مجموع ما دوّن في سماع الموتى للأحياء

    شاطر

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز مجموع ما دوّن في سماع الموتى للأحياء

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 30.07.09 11:55

    سماع الموتى للأحياء

    السؤال:

    فضيلة الشيخ!

    هناك سؤال أثير في مكتب الدعوة وهو أن أحد الهنود أثار شبهة،

    يقول:
    هل الموتى يسمعون؟

    وإذا كانوا يسمعون هل يكون سماعهم في مكان مخصوص وفي مواضع مخصوصة مثلاً، أم سماع عام؟



    الجواب:

    إن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الميت إذا دفن وأتاه الملكان، قال: (إنه ليسمع قرع نعالكم) أي: المنصرفون عنه

    وهذا سماع حال الدفن.

    ووقف صلى الله عليه وعلى آله وسلم على قتلى قريش في قليب بدر ، وجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم

    ولما راجعه الصحابة في ذلك قال: (ما أنتم بأسمع لما أقول منهم)

    وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال:
    (ما من رجل يمر بقبر رجل يعرفه في الدنيا ثم يسلم عليه إلا رد الله عليه روحه فرد عليه السلام)

    وهذا الحديث اختلف العلماء في تصحيحه وتضعيفه

    منهم من ضعفه، وإذا كان ضعيفاً فلا دليل فيه
    ومنهم من قال إنه حسن
    ومنهم من صححه

    فنقول:

    ما جاءت به السنة نعتقده

    وما لم تجئ به السنة نقول: الله أعلم.

    لكن على فرض أنهم يسمعون فإنهم لا ينفعون غيرهم

    بمعنى أنهم لا يدعون الله له، ولا يستغفرون الله له، ولا يمكنهم الشفاعة لهم.

    وإنما قلت ذلك لئلا يتعلق هؤلاء القبوريون بما قلت

    ويقولون: ما دام أنهم يسمعون -إذاً- هذا من أولياء الله نسأله أن يسأل الله لنا أو أن يشفع لنا عند الله

    فهذا غير وارد أصلاً؛

    لأن الإنسان إذا مات انقطع عمله

    حتى النبي عليه الصلاة والسلام عندما مات انقطع عمله

    لكن الرسول عليه الصلاة والسلام خلف لأمته علماً عظيماً الذي يعمل به كل أحد من الأمة المجيبة للدعوة

    وقد قال عليه الصلاة والسلام:
    (... إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)

    ولا أحد ورث للخلق علماً ينتفعون به أكثر مما ورثه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته.

    لقاء الباب المفتوح-87-الشيخ العثيمين


    والنقل
    www.albaidha.net/vb/showthread.php%3Ft%3D5568+%22%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%B9+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AA%D9%89%22&cd=7&hl=ar&ct=clnk&gl=eg" target="_blank" rel="nofollow">http://209.85.129.132/search?q=cache:Cgk-LEgBelkJ:www.albaidha.net/vb/showthread.php%3Ft%3D5568+%22%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%B9+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AA%D9%89%22&cd=7&hl=ar&ct=clnk&gl=eg


    عدل سابقا من قبل الشيخ إبراهيم حسونة في 30.07.09 13:31 عدل 1 مرات

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما دوّن في سماع الموتى للأحياء

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 30.07.09 12:00


    ورد في الأثر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه دخل مقابر المدينة فنادى: السلام عليكم يا أهل القبور، أتخبرونا بأخباركم أم نخبركم بأخبارنا؟ فسمع صوتًا يقول: عليك السلام ورحمة الله وبركاته، أخبرنا بما كان بعدنا. فقال علي: أما أزواجكم فقد تزوجت، وأما أموالكم فقد قسمت، وأما أولادكم فقد حشروا في زمرة اليتامى، وأما البناء الذي شيدتم فقد سكنه أعداؤكم، فهذه أخبار ما عندنا فما أخبار ما عندكم؟ فسمع صوتًا يقول: قد تمزقت الأكفان، وانتثرت الشعور، وتقطعت الجلود، ما قدمناه وجدنا، وما كسبناه خسرناه، ونحن مرتهنون بالأعمال.

    فهل هذا الأثر صحيح؟ وإذا كان كذلك فكيف يكون الجمع بينه وبين قوله تعالى: {فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ} [الروم: 52]، فإن ظاهر هذه الآية أن الموتى لا يسمعون الكلام من الأحياء، أم أن للآية تفسيرًا آخر غير المتبادر إلى الذهن؟
    الجواب
    الذي وقفت عليه من كلام علي رضي الله عنه كما ذكرته كتب الوعظ أنه لم يخاطب الموتى ولم يخاطبوه، وإنما تكلم يعظ أصحابه الذين معه، ثم قال موجهًا الكلام للموتى: هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم؟ ثم قال لأصحابه: أما إنهم لا يتكلمون ولو تكلموا لقالوا كذا وكذا، فأجاب على لسان الموتى.

    ومن واقع أحوال الموتى وما يقولونه لو تكلموا ولو نطقوا فهذا من باب الافتراض من علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن الميت لو تكلم لقال كذا نظرًا لحالته وما لاقى، وهذا يقصد به علي رضي الله عنه موعظة الأحياء وتذكير الناس بأحوال الموتى، وليس في القصة أن أحدًا من الموتى كلمه بهذا الكلام، وإنما هو الذي قاله على لسان الأموات تذكيرًا للأحياء.

    وأما قضية سماع أهل القبور لمن يخاطبهم فلا شك أن أحوال أهل القبور من أمور الغيب ومن أمور الآخرة، ولا يجوز لأحد أن يتكلم فيها إلا بموجب الأدلة الصحيحة، وقد ورد: ((أن الميت إذا وضع في قبره وانتهي من دفنه وتولى عنه أصحابه وإنه ليسمع قرع نعالهم، يأتيه ملكان فيجلسانه ويقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟)) هذا الذي ورد أن الميت يسمع قرع نعال المشيعين إذا أدبروا عنه، فما أثبته الدليل أثبتناه، وما لم يرد دليل فإننا نتوقف عنه.
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    مصدر الفتوى: المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان - (ج 2/ ص 170)

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما دوّن في سماع الموتى للأحياء

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 30.07.09 12:23

    المطلب الثالث: سماع الموتى
    .
    Embarassed

    ويتعلق بالمسألتين السابقتين أي مسألة الاستغاثة والاستعانة عن غير الله، ومسألة قدرة الأنبياء والأولياء واختياراتهم مسألة سماع الموتى

    ، لأن الجهال الذين ينادون الأنبياء والرسل والأولياء والصالحين بعد موتهم ويدعونهم من دون الله عز وجل، لا يدعونهم

    ولا ينادونهم إلا للاعتقاد بأن الموتى يسمعون ويستجيبون لندائهم ودعائهم مع تملكهم القدرة والاختيار.

    ولأجل ذلك قالوا:
    إن الأولياء والصالحين يسمعون ويبصرون في قبورهم أكثر مما كانوا يسمعون ويبصرون في حياتهم"
    .
    لأنهم في معتقدهم قبل موتهم كانوا عاجزين، وبالأسباب الكونية مقيدين، فإذا ماتوا انطلقوا وتفلتوا من تلك الأسباب

    وعلى ذلك يقول أحد البريلويين:
    إن النفوس القدسية إذا تجردت عن العلائق البدنية اتصلت بالملأ الأعلى وترى وتسمع الكل كالمشاهد"
    .
    وقال الآخر:
    إن الموتى يسمعون، وإن المقربين بعد موتهم ليغيثون"
    .
    والثالث قال:
    إن الشيخ الجيلاني يرى في كل حين، ويسمع نداء الجميع"


    .وأما البريلوي فقد كتب:
    إن الأموات ليسمعون، إذ لا يخاطب" إلا من يسمع"
    .
    ولقد كتب رسالة مستقلة باسم "الوفاق المبين بين سماع الدفين وجواب اليمين"

    التي طبعت في ضمن الرسائل التي شكلت وكونت منها "الفتاوى الرضوية".

    وقد حكي عدة حكايات كاذبة أثبت بها أن الموتى يسمعون

    بل أكثر من ذلك أنهم يتكلمون أيضا.

    ومنها هذه الحكاية التي ذكرت في "ملفوظات" و "الحكايات الرضوية":
    أن السيد إسماعيل الحضرمي مر على المقابر ومعه أصحابه فوقف على أربعين قبرا وقفة طويلة وبدأ يبكي حتى انتصف النهار فضحك
    فسئل عن أسباب بكاءه وضحكه

    فقال
    مررت على هذه القبور لأن أصحابها الأربعين كانوا يعذبون فبدأت أشفع لهم عند الرب وأبكى على عذابهم حتى رفع عنهم العذاب

    ولما انتهيت سمعت امرأة تناديني من آخر المقابر

    وتقول:
    يا سيدي! أنا مغنية فلانة فشفعت لهم وحرمتني عنها فضحكت من قولها وقلت لها: أنت منهم، ورفع عنها العذاب"

    .
    هذا ويقول آخر من أتباعه:

    يجوز النداء بعلي وغوث لأن هؤلاء المحبوبين لدى الله يسمعون بعد موتهم" .

    هذا ولقد قال البريلوي أكثر من ذلك. وهو:

    إن الأولياء والأنبياء لا يموتون ويدفنون أحياء وحياتهم في القبر حياتهم في الدنيا بل أكثر منها وأفضل

    فيقول البريلوي في الأنبياء:
    إن حياة الأنبياء حياة حقيقية حسية دنيوية يطرأ عليهم الموت لثانية من الثواني ليصدق وعد الله، وإلا بعد الثانية من الوقت يرجع لهم الحياة ويصيرون كما كانوا ويحكم على هذه الحياة بالأحكام الدنيوية ولأجل ذلك لا يقسم ميراثهم ولا يزوج من أزواجهم ولا عليهم من عدة فإنهم يأكلون في قبورهم ويشربون ويصلون"

    .
    وقال الآخر:

    إن الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين ليلة ولكنهم يصلون بين يدى الله"
    .
    ويقول الآخر:

    إن الأنبياء أحياء في قبورهم وهم يمشون فيها ويتماشون، يصلون فيها ويتكلمون، وفي أمور الخلق يتصرفون"
    .
    وأما النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فيقولون:

    إنه قبل دفنه صلى الله عليه وسلم كان حيا يتكلم كما صرح بذلك القوم

    فيقول البريلوي:
    إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل به الصحابة إلى قبره كان يتكلم ويقول أمتي أمتي"
    .
    ويقول الآخر:

    لم يطرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا للحظة لأنه عندما أريد قبض روحه للحظة كانت الحياة موجودة في جسده"
    .
    والثالث قال:

    لا فرق بين موته وحياته عليه السلام في معرفته بأحوالهم ونياتهم وعزائمهم وخواطرهم، وذلك جلى عنده لا خفاء به"
    .
    ويقول الآخر:

    إن الناس لما فارقوا المدينة في وقعة الحرة أياما ثلاثة ولم يدخل أحد المسجد النبوي الشريف كان يسمع الأذان من قبر النبي صلى الله عليه وسلم في الأوقات الخمسة"

    وآخر يقول:

    لما وضعت جنارة أبي بكر رضي الله عنه أمام الحجرة الشريفة نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس قد سمعوا نداءه: أدخلوا الحبيب إلى الحبيب"
    .
    هذا وليس هذا مختصا بالأنبياء. فالأولياء والصلحاء مثلهم في ذلك، كما يقول أحد البريلويين:إن أولياء الله لا يموتون ولكن ينتقلون من دار إلى دار"

    .
    وبنفس ذلك قال البريلوي نفسه حيث كتب:

    إن حضرات الأولياء أحياء بعد وصالهم "أي وفاتهم"، ولهم تصرفات وكرامات باقية، وفيوضهم جارية، وإعانتهم وإغاثتهم ثابتة"
    .
    ويقول الآخر:

    إن موت أولياء الله كمثل الرؤية التي يرونها للحظة كالبرق الخاطف"
    .
    وأما البريلوي فإنه قال:

    إن الأولياء أحياء في قبورهم بالحياة الدائمية، ويكون علمهم وإدراكهم وسمعهم وبصرهم أقوى من قبل"
    .
    ونقل عن أئمته أنهم قالوا:

    إن الأولياء أحياء وإن ماتوا، وإنما ينقلبون من دار إلى دار"

    .و "إن شخصا مات، ولما حضره شيخه ليقبره فتح عينيه، فقال له: حي أنت؟ قال: نعم أنا حي، وكل محب الله. حي"

    .وعنون:
    إن الأنبياء والأولياء والشهداء أحياء بأبدانهم مع أكفانهم"
    .
    كما يحكى:

    إن شخصا مسافرا اظلم عليه الليل، فأراد الاستراحة فوضع أمتعته ونام ووضع رأسه على كوم مرتفع، فلما أصبح رأى أن هذه الكومة قبر لشخص، فإذا يناديه صاحب ذلك القبر ويشكو إليه: لقد آذيتني منذ الليلة"
    .
    ويتسابق القوم في الكذب حيث يحكى الآخر:إن شخصا مات فغسلوه وكفنوه فنادى: عجلوا بي وبجنازتي، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرني ليصلى علي"

    .
    فهذه هي ترهات القوم، وهذه هي عقيدتهم مخالفة لما قال الله عز وجل وقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنافية لشريعة الإسلام النقية الصافية عن شوائب الشرك والوثنية والأوهام، وإنما اعتقد القوم بهذه العقائد ليجعلوا لله شركاء وأندادا كعمل أهل الجاهلية الأولى الذين


    قال الله عز وجل فيهم:
    {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ} [الأحقاف: 5]


    وقال تعالى:
    {أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُواْ شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ إِنَّ وَلِيِّـيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلآ أَنفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَسْمَعُواْ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} [الأعراف: 191-198]

    هذا ولقد حكى الله عز وجل عن مشركي قريش والجزيرة عقيدتهم في الاستغاثة بالله والاستعانة بغير الله

    في قوله:
    {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ}
    [يونس: 22]

    يعني أنهم على الأقل في أسفارهم البحرية لا ينادون إلا الله لاعتقادهم أن غير الله ومن دون الله لا يستطيعون نصرهم في البحار ولا يقدرون عليها.

    خلافا لهذا القوم فإنهم لا يستغيثون لا في البر ولا في البحر إلا بغير الله، ولا ينادون إلا غيره، كما نقلنا عن البريلوي

    أنه قال:
    إني لم أستغث في حياتي أحدا ولم أستعن بغير الشيخ عبدالقادر، كلما أطلب المدد أطلب من الشيخ الجيلاني، وكلما أستغيث استغيث به"

    .
    ولأجل ذلك كتب الشيخ الآلوسي المفسر الحنفي في تفسيره تحت هذه الآية:


    فالآية دالة على أن المشركين لا يدعون غيره تعالى في تلك الحال

    وأنت خبير بأن الناس اليوم إذا اعتراهم أمر خطير، وخطب جسيم، في بر أو بحر دعوا من لا يضر ولا ينفع، ولا يرى ولا يسمع

    فمنهم من يدعو الخضر وإلياس، ومنهم من ينادي أبا الخميس والعباس، ومنهم من يستغيث بأحد الأئمة، ومنهم من يضرع إلى شيخ من مشايخ الأمة

    ولا ترى أحدا فيهم يخص مولاه بتضرعه ودعاه

    ويكاد يمر له ببال أنه لو دعا الله تعالى وحده ينجو من هاتيك الأهوال

    فبالله عليك قل لي: أي الفريقين من هذه الناحية أهدي سبيلا
    و
    أي الداعيين أقوم قيلا ؟

    وإلى الله المشتكى من زمان عصفت فيه ريح الجهالة، وتلاطمت أمواج الضلالة، وخرقت سفينة الشريعة
    واتخذت الاستغاثة بغير الله تعالى للنجاة ذريعة
    وتعذر على العارفين الأمر بالمعروف، وحالت دون النهى عن المنكر صنوف الحتوف"

    . Embarassed
    وأما السيد رشيد رضا المصري فإنه كتب:

    وفي هذه الآية وأمثالها بيان صريح لكون المشركين كانوا لا يدعون في أوقات الشدائد وتقطع الأسباب بهم إلا الله ربهم

    ولكن من لا يحصى عددهم من مسلمي هذا الزمان بزعمهم لا يدعون عند أشد الضيق إلا معبوديهم من الميتين كالبدوي والرفاعي والدسوقي والجيلاني والمتبولي وأبي سريع وغيرهم ممن لا يحصى عددهم

    وتجد من حملة العمائم الأزهريين وغيرهم ولا سيما سدنة المشاهد المعبودة الذين يتمتعون بأوقافها ونذورها من يغريهم بشركهم، ويتأوله بتسميته بغير اسمه في اللغة العربية كالتوسل وغيره.

    وقد سمعت من كثيرين من الناس في مصر وسورية حكاية يتناقلوننها، وربما تكررت في القطرين لتشابه أهلهما وأكثر مسلمي هذا العصر في خرافاتهم، ملخصا:

    إن جماعة ركبوا البحر، فهاج بهم حتى اشرفوا على الغرق، فصاروا يستغيثون معتقديهم، فبعضهم يقول: يا سيد يابدوي!
    وبعضهم يصيح: يا رفاعي!
    وآخر يهتف: يا عبدالقادر يا جيلاني!... الخ

    وكان فيهم رجل موحد ضاق بهم ذرعا فقال:
    يا رب أغرق أغرق، ما بقي أحد يعرفك"
    .
    فالله نسأل أن يهدينا إلى سواء السبيل ويحفظنا من الشرك والمشركين.


    والنقل
    http://dorar.org/enc/firq/2739

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما دوّن في سماع الموتى للأحياء

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 30.07.09 12:28

    الآيات البينات في عدم سماع الأموات على مذهب الحنفية السادات
    تحقيق العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله

    تحقيق أن الموتى لا يسمعون (من مقدمة المحقق)

    هذا واعلم أن كون الموتى يسمعون أو لا يسمعون إنما هو أمر غيبي من أمور البرزخ التي لا يعلمها إلا الله عز وجل فلا يجوز الخوض فيه بالأقيسة والآراء وإنما يوقف فيه مع النص إثباتا ونفيا وسترى المؤلف رحمه الله تعالى ذكر في الفصل الأول كلام الحنفية في أنهم لا يسمعون وفي الفصل الثاني نقل عن غيرهم مثله وحكى عن غير هؤلاء أنهم يسمعون وليس يهمني أن هؤلاء قلة وأولئك الكثرة فالحق لا يعرف بالكثرة ولا بالقلة وإنما بدليله الثابت في الكتاب والسنة مع التفقه فيهما وهذا ما أنا بصدده إن شاء الله تعالى فأقول :
    استدل الأولون بقوله تعالى : { وما أنت بمسمع من في القبور } ( فاطر : 22 ) وقوله : { إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين } ( النمل : 80 والروم 52 ) وأجاب الآخرون بأن الآيتين مجاز وأنه ليس المقصود ب ( الموتى ) وب ( من في القبور ) الموتى حقيقة في قبورهم وإنما المراد بهم الكفار الأحياء شبهوا بالموتى " والمعنى من هم في حال الموتى أو في حال من سكن القبر " كما قال الحافظ ابن حجر على ما يأتي في الرسالة ( ص 72 ) .
    فأقول : لا شك عند كل من تدبر الآيتين وسياقهما أن المعنى هو ما ذكره الحافظ رحمه الله تعالى ( 1 ) وعلى ذلك جرى علماء التفسير لا خلاف
    ( 1 ) وقد بين ذلك بيانا شافيا العلامة محمد الأمين الشنقيطي في كتابه " أضواء البيان " ( 6/416 - 421 ) .

    بينهم في ذلك فيما علمت ولكن ذلك لا يمنع الاستدلال بهما على ما سبق لأن الموتى لما كانوا لا يسمعون حقيقة وكان ذلك معروفا عند المخاطبين شبه الله تعالى بهم الكفار الأحياء في عدم السماع فدل هذا التشبيه على أن المشبه بهم - وهم الموتى في قبورهم - لا يسمعون كما يدل مثلا تشبيه زيد في الشجاعة بالأسد على أن الأسد شجاع بل هو في ذلك أقوى من زيد ولذلك شبه به وإن كان الكلام لم يسق للتحدث عن شجاعة الأسد نفسه وإنما عن زيد وكذلك الآيتان السابقتان وإن كانتا تحدثتا عن الكفار الأحياء وشبهوا بموتى القبور فذلك لا ينفي أن موتى القبور لا يسمعون بل إن كل عربي سليم السليقة لا يفهم من تشبيه موتى الأحياء بهؤلاء إلا أن هؤلاء أقوى في عدم السماع منهم كما في المثال السابق وإذا الأمر كذلك فموتى القبور لا يسمعون . ولما لاحظ هذا بعض المخالفين لم يسعه إلا أن يسلم بالنفي المذكور ولكنه قيده بقوله : " سماع انتفاع " يعني أنهم يسمعون ولكن سماعا لا انتفاع فيه ( 1 ) وهذا في نقدي قلب للتشبيه المذكور في الآيتين حيث جعل المشبه به مشبها فإن القيد المذكور يصدق على موتى الأحياء من الكفار فإنهم يسمعون حقيقة ولكن لا ينتفعون من سماعهم كما هو مشاهد فكيف يجوز جعل المشبه بهم من موتى القبور مثلهم في أنهم يسمعون ولكنهم لا ينتفعون من سماعهم مع أن المشاهد أنهم لا يسمعون مطلقا ولذلك حسن التشبيه المذكور في الآيتين الكريمتين فبطل القيد المذكور .
    ولقد كان من الممكن القول بنحو القيد المذكور في موتى القبور لو كان هناك نص قاطع على أن الموتى يسمعون مطلقا إذن لوجب الإيمان به
    ( 1 ) انظر ( ص 45 - 46 ) من كتاب " الروح " المنسوب لابن القيم رحمه الله تعالى فإن فيه غرائب وعجائب من الروايات والآراء كما سنرى شيئا من ذلك فيما يأتي : وانظر ( ص 87 ) .

    والتوفيق بينه وبين ما قد يعارضه من النصوص كالآيتين مثلا ولكن مثل هذا النص مما لا وجود له بل الأدلة قائمة على خلافه وإليك البيان :
    الدليل الأول :
    قوله تعالى في تمام الآية الثانية : { ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين } فقد شبههم الله تعالى - أعني موتى الأحياء من الكفار بالصم أيضا فهل هذا يقتضي في المشبه بهم ( الصم ) أنهم يسمعون أيضا ولكن سماعا لا انتفاع فيه أيضا أم أنه يقتضي أنهم لا يسمعون مطلقا كما هو الحق الظاهر الذي لا خفاء فيه . وفي التفسير المأثور ما يؤيد هذا الذي نقول فقال ابن جرير في " تفسيره " ( 21/36 ) لهذه الآية :
    " هذا مثل معناه : فإنك لا تقدر أن تفهم هؤلاء المشركين الذين قد ختم الله على أسماعهم فسلبهم فهم ما يتلى عليهم من مواعظ تنزيله كما لا تقدر أن تفهم الموتى الذين سلبهم الله أسماعهم بأن تجعل لهم أسماعا .
    وقوله : { ولا تسمع الصم الدعاء } يقول : كما لا تقدر أن تسمع الصم الذين قد سلبوا السمع إذا ولوا عنك مدبرين كذلك لا تقدر أن توفق هؤلاء الذين قد سلبهم الله فهم آيات كتابه لسماع ذلك وفهمه " .
    ثم روى بإسناد الصحيح عن قتادة قال :
    " هذا مثل ضربه الله للكافر فكما لا يسمع الميت الدعاء كذلك لا يسمع الكافر { ولا تسمع الصم الدعاء . . } يقول : لو أن أصم ولى مدبرا ثم ناديته لم يسمع كذلك الكافر لا يسمع ولا ينتفع بما سمع " . وعزاه في " الدرر " ( 5/114 ) لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم دون ابن جرير
    وقد فسر القرطبي ( 13/232 ) هذه الآية بنحو ما سبق عن ابن جرير وكأنه اختصره منه .
    فثبت من هذه النقول عن كتب التفسير المعتمدة أن الموتى في قبورهم لا يسمعون كالصم إذا ولوا مدبرين
    وهذا هو الذي فهمته السيدة عائشة رضي الله عنها واشتهر ذلك عنها في كتب السنة وغيرها ونقله المؤلف عنها في عدة مواضع من رسالته فانظر ( ص 54 56 58 68 69 71 ) وفاته هو وغيره أنه هو الذي فهمه عمر رضي الله عنه وغيره من الصحابة لما نادى النبي صلى الله عليه وسلم أهل القليب على ما يأتي بيانه قريبا إن شاء الله تعالى .

    الدليل الثاني :
    قوله تعالى : { ذلك الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير . إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبك مثل خبير } . ( فاطر 13 و14 ) .
    قلت : فهذه الآية صريحة في نفي السمع عن أولئك الذي كان المشركون يدعونهم من دون الله تعالى وهم موتى الأولياء والصالحين الذين كان المشركون يمثلونهم في تماثيل وأصنام لهم يعبدونهم فيها وليس لذاتها كما يدل على ذلك آية سورة ( نوح ) عن قومه : { وقالوا : لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ولا يعوق ونسرا } ففي التفسير المأثور عن ابن عباس وغيره من السلف : أن هؤلاء الخمسة أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم : أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم ( أي علم تلك الصور بخصوصها ) عبدت . رواه البخاري وغيره . ونحوه قوله تعالى : { والذين اتخذوا من دونه أوليائه ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } ( الزمر/3 ) فإنها صريحة في أن المشركين كانوا يعبدون الصالحين ولذلك اتخذوهم وسائط بينهم وبين الله تعالى قائلين : ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) ولاعتقادهم بصلاحهم كانوا ينادونهم ويعبدونهم من دون الله توهما منهم أنهم يسمعون ويضرون وينفعون ومثل هذا الوهم لا يمكن أن يقع فيه أي مشرك مهما كان سخيف العقل لو كان لا يعتقد فيمن يناديه الصلاح والنفع والضر كالحجر العادي مثلا وقد بين هذا العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى فقال في كتابه " إغاثة اللفهان " ( 2/222 - 223 ) .
    " وتلاعب الشيطان بالمشركين في عبادة الأصنام له أسباب عديدة تلاعب بكل قوم على قدر عقولهم .
    فطائفة دعاهم إلى عبادتها من جهة تعظيم الموتى الذين صوروا تلك الأصنام على صورهم كما تقدم عن قوم نوح عليه السلام ولهذا لعن النبي صلى الله عليه وسلم المتخذين على القبور المساجد ونهى عن الصلاة إلى القبور ( 1 ) . . فأبى المشركون إلا خلافه في ذلك كله إما جهلا وإما عنادا لأهل التوحيد ولم يضرهم ذلك شيئا . وهذا السبب هو الغالب على عوام المشركين .
    وأما خواصهم فإنهم اتخذوها - بزعمهم - على صور الكواكب المؤثرة في العالم عندهم وجعلوا لها بيوتا وسدنة وحجابا وحجبا وقربانا ولم يزل هذا في الدنيا قديما وحديثا ( ثم بين مواطن بيوت هذه الأصنام وذكر عباد الشمس والقمر وأصنامهم وما اتخذوه من الشرائع حولها ثم قال 2/224 ) :
    " فوضع الصنم إنما كان في الأصل على شكل معبود غائب فجعلوا الصنم على شكله وهيأته وصورته ليكون نائبا منابه وقائما مقامه وإلا
    ( 1 ) انظر كتابي : " تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد " .

    فمن المعلوم أن عاقلا لا ينحت خشبة أو حجرا بيده ثم يعتقد أنه إلهه ومعبوده " .
    قلت : ومما يؤيد أن المقصود بقوله في الآية المتقدمة ( لا يسمعوا دعاءكم } إنما هم المعبودون من دون الله أنفسهم وليست ذوات الأصنام تمام الآية : { ويوم القيامة يكفرون بشرككم } والأصنام لا تبعث لأنها جمادات غير مكلفة كما هو معلوم بخلاف العابدين والمعبودين فإنهم جميعا محشورون قال تعالى : { ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول : ءأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا } . ( الفرقان/17 - 18 ) وقال : { يوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا : سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون } ( سبأ /40 - 41 ) وهذا كقوله تعالى : { وإذا قال الله : يا عيسى ابن مريم ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ؟ قال : سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق } الآية ( المائدة/116 ) وخير ما فسر به القرآن إنما هو القرآن والسنة وليس فيهما - فيما أعلم - ما يدل على أن الله يحشر الجمادات أيضا فوجب الوقوف عند هذه الآية الصريحة فيما ذكرنا .
    وقد يقول قائل : إن هذا الذي بينته قوي متين ولكنه يخالف ما جرى عليه كثير من المفسرين في تفسير آية سورة ( فاطر ) وما في معناها من الآيات الأخرى فقالوا : إن المراد بها الأصنام نفسها وبناء على ذلك عللوا قوله تعالى فيها : { لا يسمعوا دعاءكم } بقولهم : " لأنها جمادات لا تضر ولا تنفع " .
    فأقول : لا شك أنت هذا بظاهره ينافي ما بينت ولكنه لا ينفي أن يكون لهم قول آخر يتماشى مع ما حققته فقال القرطبي ( 14/336 ) عقب التعليل المذكور آنفا وتبعه الشوكاني ( 4/333 ) وغيره ما معناه :
    " ويجوز أن يرجع { والذين تدعون من دونه . . . } وما بعده إلى من يعقل ممن عبدهم الكفار كالملائكة والجن والأنبياء والشياطين والمعنى أنهم يجحدون أن يكون ما فعلتموه حقا وينكرون أنهم أمروكم بعبادتهم كما أخبر عن عيسى عليه السلام بقوله : { ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق } " . وقد ذكرا نحوه في تفسير آية ( الزمر ) المتقدمة .
    قلت : وهو أولى من تفسيرهما السابق لأنه مدعم بالآيات المتقدمة بخلاف تفسيرهما المشار إليه فإنه يستلزم القول بحشر الأصنام ذاتها وهذا مع أنه لا دليل عليه فإنه يخالف الآيات المشار إليها ولهذا قال الشيخ عبد الرحمن ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمهما الله - في كتابه " قرة عيون الموحدين " ( ص 107 - 108 ) في تفسير آيتي ( فاطر ) ما نصه :
    " ابتدأ تعالى هذه الآيات بقوله : { ذلكم الله ربكم له الملك } يخبر الخبير أن الملك له وحده والملوك وجميع الخلق تحت تصرفه وتدبيره ولهذا قال : { والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير } فإن من كانت هذه صفته فلا يجوز أن يرغب في طلب نفع أو دفع ضر إلى أحد سوى الله تعالى وتقدس بل يجب إخلاص الدعاء - الذي هو أعظم أنواع العبادة - له وأخبر تعالى أن ما يدعوه أهل الشرك لا يملك شيئا وأنهم لا يسمعون دعاء من دعاهم ولو فرض أنهم يسمعون فلا يستجيبون لداعيهم وأنهم يوم القيامة يفكرون بشركهم أي ينكرونه ويتبرؤون ممن فعله معهم . فهذا الذي أخبر به الخبير الذي { لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء } وأخبر أن ذلك الدعاء شرك به وأنه لا يغفره لمن لقيه فأهل الشرك ما صدقوا الخبير ولا أطاعوه فيما حكم به وشرع بل قالوا : إن الميت يسمع ومع سماعه ينفع فتركوا الإسلام والإيمان رأسا كما ترى عليه الأكثرين من جهلة هذه الأمة " .
    فتبين مما تقدم وجه الاستدلال بقوله تعالى : { إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم } على أن الصالحين لا يسمعون بعد موتهم وغيرهم مثلهم بداهة بل ذلك من باب أولى كما لا يخفى فالموتى كلهم إذن لا يسمعون . والله الموفق .
    يتبع...

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما دوّن في سماع الموتى للأحياء

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 30.07.09 12:30

    الدليل الثالث :
    حديث قليب بدر وله روايات مختصرة ومطولة أجتزئ هنا على روايتين منها :
    الأولى : حديث ابن عمر قال :
    " وقف النبي صلى الله عليه وسلم على قليب بدر فقال : هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ؟ ثم قال : " إنهم الآن يسمعون ما أقول " فذكر لعائشة فقالت : إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم : إنهم الآن يعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق ثم قرأت : { إنك لا تسمع الموتى } حتى قرأت الآية .
    أخرجه البخاري ( 7/242 - فتح الباري ) والنسائي ( 1/693 ) وأحمد ( 2/31 ) من طريق أخرى عن ابن عمر وسيأتي بعضه في الكتاب ( ص 68 71 ) .
    والأخرى : حديث أبي طلحة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها ثم مشى واتبعه أصحابه وقالوا : ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته حتى قام على شفة الركي فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم : يا فلان ابن فلان : ويا فلان ابن فلان أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ؟ قال : فقال عمر : يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم " . قال قتادة : أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما . أخرجه الشيخان وغيرهما وقد خرجته في التعليق الآتي ( ص 54 ) من الكتاب .

    ووجه الاستدلال بهذا الحديث يتضح بملاحظة أمرين :
    الأول : ما في الرواية الأولى منه من تقييده صلى الله عليه وسلم سماع موتى القليب بقوله : " الآن " ( 1 ) فإن مفهومه أنهم لا يسمعون في غير هذا الوقت . وهو المطلوب . وهذه فائدة هامة نبه عليها العلامة الآلوسي - والد المؤلف رحمهما الله - في كتابه " روح المعاني " ( 6/455 ) ففيه تنبيه قوي على أن الأصل في الموتى أنهم لا يسمعون ولكن أهل القليب في ذلك الوقت قد سمعوا نداء النبي صلى الله عليه وسلم وبإسماع الله تعالى إياهم خرقا للعادة ومعجزة للنبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في الكتاب ( ص 56 59 ) عن بعض العلماء الحنفية وغيرهم من المحدثين . وفي " تفسير القرطبي " ( 13/232 ) :
    " قال ابن عطية ( 2 ) : فيشبه أن قصة بدر خرق عادة لمحمد صلى الله عليه وسلم في أن
    ( 1 ) ولها شاهد صحيح في حديث عائشة الآتي ( ص 70 ) عند المؤلف رحمه الله تعالى .
    ( 2 ) هو عبد الحق بن غالب بن عطية المحاربي الغرناطي مفسر فقيه أندلسي عارف بالأحكام والحديث . توفي سنة ( 542 ) له " المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز " طبع منه جزءان في المغرب .
    ثم علمت الآن وأنا في زيارة الدوحة - قطر ( أوائل ربيع الأول سنة 1401 ه ) من فضيلة الشيخ عبد الله الأنصاري أنه يقوم بطبع الكتاب طبعة جديدة وقد تم حتى اليوم . طبع أربع مجلدات منه يسر الله تمامه .

    رد الله إليهم إدراكا سمعوا به مقاله ولولا إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بسماعهم لحملنا نداءه إياهم على معنى التوبيخ لمن بي من الكفرة وعلى معنى شفاء صدور المؤمنين " .
    قلت : ولذلك أورده الخطيب التبريزي في " باب المعجزات " من " المشكاة " ( ج 3 رقم 5938 - بتخريجي ) .

    والآمر الآخر : أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر عمر وغيره من الصحابة على ما كان مستقرا في نفوسهم واعتقادهم أن الموتى لا يسمعون بعضهم أومأ إلى ذلك إيماء وبعضهم ذكر صراحة لكن الأمر بحاجة إلى توضيح فأقول :
    أما الإيماء فهو في مبادرة الصحابة لما سمعوا نداءه صلى الله عليه وسلم لموتى القليب بقولهم : " ما تكلم أجسادا لا أرواح فيها ؟ " فإن في رواية أخرى عن أنس نحوه بلفظ " قالوا " بدل : ( قال عمر " كما سيأتي في الكتاب ( ص 71 - 73 ) فلولا أنهم كانوا على علم بذلك سابق تلقوه منه صلى الله عليه وسلم ما كان لهم أن يبادروه بذلك . وهب أنهم تسرعوا وأنكروا بغير علم سابق فواجب التبليغ حينئذ يوجب على النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين لهم أن اعتقادهم هذا خطأ وأنه لا أصل له في الشرع ولم نر في شيء من روايات الحديث مثل هذا البيان وغاية ما قال لهم : " ما أنتم بأسمع لما أقول منهم " . وهذا - كما ترى - ليس فيه تأسيس قاعدة عامة بالنسبة للموتى جميعا تخالف اعتقادهم السابق وإنما هو إخبار عن أهل القليب خاصة على أنه ليس ذلك على إطلاقه بالنسبة إليهم أيضا إذا تذكرت رواية ابن عمر التي فيها " إنهم الآن يسمعون " كما تقدم شرحه فسماعهم إذن خاص بذلك الوقت وبما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم فقط فهي واقعة عين لا عموم لها فلا تدل على أنهم يسمعون دائما وأبدا وكل ما يقال لهم كما لا تشمل غيرهم من الموتى مطلقا وهذا واضح إن شاء الله تعالى . ويزيده ووضوحا ما يأتي .
    وأما الصراحة فهي فيما رواه أحمد ( 3/287 ) من حديث أنس رضي الله عنه قال : " . . . . فسمع عمر صوته فقال : يا رسول الله أتناديهم بعد ثلاث ؟ وهل يسمعون ؟ يقول الله عز وجل : { إنك لا تسمع الموتى } فقال : والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع [ لما أقول ] منهم ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوا " . وسنده صحيح على شرط مسلم ( 1 ) . فقد صرح عمر رضي الله عنه أن الآية المذكورة هي العمدة في تلك المبادرة وأنهم فهموا من عمومها دخول أهل القليب فيه ولذلك أشكل عليهم الأمر فصارحوا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ليزيل إشكالهم ؟ وكان ذلك ببيانه المتقدم .
    ومنه يتضح أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر الصحابة - وفي مقدمتهم عمر - على فهمهم للآية على ذلك الوجه العام الشامل لموتى القليب وغيرهم لأنه لم ينكره عليهم ولا قال لهم : أخطأتم فالآية لا تنفي مطلقا سماع الموتى بل إنه أقرهم على ذلك الوجه العام الشامل لموتى القليب وغيرهم لأنه لم ينكره عليهم ولا قال لهم : أخطأتم فالآية لا تنفي مطلقا سماع الموتى بل إنه أقرهم على ذلك ولكن بين لهم ما كان خافيا من شأن القليب وأنهم سمعوا كلامه حقا وأن ذلك أمر مستثنى من الآية معجزة له صلى الله عليه وسلم كما سبق .

    هذا وإن مما يحسن التنبيه عليه وإرشاد الأريب إليه أن استدلال عائشة المتقدم بالآية يشبه تماما استدلال عمر بها فلا وجه لتخطئتها اليوم بعد تبين إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لعمر عليه اللهم إلا في ردها على ابن عمر في روايته لقصة القليب بلفظ السماع وتوهيمها إياه فقد تبين من اتفاق جماعة من الصحابة على روايتها كروايته هو أنها هي الواهمة وإن كان من
    ( 1 ) وأصله عنده ( 8/163 - 164 ) والزيادة له وهو رواية لأحمد ( 3/219 - 220 ) والحديث عزاه في " الدر " ( 5/157 ) لمسلم وابن مردويه وكأنه يعني أن أصله لمسلم وسياقه لابن مردويه ولا يخفى ما فيه من إيهام وتقصيرالممكن الجمع بين روايتهم وروايتها كما سيأتي بيانه في التعليق على " الرسالة " ( ص 7 - 8 )


    فخطؤها ليس في الاستدلال بالآية وإنما في خفاء القصة عليها على حقيقتها ولولا ذلك لكان موقفها موقف سائر الصحابة منها ألا وهو الموقف الجازم بها على ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم واعتبارها مستثناة من الآية .
    فتنبه لهذا واعلم أن من الفقه الدقيق الاعتناء بتتبع ما أقره النبي صلى الله عليه وسلم من الأمور والاحتجاج به لأن إقراره صلى الله عليه وسلم حق كما هو معلوم وإلا فبدون ذلك قد يضل الفهم عن الصواب في كثير من النصوص . ولا نذهب بك بعيدا فهذا هو الشاهد بين يديك فقد اعتاد كثير من المؤلفين وغيرهم أن يستدلوا بهذا الحديث - حديث القليب - على أن الموتى يسمعون متمسكين بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم : " ما أنتم بأسمع لما أقول منهم " غير منتبهين لإقراره صلى الله عليه وسلم الصحابة على اعتقادهم بأن الموتى لا يسمعون وأنه لم يرده عليهم إلا باستثناء أهل القليب منه معجزة له صلى الله عليه وسلم فعاد الحديث بالتنبه لما ذكرنا حجة على أن الموتى لا يسمعون وأن هذا هو الأصل فلا يجوز الخروج عنه إلا بنص كما هو الشأن في كل نص عام . والله تعالى الموفق .

    وقد يجد الباحث من هذا النوع أمثلة كثيرة ولعله من المفيد أن أذكر هنا ما يحضرني الآن من ذلك وهما مثالان :
    الأول : حديث جابر عن أم مبشر رضي الله عنهما أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول عنه حفصة : " لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد من الذين بايعوا تحتها " . قالت : بلى يا رسول الله فانتهرها . فقالت حفصة : { وإن منكم إلا واردها } فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " قد قال الله عز وجل : { ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا } " .
    رواه مسلم وغيره وهو مخرج في " الصحيحة " ( 2160 ) و" تخريج السنة " ( 860 - طبع المكتب الإسلامي ) .
    أقول : ففي استدلال السيدة حفصة رضي الله عنها بآية الورود دليل على أنها فهمت ( الورود ) بمعنى الدخول وأنه عام لجميع الناس الصالح والطالح منهم ولذلك أشكل عليها نفي النبي صلى الله عليه وسلم دخول النار في حق أصحاب الشجرة فأزال صلى الله عليه وسلم إشكالها بأن ذكرها بتمام الآية : { ثم ننجي الذين اتقوا } ففيه أنه صلى الله عليه وسلم أقرها على فهمها المذكور وأنه على ذلك أجابها بما خلاصته أن الدخول المنفي في الحديث هو غير الدخول المثبت في الآية وأن الأول خاص بالصالحين ومنهم أهل الشجرة والمراد به نفي العذاب أي أنهم يدخلونها مرورا إلى الجنة دون أن تمسهم بعذاب . والدخول الآخر عام لجميع الناس ثم هم فريقان : منهم من تمسه بعذاب ومنهم على خلاف ذلك وهذا ما وضحته الآية نفسها في تمامها وراجع لهذا " مبارق الأزهار " ( 1/250 ) و" مرقاة المفاتيح " ( 5/621 - 632 ) .
    قلت : فاستفدنا من الإقرار المذكور حكما لولاه لم نهتد إلى وجه الصواب في الآية وهو أن الورود فيها بمعنى الدخول وأنه لجميع الناس ولكنها بالنسبة للصالحين لا تضرهم بل تكون عليهم بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم وقد روي هذا صراحة مرفوعا في حديث آخر لجابر لكن استغربه الحافظ ابن كثير وبينت علته في " الأحاديث الضعيفة " ( 4761 ) . لكن حديثه هذا عن أم مبشر يدل على صحة معناه وقد مال إليه العلامة الشوكاني في تفسيره للآية ( 3/333 ) واستظهره من قبله القرطبي ( 11/138 - 139 ) وهو المعتمد .
    والآخر : حديث " الصحيحين " والسياق للبخاري نقلا من " مختصر البخاري " بقلمي لأنه أتم جمعت فيه فوائده وزوائده من مختلف مواضعه قالت عائشة :
    " دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان [ من جواري الأنصار 3/3 ] ( وفي رواية : قينتان 4/266 ] [ في أيام منى تدففان وتضربان 4/161 ] تغنيان بغناء ( وفي رواية : بما تقاولت ( وفي أخرى تقاذفت ) الأنصار يوم ) بعاث ( 1 ) . [ وليستا بمغنيتين ] فاضطجع على الفراش وحول وجهه ودخل أبو بكر [ والنبي صلى الله عليه وسلم متغش بثوبه 2/11 ] فانتهرني ) وفي رواية : فانتهرهما ) وقال : مزمارة ( وفي رواية : مزمار ) الشيطان عند ( وفي رواية : أمزامير الشيطان في بيت ) رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ( مرتين ) ] ؟ فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وفي رواية : فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن وجهه ) فقال : " دعهما [ يا أبا بكر [ ف ] إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا ] " . فلما غفل غمزتهما فخرجتا " . ( رقم 508 من المختصر " ) .
    قلت : فنجد في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر قول أبي بكر الصديق في الغناء بالدف أنه " مزمار الشيطان " ولا نهره لابنته أو للجاريتين بل أقره على ذلك فدل إقراره إياه على أن ذلك معروف وليس بمنكر فمن أين جاء أبو بكر بذلك ؟ الجواب : جاء به من تعاليم النبي صلى الله عليه وسلم وأحاديثه الكثيرة في تحريم الغناء وآلات الطرب وقد ذكر طائفة منها العلامة ابن قيم الجوزية في كتابه " إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان " ( 1/258 - 267 ) وخرجت بعضها في " الصحيحة " ( 91 ) و" المشكاة " ( 3652 ) ولولا علم أبي بكر بذلك وكونه على بينة من الأمر ما كان له أن
    ( 1 ) بالصرف وعدمه وهو اسم حصن وقعت الحرب عنده بين الأوس والخزرج قبل الهجرة بثلاث سنين .

    يتقدم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وفي بيته بمثل هذا الإنكار الشديد غير أنه كان خافيا عليه أن هذا الذي أنكره يجوز في يوم عيد فبينه له النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : " دعهما يا أبا بكر فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا " فبقي إنكار أبي بكر العام مسلما به لإقراره صلى الله عليه وسلم إياه ولكنه استثنى منه الغناء في العيد فهو مباح بالمواصفات الواردة في هذا الحديث .
    فتبين أنه صلى الله عليه وسلم كما أقر عمر على استنكاره سماع الموتى كذلك أقر أبا بكر على استنكاره مزمار الشيطان وكما أنه أدخل على الأول تخصيصا كذلك أدخل على قول أبي بكر هذا تخصيصا اقتضى إباحة الغناء المذكور في يوم العيد ومن غفل عن ملاحظة الإقرار الذي بينا أخذ من الحديث الإباحة في كل الأيام كما يحلو ذلك لبعض الكتاب المعاصرين وسلفهم فيه ابن حزم فإنه استدل به على الإباحة مطلقا جمودا منه على الظاهر فإنه قال في رسالته في الملاهي ( ص 98 - 99 ) :
    " وقد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قول أبي بكر : " مزمار الشيطان " فأنكر عليه ولم ينكر على الجاريتين غناءهما " .
    والواقع أنه ليس في كل روايات الحديث الإنكار المذكور وإنما فيه قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : " دعهما . . . " وفرق كبير بين الأمرين فإن الإنكار الأول لو وقع لشمل الآخر ولا عكس كما هو ظاهر بل نقول زيادة على ذلك : إن النبي صلى الله عليه وسلم أقر قول أبي بكر المذكور كما سبق بيانه وقد قال ابن القيم في " إغاثة اللهفان " بعد أن ذكر الحديث ( 1/257 ) :
    " فلم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بكر تسميته الغناء مزمار الشيطان وأقرهما لأنهما جاريتان غير مكلفتين تغنيان بغناء الأعراب الذي قيل في يوم حرب بعاث من الشجاعة والحرب وكان اليوم يوم عيد " .
    وأما أنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على الجاريتين فحق ولكن كان ذلك في يوم عيد فلا يشمل غيره أولا . وثانيا : لما أمر صلى الله عليه وسلم أبا بكر بأن لا ينكر عليهما بقوله : " دعهما " أتبع ذلك بقوله : " فإن لكل قوم عبدا . . . " فهذه جملة تعليلية تدل على أن علة الإباحة هي العيدية إذا صح التعبير ومن المعلوم أن العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما فإذا انتفت هذه العلة بأن لم يكن يوم عيد لم يبح الغناء فيه كما هو ظاهر ولكن ابن حزم لعله لا يقول بدليل العلة كما عرف عنه أنه لا يقول بدليل الخطاب وقد رد عليه العلماء ولا سيما شيخ الإسلام ابن تيمية في غير ما موضع من " مجموع الفتاوى " فراجع المجلد الثاني من " فهرسه " .
    لقد طال الكلام على حديث عائشة في سماع الغناء ولا بأس من ذلك إن شاء الله تعالى فإن الشاهد منه واضح ومهم وهو أن ملاحظة طالب العلم إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لأمر ما يفتح عليه بابا من الفقه والفهم ما كان ليصل إليه بدونها . وهكذا كان الأمر في حديث القليب فقد تبين بما سبق أنه دليل صريح على أن الموتى لا يسمعون وذلك من ملاحظتنا إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لاستنكار عمر سماعهم واستدلاله عليه بالآية { إنك لا تسمع الموتى } فلا يجوز لأحد بعد هذا أن يلتفت إلى أقوال المخالفين القائلين بأن الموتى يسمعون فإنه خلاف القرآن الذي بينه الرسول صلى الله عليه وسلم .
    يتبع ...

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما دوّن في سماع الموتى للأحياء

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 30.07.09 12:33

    الدليل الرابع :
    قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام " ( 1 ) .
    ( 1 ) وهو حديث صحيح انظر التعليق الآتي ص ( 80 ) .

    أقول : ووجه الاستدلال به أنه صريح في أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يسمع سلام المسلمين عليه إذ لو كان يسمعه بنفسه لما كان بحاجة إلى من يبلغه إليه كما هو ظاهر لا يخفى على أحد إن شاء الله تعالى . وإذا كان الأمر كذلك فبالأولى أنه صلى الله عليه وسلم لا يسمع غير السلام من الكلام وإذا كان كذلك فلأن لا يسمع السلام غيره من الموتى أولى وأحرى .
    ثم إن الحديث مطلق يشمل حتى من سلم عليه صلى الله عليه وسلم عند قبره ولا دليل يصرح بالتفريق بينه وبين من صلى عليه بعيدا عنه والحديث المروي في ذلك موضوع كما سيأتي بيانه في التعليق ( ص 80 ) .
    وهذا الاستدلال لم أره لأحد قبلي فإذا كان صوابا - كما أرجو - فهو فضل من الله ونعمة وإن كان خطأ فهو من نفسي والله تعالى أسأل أن يغفره لي وسائر ذنوبي .

    أدلة المخالفين :
    فإن قيل : يظهر من النقول التي ستأتي في الرسالة عن العلماء أن المسألة خلافية فلا بد أن المخالفين فيها أدلة استندوا إليها .
    فأقول : لم أر فيها من صرح بأن الميت يسمع سماعا مطلقا عاما كما كان شأنه في حياته ولا أظن عالما يقول به وإنما رأيت بعضهم يستدل بأدلة يثبت بها سماعا لهم في الجملة وأقوى ما استدلوا به سندا حديثان :
    الأول : حديث قليب بدر المتقدم وقد عرفت مما سبق بيانه أنه خاص بأهل القليب من جهة وأنه دليل على أن الأصل في الموتى أنهم لا يسمعون من جهة أخرى وأن سماعهم كان خرقا للعادة فلا داعي للإعادة .
    والآخر : حديث : " إن الميت ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا " . وفي رواية " إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه وإنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان . . . " الحديث ( انظر ص 55 56 57 82 ) من " الآيات " .

    وهذا كما ترى خاص بوقت وضعه في قبره ومجيء الملكين إليه لسؤاله " فلا عموم فيه وعلى ذلك حمله العلماء كابن الهمام وغيره كما سيأتي في " الآيات " ( ص 56 59 73 ) .
    ولهم من هذا النوع أدلة أخرى ولكن لا تصح أسانيدها وفي أحدها التصريح بأن الموتى يسمعون السلام عليهم من الزائر وسائرها ليس في السماع وبعضها خاص بشهداء أحد وكلها ضعيفة وبعضها أشد ضعفا من بعض كما ستراه في التعليق ( ص 69 ) .
    وأغرب ما رأيت لهم من الأدلة قول ابن القيم رحمه الله في " الروح " ( ص 8 ) تحت المسألة الأولى : هل تعرف الأموات زيارة الأحياء وسلامهم أم لا ؟ فأجاب بكلام طويل جاء فيه ما نصه :
    " ويكفي في هذا تسمية المسلم عليهم زائرا ولولا أنهم يشعرون به لما صح تسميته زائرا فإن المزور إن لم يعلم بزيارة من زاره لم يصح أن يقال : زاره ( ) هذا هو المعقول من الزيارة عند جميع الأمم وكذلك السلام عليهم أيضا فإن السلام على من لا يشعر ولا يعلم بالمسلم محال ( ) وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أمته إذا زاروا القبور أن يقولوا : سلام عليكم أهل الديار . . . . " وهذا السلام والخطاب والنداء لموجود يسمع ويخاطب ويعقل ويرد وإن لم يسمع المسلم الرد " .

    أقول وبالله تعالى التوفيق :
    رحم الله ابن القيم فما كان أغناه من الدخول في مثل هذا الاستدلال العقلي الذي لا مجال له في أمر غيبي كهذا فوالله لو أن ناقلا نقل هذا
    الكلام عنه ولم أقف أنا بنفسي عليه لما صدقته لغرابته وبعده عن الأصول العلمية والقواعد السلفية التي تعلمناها منه ومن شيخه الإمام ابن تيمية فهو أشبه شيء بكلام الآرائيين والقياسيين الذين يقيسون الغائب على الشاهد والخالق على المخلوق وهو قياس باطل فاسد طالما رد ابن القيم أمثاله على أهل الكلام والبدع ولهذا وغيره فإني في شك كبير من صحة نسبة " الروح " إليه أو لعله ألفه في أول طلبه للعلم . والله أعلم .

    ثم إن كلامه مردود في شطريه بأمرين :
    الأول : ما ثبت في " الصحيح " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور البيت في الحج وأنه كان وهو في المدينة يزور قباء راكبا وماشيا ومن المعلوم تسمية طواف الإفاضة بطواف الزيارة . فهل من أحد يقول : بأن البيت وقباء يشعر كل منهما بزيارة الزائر أو أنه يعلم بزيارته ؟
    وأما الآخر : فهو مخاطبة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم في تشهد الصلاة بقولهم : " السلام عليكم أيها النبي . . . . " وهم خلفه قريبا منه وبعيدا عنه في مسجده وفي غير مسجده أفيقال : إنه كان يسمعهم ويشعر بهم حين يخاطبونه به وإلا فالسلام عليه محال ؟ اللهم غفرا . وانظر التعليق الآتي على الصفحة ( 95 - 96 ) .
    وإذا كان لا يسمع هذا الخطاب في قيد حياته أفيسمعه بعد وفاته وهو في الرفيق الأعلى لا سيما وقد ثبت أنه يبلغه ولا يسمعه كما سبق بيانه في الدليل الرابع ( ص 36 ) ؟
    ويكفي في رد ذلك أن يقال : إنه استدلال مبني على الاستنباط والنظر فمثله قد يمكن الاعتداد به إذا لم يكن مخالفا للنص والأثر فكيف وهو مخالف لنصوص عدة واحد منها فقط فيه كفاية وغنية كما سلف وبخاصة منها حديث قليب بدر وفيه إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لعمر أن الموتى لا يسمعون فلا قيمة إذن للاستنباط المذكور فإن الأمر كما قيل : " إذا جاء الأثر بطل النظر وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل " .

    وقد يتساءل القارئ - بعد هذا - عن وجه مخاطبة الموتى بالسلام وهم لا يسمعونه ؟ وفي الإجابة عنه أحيل القارئ إلى ما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى فيما يأتي من الرسالة وما علقته عليها ( ص 95 - 96 ) فإن في ذلك كفاية وغنية عن الإعادة .

    وخلاصة البحث والتحقيق : أن الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال أئمة الحنفية وغيرهم - كما ستراه في الكتاب مبسوطا - على أن الموتى لا يسمعون وأن هذا هو الأصل فإذا ثبت أنهم يسمعون في بعض الأحوال كما في حديث خفق النعال أو أن بعضهم سمع في وقت ما كما في حديث القليب فلا ينبغي أن يجعل ذلك أصلا فيقال إن الموتى يسمعون كما فعل بعضهم ( 1 ) كلا فإنها قضايا جزئية لا تشكل قاعدة كلية يعارض بها الأصل المذكور بل الحق أنه يجب أن تستثني منه على قاعدة استثناء الأقل من الأثر أو الخاص من العام كما هو المقرر في علم أصول الفقه ولذلك قال العلامة الآلوسي في " روح المعاني " بعد بحث مستفيض في هذه المسألة ( 6/455 ) :
    " والحق أن الموتى يسمعون في الجملة فيقتصر على القول بسماع ما ورد السمع بسماعه " .
    وهذا مذهب طوائف من أهل العلم كما قال الحافظ ابن جرب الحنبلي على ما سيأتي في الرسالة ( ص 70 ) وما أحسن ما قاله ابن التين رحمه الله :
    ( 1 ) انظر " الأضواء " ( 6/425 ) .

    " إن الموتى لا يسمعون بلا شك لكن إذا أراد الله تعالى إسماع ما ليس من شأنه السماع لم يمتنع لقوله تعالى : { إنا عرضنا الأمانة } الآية وقوله : { فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها } الآية . كما نقله المؤلف فيما يأتي ( ص 72 ) .
    فإذا علمت أيها القارئ الكريم أن الموتى لا يسمعون فقد تبين أنه لم يبق هناك مجال لمناداتهم من دون الله تعالى ولو بطلب ما كانوا قادرين عليه وهم أحياء كما تقدم بيانه في ( ص 16 - 21 ) بحكم كونهم لا يسمعون النداء وأن مناداة من كان كذلك والطلب منه سخافة في العقل وضلال في الدين وصدق الله العظيم القائل في كتابه الكريم : { ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون . وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين } . ( الأحقاف 5 - 6 ) .

    هذا ولما كان الواقع يشهد أنه لا يزال في هؤلاء المبتلين بنداء الموتى والاستغاثة بهم من دون الله تعالى من يرجو الدار الآخرة ويحرص على معرفة الحق واتباعه إذا تبين له اقتطعت من وقتي الضيق ما مكنني من التعليق على هذه الرسالة النافعة إن شاء الله تعالى وتحقيقها وتخريج أحاديثها ووضع هذه المقدمة بين يديها راجيا من المولى سبحانه وتعالى أن ينفع بها المخلصين من المسلمين ويجعلنا وإياهم من { الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب } . ( الزمر 18 ) .

    دمشق 15 جمادى الأولى سنة 1398 ه .
    وكتب
    محمد ناصر الدين الألباني

    المصدر: شبكة سحاب السلفية .. وتصفح بقية الكتاب على نفس الرابط


    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما دوّن في سماع الموتى للأحياء

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 30.07.09 13:10

    السؤال هل تعرض أعمال الأحياء على الأموات؟



    الجواب
    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فالأموات في عالم البرزخ وهو ما بين الدنيا والآخرة من الموت إلى البعث، فلهم في هذه الدار أحوال وهم على منازلهم ومراتبهم من الخير والشر، وقد دلت النصوص من الكتاب والسنة على جملة ذلك، فدلت على أن الأموات إما في نعيم وإما في عذاب. وهذا مما يجب الإيمان به، وهو من الإيمان بالغيب الذي أثنى الله به على المتقين.
    والعباد في هذه الدنيا لا يعلمون من أحوال أهل القبور شيئاً إلا النادر مما قد يكشف لبعض الناس، كما جاء في أخبار وروايات كثيرة منها الصحيح وغير الصحيح. وكذلك فالأموات في الأصل أنهم لا يعلمون من أحوال أهل الدنيا شيئاً؛ لأنهم غائبون عنها. فلا يجوز أن نثبت اطلاعهم على شيء من أحوال أهل الدنيا إلا بدليل. وقد جاءت آثار وروايات تدل على أن بعض الأموات يشعر بأحوال أهله، وما يكون منهم، ولا أعلم شيئاً عن صحّة هذه الآثار، وقد أوردها العلامة ابن القيم في كتابه المعروف كتاب "الروح"، ومن أصح ما ورد مما يتعلق بهذا المعنى، حديث: "إن الميت ليعذّب ببكاء أهله عليه" رواه البخاري (1286) ومسلم (928) من حديث ابن عمر –رضي الله عنهما-، وكذلك ثبت أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- تعرض عليه صلاة أمته وسلامهم عليه –صلى الله عليه وسلم-، انظر ما رواه أبو داود (1047-1531) والنسائي (1374) وابن ماجة (1636) من حديث أوس بن أوس –رضي الله عنه-.
    ومما يتعلق بمسألة عرض أعمال الأحياء على الأموات أو شعورهم بشيء عنها مسألة سماع الموتى. وقد دلّ القرآن على أن الأموات لا يسمعون، كما قال –سبحانه وتعالى-: "إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين" [النمل:80]، وقال –سبحانه وتعالى-: "وما أنت بمسمع من في القبور" [فاطر:22]، لكن ورد أن الميت إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه أنه ليسمع قرع نعالهم، انظر ما رواه البخاري (1338) ومسلم (2870) من حديث أنس –رضي الله عنه-، وما صحّ من الأحاديث في زيارة القبور والسلام على أهلها يأخذ منه بعض أهل العلم أنهم يسمعون كلام المسلِّم عليهم؛ بدليل التوجّه إليهم بالخطاب.
    وأضف إلى ذلك ما روي من قوله –صلى الله عليه وسلم-: "ما من رجل يمرُّ على قبر أخ له كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه فيرد عليه السلام"، انظر العلل المتناهية (1523) ومعجم الشيوخ (333),
    وهذه الأحاديث لا يصح الاستدلال بها على أن الأموات يسمعون كل ما يقال عند قبورهم فضلاً عمّا بعد عنهم. فيجب الاقتصار على ما ورد به الدليل، فنقول: الأصل أن الأموات لا يسمعون شيئاً من أقوال الأحياء إلاّ ما دلّ عليه الدليل، ولا يسمعون من يناديهم ليخبرهم بشيء من الأمور، فضلاً أن يسمعوا من يناديهم يستغيث بهم، ويطلب منهم الشفاعة عند الله، ولو كان ذلك قريباً من قبورهم، فضلاً عمّا يكون بعيداً عنهم، ومع إثبات ما ورد من السماع فإننا لا نثبته إلا على الإطلاق، لا نشهد لمعين بأنه يسمع سلام المُسلِّم عليه، أو يسمع مشي المشيِّعين له عند الانصراف عنه، لكن نثبت ذلك على وجه الإجمال والإطلاق، وقوفاً على حدّ ما يقتضيه الدليل، والدليل جاء مطلقاً ليس فيه تعيين لمن يحصل له ذلك، وإنما جاء مطلقاً عامًّا، فيجب الوقوف مع دلالته دون زيادة.
    وبهذا يعلم أن ما يفعله القبوريون عند قبور من يعظمونه من دعائهم والاستغاثة بهم أو دعاء الله عند قبورهم أن ذلك دائر بين البدعة والشرك، فيجب الوقوف عند حدود الله في زيارة القبور وغيرها، فإن زيارة القبور إنما شرعت إحساناً للموتى بالدعاء لهم، وانتفاعاً للحيّ بتذكر الآخرة، نسأل الله البصيرة في الدين والفرقان المبين.
    اقرأ أيضًا:
    1- (شرك المتوسل بالقبور)
    2- (إحساس الميت بمن يزوره)
    3- (حياة البرزخ)


    والنقل
    http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=296784



    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز التحقيق في سماع الأموات لكلام الأحياء

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 30.07.09 13:20


    التحقيق في سماع الأموات لكلام الأحياء

    فاصل


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :


    فهذا بحث فيه تحقيق مسألة سماع الأموات لكلام الأحياء ، عرضت فيه الأدلة ، وأقوال العلماء في المسألة ، اسأل الله بمنه وفضله أن ينفع به كاتبه وقارئه .

    وقد جعلته في أربعة مباحث :

    المبحث الأول :
    ذكر الأدلة التي فيها نفي السماع .

    المبحث الثاني :
    ذكر الأدلة التي فيها إثبات السماع .

    المبحث الثالث :
    مذاهب العلماء في المسألة .

    المبحث الرابع :
    الترجيح .


    =================

    المبحث الأول : ذكر الأدلة التي فيها نفي السماع :

    قال الله تعالى : { إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ } [ النمل:80] .
    وقال تعالى : { فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ } [ الروم:52] .
    وقال تعالى : { وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاء وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ } [فاطر:22] .

    المبحث الثاني : ذكر الأدلة التي فيها إثبات السماع :

    عن أنس بن مالك رضي الله عنه :« أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَرَكَ قَتْلَى بَدْرٍ ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَامَ عَلَيْهِمْ فَنَادَاهُمْ فَقَالَ : يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ ، يَا أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ ، يَا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ ، يَا شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ ، أَلَيْسَ قَدْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ، فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا . فَسَمِعَ عُمَرُ قَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَسْمَعُوا ، وَأَنَّى يُجِيبُوا وَقَدْ جَيَّفُوا (1) ؟ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا . ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ فَسُحِبُوا فَأُلْقُوا فِي قَلِيبِ بَدْرٍ ».(2)


    المبحث الثالث : مذاهب العلماء في المسألة :

    ظاهرُ الآياتِ الكريمةِ أنَّ الموتى لا يسمعون كلامَ الأحياء ، وأمَّا الحديث ففيهِ إِثبات السماع لهم، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على مذهبين :


    الأول : مذهب إثبات السماع مطلقاً للأموات ، وتأويل الآيات التي فيها نفي السماع .
    وهذا مذهب الجمهور من العلماء (3) ، حيث ذهبوا إلى إجراء الأحاديث التي فيها إثبات السماع على ظاهرها وعمومها ، وقالوا : إن الميت بعد موته يسمع كلام الأحياء ويشعر بهم .


    وهو اختيار جمع من المحققين ، كابن حزم (4) ، والقاضي عياض (5) ، والنووي (6 ) ، وشيخ الإسلام ابن تيمية (7 ) ، وابن القيم (8 ) ، والحافظ ابن كثير (9 ) .


    واختلف أصحاب هذا المذهب في الجواب عن الآيات التي فيها نفي السماع على أقوال :


    القول الأول : أن الموتى في الآيات المراد بهم الأحياء من الكفار ، والمعنى: إنك لا تُسْمِع الكفار الذين أمات الله قلوبهم إسماع هدىً وانتفاع ، « وشُبِّهُوا بالموتى وهم أحياء صحاح الحواس ؛ لأنهم إذا سمعوا ما يُتلى عليهم من آيات الله ، فكانوا أقماع القول ، لا تعيه آذانهم ، وكان سماعهم كلا سماع ، كانت حالهم - لانتفاء جدوى السماع - كحال الموتى الذين فقدوا مصحح السماع ».(10 )
    وهذا القول فيه حمل للآيات على المجاز ، وذلك بتشبيه الكفار الأحياء بالموتى .


    وقد قال بهذا القول : ابن قتيبة ( 11)، والخطابي ( 12)، والبغوي ( 13)، والزمخشري ( 14)، والسهيلي ( 15)، وأبو العباس القرطبي (16 )، والسمعاني ( 17)، والقاري (18 )، والسيوطي ( 19)، والشنقيطي ، وابن عثيمين ( 20) .
    قال الشنقيطي :« اعلم أن التحقيق الذي دلت عليه القرائن القرآنية واستقراء القرآن أن معنى قولـه:{ إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى } ، أي لا تسمع الكفار - الذين أمات الله قلوبهم ، وكتب عليهم الشقاء في سابق علمه - إسماع هدىً وانتفاع ؛ لأن الله كتب عليهم الشقاء ، فختم على قلوبهم وعلى سمعهم ، وجعل على قلوبهم الأكنة ، وفي آذانهم الوقر ، وعلى أبصارهم الغشاوة ، فلا يسمعون الحق سماع اهتداء وانتفاع ».أهـ (21 )


    واستدل أصحاب هذا القول بأدلة منها (22 ):


    الدليل الأول : أنَّ الله تعالى بعد أن نفى السماع عنهم قال: { وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ } ، فمقابلته جلَّ وعلا الإسماع المنفي في الآية عن الموتى بالإسماع المثبت فيها - لمن يؤمن بآياته - دليلٌ واضح على أنَّ المراد بالموت في الآية موت الكفر والشقاء، لا موت مفارقة الروح للبدن، ولو كان المراد بالموت في قوله:{ إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى } مفارقة الروح للبدن لما قابل ذلك بقولـه: { وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ } ، بل لقابله بما يناسبه، كأن يُقال: إن تسمع إلاّ من لم يمت .


    الدليل الثاني : أنَّ استقراء القرآن الكريم يدل على أن الغالب استعمال الموتى بمعنى الكفار ، كقولـه تعالى :{ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } [ الأنعام:36] ، وقد أجمع(23 ) من يعتد به من أهل العلم أن المراد بالموتى في الآية هم الكفار .


    وكقولـه تعالى : { أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَل [ الأنعام:122] ، فقولـه :{ أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا } ، أي : كافراً ؛ فأحييناه ، أي : بالإيمان والهدى ، وهذا لا نزاع فيه بين المفسرين ، وفيه إطلاق الموت وإرادة الكفر .


    وكقولـه : { وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَاتُ } [فاطر:22] ، أي: لا يستوي المؤمنون والكافرون .

    الدليل الثالث : أنَّ قولـه تعالى : { إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى } ، وما في معناها من الآيات ، كلها تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه يحزنه عدم إيمانهم ، كما بينه تعالى في آيات كثيرة ، كقولـه تعالى : { قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ } [الأنعام:33] ، وقولـه تعالى :{ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُون َل [الحجر:97] ، وقولـه : { وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ } [النحل:127] ، وقولـه : { لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ } [الشعراء:3] إلى غير ذلك من الآيات ،


    ولما كان يحزنه كفرهم وعدم إيمانهم أنزل الله آيات كثيرة تسلية له صلى الله عليه وسلم ، بَيَّنَ له فيها أنه لا قدرة له على هدي من أضله الله ، ومن الآيات النازلة تسلية له صلى الله عليه وسلم ، قولـه هنا : { إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى } ، أي لا تُسمع من أضله الله إسماع هدى وقبول ، ولو كان معنى الآية وما شابهها: إنك لا تسمع الموتى ، أي: الذين فارقت أرواحهم أبدانهم لما كان في ذلك تسلية له صلى الله عليه وسلم.

    واعتُرِضَ : بأن ما ذُكِرَ من معنى آيتي النمل والروم مسلم فيه ، لكن ذلك لا يمنع الاستدلال بهما على نفي سماع الموتى ؛ لأنَّ الموتى لما كانوا لا يسمعون حقيقة ، وكان ذلك معروفاً عند المخاطبين شبه الله تعالى بهم الكفار الأحياء في عدم السماع ، فدل هذا التشبيه على أن المشبه بهم – وهم الموتى في قبورهم – لا يسمعون ، كما يدل مثلاً تشبيه زيد في الشجاعة بالأسد على أن الأسد شجاع ، بل هو في ذلك أقوى من زيد ، ولذلك شُبِّهَ به ، وإن كان الكلام لم يُسقْ للتحدث عن شجاعة الأسد نفسه ، وإنما عن زيد ، وكذلك آيتا النمل والروم ، وإن كانتا تحدثتا عن الكفار الأحياء وشُبّهوا بموتى القبور ، فذلك لا ينفي أن موتى القبور لا يسمعون ، بل إنَّ كل عربي سليم السليقة ، لا يفهم من تشبيه موتى الأحياء بهؤلاء إلا أن هؤلاء أقوى في عدم السماع منهم ، وإذ الأمر كذلك فموتى القبور لا يسمعون .(24 )


    واعتُرِضَ أيضاً: بأنَّ الله تعالى قال في آية أخرى :{ وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ } [فاطر:22] وهذه الآية صريحة بنفي سماع الأموات، ولا يتأتى حملها على المعنى الذي ذكِرَ .


    وأجيب : بأن هذه الآية هي كآيتي النمل و الروم المتقدمتين ، لأن المراد بقولـه: { مَّن فِي الْقُبُورِ } الموتى ، فلا فرق بين قولـه:{ إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى } وبين قولـه: { وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ } ؛ لأن المراد بالموتى ومن في القبور واحد ، كقولـه تعالى: { وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ } [الحج:7] ، أي يبعث جميع الموتى ، من قُبر منهم ومن لم يُقْبَر ، وقد دلت قرائن قرآنية على أن معنى آية فاطر هذه كمعنى آية الروم ، منها قولـه تعالى قبلها:{ إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ } [فاطر:] ؛ لأن معناها لا ينفع إنذارك إلا من هداه الله ووفقه ، فصار ممن يخشى ربه بالغيب ويقيم الصلاة ، وما أنت بمسمع من في القبور ، أي الموتى ، أي الكفار الذين سبق لهم الشقاء ، ومنها قولـه تعالى : { وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ } [فاطر:19] ، أي المؤمن والكافر وقولـه تعالى : { وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَاتُ } [فاطر:22] أي المؤمنون والكفار ، ومنها قولـه تعالى بعدها : { إِنْ أَنتَ إِلَّا نَذِيرٌ } [فاطر:23] أي ليس الإضلال والهدى بيدك ، ما أنت إلا نذير وقد بلغت .(25 )

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما دوّن في سماع الموتى للأحياء

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 30.07.09 13:21

    القول الثاني : أنَّ الموتى في الآيات المراد بهم الذين ماتوا حقيقة ، لكن المراد بالسماع المنفي هو خصوص السماع المعتاد الذي ينتفع به صاحبه ، وأن هذا مثلٌ ضربه الله للكفار ؛ إذ الكفار يسمعون الحق ، ولكن لا ينتفعون به .

    قالوا : وقد يُنفى الشيء لانتفاء فائدته وثمرته ، كما في قولـه تعالى : { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } [الأعراف:179] . (26 )


    وهذا رأي : شيخ الإسلام ابن تيمية ، وابن القيم ( 27) ، وابن رجب ( 28) ، والأبي ( 29) ، وذكره ابن جرير الطبري احتمالاً آخر في معنى الآية .


    قال الطبري :« معنى الآية : إنك لا تسمع الموتى إسماعاً ينتفعون به؛ لأنهم قد انقطعت عنهم الأعمال ، وخرجوا من دار الأعمال إلى دار الجزاء ، فلا ينفعهم دعاؤك إياهم إلى الإيمان بالله والعمل بطاعته ، فكذلك هؤلاء الذين كتب ربك عليهم أنهم لا يؤمنون لا يُسْمِعُهم دعاؤك إلى الحق إسماعاً ينتفعون به ؛لأن الله تعالى ذكره قد ختم عليهم أن لا يؤمنوا ، كما ختم على أهل القبور من أهل الكفر أنهم لا ينفعهم بعد خروجهم من دار الدنيا إلى مساكنهم من القبور إيمان ولا عمل ؛ لأن الآخرة ليست بدار امتحان ، وإنما هي دار مجازاة ، وكذلك تأويل قولـه تعالى: âإِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاء وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ } [فاطر:22] ».أهـ (30 )


    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :« قولـه :{ إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى } إنما أراد به السماع المعتاد الذي ينفع صاحبه ؛ فإن هذا مثل ضُرب للكفار ، والكفار تسمع الصوت ، لكن لا تسمع سماع قبولٍ بفقهٍ واتباع ، كما قال تعالى :{ وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } [البقرة:171] ، فهكذا الموتى الذين ضُرب لهم المثل لا يجب أن يُنفى عنهم جميع السماع المعتاد ، أنواعَ السماع ، كما لم يُنْفَ ذلك عن الكفار ; بل قد انتفى عنهم السماع المعتاد الذي ينتفعون به ، وأما سماعٌ آخر فلا يُنفى عنهم ».أهـ (31 )


    وهذا القول : دلت عليه آيات من كتاب الله ، جاء فيها التصريح بالبكم والصَّمَم والعمى مُسنداً إلى قوم يتكلمون ويسمعون ويبصرون ، والمراد بصممهم : صممهم عن سماع ما ينفعهم دون غيره ، فهم يسمعون غيره، وكذلك في البصر والكلام ، وذلك كقولـه تعالى في المنافقين : { صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ } [ البقرة:18] فقد قال فيهم : ( صم بكم ) مع شدة فصاحتهم ، وحلاوة ألسنتهم ، كما صرح به في قولـه تعالى فيهم : { وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ } [ المنافقون:4] أي لفصاحتهم ، وقولـه تعالى : { فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ } [ الأحزاب:19] ، فهؤلاء الذين إن يقولوا تسمع لقولهم ، وإذا ذهب الخوف سلقوا المسلمين بألسِنةٍ حِداد ، هم الذين قال الله فيهم : صم بكم عمي ، وما ذلك إلا أن صممهم وبكمهم وعماهم بالنسبة إلى شيء خاص ، وهو ما يُنتفع به من الحق ، فهذا وحده هو الذي صَمُّوا عنه فلم يسمعوه ، وبكموا عنه فلم ينطقوا به ، وعموا عنه فلم يروه ، مع أنهم يسمعون غيره ويبصرونه وينطقون به ، كما قال تعالى : { وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون } [ الأحقاف:26] .(32 )


    واعتُرِضَ هذا القول: بأن فيه قلب للتشبيه المذكور في الآيات ، حيث جُعل المشبه به مشبهاً ؛ لأن القيد المذكور في هذا القول يصدق على موتى الأحياء من الكفار ، فإنهم يسمعون حقيقة ، ولكن لا ينتفعون من سماعهم ، كما هو مشاهد ، فكيف يجوز جعل المشبه بهم - من موتى القبور - مثلهم في أنهم يسمعون ولكنهم لا ينتفعون من سماعهم ، مع أن المشاهد أنهم لا يسمعون مطلقاً ، ولذلك حسن التشبيه المذكور في الآيات ، فبطل القيد الذي ذكره أصحاب هذا القول .(33 )


    القول الثالث : أن معنى الآيات : إنك لا تُسمع الموتى بطاقتك وقدرتك ، ولكن الله تعالى هو الذي يسمعهم إذا شاء ؛ إذ هو القادر على ذلك دون من سواه .


    وهذا رأي : ابن التين (34 ) ، والإسماعيلي (35 ) ، وذكره ابن جرير الطبري احتمالاً آخر في معنى الآية (36 ) .


    واستدلوا على ذلك بأدلة منها :


    الدليل الأول : أن الله تعالى بعد أن نفى السماع قال :{ وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ } [ النمل: 81 ] ، فبين أن الهداية من الكفر إلى الإيمان بيده دون من سواه ، فنفيه سبحانه عن نبيه صلى الله عليه وسلم أن يكون قادراً أن يُسمع الموتى إلا بمشيئته ، هو كنفيه أن يكون قادراً على هداية الكفار إلا بمشيئته .


    الدليل الثاني : أن الله تعالى أثبت لنفسه القدرة على إسماع من شاء من خلقة بقولـه :{ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاء } ، ثم نفى عن نبيه صلى الله عليه وسلم القدرة على ما أثبته وأوجبه لنفسه من ذلك ، فقال له : { وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ } ولكن الله هو الذي يسمعهم دونك وبيده الإفهام والإرشاد والتوفيق ، وإنما أنت نذير فبلغ ما أرسلت به .(37 )


    أدلة القائلين بإثبات السماع مطلقاً للأموات :


    استدل القائلون بإثبات السماع مطلقاً للأموات بأدلة منها :


    الدليل الأول : مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم لقتلى بدر من المشركين (38 ) ، وهذا الحديث الصحيح أقسم فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن الأحياء الحاضرين ليسوا بأسمع لما يقوله صلى الله عليه وسلم من أولئك الموتى بعد ثلاث ، وهو نص صحيح صريح في سماع الموتى ، ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيه تخصيصاً .(39 )


    واعتُرِضَ : بأن عائشة رضي الله عنها روت الحديث بلفظ :« إِنَّهُمْ الْآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ » ، وهذا يدل على أن الرواية التي فيها التصريح بالسماع غير محفوظة.


    وأجيب : بأن تأول عائشة رضي الله عنها بعض آيات القرآن ، لا تُرد به روايات الصحابة العدول الصحيحة الصريحة عنه صلى الله عليه وسلم ،


    ويتأكد ذلك بثلاثة أمور :

    الأول : أن رواية العدل لا ترد بالتأويل .


    الثاني :أن عائشة رضي الله عنها لما أنكرت رواية ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم :« إنهم ليسمعون الآن ما أقول » قالت: إن الذي قاله صلى الله عليه وسلم :« إنهم ليعلمون الآن أن الذي كنت أقول لهم هو الحق » فأنكرت السماع ونَفَتْهُ عنهم ، وأثبتت لهم العلم ، ومعلومٌ أنَّ من ثبت له العلم صح منه السماع .


    الثالث : هو ما جاء عنها مما يقتضي رجوعها عن تأويلها إلى الروايات الصحيحة ، قال الحافظ ابن حجر : « ومن الغريب أن في المغازي لابن إسحاق رواية يونس بن بكير بإسناد جيد عن عائشة مثل حديث أبي طلحة وفيه :« ما أنتم بأسمع لما أقول منهم » وأخرجه أحمد (40 ) بإسناد حسن ؛ فإن كان محفوظاً فكأنها رجعت عن الإنكار ، لما ثبت عندها من رواية هؤلاء الصحابة ، لكونها لم تشهد القصة ».أهـ (41 )


    وقال الإسماعيلي:« كان عند عائشة من الفهم والذكاء وكثرة الرواية والغوص على غوامض العلم ما لا مزيد عليه ، لكن لا سبيل إلى رَدِّ رواية الثقة إلا بنصٍ مثله ، يدل على نسخه أو تخصيصه أو استحالته ».أهـ (42 ) (43 )


    الدليل الثاني : عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ ، إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ ....»(44 ) ، وهذا الحديث فيه تصريح من النبي صلى الله عليه وسلم بأن الميت في قبره يسمع قرع نعال من دفنوه إذا رجعوا، وهو نص صحيح صريح في سماع الموتى ، وظاهره العموم في كل من دُفِنَ ، ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيه تخصيصاً .(45 )


    واعتُرِضَ : بأن ما ورد في هذا الحديث مخصوص بأول الدفن ، عند سؤال الملكين ، وهو غير دائم ، فلا يفيد عموم سماع الأموات في كل الأحوال والأوقات .(46 )


    وأيضاً : فإن الروح تعاد للبدن عند المساءلة - كما ثبت بذلك الحديث (47 ) – لذا فإن سماع الميت قرع النعال، إنما هو بسبب اتصال الروح بالبدن ، وهذا الاتصال غير دائم ، بل هو مخصوص بوقت السؤال (48 )، وعليه فلا يصح الاستدلال بهذا الحديث ، على عموم سماع الأموات في كل وقت وحين .


    الدليل الثالث : عن أبي هريرة رضي الله عنه :« أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَتَى الْمَقْبُرَةَ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ ».(49 ) ، وهذا الحديث فيه مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل القبور بقولـه :« السلام عليكم » ، وقولـه :« وإنا إن شاء الله بكم لاحقون » ، وهذا يدل دلالة واضحة على أنهم يسمعون سلامه ؛ لأنهم لو كانوا لا يسمعون سلامه وكلامه لكان خطابه لهم من جنس خطاب المعدوم ، ولا شك أن ذلك ليس من شأن العقلاء ، فمن البعيد جداً صدوره من النبي صلى الله عليه وسلم .(50 )


    واعتُرِضَ : بأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يخاطبون النبي صلى الله عليه وسلم في تشهد الصلاة بقولهم :« السلام عليك أيها النبي ... » (51 ) وهم خلفه ، وقريباً منه ، وبعيداً عنه ، في مسجده ، وفي غير مسجده ، وكذا جمهور المسلمين اليوم ، وقبل اليوم ، الذين يخاطبونه بذلك ، أفيقال : إنه يسمعهم ، أو أنه من المحال السلام عليه ، وهو لا يشعر بهم ولا يعلم؟ (52 )
    واعتُرِضَ أيضاً : بأن السلام على القبور إنما هو عبادة ، والقصد منه تذكير النفس بحالة الموت ، وبحالة الموتى في حياتهم ، وليس القصد من السلام مخاطبتهم ، أو أنهم يسمعون ويجيبون .(53 )


    الدليل الرابع : ما جرى عليه عمل الناس - قديماً وإلى الآن - من تلقين الميت في قبره ، ولولا أنه يسمع ذلك وينتفع به لم يكن فيه فائدة ، وكان عبثاً ، فعن أبى أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره ، فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل: يا فلان بن فلانة ، فإنه يسمعه ولا يجيب ، ثم يقول: يا فلان بن فلانة ، فإنه يستوي قاعداً ، ثم يقول: يا فلان بن فلانة ، فإنه يقول: أرشدنا رحمك الله ، ولكن لا تشعرون ، فليقل: أذكر ما خرجت عليه من الدنيا ، شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله ، وأنك رضيت بالله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد نبياً ، وبالقرآن إماماً ، فإن منكراً ونكيراً ، يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول: انطلق بنا ، ما نقعد عند من قد لُقِّنَ حُجَّته ، فيكون اللهُ حجيجَه دونهما ، فقال رجل : يا رسول الله ، فإن لم يعرف أمه؟ قال: فينسبه إلى حواء ، يا فلان بن حواء ».(54 ) قالوا : فهذا الحديث وإن لم يثبت إلا أن اتصال العمل به في سائر الأمصار والأعصار ، من غير إنكار، كافٍ في العمل به ، ولولا أن المخاطب يسمع لكان ذلك بمنزلة الخطاب للتراب والخشب والحجر والمعدوم ، وهذا وإن استحسنه واحد ، فالعلماء قاطبة على استقباحه واستهجانه ، قالوا : وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال :« اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ ، وَسَلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ »(55 ) ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يُسأل حينئذ ، وإذا كان يُسأل فإنه يسمع التلقين.(56 )


    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما دوّن في سماع الموتى للأحياء

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 30.07.09 13:22

    واعتُرِضَ : بأن حديث تلقين الميت لا يصح ، بل هو حديث متفق على ضعفه .(57 )
    الدليل الخامس : أن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال - في وصيته عند موته -:« فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي فَشُنُّوا (58 ) عَلَيَّ التُّرَابَ شَنًّا ، ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا ، حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ وَأَنْظُرَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي »(59 ) ، وهذا يدل على أن الميت ترد عليه روحه ويسمع حس من هو على قبره وكلامهم ، وهذا الحديث إنما قاله عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن مثله لا يدرك إلا من جهة النبي صلى الله عليه وسلم .(60 )
    الدليل السادس :
    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ما من رجل يمر على قبر رجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام ». (61 )
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه :« أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف من أحدٍ مَرَّ على مصعب بن عمير وهو مقتول على طريقه فوقف عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا له ، ثم قرأ هذه الآية : { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا } [الأحزاب:23] ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« أشهد أن هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة ، فأتوهم وزروهم ، والذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه ».(62 )
    وعن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ما من أحد مر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام ».(63 )
    وعن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده إلا استأنس به ، ورد عليه ، حتى يقوم ».(64 )
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال أبو رزين : يا رسول الله ، إن طريقي على الموتى، فهل من كلام أتكلم به إذا مررت عليهم ؟ قال: قل: السلام عليكم أهل القبور من المسلمين والمؤمنين ، أنتم لنا سلف ، ونحن لكم تبع ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون . قال أبو رزين: يا رسول الله ، يسمعون؟ قال: يسمعون، ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا . قال: يا رزين، ألا ترضى أن يرد عليك بعددهم من الملائكة ».(65 )
    قالوا : فهذه الأحاديث يعضد بعضها بعضاً ، وهي تدل صراحة على أن الميت يشعر بزيارة الحي، ويرد عليه السلام .(66 )
    واعتُرِضَ : بأن هذه الأحاديث كلها ضعيفة ، ولا يصح الاستدلال بها .(67 )
    الدليل السابع : عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :« مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي ، حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ».(68 )
    واعتُرِضَ : بأن الحديث ليس صريحاً في سماعه صلى الله عليه وسلم سلام من سلم عليه عند قبره .(69 )
    الدليل الثامن : كثرة المرائي التي تقتضي سماع الموتى ومعرفتهم لمن يزورهم ، وهذه المرائي وإن لم تصلح بمجردها لإثبات مثل ذلك ، فهي على كثرتها وأنها لا يحصيها إلا الله قد تواطأت على هذا المعنى ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :« أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ »(70 ) يعني ليلة القدر ، فإذا تواطأت رؤيا المؤمنين على شيء كان كتواطىء روايتهم له .(71 )

    المذهب الثاني : مذهب نفي سماع الأموات مطلقاً ، وتأويل الأحاديث التي فيها إثبات السماع .
    حيث ذهب هؤلاء إلى إجراء الآيات التي فيها نفي السماع على ظاهرها وعمومها ، وقالوا : إن الميت لا يسمع شيئاً من كلام الأحياء ، ولا يشعر بهم .
    واختلف أصحاب هذا المذهب في الجواب عن الأحاديث التي فيها إثبات السماع على أقوال :
    القول الأول : أن ما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم - من إسماع قتلى بدر – هو معجزة من معجزاته صلى الله عليه وسلم ، فقد أحياهم الله له حتى سمعوا كلامه ، وهذا خاص به دون غيره من الناس .
    وهذا رأي : قتادة ، والبيهقي (72 ) ، والمازري (73 )، وابن عطية ، وابن الجوزي (74 ) ، وابن قدامة (75 ) ، والسهيلي (76 ) ، وابن الهمام (77 ) ، والقاضي أبي يعلى (78 )، والألباني .
    قال قتادة: « أحياهم الله حتى أسمعهم قوله ، توبيخاً وتصغيراً وَنَقِيمَةً وحسرة وندماً ».(79 )
    وقال ابن عطية:« فيشبه أن قصة بدر هي خرق عادة لمحمد صلى الله عليه وسلم ، في أن رد الله إليهم إدراكاً سمعوا به مقاله ، ولولا إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بسماعهم لحملنا نداءه إياهم على معنى التوبيخ لمن بقي من الكفرة ، وعلى معنى شفاء صدور المؤمنين منهم ».(80 )
    وقال الألباني:« والتحقيق أن الأدلة من الكتاب والسنة على أن الموتى لا يسمعون ، وهذا هو الأصل ، فإذا ثبت أنهم يسمعون في بعض الأحوال ، كما في حديث خفق النعال ، أو أن بعضهم سمع في وقت ما ، كما في حديث القليب ، فلا ينبغي أن يُجعل ذلك أصلاً ، فيقال إن الموتى يسمعون ؛ فإنها قضايا جزئية ، لا تُشَكِّل قاعدة كلية ، يُعارض بها الأصل المذكور ، بل الحق أنه يجب أن تستثنى منه ، على قاعدة استثناء الأقل من الأكثر ، أو الخاص من العام ».أهـ (81 )
    أدلة هذا القول :
    استدل أصحاب هذا القول على ما ذهبوا إليه بأدلة منها :
    الدليل الأول : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :« مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ » ولم يقل : « لما يُقال » ، فدل على أن سماعهم هذا ، هو من خصائصه صلى الله عليه وسلم دون غيره من الناس .(82 )
    الدليل الثاني : أن الحديث رُوي بلفظ : « وَاللَّهِ إِنَّهُمْ الْآنَ لَيَسْمَعُونَ كَلَامِي »(83 ) ، حيث قيد النبي صلى الله عليه وسلم سماعهم له باللحظة التي ناجاهم فيها ، ومفهومه أنهم لا يسمعون في غير هذا الوقت ، وفيه تنبيه على أن الأصل في الموتى أنهم لا يسمعون ، ولكن أهل القليب في ذلك الوقت قد سمعوا نداء النبي صلى الله عليه وسلم ، وبإسماع الله تعالى إياهم ، خرقاً للعادة ، ومعجزة للنبي صلى الله عليه وسلم .(84 )
    الدليل الثالث :أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرَّ عمر وغيره من الصحابة رضي الله عنهم على ما كان مستقراً في نفوسهم واعتقادهم أن الموتى لا يسمعون ، يدل على ذلك رواية :«.... فَسَمِعَ عُمَرُ صَوْتَهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتُنَادِيهِمْ بَعْدَ ثَلَاثٍ ؟ وَهَلْ يَسْمَعُونَ ؟ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى } فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ وَلَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُوا »(85 ) ، وقد صرح عمر رضي الله عنه أن الآية المذكورة هي العمدة في تلك المبادرة ، وأنهم فهموا من عمومها دخول أهل القليب فيه ، ولذلك أشكل عليهم الأمر ، فصارحوا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ليزيل إشكالهم ، فبين لهم حقيقة الأمر ، وبهذا يتضح أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر الصحابة – وفي مقدمتهم عمر – على فهمهم للآية على ذلك الوجه العام الشامل لموتى القليب وغيرهم ؛ لأنه لم يُنكِرْه عليهم ، ولا قال لهم : أخطأتم ، فالآية لا تنفي مطلق سماع الموتى ، ولا أنه صلى الله عليه وسلم أقرهم على ذلك ، ولكنه بين لهم ما كان خافياً عليهم من شأن القليب ، وأنهم سمعوا كلامه حقاً ، وأن ذلك أمر خاص مستثنى من الآية ، معجزة له صلى الله عليه وسلم .(86 )
    واعتُرِضَ: بأن سماع الموتى قد ثبت في غير هذه القصة ، فعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ ، إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ ....»(87 )، فقد أثبت في هذا الحديث سماع الموتى لقرع النعال ، فدل على عدم اختصاص ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم .
    وأجيب : بأن ما ورد في هذا الحديث مخصوص بأول الدفن عند سؤال الملكين وهو غير دائم ، فلا يفيد عموم سماع الأموات في كل الأحوال والأوقات .(88 )

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما دوّن في سماع الموتى للأحياء

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 30.07.09 13:23

    القول الثاني :أن معنى الحديث إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بأن المشركين من قتلى بدر لما عاينوا العذاب بعد موتهم علموا أن ما كان يدعوهم إليه هو الحق ، وأن هذا هو مراده صلى الله عليه وسلم ، ولم يُرِدْ أنهم يسمعون كلامه وقت مخاطبته لهم .
    وهذا مذهب عائشة رضي الله عنها ، حيث ذهبت إلى تخطئة ابن عمر في روايته للحديث ، وأنه لم يحفظه بلفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم .
    عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال :« ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم :« إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ » فَقَالَتْ : وَهَلَ (89 ) ؛ إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :« إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وَذَنْبِهِ ، وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الْآنَ ». قَالَتْ : وَذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ عَلَى الْقَلِيبِ ، وَفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ؛ فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ :« إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ » ، إِنَّمَا قَالَ :« إِنَّهُمْ الْآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ » ، ثُمَّ قَرَأَتْ :{ إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى } و { وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ } ».(90 )
    القول الثالث : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك على جهة الموعظة للأحياء ، لا لإفهام الموتى.
    ذكره ابن الهمام وجهاً آخر في الجواب عن الحديث.(91 )
    أدلة القائلين بنفي سماع الأموات مطلقاً :
    استدل القائلون بنفي سماع الأموات لكلام الأحياء بأدلة ، منها :
    الدليل الأول : أن في سياق آيتي النمل والروم ما يدل على أن الموتى لا يسمعون ، وبيان ذلك أن الله تعالى قال في تمام الآيتين: { وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ } حيث شبه سبحانه موتى الأحياء من الكفار بالصم ، والصم لا يسمعون مطلقاً ، بلا خلاف ، وهذا يدل على أن المشبه بهم ، وهم الصم ، والموتى ، لهم حكم واحد ، وهو عدم السماع ، وفي التفسير المأثور ما يدل على هذا ، فعن قتادة قال – في تفسير الآية -:« هذا مثل ضربه الله للكافر ، فكما لا يسمع الميت الدعاء ، كذلك لا يسمع الكافر ، { وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء } يقول: لو أن أصم ولّى مدبراً ثم ناديته ، لم يسمع ، كذلك الكافر لا يسمع ، ولا ينتفع بما سمع »(92 ) .(93 )
    الدليل الثاني : أن عائشة ، وعمر ، وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم ، فهموا الآيات على ظاهرها من نفي سماع الموتى مطلقاً ، وفهمهم حجة ، وهو دليل على أن الآيات صريحة في نفي سماع الأموات ، ومما يؤيد صحة فهمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرهم على ذلك ، ولم يُنقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه خطأهم على فهمهم هذا . (94 )
    الدليل الثالث : قولـه تعالى : { ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ * إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ } [فاطر:13-14] ، وهذه الآية صريحة في نفي السماع عن أولئك الذين كان المشركون يدعونهم من دون الله تعالى ، وهم موتى الأولياء والصالحين ، فدل على أن الموتى لا يسمعون مطلقاً .(95 )
    واعتُرِضَ : بأن هذا التفسير مخالف لما عليه الأكثر من المفسرين ؛ لأنهم قالوا : إن المراد بالذين لا يسمعون في الآية : الأصنام ؛ لأنها جمادات لا تضر ولا تنفع ، وإذا كان المنفي في الآية سماع الجمادات ، انتفى الاستدلال بها على نفي سماع الأموات .
    وأجيب : بأن الآية قد اختُلِفَ في تفسيرها على القولين المذكورين ، والأصح أن المراد بالذين لا يسمعون هم الموتى من الأولياء والصالحين ، يدل على ذلك :
    1- قولـه تعالى في تمام الآية السابقة : { وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ } والأصنام لا تبعث ؛ لأنها جمادات غير مكلفة كما هو معلوم ، بخلاف العابدين والمعبودين ، فإنهم جميعاً محشورون ، كما قال تعالى : { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاء أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاء وَلَكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا } [الفرقان:17-18]
    2- وقولـه تعالى : { وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا } [نوح:23] ، ففي التفسير المأثور عن ابن عباس رضي الله عنه :« أن هؤلاء الخمسة أسماء رجال صالحين من قوم نوح ، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم : أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً ، وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تُعْبَدْ ، حتى إذا هلك أولئك وَتَنَسَّخَ العلم عُبِدَتْ »(96 ) .(97 )
    الدليل الرابع : قول النبي صلى الله عليه وسلم : « إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ يُبَلِّغُونِي مِنْ أُمَّتِي السَّلَامَ »(98 ) ، ووجه الاستدلال من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يسمع سلام المُسَلِّمِين عليه ، إذ لو كان يسمعه بنفسه ، لما كان بحاجة إلى من يبلغه إليه ، وإذ الأمر كذلك فبالأولى أنه صلى الله عليه وسلم لا يسمع غير السلام من الكلام ، وإذا كان كذلك فلأن لا يسمع السلام غيرُه من الموتى أولى وأحرى.(99 )
    القول الرابع : أن الأصل عدم سماع الأموات؛ لعموم وظاهر الآيات ، لكن يستثنى من ذلك ما صح به الدليل ولا يُتجاوزُ به إلى غيره ، ومما ورد به الدليل : سماع قتلى بدر من المشركين ، وسماع الميت لقرع النعال المشيعين له .
    وهذا رأي : الشوكاني ، والآلوسي (100 )، وذكره أبو العباس القرطبي احتمالاً آخر في الجمع ، واختاره أبو عبد الله القرطبي(101 ) ،
    قال أبو العباس القرطبي :« لو سلمنا أن الموتى في الآية على حقيقتهم ؛ فلا تعارض بينها وبين أن بعض الموتى يسمعون في وقتٍ ما ، أو في حالٍ ما ، فإن تخصيص العموم ممكن وصحيح إذا وجد المخصص ، وقد وجد هنا بدليل هذا الحديث (102 ) ».أهـ (103 )
    وقال الشوكاني :« وظاهر نفي إسماع الموتى العموم ، فلا يُخَصُّ منه إلا ما ورد بدليل ، كما ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم خاطب القتلى في قليب بدر ، وكذلك ما ورد من أن الميت يسمع خفق نعال المشيعين له إذا انصرفوا ».أهـ (104 )
    المذهب الثالث: التوقف .
    وهذا مذهب ابن عبد البر ، حيث أورد الآيات والأحاديث ثم قال :« وهذه أمور لا يُستطاع على تكييفها ، وإنما فيها الاتباع والتسليم ».أهـ (105 )

    المبحث الرابع : الترجيح :
    الذي يظهر – والله تعالى أعلم – أن الموتى لا يسمعون شيئاً من كلام الأحياء ، ولا يشعرون بهم ، وأن ذلك عام في كل الأحوال والأوقات ، كما دلت عليه الآيات ، ويستثنى من ذلك ما ثبت به الحديث الصحيح من أن الميت يسمع قرع نعال مشيعيه بعد انصرافهم من دفنه (106 ) ، وسبب سماعه في هذه الحال ، وفي هذا الوقت : أن الروح تعاد للبدن للمساءلة في القبر (107 ) ، فيكون للروح تعلق بالبدن يحصل به السماع ، إلا أن هذا التعلق غير مستمر ، وغير دائم ، وإنما هو في وقت المساءلة فقط .
    يدل على هذا الاختيار:
    الدليل الأول : ما تقدم من الآيات في سورة النمل ، والروم ، وفاطر ، وهي صريحة في نفي سماع الأموات ، وقد تقدم بيان دلالتها على ذلك .
    الدليل الثاني : قولـه تعالى : { إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } [الأنعام:36] ، حيث شبه سبحانه الكفار الأحياء بالموتى في عدم السماع ، فدل على أن المشبه به ، وهم الموتى لا يسمعون أيضاً . قال ابن جرير في تفسير الآية :« والموتى ، أي الكفار يبعثهم الله مع الموتى ، فجعلهم تعالى ذكره في عداد الموتى الذين لا يسمعون صوتاً ، ولا يعقلون دعاء ، ولا يفقهون قولاً »(108 )
    الدليل الثالث : قولـه تعالى : { وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ } [النحل:20-21] ، حيث أخبر سبحانه بأن هؤلاء الذين يدعونهم من دون الله أموات في قبورهم ، ولا يشعرون متى يبعثون ، والشعور هو الإدراك بالحواس (109 )، وإذا كان هؤلاء الأموات لا يشعرون متى يبعثون ، ثبت نفي الشعور عنهم ، وهذا يستلزم عدم إدراكهم مطلقاً ، ويلزم من عدم إدراكهم أن السماع منتفٍ في حقهم ؛ لأنه من جملة ما يُشعر به .
    الدليل الرابع : أن هذا القول فيه إعمال للآيات والأحاديث معاً ، بخلاف القول بإثبات السماع للأموات ؛ فإن القائلين به أولوا الآيات ونفوا دلالتها على السماع ، وقد تقدم بيان أن ما ذهبوا إليه ضعيف ، وأن الآيات صريحة في نفي السماع .
    وأما الجواب عن الأحاديث ، التي تدل بظاهرها أن الموتى يسمعون ، فجوابه : أن هذه الأحاديث على أنواع :
    النوع الأول : أحاديث صحيحة ، إلا أنها متعلقة بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وهي : حديث القليب ، وحديث السلام عليه صلى الله عليه وسلم ، وهذه محمولة على أنها من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم ، ومعجزاته .
    النوع الثاني : حديث صحيح ، إلا أنه لا يدل على عموم السماع في كل الأحوال والأوقات ، وهو حديث سماع الميت لقرع النعال ، وقد تقدم الجواب عنه .
    النوع الثالث : حديث صحيح ، إلا أنه لا يدل على السماع ، وهو حديث السلام على الموتى ، وقد تقدم أن السلام على الموتى لا يعني بالضرورة أنهم يسمعون .
    النوع الرابع : حديث صحيح ، إلا أنه موقوف ، وهو حديث عمرو بن العاص ، وليس فيه شيء مرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم ، والقول بأن له حكم الرفع غير مسلم .
    النوع الخامس : أحاديث ضعيفة لا يصح الاستدلال بها ، وهي حديث تلقين الميت ، وحديث أبي هريرة ، وابن عباس ، وعائشة رضي الله عنهم .


    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما دوّن في سماع الموتى للأحياء

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 30.07.09 13:24

    هوامش التوثيق
    =================
    (1 ) جيفوا : أي أنتنوا ، يقال: جافت الميتة ، وجيَّفَت ، واجتافت . والجيفة : جثة الميت إذا أنتن . انظر : النهاية في غريب الأثر (1/325) .
    ( 2) أخرجه مسلم في صحيحه ، في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، حديث (2875).
    وقد روى هذا الحديث خمسة من الصحابة غير أنس رضي الله عنه :
    الأول : حديث أبي طلحة رضي الله عنه : ولفظه :« وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ ».
    أخرجه البخاري في صحيحه ، في كتاب المغازي ، حديث (3976) ، ومسلم في الموضع السابق.
    الثاني : حديث عمر رضي الله عنه: ولفظه: « مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَرُدُّوا عَلَيَّ شَيْئًا ».
    أخرجه مسلم في صحيحه ، في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، حديث (2873) .
    الثالث : حديث ابن عمر رضي الله عنه: ولفظه: « مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لَا يُجِيبُونَ ».
    أخرجه البخاري في صحيحه ، في كتاب الجنائز ، حديث (1370).
    الرابع : حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : ولفظه : « ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكنهم اليوم لا يجيبون ».
    أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (10/160). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (6/91) :« رواه الطبراني ، ورجاله رجال الصحيح ».
    الخامس : حديث عبد الله بن سيدان ، عن أبيه رضي الله عنه : ولفظه : « يسمعون كما تسمعون ولكن لا يجيبون ».
    أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (7/165).قال الهيثمي في مجمع الزوائد (6/91) : « رواه الطبراني ، وعبد الله بن سيدان مجهول ».
    (3 ) نسبه للجمهور : ابن جرير الطبري ، في تهذيب الآثار (2/491) ، وابن رجب ، في أهوال القبور ، ص (133)، والعيني ، في عمدة القاري (8/202).
    (4 ) الفصل في الملل والأهواء والنحل (2/373).
    (5 ) إكمال المعلم (8/405).
    (6 ) صحيح مسلم بشرح النووي (17/299).
    (7 ) مجموع الفتاوى (4/273 ، 298 ) ، (24/172 ، 297 ، 380).
    (8 ) الروح ، ص (141).
    (9 ) تفسير ابن كثير (3/447).
    (10 ) انظر : الكشاف (3/370).
    (11 ) تأويل مختلف الحديث ، ص (143).
    (12 ) غريب الحديث ، للخطابي (1/342).
    (13 ) شرح السنة (7/122).
    (14 ) الكشاف (3/370).
    (15 ) الروض الأنف (***) . نقله عنه الحافظ ابن حجر ، في الفتح (3/377).
    (16 ) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (2/585).
    (17 ) تفسير السمعاني (4/112).
    (18 ) مرقاة المفاتيح (7/475).
    (19 ) الحاوي في الفتاوى (2/12).
    (20 ) الشرح الممتع (***) الطبعة الجديدة .كتاب الجنائز
    (21 ) أضواء البيان (6/416) ، باختصار .
    (22 ) انظر : تأويل مختلف الحديث ، ص (143) ، والروح ، لابن القيم ، ص (141-142) ، وأضواء البيان (6/416-419).
    (23 ) لم أقف على حكاية الإجماع في أن المراد بالموتى في الآية هم الكفار ، وذكر ابن الجوزي في زاد المسير (3/27) قولاً آخر في معنى الآية: أنهم الموتى حقيقة ، ضربهم الله مثلاً ، والمعنى أن الموتى لا يستجيبون حتى يبعثهم الله .
    (24 ) انظر : مقدمة الألباني على كتاب « الآيات البينات في عدم سماع الأموات » ص (21-22).
    (25 ) انظر : أضواء البيان (6/419).
    (26 ) انظر : أهوال القبور ، ص (135).
    (27 ) الروح ، ص (141).
    (28 ) أهوال القبور ، ص (134-135).
    (29 ) إكمال إكمال المعلم (3/330-331).
    (30 ) تهذيب الآثار (2/520).
    (31 ) مجموع الفتاوى (4/298).
    (32 ) انظر : أضواء البيان (6/420-421).
    (33 ) انظر : مقدمة الألباني على كتاب « الآيات البينات في عدم سماع الأموات » ص (22).
    (34 ) نقله عنه الحافظ ابن حجر ، في الفتح (3/277) .
    (35 ) المصدر السابق.
    (36 ) تهذيب الآثار (2/519).
    (37 ) انظر : تهذيب الآثار ، للطبري (2/519).
    (38 ) تقدم الحديث في أول المسألة.
    (39 ) انظر : أضواء البيان (6/422).
    (40 ) أخرج الإمام أحمد في مسنده (6/170) ، والطبري في تهذيب الآثار (2/517) ، من طريق هُشَيْمٌ قَالَ : أخبرنا مُغِيرَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ بَدْرٍ بِأُولَئِكَ الرَّهْطِ فَأُلْقُوا فِي الطُّوَى ، عُتْبَةُ وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابُهُ ، وَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ : جَزَاكُمْ اللَّهُ شَرًّا مِنْ قَوْمِ نَبِيٍّ ، مَا كَانَ أَسْوَأَ الطَّرْدِ وَأَشَدَّ التَّكْذِيبِ ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ تُكَلِّمُ قَوْمًا جَيَّفُوا ؟ فَقَالَ : مَا أَنْتُمْ بِأَفْهَمَ لِقَوْلِي مِنْهُمْ ، أَوْ لَهُمْ أَفْهَمُ لِقَوْلِي مِنْكُمْ ».
    وإسناده ضعيف ، إبراهيم : هو ابن يزيد النخعي ، لم يسمع من عائشة ، ورواية مغيرة بن مقسم عنه ضعيفة.
    وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (6/90) وقال :« رواه أحمد ، ورجاله ثقات ، إلا أن إبراهيم لم يسمع من عائشة ، ولكنه دخل عليها ». وانظر: مسند الإمام أحمد (42/230) ، بإشراف د/ عبد الله التركي.
    (41 ) فتح الباري (7/354).
    (42 ) انظر : فتح الباري (7/354).
    (43 ) أضواء البيان (6/429) ، وانظر : المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (2/585) ، وأهوال القبور ، ص (134).
    (44 ) أخرجه البخاري في صحيحه ، في كتاب الجنائز ، حديث (1338) ، ومسلم في صحيحه ، في كتاب الجنة وصفة نعيمها ، حديث (2870).
    (45 ) أضواء البيان (6/423 ، 425) ، وانظر : تفسير القرطبي (13/154) ، ومجموع الفتاوى (4/299) ، وأهوال القبور ، ص (134) ، والروح (54 ، 141) ، وروح المعاني (21/76).
    (46 ) انظر : فتح القدير ، لابن الهمام (2/104) ، وفيض القدير (2/398) ، ومحاسن التأويل (8/21).
    (47 ) عود الروح للبدن وقت المسائلة في القبر ، جاء في حديث طويل ، من رواية المنهال بن عمرو ، عن زاذان ، عن البراء بن عازب رضي الله عنه ، مرفوعاً ، والشاهد من الحديث قولـه صلى الله عليه وسلم :« فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ ، فَيَأْتِيه مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ .... » . وسيأتي الحديث بطوله في مبحث الترجيح .
    (48 ) قال الحافظ ابن حجر ، في فتح الباري (3/284):« الحياة في القبر للمساءلة ، ليست الحياة المستقرة المعهودة في الدنيا، التي تقوم فيها الروح بالبدن وتدبيره وتصرفه وتحتاج إلى ما يحتاج إليه الأحياء ، بل هي مجرد إعادة لفائدة الامتحان الذي وردت به الأحاديث الصحيحة ، فهي إعادة عارضة ، كما حيي خلق لكثير من الأنبياء لمساءلتهم عن أشياء ثم عادوا موتى ».أهـ . وانظر: الروح ، لابن القيم ، ص (151) ، وأهوال القبور ، لابن رجب ، ص (137).
    (49 ) أخرجه مسلم في صحيحه ، في كتاب الطهارة ، حديث (249).
    (50 ) أضواء البيان (6/425 ، 432) ، وانظر : تفسير القرطبي (13/154) ، ومجموع الفتاوى (24/297) ، وتفسير ابن كثير (3/447-449) ، والروح ، ص (54).
    (51 ) عن ابن عباس رضي الله عنه قال : « كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ ، فَكَانَ يَقُولُ : التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ».
    أخرجه مسلم في صحيحه ، في كتاب الصلاة ، حديث (403).
    (52 ) انظر : مقدمة الألباني على كتاب « الآيات البينات في عدم سماع الأموات » ص (39) ، وانظر تعليقه على أصل الكتاب ، ص (96).
    (53 ) المحرر الوجيز (4/270).
    (54 ) أخرجه الطبراني في الكبير (8/249) . قال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/45) :« رواه الطبراني في الكبير ، وفي إسناده جماعة لم أعرفهم ». وقال ابن القيم في حاشيته على مختصر سنن أبي داود (13/199) :« هذا الحديث متفق على ضعفه ».
    (55 ) أخرجه أبو داود في سننه ، في كتاب الجنائز ، حديث (3221). وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2/305).
    (56 ) الروح ، لابن القيم ، ص (70-71) ، وانظر : أضواء البيان (6/437).
    (57 ) انظر : أحكام الجنائز ، للألباني ، ص (198).
    (58 ) أي : ضعوه وضعاً سهلاً . انظر : مشارق الأنوار (2/223) ، والنهاية في غريب الحديث (2/413).
    (59 ) أخرجه مسلم في صحيحه ، في كتاب الإيمان ، حديث (121).
    (60 ) انظر : المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (1/332) ، والروح ، ص (63-64) ، وأهوال القبور ، ص (143) ، وأضواء البيان (6/432).
    (60 ) أخرجه ابن حبان في « المجروحين » (2/58) ، وتمام في « الفوائد » (1/63) ، والبغدادي في « تاريخ بغداد » (6/137) ، وابن عساكر في « تاريخ دمشق » (10/380) ، (27/65) ، وابن الجوزي في « العلل المتناهية » (2/911) ، جميعهم من طريق : الربيع بن سليمان المرادي ، عن بشر بن بكر ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة ، به . مرفوعاً.
    وأخرجه ابن جميع الصيداوي في « معجم الشيوخ » (1/350) ، والذهبي في سير أعلام النبلاء (12/590) ، كلاهما من طريق : الربيع بن سليمان ، عن بشر بن بكر ، عن ابن زيد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، مرفوعاً .
    وأخرجه ابن عساكر في « تاريخ دمشق » (10/379) من طريق محمد بن أحمد الأعرابي ، عن بكر بن سهل الدمياطي ، عن محمد بن مخلد الرعيني ، عن ابن زيد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، مرفوعاً.
    وأخرجه أيضاً (10/380) من طريق محمد بن يعقوب الأصم ، عن بكر بن سهل ، عن محمد بن مخلد ، عن ابن زيد ، عن أبيه ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة ، مرفوعاً.
    والحديث مداره على « عبد الرحمن بن زيد بن أسلم » متفق على تضعيفه ، وقد اضطرب فيه . قال ابن الجوزي في « العلل المتناهية » (2/911): « لا يصح هذا الحديث ، وقد أجمعوا على تضعيف عبد الرحمن بن زيد . قال ابن حبان في كتابه « المجروحين » (2/57): كان يقلب الأخبار وهو لا يعلم حتى كثر ذلك في روايته من رفع المراسيل وإسناد الموقوف ، فاستحق الترك ».أهـ
    وقد تُوبع عبد الرحمن بن زيد في روايته عن أبيه ، فأخرج ابن أبي الدنيا في « كتاب القبور » كما في الروح ، لابن القيم ، ص

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما دوّن في سماع الموتى للأحياء

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 30.07.09 13:25

    (55) قال : حدثنا محمد بن قدامة الجوهري ، حدثنا معن بن عيسى القزاز ، حدثنا هشام بن سعد ، حدثنا زيد بن أسلم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :« إذا مر الرجل بقبر أخيه يعرفه فسلم عليه ردَّ عليه السلام وعرفه ، وإذا مرَّ بقبر لا يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام ».
    إلا أن هذه المتابعة ضعيفة ولا يصح اعتبارها ؛ لثلاث علل :
    الأولى : أنها موقوفة على أبي هريرة .
    العلة الثانية : الانقطاع بين زيد بن أسلم ، وأبي هريرة ؛ فإن زيداً لم يسمع من أبي هريرة ، كما قال ابن معين ، والذهبي . انظر : تهذيب التهذيب (3/341) ، وجامع التحصيل (1/178) ، وسير أعلام النبلاء (12/590).
    العلة الثالثة : ضعف الجوهري ، قال ابن معين :« ليس بشيء » ، وقال أبو داود :« ضعيف ، لم أكتب عنه شيئاً قط » . انظر : تهذيب الكمال (26/312)، وسلسلة الأحاديث الضعيفة ، للألباني (9/474).
    (62 ) أخرجه الحاكم في المستدرك (2/271) من طريق سليمان بن بلال ، عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة ، عن قَطَن بن وهب ، عن عبيد بن عمير ، عن أبي هريرة ، به . مرفوعاً.
    قال الحاكم :« حديث صحيح على شرط الشيخين » . وتعقبه الذهبي بقوله :« كذا قال ، وأنا أحسبه موضوعاً ، وقطن لم يروِ له البخاري ، وعبد الأعلى لم يخرجا له ».
    وأخرجه الطبراني في الكبير (20/364) ، عن أبي بلال الأشعري، عن يحيى بن العلاء ، عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة ، عن قطن ، عن عبد الله بن عمر ، به .
    وذِكْرُ ابن عمر فيه وهم ، أو تصحيف ؛ بدليل أن أبا نعيم الأصبهاني أخرجه في الحلية (1/108) ، من طريق الطبراني ، عن عبيد بن عمير ، مرسلاً . ولم يذكر ابن عمر .
    وأخرجه الحاكم في المستدرك (3/31) ، من طريق العطاف بن خالد المخزومي ، قال : حدثني عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة ، عن أبيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم زار قبور الشهداء بأحد فقال: اللهم إن عبدك ونبيك يشهد أن هؤلاء شهداء ، وأنه من زارهم وسلم عليهم إلى يوم القيامة ردوا عليه ».
    قال الحاكم :« هذا إسناد مدني صحيح ولم يخرجاه ». وتعقبه الذهبي بقوله:« مرسل ».
    وأخرجه ابن سعد في الطبقات (3/121) ، قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى ، قال: أخبرنا عمرو بن صهبان ، عن معاذ بن عبد الله ، عن وهب بن قطن ، عن عبيد بن عمير ، مرسلاً .
    وأخرجه الحاكم في المستدرك (3/221) قال : حدثني محمد بن صالح بن هانئ ، ثنا يحيى بن محمد بن يحيى الشهيد ، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي ، ثنا حاتم بن إسماعيل ، عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة، عن قطن بن وهب ، عن عبيد بن عمير ، عن أبي ذر رضي الله عنه قال:« لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد مر على مصعب الأنصاري مقتولاً على طريقة ، فقرأ : { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ } .
    قلت : الحديث معلول ، بسبب الاضطراب في إسناده ، قال الحافظ ابن رجب في « أهوال القبور » ، ص (142): « ورواه يحيى بن العلاء ، عن عبد الأعلى بن أبي فروة ، عن قطن بن وهب ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . خرجه الطبراني ، وذكر ابن عمر فيه وهم ».أهـ.
    ثم قال الحافظ ابن رجب :« وروي عن عبيد بن عمير ، عن أبي ذر ، ولعل المرسل أشبه ، وبالجملة الضعف أشبه، وبالجملة فهذا إسناد مضطرب ، ومتنه مختص بالشهداء ».أهـ
    ولـه شاهد من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه ، أخرجه ابن الجعد في مسنده (1/432) قال: حدثنا محمد بن حبيب الجارودي ، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه ، عن سهل بن سعد قال: « وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد فقال: اشهدوا لهؤلاء الشهداء عند الله عز وجل يوم القيامة ، فأتوهم وزوروهم وسلموا عليهم ، فو الذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا رجوت له ، أو قال: إلا ردوا عليه ».
    وفي إسناده « محمد بن حبيب الجارودي » قال الذهبي في الميزان (6/100):« غمزه الحاكم النيسابوري، وأتى بخبر باطل اتهم بسنده ».أهـ ، قلت : وحديثه هذا الأشبه أن إسناده موضوع . وانظر: لسان الميزان (5/115) ، والمغني في الضعفاء (2/565).
    النتيجة : أن الحديث ضعيف ، وممن ضعفه الألباني في « سلسلة الأحاديث الضعيفة » (11/365) ، حديث (5221).
    (63 ) أخرجه ابن عبد البر ، في الاستذكار (2/165) قال : أخبرنا أبو عبد الله عبيد بن محمد قراءة مني عليه سنة تسعين وثلاثمائة في ربيع الأول قال: أملت علينا فاطمة بنت الريان المستملي في دارها بمصر في شوال سنة اثنتين وأربعين وثلاث مائة قالت: حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن صاحب الشافعي قال: حدثنا بشر بن بكير، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس ب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .... ، فذكره.
    قال الحافظ ابن رجب :« قال عبد الحق الإشبيلي : إسناده صحيح . يشير إلى أن رواته كلهم ثقات ، وهو كذلك ، إلا أنه غريب ، بل منكر ».
    وقد تبع العراقيُ في « تخريج الإحياء » (***) عبدَ الحق الإشبيلي في تصحيحه للحديث ، وأقرّه المناوي في « فيض القدير » (5/487).
    قال الألباني ، في « سلسلة الأحاديث الضعيفة » (9/475):« هذا إسناد غريب ؛ الربيع بن سليمان فمن فوقه ؛ ثقات معروفون من رجال التهذيب ، وأما من دونه فلم أعرفهما ، لا شيخ ابن عبد البر ، ولا المملية فاطمة بنت الريان ، وظني أنها تفردت – بل شذت – بروايتها الحديث عن الربيع بن سليمان بهذا الإسناد الصحيح له عن ابن عباس ؛ فإن المحفوظ عنه إنما هو بالإسناد الأول ».أهـ
    قلت : ومراده بالإسناد الأول : حديث أبي هريرة ، من طريق زيد بن اسلم ، وقد تقدم .
    ثم ساق الألباني الحديث من طريق بشر بن بكر ، عن عبد الرحمن بن زيد ، وبيّن أن هذا هو المحفوظ ، ثم قال :« ومن هذا التحقيق يتبين أن قول عبد الحق الإشبيلي إسناده صحيح ، غير صحيح ، وإن تبعه العراقي في تخريج الإحياء ، وأقره المناوي ».أهـ
    وقال ابن باز في مجموع الفتاوى (***) : « في إسناده نظر ».
    قلت : إسناد هذا الحديث الأشبه أنه موضوع ، وأنه مركب من إسناد حديث أبي هريرة ، الذي يُروى من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، ومن الإسناد الذي يُروى من طريق قطن بن وهب ، وقد تقدما.
    (64 ) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب « القبور » [ كما في الروح ، لابن القيم ، ص (54)] قال : حدثنا محمد بن عون ، حدثنا يحيى بن يمان ، عن عبد الله بن سمعان ، عن زيد بن أسلم ، عن عائشة } قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ما من رجل يزور قبر أخيه ، ويجلس عنده إلا استأنس به ، وردَّ عليه ، حتى يقوم ».
    قال الحافظ ابن رجب في « أهوال القبور » ، ص (143):« رواه عبد الله بن سمعان ، وهو متروك ».
    وقال الحافظ العراقي في « تخريج الإحياء » (***): « حديث عائشة ( ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده إلا استأنس به ورد عليه حتى يقوم ) أخرجه ابن أبي الدنيا في القبور ، وفيه عبد الله بن سمعان ، ولم أقف على حاله ».أهـ
    وقال الحافظ ابن حجر في « لسان الميزان » (3/297) :« عبد الله بن سمعان :ذكره شيخي العراقي في تخريج الإحياء في حديث عائشة ، وقال : وفي سنده عبد الله بن سمعان لا أعرف حاله . قلت: يجوز لاحتمال أن يكون هو المخّرج له في بعض الكتب ، وهو عبد الله بن زياد بن سمعان ، ينسب إلى جده كثيراً ، وهو أحد الضعفاء ».أهـ
    (65 ) أخرجه العقيلي في « الضعفاء » (4/19) ، من طريق: محمد بن الأشعث ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، به.
    وأعله العقيلي بمحمد بن الأشعث ، حيث قال : « محمد بن الأشعث : مجهول في النسب والرواية ، وحديثه غير محفوظ » ثم ساق الحديث وقال : « ولا يعرف إلا بهذا اللفظ ، وأما السلام عليكم يا أهل القبور ، إلى قوله: وإنا إن شاء الله بكم لاحقون . فيروى بغير هذا الإسناد ، من طريق صالح ، وسائر الحديث غير محفوظ ».أهـ
    وأقرّه الحافظ ابن رجب ، في « أهوال القبور » ، ص (141) ، والذهبي في الميزان (6/74) ، وابن حجر في اللسان (5/84). وحكم على الحديث بالنكارة: الألباني في « سلسلة الأحاديث الضعيفة » (11/372).
    (66 ) انظر : الروح ، لابن القيم ، ص (54-77) ، وأهوال القبور ، ص (142) ، وروح المعاني (21/76).
    (67 ) انظر : روح المعاني (21/78) ، ومقدمة الألباني على كتاب « الآيات البينات في عدم سماع الأموات » ص (38).
    (68 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (2/527) ، وأبو داود في سننه ، في كتاب المناسك ، حديث (2041) ، وصححه النووي في « رياض الصالحين » 1/316) ، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (6/563): « رواته ثقات » ، وحسنه الألباني في « صحيح سنن أبي داود » (1/570).
    (69 ) قاله الألباني في تعليقه على كتاب « الآيات البينات في عدم سماع الأموات » ص (80).
    (70 ) أخرجه البخاري في صحيحه ، في كتاب الجمعة ، حديث (1158) ، ومسلم في صحيحه ، في كتاب الصيام ، حديث (1165).
    (71 ) انظر : الروح ، ص (63) ، وأضواء البيان (6/431).
    (72 ) نقله عنه الحافظ ابن حجر ، في الفتح (7/324).
    (73 ) المعلم بفوائد مسلم (***).
    (74 ) كشف المشكل (1/148).
    (75 ) المغني (7/352) ، (10/63).
    (76 ) الروض الأنف (***) .نقله عنه الحافظ ابن حجر في الفتح (7/354).
    (77 ) فتح القدير ، لابن الهمام (2/104).
    (78 ) نقله عنه الحافظ ابن رجب ، في « أهوال القبور » ، ص (133).
    (79 ) أخرجه البخاري في صحيحه ، في كتاب المغازي ، حديث (3976).
    (80 ) المحرر الوجيز (4/270 ، 436).
    (81 ) مقدمة الألباني على كتاب « الآيات البينات في عدم سماع الأموات » ص (40). باختصار .
    (82 ) انظر : روح المعاني (21/77).
    (83 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (2/31) . وإسناده حسن .
    (84 ) انظر : روح المعاني (21/77) ، ومقدمة الألباني على كتاب « الآيات البينات في عدم سماع الأموات » ص (29).
    (85 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (3/287). وسنده صحيح على شرط مسلم.
    (86 ) انظر : فتح الباري (7/354) ، ومقدمة الألباني على كتاب « الآيات البينات في عدم سماع الأموات » ص (30-31).
    (87 ) أخرجه البخاري في صحيحه ، في كتاب الجنائز ، حديث (1338) ، ومسلم في صحيحه ، في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، حديث (2870).
    (88 ) انظر : فتح القدير ، لابن الهمام (2/104) ، وفيض القدير (2/398) ، ومحاسن التأويل (8/21).
    (89 ) الوهل : هو الوهم والغلط ، يقال : وهل إلى الشيء ، إذا ذهب وهمه إليه ، ويكون بمعنى سها وغلط ، يقال منه: وهل في الشيء ، وعن الشيء . انظر : النهاية في غريب الحديث (5/232) ، ومشارق الأنوار (2/297).
    (90 ) أخرجه البخاري في صحيحه ، في كتاب المغازي ، حديث (3979) ، ومسلم في صحيحه ، في كتاب الجنائز ، حديث (932).
    وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (6/276) ، بإسناد حسن ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : « أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْقَتْلَى أَنْ يُطْرَحُوا فِي الْقَلِيبِ فَطُرِحُوا فِيهِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ فَإِنَّهُ انْتَفَخَ فِي دِرْعِهِ فَمَلَأَهَا فَذَهَبُوا يُحَرِّكُوهُ فَتَزَايَلَ فَأَقَرُّوهُ وَأَلْقَوْا عَلَيْهِ مَا غَيَّبَهُ مِنْ التُّرَابِ وَالْحِجَارَةِ فَلَمَّا أَلْقَاهُمْ فِي الْقَلِيبِ وَقَفَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَال:َ يَا أَهْلَ الْقَلِيبِ هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ، فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا . فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتُكَلِّمُ قَوْمًا مَوْتَى؟ فَقَالَ لَهُمْ: لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ مَا وَعَدْتُهُمْ حَقٌّ . قَالَتْ عَائِشَةُ : وَالنَّاسُ يَقُولُونَ : لَقَدْ سَمِعُوا مَا قُلْتَ لَهُمْ ، وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : لَقَدْ عَلِمُوا ».
    (91 ) فتح القدير ، لابن الهمام (5/195).
    (92 ) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (10/197).
    (93 ) انظر : مقدمة الألباني على كتاب « الآيات البينات في عدم سماع الأموات » ص (23).
    (94 ) انظر : مقدمة الألباني على كتاب « الآيات البينات في عدم سماع الأموات » ص (24) ، والمعلم بفوائد مسلم (***) ، وفتح القدير ، لابن الهمام (5/195).
    (95 ) انظر : مقدمة الألباني على كتاب « الآيات البينات في عدم سماع الأموات » ص (26).
    (96 ) أخرجه البخاري في صحيحه ، في كتاب التفسير ، حديث (4920).
    (97 ) انظر : مقدمة الألباني على كتاب « الآيات البينات في عدم سماع الأموات » ص (24-27).
    (98 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (1/387) ، والترمذي ، في سننه ، في كتاب الدعوات ، حديث (3600) ، والنسائي في سننه ، في كتاب السهو ، حديث (1282) ، وصححه الألباني في « صحيح سنن النسائي » (1/410) ، حديث (1281).
    (99 ) انظر : مقدمة الألباني على كتاب « الآيات البينات في عدم سماع الأموات » ص (36-37).
    (100 ) روح المعاني (21/79).
    (101 ) انظر : التذكرة ، ص (152).
    (102 ) أي : حديث القليب .
    (103 ) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (2/586) ، وانظر : (1/333) ، (7/151).
    (104 ) فتح القدير ، للشوكاني (4/216).
    (105 ) التمهيد (20/240).
    (106 ) تقدم الحديث ، ونصه :« إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ ....».
    (107 ) عن البراء بن عازب رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنْ السَّمَاءِ ، بِيضُ الْوُجُوهِ ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الشَّمْسُ ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ ، حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَام ، حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ : أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ : اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ . قَالَ: فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ ، فَيَأْخُذُهَا ، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ ، حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، قَالَ : فَيَصْعَدُونَ بِهَا ، فَلَا يَمُرُّونَ - يَعْنِي بِهَا - عَلَى مَلَإٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا : مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ ؟ فَيَقُولُونَ : فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ، بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا ، حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ ، فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا ، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ ، فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى . قَالَ : فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ ، فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ ، فَيَقُولَانِ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ : رَبِّيَ اللَّهُ . فَيَقُولَانِ لَهُ : مَا دِينُكَ ؟ فَيَقُولُ : دِينِيَ الْإِسْلَامُ . فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ ؟ فَيَقُولُ : هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم . فَيَقُولَانِ لَهُ : وَمَا عِلْمُكَ ؟ فَيَقُولُ : قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ ، فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ ، فَيُنَادِي مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ . قَالَ : فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا ، وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ ، قَالَ: وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ ، حَسَنُ الثِّيَابِ ، طَيِّبُ الرِّيحِ ، فَيَقُولُ : أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ ، فَيَقُولُ لَهُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ ، فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ . فَيَقُولُ : رَبِّ أَقِمْ السَّاعَةَ ، حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي .... ».الحديث.
    أخرجه : ابن المبارك في الزهد (430-431) ، وأبو داود الطيالسي في مسنده ، حديث (753) ص ( 102 ) ، وابن أبي شيبة في المصنف (3/256) ، والإمام أحمد في مسنده (4/389-390)، حديث (18491) و (18492) و (18493)، وهناد بن السري في الزهد (1/205) ، وأبو داود ، في كتاب السنة ، حديث (4753) و (4754) ، والروياني في مسنده (1/263-264) ، والطبري في تفسيره (7/448) ، والحاكم في المستدرك (1/93) ، وقال:« صحيح على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي » ، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (1/37) وفي شعب الإيمان (1/356) .
    قال أبو نعيم [ كما في مجموع الفتاوى ، لابن تيمية (5/439) ] :« وأما حديث البراء فحديث مشهور ، رواه عن المنهال بن عمرو الجم الغفير ، وهو حديث أجمع رواة الأثر على شهرته واستفاضته ».أهـ
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ، في مجموع الفتاوى (4/271): « هذا حديث معروف جيد الإسناد ».
    وصححه البيهقي ، في إثبات عذاب القبر 1( /39) ، و في شعب الإيمان (1/357) ، وابن القيم ، في إعلام الموقعين (1/137) ، وفي كتاب الروح ، ص (142) ، والسيوطي ، في شرح الصدور ، ص (62) ، والهيثمي ، في مجمع الزوائد (3/50) ، والألباني ، في صحيح سنن أبي داود (3/166) ، وفي أحكام الجنائز ، ص (202) .
    (108 ) تفسير الطبري (5/184) بتصرف .
    (109 ) انظر : مفردات ألفاظ القرآن ، للراغب ، مادة « شعر » ص (453).

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما دوّن في سماع الموتى للأحياء

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 30.07.09 13:29

    وهذا ملف مرفق

    وفيه تنسيق البحث بصيغة وورد .

    الملفات المرفقة
    : التحقيق في سماع الأموات لكلام الأحياء.zip‏ : 42.7 كيلوبايت : zip : 225 : اضغط هنا

    أحمد بن عبد العزيز القصير

    محاضر في كلية المعلمين بالرس
    alqosaier@hotmail.com

    =====================

    أخي الفاضل :احمد القصير

    جزاك الله خيراً على هذا البحث الجيد.

    *قال د/سعيد القحطاني سمعت شيخنا ابن باز_ رحمه الله تعالى_يقول :


    (الأقوال في سماع الأموات ثلاثة:

    القول الأول:

    يسمعون مطلقاً.

    القول الثاني:

    لايسمعون مطلقاً.

    القول الثالث:

    التفصيل :يسمعون فيما جاءت به النصوص ،ولايسمعون في غير ذلك

    وهذا القول هو الصواب

    وأنهم يسمعون فيما جاءت به النصوص فقط ، كسماع قرع النعال، وكقوله صلى الله عليه وسلم لصناديد قريش:ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكن لا يجيبون ، وعند الزيارة والسلام عليهم وهذا القول جيد).
    أحكام الجنائز/صـ53


    والنقل
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=19104

      الوقت/التاريخ الآن هو 19.10.17 23:56