التحذر من بعض أقوال لياسر برهامي - هداه الله تعالى .

    شاطر

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز التحذر من بعض أقوال لياسر برهامي - هداه الله تعالى .

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 02.08.10 18:51

    ياسر برهامي : يزعم أن ابن لادن ليس من الخوارج و أن العلماء أخطؤوا و هو المصيب .

    ياسر برهامي
    يزعم أن ابن لادن ليس من الخوارج
    و أن العلماء أخطؤوا
    و هو المصيب .


    بسم ِ الله الرّحمن الرّحيم .

    السّلامُ عليكُم و رحمة الله وبرَكاتُهُ ،

    قال تعالى ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ * وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ * ) ( سورة محمّد ) .

    قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تأويل قولِه تعالى : [ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ] أي : فيما يبدو من كلامهم الدال على مقاصدهم ، يفهم المتكلم من أي الحزبين هو بمعاني كلامه وفحواه ، وهو المراد من لحن القول ،

    كما قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان ، رضي الله عنه :]ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه ، وفلتات لسانه .]

    وفي الحديث : " ما أسر أحد سريرة إلا كساه الله جلبابها ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر " انهـ من تفسيره ( ص ،322)



    و إن كانت الآيات نزلت في المنافقين الذين مردوا على النّفاق و أظهروا شعائر الإسلام و أسرّوا الكفر و العصيان فكشفهم الله سبحانهُ و تعالى لنبيّه صلى الله عليه و سلّم و بيّن ما يكتمون ففيها الوعيد بالكشف و ظهور الحقّ لكل من خالف الطريق السويّة في باطنه و ادَّعَى ما ليس له عندَ ظاهر النّاس فهو لابس ثوبي زورٍ متشبّعٌ بما لم يعطَ قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم : ( الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ)، متفق عليه

    و من هؤلاء قومٌ ادّعوا الانتسابَ لسبيلِ السّلفِ الصالحينَ و السّيرَ على نهجِهم القويمِ لكن ما صحّت لهم تلكَ الدّعوَى الزّائفة و لا وافقوا قولَهُم فعلهم و لا وافقوا قولَهُم صدق عقيدتهم التِى كشفها الله على ألسنتهم و ظهر ما كان يخفون و الله يعلم ما يصنعون .

    و قد وقفتُ على تسجيل حديثٍ لرجل متبوعٍ رأسٍ من رؤوس المبتدعة في عصرنا و عمادٌ من عُمُد التحزّب البدعيّ الحديث متكلّمٌ باسم واحدةٍ من أكبر الجماعات الحزبية المعاصرة و هو الطبيب ياسر برهامي طبيب الأطفال الذي كان له الدّور الكبير في المدرسة السكندرية الحزبية و الذي يعتبر من منظريها و القيّم عليها لفترات طويلة .

    وقفتُ على تسجيل من بين تسجيلاته الكثيرة المليئة بالتناقض و التعالم لن كان هذا المقطع القشة التي قصمت و قسمت ظهر البعير كما يقولون !

    تسجيل في أربع دقائق يأصّلُ فيه الرّجل لخداع بدأ قديما قبل عشرات السنوات و يتواصل عبر الأيّام مبناه الكذب و التزوير و عموده الزّيف و التهويل و ختامه الإرهاب و الترويع لعقول السّامعين ..

    قال ياسر برهامي في فتاويه التي تعقب خطب الجمعة في مسجده الخرب في الاسكندرية حماها الله شر الخوارج و أذنابهم ظهرَ يوم ِ الجمعة الثامن و العشرين من شهر جمادى الآخرة سنة واحد و ثلاثين و أربع مائة و ألف للهجرة الموافق للعاشر من الشهر السادس لسنة عشر و ألفين بتاريخ النّصارى

    للاستماع و التحميل :





    و هذا التفريغ :
    : [

    السؤال :

    هل الاختلاف على تكفير ابن لادن على ما فعله في تفجيرات الرياض خاصة و هجومه على مشايخ السعودية و انتشار القاعدة في البلاد الإسلامية و تأييده من تشدد الأشخاص .

    الجواب :

    نحنُ ، التكفير حتى وإن أخطأ الانسان في مسائل أو في مسألة أو حتى لو إن قتل نفسا بغير حق لا يصح أن يُكفر بذلك دون سبب للتكفير .

    التكفير في هذا المقام بلا شك من الغلوّ .


    لماذا يُكفّرُ ابن لادن ؟


    نعم نقول أن التفجيرات التي في بلاد المسلمين بلا شك أمرٌ ضررٌ و تعدٍ و يؤدّي إلى سفك دماء المسلمين من الأبرياء المارّين في الطرقات و نحو ذلك .


    لكن هل هذا مقتض لتكفيره أو الحكم عليه أنّه من الخوارج .


    الخوراج عقيدة معيّنة : من كان مكفرا للمسلمين بالذّنوب فهو من الخوارج .


    كون انسان أخطأ في تقدير مسألة معيّنة لا شك أنها تُرَدّ عليه و هذا الانحراف في مسائل الدّماء .



    و كما أن هناك من ينتسب إلى القاعدة هو عنده خلل كبير في مسائل التكفير ، نعم هناك بعض من عنده في مسائل التكفير منتسب إلى القاعدة لا أقولُ كلّهم كذلك ولكن هناكَ طوائف متعددة داخل هذا التجمع الذي اجتمع على أمر القتال ..هناك اخطاؤهم تبنّوها تبنّيا واضحا رغم مخالافات عديدة في ذلك مثل التفجيرات المتعددة في بلاد المسلمين بل و التفجيرات في بلاد الكفر التي دُخلت بعقد ، تأشيرة دخول و عقد أمان عند عامة أهل العلم فمثل هذا يُعد نقضا للعهد و لا يلزم من ذلك أن كلّ أفعال هذه الطائفة كلها منكرة فإنها لا شك أنها فعلت في بلاد المسلمين المحتلة من أنواع مقاومة المحتل أنواعا لا يمكن أن ينكرها إنسان فضلَ ذلك .


    و لكن كما ذكرنا الإنصاف واجب : نقبل الحق و نرد الباطل و لا نكفر المسلم بذنب ما لم يستحله و ما لم يكن متأولا فالاستحلال ما لم يكن متأولا فالاستحلال لا يكفّر كذلك .

    فالتكفير المطلق لهؤلاء أو القول بأنهم كفّار و كذلك القول بأنهم هم أهل الحق في هذا الزمان مطلقا مع الإقرار بكل ما جرى من سفك دماء للمسلمين و المعاهدين بغير حق و كذلك الجرءة من كثير منهم على تكفير الشيوخ .

    هناك أطراف ، أنا لا أعلم إن أسامة ابن لادن كفّر المشايخ، لكن هناك من يتبع هذا المنهج من يكفر المشايخ كابن باز و العثيمين و الألباني و هذا لا شك ضلال مبين و منكر عظيم .


    و المشايخ حتّى إن وقع منهم أيضا فتاوى قد نقول أنه ، يُقبل منهم الحق و يُرد الخطأ ، لأن كل يؤخذ من قوله ويُترك و ليسوا بمعصومين و ليس بأن فتاواهم كلا لا بدّ و أن تكون هي الميزان الذي لا يُرَدّ ، النصوص هي التي تحكم في النّاس .


    ليس مثلا لأنهم أفتوا بالاستعانة بال.. جواز الاستعانة بالكفّار في حرب الخليج كانوا ..لا نقول بأن ذلك كفر و لا نقول بل هذا هو الصّواب الواجب .


    لا هذا خلاف الأدلّة و خلاف الواقع و مع ذلك نقول اجتهدوا فأخطؤوا هذا القول و أن الذين قالوا أخطؤوا علماء أمثالهم كالشيخ الألباني مثلا حفظه ... رحمه الله .


    المسألة إذن بينَ الأخذ و الردّ بناءً على الأدلة و الغلوّ في الطرفين مذموم .


    و الله أعلى وأعلم .

    ]

    انتهى تفريغ كلامه بالحرف .


    قلتُ أبو اليسع ِ :


    الحزبيون مردوا على التزوير و التلفيق و لعلّي أقف وقفات سريعات مع هذا النمط المكشوف ،

    أولا : منهجية مفضوحة و سيرة قبيحة :


    • الظهور في لَبُوس الضحية و الخروج مخرجَ المغلوب المظلوم لا شكّ و لا ريبَ أنّه من مجالب الاستعطاف و دوافع قبول القول عند التخاصم ألحن قولا من الاخر و هذا لا شك من الكذب الصُّراح .

    السائل يعلم ما لكلمة كافر من وقع في قلوب السّامعين فهي أظهر أن تكون ظلما و أكثر جلبا للعطف و الموافقة ....


    • التهوين من فعل المفسدين في الأرض : استعمل ألفاظ عجيبة فيهم : [ ضرر ، تعدي ، يؤدّي ]


    * فالإفساد عند برهامي صار '' ضررا '' .
    * والخروج على الدولة صارَ '' تعدّ ''.
    * و مزاولة الإفساد صار سببا بعيدا منفصلا عنه حيث قال : y]يؤدي ] أي يوصل فسبحانك ربّي .

    و هي لعبتهم القديمة بالمصطلحات انظر معي لو قلنا كلام برهامي بسياق آخر : [ نعم نقول أن التفجيرات التي في بلاد المسلمين بلا شك إفساد وخروج على الحكام و سفك دماء المسلمين من الأبرياء المارّين في الطرقات و و الجنود و أعوان الأمن الأبرياء ] !!!

    *" الانحراف " كلمة استعملها برهامي لبيان الضلال الذي فيه ابن لادن . لكن شتان بين انحرف و ضلّ فالمنحرف قريب من الطريق لم يفارقها لكن الضالّ ترك الطريق و اتخذ لنسفه سبيلا غيرها و الله المستعان .
    ثانيا :الجهل سبب كل شرّ و بيان جهل برهامي :

    قبل الإسهاب في بيان عوار برهامي أنقل كلاما مأصلا مفصلا لشيخ الإسلام بن تيمية حول كفر الخوارج و مذاهب العلماء في ذلك قال رحمه الله في مجموع الفتاوى الجزء السادس صفحة 426 :

    " . فَإِنَّ الْأُمَّةَ مُتَّفِقُونَ عَلَى ذَمِّ الْخَوَارِجِ وَتَضْلِيلِهِمْ وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي تَكْفِيرِهِمْ . عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَد وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا نِزَاعٌ فِي كُفْرِهِمْ . وَلِهَذَا كَانَ فِيهِمْ وَجْهَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى : أَحَدُهُمَا أَنَّهُمْ بُغَاةٌ . وَالثَّانِي أَنَّهُمْ كُفَّارٌ كَالْمُرْتَدِّينَ يَجُوزُ قَتْلُهُمْ ابْتِدَاءً وَقَتْلُ أَسِيرِهِمْ وَاتِّبَاعُ مُدْبِرِهِمْ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ اُسْتُتِيبَ كَالْمُرْتَدِّ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ : كَمَا أَنَّ مَذْهَبَهُ فِي مَانِعِي الزَّكَاةِ إذَا قَاتَلُوا الْإِمَامَ عَلَيْهَا هَلْ يَكْفُرُونَ مَعَ الْإِقْرَارِ بِوُجُوبِهَا ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ قِتَالَ الصِّدِّيقِ لِمَانِعِي الزَّكَاةِ وَقِتَالَ عَلِيٍّ لِلْخَوَارِجِ لَيْسَ مِثْلَ الْقِتَالِ يَوْمَ الْجَمَلِ وصفين . فَكَلَامُ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ فِي الْخَوَارِجِ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ لَيْسُوا كُفَّارًا كَالْمُرْتَدِّينَ عَنْ أَصْلِ الْإِسْلَامِ وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ الْأَئِمَّةِ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ وَلَيْسُوا مَعَ ذَلِكَ حُكْمُهُمْ كَحُكْمِ أَهْلِ الْجَمَلِ وصفين بَلْ هُمْ نَوْعٌ ثَالِثٌ . وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِيهِمْ . "

    انتهى كلامه رحمه الله

    و من قال بتكفيرهم من الأئمة الإمام البخاري و الإمام الآجري و الإمام ابن العربي المالكي و السبكي و من المعاصرين الإمام ابن باز و أنقل هنا كلاما للشيخ أبي البراء علي رضا قال : [ بينت في بعض أجوبتي في البيضاء وغيرها اختلاف أهل العلم في تكفير الخوارج ؛ وملت إلى قول من يكفرهم كشيخنا ابن باز رحمه الله تعالى ومن قبله الطبري والبخاري ؛ ومن قبلهما الصحابي الجليل أبو أمامة رضي الله عنه .
    وهؤلاء الخوارج العصريين هم خلف أولئك الخوارج الأصليين ؛ فلا يتغير الحكم ؛ مع عدم تكفير الأعيان إلا بعد انتفاء الموانع ووجود شروط التكفير .
    ] من جواب له في منابر أهل الأثر .

    هذا حكمُ الخوارج في العموم و يفرق بين الحكم العام و الحكم على المعيّن .

    و يظهرُ خداع برهامي أنّه لم يأصل المسألة في جوابه هروبا من قبول الحق .

    فلو أنه بيّن مذهب أهل السنة و الجماعة في الخوارج ثم بيّن دوران الحكم على المعيّن بدوران الحكم العام .

    فالذين قالوا بكفر الخوارج يجوز عندهم حين استيفاء الشروط وانتفاء الموانع الحكم على آحاد المنسوبين لمذهب الخوارج بالكفر فالمسألة ليست بالبعيدة .

    و ليست كما وصفها برهامي : بـ d]الغلوّ ] !!!


    الغلوّ هنا يقع على كل من قال إن الخوراج كفّار عملا بالأحاديث المستفيضة في ذلك قال الإمام ابن ابز رحمه الله : [والصّواب في الخوارج: أنهم كُفّار؛ هم كفّارـ الخوارج ـ.
    قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: ( يمرقون من الإسلام ثم لا يعودون إليه ) ، وقال: ( يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية ).
    والصّواب فيهم أنهم كفّار؛ بتكفيرهم المسلمين.
    أما العاصي؛ فليس بكافر؛ إذا لم يستحل المعصية. لكن عليه البِدار بالتوبة، والرجوع إلى الله لعل الله يتوب عليه. نعم
    .]
    انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

    فالإمام ابن باز عنده غلوّ في نظر برهامي !! و كذا الإمام البخاري و الإمام الاجرّي و ابن العربي و السبكي و العشرات من المحدثين و الفقهاء بل قل المئات منهم !!!

    قبَّحهُ الله من رأيٍ .

    تركُ برهامي للتأصيل ديدن معروف عند القوم فتربية الأجيال على فقه الدليل و معرفة الخلاف و لا يتوافق مع الحزبية المقيتة التي يعيشونها في الاسنكدرية .

    ماذا كان يعوز برهامي أن يتحرّى الحقّ في قوله ..إنها العصبية .

    نفس العصبية جعلتهُ يفرّ من الحقيقة فينفي أن يكون رأس الخوارج من الخوراج فيال العجب .

    لذلك كي لا أطيل الكلام أنقل كلاما لعلماء الإمام في تقرير كون ابن لادن من الخوارج :

    أولا : التصريح :

    قال الإمام عبد العزيز بن باز – رحمه الله -في (جريدة المسلمون - 9 /5/ 1417):

    (( أسامة بن لادن من المفسدين في الأرض، ويتحرى طرق الشر الفاسدة وخرج عن طاعة ولي الأمر )).

    و سئل العلامة صالح الفوزان حفظه الله :OTE>السؤال :
    وهذا أيضا يقول : لا يخفى على سماحتكم مالأسامة بن لادن من تحريض للشباب في العالم ، وأيضا الإفساد في الأرض [color=red]هل يسوغ لنا أن نصفه بأنه من الخوارج ،
    لا سيما وأنه مؤيد للتفجيرات في بلادنا و غيرها ؟

    الإجابة :

    يقول الشيخ الفوزان حفظه الله تعالى:

    كل من اعتنق هذا الفكر فهو من الخوارج ؛ كل من اعتنق هذا الفكر و دعا إليه و حرض عليه فهو من الخوارج بقطع النظر عن اسمه و عن مكانه فهذه قاعدة كل من دعا إلى هذا الفكر و هو الخروج على ولاة الأمور و تكفير المسلمين و استباحة دماء المسلمين فهو من الخوارج نعم.]
    و أكتفي بهذا و لمن أراد الاستزادة عليه بهذه الصفحة المباركة :
    http://www.fatwa1.com/anti-erhab/Irh...ah/Osamah.html
    http://www.fatwa1.com/anti-erhab/Irhabion/Irhabion.html
    بعد ذلك يأتي برهامي بتأصيل عجيب غريب أبان عن جهله بعقيدة السلف و كتبهم حيث قال الجاهل : ] الخوراج عقيدة معيّنة : من كان مكفرا للمسلمين بالذّنوب فهو من الخوارج . ]
    و هذا جواب صاعق من شيخ الإسلام ابن تيمية يكذب برهامي قال رحمه الله في مجموع الفتاوى (19/72):
    (( ولهم ـ أي الخوارج ـ خاصتان مشهورتان فارقوا بهما جماعة المسلمين وأئمتهم:
    أحدهما: خروجهم عن السنة وجعلهم ماليس بسيئة سيئة أو ماليس بحسنة حسنة ...
    الفرق الثانى فى الخوارج وأهل البدع: انهم يكفرون بالذنوب والسيئات ويترتب على تكفيرهم بالذنوب استحلال دماء المسلمين وأموالهم وأن دار الإسلام دار حرب، ودارهم هي دار الايمان "
    فالخروج أسبق من التكفير بالمعاصي يا برهامي ...جهل ممقوت و أدعُ الجواب الكافي الشافي للعلامة صالح بن سعد السحيمي حفظه الله قال في جواب له عن تاريخ الخوارج نشر في موقعه
    بعد كلام يطول : ( عقيدتهم التكفير بالمعصية، وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وكفَّروا جملة من الصحابة ومنهم علي وعمر ومعاوية، وكل من ينتمي إلى بني أمية، كل أولاء عندهم كفار، وكل من خالفهم في عدم تكفير صاحب الكبيرة يعتبرونه كافرًا حلال الدم والمال....

    استباحوا دماء المسلمين وأموالهم، استباحوا الدماء المعصومة والله ءعز وجلء يقول: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}[10] ويقول الله ءعز وجلء: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}[11].


    وما أشبه الليلة بالبارحة! النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنهم يخرجون حتى يخرج آخرهم مع الدجال، وفعلاً ظهروا في عهد جميع الدول الإسلامية المتعاقبة، وقد ظهروا في هذا الزمان منذ أن قرر لهم بعض زعماء الأحزاب هذا الفكر وهو تكفير المسلمين، فأفتوهم بأن الناس كلهم قد ارتدوا عن الإسلام، وأنه لم يبقَ على الإسلام إلا هم هؤلاء الخوارج، وأخذوا يفتون الشباب، وأنه ليس بينهم وبين الجنة إلا أن يقتلوا فلانًا وعلانًا من أهل السنة! وأن يقتلوا رجال الأمن في بلاد أهل السنة! وأن يقتلوا كل من خالفهم! أفتاهم صاحب الظلال وغير صاحب الظلال، أفتاهم زعماء يقبعون في الدهاليز وفي الكهوف، يفتونهم وهم كالنعام الذي يدس رأسه في التراب؛ حتى أفسدوا شريحة من شباب الأمة، وكتاب الظِّلال وغيره مليء بالضَّلال والبدع والخرافات وتكفير المسلمين، وبعضهم يزعم أنه ما بقي على الإسلام إلا هو وحده! أحدهم وقف في بلد ما من إحدى البلاد العربية وهو يقول: أشهدكم أنه لم يبقَ على الإسلام إلا أنا وزوجتي ورجل يذكر في الهند!!


    وهكذا يصنفون المسلمين ويكفِّرونهم كما يحلو لهم، ومعلوم أن من قال لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدهم. في الحديث الآخر أنه من قال لأخيه يا كافر حارت عليه؛ أي رجعت عليه؛ يقول بعض السلف: لأن أخطئ في عدم تكفير كافر أحب إلي من أن أخطئ في تكفير مسلم، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لزوال الدنيا وما عليها أهون على الله من إراقة دم امرئ مسلم))[12].


    إن ما يفعله هؤلاء الأوغاد من خوارج هذا العصر الذين ضموا إلى خارجيتهم المارقة تَقيَّة الرافضة، فأصبحوا منافقين؛ يعني جمعوا بين سوأتين! بين النفاق وبين مذهب الخوارج؛ لذلك هم أعظم وأخطر من الخوارج القدامى،
    فمَن يتردد من الأئمة والخطباء في تسميتهم خوارج؛ فهو جاهل بمذهب السلف
    ، لا يعرف منهج السلف واقرأ يا عبد الله! الشريعة للآجرِّي، واقرأ السنة لعبد الله ابن الإمام أحمد، واقرأ السنة لابن أبي عاصم، واقرأ السنة للخَلاّل، واقرأ شرح السنة للبغوي، واقرأ شرح السنة للبربهاري، واقرأ الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية، والإيمان لأبي عبيد القاسم ابن سلاّم، والإيمان لابن أبي شيبة، واقرأ واقرأ ما تشاء، واقرأ الإبانة لابن بطة، واقرأ الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية، تجد خطورة مذهب هؤلاء الخوارج وأنهم من أخطر الناس على الأمة، هم أخطر من اليهود والنصارى ليش؟ انتبهوا أنا ما قلت أَكْفَر، أنا قلتُ: أخطر من اليهود والنصارى، لماذا؟ لأن كل مسلم يعرف أن اليهودي والنصراني أعداء، والشيوعي وغيرهم أن الكفار أعداء؛ لكن هؤلاء يتسترون بالإسلام، ويقرئون القرآن، وهو لا يُجاوز حناجرهم، فاحذروا منهم، يجدون مفتين من الداخل والخارج، البعض مُفتون من وراء الكواليس، من وراء الكهوف، من تحت الكهوف، وهم مندسّون كالنعام وتجدهم يحرضون ضد حتى من يطبق شرع الله كما هو الحال في هذه البلاد (المملكة العربية السعودية بلد العلم والعلماء وبلد التوحيد وبلد نشر العقيدة وبلد إقامة حدود الله ءسبحانه وتعالىء). نعم، نحن لا ندّعي الكمال عندنا قصور؛ لكن مهما كان أروني وأعطوني دولة تنفذ حدود الله وترفع شعار العقيدة، وتُدرس عقيدة التوحيد منذ الصفوف الأولى إلى آخر المراحل الجامعية، وكل الدول الإسلامية على خير؛ لكن ينقصها الكثير من هذا الأمر، فمن يُكفِّرون هؤلاء الناس ويكفرون جميع المسلمين ويركزوا بعضهم على الحكام خاصة، هؤلاء مجرمون خدموا أعداء الإسلام، والله ما خدموا إلا اليهود والنصارى، والله ما خدم الظواهري ومن معه إلا إسرائيل وفّروا لها الجو

    «خلا لكِ الجو فَبيضي واصفري .. ونقري ما شئت أن تنقري»


    فتنوا المسلمين ببعضهم، شغلوهم بأنفسهم، استحلوا دماء المسلمين في أقدس بقاع الأرض؛ في مكة والمدينة بفتاوى من هؤلاء الأوغاد تلاميذ إبليس.


    فانتبهوا! انتبهوا لهذا المذهب الخطير، واعرفوا منهج السلف، واعرفوا خطورة التكفير؛ فإنه من أخطر الأمور في هذا الزمان.


    الآن علَّموا شباب، أعمارهم لا تتجاوز سبعة عشر وثمانية عشر، علَّموهم أنهم لا يعرفون من الدين إلا فلان كافر وفلان كافر وفلان كافر هذا هو دينهم؛ حتى العلماء الأجلاء لم يسلموا من شرهم، والأحكام عليهم من قبل هؤلاء الأوغاد، وأخشى أن يكون بعضهم دسيسة يهودية أو ماسونية والبعض مغرَّر به ينفِّذ خطط أعداء الإسلام وهو لا يشعر ءوالعياذ باللهء، لست بالخِبِّ ولا الخِبُّ يخدعني.


    انتبه لهذا يا عبد الله! واحذر هؤلاء الأئمة المضلين فقد حذَّر منهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ((إنما أخشى على أمتي الأئمة المضلين))[13] وقال: ((إن الله لا ينتزع العلم انتزاعًا وإنما يقبضه بقبض العلماء حتى إذا لم يبقَ عالم، اتخذ الناس رؤوسًا جهَّالاً فسُئلوا فأفتوا بغير علم فضلّوا وأضلّوا))[14].


    انتبهوا واعرفوا عمن تأخذوا دينكم، اسألوا العلماء الربانيين الذين يقضون بالحق وبه يعدلون، والذين يفتون في وضح النهار ليس عندهم فتاوى مخبأة في الكهوف! ليس عندهم فتاوى مخبأة في زبالات الإنترنت! ليس عندهم فتاوى يخفونها عن الناس! خذوا عنهم وابتعدوا عن أدعياء العلم الذين هم أجهل من حُمُرِ أهلهم.


    وانتبه - يا عبد الله!- أن تقع في هذا الفكر الخطير جدًا الذي يدخلك في نفق مظلم لا تستطع الخلاص منه، هم الآن ظمّوا إلى خارجيتهم: التقية، فأصبحوا يحلقون لحاهم ويلبسون الثياب الضيقة؛ بل ويلبسون ملابس النساء ويتسترون ويلبسون ملابس الخنافس؛ لأن الغاية عندهم تبرر الوسيلة؛ كما صرّح أحد زعمائهم، الموجودون عندنا، من القعدة قال في شريط له إنه يضطر إلى تطبيق نظرية ميكافيللي وهي: إن الغاية تبرر الوسيلة، اقتل من شئت من أجل أن تصل إلى هدفك.


    فانتبهوا واسألوا العلماء وانظروا إلى بيانات المشايخ في الرد على تفجير هؤلاء سواء في المملكة أو في مصر أو في الجزائر أو في لبنان أو في الأردن أو في أي مكان مما يفعل أولئك المجرمون كلاب النار، من الذي سماهم كلاب النار؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء عبد الله بن أبي أَوفى الصحابي الجليل المعروف، جاء -رضي الله عنه- وقد نُصبت بعض رؤوس الخوارج على سور جامع دمشق، وهي سبعون رأسًا من رؤوس الخوارج المارقين، فوقف أمام تلك الرؤوس وبكى كثيرًا، بكى بكى كثيرًا، ثم في النهاية نظر إليهم وقال: كلاب النار، كلاب النار، كلاب النار؛ فسأله أحد التابعين بقوله: يا صاحب رسول الله!: عندما رأيتهم بكيت وفعلت ما فعلت ثم ختمت بهذه المقولة، آلله! أسمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال لو سمعتها مرة أو مرتين أو ثلاثًا أو سبعًا وفي رواية عشرين لما حدَّثت بها. ثم ذكر أوصافهم التي ذكرت لكم بعضها في ضوء الأحاديث النبوية.


    انتبهوا يا إخواني! إلى من يسرح بأبنائكم في الفلوات والخلوات والاستراحات الخالية، لا تتركوهم فريسة لهؤلاء، لهم ولأهل الشهوات، راقبوا حركاتهم وسكناتهم، تنبَّهوا إلى ما يجري من هؤلاء واحفظوا أولادكم، ربّوهم على طاعة الله، ربّوهم على منهج السلف، ربّوهم على ما يحفظهم الله به من العلم والتعلم والفقه في دين الله، اقرؤوا فتاوى الأئمة المجموعة في كتاب اسمه: (فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة)، اقرؤوا بيانات شيخنا سماحة المفتي حفظه الله وصحبه الكرام ، اقرؤوا كتاب: (الأجوبة المفيدة في المناهج الجديدة) لشيخنا الشيخ صالح الفوزان حفظه الله، اقرؤوا كتب السلف القديمة والحديثة، اقرؤوا كتاب: (وجادلهم بالتي هي أحسن)، اقرؤوا الكتب، لا تكونوا إمَّعوات بَبّغوات يسوقونكم إلى حَتفِكم باسم الدين والدين منهم براء، وهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمِية.


    أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يحفظ علينا وإياكم ديننا وأن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه وأن لا يجعله ملتبسًا علينا فنضل. وأن يرزقنا وإياكم العلم النافع والهمل الصالح. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.





    ] انهـ و الله المستعان .

    الذي يشك في كون هؤلاء المارقين في هذا الزمان من الخوارج جاهل كما قال الشيخ العلامة السحيمي حفظه الله .

    و الله المستعان .

    ثم يواصل برهامي كلامه الباطل قال : d]و كما أن هناك من ينتسب إلى القاعدة هو عنده خلل كبير في مسائل التكفير ] الله المستعان .

    يواصل ديدنه في التلاعب بالألفاظ : البدعة و العقيدة الفاسدة و مذهب الخوارج صار عند برهامي : d]خلل ] في ] مسائل ] و اlخلل كما هو معلوم وصف هزيل لعقيدة هؤلاء المارقين فالخلل هو انصداع قليل في جسد كبير يسمح بولوج جسم خارج عنه فيه ...فأي وصف هذا منك فكأنما به يقول أن مسائل التكفير عندهم جيدة في عمومها لكن حصل فيها انصداع في بعض الجوانب !!!

    ثم يستفحل أثر تعاطف برهامي مع القوم حين يقول : ] فمثل هذا يُعد نقضا للعهد و لا يلزم من ذلك أن كلّ أفعال هذه الطائفة كلها منكرة فإنها لا شك أنها فعلت في بلاد السملين المحتلة من أنواع مقاومة المحتل أنواعا لا يمكن أن ينكرها إنسان فضلَ ذلك . ]

    انظُر حماكَ الله كيف وصف الإفساد في الأرض بأخف الأوصاف فسكت عن الخروج على ولاة الأمر و قتال أجهزة الأمن و الدرك و الجيش و تفجير المراكز الحيوية و تكلم عن الأبرياء الذين يُقتلون و الذين لا ينكر أهل القاعدة أنفسهم أن قتلهم ليس جائزا في ذاته و أن ذلك من باب ما يسمونه بالتترس فبرهامي يعلم كون قتل الأبرياء فيه تفصيل يطول هو نفسه تكلم فيه سابقا و جوّزه في بعض كتبه ، ثم يقفز بدهاء لبيان محاسن اقلوم المزعومة ...


    تلك المحاسن التي يستدعيها منهج الموزانات الفاسد الذي يتبنونه .

    فهو يسميها هذه الفرقة بكلمة [ طائفة ] و هي لا شك كلمة مدح و ثناء !!

    ثم يقول عنها : [ لا شك أنها فعلت في بلاد المسلمين المحتلة من أنواع مقاومة المحتل أنواعا لا يمكن أن ينكرها إنسان فضلَ ذلك . ] ثناء عطر !!!

    ثم يعود فيقول : [ و لكن كما ذكرنا الإنصاف واجب : نقبل الحق و نرد الباطل و لا نكفر المسلم بذنب ما لم يستحله و ما لم يكن متأولا فالاستحلال ما لم يكن متأولا فالاستحلال لا يكفّر كذلك . ]

    فالقوم عند برهامي ليسوا من الكفّار و ليسوا أيضا من المبتدعة حيث أنكر وصفهم بالخوارج فلا يوجد لهم مكان إلا في الطائفة المنصورة أهل السنة و الجماعة .

    فهم عنده مسلمون سلفيون متأوّلون : هذا مفهوم قوله .

    و يظهر مفهوم كلامه في قوله : [ فالتكفير المطلق لهؤلاء أو القول بأنهم كفّار و كذلك القول بأنهم هم أهل الحق في هذا الزمان مطلقا مع الإقرار بكل ما جرى من سفك دماء للمسلمين و المعاهدين بغير حق و كذلك الجرءة من كثير منهم على تكفير الشيوخ . ]

    فاشترط لتبديع القوم أن يقرّوا بقتل الأبرياء المسلمين و المعاهدين و أن يكفروا العلماء !!!

    و أي شرط تعجيزيّ كهذا الشرط !

    لا يوجد عاقل من بني البشر يقول بجواز قتل النّاس كلّهم بدون ذنب لكن هو التأوّل و مسألة التترس و برهامي يعلم أن المسألة طويلة و أن لها أصلا في كتب السنة و أن قتل الأبرياء تأولا ليس هو مقصوده في التبديع هنا .

    و لا يوجد مسلم يقول بتكفير علماء أهل السنة كلهم بدون تفصيل إلا أن يصرح أنه من الروافض أو المعتزلة أو الفرق التي تخالف هؤلاء العلماء أمّا أن نجد انسانا يدّعي أنه من أهل السنة ثم يكفّر جميع العلماء فهذا يدعو على نفسه بالتكذيب و لا يفعله مجنون .

    فبرهامي يعلم أنه لا يوجد أحد يقول بكفر العلماء إلا بعض الجهلة في جماعات بائدة و يعلم أن الخوارج يا يصرحون بذلك بل هم يصرحون بأن العلماء زلوا و أخطؤوا و باعوا دينهم و أنهم علماء سلاطين وووو و هذا معروف عند العوام قبل الخواص و مشهور في وسائل الإعلام !!

    والنقل
    لطفا من هنا
    http://www.meenhaj.com/vb/showthread.php?t=7102

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: التحذر من بعض أقوال لياسر برهامي - هداه الله تعالى .

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 02.08.10 18:54

    و العجيب أنّه يستبق الأوقات و يتبنّى هو نفسه مذهب القاعدة في هذا الباب فيقول : [ ليس مثلا لأنهم أفتوا بالاستعانة بال.. جواز الاستعانة بالكفّار في حرب الخليج كانوا ..لا نقول بأن ذلك كفر و لا نقول بل هذا هو الصّواب الواجب .

    لا هذا خلاف الأدلّة و خلاف الواقع و مع ذلك نقول اجتهدوا فأخطؤوا هذا القول و أن الذين قالوا أخطؤوا علماء أمثالهم كالشيخ الألباني مثلا حفظه ... رحمه الله . ]

    و هذا نفس نفس منظري القاعدة كالمسعري و الطرطوسي و المقدسي و غيرهم يركزون على هذه القضية .

    و هي أن العلماء أخطؤوا في مسألة من مسائل فقه النوازل أو فقه الواقع كما يحلوا لهم تسميته .

    ثم الأدهى من ذلك هو التلبيس على المستمعين بالنبش حول اختلاف ليس له وزن بين علماء في قضية لم تكن يوما محلا للتنافر بين علماء السنة و التهويل منها كأنما الإمام الألباني كان رحمه الله في عداء و نفرة من الذين أفتوا بجواز الاستعانة و إليكم كلاما ماتعا للعلامة مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله حول الذين يركزون حول تخطئة الإمام ابن باز رحمه الله في فتواه خ مقبل رحمه الله في كتاب "فضائح ونصائح" (ً26ء33) مجيبا على السؤال التالي:

    [color=red]السؤال:

    ما قولكم في من يطعن في الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله تعالى بما أفتاه في (أزمة الخليج) من جواز الاستعانة بالكفار، بأنها فتوى لمصلحة، وأنه عميل للحكومة، فهل يستحق هذا؟

    الجواب:
    فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله تعالى وكذلك فتوى إخوانه من العلماء هي الحق، على أننا احتطنا في شيء وسنقوله فيما بعد، فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: "إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر".

    وفي "سنن أبي داود" من حديث ذي مخبر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "إنكم ستصالحون الروم وتقاتلون أنتم وهم عدوًّا من ورائكم، ثم يغدرون ويرفعون الصليب"، والأدلة متكاثرة.


    ولو لم تأت من قِبل أمريكا المساعدات، لاستولى صدام البعثي على الحرمين وأصبح يورد بعثيته من الحرمين، وأنا أقول: إنها لا تستطيع حكومة أن تقوم بخدمة الحجيج كما تقوم الحكومة السعودية بخدمة الحجيج، فالحق لا بد أن يقال.


    أما أهل السنة بحمد الله فهم يقولون: لا ينبغي أن يقاتل تحت راية صدام البعثي فهو القائل: نأخذ بالكتاب والسنة وبتعاليم الإسلام ما لم تتصادم مع مبادئ حزب البعث فإذا تصادمت أخذنا بمبادئ حزب البعث. فهذا يعتبر كفراً.


    ولا ينبغي أن يقاتل تحت راية بوش، فهذا هو الذي قلناه، ولكن إن استطاع أهل السنة أن يقاتلوا صداما وبوشاً فعلوا، ولا يقاتلوا المسلمين بالعراق، ولا يقاتلوا المسلمين بأرض الحرمين، ولماذا لا توجهون الانتقادات إلى المعتدي الذي اعتدى على الكويت، والذي حشد قواته على حدود السعودية؟


    فالمسألة مسألة ثورات وانقلابات، وأدمغة الإخوان المسلمين محتاجة إلى غسيل بماء الكتاب والسنة يقولون: ثورة، ثورة، نفديك يا صدام بالروح بالدم، فهم لا يستحيون، وأول من قام بهذا الإخوان المفلسون بالأردن، والآن مضيق عليهم ضيق الله على من ضيق عليهم، فهم خير منهم، وهم مدبرون من أول الأمر ومن بعد، ويعجبني بيت من الشعر يصدق على الإخوان المفلسين في أنهم يكونون آلة، وكما قال الترابي عند أن كان في كلية الشريعة في صنعاء عندما سئل: أأنت من الإخوان المسلمين؟ قال: لا، اتخذناهم سلماً نرتقي عليه ثم تركناهم، يقول البيت:


    على كتفيه يبلغ المجد غيره فهل هو للتسلق إلا سلم


    فما هم إلا سلم يتمسح به الحاكم لمدة من الزمن، ثم بعد ذلك يفتك بهم أو ينصب لهم العداء، فعليهم أن يعلقوا قلوبهم بالله عز وجل وأن يتمسكوا بالكتاب والسنة، حتى إذا أوذوا يكونوا على خير، وإذا مكنوا يكونوا على خير، وما أراهم يمكنون وهم على هذه الحالة؛ لأن رب العزة يقول في كتابه الكريم: "وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" [النور: 55].


    أما اتهامهم للشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله تعالى بأنه عميل للحكومة وسمعت من يقول: أنه عالم حكومة، فهذه الكلمة لا تصدر إلا عن حزبي سواء أكان من الحزبيين الظاهرين، كالإخوان المفلسين أو من أصحاب الحزبية المغلفة كأصحاب جمعية الحكمة وجمعية الإحسان وجمعية الإصلاح، وبعض أصحاب جمعية إحياء التراث، وهكذا السرورية.


    وأنا أريد منك أن تفحص هذا الرجل صاحب الاتهام تجده أحد رجلين: إما أن يكون من الحزبيين، وإما أن يكون من الجاهلين فتجده جويهل أحيمق، ونسيت قسماً ثالثاً وهم المبتدعة من شيعة وصوفية.


    والشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله تعالى عالم من علماء المسلمين يصيب ويخطئ ويجهل ويعلم، وينسى، وربما يجبن في بعض الأوقات شأن العلماء لكن أمثاله قليل، وإذا حصل منه بعض الفتاوى فهو حفظه الله تعالى رجل مجرِّب بلغ من العمر زيادة على سبعين سنة فقد جرب الأمور، وأن الخروج على السلاطين لا يأتي إلا بما هو شر.


    وأصحاب الثورات والانقلابات، ماذا حصل للإسلام منهم، وانظروا إلى عقيدة السلف، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: "إنها ستكون فتن وأمور تنكرونها"، قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: "أدوا الحق الذي عليكم، وسلو الله الحق الذي لكم" متفق عليه من حديث ابن مسعود.


    وفي "الصحيحين" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "إن بني إسرائيل كانت تسوسهم أنبياؤهم كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي وسيأتي خلفاء فيكثرون"، قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: "فوا ببيعة الأول فالأول" قالوا: يا رسول الله أفلا ننابذهم؟ قال: "لا، ما صلوا".


    وفي "صحيح مسلم" أيضاً عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "من أتاكم وأمركم جميع يريد أن يفرق بينكم فاضربوا عنقه كائناً من كان".


    فهذه الأدلة وغيرها من الأدلة المتكاثرة تحتم علينا أن نصبر.


    فرق بين قول نسمع ونطيع، وبين أن نصبر، ففي "الصحيحين" عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمكره والمنشط، وعلى ألا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان، وعلى أن نقول الحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم. وكثيرا ما قلت لإخواني: إن رسائل الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله تعالى تشبه رسائل الأوزاعي، فقد ذكر جملة من رسائل الأوزاعي، في مقدمة كتاب "الجرح والتعديل" في نصحه للحكام وفي شفاعة الأوزاعي.


    وهكذا الشيخ عبد العزيز حفظه الله تعالى يكتب للأمير ويكتب للقاضي ويكتب لمدير الجوازات، ويكتب للمسئولين في الشفاعات فجزاه الله خيراً.


    واعلموا يا أهل السنة أنهم لا يطعنون في الشيخ عبد العزيز بن باز إلا لأنه سني وكلمته مقبولة وليس لهم عالم مثله.


    وهم شغلو بالحزبيات، وإلا فقد درسنا نحن وأناس في الجامعة وتخرجوا في غاية من الذكاء ثم مسختهم الحزبية، فليس للحزبيين عالم مثل الشيخ ابن باز، من أجل هذا فهم يريدون أن يطعنوا في السنة أكثر من إرادتهم الطعن في الشيخ ابن باز. وكما قلنا: فالشيخ ابن باز يصيب ويخطئ، ففي مسألة الانتخابات رددت عليه في بعض الأشرطة، وأعرف قدره وفضله، وأن خطأه لا ينقص من فضيلته ومن شرفه ومن مكانته العالية، ولسنا نقلد الشيخ ابن باز أو الشيخ الألباني فلو كنا مقلديهما لقلدنا أحمد بن حنبل لقلدنا أحمد بن حنبل ولقلدنا أبا بكر الصديق، ولكننا نرى التقليد حراماً.


    فأقول: مهلاً مهلاً أيها المفتري والآكل لحوم العلماء، ونحن إذا تكلمنا على الديمقراطيين قالوا: هذا يسب العلماء، وهم يسبون العلماء الأفضل.


    فالشيخ عبد العزيز بن باز من أشد الناس إنكاراً للمنكرات، لكنه يعرف أن التغيير باليد يؤدي إلى فتن، وهو يعرف أيضاً أن الخروج على الدولة يؤدي إلى فتن.


    مسألة الثورات والانقلابات ما حصلت من أسلافنا مثل أحمد بن حنبل، فقد اجتمع عنده أهل الحديث في فتنة القول بخلق القرآن وقالوا: الآن قد حل لنا أن نخرج؟ فقال: انصرفوا عني، اتقوا الله ولا تقولوا هذا الكلام.


    فيا طلبة العلم تمهلوا وسلوا علماءكم مثل الشيخ ابن باز والشيخ الألباني.


    وكما قلت سابقاً: فأنا أريد منك أن تفحص المتكلم في العلماء تجده بين رجلين: إما حزبي أو جويهل أحيمق، وتقدم أيضاً المبتدع.


    وأنا أتحداكم أن تأتوا برجل سني ينتقص الشيخ عبد العزيز بن باز.


    فهل الشيخ ربيع بن هادي ينتقص الشيخ ابن باز؟ وهل الشيخ عبد المحسن بن عباد ينتقص الشيخ ابن باز؟ وهل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ينتقص الشيخ ابن باز؟

    وعندنا في اليمن: هل سمعتم الشيخ محمد بن عبد الوهاب والصابي ينتقص الشيخ ابن باز؟ وهل سمعتم من أبي الحسن المصري ينتقص الشيخ ابن باز؟ أسمعتم من كثير من إخوان آخرين من أحد منهم ينتقص الشيخ ابن باز؟ فما ينتقصه أهل السنة، وهم أغير على دين الله من الحزبيين.

    وانظروا إلى الحزبيين يقولون: مرحباً بالمناقشة على بساط الديمقراطية، وإحترام الرأي والرأي الآخر، واليمين الدستورية على أن يحترم الدستور والقانون، والدستور عند سلفية أصحاب الكويت، وأنا أقول: ينبغي أن يسموها: "السلفطية"، لماذا؟ لأننا لا بد أن نأخذ جزأ من كلمة الديمقراطية، وهم يؤمنون بأسماء الله وصفاته على ما جاءت لكن أدخلوا فيها الانتخابات ومجلس النواب، فسلفيتهم نسميها: "السلفطية". وهكذا أنصار السنة بالسودان، لكنهم يتملقون للشيخ من أجل الدرهم والدينار، وإلا فقد دخلوا في الانتخابات، وأخرجوا إخوانهم الذين ينكرون عليهم الدخول في الجامعات التي فيها تبرج وسفور.


    فلماذا نرحب باحترام الرأي والرأي الآخر، والشيخ ابن باز يخطئ خطأ لا يكاد يذكر فيقيمون الدنيا ويقعدونها، وهو بشر ولا ندعوكم إلى تقليده، بل ندعوكم إلى اعتباره عالماً سنياً من علماء المسلمين يصيب ويخطئ ويجهل ويعلم
    .]

    انتهى كلام الشيخ رحمه الله تعالى..


    و لستُ أقولُ إلا ما قال العلامة مقبل كما هو مدون أعلان : d]وكما قلت سابقاً: فأنا أريد منك أن تفحص المتكلم في العلماء تجده بين رجلين: إما حزبي أو جويهل أحيمق، وتقدم أيضاً المبتدع.]

    فاختر لك يا برهامي أحد هذه الأوصاف و الله المستعان .

    ثالثا : إعمال منهج الموازنات .

    دفعَ برهامي في جوابه السّامعَ دفعا لإعمال منهجه الحزبي الخبيث منهج الموازنات بين الحسنات و السيئات .
    و لا يختلف سلفيان في بطلان منهج الموازنات و فساده و أنهخلاف منهج أهل السنة و الجماعة في نقد الرجال و الطوائف .

    و لكن تنازلا مع هذا الجواب المضطرب أبيّنُ للقرائ ما يرمي إليه برهامي من دعوته لهذا المنهج :

    منهج الموازنات يقوم على ذكر المحاسن و المساوئ و يدعون أن الإنصاف يقتضي الإخبار بجميع جوانب الشخص و الفرقة المتكلم عنها و بميزان الإنصاف هذا نحكُمُ وزنا أيها يغلب أجانب السوء أم جانب الحسن .


    * الكفّة اللفظية في كلام برهامي :

    استعمل برهامي كما ذكرت أعلاه مصطلحات و عبارات تلبيسية لإفساد ذوق السامع و تليين جانب السوء عند هذه الجماعة و إليك حصرا لكلماته عنهم قال : ] أخطأ ، مسائل ، مسألة ، حتى لو ، ضرر ، تعد ، يؤدي إلى ، أخطأ في تقدير ، انحراف ، عنده خلل ، لا أقول كلهم ، تجمع اجتمع على أمر القتال ، يُعد نقضا للعهد ،و لا يلزم من ذلك أن كلّ أفعال هذه الطائفة كلها منكرة ، لا شك أنها فعلت في بلاد المسلمين المحتلة من أنواع مقاومة المحتل ]

    ألفاظ اختار الألين فيها و الأعذر لقائلها فكما هو معلوم الخطأ مغفور و خاصة لو كان في مسألة أو مسائل يعني ليس في الأصول !!

    و الأمر ليس قطعي فهو يقول : [ حتى لو ] !! و يجعل فاصلا بين الفعل و أثره [ يؤدي إلى ] ..

    و الفساد ليس في العقيدة لنه في التقدير : [ أخطأ في تقدير ] !!

    و الكلام يطول حول باقي العبارات .

    لكن في جانب العلماء تراه ماذا يقول : ] بلا شك غلو ،هذا خلاف الأدلّة و خلاف الواقع .]

    لا شكّ عند برهامي أن الحكم على ابن لادن بأنه من الخوارج غلوّ .

    و لا شك عنده أن العلماء تركوا الدليل و النصوص .

    و لا شك أيضا عنده أن العلماء يجهلون الواقع .


    فراعي حماك الله كَمَّ الأعذار التي جعلها برهامي لهؤلاء القوم عشرات التبرئات مقابل ثلاث أحكام جائرة في حق العلماء لا تقبل الاعتذار .

    * الكفّة المعنوية في كلام برهامي:

    و هنا نأتي للموازنة بين من أخطأ في مسائل ليست من الأصول و أخطأ في تقدير بعض الأمور لكنه ليس بكافر و لا خارجي [ أي أنه من عموم أهل السنة ] و الذين عندهم غلو و تركوا النصوص و جهلوا الواقع و فقه الواقع .

    فالسامع تتكون عنده فكرة أن ابن لادن و جماعته مجاهدون [ لأنهم يقاتلون العدو كما صرّح ] لهم حسنات هي ذروة سنام الإسلام أخطؤوا في مسائل أو مسألة و الكل خطاء و الكل يقبل قوله و يرد و أيضا تتكون لديه فكرة أن العلماء لا يفقهون الواقع و تركوا النصوص الواضحة التي فهمها ابن لادن و زمرته .

    فالخلاف في نظره خلاف سائغ و هذا مصيب في جانب و مجاهد مقاتل و الاخر مصيب في جانب و قاعد .


    و بفقه الموازنة لا شك كون المجاهد خير من القاعد ما داما يتساويان في الصواب و الخطأ !!!



    و حينها نعلم سبب تبنّي الغوغاء من الحزبيين في الشبكات فكر برهامي و المدرسة السكندرية و تبنيهم في نفس الوقت فكر فوزي السعيد و ابن عبد المقصود فالكل سواء و لكن هذا يصرّح و هذا يلمّح .
    و الله المستعان

    المصدر السابق

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: التحذر من بعض أقوال لياسر برهامي - هداه الله تعالى .

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 02.08.10 19:00

    [size=25]الفكر الحركي للمدرسة السَّلفية بالإسكندرية (أ)
    بقلم:
    فضيلة الشَّيخ
    محمود لطفي عامر المصري
    - حفظه الله ورعاه -
    [/size]



    [size=21]وتحت عنوان : " العمل الجماعي بين الإفراط والتفريط " ذكرت مجلة صوت الدعوة العدد الرابع (1412هـ ) والتي تصدر عن دار الهدي السلفية لسان حال المدرسة السَّلفية بالإسكندرية في ذلك الوقت حيث إن الكُتاب والمحررين الرئيسيين لهذا الإصدار هم قادة ودعاة المدرسة السَّلفية بالإسكندرية ومنهم :
    - محمد إسماعيل
    - وياسر برهامي
    - ومحمد عبد الفتاح
    - وأحمد فريد
    - وسعيد عبد العظيم
    ومن عجب هذا الإصدار المذكور أن موضوع العدد الذي كان تحت عنوان:
    " العمل الجماعي بين الإفراط والتفريط " خلا من اسم كاتبه أو أسماء كاتبيه ، رغم ذكر أصحاب المقالات الأخرى وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على شيء من الغموض والسرية والتي هي سمة أساسية لمنهج الجماعات والتنظيمات الحزبية السرية ، حيث جاء في هذا البحث المذكور ما يلي :
    فالجماعات الإسلامية المعاصرة ينبغي أن يعلن أنها مرحلة متوسطة تهدف إلى إقامة جماعة المسلمين عن طريق القيام بما تقدر عليه من فروض الكفاية من الدعوة والحسبة، والتعليم والإفتاء، ونظام المال من جمع زكاة وتفريقها ورعاية اليتامى والمساكين ، وإقامة الجمع ، والأعياد ، والجهاد في سبيل الله كما في أفغانستان ، وأولى الناس بالوصول إلى الغاية هم السائرون على منهج أهل السنة والجماعة ، لأن من سواهم قد فارق الجماعة بمعناها العلمي إ.هـ
    قلت أي محمود لطفي عامر:
    ولمحمد إسماعيل المقدم محاضرتان إحداهما تحت عنوان : "كيف الأمر إذا لم تكن جماعة " والأخرى تحت عنوان : " العمل السياسي في المفهوم الإسلامي " والمستمع لتلك المحاضرتين مع ما سبق نقله من بحث العمل الجماعي للمدرسة السَّلفية بالإسكندرية يتبين لنا أن القوم يعتقدون أن لا جماعة في مصر ولا إمامة ولا سمع ولا طاعة ولا بيعة للحاكم الممكن المتغلب في مصر ألا وهو الرئيس محمد حسني مبارك – حفظه الله – والدليل واضح حيث إنهم اعتبروا الجماعات الإسلامية المعاصرة على اختلاف مشاربها تمثل مرحلة متوسطة لإقامة الجماعة الأم أي إقامة الدولة ، فإذا كان هذا حالهم فماذا عن موقفهم من الدولة القائمة؟
    إذن فنحن في انتظار تجمع قادم ليقيم الدولة بدلاً من الدولة القائمة أي أن الصراع قادم والصدام آت ما لم نفند هذا الفكر ونوقف مداده بالأدلة الشرعية والمفاهيم السَّلفية.
    ومن خلال رصد مناقشات أتباعهم وتحزبهم وغلهم الظاهر في عيونهم تجاه مخالفيهم إضافة إلى حديثهم الفضفاض وترويجهم لفتوى الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في شأن القوانين الوضعية نخلص أو على الأقل أخلص أنا شخصيا أنهم يكفرون الحاكم الحالي وإن لم يصرحوا تصريحاً مباشراً ، ولو كان الأمر على غير هذا الاستنتاج فليعلنوا لنا موقفهم كما سبق من وجود بيعة في أعناقهم لإمام مصر وأميرها الحالي الرئيس مبارك وهل له سمع وطاعة وولاية في المعروف أم لا؟
    وهي من المسائل الأصولية التي تميز بها السلفيون الحقيقيون عن غيرهم من أهل البدع والأهواء ، وبالعودة إلى كتاب محمد إسماعيل الشهير " عودة الحجاب "
    نلاحظ نعته لحكام مصر السابقين بنعوت كفرية حيث ذكر في ص(209):
    " حتى لقد افتخر فرعون مصر الملقب بأنوار اليهود " إ.هـ
    فها هو شيخ السلفيين يطلق على الرئيس السادات رحمه الله لقب فرعون والمعروف أن فرعون هو الذي قال عن نفسه :﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعلَى [ النازعات:24] ، وكفر فرعون من المعلوم من الدين بالضرورة فهل وصل جور الرئيس السادات إلى جور فرعون ، رجل يشهد بأن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقود حرباً ضد اليهود في رمضان وينصره الله عزوجل ويتخذ من "كلمة بدر " كلمة سر لبداية المعركة تيمنا ببدر الأولى، وينص في عهده ولأول مرة على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع ، وكل ذلك هين عند محمد إسماعيل حتى يصف الرجل بعد وفاته بما وصف ، وليت محمد إسماعيل على شجاعة المسلم المنضبطة ، وإنما كتب ما كتب بعد وفاة الرجل ورحيله، ويفهم من هذه النعوت الموجهة إلى الرئيس السادات رحمه الله ، أن لو دعي خالد الإسلامبولي وربعه محمد إسماعيل للمشاركة في الاغتيال الذي تم سنة (1981م) للبى محمد إسماعيل وفق معتقده في رئيس الدولة ، ويستمر محمد إسماعيل في أوصافه الكفرية للرئيس السادات فيقول عنه في ص(226): "صديق إسرائيل" ، و"خادم أمريكا" و"حليف الشيطان "
    الذي تهكم بالحجاب علنًا ووصفه بأنَّه: "خيمة "
    قلت أي محمود لطفي عامر:
    هل قال السادات كفراً حينما نعت النقاب بأنَّه خيمة؟ فإن كان كفراً عند محمد إسماعيل المزعوم بشيخ السَّلفية الأسكندرية فما قوله في الشَّيخ محمد الغزالي –رحمه الله – الذي وصف النقاب بأنَّه :" سمت عفريت "فهل يقول ابن المقدم في الشَّيخ الغزالي ما قاله في السادات ؟!! (1)
    ويقول ابن المقدم في نفس المرجع ( ص218) في شأن عبد الناصر: " أنَّه وضع الميثاق ليصد به النَّاس عن القرآن ويصفه بأوصاف كفرية كما في (ص219 ،220) حيث وصفه بالطاغوت والطاغية "
    قلت أي محمود لطفي عامر:
    ومن المعلوم أن أول إذاعة للقرآن الكريم في العالم إنما أنشئت في عهد عبد الناصر فكيف نزعم أنه فعل ما فعل ليصد النَّاس عن القرآن ؟،كما أن ألفاظ الطاغوت والطاغية إنما تطلق على الأصنام والآلهة الباطلة فهل كان عبد الناصر كذلك ؟
    وليس هذا دفاع عن أخطاء عبد الناصر أو أخطاء السادات ، وإنما دفاع عن منهج وأصول شرعية يجب الالتزام بها .
    وإذا كان ابن المقدم يتعامل مع عبد الناصر والسادات بما ذكر فكيف بالتعامل مع الحاكم الحالي؟! إنني أطالب محمد إسماعيل بإعلان توبة عما وقع فيه من أخطاء منهجية إلا فسوف أصنف الرجل وفق منهجيته التي دونها في كتبه وشرائطه أنَّه على درب الخوارج يسير شاء أم أبى .
    فمما سبق تبين لي أن القوم بمنهجهم المذكور وإن حسنوه ببعض المظاهر السَّلفية سيعيدوننا مرة أخرى إلى نقطة الصدام والتغيير المسلح ولو بعد حين حيث إن الأمر عندهم لا جماعة ولا إمام ولا بيعة لحاكم إذا فنحن نعيش في مصر وفي كل البلاد المشابهة حالة فوضى ، وهذا ليس مجرد استنباط وإنما بصريح العبارات التي نقلتها عن القوم ، إضافة إلى أن دعوى الخلافة وإقامتها ليس لها أي دليل شرعي يوجب الدعوة إليها حيث أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الخلافة ستكون ثلاثون عاماً ثم تصير ملكاً عضوضاً، ولقد تعامل الأئمة قديماً مع الولاة والأمراء تبعاً لكل بقعة على حدة ، ولم ينزعوا يداً من طاعة ، فليس شرطاً أن تجتمع الأمة على إمام واحدة هو الخليفة كما هو قائم الآن ولقد حدث التعدد في الولايات في القرون الثلاثة الأولى وما أنكر إمام هذا التعدد، وها هي كتب الأئمة في العقائد والفقه إضافة لشروح دواوين السُّنَّة، فأين حديثهم عن إقامة الخلافة المفقودة ، والتي انقضت بمرور الفترة الزمنية التي حددها الرسول صلى الله عليه وسلم ؟!
    إنما حديث الأئمة حول وجوب تنصيب إمام على البقعة المتاحة وليس على كل البقاع الإسلامية ، فما هي أدلة هؤلاء القوم على صحة دعواهم ومن سلفهم فيما يهرفون وفيما يدَّعون ؟
    وكيف تستقيم سلفيتهم وقد أرجعونا إلى ترهات الإخوان المسلمين وجماعات الخروج حيث لا فرق بينهم جميعاً في تحديد الغاية وأهدافها ؟
    فالقوم أي - الثالوث المذكور وأتباعهم- صورة معدلة بفكر الإخوان المسلمين عموماً وفكر سيد قطب خصوصاً وليسوا على المنهج السلفي ، لذا فمن الظلم للسَّلفية ولدعاتها أن ينسب هؤلاء النفر للسَّلفية وعلى الشباب المغرر به والمحب للسَّلفية الحقة كطريق وحيد للنجاة أن يكافحهم معنا وجوباً على قدر الاستطاعة ، لأن استمرار دعوة هؤلاء إنما استمرار لدعوات حزبية خارجية تكفيرية، ولعل السبب الرئيسي في جموح هذا الثالوث وغيرهم إلى ما ذهبوا
    إليه إنما هو الغلو في قضية الحاكمية والذي أقضى بهم إلى حيث انتهوا لعدم وجود الجماعة والإمام ، ولحسم هذه القضية أرى من المناسب ذكر كلام السلف في تفسير قاموس الخوارج عبر الأزمان أي تفسير آية المائدة :
    ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَل اللهُ فَأُولَئِك هُمُ الكَافِرُونَ [ المائدة:44]
    والآية: ﴿إِنِ الحُكمُ إلاَّ للهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعبُدُوا إلاَّ إيَّاه ذَلِكَ الدّينُ القَيّمُ وَلكنَّ أكثَرَ الناَّس لاَ يَعْلمُونَ [ يوسف:40]
    - الحكم بغير ما أنزل الله :
    وقد تخدعكَ أخي القاريء هذه الجماعات المتحزبة بان الحاكم الحالي ليس له ولاية ولا سمع ولا طاعة ، لأنه لا يحكم بالشريعة وذلك كفر ، والكافر لا يولى أمر المسلمين ودليل الكفر عندهم ما فهموه خطأ من قوله تعالى : ﴿إنَّا أنزَلْنَا التَّوراةَ فِيهَا هُدَى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذينَ هَادُوا وَالرَّبانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحفِظُوا مِن كِتَابِ اللهِ وَكَانُوا عَلَيهِ شُهَدَآءَ فَلاَ تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُوا بآياتي ثَمَنًا قَلِيلاًوَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَل اللهُ فَأُولَئِك هُمُ الكَافِرُونَ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالعَيْنَ بِالعَيْنِ وَالأَنفِ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ والسّنَّ بِالسّنِ وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَل اللهُ فَأُولَئِك هُمُ الظَّالِـمُونَ [ المائدة:44-45]
    وقال تعالَى : ﴿وَليَحْكُمْ أَهْلُ الإنجِيل بِمَآ أنزَلَ اللهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَل اللهُ فَأُولَئِك هُمُ الفَاسِقُونَ [ المائدة:47]
    والرد على ذلك على النحو التالي :
    أولاً: أن كل المسلمين يؤمنون بوجوب التحاكم إلى شرع الله ، وان عدم التحاكم إلى شرع الله منقصةٌ وكبيرة من الكبائر ، وهذا شيء لا خلاف فيه، أما تكفير المعين في عدم التحاكم لشرع فهذه مسألة أخرى ، ومنزلق لأهل الأهواء والبدع وعلى رأسهم الخوارج .
    ثانياً: لنعد لتفسير الآيات المذكورة في أمهات كتب التفسير ولتُعلَم حقيقة الأمر:
    أ/ تفسير ابن جرير، ط- دار الفكر (ج6-ص349) وما بعدها:
    يقول ابن جرير في تفسير هذه الآية:
    " أولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال : نزلت هذه الآيات في كفار أهل الكتاب ، لأن ما قبلها وما بعدها ففيهم نزلت وهم المعنيون بها ، وهذه الآيات سياق الخبر عنهم فكونُها خبراً عنهم أولى، فإن قال القائل : فإن الله تعالى ذكره قد عم بالخبر بذلك عن جميع من لَم يَحكم بمَا أنزل الله فكيف جعلته خاصاً ؟
    قيل: إن الله تعالى عم الخبر بذلك عن قوم كانوا بحكم الله الذي حكم به في كتابه جاحدين ، فأخبر عنهم أنَّهم بتركهم الحكم على سبيل ما تركوه كافرون ، وكذلك القول في كل من لَم يحكم بمَا أنزل الله جاحداً به هو بالله كافر ، كما قال ابن عباس ، لأنه بجحوده حكم الله بعد علمه أنه أنزله في كتابه نظير جحوده نبوة نبيه بعد علمه أن نبي إ.هـ "
    قلت : تأمل أخي القاريء ما في كلام شيخ المفسرين ابن جرير الطبري فما رجحه في قضية الحكم بغير ما أنزل الله فمَن من حكامنا أعلن جحوده لحكم من أحكام الله بعد علمه ؟
    فمن من حكامنا زعم ذلك ؟
    غاية الأمر أنَّهم حكموا في بعض الجرائم كثرت أم قلت بخلاف حكم الله
    فأين الجحود الذي يكفرون به ؟
    والقوم يهللون بكلمة التوحيد " لا إله إلاَّ الله " ويصلون ويعلنون في نظمهم ودساتيرهم أن الدين الرسمي للدولة هو الإسلام ، وأمر آخر مهم ينبغي أن يُلتفت إليه من سياق تفسير الآيات السابقة في قضية الحكم بغير ما أنزل الله ، أنه لا خلاف بين السلف الصالح أن الآيات نزلت في كفار أهل الكتاب ، فلنفرض مثلاً : أنَّ اليهود حكَّموا التوراة أو النصارى حكَّموا بالإنجيل والتزموا حكم الله في الزاني أو القاتل أو الدِّيات ، فهل يُسلم اليهود والنصارى ؟
    الإجابة البديهية أنَّهم لا يسلمون، لأنَّهم في الأصل لَم يقروا بالتَّوحيد، ولا محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة إذن فوصف ﴿ فَأُولَئِك هُمُ الكَافِرُونَ
    ملازم لَهم سواء حكموا بشرع الله أو لَم يَحكموا أما حكامنا فهم في الأصل مقرون بالتوحيد وللرسول صلى الله عليه وسلم بالرسالة، فكيف تَنْزل عليهم الآيات ؟ لابد من التأني فالأمر يَختلف، فكما قلنا غاية أمر حكامنا المسلمين أنَّهم ارتكبوا كبيرة من الكبائر في عدم تحكيمهم شرع الله في بعض المعاملات الجنائية والمدنية أو في غيرها ، ومرتكب الكبيرة عند أهل السنة ليس بكافر ، هذا ما لم يستحلها ، وليس هُناك أي دليل على الاستحلال ، ولم يُقر بكفر مرتكب الكبيرة إلاَّ الخوارج هذا إذا سلمنا بعدم وجود جهل أو تأويل فاسد أو موانع يستحيل معها تطبيق حكم الله ، فما بالنا والواقع المعاصر يفرض أموراً خارجية وداخلية لابد من وضعها في الاعتبار درءاً لأي فتنة أو مفسدة أكبر .
    وإذا كان قد نسب لعمر رضي الله عنه أن امتنع عن تطبيق حد السرقة عام الرماد لوجود مانع من التطبيق ألا وهو عموم المجاعة والفقر ، فما الذي يمنع أن نؤوّل موقف حكامنا من عدم تطبيق بعض نصوص الشريعة لوجود موانع لديهم في التطبيق بدلاً من الشطط والجنوح للتكفير ، وبالتالي الخروج على الحكام أو إسقاط ولايتهم ثم الفتنة والهرج والقتل .
    ولنا في الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة في موقفه مع الخليفة، حينما اعتقد عقيدة الكفر في أمر القرآن ، ودعا النَّاس إلى هذه العقيدة بل أوقع العقوبة على الإمام أحمد وغيره ممن ردّوا هذه العقيدة ومع ذلك فلم يؤثر عن الإمام أحمد أنه كَفَّر الخليفة أو أسقط ولايته أو سعى إلى تخريب النَّاس ضده أو الخروج عليه ، وإنَّما عذره بالتأويل أو الجهل والتزم إمامته في غير معصية .
    لذا كان أولى بالجماعات الإسلامية المتحزبة ضد حكامها أن ينشغلوا بتهيئة النَّاس للدين، وإخراجهم من ظلمات الجهل إلى نور المعرفة ، والدعاء للحكام أن يوفقهم الله في إصلاح العباد والبلاد، بدلاً من توسيع الشقاق والنِّزاع .
    كما يلاحظ أن الكفر المخرج من الملة والذي به يسقط ولاية الحاكم هو البواح والذي ليس فيه خلاف، فمَنْ مِنَ الراسخين في العلم أعلن ارتداد حاكم من حكام المسلمين ووافقه غيره من العلماء ؟
    وَمَنْ منهم أوجب الخروج على واحد منهم بعينه ؟
    والإجابة لا يوجد إلا فتاوى أنصاف العلماء من سفهاء الأحلام وأحداث الأسنان كما أخبر عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    كما أن هذه الآية: ﴿إنَّا أنزَلْنَا التَّوراةَ فِيهَا هُدَى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذينَ هَادُوا وَالرَّبانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحفِظُوا مِن كِتَابِ اللهِ وَكَانُوا عَلَيهِ شُهَدَآءَ فَلاَ تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُوا بآياتي ثَمَنًا قَلِيلاًوَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَل اللهُ فَأُولَئِك هُمُ الكَافِرُونَ [ المائدة:44 ]
    من الآيات المتشابهة هكذا فسر سعيد بن جبير حيث قال : ومِمَّا يتبع الحرورية – الخوارج – من المتشابه قوله تعالى : ﴿الحَمْدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَواتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلَمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ بِرَبّهِمْ يَعْدِلُونَ [ الأنعام :1]
    فإذا رأوا الإمام يَحكم بغير الحق قالوا: قد كفر ، ومن كفر عدل ربه ، ومن عدل بربه فقد أشرك فهذه الأمة مشركون، فيخرجون ( الخوارج ) فيقتلونَ ما رأيت، لأنَّهم يتأولون هذه الآية ، راجع الآجري في كتاب الشريعة (ج1، ص144 ط- قرطبة ) .
    وقد سُئلَ الإمام أحمد بن حنبل : وما لم يحكم بما أنزل الله ... ما هذا الكفر ؟
    قال : " كفر لا يخرج من الملة " مرويات الإمام أحمد في التفسير (2/45)، وينظر مسائل ابن هانئ (2/192)، وصائل أبي داود (209).
    وبعد هذا الإسهاب في التحذير من التكفير والخروج، لَم يبق عند هذه الجماعات الحزبية إلا الجهل أو الهوى خاصة في هذه القضية المطروحة، فالأول دواؤه العلم، وها هو علم الأئمة نقلنا بعضه، فماذا هم قائلون ؟
    والثاني: أي الهوى، فأصحابه لا يناقشون و ننتظر هداية الله لَهم أو إخْمَاد فتنتهم.
    ب/ تفسير القرطبي (ص190،ج6): في قوله تعالى : ﴿إنَّا أنزَلْنَا التَّوراةَ فِيهَا هُدَى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذينَ هَادُوا وَالرَّبانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحفِظُوا مِن كِتَابِ اللهِ وَكَانُوا عَلَيهِ شُهَدَآءَ فَلاَ تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُوا بآياتي ثَمَنًا قَلِيلاًوَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَل اللهُ فَأُولَئِك هُمُ الكَافِرُونَ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالعَيْنَ بِالعَيْنِ وَالأَنفِ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ والسّنَّ بِالسّنِ وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَل اللهُ فَأُولَئِك هُمُ الظَّالِـمُونَ [ المائدة:44-45]
    وقوله تعالى : ﴿وَليَحْكُمْ أَهْلُ الإنجِيل بِمَآ أنزَلَ اللهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَل اللهُ فَأُولَئِك هُمُ الفَاسِقُونَ [ المائدة:47]
    يقول: نزلت كلها في الكفار، ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث البراءة وقد تقدم وعلى هذا المعظم، فأما المسلم فلا يكفر وإن ارتكب كبيرة.
    وقيل: فيه إضمارًا، أي: ومن لَم يحكم بما أنزل الله ردًّا للقرآن وجحداً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كافر، قاله ابن عباس، ومُجاهد، والآية عامة على هذا
    قال ابن مسعود والحسن: هي عامة في كل من لَم يحكم بما أنزل الله من المسلمين واليهود والكفار، أي: معتقدًا ذلك ومُستحلاً له، فأمَّا من فعل ذلك وهو معتقد أنَّه مرتكب مُحرمًا فهو من فساق المسلمين، وأمره إلى الله تعالَى ، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ، وقال ابن عباس في رواية : ومن لَم يَحكم بما أنزل الله فقد فعل فعلاً يُضاهي أفعال الكفار.
    وقيل: أي: ومن لَم يحكم بجميع ما أنزل الله فهو كافر، فأمَّا من حكم بالتوحيد ولَم يحكم ببعض الشرائع فلا يدخل في الآية والصحيح الأول. إ.هـ
    فالمختار من هذه التفاسير عند القرطبي: أن هذه الآيات نزلت في الكفار ، وإنَّما المسلم إن فعله فهو مرتكب لكبيرة وليس كافر .
    قال طاووس وغيره – إمام من أئمة التابعين - : ليس بكفر ينقل عن الملة ، ولكنه كفر دون كفر ، وهذا يَختلف إن حكم بما عنده على أنه من عند الله فهو تبديل له يوجب الكفر ، وإن حكم به هوى ومعصية فهو ذنبٌ تُدركه المغفرة على أصل أهل السنة في الغفران للمذنبين . إ.هـ راجع تفسير القرطبي (ص 191، ج6)
    جـ / تفسير ابن كثير (ج2، ص60):
    قال ابن عباس : سبب نزول الآيات أنَّها على طائفتين من اليهود... وروى عن ابن عباس قال: من جَحد ما أنزل الله فقد كفر ومن أقرَّ به فهو ظالِمٌ فاسق.
    وجاء عن طاووس قال: سُئل ابن عباس عن قوله تعالى: ﴿ فَأُولَئِك هُمُ الكَافِرُونَ قال: هي به كفر، قال طاووس ليس كمن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله.
    وجاء عن عطاء:أنه كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق
    وجاء عن طاووس :ليس بكفر ينقل عن الملة .
    وجاء عن ابن عباس:ليس بالكفر الذي تذهبون إليه إ.هـ من تفسير ابن كثير
    د/ تفسير الشوكاني في (ص42،43،45،ج2):
    قال الشوكاني في قوله تعالى : ﴿ فَأُولَئِك هُمُ الكَافِرُونَ لفظ من صيغ العموم فيفيد أن هذا غير مُخصص بطائفة معينة ، بل بكل من ولى الحكم ، وقيل أنه مُختص بأهل الكتاب ، وقيل بالكفار مُطلقاً ، لأن المسلم لا يكفر بارتكاب الكبيرة ، وقيل أنه مَحمول على أن الحكم بغير ما أنزل الله وقع استخفافًا أو استحلالاً أو جحدًا .إ.هـ
    ثم ذكر رحمه الله الروايات التي سبق أن ذكرها ابن جرير ، وابن كثير ، والقرطبي .
    ويروج خوارج العصر بعض فتاوى عامة لبعض أهل العلم المشهورين مثل فتوى للشَّيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله ، أو كلام في تفسير أضواء البيان للشَّيخ الشنقيطي رحمه الله وهذا مثله كلامٌ عام وليس في التكفير المعين إذا سلمنا أن مثل هذه الفتاوى سليمة على وفق ما جاء عن السلف الصالح ، وقد سبق وذكرنا كلامهم في معرض التفسير للآيات محل المناقشة .
    [/size]
    [size=21]هـ / الفتاوى البازية في تَحكيم القوانين الوضعية للشَّيخ عبد العزيز بن باز
    - رحمه الله -:
    [/size]

    [size=21]1/ سُئل رحمه الله عن تبديل القوانين، وهل يعتبر كفرًا مُخْرجًا من المِلة؟
    فأجابَ الشَّيخ ابن باز عن ذلك بقوله: " إذا استباحها يعتبر كافرًا كفرًا أكبر، أما إذا فعل ذلك لأسباب خاصة من أجل الرشوة، أو من أجل إرضاء أشخاص، ويعلم أنَّها مُحرمة فإنه يكفر كفرًا دون كفر، أما إذا فعلها مستبيحًا يكون كفرًا أكبر، أي إذا استحل الحكم بقانون بغير الشريعة فإنه يكون كافرًا
    أمَّا إذا فعلها لأسباب مثل لرشوة أو المعاهدة ، أو من أجل إرضاء بعض النَّاس وما شابه ذلك فإن ذلك يكون كفرًا دون كفر ، وهذا الحكم بشمل جميع الصور ، وسواء التبديل وغير التبديل .
    ويَجب على ولى الأمر أن يمنع ذلك وأن يحكم بشرع الله ".
    قلت:يلاحظ من كلام الشَّيخ رحمه الله تعليله الكفر بالاستباحة، والاستباحة في الأصل محلها القلب ولابد من تصريح بالاستباحة ليستبين الأمر ، كما يُلاحظ من كلام الشَّيخ في قوله : "ويعلم أنَّها محرمة " أي لابد من قيام الحجة الرسالية قبل التكفير وهذا إذا سلمنا أنه لا يوجد موانع خارجية أو داخلية تحول بين الحاكم وبين التطبيق .
    2/ سئل أيضًا رحمه الله ما حكم سن القوانين الوضعية ؟ وهل يَجوز العمل بِهَا ؟ وهل يكفر الحاكم بسنه لِهذه القوانين ؟
    الشَّيخ ابن باز : " إذا كان القانون يوافق الشرع فلا بأس، إذا سن قانونًا في شأن الطريق في شأن الشوارع في غير ذلك من الأشياء التي تنفع النَّاس ، وليس فيها مخالفة للشرع ولكن لتنفيد الأمور فلا بأس بها .
    أمَّا القوانين التي تُخالف الشرع فلا، إذا سَنْ قانونًا معناه أنه لا حد على الزاني ولا حد على السارق ، ولا حد على شارب الخمر ، فهذا باطلٌ ، وهذه القوانين باطلة ن وإذا استحلها الوالي كفر، إذا قال أنَّها حلال، ولا بأس بها، فهذا يكون كفرًا ، من استحل ما حَرم لله كفر " إ.هـ
    قلت: وفي كلام الشَّيخ وضوح بَيِّن في مسألة استحلال، حينما عرفها بأنه:
    " يقول أنها حلال ولا بأس به " فمن مِن الحكام قال في المحرمات أنَّها حلال، ومن منهم بدل حكم الله بغيره ونسبه لله كما فعل اليهود، والذين نزل فيهم قوله تعالى: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَل اللهُ فَأُولَئِك هُمُ الكَافِرُونَ [ المائدة:44]
    وسُئل أيضًا رحمه الله عن فتوى الشَّيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله:
    الشَّيخ ابن باز : محمد بن إبراهيم ليس بمعصوم فهو عالم من العلماء يُخطىء ويُصيب ، وليس بنبي ولا رسول ، وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ، وابن كثير ، وغيرهم من العلماء كلهم يُخطىء ويُصيب ويؤخذ من قولهم ما وافق الحق ، وما خالف الحق يُرد على فاعله "
    3/ نشرت جريدة الشرق الأوسط في عددها (61546)، وتاريخ (12/05/1416هـ) والذي طبع في رسالة باسم " فتنة التكفير " لسماحة المفتي السابق للملكة العربية السعودية الشَّيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله مقالة علق فيها على فتوى الشَّيخ الألباني رحمه الله بعدم كفر من حكم بالقوانين الغربية مالم يستحله قال فيها (45-46):
    أطلعتُ على الجواب المفيد القيم الذي تفضل به صاحب الفضيلة الشَّيخ ناصر الدين الألباني وفقه الله المنشور في جريدة الشرق الأوسط وصحيفة المسلمون ، الذي أجاب به فضيلته من سأله عن تكفير من حكم بغير ما أنزل الله من غير تفصيل ، فألفيتها كلمة قيمة قد أصاب فيها الحق، وسلك فيها سبيل المؤمنين وأوضح وفقه الله أنه لا يجوز لأحد من النَّاس أن يُكفر من حكم بغير ما أنزل الله بمجرد الفعل من دون أن يعلم أنه استحل ذلك بقلبه، واحتج بما جاء في ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من سلف الأمة .
    ولاشك أن ما ذكره في جوابه في تفسير قوله تعالى: ﴿إنَّا أنزَلْنَا التَّوراةَ فِيهَا هُدَى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذينَ هَادُوا وَالرَّبانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحفِظُوا مِن كِتَابِ اللهِ وَكَانُوا عَلَيهِ شُهَدَآءَ فَلاَ تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُوا بآياتي ثَمَنًا قَلِيلاًوَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَل اللهُ فَأُولَئِك هُمُ الكَافِرُونَ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالعَيْنَ بِالعَيْنِ وَالأَنفِ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ والسّنَّ بِالسّنِ وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَل اللهُ فَأُولَئِك هُمُ الظَّالِـمُونَ [ المائدة:44-45]
    وهو الصواب وقد أوضح وفقه الله أن الكفر كفران أكبر وأصغر ، كما أن الظلم ظلمان، وكذا الفسق أكبر وأصغر ، فمن استحل الحكم بغير ما أنزل الله أو الزنا أو غيرهما من المحرمات على تحريمها فقد كفر كفرًا أكبر ، ومن فعلها بدون استحلال كفره كفرًا أصغر ، وظلمه ظلمًا أصغر ، وهكذا فسقه . إ.هـ
    راجع مجموع الفتاوى ومقالات متنوعة (2/326-230)، ومجموع فتاوى سماحة الشَّيخ ابن باز (33/990-991، 990-992)
    قلت - أي محمود عامر :
    أما محاولة البعض للاستدلال على الاستحلال ببعض النصوص أو بعض الأفعال من خلال ما هو قائم في دواوين المحاكم وغيرها إنما تقوَّل بلا روية، لأن الاستحلال أمر قلبي لابد من الإفصاح عنه مع العلم بحقيقة كفر ما استحله المستحل إضافة إلى توافر الشروط وانتفاء الموانع للتكفير وليس ذلك لعموم النَّاس أو لآحاد الدعاة أو جموعهم إنما ذلك للعلماء الراسخين في العلم أصحاب الولايات العلمية ، كما أحب أن أنبه الشباب المغرر به أن النصوص الوضعية المخالفة لصريح النصوص الشرعية لم تكن من فعل الحكام المعاصرين عن علم ودراية وعمد وقصد وإنما ذلك ميراث قانوني توارثوه عبر السنين منذ سنة (1882م) وحتى الآن ، ولتغيير هذه النصوص وحمل المجتمع على النصوص الشرعية فإن ذلك يستلزم من الدعاة أن يهيئوا النَّاس للإسلام بتأصيل أصول الدين وعقائده وبالأحكام التطبيقية ، كما أن حكم الله الذي أنزله لبيان كيفية المناصحة للولاة حينما يأتون المخالفات الشرعية ما يأتون هو فيما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم كما يلي :
    عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئًا من معصية الله ، فليكره الذي يأتي من معصية الله ، ولا ينزع يدًا من طاعة " رواه مسلم في صحيحه .
    عن حُذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يكون بعدي أئمة لا يهتدون بِهديي ولا يستنون بسنتي ، وسيقوم فيهم رجال قلوبُهم قلوب الشياطين في جثمان إنس " قلت : كيف أصنعُ إن أدركت ذلك ؟ قال : " تسمع وتُطيع للأمير وإن ضربَ ظهرك وأخذ مالك "رواه مسلم في صحيحه
    عن عياض بن غنم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية ، وليأخذ بيده فإن سَمع منه فذاك وإلاَّ كان أدى الذي عليه "حديث صحيح رواه أحمد ، وابن أبي عاصم ، والحاكم ، والبيهقي ، وصححه الألباني .
    فهذه الأحاديث وغيرها كثير بينت الموقف في التعامل مع الحكام الذين وقعوا في مخالفات شرعية صريحة كثيرة أم قليلة، وزعم البعض أن هنالك فرقًا بين الحكم في قضية أو قضيتين وبين كثير من القضايا تعنتًا وتقولاً منهم على السلف بلا دليل وبرهان (2)
    كما أحب أن أذكر أن بعض شيوخ المدرسة السَّلفية الإسكندرية أفاضوا بنفس طويل في مسألة الحاكمية وأصبحت الدعوة لديهم مرهونة بهذه المنظومة الخارجية كيف لا وقد اعتبروها ركنًا من أركان التوحيد، كما أفاض محمد حسان في نفس القضية وأعطاها ثمانية وأربعون صفحة من كتابه " حقيقة التوحيد "وفي الوقت نفسه أعطى توحيد الألوهية ثمانية صفحات فأين ذلك التنظير من دعوة الأنبياء .
    إنني لا أنفي وجود تقصير كبير في مجال التشريع ولكن لا يلزم من ذلك التكفير وإسقاط الولاية للحكام وينبغي تضافر الجهود لبيان هذا القصور بالحكمة والموعظة الحسنة لولاة الأمور وبالتناصح والدعاء لهم وليس بتشكيل تنطيمات وجماعات تسعي لإسقاط ولايات أو أنظمة بعد ترسيخ وتقعيد للتكفير ، كما لابد من مراعاة الأوضاع الداخلية في بلادنا وكذلك السطوة العالمية للقوي المعادية والتي باتت تشكل ضغطًا واضحًا على المجتمعات والشعوب الإسلامية وإني لأعجب لقوم ادعوا السَّلفية وفي الوقت نفسه يخالفونها ويخالفون أئمتها فها هو الإمام أحمد حينما حمل الحاكم في زمانه العلماء والناس على عقيدة كفر ، وسُجن وضُرب أهل السنَّة ، كما ضُرب الإمام أحمد وقُتل من قُتل بسبب المنافحة عن عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة ، فما كفَّر الإمام أحمد الحاكم ولا أسقط ولايته ولا أقام جماعة أو تنظيمًا لعزله بل حينما دُعي للخروج لمواجهة الفتنة أي فتنة الاعتزال والفساد فكان الرد السَّلفي للعالم السني الإمام أحمد حينما قال : " إن ما تدعوني إليه [أي : الخروج ] تخالفه الآثار فلا تسفكوا دمائكم ودماء المسلمين واصبروا حتى يَستريح بر أو يُستراح من فَاجر ، فقالوا : لقد عمت الفتنة ، فقال رحمه الله : " إنَّما هي فتنة خاصة فأنكروا بقلوبكم ، فإذا سُل السيف [ رفع السلاح ] كانت فتنة عامة " أو كما قال .
    [/size]
    ------------------------------------------------------------

    [size=21](أ): المبحث الخامس من كتاب : "وقفات حاسمة مع : محمد إسماعيل المقدم، محمد حسين يعقوب، محمد حسان " (ط- جمعية أنصار السنة بدمنهور )
    (1): غاية الأمر أنه لم يصح عند الغزالي وكذلك السادات مشروعية النقاب فقالا ما قالاه في وصفهما المذكور فيُعذران بالجهل في هذه المسألة ، والعذر بالجهل من عقيدة أهل السنة والجماعة .
    (2): راجع كتاب : " الخوارج دعاة على أبواب جهنم " للمؤلف ففيه شفاء لما في الصدور إن شاء الله .
    [/size]


    والنقل
    لطفا من هنا
    http://www.meenhaj.com/vb/showthread.php?t=6519



    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: التحذر من بعض أقوال لياسر برهامي - هداه الله تعالى .

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 02.08.10 19:03

    الرد الحاوي لاخطاء الدكتور برهامي

    الرد الحاوي لاخطاء الدكتور برهامي

    بواسطة ابوطلحة الاثري » الاثنين يناير 11, 2010 2:47 am
    [color=#0000FF]بسم الله الرحمن الرحيم




    [size=200]تحريف ياسر برهامي في النقل عن الحافظ الحكمي




    جاء في كتاب: "القول السديد في بيان الأخطاء الواقعة في كتاب فضل الغني الحميد" (ص: 15، 16):

    * الخطأ الأول:
    قال الدكتور برهامي عفا الله تعالى عنه تحت عنوان: شروط لا إله إلا الله حتى تنفع صاحبها يوم القيامة: ذكر صاحب "معارج القبول" شروطًا سبعًا لهذه الكلمة حتى تنفع صاحبها في الآخرة وهي مستنبطة من الكتاب والسنة وهي.... إلى أن قال:
    الرابع: الانقياد لما دلت عليه المنافي للإباء والرد. اهـ(1).

    *التعليق:
    لم يكن الدكتور برهامي عفا الله تعالى عنه أمينًا في نقله الذي نسبه لصاحب "معارج القبول" رحمه الله؛ حيث أنَّ(2) الشيخ الحكمي -صاحب "معارج القبول"- رحمه الله قال:
    والرابع: الانقياد لما دلت عليه المنافي لتركِ ذلك. اهـ(3)
    هكذا استبدل برهامي عفا الله تعالى عنه عبارة " الانقياد لما دلت عليه المنافي لتركِ ذلك" بـ " الانقياد لما دلت عليه المنافي للإباء والرد".
    ولا شك أنَّ هذا باطلٌ؛ حيث أنَّ الإباءَ والردَّ يختلف عن التَّركِ، ولا ريب أيضًا أنَّ الكفرَ يكون بكلٍّ منهما.
    قال العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله: الكفر يكون بالاعتقاد وبالقول وبالفعل وبالشك والتَّرْكِ. اهـ (4)
    فَلِمَ تُحرِّف في النقل يا دكتور، وأين الأمانة العلمية؟!! وسيأتي مزيدُ تفصيلٍ في مسألة الترك عند التعليق على الخطإِ الثاني، إن شاء الله تعالى.


    ****


    الهوامش:
    (1) انظره تفصيلا: (ص: 41) من كتابه: "فضل الغني الحميد تعليقات على كتاب التوحيد".
    (2) الصواب: إنَّ -إفتاء.
    (3) "معارج القبول" (2/422).
    (4) "درءُ القتنة عن أهل السُّنة" (ص: 17). الطبعة الثانية.





    حول الشيخ القرضاوي



    السؤال:
    كنا نسمع كثيرا أن مشايخ السلفية يهاجمون الشيخ القرضاوي هجوما شديدا، بل وصل الأمر إلى أن ألّف بعضهم كتبا مثل الكتاب الشهير على الشبكة العنكبوتية (إسكات الكلب العاوي يوسف بن عبد الله القرضاوي) للشيخ مقبل الوادعي، وكذلك كتاب (القرضاوي في الميزان)، وكتاب (الإعلام بنقد كتاب الحلال والحرام) لصالح بن فوزان ردا على كتاب القرضاوي.
    بل وقد نشر عن فضيلتكم أن أحد الناس سألكم عن حكم نشر كتاب القرضاوي في الميزان فقلت لا بأس.
    والآن نرى أن الكثير عن المشايخ رجع عن كلامه عن القرضاوي بعد تصريحاته عن الشيعة مثل الشيخ محمد إسماعيل المقدم في شريطه: (هل أطلق القرضاوي رصاصة الرحمة في مواجهة التقريب)، وحتى طلبة العلم ومنتديات العلم -السلفية- تعلو بها الصيحات الآن بالدفاع عن القرضاوي بعد أن كان اسمه في قسم التحذير من أهل البدع.
    وعلى جانب آخر تماما نرى من يغالي فيه ويقول: إنه أعلم أهل الأرض.
    فنرجو من فضيلتكم أن تصححوا لنا هذا التضارب في الأقوال، وكذلك القول المنسوب إلى فضيلتكم، وإذا أخذنا عليه شيئا فهل لنا أن نصفه بأنه كلب عاوي، وأن نهدم جهده، وهل نغالي فيه هكذا؟؟
    الجواب:
    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
    فأما كتاب: "إسكات الكلب العاوي..."، فلا نرضى بهذا العنوان ولا هذا الأسلوب في النقد. وأما الكتابين الآخرين المذكورين ففيهما رد علمي؛ ليس فيهما سب ولا شتم.
    وأما ثناء من أثنى من المشايخ عليه بعد تغير موقفه من الشيعة فهو حق؛ لأن كل من رجع إلى الحق وجب أن نرجع عن نقده؛ وليس معنى الثناء عليه في هذا الأمر الإقرار بمواقفه الأخرى التي لم يرجع عنها التي فيها موافقة للبدع أو للأقوال الضعيفة أو طرق الاستنباط المخالفة للسنة.
    ونحن نرى أن من يغالي فيه فيصفه بأنه أعلم أهل الأرض قد تجاوز حده؛ فإذا كان الله قد عتب على موسى في زمنه حيث سئل: هل تعلم أحدا أعلم منك؟ فقال: لا. إذ لم يرد العلم إليه، فكيف بهؤلاء الجهال؟! وهل اطلعوا على علوم أهل الأرض حتى قارنوا بينهم وبين القرضاوي حتى علموا أنه أعلمهم؟!!
    فالقرضاوي له مواقفه الطيبة فنقبل الحق منه، وله أخطاؤه التي نردها ولا نقبلها، وإذا رجع عن شيء منها رجعنا عن نقده فيها وهذا هو الإنصاف وليس التناقض كما تظن.

    يقول الشيخ الربيع المدخلي حفظه الله تعالى :" فهذه النوعيات أشد خطراً على الإسلام من الدجال ومن أعداء الإسلام الواضحين . إن هذه الأصناف لا تحارب الإسلام جهاراً وإنما تتظاهر بالإسلام وتحمل شعارات براقة خلابه وهي تحمل في ثناياها السموم القاتله والموت الزؤام ومن امؤسف أشد الأسف أن تجد هذه الأصناف أتباعاً وجنوداً يعظمونهم تعظيماً يؤدي إلى رفعهم فوق مستوى النقد مهما بلغوا من الضلال والانحراف ويؤدي إلى استصغار عظائمهم وطوامهم فتصير في أعينهم إدق من الشعر ولو كانت أعظم من الجبال الشامخه فيصدق عليهم قول أنس رضي الله عنه :" إنكم لتعلمون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها في عهد رسول الله صلىالله عليه وسلم من الموبقات " ، فلو عاش أنس وأخوانه أولو الأحلام والنهي حتى رأوا هؤلاء وعرفوا حلهم وواقعهم لذهلوا عما كانوا يعدونه من الموبقات ولرأوا الفروق الهائله الشاسعه بين حال من عاصروهم وواقعهم وبين حال هؤلاء وواقعهم ، ولعل كثيراً منهم يفرون منهم إلى الجبال والشعاب ".( نظرات في كتاب التصوير الفني ) ص 1،2 ويقول نبينا الكريم عليه أفضل تالصلاة والتسليم :" لاتزال عصابه من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك ". رواه مسلم . أسال الله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلا ، أن يجعلني من هذه العصابة ، ومعها ن وفيها ، وأن يكتب لي الأجر فيما أقول وأعمل ، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم آمين.



    طوام ياسر برهامى قوله بتوحيد الحاكمية





    سؤال:
    فضيلة الشيخ -حفظه الله -

    صدر كتاب بعنوان الحاكمية و السياسة الشرعية عند شيوخ جماعة أنصار السنة ) وهذا الكتاب أوقع الشباب فى حيرة فهو يبين أن العلماء الكبار كانوا يقدمون البيعة لحكام يحكمون بغير ما أنزل الله وهؤلاء العلماء لا نستطيع أن نسئ الظن بهم كذلك لا نستطيع أن نغير إعتقدنا الذى تربينا عليه وأخطر ما فى الموضوع أن تلامذة المؤلف يدعون أنه أرسل إليكم نسخة وكذلك لجميع شيوخنا بغرض مناقشة ما فى الكتاب وإلى الأن لم يرد عليه أحد فالرجاء من فضيلتكم أن تقولوا رأيكم فقد وقعنافى تلبيس شديد وخاصة أننا كنا نعتمد على أقوال هؤلاء المشايخ

    وجزاكم الله خيرا الجواب:
    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
    فلم يصلني من المؤلف نسخة من هذا الكتاب، والعبرة بالدليل لا بعمل بعض المشايخ في ظروف لا ندري كيف كانت فكل يؤخذ من قوله ويترك.وعندك تفصيل هذه المسألة بالأدلة في شرح فضل الغني الحميد والرد على الشبهات على هذا الرابط:
    http://www.salafvoice.com/sndlib/les...cGhwP2lkPTEwMA
    وكذا يوجد بحث جيد قد راجعته وموجود في مكتبة الموقع على هذا الرابط:
    http://www.salafvoice.com/article.php?a=3129
    وكذلك شرائط شرح كتاب منة الرحمن على هذا الرابط:
    http://www.salafvoice.com/sndlib/show_series.php?id=171



    السؤال:
    هل يخرج توحيد الحاكمية عن توحيد الألوهية أم هو جزء منه فلا يكون في قسم وحده؟
    الجواب:
    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
    فتوحيد الحكم هو من توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، ولو أفرد بعنوان لتوضيحه مع بيان دخوله ضمن الأنواع المذكورة لم يكن بذلك بأس


    من فتاويه بموقعه


    التعليق

    الشيخ محمد العثيمين -رحمه الله-

    السؤال: ما تقول -عفا الله عنك- في من أضاف للتوحيد قسما رابعا، سماه توحيد الحاكمية؟

    الجواب: نقول: إنه ضال، وجاهل؛ لأن توحيد الحاكمية هو توحيد الله -عز وجل-، فالحاكم هو الله -عز وجل-؛ فإذا قلت: التوحيد ثلاثة أنواع، كما قاله العلماء، توحيد الربوبية، فإن توحيد الحاكمية داخل في الربوبية، لأن توحيد الربوبية هو توحيد الحكم والخلق والتدبير لله -عز وجل-؛ وهذا قول محدث منكر؛ وكيف توحيد الحاكمية؟! ما يمكن أن توَحّد الحاكمية، المعنى أن يكون حاكم الدنيا واحداً؟!! أم ماذا؟ فهذا قول محدث مبتدَع منكر، ينكَر على صاحبه، ويقال له: إن أردت الحكمَ فالحكمُ لله وحده، وهو داخل في توحيد الربوبية، لأن الرب هو الخالق المالك المدبر للأمور كلها؛ فهذه بدعة وضلالة، نعم.
    من سلسلة لقاء الباب المفتوح-150a



    الشيخ ياسر شرح رسالة التوهم للمحاسبي






    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله،والصلاة والسلام على خاتم رسل الله
    قال فضيلة الشيخ ربيع المدخلي - حفظه الله - في كتابه "كشف زيف التصوف" ص15 – 17 :
    "بداية كتابات الصوفية -فيما أعلم- هيكتابات الحارث بن أسد المحاسبي أحد تلاميذ يزيد بن هارون الذي يُعدُّ في أتباعالتابعين آخر القرون المفضلة، وكان الحارث من المعاصرين للإمام أحمد وإخوانه منأئمة الحديث والسنة.
    ألَّف الحارث كتبًا للصوفية فأنكرها أهل السُّنة ومنهمالإمام الحافظ أبو زُرعة. قال الحافظ الذهبي :
    [ قال الحافظ سعيد بن عمروالبرذعي:

    شهدت أبا زرعة وقد سئل عن الحارث المحاسبي وكتبه فقال للسائل :
    "إياكَ وهذه الكُتُب، هذه كُتُبُ بِدعٍ وضلالاتٍ، عليك بالأثَرِ؛ فإنكَ تجِدفيه ما يُغْنِيك"
    قيل له: في هذه الكتب عِبْرة، فقال:
    "مَن لم يكن له فيكتابِ الله عِبْرة؛ فليس له في هذه الكتب عِبْرة، بَلَغَكُم أنّ سفيان ومالِكًاوالأوزاعيَّ صنّفوا هذه الكُتُبَ في الخطرات والوساوس؟! ما أَسْرَعَ الناس إلى البدع!





    إن تكفير الدكتور ياسر للأنظمة الموجودة الحاكمة لبلاد الإسلام فى هذا الزمان ترتب عليه القول بأنه لا توجد دولة إسلامية على وجه الأرض، ولذلك ذهب إلى وجوب السعى لإقامة دولة الخلافة.
    25- يقول فى «شرح منة الرحمن» (471):
    «وإقامة الخلافة التى بها تجتمع كلمة المسلمين فرض وواجب على المسلمين، وعودتها على منهاج النبوة مما بشر به النبى ﷺ، لذلك وجب على المسلمين السعى لإقامة الخلافة بالوسائل المشروعة المستطاعة» اهـ.
    ولما كان العمل لإقامة دولة الخلافة عملا عظيما لا يتحمله الأفراد كان لابد من إقامة الجماعات التى تعمل على إسقاط هذه الأنظمة وإقامة دولة الخلافة، ولذلك فهو يقر وجود هذه الجماعات كالإخوان المسلمين وغيرهم، يقول فى «فقه الخلاف» (ص4) وهو يرد على العلماء الذين ينكرون وجود هذه الجماعات:
    «وتوقف العمل الإسلامى فى كثير من المواطن والبلاد بسبب عدم حسمها أو بسبب الاقتناع بعدم مشروعية الاجتماع على الطاعات فتعطلت تلك الطاعات التى لا يطيق الأفراد القيام بها، والتى لا يمكن إتمامها بأى صورة إلا بالاجتماع حول قيادة واحدة وفهم واحد وعمل واحد».
    ولما كان الدكتور ياسر مع اعتقاده بمشروعية هذه الجماعات الموجودة على الساحة يرى أن فيها خلالًا وتقصيرًا، وأنها ليست مؤهلة لإقامة الخلافة- أسس هو وإخوانه الجماعة السلفية التى يعتقدون أنها المؤهلة لقيادة البشرية.
    26- يقول الدكتور ياسر فى «شرح سورة يوسف » (ص320، 321):
    «وهناك صنف ثالث لا يعرف حقيقة الطريق ويظن أنه لا يفتن بل تكفيه دعوى الإيمان، فإذا جاءت المحن والفتن افتتن... وهذه النوعية الضعيفة الإيمان موجودة فى الصف المسلم، ووجودها فى المراحل الأولى للدعوة خطر كبير عليها؛ لأن الأوائل هم الذين سيتصدرون بعد حين قيادة الأمة بل العالم إمامة وعلمًا، ورواية ودراية، وتربية وتوجيها، ودعوة وجهادًا، وملكًا وسلطانًا، فلو بقيت الأمور بلا تمحيص لتصدر مثل هؤلاء فيحصل من الفساد ما لا يعلمه إلا الله».
    وطبعا هؤلاء الأوائل الذين سيملكون الدنيا ليسوا من الإخوان أو التبليغ ولا من التكفير والجماعة الإسلامية، وإنما هم الصفوف الأولى فى الجماعة السلفية، وهم فى هذا الأمر ليسوا بدعًا من الجماعات فكل جماعة ترى نفسها هى الأصلح وهى المؤهلة لقيادة البشرية، وأنها هى التى ستقيم دولة الخلافة!!!
    مع أن الصحيح أن وجودهم مزق شمل الأمة وفرق جمعها ونشر التحزب والتعصب بين أبناء أمة الإسلام، وإليك ردود أهل العلم على بعض ما حاول الدكتور ياسر تأصيله فى «فقه الخلاف» من مسائل مثل أنه لا بقاء إلا للجماعة- التأكيد على مشروعية الجماعات وخصوصًا الإخوان والتبليغ وفتاوى أهل العلم فى هذه المسألة- الرد على طعونه فى أهل العلم بسبب إنكارهم وجود هذه الجماعات.

    حيث بين أن دعوى الأفراد تتأثر بهم، تموت بموتهم، وتمرض بمرضهم، وطبعًا كما هو معلوم أنه لا يقصد إلا العلماء والدعاة؛ لأنه لا يدعو إلا هم ولذلك تنتهى دعوتهم، وأما البقاء فهو للجماعة ذات النظام والمنهج.
    27- فقال فى «فقه الخلاف » (ص93):
    «وهذا ما لابد للصحوة أن تنتبه له، فعمر الأمم والدعوات ليس بعمر الأشخاص بل عمرها يقاس بالأجيال وتغيرات الشعوب ربما يحتاج إلى عقود أو قرون، فهل نعد دعوتنا لتحمل هذه الرحلة الشاقة أم هى مرتبطة بأشخاصنا تذهب بذهابها وتمرض بمرضها وتموت بموتها؟ لا شك أن البقاء بإذن الله هو للنظام والمنهج والجماعة» اهـ.
    قلت: وهذا الكلام غير صحيح.
    يكذبه الواقع ويكذبه الحقيقة التاريخية.
    فشيخ الإسلام ابن تيمية: مثلا لم يكن له جماعة، ومع ذلك جعل الله عز وجل لدعوته البقاء، وإلى الآن ينتفع المسلمون جميعًا بعلمه وفقه وسيرته وغيره من تلامذته النجباء، كابن القيم، وابن كثير، وابن مفلح، وابن عبد الهادى وغيرهم ممن ملئوا الدنيا علمًا ونورًا وهدى، لم يكونوا جماعة بل كانوا على طريقة الشيخ والتلميذ التى ينكرها الدكتور ياسر.
    وكذلك الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب : لم يكن له جماعة بالمفهوم الحزبى الذى يدعو إليه الدكتور ياسر، ومع ذلك جعل الله عز وجل لدعوته البقاء وإلى الآن ينتفع المسلمون فى مشارق الأرض ومغاربها بدعوته إلى التوحيد واتباع السنة بمنهج سلف الأمة، وكذلك ينتفعون بأبنائه وتلامذته ممن نشروا العلم والنور والهدى فى ربوع المعمورة ولم يكونوا جماعة بل كانوا من أشد الناس إنكارًا على وجود هذه الجماعات.
    وغير هذه الدعوات التى قامت فى أماكن متفرقة فى بلاد العالم الإسلامى وكتب الله لها البقاء؛ لصدق وإخلاص وعلم من قاموا بها، وكان ذلك بتوفيق الله لهم فى دعوتهم أولا.
    وأما الجماعات والحزبيات التى ظهرت فى بلاد الإسلام فما زلنا نرى تساقطها وخذلانها وانهيارها وعدم بقائها، وذلك لبطلانها وانحرافها وبعدها عن النهج السلفى الصحيح.
    فجماعة التكفير والهجرة قد انقضت وانتهت بحمد الله إلى غير رجعة.
    والجماعة الإسلامية فى مصر قد انقضت وانتهت بحمد الله إلى غير رجعة.
    وجماعة الشوقيين فى مصر قد انقضت وانتهت بحمد الله إلى غير رجعة.
    وأما غير هذه الجماعات كالإخوان والتبليغ والجماعة السلفية التى أسست بالإسكندرية والتى هى باقية إلى الآن، فهذه الجماعات لا اعتبار لوجودها ولا قيمة لبقائها؛ لمخالفتها الكتاب والسنة ومنهج سلف الأمة وتحذير أهل العلم الكبار من وجودهم، ولذلك نقول بكل تأكيد: هم أيضا إلى زوال؛ لأنهم على الباطل وقد أضروا بالدعوة ومزقوا شمل الأمة ولم ينفعوا الناس نفع علماء الأمة والله عز وجل يقول: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ [الرعد: 17] وقال تعالى: ﴿ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ [الأنبياء: 18] فلا تغتروا أيها الشباب بقول الدكتور ياسر: إن البقاء للنظام والمنهج والجماعة، فهو ترويج لجماعته.




    قال فى «فقه الخلاف» (ص59):

    «من المعروف أن جماعة الإخوان المسلمين تهتم بالتواجد فى الهيئات والأنظمة كالنقابات واتحادات الطلاب ونحوها، وجماعة كجماعة التبليغ تهتم بالخروج للناس لدعوتهم، فلا يجوز أن ينكر البعض هذا التواجد أو هذا الخروج لمجرد أنه إذا فعلنا ذلك صرنا مثلهم».
    وهو فى هذا الكلام يؤكد على مشروعية تواجد جماعة الإخوان والتبليغ، وينكر على أهل العلم الذين ينكرون عليهم، هذا فضلا عن غيرهم من الجماعات، فما وضع الكتاب إلا لإظهار موقف الجماعة السلفية من الجماعات الأخرى والرد على من ينكرون تواجد هذه الجماعات، ومن قرأ الكتاب من أوله إلى آخره لا يخرج إلا بهذه النتيجة.
    قلت: قبل أن أنقل كلام أهل العلم وفتاويهم فى مسألة الجماعات وخصوصًا جماعة الإخوان والتبليغ، أبين للقارئ الكريم مسألة فى غاية الأهمية حتى لا تختلط عليه الأمور فى مسألة الجماعات وكلام أهل العلم فيها فأقول:
    اعلم رحمك الله أن الجماعات الموجودة على الساحة نوعان:
    الأولى: جماعات لا تكفر الأنظمة الحاكمة وتعمل تحت قيادتها وبإذنها بأى صورة من صور الاتفاق التى تتم ليسمح لها بالعمل فى حدود ما أتاحته لها هذه الأنظمة، مثل جمعية أنصار السنة والجمعية الشرعية وغيرها، وهذه لم يختلف أهل العلم فى وجودها مع التنبيه على الأخطاء التى تحدث أو تقع لمعالجتها إن وجدت.
    الثانية: جماعات تقوم على تكفير الأنظمة الحاكمة وتعمل على إسقاط هذه الأنظمة وإسقاط قيادتها، بزعم أنهم يريدون أن يقيموا الخلافة، وأن الإمام الموجود غير شرعى، وفى الغالب تقع بينهم وبين الأنظمة المواجهات الكثيرة والتى تنتهى بالقضاء على هذه الجماعات فى أكثر الأحيان، والواقع خير شاهد على ذلك، والسؤال: فإلى أى الجماعات تنتمى الجماعة السلفية التى أسست بالأسكندرية؟
    29- يقول الدكتور ياسر برهامى فى «شرح قصة أصحاب الأخدود» (ص76) موضحًا لمنهجهم:
    «ما أخطر أن يكون الدعاة إلى الله هم الذين يقولون للناس: اختاروا القيادة الكافرة، انتخبوا الرياسة المنافقة، ونحن نرى لكم فلانًا ملكًا أو رئيسًا. وهم يعلمون حقيقته إنه ثمنٌ غالٍ غالٍ للسلامة المظنونة التى لا تستمر. فلابد للدعاة أن يعلموا أن استمرار دعوتهم بالله لا بالناس، وأن الله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين، وأن علينا أن نقولها واضحة كما قالها الغلام للملك رافضا محاولة الاحتواء الخبيث: «إنى لا أشفى أحدًا إنما يشفى الله تعالى» لابد أن نقول للباطل: لا نعمل تحت رايتك ولا نرضى بثيابك ولا نقبل قيادتك ولا نعترف برياستك. وإن كان واقع الابتلاء يفرضها علينا فهى أمر كونى لا شرعى... فالعلماء ورثة الأنبياء، ولذا فدعوتهم لا تحتاج إلى إذن من الطواغيت ولا إلى شرعيتهم، فإنها شرعية الظلم والكفر والعدوان وشرعية الغاب التى ابتدعوها... فلنحذر جميعًا نحن دعاة الإسلام من شرك النفاق وهيئاته وبرلماناته وأحزابه، ولنحافظ على صبغة دعوتنا الربانية» اهـ. كلام واضح وصريح يبين أنهم من النوع الثانى.
    وهذه الجماعات التى من النوع الثانى قد حذر أهل العلم منها ومنعوا المسلمين من الدخول فيها والانتماء إليها، كالإخوان المسلمين وما على شاكلتها، حتى وإن كان اسمها الجماعة السلفية، وهذه مسألة مهمة جدًا فليس لوضع اسم السلفية على جماعة لها منهج وعقائد تخالف المنهج السلفى تبرير لوجودها ولو باسم السلفية.
    قال العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين::
    «إنه إذا كثرت الأحزاب فى الأمة فلا تَنْتَم إلى حزب، فقد ظهرت طوائف من قديم الزمان مثل الخوارج والمعتزلة والجهمية والرافضة، ثم ظهر أخيرًا إخوانيين وسلفيون وتبليغيون وما أشبه ذلك، فكل هذه الفرق اجعلها على اليسار وعليك بالإمام، وهو ما أرشد إليه النبى ﷺ فى قوله: «عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين» ولا شك أن الواجب على جميع المسلمين أن يكون مذهبهم مذهب السلف لا الانتماء إلى حزب معين يسمى السلفيين. والواجب أن تكون الأمة الإسلامية مذهبها مذهب السلف الصالح لا التحزب إلى ما يسمى «السلفيون»، فهناك طريق السلف وهناك حزب يسمى «السلفيون» والمطلوب اتباع السلف»([1]).
    إن وجود هذه الجماعات ذات المناهج المختلفة والتحزبات المتباينة والتى تزعم كل منها بأنها الأحق بإقامة الخلافة يؤدى إلى وجود الاختلافات والتطاول والاعتداء بالسب والقذف واليد، وفى بعض الأحيان بالسلاح، وهذا الأمر مع أنه نتيجة حتمية لفعل غير مشروع، فهو أيضا دليل واقعى على عدم المشروعية؛ لأن الشرع جاء كما هو معلوم لتحصيل المصالح والقضاء على المفاسد، وأمر نهايته كما هو مشاهد هذه الاعتداءات كيف يكون مشروعًا؟! والعجيب أن الدكتور ياسرًا نفسه صرح بهذا فى «فقه الخلاف» (ص3، 4) وهو يتحدث عن خلاف الجماعات الإسلامية وأثره على الشخص غير المتمسك بالسنة وما حدث بينهم من شقاق فقال:
    «ولقد كانت مشكلة الاختلاف الكبير بين الاتجاهات الإسلامية... مما له أكبر الأثر فى انصراف كثير من عوام المسلمين عن فصائل الصحوة الإسلامية كلها؛ لأنهم يرونهم يختلفون فى الكثير والقليل، والصغير والكبير، فيكون المبرر الشيطانى لدى الشخص غير الملتزم بأن الصواب هو الابتعاد عن الجميع حتى يتفقوا، وازداد الأمر سوءًا بحدوث المعارك الكلامية بل وبالأداة والسلاح أحيانًا... وزادت نبرة الحديث بين الإسلاميين حدة واشتعلت حواراتهم ومجادلاتهم بعبارات نارية وقذائف ملتهبة على المخالفين».
    وإليك بعض فتاوى أهل العلم فى وجود هذه الجماعات حتى تتضح الحقيقة:
    قال فضيلة الشيخ الدكتور على بن ناصر الفقيهى- حفظه الله:
    وهو يعقد مقارنة بين بعض الفرق التى ظهرت قديمًا كالمعتزلة وبين الجماعات الموجودة على الساحة الآن: «وإننا نرى فى الساحة الإسلامية جماعات وأحزابًا معاصرة متعددة كل جماعة جعلت لنفسها اسمًا، وخطت لها منهجًا تدعو عن طريقه، وفى حدود معالمه، إلى الإسلام، وفى نفس الوقت تجد هذه الجماعات والأحزاب متفرقة متخاصمة تفرق وتخاصم تلك الجماعات والطوائف السابقة، ثم إن هذه الجماعات والأحزاب توالى وتعادى فى نطاق ذلك المنهج الذى رسمته لأتباعها، وتلزم المنتمى إليها بعدم الخروج عن منهجها، فهو محجور عليه فلا يأخذ ولا يعطى إلا فى حدوده المرسومة وتحت شعاره؛ لأنه فى نظر زعمائها ومنظريها- أن الإسلام وجميع تعاليمه محصورة فى هذا المنهج، وقد نتج عن ذلك الأفق الضيق البعيد عن منهج الطائفة الناجية المنصورة بدع كثيرة ممقوتة نذكر بعضا منها:
    التعصب الحزبى للأفكار أو الأشخاص أو الشيوخ الذى جاءت تعاليم الإسلام للقضاء عليه، فليس فى الإسلام تعصب لحزب أو قبيلة أو بلد، وإنما ذلك من أعمال الجاهلية، فقد جعلت هذه الجماعات أو الأحزاب الولاء والبراء هو الانتساب إليها، وعلى ذلك فإن المنتمى للحزب أو الجماعة يبجَّل ويعظَّم ويرفع شأنه، فالمؤهل لذلك كله هو الانتماء- لا العلم والتقوى.
    ونتج عن ذلك أن المخالف لهذه الجماعات ومنهجها غير المنزل وإن كان على الحق، فيحط من قدره ويشاع عنه بأنه ضيق الأفق قاصر الثقافة لا يعرف واقع الأمة والأخطار التى تحيط بها حتى ينفر الشباب عنه، فلا يستفيدون من علمه وتجاربه، ولو كان عالمًا تجاوز عمره السبعين، ومعلوم أن الميزان الشرعى لتقويم الأشخاص هو العلم والتقوى ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]وليس الانتماء أو عدمه.
    والميزان للأفكار والمناهج هو الكتاب والسنة ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾[النساء: 59].
    ومن نتائج هذا التحزب التفرق والخصام والعداء والخلاف المستمر والفشل المحقق على الساحة الدعوية.
    أما دعوى أن الجميع يعملون للإسلام وسيلتقون عند حصول الثمرة، فهذه الدعوى تبطلها الخلافات القائمة بين هذه الجماعات؛ لاختلاف منهاجها وأهدافها والانشقاقات الحاصلة بين بعضها، وأعتقد أن هذه الأمور لا تحتاج إلى دليل؛ لظهورها فى كل مكان.
    وعلى ذلك فهل يوجد فرق حقيقى بين مناهج تلك الفرق السابقة التى ذكرنا نموذجًا مما ذكره شيخ الإسلام عن المعتزلة، وبين تلك الفرق المتعددة فى الأهواء»([2]).
    وفى كتاب الجماعات الإسلامية بين العاطفة والتعقل مراجعة الشيخ العلامة صالح السدلان والشيخ محمد عيد العباس حفظهما الله.
    يقول الشيخ سعود العنزى حفظه الله:
    «إن من أشد الأمراض فتكًا بالدعوة اليوم كثرة الجماعات الإسلامية ذات الاتجاهات المتنافرة.
    وغلط وخلط من قال: إن وجود هذه الجماعات ظاهرة صحية ينبغى تشجيعها وإن اختلافها اختلاف تنوع لا تضاد.
    إن الذى يقول هذا الكلام يتجاهل حقيقة الوضع الذى تعيشه هذه الجماعات من انحرافات عقدية ومنهجية وهو بكلامه هذا يخالف ما أمر الله به من الاعتصام بحبله المتين والاجتماع على منهج خير المرسلين.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية::
    «وكذلك التفريق بين الأمة وامتحانها بما لم يأمر الله به ولا رسوله ﷺ، مثل أن يقال للرجل: شكيلى أو قرفندى([3]). فإن هذه أسماء باطلة ما أنزل الله بها من سلطان، وليس فى كتاب الله ولا سنة رسوله ﷺ ولا فى الآثار المعروفة عن سلف الأئمة لا شكيلى ولا قرفندى، والواجب على المسلم إذا سئل عن ذلك أن يقول: لا أنا شكيلى ولا قرفندى، بل أنا مسلم متبع لكتاب الله وسنة رسوله.
    وقد روينا عن معاوية بن أبى سفيان: أنه سأل عبد الله بن عباس م فقال: أنت على ملة على أو ملة عثمان؟ فقال: لست على ملة على ولا على ملة عثمان بل أنا على ملة رسول الله ﷺ. وكذلك كان السلف يقولون: كل هذه الأهواء فى النار. ويقول أحدهم: ما أبالى أى النعمتين أعظم؟ على أن هدانى للإسلام أو أن جنبى هذه الأهواء.
    والله تعالى قد سمانا فى القرآن المسلمين المؤمنين عباد الله فلا نعدل عن الأسماء التى سمانا الله بها إلى أسماء أحدثها قوم- وسموها هم وآباؤهم- ما أنزل الله بها من سلطان»([4]).
    وقال :- فى موضع آخر- بعد أن ذكر الانتساب إلى بعض الطوائف والفرق والمشايخ ونحو ذلك «كل ذلك من أمور الجاهلية المفرقة بين الأمة، وأهلها خارجون عن السنة والجماعة داخلون فى البدع والفرقة([5]).
    فكيف يسوغ لهذا الجاهل أن يقول: إن وجود هذه الجماعات ظاهرة صحية ينبغى تشجيعها. بل الذى لا مرية فيه أن وجود الجماعات الإسلامية على هذه المناهج المتفرقة ظاهرة مرضية ينبغى علاجها بالطرق الشرعية»([6]).

    ([1]) شرح الأربعين النووية حديث (28).

    ([2]) البدعة وضوابطها وأثرها السيئ فى الأمة (ص29، 30).

    ([3])هذه أسماء لبعض الطوائف التى كانت فى عصره، وقد حل مكانها اليوم طوائف وأحزاب أخرى هى امتداد لها وإن اختلفت مسمياتها.

    ([4]) مجموع الفتاوى (3/415).

    ([5]) مجموع الفتاوى (3/343).

    ([6]) الجماعات الإسلامية (ص93- 96).


    يتبع

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: التحذر من بعض أقوال لياسر برهامي - هداه الله تعالى .

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 02.08.10 19:05

    سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:
    ما حكم الإسلام فى الأحزاب؟ وهل تجوز الأحزاب مثل حزب التحرير وحزب الإخوان المسلمون؟
    الجواب: لا يجوز أن يتفرق المسلمون فى دينهم شيعًأ وأحزابًا... فإن هذا التفرق مما نهى الله عنه وذم من أحدثه أو تابع أهله وتوعد فاعليه بالعذاب العظيم قال الله تعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [آل عمران: 103- 105].
    وقال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 159].
    أما إذا كان ولى أمر المسلمين هو الذى نظمهم ووزع بينهم أعمال الحياة الدينية والدنيوية.
    ووزع بينهم أعمال الحياة الدينية والدنيوية فهذا مشروع».
    عضو عضو نائب الرئيس الرئيس
    عبد الله بن غديان عبد الله بن قعود عبد الرزاق عفيفى عبد العزيز بن عبد الله بن باز([1]).
    فتوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز:.
    قال::
    إن نبينا محمدًا ﷺ بين لنا دربًا واحدًا يجب على المسلمين أن يسلكوه، وهو صراط الله المستقيم ومنهج دينه القويم قال الله تعالى:﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [الأنعام: 153].
    فالواجب على علماء المسلمين توضيح الحقيقة ومناقشة كل جماعة ونصح الجميع بأن يسيروا فى الخط الذى رسمه الله لعباده ودعا إليه نبينا محمد ﷺ، ومن تجاوز هذا أو استمر فى عناده فإن الواجب التشهير به والتحذير ممن عرف الحقيقية، حتى يجتنب الناس طريقهم وحتى لا يدخل معهم من لا يعرف حقيقة أمرهم فيضلوه ويصرفوه عن الطريق المستقيم الذى أمرنا الله باتباعه... ولا شك أن كثرة الفرق والجماعات فى البلد المسلم مما يحرص عليه الشيطان أولا وأعداء الإسلام من الإنس ثانيًا»([2]).
    فتوى العلامة المحدث محمد ناصر الدين الإلبانى::
    سئل: ما هو حكم الشرع فى تعدد الجماعات والأحزاب والتنظيمات الإسلامية...؟
    الجواب:
    «لا يخفى على كل مسلم عارف بالكتاب والسنة وما كان عليه سلفنا الصالح ن أن التحزب والتكتل فى جماعات مختلفة الأفكار أولًا والأساليب ثانيًا، فليس من الإسلام فى شيء، بل نهى عنه ربنا عز وجل فى أكثر من آية فى القرآن منها قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: 31- 32].
    ولقد أوضح رسول الله ﷺ المنهج والطريق السليم بأن خط ذات يوم على الأرض خطًّا مستقيمًا وخط حوله خطوطًا قصيرة عن جانبى الخط المستقيم.
    لا شك أن هذه الطرق القصيرة هى التى تمثل الأحزاب والجماعات العديدة، ولذلك فالواجب على كل مسلم حريص على أن يكون حقًّا من الفرقة الناجية أن ينطلق سالكًا الطريق المستقيم وألا يأخذ يمينًا ويسارًا، لهذا كان من علامة الفرقة الناجية التى صرح النبى ﷺ بها حينما سئل عنها فقال «هى من أنا عليه وأصحابى»([3]).
    فتوى العلامة الفقيه الشيخ محمد بن صالح العثيمين ::
    ليس فى الكتاب ولا فى السنة ما يبيح الجماعات والأحزاب، بل إن فى الكتاب والسنة ذم ذلك قال تعالى: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: 53] ولا شك أن هذه الأحزاب تنافى ما أمر الله به بل ما حث عليه فى قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 92]([4]).
    فتوى العلامة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
    تعيش الأمة الإسلامية حالة اضطراب فكرى خصوصًا ما يتعلق بالدين، فقد كثرت الجماعات والفرق الإسلامية التى تدعى أن نهجها هو المنهج الإسلامى الصحيح الواجب الاتباع، حتى أصبح المسلم فى حيرة من أمره أيها يتبع وأيها على حق؟
    الجواب:
    «التفرق ليس من الدين؛ لأن الدين أمرنا بالاجتماع وأن نكون جماعة واحدة وأمة واحدة على عقيدة التوحيد وعلى متابعة الرسول ﷺ، يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 92]، ويقولتعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمـران: 103] وقـال الله تعـالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام: 159].
    وهذا وعيد شديد على التفرق والاختلاف، فديننا دين الجماعة ودين الألفة والاجتماع، والتفرق ليس من الدين، فتعدد الجماعات هذا ليس من الدين؛ لأن الدين يأمرنا أن نكون جماعة واحدة، والرسول ﷺ يقول: «المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضًا»([5]).
    فلابد من الاجتماع وأن نكون جماعة واحدة أساسها التوحيد ومنهجها دعوة الرسول ﷺ ومسارها على دين الإسلام.
    قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153]. فهذه الجماعات وهذا التفرق الحاصل على الساحة اليوم لا يقره دين الإسلام، بل ينهى عنه أشد النهى، ويأمر بالاجتماع على عقيدة التوحيد»([6]).
    وسئل حفظه الله:
    هل تدخل هذه الجماعات الموجودة الآن فى الاثنتين والسبعين فرقة؟
    فأجاب حفظه الله:
    «نعم كل من خالف أهل السنة والجماعة ممن ينتسب إلى الإسلام فى الدعوة أو فى العقيدة أو فى أصول الإيمان فإنه يدخل فى الاثنتين والسبعين فرقة، ويشمله الوعيد، ويكون له من الذم والعقوبة بقدر مخالفته»([7]).
    فهذه بعض فتاوى أهل العلم الكبار الربانيين الذين هم أهل الذكر فى هذا الزمان فى هذه الجماعات الموجودة على الساحة الآن، سواء كانت جماعة الإخوان المسلمين أو الجماعة السلفية أو التبليغ أو التكفير أو غيرهم، فإذا تبين لك حكم الشرع فى هذه الجماعات على وجه العموم فإليك أقوال أهل العلم فى جماعة الإخوان والتبليغ، حتى يتبين لك مخالفة الدكتور ياسر لأهل العلم السلفيين الكبار فى هذه المسألة.

    ([1]) فتاوى اللجنة الدائمة (2/144) فتوى رقم (1674).

    ([2]) مجموع فتاوى ومقالات الإمام ابن باز (5/202، 203).

    ([3]) فتاوى الشيخ الألبانى جمع عكاشة عبد المنان (ص106، 107).

    ([4]) كتاب الصحوة الإسلامية (ص154).

    ([5]) رواه البخارى (2314).

    ([6]) مراجعات فى فقه الواقع السياسى والفكرى على ضوء الكتاب والسنة (ص44).

    ([7]) الأجوبة المفيدة على أسئلة المناهج الجديدة (ص12).




    زعمه أن جماعة الإخوان و ابنتها حماس من الطائفة المنصورة أهل السنة و الجماعة و ليستا من الفرق الضالة المبتدعة


    شيخنا هل هذه الفصائل القائمة على دفع الاحتلال يصح أن يطلق عليها اسم الطائفة المنصورة؟

    الجواب: من كان أهل السنة جملة منهم نرجو الله أن يكونوا من الطائفة المنصورة ، الطائفة المنصورة تشمل العالم الرباني تشمل المجاهد الذي يبذل نفسه وماله في سبيل الله تشمل العابد الداعي تشمل الزاهد في الدنيا الذي يصلح من سلوك نفسه وسلوك أمته كل هؤلاء إن شاء الله من الطائفة المنصورة نستثني من هؤلاء من كان من أهل البدع والضلالة . كاتجاهات العلمانية والبدعية كالرافضة وغيرهم فلهذا لا يصح أن من كان منحرفاً في اعتقاده كالرافضة أن يوصف بأنه من الطائفة المنصورة ولكن من كان من أهل السنة جملة وتفصيلاً ومنهج السلف الصحيح لاشك أنه من الطائفة المنصورة.
    من حواره مع مركز بيت المقدس حول أحداث غزة



    يقول فى حواره على موقعه الجزء الثانى
    فى رده على الشيخ الجزائرى



    الناس تسأل عن الحديث فى الناحية الشرعية وليس عن الواقع القهري، الناس يمكن أن يقال لهم أنهم إذا عجزوا عن شيء سقط الواجب، الجواب الذي ينبغي أن يجاب به أنهم إذا عجزوا عن المعنى الشرعى فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وهذه هي الحقيقة، لماذا؟ يعنى ما موقفنا من الأمر؟ هذه البيعة بيعة لأمير المؤمنين، هذا خليفة، هذا الذي ينطبق على الحديث: (من مات وليس فى رقبته بيعة مات ميتة جاهلية)، فهذه بيعة، فهذا الخليفة غير موجود، لا يوجد خليفة للمسلمين الآن، فماذا نجيب ربنا عن هذا المعنى؟ هل نموت ميتة جاهلية؟ نقول: لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، نحن ندين لله عز وجل بأنه عندما يوجد خليفة سوف نبايعه، والخليفة لا بد أن يكون ممكناً، ذا سلطان، وليس أنه شخص عادى يمكن أن يوضع فى السجن بين لحظة وأخرى، وبالتالي فتركنا لهذا الأمر من باب العجز، وعدم الوجود، وهذه حجتنا عند الله،



    اتهامه وتعريضه بهيئة كبار العلماء بالسعودية


    - قال فى «فقه الخلاف» (ص76):
    تحت عنوان: أمثلة للخلاف غير السائغ فى المسائل العملية:
    «ومثل ذلك توصيف واقع تسليط الكفار من اليهود والنصارى والمشركين والمنافقين على المسلمين قتلا وسفكًا وتدميرًا على آلاف بل ملايين الأبرياء من المسلمين، على أنه استعانة جائزة بالكفار مع انتفاء كل الشروط التى وضعها من أجاز ذلك من أهل العلم».
    قلت: وهو فى هذه المسألة يعرض بفتوى هيئة كبار العلماء بجواز الاستعانة ببعض الدول الكافرة لرد عدوان حاكم العراق صدام حسين عند غزوه للكويت.
    وهذا الكلام الذى قاله فيه إساءة أدب بالغة، واعتداء عظيم على مصابيح الهدى ونجوم الدجى، الشيخ ابن باز وابن عثيمين وعبد الرزاق عفيفى وعبد الله ابن قاعود وابن غديان وبكر أبو زيد وعبد العزيز آل الشيخ والفوزان والبسام وغيرهم من كبار علماء الإسلام، الذين أجمعوا على هذه الفتوى، فهؤلاء المشايخ كيف اجترأ عليهم برهامى؟ من مثلهم فى الدنيا إلا أفرادًا قليلة هنا وهناك، فهم شيوخ العالم، ما من طالب علم، بل ما من مسلم فى هذا الزمان إلا ولهم فى عنقه منة بما نشروه من العلم والهدى ونحن جميعًا نفتخر بهم:


    أولئك أشياخى فجئنى بمثلهم إذا جمعتنا يا برهام المجامع
    هل اهتديت فى العلم لما لم يهتدوا إليه؟ وأنت على ما أنت عليه من ضلال وبدع وانحراف، لقد اتهمت هؤلاء العلماء بتهم خطيرة:
    1- أنهم سلطوا الكفار على المسلمين بهذه الفتوى.
    2- أنهم السبب فى قتل ملايين المسلمين.
    3- أنهم جهال بالواقع حيث لم يستطيعوا أن يوصفوا التوصيف الصحيح.
    4- أنهم جهال بالشرع حيث إن شروط الاستعانة بالكفار كلها منتفية ومع ذلك أجازوا الاستعانة.
    5- التهوين الشديد من شأنهم حيث حاكمهم هو وكأنه أعلم منهم جميعًا وهذه مصيبة وصدق القائل:


    زمان رأينا فيه كل العجائب وأصبحت الأذناب فوق الذوائب
    ثم يبين بعد ذلك أنه لولا اشتهارهم بالعلم والالتزام بالسنة لبدعهم وعنفهم فقال فى «فقه الخلاف» (ص82) فى الموقف من العلماء الذين قالوا بالأقوال الباطلة- ومنها هذه الفتوى-:
    «فعلى سبيل المثال لا يعد عدنا مسألة الذهب المحلق خلافًا غير سائغ قدحًا فى الشيخ الألبانى، ولا مسألة إنكار العذر بعدم البلاغ فى مسائل الأصول والعقائد خلافًا لأهل السنة قدحًا فى بعض علماء الدعوة الوهابية، وغير ذلك من الأمثلة التى حين يصدر مثلها من غيرهم ممن ليسوا من أهل العلم والالتزام بالسنة تجد منا الإنكار والتعنيف والتبديع».
    فأى ظلم وأى إساءة أدب وأى اعتداء على علماء الأمة بهذه الصورة التى فعلها ياسر برهامى؟! والله لقد ناديت على جهلك المطبق بالشرع والواقع، ولابد من الشدة عليك وعلى أمثالك حتى ترتدعوا عن هذا الغى الذى أنتم عليه.
    ولتعلم أن قرار الهيئة قد وافق أهل العلم فى هذا الزمان وأيده الشيخ مقبل ابن هادى وغيره؛ لأن الواقع فى هذا الوقت كان يحتم على العلماء أن يفتوا بهذه الفتوى.
    سئل : عمن يطعن فى الشيخ ابن باز : بسبب هذه الفتوى فقال: «فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله وكذلك فتوى إخوانه من العلماء هى الحق.... وأنا أريد منك أن تفحص هذا الرجل صاحب الاتهام تجده أحد رجلين إما أن يكون من الحزبيين، وإما أن يكون من الجاهلين فتجده جويهل أحيمق ونسيت قسما ثالثًا وهم المبتدعة من شيعة وصوفية.... فأقول مهلًا مهلًا أيها المفترى والأكل لحوم العلماء...» ([1]).


    ([1]) نصائح وفضائح (ص26- 28).

    منقول من كتاب الانصاف في نقد كتاب فقه الخلاف



    طعن الدكتور ياسر فى العلماء الذين
    أنكروا وجود الجماعات



    اعلم رحمك الله: أنه لا يوجد أى سلفى يتبع منهج السلف الصالح بصدق وإخلاص يعلم هذه الفتاوى والأقوال المنقولة عن كبار أهل العلم فى هذا الزمان فى مسألة الجماعات، ثم يصر على الاعتراف بها أو الانتماء إليها، فضلا عن أن يؤسس هو جماعة تشتت شمل الأمة وتزيد فيها الفرق ويضل بها الشباب حتى وإن سماها تمويها الجماعة السلفية.
    هذا كله فضلا عن أن يقع فى علمائنا نجوم الهدى ومصابيح الدجى فى هذا الزمان، فلا يفعل هذا باتفاق أهل العلم إلا من فى قلبه شيء منهم.
    ولتعلم أن هذه الفتاوى التى قدمناها عن أهل العلم هى كالسهام الساقطة فى قلوب دعاة الحزبية ورؤوس الجماعات؛ لأنها تنقض عروشهم وتدمر كيانهم وتنهى آمالهم فى الاستحواذ على سلطة البلاد باسم إقامة الخلافة كما تقول كل جماعة.
    فكما هو ظاهر والحمد لله أنشباب الأمة بفضل الله أكثرهم يعظمون هؤلاء العلماء الذين نقلنا أقوالهم، فإذا انتشرت بينهم هذه الفتاوى ظهرت حقيقة هذه الجماعات للشباب، وعلموا مخالفتها لدين رب العالمين، حتى وإن كانت باسم السلفية كما قال العلامة ابن عثيمين : فعند ذلك يهرب هؤلاء الشباب من رق هذه الحزبيات، ولذلك يحرص رؤساء هذه الجماعات على تنفير الشباب وصرفهم عن هذه الفتاوى بشتى الطرق، ومن هذه الطرق الطعن فى هؤلاء العلماء.
    ومن هؤلاء الذين طعنوا فى الأئمة الكبار بسبب هذه الفتاوى الدكتور ياسر برهامى، ولكن له فى هذا الطعن أسلوبه الخاص فهو طبعًا لا يذكر الأسماء، وإلا لظهرت حقيقته وعرفت هويته ولكنه ينتقد الفتاوى ويعرض بالعلماء.
    فتراه يتهم هؤلاء العلماء بأنهم كذبوا وزوروا لما حملوا حديث حذيفة على اعتزال هذه الجماعات الموجودة على الساحة.
    30- فيقول فى كتابه «فى مواجهة الفتن» (ص29):
    «فليس المقصود بلا شك من اعتزال الفرق اعتزال أهل الإسلام أو عدم التعاون على البر والتقوى، كما يزعم البعض كذبا وزورًا أن هذا هو معنى الحديث»اهـ.
    قلت: ولا يخفى عليك أنه لم يوجد أحد من أهل العلم ولا طلبة العلم أبدًا حمل حديث حذيفة على عدم التعاون على البر والتقوى الذى أقره الشرع، وهذا بالإجماع؛ لأن الله قال: ﴿ ﯭﯮﯯﯰﯱ﴾ فكيف يحمل عالم حديث حذيفة على عدم التعاون على البر والتقوى، ولذلك فنحن نقول له: ائتنا بواحد فقط قال هذا الكلام!!!
    أقول: الحقيقة إنه فى كتبه الجديدة يعبر عن الجماعة بقوله «التعاون على البر والتقوى» تعمية على عموم القراء حتى لا يظهر حقيقة ما يريد.
    ولذلك فى كتابه «فقه الخلاف» انتقد العلماء أيضًا فى فهم هذا الحديث، ولكنه صرح بلفظ الجماعة حيث أنكر على أهل العلم حملهم حديث حذيفة فى اعتزال الفرق على اعتزال هذه الجماعات، كما سننقل كلامه بعد قليل، ولكن السؤال الآن الذى أتوجه به إلى كل مسلم غيور على دينه وعلى أهل العلم وأعراضهم: ماذا تقولون فىمن اتهم العلم الكبار لما نصحوا شباب الأمة باعتزال هذه الجماعات وحملوا حديث حذيفة عليها- بأنهم زعموا ذلك الزعم كذبا وزورًا؟؟!!



    إبطال قوله «بولاية الفقيه»






    إن من أخطر المسائل الموجودة فى كتاب «فقه الخلاف» مسألة «ولاية الفقيه» التى تبناها وأصلها وأرسى معالمها الدكتور ياسر برهامى، وقبل الحديث عنها أبين مسألة مهمة جدًّا عند أهل السنة ألا وهى مسألة «كيف تثبت الخلافة أو الإمامة عند أهل السنة وأئمة السلف».
    قال فضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
    «الخلافة أو الولاية أو الإمامة فى الإسلام تنعقد بأحد ثلاثة أمور:
    الأول: اختيار أهل الحل والعقد له كما حصل لأبى بكر رضى الله تعالى عنه- فإن بيعته تمت بإجماع أهل الحل والعقد.
    ثانيًا: إذا عهد ولى الأمر إلى أحد من بعده فإنه يلزم طاعته فى ذلك كما عهد أبو بكر إلى عمر.
    الثالث: إذا تغلب على المسلمين بسيفه وأخضعهم لطاعته كما حصل لعبدالملك بن مروان وغيره من ملوك المسلمين الذين يخضعون الناس بالسيف حتى ينقادوا لهم، يلزم المسلمين طاعتهم فى ذلك لأجل جمع الكلمة وتجنيب المسلمين سفك الدماء واختلاف الكلمة، بهذه الأمور الثلاثة تنعقد الولاية لولى الأمر»([1]).
    فإذا انعقدت الولاية لأحد بأى صورة من هذه الصور كان للوالى كل الحقوق الشرعية الثابتة لولاة الأمور؛ لأنه فى هذه الحالة يكون إمامًا شرعيًّا.
    والذى ينظر إلى ولاة أمور المسلمين اليوم يجد أن أكثرهم قد تولوا الأمر بأحد هذه الصور، وعليه فلا يجوز لأحد أن يلغى ولايتهم الشرعية وإن فقدوا شيئًا من شروط الإمامة.
    قال الإمام الشافعى::
    «كل من غلب على الخلافة بالسيف حتى يسمى خليفة ويجمع الناس عليه فهو خليفة»([2]).
    وقال الحافظ ابن حجر ::
    «وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه؛ لما فى ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء»([3]).
    ومن أجل ذلك يذهب علماء الأمة وأئمة السلف فى هذا الزمان إلى إثبات إمامة ولاة أمور المسلمين، وأن ولايتهم ولاية شرعية، ويوجبون على الأمة طاعتهم فى المعروف والصبر على ما يكون منهم من منكرات وظلم، وتحريم الخروج عليهم
    ومع ثبوت هذا الإجماع عن أهل السنة فقد خالفه برهامى وقال بقول الشيعة الاثنى عشرية وتبنى نظرية الخمينى «ولاية الفقيه».



    * * *




    «ولاية الفقيه»

    وهذه النظرية من أهم النظريات الشيعية الحديثة التى نشرها الخمينى زعيم الشيعة فى العصر الحديث ومؤسس دولتهم فى إيران.
    وهذه النظرية تخالف ما كان عليه الشيعة فى كل القرون السابقة وما كانوا يعتقدون من أنهم لا يجاهدون، ولا يصلون الجمع، ولا يعتدون بولاية ولا خلافة حتى يخرج إمامهم المنتظر المختبئ فى السرداب «محمد بن الحسن العسكرى».
    فأصل الخمينى للشيعة هذه النظرية لتحقيق ما يريد من إقامة دولة شيعية، فهى صناعة شيعية خالصة لا تمت لمعتقد أهل السنة ومنهج أهل السنة بصلة.
    وخلاصة هذه النظرية:
    «أنه فى حال غياب الإمام فإن الناس يقيمون أفقه من يرون من علماء الشيعة وأمثلهم ليقوم مقام الإمام، فيقضى بين الناس ويقوم بغير ذلك من المهام التى يقوم بها الإمام حتى يخرج من السرداب، مع الأخذ فى الاعتبار بأن هناك شيئا لا يقوم به أحد أبدًا حتى يخرج الإمام وهو البدء بالجهاد ».
    قال الخمينى:
    «فى عصر غيبة ولى الأمر وسلطان العصر- عجَّل اللهَ فرَجَه الشريف- يقوم نوابه العامة وهم الفقهاء الجامعون لشرائط الفتوى والقضاء مقامه فى إجراء السياسات وسائر ما للإمام عليه السلام إلا البدء بالجهاد»([4]) اهـ.
    قلت: وهذا الكلام الباطل إن جاز عند الشيعة فليس بجائز أبدًا عند أهل السنة، وذلك لأن الشيعة يكفرون أهل السنة ولا يعتبرون الأئمة والحكام ولاة أمور شرعيين؛ لأنهم يرون الولاية والإمامة قد انقطعت من أكثر من ألف سنة لما دخل محمد بن الحسن العسكرى هذه الشخصية الوهمية السرداب- على زعمهم- ومن ثمَّ بحثوا له عن بديل «وهو الفقيه»..
    وأما أهل السنة فما زال أئمتهم وعلماؤهم يقرون بالإمامة للأئمة الموجودين، ولا يحكم أحد منهم أبدًا بأن الزمان قد خلا عن الإمام، وقد بينا قبل قليل صور ثبوت الإمامة والخلافة عند أهل السنة، ولا خلاف بينهم فى هذا حتى نبت هذا المعتقد الغريب عن أهل السنة فى قول من يدعى الانتساب للسنة فنشره بين الناس على أنه المنهج السلفى، وهو أبعد ما يكون عن هذا المنهج السلفى حيث قرر أولا أن جميع ولاة أمور المسلمين اليوم ليس لهم ولاية شرعية.
    22- فقال فى «فقه الخلاف» (ص55):
    «وهذه المسألة، يعنى عدم اعتبارهم ولاة أمور شرعيين، ليست مبنية على تكفير أعيانهم من عدم تكفيرهم...» اهـ. وغيره من النقول الكثيرة الموجودة فى هذا الكتاب راجع (ص53، 54، 76).
    فلما انتهى من تقرير هذا الأصل الفاسد المخالف لإجماع أهل السنة، وهو أن الزمان خلا عن الإمام «وأنا لا أدرى أين ذهب الأئمة هل دخلوا ليوآنسوا محمد بن الحسن العسكرى فى السرداب»؟؟؟!!!
    أقول: لما انتهى من تقرير هذا الأصل الذى يخالف الشرع والعقل والواقع انتقل إلى المرحلة الثانية وهى الحديث عن الحل الذى يراه لهذه المعضلة العظيمة حتى يظهر الإمام.
    23- فيقول فى «فقه الخلاف» (ص56):
    «والعلاج الذى نراه لهذا السبب من أسباب الاختلاف- أى عدم وجود الإمام- جمع الناس حول علمائهم، فهم فى الحقيقة أولو الأمر منهم؛ لأنهم الذين يمكنهم أن يقودوهم بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
    واجتماع الناس عليهم من أسباب قوة الصحوة وتأثيرها فى المجتمعات المسلمة الجريحة بجراح الكفار والمنافقين، ثم هؤلاء العلماء عليهم أن يختاروا من بينهم أمثل من يقود المسلمين فى ملماتهم ومهماتهم، ولا سبيل إلى أن يصبح أهل الحل والعقد الحقيقيون الذين هم أهل العلم من أهل السنة والجماعة أهل قوة وتأثير إلا بجمع الناس عليهم، ورد أمرهم إليهم، فإن واجب المسلمين حال غياب الإمام أن يكون العلماء هم ولاة الأمور» اهـ.
    قلت: والله الذى لا إله إلا هو لو قرأت هذا الكلام بدون وضع اسم الدكتور ياسر برهامى عليه لقلت بكل يقين: هذا كلام أحد زعماء الشيعة الموجودين فى إيران يشرح لأتباعه نظرية الخمينى «ولاية الفقيه» وحتى تتأكد من ذلك أعد قراءة كلامه مرة أخرى ثم تأمل كلام الخمينى لتعلم أنه شرح لكلامه.
    يقول الخمينى: «فى عصر غيبة ولى الأمر وسلطان العصر- عجَّل الله فرجَه الشريف- يقوم نوابه العامة وهم الفقهاء الجامعون لشرائط الفتوى والقضاء مقامه فى إجراء السياسات وسائر ما للإمام عليه السلام إلا البدءة بالجهاد »([5]).
    وربما قلت: إن الخمينى قد زاد فى كلامه شيئا لم يقله الدكتور ياسر وهو قوله «إلا البدء بالجهاد» يعنى أن الفقيه يقوم مقام الإمام الغائب فى كل شىء إلا البدء بالجهاد، فلا يصح للفقيه أن يقوم بهذا العمل بل لا يبدأ الجهاد إلا الإمام أما غيره فلا.
    قلت: لا تعجل فإنه قال هذا بعينه فى قصة بناء أمة (ص17):
    «وهذا هو الواجب على المسلمين اليوم أن يرجعوا إلى أهل العلم منهم حتى يقوم ملكهم وسلطانهم وتوجد طائفة ملتزمة بقيادة يرشحها أهل العلم، وهم الذين أعدوهم، وعند ذلك يصلح الأمر ويمكنهم أن يجاهدوا فى سبيل الله».
    أى أنهم لا يمكن أن يجاهدوا فى سبيل الله حتى تأتى هذه القيادة، أى الإمام المنتظر، فهذا كما ترى بنصه وحرفه عقيدة الخمينى فى «ولاية الفقه».
    والعجيب أنه مع نشر هذا المعتقد الشيعى الخطير والكفيل بتدمير أمة الإسلام وأهل السنة لو طبق حقيقة فى أرض الواقع كما سنبين بعد قليل، يقول فى آخر كتاب «فقه الخلاف» (ص95):
    «ونحن إذا أوضحنا حقيقة موقفنا وبينا ما يسعنا وما لا يسعنا من وجوه الاختلاف، وحددنا معالم منهج أهل السنة كما تعلمنا، نمد أيدينا لتحقيق هذا الواجب الشرعى».
    وأنا لا أدرى من أين تعلمت هذا المنهج؟ هل قال بهذه المعتقدات أحد من أئمة السلف؟ والله إن هذا لشىء عجاب عندما يدرس كلام أعدى أعداء أهل السنة المخالف جملة وتفصيلا لعقيدة أهل السنة على أنه هو المنهج السلفى الواجب الاتباع.
    هل يترك المسلم الحاكم الممكن ذا السلطان الذى ثبتت ولايته شرعًا ويذهب إلى رجل لا يملك من أمره شيئا فضلا عن أن يملك أمر غيره فيبايعه على الولاية الشرعية؟
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية::
    «أمر النبى ﷺ بطاعة الأئمة الموجودين المعلومين الذين لهم سلطان يقدرون على سياسة الناس، لا بطاعة معدوم ولا مجهول، ولا من ليس له سلطان ولا قدرة على شىء أصلا»([6]) اهـ.
    وتأمل معى الآن الآثار المترتبة على هذه النظرية من الفوضى والفساد والاضطراب ولنأخذ على ذلك مثلا بلدًا مثل مصر، فإن الواقع يشهد الآن أن كل مجموعة أو طائفة تعتقد أن شيخها أعلم وأفقه وأمثل من غيره، ولذلك فهى ستتخذه إمامًا، له كل الحقوق الشرعية للإمام إلا البدء بالجهاد، وعلى ذلك فسيكون فى مصر وحدها آلاف إن لم يكن ملايين الأئمة والولاة، كل مجموعة لها والِ ورئيس، فكيف يعيش الناس وكيف تستقيم أمورهم؟
    وأنا أريد من الدكتور ياسر أن يوضح لنا فى مصنف مستقل كيف يكون التعامل إذا خرج من هذه المجموعة من هو أعلم من إمامها، هل تنزع الولاية من الأول وتعطى للثانى؟ أو من اقتنع بأن الثانى أعلم وأنه أحق بالولاية يكوِّن جماعة سرية ليخرجوا على الإمام الأول؟ وكيف يكون الحال إذا أصر على الولاية فاعتقلهم وعذبهم فهل يحل قتله وقلب نظام الحكم؟؟!!!
    سئل الشيخ ابن عثيمين::
    ما حكم إعطاء البيعة لأمير من أمراء الجماعات التى تدعو إلى الإسلام؟
    فأجاب: أما بالنسبة لإعطاء البيعة لرجل فهذا لا يجوز؛ لأن البيعة للولى العام على البلد، وإذا أردنا أن نقول: كل إنسان له بيعة. تفرقت الأمة وأصبح البلد الذى فيه مائة حى من الأحياء له مائة إمام وولاية، وهذا هو التفرق فما دام فى البلد حاكم شرعى فإنه لا يجوز إعطاء البيعة لأى واحد من الناس.
    فهؤلاء الإخوة يريدون أن يكونوا طوائف لكل طائفة أمير بناء على أن الحاكم عندهم ليس حاكمًا شرعيًّا فى نظرهم.
    نقول لهم: لا يجوز لكم تفتيت الأمة بأن يكون لكل طائفة أمير، هذا خطأ عظيم، وقد أخبر الله نبيه ﷺ أنه ليس من هؤلاء فى شىء»([7]).
    وسئل:كما فى كتاب الأجوبة السلفية على الأسئلة الدعوية:
    هل يجوز شرعًا ما يفعله بعض أمراء الجماعات الإسلامية من أخذ البيعة لأتباعهم؟
    فأجاب... لا يجوز بيعته وليس هذا من فعل السلف الصالح... نعم الشيخ يكون له تلاميذ يقتدون به، أما أن يأخذ عليهم البيعة ويكون لهم السيطرة والإمرة عليهم فهو محدث فى الدين الإسلامى وهو أيضا لا يجوز.
    إن لنظرية ولاية الفقيه التى دعا إليها الخمينى وحاول الدكتور ياسر برهامى ورفاقه أن ينشروها بين أهل السنة مثالب عظيمة وأضرارًا جسيمة على المسلمين.
    جاء فى كتاب نهج خمينى فى ميزان الفكر الإسلامى (ص55):
    «يقول أحد العلماء المعاصرين: إن فكرة ولاية الفقيه بدعة ابتدعها خمينى وضلال أضل به المجتمع، وإنه والله لا يؤمن بهذا ولا زمرته، بل اتخذها ذريعة للسلطة على رقاب المسلمين ظلمًا وعدوانًا، وإن الله ورسوله بريئان منه...
    لا نريد هنا أن نفصل الآثار السيئة والخطيرة فكريا ودينيا واجتماعيًّا والمترتبة على فكرة ولاية الفقيه، فهى كما يقول الدكتور موسى الموسوى: (إنها تقضى على كل القيم الإنسانية التى رسخها الإسلام والعقل البشرى فى مسيرة العلاقات الاجتماعية والدولية، كالعدالة واحترام الرأى والشورى) وهى تمثل ردة خطيرة للعقل البشرى وللوعى الاجتماعى، وهى مجافية لكل قيم الشريعة الإسلامية»([8]).

    ---- الهوامش----
    ([1]) شرح لمعة الاعتقاد للشيخ الفوزان (ص264).
    ([2]) مناقب الشافعى للبيهقى (1/4488).
    ([3]) فتح البارى (13/8).
    ([4]) تحرير الوسيلة (1/482).
    ([5]) تحرير الوسيلة (1/482).
    ([6]) منهاج السنة النبوية (1/115).
    ([7]) لقاءات الباب المفتوح (ص421، 422).
    ([8]) نهج خمينى- شارك فى تأليفه ثمانية من كبار الأساتذة الجامعيين، منهم الأستاذ الدكتور أحمد مطلوب عميد كلية الآداب ببغداد، والأستاذ الدكتور بشار عوَّاد معروف كلية الآداب، والأستاذ الدكتور محمد شريف أحمد كلية الشريعة جامعة بغداد وغيرهم.


    منقول من كتاب الإنصاف في نقد كتاب فقه الخلاف


    يتبع

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: التحذر من بعض أقوال لياسر برهامي - هداه الله تعالى .

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 02.08.10 19:07


    من أصول أهل السنة والجماعة
    توقير العلماء واحترامهم والتأدب معهم





    إن من الـميزات العظيمة التى يتميز بها أصحاب المنهج السلفى التوقير الشديد لعلمائهم وأئمتهم، واحترامهم وتبجيلهم وإجلالهم وتعظيمهم بما ينبغى لهم، وذلك منهم امتثالٌ وتطبيق لما جاء فى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
    فقد نبهنا الله على علو مكانتهم ورفعة مقامهم فقال تعالى: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11].
    وعن عبادة بن الصامت ط قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس منا من لم يُـجِلَّ كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه»([1]).
    قال المناوى ::
    «ومعرفة حق العالم هو حق العلم بأن يعرف قدره بما رفع الله من قدره، فإنه قال: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾ ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ فيعرف له درجته التى رفع الله له بما آتاه من العلم»(1).
    وهذا هو الذى عليه أئمة الدين حتى قال الطحاوى:فى عقيدته:
    «وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين أهل الخير والأثر وأهل الفقه والنظر، لا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل»([2]).

    قال ابن أبى العز الحنفى ::
    «فيجب على كل مسلم بعد موالاة الله ورسوله موالاة المؤمنين كما نطق به القرآن، خصوصًا الذين هم ورثة الأنبياء، الذين جعلهم الله بمنزلة النجوم يهتدى بها فى ظلمات البر والبحر، وقد أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم، إذ كل أمة قبل مبعث محمد ﷺ علماؤها شرارها إلا المسلمين فإن علماءهم خيارهم، فإنهم خلفاء الرسول ﷺ من أمته، والمحيون لما مات من سنته، فبهم قام الكتاب وبه قاموا، وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا، وكلهم متفقون اتفاقًا يقينًا على وجوب اتباع الرسول ﷺ...»([3]).
    وقال فضيلة الشيخ صالح آل الشيخ فى شرحه على الطحاوية:
    «هذه الجملة من هذه العقيدة المباركة قرر فيها الطحاوى منهج أهل السنة والجماعة فى التعامل مع أهل العلم من أهل الأثر وأهل الفقه فإنهم كما قال «لا يذكرون إلا بالجميل» لأنهم نقلة الشريعة، ولأنهم المفتون فى مسائل الشريعة، ولأنهم المبينون للناس معنى كلام الله عز وجل فى كتابه ومعنى حديث النبى ﷺ، وهم الذين يدفعون عن الدين ويذبون عنه بتثبيت العقيدة الصحيحة وتثبيت سنة النبى ﷺ، ورد الموضوعات والأحاديث المنكرة والباطلة التى أضيفت للنبى ﷺ، فهم إذن حماة الشريعة الحماية العلمية، ولهذا كان العلماء ورثة الأنبياء؛ لأن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا وإنما ورثوا العلم، والذين حمَوُا العلم هم الصحابة رضوان الله عليهم، وهم التابعون من علماء السلف وعلماء تابعى التابعين من أهل الحديث ومن أهل الفقه. فهؤلاء منهج أهل السنة والجماعة أن يذكر الجميع بالجميل وألا نقع فى عالم من العلماء لا من أهل الحديث ولا من أهل الفقه بل يذكرون بالجميل ولا يذكرون بسوء، وإنما يرجى لهم فيما أخطئوا فيه أنهم إنما اجتهدوا ورجوا الأجر والثواب، والخطأ لا يتابع عليه صاحبه.... وسيأتى فى مسألة مستقلة إن شاء الله- أن القدح فيهم يرجع فى الحقيقة عند العامة إلى قدح فى حملة الشريعة ونقلة الشريعة، وبالتالى فيضعف فى النفوس محبة الشرع؛ لأن أهل العلم حينئذ فى النفوس ليسوا على مقام رفيع وليسوا على منزلة رفيعة فى النفوس، فحينئذ يشك فيما ينقلونه من الدين وفيما يحفظون به الشريعة، فتؤول الأمور حينئذ إلى الأهواء والآراء فلا يكون ثمَّ مرجعية إلى أهل العلم فيما أشكل على الناس فتنفصم عرى الإيمان.
    لهذا كان ذكر العلماء بسوء هو من جنس ذكر الصحابة بسوء، ولهذا أتبع الطحاوى ذكر الصحابة بذكر العلماء، يعنى لما فرغ من ذكر الصحابة ذكر العلماء؛ لأن القدح فى الصحابة والقدح فى العلماء منشؤه واحد ونهايته واحدة، فإن القدح فى الصحابة طعن فى الدين، والقدح فى العلماء المستقيمين والعلماء الربانيين فيما أخطئوا أو فيما اجتهدوا فيه، هذا أيضًا يرجع إلى القدح فى الدين، فالباب باب واحد»([4]).
    قلت: ولما كان العلماء الربانيون هم السد المنيع أمام انتشار البدع والأهواء، كان أهل البدع دائما يحبون تنقص العلماء وتسفيههم وتجهيلهم تصريحًا أو تلميحًا، وذلك ليظهر لأتباعه أنه الأعلم والأفضل فلا يرجعوا إلى أهل العلم فيما أشكل عليهم، وإنما يرجعون له هو لما ترسخ فى عقولهم أنه أفقه منهم وأعلم، وهذا أسلوب خسيس مشين، وأخبثه وأشده دهاءً من يظهر للناس تعظيم العلماء ثم هو من طرف خفى يقع فيهم ويقدح ويرميهم باتهامات خطيرة تجعل المبتدئ يبتعد عنهم خوفًا على نفسه منهم، عندئذٍ لا يجد أمامه إلا هذا المبتدع ليتخذه إمامًا مع المدح له والتعظيم والتبجيل معتقدًا أن الله حباه بما لم يعطه لغيره.
    ومن هؤلاء الذين وقعوا فى العلماء بأسلوب خفى ذلك الدعى ياسر برهامى، ومن ذلك:
    1- طعنه الشديد فى العلماء الذين حملوا حديث حذيفة فى اعتزال الفرق على اعتزال الجماعات وقالوا: إن هذه الجماعات فرق شتت الأمة. وهؤلاء العلماء هم أكابر أهل العلم فى هذا الزمان الشيخ الألبانى والشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين والشيخ مقبل والشيخ الفوزان وغيرهم، وقد نقلنا فتاويهم فى أثناء البحث فقال فى «فقه الخلاف» (ص4):
    «مما دفع بالبعض فى محاولة لعلاج قضية الخلاف إلى نبذ العمل الإسلامى الجماعى جملة للتخلص من خلافات الجماعات الإسلامية» اهـ. وكما هو معلوم أنه فى الآونة الأخيرة يسمى «الجماعة» بالتعاون على البر والتقوى. ولذلك فهو يقول فى هذا الحديث فى كتابه «فى مواجهة الفتن» (ص27- 29):
    «ما أكثر من يجهل هذا الحديث مع كونه من أخطر ما يكون، وفهمه من أعظم ما نحتاج إليه؛ لأننا بالفعل فى زمن الدعاة على أبواب جهنم.... فليس المقصود بلا شك من اعتزال الفرق اعتزال أهل الإسلام أو عدم التعاون على البر والتقوى، كما يزعم البعض كذبا وزورًا أن هذا هو معنى الحديث».
    فتأمل كلامه تجد أنه فى فقه الخلاف بيـَّن أن البعض وهم العلماء حملوا الحديث على الجماعات الإسلامية، وأما فى مواجهة الفتن فقد صرح بأن المراد باعتزال الفرق أى فرق الضلال لا كما يقول البعض، أى العلماء كذبا وزورًا أن معنى الحديث عدم التعاون عن البر والتقوى، أى اعتزال الجماعات وإلا فليأتنا بعالم واحد قال فى هذا الحديث أن المراد منه عدم التعاون على البر والتقوى بالمفهوم الشرعى المجمع عليه.
    وأنا أسألكم بالله: أى إهانة أعظم لأهل العلم من اتهامهم بالكذب والزور؟! فهل الألبانى كذاب ومزور؟ وهل ابن باز كذاب ومزور؟ وهل ابن عثيمين كذاب ومزور؟ وغيرهم من العلماء كذلك لما صرحوا بما يعتقدون فى معنى الحديث؛ لأنه لم يوافق ما يعتقد ويقول من البدعة، إنا لله وإنا إليه راجعون.
    بل إنه يزداد فى ذلك حين يتهم أعلام الهدى ومصابيح الدجى بأنهم لا يفقهون الواقع ولا يملكون الرؤية الصحيحة لمستقبل العمل الإسلامى، إلى آخر هذه التهم عندما يقول فى«فقه الخلاف» (ص93):
    «وأراح البعض نفسه بأن أقنع نفسه وغيره بإنكار التجمع مطلقًا معللا ذلك بالعيوب الناشئة عن الجماعات... وآثر العمل الفردى وظهرت التجمعات حول أشخاص الدعاة دون وجود أى نظام للعمل على استكمال العمل الإسلامى والقيام بفروض الكفايات إلا نظام الشيخ والتلميذ وما قد يقتنع به البعض من أعمال الخير، ولا يخفى أن هذه النظرة تفقد الرؤية الصحيحة لمستقبل العمل الإسلامى، ولا تحدد خطوات محددة لتطور العمل...».
    ويـزداد اعتداؤه على أهـل العلم القائلين باعتزال هذه الجـمـاعات، فيقدح فى إخلاصهم ويتهمهم بأنهم سبب البلاء الذى تعيش فيه الأمة والمحن التى تمر بها، فيقول فى «آلام المسلمين» (ص29) وهو يتحدث عن المنهج الذى يراه صحيحًا:
    «نتجمع عليه ونتآلف ونتكاتف وننسى حظوظ أنفسنا وما نريده لها فى هذه الدنيا من وجاهة وسط الناس، ومن أن يقال: فلان عالم، وفلان قارئ، وفلان داعية، وفلان كبير، وفلان عظيم، فلننس ذلك؛ لأنه السبب فى هذا البلاء وهذه المحن».
    إلى غير ذلك من هذه الاتهامات والاعتداءات والإساءات التى ستظهر لك فى هذا الكتاب، فأين أحمد بن أبى العينين الذى يدعى أنه ينصر الأئمة الكبار؟ لماذا لم يرد على شيخه وينتصر للأئمة؟ وأين الدكتور محمد بن إسماعيل الذى غار للدكتور ياسر لما وصفته فى «فتح المنان» بما يستحق من أنه مبتدع ضال وقال: هذا سوء أدب. فماذا تقولون الآن أم أن الكيل بمكيالين؟
    إن الصحيح فى ياسر برهامى وأمثاله أن يعاملوا بما يستحقون من الإهانة جزاء إهانتهم لأهل العلم، فالجزاء من جنس العمل.
    قال ابن عساكر ::
    «إنما نحترمك ما احترمت الأئمة...» ([5]).
    فإن وجدت منى شدة فى هذا الكتاب على هذه الجماعة وقائدها برهامى، فاعلم أنها غضبة لله. ونصرة للعقيدة ونصرة للمنهج السلفى ونصرة لأهل العلم الكبار ونصرة للحق. والله المستعان، وهو حسبنا ونعم الوكيل.





    * * *



    ([1]) رواه أحمد وحسنه الألبانى : فى صحيح الجامع (5443)، وحسنه الهيثمى والسيوطى، والمناوى فى فيض القدير (5/471).

    ([2]) شرح الطحاوية (2/1259).

    ([3]) شرح الطحاوية (2/1259).

    ([4]) شرح الطحاوية (2/1258- 1260).

    ([5]) سير أعلام النبلاء (19/581).







    تبرئة العلامة الإمام الجوينى:
    من مسألة شغور الزمان عن الإمام





    اعلم رحمك الله أن من أسوأ الأمور فى العلم أن يعتقد الإنسان مسألة ثم لما يريد الاستدلال عليها يحرف النصوص أو يحرف كلام العلماء ليثبت صحة ما اعتقد، وهذا ما فعله الدكتور ياسر برهامى فى مسائل كثيرة، ومنها مسألة خلو هذا الزمان عن الإمام الشرعى.
    فإن الدكتور ياسرًا وجماعته يعتقدون أن هذا الزمان قد خلا عن الإمام الشرعى؛ لأنه كما قررنا فى هذا البحث يكفر الأنظمة الحاكمة ويذهب إلى ما يقوله الخمينى إمام الرافضة فى هذا الزمان من أن الولاة الشرعيين فى هذا الزمان هم العلماء، وهذا كما هو معلوم وبينا كلام باطل بإجماع أئمة السلف وخصوصًا الأئمة الموجودين فى هذا الزمان الذى يتحدث عنه برهامى.
    فلما أعجزه الاستدلال على ذلك من صريح كلام أهل العلم أخذ يعتدى على كلام الإمام الجوينى : بما يوهم أنه يقول بقوله: مع أنه من أبعد الناس عنه.
    فأتى بكلام قاله الجوينى فى موطن فوضعه فى موطن لا يعتقده الجوينى.
    وحذف من كلام الجوينى ما حرف به المراد كذبا على الجوينى، وإنا لله وإنا إليه راجعون، وليس هذا الموطن هو موضع تبيين المسألة برمتها، فهذا إن شاء الله أرجئه لأتناولها بتوسع أكثر عند الرد على كتاب «جماعة المسلمين» لصلاح الصاوى و«الجماعة والجماعات» لعبد الحميد هنداوى، إن يسر الله لنا ذلك بفضله وكرمه؛ لأنهم تناولوا هذه المسألة بصورة أوسع؛ ولكن مقصدى الآن هو تبرئة الإمام الجوينى من هذه التهمة التى هو من أبعد الناس عنها فأقول:
    1- الإمام الجوينى يرى ما يراه أهل العلم فى هذا الزمان وهو أن الأئمة الموجودين الآن فى أكثر الدول الإسلامية أئمة شرعيون، وأن هذا الزمان لم يخل عن الإمام، وذلك لأنه يرى أن من تولى الإمامة بأى صورة من الصور التى يثبتها أهل السنة فإمامته صحيحة، ومنها من تغلب على الإمامة بالقوة والغلبة وكان معه الأنصار والأعوان والقوة والعتاد وإن لم يكن مستجمعًا للصفات المطلوبة شرعًا فى الإمام.
    24- فقال فى «غياث الأمم» (ص152، 153):
    «إذا اشتمل- أى الزمان- على صالحين لمنصب الإمامة فالاختيار يقطع الشجار ويتضمن التعيُّن والانحصار، ولا حكم مع قيام الإمام إلا للمليك العلَّام، فإذا لم يتفق مستجمع للصفات المرعية واستحال تعطيل الممالك والرعيَّة، وتوحد شخص بالاستعداد بالأنصار والاستظهار بعدد الاقتهار والاقتسار والاستيلاء على مردة الديار، وساعدته مواتاة الأقدار، وتطامنت له أقاصى الأقطار، وتكاملت أسباب الاقتدار، فما الذى يرخِّص له فى الاستئخار عن النصرة والانتصار والممتثل أمر الملك القهار كيف انقلب الأمر واستدار؟ فالمعنى الذى يلزم الخلق طاعة الإمام، ويلزم الإمام القيام بمصالح الإسلام أنه أيسر مسلك فى إمضاء الأحكام، وقطع النزاع، والإلزام هو بعينه يتحقق عند وجود مقتدر على القيام بمهمات الأنام مع شغور الزمان عن إمام» اهـ.
    فتأمل هذا الكلام الذى يقطع ألسنة الذين يصورون هذا الإمام على أنه يقول بقولهم الباطل. وهو فى الكتاب الذى ينقل منه برهامى.
    إنه يؤكد على أن الزمان إذا كثر فيه من يصلح للإمامة قبل تنصيب الإمام فإن الاختيار يمنع الشجار، وإذا لم يوجد من يصلح وخشينا أن تتعطل الممالك والرعية، ووجد شخص غير مستجمع للصفات المرعية ولكنه يملك العدة والعتاد والأنصار، وخضعت له الرقاب، وانخفضت له أقاصى البلاد، أى أذعنت له بالطاعة، فهذا لا يرخص له أن يستأخر عن منصب الإمامة؛ لأن المعنى المراد من الإمامة يتحقق كما يقول «عند وجود مقتدر على القيام بمهمات الأنام مع شغور الزمان عن إمام». أى مع خلو الزمان عن إمام فيه كل الصفات المرعية فيكون هذا الذى لم يستجمع الصفات هو الإمام؛ لأنه يحقق المراد من الإمامة.
    ثم يذهب الإمام الجوينى : إلى أبعد من ذلك وهو ما يخالف تمامًا ما عليه برهامى وأمثاله وهو يتنزل على واقعنا الآن تمامًا؛ لنستيقن أن أهل العلم الكبار قولهم واحد فى كل مكان وزمان، بعكس هؤلاء الرويبضة الذين أهلكوا البلاد والعباد بأفكارهم الضالة وعقائدهم المنحرفة، فيؤكد على أننا إذا ولينا هذا الإمام الذى لم يستجمع شروط الإمامة واستتب له الأمر ودانت له البلاد وملك الجنود والعتاد، ثم ظهر من يصلح للإمامة مستجمعًا شروطها ورأينا أنه الأفضل لهذه المكانة ولكن كان فى تقديمه مفسدة فإننا نبقى على هذا الإمام المفضول وتكون إمامته نافذة نفوذًا، لا يدرأ، فيقول فى «غياث الأمم» (ص78) طبعة الكتب العلمية:
    «وإذا فرض العقد للمفضول على هذا الوجه ففى الحكم بأن الإمامة غير منعقدة له فتن ثائرة وهيجان نائرة وقد يهلك فيها أمم ويصرع الأبطال الذين هم نجدة الإسلام على السواعد واللمم ولا يفى ما كنا نترقبه من مزايا الفوائد بتقديم الفاضل بما نحاذره الآن من تأخير المفضول، وقد قدمنا أن المصلحة إذا اقتضت تقديم المفضول قدمناه. فآل حاصل الكلام ومنتهى المرام إلى أنا نقطع بتحريم تقديم المفضول مع التمكن من تقديم الفاضل، ولكن إذا اتفق تقديم المفضول واختياره مع منعة تتحصل من مشايعة أشياع ومتابعة أتباع فقد نفذت الإمامة نفوذًا لا يدرأ» اهـ. أى ولاية هذا المفضول فى هذا الوقت الذى يخشى فيه لو حاولنا اقصاءه عنها من حصول المفاسد بسبب أشياعه وأعوانه حتى نولى من نراه الأحق بالولاية ولاية هذا المفضول صحيحة شرعًا وناقدة نفوذًا لا يدرأ.
    الله أكبر، والله الذى لا إله إلا هو لكأنك تقرأ نفس كلام الشيخ ابن باز أو ابن عثيمين أو الألبانى رحمهم الله، إنه من مشكاة واحدة مشكاة الوحى.
    ألا فليخسأ هؤلاء الموتورون الذين يكذبون على العلماء لتضليل الأمة والانحراف بالشباب عن سواء السبيل، فهذا قول الإمام الجوينى واضح وضوح الشمس فى رابعة النهار، فلماذا عمى عنه برهامى واتهمه بأنه يقول بخلو الزمان عن الإمام، مع أن الإمام أصلا لا يعتقد المسألة ويراها فرضًا مستبعدًا غاية الاستبعاد فيقول فى «غياث الأمم» (ص172):
    «قد تقرر الفراغ عن القول فى استيلاء مستجمع لشرائط الإمامة، ثم فى استيلاء ذى نجدة وشهامة، وقد حان الآن أن أفرض خلو الزمان عن الكافة ذوى الصرامة، خلوَّه عمن يستحق الإمامة، والتصوير فى هذا عسر، فإنه يبعد خلو الدهر عن عارف بمسالك السياسة، ونحن لا نشترط انتهاء الكافى إلى الغاية القصوى، بل يكفى أن يكون ذا حصاةٍ وأناةٍ ودراية وهداية واستقلال بعظائم الخطوب، وإن دهته معضلة استضاء فيها برأى ذوى الأحلام، ثم انتهض مبادرًا وجه الصواب بعد إبرام الاعتزام، ولا تكاد تخلو الأوقات عن متصف بهذه الصفات» اهـ.
    قلت: فتأمل قوله: حان الآن أن أفرض خلو الزمان- فهو فرض جدلى ليس له وجود حقيقى، لم يقل بوجوده الحقيقى إلا الشيعة الاثنا عشرية لاختفاء إمامهم فى السرداب.
    ثم تأمل قوله «والتصوير فى هذا عسر» يعنى حتى نفس تصور المسألة فيه عسر لعدم تخيلها أصلا للأسباب التى ذكرها.
    ثم ضرب مثلا وتصور صورة من الممكن أن تنطبق على هذا الفرض فقال فى نفس الصفحة بعد الكلام الذى نقلناه «ولكن قد يسهل تقدير ما نبغيه بأن يفرض ذو الكفاية والدراية مضطهدًا مهضومًا منكوبًا بعسر الزمان مصدومًا محلأ- أى ممنوعًا- عن ورد النَّيل محرومًا».
    فتخيل هذه الصورة المفروضة تجدها مستحيلة الوجود مع قيام هذه الدول الإسلامية ووجود الملوك والرؤساء والأمراء، وما عندهم من جيوش وجنود تنصرهم وتآزرهم، مع اعتبار أن هذه الصورة المفروضة لا يمكن اعتبارها موجودة حقيقة إلا فى مكان لا يوجد فيه إمام ممكن؛ لأننا قدمنا فى كلام الإمام الجوينى نفسه ما يبين أنه مع وجود الإمام الممكن وإن كان مفضولا لا يعتبر بوجود غيره وإن كان فاضلا. وتنفذ ولاية المفضول نفوذًا لا يدرأ.
    قلت: وهذا خلاصة ما يراه الإمام الجوينى فى هذه المسألة.
    وقبل أن أنهى المسألة أبين نقلا كذب فيه برهامى على عادته عند محاولة تأكيد صحة ما يقول.
    فأقول: لما فرض الجوينى : خلو الزمان عن الإمام وبين أنه فرض متعسر الوقوع قال فى (ص173):
    «قد قال بعض العلماء: لو خلا الزمان عن السلطان فحق على قطان كل بلدة وسكان كل قرية أن يقدموا من ذوى الأحلام والنهى وذوى العقول والحجا من يلتزمون امتثال إشاراته وأوامره... إلخ»
    فهـذا قـول بعض العلمـاء ولـم يذكره، ربما كان واحدًا أو اثنين؛ لأن المسألة أصلا لم يتناولها أهل العلم بالبحث المتوسع لفرضها البعيد كما قدمنا عن الجوينى نفسه، فلمـا نقل هذه العبارة قال فى «فقه الخلاف» (ص56):
    «قال الجوينى :: قال العلماء: لو خلا الزمان عن إمام... ».
    فحذف كلمة بعض، وهذا فى كل الطبعات لكتاب «فقه الخلاف» وذلك ليوهم القارئ بأن هذا القول هو قول جميع العلماء ولا خلاف بينهم فى ذلك، فشتان بين تصور القارئ للمسألة عندما يقرأ: قال العلماء: وتصوره لها عندما يقرأ: قال بعض العلماء.
    فلماذا الكذب على العلماء؟ تبا لأصحاب البدع ولكذبهم على العلماء.
    قال الخطيب البغدادى::
    «قال على بن حرب: كل صاحب هوى يكذب ولا يبالى»([1]).





    * * *



    ([1]) الكفاية (ص151).
    نقلا عن كتاب الإنصاف في نقد كتاب فقه الخلاف




    ذكر الشيخ أبو عبد الله أحمد بن زايد بن حمدان في كتابه الإنصاف في نقد كتاب فقه الاختلاف بعد ذكره لمسألة حجية إجماع آل البيت -وهي منشورة في البيضاء وبعون الله أنقلها قريبا هنا- قال:

    المسألة الثانية

    قوله: «إن قول شيخ الإسلام : بحوادث لا أول لها».
    1- زلة من الزلات العظيمة لشيخ الإسلام ابن تيمية :.
    2- بدعة عظيمة، ولكنه لم يبدع شيخ الإسلام لعلمه ومكانته وفضله.
    3- مخالف للنصوص الصحيحة المتواترة.
    4- مخالف للمعلوم من الدين بالضرورة.
    5- مخالف لإجماع أهل السنة والجماعة.
    قلت: ولا أجد أمام هذا الكلام الذى قاله الدكتور إلا أن أقول ما قاله الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُـبْقِ عالما اتخذ الناس رءوسًا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» [متفق عليه].
    وهذا والله الذى لا إله إلا هو ما نراه الآن مع هذا الطبيب البشرى الذى نصب نفسه من أهل العلم فضل عن الحق وأضل غيره عن سواء السبيل.
    حتى أتى إلى هذه المسألة العظيمة وهى من أعظم المسائل التى خالف فيها المبتدعة من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والماتريدية وغيرهم أهل السنة والجماعة.
    وهى من أهم مسائل الصفات التى تناولها شيخ الإسلام : فى كتبه فلم يتناول مسألة بالتفصيل والتدقيق والشرح والتبيين والرد على شبهات أهل البدع مثلما فعل فى هذه المسألة، وسار من بعده أئمة السلف إلى الآن على هذا النهج.
    ثم يأتى هذا الطبيب الآن فيرجح قول الجهمية والمعتزلة ويبطل قول جميع السلف، ويقلب الحق باطلا، والباطل حقًّا، باسم المنهج السلفى والجماعة السلفية، وإلى الله المشتكى.
    فبالله عليكم ألا ينطبق على هذا حديث النبى ﷺ: «فضلوا وأضلوا».
    لقد رددت عليه فى هذه المسألة بتوسع فى كتاب «فتح المنان» والآن أذكر بعض أقوال أهل العلم فى هذه المسألة ليزداد الأمر وضوحًا.
    قال العلامة صالح الفوزان حفظه الله فى رده على الدكتور البوطى لما انتقد على شيخ الإسلام هذه المسألة: لقد شن هجومًا مسلحًا على شيخ الإسلام ابن تيمية واتهمه أنه قال بقول الفلاسفة حينما قال: إن الحوادث قديمة النوع حادثة الآحاد: «وهذه المسألة قد شنع بها خصوم شيخ الإسلام ابن تيمية عليه قديما وحديثا وقالوا: إنه يقول بحوادث لا أول لها. والدكتور فى هذا الكتاب اتخذ من هذه المسألة متنفسًا ينفث من خلاله ما فى صدره من حقد على شيخ الإسلام؛ لأنه شيخ السلفيين الذىن يضايقونه فى هذا الزمان، لكن والحمد لله ليس له فى هذه المسألة ولا للذين سبقوه أى مدخل على الشيخ، وسيرده الله بغيظه لم ينل خيرًا كما رد الذين من قبله، فإن مراد الشيخ : أن أفعال الله سبحانه ليس لها بداية؛ لأنه الأول الذى ليس قبله شىء.
    قال :: والتسلسل الواجب ما دل عليه الشرع من دوام أفعال الرب تعالى فى الأبد، فكل فعل مسبوق بفعل آخر، فهذا واجب فى كلامه، فإنه لم يزل متكلمًا إذا شاء، ولم تحدث له صفة الكلام فى وقت، وهكذا أفعاله هى من لوازم حياته، فإن كل حى فعَّال، والفرق بين الحى والميت الفعل، ولم يكن ربنا تعالى قط فى وقت من الأوقات معطلا عن كماله من الكلام والإرادة والفعل.... ولا يلزم من هذا أنه لم يزل الخلق معه فإنه سبحانه متقدم على كل فرد من مخلوقاته تقدمًا لا أول له، فلكل مخلوق أول، والخالق سبحانه لا أول له، فهو وحده الخالق، وكل ما سواه مخلوق كائن بعد أن لم يكن. إلى أن قال: والمقصود أن الذى دل عليه الشرع والعقل أن كل ما سوى الله تعالى محدث كائن بعد أن لم يكن، وأما كون الرب تعالى لم يزل معطلا عن الفعل ثم فعل فليس فى الشرع ولا فى العقل ما يثبته بل كلاهما يدل على نقيضه. هذه خلاصة ما يراه الشيخ فى هذه المسألة.
    وهل فى ذلك ما يشنع به عليه كما يظنه الدكتور وأضرابه لولا أنه الهوى والحقد أو الجهل والغفلة، فإن بين ما قاله الشيخ فى هذه المسألة وبين قول الفلاسفة فروقا واضحة هى الفروق بين الحق والباطل والكفر والإيمان»([1]).
    ولابن القيم:فى النونية أبيات كثير ينصر فيها قول أهل السنة منها:



    والناس مختلفون فى القلم الذى كتـب القضاء بــه من الديـان


    هل كان قبل العرش أو هو بعده قولان عن أهل العلا الهمدانى


    والـحق أن العـرش قبـــل لأنه قبــل الكتابة كـان ذا أركـــان


    وكتابـة القلم الشريـف تعقبت إيـجاده مــن غير فصل زمـان


    لـمـا براه الله قــال اكتب كـذا فغـدا بأمـــر الله ذا جريـــان


    فجرى بمـا هــو كائن أبدًا إلى يــوم الـمعاد بقـدرة الرحمن

    قال الشيخ الدكتور محمد خليل هراس::
    «اختلف العلماء هل القلم كان قبل العرش أو بعده؟ وأيهما كان أول المخلوقات؟ قولان ذكرهما أبو العلا الهمدانى، أصحهما أن العرش كان قبل القلم؛ لما فى الصحيح من حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: «كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء» فهذا صريح أن التقدير إنما وقع بعد خلق العرش، والتقدير وقع عند أول خلق القلم بلا مهلة؛ لما رواه أبو داود عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب. قال: يا رب وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شىء حتى تقوم الساعة» يعنى أنه عند أول خلق القلم قال الله: اكتب...».
    ثم قال ابن القيم::



    أفكـان رب العرش جل جلالُه من قبلُ ذا عجــز وذا نقصــان


    أم لـم يــزل ذا قـدرة والفعـلُ مقــدور لــه أبدًا وذو إمكـان


    فلئن سألت وقلت: ما هذا الذى أداهــمُ لـخلاف ذا التبيـــان


    ولأى شـىء لـم يقولــوا إنــه سبحانه هــو دائــم الإحسان


    فاعلـم بأن القــوم لـمـا أسسـوا أصل الكلام عموا عن القرآن


    وعن الحديث ومقتضى المعقول بل عـن فطرة الرحـمن والبرهان


    وبنــوا قــواعدهم عليه فقادهم قسرًا إلى التعطيـل والبطــلان

    قال الشيخ الدكتور محمد خليل هراس::
    «أفبعد هذا البيان الذى دل عليه وجود مخلوقات قبل هذا العالم ووجود زمان قبل هذا الزمان، يصح أن يقال: إن رب العرش قبل وجود هذا العالم كان عاجزًا عن الفعل والإيجاد فيما لم يزل؟ أم الحق هو عكس ذلك تمامًا وهو أنه سبحانه لم يزل قادرًا على إيجاد الفعل. والفعل لم يزل مقدورًا له ممكنًا.
    فلئن سأل سائل عما حدا بهؤلاء الخصوم إلى المنازعة فى تلك القضية التى تتآلف وضوحًا وتبيانًا، ولماذا لم يقولوا بما قال به السلف من أنه سبحانه دائم الإحسان وقديمه؟
    فإنا نقول له: إن هؤلاء المخذولين اغتروا بعقولهم الفاسدة وبما أصلته لهم من أصول باطلة، فعموا بسبب ذلك عن كل ما يصلح أن يكون حجة ودليلا، عموا عن القرآن والحديث وعموا عن الفطرة الإنسانية وعما يقتضيه العقل السليم والنظر الصحيح» اهـ.
    ثم قال ابن القيم : فى نهاية الأبيات المتعلقة بهذه المسألة من النونية مثنيًا على شيخ الإسلام لنصرته للحق ولمذهب السلف:



    هذى نهايات لإقدام الورى فى ذا الـمقام الضيــق الأعطـان


    فمـن الذى يأتى بفتح بَـيِّنٍ ينجى الورى من غمرة الحيران


    فالله يـجزيه الذى هو أهله مـن جنة الـمأوى مع الرضوان

    الله أكبر! هذا هو ما يستحقه شيخ الإسلام : على ما جلَّاه فى هذه المسألة العظيمة، ولكن لا يعرف الفضل لأصحابه إلا أهل الفضل والعلم.
    والخلاصة: أن هذا القول الذى نقده على شيخ الإسلام هو قول أهل السنة وهو ما أجمع عليه السلف، ولم ينتقده عليه إلا من ابتدع فى هذه المسائل، ومن هؤلاء تقى الدين السبكى حيث قال: «هذا هو الذى ابتدعه ابن تيمية والتزم به حوادث لا أول لها»([2]).
    ولقد ألَّف قصيدة يرد فيها على شيخ الإسلام : فذكر هذه المسألة جاء فيها:



    إن الروافض قوم لا خلاق لـهم من أجهل الناس فى علم وأكذبه


    وابن الـمطهر لـم تطهر خلائقه داعٍ إلى الرفض غــالٍ فى تعصبه


    ولابـن تيميــــة رد عليــه وفى بمقصد الـرد واستيفاء أضربه


    لكنـه خلط الـحق الـمبين بمـا يشوبـه كدر فى صفو مشربـه


    يرى حــوادث لا مبدا لأولـها فى الله سبحانه عمـا يظن بـه

    فرد عليه الشيخ يوسف بن محمد العبادى فى قصيدة «الحمية الإسلامية فى الانتصار لمذهب ابن تيمية» وهى قصيدة طويلة منها:



    الحمد لله حمدًا أستعين به فى كل أمرٍ أعانى فى تطلُّبه


    لا سيمـا فى انتصافٍ من أخى إحَن طغى علينا وأبدى مــن تعصبــه


    بغيـا وعَدْوًا وإفكًا مفترى وهوًى فقلــت ردًّا عليـــه فى توثبــــه


    يـأيـها الـمعتدى قــولا ومعتقدًا على ابــن تيميــة ظلمـًا ومذهبـه


    وقلـت بغيًا وعَدْوًا شابــه حسدٌ والشوب يظهر حينا مـن مشوبه


    يــرى حــوادث لا مبــدا لأولـها فى الله سبحانـه عمـا يظــن بــه


    والله ما قال أهل الرفض إذ خصموا هــذا الـمقال وقد صيبوا بصيِّبه


    هـذى تصانيف هـذا الشيخ سائرة بشرق ذا الكون لا تخفى ومغربه


    صفوا بلا كدر طابت مـواردهـا لذيــذة كجنى نحــل وأعذبــه


    دليلهــا الآى والأخبار ساقتهــا والعلـم يعرض فيهـا خيل موكبه


    لكن عيون العدا تبدى المحاسن فى ثوب المساوئ فاعجب من تقلبه


    انظر بعين الرضا تبصر بـها عجبـا فأعيـن السخط عمى عن تعجبه

    قال الشيخ صالح آ ل الشيخ حفظه الله:
    «المذهب الثالث: هو مذهب أهل الحديث والأثر وأهل السنة أعنى عامة أهل السنة... ومن مذهب أهل السنة والحديث والأثر أنه سبحانه يجوز أن يكون خلق أنواعًا من المخلوقات وأنواعًا من العوالم غير هذا العالم الذى نراه، فجنس مخلوقات الله عز وجل أعم من أن تكون هذه المخلوقات المجودة الآن، فلابد أن يكون ثمَّ مخلوقات أوجدها الله وأفناها ظهرت فيها آثار أسمائه وصفاته، فإن أسماء الرب عز وجل وإن صفات الرب عز وجل لابد أن يكون لها أثرها؛ لأنه سبحان فعَّال لما يريد، فما أراده سبحانه فعله ووصف نفسه بهذه الصفة على صيغة المبالغة الدالة على الكمال بقوله ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [البروج: 16]. فما أراده سبحانه كان، وهذا متسلسل كما سيأتى بيانه فى الزمن الأول يعنى فى الأولية وفى الآخرية، فهو سبحانه «وكما كان بصفاته أزليا كذلك لا يزال عليها أبديا» وهذا منهم- يعنى من أهل الحديث والأثر والسنة- هذا القول منهم لأجل إثبات الكمال للرب عز وجل»([3]).
    تنبيه: ياسر برهامى يقول بقول الجهمية بنفى حوادث لا أول لها، ولكنه لم يلتزم اللوازم التى التزمها الجهمية وهى تعطيل صفات الله سبحانه بل أثبت الصفات لله رب العالمين.




    * * *

    ([1]) التعقيبات على كتاب السلفية ليست مذهبًا للبوطى (ص36).

    ([2]) السيف الصقيل فى الرد على ابن زفيل (ص63).

    ([3]) شرح الطحاوية (1/174، 175).



    والنقل
    لطفا من هنا
    http://www.meenhaj.com/vb/showthread.php?t=6109

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: التحذر من بعض أقوال لياسر برهامي - هداه الله تعالى .

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 02.08.10 19:09

    مسألة حجية إجماع آل البيت





    5- قال الدكتور ياسر برهامى فى «شرح منة الرحمن» (ص467):
    «وقال النبى ﷺ: «وإنى تارك فيكم الثقلين كتاب الله عز وجل وعترتى، وكتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتى أهل بيتى».
    وهذا الحديث يدل على أن عترته وأهل بيته لا يجتمعون على ضلالة، وأن إجماعهم حجة رضى الله تعالى عنهم» أهـ.
    قلت: وقوله: وإجماعهم حجة. مخالف لما عليه أهل السنة والجماعة مخالفة صريحة؛ وذلك لأن إجماع أهل البيت عند أهل السنة ليس بحجة بل الحجة فى إجماع الأمة كلها.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية ::
    «وما يجوز دعوى الإجماع بعمل بلد أو بلاد من بلاد المسلمين، فكيف بعمل طوائف منهم؟!»([1]).
    وقال الشيخ ابن عثيمين::
    «الإجماع اصطلاحًا: اتفاق مجتهدى هذه الأمة بعد النبى ﷺ على حكم شرعى. فخرج بقولنا: اتفاق. وجود خلاف ولو من واحد فلا ينعقد معه الإجماع»([2]).
    فهذا هو الذى عليه جماهير أهل السنة إذا خالف عالم معتبر لا ينعقد الإجماع، ولذلك عندهم إذا أجمعت طائفة من الأمة على حكم لا ينعقد الإجماع أيًّا كانت هذه الطائفة؛ لأنها ستكون فى النهاية جزءًا صغيرًا من علماء الأمة.
    قال الإمام الشافعى ::
    «لست أقول ولا أحد من أهل العلم: هذا مجتمع عليه إلا لما تلقى عالمًا أبدًا إلا ما قاله لك وحكاه عمن قبله»([3]).
    هذا هو قول أهل السنة وعلماء السلف، وخالفهم فى ذلك الشيعة الإمامية الاثنا عشرية الروافض فقالوا بحجية إجماع آل البيت، ولقد رد أهل العلم هذا الكلام الباطل الذى عليه الروافض.
    قال الإمام الزركشى ::
    «إجماع أهل البيت ليس بحجة خلافًا للشيعة»([4]).
    وفى المسودة لآل تيمية ::
    «مسألة: إجماع أهل البيت لا يكون حجة على غيرهم خلافًا للشيعة»([5]).
    وقال فضيلة العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطى::
    «إجماع أهل البيت ليس بحجة عند مالك والجمهور خلافًا للشيعة»([6]).
    وقال الإمام الشوكانى ::
    «وذهب الجمهور أيضًا إلى أن إجماع العترة وحدها ليس بحجة، وقالت الزيدية والإمامية: هو حجة»([7]).
    وقال الدكتور عبد الكريم النملة:
    «المسألة الرابعة: إجماع أهل البيت والعترة هل هو حجة؟
    لقد اختلف فى ذلك على مذهبين:
    المذهب الأول: أن إجماعهم ليس بحجة.
    وهو مذهب جمهور العلماء، وهو الحق... فالأدلة المثبتة لحجية الإجماع من الكتاب والسنة لا تدل إلا على حجية قول جميع الأمة، وهؤلاء بعض الأمة وبعض المؤمنين فلا ينعقد الإجماع بهم.
    المذهب الثانى: أن إجماعهم حجة، وهو ما ذهب إليه الشيعة الإمامية والزيدية»([8]).
    قلت: فإذا ظهر قول السلف فى المسألة وقول الشيعة.
    عرفت أنه قد قال فى هذه المسألة بقول الشيعة الاثنى عشرية وخالف إجماع السلف، والخطير فى ذلك أنه فعل هذا باسم السلف حيث قال فى مقدمة كتابه «شرح المنة» (ص11):
    «فكان الغرض منه- أى من كتاب شرح المنة- تحديد معالم المنهج السلفى فى العقيدة والعمل والسلوك».
    والسؤال الذى نتوجه به لأتباع هذه الجماعة:
    تُرى لماذا فعل الدكتور ياسر هذا الفعل الشنيع فقال بقول الروافض وجعله قول السلف؟؟؟
    ملحوظة: ترى هذه المسألة بصورة أوسع فى كتاب «فتح المنان» الجزء الثانى إن شاء الله.



    6- قال فى «فقه الخلاف» (ص8):
    «ومن هنا فإن موقفنا من العلماء أمثال النووى وابن حجر وغيرهما ممن قال بالتأويل هو موقفنا من ابن القيم فى الانتصار للقول بفناء النار، وهو نفس الموقف من شيخ الإسلام ابن تيمية فى القول بحوادث لا أول لها عند من يفسرها بمخلوقات لا أول لها، وهو نفس الموقف تجاه علماء السلف الأفاضل الذين وقعت منهم الزلات: نعرف لهم فضلهم ومنزلتهم ونترحم ونترضى عنهم للخير العظيم الذى اشتهروا به وعاشوا وماتوا عليه، ونعرف خطأ هذه الأقوال وبدعيتها دون أن يستلزم ذلك تبديعا لمعين.
    فالمسألة فى حقهم لم تكن ظاهرة فضلًا، أن تكون متواترة أو معلومة من الدين بالضرورة، بل ظنوا أن لأهل السنة قولين رجحوا ما ظهر لهم ولم يطلعوا على النص أو الإجماع».
    قلت: وهذا الكلام فيه مسألتان فى غاية الخطورة، الثانية أشد وأعظم خطورة من الأولى:
    1- اتهام صريح لشيخ الإسلام ابن القيم بأنه انتصر للقول بفناء النار.
    وهذا كلام باطل واتهام غير صحيح، ولا أدرى من أين أتى بهذا الكلام؟ وفى أى كتاب انتصر ابن القيم للقول بفناء النار؟ فإنه:تكلم عن هذه المسألة فى ثلاثة كتب:
    الأول: شفاء العليل. الثانى: حادى الأرواح.
    وقد تناول هذه المسألة فى هذين الكتابين بالشرح والتفصيل وعرض أقوال المختلفين ثم ذكر قوله فى نهاية البحث.
    الثالث: الوابل الصيب.
    وفى هذه الكتب الثلاثة لم يرجح ابن القيم:القول بفناء نار الكفار فضلا عن أن ينتصر له، فمن أين أتى الدكتور ياسر بهذا الكلام العجيب؟
    وهاك أقوال الإمام ابن القيم:واضحة صريحة لا لبس فيها.
    قال فى حادى الأرواح (ص324) بعد عرض الخلاف فى المسألة:
    «فإن قيل: فإلى أين انتهى قدمكم فى هذه المسألة العظيمة الشأن التى هى أكبر من الدنيا بأضعاف مضاعفة؟ قيل: إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [هود: 107].
    إلى هذا انتهى قدم أمير المؤمنين على بن أبى طالب ط فيها حيث ذكر دخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، وما يلقاه هؤلاء، وما يلقاه هؤلاء، وقال: ثم يفعل الله بعد ذلك ما يشاء. بل وإلى هنا انتهت أقدام الخلائق» اهـ.
    وقال فى شفاء العليل (ص54) بعد عرض الخلاف فى المسألة:
    «وأنا فى هذه المسألة على قول أمير المؤمنين على بن أبى طالب ط فإنه ذكر دخول أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ووصف ذلك أحسن صفة ثم قال: ويفعل الله بعد ذلك فى خلقه ما يشاء».
    وهذا تصريح لا لبس فيه ولا شبهة يقول فى الموضعين: أنا على قول أمير المؤمنين على ط. فأين انتصر للقول بفناء النار؟
    ثم تكلم فى موضع آخر بكلام واضح جدًّا يبين مذهبه ويوضح منهجه ويرد به على كل من افترى عليه فى هذه المسألة.
    فقال ابن القيم:فى الوابل الصيب (ص49):
    «أما النار فإنها دار الخبث فى الأقوال والأعمال والمآكل والمشارب، ودار الخبيثين، فالله تعالى يجمع الخبيث بعضه إلى بعض فيركمه كما يركم الشىء لتراكب بعضه على بعض ثم يجعله فى جهنم مع أهله، فليس فيها إلا خبيث، ولما كان الناس على ثلاث طبقات؛ طيب لا يشوبه خبث، وخبيث لا طيب فيه، وآخرون فيهم خبث وطيب، كانت دورهم ثلاثة، دار الطيب المحض، ودار الخبيث المحض، وهاتان الداران لا تفنيان، ودار لمن معه خبث وطيب وهى الدار التى تفنى وهى دار العصاة، فإنه لا يبقى فى جهنم من عصاة الموحدين أحد»اهـ.
    قلت: وهذا كلام واضح وصريح يبرئ ابن القيم من هذه التهمة وهى القول بفناء النار كلية، أى نار الكافرين، ويوضح عقيدته وقوله، وليس بعد التصريح شىء، فهو يؤكد أن النار التى تفنى هى نار العصاة من المسلمين، وأما نار الكفار فإنها لا تفنى، وهذه هى عقيدة أهل السنة النقية الصافية لم يخالفها ابن القيم قِيدَ أنملة.
    وأختم بقول الدكتور عوض الله حجازى:
    «بعد البحث والتمحيص ومراجعة مؤلفات ابن القيم وقراءتها المرة بعد المرة، جزمت يقينًا بأن القول بفناء النار ليس رأيًا له، وإنما هو رأى لبعض المذاهب»([9]).
    والسؤال الذى أتوجه به للدكتور ياسر وأتمنى أن يجيب عليه: فى أى كتاب صرح ابن القيم بأنه ينتصر للقول بفناء النار كلية؟
    فإن لم تجد ولن تجد
    ففى أى مكان صرح ابن تيمية بأن طلب الشفاعة من الأموات والغائبين بدعة وليست شركًا أكبرًا؟
    فإن لم تجد ولن نجد
    ففى أى مكان صرح بعضُ علماء الدعوة النجدية بإنكار العذر بعدم البلاغ وهو كما تقول قول جماعات التكفير؟
    فإن لم تجد ولن تجد
    فاعلم أن لحوم العلماء مسمومة، ونسبة الأقوال الباطلة إليهم أشد من الاعتداء على ذواتهم، فاتق الله فى علماء الأمة([10]).


    الهوامش
    ([1]) اقتضاء الصراط المستقيم (2/89).

    ([2]) شرح الأصول من علم الأصول (ص453).

    ([3]) الرسالة (ص534).

    ([4]) البحر المحيط (3/534).

    ([5]) المسودة (2/646).

    ([6]) نثر الورود (ص432).

    ([7]) إرشاد الفحول (1/262).

    ([8]) علم أصول الفقه المقارن (2/953).

    ([9]) ابن القيم وموقفه من التفكير الإسلامى (ص319).
    منقول من كتاب الانصاف فى نقد كتا ب فقه الخلاف



    والله المستعان . ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
    المصدر السابق

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: التحذر من بعض أقوال لياسر برهامي - هداه الله تعالى .

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 02.08.10 19:15

    ياسر برهامي : مصر دولة غير مسلمة !

    السلام عليكم


    أحد أبرز منتسبي مدرسة الإسكندرية يكفر دولة برمتها و يسقط فريضة الزكاة

    و قد سبقه في ذلك شيخهم سيد قطب الذي كفر المسلمين عن بكرة أبيهم

    و المؤسف أن هؤولاء يزعمون أنهم سلفيون .


    http://www.mydatanest.com/files/dire...n/borhamy1.mp3





    __________________

    والنقل
    لطفا من هنا
    http://www.meenhaj.com/vb/showthread.php?t=5906

      الوقت/التاريخ الآن هو 19.12.18 1:54