سؤال عن تخريج حديثين في أن أول ما خلق الله النور المحمدي

    شاطر

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز سؤال عن تخريج حديثين في أن أول ما خلق الله النور المحمدي

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 31.07.09 20:22

    سؤال عن تخريج حديثين في أن أول ما خلق الله النور المحمدي
    Embarassed

    (( الحديث الأول )) :

    (( أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر - الحديث ))


    قال العجلوني(827) : رواه عبد الرزاق بسنده عن جابر بن عبد الله بلفظ قال : قلت : يا رسول الله بأبي أنت وأمي أخبرني عن أول شيء خلقه الله قبل الأشياء ، قال : (( يا جابر إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك ... )) .

    قلت (أحمد سالم) : ولم أجده عند عبد الرزاق في المصنف ، وأيضاً لم أجده في تفسيره المطبوع .

    فنرجو من الإخوة المشاركة في تخريج الحديث ؛ حيث أن كثير من الصوفية عندنا يحتجون به .



    (( الحديث الثاني )) :

    (( كنت نوراً بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام )) .

    قلت(أحمد سالم) : ولم أجده أيضاً بعد طول البحث .

    نرجو المشاركة من الجميع للأهمية ، وجزاكم الله خير الجزاء .



    ===============

    هذا كلام حول الحديث لبعض طلاب العلم(الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :

    فهذه رسالة مختصرة كتبتها لبيان بطلان ما هو متداول بين الصوفية من حديث أولية النور المحمدي أبدؤها بذكر نص الحديث ثم تخريجه ثم الحكم عليه .

    ورأيت من تمام الفائدة ذكر بعض الشواهد الباطلة التي قد يتوهم بعض من لا علم عنده أنها تشهد لهذا الحديث الباطل المكذوب .

    فصل: نص الحديث المكذوب عن جابر-رضي الله عنه-قال : سألت رسول الله-صلى الله عليه وسلم- عن أول شئ خلقه الله تعالى؟ فقال: ((هو نور نبيك يا جابر؛ خلقه الله ثم خلق فيه كل خير وخلق بعده كل شئ ، وحين خلقه أقامه قدامه من مقام القرب اثني عشر ألف سنة ، ثم جعله أربعة أقسام: فخلق العرش من قسم ، والكرسي من قسم ، وحملة العرش وخزنة الكرسي من قسم .

    وأقام القسم الرابع في مقام الحب اثني عشر ألف سنة ، ثم جعله أربعة أقسام: فخلق القلم من قسم ، واللوح من قسم ، والجنة من قسم ،

    وأقام القسم الرابع في مقام الخوف اثني عشر ألف سنة ، ثم جعله أربعة أجزاء : فخلق الملائكة من جزء ، والشمس من جزء ، والقمر والكواكب من جزء .

    وأقام الجزء الرابع في مقام الرجاء اثني عشر ألف سنة ، ثم جعله أربعة أجزاء : فخلق العقل من جزء ، والعلم والحكمة من جزء ، والعصمة والتوفيق من جزء .

    وأقام الجزء الرابع في مقام الحياء اثني عشر ألف سنة ، ثم نظر الله -عز وجل- إليه ، فترشح النور عرقاً ، فقطر منه مائة ألف أربعة وعشرون ألف قطرة من النور ، فخلق الله من كل قطرة روح نبي أو روح رسول ، ثم تنفست أرواح الأنبياء ، فخلق الله من أنفاسهم الأولياء والشهداء والسعداء والمطيعين إلى يوم القيامة ، فالعرش والكرسي من نوري ، والكروبيون من نوري ، والروحانيون والملائكة من نوري ، والجنة وما فيها من النعيم من نوري ، وملائكة السموات السبع من نوري ، والشمس والقمر والكواكب من نوري ، والعقل والتوفيق من نوري ، وأرواح الرسل والأنبياء من نوري ، والشهداء والسعداء والصالحون من نتاج نوري .

    ثم خلق الله اثني عشر ألف حجاب فأقام الله نوري، وهو الجزء الرابع في كل حجاب ألف سنة ، وهي مقامات العبودية والسكينة والصبر والصدق واليقين ، فغمس الله ذلك النور في كل حجاب ألف سنة ، فلما أخرج الله النور من الحجب ركبه الله في الأرض ، فكان يضيء منها ما بين المشرق والمغرب كالسراج في الليل المظلم .

    ثم خلق الله آدم من الأرض فركب فيه النور في جبينه ، ثم انتقل منه إلى شيث ، وكان ينتقل من طاهر إلى طيب ، ومن طيب إلى طاهر إلى أن أوصله الله صلب عبد الله بن عبد المطلب ، ومنه إلى رحم أمي آمنة بنت وهب ، ثم أخرجني إلى الدنيا فجعلني سيد المرسلين ، وخاتم النبيين ، ورحمة للعلمين ، وقائد الغر المحجلين.

    هكذاكان بدء خلق نبيك يا جابر)) .

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    الهامش:

    - هذا اللفظ من النفحات المكية واللمحات الحقية لمحمد عثمان الميرغني(ص/28-29).
    @@@@@@@@@فصل : تخريج الحديث المكذوب @@@@@@@@@@@

    لم أقف على من خرجه مسنداً .

    وعزاه لـ(مصنف عبد الرزاق) : السيوطيُّ في الخصائص الكبرى والقسطلاني(1) وابن عربي الصوفي(2) وأحمد رضا البريلوي(3) ومحمد عثمان عبده البرهاني(4) وجماعة آخرون من المتصوفة ، وذكره الديار بكري في "الخميس في سيرة أنفس نفيس"(5) .

    ولم أقف عليه في شيء من كتب الحديث حتى كتب الموضوعات بلهَ مصنف عبد الرزاق فالعزو إليه إما وَهَم ، وإما خلط بحديث آخر يأتي ذكره –إن شاء الله تعالى- في موضوع مستقل ، وإما محض كذب وافتراء . والله أعلم.

    وهو حديث مشهور بين الصوفية ذكره غير واحد منهم . وله ألفاظ عديدة سيأتي ذكر بعضها.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    الهوامش:

    1 - رَ: المواهب اللدنية(1/46).

    2 - رَ: الفتوحات المكية(1/119) .دار صادر تحقيق: د.عثمان يحيى الناشر : وزارة الثقافة المصرية سنة1392.

    3 - رَ: رسالة"صلاة الصفا في نور المصطفى" لأحمد البريلوي(ص/33-مجموعة الرسائل)[كما في كتاب" البريلوية عقائد وتاريخ لإحسان إلهي ظاهير(ص/102-103)]، وزعم هذا المتنبيء الأفاك أن الأمة تلقت هذا الحديث بالقبول وهو زعم باطل إلا إن عنى بالأمة: أمتَه الضالة التي آمنت بنبوته ، ومن كان على شاكلتهم من الصوفية .

    4 - رَ: تبرئة الذمة لمحمد البرهاني(ص/9). وقال: حديث صحيح!!!!! وعزاه هذا الأفاك الضال إلى كتاب "جنة الخلد" لعبد الرزاق ، ولا يعرف كتاب لعبد الرزاق بهذا الاسم. والله أعلم.

    5 - كما في المغير على الأحاديث الموضوعة في الجامع الصغير(المقدمة.ص/7).
    @@@@@@@@تتمة تخريج الحديث المكذوب : @@@@@@@@@@@@

    من ألفاظه المشهورة : ما ماذكره القسطلاني في المواهب اللدنية(1/73-74)(1) ومحمد البرهاني في كتابه تبرئة الذمة(ص/9) واللفظ له:

    (( يا جابر إن الله تعالى قد خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره ، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله تعالى ، ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جني ولا إنسي ، فلما أراد الله تعالى أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء فخلق من الجزء الأول القلم ، ومن الثاني اللوح ، ومن الثالث العرش ، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء فخلق من الجزء الأول حملة العرش ومن الثاني الكرسي ومن الثالث باقي الملائكة ، ثم قسم الجزء الرابع إلى أربعة أجزاء فخلق من الأول نور أبصار المؤمنين ومن الثاني نور قلوبهم وهي المعرفة بالله ومن الثالث نور أنسهم وهو التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله ثم نظر إليه فترشح النور عرقاً!! فتقطرت منه مائة ألف قطرة…)

    ثم ذكر نحوه.

    وذكره علي بن محمد الإسماعيلي الباطني في كتابه"تاج العقائد"(ص/54) ولكن بلفظ آخر وهو: ((إن الله تعالى خلقني وعلي نوراً بين يدي العرش نسبح الله ونقدسه قبل أن يخلق آدم بألفي عام فلما خلق آدم أسكننا في صلبه ثم نقلنا من صلب طيب إلى باطن طاهر لا تحتك فينا عاهة حتى أسكننا صلب إبراهيم ، ثم نقلنا من الأصلاب الطاهرة إلى الأ رحام الزكية لا يمسنا عار الجاهلية حتى أسكننا صلب عبد المطلب ثم افترق النور من عبد المطلب ثلاثاً ثلثان في عبد الله وثلث في أبي طالب فخرجت من ظهر عبد الله وخرج علي من ظهر أبي طالب ثم اجتمع النور مني ومن علي في فاطمة فخرج منها الحسن والحسين فهما نوران من نور رب العالمين )) .

    وذكر نحوه عن ابن عباس . وسيأتي -إن شاء الله-.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ

    الهامش:

    1- وعنه اللكنوي في الآثار المرفوعة(ص/42).

    @@@@@@@@@@فصل : الحكم على الحديث (المكذوب)!! @@@@@@@@@@

    الحديث موضوع لا أصل له في شيء من كتب الحديث وإنما هو مشتهر على ألسنة الصوفية ونحوهم.

    ورَدَ على السيوطي سؤال صيغته: هل الوارد في الحديث أن الله تعالى خلق نور محمد -صلى الله عليه وسلم- فجزأه أربعة أجزاء فخلق من الجزء الأول العرش وخلق من الجزء الثاني القلم وخلق من الثالث اللوح ثم قسم الرابع وجزأه أربعة أجزاء وخلق من الجزء الأول العقل وخلق من الجزء الثاني المعرفة وخلق من الجزء الثالث نور الشمس والقمر وبور الأبصار ونور النهار وجعل الجزء الرابع تحت ساق العرش مدخوراً) يقتضي أن نور الشمس غير نور النهار أم لا؟

    فكان مما أجاب: والحديث المذكور في السؤال ليس له إسناد يعتمد عليه.ا.هـ(1)

    قال عبد الله بن الصديق الغماري-معلقاً على كلام السيوطي-( وهو تساهل قبيح بل الحديث ظاهر الوضع ، واضح النكارة ، وفيه نفس صوفي…إلى أن قال: والعجب أن السيوطي عزاه إلى عبد الرزاق مع أنه لا يوجد في مصنفه ولا تفسيره ولا جامعه وأعجب من هذا أن بعض الشناقطة صدق هذا العزو المخطيء فركب له إسناداً من عبد الرزاق إلى جابر ، ويعلم الله أن هذا كله لا أصل له فجابر –رضي الله عنه- بريء من رواية هذا الحديث وعبد الرزاق لم يسمع به)(2)

    وقال أحمد بن الصديق الغماري: مستدركاً على السيوطي-أيضاً-: (وهو حديث موضوع لو ذكره بتمامه لما شك الواقف عليه في وضعه ، وبقيته تقع في ورقتين من القطع الكبير ؛ مشتملة على ألفاظ ركيكة ، ومعاني منكرة)(3) .

    وحكم بوضعه الشيخ محمد أحمد عبد القادر الشنقيطي-رحمه الله- في رسالة خاصة سماها: "تنبيه الحذاق على بطلان ما شاع بين الأنام من حديث النور المنسوب لمصنف عبد الرزاق" .

    وأقره عليه وقرظ رسالته الشيخ عبد العزيز ابن باز-رحمه الله-.

    وقال اللكنوي: (قد ثبت من رواية عبد الرزاق أولية النور المحمدي خلقاً ، وسَبْقته على المخلوقات سبقاً وقد اشتهر بين القصاص حديث : (( أول ما خلق الله نوري )) وهو حديث لم يثبت بهذا المبنى وإن ورد غيره موافقاً له في المعنى)(4) .

    فقوله: ( ثبت) باطل ومردود بما سبق بيانه.

    وقوله : (ورد غيره موافقاً له في المعنى) باطل -أيضاً- ليس له مستند من الكتاب ، ولا من السنة ؛ بل هو مردود من وجوه:

    الوجه الأول: أنه لم يرد فيما ادعاه نص من كتاب ، ولا سنة ؛ فهو قول على الله بلا علم.

    الوجه الثانى: ما ورد من حديث أبي رزين-رضي الله عنه-أنه قال: يا رسول الله! أين كان ربنا قبل أن يخلق السموات والأرض؟ قال: ( كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء ثم خلق عرشه على الماء)(5) فالحديث صريح في أن العرش أو الماء أول المخلوقات ، ولو كان النور المحمدي- بزعمهم- مخلوقاً لما أغفله النبي –صلى الله عليه وسلم-.

    الوجه الثالث: أن المحققين من أهل العلم لم يقل أحد منهم-فيما وقفت عليه- بأن النور المحمدي-بزعمهم- أول مخلوق وإنما هو من دين الصوفية ومن قلدهم الذي فارقوا به جماعة المسمين والله أعلم.

    الوجه الرابع: أنه على رواية( أول ما خلق الله نور نبيك من نوره) باطل لمعارضته لبشرية النبي-صلى الله عليه وسلم- إذ من المقطوع به أن نبينا محمداً-صلى الله عليه وسلم-من بني آدم وآدم خلق من طين لا من نور.

    وفي الحديث غير ما سبق ذكره من المخالفات وانظرها في رساله الأخ الصادق محمد إبراهيم الموسومة بـ"خصائص المصطفى بين الغلو والجفا"(ص/83-89).

    ثم إن ثبت الحديث –ودون ذلك خرط القتاد- فمعناه : أنه –صلى الله عليه وسلم-أول ما خلق الله من النبيين كما في حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-عن النبي-صلى الله عليه وسلم- (( كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث))(6)

    وسنده ضعيف ، والصحيح أنه عن قتادة مرسلاً(7) . والله أعلم.

    يتبع الباقي في موضوع مستقل إن شاء الله

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ

    الهوامش :

    1 - الحاوي للفتاوي(1/223-325).

    2 - ملحق قصيدة البردة لعبد الله الغماري(ص/75).

    3 - المغير على الأحاديث الموضوعة في الجامع الصغير(المقدمة:ص/7)

    4 - الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة(ص/43).

    5 - رواه أحمد في مسنده(4/11) والترمذي في سننه(5/288رقم3109) وابن ماجه(1/64رقم182) وابن حبان في صحيحه(14/8-9رقم6141) وغيرهم وهو حديث حسن.

    6 - رواه ابن أبي حاتم[كما في تفسير ابن كثير(ص/1052)] وابن عدي في الكامل (3/49،372،373) وأبو نعيم في الدلائل(ص/6) وتمام في الفوائد(4/207رقم1399) وغيرهم وضعفه الألباني-رحمه الله- في “سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة”(2/115رقم661).

    7 - رواه ابن سعد في الطبقات(1/149) وأبو نعيم في الدلائل [كما في البداية والنهاية(2/298)].


    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: سؤال عن تخريج حديثين في أن أول ما خلق الله النور المحمدي

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 31.07.09 20:23

    وأزيد على مذكر الشيخ بأنه نبه على وضع هذا الحديث، جمع وكتبوا فيه، مع العلم أن في هؤلاء المؤلفين فيهم السلفي والأشعري ومن فيه تجهم! وكلهم على وضعه، ومن هؤلاء:

    عبدالله الصديق الغماري، في رسالة بعنوان: "مرشد الحائر لبيان وضع حديث جابر".

    وحسن السقاف، وله إرشاد العاثر لوضع حديث أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر.

    وكذلك هناك رسالة لأبي عمر محمد العطايا، حول هذا الحديث، وهي المنقولة هنا.

    ومحمد أحمد عبدالقادر الشنقيطي، في تنبيه الحذاق على بطلان ما شاع بين الأنام من حديث النور المنسوب لمصنف عبد الرزاق.

    وكذلك رسالة (النور المحمدي) لعداب الحمش.

    وهناك من تعرض له في معرض حديثه كالصادق محمد إبراهيم في رسالته " خصائص المصطفى بين الغلو والجفا".

    علماً بأن واضاعه تارة ينسبه لمسند أحمد! وتارة إلى مصنف عبدالرزاق، وتارة إلى كتاب غير موجود ينسبونه لعبد الرزاق .



    والنقل
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=6670&highlight=%DD%E6%DE%E5+%E5%E6%C7%C1

      الوقت/التاريخ الآن هو 28.06.17 23:07