الدكتور القرضاوي والشيعة

    شاطر

    أبو عمر عادل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 363
    العمر : 60
    البلد : مصر السنية
    العمل : أخصائي اجتماعي
    شكر : 1
    تاريخ التسجيل : 29/06/2008

    مميز الدكتور القرضاوي والشيعة

    مُساهمة من طرف أبو عمر عادل في 10.11.09 11:02

    الدكتور القرضاوي والشيعة
    لقد كان تحذير الدكتور القرضاوي من المد الشيعي في بلاد السنة موقفا صحيحا -نسأل الله تعالى أن يوفقه لأمثاله- وذلك لما له من قبول واسع في العالم الإسلامي، وبرجوعه إلى الحق يرجع الكثير من أتباعه. لكن وبسبب تحذيره من انتشار التشيع في بلاد الإسلام شن عليه الشيعة حملة ضارية، اضطر بعدها لإصدار بيان بَيَّن فيه موقفه من الشيعة.
    فهل تراجع
    القرضاوي عن مبدإ التقريب حقا؟؟ وهل غير موقفه من الشيعة؟؟
    كنت أتمنى ذلك من صميم فؤادي لولا أن بيانه الذي أصدره يثبت غير ذلك للأسف الشديد، ومما يدل على هذا قوله في البيان المذكور:

    1. قوله: "وأودُّ هنا قبل أن أردَّ على ما قاله هؤلاء جميعا، أن أبيِّن موقفي من قضية الشيعة الإمامية ومذهبهم ومواقفهم، متحرِّيا الحق، ومبتغيا وجه الله، مؤمنا بأن الله أخذ الميثاق على العلماء ليبيِّنن للناس الحقَّ ولا يكتمونه. وقد بينته من قبل في كتابي (مبادئ في الحوار والتقريب بين المذاهب والفرق الإسلامية)، وأصله بحث قدمته لمؤتمر التقريب الذي عُقد في (مملكة البحرين). وما أقوله اليوم تأكيد له".
    • تعليق: فهذا كلام صريح يدل على أن
    القرضاوي لم يغير موقفه من الشيعة الإمامية قيد أنملة.

    2. قوله: "أنا أؤمن أولا بوحدة الأمة الإسلامية بكلِّ فِرَقها وطوائفها ومذاهبها، فهي تؤمن بكتاب واحد، وبرسول واحد، وتتَّجه إلى قِبلة واحدة. وما بين فِرَقها من خلاف لا يُخرِج فرقة منها عن كونها جزءا من الأمة".
    • تعليق: الفرق البدعية التي لا تصل بدعها إلى حد الكفر المخرج عن الملة، لا شك أنها من أمة الإجابة، ولا خلاف في هذا بين أهل السنة، لكن محل النزاع بيننا وبين القرضاوي، هو: هل تجوز موالاة أهل البدع ومداهنتهم، والسكوت عن بدعهم وضلالاتهم، بزعم الحرص على وحدة الأمة؟
    أما سلف الأمة فقد اجتمعت كلمتهم على التحذير من أهل البدع نصحا لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، وقد تواتر ذلك عن السلف تواترا معنويا لا يدع مجالا للشك. والنصوص المنقولة عنهم في ذلك مبثوثة في كتب السنة والاعتقاد.
    وأما
    القرضاوي فهو يرى الاجتماع مع أهل البدع والضلال، والسكوت عنهم وهو ما عبر عنه بقوله: ""أنا أؤمن أولا بوحدة الأمة الإسلامية بكلِّ فِرَقها وطوائفها ومذاهبها".
    ويرى التحذير منهم تفريقا للأمة وهذا ما عبر عنه في أول البيان بعد ذكره للغزو الشيعي لبلاد السنة، حين قال: " وليس لدى السنة أيَّ حصانة ثقافية ضدَّ هذا الغزو. فنحن علماء السنة لم نسلِّحهم بأيِّ ثقافة واقية، لأننا نهرب عادة من الكلام في هذه القضايا، مع وعينا بها، خوفا من إثارة الفتنة، وسعيا إلى وحدة الأمة".
    فالقرضاوي يعني بكونه يؤمن بوحدة الأمة، إمكان اجتماعها مع تعدد عقائدها، وذلك بالسكوت عن العقائد الضالة، عملا بالقاعدة الإخوانية: نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه. وأي خير في اجتماع على الباطل والسكوت عنه، إنها وحدة وهمية صورية لا حقيقة لها؛ تذكرنا بقال الله تعالى في اليهود: "تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ }الحشر14، وإنما الخير والبركة في الاجتماع والتوحد على السنة ونصرها، ونشرها.

    3. قوله: "أن ما قلتُه لصحيفة (المصري اليوم) هو ما قلتُه بكلِّ صراحة وأكَّدتُه بكلِّ قوَّة، في كلِّ مؤتمرات التقريب التي حضرتُها: في الرباط، وفي البحرين، وفي دمشق، وفي الدوحة، وسمعه مني علماء الشيعة، وعلقوا عليه، وصارحتُ به آيات الله حينما زرتُ إيران منذ نحو عشر سنوات: أن هناك خطوطا حمراء يجب أن ترعى ولا تتجاوز، منها: سب الصحابة، ومنها: نشر المذهب في البلاد السنية الخالصة. وقد وافقني علماء الشيعة جميعا على ذلك".
    • تعليق: وهذا صريح أيضا في كون
    القرضاوي لم يغير موقفه من الشيعة، وإنما الذي أغضبه وجعله يحذر من الغزو الشيعي هو تجاوزهم للخطوط الحمراء لبتي اتفق معهم عليها. فالقرضاوي جعل للتقريب شروطا لم يحترمها الشيعة، ولذلك اضطر للتحذير من غزوهم لبلاد السنة الخالصة. فلو أن الشيعة اقتصروا على نشر مذهبهم في بلادهم، أو في البلاد التي فيها شيعة وسنة، لما حذر منهم القرضاوي، ولسكت عن بدعهم الشركية، وعن تكفيرهم وسبهم للصحابة رضي الله عنهم، وعن غير ذلك من بدعهم الغليظة.
    4. قوله: "عقَّب آية الله الشيخ محمد حسين فضل الله على حديثي في صحيفة (المصري اليوم) تعقيبا استغربتُ أن يصدر من مثله، وأنا اعتبره من العلماء المعتدلين في الشيعة، وليس بيني وبينه إلا المودة".
    • تعليق: هذا صريح في كون
    القرضاوي لا يرى البراءة من أهل البدع، وهذا هو أصل دعوته إلى التقريب
    5. قوله رادا على بعض الشيعة الذين انتقدوه: " ...وأكد تسخيري أن
    القرضاوي من خلال هذه الممارسات لا يعمل من أجل انسجام الأمة الإسلامية ومصالحها، وأن هذا يتنافى مع أهداف الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي بذل فيه جهودا واسعة لتأسيسه، للقضاء على التعصُّب والتفرقة، والقيام بالدعوة إلى الاعتدال، حسبما جاء في الميثاق الإسلامي للاتحاد. والشيخ التسخيري لا يغيب عنه: أني عشتُ حياتي كلَّها أدعو إلى توحيد الأمة الإسلامية، فإن لم يمكن توحيدها فعلى الأقل تأكيد التضامن فيما بينها، وأني أيَّدت دعوة التقريب، وشهدت مؤتمراتها، وقدَّمت إليها بحوثا مهمَّة.ولكن هذا لا يعني أن أرى الخطر أمام عيني وأغضُّ الطرف عنه، مجاملة لهذا وإرضاء لذلك، فوالله ما أبيع ديني بملك المشرق والمغرب. وأنا في كلِّ المؤتمرات التقريبية التي شاركتُ فيها حذَّرت بقوة ووضوح من محاولة تصدير المذهب في البلاد الخالصة للمذهب الآخر".

    • تعليق: هذا يؤكد تمسك القرضاوي بمبدإ التقريب مع الشيعة، ويُشكر للقرضاوي عدم مجاملته في دينه، لكن هل من الدين أن يسوي بين السنة والبدعة، بل وأن يحذر من نشر السنة في بلاد الشيعة. هذا هو ما دعا إليه القرضاوي في كل مؤتمرات التقريب، فالتزم به ولم يلتزم الشيعة بعدم نشر مذهبهم في بلاد السنة، فانتشر التشيع في بلاد السنة، ولم تنتشر السنة في بلاد الشيعة. وهذا ما لم يدركه القرضاوي إلا بعد أن غزا التشيع بلاد السنة، ولذلك قال في آخر البيان: "أما ما قلته من محاولات الغزو الشيعي للمجتمعات السنية، فأنا مصر عليه، ولا بد من التصدي له، وإلا خنا الأمانة، وفرطنا في حق الأمة علينا، وتحذيري من هذا الغزو، هو تبصير للأمة بالمخاطر التي تتهدَّدها نتيجة لهذا التهوُّر، وهو حماية لها من الفتنة التي يُخشى أن يتطاير شررها، وتندلع نارها، فتأكل الأخضر واليابس. والعاقل مَن يتفادى الشرَّ قبل وقوعه". وهذا كلام الطيب جدا، أرجو أن يدفع
    القرضاوي إلى التخلي عن فكرة التقريب جملة وتفصيلا، لأنه قد ظهر له ما نتج عنها من المفاسد العظيمة، فقد خدرت فكرة التقريب الأمة وجعلتها تغفل عن خطر الشيعة، الذين استغلوا فترة التخدير ليبثوا في الأمة سمومهم القاتلة، وفي المقابل لم نَجْن من وراء هذا التقريب مصلحة تذكر إلا ضياع الحق وانتشار الباطل. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
    خاتمة:
    وفي الختام يمكن أن نستخلص من بيان
    القرضاوي ما يلي:
    1. أن
    القرضاوي لم يغير موقفه من الشيعة، ومن التقريب معهم.
    2. أن الجديد من موقف
    القرضاوي هو إنكاره لغزو الشيعة لبلاد السنة، مخالفين بذلك ما اتفق عليه معهم في مؤتمرات التقريب من عدم نشر كل مذهب في البلاد الخالصة للمذهب الآخر.
    3. أن الأيام أثبتت أن
    القرضاوي هو الذي لا يفقه الواقع، وليس العلماء السلفيون الذين طالما عَيَّرهم بذلك.

    اقرأ بيان القرضاوي في الموقع: http://www.islamonline.net/Arabic/Doc/decl...008/09/01.shtml






    .

      الوقت/التاريخ الآن هو 24.02.18 14:52