هل يجوز بدء غير المسلم بالسلام وهل يجوز أن يقال في رد عليه و عليكم السلام

    شاطر

    أبو عبد الله أحمد بن نبيل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 2792
    العمر : 40
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 19
    تاريخ التسجيل : 27/04/2008

    مميز هل يجوز بدء غير المسلم بالسلام وهل يجوز أن يقال في رد عليه و عليكم السلام

    مُساهمة من طرف أبو عبد الله أحمد بن نبيل في 07.02.10 20:00



    بسم الله الرحمن الرحيم


    يقول العلامة الألباني_رحمه الله_ في سلسلة الصحيحة حديث رقم
    704


    يقول صلى الله عليه وسلم "
    لا تبدءوا اليهود و النصارى بالسلام و إذا لقيتم أحدهم في طريق , فاضطروهم إلى أضيقه " .

    و الغرض من إيراده هنا أنه جمعنا مجلس فيه طائفة من أصحابنا أهل الحديث فورد سؤال عن جواز بدء غير المسلم بالسلام , فأجبت بالنفي محتجا


    بهذا الحديث , فأبدى أحدهم فهما للحديث مؤداه أن النهي الذي فيه إنما هو إذا لقيه في الطريق و أما إذا أتاه في حانوته أو منزله فلا مانع من بدئه

    بالسلام ! ثم جرى النقاش حوله طويلا . وكل يدلي بما عنده من رأي , و كان من قولي يومئذ : أن قوله : لا تبدؤوا مطلق , ليس مقيدا بالطريق

    و أن قوله : " و إذا لقيتم أحدهم في طريق ... " لا يقيده ,فإنه من عطف الجملة على الجملة , و دعمت ذلك بالمعنى الذي تضمنته هذه الجملة


    ,و هو أن اضطرارهم إلى أضيق الطرق إنما هو إشارة إلى ترك إكرامهم لكفرهم ,

    فناسب أن لا يبادؤوا من أجل ذلك بالسلام لهذا المعنى , و ذلك يقتضي تعميم الحكم .

    هذا ما ذكرته يومئذ , ثم وجدت ما يقويه و يشهد له في عدة روايات :


    الأولى
    : قول راوي الحديث سهيل بن أبي صالح : " خرجت مع أبي إلى الشام , فكان أهل الشام يمرون بأهل الصوامع فيسلمون عليهم ,

    فسمعت أبي يقول : سمعت رسول الل
    صلى الله عليه وسلم يقول ... " فذكره . أخرجه أحمد ( 2 / 346 ) و أبو داود بسند

    صحيح على شرط مسلم . فهذا نص من راوي الحديث - و هو أبو صالح و اسمه ذكوان تابعي ثقة , أن النهي يشمل الكتابي و لو كان في منزله

    و لم يكن في الطريق . و راوي الحديث أدرى بمرويه من غيره , فلا أقل من أن يصلح للاستعانة به على الترجيح . و لا يشكل على هذا لفظ

    الحديث عند البخاري في "أدبه " ( 1111 ) و أحمد في " مسنده " ( 2 / 444 ) : " إذا لقيتم المشركين في الطريق , فلا

    تبدؤوهم بالسلام و اضطروهم إلى أضيقها
    " . فإنه شاذ بهذا اللفظ , فقد أخرجه البخاري أيضا ( 1103 ) و مسلم و أحمد ( 2 / 266 , 4)

    وغيرهما من طرق عن سهيل بن أبي صالح باللفظ المذكور أعلاه .

    الثانية
    : عن أبي عثمان النهدي قال : " كتب أبو موسى إلى رهبان يسلم عليه في كتابه , فقيل له : أتسلم عليه و هو كافر ؟ ! قال : إنه كتب

    إلي , فسلم علي
    و رددت عليه " . أخرجه البخاري في " أدبه " ( 1101 ) بسند جيد . و وجه الاستدلال به , أن قول القائل " أتسلم عليه و

    هو كافر
    " يشعر بأن بدأ الكافر بالسلام كان معروفا عندهم أنه لا يجوز على وجه العموم و ليس خاص بلقائه في الطريق , و لذلك استنكر ذلك

    السائل على أبي موسى و أقره هذا عليه و لم ينكره بل اعتذر بأنه فعل ذلك ردا عليه لا مبتدئا به , فثبت المراد .

    الثالثة
    : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كتب إلى هرقل ملك الروم و هو في

    الشام لم يبدأه بالسلام , و إنما قال فيه : بسم الله الرحمن الرحيم : من محمد بن عبد الله و رسوله إلى هرقل عظيم الروم : سلام على من اتبع

    الهدى
    ... أخرجه البخاري و مسلم و هو في " الأدب المفرد " ( 1109 ) .فلو كان النهي المذكور خاصا بالطريق لبادأه عليه السلام بالسلام

    الإسلامي , و لم يقل له : " سلام على من اتبع الهدى "
    .
    الرابعة
    : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما عاد الغلام اليهودي قال له : أسلم ... الحديث , فلم يبدأه بالسلام . و هو حديث صحيح رواه

    البخاري و غيره و هو مخرج في " الإرواء " ( 1272 ) . فلو كان البدء الممنوع إنما هو إذا لقيه في الطريق لبدأه عليه السلام بالسلام لأنه ليس في الطريق كماهو ظاهر . و مثله .
    الخامسة : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء عمه أبا طالب في مرض موته لم يبدأه أيضا بالسلام , و إنما قال له : " يا عم قل لا إله إلا الله
    " ... الحديث أخرجه الشيخان و غيرهما , و هو مخرج في " الإرواء" ( 1273 ) .

    فثبت من هذه الروايات أن بدأ الكتابي بالسلام لا يجوز مطلقا سواء كان في الطريق أو في المنزل أو غيره .


    فإن قيل : فهل يجوز أن يبدأه بغير السلام من مثل قوله :
    كيف أصبحت أو أمسيت أو كيف حالك و نحو ذلك ؟ فأقول :

    الذي يبدو لي و الله أعلم الجواز , لأن النهي المذكور في الحديث إنما هو عن السلام و هو عند الإطلاق إنما يراد به السلام الإسلامي المتضمن

    لاسم الله عز وجل , كما في قوله صلى الله عليه وسلم : " السلام اسم من أسماء الله وضعه في الأرض فأفشوه بينهم " . أخرجه البخاري في "الأدب المفرد " ( 989 ) و سيأتي ( 1894 ) .

    و مما يؤيد ما ذكرته قول علقمة : " إنما سلم عبد الله ( يعني ابن مسعود ) على الدهاقين إشارة " . أخرجه البخاري ( 1104 ) مترجما له


    بقوله : " من سلم على الذمي إشارة " . و سنده صحيح . فأجاز ابن مسعود ابتداءهم في السلام بالإشارة لأنه ليس السلام الخاص بالمسلمين ,

    فكذلك يقال في السلام عليهم بنحو ما ذكرنا من الألفاظ .

    و أما ما جاء في بعض كتب الحنابلة مثل " الدليل " أنه يحرم بداءتهم أيضا بـ "
    كيف أصبحت أو أمسيت ؟ " أو " كيف أنت أو حالك ؟ " فلا

    أعلم له دليلا من السنة بل قد صرح في شرحه " منار السبيل " أنه قيس على السلام !

    أقول : و لا يخفى أنه قياس مع الفارق , لما في السلام من الفضائل التي لم ترد في غيره من الألفاظ المذكورة . و الله أعلم .

    مسألة أخرى جرى البحث فيها في المجلس المشار إليه , و هي : هل يجوز أن يقال في
    رد السلام على غير المسلم : و عليكم السلام ؟

    فأجبت بالجواز بشرط أن يكون سلامه فصيحا بينا لا يلوي فيه لسانه , كما كان اليهود يفعلونه مع النبي صلى الله عليه وسلم و أصحابه


    بقولهم : السام عليكم . فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإجابابتهم بـ " و عليكم " فقط , كما ثبت في " الصحيحين "و غيرهما من حديث عائشة .

    قلت : فالنظر في سبب هذا التشريع , يقتضي جواز الرد بالمثل عند تحقق الشرط المذكور , و أيدت ذلك بأمرين اثنين :

    الأول
    : قوله صلى الله عليه وسلم : " إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم فإنما يقول : السام عليك , فقولوا : و عليك "أخرجه الشيخان , و البخاري

    أيضا في " الأدب المفرد " ( 1106 ) . فقد علل النبي صلى الله عليهوسلم قوله : " فقولوا : و عليك " بأنهم يقولون : السام عليك , فهذا

    التعليل يعطي أنهم إذا قالوا : " السلام عليك " أن يرد عليهم بالمثل : " و عليك السلام ", و يؤيده الأمر الآتي و هو : الثاني : عموم قوله

    تعالى *( و إذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها )* فإنها بعمومها تشمل غير المسلمين أيضا .

    هذا ما قلته في ذلك المجلس . و أزيد الآن فأقول : و يؤيد أن الآية على عمومها
    أمران : الأول : ما أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (
    1107) و السياق له و ابن جرير الطبري في " التفسير " ( 10039 ) من طريقين عنسماك عن عكرمة عن ابن عباس قال : " ردوا السلام

    على من كان يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا ذلك بأن الله
    يقول : *( وإذا حييتم بتحية ... )* الآية " .

    قلت : و سنده صحيح لولا أنه من رواية سماك عن عكرمة و روايته عنه خاصة مضطربة


    و لعل ذلك إذا كانت مرفوعة و هذه موقوفة كما ترى , و يقويها ما روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال
    : لو قال لي

    فرعون
    : " بارك الله فيك " قلت : و فيك . و فرعون قد مات . أخرجه البخاريفي " أدبه " ( 113 ) , و سنده صحيح على شرط مسلم .

    و الآخر : قول الله تبارك و تعالى : *(
    لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين و لم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم و تقسطوا إليهم إن الله

    يحب المقسطين
    )* . فهذه الآية صريحة بالأمر بالإحسان إلى الكفار المواطنين الذين يسالمون المؤمنين و لا يؤذونهم و العدل معهم و مما لا ريب

    فيه أن أحدهم إذا سلم قائلا بصراحة : " السلام عليكم " , فرددناه عليه باقتضاب : " و عليك " أنه ليس من العدل في شيء بله البر لأننا في هذه

    الحالة نسوي بينه و بين من قد يقول منهم " السام عليكم " , و هذا ظلم ظاهر . و الله أعلم .



    منقول من البيضاء العلمية


      الوقت/التاريخ الآن هو 24.06.17 14:15