( التحذير من كتابات العقاد أستاذ سيد قطب - عفا الله تعالى عنهما .)

    شاطر

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز ( التحذير من كتابات العقاد أستاذ سيد قطب - عفا الله تعالى عنهما .)

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 27.08.09 20:29

    من هو عباس محمود العقاد ؟

    ( التحذير من كتابات العقاد أستاذ سيد قطب - عفا الله تعالى عنهما .)

    فاصل

    لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم


    من هو عباس العقَّاد ؟ ترجمة فكرية
    بقلم / محمد جلال القصاص

    الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه ومن أحبه واتبع هديه ، وبعد :ـ

    ما نزلتُ وادياً إلا وجدتُ عباسَ العقَّادِ يحدث الناس بمنكرٍ من القول وزورا ، وكل أولئك المدافعين عن عباس العقَّاد لا يعلمون شيئاً عن حاله إلا ما يشاع عن حسنِ بيانه ، ومع ذلك يدافعون بل ويتعصبون !

    ويوماً كتبتُ مقالاً عن ( المنفوخين المستعملين ) .. عن المنافقين والسمَّاعين لهم .. عن حمير الكفار ودوابهم .. وذكرت عباسَ العقاد منهم ، فتجمع حولي نفرٌ ممن أعزهم .. تدور أعينهم .. وتتزاحم الكلمات على شفاههم وتندفع بعضها حارةً قويةً : ما شأنك والعقاد ؟! كان برّاً تقيّاً ولم يكن جباراً شقياً !!

    فقلت : أُوَّه .. ( لو كان غيرك يا أبا عبيده ) ، أما والله أخذوكم بسحرهم حتى خيل إليكم أن العصى حيَّة , أمهلوني ولا تعجلوني ، وعلى صفحات ( النت ) انتظروني .. أستعين بربي وأجدد النية.. ثم تكون جولة أرجع بها العقاد عن حمى الدين ، وأُظهر حقيقته حتى ينتهي تلبيس الفاسقين وغفلة الطيبين .ليست مطاولةً .. وليست مغالبةً ، وليست محاولةً لاستصدار حكمٍ على عباس العقَّاد فالرجل قد أفضى إلى ربه بما قدَّمَ ،وأسأل الله العظيم أن يرحمنا برحمته ، وليست محاولةً لنبش القبور وإخراج الموتى ومحاسبتهم ، ولا هي استئسادٌ على من مات .. أنْ قد مات وما عاد يستطيع الجواب .. أبداً ليست إحدى هؤلاء .

    نتعاطى عباس العقَّاد من الناحية الفكرية ، وأفكارِ العقَّادِ لا زالت حيَّةً تسير بيننا ، يُجَمِّلُها نفرٌ من ( قومنا )
    [1]، ويرحب بها عديد من أبنائنا ، ووجب علينا التصدي لها ، والوقوف بوجهها ، حتى لا يفتن الناس بها ، ولا يعنينا كان صاحبها حياً أم كان ميتاً ، فلكل قومٍ وريث . ولا بد أن تجد من يدافع عنه ، وربما بما لا يستطيع هو الدفاع به لو كان حياً .

    ترجمتهُ

    الترجمة للأشخاص والدول هي كتابة للتاريخ ، والتاريخ ـ الترجمات للأشخاص والدول ـ يُسَجَّلُ برصد الأحداث دون دوافعها الفكرية ( العقدية ) ، وقد تسبب رصد الأحداث دون دوافعها الفكرية ( العقدية ) ، أو تدوين الأحداث دون خلفياتها الفكرية ( العقدية ) إلى تعقيد التاريخ وتعدد تفسيراته ، وصلاحيته للاستشهاد من كل ذي فكر منحرفٍ ، وإننا في حاجة إلى تدوين التاريخ الفكري .. في حاجة إلى رصد الأفكار : كيف تنشأ ؟ وكيف تتحرك ؟ وكيف تنتقل ؟

    في حاجة إلى تركيب الأحداث على الأفكار ، كما هو السياق الحقيقي لما يحدث على مستوى الفرد والجماعة .

    وهم ـ كتَّاب التاريخ ـ حين يتكلمون عن حدثٍ معين فإنهم يُقدِّمون ما يعرف بالأسباب لهذا الحدث ، كأسباب غزوة بدر الكبرى ، وأسباب غزوة أحد ، وأسباب حروب الردة ؛ يقولون : خرج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لاعتراض عيرٍ لقريش قادمة من الشام ، وأرسل أبو سفيان يستنفر قريشاً ، فكان المسلمون بين العير والنفير ... ، ويقولون : خرجت قريش تثأر لقتلاها يوم بدر حتى جاءت أحداً بقضها وقضيضها يجعجع فرسانهم وتضرب بالدف نسائهم وينادي بالثارات جميعهم ، وخرج لهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد أن شاور أصحابه ... ، ويقولون : منعت العرب الزكاة ، وظهر الأدعياء فارتدت العرب ووجب قتالها ...

    وهي أحداث لا أسباب .!

    الحركة الفكرية تسبق التغيرات الحركية وتضبطها .. تحدث معركة في الضمير ثم يكون الظاهر لما يستقر منها في النفس ، تسبق الأحداث في كل شيء . وها أنذا أقدم ترجمة فكرية لعبَّاس العقاد ، آملاً في أن تكون بداية موفقة وخطوة على طريق إعادة كتابة التاريخ المعاصر على الأقل بخلفياته الحقيقة إذ كله عراك بين الكفر والإيمان .
    [2]

    ولد عباس العقاد( 1889م ـ 1964م ) في إحدى القرى بأقصى جنوب مصر ( مدينة أسوان ) حيث كان يعمل أبوه
    [3] ، ورحل العقَّاد إلى القاهرة وعددٍ من مدنِ شمالِ مصر طلباً للرزق، وضاقت به أسبابَ الرزقِ مراراً ، واضطرته أحياناً لبيع كتبه ، أو العودةِ لأهله في أقصى الصعيد .

    كان عباس العقَّاد صاحب إمكانات شخصية كثيرة ، يبرز منها حدِّةُ الطبع ، ومضاءُ العزيمة . كان معتزاً بنفسه ، يعلم منها القدرة على ما لا يستطيعه كثيرٌ من أقرانه ، وكان لا يطيق أن يقفَ أحد على رأسه ، أو أن ينتقص أحد من قدره ، توَّاقاً للريادة ، ولذا كثرت خصوماته ، ومشاكساته للرواد في عصره . فصار مضطرباً قلقاً ، مرةً ذات اليمين ومرةً ذات الشمال .. مرةً مع هؤلاء ومرة مع أعدائهم !!، والثابت عنده ـ كما يبدو لي بوضوح ـ أنْ يبقى منفرداً في رأيه ، أو أن يبقى وحيداً مرتفعاً في مكانه ، رائداً لإخوانه ، هذا هو مفتاح شخصيته الذي يفسر لنا أعماله ومواقفه !

    التقى أميرَ الشعراءِ أحمد شوقي وهو صبي صغير بالكاد تجاوز العشرين من عمره ، فنشب الخلاف بينهما على صورةٍ معلقةٍ بالجدار ، ومِن يومها راح يطاولُ ويناطحُ أميرَ الشعراء أحمد شوقي !! ، فجمَّع حوله فتيان صغيران .. عبد الرحمن شكري ( 1886م ـ 1958م) وإبراهيم المازني ( 1890م ـ 1957م) وحملوا بضاعة الغرب في النقد ( الرومانسية الثائرة على الكلاسيكية ) وجلسوا بها في طريق أحمد شوقي ومَن على دربه ، يقولون مدرسة جديدة في النقد
    (4)

    وأجمع العارفون بالشعر على إمارة أحمد شوقي واجتمعوا حوله وتوجوه بالإمارة على الشعراء ، إلا العقّاد ، خالف إجماعهم ـ وهو بعد شابٌ صغيرٌ ـ ووقف قريباً من جمعهم يرمي صغيرهم وكبيرهم .
    وحضر مصطفى صادق الرافعي وهو يتكلم عن الإعجاز البياني للقرآن الكريم ، فتطاول عليه حتى استعداه ، ولكن الرافعي عدا على العقاد فتركه ( مُسفَّداً )
    (5)

    ولم يسلم منه زكي مبارك ، ولا مصطفى فهمي ، ولا طه حسين . ولا ذي شأنٍ برز بجواره وهو حي . ولذات السبب طالت صحبته بالمازني ، وأثنى عليه مراراً ، ذلك أن المازني كان يسارع إلى انتقاص نفسه قبل أن ينتقصه الآخرون ، ولم يكن يطاول العقَّاد ولا يطاعنه بقلمه ، بل كان يسير بجواره كالصفر كما يقول هو (6)

    وأنكرت الأمةُ كلُّها ما كتبه طه حسين في كتابه ( في الشعر الجاهلي )حين صدر عام 1928م ، ووقف العقَّاد بجوار طه حسين ينصره ويؤيده !! . يقول حرٌّ وحرية .. يكتب ما يشاء .!!

    ـ ويعلم العقَّاد أننا ننكر على المنجمين إدعائهم علم الغيب ، ولا نسمع لهم ، ومع ذلك يستحضر قولهم شاهداً على تحديد العام الذي ولد فيه المسيح ـ عليه السلام ـ ، علماً بأنه يعترف بأن هذه العلامات المزعومة لم تسجل إلا بعد رفع المسيح ـ عليه السلام ـ بجيلين في أقرب تقدير ، وأن هذه العلامات ظهر معها بالفعل ( مسيح كذاب آمن به الرباني عقيبة ... وسماه ابن الكوكب )
    (7)

    وفي ذات الوقت ينكر ما نقله أهل السير من شواهد كونية على ميلاد خير البشرية محمد بن عبد الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ويقول : ( قد ولد مع النبي صلى الله عليه وسلم كثيرون ، فلو جاز للمحب أن ينسبها للرسول صلى الله عليه وسلم جاز للمكابر أن ينسب تلك العلامات لغيره )
    وهذا عوج في التفكير ـ وهو عند العقاد في كل ما قدمه من أفكار ـ وضرب من ضروب ( الفزلكة )
    (8) في الحديث ، تجعل كل منصفٍ يقول أن العقَّاد مائل كل الميل ، لا يبغي غير المخالفة ، ولا يمتلك غير البيان يحسب أنه يكفي لتقبيح الحسن وتحسين القبيح ، أما نزاهة البحث ، وأما التحليل العلمي المنطقي فبعيد منه كل البعد .

    كان العقَّاد مضطرباً كثير التنقل بين التوجهات الفكرية والسياسية ، ففي البداية كان ينكر الإعجاز البياني للقرآن الكريم (8) !!، وهذا هو السبب الرئيسي الذي بسببه نشب الخلاف بينه وبين الرافعي ـ رحمه الله ـ ، ثم بعد ذلك انتقل ( للدفاع ) عن الإسلام ـ زعموا ـ .!

    وحيناً سالم التيارات الإسلامية ( الإخوان يومها ) وحيناً وثب عليهم يريد النيل منهم ، وحيناً بيّن الكادحين يدافع عنهم ويتكلم بلسانهم ، وحيناً صديقاً للجبابرة المجرمين من أمثال النقراشي ( باشا )، وحيناً مع حزب الوفد ، وحيناً مع الأحرار المعادي ، ثم إلى السعديين المنشق ،...

    لا أجد مثالاً للعقَّاد في التاريخ إلا أبا الطيب المتنبي ، ثائرٌ يريد المجد سريعاً ، وكذا عباس العقَّاد كان ثائراً متمرداً مضطرباً قلقاً لا يكاد يثبت على حال ، دافع عن الفردية وتبنى ( العبقرية ) ، وهاجم ( الجماعية) الإسلامية ـ في ( العبقريات ) ـ وهاجم الجماعية المعاصرة له .. الفاشية في ( هتلر في الميزان ) .. والشيوعية في كتابه ( الشيوعية والإنسانية ) و ( أفيون الشعوب ) . لأنه كان يظن في نفسه تلك العبقرية ، وفي ثنايا الكلام وهو يصف العباقرة يشير بأوصاف يعلمه الجميع فيه .

    كثرت خصوماته حتى توفى ـ غفر الله لنا وله ـ وليس حوله أحد ولا في جيبه ما يكفي لشراء علاجه ، لوا أن من الله عليه ببعض المحسنين .
    ولم يكن العقاد يحترم خصومه فقد كان يسمع منه في حقهم بعض الأوصاف الرديئة مثل ( حمار ) ( قرد ) ( عبيط ) وما هو أشد من ذلك على رواية تلميذه أنيس منصور في كتابه ( في صالون العقَّاد ) .



    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: ( التحذير من كتابات العقاد أستاذ سيد قطب - عفا الله تعالى عنهما .)

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 27.08.09 20:32

    بماذا ارتفع العقاد ؟

    في حس كثيرٍ من مثقفي اليوم يجلس العقاد عالياً ، وحين تسأل عن السبب لا تجد ، اللهم أن يسمي لك أحدهم ( العبقريات ) ويرشدك إلى قراءتها مشدداً على أن تقرأ متأنياً . ولا تعجل !!

    وكثيرون كالعقاد ، تربعوا عالياً واستكانوا في حسِّ عامة المثقفين ، وما درى أحدٌ ما السبب ؟!!

    ومَردُّ كِبرِ العقاد وأمثاله في حِسِّ كثير من الناس إلى آلة الإعلام الضخمة التي تنتشر في كل مكان وتخاطب الكل بكل الوسائل المتاحة ، وبكل المستويات ، تُحسِّن من تشاء ممن يوافق هواها !!

    فعلى سبيل المثال نجد أن هذه الآلة الإعلامية الضخمة قدمت عباسَ العقَّاد ضمن مجموعة ( الرواد ) أو ( جيل العمالقة والقمم الشوامخ ) ؛ والتسميةُ ترسمُ صورةً قويةً ( الرواد ) وبهيةً ( عمالقة .. شوامخ ) ، هذا المنظر القوي الضخم البهيُّ ( يخض ) القارئ البسيط ويجعله يقرأ مستسلماً .!
    وقد خلعوا على آحادهم ألقاباً خاصةً باهيةً مبهرةً ، فطه حسين ( عميد الأدب العربي )
    [10] و عباس العقاد ( عملاق الأدب العربي ) ولطفي السيد ( أستاذ الجيل ) و طلعت حرب ( اقتصادي مصر الأول ) ، وهكذا ..

    وهؤلاء ( العمالقة ) ( الرواد ) لم يقدموا للأمة سوى ( عصارات من الفكر الغربي انتزعت من هنا أو هناك ، وخلاصات ومترجمات لمضامين ذلك الفكر الذي سيطر على الغرب تحت اسم الفلسفة المادية ومدرسة العلوم الاجتماعية والتحليل النفسي، وهو خلاصة ما كتب داروين ودوركايم وفرويد وسارتر وماركس وانجلز ومترجمات للقصص الجنسي والإباحي من الأدب الفرنسي ) كما يقول الأستاذ أنور الجندي
    [11] .
    وغاب عن الساحة ( الرسمية ) أو انحسر كثير من الأعلام من أمثال محمد محمد حسين ، وسيد قطب ، ومحمد قطب ، وعبد العزيز جاويش ، وعبد الله دراز ، ومصطفى صادق الرافعي وشكيب أرسلان . ولا زالوا إلى يومهم هذا ينفخون في العقاد وأمثاله ؛ تُعقد الندوات ويتم تغطيتها إعلامياً للتعريف بالعقاد بدعوى الاحتفال بذكر وفاته أو بذكرى ميلاده ، وكتبه لا زالت تطبع وتوزع .

    ومَردُّ كِبر العقاد في حِسِّ كثيرٍ من الناس وشهرته الواسعة إلى أنه كان مشاكساً شرساً دائماً في الاتجاه المعاكس ، ثائراً على السائرين حوله ، شديدَ الجلبة والصياح كما مرَّ بنا!

    ومَردُّ كِبر العقاد في حِسِّ كثيرٍ من الناس إلى أن العقاد بدى لعامة القراء كأنه من المدافعين عن الإسلام ، أو الصامدين في وجه المعتدين على حرمات الدين ، من المستشرقين!!

    وهذا الكلام من الكذب والخداع ، من ناحيتين :

    الأولى : أن العقاد لم يكن في وجه المستشرقين كمدافع عن الإسلام ، بل كان العقاد يتبنى فكراً ويدافع عنه ، وكان بين المستشرقين كأحدِهم يَقْبَلُ منهم ويرفض ، وقبوله ورفضه بعقله لا بشرع ربه ، فقد كان يعرض أفكارهم على عقله فما استقام له أخذه وما لم يستقم له تركه ورد عليه . وقد مضى أنه حمل بضاعة الإنجليز في النقد الأدبي ( الرومانسية الثائرة على الكلاسيكية ) ، ونظَّّر لها في بلادنا . وسيأتي أمثلة أخرى فكرية وعقدية ليس أكبرها أنه دافع عن ( عصمة ) الكتاب ( المقدس ) ، ووقف بجوار المنصرين يرد حجج المسلمين على بطلان دين الصليب !!
    [12]

    الثانية : أنه من المُحْكَم في عقيدتنا ـ وهو محكم في العقول السليمة ـ أن الباطن مرتبط بالظاهر . فما يظهر على الجوارح ترجمة صادقة لما تكنه الصدور . لا يجادل في هذا عاقل فضلا عن عالم بالكتاب والسنة ، ولم يكن العقاد ـ ولا أياً من ( الرواد ) ـ يمارس الإسلام في حياته العامة ، فعلى سبيل المثال كان صالون العقاد الأدبي يعقد صباح الجمعة وينتهي بعد الصلاة بساعة .. أي في الثانية ظهراً(13)[13] !!

    ولم يكن الصالون يناقش قضايا مهمة أو محددة وإنما ( كلام من وحي الساعة .. والأحداث .. أو تساؤلات الزوار ) . كان مجلساً للغيبة والنميمة
    [14] ، يحضره اليهود والنصارى والملحدون والبهائيون ، وكانت النساء يجلسن بجوار العقَّاد وربما يداعبنه ويلمسن يديه أو يمسكن بمنكبيه ، أو يغزلن بأيديهن ويهدينه ما يغزلنه ، وقد تجلس إحداهن بجوار سريرة عارية الذراعين ببنطال ( محزق ) كأن ثوبها بشرة أخرى على بشرتها وتدخن السجائر ، ويدقق النظر في يديها وخصرها، وتقول ويسمع لقولها [15]، هذا بخلاف ما كان بينه وبين مي زيادة ( ماري إلياس زيادة )[16] من رسائل ، نشر أنيس منصور بعضها وأحجم عن البعض الآخر لما فيه من ( أمور شخصية جداً )[17] .

    وكان العقاد يتعالى على المرأة ويحتقرها ، وكانت له واحدة منهن ، أنجب منها طفلة ( دُرِّية ) ظهرت هي وطفلتها يوم وفاته
    [18] ، ويبدوا من الوصف أنها كانت سيدة من عامة الناس ربما لا تقرأ ولا تكتب ، وتفسيري أن العقاد كمفكر اتخذ موقفاً من المرأة وعاند واستكبر ولم يتراجع عن موقفه كما هي عادته ، وكواحد من بني آدام كانت نفسه تختانه .. تهوي به إلى جسدِ أنثى يسكن إليه ، فعمد إلى إمرأة لا تعرف شيئاً عن الأدب والفكر ولا يعرفها أهل الأدب والفكر كان يسكن إليها بجسده ، يقضي منها حاجته ، ومعروف أن الرجلَ خاض عددا من قصص الحب أشهرها قصة مَي زيادة ، وتلك التي كتب عنها رواية ( سارة ) أو كالتي كانت ترسل له ( البجامات ) يرتديها قبل أن يختلي بها ساعات طوال كما يذكر أنيس منصور . !!

    ومَردُّ كِبر العقاد في حِسِّ كثيرٍ من الناس إلى أن العقاد كان في الحدث دائماً وأضف إلى ذلك أنه كان في الحدث مشاغباً. وقف في صف فلول الثورة العرابية ، يخلع على زعيمها أحمد عرابي أعز الألقاب عنده ـ العبقري ـ ، ثم وقف مع ثورة يوليو ، وكانت عظيمة في حس الناس يومها ، وكان دنياً من سعد زغلول ( الزعيم ) ، ثم وقف مع النحاس فالنقراشي .. يجرد تلك الزعامات الموهومة بل المصنوعة من الخطأ ويلبسها ثوب العبقرية
    [19] .!

    وكان العقاد يعيش في الفقر راضياً ، لم يطالب بشيءٍ من المناصب ، ولم يرض بما عرض عليه بل سخر منه أحياناً ، يبدوا زاهداً في عوارض الدنيا التي تكالب عليها قرناءوه ، يلتقي زواره ببجامة صوف لا تتغير صيفاً أو شتاءً .

    وهي حالة من الكبر والاستعلاء ، حالة تختار دائماً الموقف المخالف والهجوم على الأقران . حالةٌ يُعظم المرء فيها رأيه فلا يتراجع عنه ، ويستحسن عقله فلا يغير قناعاته ، ويزدري كل الألقاب فيرى أنه فوقها ، ويأبى أن يرافق أياً منها اسمه مهما على شأنه ، فأسمه مجرداً .. أعلى من كل الألقاب ، اللهم أن يقال الأستاذ بالألف واللام ( أل العهدية ) وكأنه هو الأستاذ وحده !!
    [20] .

    ومَردُّ كِبر العقاد وغيره في حِسِّ كثير من الناس إلى غياب الميزان الشرعي الصحيح عند كثيرٍ من أبناء الأمة ، وقد بدأ هذا الأمر يتراجع ولله الحمد .فالذين يتحدثون عن العقاد لا يحسِّنُون ولا يقبحون بميزان الشرع ، وإنما بشيءٍ آخر ،
    فترى كثيراً ممن يتكلم لا يعبأ بالرجل وهو لا يصلي ،
    ولا يعبأ به وهو في الأحزاب السياسية التي تقوم على مبادئ كفرية ،
    ولا يعبأ بالرجل وهو ينصر الحكومات القمعية ويتطاول على الممثلين للإسلام في زمانه[21]،
    ولا يعبأ بالرجل وهو يتناول سيرة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ والصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ بغير ما هي عليه ..
    يقدم قراءة أخرى للسيرة النبوية ،
    ولا يعبأ بالرجل وهو ينكر الوحي النازل من السماء على أنبياء الله ،
    ولا يعبأ بالرجل وهو يعظم المنحرفين من أبناء الأمة من أمثال الحلاج وبن عربي ويرى أنهم عباقرة في الإيمان !! .

    ووجد العقاد مكاناً عالياً بين المثقفين ذلك أنه اتخذ مكاناً وسطاً بين عملاء الفكر المفضوحين من أمثال طه حسين ولطفي السيد وقاسم أمين وعلي عبد الرزاق ، وبين أهل الحق المستمسكين بالكتاب والسنة من أمثال محمود شاكر ومحمد شاكر وسيد قطب ، ومحمد محمد حسين ، ومصطفى صادق الرافعي ، وخفي أمره على الناس إذ يقيسون الأمر بما ينال الشخص من أمر الدنيا ، وما كانت عند العقاد دنيا ، فقد عاش فقيراً ومات فقيراً ، وفقره كما قدمنا بسبب كثرة خصوماته التي عزلته عن الناس بعد أن كبر سنه .

    عِمالة العقَّاد أو قل : تأثر العقاد بالفكر الغربي أمر لا ينكره محبوه ، بل يفاخرون بتأثره بالمذهب العقلاني للمدارس الإنجليزية ، ولا ينفك الحديث عن أن مدرسة الديوان فكرة مستوردة ، وأيضاً ليست بجديدة فقد سبق إليها خليل مطران ، وتبعها قوم لا يخفون محبتهم للغرب حتى أنهم اختاروا لأنفسهم اسم أحد آلهة اليونان ( أبوللو) .!!

    يختلف عباس العقَّاد عن باقي مَن تأثروا بالغرب وعملوا لصالحه في الناحية الفكرية أو السياسية ( الحركية ) في الشكل وليس في الجوهر ، فحين نجد مثلاً طه حسين قد تنصر ودخل في اتفاق صريح مع الغرب
    [22]­­­ ونجد قاسم أمين كان يزور الأمراء ( الأميرة نظلي تحديداً ) ويحظى بشيء من التقدير والاحترام نجد عباس العقاد قد نقل هو والفتيان اللذان شاركاه في عمله عن الغرب دون أن يدخلا في اتفاق ضمني ، ونجد العقَّاد قد تبنى عدداً من أفكارهم كالعبقرية والعقلانية ، بل نجده قد انحشر بينهم كأحدهم يستعرض آرائهم ويقبل منها ويرى الكل على صواب كما في كتابه ( الله ) !

    لا يعنيني كثيراً أن كان عميلاً يقبض الثمن شهرةً أو كان عنيداً يبحث عن ذاته واستورد ( الآخر ) ليستعين به على إخوانه . أو كان ذا هوى في الدين فأحب ما عند الكافرين ، ونقله نقل محب لا نقل عميل . المحصلة واحدة .ولو أنه حي بين أظهرنا دققنا النظر لنعرف حاله نبصر به من يريد التعامل معه ليبرأ لدينه وعرضه وماله !!

    إضاءات على الترجمة :

    ـ كل رؤوس الضلالة يُعرفون برجاحة العقل ومضاء العزم ، بل والبذل للغالي وصولاً لأهدافهم ، فالعقل والكرم والشجاعة متطلبات ضرورية للسيادة ، والجبان البخيل لا يُسَوَّد ؛ قد تأتيه السيادة إرثاً من أمه وأبيه أو صاحبته وبنيه ، أما أن يضطلع بأسباب التمكين ( الفكري أو الحركي ) فلا . ومن يقرأ سيرة أصحاب ( الفِرق ) يجد جلَّهم أصحابَ صفاتٍ خُلقية حميدةٍ مثل عمرو بن عبيد ( ت / 142 هـ ) ، معبد الجهني ( ت / 90 هـ ) ، محمد بن كِرَام ( ت / 250 هـ ) . غيلان القدري ( ت / 105 هـ ) ، وبشر المريسي ( ت 226 هـ ) وتراجمهم مشهورة منشورة قريبة لمن يريد الإطلاع عليها .

    ـ تبدأ الخصومات الفكرية ( العقدية ) من مواقف شخصية في الغالب ، أو تخرج مندفعة بأحقاد شخصية ، ومما يذكر هنا أنه قيل لعلي ـ رضي الله عنه ـ : من أين يأتي الهوى ؟ يعنون الهوى في الدين ( الخصومة في الدين ) ، فأجاب : من الخصومات ، وصدق ـ رضي الله عنه ـ . وقد رأينا شوقي يتعالى على العقَّاد فيستعديه ، ويأخذ العقَّاد الاتجاه المعاكس لشوقي تماماً ، ويستعين عليه بالآخر . فقد استحضر العقاد الكافرين عوناً على المؤمنين . ويشهد لذلك أن مدرسة ( الديوان ) كانت نقلاً أجنبياً ، ولم تقدم سوى جزأين فقط من كتاب الديوان ، وكان عزمهما على أن يكتبا عشرة أجزاء !

    لم يتكلما إلا في ( تحطيم الأصنام ) شوقي ومَن حوله ، ولم يقدما آراءً بنَّائه في النقد ، ولم يتطرقا لغير شوقي ومَن حوله ، وانفك عزمهما بعد التطاول على شوقي ، وهذا يبين بوضوح أنها كانت ثأراً من شوقي أو حقداً عليه !!

    وتكرر في كتاب الله بيان أن الخلاف سببه البغي ( الظلم ) وليس الجهل ، قال الله :{ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ }البقرة: من الآية213 {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ }آل عمران: من الآية19، نعم الجهل سبب من أسباب الخلاف ، ولكنه سبب عارض يزول بعد قليل ، كالشك نوع من الكفر لا يستمر إلا إن صاحبه الإعراض !


    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: ( التحذير من كتابات العقاد أستاذ سيد قطب - عفا الله تعالى عنهما .)

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 27.08.09 20:36

    [size=24]ـ البحث عن الذات أو الاعتداد بالنفس مَعْلَمٌ أساسي عند المنحرفين فكرياً أو المنشقين حركياً، فغالب الانشقاقات الفكرية والحركية يكون دافعُ دعاتها البحث عن الذات ، يوضح هذا قول الله تعالى {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }آل عمران105 .

    ما نعرفه أننا نختلف ثم نتفرق ، ولكن الآية الكريمة قدمت الفرقة على الخلاف لتبين أن النية مبيَّتةٌ للفرقة ، وتأتي الاختلافات كمبرر لهذه النية ليس إلا . ولعل من دوافع ثورة العقاد على الشعر وعلى كل ما قرب منه هو البحث عن الذات .هو الرغبة في الرقي إلى حيث لا يرتقي أحد .

    ومن المعالم الرئيسية عند المنحرفين فكرياً أن تجدهم يتكلمون في كل ما يعرض عليهم ، أو ما يتعرضون له ، ولا يرجعون لأهل العلم ، وكذا كان العقَّاد متخصص في كل شيء ، إن تكلم أهل الآثار والتنقيب في الأرض أمسك قلمه وشارك ، وإن احتدم خلاف بين عباد الصليب وأتباع الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمسك العقاد قلمه وبحث عن مكانٍ لا يقف فيه أحد ثم وقف وراح يرمي ، وغالباً يكون خصيماً للجميع ، وقديماً كان الجهم بن صفوان يعمل كاتبا للحارث بن سُرَيْجٍ ( أحد من خرجوا على بني أمية في خرسان 127 هـ ) .
    ولا علاقة له بالعلم الشرعي لا طلباً ولا عملاً ( سلوكاً ) حتى قيل أنه لم يحج البيت قط ، وإنما كان ذكيا لَسِنًا مجادلاً ... مجبولاً على الاعتراض والمِراء ، هذه كل ثروته ، كما عباس العقاد .

    اتصل ذات يوم بطائفة من الفلاسفة الهنود، يقال لهم: "السِمْنِيَّة" وراح يجادلهم وهـو صفر من العلم معتمداً فقط على عقله ، وابتدئوا الكلام معه بالسؤال عن مصدر المعرفة ( وهي أكبر قضية فلسفية على الإطلاق، وأصل كل بحث ونظر عندهم ، وخاض العقاد بغير علم في كتابه الله ، وكانت فلسفتهم تـقوم على أن المصدر للمعرفة هو الحواس الخمس.
    ولما كان الجهم جاهلا سلَّم لهم بأصلهم الفاسد هذا، فسألوه سؤالا آخر مبنيا على هذا الأصل الفاسد ، وهو صف لنا ربك يا جهم؟ بأي حاسة أدركتهمن الحواس، أرأيته أم لمسته - أم سمعته … الخ؟!

    وسقط في يد هذا الضال المسكينـ كما يقول الدكتور سفر الحوالي في الإرجاء ـ، وطـلـب منهم مهلة ليفكر في الأمر،ولم يستطع أن يستلهم حجة، ولم يسأل العلماء فيداووه ويلقنوه. وقادتـه الحيرةإلى الشك في دينه، فـتـرك الصلاة مدة، ثم استـغـرق في التـفكيـر والتأمل، حتىانقدح في ذهـنه جوابا خرج به عليهم قائلا: " هو هذا الهـواء مع كـل شيء وفيكـل شيء ولا يخـلو من شيء ".
    وهـذا الجواب الذي هـو أساس نـفي الصفات، ومن يبحث يجدأن نفي الصفات هو من قول طائفـة من فلاسفة الهند (23) تسرب للإسلام عن طريق هذا الضال المسكين الجاهل المتكبر المستكفي بعقله .

    ثم خطا الجهم خطوة أخرىوهي أنه راح يُدلي بدلوه في القضايا التي كان الجدال محتدما حولها ومنها قضيةالإيمان ، واعتماداً على عقله أخذ يفكر ثم خرج بما قاله في الإيمان، وهو أن الإيمانالمعرفة والكفر هو الجهل، فمن عرف الله بقلبه فهو مؤمن، دونما حاجة إلى قولٍ باللسانولا عمل بالجوارح ـ على حد قول الجهم . وهو مخطأـ.

    ثم خطا جهم خطوة أسوء من هذا كله ، وهي أنه تعصب لمذهبه وأخذ يبحث في الشاذ والغريب من أقول العلماء و ( العلماء ) ولوازم الأقوال ليثبت مذهبه ، فتجمع على الجعد بن درهم في العراق ، وخرج من عندهم الإرجاء والتعطيل بتأثير الآخر (24)

    وقريب منه واصل بن عطاء . . تلميذٌ يتعلمُ عند إمام العصرِ ( الحسن البصري ) ، وتطرح أم القضايا المعروضة على الساحة الدعوية يومها ( مرتكب الكبيرة ) فلا يجد حرجا من الإجابة ، ثم ينشق على شيخه ويتعصب لرأيه ويلتف حول النصوص فيحملها جبراً عنها لتشهد بقوله ، والنصوص طيعة .. من كلام العرب .. يدخلها الاحتمالات بأدنى الحيل .. ولذا تجدها يقينية الثبوت ظنية الدلالة .. لا يَعرف فساد حالِ المستدل إلا العلماء ، راح يُنظِّرْ لمذهبه الجديد ، ويضع له الأصول . ولو أنصف لردَّ على الحسن البصري وجادله طلبا للحق أو ذهب لغيره من العلماء يعرض ما عنده وينصت لما عندهم . كما كان يفعل أبو حنيفة مثلا .
    ففي سبيل الضالين ثلاث خطوات رئيسية :

    الأولى: التكلم عن جهل، أو أن يعتقد الرجل أن العلم كله عنده فحين يُسأل يجيب بما عنده وهو قليل ولا يراجع أهل العلم، أو يعتمد على عقلة ويُنشأ أقيسه مَغْلوطة. وسيتضح هذا جداً ونحن نناقش العقاد عقدياً .

    والثانية : وهي التعصب لهذا الرأي المنبثق أساسا من الجهل. أو من الرغبة في الثأر للنفس ، ويذهب صاحبة للنصوص الشرعية ليحملها على القول بهذا الباطل.

    وما أجمل ما قال الشاطبي ـ رحمه الله ـ وهو يفرق بين صاحب الحق وصاحب الهوى، يقول: إن صاحب الحق يذهب إلى النصوص الشرعية ينظر ماذا تقول ثم يمتثل، أما صحاب الهوى يذهب إلى النصوص الشرعية ليأتي بها على هواه.

    أو بكلمات أخر . إن أصحاب البدع يعتقدون ثم يستدلون. كما يقول الشيخ بن عثيمين رحمه الله في آخر شرح نظم الورقات للعمريطي.

    وسيأتي هذا في فِكرِ العقاد ، سنجد ـ إن شاء الله تعالى ـ أن الثابت عند العقاد هو ( الفردية ) و( العقلانية ) ..هو إثبات الذات في وجه من يتعالون عليه أو من سادوا في الناس بعلمهم أو سلطانهم ، وقراءة الشريعة جاءت تابعة لذلك ، قرأ الشريعة ليدلل على ذلك ، أو ليصل إلى ذلك .أو وهو متأثر بتلك المفاهيم الغربية الغريبة عن الشريعة .

    والثالثة : ـ الظالمون من أصحاب السلطان يكون لهم دور في تسويق هذه الأفكار وفرضها على الناس . وتلميع هذه الشخصيات وخلع ألألقاب عليهم . وقد انتشر فكر جهم ومن تبعه فيما بعد ، في عهد المريسي وبن أبي دؤاد ( خلق القرآن ) حين أصبح الوزير منهم أو يميل لهم .

    ـ كل الانحرافات في القديم والحديث مصدرها الآخر أو يلعب الآخر فيها دوراً لا يمكن تجاهله . وهذا واضح جداً في شخص العقاد ومن عاصروا العقاد ، فمدرسة ( الديوان في النقد الأدبي ) والتي ظهرت على يد العقاد والمازني وشكري كانت نقلاً عن الغرب ، والعقاد نفسه كان يتبنى المدرسة الإنجليزية العقلانية ، وبعد أن دب الخلاف بين الفتيان الصغيران ( المازني وشكري ) حين رمى أحدهم( شكري ) الآخر بالسرقة من الإنجليز ، أنشأت مدرسة جديدة تُكمل المسيرة وتحمل أسماء أحد ( آلهة ) اليونان وهو ( أبوللو )[25] ، وكل هؤلاء المشاغبين تعلموا في الغرب وتبنوا أفكاره ، ونصَرَهُم الغرب بشكلٍ أو بآخر .

    لا أقول لكم أن هناك تنظيم يضم ( الآخر وخاصة يهود ) والمحبين له الناقلين عنه ( وهم عندي المنافقون ) أو المتأثرين بهم ( وهم السماعون لهم ) ، ولا أقول إنهم يلتقون ويرتبون كفريق عمل واحد ، لا ، لا يحدث هذا على الدوام ، ولكن تتفق أهوائهم ، ويمسك بالزمام ( الآخر ) بما أذن الله لهم من أسباب قوة وكانوا محتلين للبلاد ، المنافقون ينصرفون عن الدين لشبهة أو لشهوة ـ والشهوة تنتهي في الغالب بشبهة فالمعصية قد تتحول إلى بدعة ثم كفر ـ و( الآخر ) يستغل هذا الأمر ، فهم يشيعون الفاحشة فيجتمع المنافقون ، ويشيعون الشبهات ويردد المنافقون ، ويقيمون منابراً للضلال ويعتلي المنافقون ، وهم يقفون في وجه الطيبين كي يسير المنافقون آمنين مطمئنين لا يخافون .

    وإن رحت تستقصي الأفكار الهدامة التي دخلت الإسلام وجدتَ أصلها من الكافرين .. مثلا بدعة القدرية أوَّلُ من تكلم بها سَوْسن في العراق وهو نصراني عراقي أسلم ثم ارتد ثانية إلى الكفر ، هذا الكافر المرتد تكلم بالقدر وأخذ عنه معبد الجهني[26] .
    ثم جاء بعده غيلان القدري وكان بليغا فتكلم وأكثر ، وناظر الضعفاء ، وعاند العلماء .
    والشيعة بدأها بن سبأ اليهودي ، بعد أن دخل في الإسلام وتقمص دور ( المؤمنين ) وتعامل مع مرضى النفوس ( المنافقين ) والغافلين المتحمسين ، فكان ما كان .
    وبدعة الجبر ( أن الإنسان مجبور ) و الإرجاء في الإيمان[27]، والتعطيل في الأسماء والصفات ظهرت على يد الجهمُ بن صفوان وشيخه الجعد بن درهم ، كانت أسانيدهم ( ترجع إلى اليهود والصابئين والمشركين والفلاسفة ) [28] ، حتى الفلسفة والعلوم الأخرى التي دخلت للإسلام وأثرت في المذاهب الفكرية المنحرفة ، كان للآخر علاقة بها ، متعاوناً مع الذين في قلوبهم مرض ، وهذا يظهر أثر مخالطة المبتدعة . والضالين .

    فهناك نفوس تشرب البدعة وتأبى إلا ذلك. هذه نفوسُ المنافقين ، ويتصل بها ( الآخر ) بقصد ـ وهو الغالب ـ أو بدون قصد ، ويقوم بتفعيلها لتحدث الفتنة في صفوف المؤمنين .

    ولهذا السبب تأثر الفكر الإسلامي بالأفكار الأخرى مع أننا كنَّا الغالبين ، والغالبُ في الغالبِ لا يتأثر بالمغلوب ، وإنما أوتينا من قبل المنافقين ـ مرضى القلوب ـ ؛ اتصل ( الآخر ) بمرضى القلوب أو اتصلت بهم القلوب المريضة فشربت من حياضهم ثم عادت إلينا ، تروي المهزومين والمتطفلين بما ارتوت به.وهذا ما حدث مع العقَّاد ، فقد أحب ما عند القوم فنقله ، أو حقد على إخوانه فأراد هزيمتهم بأي شيء ولو كان ببضاعة غيره .

    ـ هناك حصر وهمي يقع فيه من يقرأ عن العقَّاد أو المازني أو طه حسين أو غيرهم ممن أُبرزوا في الجيل الماضي ، فهناك إصرار من العلمانيين على إخراج دعاة الحق من التاريخ ، فمثلاً ـ فيما يخصنا في الحديث عن العقَّاد ـ نجد أنيس منصور يكتب عن العقاد سبعمائة صفحة ولا يأت على سيد قطب مع أن سيد قطب صاحبَ عباس العقاد حيناً من الدهر ، وتجده يعرض نقاشات فكرية طويلة دارت بين العقاد وجلسائه ولا يتعرض لم دار بين العقاد والرافعي ـ رحمه الله ـ ، بل ولا يتعرض للرافعي إلا غمزاً ولمزاً ![29].

    قلتُ : وهذا ديدن القوم في كتابتهم للتاريخ أجمعه ، فنحن نقرأ تاريخ الفراعنة ولا نجد فيه ذكراً لأنبياء الله ، ومحالٌ أن يكون الله قد ترك الفراعنة بلا نذير ، والله يقول :{ وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ }فاطر24 ، وقال تعالى على لسان مؤمن آل فرعون وهو يخاطب قومه {وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ }غافر34 يقصون تاريخ الفراعنة ولا يأتون على أكبر حدث فيه وهو موسى ـ عليه السلام ـ ، فقد انتهى حكم الفراعنة لمصر وغرقوا جميعاً في عهده ـ عليه السلام ـوغرقوا جمعياً وورث الأرض قوماً غيرهم { كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ } [ الدخان : 28 ]، ويقصون تاريخ الأمم دون ذكرٍ للرسل ، لا من اشتهر منهم ولا من لم يشتهر . حتى أن بعضهم يفتش في التاريخ الذي بين يديه ويقول : أين توحيد ؟ متى عرفت البشرية التوحيد؟!!

    ـ حالَ التعرض للحركة الفكرية في مصر ابتداءً من منتصف القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا ، لا يمكن أبداً تفسير التحولات الفكرية .. أو المنازلات الفكرية على الساحة المصرية دون استحضار ( الآخر ) ، بل إننا نجد أن الآخر هو المؤثر الأول في كل التحولات الفكرية في الساحة المصرية ،
    وكان الصراع معه على الحقيقة ، كانت جولة مع الكفر على أرضنا ، وقد عقدتٌ فصلا مطولا لبيان ذلك في بحث المنافقين تحت عنوان ( أثر الاستشراق في توجيه المنافقين ) فلابد من إعطاء الرصد الفكري لهذه الحقبة من الزمن مساحة أوسع من الأشخاص ، أو من الأحداث الجزئية التي كانت تحدث على أرض الواقع .

    والناظر لما حدث في مصر من صراعات فكرية دارت بين الأشخاص يرى بوضوح أن هذا الأمر كان مقصوداً لتفكيك البنية الفكرية الإسلامية في مصر ، وإيجاد خيارات كلها سيئة أمام المفكرين ، ولتستبين قولي دعني أسأل : بين مَن كان الصراع ، وأعني الصراعَ الذي نقل لنا ؟!

    بين مَنْ كلهم يتبنون نظريات الغرب وأفكاره كليَّاً أو جزئياً ، أو هكذا نقلوه لنا ، أو صراع بخلفيات أدبية بين ( المحافظين ) ـ وهم كانوا مجددين حقيقة ونهضوا بالشعر بعد قرونٍ من الانحطاط ـ وبين ( المجددين ) وهم كانوا متأثرين بالغرب .
    أو صراعات بخلفيات سياسية ، بين محتل ووطنيين ، وغاب الجهاد وغاب مفهوم الأمة الواحدة تحت خلافة إسلامية واحدة .
    فتبني الحركات الوطنية كان مرحلة لإقصاء مفهوم الأمة الإسلامية الواحدة التي لا تعترف بالوطن ولا باللغة إلا تابعاً للمفهوم الإسلام مندرجاً فيه .

    هذه بداية ، وبحول ربي وقوته أعود لمناقشة فكر العقاد .. أعرض أفكاره وأناقشها من الناحية العقدية ، هذا ما يعنيني .

    الرجل ينكر الوحي
    والرجل يدافع عن عباد الصليب ، والرجل لا يراها إسلامية بل عربية ، والرجل والرجل .. والرجل ..فاضبط عني .
    وانتظرني .

    البضاعة في رأسي بل خطها قلمي ، ولكن أمهلك وتمهلني ، حتى لا تتابع المقالات فتضيع الحقائق في الزحام ...
    وحتى ألقاك أخي القارئ .. أعني بالدعاء .

    سلامٌ عليك !!

    ظهر الأحد 8/2/2009
    [/size]

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: ( التحذير من كتابات العقاد أستاذ سيد قطب - عفا الله تعالى عنهما .)

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 27.08.09 20:37

    ___
    (1) في 2004 عقد المركز القومي للثقافة ندوة خاصة بعباس العقاد شارك فيها عدد من المثقفين ، وكان لإحياء ذكرى وفاته ، وتعريف الناس بأفكاره وأحواله ، وتكرر الأمر في عام 2007م حاولوا إحياء ذكر ميلاد العقاد بندوة في مكتبة القاهرة تقدم للناس أفكاره .!!
    (2) وقد بدأتُ في كتابة السيرة النبوية بخلفية عقدية وانتهيت من الجزء الأول منها تحت عنوان ( الكفر والإيمان إذْ يعتركان ـ قراءة عقدية للفترة المكية في السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ) وقريباً ينشر إن شاء الله .
    (3) العقاد لقب لمن يعملون بالحرير ، وربما كانت مهنة في أجداده .
    (4) عرفت هذه المدرسة باسم ( مدرسة الديوان ) وسميت بذلك نسبة للكتاب الذي ألفه العقَّاد والمازني يشرحا فيها أهداف هذه المدرسة وأُسسها واسم الكتاب ( الديوان في النقد ) ، وهي نقل عن الغرب ، تحديداً الإنجليز ، تحديداً هازلت ، وأصحابها وأنصارها إلى اليوم لا ينكرون هذا الأمر بل يفاخرون به .!!
    (5) كتب الرافعي في الرد على العقاد كتاب ( على السَّفُّود ) ، والسَّفُّود هو سيخ الحديد تُشوى عليه اللحوم في المطاعم ، ومُسَّفَّد تعني شُوي على ( السيخ ) ، هكذا قال الرافعي في بداية كتابه ( على السَّفود ) وقد روى طابع الكتاب ، وكاتبه قصة الخلاف بين العقَّاد والرافعي كما أشرتُ إليها . وأحسب أن الرافعي انتصب للعقاد يرد عليه غضبة لله حين تطاول العقَّاد على كتاب الله ، وليس لأمر شخصي .
    (6) كان إبراهيم المازني (1890م ـ 1947م ) قصير القامة جداً بعكس العقَّاد ، وكان يصف نفسه حين يسير مع العقاد بالرقم ( 10 ) ، أعرج ، صاحب نكته ، يعيش في المقابر فقيراً معدماً ، متشائماً يائساً ، لا يخلو من ( غزوة نسائية ) ، ولا يذكر بفضيلة أخلاقية ، صحب العقاد في أول حياته وأسس الديوان سوياً بصحبة إبراهيم شكري . وعلى صفحات الشبكة العنكبوتية تسجيل صوتي للعقاد يثني فيه على المازني .
    (7) موسوعة عباس العقاد الإسلامية ج1 / 623 ، 624 .ط . دار الكتب لبنان .
    (8) )كالسفسطة أو هي .
    (9) روى فتحي رضوان في كتابه ( عصر ورجال ) ص 229 أنه تلى على العقاد سورة الناس فقال : لو نسبوا إلي هذه السورة لتبرأت منها !!
    (10) أطلقته عليه إحدى الصحف الفرنسية اليهودية ، ولم يأخذه بشهادة مختصين .
    (11) جيل العمالقة والقمم الشوامخ في ضوء الإسلام / المقدمة ، وفي هذا البحث ردَّ الأستاذُ أنور الجندي ما كتبته يدُ هؤلاء ( العمالقة ) إلى أصولها الغربية ، مبيناً أنهم لم يأتوا بجديد ، وإنما كانوا ( كباري ) بين الشرق والغرب على حد تعبيره . وأيد هذا الأمر أنيس منصور في كتاب ( في صالون العقاد ) ص /606
    (12) وعنده ما هو أشد من هذا وأمهلني وانتظرني .
    (13)في صالون العقاد ص 9 ، 31 ، 301 ط . دار الشروق .
    (14)ذكر أنيس منصور تطاول العقاد على قرنائه بأسلوب ساخر في ص 31 وما بعدها .وفي 520 وما بعدها ، وتناثر مثل هذا كثير وهو مشهور معروف عنه .
    (15)ذكر ذلك وغيره أنيس منصور في ( في صالون العقاد ) في ص 9 ، وما بعدها .، وص 287 .
    (16)ماري إلياس زيادة ( 1886 ـ 1941م ) ، نصرانية من الناصرة بفلسطين هاجرت للبنان ثم مصر ، درست في مدارس الراهبات في لبنان وأتقنت عدداً من اللغات كان آخرها العربية ، واشتغلت في صحيفة ( المحروسة ) التي أسسها أبوها بمصر ، وكان لها صالون ( اجتماع في بيتها ) كل يوم ثلاثاء يأوي إليه كل ( من هب ودب ) كما يصف أنيس منصور ، وكانت نصرانية متدينة تهتم بما عرف وقتها بقضايا المرأة وتحاول زحزحة العقاد عن موقفه من المرأة وعن تراجعه عن نصرة النسويين ، أحاط بها عدداً من مفكري مصر منهم العقاد ولطفي السيد وطه حسين ، وراودها بعضهم عن نفسها وبعضهم اكتفى بالتغزل فيها والكتابة إليها ، وكانت تقف قريباً من الجميع ، وكانت تحب خليل جبران وتراسله سراً ثم ماتت كمدا وحسرة بعد رحلة مع الجنون . احتلت مي زيادة مكانة بين الأدباء والشعراء ، وصارت حدثاً في التاريخ الفكري في مصر والشام مع أن كلهم على أنها لم تكن هذه الأديبة ، والسبب من وجهة نظري أنها وقعت بين ذئاب محرومة من الأنوثة ، فلم يكن العري قد انتشر يومها ، وأنها كانت لا تقطع أملَ مريدٍ في وصالها ، ونفسي لا تطاوعني في براءة هذه النصرانية ، ولا في أنها كانت تتصرف من نفسها ، وان وجدت وقتاً فتشتُ في حالها !!
    (17)مقال أنيس منصور بالشرق الأوسط 19/12/2007
    (18)جعل أنيس منصور في كتاب ( في صالون العقاد ) الفصل الخاص بوفاة العقاد تحت عنوان ( وماتت ابنةُ العقاد ) .
    (19) المفكرون والسياسة في مصر المعاصرة ـ دراسة في مواقف محمود عباس العقاد " للدكتور محمد صابر عرب ، / مكتبة الأسرة 2008
    (20) انظر ما قاله للمخرج السنمائي كمال الملاخ حين أراد أن يدخل بعض التعديلات على روايته سارة كي يخرجها فيلماً . ( في صالون العقاد ) /644
    (21) ثارت ثائرة العقاد على الإخوان المسلمين وسماهم ( خُوَّان المسلمين ) يوم اغتالوا النقراشي ( باشا) رئيس الوزراء .
    (22) ناقشت ذلك وبينته ودللت عليه في مقال نفخوه واستعملوه وهو منشور منتشر .. بصيد الفوائد وطريق الإسلام والقلم والمختصر وغيرهم .
    (23) وسنقف مع هذه في نقطة لاحقة إن شاء الله وقدر .
    (24) انظر الفتاوى لشيخ الإسلام بن تيمية
    (25) أبوللو كلمة يونانية تعني إله الجمال والحب
    (26) ذكر ذلك الحافظ الذهبي في ترجمة معبد الجهني في سير أعلام النبلاء 4/187
    (27) ذكر الدكتور سفر الحوالي في كتاب ( الإرجاء ) أن إرجاء الفقهاء ظهر قبل الجعد بن درهم والجهم بن صفوان . وإنما عنيت هنا البدعة التي يفسق صاحبها أو يكفر في الإيمان وفي الأسماء والصفات والتي تسللت للدين عن طريق الجهم والجعد .
    (28) الفتاوى 5/6
    (29) وأعجب ما اطلعت عليه في هذا الباب هو ما فعله القس النصراني لويس شيخو في كتابه ( شعراء النصرانية ) وهو كتاب منتشر ، جعل كل شعراء الجاهلية نصارى !!

    والنقل
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=161694

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: ( التحذير من كتابات العقاد أستاذ سيد قطب - عفا الله تعالى عنهما .)

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 27.08.09 20:47


    المقال على ملف وورد

    http://www.4shared.com/file/86286251...ified=5682a8a9

    فاصل
    أفضل من كتب عنه حسب علمي القاصر

    هو العلامة الناقد المحدث الأديب المؤرخ البحاثة الشيخ صالح بن سعد اللحيدان
    في كتابه

    عبقريات العقاد

    أرجو أن تقرأه وتفيدنا هل أتى بشيء لم يسبق إليه ؟

    فاصل

    يتحدث عن أمر في غاية الخطورة والحساسية : ألا وهو التاريخ الإسلامي ونقد المرويات التي بني عليها كثير من الكذب والافتراء في كتب المؤرخين المعاصرين الذين لم يكن لهم شيء يذكر من علم الحديث رواية ودراية ؛ فوقعوا بذلك في أكبر تزييف للتاريخ الإسلامي المجيد بذكر الأكاذيب المنسوبة للصحابة رضوان الله عليهم أجمعين .
    [b]هذا الكتاب بعنوان : ((نقد آراء ومرويات العلماء والمؤرخين على ضوء العبقريات )) ويقع الكتاب في 586 صفحة من القطع المتوسط ؛ بذل فيه المحدث الفقيه جهداً أسأل الله تعالى أن يجزيه بنصرته للصحابة والحديث والتاريخ الإسلامي خير الجزاء


    ها هو كتاب الشيخ صالح اللحيدان نقد آراء ومرويات العلماء والمؤرخين على ضوء العبقريات.pdf

    حمله من هنا قبل أن يحذف

    http://www.4shared.com/file/80885063...2/_______.html

    وشرطي هو الدعاء أخي الكريم لي ولوالدتي بارك الله فيكم

    فاصل

    بارك الله بك أخي جلال القصاص ولي سؤال
    أتضع شوقي في خانة الاسلاميين ؟

    (وأحسب أن الرافعي انتصب للعقاد يرد عليه غضبة لله حين تطاول العقَّاد على كتاب الله ، وليس لأمر شخصي .
    )

    ربما أخالفك في هذا الرأي أقول ربما الرافعي سفد العقاد بعدما حط العقاد من كتاب الرافعي وليس انتصارا لكتاب الله فالرافعي لم ينتقد أو يثأر من كلام العقاد بعد أن تطاول على كتاب الله في وقتها وخصوصا ان تطاولات العقاد كانت قبل السفود بفترة وحتى قبل أن يسأل الرافعي العقاد عن كتاب الأول لكن خرجت علينا مقالات السفود بعد هذا اللقاء حسب ظني و أود ان تصحح لي المعلومة خصوصا انك مختص بهؤلاء الادباء

    طرح جميل وانتقاد ثاقب وتحليل فذ لشخصية العقاد كنت أتمنى أن تتناول بعض مواقفه الشخصية وبعض سيرة حياته فلك قلم نغبطك عليه

    فاصل

    وفيك أخي الفاضل .

    أما شوقي فبعيد . كان ( ربيب ) الملك ، ويكتب الأغنية والمسرحية ، ويتوسل بخير البرية صلى الله عليه وسلم .

    وأما ما حكيتَ عن السفود وتطاول العقاد على كتاب الله فنعم بينهما فرق كبير . أذكر أن تطاول العقاد على كتاب الله في بداية العقد الثاني ، والسفود جاءت بعد الثورة إذ قرظه وأثنى عليه سعد زغلول .

    والرافعي أحسنت له في الكتابة لما كتب عن كتاب الله أقول اللهم أرد له الجميل ، ومنَّ الله عليه بحسن الخاتمة إذ مات بعد آدائه لصلاة الفجر بقليل . وإن كان لا يبعد عندي عن الجميع ، وغالب الظن أنه كان منتبهاً للأدب غافلا عما سوى ذلك . أرتاب منه بسبب صحبته لسعد زغلول ، ووجوده في وسط هذه المجموعة الرديئة .

    وأهلي هم محمد محمد حسين ، وأحمد شاكر ، ومحمد شاكر . . . وسيد قطب .. نعم وسيد قطب .. ومن على دربهم .

    أما البقية فكلهم بعيدون مني وإن اختلفوا في درجة بعدهم ، وقد أشرت لذلك في آخر المقال .

    وددتُ لو أني زدت ، وذكر مواقف العقاد ، ولكن المقام مقال ، وفي النية أن أخرجه بحثاً بحول الله وقوته .
    وأبشرك : انتهيت ـ قبل العقاد ـ من بحث أقمت عليه لعامين عن المنافقين .. وأتيت فيه على أثر الاستشراق في تفعيل المنافقين والسماعين لهم . يكشف كثيراً من حال هؤلاء .

    جزاك الله خيرا .

    فاصل




    [/b]

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: ( التحذير من كتابات العقاد أستاذ سيد قطب - عفا الله تعالى عنهما .)

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 27.08.09 20:52

    من جميل ما قاله العقاد

    صغيرٌ يبتغي الكبرا .. كبيرٌ ود لو صغرَ
    وخالٍ يبتغي عملاً ... وذو عملٍ به ضجرَ
    ورب المال في تعب .. وفي نصب من افتقرَ
    فهل حاروا مع الأقدار .. أم هم عارضوا القدرَ؟؟!!


    فاصل

    نعم ، وهو صاحب بيان ، وصاحب عزيمة وشخصية قوية . لو أنه بذل ذلك كله في مرضاة ربه .


    فاصل

    خذ التمر وارمي النوى !

    وارجو منك - تفضلاً -
    لو جمعت ماوقفت عليه من جميل شعره او نثره


    فاصل

    (خذ التمر وارمي النوى !)

    هذا ان كان لا تمر إلا تمره
    وإلا فمثله وخير منه (من غير نوى ) موجود ومبذول فهل من شار ؟


    فاصل

    ليس بتمر ، وإنما سم في العسل فكيف ؟!

    وكيف وقد شرب قومنا ؟

    فاصل

    أستاذنا الفاضل / محمد جلال القصاص
    أحسن الله إليكم على مقالكم، وبداية أخوكم كان من المفتونين بالعقاد وبأفكار العقاد حتى هداه الله تعالى إلى منهج أهل السنة والجماعة والنظر إلى الدين بنظر السلف الصالح لا بنطر العقلانيين.


    ومع ما في مقالكم من حقائق لا يمكن دفعها إلا أن رجائي منكم أن لا تحملوا الأمور فوق ما تحتمل ، وأجلي هذا قائلا :إن محاولة إسقاط رجل كالعقاد نهائيا وإنزاله منزلة أعداء الدين ومحاريبه كلطفي السيد وطه حسين وسلامة موسى والقائمة السوداء المعروفة – لهو شطط من القول وتنكب عن طريق الصواب والعدل.

    ومثلكم لا يخفى عليه أنه لا يستوي من كانت أعماله الفكرية والأدبية في محاربة كل ما هو إسلامي جملة وتفصيلا ومن كانت أعماله في الدفاع عن الإسلام لكنه أخطأ كثيرا وأصاب قليلا .

    وقولكم إن دفاع العقاد عن الإسلام هو مجرد زعم يزعمه محبوه يرده ما خلفه الرجل من أعمال شاهدة على ذلك
    ككتابه (حقائق الإسلام وأباطيل خصومه) ، و(ما يقال عن الإسلام ) (المرأة في القرآن) (الإسلام في القرن العشرين) وغير ذلك من كتب الرجل.

    لكن لكم ولغيركم أن يأخذ على الرجل أن دفاعه عن الإسلام دفاع عقلي متأثر بالمدرسة العقلانية التي تخضع النصوص لأحكام العقل
    ومن ثم فكلام الرجل وأضرابه لا ينبغي أن يكون المثال الذي يحتذيه المسلم الذي يريد يكون منهجه وطريقة تفكيره على وفق منهج سلفنا الصالح.

    وأيضا فللرجل كلام – عقلاني- نفيس جدا يحتاج إليه في مواجهة العلمانيين والمستشرقين وأذنابهم ممن يعتمدون على الحجاج العقلي في المناظرة.

    وبقطع النظر عن نية الرجل في دفاعه عن الحقائق الإسلامية ألحب الرئاسة أم إرادة الحق أم حب المخالفة أو غير ذلك ، فحسابه عند ربه وهو أعلم به ولنا ما في كلامه من حق وما عنده من أدب .

    وأكره لكم أستاذنا الفاضل محاولة الدخول في النيات في أناس كان ظاهرهم على الأقل إسلاميا ، ومثله تتبع العثرات ، فقلّ – أستاذنا الفاضل – أن يسلم لنا أحد في هذا ، فالأستاذ سيد قطب – رحمه الله تعالى – الذي عددته من أهلك ، وهو أهل لذلك، تعقد عليه الآن بعض الاتجاهات السلفية القحة الولاء والبراء وتتهمه بالخارجية وبسب الأنبياء والصحابة وبالقول بوحدة الوجود إلى غير ذلك من التهم بسبب تتبع زلة هنا وهفوة هناك .

    فإذا سرنا على هذا الدرب فلن يبقى لنا أحد لا الرافعي ولا رشيد رضا ولا محمد الغزالي ولا غيرهم

    فالنهج أن نأخذ الحق الذي عندهم ونبين أخطاءهم ونحذر منها ونكل حسابهم إلى ربهم.

    فمن كلامكم الذي يشم منه ما دفعني لهذا القول:

    "لا أجد مثالاً للعقَّاد في التاريخ إلا أبا الطيب المتنبي ، ثائرٌ يريد المجد سريعاً ، وكذا عباس العقَّاد
    كان ثائراً متمرداً مضطرباً قلقاً لا يكاد يثبت على حال ، دافع عن الفردية وتبنى ( العبقرية ) ، وهاجم ( الجماعية) الإسلامية ـ في ( العبقريات ) ـ وهاجم الجماعية المعاصرة له .. الفاشية في ( هتلر في الميزان ) .. والشيوعية في كتابه ( الشيوعية والإنسانية ) و ( أفيون الشعوب ) . لأنه كان يظن في نفسه تلك العبقرية ، وفي ثنايا الكلام وهو يصف العباقرة يشير بأوصاف يعلمه الجميع فيه .

    عِمالة العقَّاد أو قل : تأثر العقاد بالفكر الغربي أمر لا ينكره محبوه ، بل يفاخرون بتأثره بالمذهب العقلاني للمدارس الإنجليزية ، ولا ينفك الحديث عن أن مدرسة الديوان فكرة مستوردة ، وأيضاً ليست بجديدة فقد سبق إليها خليل مطران ، وتبعها قوم لا يخفون محبتهم للغرب حتى أنهم اختاروا لأنفسهم اسم أحد آلهة اليونان ( أبوللو) .!!

    لا يعنيني كثيراً أن كان عميلاً يقبض الثمن شهرةً أو كان عنيداً يبحث عن ذاته واستورد ( الآخر ) ليستعين به على إخوانه . أو كان ذا هوى في الدين فأحب ما عند الكافرين ، ونقله نقل محب لا نقل عميل . المحصلة واحدة .ولو أنه حي بين أظهرنا دققنا النظر لنعرف حاله نبصر به من يريد التعامل معه ليبرأ لدينه وعرضه وماله !!


    وسيأتي هذا في فِكرِ العقاد ، سنجد ـ إن شاء الله تعالى ـ أن الثابت عند العقاد هو ( الفردية ) و( العقلانية ) ..هو إثبات الذات في وجه من يتعالون عليه أو من سادوا في الناس بعلمهم أو سلطانهم ، وقراءة الشريعة جاءت تابعة لذلك ، قرأ الشريعة ليدلل على ذلك ، أو ليصل إلى ذلك .أو وهو متأثر بتلك المفاهيم الغربية الغريبة عن الشريعة ."

    وأما كلامكم في أخلاقيات الرجل فمما لا سبيل إلى دفعه سامحنا الله وإياه!


    وأما عقلانيته فكما قلتم، لكن من أين لنا القطع بأن العقاد كتب ما كتب عن الإسلام من أجل إثبات ذاته أو من أجل اقتناعه بأن هذا هو الحق؟
    هذا ما ظهر لي من الحق في هذا الأمر مع تقديري الكبير لوجهة نظركم وغيرتكم على الثقافة الإسلامية ، وتفضلوا بقبول تحياتي لكم .





    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: ( التحذير من كتابات العقاد أستاذ سيد قطب - عفا الله تعالى عنهما .)

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 27.08.09 20:56


    جزاكم الله خيراً على حسن خلقك في ردك .
    أما العقاد فكان حبيباً حين لم نكن نعرف شيئاً عن العقيدة .

    وأما النيات فلم أتطرق إليها . ولم ألوي شيئاً من أعناق النصوص ، ولا حقائق الواقع الذي عاشه العقاد . ولا سويتُ بينه وبين طه حسين ولطفي السيد ، وهذا واضح في مقالي .
    وإن شاء الله ـ كما قدمت في مقالي ـ سأنشر تباعاً حلقات عن العقاد ، وفيها التالي :
    ـ هل كان عباس العقاد نصرانيا؟!
    وهي أربع حلقات ، انتهيت منها بالفعل . وفيها العقاد يدافع عن بولس ( شاول ) ، وعن كتاب النصارى الذي بأيدهم ، ولا يعرف كيف كانت نهاية المسيح ـ عليه السلام ـ . ويثني على عقيدة النصارى بالذي يتكلمون به اليوم أيما ثناء .
    وهم يستشهدون به في حلقاتهم ، زكريا بطرس مثالا .

    ثم بعد ذلك أثني بإنكار العقاد للنبوة .
    وإنكار العقاد لحقائق القرآن . وعلى رأسها التوحيد . والقول بأن الأصل هو الشرك . وأن الأنبياء كانوا عدد بسيط جداً ، والكلام عن مدن القوافل .
    لا تعجل أخي .

    أخي الفاضل !

    ليس بيني وبين العقاد شيء ، ووالله كنت أحبه . ولكن هذا ما رأيت . فأمهلني ولا تحسب أن الجهد في الغريب ، ولا أنه طرف فكري ، الذي جاء بي للعقاد هو زكريا بطرس ، هالني حين رأيته يستشهد به ، فرحت أقرأ للعقاد ثانية فوجدت أمراً مهولا أخرجه إن شاء الله للناس ليعلموا الحقيقة .

    جزاك الله خيرا ، وأهلا وسهلا بك


    فاصل

    وجزاكم أستاذنا الفاضل!

    وأنا معك منتظر لهذه الطآمات التي ذكرت حتى ينتبه لها كل قارئ للعقاد، ومع ذلك أكرر رجائي لكم ألا تحملوا الهفوات - التي يظهر أنها هفوات وليست منهجا تفكيريا منتظما مستمرا- فوق ما تحتمله بأن تجعلوها منهجا وفكرا على حين أنها كانت زلة ومن قبيل النادر الذي لا حكم له. ويحملني هذا الرجاء مقالكم الآتي المرتقب بعنوان: "هل كان العقاد نصرانيا"؟!!
    إن العنون مرعب جدا ومجازف جدا، ومع كونكم وضعتموه على صيغة الاستفهام لا التقرير فلا يزال له من الوقع في النفس الشيء الكثير، ولو طلبت إجابة على البدهة من نصراني فضلا عن مسلم لأجابك بلا على ظاهر الحال؛ فهلا كان عنوانكم "هفوات "أو حتى"طآمات" عقدية فكر العقاد فيما يتعلق بدين النصارى؟! ثم تساقون ما عندكم فلا يجد القارئ إلا الإذعان والتسليم ما دام من ناشدي الحق بخلاف ذلكم العنوان الذي تقشعر منه بعض الأبدان ولا تقبله إلا قلوب سلفية كأعضاء ملتقى أهل الحديث الأخيار في حين أن بحثكم ينبغي أن يكون عاما لكل الناس بحيث يقرأه هواة الأدب والفكر الذين هم من قراء العقاد والذين في ثقافتهم الدينية ما لا يخفى عليكم، فكيف تقنعهم بأخطاء العقاد مع مثل هذا العنوان الذي يجعل محبي العقاد تنتفخ أوداجهم ويزداد نبضهم فإما أن يلقوا بالمقال في صندوق المهملات ويشتغلوا بسبكم، أو يقرأوه ليردوا عليكم الحق الذي معكم تعصبا لمفكرهم الكبير، وكما قيل "يا عاقدا اذكر حلا"

    ومن طريف ما يحضرني حول تحميل الهفوات فوق ما تحتمل مع وضع العناوين الطنانة أن بعض المنقرين في كلام سيد قطب سعيا لإسقاطه كتب عنوانا في كتابه هو: "سيد قطب يقول بحاكمية غير الله " أو نحو هذا العنوان المضحك المبكي؛ كل هذا من أجل جملة وردت في كلام سيد قطب مع أن الرجل عاش حياته ودفعها ثمنا لهذه القضية حاكمية الله، فانظر كيف كان عاقبة التهويل.

    وأنا آسف لهذا التطويل ولعل ترحيبكم شجع عليه، وأخيرا أهديكم بعض العبارات من مقدمة الشيخ "سعد صالح اللحيدان" لكتابه" نقد آراء ومرويات المؤرخين على ضوء العبقريات"


    ص5
    "وعباس محمود العقاد كتب العبقريات وهو يرمي إلى إبراز عظمة الإنسان حسب المنهج النفسي المتين بجانب نظره العام للنص وهو سقيم.
    وأغلب الظن أن العقاد مجتهد في طرحه ذاك، لكن قد يفوت المجتهد أهم شروط الاجتهاد وذلكم أن يستشير ..."


    ص 6:
    والعقاد في عبقرياته أجاد وبذل ومنح الثقافة جديدا من الطرح المتميز، وهذا يكفي لو أنه راجع صحة النص وأكده بالسؤال من ذوي الاختصاص ولو أنه لم ينطلق من منطلق واحد ليخضع كل شخص بذلك المنلق النفسي .
    أقول ليته فعل ذلك لأني رأيت الرجل مؤهلا للاستقصاء لعمقه ودرايته، لكن لم يتحقق من النص فجعل في عبقرياته الصحيح والضعيف وما لا أصل له، فزلت القدم هنا زلة عنيفة وانهدم ما بنى ضعف النص من حكم أو أحكام"
    ص 7:
    " والعبقريات من أجمل ما كتب عن أولئك الأفذاذ في الجملة لكنها لا توازن بما كتبه محمد صادق عرجون من الناحية التحليلية المتكأة على مفهوم سابق وقاعدة سليمة من قول صحيح مأثور"
    ص 8
    "...لعله كتب العبقريات بجو خاص من حرص على البحث والوصول إلى النتائج العلمية حسب ما يراه، ولما لم يعرض له أحد بنقص مهم حاصصل لديه سار فيما سار فيه على العلات...
    قد فات العقاد في كثير مما طرحه كما فات سواه كأحمد أمين وطه حسين ومحود أمين العالم ومحود أبو رية وسواهم، لأن غاية نرانهم الجمع وصف الأوراق دون تمحيص لأوجه المقروء.
    ونحن إذا استثنينا العقاد من القصد الآخر فإنما نستثنيه لروحه نحو التحري والإقبال صوب التحليل والنقد على وجه نرى أنه فيه مجتهد وهذا يكفيه ، لكنه وأصل المداخلة معه في الخطأ جمع ورصف ونقب فألف هكذا....."

    ص 9 قال الشيخ في سياق تاكيده على الموهبة النقدية :
    "والموهبة منة إلهية فهي هبة ربانية تصقل بطول النظر وتجرد وتجرد الفكر التام من كل ميول أو نظرة قاصرة ، والموهبة تكون من باب الاكتساب وهذه ما لم تحط برعاية يلك صاحبها كحال سلمان رشدي
    والعقاد لعلنا نصنفه من الأولى ...."
    ص 18 : بعد أن بين عدم عذر العقاد في كونه لم يرجع في عبقرية محمد إلى كتب الشمائل الصحيحة:
    .... ولكن يعذر حسب فهمي لمحمل النصوص لأنه أراد بعمله هذا الخير أحسبه كذلك والله حسبه. وكم حصل من غيره من علماء أجلاء زلل في العقيدة ولهم من المخرج ما لهم لأنهم لم يكونوا يعتقدون باطلا يسيرون عليه...".
    انتهى كلام الشيخ

    ولا أقول لكم على مثل ذا الغزل فلينسج الناسجون فأنتم أدرى وأبصر وبالرجل مني أخبر، ولكن الرفق الرفق والتفكر في المآلات ، ومثلي لا ينصح مثلكم.
    وأحب أن أنوه بأن الحق الذي حملكم على إرادة تعرية الرجل هو عين الذي حملني على ما كتبت. والسلام!

    فاصل

    ثانية أهلا وسهلا بكم أبا الطيب ، وأبقى مرحباً فرحاً مسروراً بكم إن تكرر إرشادكم .
    كانت البداية مع نقد العقاد من الكذاب اللئيم زكريا بطرس ، أخرجت دراسة عنه من جزئين في أربع مئة صفحة تقريباً .. هذا ما طبع وكان الأصل يزيد على الألف ، ونقص منها بعد مراجعة الشيوخ لها . وطلباً للتخفيف على القارئ .

    بعد طبع الرسالة رحت أكمل عملي في التصدي للبطرس ، واتجهت لمصادرة التي يتناولها .. فرأيته يستشهد بعدد من ( علماء ) المسلمين ـ كما يسميهم ـ ، وكان منهم العقاد ، وحقيقة أيقنت أنه كاذب ، ولم التفت للعقاد ثقة بما للعقاد في حسي ، وتناولت غيره ممن ذكرهم ، ثم جاء الدور في الأخير على جواد علي والعقاد ، وبدأت اقرأ للعقاد فوجدت أمراً مهولاً .. أخذني كل مأخذ .
    فسوء النية أخي الحبيب غير مبيت .

    وأستشير وأعرض كتاباتي على من أثق بعقلهم وعلمهم من الشيوخ وبعض من اعرف من طلبة العلم ، وكلهم على رأيك .. تغير العنوان ، والرفق ، وقد التزمته والله أسأل أن ينفع ويبارك .
    لا تترك نصحى والكتابة بما ترى .


    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: ( التحذير من كتابات العقاد أستاذ سيد قطب - عفا الله تعالى عنهما .)

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 27.08.09 21:12


    اقتباس:

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمود بن علي بن محمد
    كيف يلحق سيد قطب كأديب بعلماء كأحمد شاكر ومحمود شاكر رحمهما الله؟؟؟؟؟؟؟؟
    وقد رد عليه الشيخ شاكر فى مسـألة سب عثمان رضى الله عنه فكيف يقاس به

    فاصل

    نعم صحيح وهناك رد للشيخ عبد الله الدويش رحمه الله على كتاب الظلال وهو كتاب المورد الزلال

    حمل من هنا
    http://www.4shared.com/file/72178234...eab/zilal.html

    وكذلك الإمام الألباني رحمه الله في مواضع من كتبه وكذلك من الأشرطة وقد سمعت بنفسي شريطا للشيخ الألباني رحمه الله يقول أن الذي يدافع عن سيد قطب ليس سلفيا

    وكذلك الشيخ مقبل رحمه الله والشيخ ربيع حفظه الله الذي قال عنه الإمام الألباني رحمه الله أنه حامل راية الجرح والتعديل
    وهذا مصور بخط يد الإمام الألباني في تأييد الشيخ ربيع في رده على سيد قطب


    http://rabee.net/pics/albani-rabe.jpg

    وغيرهم كثير

    فاصل

    لا والله لم يقتل بل إلى الآن بعض الناس يدعون أن سيد من الأئمة المجددين ويسيرون على نهجه ويبدؤن بكتبه في طلب العلم رغم موقف جميع أهل العلم منه

    فاصل

    اقتباس:

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد صفوت سلام
    ولكن الرجل الف كتاب عن الصهيونية واعجبت من علمه

    أنت أعجبت من علمه ولكن الإمام الألباني رحمه الله قال ((سيد قطب لم يكن على معرفة بالإسلام أصوله وفروعه ..........جهله وانحرافه عن الإسلام))
    http://rabee.net/pics/albani-rabe.jpg

    ولكن حاشا لله أن نكفره ولكننا نقول أنه أديب وليس عالما شرعيا

    فاصل

    ...
    والله لا أعقل أن يوقر مسلم رجلا يسب موسى عليه السلام ويقول بخلق القرآن ويقول بوحدة الوجود كما في تفسير سورة الإخلاص ويكفر الصحابة من بني أمية ويقول معاوية ابن هند ويلتزم ذلك في كلامه ويقول أن عهد عثمان فجوة بين عهد عمر وعلي -رضي الله عنهم أجمعين- ويرمي معاوية وعمرا -رضي الله عنهما-بالنفاق إلى غير ذلك من الزلات العظيمة
    راجعوا يا قوم كتب الرجل وراجعوا الردود عليه وتحرروا من التقليد الأعمى الذي يورد المهالك


    وإن قال قائل إنه لا يقصد من هذه الأقوال هذه العقائد فكيف توقر رجلا يبيح لنفسه الكلام في الدين والدعوة إلى الله وهو لا يعرف أصول المعتقد؟؟؟؟؟؟؟

    هذا كلام الإمام الألباني رحمه الله
    أننا نحن نقول (هيك) ونقول (هيك) فالذي يأخذ إن سيد قطب كفره الألباني مثل الذي يأخذ إنه والله الشيخ الألباني أثنى على سيد قطب في مكان معين، هؤلاء أهل أهواء،
    يا أخي !
    هؤلاء لا سبيل لنا أن نقف في طريقهم إلا أن ندعـو الله لهـم فقط، أفأنتَ تُكْرهُ الناس
    حتى يكونوا مؤمنين


    وهذا قول الإمام العثيمين رحمه الله
    مطالعتي لكتب سيد قطب قليلة ولا أعلم عن حال الرجل، لكن قد كتب العلماء فيما يتعلق بمؤلفه في التفسير "ظلال القرآن"، كتبوا ملاحظات عليه، مثـل ما كتبـه الشيـخ عبد الله الدويش - رحمه الله - وكتب أخونا الشيخ ربيع المدخلي ملاحظات عليه ؛ على سيد قطب في التفسير وفي غيره. فمن أحب أن يراجعها فليراجعها


    فاصل

    لكن يا شيخ محمد أى المراحل كانت الاخيرة من حياة العقاد فالانسان بخاتمته
    لأن الدكتورة نعمات أحمد فؤاد فى كتابها الجمال والحرية والشخصية الانسانية فى أدب العقاد
    قالت أنه مر بمرحلة شك


    فاصل

    المصدر السابق



    أبو عبد الله أحمد بن نبيل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 2796
    العمر : 41
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 19
    تاريخ التسجيل : 27/04/2008

    مميز رد: ( التحذير من كتابات العقاد أستاذ سيد قطب - عفا الله تعالى عنهما .)

    مُساهمة من طرف أبو عبد الله أحمد بن نبيل في 17.01.10 19:59

    بسم الله الرحمن الرحيم
    لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
    تطاول عباس العقاد على صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم

    توطئة :
    يَعرفُ الجميعُ عنِ الصحابةِ ـ رضوانُ اللهِ عليهم ـ أنهم مَنْ صحبوا خيرَ البريةِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وأنهم أفضلُ جيلٍ في حياةِ البشريةِ ،حيثما نظرت إليهم أعجبوك ؛ وعند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعندهم وقف التاريخُ ينسبُ إليه وإليهم الأحداث ، فكل ما جاء بعد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحابته مرتبط به وبهم ـ صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم
    ـ.
    هذا ما يعرفه الجميع عن صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين ـ . هذا رصيدهم عند عامةِ المسلمين .. التبجيل والتعظيم جملةً أو تفصيلاً .
    والحقيقة أن أمر الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ أكبر وأخطر من هذا .!! فالصحابة رضوان الله عليهم ـ هم التطبيق العملي للدين الإسلامي ، والطعن فيهم طعن في الدين .فالمنافقون لا يطعنون في الدين ، وإنما في المتدينين ؛ والشريعةُ تَعُدُّ طعنهم في المتدينين طعناً في الدين . هذا صريح قول رب العالمين: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ }التوبة65 ، فهم استهزءوا بالقرَّاء قالوا : ( أرغبنا بطوناً وأجبننا عند اللقاء )([1]) ، فعدَّ الله السخرية من القراء ( المتدينين ) سخرية من الله ورسوله(([2]))، مع أنهم لم يعمدوا لسبِّ الدين ولا التطاول على الله ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ولم يكن قولهم جَد بل كان ( حديث الركب ) كما قالوا ، ولم يكذبهم الله في دعواهم بأنه حديث الركب ، بل لم يلتفت إليها ، وكأن السب إن حصل يعاقب عليه صاحبه أيَّا كان دافعه([3]).
    والمقصود : أن السخرية من المتدينين أيَّا كان دافعها سخرية من الدين الطعن في الصحابة طعن في الدين . والطعنُ في الصحابة هو إحدى وسائل الطاعنين في الدين .
    أو : لا يُطعن في الدين إلا بالطعن في المتدينين عموماً والصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ خصوصاً. فتسمع النسويين يتكلمون بأن بعض الصحابيات كن متبرجات يخرجن مع الرجال للجهاد !! ويخالطن الرجال تعلماً وتعليماً . !! ، يستدلون بهذا على ما تراه اليوم من حالهن وقد خرجن عاريات مائلات مميلات يبعثرن السيئات بين المؤمنين والمؤمنات .!!وكذبوا ، فقد كن ـ رضي الله عنهن ـ طاهرات عفيفات لا يخرجن من بيوتهن إلا استثناءً ، وإن خرجن فعلى الحال التي وصف الله ( يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ) (الأحزاب:59) ..لم يكن يرى منهن شيئاً .. سوادٌ يمشي
    على الأرض .. زينتها لزوجها . وتبصر الداعين إلى تنحية الشريعة وقد أطالوا الكلام على يوم ( السقيفة ) ،
    وحول اقتتال الصحابة ، يقولون : هذا حالنا إذا طبقنا الشريعة !! .وكأننا بالشريعة مقتتلون وبغير الشريعة آمنون مطمئنون ، والحال ينبئك بكذبهم فهاهي الديمقراطية التي يدعون إليها في اليابان ( هيروشيما ونكازاكي ) وأفريقيا والأفغان والعراق والصومال والشيشان ، ماذا جنينا منها غير القتل والتشريد والسجن والتعذيب ؟
    ولَمْ يقتتل الصحابة على دنيا ولم يختلفوا ، وإن المنافقين لكاذبون .
    والمقصود : كل الطاعنين في الدين تجدهم حول الصحابة الكرام يطعنون فيهم ،
    والمقصود أن : الطاعنين في الصحابة رضوان الله عليهم ـ ومنهم عباس العقاد ـ طاعنون في الدين شاءوا أم أبوا.
    تكفي هذه كمقدمة لتعاطي موقف عباس العقاد من الصحابة رضوان الله عليهم ، أو لرسم الإطار الصحيح لكتابات العقاد عن الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ ، وقبل أن أنصرف أشير إلى أنني تناولت أهمية الصحابة رضوان الله عليهم ـ من
    زاوية أخرى ـ لم أجدها عند آخرين ـ في مقالٍ بعنوان ( رؤية شاملة لدلالة النص )(([4]))العباقرةُ مِن الصحابةِ عند العقاد
    كأني بالقارئ الكريم يبادرني بأن عباس العقاد يعظم نفراً من صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين ـ ويخلع عليهم أرفع الألقاب عنده ، وهو لقب العبقري ، فكتب عن خالد بن الوليد ، وعمر وعلي ،
    وكتب عن أبي بكر ، وكتب عن عثمان وبنت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فاطمة الزهراء ـ رضي الله عنها وأبنائها الحسن والحسين ، وكتب عن بلال وعائشة أم المؤمنين وكتب عن آخرين من صحابة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، بشيء غير قليل من الاحترام والتقدير .
    والحقيقة أن العقَّاد ما كتب عنهم كصحابةٍ للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو ما كتب عنهم كنموذج عملي لهذا الدين ، وهذا هو دافعنا لتعظيمهم وتوقيرهم ، فبصحبتهم للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونصرتهم للدين رفع الله ذكرهم في
    العالمين ، وإنما كتب العقاد يؤرخ للعظمة والعظماء ، كتب يسند فعالهم لغير الدين ، فهو لا يرى أثراً للعقيدة في حياتهم ، وقد قدمتُ شيئاً من هذا في مقالٍ سابق بعنوان ( عبقريات العقاد : ركوب للكذب واستخفاف بالعقول ) . والآن أزيد بعض الأشياء التي تكلم بها العقاد عن صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .حتى لا يُقال أن عباس العقَّاد يعظم الصحابة رضوان الله عليهم ، وحتى لا يقال أن عباس العقاد يعظم نفراً من أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم ـ كونهم أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم ـ وإنما عظمهم لما أظهره الله على أيديهم . بعض أوصاف الصحابة عند العقاد
    قد يقع أحدهم في مصدرٍ فاسد فيخطئ مرةً على صحابي بعينه ، وهنا نصحح الخطأ ولا نقف طويلاً مع المخطئ ، ننصرف عنه بعد وعظه ونحن نردد : الكمال مفقود
    .. كل يؤخذ منه ويرد عليه إلا المعصوم ـ صلى الله عليه وسلم ـ . وقد قرأت ما كتب العقاد عن صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولم أجده من هؤلاء .
    العقاد لا يوقر الصحابة ـ إلا نفراً قليلاً كما قدمت ويوقرهم من وجهة نظر خاصة بعيدة عن كونهم صحابة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وينظر إليهم نظرة في منتهى السوء ، وهذا سياق عام ، وليس نصاً أقتطعه من كتابٍ .
    وهاأنذا أعرض عليك ما تكلم به العقاد في صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه
    وسلم ـ على هيئة نقطتين هي : .
    أولا : لخْبَطَةٌ وقلة أدب
    ثانياً : طُلَّاب دنيا!!
    أولا : لخبطة وقلة أدب .
    يرسم العقاد ـ بكلماته ـ إحدى المشاهد للصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ في هذا المشهد :
    أم المؤمنين عائشة([5]) ـ رضي الله عنها ـ ترفع نعل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على عثمان ، والصحابة يتصايحون ويتقاذفون في المسجد([6]). !!

    وأمُّ المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ بزعم العقَّاد تَذكر علياً ـ رضي الله عنه ـ بما لا يصح أن يذكر به متأففةً(([7])) .!!وكأن أم المؤمنين الطاهرة المطهرة حبيبة الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ بذيئة رديئة تتكلم بالوقح القبيح ، وكأن عليّاً ـ رضي الله عنه ـ به ما يتأفف منه ولو ادعاءً .!!

    وأم المؤمنين وعائشة ـ رضي الله عنها ـ بزعم العقَّاد في حياة عثمان ضده تقف بطريقه وتنصر أعداءه ، وبعد وفاته تغير رأيها الأول بلا دليل تقدمه وتقف مع أنصاره ضد قتلته!!
    وأم المؤمنين وعائشة ـ رضي الله عنها ـ بزعم العقَّاد تحرض الناس على عثمان ، وتريد البيعة لابن عم أبيها طلحة بن عبيد الله ، وتكره بيعة علي بن أبي طالب ، ثم هي تحرض الناس للثأر من دم عثمان([8]) .!!

    كأنَّ أمنا ـ رضي الله عنها ـ خفيفة تتحرك كثيراً وسريعاً ، وكأنها بين الرجال في السياسة ، وما كان شيء من هذا ، كانت في بيتها ـ رضي الله عنها ـ كما أمر الله ، تصوم وتصلي وتعلم الناس ما يتلى في بيت النبي من آيات الله
    والحكمة ( السنة ) كما أمرها الله([9]) {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً }الأحزاب34­­­­­­­­­
    ـ وعبد الله ابن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ يكذب على خالته أم المؤمنين عائشة كي يلقى علياً ويقاتله([10])
    ـ وأبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ يسب المهاجرين لعبد الرحمن بن عوف ويتهمهم بأنهم أهل دنيا([11])!!
    ـ وعلي ـ كرم الله وجهه ـ يقول للأشعث بن قيس بزعم العقاد : ( عليك لعنة
    الله ولعنة اللاعنين : حائك بن حائك ، منافق ابن كافر ) (([12])) .سبُّ لا تسمعه إلا في بعض مخافر الشرطة ، أو في شجار بين أراذل البغايا .!!

    وعمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ عند العقّاد ( يحب الغناء جملةً ، ويطيل الإصغاء إليه ) ، وظل يسمع الغناء إلى مطلع الفجر ( ثم قال للقوم ، إيه ! قد طلع الفجر .. اذكروا الله )([13]) ، وجيء له برجل يغني في الحج فقال : ( دعوه فإن الغناء زاد الراكب)([14])!!( وكان يسمع الغناء ويغني في بعض الأحيان ، ولا ينهى عن غناء إلا أن تكون فيه غواية تثير الشهوات )([15]) .
    وعمر الفاروق ـ رضي الله عنه ـ يخرج للحج ومعه من يحسن الغناء([16])هكذا يتكلم العقاد عن عمر بن الخطاب.!!
    أنا لا أتكلم إلى من لا يعرف قدراً للصحابة ، ولكنني أتكلم لرفقاء الدرب ممن يوقرون الصحابة رضوان الله عليهم ويعرفون منزلتهم ، أقول لهم : هكذا يتكلم العقاد عن صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ . ودعني أكمل حتى
    تعرف حال هذا الرديء مع صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .ويذكر قصة عن ابن عباس وأبيه ـ رضي الله عنهما ـ بدون سند ولا مصدر ، فيها عثمان ـ رضي الله عنه ـ يروح ويجيء ، ويشكو من سوء خلق علي بن أبي طالب وأنه سبه واتهمه في دينه ، ويشكو بني عبد المطلب كلهم ، وفيها مروان بن الحكم بالباب يثني عثمان ويأمره وينهاه(([17])) .ولا تخرج من القصة إلا بأن آل بيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قوم فحش اللسان يغلي حب الدنيا في قلوبهم فهم ينازعون عثمان الإمارة ويحقدون عليه ، وأن أمير المؤمنين عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ رجل ضعيف يحركه ابن عمه مروان بن الحكم .هذا ما تفهمه من القصة ، وتجده مكرراً عند العقاد هنا
    وهناك .
    ومعاوية يصلي بأهل الشام الجمعة يوم الأربعاء(([18])) ، وهو يضعف الرواية .. ويستدل بها .. !!
    ويتكلم بكلام قبيح عن بني أمية ، وأنهم أولاد حرام .. أو مستلحقون ، وينقل عن دغفل البكري النسابه المعروف ، ودغفل لم يلق أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، وإنما جاء بعده بقرن ونصف من الزمن([19])!!
    ويذكر العقاد أن خالداً بن الوليد كان مشغولا بالنساء ويعتذرـ ضمناً ـ بأن
    ذلك كان وقت الراحة حين لا تكون حرباً .!! ثم يقرر بأن حب النساء وحب الغزل حالُ بني مخزومٍ كلهم لجمالٍ في نسائهم وشغف بالجمال في رجالهم بزعمه ، يستدل على ذلك بقصة في كتاب الأغاني ( لا تصح على حد قوله هو ) ، ويستدل على شغف خالد وقومه بني مخزوم بالنساء بكلمة قيلت للسفاح الخليفة العباسي الأول عن جمال في نساء بني مخزوم ، ويستدل بأنْ كان في بني مخزوم شاعر اشتهر بالغزل !!([20])ولا دليل في شيء من هذا .
    أوَ جمال النساء ـ إن كان ـ أمارة على الشغف بالأنوثة في إخوانهن وبني أعمامهن وبني عماتهن !!
    أوَ زواج المنتصر .. لاحظ زواج .. ممن هزمهم أمارة على حب النساء ؟!
    أم هي عادة في العرب يتألفون بها خصومهم ، لما عند القوم للنسب من مكانة عالية ؟!
    وقد سنها الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين تزوج جويرية فأعتق قومها وصاروا جند للإسلام بعد أن كانوا حرباً عليه .أوَ نشهد على القصة بأنها لا تصح ثم نستدل بها ؟!
    إنه العقّاد .. على الكذب البيِّن يبني تحليلاته . ويلوي الحقائق ليصور حال هؤلاء الكرام وكأنهم كانوا شهوانيين ، فقط لتتم صورة ( البطولة ) المزعومة التي يرسمها لخالدٍ بن الوليد ـ رضي الله عنه ـ .. مقاتل .. محب للنساء ..
    محب للخضرة والفراش ...!!
    هكذا يتكلم العقاد عن صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقومٌ يمرون على هذا ويقولون : ذنبه في الاعتماد على الروايات الفاسدة .. اشتبه عليه الدليل !!
    أقول : ما اشتبه عليه الدليل ، بل يعرف أنه فاسد ويستدل به ، ويعرف أن ثم صحيح عندنا وفاسد ، ويعرف أننا ننقد المتن وننقد السند ، فليس كل ما أسند وروي قُبِل . وأقول : رأى هذا ولم يرى الآيات الأحاديث في فضلهم . ؟!
    إنه فاسد يقرأ سيرتهم بخلفيته الفاسدة فأخرج هذا النتن عن الصحابة رضوان الله عليهم .
    ثانيا : طُلَّاب دنيا!!
    أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ يسب المهاجرين لعبد الرحمن بن عوف ويتهمهم
    بأنهم أهل دنيا(([21])) مع أنه في ذات المكان يعترف بزهد أصحاب الثروات من
    الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ ، ويعترف بأن المال لم يكن مشكلة أبداً عند
    الأغنياء أو عند الفقراء . ويروي ـ في ذات المكان ـ عن عبد الرحمن بن عوف
    أحاديثاً في زهده .
    أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ يحذر عمر الفاروق من الصحابة(([22])) .وفي أكثر من مكان يذكر أن عمر رأى من الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ حرصاً سيئاً وخلافاً لا يحسمه رأي واحد عند مماته([23]).
    يدعي بأن الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ كانوا متنازعين مختلفين . حتى أنهم لا يتفقون([24]).
    والصحابة منهم من بايع عليّاً ـ رضي الله عنه ـ على أن يكون شريكاً له ، ومنهم من خالفه متعللاً بقلة المشورة ، ومنهم من كان يحارب عثمان ثم أصبح يحارب علياً باسم عثمان ، تمحلاً لذرائع الخلاف وكراهة لاستقرار الأمور كما
    يفتري عباس العقاد ([25])
    ويفتري العقاد بأن الصحابة الذين خرجوا يوم الجمل ـ طلحة والزبير تحديداً ـ خرجوا من أجل ( المقاسمة في الأمر على وجه من الوجوه التي أشاروا إليها قبل مفارقتهم المدينة ، فيتولى بعضهم العراق وبعضهم اليمن ، ويصبح الأمر شركة أو [ شورى ] بينهم وبين الخليفة )([26]) . هذا نص كلامه .!!
    ـ وعند العقاد أن طلحة بن عبيد الله ـ رضي الله عنه ـ كان ينافس أبا بكر وعمر ويحقد على عثمان وعاونه على ذلك الزبير بن العوام ـ رضي الله عنه ـ([27]).!!
    وفي ( عبقرية عمر ) و ( عبقرية خالد ) كرر العقاد مراراً القول بأن الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ كانوا يريدون الانقلاب على عمر ولم يستطيعوا .

    وجملة يقول هذا الرديئ : ( إذا تركنا الحوادث جانباً ونظرنا إلى التاريخ في صدر الإسلام على أنه تاريخ قيم ومبادئ ، فلنا أن نقول أننا أمام فواجع مؤلمة . يود الناظر إليها لو يزوي بصره عنها )([28]) .بل هو تاريخ مبادئ وقيم لم تشهد البشرية مثله رغم أنفك وأنف من قال بقولك يا عقاد .
    ويقول ( ولولا حروب الردة لكان الخلاف بين المهاجرين والأنصار خليقاً أن يتشعب ويستفحل ، وكان الأنصار فيما بينهم مختلفين شيعتين كبيرتين ثم شيعاً صغاراً في كل من الشيعتين ، وكذلك كان المهاجرين من هاشميين وأمويين ومن سائر بطون قريش ، فإن بني هاشم على انفرادهم لم يجتمعوا بينهم إلى كلمة ، ولم يكن لهم مطمع في الوفاق بينهم وبين بطون قريش الأخرى )([29]) .
    والعقاد يكذب . . . يتكلم من عنده ، فما ثم خلافٌ بين المهاجرين والأنصار ، ولا بين الأنصار ولا بين المهاجرين فضلاً عن بني هاشم ـ وغيرهم ـ فيما بينهم . أين هذا الاختلاف في بطون الكتب الصحيحة !!
    وما حدث بين الصحابة رضوان الله عليهم لم يشهد التاريخ مثله ، خلافة تُحل مشكلتها ببضع كلمات ( أعني أمر السقيفة ) وينتهي الأمر بإجماع ... ببضع كلمات ؟!
    وقوم يهاجرون إلى قومٍ فقراء بين أعدائهم بل بين أخبث خلق الله.. يهود ومشركين ولا يحدث أي شيء من الشقاق ؟!!
    في السيرة حادثين للخلاف أحدهم بين المهاجرين والأنصار ، وكان بفعل المنافقين ، أعني ما حال العودة من بني المصطلق[30] ، والثاني بين الأنصار ( الأوس والخزرج ) وكان بفعل اليهود[31] ، وكلا الحادثين انتهى في دقائق ببضع كلمات . أفي هذا أمارة على الشقاق أم أمارة على أن الدين غالب على النفوس يوجهها ؟!
    يا عبَّاس !
    الصحابة كرام .. أكرم الناس جملة وتفصيلاً .. وربي يكذبك فيما تفتريه على أوليائه ، قال تعالى : {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ }الفتح29 .
    وقال تعالى : {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا }الحشر9 .وقال تعالى : {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ
    أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }الأنفال63{وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً }آل عمران103فكانوا (رُحَمَاء بَيْنَهُمْ) ، كانوا( يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ
    إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً ) ، كانوا ( إخواناً ) . وليس كما يقول عباس العقاد .
    وكذباً يصور العقاد الصحابة وكأنهم كانوا بالسيوف في الطرقات ينتظر كل واحدٍ منهم الآخر ، ولولا حروب الردة ما اتحدوا !!
    يقول هذا الشقي : ( فلما تحفزت البادية للوثوب على المدينة أحس المسلمون جميعاً أنهم فريق واحد ، مهدد بخطر واحد ، فاتفقوا بوحي البداهة التي لا موضع فيها لتعمل التفكير وحيلة الحض والتحريض ولبثوا متفقين ما كانوا بحاجة
    إلى الوفاق ، وما كان الشقاق بينهم مرهوب العواقب محذور الأخطار )([32]) .هنا كذب على كذب .. ظلمات بعضها فوق بعض ، يصور الحال ، وكأن حروب الردة كانت حرباً بين أهل البادية وأهل الحضر ( مكة والمدينة) ، توحدت البادية فتوحد أهل الحضر ( مكة والمدينة .. قريش والأنصار ) .
    وهو ينقض هذا الكلام في نفس الكتاب ( عبقرية خالد )([33]) وهو يتكلم في ذات السياق إذْ ذكر أن أبا بكر ـ رضي الله عنه ـ استنجد بقبائل البادية المجاورة للمدينة في قتال المرتدين .
    ونقضه أيضاً في مقدمة كتاب ( عبقرية خالد ) حين ذكر أن مكة كانت وسطاً بين الحاضر والبادية .
    وينقض كلامه التاريخُ والواقعُ إذ كانت جموع من المرتدين من أهل العراق ، وهم أهل ريف وزرع وكثير منهم عرف المدنية كما أقر هو في مقدمة الكتاب ( عبقرية خالد ) .

    وهذا التصور ( صراع بين الحضر والبادية ) قائم في ذهنه وهو يتناول أحداث السيرة كلها تقريباً ، فبه يفسر كثير من الأحدث ، مثلا تجده يتكلم عن نقمة البادية على قريش ، وعن نظرة قريش العلوية لأهل الباديةِ والسوادِ مما
    أدى إلى تمرد البدو وحدوث الفتنة التي انتهت بمقتل عثمان رضي الله عنه وكثير من صاحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك(([34])).وحين تكلم عن الفتوحات الإسلامية تكلم عن ( الفتوحات العربية ) لا (
    الإسلامية ) ، وقد تقدم تفصيل هذا .!!
    والأحداث في القرون الأولى لم يكن غير العقيدة محرك لها ، فكان الخلاف الأول على الخلافة ، وهي قضية عقدية لا قبلية ولا عنصرية ( عرب وعجم أو عبيد وأحرار ) ، والخوارج لم تكن دعوتهم قبلية أو تستبطن القبلية ، فقد
    كانوا من قبائل شتى ، وكانوا من العرب وكانوا من العجم ( الأمازيغ ـ البربر
    تحديداً )([35]) ، وهكذا ، فقول العقاد بعيد جد بعيد ، وهو قول المستشرقين
    تسرب إليه . وإن شاء الله ألقي مزيد بيان على هذا الأمر .
    . وقد غضضت الطرف ـ طلباً للاختصار ـ عن كلام العقاد على معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ـ رضي الله عنهم ـ ، وفيه ما فيه من سوء الأدب مع صاحبة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وهو مشهور كلما تكلم أحدهم عن حال العقاد مع صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ جاء على قوله في معاوية وعمرو ـ رضي الله عنهما ـ ؛ تركته لشهرته ولأقول بأن الأمر لم يكن مع علي ومعاوية فقط وإنما مع الجميع .. كان تصوراً عاماً عند عباس العقاد عن الصحابة رضوان الله عليهم .
    محمد جلال القصاص
    فجر الأحد
    16‏/05‏/1430

    الموافق ‏10‏/05‏/2009



    ---------------------
    ([1]) انظر تفسير الطبري للآية 65 من سورة التوبة .
    (([2])) وهذا تفضل من الله ـ سبحانه وتعالى وتقدس ـ علينا فله الحمد والمنة ، جعل نفسه ورسولَه ـ صلى الله عليه وسلم ـ والمؤمنين صفاً واحداً كأن من يستهزئ بهم يستهزئ به ـ سبحانه وتعالى وتقدس ـ وبرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ومثل هذا أيضاً قول الله تعالى {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً }النساء142، فهم لا يخادعون الله في الحقيقة ، وإنما يخادعون المؤمنين ، وعَدَّ الله خداع المؤمنين خداعاً له . فتدبر . وقفت على مثل هذا في كتاب المنافقون للشيخ عبد الرحمن الدوسري ( مقالات ودروس مجمعة )
    ([3]) وليس كل المتطاولين ( الطاعنين ) من أهل النفاق الأكبر المخرج من الملة ، فقد كان حسان بن ثابت ومسطح بن أثاث وحمنة بنت جحش ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ ممن تكلموا بالإفك ، ولم يرموا بنفاق ، فالقصد في مثل هذه الأمور قصدان قصد للفعل ( أو القول ) وقصد لما وراء الفعل أو القول ، والعبرة هنا بالثاني وأيضاً يعرف القول بالنظر فيه وبالنظر في قائله وبالنظر في سياق حاله ، وقد شرح هذا وفصل فيه الشيخ رفاعي سرور في تقديمه لكتاب الكذاب اللئيم زكريا بطرس ، وانظر ( التأويل أنواع ) ( القصد قصدان ) للكاتب بالصفحة الخاصة في صيد الفوائد ، وغيرها .
    (([4])) منشور بالصفحة الخاصة في صيد الفوائد ، وفي شبكة القلم الفكرية :
    http://www.alqlm.com/index.cfm?method=home.con&contentid=255 .
    ([5]) لم ألتزم في الترتيب أفضلية الصحابة ( أبو بكر فعمر فعثمان فعلي .... ) وإنما راعيتُ أشياء أخرى يطول المقام بشرحها ولا أحسبها تفيد القارئ .
    ([6]) الصديقة /91
    (([7]))عبقرية علي / 692
    ([8]) الصديقة بنت الصديق /96
    ([9]) الحكمة هي السنة ، وكل نبي أرسله الله بكتاب وحكمة ( سنة ) شارحة لهذا الكتاب ، قال الله : {وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ }آل عمران: من الآية81 ، وقد يكون للنبي كتاب مستقل كما هو الحال مع إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما نعلم ، وقد يكون النبي شارح لكتابِ نبي آخر كما هو
    الحال مع أنبياء بني إسرائيل ، فإنهم كانوا كعلماء الأمة يعلمون الناس دينهم ، ولا يستوي نبي وغير نبي أبداً .
    ([10]) الصديقة بنت الصديق /97
    (([11])) عثمان ذوالنورين ـ المكتبة العصرية /102
    (([12])) عبقرية علي / 703
    ([13]) عبقرية عمر /371
    ([14]) عبقرية عمر / 490
    ([15]) عبقرية عمر / 490
    ([16]) عبقرية عمر /490
    (([17])) عثمان ذو النورين المكتبة العصرية / 63 وما بعدها .
    (([18])) عبقرية علي / 713 ، وهو ينفي صحة هذه الرواية بعقله ، ولكنه يثبت ما تنطوي عليه من أنه يقود قوماً بلا أخلاق أو دين منه ومنهم !!
    ([19]) استدل على ذلك بأن دغفل النسابة المشار إليه ، التقى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مكة وهو يعرض نفسه على القبائل ، وكان غلاماً صغيراً لم تكتمل لحيته ، وكان مع سادات قومه ( بكر بن وائل ) وتحدث مع أبي بكر ، والقصة معروفة مشهورة . انظر دلائل النبوة للبيهقي 2/297 ، وأمية لم يلتق عبد المطلب ، فقد عاصر عبدالمطلب ولده حرب بن أمية ، ومعروف أن عبد المطلب تجاوز المائة عام .بمجموع ذلك ( عمر عبد المطلب وعمر النبي صلى الله عليه وسلم إلى قبيل الهجرة حين التقاه دغفل ) قلت بينهما قرن ونصف من الزمن ، والعقاد لم يتدبر . ، وكلمة دغفل ( علم على ولد الفيل )
    ([20]) عبقرية خالد /173 ، 174
    (([21])) عثمان ذوالنورين ـ المكتبة العصرية /102
    (([22])) عبقرية علي / 717
    ([23]) عبقرية عمر / 457
    ([24]) عبقرية عمر / 461
    (([25])) عبقرية علي /717
    ([26]) عبقرية عثمان/100
    ([27]) عبقرية عثمان / 34 ، 35
    ([28]) عبقرية عثمان30
    ([29]) عبقرية خالد 82، 83
    [30] أعني ما نزلت فيه سورة ( المنافقون ) ، وذكرها أهل التفسير كلهم ، وأهل الحديث انظر البخاري (3257)
    [31] أعني ما فعله شاس بن قيس اليهودي ، ونزل فيه قول الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ }آل عمران100انظر تفسير الطبري وغيره للآية .
    ([32]) عبقرية خالد 82، 83
    ([33]) انظر ص 86
    (([34])) انظر عبقرية علي ص/ ، وهو ينقد هذا القول في تحليلة للأحداث في ( عثمان ذو النورين ) إذ أنه هناك يهون من أمر الفتنة ويذكر أنها حالة شغب صغيرة من الدهماء جرأهم سهولة الشكوى وسرعة الاستجابة لها من قبل الخليفة ، وسهل مهمتهم أن لم تكن حراسة عند الخليفة تمنعهم ، ولم تكن ثورة يتمرد فيها الشعب أو عامة الرعية على الحاكم سخطاً .
    ([35]) أحداث الخوارج في المغرب الأوسط ( الجزائر ) في بداية القرن الثاني الهجري مشهورة جداً ، وكان من قادتهم هناك في المغرب الأوسط ( الجزائر ) حفيد رستم القائد الفارسي . فلم تكن أبداً دعوى قبلية

    أبو عبد الله أحمد بن نبيل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 2796
    العمر : 41
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 19
    تاريخ التسجيل : 27/04/2008

    مميز رد: ( التحذير من كتابات العقاد أستاذ سيد قطب - عفا الله تعالى عنهما .)

    مُساهمة من طرف أبو عبد الله أحمد بن نبيل في 17.01.10 20:19

    هذا مقال لأحمد شمس الائمة ابو الاشبال محمد شاكر رحمه الله عن كتاب لعباس محمود العقاد (الصديقة بنت الصديق) نشر هذا المقال في مجلة المقتطف , عدد ربيع الثاني 1363هـ ابريل 1944م .
    تحقيق سن عائشة
    يقول صحاب كتاب " الصديقة بنت الصديق " :
    " كانت روايات من اقوال الاقدمين تذكر ان النبي عليه السلام خطب السيدة عائشة وهي في السادسة وبنى بها وهي في التاسعة وكان هذا مجالا لأعداء الاسلام واعداء نبي الاسلام يبدؤون فيه ويعيدون ويجدون المستمعين المتشككين حتى بين المسلمين . فهنا مجال لاطالة الوقوف يعبره امثال هذا الناقد الحاقد مهرولين ويجهلون ما ورائه من الزور الأثيم والبهتان بن بنات الجزيرة العربية فأثبتناه على رغم الاقاويل والسنين " (الرسالة 551 في 29 يناير سنة 1944) وهذه الروايات التي تجهل ما وراءها " من الزور الأثيم والبهتان المبين "هي الروايات الصحيحة التي لا شك في صحة اسنادها والثقة برواتها عن سنعائشه حين زواج رسول الله بها وانه عقد عليها وسنها ست سنوات وبنى بهاوسنها تسع سنوات وهي الاحاديث التي رواها البخاري ومسلم ابو داود والنسائيوابن ماجه والدارمي واحمد بن حنبل وابن سعد , كلهم من حديث عائشةبالاسانيد الثابتة الصحاح , وبالالفاظ الواضحة التي لا تحتمل تأويل المتأولين ولا لعب العابثين والتي رواها ابن ماجه من حديث عبدالله بن مسعود وابن سعد من حديث ابي عبيدة بن عبدالله بن مسعود ومصعب ابن ابي هري وحبيب مولى عروة ابن الزبير كل هؤلاء الائمة الثقات الاثبات الذين يروون ويصدقون ما يروون هم عنده مثلنا " يجهلون ما وراءه من الزور الأثيم والبهتان المبين " ويدركه هو وحده بما اوتي من جرأة وتهجم وبما فقد من بحث وتحقيق فهو يثبت وينفي " على رغم الاقاويل والسنين " فهو يلعب بلاروايات
    ويحرفها كيف شاء ثم يقول : " ولهذا نرجح انها كانت بين الثانية عشرةوالخامسة عشرة يوم زفت إليه " (كتاب الصديقة ص 65 ) ثم ينسى ما اجترحت يداه فيقول (ص78) :
    " فعائشة البكر التي لم يتزوج النبي بكرا غيرها , قد مات عنها عليه السلام وهي دون العشرين"
    "فهاهنا انفلات من ذلك الجزم " كما قال الدكتور بشر فارس في نقده (ص193)
    وهو يبني تحقيقه هذا العجيب على مقدمات اخترع بعضها اختراعا وحرف بعضها تحريفا منكرا بالتحوير او التأويل .ثم ما باله يدع الروايات الصحيحة المتواترة ولا يستند الا الى الروايات الشاذة او المنكرة التي تخالف كل رواية صحيحة؟ امامه الروايات الصحيحة في كتاب ابن سعد وغيره عن الزهري وعن هشام ابن عروة وعن غيرهما ان رسول الله تزوج عائشة وهي بنت ست سنين وفي بعضها " سبع سنين " ودخل بها وهي بنت تسع سنين .
    وليعلم الكاتب الجريء ايضا ان كل ما ينسب الى رسول الله صىلى الله عليه وسلم من (قول او فعل او تقرير ) هو عند المسلمين من الحديث وانه لا يجوز لأحد ان ينسب الى الرسول شيئا من هذا الا عن ثقة وثبت وباسناد صحيح على النحو الذي قام به ائمة الحديث ووضعوا له القواعد والقيود في فن واسع المدى لعله قد سمع به وانه لا يعذر احد ف التحديث عن رسول الله بغير ثبت لقوله عليه السلام :" من حدث عني بحديث يرى انه كذب فهو احد الكاذبين " وان العمد الى التحدث عنه بما ليس بصحيح من اعظم الآثام لقوله صلى الله عليه وسلم : " من كذب علي متعمدا ليتبوأ مقعده من النار " فليعد نظرا الى ما قدمت يداه في هذه المسألة بعينها يجد انه انكر الصحيح الثابت الذي لا خلاف فيه عند المحدثين وغيرهم.
    وبعد : فما الذي دفع به الى هذه المضايق واورده هذه الموارد واقحمه ؟ يظن انه يسوغ عمله اذ يقول : " ذلك هو التقدير الراجح الذي ينفي ما تقوله المستشرقون على النبي بصدد زواج عائشة في سن الطفولة الباكرة " ويقول : " وانما عنانا ان نبطل قو القادحين في النبي انه عليه السلام بنى ببنت صغيرة لا تصلح للزواج وقد ابطلنا ذلك بالادلة التي لا نكررها هنا" هذا عذره الظاهر لنتا من كلامه وليس لنا ان نخوض فيما وراءه .
    ولكن أهذا هكذا ؟ قال مستشرق او طعن مبشر او قدح ملحد فقال احدهم ما شاء من قدح في عمل بعينه افترى انت هذا العمل معيبا يجب التبرؤ منه ام تراه جائزا لا شيء فيه ولا غبار على من يعمله وان العائب انما ينظر اليه من
    ناحية غير صحيحة وبعين مغرضة ليست بريئة افلا ترى انك اذا نفيت هذا العمل وانكرته فقد رأيته معيبا كما رأى العائب , وقادحا كما فعل القادح , فما حاجتك الى التستر وراءه وما يمنعك ان تصرح بأن هذا العمل غير جائز وانك
    توافق في استنكاره من سبقك من المستشرقين ؟
    هذا هو الطريق المنطقي للبحث العلمي العالم لا يدافع عن نظرية علمية ولا ينصرها الا اذا رآها رأيه والتزمها قوله . ثم ألم يكن الاجدر بالكاتب الجريء ان يصنع ما يصنع الرجال فيصرح بإنكار كل الاحاديث التي فيها سن عائشة وينقدها على طريقة المحدثين فيبين ضعف اسانيدها وبطلان روايتها ان استطاع فذلك خير له من تأويلها وتحريفها والتزيد فيها ثم مناقضته نفسه بالاحتجاج ببعض ألفاضها على اسلوب عائشة المرسل السهل الجزل الفصيح كمال
    استدرك عليه الدكتور بشر في نقد كتابه . ( بتصرف واختصار لكي لا اطيل )
    من كتاب جمهرة مقالات العلامة الشيخ احمد محمد شاكر
    جمع واعداد واعتناء : عبدالرحمن بن عبدالعزيز بن حماد العقيل

    **********************

    أبو عبد الله أحمد بن نبيل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 2796
    العمر : 41
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 19
    تاريخ التسجيل : 27/04/2008

    مميز رد: ( التحذير من كتابات العقاد أستاذ سيد قطب - عفا الله تعالى عنهما .)

    مُساهمة من طرف أبو عبد الله أحمد بن نبيل في 17.01.10 20:25

    عمالة عباس العقاد للفكر الغربي
    مقدمة فيها سبب كتابة البحث .
    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن أحبه واتبع هديه، وبعد..

    تجمعت أشياء جعلتني أكتب هذه الدراسة عن عباس العقاد في الوقت الذي أوقفتُ فيه نفسي على التصدي للمدّ النصراني في مصر خصوصًا وغيرها عمومًا.

    كانت البداية من التنصير نفسه، ذلك حين رأيت زكريا بطرس يستشهد بعباسالعقاد([1]) ويثني عليه هو ومضيفة البرنامج ناهد متولي، وهي ممن اشتهر فيالصد عن سبيل الله ودعوة الناس للكفر بربهم، فجاءت معالجة عباس العقاد ضمنمعالجة مصادر الاستدلال عند الكذاب اللئيم زكريا بطرس تحديدًا وغيره منالنصارى عمومًا.

    واشتد عزمي على تتبعه وإبراز زيفه للناس حين نازعني فيه نفرٌ من المنتسبينللتوجهات الإسلامية غير السلفية والسلفية، وتكرر ذلك الأمر مرارًا .. تكرر مرارًا منازعتي في عباس العقاد من قِبل الطيبين، فقلت: قد آن!

    عباس.. قراءة جديدة للشريعة:

    عباسُ العقاد يُقدَّمُ للناس كأديب، والحقيقة أن عباس العقاد كشخص ونتاج لم يكن أديبًا إلا قليلاً، فجُل ما تركه لنا أطروحات فكرية، بل لا أكون مبالغًا إذا قلتُ: إن عباس العقاد أعاد صياغة الشريعة الإسلامية من جديد،
    حاول إخراج الإسلام في ثوبٍ جديد! فما عباس العقاد إلا قراءة جديدة للشريعة، لا أراه غير ذلك، ومن قدَّمه لنا يعرفون ذلك بل ويقصدونه، يقول صاحب دار الكتاب بدولة لبنان في تقديمه للمجلد الخامس والأخير من موسوعة
    العقاد الإسلامية: (يتألف هذا القسم من نتاج العقاد، والذي دعوناه بـ«موسوعة العقاد الإسلامية» من خمسة ِمجلدات ٍهي العبقريات و«شخصيات إسلامية» و«توحيد وأنبياء» و«القرآن والإنسان» و«بحوث إسلامية»، ويشتمل على خمسة وعشرين كتابًا مختلفًا، تؤلف الذخيرة اللازمة للاطلاع على حقيقة الدين الإسلامي وجوهره)([2]).

    هذا ما يدور في رأس من قدّموه لنا.. أخرجوه لنا لنطلع من خلاله على (حقيقة الدين الإسلامي وجوهره) .. يهدف إلى (بعث التراث العربي، وتوجيه الأفكار إليه، وحمل الجماهير العربية على الإعجاب به والاطمئنان إليه)([3])!!

    وزد على ذلك أنه إلى يومنا هذا تعقد الندوات والمؤتمرات من أجل تعريف الناس بأفكار عباس العقاد([4]).

    ومِن إفكهم([5]) أن يقدّموا لنا شخصيات لها حسنات وسيئات، ويمرروا السيئات مغلفة بالحسنات، خداع يخدعون به العجلى، ودوامة يستقطبون بها جهد الجادين من عباد الله المخلصين.

    والعقاد ممن نعرف منه وننكر، ولكنَّ ما نعرفه لا يشفع لما ننكره. هذا هو المهم.

    مهم أن يعرف القارئ بداية أن ما ننكره فيما كتب العقاد كثير كثير، لا يظهربجواره شيء مما نعرفه.. عباس العقاد من هؤلاء الذين رأوا الحقيقة كاملة فعرفوها ثم حاولوا طمسها بآلة البيان باحثين عن ذواتهم.

    عباس العقاد كأديب يُحَلِّقُ عاليًا ولا تطاله مناوشات أعدائه من الأدباء، يمر عليها مر السحاب، تمامًا كما لم يضار المتنبي ممن حسدوه أو نقدوه، وكما لم يضار شوقي من العقاد نفسه!!

    فهذا البحث لا يتجه للعقاد كأديب، بل كمفكر، وسيتضح لك ـ بحول الله وقوته ـ من خلال هذا البحث، أن العقاد لم يكن يحيا بين الناس كأديب، وإنما كمنظر لفكرٍ يعتنقه. وقد قدمت لك أن الذين حملوه على أكفهم لنا وأخذوا على عاتقهم نشر فكره بين الناس لم يقدموه كأديب، وإنما كقراءة جديدة للشريعة الإسلامية.

    ما الجديد في هذه القراءة؟!

    بعضهم ينقد كتابًا([6])، وبعضهم ينقد سلسلة([7]).

    ودراستي هذه ليست لنوعية من الكتب التي كتبها العقّاد، وإنما هي قراءة شاملة في فكر العقاد، عرض لعقلية العقّاد، أهدف من وراء هذه الدراسة الشاملة لفكر العقّاد إلى كشف حقيقة هذا الرجل أمام من خدعوا به، وأكشف ـ
    لمن خُدعوا ـ سحرَ الإعلام الذي ألبس من لا يستحقون ثيابًا ليست لهم، وصدَّق الناسُ، أكشف للمخدوعين أن المكر شديد، وأن القوم يأتوننا من القريب والبعيد، وأن المصيبة بالقريب كالمصيبة بالبعيد، بل أشد.

    أكتب للطيبين المخدوعين بالأدب، الظانين به أنه للأدب فقط، الجاهلين بأن الأدب وسيلة تركبها الأفكار، أو تقدَّم من خلالها الأفكار.

    هي محاولة لتبصير الناس بباطلٍ انتفش حتى غرَّ الطيبَ قبل الخبيث..
    هي محاولة لعرض حالة جدت واجتهدت فقط لإثبات ذاتها، هي محاولة لإثارةالحماسة في نفوس الكسالى من الثقة الطيبين بعرض جلد المنحرفين.

    وأعوذ بالله أن أضيّع وقت القارئ ومالَهُ في أمر أريد به عَرَضَ الدنيا،
    ما هي إلا عزمة أردُّ بها الباطلَ عن حياض الدين، وأرشد بها السائرين إلىصراط الله المستقيم بما تعلمت من هدي المرسلين، عليهم الصلاة والسلام أجمعين.

    فاللهم عونك، واللهم تقواك، والعمل برضاك، حتى نلقاك، ونفوز برؤيتك في جنة ونهر، في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر.

    محمد بن جلال القصاص

    رابط الكتاب من صيد الفوائد :



    http://saaid.net/book/open.php?cat=88&book=6308







    --------------------------------------------------------------------------------

    ([1]) برنامج أسئلة عن الإيمان، الحلقة 18، د/10، وتوجد نسخة مكتوبة بموقع بطرس.

    ([2]) المجلد الخامس ص11.

    ([3]) مقدمة المجلد الخامس من (موسوعة العقاد الإسلامية) ـ دار الكتاب بلبنان ص13.

    ([4]) في 2004 عقد المركز القومي للثقافة ندوة خاصة بعباس العقاد شارك فيها عدد من المثقفين، وكانت لإحياء ذكرى وفاته، وتعريف الناس بأفكاره وأحواله، وتكرر الأمر في عام 2007م، حاولوا إحياء ذكر ميلاد العقاد بندوة
    في مكتبة القاهرة تقدِّم للناس أفكاره!!

    ([5]) الإفك: هو نوع من الكذب يقصد به القلب والصرف.. قلب الحقائق لصرف الناس عنها، ويمارسه الملأ على مَنْ يسمعهم من قومنا أو قومهم.

    ([6]) مشهور نقض معاوية في الميزان.

    ([7]) كما فعل الدكتور اللحيدان في كتابه (نقد آراء ومرويات العلماء والمؤرخين على ضوء العبقريات).


    __________________

      الوقت/التاريخ الآن هو 25.04.18 3:09