((( سئل العلامة ابن عثيمين - رحمه الله تعالى )))

    شاطر

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز ((( سئل العلامة ابن عثيمين - رحمه الله تعالى )))

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 30.12.09 15:53

    ((( سئل العلامة ابن عثيمين - رحمه الله تعالى )))


    السؤال :
    فضيلة الشيخ! الرسوم التي تؤخذ لتجديد الاستمارة أو الرخصة هل تعتبر من الضرائب؟

    الجواب :

    " إي نعم .
    كل شيء يؤخذ بلا حق فهو من الضرائب، وهو محرم، ولا يحل للإنسان أن يأخذ مال أخيه بغير حق

    كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:
    ( إذا بعت من أخيك ثمراً فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً، بم تأكل مال أخيك بغير حق؟ )

    ولكن
    على المسلم السمع والطاعة

    وأن يسمع لولاة الأمور ويطيع ولاة الأمور
    وإذا طلبوا مالاً على هذه الأشياء سلمه لهم

    ثم
    إن كان له حق فسيجده أمامه

    وإن
    كان ليس له حق فقد أخذ منه حق

    أقول :
    إذا كان له حق فسيجده أمامه
    وإن لم يكن له حق بأن كان الذي أخذ منه على وجه العدل فليس له حق

    والمهم
    أن الواجب علينا السمع والطاعة من ولاة الأمور

    قال النبي عليه الصلاة والسلام:
    ( اسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك )

    ولا يجوز أن نتخذ من مثل هذه الأمور وسيلة إلى القدح في ولاة الأمور وسبهم في المجالس وما أشبه ذلك

    ولنصبر، وما لا ندركه من الدنيا ندركه في الآخرة))اهـ.


    (لقاء الباب المفتوح) شريط(65).
    والنقل عن سحاب
    http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=374446


    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: ((( سئل العلامة ابن عثيمين - رحمه الله تعالى )))

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 30.12.09 16:06

    وهذه فتاوى للشيخ الفاضل أبي عبد المعز محمد علي فركوس- حفظه الله -



    1 -

    العمل في الضرائب

    السؤال:
    إلى الشيخ الفاضل، إنّي تحصلت على شهادة في الجباية ( الضرائب ) وأنا أريد أن أوجه لك بعض الأسئلة على حكم العمل في مصالح الضرائب.

    السؤال الأول:

    هل يجوز لي العمل في مصالح الضرائب وهل يعتبر حلالا شرعا؟

    السؤال الثاني:
    هل يجوز فرض الضرائب إلى جانب الزكاة في الدولة الإسلامية ؟

    السؤال الثالث:
    إذا كان العمل جائزا في هذه المصالح كيف يمكن تفسير أو تأويل حديث ذم المكس والمكاسين والعشارين ؟

    أرجو أن تشفي غليلي في هذه المسألة وجزاك الله خيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    الجواب:
    الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين

    أمّا بعد:

    فينبغي -قبل الشروع في الإجابة- التفريق بين نوعين من الضرائب التي يسمّيها بعض الفقهاء من المالكية بـ " الوظائف " أو بـ " الخراج " وسمّاها بعض الأحناف بـ "النوائب" أي نيابة الفرد عن السلطان وعند بعض الحنابلة بـ: " الكلف السلطانية ".

    - ضرائب مأخوذة بحق على سبيل العدل وبشرطها.
    - ضرائب تؤخذ على سبيل الظلم والتعدي.

    [/size]فالضرائب التي يفرضها الحاكم المسلم لضرورة قاضية أو لسدّ حاجة داعية أو لدرء خطر داهم أو متوقع، ومصدر الخزينة العامة للدولة لا تفي بالحاجيات ولا تغطيها بالنفقات، فإنّ العلماء أفتوا بتجويز فرضها على الأغنياء عملا بالمصالح المرسلة وتأسيسا لقاعدة: تفويت أدنى المصلحتين تحصيلا لأعلاهما وقاعدة: يتحمل الضرر الخاص لدفع ضرر عام

    وبه قال أبو حامد الغزالي في المستصفى والشاطبي في الاعتصام حيث نصّ على أنّه إذا خلا بيت المال وزادت حاجة الجند فللإمام أن يوظف على الأغنياء ما يراه كافيا لهم في الحال

    ولا يخفى أنّ الجهاد بالمال مفروض على المسلمين وهو واجب آخر غير فريضة الزكاة

    قال تعالى:
    ﴿إِنَّمَا الُمؤْمِنُونَ الّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُوْلئَِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾[الحجرات 15]

    وقوله تعالى
    : ﴿انفِرُوا خفافا ًوَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيْلِ اللهِ﴾[التوبة 41]

    وقوله تعالى:
    ﴿ وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ تُلقُوا بِأَيِْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾[البقرة 195]

    وقوله عزّ وجلّ:
    ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولهِ ِوَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ﴾[الصف 11]،

    فيكون من حق أولي أمر المسلمين أن يحددوا نصيب كلّ فرد قادر من عبء الجهاد بالمال على ما قرره صاحب "غياث الأمم "

    ورجح النووي وغيره من أئمة الشافعية أنّه يلزم أغنياء المسلمين إعانتهم من غير مال الزكاة، ويدخل ضمن ما ذكرنا سائر المرافق العامة العائدة على أفراد المجتمع كافة سواء كانت مصلحة الجماعة وتأمينها عسكريا واقتصاديا يحتاج إلى مال لتحقيقها ولم تكفهم الزكاة بل وحتى إذا كانت الدعوة إلى الله وتبليغ رسالته يتطلب ذلك إذ أنّ تحقيقها حتم لازم على ساسة المسلمين وفرض الزكاة، لا يفي بما هو لازم وإنّما يتمّ الواجب بفرض مال ضريبة غير الزكاة، فيقرر الوجوب عندئذ بناء على قاعدة: ما لا يتمّ الواجب إلاّ به فهو واجب
    .

    ثمّ إنّ الفرد يغنم من تلك المرافق العامة الممهدة لفائدته والمهيأة لمصلحته من قبل الدولة المسلمة، فإنّه عليه بالمقابل أن يدفع ما هو داخل في التزامه عملا بمبدأ: الغرم بالغنم.

    غير أنّ هذا التشريع مقيّد بجملة من الشروط منها:

    1_
    خلو بيت المال وحاجة الدولة إليه حقيقية وانعدام الموارد المالية الأخرى لها.


    2_

    وجوب إنفاقها في مصالح الأمة على سبيل العدل.


    3_

    التماس مشورة أهل الرأي ورجال الشورى في تقدير حاجات الدولة إلى المال العاجلة، ومدى كفاية الموارد عن عجزها، مع مراقبة جمعها وتوزيعها بالصورة المطلوبة شرعا.


    هذا النوع من الضرائب الذي يقسم بالعدل والقسط بحق فقد أقره فقهاء المذاهب الأربعة تحت تسميات مختلفة كما يؤيد ذلك فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه أثناء خلافته أنّه كان يفرض على تجار أهل الحرب العشر، ويأخذ من تجار أهل الذمّة نصف العشر ومن تجار المسلمين ربع العشر.

    أمّا النوع الثاني من الضرائب المجحفة والجائرة فليست سوى مصادرة لجزء
    من المال يؤخذ من أصحابه قسرا وجبرا وكرها من غير طيب نفس منه، مخالفين في ذلك المبدأ الشرعي العام في الأموال وهو أنّ الأصل فيها التحريم استنادا إلى نصوص كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحلّ مال امرئ مسلم إلاّ بطيب نفس منه"(١) وقوله عليه الصلاة والسلام: "من قتل دون ماله فهو شهيد"(٢) وقوله :" ألا إنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ... "(٣)
    الحديث .

    وعليه
    فإنّ ما ورد ثابتا أو غير ثابت من أحاديث ذمّ المكاس والعشار واقترانها بالوعيد الشديد إنّما هي محمولة على الجبايات والضرائب الجائرة والقاسطة التي تؤخذ بغير حق وتنفق في غير حق ومن غير توجيه، بمعنى أنّ الموظف العامل على جبايتها يستخدمه الملوك والحكام وأتباعهم لقضاء مصالحهم وشهواتهم على حساب فقراء ومظلومي مجتمعاتهم من شعوبهم، وضمن هذا المنظور والمحتوى يقول الذهبي في الكبائر: "المكاس من أكبر أعوان الظلمة، بل هو من الظلمة أنفسهم، فإنّه يأخذ ما لا يستحق ويعطيه لمن لا يستحق.

    هذا هو حال التعامل الذي ساد العالم عند ظهور الإسلام ولا تزال هذه الضرائب المجحفة تفرضها الحكومات اليوم على أوساط الناس وفقرائهم من مجتمعاتهم وبالخصوص الشعوب الإسلامية، وتُرَدُّ على الرؤساء والأقوياء والأغنياء، وتصرف غالبا في شهواتهم وملذاتهم المتمثلة في البروتوكولات الرسمية في استقبال الزائرين من ملوك ورؤساء، وفي ولائمهم ومهرجاناتهم التي يأخذ فيها الفجور والخمور وإظهار الخصور نصيب الأسد فضلا عن أنواع الموسيقى وألوان الرقص والدعايات الباطلة وغيرها من شتى المجالات الأخرى المعلومة والمشاهدة عيانا باهضة التكاليف المالية فكانت هذه الضريبة فعلا - كما عبّر عنها بعض أهل العلم- بأنّها: تؤخذ من فقرائهم وتردّ على أغنيائهم، خلافا لمعنى الزكاة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: "تؤخذ من أغنيائهم و ترد على فقرائهم"(٤).

    وبناء على ما تقدم
    فإنّه يجب على المسلم الحريص على دينه أن يتجنب المحرمات والمعاصي وأن يبتعد عن كلّ عمل يلوثه بالآثام والذنوب وينجس أمواله ويقذرها

    كما ينبغي عليه أن لا يكون آلة ظلم ووسيلة قهر يستخدمه الظلمة سوط عذاب لإرهاق النّاس بالتكاليف المالية بل قد يكون من الظلمة أنفسهم لأنّه غالبا ما يشارك الظالمين ظلمهم ويقاسمهم الأموال المحرمة

    على أنّ الشرع إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه قال عليه الصلاة والسلام: "قاتل الله اليهود لمّا حرّم عليهم شحومها جملوه ثمّ باعوه فأكلوا ثمنه"(٥).

    أمّا فرض الضرائب إلى جانب الزكاة إذا لم يوجد المورد لسدّ هذه الحاجة إلاّ بالضرائب فيجوز أخذها بل يجب أخذها عند خلو بيت المال وإنفاقها في حقها وتوزيع أعبائها بالعدل والمساواة على ما تقدم في الضرائب العادلة وما تأيّد به من فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه.


    هذا ما بدا لي في هذه المسألة فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي، والله نسأل أن يسدد خطانا ويبعدنا من الزلل ويوفقنا لما فيه خير الدنيا والآخرة، ويجعلنا عونا في إصلاح العباد والبلاد إنّه ولي ذلك والقادر عليه.

    وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين؛
    وصلّى الله على محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.




    الجزائر
    في : 12 جمادى الأول 1417هـ.
    الموافق لـ : 26 سبتمبـر 1996م.
    ــــــــــــ

    ١- أخرجه الدارقطني (300 ) وأحمد (5/72) وأبو يعلى والبيهقي (6/100)، والحديث صححه الألباني في الإرواء (5/279) رقم (1459)، وفي صحيح الجامع(7539)

    ٢- رواه البخاري كتاب المظالم، باب من قاتل دون ماله، ومسلم كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق.. والترمذي كتاب الديات باب ما جاء فيمن قتل دون ماله فهو شهيد، والنسائي: كتاب تحريم الدمن باب من قتل دون بابه، وأحمد (2/348) رقم (6486) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، وأبو داود كتاب السنة باب في قتال اللصوص وابن ماجه: كتاب الحدود، باب من قتل دون ماله فهو شهيد من حديث سعيد بن يزيد بن عمرو بن نفيل رضي الله عنه.

    ٣- رواه البخاري كتاب العلم باب قول النبي ربّ مبلغ أوعى من سامع ومسلم كتاب القسامة ، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال عن ابي بكرة والترمذي كتاب الفتن باب ما جاء في دماءكم وأموالكم عليكم حرام وابن ماجه كتاب المناسك باب الخطبة يوم النحر وأحمد(5/443) رقم (18487) واللفظ له من حديث عمرو بن الأحوص رضي الله عنه.

    ٤- رواه البخاري كتاب الزكاة باب وجوب الزكاة ومسلم كتاب الإيمان باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام وأبو داود كتاب الزكاة باب في زكاة السائمة والترمذي كتاب الزكاة باب ما جاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة والنسائي كتاب الزكاة باب وجوب الزكاة وابن ماجه كتاب الزكاة باب فرض الزكاة وأحمد (1/386) رقم(2072) من حديث ابن عباس .

    ٥- رواه البخاري كتاب البيوع باب بيع الميتة والأصنام ومسلم كتاب المساقاة باب تحريم الخمر والميتة والخنزير والأصنام وأبو داود كتاب الإجارة باب في ثمن الخمر والميتة والترمذي كتاب البيوع باب ما جاء في بيع جلود الميتة والأصنام,والنسائي كتاب الفرع والعتيرة باب النهي عن الانتفاع بشحوم الميتة وابن ماجه كتاب التجارات باب ما لا يحل بيعه وأحمد(4/270) رقم(14063) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

    المصدر السابق

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: ((( سئل العلامة ابن عثيمين - رحمه الله تعالى )))

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 30.12.09 16:15

    تتمة فتاوى الشيخ فركوس
    - رحمه الله تعالى


    -

    إعطاء الرشوة من أجل دفع ضرر الضرائب


    السؤال:
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

    فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    ما حكم الشرع في دفع مال لشخص معيّن حتى يقوم هذا الأخير بسحب وثيقة ما، وينجرّ عن بقائها في مستندات أو ملف شخص آخر معاملته معاملة قاسية من حيث الغرامة المالية، والضرائب الجبائية علما أنّ هذا الشخص المعيّن يعمل في المصلحة المختصة نفسها.؟
    أفتونا مأجورين، وأجركم على الله، وجزاكم الله خيرا ورجائي أن يكون الجواب كتابيا -إن أمكن- وشكرا.


    الجواب:

    الحمد لله ربّ العالمين
    والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين

    وبعد :

    فإنّ من حبس عن ماله – ابتداء– فبذل إلى غيره مالا للسعي إلى خلاصه، أو ليحكم له بحق، أو لدفع ظلم عنه ولم يجد وسيلة للوصول إليه سواه، وكان الساعي موظفا في مصالح محلّ سعيه حين وقوع المظلمة فسق الآخذ فقط دون المعطي لاضطراره إلى التوصل إلى حقه بأيّ طريق كان


    وأصل تأثيمه
    ما أخرجه أبو داود والحاكم وصححه من حديث بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:
    "من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا -أي منحناه راتبا- فما أخذ بعد ذلك فهو غلول"(١)

    ودليل تبرئة المعطي من الإثم
    حديث الملحِّينَ الذين لا يستحقون الصدقة فيعطيها لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عند سؤالهم له قال عليه الصلاة والسلام:
    "إنّ أحدكم ليخرج بصدقته من عندي متأبطها، وإنّما هي له نار"، فقال عمر: يا رسول الله كيف تعطيها و قد علمت أنّها له نار؟ قال:"ما أصنع؟ يأبون إلاّ مسألتي ويأبى الله عزّ وجلّ لي البخل"(٢)

    غير أنّه
    لا يجوز الدوام على هذا العمل إن علم أنّ المظلمة لا ترتفع إلاّ به لما فيه من الإعانة على الظلم وأكل أموال النّاس بالباطل، فضلا عن أنّ الاستمرار فيه يوّرث الرضا بالمعصية، وينقلب المنكر معروفا والمعروف منكرا لا يمكن تغييره، ولو بأضعف الإيمان فيمنع هذا الطريق سدا للذريعة.


    هذا،
    وأخيرا فإنّ الواجب يقتضي نصر المظلوم بإخراجه من الظلم، وذلك بعدم التعاون معه على الإثم والعدوان المنهي عنهما بنص الآية ففي صحيح البخاري: "أنصر أخاك ظالما أو مظلوما"، قالوا يا رسول الله هذا ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما؟ قال: " تمنعه من الظلم فذلك نصر له"(٣).

    والله أعلم
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلّم تسليما.


    الجزائر في: 21 رمضان 1417 هـ
    الموافق لـ: 31 جانفي 1997 م


    ــــــــ
    ١- أخرجه أبو داود كتاب الخراج والإمارة والفيء باب في أرزاق العمال، من حديث بريدة رضي الله عنه، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع(5899)، وفي صحيح الترغيب والترهيب(779).
    ٢- أخرجه أحمد (11296)، وابن حبان رقم(840)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب(1/498)، وفي غاية المرام ص:(266) رقم(463).
    ٣- أخرجه البخاري في «المظالم»، باب أعن أخاك ظالما أو مظلوما: (2443)، والترمذي في «الفتن»: (2421)، وأحمد: (13421)، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وأخرجه مسلم في «البر والصلة والآداب»، باب نصر الأخ ظالما أو مظلوما (6582) من حديث جابر رضي الله عنه.

    =============
    3 -

    في حكم تسديد الضرائب بالفوائد الربوية



    السؤال:

    ما حكم تسديد الضرائب بمبالغ الفوائد الربوية؟

    الجواب:

    الحمد لله رب العالمين
    والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما

    أمّا بعد:
    فالذي ينبغي أن يعلم أنَّ إيداع الأموال في البنوك لا يجوز شرعًا للمساهمة مع نشاط البنوك في المعاملات الربوية المحرمة بالنصوص الشرعية الدالة على تحريم الربا

    منها
    قوله تعالى:
    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ*فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 278-279]

    وقوله تعالى:
    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً﴾[آل عمران: 130]،

    وغيرها من الآيات والأحاديث المرهِّبة من هذا التعامل المحرّم.
    أمّا إذا تولّدت على أمواله المودعة في البنك فوائد ربوية، فالواجب أن يتوب من ظلمه بأكله أموال الناس بالباطل، وتتوقف توبته على التخلص من المال الحرام الذي ليست له ولا للبنك صفة المالك، وإنما المال الحرام مال عام يرجع فيه إلى المرافق العامة، ومنافع المسلمين، ومصالحهم، أو الفقراء والمساكين عند تعذر ذلك بالنظر إلى عدم معرفة الأشخاص الذي ظلموا في هذه المعاملات الربوية وأخذت منهم الفوائد الربوية.
    ولما كانت الفوائد الربوية مال عام يملكه عموم المسلمين، فلا يستطيع بملك الغير أن يسدّد به الضرائب التي فرضت عليه على وجه الاعتداء أيضا، لأنَّ "الضرر يزال بلا ضرر"، "والضرر لا يزال بمثله" كما تقضي به القواعد العامة ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم "أَدّوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم"(١).

    والعلم عند الله تعالى
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.


    الجزائر
    في: 20 محرم 1427ﻫ
    الموافقﻟ: 19 فبراير 2006م

    المصدر نفسه

      الوقت/التاريخ الآن هو 23.08.17 10:08