موقف المسلم من الأضرحة والمزارات

    شاطر

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز موقف المسلم من الأضرحة والمزارات

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 08.12.09 16:27

    موقف المسلم من الأضرحة والمزارات





    مقال نشر عبر صحيفة الوطن الليبية :

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

    اما بعد:

    تعتبر بلدنا من البلدان التي تكثر فيها الأضرحة والمزارات مثل ضريح عبدالسلام الأسمر والأندلسي والشارف وغيرها كثير وأصبح لهذه الأماكن مواسم وأعياد وطقوس وشعائر تنسب للإسلام ظلما وجهلا والإسلام برئ من ذلك بل ويحارب وينهى عن مثل هذه الأفعال وإليكم التفصيل والبيان :



    لا شك أن دعاء غير الله تعالى هو الضلال بعينه قال تعالى: { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ } [الأحقاف: 5]. واسمع ما يقال لهم عند الموت حين تتوفاهم الملائكة قال تعالى: { حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ } [لأعراف: 37]. والكافر حابط عمله كما قال تعالى: { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا } [الفرقان: 23]. وذلك لأنه خالف أمر الله وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فمخالفة أمر الله تعالى كما مر معك في الآية السابقة ومخالفة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تكمن في معصيته، حيث أمر أن لا يسأل إلا الله تعالى فقال صلى الله عليه وسلم: « إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله » . وهو حديث صحيح، انظر صحيح الجامع، (7957).

    والشرك لا يقبل بحال وتحبط الأعمال الصالحة من صلاة وصيام وحج قال تعالى: { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } [الزمر: 65]. وقال تعالى: { إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ } [المائدة: 72].

    فيا أخي المسلم احذر من الشرك، ووسائل الشرك كالبناء على القبور مساجد أو غيرها، أو أن تقصد قبرًا يدعى من دون الله أو يذبح لصاحبه، فإن الشرك خافه أبونا إبراهيم عليه السلام على نفسه قال تعالى عن إبراهيم عليه السلام: { وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ } [إبراهيم: 35]. أي جنبنا أن ندعوها من دونك يا رب، والأصنام يعلمون أنها جامدة لكنها تمثل أشخاصا صالحين من ورائها.

    قال الإمام إبراهيم التيمي (ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم ؟ )

    وعليك أخي المسلم أن تدعو الناس إلى ترك مثل هذه السخافات والعادات الجاهلية الشركية التي لا تختلف عما كانت عليه الجاهلية الأولى، وأن يخلصوا الدعاء لله عز وجل ويستجيبوا لبارئهم تعالى حيث قال: { ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [غافر: 60]. وقوله تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } [البقرة: 186].

    ولنعلم أن من وسائل الشرك الصلاة في المساجد التي فيها قبور وأن الصلاة باطلة فيها لقول النبي صلى الله عليه وسلم « لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » .

    وكذلك لا يجوز شد الرحال إلى قبر نبي أو ولي ونحو ذلك لأن ذلك وسيلة من وسائل الشرك المفضية إليه وللوسائل أحكام الغايات لذلك نجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرم ذلك فقال: « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى » . وهذا يعني أن السفر لا ينشأ لأجل قبر صالح أو ضريح ولي ونحوه، ونحن نحب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من محبة النفس والوالد والولد والأهل والمال ونحب الصحابة ونحب الأولياء الصالحين ونوالي من والاهم ونعادي من عاداهم ونعلم أن من عادى لله وليًا فقد آذنه الله بالحرب، لكن قل لي بربك هل يقتضي حب هؤلاء ومحبتهم أن نعبدهم من دون الله ونتخذهم أندادًا لله ونتوسل بهم ونطوف بقبورهم ونقدم لهم النذور وننحر لهم القرابين.

    ومن هنا ندرك أن دعاء أي مخلوق من دون الله تعالى فيما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل شرك به سبحانه وتعالى، وذلك كمن يأتون إلى قبور الأولياء والصالحين فيسألونهم حاجات شتى كشفاء مرضاهم ورد غائبهم وإنجاب عقيمهم ورد ضوالهم وإن قالوا إننا نعتقد أن كل شيء من الله سبحانه وتعالى، فهذا هو بعينه كما مر بك شرك الجاهليين الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا هو الشرك الأكبر.

    ومن الأدلة على أن دعاء الأولياء من دون الله تعالى شرك أكبر :

    قوله تعالى: { فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } [الجن: 18]، و(أحد) نكرة في سياق النهي يفيد العموم يعني لا يدعى إلا الله وحده، وأن دعاءه لغير الله شرك أكبر محبط لأعماله كلها كما قال تعالى: { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا } [الفرقان: 23]. والدليل على هذا أيضًا قوله تعالى في آخر سورة الأعراف: { أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ } [الأعراف: 191]. والآيات بعدها إلى الآية (197) كلها نصوص صريحة في أن دعاء غير الله تعالى شرك أكبر مخرج من الملة.

    وقد أرشد سبحانه عباده إلى أن يسألوه وحده ولا يسألوا أحدًا غيره، وقد وعد أن يجيب سائله - ولو بعد حين - قال تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } [البقرة: 186]. وقال تعالى: { ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [غافر: 60]. وأرشدنا أن لا نستعين إلا به فنحن نقول في كل ركعة: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } [الفاتحة: 5]. ومع هذا تجد الكثير ممن يصلون إذا أبطأ عليه تحقيق مطلب له من المطالب جعل يلجأ إلى القبور والأضرحة، والله تعالى قادر أن يجيبه في الحال ولكن هذا الابتلاء والامتحان للعباد فقد اقتضت حكمته تعالى فتنة العباد واختيارهم فلربما أخرت إجابة السائل على مراده ليعلم صدقه إن كان صادقًا فيثبت عند الشدائد فلا ينزلها إلا في الله فلا يسأل غيره وإن أطبقت الجبال على رأسه أو انشقت له الأرض لتبتلعه، وهذا قوي الثقة بالله تعالى قوي الاستعانة والتوكل عليه فحري به أن يجاب.

    وآخر مفتون فعند الامتحان يضعف إيمانه ولا يرقي به إلى الاستعانة به تعالى فزين له الشيطان أن ينزل حاجته بالأضرحة والقبور ليخرجه من دينه ويبر به قسمه الذي أخذه على نفسه حين قال: { قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ }{ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ } [ص: 83: 82].

    ومصداق ذلك الابتلاء للمخلوقين قوله تعالى: { الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } [العنكبوت: 1 - 3]، وقال تعالى: { أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ } [التوبة: 126].



    نسأل الله أن يرزقنا التوحيد الصافي الخالص ويجنبنا الشرك ووسائله إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    انتهى

    وعلى غرار هذا الموضوع أدعو إخواني من طلبة العلم في ليبيا بإرسال أمثال هذه المواضيع لمثل هذه الصحف الالكترونية فهي تقوم بنشرها أسـأل الله أن يرفع راية التوحيد والسنة ويضع راية الشرك والبدعة

    وهذا بريد الصحيفة info@alwatan-libya.com
    وهناك صحف أخرى يمكن مراسلتها ونشر العلم المؤصل على كتاب الله جلا وعلا وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم عبرها خاصة أن كثير من الناس يتابعونها فلعلها باب دعوة

    والله أعلم

    والنقل عن سحاب
    http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=371576

      الوقت/التاريخ الآن هو 20.07.17 20:47