السـلـفـيـة بـيـن الـغـلـوّ و الـتـفـريـطـ

    شاطر

    أبوعبيدة الأثري الفلسطيني
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 84
    العمر : 43
    البلد : فلسطين
    العمل : موظف حكومي
    شكر : 3
    تاريخ التسجيل : 02/07/2008

    مميز السـلـفـيـة بـيـن الـغـلـوّ و الـتـفـريـطـ

    مُساهمة من طرف أبوعبيدة الأثري الفلسطيني في 08.01.10 20:25

    بسم الله الرحمن الرحيم



    السـلـفـيـة بـيـن الـغـلـوّ و الـتـفـريـطـ





    الحمد لله ربِّ العالمين, و الصلاة و السلام على نبينا محمد , و على آله و صحبه أجمعين .



    على المرء المسلم و بخاصة طالب العلم الذي انتسب إلى الدعوة السلفية , المتّبع لما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه و سلم – و أصحابه مِنْ بعده , أنْ يكون تدينه تديناً صحيحاً مبنياً على الصدق مع الله – عزّ و جلّ - ,

    لا على الغلو و التنطّع , و لا التفريط و المجاملة , فلا بد مِنْ صحة الاعتقاد و سلامة المنهج .



    فهديه الظاهر لابد أن يكون متوافقاً
    مع هديه الباطن , و هذا هو الصدق الذي يُعبِّر عن شخصيته الواضحة , و لا
    يلجـأ إلى التلاعب بعواطف حدثاء الأسنان مِنْ طلبة العلم ,حتى لا يفتح
    الباب أمام الغُلاة مِنْ حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام , الذين اتخذوا مِن
    العلماء أغراضاً و أهدافاً لسهامهم الفتّاكة مِن الغمز و اللمز والسب و
    الشتم و التحذيـر و الهجر لأهل العلم الثقات , و هذا هو منهج ( الحدادية
    الجديدة) , فمِثْل هؤلاء يُسيئون الأدب مع شيوخهم , و علمائهم و أساتذتهم
    , و لا حرج أنْ تختلف مع شيخك و أستاذك و إخوانك في رأي أو اجتهاد , متى
    كنتَ أهلاً لذلك , لكن الحرج و قلة الأدب أنْ يتحول هذا الاختلاف إلى معول
    لهدم مكانة هذا العالم و التجريح لهذا الأستاذ و التحذير من هذا الطـالـب
    , و الحط من قدرهم و مكانتهم ,و الإزراء عليهم , و سوء الأدب معهم . و هذا
    قد يقع من الدهماء و العامة , أو مِنْ أهل الأهواء و البدع , فإنّه لا
    يجوز بحال أن يقع مِنْ طلبة العلم السلفيين .




    فنحن بحاجة إلى طلبة علم آثروا
    الصدق في أقوالهم و أفعالهم , فإذا رآهم الناس قالوا : هذه وجوه ليست
    بوجوه الغلاة و المتنطعين , و ما أحوجنا كذلك إلى طلبة علم يتجمّلون
    بالخلق الكريم فيحتفظون بهدوئهم و اعتدال منطقهم في سائر الأحوال , حتى
    إذا أبصر الناس منهم هذا الخلق هتفوا : هذه أخلاق السلفيين .




    و لو أنّ الطلاب حملوا أعراض
    علمائهم و أستاذتهم و إخوانهم , وعرفوا لهم قدرهم , و التفوا حولهم لأمكن
    لهم أنْ يقوموا بواجب الدعوة إلى الله – عزّ و جلّ – على الوجه الصحيح , و
    لا خير في أمة لا يوقّر صغيرُها كبيرَها , ولا يرحم كبيرُها صغيرَها , و
    لا يعرفوا لعالمٍ حقه .




    قال – صلى الله عليه و سلم - :" ليس منا مَنْ لم يُجلَّ كبيرنا و يرحم صغيرنا و يحفظ لعالمنا حقه "

    ( رواه أحمد و الحاكم و الحديث حسن)


    و للأسف الشديد ابتلينا في هذا
    الزمان بطائفة مِنْ حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام الذين أصابهم مرض الحسد ,
    للنيل من مشايخهم و إخوانهم و أعراضهم , و الحط مِنْ قدرهم و شأنهم , و
    عيبهم بما ليس فيهم , و قد يُظهروا ذلك بمظهر النصيحة و التقويم , و إبداء
    الملاحظات , و لو سمّوا الأمور بأسمائها الحقيقية لقالوا : الحسد و الغيرة
    .




    أهذه هي السلفية يا طالب العلم ؟
    أين طلبك للعلم على أيدي العلماء ؟ أين نشاطك الدعوي ؟ أين دعوتك لأخيك
    بـظهـر الغيب ؟ أين حماك لظهر أخيك مِنْ طعن الطاعـنين مِنْ أهل التحزب و
    البدع ؟ أين حزنك لأخطاء المسلمين و انحرافهم عن الدين ؟ أم هي كلمات
    تعودتم على تردادها في مناسباتكم و جلساتكم السرية ! أم هي عبارات
    تسمعونها و لا تفقهون معناها ؟ أهذه هي الرحمة بإخوانكم و مشايخكم
    السلفيين !




    قال تعالى: " أشداءُ على الكفار رحماءُ بينهم "

    فيا طالب العلم : ينبغي أنْ تكون
    شديداً على الكفار و أهل البدع , رحيماً بإخوانك المؤمنين , لكن نرى
    بالعكس أشداء على إخوانهم , رحماء بأهل المعاصي و البدع , قال – صلى الله عليه و سلم
    - :" مَثَلُ المؤمنين في توادّهم و تـراحـمهـم و تعاطفهم كمثل الجسد
    الواحد , إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائرُ الجسد بالسهر و الحمى "


    ( متفق عليه )


    و قوله- صلى الله عليه و سلم - :" المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضُه بعضاً , وشبّك بين أصابعه "

    ( متفق عليه )


    فنحن بحاجة إلى مَنْ يُحسّ بآلام
    إخوانه المسلمين , فإذا سمع بمعصية أو حصلت هفوة أو زلة أو غفلة حلّت
    بإخوانه , تألم لهم , و يفرح إذا كان الأمر على العكس مِن ذلك , أما
    التشفي بهم و التحذير منهم , و الكذب عليهم و هـجـرهـم , كلّ هذا ليس مِنَ
    السلفية في شيء , إنما هو الغلو و التنطع و الحسد و الغيرة .




    قال ابن أبي حاتم - رحمه الله -:"
    الواجب على العاقل لزوم السلامة بترك التجسس عن عيوب الناس , مع الاشتغال
    بإصلاح عيوب نفسه , فإنّ مَن اشتغل بعيوبه عَنْ عيوب غيره أراح الله بدنه
    و لم يُتعب قلبه , فكلما اطّلع على عيب نفسه هان ما يرى مثله مِنْ أخيه ,
    و إنّ مَن اشتغل بعيوب الناس عن عيوب نفسه عميَ قلبُه و تعب بدنُه , و
    تـعـذّر عليه ترك عيوب نفسه "


    ( روضة العقلاء ص 125 )


    و قال – رحمه الله - :" التجسس مِنْ
    شُعب النفاق , كما أنّ حُسن الظن مِنْ شُعب الإيمان , و العاقل يُحسن الظن
    بإخوانه و لا يفكر في جناياته و أشجانه


    ( المصدر نفسه ص 126 )


    و هناك طائفة أخرى وقعت في التناقض
    بين أقوالها و أفعالها مع قلّة بضاعتهم في العلم الشرعي , و ضعفهم في
    الفقه في الدين , و جهلهم بأصول أهل الحديث و الأثر و مناهجهم في تعاملهم
    مع أهل الأهواء و التحزّب , و أصبح بعضهم يقرأ كل ما عُرض عليه مما هبّ و
    دبّ , بما في ذلك كتب الأهواء و التحزب و القصّاصين , فرفعوا أعلام البدعة
    باسم الدعوة إلى الله , تارةً تحت شعار التجميع و التلفيق بين أهل البدع و
    بين السلفيين , و تارةً باسم المصلحة ووحدة الصف و جمع الكلمة , و ما علم
    هؤلاء أنّ الله تعالى لا يجمع الأمة على ضلالة , و أنّ الاعتصام و جمع
    الكلمة لا يكونان إلا على الكتاب و السنة و فهم سلف الأمة .




    فعلى مَنْ ابتُليَ مِنْ هؤلاء ,
    التمييز بين الصالح و الطالح , مع تنقية مصادر التلقي و المعرفة , و هذا
    لا يتم إلا بالعلم و التعلم , على أيدي العلماء الربانيين , و نشر السنة و
    تعليمها , و تربية الأجيال عليها , مع كشف مناهج أهل الأهواء و التحزب , و
    بيان أساليبهم و سماتهم للتحذير من سلوك سبيلهم , و هذا هو المنهج السلفي
    الحق الذي على مَنْ يدّعي السلفية , سلوكه و عدم الحَيْد عنه .




    و هذه الطائفة تميل مع كل هوىً , و
    كل داعٍ , مَنْ صاح بهم و دعاهم تبعوه , فإنّهم لا علم لهم بالذي يدعون
    إليه , أحقٌ هو أم باطل ! فهؤلاء وقعوا في الجاهلية , فإنهم لا يقبلون حجة
    و لا يقبلون برهاناً إلا من كان على منهجهم , فهذه الجاهلية الموجودة في
    قلوب بعض طلبة العلم أوقعتهم في التمزّق و التفرّق عن إخوانهم , و هذا
    الذي يريده أهل الباطل مِنْ تفرق لكلمة أصحاب المنهج السلفي .




    فإلى الطائفتين : اتقوا الله – عزّ
    و جلّ – في أنفسكم و علمائكم و إخوانكم , و عليكم بالعلم النافع و الدعوة
    إلى الله , و سلوك منهج سلفنا الصالح في تعاملهم مع المخالفين , و لا
    يضرّكم كيدُ الكائدين , و لا مكرُ الماكرين , و لا كـذبُ الكذابين ,
    فأمراض المسلمين كثيرة , و لا بد مِنْ علاج وفق منهج الأنبياء و الرسل مِن
    الحكمة و الرفق و اللين و الشدة على ما قرّره علماء هذا الزمان مع صدق
    الأُخوّة و صفاء المودة .






    و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


    كتبه



    سمير المبحوح



    21 / محرم / 1431 هــ

      الوقت/التاريخ الآن هو 18.08.17 3:22