الـتـقـوى أقـوي

    شاطر

    أبوعبيدة الأثري الفلسطيني
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 84
    العمر : 43
    البلد : فلسطين
    العمل : موظف حكومي
    شكر : 3
    تاريخ التسجيل : 02/07/2008

    مميز الـتـقـوى أقـوي

    مُساهمة من طرف أبوعبيدة الأثري الفلسطيني في 21.05.10 16:55

    بسم
    الله الرحمن الرحيم

    الـتـقـوى أقـوي




    الحمد لله ربّ العالمين , و الصلاة و السلام على
    نبينا محمد , و على آله و صحبه أجمعين
    .



    إنّ
    من أهم الصفات التي يتصف بها المسلم , و خاصة العلماء
    و طلابهم,هي
    تقوى الله – عزّ و جلّ – التي وصّى بها عباده مِن الأولين و
    الآخرين
    ,حيث قال :"وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن
    قَبْلِكُمْ
    وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ " (131سورة النساء
    )



    و قال تعالى :"يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ
    اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ
    سَيِّئَاتِكُمْ
    وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
    " (29سورة الأنفال)
    و قال تعالى:"ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ
    إِلَيْكُمْ
    وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ
    عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ
    أَجْرًا"
    (5 سورة الطلاق)

    و هذه التقوى لا تتحقق
    للعبد إلا بإعانة الله و هدايته و تيسيره ,و أنْ يواصل المسير إلى
    الله
    تعالى , بإخلاص العمل له , مع متابعته للنبي – صلى الله عليه و يلم – و
    الجد
    و الاجتهاد و المثابرة في طاعة الله , و الحرص على طلب العلم الشريف
    على
    أيدي العلماء الربانيين ,الموصل بصاحبه إلى الدرجات العلا من الجنة , و
    أن
    يبدأ بأهم المهمات ( التوحيد ) قبل المهم , و هذا منهج الأنبياء و
    الرسل
    في دعوتهم إلى الله – عز و جل
    - .
    و لهذا كان النبي – صلى الله عليه و سلم – يوصي
    بها , فقال في حجة الوداع :" اتقوا
    الله و
    صَلّوا خمسكم وصوموا شهركم , و أدّوا زكاة أموالكم , و أطيعوا
    أمراءكم
    , تدخلوا جنة ربكم
    "
    ( رواه الترمذي و الحديث
    حسن صحيح
    )
    و قال – صلى الله عليه و سلم - :"مَنْ حلف
    على يمين ثم رأى أتقى لله منها فليأت التقوى
    "
    ( رواه مسلم )
    و قال – صلى الله عليه و سلم - :" اتق
    الله حيثما كنت و أتبع السيئة الحسنة تمحها و
    خالق
    الناس بخلق حسن
    "
    ( رواه الترمذي و الحديث
    حسن
    )
    و كان – صلى الله عليه و سلم – يكثر الدعاء بها
    , فكان يقول :" إني أسالك الهدى و التقى
    و العفاف
    و الغنى
    "
    ( رواه مسلم )

    و الذي يزيد طالب العلم تقوى , دراسة كتب
    العقائد و التوحيد من مؤلفات علماء السنة
    الربانيين
    , المعروفين بالعلم و الديانة و التحقيق و الاستقصاء و التدقيق
    , و الكتب
    المفيدة التي يستعان بها على فهم الكتاب و السنة المطهرة , مع
    عرضها
    على ما تيسر من نُقاد العلماء , أهل المعرفة و البصيرة , مِمّن
    عُرفوا
    بالتقوى و السداد و إصابة الحق , مع كثرة الدعاء و التضرع إلى رب
    العباد
    بطهارة القلب , و طيب مطعم , و صدق عزيمة , و إيقان بإجابة الله له
    , وحسن ظن
    به , لأنّه قريب مجيب الدعوات , بأن يمنحه فهماً و ذكاءً و
    اعتقاداً
    , و عملاً , و أخلاقاً , و آداباً , و احتراماً , و توقيراً لأهل
    الفضل .
    و التقوى تسمو بصاحبها إلى أعلى الصفات الحميدة: من
    النباهة و الفطنة, و اليقظة , و معرفة
    العواقب و
    إدراكها و ما تؤول إليه , و النظر بعين البصيرة إلى مَنْ يصلح و
    يرتضي
    للمصاحبة و المجالسة و المعاشرة , و المؤاكلة , و لهذا قال النبي
    صلى الله
    عليه و سلم :" لا تصاحب إلا مؤمناً , و لا يأكل طعامك ألا تقي
    "
    ( رواه الإمام أحمد
    و الحديث حسن
    )
    و العبد التقي أكرم الخلق على الله, قال تعالى :"
    إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ
    أَتْقَاكُمْ
    إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
    "
    (13 سورة الحجرات)

    فلهذا كله يتعين على طالب
    العلم , و يتأكد في حقه أن يحرص غاية الحرص على كل ما يحقق
    التقوى
    من مصاحبة العلماء و المؤمنين الأتقياء الأذكياء , ممن عُرفوا
    بالعدالة
    و النزاهة و الإنصاف و حسن الأخلاق و الاتصاف بصفات الخير , و
    يجالسهم
    و يعاشرهم , و يأخذ العلم عنهم , و يتخلق بأخلاقهم
    ,
    و يعتقد عقيدتهم ,و يسير على منهجهم , مع الحذر كل
    الحذر من مصاحبة الأشرار الأنذال
    والكذابين
    و النمامين
    ,
    و السفهاء الغلاة المتنطعين , من التكفيريين ,و
    غيرهم من المميعين , و أهل الترف و
    التنعم ,و
    المشتبه في حالهم , و مَنْ لا خلاق لهم مِن العُصاة و الفسّاق
    , لأنّ
    مصاحبتهم داء قاتل و وباء و بلاء و عمى و هوى ,فبهذه المصاحبة يصبح
    حاله
    كحالهم , و لا ميزة فيه عنهم
    .
    فيا طالب العلم , يا مَنْ كان رأس مالك التقوى , عليك
    بفعل الخيرات , و اجتناب المنكرات
    ,حتى تكون قدوة صالحة لغيرك من
    الناس , مع دعوتك إلى سبيل ربك بالحكمة و
    الموعظة
    الحسنة و المجادلة بالتي هي أحسن , كما أمرنا ربنا – عز و جل بقوله
    :"ادْعُ
    إِلِى سَبِيلِ
    رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ
    وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي
    هِيَ
    أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ
    وَهُوَ
    أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
    "
    (125سورة النحل )
    لعلّ الله يهـدي بك مَن
    شاء مِن خلقه , فيكون هذا في ميزان حسناتك يوم القيامة , و خير لك
    مِن
    حُمْر النعم , لقوله – صلى الله عليه و سلم- لعلي بن أبي طالب
    :" فوالله
    لإن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك مِن أن يكون لك حُمْر النعم
    " ( رواه مسلم )

    و اعلم يا طالب العلم : أنّ التقوى هي الوصية
    النافعة , و الثمرة اليانعة لأعمالك ,و أن
    مَن اتصف
    بها لا يختلج في خاطره هم أو حزن أو ضيق أو فزع أو كسل , قال
    تعالى
    :" وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ
    مِنْ
    حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ" (2 ,3 سورة الطلاق
    )

    و التقوى تعصم صاحبها مِن ارتكاب المنكرات و
    المعاصي و الآثام و المكروهات , ففيها الخير
    الكثير .
    قال ابن القيمرحمه الله -:" التقوى ثلاث
    مراتب : أحدها : حمية القلب و الجوارح من
    الآثام و
    المحرمات , الثانية : حميتها عن المكروهات , الثالثة : الحمية عن
    الفضول
    و ما لا يعني

    "

    فالأولى: تعطي العبد حياته , و الثانية: تفيده
    صحته و قوته ,و الثالثة :تكسبه سروره و
    فرحته و
    بهجته
    "
    ( الفوائد ص 31 – 32 )

    فطوبى لك يا مَن اتصفت
    بالتقوى , أمّا أنت يا مَن حرمت نفسك منها, فوقعت في المعاصي و
    المنكرات
    , و قلة التوفيق , و فساد الرأي و خفاء الحق , و نفرة الناس منك
    , ووقعت في
    ظلم العـباد و البلاد , و حرمان العـلم , و محق البركة في الرزق و
    العمر,
    و الابتلاء بقرناء السوء الذين يفسدون القلوب و الأخلاق , و
    يضيّعون
    الأوقات , و الأعمار في معصية الله, مِن القال و القيل , و الغفلة
    عن
    ذكر الله
    .
    و اعلم أنّ التقوى تقوى بقوتها ,و تضعف بضعفها
    , فلا تكن سبباً في ضعفها
    .

    و كن يا طالب العلم ممن يتقون الله في السر و
    العلن , في الليل و النهار , تحت الأرض و
    فوق الأرض
    , حتى تنال كرم الله , و يحفظك بحفظه و يرعاك برعايته ,و يبارك
    لك
    في عمرك و علمك و دعوتك , و أهلك و مالك , و تذكّر أنّ حفظ اللسان مِن
    القال
    و القيل , و غيبة العلماء ,مِن التقوى , و التأني و عدم العجلة في
    إصدار
    الأحكام على الناس من التقوى
    .

    فما علينا نحن طلبة العلم إلا أنْ نتعاون مع
    بعضنا البعض على تحقيق التقوى , حتى تظهر على
    جوارحنا و
    أخلاقنا , و بهذا نكون قد قمنا بواجب العلم و الدعوة إلى الله
    , على منهج
    الأنبياء و الرسل , فحينئذٍ يستجيب الناس لدعوتنا , و تتحقق
    غايتنا
    من رضا ربنا علينا
    .



    و
    آخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين




    كتبه







    سمير
    المبحوح








    6
    /
    جمادى الآخر / 1431 هـ

      الوقت/التاريخ الآن هو 19.10.17 11:07