بدعة التوسل بصحيح البخاري !

    شاطر

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز بدعة التوسل بصحيح البخاري !

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 24.09.09 7:51

    بدعة التوسل بصحيح البخاري !



    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

    قال الشيخ عبد الله علوان في " تربية الأولاد في الإسلام " في (ص493)

    [ د-... ضاق صدر الخديوي بذلك، فركب يوماً مع شريف باشا وهو محرج، فأراد أن يفرِّج عن نفسه

    فقال الشريف باشا: ماذا تصنع حينما تُلمُّ بك مُلمَّة تريد أن تدفعها؟

    فقال: يا أفندينا، إن الله عودني إذا حاق بي شيء من هذا أن ألجأ إلى " صحيح البخاري"! يقرؤه لي علماء أطهار الأنفاس فيفرج الله عني …

    فجمع له من صلحاء العلماء جمعاً أخذوا يتلون في "البخاري" أمام القبلة القديمة في الأزهر…]

    قلت:

    نقل المصنِّف هذه الخرافة من غير أن يعلِّق عليها؛ مما يدل على رضاه بما فيها مِن ضلالٍ، وبدعة التوسل بصحيح البخاري،

    وهي التي رَوَّج لها – في العصور المتأخرة – الصوفيَّة الجهلة

    وقد اشتدَّ نكير أهل السُّنَّة في إنكارها



    وممن ذكرها من المتصوفة:

    ‌أ. ابن أبي جمرة - أحد شرَّاح صحيح البخاري - حيث قال:

    قال لي مَن لقيتُ مِن العارفين! عمَّن لقيه من السادة المُقَرِّ لهم بالفضل! : أنَّ " صحيح البخاري" ما قُرئ في شدَّةٍ إلا فُرجت، ولا رُكب به في مركبٍ إلا نجت! .أ.ه‍ـ

    ذكرها الحافظ ابن حجر في "مقدمة الفتح" (ص14) ولم يتعقبها بشيء! .

    قلت:
    وفي رواية " ولا رُكب به في مركب فغرقتْ! "، وتمعن في إسناد ابن أبي جمرة -"سلسلة المجاهيل"-: مَن لقيتُ عمَّن لقيه عمَّن لقيه.



    ‌ب. تقي الدين السبكي حيث قال - في ترجمة البخاري -:

    وأمَّا "الجامع الصحيح" وكونه ملجأً للمعضلات، ومجرَّباً لقضاء الحوائج فأمرٌ مشهورٌ!

    ولو اندفعنا في ذكر تفصيل ذلك، وما اتفق فيه لطال الشرح. أ.ه‍ـ

    "طبقات الشافعية الكبرى" (2/234).



    = وقد ردَّ على هذه الخرافة أهلُ السُّنَّة الموحدون، الذين أكرمهم الله بالبعد عن الخرافات

    ، وننقل للقارئ أقوالهم:

    1. قال أبو الفضل المباركفوري ( 1 ) :

    ونحن نرى خلاف ذلك،

    نرى أنَّ شفاء المرضى، ودفع الشدائد، ونجاة المراكب بمن فيها… ليست مِن وظائف صحيح البخاري، ولا دواعي وجوده، أو قراءته، فإنَّ وجوده بالمراكب لا يمنعها مِن الغرق، ووجوده في البيوت لا يمنعها مِن الحريق. . .

    والوقائع الدالة على ذلك لا تحصى نقلاً ، ولا عقلاً،

    وإنَّه لو صحَّ ما قاله الشيخ ابن أبي جمرة لكان "المصحف" - كتاب الله- أولى بِهذه الخصائص منه

    ، بل بأكثر منها، ولا جدال في ذلك

    وإن استعظمه المستعظمون،

    إنَّما الحرص على "صحيح البخاري" وموالاة قراءته فللعمل بما فيه مِن فرائض الدين ونوافله، اتِّباعاً لنبيِّنا الكريم، وتأسِّياً به صلوات الله عليه وسلامه...

    والذي نحن به موقنون:

    أنَّ مَن ينجي المراكب في البرِّ والبحر، ويشفي المرضى في الليل والنهار، ويكشف الكربات، ويغيث المضطرين… ليس إلا الله سبحانه…

    القريب المجيب،

    بمحض فضله، ومشيئته وحده،

    واستجابة لمن دعاه من الصالحين، بقلبٍ سليمٍ، ولسانٍ مبينٍ.

    قضاء الحاجات، وكشف الكربات، ونجاة المراكب، ليست إذن لوجود "صحيح البخاري"، أو سواه، في البيت، أو المركب، ولا بتعليق الحجب، والتمائم في الأعناق والآباط؛

    إنما هي مقادير تجري وفق مشيئة الله سبحانه بعد الأخذ بالأسباب الصحيحة المعلومة للنَّاس...

    ولهذا نذهب - بكل الاطمئنان - إلى القول بأنَّ وجود "صحيح البخاري"، أو سواه، في مركب لا ينجيها مِن الغرق والحريق، وأنَّ قراءته لقضاء الحاجات، ودفع البليات، وكشف الكربات، وشفاء المرضى... الخ، ليس هو الترياق ( 2 ) …أ.ه‍ـ

    "مقدمة تحفة الأحوذي" (ص 90-92).


    2. كتب بعض الأزهريين - مِن أهل السنَّة - مقالاً ساخراً سماه "بماذا دفع العلماء نازلة الوباء؟!" –

    وقد نقله برمَّته العلامة جمال الدين القاسمي في كتابه "قواعد التحديث" وكان مما قاله فيه:

    دفعوها يوم الأحد الماضي في الجامع الأزهر بقراءة متن "البخاري"، موزعاً كراريس على العلماء، وكبار المرشحين للتدريس، في نحو ساعة،

    جرياً على عادتهم من إعداد هذا المتن أو السلاح الجبري! لكشف الخطوب، وتفريج الكروب،

    فهو يقوم عندهم في الحرب: مقام المدفع والصارم والأسل ( 3 ) !

    وفي الحريق: مقام المضخة والماء!

    وفي الهيضة ( 4 ) : مقام الحيطة الصحيحة، وعقاقير الأطباء!

    وفي البيوت: مقام الخفراء والشرطة! ...

    وإذا كان هذا السرُّ العجيب جاء مِن جهة أنَّ المقرر حديث نبوي، فلِمَ خُصَّ بِهذه المزية مؤلَّف "البخاري"؟! ولِمَ لَمْ يَجُز في هذا " موطأ مالك" وهو أعلى كعباً وأعرق نسباً وأغزر علماً ؟!…

    وإذا جَرَوْا على أنَّ الأمرَ مِن وراء الأسباب؛ فلِمَ لا يقرؤُه العلماء لدفع ألم الجوع، كما يقرؤونه لإزالة المغص، أو القيء، أو الإسهال ؟!...

    فإنَّا نعلم أنَّه -أي: صحيح البخاري- قرئ للعرابيين في واقعة " التل الكبير " -وهي في مصر- فلم يلبثوا أنْ فشلوا، ومُزِّقوا شرَّ ممزَّقٍ...

    أمَّا أنا فلا أزال أُلِحُّ في طلب الجواب الشافي عن أصل دفع الوباء بقراءة الحديث، وعن منح "متن البخاري" مزيةً لم يُمنَحْها "كتاب الله" الذي نعتقد أنَّه متعبَّد بتلاوته دون الحديث...أ.ه‍ـ
    "قواعد التحديث" (ص 264-267).

    الأسباب وموقف المسلم منها:

    قلت:

    وينبغي للمسلم أنْ يعلَم حقيقة "الأسباب" في التوحيد، وسأذكر ما تيسر مِن أقوال أئمَّتنا في ذلك.

    ‌أ. قال شيخ الإسلام رحمه الله:

    ولهذا قال طائفةٌ مِن العلماء، الالتفاتُ إلى الأسباب شركٌ في التوحيد، ومحوُ الأسبابِ أنْ تكون أسباباً؛ نقصٌ في العقل، والإعراضُ عن الأسباب بالكليَّةِ قدحٌ في الشرع، وإنَّما التوكل المأمور به: ما اجتمع فيه مقتضى التوحيد، والعقل، والشرع.أ.ه‍ـ"مجموع الفتاوى" (10/35).

    ‌ب. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله:

    يجب على العبد أن يعرف في الأسباب ثلاثة أمورٍ:

    الأول: ألاَّ يجعل منها سبباً؛ إلاَّ ما ثبت أنَّه سببٌ شرعاً، أو قدراً.

    الثاني: أنْ لا يَعتمد العبدُ عليها، بل يعتمد على مسبِّبها، ومقدِّرها، مع قيامه بالمشروع منها، وحرصه على النَّافع منها.

    الثالث: أنْ يعلم أنَّ الأسباب مهما عظمت، وقويت؛ فإنَّها مرتبطةٌ بقضاء الله وقدره لا خروجَ لها عنه.أ.ه‍ـ"القول السديد شرح كتاب التوحيد" (ص 34).

    ‌ج. وقال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين حفظه الله:

    والنَّاس في الأسباب: طرفان ووسط.

    الأول: مَن يُنكر الأسباب، وهم كل مَن قال بنفي حكمة الله كالجبريَّة، والأشعريَّة.

    الثاني: مَن يغلو في إثبات الأسباب حتى يجعلوا ما ليس بسببٍ سبباً؛ وهؤلاء هم عامَّة الخرافيين مِن الصوفيَّة، ونحوهم.

    الثالث: مَن يؤمن بالأسباب وتأثيراتِها، ولكنَّهم لا يثبتون مِن الأسباب إلا ما أثبته الله سبحانه، ورسوله سبباً شرعيّاً أو كونيّاً أ.ه‍ـ"القول المفيد" (1/159-160).

    والله أعلم

    =========

    ( 1 ) وهو يردُّ بذلك على ابن أبي جمرة، وغيره، ممن ذكرهم صاحب "تحفة الأحوذي" - ولم ينكر عليهم، بل أقرهم!

    ( 2 ) وكيف يكون صحيح البخاري ترياقاً وقد أصاب صاحبَه نفسَه -أي الإمام البخاري- ما أصابه من الشدائد، والغمِّ، والهمِّ، حتى إنَّه سأل الله أن يقبضه إليه!؟ ، ثمَّ يزعم الزاعمون أنَّ "الصحيح" يفرج الهموم ويحفظ المراكب!

    ( 3 ) الأسل: الرماح والنبل.

    ( 4 ) الهيضة: المرضة بعد المرضة.

    والنقل
    لطفــاً .. من هنـــــــــا
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=45043

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: بدعة التوسل بصحيح البخاري !

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 24.09.09 8:04

    الغريب

    أن بعض المتصوّفة عندما قرأوا بعض المواضع من [ صحيح البخاري ]

    فرأوا أنّ فيه ما ينافي معتقهم ، قالوا :

    [ البخاري وهّابي ] :) .



    أضحك الله سنك أخي خليل.

    وهذا يذكرني ببعض الكذابين الذين جمعوا مع الكذب الغباء.

    فحين سمع باختلاف العلماء في سماع الحسن من أبي هريرة


    ساق بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :

    ( سمع الحسن من أبي هريرة )!:D



    حدثني بعض مشايخي ، وكان من أهل مصر ، من سكان القرى ، أنه كانت لجدِّه نسخة عتيقة من صحيح البخاري ، وكانت محل تقديس وتعظيم من أهالي تلك القرية التي كان فيها ، وقد نسيتها الآن .

    قال : فكان إذا أرادوا أن يحلِّفوا أحداً على أمر عظيم أتوا بتلك النسخة في غاية الرهبة والخشوع والسكينة ، ثم حلَّفوا ذلكم المسكين الذي سيحيق به النكد والشؤم إلى يوم القيامة إن كان كاذباً فيما ادَّعاه ، ولذا فإنَّ كثيراً من هؤلاء لا يجرؤ على الحلف ؛ بل إنه ينهار معترفاً حين يعرض عليه الأمر ويؤتى بنسخة الكتاب !




    هنا مناقشة رائعة لهذه المسألة :

    http://www.muslm.net/cgi-bin/showfla...collapsed&sb=5



    جزاك الله خيرا على التنبيه على هذه ( البدعة المحدثة )

    والتي تبين مدى بعد أولئك الناس عن أوضح معالم الدين ، و وقوعهم في الابتداع المَشين


    وقد كان سلاطين المسلمين يُرسلون إلى ( العلماء ) في زمن الحروب ليقرؤوا لهم صحيح البخاري .


    فذكر ( المؤرخ الجبرتي ) أن ( السلطان ) في سنة 1202 للهجرة أرسل أموالاً لـتُـفرقَ على طلبة العلم في ( الأزهر ) ليقرؤوا له صحيح ( البخاري ) و يدعوا له بالنصر .

    انظر تاريخ ( عجائب الآثار ) للجبرتي ( 2 / 53 ) .


    وذكر ( الجبرتي ) في تاريخه هذا : ( أنه حين قدِمَ الفرنسيون إلى مصرَ ، وقبل دخولهم القاهرة ، كان ( العلماء ) يجتمعون بالأزهر كل يوم ، ويقرؤون ( البخاري ) وغيره من الدعوات

    وكذلك مشائخ ( فقراء الأحمدية ، والرفاعية ، والبراهمة ، والقادرية ، والسعدية ) وغيرهم من الطوائف و أرباب الأشاير ، ويعملون لهم ( مجالس بالأزهر )

    و كذلك أطفال المكاتب ، ويذكرون الإسم اللطيف وغيره من الأسماء ....

    و خرجت ( أرباب الأشاير والطبول و الزمور و الأعلام والكاسات ) وهم يضجون و يصيحون ويذكرون بأذكار مختلفة

    ويـُذكر أيضا أن ( العامة ) لما التحم القتال ضجوا بالصياح و رفع الأصوات قائلين : يارب ، يا لطيف ، يا رجال الله

    حتى حلت الهزيمة في ( ثلاثة أرباع الساعة ) ...

    انظر
    تاريخ ( عجائب الآثار )
    للجبرتي ( 2 / 185 - 186 ) .





    فاحتل الفرنسيون ( القاهرة ) في أقل من ساعه ، فانظروا إلى دور أولئك العلماء كيف اقتصر على بدعة ( التوسل بصحيح البخاري ) ولم يُفد ذلك شيئا ، بل أسرعت إليهم الهزيمة . وكان الأولى بهم أن يقوموا بما افترضه الله عليهم من ( نـُصح الناس ، وقيادة الأمة و توعيتها ، وحثها على الجهاد و الإعداد ) وبذل جميع أسباب النصر المشروعة ، بدلا من ( تجزيء صحيح البخاري وقراءته فيما بينهم .


    وقد ظل علماء علماء ( الأزهر ) و شيوخه يحافظون على هذه ( البدعة ) كلما ألـمَّـت بالبلاد مصيبة ، أو داهمتها كارثة ، فبعد مرور ما يقارب ( تسعين عاما ) على مجيئ ( الفرنسيين ) إلى مصر قام الأسطول الإنجليزي يقصف مدينة ا لإسكندرية و تمكن من احتلالها .



    يقول ( القاياتي ) وهو من شيوخ الأزهر :
    (( و عندما نشبت الحرب بين ( الانكليز ) و أهل الوطن العزيز ، اجتهدوا غاية الاجتهاد في سبيل المدافعة و الجهاد بأخذ الأهبة و الاستعداد .....

    وكانت ( السادة العلماء الأعلام ) و لا سيما أستاذنا شيخ الإسلام - يعني شيخ الأزهر - يقرؤون كتاب ( البخاري ) الشريف ، في الجامع ( الأزهر ) ا لأنور المنيف )) .

    انظر كتاب ( نفحة البشام في رحلة الشام ) لمحمد القاياتي ( ص 7 ) .





    و قد كتب أحد الفضلاء ( الأزهريين ) في ( جمادى الثانية سنة 1320 هـ ) في ‘حدى ( المجلات ) مقالة بعنوان : ( بماذا دفع العلماء نازلة الوباء ) يقول فيها :

    (( دفعوها يوم الأحد الماضي في الجامع ( الأزهر ) بقراءة متن ( البخاري ) موزعا كراريس على ( العلماء و كبار المترشحين للتدريس ) في نحو ( ساعة ) جريا على ( عادتهم ) من إعداد هذا المتن أو (( السلاح الحبري )) لكشف الخطوب ، وتفريج الكروب ، فهو يقوم عندهم في ( الحرب ) مقام (( المدفع و الصارم ، والأسل )) وفي الحريق مقام (( المضخة و الماء )) وفي الهيضة مقام (( الحيطة الصحية و عقاقير الأطباء )) )) و في البيوت مقام (( الخفراء و الشرطة ) وعلى كل حال فهو مستنزل الرحمات و مستقر البركات ........ فإنا نعلم أنه قـُرئ ( للعرابيـين ) في و اقعة ( التل الكبير ) فلم يلبثوا أن فشلوا ، ومُـزقوا شرَّ ممزق ، ونعلم أنه يـُقرأ في البيوت لتأمن من الحريق ... )) .


    انظر كتاب ( إصلاح المساجد من البدع و العوائد ) للعلامة القاسمي ( ص 256 ) .




    و إليكم هذه ( الحادثة ) العجيبة ، والتي تبين مدى تغلغ هذه ( البدعة المنكرة ) في بعض تلك الأزمان ، وكيف أنها لم تجلب نعمة أو تنقذ من بلاء و نقمة .


    ذكر الشيخ ( محمد بن سليمان ) :
    (( أنه لما وقعت الحرب بي ( مصر و الحبشة ) وتوالت الهزائم على ( مصر ) ضاق صدر ( الخديوي إسماعيل ) فركب يوما مع ( شريف باشا ) وهو مُحرجٌ ، فأراد أن يُفرَّجَ عن نفسه .

    فقال لـ ( شريف باشا ) : ماذا تصنع حينما تـُلم بك ملمَّة تريد أن تدفعها ؟.

    فقال : يا أفندينا إن الله عوَّدني إذا حاق بي شيء من هذا أن ( ألجأ إلى صحيح البخاري ) يقرؤه لي ( علماء أطهار الأنفاس ) فيفرج الله عني .

    فكلم شيخ ( الأزهر ) الشيخ ( العروسي ) فجمع له من ( صلحاء العلماء ) جمعا و أخذوا يتلون في ( البخاري ) أمام القبلة القديمة في ( الأزهر ) ومع ذلك ظلت أخبار ( الهزائم ) تتوالى .

    فذهب ( الخديوي إسماعيل ) ومعه ( شريف باشا ) إلى ( العلماء ) وقال لهم محنقا عليهم : إما أن هذا الذي تقرؤونه ليس ( صحيح البخاري ) أو أنكم لستم ( العلماء ) الذين نعدهم من ( السلف الصالح ) فإن الله لم يدفع بكم و لا بتلاوتكم شيئا ؟؟ !! .

    فوجم ( العلماء ) لذلك ، وابتدره شيخ من آخر الصف يقول له : منك يا إسماعيل ، فإنا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { لتأمرن بالمعروف و لتنهون عن المنكر ، أو ليُسلطن الله عليكم شراركم فيدعوا خياركم فلا يُستجاب لكم } .

    يذكر أن ( الخديوي ) بعد ذلك دعاه و أجلسه على كرسي أمامه وطلب منه أن يعيد ما قال .

    فقال ( الخديوي ) : وماذا صنعنا حتى ينزل بنا هذا البلاء ؟.

    قال : يا أفندينا أليست المحاكم المختلطة قد فـُتحت بقانون يبيح الربا ؟ أليس الزنا برخصة ؟ أليس الخمر مباحا ؟ أليس ... وأخذ يعدد له منكرات تفعل بلا إنكار .

    فقال ( الخديوي ) : وماذا نصنع وقد عاشرنا الأجانب ، و هذه مدنـيـتهم ؟ .

    قال : إذن فماذنب ( البخاري ) و ما حيلة ( العلملماء ) ؟ ! .

    يذكر أن ( الخديوي ) بعد ذلك قرر له راتبا خاصا

    انظر كتاب ( من أخلاق العلماء ) لمحمد بن سليمان ( ص 61 ) .






    و هذه قصيدة لأحد أولئك ( الجهلة المبتدعين ) يقرر فيها هذه ( البدعة ) مع بدع أخرى و التي يقول فيها :


    إن البخاري معلوم الإجابة في * * * ما أمَّـه المرء في أقرانه و نحا

    فما توسـل محزون به ورجــا * * * إلا و أبدله مِن أحزانه فرحا

    ولا تلاهُ لكشف الضر ذو هرج * * * إلا تباعد عنه الضرُّ و انفسحا

    فالهج بهِ و رواة فيه قد و صلـوا * * * بهِ حديث رسول الله متضحا

    ثم يقول :

    وللبخاري رجالٌ يُستـغاث بهم * * * **********

    بجاههم أسأل الرحمن مغفرةً * * * في المحْل أو في الخطبِ إن فدحا

    ونكبــةٍ لعـدو الدين عـاجلـةٍ * * * ورحمةٍ تـُذهبُ الأحزانَ و الترحا



    القائل هو ( يوسف بن بدرالدين المغربي ) التوفي سنة 1279 هـ .[/size]


    نسأل الله تعالى أن يقينا من البدع و المحدثات ، و يرزقنا الثبات على دينه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم حتى الممات.

    المصدر السابق



    [/size]

      الوقت/التاريخ الآن هو 11.12.17 17:47