أمثال عربية .........وحكم

    شاطر

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز أمثال عربية .........وحكم

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 29.09.09 9:25

    أمثال عربية .. وحكم





    هذه بعض الأمثلة تشتمل على حكم وفوائد ولعله يتخللها في المستقبل بعض الدُعابة وفي انتظار مشاركاتكم .

    مجمع الأمثال الإمام أبو الفضل الميداني

    154- إنّ بَيْنَهُمْ عَيْبَةً مَكْفُوفَةً‏.‏
    العَيْبَة‏:‏ واحدة العِياب والعِيَبِ، وهي ما يجعل فيه الثياب‏.‏ وفي الحديث ‏"‏الأنصار كرشي وعَيْبَتي‏"‏ أي موضع سرى‏.‏ ومكفوفة‏:‏ مُشَرَّجَة مشدودة‏.‏ ومعنى المثل أن أسباب المودة بينهم لا سبيل إلى نقضها‏.‏


    3271- لَنْ يَهْلِكَ امْرُؤٌ عَرَفَ قَدْرَهُ

    قَال المفضل‏:‏ إن أول مَنْ قَال ذلك أكْثم بن صيفي في وصية كتب بها إلى طيء، كتب إليهم‏:

    ‏ أوصيكم بتَقْوَى الله وصِلَةِ الرحم، وإياكم ونِكَاحَ الحمقاء، فإن نكاحها غَرَر وولَدَهَا ضَيَاع،

    وعليكم بالخيل فأكرِمُوهَا فإنها حُصُونُ العربِ، ولا تَضَعُوا رقاب الإبل في غير حقها فإن فيها ثمن الكريمة، ورَقُوء الدمِ، وبألبانِهَا يتحف الكبير ويغذى الصغير، ولو أن الإبل كُلِّفَتِ الطَّحْنَ لطحنت، ولن يهلك امرؤ ‏[‏ص 183‏]‏ عَرَفَ قدرهُ،

    والعدم عدم العقل لاعدم المال، ولَرَجُلٌ خير من ألف رجل،
    ومَنْ عَتَب على الدهر طالت مَعْتبَته، ومن رضي بالقسم طابت معيشته،
    وآفة الرأي الهوى، والعادة أمْلَكُ، والحاجة مع المحبة خير من البغض مع الغنى،
    والدنيا دُوَل، فما كان لك أتاك على ضَعْفك، وما كان عليك لم تدفعه بقوتك،
    والحسد داء، والشماتة تُعْقِب، ومن يريد يوما يره، قبل الرِّماء تُمْلأ الكَنَائن،
    الندامة مع السفاهة، دِعامة العقل الحلم، خير الأمور مَغَّبةً الصَّبْرُ، بقاء المودة عدل التعاهد، مَنْ يَزُرْ غِبّاً يزدد حبا،
    التغرير مفتاح البؤس، من التواني والعجز نتجت الهلكة،
    لكل شَيء ضَرَاوة فضر لسانك بالخير، عِىُّ الصمت أحسن من عي المنطق، الحزمُ حِفْظُ ما كلفت وترك ما كُفِيت،
    كثير التنصح يهجم على كثير الظَّنة،
    مَنْ ألْحَفَ في المسألة ثقل، من سأل فوقَ قدره استحق الحرمان، الرفق يُمْنٌ، والخرقَ شؤم،
    خير السخاء ما وافقَ الحاجة، خير العفو ما كان بعد القدرة،

    فهذه خمسة وثلاثون مَثَلاً في نظام واحد‏.‏


    نبدأ بذكر اشتقاق المثل فنقول:
    أصل المثل:
    التماثل بين الشيئين في الكلام كقولهم ( كما تدين تدان ) وهو من قولك هذا مثل الشيء ومثله كما تقول شبهه وشبهه.. ثم جعل كل حكمة سائرة مثل ..
    وقد يأتى القائل بما يحسن ان يتمثل به الا أنه لا يتفق أن يسير فلا يكون مثلا ..

    وضرب المثل جعله يسير في البلاد .. من قولك ضرب في الارض اذا سار فيها .. ومنه سمى المضارب مضاربا .. ويقولون الأمثال تحكى يعنون بذلك انها تضرب على ما جاءت عن العرب .. ولا تغيّر صيغتها فتقول للرجل ( الصيف ضيعت اللبن ) فتكسر التاء لأنها حكاية .... مقتبس من جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري .

    ثم إنى -القائل أبو هلال العسكري- ما رأيت حاجة الشريف الى شيء من أدب اللسان بعد سلامته من اللحن
    كحاجته إلى الشاهد
    والمثل والشذرة والكلمة السائرة
    فإن ذلك:
    يزيد المنطق تفخيما ويكسبه قبولا
    ويجعل له قدرا في النفوس
    وحلاوة في الصدور
    ويدعو القلوب الى وعيه, ويبعثها على حفظه,

    ويأخذها باستعداده لأوقات المذاكرة والاستظهار به أوان المجاولة في ميادين المجادلة والمصاولة في حلبات المقاولة وإنما هو في الكلام :
    كالتفصيل في العقد والتنوير في الروض والتسهيم في البرد
    فينبغى ان يستكثر من انواعه لأن الإقلال منها كاسمه إقلال والتقصير في التماسه قصور
    وما كان منه مثلا سائرا فمعرفته ألزم لأن منفعته أعم والجهل به أقبح
    ولما عَرفت العرب أن الأمثال تتصرف في أكثر وجوه الكلام وتدخل في جل أساليب القول أخرجوها في أقواها من الألفاظ ليخف استعمالها ويسهل تداولها فهى من أجل الكلام وأنبله وأشرفه وأفضله لقلة ألفاظها وكثرة معانيها ويسير مئونتها على المتكلم مع كبير عنايتها وجسيم عائدتها

    ومن عجائبها أنها مع إيجازها تعمل عمل الإطناب ولها روعة اذا برزت في أثناء الخطاب, والحفظ موكل بما راع من اللفظ وندر من المعنى

    والأمثال أيضا نوع من العلم منفدر -لعلها
    منفرد
    - بنفسه لا يقدر على التصرف فيه الا من اجتهد في طلبه حتى أحكمه وبالغ في التماسه حتى أتقنه ,
    وليس من حفظ صدرا من الغريب فقام بتفسير قصيدة وكشف أغراض رسالة او خطبة قادرا على ان يقوم بشرح الأمثال والإبانة عن معانيها والإخبار عن المقاصد فيها وإنما يحتاج الرجل في معرفتها مع العلم بالغريب إلى الوقوف على أصولها والإحاطة بأحاديثها ويكمل لذلك من اجتهد في الرواية وتقدم في الدراية فأما من قصر وعذر فقد قصر وتأخر وأنى يسوغ الأديب لنفسه وقد علم ان كل من لم يعن بها من الأدباء عناية تبلغه أقصى غاياتها وأبعد نهاياتها كان منقوص الأدب غير تام الآلة فيه ولا موفور الحظ منه

    : للحديث صلة :غفر الله لي ولك أباعبد الرحمن : أنت صاحب المعروف .. لأنك لبيت حاجة في نفسي .. كنت سأطرحها وأفكر في أنسب طريقة لطرحها ..

    لأن الأمثال حقيقة لا يحصر نفعها .. فهي مفيدة للمتحدث والمحاور وللعالم والداعي .. فجزاك الله خيرا ..

    ولعلنا نجمع من الأمثال أروعها .. ومن الكَلِمِ أنفسها .. نصلح ما فسد من سليقتنا .. ونرتقي بأساليبنا .. وفقــك الله .. وجميل لو شارك كل بنفائس ما يجد


    ===========


    وهذا مثال أخر في مجمع الأمثال .

    1373- أَخْدَعُ مِنْ ضَبٍّ‏.‏

    التخدُّع‏:‏ التواري، والمَخْدضع من هذا أخذ، وهو بيتٌ في جَوْف بيت يُتَوَارى فيه، وقالوا في الضب ذلك لتواريه وطول إقامته في جُحْره وقلة ظهوره‏.‏

    وقال أبو على لكذه‏:‏ خدع الضب إنما يكون من شدة حَذَره، وأما صفة خدعه فأن يعمد بذنبه باب جُحْره ليضربَ به حيةً أو شيئاً آخر إن جاءه، فيجيء المتحرشُ فإن كان الضب مجربا أخرج ذنبه إلى نصف الجحر، فإن دخل عليه شيء ضربه، وإلا بقي في جحره، فهذا هو خدعه،

    قال الشاعر‏:‏
    وأخْدَعُ من ضَبٍّ إذا جاء حَارِشٌ * أعَدَّ له عند الذنابة عَقْرَباَ

    وذلك أن بيت الضب لا يخلو من عقرب، لما من الألفة والاستعانة بها على المحترش، هذا قول أهل اللغة‏.‏

    وقال بعض أصحاب المعاني‏:‏ العربُ تذكر الضبَّ والضبع والوحر والعقربَ في مجاري كلامها من طريق الاستعارة، فأما الضبُّ فإنهم يقولون‏:‏ فلان خَبٌّ ضَبٌّ، فيشبهون الحقد الكامن في قلبه الذي يَسْرِي ضَرَرُه بخدع الضب في جحره، وأما الضبع فإنهم يجعلونها اسماً للسنة الشديدة، إذ كانت الضبعُ أفْسَدَ شيء من الدواب، فشبهوا بها السنة الشديدة التي تأكل المال، وأما الوحر فإنه دُوَيبة حمراء إذا جَثَمت تَلْزَق بالأرض فيقولون منه‏:‏ وَحِرَ صَدْرُ فلانٍ، ذهبوا إلى التزاق الحقد بالصدر كالتزاق الوَحَرِ بالأرض وأما العقرب فإنهم يقولون‏:‏ سَرَتْ عقاربُ ‏[‏ص 261‏]‏ فلانٍ، وفلان تَدِبُّ عقاربه، إذا خَفِيَ مكان شره‏.‏




    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: أمثال عربية .........وحكم

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 29.09.09 9:36



    سأنتقي من كتاب أبي هلال العسكري ما أستحسنه .. وقد أتصرف في بعضه .. فليعلم ..

    1) إن من البيان لسحرا

    أي أن البليغ يبلغ ببيانه ما يبلغ الساحر بلطافة حيلته في سحره ..
    وقال بعضهم في هذا شعرا : وحديثها السحر الحلال لو أنه *** لم يجن قتل المسلم المتحرز


    وقال بعض المهالبة في المعتمد :
    سيبقى فيك ما يهدى لساني *** إذا فنيت هدايا المهرجان
    قصائد تملأ الآفاق مما *** أحل الله من سحر البيان
    بها ينفى الكرى السارون عنهم *** وتلهى الشرب أوتار القيان
    بمعتمد على الله استجرنا *** فصرنا آمنين من الزمان ..


    =======

    لِكُلِّ حَرِيْقٍ مُطْفِىءْ :

    للنار > الماء .. وللسم > الدواء .. وللعشق > البين .. ونار العداوة > لا تخمد أبدا بشيء من الأشياء .. !!!
    وفى نحو ما تقدم قول الشاعر : فلا يغرنك أضغان مرملة *** قد يضرب الدبر الدامى بأحلاس ..


    ======

    أبطأ من فند

    هذا مثل ذكره الزمخشري في المستقصى وذكره غيره ، يضرب به المثل في البطء والتأخر ، وذكروا أن فندا كان فتى لعائشة بنت سعد في المدينة ، فبعثته ليقتبس لهم من الجيران شعلة نار فذهب إلى مصر وغاب عاما ثم رجع وأخذ شعلة وركض بها، فلما تطايرت عنه قال { تعست العجلة )

    فقالت عائشة بنت سعد:
    بعثتك قابسا فلبثت حولا متى يأتي غياثك من تغيث
    فأصبح يضرب به المثل حتى قال الآخر:
    ما رأينا لغراب مثلا إذ بعثناه يجيء بالمشملة
    غير فند بعثوه قابسا فثوى حولا وسب العجلة


    ============

    مجمع الأمثال

    187- إِيَّاكِ أعْنِي وَأسْمَعِي يَا جَارَهْ‏.


    أول من قال ذلك سَهْل بن مالك الفَزَاري، وذلك أنه خرج يريد النعمان، فمر ببعض أحياء طيء، فسأل عن سيد الحي، فقيل له‏:‏ حارثة بن لأم، فأمَّ رَحْلَه فلم يُصِبْه شاهدا فقالت له أخته‏:‏ انْزِلْ في الرَّحْب والسَّعَة، فنزل فأكرمته ولاطفته، ثم خرجت من خِبائها فرأى أجْمَلَ أهل دهرها وأكملهم، وكانت عَقِيلَةَ قومِها وسيدة نسائها، فوقع في نفسه منها شيء، فجعل لا يَدْرِي كيف يرسل إليها ولا ما يوافقها من ذلك، فجلس بِفناء الخِباء يوماً وهي تسمع كلامه، فجعل ينشد ويقول‏:‏

    يَ
    ا أخْتَ خَيْرِ الْبَدْوِ وَالْحَضَارَهْ * كَيْفَ تَرَيْنَ فِي فَتَى فَزَارَهْ
    أصْبَحَ يَهْوَى حُرَّةً مِعْطَارَهْ * إيَّاكِ أعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَه
    ْ
    فلما سمعت قوله عرفت أنه إياها يعني، فقالت‏:‏ ماذا بِقَوْلِ ذي عقل أريب، ولا رأيٍ مصيب، ولا أنف نجيب، فأقِمْ ما أقَمْتَ مكرَّما ثم ارْتَحِلْ متى شئت مسلماً، ويقال أجابته نظماً فقالت‏:‏
    إنِّي أقُولُ يَا فَتَى فَزَارَهْ * لاَ أبْتَغِي الزَّوْجَ وَلاَ الدَّعَارَهْ
    وَلاَ فِرَاقَ أَهْلِ هذِي الْجَارَهْ * فَارْحَلْ إلىَ أهْلِكَ بِاسْتِخَارَه
    ْ


    فاسْتَحْيا لفتى وقال‏:‏ ما أردتُ منكرا واسوأتاه، قالت‏:‏ صدقْتَ، فكأنها اسْتَحْيَتْ من تسرُّعها إلى تُهمَته، فارتحل، فأتى النعمان فَحَبَاه وأكرمه، فلما رجع نزل على أخيها، فبينا هو مقيم عندهم تطلَّعت إليه نفسُها، وكان جميلا، فأرسلت إليه أنِ اخْطُبني إن كان لك إليَّ حاجة يوما من الدهر فإني سريعة إلى ما تريد، فخطبها وتزوجها وسار بها إلى قومه‏.‏

    يضرب لمن يتكلم بكلام ويريد به شيئاً غيره‏.‏


    ===========

    3/ والقَولُ ينفُذُ مَالا تَنفُذُ الإِبَرُ ..

    وفي نحوٍ منه قال الأول :

    جراحات اللسان لها التئام *** ولا يلتام ما جرح اللسان
    وقد يرجى لجرح السيف برء *** وجرح الدهر ما جرح اللسان


    ليس كل شيء من كتاب (جمهرة أبي هلال ) بل بعضها من الكُّناش الخاص .. ومنها هذا ..

    ===========

    4/ أَنْدَمُ مِنَ الكَسَعِيّ :

    وهو محارب بن قيس من بني كسع, رمى خمسة حمُر وحشيّة فأنفذ فيها سهامه .. فظن أنه أخطأها فكسر قوسه .. فلما أصبح نظر فإذا الحُمر مطروحة حوله مصرعة
    وأسهمه مضرجة بالدم .. فندم على كسر قوسه .. فشد على إبهامه فقطعها ..

    وقال :
    ندمت ندامة لو أن نفسي *** تطاوعني إذا لقطعت خمسي
    تبين لي سفاهُ الرأي مني *** لعمر أبيك حين كسرت قوسي


    ==============

    بسم الله الرحمن الرحيم
    أخوي الكريمين ابن عبد البر وأبو عبد الباري جزاكما الله خيرا وإلى المزيد
    معذرة أخي أبو عبد الباري لم أفطن لاسمك إلا فيما بعد ف

    وهذا أيضا من مجمع الأمثال


    146- إنَّ العَصا قُرِعَتْ لِذِي الْحِلْم

    قيل‏:‏ إن أول من قُرِعت له العصا عمرُو بن مالك بن ضُبَيْعة أخو سعدِ بن مالك الكِناني، وذلك أن سعداً أتى النعمانَ بن المنذر ومعه خيل له قادها، وأخرى عَرَّاها، فقيل له‏:‏ لم عَرّيت هذه وقُدْت هذه‏؟‏ قال‏:‏ لم أقد هذه لأمْنَعَهَا ولم أعر هذه لأهَبَهَا‏.‏ ثم دخل على النعمان، فسأله عن أرضه، فقال‏:‏ أما مَطَرها فغَزير، وأما نَبْتها فكثير، فقال له النعمان‏:‏ إنك لَقَوَّال، وإن شئت أتيتك بما تَعْيا عن جوابه، قال‏:‏ نعم، فأمر وَصيفاً له أن يَلْطِمَهُ، فلطَمه لَطْمة، فقال‏:‏ ما جواب هذه‏؟‏ قال‏:‏ سَفِيه مأمور، قال‏:‏ الْطِمْه أخرى، فلطمه، قال‏:‏ ما جوابُ هذه‏؟‏ قال‏:‏ لو أَخِذ بالأولى لم يعد للأخرى، وإنما أراد النعمان أن يتعدَّى سعد في المنطق فيقتله، قال‏:‏ الطمه ثالثة، فلطمه، قال‏:‏ ما جواب هذه‏؟‏ قال‏:‏ رَبٌّ يؤدب عبده، قال‏:‏ الْطِمْه ‏[‏ص 38‏]‏ أخرى، فلطمه، قال‏:‏ ما جواب هذه‏؟قال‏:‏ مَلَكْتَ فأسْجِحْ، فأرسلها مثلاً . قال النعمان‏:‏ أصَبْتَ فامكُثْ عندي، وأعجبه ما رأى منه، فمكث عنده ما مكث‏.‏ ثم إنه بَدَا للنعمان أن يبعث رائداً، فبعث عمراً أخا سَعْد، فأبطأ عليه، فأغضبه ذلك فأقسم لئن جاء ذامّاً للكلأ أو حامداً له ليقتلنه، فقدم عمرو، وكان سعد عند الملك، فقال سعد‏:‏ أتأذن أن أُكلمه‏؟‏ قال‏:‏ إذَنْ يقطع لسانك، قال‏:‏ فأشير إليه‏؟‏ قال‏:‏ إذن تقطع يدك، قال‏:‏ فأقرع له العصا‏؟‏ قال‏:‏ فَاقْرَعْها، فتناول سعد عَصَا جليسِه وقَرَع بعصاه قرعةً واحدة، فعرف أنه يقول له‏:‏ مكانك، ثم قرع بالعصا ثلاث قرعات، ثم رفعها إلى السماء ومَسَح عَصَاه بالأرض، فعرف أنه يقول له‏:‏ لم أَجد جَدْباً، ثم قرع العصا مراراً ثم رفعها شيئاً وأومأ إلى الأرض، فعرف أنه يقول‏:‏ ولا نَبَاتاً، ثم قرع العصا قرعةً وأقبل نحو الملك، فعرف أنه يقول‏:‏ كَلِّمه، فأقبل عمرو حتى قام بين يدي الملك، فقال له‏:‏ أخْبِرْنِي هل حمدت خِصْباً أو ذممت جَدْبا‏؟‏ فقال عمرو‏:‏ لم أذمم هُزْلا، ولم أحمد بَقْلا، الأرضُ مُشْكِلة لا خِصْبُها يعرف، ولا جَدْبُها يوصف، رائدُها واقف، ومُنْكِرها عارف، وآمنُها خائف‏.‏ قال الملك‏:‏ أَوْلى لك،

    فقال سعد بن مالك يذكر قَرْع العصا‏:‏
    قَرَعْتُ العَصَا حتى تبيَّنَ صاحِبِي * ولم تَكُ لولا ذاك في القوم تُقْرَعُ
    فقال‏:‏ رأيتُ الأرضَ ليس بمُمْحِل * ولا سارح فيها على الرعْيِ يَشْبَعُ
    سَوَاء فلا جَدْب فيعرفَ جَدْبُها * ولا صَابَهَا غَيْثٌ غَزير فتُمْرِعُ
    فَنَجَّى بها حَوْباء نَفْسٍ كريمةٍ * وقد كاد لولا ذَاكَ فِيهِمْ تقطعُ
    هذا قول بعضهم‏.‏

    وقال آخرون في قولهم ‏"‏ إن العصا قرعت لذي الحلم‏"‏‏:‏ إن ذا الحلم هذا هو عامر بن الظَّرِبِ العَدْوَاني، وكان من حكماء العرب، لا تَعْدِل بفهمه فهماً ولا بحكمه حكماً، فلما طَعَنَ في السن أنكر من عقله شيئاً، فقال لبنيه‏:‏ إنه قد كبرَتْ سِنِّي وعرض لي سَهْو، فإذا رأيتموني خرجْتُ من كلامي وأخذت في غيره فاقرعوا لي المِجَنَّ بالعصا، وقيل‏:‏ كانت له جارية، يقال لها خصيلة، فقال لها‏:‏ إذا أنا خُولِطْتُ فاقرعي لي العصا، وأُتيَ عامر بِخُنْثَى ليحكم فيه، فلم يَدْر ما الحكم، فجعل ينحَر لهم ويُطعمهم ويدافعهم بالقضاء، فقالت خصيلة‏:‏ ما شأنك‏؟‏ قد أتلفْتَ مالك، فخبرها أنه لا يدري ما حكم الخنثى، فقالت‏:‏ أَتْبِعْهُ مَبَاله‏.‏ قال الشعبي‏:‏ فحدثني ابن عباس بها ‏[‏ص 39‏]‏ قال‏:‏ فلما جاء الله بالإسلام صارت سنة فيه‏.‏


    وعامر هو الذي يقول‏:‏
    أرى شَعَراتٍ على حاجِبَيّ * بيضاً نبتن جميعاً تُؤَامَا
    ظَلْلتُ أهاهي بهنَّ الكلا * ب أَحْسَبُهُنَّ صِوَاراً قِياما
    وأَحْسِبُ أَنْفِي إذا ما مَشَيْ * تُ شَخْصاً أمامي رآني فقاما
    يقال‏:‏ إنه عاش ثلثمائة سنة، وهو الذي يقول‏:‏
    تقول ابنتي لما رأتني كأنني * سَليمُ أَفَاعٍ ليلهُ غير مودع
    وما الْمَوْتُ أفناني، ولكن تتابَعَتْ * على سِنُونَ مِنْ مَصيف ومَرْبَعِ
    ثَلاَثُ مِئِينَ قد مَرَرْنَ كوامِلاً * وها أنا هذا أرتجي مَرّ أَرْبَعِ
    فأصبحتُ مثلَ النَّسْر طارَتْ فراخُه * إذا رام تَطْياراً يقال له‏:‏ قَعِ


    أُخَبِّر أَخْبَارَ القرونِ التي مَضَتْ * ولا بدَّ يوماً أن يُطَار بمَصْرَعِي

    قال ابن الأعرابي‏:‏ أول من قرعت له العصا عامر بن الظَّرِب العَدْوَاني، وربيعة تقول‏:‏ بل هو قيس بن خالد بن ذي الجَدَّيْن وتميم تقول‏:‏ بل هو ربيعة بن مُخَاشِن أحد بني أسيد بن عمرو بن تميم، واليمن تقول‏:‏ بل هو عمرو بن حُمَمَة الدوسيّ‏.‏



    [/size]

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: أمثال عربية .........وحكم

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 29.09.09 9:56

    كَمُجِيِرِ أُمّ عَامِرٍ

    مجمع الأمثال

    كان من حديثه أن قوماً خَرَجُوا إلى الصيد في يوم حار، فإنهم لكَذَلك إذ عَرَضَتْ لهم أُمَّ عامرٍ، وهي الضبع، فطَرَدُوها وأتبعهم حتى ألجؤها إلى خِباه أعرابي، فاقتحمته، فخرج إليهم الأعرابي، وقَال‏:‏ ما شأنكم‏؟‏ قَالوا‏:‏ صَيْدُنا وطَريدتنا، فَقَال‏:‏ كلا، والذي نفسي بيده لا تصلون إليها ما ثَبَتَ قائمُ سيفي بيدي، قَال‏:‏ فرجَعُوا وتركوه، وقام إلى لِقْحَةٍ فحلَبَهَا وماء فقرب منها، فأقبلت تَلِغُ مرةً في هذا ومرة في هذا حتى عاشت واستراحت، فبينا الأعرابي نائم في جَوْف بيته إذ وّثَبَتْ عليه فبَقَرَتْ بطنه، وشربت دَمَه وتركته، فجاء ابن عم له يطلبه فإذا هو بَقِيرٌ في بيته، فالتفت إلى موضع الضبع فلم يرها، فَقَال‏:‏ صاحبتي والله، فأخذ قوسه وكنانته واتبعها، فلم يزل حتى أدركها فقتلها،

    وأنشأ يقول‏:‏
    وَمَنْ يَصْنَعِ المَعْرُوفَ معْ غَيرِ أَهْلِهِ * يُلاَقَ الَّذي لاَقَى مُجِيرُ امِّ عَامِرِ
    أدامَ لها حِينَ استَجَارَتْ بقُرْبِهِ * لها محْضَ ألبَانِ اللقَاحِ الدَّرَائِرِ
    وَأَسْمَنَهَا حَتَّى إذَا مَا تَكَامَلَتْ * فَرَتْهُ بأنْيَابٍ لَهَا وَأظَافِرِ
    فَقُلْ لِذِوِي المَعْرُوفِ هَذَا جَزَاءُ مَنْ * بَدَا يَصْنَعُ المَعرُوفَ فِي غَيْرِ شَاكِرِ


    ========

    أعْيَثُ منْ جَعَارٍ :

    وهي الضَّبُع , وذلك أنها إذا وقعت في الغنم أكثرت الإفساد
    والعيثُ الفساد , وجعارِ بالكسر معدول من الجعر مثل قطام وحذام
    .
    من جمهرة الإمثال .. بتصرف في التحريك والتنسيق


    ============

    6)قولهم ظُمْءُ حِمَار:


    يقولون لمن ولي عمره ولم يبق منه إلا القليل ما بقي منه إلا ظمء حمار, وأقصر الأظماء ظمء الحمار, لأنه يرد في كل يوم مرة .


    وهو من الأمثال المضروبة في المبالغة والتناهي الواقع .. من مثل :



    7) أظلم من حيّة :
    لأنها تجيء إلى جحر غيرها فتدخله وتغلب عليه.



    8) أظلم من أفعى :


    قال الراجز :
    ( وأنت كالأفعى التي لا تحتفر *** وتغتدى سادرة فتحتجر )


    والنقل
    لطفـاً .. من هنـــــا
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=24495



      الوقت/التاريخ الآن هو 25.06.17 12:23