وسلم - على عمه أبي طالب وهو يحتضر قائلاً له: [كلمة أحاج لك بها عند الله] أو كما قال ، أي أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يريد من عمه أن ينطق بكلمة التوحيد معتقداً بها ليدخل في شفاعته بإذن ربه، فالقول بكفر تارك جنس العمل ونسبته للسلف الصالح كلام غير دقيق، وأتحدى من يثبت بالسند المتصل أن أحداً من الصحابة قال به، فما لم يعتقدوه لماذا نعتقده نحن وما لم يخوضوا فيه لماذا نخوض فيه نحن؟! ولولا كثرة الكلام في هذا الشأن وتردده من حين إلى آخر ما كتبتُ، ولكن أن يصدر تبديع عليه ليس بين السلفيين وخصومهم البدعيين كالقبوريين والإخوانيين والتكفيريين ... إلخ من الفرق النارية، وإنما صار التبديع في صفوف السلفيين أنفسهم، وهذا هو الخلل الذي ينبغي أن ينتبه إليه كبار أهل العلم ويقفوا في وجهه وقفة رجل واحد وإلا أثموا جميعاً على هذه الفوضى القائمة في العالم الإسلامي.

    الوقفة السابعة: يقولون إن القول بعدم كفر تارك جنس العمل يجرئ الناس على المعاصي وفعل المنكرات وهذه من المقولات العجيبة حيث إن حديث الشفاعة الذي هو محل البحث فيه من الترهيب ما هو واضح لردع أهل المعاصي في قوله [حُمما] فهل أنتم أغير على دين الله من الله ورسوله؟!

    أما الحديث الذي رواه الإمام أحمد وحسنه العلامة الألباني وهاك نصه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ إِلَّا التَّوْحِيدَ فَلَمَّا احْتُضِرَ قَالَ لِأَهْلِهِ انْظُرُوا إِذَا أَنَا مِتُّ أَنْ يُحْرِقُوهُ حَتَّى يَدَعُوهُ حُمَمًا ثُمَّ اطْحَنُوهُ ثُمَّ اذْرُوهُ فِي يَوْمِ رِيحٍ فَلَمَّا مَاتَ فَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ فَإِذَا هُوَ فِي قَبْضَةِ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا ابْنَ آدَمَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ قَالَ أَيْ رَبِّ مِنْ مَخَافَتِكَ قَالَ فَغُفِرَ لَهُ بِهَا وَلَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ إِلَّا التَّوْحِيدَ.

    فالحديث واضح الدلالة على عدم تكفير تارك جنس العمل بقوله - صلى الله عليه وسلم - [ولم يعمل خيراً قط إلا التوحيد] نريد وحياً ينقض هذه العبارة أرددها مرة أخرى [ولم يعمل خيراً قط إلا التوحيد] [... إلا التوحيد] [...إلا التوحيد] فلا عبرة باجتهاد إمام معاصر أو غير معاصر مع وجود هذا النص الصريح مع افتقارنا لسند لصحابي يصرف هذا الكلام عن ظاهره وهذا هو عين السلفية [إذا صح الحديث فهو مذهبي] [إذا صح الحديث فاضربوا برأييّ عرض الحائط].

    أما من قال أن تارك جنس العمل كافر زنديق وإن كان كبير الشأن عندنا نقول له يا فضيلة الشيخ حفظك الله أين أنت من لا إله إلا الله يوم القيامة؟!

    وكلمة أخيرة لعموم السلفيين خاصة الشباب الذي مزقته الخلافات التي تقع بين الكبار ويزكيها الصغار ويسكت عنها الكبار، فمساحة العذر بين السلفيين ينبغي أن تكون كبيرة فيما بينهم طالما أن الجميع ملتزم بعموم القواعد السلفية السنيّة وإن أخطأ البعض ولابد من الخطأ فالكبار يخطئون ومن باب أولى من دونهم، فعلماء السعودية يخطئون ابتداءً من شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - إلى علمائهم المعاصرين ورغم أن هذه بدهيّة إلا أن البعض أحياناً يحمله التعصب فيتهم الآخرين من دون من ذكرت بعداوتهم للسلفية لمجرد أنهم ردوا بعض فتاوى واجتهادات علماء السعودية فماذا سيكون الحال لو رد قولٍ لابن تيمية أو ابن القيم - رحمهما الله - فقاموس الاتهام والسباب والشك والتبديع كل ذلك سيوف مسلطة من بعض هؤلاء الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على السلفية والسلفيين، إن كلامي هذا يا جماعة هو ما تعلمته في المدرسة النجدية والحجازية بالجامعة الإسلامية وهو الذي فهمته من مطالعة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، ولكن البعض أحياناً يتعامى عن محكم الكلام فيلجأ إلى المتشابه منه، تعجزه الحجة فيلجأ إلى التنقص والتجريح. وإلى هؤلاء الصغار وإن سكت عنهم بعض الكبار أقول لهم محذِّراً: اتقوا الله وعودوا إلى رشدكم واصبروا على العلم النافع وكفوا ألسنتكم عن إخوانكم وإلا فلا تلوموا إلا أنفسكم فالحمد لله لستُ بعاجز ولستُ بضعيف لأنني أستمد قوتي وحولي من الله جل وعلا ثم من تحري صحة الدليل وصحة الفهم والأيام بيننا.

    فيا شباب السلفية في العالم بأسره إنها كلمة مشفق ومُحب إن علماء السلفية عبر القرون السابقة وإلى الآن يختلفون وفق اجتهاداتهم فمنهم المصيب ومنهم المخطئ إلا أن الولاء بينهم قائم بحبل الله الموصول فعليكم أن تستوعبوا هذه الاجتهادات ولا تجعلوها أصولاً دينية يبنى عليها ولاء وبراء، فحسبنا أن نجتمع على عموم أصول أهل السنّة والجماعة من خير القرون مع وضع فهم الصحابة في المقدمة على مفاهيم من دونهم والسكوت فيما سكتوا عنه والكلام فيما تكلموا فيه فهذا هو الأسلم والأحكم والأعلم والأتقى، ألا يكفينا أن نقول: الإيمان تصديق وقول وعمل يزيد وينقص ونكف عن الهراء وتضييع الأوقات في وقت تجهل الأمة أصول دينها، ألا يكفينا أن نعتبر الخلاف في قضية جنس العمل خلافاً سائغاً بين السلفيين المعاصرين بلا نكير من طرف على آخر وترك الأمر لاطمئنان قلب كل سلفي فيما فهمه من أدلة، كما أناشدكم الاهتمام بما اهتم به الأنبياء بإخراج البشرية من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد وأحثكم على إرشاد المسلمين إلى صحيح المعتقد وحسن العمل بالأولويات الشرعية بعيداً عن الجدال والتعلق بصغائر الأمور ولو كنتم على حق، إنني ادعوكم يا معشر السلفيين إلى التراحم فيما بينكم أولاً ثم فيما بينكم وبين الآخرين، ألا تذاكر السلفيون كلام النبوة في الحثّ على التراحم والتيسير والرفق والتسديد والتقريب؟

    ألا كف أدعياء السلفية وصغارها عن نقل الكلام والبحث عن الزلات والسعي إليها في صفوفهم وتضخيم هذه النواقص وتمزيق الصف السلفي بحق أو بباطل بوهم أو بحقيقة إننا في حاجة أن ننشغل بترسيخ الأصول والأركان والفرائض وترك دقائق الأمور لخواص أهل العلم، إن السلفية محفوظة بحفظ الله ولا ضير عليها من خصومها أو من صغار دعاتها وإنما الخوف على السلفيين أن تُشتت جهودهم وتُمزق صفوفهم العقدية فيكونوا لقمة سائغة على موائد اللئام من الفرق النارية، فيا أيها الشباب السلفي المخلص الغيور صاحب القلب الصافي كلامي هذا لك فقط وليس كلامي لأصحاب الأمراض والعقد النفسية الذين يبحثون على أدوار أو زعامات وهمية ليفرضوا وصايتهم على الشباب السلفي، أقول لك أيها الأخ عليك بالصبر والتأني وسعة الصدر وسعة الأفق وتتبع كلام السلف فعلاً والزمهم، وليكن نصب عينيك هدف واحد هو الأسمى ألا وهو الدعوة إلى التوحيد إي إفراد الله بالعبادة مع تحري منهج الأنبياء في ذلك ودعك من كلام المتفلسفة، فوالله لو أن السلفيين على اختلاف أحوالهم ونفوسهم اهتموا بالدعوة إلى التوحيد بالشكل المفروض والتدرج مع الناس في الأخذ بالدين لصار الحال غير الحال، إن هذه المعارك وهذه الأوضاع المفتعلة والمتشنجة بين السلفيين ونسبة ذلك للمنهج السلفي لهو ظلم عظيم للسلفية وللسلف الصالح؛ فسددوا وقاربوا واعلموا أن خصومكم كُثُر كما بيّنهم الحديث أنهم اثنتان وسبعون فرقة ألا انتبهتم لهذه المخاطر لتحابوا وتتقاربوا وتتفاهموا ولا مانع من الأخذ والرد بالكلمة الرزينة والأسلوب الحكيم كما لا مانع من تحمل بعض الهنات التي لابد وأنها صادرة منا لأننا في الأخير من زمرة البشر والبشر يعتريهم النقص والقصور والكمال المطلق إنما هو لله وحده والعصمة للأنبياء دون غيرهم، فهل فُهم الخطاب؟

    كتبه

    محمود عامر

    ليسانس شريعة – دبلوم في الدعوة

    Mahmoud_amer53@yahoo.com








    .

      الوقت/التاريخ الآن هو 23.10.17 15:13