عجيبة من العجائب .. إمام الطريقة (( العزمية )) يبايع إمام (( الوهابية ))

    شاطر

    أبو عمر عادل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 363
    العمر : 60
    البلد : مصر السنية
    العمل : أخصائي اجتماعي
    شكر : 1
    تاريخ التسجيل : 29/06/2008

    مميز رد: عجيبة من العجائب .. إمام الطريقة (( العزمية )) يبايع إمام (( الوهابية ))

    مُساهمة من طرف أبو عمر عادل في 24.08.09 0:09

    الحلقة
    (5)

    جماعة التبليغ
    1. أسست طريقتها في الدعوة إلى الله على أربع طرق صوفية هيالجشتية والقادرية والنقشبندية والسهروردية فهي تؤمن بهذه الطرق وتبايع عليها.
    2. تزعم أنه لو مات أحد ولم يبايع على يد شيخ الطريقة لمات ميتة جاهلية.
    3. تقوم مبادئ هذه الفرقة على ست صفات هي: الكلمة الطيبةلا إله إلا الله محمد رسول الله rإقامة الصلوات الخمس. العلم والذكر وتسمى علم الفضائل لا علمالمسائل- إكرام المسلم- إخلاص النية أو تصحيح النية - التبليغ الجماعي الشهير عندهم بالخروج في سبيل الله للدعوة مع أفرادهذه الفرقة.
    4. معنى لا إله إلا الله عندهم إخراج اليقين الفاسد من القلب على الأشياء وإدخال اليقين الصحيحعلى ذات الله أنه الخالق الرازق المحيي المميت.
    5. مقلدون لأبي حنيفة في الفروع.
    6. متبعون للأشعري والماتريدي في العقيدة.
    7. ضالون في مسائل التوحيد .
    8. يتبركونبالقبور والتوجه إليها بالدعاء.
    9. مؤسسو هذه الجماعة من ألد أعداء الدعوة السلفية .
    10. مركزهم الرئيسي فِي الهند والسودان فيه قبور وبِجوار مركزهم فِي رائي وند بباكستان.
    11. يرابطون على القبور .
    12. ينتظرون الكشف والكرامات والفيوض الروحية من أهل القبور .
    13. يقرون بِمسألة حياة النَّبِي e ..
    14. يقولون بحياة الأولياء حياة دنيوية لا برزخية.
    15. أعدت لأتباعها من العجم كتاب تبليغي نصاب وفيه الدعوة الصريْحة إلَى طلب الشفاعة من رسول الله.
    16. الحث على السفر إلَى المدينة بقصد زيارة قبر الرسول e بعد الحج.
    17. الحث على التوجه لقبره e بالدعاء الآتي: "يا رسول الله أسالك الشفاعة"..
    18. صفة السلام على العمرين:"جئناكما نتوسل بكما إلَى رسول الله e ليشفع لنا ويدعو لنا ربنا".
    19. لا يهتمون بالعلم .
    20. ليس عندهم فِي مناهجهم العلم بِمعناه الحق .
    21. تنتدب مجموعة منهم نفسها لدعوة أهل بلد ما .
    22. يأخذ كل واحد منهم فراشاً بسيطاً وما يكفيه من الزاد على أن يكون التقشف هو السمة الغالبة عليه.
    23. ينظمون أنفسهم يقوم بعضهم بتنظيف المكان الذي سيمكثون فيه وآخرون يخرجون متجولين في أنحاء البلدة ذاكرين الله داعين الناس لسماع الخطبة أو (البيان) كما يسمونه.
    24. إذا حان موعد البيان التقوا جميعاً لسماعه .
    25. بعد انتهاء البيان يطالبون الحضور بالخروج في سبيل الله .
    26. بعد صلاة الفجر يقسّمون الناس الحاضرين إلى مجموعات يتولى كل داعية منهم مجموعة يعلمهم الفاتحة وبعض من قصار السور حلقات حلقات ويكررون ذلك عدداً من الأيام.
    27. قبل أن تنتهي إقامتهم يحثون الناس للخروج معهم لتبليغ الدعوة حيث يتطوع الأشخاص لمرافقتهم يوماً أو ثلاثة أيام أو أسبوعاً... أو شهراً.... .
    28. العدد الأمثل للخروج أن يكون يوماً في الأسبوع وثلاثة أيام في الشهر وأربعين يوماً في السنة وأربعة أشهر في العمر كله.
    29. يرفضون إجابة الدعوة إلى الولائم التي توجه إليهم من أهل البلدة أو الحي حتى لا ينشغلوا بغير أمور الدعوة والذكر.
    30. لا يتعرضون إلى فكرة إزالة المنكرات معتقدين بأنهم الآن في مرحلة إيجاد المناخ الملائم للحياة الإسلامية وأن القيام بهذا العمل يضع العراقيل في طريقهم .
    31. يعتقدون بأنهم إذا أصلحوا الأفراد فرداً فرداً فالمنكر سيزول من المجتمع تلقائياً.
    32. يرون بأن التقليد في المذاهب واجب .
    33. يمنعون الاجتهاد معللين ذلك بأن شروط المجتهد الذي يحق له الاجتهاد مفقودة في علماء هذا الزمان..
    34. تأثروا بالطرق الصوفية المنتشرة في بلاد الهند .
    35. يقولون بأنه لابد لكل مريد من شيخ يبايعه.
    36. تتم البيعة للشيخ في مكان عام تُنشر على الناس أردية واسعة مربوط بعضها ببعض مرددين البيعة بشكل جماعي ويُـفعل ذلك في جمع غفير من النساء كذلك.
    37. المبالغة في حب الشيخ .
    38. المغالاة في حب الرسول r .
    39. خروجهم في بعض الأحيان عن الأدب الذي يجب التزامه حيال النبي r..
    40. إقامة المنامات مقام الحقائق حتى تكون قاعدة تبنى عليها أمور.
    41. يعتقدون أن التصوف هو أقرب الطرق لاستشعار حلاوة الإيمان في القلوب.
    42. ترد على ألسنتهم أسماء أعلام المتصوفة من مثل عبد القادر الجيلاني والسهروردي والماتريدي وجلال الدين الرومي صاحب كتاب المثنوي.
    43. تقوم طريقتهم على الترغيب والترهيب والتأثير العاطفي .
    44. لا يهتمون ببيان ونشر عقيدة السلف والتوحيد الخالص بين أتباعهم.
    45. لا يُنكرون الشركيات والبدع التي تعج بها بلاد المسلمين لاسيما الهند وباكستا.
    46. يتوسعون توسعاً كميًّا لا نوعيًّا الشخص الذي يدعونه لا يلتقون به مرة أخرى .
    47. يؤولون أحاديث الجهاد على الخروج مما يكاد ينسي الجهاد في سبيل الله.
    48. يتساهلون كثيراً في رواية الأحاديث الضعيفة .
    49. الإكثار من ذكر الكرامات التي تحصل لأتباعهم ولغيرهم من الصالحين.
    50. يقيمون اعتباراً خاصاً لأعلام المتصوفة في التربية والتوجيه.
    51. أخذوا أفكارهم عن جماعة النور في تركيا.
    52. يعتمدون في اجتماعاتهم في البلاد الأعجمية على القراءة من تبليغي نصاب وهو كتاب مليء بالخرافات والأحاديث الضعيفة.
    53. اللجوء إلى كتابة التمائم المملوءة بالطلاسم.
    54. اعتمادهم على الأوراد والأذكار البدعية .
    55. يَخرجون للتبليغ وهم يعترفون أنَّهم ليسوا أهلاً للتبليغ.
    المرجع:
    *رسالة سلســـــــلة فضــــــــائح مذكرة تبليغ الســــعودية من شبكة سحاب.
    * .رسالة جماعة التبليغ الخطوة الأولى إلى الانضمام إلى الجماعات التكفيرية من شبكة سحاب.
    *مجلة الراصد.




    .

    أبو عمر عادل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 363
    العمر : 60
    البلد : مصر السنية
    العمل : أخصائي اجتماعي
    شكر : 1
    تاريخ التسجيل : 29/06/2008

    مميز رد: عجيبة من العجائب .. إمام الطريقة (( العزمية )) يبايع إمام (( الوهابية ))

    مُساهمة من طرف أبو عمر عادل في 24.08.09 0:10

    الحلقة
    (6)

    البريلوية
    1. يعتقد أبناء هذه الطائفة بأن الرسول r لديه قدرة يتحكم بها في الكون
    2. يقول أمجد علي: " إن النبي r نائب مطلق لله وإن العالم كله تحت تصرفاته فيفعل ما يشاء يعطي ما يشاء لمن يشاء ويأخذ ما يشاء وليس هناك أحد مصرّف لحكمه في العالمين سيد الآدميين ومن لم يجعله مالكاً له حرم من حلاوة السنة".
    3. يدعون أن الأولياء لديهم قدرة على التصرف في الكون.
    4. غالوا في نظرتهم إلى النبي r حتى أوصلوه إلى قريب من مرتبة الألوهية .
    5. يقول أحمد رضا خان: "أي يا محمد لا أستطيع أن أقول لك الله ولا أستطيع أن أفرق بينكما فأمرك إلى الله هو أعلم بحقيقتك".
    6. جعلوا النبي r عالماً للغيب.
    7. لديهم عقيدة الشهود حيث إن النبي r في نظرهم حاضر وناظر لأفعال الخلق الآن في كل زمان ومكان .
    8. ينكرون بشرية النبي r .
    9. يجعلونه r نوراً من نور الله.
    10. يحثون على الاستغاثة بالأنبياء والأولياء.
    11. من يستنكر عليهم ذلك يرمونه بالإلحاد .
    12. يشيدون القبور ويعمرونها ويجصصونها وينيرون فيها الشموع والقناديل وينذرون لها النذور .
    13. يتبركون بالقبور ويقيمون الاحتفالات لأجلها ويضعون عليها الزهور والورود والأردية والستائر .
    14. يدعون أتباعهم للطواف حول الضريح تبركاً به.
    15. لديهم غلو شديد في تقديس عبد القادر الجيلاني .
    16. يعظمون الأولياء من أئمة المتصوفة وينسبون إليهم أفعالاً خيالية خارقة للعادات متسمة بالنسيج الخرافي الأسطوري.
    17. يقولون بالإسقاط وهي صدقة تدفع عن الميت بمقدار ما ترك من الصلاة والصيام وغيرها.
    18. مقدار الصدقة عن كل صلاة أو صيام تركه الميت هو مقدار صدقة الفطر المعروفة وقد يعمدون إلى الحيلة في ذلك إذ يوزعون مقداراً يغطي سنة واحدة ثم يستردون ذلك هبة ومن ثم يعيدون توزيعه ويكررون ذلك بعدد السنين التي تركت فيها تلك الفريضة.
    19. أعظم أعيادهم هو ذكرى المولد النبوي إذ ينفقون فيه الأموال الطائلة وهو يوم مقدس مشهور لديهم، ينشدون فيه الأناشيد التي تمجد الرسول r من خلال القصص الخرافية ويقرءون فيه كتاب سرور القلوب في ذكر المولد المحبوب الذي ألفه أحمد رضا خان ملأه بالأساطير والخيالات.
    20. الأعراس تعني زيارة القبور والاجتماع عليها من مثل عرس الشيخ الشاه وارث في بلدة ديوه وعرس الخواجة معين الدين جشتي.
    21. يجتمع في الأعراس الملايين ويختلط فيه الرجال بالنساء وتحصل فيه المفاسد المحرّمة شرعاً.
    22. من يترك الصوم والصلاة يجد له خلاصاً.
    23. في نظرهم تقع الطامة الكبرى على من يتخلف عن الاحتفال بالمولد أو الفاتحة أو العرس.
    24. يكفّرون المسلمين من غير البريلويين لأدنى سبب.
    25. لم يتركوا تجمعاً إسلاميًّا ولا شخصية إسلامية من وصف الكفر
    26. كثيراً ما يرد في كتبهم بعد تكفير أي شخص عبارة ومن لم يكفره فهو كافر .
    27. شمل تكفيرهم الديوبنديين وزعماء التعليم والإصلاح ومحرري الهند من الاستعمار.
    28. كفروا الشيخ إسماعيل الدهلوي وهو من علماء الهند ممن حاربوا البدع والخرافات.
    29. كفروا الشيخ الرئيس الباكستاني الراحل ضياء الحق وعدداً من وزرائه.
    30. يكفرون شيخ الإسلام ابن تيمية وينعتونه بأنه مختل وفاسد العقل.
    31. يكفرون ابن القيم.
    32. يكرهون الإمام محمد بن عبد الوهاب ويرمونه بأشنع التهم وأسوأ الألفاظ .
    33. يعملون دائماً على شق صفوف المسلمين وتوهين قوتهم وإضعافهم وإدخالهم في متاهات من الخلافات التي لا طائل تحتها.
    34. إصرارهم على بدعة تقبيل الإبهامين عند الأذان ومسح العينين بهما واعتبار ذلك من الأمور الأساسية ولا يتركها في نظرهم إلا من كان عدواً لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
    35. يزعمون تقبيل الإبهامين عند الأذان ومسح العينين بهما من يفعل ذلك لا يرمد أبداً.
    المرجع:
    *من طرق الصوفية : البريلوية مجلة الراصد




    .

    أبو عمر عادل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 363
    العمر : 60
    البلد : مصر السنية
    العمل : أخصائي اجتماعي
    شكر : 1
    تاريخ التسجيل : 29/06/2008

    مميز رد: عجيبة من العجائب .. إمام الطريقة (( العزمية )) يبايع إمام (( الوهابية ))

    مُساهمة من طرف أبو عمر عادل في 24.08.09 0:15

    الحلقة
    (7)
    المنتقى
    (من كتاب خطاب مفتوح إلى شيخ مشايخ الصوفية)
    لعبد الرحمن الوكيل رحمه الله

    أبو جهاد الجزائري

    رأي ابن الفارض:
    «الاتحاد» هو امتزاج العبد بربه، وصيرورة المخلوق خالقًا، والعدم الذاتي وجودًا واجبًا، وإليك ما يقوله:

    جلت في تجليها الوجود لناظري.... ففي كل مرئيًّ أراها برؤية

    أي إن حقيقة معبوده بدت له ماثلة في كل عيان، فهو يراها في كل ما تراه عيناه.
    فما هذه المظاهر المادية إلا أجزاء منثورة من الحقيقة الإلهية، أو هي إذا تجمعت تكون هي الحقيقة الإلهية بذاتها.
    ويريد ابن الفارض أن يثبت لنا أنه اتحد بربه فيقول:


    وأشهدت غيبي إذ بدت، فوجدتني.... هنالك إيَّاها بجلوة خلوتي

    أي نظر إلى حقيقة نفسه فوجدها هي بذاتها: الحقيقة الإلهية:

    ففي الصَّحو بعد المحو لم أكُ غيرها.... وذاتي بذاتي إذ تحلّت تجلّتِ
    والصّحو عند الصوفية: هو رجوع العارف إلى الإحساس بعد غيبته بوارد قوي. وهنا يشهد العارف في حال الصّحو أعيان الموجودات على أنها ليست عين ذات إلهه، وإنما هي مظاهر له.
    أما المحو عند الصوفية: فهو امَّحاء الكثرة والخلقيَّة، وتجلي الوحدة في حقيقتها، وهنا يرى الصوفي في الخلق عين الحق. يرى المربوب عين الرب، يرى العبد نفسه عين الإله. فثمَّت فارق عند الصوفية بين حال الصّحو وحال المحو، ولكن ابن الفارض كان جريئًا كل الجرأة في إباحته سرَّ الصوفية الخفي، وهو إيمانهم بأن لا خالق ولا خلق، بل الكل شيء واحد. فيقول:

    ففي الصَّحو بعد المحو، لم أكُ غيرها.... وذاتي بذاتي إذ تحلّت تجلّتِ

    أي إنّه ليس كمن سبقوه. بل إنّه ليرى نفسه هي حقيقة الذات الإلهية في حال الصّحو، وفي حال المحو.
    وإليك تسويته بين الذاتين، إذ يقول: «وذاتي بذاتي، إذ تحلّت» فهو يتكبر عن قوله:
    «وذاتي بذاته» بل أراد أن يتعالى حتى ليجعل ذات ربه هي ذاته، لا العكس.

    ويقول مستكبرًا متعاليًا، جاعلاً صفات ربه من صفاته:
    فوصفي، إذ لم تدع باثنين وصفها.... وهيئتها، إذ واحد نحن هيئتي
    فإن دُعِيَتْ كنت المجيَب، وإن أكن.... منادًى أجابت من دعاني ولبتٍ
    وصفُه هو وصف ربه، لأنه بذاته هو الرب، فلا فرق ولا سوى.
    بل اتحدت الإنية والأينيَّة. فإن دُعي ربه أجاب ابن الفارض، لأنه هو الرب. وإن دُعي ابن الفارض أجاب الرب الذي هو ابن الفارض! سبحانك ربنا. ولكن هل تلمح التكبّر على الرب متجسد البغي في قوله: «أجابت من دعاني ولبت» يريد أن يقول: إن الرب حين يُدعى يُجيب عنه ابن الفارض، إمَّا إن دُعي ابن الفارض أجاب الرب ولبَّى!! ألا يريد ابن الفارض إشعارنا أنه هو الأصل، وأن ربه هو الفرع؟
    ثم يقول:
    فقد رُفعت تاءُ المخاطب بيننا.... وفي رفعِها عن فرقة الفرق رفعتي

    يعني أنه لا يخاطبه؛ لأن الخطاب يشعر بالإثنينية، إذ يوجد مخاطَب ومخاطِب. فيقال: أنت كذا وأنت كذا.. ولكنه وقد أصبح، وذاته ذات الرب وذات الرب ذاته، فلا يقول: أنت أنت. وإنما يقول: أنا. أنا: لأن أنت صارت أنا. يعني صار الرب عبدًا، والعبد ربًّا، ثم يقول، ليدلل على أنه هو ربه، إذ قد اتحد به:
    ولا فلكُ إلا من نور باطني.... به ملك يهدي الهدى بمشيئتي
    ولا قطر إلا حلّ من فيض ظاهري.... به قطرة، عنها السحاب سحَتِ
    ولولاي لم يوجد وجودٌ ولم يكن.... شهود ولم تُعهد عهودٌ بذمّة
    فلا حي إلاّ من حياتي حياته.... وطوع مرادي كل نفس مريدةِ
    وكل الجهاتِ الستّ نحوي توجَّهت.... بما ثم من نسك وحج وعمرةِ
    لها صلواتي بالمقامِ أقيمهما.... وأشهد فيها أنها لي صلَّتِ
    كلانا مصلّ واحد ساجد إلى.... حقيقته بالجمع في كل سجدةِ

    ولكن كلمة «كلانا» هذه تشعر بأن هناك اثنين. لهذا يستدرك ابن الفارض سريعًا، ليؤكد مرَّة ومرَّة ومليون مرة: أن الذات الإلهية هي بعينها ذوات الخلق.
    فالكثرة هي بعينها الواحد، وذاته هو قد اتحدت بربه فأصبحا واحدًا فيقول:
    وما كان لي صلى سواي ولم تكن.... صلاتي لغيري في أداء كلّ ركعةِ

    ولست أدري لِمَ يُغرم الصوفية دائمًا بجعلهم حقيقة إلههم تتجلى في الأنوثة الفاتنة!!
    إن هذا ليدفعنا إلى البحث فيما يكمن من نزوات ملتهبة وراء هذا الشعور.
    أيحقّ لي القول: أن الصوفية لما يئسوا من المرأة في الواقع نشدوها في الخيال، ثم صور لهم غليل الحرمان أنها هي تلك الذات الإلهية! واسمع لابن الفارض يقول:

    ففي النشأةِ الأولى تراءت لآدم.... بمظهر حوَّا قبل حكم النبوَّة
    وتظهرُ للعشاقِ في كل مظهر.... من اللبس في أشكالِ حسنٍ بديعةٍ
    ففي مرَّة لُـبْـنَى وأخرى بُثَينة.... وآونة تُدعى بعزَّة عزتِ
    ولن سواها. لا. ولا كنَّ غيرها.... وما إن لها في حسنها من شريكةِ

    يعني أن قيسًا ما أحب لبنى في الحقيقة، إذ كانت لبنى هذه هي ذات إله ابن الفارض متجسدة في صورة امرأة معشوقة!!
    تعاليت يا ربي سبحانك، وكذلك جميل بثينة، وكُثير عزّة.
    كل هؤلاء العشاق لو عقلوا لعلموا أن رب ابن الفارض هو بذاته كان بثينة، وكان عزّة، وكان ليلى.
    أفهمت يا سيدي؟ لماذا يكنى الصوفية عن ربهم باسم ليلى وسعاد؟ لأن ابن الفارض وابن عربي وغيرهما يؤكدون لهم إن إلههم تتجلى حقيقته الحقَّة في صورة المرأة!!
    وأعتذر إلى قرائي الأحبة عن إثارتي غثيان نفوسهم بهذا القيء القذر من الكفر.
    واقرأ يا صاحب السماحة شرح القاشاني لأبيات هذه القصيدة ــ والقاشاني زعيم لكم ــ مخافة أن تتهمني بتخريج الأبيات تخريجاً يوافق هواي. ثم اقرأ كذلك شرح النابلسي، وهو ربّ من أرباب الصوفية. وحسبنا هذا من سلطان عاشقيكم.

    رأي ابن عربي:
    أما ابن عربي فرأيه في ربه أظهر من أن يخفى. إنَّه يراه كل كائن، وكل موجود، ولهذا
    كان عبَّاد الصنم عنده ناجين، وعبَّاد العجل فالحين، وما أخطأ النصارى ــ عند ابن عربي ــ إلا بسبب أنهم قصرَّوا العبادة في مظاهر ثلاثة، وكان واجبًا عليهم عبادتهم إيَّاه في كل مظاهره، فمن عبد الحجر فقد عبد ربهم المتجلي في صورة الحجر. وهكذا، إذ يقول ابن عربي: «فإن العارف من يرى الحقّ في كل شيء، بل يراه عين كل شيء»([1]).
    فابن عربي من أصرح الدّعاة إلى وحدة الوجود، بل هو زعيمها الأول بين الصوفية، ولكنا نختار لك من كفرياته هذا النص الذي يدلنا على رأي ابن عربي في ربّه وتجليه في صورة المرأة التي يتَّصل بها زوجها.
    قال: «ولما أحبّ الرّجل المرأة طلب الوصلة، أي غاية الوصلة التي تكون في المحبة، فلم يكن في صورة النشأة العنصرية أعظم وصلة من النكاح؛ ولهذا تعمّ الشهوة أجزاءه كلها. ولذلك أمر بالاغتسال منه. فعمَّت الطهارة كما عمَّ الفناء فيها عند حصول الشهوة. فإن الحق غيور على عبده أن يعتقد أنه يلتذّ بغيره.
    فطهره بالـغسل، ليرجع بالنظر إليه فيمن فني فيه. إذ لا يكون إلا ذلك، فـإذا شاهد
    الرجل الحقَّ في المرأة كان شهودًا في منفعل، وإذا شاهده في نفسه من حيث ظهور المرأة
    عنه شاهده في فاعل، وإذا شاهده في نفسه من غير استحضار صورة ما تكون عنه
    كان شهوده في منفعل عن الحق بلا واسطة. فشهوده للحق في المرأة أتمّ وأكمل، لأنه يشاهد الحق من حيث هو فاعل منفعل، ومن نفسه من حيث هو منفعل خاصة، فلهذا أحب، r، النساء لكمال شهود الحق فيهن، إذا لا يُشاهَد الحق مجردًا عن المواد أبدًا»([2]).
    هذا نص الفصوص نلخصه في كلمات: إنّ ربّ ابن عربي يتجلى بصورة عظيمة، أو أكمل تجلي في صورة المرأة، إنَّ الزوجة والزوج وقت اتصالهما يكونان الله، إن الله دائمًا لا يظهر إلا في جسد، إن الله يحب أن يفهم الزوج أنه كان يلتذّ بربهّ، وكذا الزوجة!
    وما أحبّ يا صاحب السماحة أن أدلك على مكان الكفر الدّنس المجرم في هذه الزندقة، فإنها أظهر من أن تخفى على سماحتكم.
    وإليك ما يقوله عن الله: «ألا ترى الحق يظهر بصفات المحدثات، وأخبر بذلك عن نفسه، وبصفات النقص، وبصفات الذم»([3]).
    ويقول داعيًا إلى عبادة الأصنام حقّ: «والعارف المكمل من رأى كل معبود مجلّى
    للحق يعبد فيه، ولذلك سموه كلهم إلهًا، مع اسمه الخاص بحجر، أو شجر، أو حيوان،
    أو إنسان، أو كوكب، أو مَلَك»([4]).
    فهل رأيت يا صاحب السماحة شيخكم الأكبر وكبريتكم الأحمر، ماذا يقول عن الله رب العالمين؟ أعتقد أنك الآن آسف إذ شكوتنا إلى النيابة.
    ولست أطيل عليك في ذكر النصوص. فهذا النص أهون ما في الفصوص من شرك ووثنيَّة فاجرة.
    إن المسيحية الضالة لما تخيلت أن الله يتجسد اختارت لتجسده جسدًا نظيفًا كريمًا، جسد عيسى، أما شيخكم الأكبر فاختار أجسادًا تحتقرها الحقارة، وتخزى من دناءتها المهانة.
    اختار الأصنام، وعجل السامري، وغير ذلك، ثم اختار الأجساد الرقيقة التي
    تكشف عن دخيلة نفسية هذا الرجل، اختار أجساد النساء، وجعل ظهور الله فيها
    أكمل ظهور!!
    إنَّ ابن عربي أحب امرأة ذات مرَّة. ومن حبه لها جعلها ربّه نفسه، وزعم لها أن اكتشف فيها الذات الإلهية. حسبنا من ابن عربي هذا.

    ([1]) (ص374) «فصوص الحكم» شرح بالي أفندي، (ص382) «فصوص الحكم» شرح القاشاني، طبع استانبول،
    (1/191) «فصوص الحكم» بشرح الدكتور أبو العلا عفيفي.

    ([2]) (ص437) من «فصوص الحكم» شرح القاشاني طبع باستانبول، (ص217) من «فصوص الحكم»
    بتحقيق الدكتور أبو العلا عفيفي، (ص420) من «فصوص الحكم» شرح بالي أفندي ط 1309 هجرية.

    ([3]) (ص103) «فصوص الحكم» شرح بالي أفندي من الفص الإبراهيمي.

    ([4]) (ص380) «فصوص الحكم» شرح بالي أفندي.


    رأي عبدالكريم الجيلي:
    والجيلي في كتابه: «الإنسان الكامل» إنّما يهدف إلى حقيقة واحدة. هو أنه يوجد إنسان يبلغ مرتبة الإلهية، أو بمعنى أصرح: إنَّ الإنسان في نهايته يصير إلهًا. ولذا يقول:
    لي الملكُ في الدارين لم أر فيهما.... سواي فأرجو فضلَه أو فأخشاه
    وقد حزتُ أنواعَ الكمال وإنني.... جمال جلالِ الكلّ ما أنا إلا هو
    فمهما ترى من معدنٍ ونباته.... وحيوانه مع إنسِه وسجاياه
    ومهما ترى من أبحرٍ وقفاره.... ومن شجر أو شاهقٍ طال أعلاه
    ومهما ترى من صورة معنوية.... ومن مشهدٍ للعين طاب محياه
    ومهما ترى من هيئةٍ ملكية.... ومن منظرٍ إبليسُ قد كان معناه
    ومهما ترى من شهوةٍ بشريّة.... لطبع وإيثار الحقّ تعاطاه
    ومهما ترى من عرشه ومحيطه.... وكرسيه أو رفرفٍ عزّ مجلاه
    ومهما ترى من سدرة لنهاية.... ومن جرس قد صلصلا منه طرفاه
    فإنّي ذاك الكلّ والكلّ مشهدي.... أنا المتجلي في حقيقته لا هو
    وإني ربّ للأنام وسيّد.... جميع الورى اسم ذاتي مسمّاه([1])
    أرأيت إلى أيّ أسطورة يهدف الجيلي هو الآخر؟ أرأيت زندقته الآثمة في قوله: «أنا المتجلّي في حقيقته لا هو». وتصريحه بأنّه ربّ للأنام وسيد و...و...
    فهل يريد صاحب السماحة شيئًا أدلّ على الزندقة المجوسية من هذه الأبيات التي يعترف فيها الجيلي بأنَّه «هو الله»؟
    واقرأ لحسن رضوان منظومته الكبيرة.
    واقرأ لمحمد الدمرداش المحمدي:


    لقد كنت دهرًا قبل أن يكشف الغطا.... إخالك أنّي ذاكر لك شاكر([2])

    فلما أضاء الليل أصبحت شاهدًا.... بأنَّك مذكور وأنَّك ذاكر
    حتى الدمرداش المحمدي نفسه كشف عنه الغطاء فرأى أن لا فرق بينه وبين الله. فهو الله والله هو نفسه.
    ويقول:
    هو الواحد الموجود في الكلّ وحده.... سوى أنّه في الوهم سمى بالسّوى([3])
    والسوى معناه «الغير» يريد الرجل أن يقول: ليس هناك ربّ وخلق، وإنما الخالق والمخلوق شيء واحد، غير أن الوهم هو الذي جعلهم يفرضون أن هذا العالم هو سوى الله أي غيره.
    والحقيقة: أنه لا سوى ولا غيريَّة عند كل الصوفية.
    وحسبنا هذا القدر إشارة إلى حقيقة معتقد الصوفية في ربّهم.
    فهم يدينون بأنه لا يوجد غير الله.
    وما هذا الكون بكلياته وجزئياته، بخنازيره وكلابه، بقذاراته وأرجاسه، ما ذاك كله إلا رب الصوفية ومعبودهم.
    ولهذا يقول محمد بهاء الدين البيطار في كتابه:«النفحات الأقدسية»([4]):
    وما الكلب والخنزير إلاّ إلهنا.... وما الله إلا راهب في كنيسة
    أضع لك ــ بعدما سمعت كفر هؤلاء ــ بعض آي من القرآن، فلن تعرف حقيقة الظلام إلا بإشراق النور، ولن تعرف الشر إلا باكتناه الخير. وإن كان كفرهم بغير حاجة إلى دليل.
    يقول رب العالمين: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً * إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً}. [مريم: 88-94].
    وقوله: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ * فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَأُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}. [الشورى:10-11].
    وقوله: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ* لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ }. [سورة الإخلاص].
    أين من هذا التنزيه الأعظم؟ أين من هذا السموّ الأعلى؟
    تلك الوثنيات السالفة، التي ينعب بها ابن الفارض، وينعق ابن عربي، وينبح الجيلي؟!!

    ([1]) (ص22) من كتاب «الإنسان الكامل» لعبدالكريم الجيلي ط 1293هـ.

    ([2]) (ص16) من رسالة «القول الفريد في معرفة التوحيد» لمحمد الدمرداش المحمدي.

    ([3]) (ص14) من رسالة «القول الفريد» المتقدمة.

    ([4]) (1/338) طبع سنة 1314هـ.


    حجة داحضة:



    ولقد ناقشت أحد أتباعكم «الغلابة» فاعترف أولاً بالفصوص، وأنها لابن عربي، وبالطبقات، وأنها للشعراني، وأنهما كتابان عظيمان. فجئت بالمسكين أمام مكبر الصوت. وطلبت منه أن يقرأ في الطبقات بعض كرامات سيده علي وحيش. فما إن قرأ، ورأى الجريمة الفاضحة حتى ضرب الأرض بالكتاب قائلاً:
    هذا مدسوس على
    الشعراني!!


    فقلت له:


    إني معك. ولكن هل يستطيع الصوفية إنكار هذا الكتاب؟ هل يعترفون مثلك: أنه مدسوس على الشعراني؟


    فقال:
    من لم يعترف بذلك كان كافراً.


    وهكذا إذا لزمت أتباعك الحجة في شيء
    قالوا:
    مدسوس.. فليكن يا سماحة
    الشيخ، غير إنّي


    قلت له:

    سل الصوفية وشيخهم الكبير أن يستنكروا هذه الكتب،
    وما فيها، وأن لا يدينوا بما فيها. فإن فعلوا كان الخير كل الخير. وكفى الله المؤمنين القتال.


    فهل تستطيع يا صاحب السماحة، أن تفعل شيئاً من هذا؟


    هل يمكن أن تُصدر بيانًا تقول فيه،
    مثلاً:


    لما وجدناه في كتاب «الفصوص» و«الطبقات» و.. و.. مما يخالف الإسلام الذي جاء به كتاب الله وسنة رسوله، ، فإنَّا نطلب من أتباعنا أن لا يقرأوا ما فيها، وأن لا يعبدوا الله بما فيها؟؟ هذه واحدة.

    أو هل تستطيع أن تقول مثلاً: إن كتاب «الفصوص» أو «الطبقات» أو...أو... مدسوس على ابن عربي، أو الشعراني أو...أو... لأن في هذه الكتب كفراً وزندقة؟؟
    ليتك تفعل يا سيدي الشيخ. ولكنك لو فعلت أحدهما لثار عليك الصوفية، كما ثار القساوسة من قبل على هرقل؛ لأنهم قد يرتابون في الوجود المطلق وتعيناته، ولا يرتابون في هذه الكتب معاني ونسباً.


    هل تلبي هذا الرجاء فتصدر منشورًا بتحريم التديّن بما في هذه الكتب؟

    هل تثور لله يا سيدي الشيخ، ولا تخاف على منصبك الكبير من ثورة أتباعك؟


    ليتك تفعل يا سيدي الشيخ!! وإنا لمنتظرون.


    إن أتباعك يؤمنون ويدينون بكل حرف في هذه الكتب أكثر مما يتديّنون بكلّ بكتاب الله. ولكن، إذا لقوا الذين آمنوا
    قالوا:
    مدسوس علينا، وإذا خلوا إلى زعمائهم
    قالوا:
    نخدع المؤمنين.. وإلاّ فإنّي أجهر بصوتي عاليًا متحدّيًا أيّ صوفي أن يستطيع الجهر بأن هذه الكتب مدسوسة.

    ويقول آخرون:


    إن ما فيها أسرارًا ورموزًا، لا يفقهها إلا الأقطاب العارفون. فأنّى لك أيها الشاب بفهمها؟!
    يا سيدي الشيخ من خصائص القرآن: أنه {بَيَانٌ لِلنَّاسِ} وفي الناس الأمّيّ والمتعلّم، والجاهل والعالم، ومع كل هذا فهو بيان لهم جميعًا.


    فعلى فرض تصديق أن كتبكم رموز، أفيعبد الله بالرّموز؟ وبما لا يفهم المتعبّد؟


    أيعبد الله بغير ما شرع القرآن، وفصّلته سنة النبي الكريم، عليه الصلاة والسلام؟


    وهل تفهمون أنتم هذه الرموز، أو لا تفهمونها؟ فإذا كنتم تفهمونها وجب عليكم بيانها، حتى يدين بها أتباعكم على بصيرة. وإذا كنتم لا تفهمونها وجب تركها إذن.


    فهل تستطيع يا سيدي بيان هذه الرموز، كما يزعم أتباعك؟
    لقد قرأت شرح القاشاني للفصوص، وبالي أفندي وغيرهما، وقرأت شرح النابلسي

    والقاشاني لديوان ابن الفارض، وقرأت والله، وقرأت فما وجدت رموزًا، ولكنها دلائل
    صريحة على حقيقة معتقد الصوفية في ربهم.
    أي رمز في قول ابن عربي: «إن العارف المكمل من يرى الله في كل شيء، بل يراه عين كل شيء» إن ابن الفارض عربي خشي أن يفهم الناس في حرف «في» الظرفيَّة المجازيَّة، فقطع الشَّكّ باليقين. فقال: «بل عين كل شيء».
    أهناك رموز؟ أم هناك تصريح وتصريح، وبيان جليّ؟؟
    ألا إنَّ الحق بيَّن يا سماحة الشيخ، فاهتف به لربك، ومن أجل ربك.

    وإلاّ فالحساب بين يدي ربك عسير
    {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ}.
    [البقرة:166].




    .

    أبو عمر عادل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 363
    العمر : 60
    البلد : مصر السنية
    العمل : أخصائي اجتماعي
    شكر : 1
    تاريخ التسجيل : 29/06/2008

    مميز رد: عجيبة من العجائب .. إمام الطريقة (( العزمية )) يبايع إمام (( الوهابية ))

    مُساهمة من طرف أبو عمر عادل في 25.08.09 5:10

    الحلقة
    (8)
    المنتقى
    (من كتاب خطاب مفتوح إلى شيخ مشايخ الصوفية)


    لعبد الرحمن الوكيل رحمه الله

    أبو جهاد الجزائري

    رأي الصوفية في الرسول:






    هل هوى الصوفية تبع لما جاء به الرسول الكريم؟




    ها أنت قرأت رأيهم وظنَّهم ــ وأستغفر الله ــ بل معتقدهم في الله. أعقيدتهم تلك تبع لما جاء به محمد رسول الله r؟




    ثم اقرأ يا سيدي كتب الصوفية فستجد أن أهون ما فيها عن الرسول: هو أن النور


    المحمدي قديم، وأن الله خلق الكائنات جميعها من نوره.



    وستجد مثلاً كتاب


    «جامع الأصول»


    يقول:


    «صور الحق هو محمد لتحقّقه بالحقيقة الأحدية والواحديّة».




    وستجد مثلاً محمد الدمرداش الخلوتي المحمدي




    يقول:





    «حقيقة الحقائق هي المرتبة الإنسانية الكمالية الإلهية الجامعة لسائر المراتب كلها. وهي المسماة بحضرة الجمع، وبأحديَّة الجمع، وبمقام الجمع وبها تتم الدائرة، وهي أول مرتبة تعينت في غيب الذات. وهي الحقيقة المحمدية».





    وستجدهم يعرَّفون الحقيقة المحمدية بأنها:


    «الذات مع التعين الأول، وهي اسم الله الأعظم».




    ونحن نعلم من القرآن قول الله تعالى آمرًا للرسول:




    {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ}.


    [فصلت: 6].





    فهل من خصائص البشرية أنها بأفرادها هي الذات مع التعين الأول؟





    هل خلق من نورك يا شيخ الصوفية كل شيء، كما خلق من محمد؟ لأنك بشر مثله!!





    ونحن نعلم من القرآن والسنة أن أول خلق الله هو العرش، ثم القلم، فأين مكان الحقيقة المحمدية من هذا؟





    ونعلم بالتواتر القطعي زواج عبد الله من آمنة، وأنهما أنجبا طفلاً بعد تسعة أشهر، وأن هذا الطفل سُمَّيَ محمدًا، وأنه تربى ونشأ، كما ينشأ الأطفال والشّبَّان: راعي غنم، ثم تاجرًا ، ثم كاملاً في الأدب والأخلاق، والسخاء والبرّ، والإحسان في كل ما أعطاه الله، ثم أصطفاه الله واختاره، r خاتم النبيين.





    فمحمد القديم ــ عندكم ــ من والده؟ وكيف خُلِق؟





    ومالي أسأل وهذا واحد منكم




    يقول:





    «ولما كانت بشريَّته r نورًا محضًا كانت فضلاته مقدسة طاهرة، ولم يكن لجسمه الشريف ظلّ كالأجسام الكثيفة. وهذا النور المحمدي هو المعنى بروح الله المنفوخ في آدم.


    قال تعالى:


    {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي}. [صّ: 72].


    فروح الله نور محمد r».


    ويقول:


    «فشأن محمد في جميع تصرفاته شأن الله. فما في الوجود إلا محمد».



    يقول:



    «لا يدري لحقيقته غاية، ولا يعلم لها نهاية. فهو الغيب الذي نؤمن به »([1]).


    هذا ما يدين به الصوفية.




    أما القرآن العظيم فيؤكد لنا بشرية عبده ورسوله محمد r، وأنه مثلنا في بشريته. ومن فهم قوله: {بَشَرٌ مِثْلُكُمْ}. [فصلت: 6]. لعلم أنه يوحي بالفهم إلى أن بشريَّتنا كالقاعدة، ومحمدr منسوب إليها. وهذا أبلغ في الدلالة على بشريَّته من قوله: أنتم بشر مثله.


    إنه يعرفنا بشرية محمد بما نعرفه نحن من خصائص هذه البشريَّة ولوازمها. ولذا يقول عنه: إنه كان يأكل الطعام، ويمشي في الأسواق. وأن الرّسل جميعًا بشر جسد يأكلون الطعام، وكل من أكل الطعام فلابد أن تكون له فضلات، وله مخارج بشرية تخرج منها تلك الفضلات، ويترتب على خروجها في الأنبياء ما يترتب عليها في البشر، ولذلك كان r يتوضَّأ ويغتسل ويتنظف ويتطيب. ورد على اليهود والنصارى حين ادَّعوا بنوَّة الله بقوله: {بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ}.[المائدة: 18]. وعلى النصارى حين ادَّعوا بنوَّة عيسى بقوله عنه وعن أمه: {كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ}. [المائدة: 75]. بل وأخبر


    ــ سبحانه ــ عن عبده ورسوله أنه سيموت: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ }. [الزمر: 30]. وموته ــ كما تفيد الآية ــ مثل موتنا([2]).





    ثم إن الله تعالى وصفه بأعظم ما يوصف به البشر المؤمنون، وصفه بالعبودية في أعز مقاماته، r، وأسمى أحواله الشريفة، فهو يصفه بالعبودية في ليلة بلغ فيها سنام الذروة العليا من السّموّ، حيث كُرَّمت فيه الإنسانية، وتألقت أمجادها ليلة الإسراء والمعراج: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى}. [الاسراء: 1]. ثم وصفه بالعبودية في مقام الدعوة، إذ يقول: {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ} [الجـن: 19]. ثم وصفه بالعبودية في مقام من أجل مقاماته، وهو مقام التحدي بالمعجزة الكبرى: القرآن {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} [البقرة: 23].





    ويقول الرسول r: «لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله». وعلمنا في التشهد أن نقول: «وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله». وفي حديث الشفاعة: «إن المسيح يقول لهم: اذهبوا إلى محمد عبد غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخَّر».






    ها أنت ترى أن عظمة محمد r تتجلى في كمال عبوديته، لا في تشريكه في الربوبية والإلهية، كما ينعق زعماء الصوفية.





    ولقد تزعَّمت يا سيدي الشيخ هؤلاء الصوفية أفلا تحكم بينهم بكتاب الله وهدي رسول الله r؟!




    هلاَّ وجّهتهم وجهة دينية صحيحة، تجعلهم يؤمنون بأن المصدر الأوحد للتشريع: هو


    القرآن تفصَّله السنَّة.


    وبأن لا قيمة في التشريع بعده لأي كتاب آخر؟





    ألا تدلهم ــ وأنت من كبار شيوخ الأزهر ــ على الحق الذي ينبغي أن يؤمنوا به؟ ليتك يا سماحة الشيخ تفعل ذلك.





    وأظن أن هذا خير مئات المرَّات من شكواك ــ من يدلكم على الخير ويهديكم سواء السبيل ــ إلى النيابة.





    وإليك يا سماحة الشيخ ما يقوله قطب من أقطابكم: هو قطب الواصلين سيدكم وسندكم عبدالعزيز الدّباغ ــ وسل يا سماحة الشيخ عن مقامه عند الصوفية ومكانته العظمى ــ إنه يقول: «واعلم أن أنوار المكونات كلها من عرش وفرش وسموات وأرضين وجنات وحجب وما فوقها وما تحتها إذا جمعت كلها وجدت بعضًا من نور النبي، وأن مجموع نوره لو وضع على العرش لذاب، ولو وضع على الحجب السبعين التي فوق الــعرش لتهافتت.


    ولو جمعت المخلوقات كلها ووضع ذلك النور العظيم عليها لتهافتت


    وتساقطت»([3]).





    أين هذا من قول الله تعالى للرسول: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ}. [آل عمران: 128] . وقوله: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ}. [الاحقاف: 9]. وقوله: {قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً * قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً}. [الجن: 21ــ22].





    أيرضيك يا سماحة الشيخ ما يقول سيدكم الدباغ؟ وهل تجد نسبًا بين قوله وقول رب العالمين ــ جل جلاله ــ؟ أم تجد قولة الدباغ قيئًا من فم الكفر المتقيح وقول الله هو قول الله الحق المبين؟





    ثم إليك ما يرويه الشعراني عن شيخكم الأكبر ابن عربي: «وقال في قوله تعالى:



    {وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ}. [طـه: 114]. اعلم أن


    رسول الله r أُعطي القرآن مـجملاً قبل جبريل من غير تفصيل الآيات والسور.




    فقيل له: ولا تعجل بالقرآن الذي عندك قبل جبريل، فتلقيه على الأمة مجملاً، فلا يفهمه أحد عنك لعدم تفصيله»([4]).





    أين هذا من قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ * وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ * وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ * وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ}. [التكوير: 19ــ 24].



    وقوله تعالى: {تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ}. [الحاقة: 43 ــ47]. وقوله: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً}. [النساء: 113].





    وقوله: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً * وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً}. [الفرقان: 32 ــ33].





    وقوله تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى}. [النجم: 1ــ7].






    الآيات قاطعة الدلالة على أن الذي علَّم الرسول r هو جبريل.


    وإذا علمنا قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}. [القدر: 1]. فهمنا أن جبريل كان هو الذي يلقيه للرسول إذن من أول ليلة كما قال الله تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ}. [الشعراء: 192 ــ193].


    فمتى علم الرسول القرآن مجملاً؟ الله تعالى يقول له: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ} [الشورى: 52]. هل علمه قبل الرسالة أو بعدها؟ والله يقول: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ }. [يونس: 15ــ 16].





    يعلَّم الله الرسول أن يبرهن على صدق رسالته، وأن القرآن من عند الله بأنه r لبث أعوامًا من قبل بعثته لم يجئهم فيها بشيء يدل على أن عنده من القدرة ما يؤلف مثله، فيزيد فيه أو ينقص منه، أو يبدل بعض نصوصه أو شرائعه وأحكامه، فلو كان القرآن من عنده لجاءهم به قبل ذلك، هذا يثبت قطعًا عدم معرفة الرسول بشيء من القرآن إلا وقت أن أُوحي إليه، حتى لكان يسأله أعداؤه محرجين متعنتين. فما كان يحير جوابًا حتى يجيئه جبريل به من عند ربه، ولقد سئل r عن الروح وفتية الكهف وذي القرنين. فقال: غدًا أجيبكم، ولم يقل إن شاء الله، فحبس الله الوحي عنه حتى اشتد عليه الأمر جدًا، فلما أتاه سأله عن علة التأخّر؟ فأنزل الله: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً }. [مريم: 64].


    وقد تظاهرت الدلالات القطعية من القرآن والسنة والعقل السليم على أن الذي جاءه به جبريل. فكيف بابن عربي يزعم هذا الزعم الباطل؟!





    وليغفر لنا القراء التطويل في الرد على من ضلاله البديهي الذي يلمحه الطفل؛ لأن قومًا يُحسبون من العلماء يدينون بما يقوله ابن عربي من الكفر والمحال.




    فما رأي صاحب السماحة والرجاحة العقلية في هذه الوثنيات.





    ألا تذهب نفسك حسرات عليهم؟ ألا يروعك ويروع إيمانك أن تسمع ممن أنت لهم الزعيم هذا القول عن النبي الأعظم؟





    لا تشغل نفسك يا سماحة الشيخ بشكوانا إلى النيابة، بل {تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ}. [ آل عمران: 64]. {تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} [آل عمران: 61].




    نحب أن نحتكم وإياكم إلى كتاب الله وسنة رسوله الكريم r نحب أن تقرع الحجة


    بالحجة، والبرهان بالبرهان، نريد أن تتلاقى العقول والأفكار في حلبة المحجة البيضاء


    ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، فهل من حجة؟


    هل من برهان؟ هل من أثارة دليل؟





    إني أضع نفسي ــ وأنا جندي الكتيبة الأخيرة من أنصار السنة ــ تحت أمرك. فقل لي: أي مكان نلقاك فيه لتحجنا بالحق الذي أنزل الله. ولا أقول أنا المصيب قبل الـمحاجة، وإنـما أقول لك ما يقول رب العالمين آمرًا نبيه الذي كـان على يقين الحق:


    {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ}. [سـبأ: 24].





    بالله يا صاحب السماحة: قـل لي عن مكـان نلتقي فيه، وسأكـون ــ ومعي حجَّة


    ربي ــ وحدي. هذا هو الصواب. وتلك هي الغاية المرجوّة.


    فهل تدعونا يا صاحب السماحة إلى المناقشة؟





    وإذا كانت كبرياء منصبكم هذا الخطير الكبير تحول بينك وبين أن تساجل شابًّا مثلي. فتفضل بالرد على كتابنا. وسأتوسل إلى أصحاب هذه المجلة الأجلاء أن ينشروا لك ردك الكريم في أبرز صفحاتها، أو أصدر أمرك إلى جندي من جنودك ليرد علينا وسنتلقى رده كما نتلقى الأمل كان يعصف به اليأس([5]).


    فهل تفعل يا صاحب السماحة؟ إن هذا لهو العدل. وإن هذا لهو الصواب.


    أما أن تشكونا إلى النيابة ــ وإنّا لنجلها ونحترمها ــ فذلك حيد عن السبيل السوي، وتنكب عن الجادة، وفرار من صدمة الحق، لا نرضاه لك ولا لأي عالم من علماء الأزهر الأجلاء.



    ([1]) هذه النصوص الثلاثة المذكورة من (ص13،9،11) على الترتيب من كتاب "النفحات الأقدسية في شرح الصلوات الإدريسية».

    ([2]) كنت أناقش رجلاً يحمل شهادة التخصص. فقال لي تدليلاً على ضلال أنصار السنة ما يأتي: «حسبكم أنكم تقولون: إنّ محمداً ميت، أيها الضالون» فقلت له ضاحكًا مشفقًا: «أيها الأخ
    ما نحن نقول ذلك، وإنما يقوله الله ربي وربك {إِنَّكَ مَيِّتٌ}. ففأفأ الشيخ وثأثأ وتأتأ!!
    يا للضحك المبكي!!

    ([3]) (2/84) من كتاب «الإبريز» للدباغ ط 1292هـ.

    ([4]) (ص6) من كتاب «الكبريت الأحمر» على هامش «اليواقيت والجواهر» والكتابان للشعراني طبع سنة 1307هـ.

    ([5]) تفضل أحد الأوتاد من الصوفية في الوجه القبلي فرد علينا ردًّا كريمًا. أجمل ما فيه نباح الكلب المسعور أوجعته على أم ناصيته الضربة.




    .

    أبو عمر عادل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 363
    العمر : 60
    البلد : مصر السنية
    العمل : أخصائي اجتماعي
    شكر : 1
    تاريخ التسجيل : 29/06/2008

    مميز رد: عجيبة من العجائب .. إمام الطريقة (( العزمية )) يبايع إمام (( الوهابية ))

    مُساهمة من طرف أبو عمر عادل في 25.08.09 5:16

    أولياء الصوفية:


    لن نناقشك يا صاحب السماحة هنا في التوسل بالأولياء، وأنه شرك، بل أشدّ عمهًا
    من شرك الجاهلية. لـن نناقشك في هذا. ذلك لأن الصوفية إنما يدينون بهذه العقيدة
    ــ لا إجلالاً للأولياء بل لما يجمع من غلات وافرة باسم الأولياء ــ لن نناقشك في هذه المسألة؛ لأنكم لا ترجعون فيها إلى كتاب الله ولا إلى سنة رسول الله ــ وهما حجَّتنا ــ وما يجوز لنا أن نناقش قومًا لا يعترفون بهذه الحجة فيما نكلمهم فيه.
    ولكننا سنناقشك فيما تصفون به أولياءكم من أقطاب وأوتاد وأنجاب؟ وأصحاب النَّيبَة( ) .. الكرام.


    والقطب، وما أدراك ما القطب! سنفرد له بمشيئة الرحمن بحثًا خاصًّا به هو وأذنابه من أوتاد وأنجاب.
    يا صاحب السماحة: كل صوفي يؤمن بـ «بالطبقات الكبرى» لقطبهم الرباني وهيكلهم الصمداني سيدهم عبدالوهاب الشعراني، بل إن من يؤرخ لأولياء الصوفية ومجاذيبها يجعل الطبقات هذه أهم مصادره التي يرجع إليها في تاريخ حياتهم.
    فاسمع إذن ما يتحدث به الشعراني عن أخلاق أوليائكم ــ وكلما ذكر اسم واحد ترضَّى عنه ــ: «ومنهم الشيخ إبراهيم العريان كان إذا دخل بلدًا سلَّمم على أهلها صغارًا وكبارًا بأسمائهم، كأنه تربى بينهم، وكان يطلع المنبر ويخطبهم عريانًا، فيقول: السلطان ودمياط، وباب اللوق، بين الصّورين، وجامع طولون، الحمد لله رب العالمين، فيحصل للناس بسط عظيم»( ).


    أفي الشريعة الإسلامية يـجوز كـشف الـعـورة يا صاحب السماحة، وعلى الـمنبر؟


    يا لخزي الصوفية بهذا الولي المهتوك العورة. تصور أيها السيد في خيالك الرحيب صورة ولي جعل ضريحة معبدًا قدسيًّا، كان يقف على المنبر ليعظ الناس، ويؤدبهم، ويكون لهم الأسوة بهتك السوأة، وتعرية الجسم كله؟ هل تُطيق أن تتصور في ذهنك الأزهري أو الإنساني هذه الـصورة الرائعة؟ ألا نعرف من القرآن أن الذنب الأول من الإنـسانيـة
    ــ ممثلة في آدم عليه السلام ــ كان جزاؤه هتك العورة؟ ألا فاقرأ قصة آدم يا سيدي، ثم اسمع أدب وليكم المهتوك السوأة يحدثنا عنه في خشوع التقديس هيكلكم الشعراني، إذ يقول مرَّة أخرى عن هذا الولي: «وكان يخرج الرّيح بحضرة الأكابر ثم يقول: هذه ضرطة فلان. ويحلف على ذلك. فيخجل ذلك الكبير منه».


    أمسكوا أنوفكم أيها القراء من نتن وقذارة وليهم العريان.


    وأعجب من عجب الكفر أن يكون وليًّا عندكم من يستحل الكذب المفضوح العريان ويحلف عليه بالله!! ولكن لا عجب فهو من العريان ولي الشيطان.
    وعجب لا ينتهي ــ بل ليس عجبًا ــ أن يكون من أوليائكم من يخرج مثل هذه الروائح المنتنة في مجالس العظماء، ثم يلقي تبعتها على سواه!!
    وليس الشعراني يا سماحة الشيخ هو الذي يمجد وحده كشف العورة، ويدلل بها على قطبية الولي الصوفي، بل غيره أيضًا. وإليك ما يقوله «قطب الواصلين» الدباغ: «إن غير الولي إذا انكشفت عورته نفرت منه الملائكة الكرام؛ لأن الحياء يغلب عليهم، والمراد بالعورة: العورة الحسية وهي ظاهرة. والعورة المعنوية: التي تكون بذكر المجون وألفاظ السفه. وأما الولي: فإنها لا تنفر منه، إذا وقع له ذلك؛ لأنه إنما يفعله لغرض صحيح. فيترك ستر عورته لما هو أولى منه؛ لأن أقوى المصلحتين يجب ارتكابه ويؤجر على ستر عورته»( ).


    أيوجد في نزوات الإباحية والمجون أوقح من هذا؟! قطب الواصلين يدعو الولي إلى هتك العورة!! قطب الواصلين يزعم في جرأة متبجحة آثمة أن كشف العورة يؤجر الولي عليه!!


    جرَّد أيها الشيخ الكبير حملة من علمك وسلطانك القوي على هذه العورات التي يهتكها لكم أقطابكم، فذلك خير لكم من شكوانا إلى النيابة.


    ثم اسمع ــ سمعت الخير يا سماحة الشيخ ــ الشعراني يقول عن كرامات سيدكم الغمري: «ودخل عليه سيدي محمد بن شعيب فرآه جالسًا في الهواء. وله سبع عيون» ثم يقول واصفًا لشيخه وملاه شمس الدين الحنفي: «وهو أحد من أظهره الله تعالى على الوجود، وصرفه في الكون، ومكنه في الأحوال، وأنطقه بالمغيبات، وخرق له العوائد، وقلب له الأعيان».


    واسمع ما يقول أيضًا عن ولي سمَّاه الشيخ أبو علي: «وكان كثير التطورات تدخل عليه بعض الأوقات تجده جنديًّا، ثم تدخل عليه فتجده سبعًا، ثم تدخل عليه فتجده فيلاً، ثم تـدخل عليـه فتجـده صبيًّا، وكـان يـقـبض من الأرض ويـنـاول النـاس الـذهـب
    والفضة»( ).


    ثم ذكر عنه كلامًا أستحي من ذكره هنا. فاقرأه يا سيدي فإنه حديث البغي أوجعها الشبق.


    واقرأ كرامات وأخلاق سيدكم علي وحيش وأبو خودة، وسيدكم الحريثي. ثم اقرأ


    ماذا كان يفعل المجرمون قوم لوط ولقد زاد أقطابكم هؤلاء عليهم فجعلوا من الحُمر نساء لهم على قارعة الطريق، وبمشهد من العامة في السوق، ثم يقول عن سيدكم السيد البدوي: «وسبب حضوري مولد السيد البدوي كل سنة أن شيخي العارف بالله تعالى محمد الشناوي أخذ عليَّ العهد في القبة تجاه وجه سيدي أحمد البدوي وسلمني إليه بيده، فخرجت اليد الشريفة من القبر، وقبضت على يدي، قال سيدي الشناوي: يكون خاطرك عليه، واجعله تحت نظرك. فسمعت سيدي أحمد يقول من القبر: نعم.. ولما دخلت بزوجتي فاطمة أم عبدالرحمن، وهي بكر. مكثت خمسة أشهر لم أقرب منها فجاءني، وأخذني وهي معي وفرش لي فرشًا فوق ركن قبته التي على يسار الداخل، وطبخ لي حلوى، ودعا الأحياء والأموات إليه، وقال: أزل بكارتها هنا، فكان الأمر تلك الليلة.. وتخلفت عن ميعاد حضوري للمولد سنة 948 هجرية.. وكان هناك بعض الأولياء فأخبرني أن سيدي أحمد البدوي كان ذلك اليوم يكشف الستر عن الضريح ويقول: أبطأ عبدالوهاب ما جاء».


    هنا يكاد يفقد الإنسان عقله، إذ لا يتصور ممن به مسكة من عقل أن يهرف ويخرف ويقيء هذا الكفر، ولكن الصوفية أعداء العقل، إذ جعلوا الذوق الفردي أساس المعرفة وطريقها ولهذا تختلف الحقائق عندهم باختلاف الأذواق، فقد يرى صوفي الشيء حقًّا، ويراه غيره باطلاً، ولا تعارض. وكلاهما على حق عند الصوفية وهذا سر «من اعترض
    انطرد» فالصوفية ينكرون على العقل معرفته ومنطقه، ووضعه الجزئيات تحت كليات
    عامة ولا يدينون بغير «الذوق» ولهذا كان من اصطلاحاتهم المشهورة «من ذاق عرف» فركنوا أمر الشرع إلى أذواقهم( ) ومواجيدهم الخاصة. فالشعراني يؤكد لنا أن سيده البدوي حي على الرغم من موته، يطبخ، ويغسل، ويفرش الفراش للزوجين، ليفضّ الزوج بكارة زوجه أمامه، وعلى قبته، وأنه كان يحدّث الأولياء، ويسأل عن الشعراني: لماذا
    لم يجيء مولده!!


    أسألك أيها الشيخ الكبير أهذا من الحق؟! إن رسول الله سيد الخلق لم يستطع بعد موته عملاً لأعز أهله، فلم يفصل في الخصومة، بين أبي بكر وزيره الأول وابنته فاطمة، ذلك لأنه ميت. أما سيدكم البدوي فيطبخ ويغسل ويعطي العهود و..و.. ألا يريد الشعراني من طرف خفي تفضيل سيده البدوي على سيد الخلق؟!!


    أجبني أجبني أيها الشيخ الكبير. وليتك تشكونا إلى النيابة مرة أخرى، حتى نختصم وإياك إليها، وتضع بين يديها هذه المخزيات القاتلة، والله إنَّا نرحب بذلك أيها الشيخ الكبير. فإنَّا واجدون في كل رجالها من احتفظ بعقله ولم يبعه في سوق الصوفية الكاسد.


    الكلاب من أولياء الصوفية:
    قد نرتضي يا سماحة الشيخ ــ إذا سلب منَّا الإيمان والعقل ــ أن يكون لنا سيدهم البدوي وليًّا من دون الله. ولكني أعتقد أنه لا يرتضي إنسان ــ ولو كان ممرور العقل ــ أن تكون له الكلاب أولياء من دون الله.
    ولست أدري لماذا رضي الصوفية بهذا؟! أي دين هذا الذي تصير فيه الكلاب آلهة؟ إن البشرية في الأغوار السحيقة من تاريخها المظلم، وفي عهود وثنياتها لم تؤله الكلاب يومًا. ولكن الصوفية على لسان هيكلها الشعراني أرادت التجديد، فألهَّت الكلاب. وما أشنع يا سيدي على الصوفية بهذا. وإنما أقص الحق من دينهم: وإليك
    ما يقص الهيكل الصمداني والقطب الرباني سيدكم وأستاذكم الشعراني عن كرامات سيدكم يوسف العجمي: «ولقد وقع بصره على كلب، فانقادت له جميع الكلاب!
    إن وقف وقفـوا، وإن مشى مشوا، فأعلموا الشيخ بـذلك فأرسل خلف الكـلب،
    وقال: اخسأ، فرجعت الكلاب تعضه... ووقع بصره على كلب، فانقادت إليه جميع
    الكلاب، وصار الناس يهرعون إليه في قضاء حوائجهم. فلما مرض ذلك الكلب، اجتمع
    حوله الكلاب يبكون ويظهرون الحزن عليه، فلما مات، أظهرت الكلاب البكاء والعويل، وألهم الله تعالى بعض الناس فدفنوه، فكانت الكلاب تزور قبره حتى ماتت، فهذه نظرة إلى كلب فعلت ما فعلت، فكيف لو وقعت على إنسان»؟
    أين ضريح هذا الكلب؟ وما أكثر الكلاب التي لها أضرحة! وأي ركام من السحت الآثم يُجبى باسم هذا الكلب العظيم عند الصوفية!!
    أترضى يا صاحب السماحة هذا من قطبكم الشعراني؟! إني أسأل ضميرك الديني: أسأل علمك الذي أخذته من الأزهر، ثم بلغت به هذا المنصب الكبير الخطير، منصب القوامة على دين الصوفية، وهو بزعمهم الحقيقة الروحية من إسلامهم، التي تجمعت فيه كل الإمكانيات الروحية العظمى لهذا الدين، كما حببت إليكم أمشاج المجوسية والنصرانية، التي دسها المقنعون من أعداء الإسلام في كأس من الرحيق، وأبرزوها لكم في شفوف زعموا أنها إسلامية، وإن في الرحيق تتذوقون زعاف الصل، وسم الأفعوان وإن في الشفوف ــ لو تبصرون ــ عدوًّا لكم في يده خنجر يقطر سمًّا.
    يقول ببغاوات الصوفية ــ كلما صدمهم الحق وصعقهم ــ إن ذلك مدسوس على الشعراني، فهل تسجل لك في سجل شهداء الحق حسنة كبرى، فتعلن في جرأة المؤمن القوي: لما في كتاب الشعراني من خرافات ووثنيات، تعلن أنه مدسوس وتحذر الناس من
    قراءتها؟؟ وأنا حسبي منك هذا.
    ولكنك لن تستطيع يا سماحة الشيخ، فإن كثيرًا من أولئك قد يرتابون في حقيقة القرآن، ولا يرتابون في حقيقة «الطبقات»، وإلا فإني أتحدى صوفيًّا منكم أن ينكر على «الطبقات» زيغها وإلحادها، وأن يعترف بأنها مدسوسة على الشعراني.
    ولو كانت مدسوسة يا سماحة الشيخ ما تعبد بها الصوفية أبدًا ولا رأوها إشعاعًا من النور الذاتي، أو لمحات من قدس أقداس الحقيقة المحمدية، ولا نفحة من نفحات سر أسرار الحضرة الملكوتية.
    عذري لي أيها الشيخ الكبير، إذا آلمك الحق، فألم الحق هو اللذة الروحية.




    .

    أبو عمر عادل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 363
    العمر : 60
    البلد : مصر السنية
    العمل : أخصائي اجتماعي
    شكر : 1
    تاريخ التسجيل : 29/06/2008

    مميز رد: عجيبة من العجائب .. إمام الطريقة (( العزمية )) يبايع إمام (( الوهابية ))

    مُساهمة من طرف أبو عمر عادل في 25.08.09 5:17

    كرامات الصوفية:
    ثم إليك يا سماحة الشيخ الكبير الجليل، ما يقول سيدكم ومولاكم «المعصوم بعناية الله وحسن توفيقه من الذنوب والمساوئ، العالم العلامة الشيخ عبدالرؤوف المناوي»( ) يتحدث عن كرامات الأولياء وأنواعها، فيقول: «النوع الأول: إحياء الموتى، وهو أعلاها، فمن ذلك أن أبا عبيد اليسري غزى ومعه دابة فماتت، فسأل الله أن يحييها، فقامت تنفض أذنيها..
    وأن مفرجًا الدّماميني أحضر له فراخ مشوية، فقال: طيري بإذن الله تعالى، فطارت.
    ووضع الكيلاني يده على عظم دجاجة أكلها، وقال لها: قومي بإذن الله، فقامت..
    ومات لتلميذ أبي يوسف الدّهماني ولد، فجزع عليه، فقال له الشيخ: قم بإذن الله، فقام وعاش طويلاً.
    وسقط من سطح الفارقي طفل فمات، فدعى الله فأحياه»( ).
    ويتحدث أحد الصوفية عن كرامات ولي محدث هو سلامة الراضي فيقول: «حملت إحدى زوجات الإخوان، وفي التاسع مات الجنين، وبقي عشرة أيام ميتَّا ببطن أمه، وعند الوضع ذاكر هذا الأخ شيخنا. فعندما سمع شيخنا مذاكرته. قال: كذلك
    يا فلان؟! وبتمامها تم الوضع طبيعيًّا، كأن لم يكن هناك وليد مات منذ عشرة أيام.. وأحد الإخوان كف بصره فذاكر حضرة الأستاذ. فقال له: إن كتمت الأمر أبصرت.. فرضي بالشرط فمسح على عينيه فأبصر. وكان لبعض وجهاء بندر الجيزة ابنة وحيدة أصابتها حمى وبعد شفائها خرست فلم تتكلم أبدًا فعرضوها على الأطباء سنوات فلم تشف، فأحضروها لشيخنا فما حكوا له حكايتها حتى تألم لها، ونظر إليها نظرة، فسألها عن اسمها فنطقت به. وهكذا استمر يسألها وتجيب، وذهب خرسها

    في الحال »( ).
    يؤمن الصوفية إذن يا سماحة الشيخ بأن بعض البشر من غير الرُّسل قادرون على إحياء الموتى، فأثبتوا معجزات الرُّسل ــ التي أكرمهم الله بها لإثبات رسالاتهم ــ لأشخاص من الدهماء البُلْه المعتوهين. فماذا بقي من الإعجاز للرسل؟ ماذا بقي لإبراهيم، وموسى، وعيسى، إن الله تعالى أجرى على أيدي رسله تلك المعجزات ليتحدوا بها أقوامهم ليؤمنوا، وليقيم الحجة عليهم، وليصدقوا بأن تلك الرسالات من عند الله لا من عند رسله. ولم تكن المعجزة طوع إرادة الأنبياء كما يدعي أولياؤكم أن كراماتهم تحت إرادتهم بل كانت بيد الله وإرادته وحده ولكن أولياء الصوفية عندكم يفعلون تلك المعجزات من تلقاء أنفسهم كلما أرادوا وفي أي وقت شاءوا!! فهم بذلك أعلى من المرسلين، إذ لم تكن المعجزة بمشيئة أحد من الرسل كما نطق القرآن، ولكن الله كان يأمر موسى ــ مثلاً ــ أن يضرب البحر بعصاه، ويأمره أن يلقيها فتلتقم ما كان يصنع السحرة، ويأمره أن يضرب بها الحجر فينبجس منه اثنتا عشرة عينًا، وهكذا، وما كان جبريل ينزل بأمر محمد  ولا بمشيئته، بل بأمر الله وحده: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ}. [مريم: 64]. وأولياء الصوفية يخرقون سنن الله الكونية ويبدلون في خلقه، ويحوَّلون ما يشاءون إلى غير حقيقته، ووقتما يشاءون ــ سبحان ربنا وتعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا ــ.
    ثم ماذا يعود على الناس من دجاجة الكيلاني أو إتيان الحريثي ووحيش الفاحشة في الحمير. أو نحو ذلك من الإفك الذي يسمّونه كرامات.
    ثم بربك يا سماحة الشيخ قل إذا جاز عند الصوفية أن تظهر معجزات أولى العزم من الرسل على يد البُله والمجاذيب، والمخرفين والمشعوذين والحواة، أفلا يجوز عند الصوفية أيضًا أن يظهر قرآن آخر على يد شخص غير سيد الخلق محمد صلوات الله وسلامه عليه؟! إن هذه كتلك، وما جاز على أحد المثلين جاز على الآخر، ما الذي يمنع من أن يجيء شخص ويزعم أن الله أوحى إليه قرآنًا ما دمتم قد أثبتم أن المعتوهين المأفونين من الذين تزعمون أنهم أولياء، يحيون الموتى؟!
    يا سماحة الشيخ قد أثبتم لأوليائكم حياة كحياة الله وقدرة كقدرة الله. فالله تعالى يقول: {مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ}. [يّـس: 78 ــ 79]. وقد زعم المناوي أن بعض أوليائكم فعل ذلك، ومن قدر أن يعطي الحياة للميت لابد أن يكون حيًّا لا يموت. وهذا ولا شك اعتقاد الألوهية، بل والربوبية، في غير الله.
    آه يا سيدي الشيخ!! بودّي أن تمسك بكتاب الله، بالنفس الخاشعة، وبالقلب
    المستعير، وبالعين المخضلة بالدموع، ثم تقرأ بعض آياته، ويقيني أنك لو فعلت، لثرت ثورة
    العاصفة على عاد، تدمَّر الصوفية وهياكلها، وتلعن طقوسها وكهنوتها..
    نحن الآن في القرن العشرين، قرن تحطيم الذرة أفلا تستطيع يا سماحة الشيخ أن تحطّم هذه الطواغيت، وتطيح بتلك الأصنام؟!
    إن بنفسي هامسًا يهمس بصوت خفيًّ: إنك في طوايا نفسك يا سيدي، وأنت ذو الشيبة الفضلى، حزين آسف ندمان، ولكن ماذا يجديك الأسف والندم والحزن؟! إذا لم تعلنها ثورة عاتية على دين الصوفية، وما يؤمنون به من هذه الكتب الملحدة التي تنزو من مستنقعاتها الزندقة.
    إن الصوفية عندكم زهادة وروحانية، ولكني أسألك: أليس في الإسلام ــ كتابه ورسوله وهداه ــ ما يشبع رغبات الروح الإنسانية، ويسمو بها إلى القدس الأسمى من الإيمان والتقوى، والطهر والصفاء؟ أيحول الإسلام بينك وبين زكاء النفس وطهرها الصادق وأنت عليه القادر؟
    إن في الإيمان بالله وآياته وكتابه ورسله، وفي الإحسان وتقدير نعم الله وشكرها أيها السيد لواحًة وسط صحراء الحياة، ترش من سلسها القدسي صفاء الروحية، ورحيق القداسة، وعبادتك الله كأنك تراه تجردك من ظلمات المادة، وتطلقك بخصائص الروحانية فيك في ملكوت الله الأسمى تسبيحًا وتقديسًا لا امتزاجًا ولا اتحادًا، كما
    يكفر هؤلاء الطواغيت.
    يا صاحب السماحة ــ غير معلم ــ ليس الزهد من شعائر الإسلام( )، ولا من شرائعه في شيء، مهما حاول الصوفية قدامى ومحدثون، أن يخلعوا عليه ثوبًا إسلاميًا، فإن معنى كلمة «الزهد» في لغة العرب التي نزل بها القرآن: تحقير الشيء وتهوين شأنه.
    قال الله تعالى على لسان السيَّارة الذين اشتروا يوسف: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ}. [يوسف: 20]. فهو بهذا المعنى يمقته الله ورسوله، ويبرأ منه كل مؤمن بالله وحكمته ورحمته، إذ معناه: تحقير نعم الله وتصغيرها، وإنما في الإسلام الذي أكمل ربنا به الدين وأتم به النعمة «تزكية النفس»، «وتطهيرها»، و«التقوى»، و«الهدى»، و«الإيمان»، و«الإحسان»، و«الصلاح» قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى}. [الأعلى: 14]. وقال: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا}. [الشمس: 9]. وقال: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ}. [آل عمران: 164].
    فمن أين جاء الصوفية بهذا الزهد والتحقير لآلاء الله ونعمه وبره والتهوين من شأنها، الذي هو كفر بها وجحود لها؟!
    خبرني يا سماحة الشيخ، وإلا فأنا أخبرك: إنهم جاءوا به من منبع الصوفية الأول، وهو طقوس الهندوكيين، الذين لا يعرفون لهم ربا إلا سادتهم وكبراءهم، ورجومهم وطواغيتهم، وما دانوا به لكل مادة عظمت في عيونهم العمياء، وكبرت في نفوسهم المظلمة من كواكب وصخور، بل وبهائهم وأنعام، دخلت من مسارب ما زعموه فلسفة، وتغلغلت حتى أرتهم كل نعم الله حقيرة، وأنه لا سمو ولا عظمة إلا في أن يتحدوا بمن أوحى إليهم الشيطان أنه الحقيقة الأولى التي صدر عنها كل الموجودات، وهذا هو
    أساس زهد الصوفية، وعليه قام دين الصوفية ويقوم من قديم وحديث إلى أن يطهر الله
    القلوب والأرض منها.
    إن في الإسلام شريعة الروح والجسد، فلِمَ لا تعبدون الله بما شرع الله، لا بما شرعه لكم زعماؤكم، إن التصوف العملي عندكم قائم على الزهد والعبادة، ولكن زهد الصوفية غير التقوى الـمقررة في الإسلام، والـعبادة في الصوفية غيرها في الإسلام، فلِمَ
    لا تعبدون الله بما في القرآن والسنة؟
    ولكني فوق هذا لا أرى عندكم زهدًا ولا أرى عبادة، أو لعلني أرى زهد ذلك الذي يجمع قوت الفقراء لتتخم به بطون الصوفية الزعماء، أو زهد ذلك النهم المستشري، وذلك التكالب الضاري على صناديق الأضرحة وسحتها؟ أو زهد. أو زهد؟
    وهل عبادة تلك الرقَّصات وذلك التخلغ والتمجن التي تزعمونها ذكر الله؟
    وهل عبادة تلك السَّجدات على الأنصاب، واللثمات للأصنام والاستشفاع بها؟
    وهل عبادة تلك الصلوات الشرّكـيَّة على من تزعمون أنه رسولكم؟ وهل.. وهل؟؟
    فالجانب العملي من الصوفية كما ترى ــ يا سيدي ــ باطل وبدع، بل ومنكر وزور، فما بالك بالجانب النَّظريّ؟
    إن التصوف النظري عندكم قائم على معرفة ربكم بالأذواق، واستشعار حقيقته بالمواجيد، وعلى أن الصوفي الحق من يرى أنه الرب، أو أن الرب حالٌّ فيه: أو أنه اتحد
    بربه، كما تقول وحدة الوجود وزعيمها ابن عربي، أو كما تقول أسطورة الحلول وزعيمها
    الحلاج، أو أسطورة الاتحاد، وزعيمها ابن الفارض.
    أراني استطردت حيث كنت لا أريد.
    فلأرجع إلى ذكر أقطابكم، لعلها ترفه عنكم بعض ما آلمناكم به.
    يقول الكبريت الأحمر، والشيخ الأكبر محي الديّن ابن عربي، متحدثًا عن كرامات أوليائه الصوفية: «ومنها سماع نطق الجمادات على مراتب نطقها في العوائد وخرقها»( ) ولكن الله يقول: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}. [الإسراء: 44]. فهل نصدَّق ابن عربي الدجال الكذاب لِنُكَذَّب...؟؟
    ويقول: «ومنها: مكالمته للعالم الأعلى، ومحادثته لهم»( ).
    هل كلم أبو بكر العالم الأعلى، بل هل كلم رسول من قبل سيد الخلق العالم الأعلى؟ اللهم إلا من يجيئه من الملائكة بالوحي؟ بل هل كلم سيد الخلق العالم الأعلى، إلا في ليلة الإسراء والمعراج؟ وجبريل في أوقات الوحي؟!
    ومن الرسل عند ابن عربي وعند شيوخ الصوفية بجانب أوليائهم؟ وهذا أبو يزيد البسطامي يقول: «تالله إن لوائي أعظم من لواء محمد: لوائي من نور تحته الجان والجن والإنس كلهم من النبيين»( ). ويقول: «لأن تراني مرة خير لك من أن ترى ربك ألف مرة»( ).
    وحسبك يا سماحة الشيخ هذه الفواجع.
    ويقول ابن عربي: حاكيًا عن أستاذكم البسطامي قوله: «لو أن العرش وما حواه مائة ألف مرة في زاوية من زوايا قلب العارف لما أحس به، فقلب العبد الخصوصي بيت الله، وموضع نظره ومعدن علومه، وحضرة أسراره، ومهبط ملائكته، وخزانة أنواره، وكعبته المقصودة، وعرفاته المشهودة»( ).
    حسبك هذا، وسنزيدك إن شاء الله في رسالة أخرى.
    ولكني أقول لك: اقرأ يا سماحة الشيخ في كتاب عبدالرؤوف المناوي كيف كان يخاطب الشافعي في قبره، والشافعي ــ  ــ بريء ممن يكفر بسببه. واقرأ فيه عن ذي النون المصري أن روحه كانت تدبر أجسامًا عدة، وعن الجنيد: أنه استخدم إبليس وجعله خادمًا له مدة طويلة، واقرأ فيه عن الخواص: أنه كانت تنزل له الموائد من السماء وأنه كان إذا ظمىء سقاه الخضر.
    ثم اقرأ فيه عن طيفور بن عيسى الشهير بأبي يزيد البسطامي: تفضيله الأولياء على الأنبياء، وأنه كان يقول: «سبحاني ما أعظم شأني» وأنه كان يقول: «ما الجنة إلا لعبة صبيان. هب لي هؤلاء، ما هؤلاء حتى تعذبهم»؟ وأن رجلاً دق الباب على أبي يزيد فقال: «من تطلب؟ فقال له الطارق: أبا يزيد. فرد أبو يزيد، وقال له: ما في البيت غير الله»( ).
    ثم اقرأ في «الطبقات» للشعراني قول إبراهيم الدسوقي «أنا في السماء شاهدت ربي، وعلى الكرسي خاطبته. أنا بيدي أبواب النار أغلقتها، وبيدي جنة الفردوس فتحتها، من زارني أستكته جنة الفردوس، وما كان ولي متصلاً بالله إلا وهو يناجي ربه كما كان موسى يناجي ربه»( ).
    ثم اقرأ للدباغ في كتابه «الإبريز» قوله عن نفسه: «إني أرى السموات السبع والأرضين السبع، والعرش داخله وسط ذاتي. وكذا ما فوق العرش من السبعين حجابًا»( ).
    واقرأ فيه أيضًا: «وقد يغيب الغوث عن الديوان فلا يحضره، فيحصل بين أولياء الله تعالى من أهل الديوان ما يوجب اختلافهم فيقع منهم التصرف الموجب؛ لأن يقتل بعضهم بعضًا، فإن كان غالبهم اختار أمرًا وخالف الأقل في ذلك، فإن الأقل يحصل فيهم التصرف السابق فيموتون جميعًا، وقد اختلفوا ذات يوم في أمر، فقالت طائفة منهم قليلة: إن لم يكن ذلك الأمر فلنمت. فقالت الطائفة الكثيرة: فموتوا إن شئتم. فماتت الطائفة القليلة. إن أهل الديوان إذا اجتمعوا فيه اتفقوا على ما يكون من ذلك الوقت إلى مثله في الغد، فهم يتكلمون في قضاء الله تعالى في اليوم المستقبل والليلة التي تليه، ولهم التصرف في العوالم كلها السفلية والعلوية وحتى في الحجب السبعين، وحتى في عالم الرّقا، وهـو مـا فوق الـحجب السبعين، فهم الذين يتصرفون فيه، وفي أهله، وفي خـواطرهم
    ومـا تهجس به ضمائرهم، فلا يهجس في خاطر واحد منهم شيء إلا بإذن أهل التصرف، وإذا كان هذا في عالم الرّقا الذي هو فوق الحجب السبعين التي هي فوق العرش، فما ظنك بغيره من العوالم»( ).
    هل أدلك يا سيدي الشيخ على مكان الكفر الوثني الزنديق في هذه المجوسيات؟
    أو أنها أظهر من أن تخفى، وبخاصة على فضيلتكم، وأنت المعروف بين الأزهريين بسعة العلم ووفرة الاطلاع.
    العالم كله حيّه وجماده، علوية وسفليه، وخواطر الناس ونفوسهم والعرش وما فوقه، كل أولئك بيد بعض أقطابكم يتصرفون فيها ويتقاتلون من أجلها، فماذا أبقيتم لرب العالمين؟ ثم قارن بين هذا وبين جواب المشركين للرسول  في هذه الآيات: {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ * قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ}. [المؤمنون: 84 ــ 89].
    أو يرضيك أن يكون مشركو الجاهلية أبرّ دينًا وأصفى عقيدة، وأسمى فهمًا لقدرة الله وجلاله أكثر من أقطابكم؟!
    واأسفاه يا سماحة الشيخ، إذا تعارضت الدنيا مع الدّين!!
    ويا أسفاه إذا خشينا على السلطان، ولم نخش يوم الدّيَّان!!
    ومالنا نأسف يا سماحة الشيخ ونحن نستطيع بعون الله أن نتوب إليه متابًا!
    إن في مقدورك أيها الشيخ وعظ هؤلاء الضاربين في غياهب الباطل، المدلجين في ظلمات الضلال، فأرشدهم، فإن استمعوا لك كنت المصلح الأكبر، وإلا فدعهم مرتَّلاً قول ربك: {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ}. [هود: 88].
    ثم تعال نسر على الأنوار القدسية المشرقة من كتاب الله، وعلى الإشعاع الهادي من
    سنة رسوله .
    اقرأ ما كتبته لك يا سماحة الشيخ، وهو أهون ما في تلك الكتب التي يحتكم إليها
    أتباعك في دينهم، بل اقرأ ــ وفي نفسك قبس من نور القرآن ــ «دلائل الخيرات» أو «مجموع الأوراد» أو تلك الأحزاب التي يرتلها أتباعك حتى الآن.
    بل اقرأ مزج الصلوات المشيشية لشيخ معاصر من شيوخ السجادات الصوفية.
    اقرأ هذه الأشياء الحاضرة، حتى لا تقول: ما لنا ولابن عربي وابن الفارض وسواهم، فتلك أمّة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت.. فما زال أتباعك اليوم في أورادهم وأحزابهم وآرائهم يدينون بدين ابن عربي، ويتغزلون في ربهم بما تغزل به ابن الفارض، ويفهمون في أقطابهم تلك القدرات التي قررها لهم الشعراني والدباغ وأمثالهم.
    نعم، مازلتم ــ وستظل الصوفية إن لم ترجع إلى القرآن ــ تقتبسون هداكم من «الفصوص» و «الفتوحات»، و «ديوان ابن الفارض» و..و..
    ثم إني سأبين لكم في رسالة أخرى ما في «دلائل الخيرات» و «مجموع الأوراد»، وأحزابكم من ضلالات ووثنيات، وقد كتبنا ذلك في «مجلة الهدي النبوي» وسنطبعه بمشيئة الله إذا أعان الله وأمدّ لنا في الأجل، وسيظهر لك جليًّا أن كل صوفي فيكم هو صورة من ابن عربي في عقيدته، وابن الفارض في دينه، والشعراني في خرافاته وأساطيره.


    خاتمة
    والآن أشفق يا سماحة الشيخ على شيبتك الفضلى، وشيخوختك الكريمة، غير أني أبعث إليك برجاء: أن تقرأ ما كتبته، ولست بطامع في أن ترد على ما كتبت، فهل يخالف الشيخ الكريم ظني فيردّ علي؟
    إن أتباعك أنفسهم ينتظرون ذلك منك، لأني حدثت الكثير منهم، وقلت لهم: لن يستطيع أحد الرد على هذه الحقائق التي تصعق وتدمر، وإن أتباعك لينظرون إليك نظر الغرقى إلى الشاطىء، لعلك تسكن من قلقهم، وتهدي من حيرتهم، فتثبت لهم أن هذا الشاب النكرة إنما يهرف بما لا يعرف، وأنه ضالٌّ مُضلّ، وأنه..وإني لمترقب من سماحتك مثل هذا الرد.
    وكـما تنـازلت وتـفضلت فشكـوت إخواننـا أنـصار السنة بالـجيزة إلى النيابـة وكان
    لي شرف الوقوف معهم، فإني أرجوك أن تتنازل مرة أخرى وتشرفنا برد على بـعض
    ما سقناه لك، وإن كان الأمل يخيل إليّ أنك ستدعوني إلى مناظرة علنية، ومرحى بها مرحى، حتى وإن كانت عند وثن الشعراني!!
    وإذا لم تفعل يا سماحة الشيخ، فإني سأطبع آلاف النسخ من هذا الخطاب( ) وأقوم
    بتوزيعها على كثير من أقطابكم وأتباعكم فإذا لم يتحرك أحد للرد علي فسيفهم الكثيرون ما لا يسركم أن يفهموه، بل ما يسوءكم، ويطيح بالكثير من صولتكم ودولتكم.
    وكل هذا لا نبتغي به حربًا بلا غاية، وإنما نبتغي به شيئًا واحدًا، هو الذياد عن الدين الحق، والدفاع عن السنة النبوية، ولن يخيفنا في سبيل الله بطش ولا جبروت، فالصوفية مع الأسف محسوبون على الإسلام، بل يفهم الكثيرون فيهم أنهم يمثلون الإسلام في حقائقه العليا، وروحيته العظمى، فحق علينا الكشف عن حقيقة هؤلاء القوم حتى
    لا يحتج بهم على الإسلام، وحتى يعلم الناس أن هدايتهم ورشدهم وسعادتهم في القرآن والسنة، وأنه لا يجوز لنا الاقتداء إلا برسول الله، أعلم الخلق بربه، وأعظمهم طاعة لربه.
    صرخة لربه.. تدوي من الأعماق أيها الشاردون.. لعلكم تسمعونها فتثوبون إلى رشدكم:
    عودوا إلى القرآن والسنة.. ثم انظروا حواليكم بعد عودتكم، ألا ترون الإسلام رفَّاف العلم على كل مناحي العالم الإنساني!!
    ألا ترون الدنيا يسودها الصفاء والخير، ويفيض من ينابيعها الحب والجمال والسلام، وتغمرها بأنوارها السماء؟! دعوة من الروح أيها الحائرون.
    لا خلاص لكم من آلامكم ومتاعبكم إلا إذا عدتم إلى الله تتلون كتـابـه، وتـعملون
    بشريعته، وتهتدون بهدي رسوله.
    وإنني بنضالي لهؤلاء الصوفية، أعلم أني أضع قدمي على شفا الخطر، ولكن؛ لأن يكون الصوفية خصمائي في الدنيا، خير من أن يكون الله خصيمي يوم القيامة.
    فاشكنا إلى النيابة يا سماحة الشيخ ــ وإن النيابة لتؤمن بالحق وتدافع عن الحق، وتعين على قول الحق ــ ما شئت ــ فوالله ــ إني إن شاء الله ــ لن أضع القلم إلا إذا أصميت الباطل وأدميت، أو تهدمت أنا وقضيت.
    وإذا شئت أن تعرف من أكون، فإني واحد من آلاف من جنود أنصار السنة، ولكني لست النَّابه المقدَّم فيهم، فما بالك بسواي يا سيدي الشيخ، إنهم جنود يتسلحون بالقرآن والسنة وحدهما، يذودون بحججهما عن دين الله.
    أسأل الله لي ولكم الهداية والرشاد، وأدعوه سبحانه أن يثبتنا على الحق، وأن يزيدنا قوة على قول الحق، وأن يجعلني وإياكم من حزبه المفلحين.
    {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ}. [آل عمران: 8].




    .

    أبو عمر عادل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 363
    العمر : 60
    البلد : مصر السنية
    العمل : أخصائي اجتماعي
    شكر : 1
    تاريخ التسجيل : 29/06/2008

    مميز رد: عجيبة من العجائب .. إمام الطريقة (( العزمية )) يبايع إمام (( الوهابية ))

    مُساهمة من طرف أبو عمر عادل في 25.08.09 5:18

    الحلقة
    (9)

    من أين اشتق اسم الصوفية؟

    لم يتفق الكتاب من المتصوفة وغيرهم في تحديد الأصل الذي يمكن ارجاع اشتقاق لفظ التصوف اليه, ولعل من ابرز ما ذكر عن

    مسمى التصوف ما يلي:

    الصُفة: حيث سموا بذلك نسبة الى اهل الصفة وكان لقبا اعطي لبعض فقراء المسلمين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ممن لم تكن لهم بيوت يؤون اليها فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم ببناء فناء ملحق بالمسجد من اجلهم, وهذا يوضح ادعاء المتصوفة بربط التصوف بعصر النبي صلى الله عليه وسلم وانه أقر النواة الصوفية الأولى, مع العلم ان اهل الصفة ما كانوا منقطعين عن الناس لأجل الزهد الصوفي.

    الصفاء: ومعناها ان الصوفية صافية من الشرور وشهوات الدنيا, وهذا الاشتقاق غير صحيح لغويا فالنسبة الى الصفاء: صفوي او صفاوي او صفائي وليس صوفيا.

    الصف الأول: بعض الصوفية ينسبون انفسهم الى الصف الاول من المؤمنين في الصلاة, وهذا التعبير بعيد عن سلامة الاشتقاق اللغوي بالنسبة الى الصف: صفي لا صوفي.

    بني صوفة: بعضهم ينسبون الصوفية الى بني صوفة وهي قبيلة بدوية كانت تخدم الكعبة في الجاهلية.

    الصوف: وفي هذا يذهب غالب المتصوفة المتقدمين والمتأخرين الى ان الصوفي منسوب الى لبس الصوف, وحرص معظم الصوفية الى رد اسمهم الى هذا الاصل يفسر تشوفهم الى المبالغة في التقشف والرهبنة وتعذيب النفس والبدن باعتبار ذلك كله لونا من الوان التقرب الى الله. كما يرون ان لبس الصوف دأب الأنبياء عليهم السلام والصديقين وشعار المساكين المتنسكين.

    نشأة الصوفية:

    لا يعرف على وجه التحديد من بدأ التصوف في الاسلام ويقال بأن التصوف اول ما ظهر كان في الكوفة بسبب قربها من بلاد فارس, والتأثر بالفلسفة اليونانية بعد عصر الترجمة, يقول شيخ الاسلام ابن تيمية: "ان اول من عرف بالصوفي هو ابوهاشم الكوفي سنة 150هـ" وقد بلغ التصوف ذروته في نهاية القرن الثالث وواصلت الصوفية انتشارها في بلاد فارس ثم العراق ومصر والمغرب, وظهرت من خلالها الطرق الصوفية.


    العقيدة الصوفية:

    تختلف العقيدة الصوفية عن عقيدة الكتاب والسنة في امور عديدة من اهمها: مصدر المعرفة الدينية, ففي الاسلام لا تثبت عقيدة إلا بقرآن وسنة لكن في التصوف تثبت العقيدة بالالهام والوحي المزعوم للأولياء والاتصال بالجن الذين يسمونهم الروحانيين, وبعروج الروح الى السماوات, وبالفناء في الله, وانجلاء مرآة القلب حتى يظهر الغيب كله للولي الصوفي حسب زعمهم, وبالكشف, وبربط القلب بالرسول صلى الله عليه وسلم حيث يستمد العلوم منه. واما القرآن والسنة فإن للصوفية فيهما تفسيرا باطنيا حيث يسمونه احيانا تفسير الاشارة ومعاني الحروف فيزعمون ان لكل حرف في القرآن معنى لا يطلع عليه إلا الصوفي المتبحر, المكشوف عن قلبه.

    عقيدة الصوفية في الله تعالى:
    يعتقد المتصوفة في الله عقائد شتى منها "الحلول" الذي يعني ان يكون الصوفي الها وربا يعلم الغيب كله كما يعلمه الله سبحانه وتعالى حيث ان الهدف الصوفي هو الوصول الى مقام النبوة أولا ثم الترقي حتى يصل الفرد منهم في زعمهم الى مقام الألوهية والربوبية. البسطامي من اعلام القرن الثالث في التصوف ومن أئمة الصوفية يقول: "رفعني مرة فأقامني بين يديه, وقال لي: يا أبايزيد ان خلقي يحبون ان يروك, فقلت: زيني بوحدانيتك, وألبسني انانيتك, وارفعني الى احديتك..." تعالى الله عما يقول علوا كبيرا , وتأكيد الصوفية على القول بالحلول التي جعلتهم يتشبهون بصفات الله جعلهم يصلون في النهاية الى القول "بوحدة الوجود" التي تعني في العقيدة الصوفية انه ليس هناك موجود إلا الله سبحانه وتعالى فليس غيره في الكون, وما هذه الظواهر التي نراها إلا مظاهر لحقيقة واحدة هي الحقيقة الإلهية. ويؤمن الصوفية بهذه العقيدة حتى يومنا هذا.

    عقيدة الصوفية في الرسول صلى الله عليه وسلم:

    يعتقد الصوفية في الرسول صلى الله عليه وسلم عقائد شتى فمنهم من يزعم ان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يصل الى مرتبتهم وحالهم, وانه كان جاهلا بعلوم رجال التصوف كما قال البسطامي: "خضنا بحرا وقف الأنبياء بساحله" ومنهم من يعظم الرسول صلى الله عليه وسلم الى درجة الوصول الى الألوهية حيث يعتقد البعض من الصوفية ان الرسول صلى الله عليه وسلم هو قبة الكون وهو الله المستوي على العرش وان السماوات والارض والعرش والكرسي وكل الكائنات خلقت من نوره وانه اول موجود وهو المستوي على عرش الله وهذه عقيدة ابن عربي ومن جاء بعده.

    عقيدة الصوفية في الاولياء:
    يرى الصوفية ان الولي هو: "من يتولى الله سبحانه امره فلا يكله الى نفسه لحظة, ومن يتولى عبادة الله وطاعته, فعبارته تجري على التوالي من غير ان يتخللها عصيان" وحقيقة الولي عند الصوفية انه يسلب من جميع الصفات البشرية ويتحلى بالاخلاق الالهية ظاهرا وباطنا , ويصل الى المساواة مع الله سبحانه وتعالى حيث يعتقد الصوفية في الأولياء بأن لهم القدرة على انزال المطر وشفاء الأمراض واحياء الموتى وحفظ العالم من الدمار. ولا شك ان هناك آثارا خطيرة تترتب على هذه العقيدة من اهمها الوقوع في شرك الربوبية والعياذ بالله.

    عقيدة الصوفية في الجنة والنار:

    الصوفية يعتقدون ان طلب الجنة والفرار من النار ليس هدفا , فالله يعبد لذاته حيث يزعم المتصوفة ان العبادة الحقة هي ما كانت دون طلب العوض من الله وان يشهد فيها فعل الله لا فعل العبد, وان من شاهد فعله في الطاعة فقد جحد. والصوفية يعتقدون ان طلب الجنة منقصة عظيمة وانه لا يجوز للولي ان يسعى اليها ولا ان يطلبها ومن طلبها فهو ناقص, وانما الطلب عندهم والرغبة في الفناء (المزعوم) في الله, والاطلاع على الغيب والتعريف في الكون.. هذه جنة الصوفي المزعومة. واما النار فإن الصوفية يعتقدون ايضا ان الفرار منها لا يليق بالصوفي الكامل لان الخوف منها طبع العبيد وليس الاحرار.
    وقد يظن المسلم في عصرنا الحاضر ان هذه العقيدة في الجنة والنار عقيدة سامية وهي ان يعبد الانسان الله لا طمعا في الجنة ولا خوفا من النار, ولكنها عقيدة غير صحيحة ومخالفة لعقيدة الكتاب والسنة.

    الشريعة الصوفية في العبادات:

    يعتقد الصوفية ان الصلاة والصوم والحج والزكاة عبادات العوام وأما هم فيسمون انفسهم الخاصة ولذلك فعباداتهم مخصوصة وان تشابهت ظاهرا . واذا كانت العبادات في الاسلام لتزكية النفس وتطهير المجتمع فإن العبادات في التصوف هدفها ربط القلب بالله تعالى للتلقي عنه مباشرة حسب زعمهم والفناء فيه واستمداد الغيب من الرسول صلى الله عليه وسلم والتخلق باخلاق الله حتى يقول الصوفي للشيء كن فيكون ويطلع على اسرار الخلق, ولا يهم في التصوف ان تخالف الشريعة الصوفية ظاهر الشريعة الاسلامية, فالحشيش والخمر واختلاط النساء بالرجال في الموالد وحلقات الذكر كل ذلك لا يهم لأن للولي شريعته تلقاها من الله مباشرة.

    شريعة الصوفية في الحلال والحرام:

    أهل وحدة الوجود في الصوفية لا شيء يحرم عندهم ولذلك كان منهم الزناة واللوطية ومنهم من اعتقد ان الله قد اسقط عنه التكاليف واحل له كل ما حرم على غيره.

    شريعة الصوفية في الحكم والسياسة والحروب:

    المنهج الصوفي يرى عدم جواز مقاومة الشر ومحاربة الكفار لأن الله في زعمهم اقام العباد فيما أراد.

    منهج الصوفية في التربية:

    لعل اخطر ما في الشريعة الصوفية هو منهجهم في التربية حيث يستحوذون على عقول الناس ويلغونها وذلك بادخالهم في طريق متدرج يبدأ بالتأنيس ثم بالتهويل والتعظيم بشأن التصوف ورجاله ثم بالتلبيس على الشخص ثم الدخول الى علوم التصوف شيئا فشيئا ثم بالربط بالطريقة وسد جميع الطرق بعد ذلك للخروج.

    الخضر عليه السلام في الفكر الصوفي:

    قصة الخضر عليه السلام التي وردت في القرآن في سورة الكهف, حرف المتصوفة معانيها واهدافها ومراميها وجعلوها عمودا من اعمدة العقيدة (الصوفية) وجعلوا هذه القصة دليلا على ان هناك ظاهرا شرعيا, وحقيقة صوفية تخالف الظاهر وجعلوا انكار علماء الشريعة على علماء الحقيقة امرا مستغربا, وجعل الصوفية الخضر عليه السلام مصدرا للوحي والالهام والعقائد والتشريع, ونسبوا طائفة كبيرة من علومهم التي ابتدعوها الى الخضر وليس منهم صغير او كبير ممن دخل في طريقهم الا وادعى لقيا الخضر والأخذ عنه.

    اذكار الصوفية:

    الاذكار الشرعية حظيت بالبيان والتوضيح فلم يترك الرسول مجالا من مجالات الذكر الا وبين الصيغة التي يتعين على المسلم ذكرها, ولكن الصوفية خرقوا كل الضوابط والثوابت الشرعية فشرعوا من عندهم اذكارا وصلوات لم ترد في الشريعة الاسلامية وخير مثال على ذلك افضل ذكر ورد عن النبي "لا اله الا الله" فالصوفية يذكرون اسم الله مفردا بقولهم "الله الله الله" او مضمرا بقولهم "هو, هو, هو" وبعضهم فسر ذلك بقوله اخشى ان تقبض روحي وأنا اقول "لا إله...." ومن الصلوات التي ابتدعها المتصوفة صلاة الفاتح التي تقول: "اللهم صلي على سيدنا محمد الفاتح لما اغلق, والخاتم لم سبق, وناصر الحق بالحق...." الى آخره من ابتداع الصوفية, وهناك ورد اطلق عليه المتصوفة جوهرة الكمال وهي من أورادهم اللازمة التي لها حكم الفرض العيني ونصه "اللهم صلي وسلم على عين الرحمة الربانية, والياقوتة المتحققة الحائطة بمركز الفهوم والمعاني, ونور الأكوان المتكونة...." الى آخر الخزعبلات التي ليس امام اي مسلم الا أن يحوقل ويسترجع ويتعوذ من المكر "فاللهم لا تمكر بنا".




    .

    أبو عمر عادل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 363
    العمر : 60
    البلد : مصر السنية
    العمل : أخصائي اجتماعي
    شكر : 1
    تاريخ التسجيل : 29/06/2008

    مميز رد: عجيبة من العجائب .. إمام الطريقة (( العزمية )) يبايع إمام (( الوهابية ))

    مُساهمة من طرف أبو عمر عادل في 25.08.09 5:20

    الحلقة
    (10)

    جماعة القبيسات النسائية الصوفية


    القبيسيات جماعة دينية نسائية تنتشر بشكل خاص في سوريا ولبنان والأردن وفلسطين والكويت ودول الخليج، وتنسب إلى منيرة القبيسي، وهي امرأة سورية تعيش حالياً في إحدى الحارات القديمة في العاصمة دمشق، وتبلغ من العمر 75 عاماً.
    ولهذه الجماعة، التي تقتصر على النساء، عقائد وأفكار وسلوكيات وتصورات خاصة للإسلام، يمارسنها بشيء من السريّة والانعزالية.وليس معروفاً للآن ما هو سبب الحرص على السرية الشديدة ، بحيث أنهن يرفض حضور أي فتاة لحلقاتهم دون موعد مسبق عن طريق واحدة من عضواتهن الفاعلات ، وهذا يجعل العديد من التساؤلات ما الذي يخفيه هذا التنظيم السري عن المسلمين ؟؟؟
    وقد تفرقت تلميذات منيرة القبيسي في بلاد الشام ودول الخليج، واستطعن تأسيس جماعات أطلق عليها: الطبّاعيات في الأردن، والسّحَريات في لبنان...، وبنات البيادر في الكويت. كما استطعن إنشاء الجمعيات الخيرية والمؤسسات التعليمية والتربوية، وتحقيق انتشار لافت بين الأوساط النسائية، خاصة في المدارس والجامعات.
    ومع الانتشار الكبير لهذه الجماعة النسائية المنظمة في العديد من البلاد وسيطرتها على الآلاف من النساء، تجد كثيرا من العلماء والناس لا يعرف عنها شيئاً أو لا يستطيع أن يتحدث عنها ومن أمثلة ذلك أن موقع إسلام أون لاين سئل عن هذه الجماعة فكانت الإجابة: "إذا عرفت الحق عرفت أهله"! هكذا دون بيان حقيقة هذه الجماعة أو عقيدتها! وسئل أيضاً الشيخ فيصل مولوي وهو من علماء لبنان ورئيس جماعة الإخوان المسلمين فيها عن هذه الجماعة فكان جوابه: "ليس عندي معلومات خاصة عن هذا التنظيم"!! ( موقعه الشخصي ) .
    وفعلاً بدأنا رحلة البحث عن هذه الجماعة فلم نجد دراسة وافية عنهم سوى كتابا بعنوان "تقرير عن جمعية بيادر السلام النسائية ـ الكويت" وهو من إعداد لجنة من الباحثين، وشريطا للعلامة الألباني رحمه الله، وكتابا لجماعة الأحباش عن هذه الفرقة! إضافة إلى كتابات قليلة غير عميقة في شبكة الإنترنت.
    لذلك دعت الحاجة لبيان حقيقة هذه الجماعة والتنظيم، ونحن ندعو كل القراء للمشاركة في تزويدنا بما لديهم عن هذه الجماعة من حقائق ووثائق.

    منيرة قبيسي
    ومنيرة قبيسي في الخامسة والسبعين من عمرها ، خريجة كلية العلوم بجامعة دمشق، ثم التحقت بكلية الشريعة، وعيّنت مدرسة لمادة العلوم في إحدى مدارس دمشق، وكان عمها من تلاميذ أحمد كفتارو، مفتي سوريا الذي توفي مؤخراً وشيخ الطريقة الصوفية النقشبندية في سوريا، وهو الذي أشار عليها بالدخول إلى هذه الطريقة الصوفية، وقد بدأت القبيسي نشاطها في سنوات السبعينات من القرن الماضي. وهذا سبب من أسباب العداء الحبشي لها لكون الأحباش من أتباع الطريقة الرفاعية .

    العقائد والأفكار
    1ـ تحمل هذه الجماعة أفكار الطريقة النقشبندية[1] وهي إحدى طرق الصوفية، كما سيأتي ذلك مفصلاً، ويظهر هذا من خلال الاعتقاد بوحدة الوجود، وتقديس الشيخة والتسابق إلى تقبيل يدها، وقدمها أحياناً على نحو ما يفعله الصوفية تجاه شيوخهم.
    2ـ تكرر في أقوالهن وكتب شيخاتهن الاعتقاد بوحدة الوجود، وهي عقيدة صوفية فاسدة، تعني أن اللّه والعالم شيء واحد، وأنه لا فرق بين الخالق والمخلوق.
    وقد جاء في كتاب "مزامير داود"، وهو من أقدم وأهم مؤلفات هذه الجماعة، ما يفيد اعتقادهم بوحدة الوجود، فقد وردت فيه عبارات مثل: "كل ما تهواه موجود في ذات الله"، وفيه أيضاً قول الشاعر: قل الله وحدَه في الكثرة *** ما ترى سواه في كل كائنة
    وفيه أيضاً قولهن: "شيختنا معنا، أينما كنّا لا تضيّعنا"[2].
    وقد ألفت إحدى شيخات هذه الجماعة واسمها نوال أ. كتاباً سمّته "المتاح من الموالد والأناشيد الملاح"، وأعادت فيه ذكر بعض العبارات التي وردت في "مزامير داود"، وأضافت عليه أشياء تؤيد الاعتقاد بوحدة الوجود، من قبيل:
    يا جمال الوجود *** طاب فيك الشهود
    ومن قبيل: أنت نسخة الأكوان فيك صورة الرحمن[3].
    3ـ تقديس الشيخة، وعدم مناقشتها، واعتبار أن أمرها مطاع. وأنه مقدم على طاعة الأب أو الزوج أو لي الأمر. ويقولون في هذا الصدد: "لا علم ولا وصول إلى الله من دون مربّية". و"من قال لشيخه لم، لم يفلح أبداً". و"كوني كالميتة بين يدي آنستك". وهن يعتبرن منيرة قبيسي إحدى مجددات الدين.
    4ـ المواظبة على بعض الأذكار والصلوات المبتدعة ، كصلاة ركعتين قبل المغرب ويسمونها صلاة الأوّابين"، ولديهن ذكر يطلق عليه "الصلاة النارية" [4] .
    وللمنتسبات إلى هذه الطريقة ورد يومي، وهو عادة مرتين بعد صلاة الفجر، ومرة بعد العشاء، وهو بأن تجلس المريدة متوجهة إلى القبلة بعد الانتهاء من الصلاة والدعاء ثم تقول: اللهم يا مفتح الأبواب، ويا مسبب الأسباب، ويا مقلب القلوب والأبصار، ويا دليل الحائرين، ثبت قلبي على الإيمان.
    وتتخيل المريدة شيختها، والآنسة الكبرى "منيرة قبيسي" أمامها، فإن فعلت ذلك تخيلاً وأصبحت ترى وجه شيختها، فعليها أن تبدأ بالذكر لأنها هي التي تربط قلبها بالله، لأنه سيمتد قبس من نور من قلب "الشيخة"، أو الآنسة إلى قلب الفتاة ليوصلها إلى الله!
    تقول فتاة كانت مع هذه الجماعة في الكويت: "قامت الآنسة أميرة جبريل بتعليمي الذكر بنفسها، وهو أن أطفئ الأنوار وأمسك مسباحي (مسبحتي) ثم أبدأ بقول (الله ـ الله ـ الله) مع تحريك يدي بجانب قلبي وذلك كما يقولون لتنظيف القلب من الآثام"[5].
    5 ـ استعمال السحر، والاستعانة بالجن ضد من يترك جماعتهن، أو يتكلم عنهن بسوء. وقد حدثت عدة حالات بهذا الصدد، يقول زوج إحدى العضوات السابقات في الكويت بعد أن اكتشف حقيقة الجماعة، وساءت علاقته معها: "وبعدها بدأت محاربتهن لي، وذلك بوضع مواد السحر كالبيض الفاسد على سيارة ولدي البكر، ومرات يضعن الدم على سيارتي، ومرات يسكبن سوائل على مدخل بيتي،... وقد لمسنا تأثير تلك الأعمال الشريرة على ولدي وعلى نفسي وتعالجنا منها، والحمد والفضل لله وحده[6] .

    المفاهيم والسلوكيات الخاصة
    1ـ العزوف أحياناً عن الزواج، رغبة في التفاني في خدمة الجماعة، وعدم الانشغال بشيء عنها، إضافة إلى ضرورة استئذان الشيخة في أمر الزواج.
    2ـ تمييز أنفسهن بلبس الجلباب القصير إلى أنصاف الساقين، والمنديل المعقوف (المربوط داخل الجلباب) ولا يخفى ما في ارتداء هذا الجلباب من مخالفة الشرع، إذ أن الجلباب لا بد أن يكون ساتراً للجسد كله.
    ولهن في لبس الجلباب نظام خاص، بحيث أن لون الجلباب يعبر عن مرتبة الانتماء للجماعة.
    3ـ انعزال هذه الجماعة على نفسها، وتظهر هذه الانعزالية في عدم قدرتهن على الاندماج الحقيقي مع المجتمع (صداقات ـ علاقات أسرية) مادامت خارج نطاق جماعتهن. ولذلك يستخدمن التقية والكذب مع الأهل والمجتمع.
    4ـ الحرص على استقطاب الفتيات الموسرات، لذلك تحتل المكانة الاجتماعية والثراء والذكاء معايير هامة عند انضمام الفتيات إلى هذه الجماعة.
    5ـ السرية التامة في جميع الأمور والاجتماعات والبيانات، ويطلقون على ذلك "الحس الأمني".
    6ـ اهتمامهن بالرقائق والإيمانيات على حساب طلب العلم الشرعي، إذ يلاحظ الضعف العلمي العام لدى المنتسبات، وعدم وجود منهج محدد ومنظم لدراسة العلوم الشرعية، ومعظم الكتب التي يتم تدرسيها هي لمؤلفات من الجماعة.
    7 ـ توجيه العضوات إلى العمل في قطاع التعليم، باعتباره عملاً "يخدم الدعوة، ويغذيها بالعناصر الجديدة". كما تتلقى العضوات تعليمات حول كيفية التعامل مع الطالبات، من البشاشة، وحسن المعاملة، وإلقاء السلام، ليسهل التحبب إليهن، وترغيبهن في الانضمام إلى الجماعة.
    8 ـ كشف أسرار البيوت للمربية، بحجة أن ذلك يساعدها في أن تأخذ يد الفتاة إلى الله، ويعتبرون المربية كالطبيب الذي يجب أن يتم إخباره بالخصوصيات ليساعد في العلاج، ويقولون "يجب أن يستعلي عندك حب الشفاء على الحرج من كشف العورات"، ويقولون أيضاً "بين إخواني أكسر ميزاني".
    9ـ كثيراً ما تتميز علاقاتهن مع أزواجهن وآبائهن بالتوتر، كون الشيخة أو الآنسة تسعى لأن تكون الآمر الناهي حتى في العلاقات الزوجية، وبسبب كثرة الخروج من المنزل، وتقديم أمر الجماعة على أي شيء آخر.

    الانضمام إلى الجماعة
    1 ـ من أسس الدخول في الجماعة كتابة رسالة توضح فيها الفتاة أسرارها الشخصية الخاصة والذنوب التي ارتكبتها، على طريقة كرسي الاعتراف عند النصارى، ولهن عبارة في ذلك وهي (افتضح واسترح).
    2ـ تقسيم الفتيات إلى مجموعات وحلقات، وكل حلقة تحتوي على مجموعة بينها صفات مشتركة كالعمر والفترة الزمنية في الدعوة، وغير مسموح للفتاة بحضور حلقات غير الحلقة التي تخصها.
    وعموماً، هناك ثلاث فئات للفتيات كما في نظام جمعية بيادر السلام – الكويت وهي:
    أ ـ النوادر: وهن البنات من عمر 14ـ 18 سنة.
    ب ـ البشاير: الفتيات من عمر 18 ـ 24 سنة.
    ج ـ البيادر: الفتيات من عمر 24 سنة فما فوق.




    .

    أبو عمر عادل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 363
    العمر : 60
    البلد : مصر السنية
    العمل : أخصائي اجتماعي
    شكر : 1
    تاريخ التسجيل : 29/06/2008

    مميز رد: عجيبة من العجائب .. إمام الطريقة (( العزمية )) يبايع إمام (( الوهابية ))

    مُساهمة من طرف أبو عمر عادل في 25.08.09 5:23

    الانتشار والمؤسسات
    تفرقت تلميذات منيرة القبيسي في أنحاء مختلفة من بلاد الشام ودول الخليج، واستطعن تأسيس عمل نسائي، وجماعات حملت اسم الشيخة غالباً، في حين تعتبر منيرة قبيسي زعيمة هذه الجماعة، أو "الشيخة الكبرى" أو "الآنسة الكبرى" كما يطلقن عليها، وبسبب وجودها في سوريا، أصبحت زيارة الشام عندهن أشبه بالواجب، أو الحلم، حتى أطلقت بعضهن اسم "رحلة كعبة المعاني" على رحلة الشام، في حين أن التوجه إلى مكة المكرمة لأداء الحج والعمرة هي "رحلة كعبة المباني".
    وللقبيسيات دعاء خاص عند مقابلة قبيسي هو: اللهم اجمعنا على ألمها، واجمعنا على أملها.

    1ـ سوريا
    يطلق عليهن هناك اسم "القبيسيات"، ولهن من المدارس هناك "مدارس النعيم"، ومن المكتبات المهتمة ببيع كتبهن "مكتبة السلام"، بالقرب من دائرة الجوازات والهجرة في دمشق.
    وتعتبر سعاد ميبر، أبرز تلميذات القبيسي في سوريا، وهي تدرس في "معهد الفتح" فرع الإناث في دمشق، وكتبها مقررة عند هذه الجماعة، ومن كتبها "عقيدة التوحيد من الكتاب والسنة".
    ولهن العديد من المدارس والمعاهد في سوريا.

    2ـ لبنان
    تزعمت الجماعة هناك في البداية، أميرة جبريل،وهي شقيقة أحمد جبريل الزعيم اليساري الفلسطيني ، ولكن أميرة جبريل أخلت الساحة فيما بعد لسحر حلبي، حيث صرن في لبنان يعرفن بالسّحريات، وبلغ من تعصبهن هناك لسحر حلبي أن بعضهن فسّرن قول الله تعالى "ونجيناهم بسحر"[7]، أي أن الله نجّاهن من الضلال بسحر حلبي!

    3ـ الأردن
    ويعرفن فيها باسم "الطبّاعيات" نسبة إلى شيختهن فادية الطباع، التي تملك وتدير مدرسة بارزة في العاصمة عمّان، هي مدارس الدر المنثور في حي أم السماق، حيث تعتبر تلك المدرسة أهم معاقل هذه الجماعة، إضافة إلى مدرسة أخرى في عمّان، هي مدرسة الخمائل.
    وكانت فادية الطباع فيما سبق تدرس في مدراس الأقصى التي أسسها شاعر الأقصى يوسف العظم، وكانت على خلاف مع الدكتورة مهدية الزميلي، أبرز الداعيات في جماعة الإخوان ومديرة مدارس الرضوان حاليا بسبب قضية تقصير الجلباب وإظهار الساق، كما يروي العظم ذلك في سيرته.

    4ـ الكويت
    أسست الجماعة فيها أميرة جبريل، شقيقة أحمد جبريل زعيم إحدى المنظمات اليسارية الفلسطينية. ثم تأسست "جمعية بيادر السلام النسائية".
    وجمعية بيادر السلام هي الجمعية الرسمية التي تعمل الآنسات من خلالها، وقد تأسست سنة 1981م، وتشرف على عدد من المؤسسات التربوية منها: مدرسة القطوف الخاصة، وحضانة السلام، وحضانة دار الفرح.
    ورأست مجلس إدارة الجمعية دلال عبد الله العثمان. وقد جاء إنشاء الجمعية نتيجة جهود كبيرة بذلها يوسف سيد هاشم الرفاعي رأس الصوفية الكويتية، بعدما فشل في دعوة الرجال على مستوى الساحة الكويتية، ولجأ بذكاء إلى الجنس النسائي مستغلاً عاطفتهن وقلة علمهن، وموجداً بهذا التوجه متنفساً لمشاكلهن الاجتماعية وظروفهن الأسرية[8] .
    وللجماعة كذلك انتشار في دول الخليج ومصر وفلسطين، وبعض الدول العربية والأجنبية ولكن لا توجد معلومات كافية عن ذلك.

    نماذج من شهادات عضوة سابقة و زوج عضوة في الجماعة :
    شهادة زوج عضوة سابقة :
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، فإن كل بدعه ضلاله، وكل ضلاله في النار، أما بعد.
    فإني أشهد الله تعالى على كل ما سأكتبه هنا في حق جماعة بيادر السلام النسائية وأساليبها غير الحميدة فأقول وبالله التوفيق:
    فإنه وبعد ما وصل بي الأمر إلى أن أمنع زوجتي العضوة في هذه الجمعية من حضور الدروس كما يسمونها في المنازل المختلفة لعضوات هذه الجمعية، وذلك من بعد ما سمعته وعلمته من بعض الأخوة من أمور عن هذه الجمعية تجعل كل من له دين أن يخاف على أهله.
    لم أفاجأ برفضها، ولكن فوجئت بتركها للبيت بعد افتعال مكر مكروه في بيت الدعوة الصوفية المعروف، وهنا توقفت متأملاً في هذا الحدث الغريب مذهولا، مما جعل ابنتي الكبيرة والتي هي أيضاً عضوة في هذه الجمعية، تتكلم وبتحفظ عن أسرار هذه الجمعية وشيئاً فشيئاً حتى أفضت بكل ما عندها، وملخصه يتمثل بالآتي: "عقيدة العضوات لهذه الجمعية هي صوفية نقشبندية وطرق التربية الصوفية مطبقة بالكامل في البيادر من تقديس للآنسة الكبيرة، وأساليب الإهانة وعملية الذكر الصوفي، وإخفاء أمور الجمعية عن المجتمع وعن الأهل، والترخص بالكذب عند الضرورة على الجميع في سبيل حماية الجمعية وأمرها... الخ".
    بعدها وبعد أن رتبت الأمور مع ابنتي عملنا مناورات على هذه الجماعة، فهددت بأنني سأنشر موضوعي في الجرائد، وإذا بالجماعة تنقلب في الاتجاه 180 درجة، واتصلت بي النائبة الأولى لأميرة الجماعة السيدة /ج. ب هاتفياً بكلام معسول تنصحني بأن أطلق زوجتي إذا كنت أنا غير راض عن سلوكها، فلم استطع أن أجيبها لشدة احتقاري لها ولأسلوبها البعيد جداً عن منهج إصلاح البيوت، وعن منهج الدعوة الدينية الخيرة، وتحققت من ذلك بأن كل ما يهمهن هو أن لا ينال اسم جمعيتهن أذى من وراء هذا الموضوع.
    فتداركت الموقف وعرضت خدماتها بأن تفعل كل ما يرضيني لإرجاع زوجتي وفعلاً أعادوا زوجتي، ولكون ما عرفته هذه الجمعية لا يمكن السكوت عنه، وعلمن بأني سوف لن أقبل بوجود هذا المنكر في المجتمع، ومنعت زوجتي من الاتصال بهم رغم ولائها لهم.
    وهنا خشين من تأثيري على زوجتي وأن تنقلب عليهن، ومع علمهن بخطورة ما تعرفه زوجتي عن هذه الجمعية بحكم طول الفترة الزمنية لعضويتها والتي زادت عن اثنتي عشرة عاماً، فأمروها بافتعال ما يخرجها من البيت ثانية تاركة أطفالها وجعلوها ترفع قضية طلاق تطالب بالتفريق.
    وكان قد حدث أني قد اتصلت بالجمعية السابقة الذكر، وذلك في الفترة التي أعقبت رجوع زوجتي إلى البيت وقبل خروجها ثانية، وتكلمت مع اليعسوب (هـ.ق) الإدارية المعروفة لديهن مطالباً بشطب اسم زوجتي من العضوية في جمعيتهن، وإذا بها بكل قوة تريد أن تناقش وتدافع وتنكر، وقلت لها لا أريد أن أناقش وهي مصرة على النقاش، ومن ضمن ما قالت: "كان غيرك أشطر"، ولم أسمع منها كلمة واحدة توحي بأن هذه المتكلمة تخشى الله أو تتقيه، أو أنها صاحبة دعوة لله، وذلك من صلافة وحدة طبعها.
    وبعدها بدأت محاربتهن لي، وذلك بوضع مواد السحر كالبيض الفاسد على سيارة ولدي البكر، ومرات يضعن الدم على سيارتي، ومرات يسكبن سوائل على مدخل بيتي، ومن الشهود على ذلك سائق سيارة الكوكاكولا الذي ظل مرابطاً أمام بيتي منتظراً عودتي كي لا يطأ أحد على ما سكبوه على عتبة البيت.
    وقد رأى جيراننا ومن خلال نافذتهم المطلة على منزلي نساءً يضعن مواداً على عتبة البيت وينطلقن بسيارتهن، ولقد لمسنا تأثير تلك الأعمال الشريرة على ولدي وعلى نفسي وتعالجنا منها، والحمد والفضل لله وحده، بعدها تحققت بأني أتعامل مع جماعة تعتمد السحر والاستعانة بالجن في محاربتها، فلن يفيدني شكوى مخفر أو غيره، فهذا صعب إثباته، وكان قصدهن إخافتي والسكوت عنهن، وإلا لما قالت لي (هـ.ق): "كان غيرك أشطر"! مما يوحي بأنه كان هنالك حالات مشابهة أمكنهن السيطرة عليها بواسطة سحرهن، لذلك كان هذا الاعتداد بالنفس، فما زادني ذلك إلا عزماً وقوة، وذلك من فضل الله.
    فاتجهت إلى دراسة كل ما يتعلق بالسحر والسحرة، وقابلت السحرة المعروفين في الوطن العربي ـ والعياذ بالله منهم ـ ودرست كل ما يتعلق بالصوفية، ومن الجدير بالذكر هنا أن معظم من قابلتهم من السحرة والمشعوذين كان شيخاً لطريقة صوفية في نفس الوقت!!.
    واتجهت بعد ذلك لمراجعة وعلاج زوجتي بعد ما علمته وعلم غيري من الأقرباء والأصدقاء بأن أمرها ليس بيدها، وأنها مسلوبة الإرادة، فبدأنا معها العلاج، وكانت بداية طيبة واستجابة سريعة بفضل الله، فرجعت إلى بيتها وثابت إلى رشدها، وكأن نفسها قد عادت إليها، والتي افتقدتها منذ سنين، ولمسنا ولأول مرة كأسرة بأن وضع البيت قد أصبح مختلفاً عما سبق، فقد كان ملعباً للشياطين، وهذا برأيي حال بيت كل زوجة من عضوات هذا التنظيم الخطر، تعب مستمر وشقاق وعنت، وهذا والله من فضل ربي وصدق الله العظيم إذ يقول {لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم}.
    نعم.. لقد كان ما حدث هو من تقديرات المولى عز وجل ورحمة من عنده، إذ أنقذ ابنتي وزوجتي واستقرار بيتي من هذا المنزلق الخطير، وزادني علماً وفضلاً منه، فله الحمد والشكر والثناء الحسن.
    وأخبرتني زوجتي بعد ذلك بأن هؤلاء النسوة وعلى رأسهن أميرة الجماعة أميرة جبريل قد أمرنها بالخروج من بيتها في المرة الأولى، وساعدوها برفع قضية طلاق وساندوها في المرة الثانية ونصحوها بأن ذلك لخير وسلامة دينها ودنياها.
    كما أخبرتني بكل تفاصيل دينهم الضال دين الصوفية وعلى الطريقة النقشبندية، وكل ما جاء في هذا التقرير أو الدراسة التي تحتوي شهادتي هذه مطابق لما سمعته من زوجتي وابنتي وذلك خشية الإطالة.
    ولي كلمة أوجهها إلى أولياء الأمور وأزواج عضوات هذا التنظيم فأقول لهم: حافظوا على بيوتكم وحافظوا على أسرار بيوتكم، فإنه ليس لبيوتكم حرمة في ظل هذا التنظيم، وعوراتكم مكشوفة عند أميرة الجماعة ومنها إلى الأخريات ومنهن إلى الآخرين وأنا منهم، ولا أخال زوجاً شريفاً غيوراً على أهله بعد كل ما نشر وقيل في شأن هذا التنظيم، يرضى ويقر زوجته على الاستمرار مع هذه الجماعة، إلا أن يكون قد فقد السيطرة على نفسه نتيجة أعمال السحر عليه وعلى زوجته فلمثله أو لذويه أن يطلبوا له العلاج والاستشفاء بالرقية القرآنية، وأنا على أتم ثقة بأنه سيجد اختلافاً كبيراً بإذن الله.
    وأختم شهادتي بالصلاة والسلام على البشير النذير وعلى آله وصحبه الكرام أجمعين.

    شهادة عضوة سابقة :
    اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ـ وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، اللهم إني أعوذ بك أن أَظلم أو أُظلم أو أعتدي أو يعتدى علي أو أقترف ذنباً أو خطيئة لا تغفرها لي.
    سبب دخولي للجمعية وتطوري فيها [لأني لا أستطيع أن أطلق عليها جماعة لأن المرأة لا تكون جماعة ولا إمارة]. كنا طلبة في الجامعة وتعرفت على إحدى الأخوات المعروفات في الجمعية، وهي سبب دخولي أنا وزميلاتي، بدأنا في حفظ القرآن ثم تطور شيئاً فشيئاً، وكان يخصص باص من الجمعية وقت العطلة في الجامعة، وكنا نذهب للقاء أميرة جبريل "المؤسسة"، وكانت تتكلم عن الإيمانيات، وكانت شخصية مرحه، والشيء الذي لفت نظري لها التفاف العضوات حولها والجلوس بقربها، وشرب الماء بعدها، هذا الشيء لفت نظري وكانت هذه السمة الواضحة لعضوات الجمعية.
    تطور الأمر ومرت سنوات وأصبح لنا جلسة خاصة في بيت في (منطقة) الروضة يجمع وجوها عديدة، ثم تطور إلى إقامة حلقة في (منطقة) الجهراء في بيت (...)، ثم مرت سنوات بعد أن درست في الثانوية، وفتحت حلقة في منزل روادها ما بين 30 إلى 50 طالبة، أصبحت منطقة الجهراء لها اهتمام خاص وعينت لنا مسئولة قوية، ثم مرت سنوات وفتحت دورة تحفيظ قرآن في الصيف في مسجد عبد الرحمن بن عوف، وهنا المحك، فبعد انتهاء الدورة عمل حفل ختامي، وبعد أن ذهب أغلب الحضور أخذوا يرددون أناشيد مع الطار (الدف) داخل المسجد، وكان لا زال في حضور من الأمهات، فنظروا باستغراب نظرات لا أنساها.
    أصبح في منزلي حلقة خاصة لطالبات الثانوي حيث كان لي شعبية في المدرسة، وكان الحضور ممتازا، وبعد فترة أخذ الحضور يقل شيئاً فشيئاً، وكنت عندما أسأل يقال لي "لا بد للحلقة أن تتصفى ويبقى الجيد" ويقولون "القافلة تسير والكلاب تنبح" و"أنت ما عليك، شوفي إنجازات الجمعية ولو أنها على خطأ ما بارك الله في أعمالها وإنجازاتها".
    ولكن الأمر أصبح خطيراً، فأنا من أسرة معروفة في الجهراء، وأصبح الكلام يردد أنني صوفية. وفي نفس اللحظة لا أجد الرد المقنع من الجمعية، فأصبحت في وجه المدفع، ثم أغلقت الحلقة لأن الحضور قليل جداً.

    الأمور التي نفرتني شيئاً فشيئاً من الجمعية:
    * كثير من الأحاديث كانت تقال بسند ضعيف أو أصلاً ما هي بأحاديث، أعمال كثيرة كانت تعمل مثل "الصلاة في الظلمة" سواء في الجمعية أو إحدى المنازل لعضوات الجمعية، كان هذا شيء لازم وضروري بناتهم يلبسون تنوره ميدي (ضيقة) وكانت أرجلهن تظهر من وراء العباءة، وكانوا يتفاخرون بأنهن يتشبهون بالآنسات ـ وجوب إطلاق كلمة آنسة على بعض الشخصيات ضروري جداً."
    * التردد المستمر على منزل السيد (الشخصية الصوفية المعروفة)، وهو منزل الدعوة كما يدعون، وكان لنا جلسات من الضحى إلى المغرب تقريباً ـ وهذا كان يضايق الأهل ـ.
    * في إحدى حفلات الجمعية كنت لابسة نقابا، فمسكته إحدى القيادات وقالت ماله لازم، الحجاب يكفي حتى لا تنفري الناس من الدين ـ وكانت هذه أول صدمة (فأنا عندما تدرجت وارتقى إيماني لبست النقاب تقرباً إلى الله، وكنت فرحة به).
    * المرة الثانية في حفل ثان للجمعية، وجاء التلفزيون ليصور، فقالوا لي لا تخرجي (كي) لا يظهر النقاب في التصوير.
    * تأليف أناشيد على نفس لحن الأغاني، وهذا كان دائماً يثير الناس علينا.
    * في المدرسة في دعوتي لا أستطيع أن أظهر هويتي أنني من البيادر، لأنني سأواجه ردا من الطالبات، فكان هذا الشيء يتعبني.
    * استخدامهن للمسباح (للمسبحة) بطريقة شبه دائمة من أجل التسبيح.
    * خروج إحدى القيادات التي كنت أدرس على يدها بعض العلوم من الجمعية والانفصال عنهن أثر كثيراً في نفسي وبدأت أسأل!!!.
    * حلقة الخلوة كانت تقام مرة في العام في منزل (ف.ب) أو في منزل السيد (الصوفي)، وفي المرة التي حضرتها كان بعضهن نائمات في منزل (ف.ب) يوم وليلة مع أميرة جبريل [أنا حضرت من الضحى إلى المغرب]، وهنا السؤال كيف يسمح لهن بالمبيت خارج المنزل؟. ثم بداية الجلسة قرآن وتسبيح وذكر ثم بعدها أناشيد مع الطار ترنما بسيرة المصطفى عليه السلام.
    * سفر القيادات للشام دون محارم.
    * سفر أميرة جبريل وترددها دون محرم.
    * كنا نعطى كتابا في الفقه على مذهب الشافعي كما يقال، وكان يطلب منا أن لا يراه أحد.
    * حديث الأهل والأقارب عن الجمعية بأنها صوفية كان يقلقني.
    * الدعاء الجماعي كان بالساعات بعد الصلاة "صفة دائمة للجمعية".

    الأسباب التي شجعتني للخروج منها:
    حدث لي موقف مع طالبة في المدرسة لم أعرفها، كانت تردد بأنني صوفية، ثم واجهت الطالبة وقالت لي "أخي حذرنا منك"، وأخوها إنسان ملتزم معروف وله كتب ومؤلفات. وكانت هذه الصدمة التي أخرجت المختزن في نفسي.
    بعد أيام ذهبت للعمرة بنية أن يريني الله الحق، وكان دعائي الوحيد في الطواف.
    بعد القدوم من العمرة، جاءتني رسالة من (فاعلة خير)، على يد إحدى المدرسات ـ ولي علاقة أخوة ومحبة بها ـ حذرتني بها من الجمعية والكلام الذي يدور، وأرفقتها بأشرطة لمشايخ يتكلمون فيها عن البيادر في الكويت والشام، وتحدثوا عن أميرة (جبريل)، وعن الصوفية.
    وبعدها قررت الخروج من هذه الجمعية، وبعد ست سنوات، ولكنني أحتسب الأعمال عند الله لأنها كانت خالصة لوجهه.
    انتشر الخبر وأخذوا يباركون لي، وهنا أحسست بمدى فداحة الأمر الذي كنت فيه [9].


    للاستزادة:
    1 ـ تقرير عن جمعية بيادر السلام النسائية (عرض وتحليل) ـ لجنة من الباحثين.
    2ـ التنظيم النسائي السري الخطير ـ أسامة السيد.
    3ـ سماح بيبرس: صحيفة المرآة الأردنية
    ـ أسرار وخفايا الطريقة الطبّاعية في عمان ـ 4/12/2002.
    ـ آراء ومعلومات جديدة حول الطريقة الطباعية في عمان ـ 25/ 12/2002.
    4ـ جماعة القبيسيات الصوفية ـ شبكة الدفاع عن السنة.
    5ـ القبيسيات ـ منتدى السقيفة.

    ------------------------------------------
    [1] ـ النقشبندية طريقة صوفية أسسها محمد بن محمد بهاء الدين المعروف بشاه نقشبند البخاري (717 ـ 791هـ)، وانتشرت في جمهوريات آسيا الوسطى وجمهورية الشيشان والصين وتركيا وسوريا.
    ولا تختلف هذه الطريقة عن غيرها من طرق الصوفية من حيث العقائد والأفكار، لكنها تميل إلى شيء من الهدوء في ممارسة الذكر، على عكس بعض الطرق التي تستخدم الأساليب العنيفة.
    [2] ـ "دراسة شاملة عن التنظيم النسائي السري الخطير لمنيرة قبيسي وأميرة جبريل وسحر حلبي وفادية الطباع وسعاد ميبر" لمؤلفه أسامة السيد ص11. ونود التنويه إلى أن مؤلف هذا الكتاب ينتمي إلى فرقة الأحباش المنحرفة، التي تنتشر في لبنان وغيرها. وسبق للراصد أن بينت حقيقة هذه الفرقة .
    وقد أورد في كتابه الكثير عن عقائد القبيسيات وانتشارهن، لكنّه في المقابل أنكر عدداً من عقائد أهل السنة والجماعة الثابتة، وروّج لعقائد الأحباش.
    [3] المصدر السابق ص 12ـ13.
    [4] الصلاة النارية صيغتها: "اللهم صلِّ صلاة كاملة، وسلِّم سلاماً تامّاً على سيدنا محمد، الذي تنحل به العقد وتنفرج به الكرب، وتقضى به الحوائج، وتنال به الرغائب وحسن الخواتيم، ويستقي الغمام بوجهه الكريم، وعلى آله وصحبه وسلم في كل لمحه ونفس بعدد كل معلوم لك".
    [5] تقرير عن جمعية بيادر السلام ص 38.
    [6] ـ المصدر السابق ص 45.
    [7] ـ سورة القمر/ 34.
    [8] ـ تقرير عن جمعية بيادر السلام ص 9.
    [9] تقرير عن جمعية بيادر السلام ص 44 ، 49.


    المصدر : مجلة الراصد www.alrased.net
    العدد الثالث والثلاثون – ربيع الأول1427هـ




    .

    أبو عمر عادل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 363
    العمر : 60
    البلد : مصر السنية
    العمل : أخصائي اجتماعي
    شكر : 1
    تاريخ التسجيل : 29/06/2008

    مميز رد: عجيبة من العجائب .. إمام الطريقة (( العزمية )) يبايع إمام (( الوهابية ))

    مُساهمة من طرف أبو عمر عادل في 25.08.09 5:26

    الحلقة
    (11)

    عبادة الله بالغناء بدعة يهودية:

    في المجتمع الصوفي يتفشى ما يسمى بالسماع والتغني بالاشعار مع دق الطبول وهذا يقصد به الصوفية عبادة الله تعالى, ويتضح تأثر الصوفية به الا ان كثيرا من الذين بحثوا في هذا الجانب يؤكدون على ان الصوفية يتأثرون بالسماع من خلال الالحان والاشعار والطبول أكثر من تأثرهم بالقرآن يقول الشعراني: "وكان اذا سمع القرآن لا تقطر له دمعة, واذا سمع شعرا قامت قيامته"..
    يقول شيخ الاسلام ابن تيمية "ولو كان هذا ـ يقصد سماع الاشعارـ وضرب الدفوف كعبادة ـ مما يؤمر به ويستحب وتصلح به القلوب للمعبود لكان ذلك مما دلت الأدلة الشرعية عليه" ويضيف "انما عبادة المسلمين الركوع والسجود اما العبادة بالرقص وسماع الاغاني بدعة يهودية تسربت الى المنتسبين الى الاسلام".

    مظاهر تقديس الاموات في الفكر الصوفي:

    ان من ألوان تقديس الأموات والغلو فيهم ان يعتقد ـ وهذا ما يفعله المتصوفة ـ ان الميت وليا كان ام نبيا لابد ان يرجع الى الدنيا, وانه متى ما اراد ان يعود الى بيته عاد وكلم اهله وذويه, وتفقد اتباعه ومريديه, وربما اعطاهم أورادا الى غير ذلك مما يعبر عن عقيدة موغلة في الجهل بعيدة عن عقيدة الاسلام الصافية.
    ومظاهر عقيدة الرجعة عند الصوفية تتمثل في اعتقادهم بامكان مقابلة الرسول بعد موته يقظة وانه صلى الله عليه وسلم يحضر بعض اجتماعات الصوفية وانه مازال يعطي بعض المعارف والتشريعات لمن يشاء من العباد.
    ويوغل المتصوفة كثيرا في تقديس الاموات وهذا يتضح من خلال تقديس المشاهد والبناء على القبور وتجصيصها واتخاذها مساجد, وقد تساهل المسلمون في ذلك كثيرا حتى نجد انها عمت كثيرا من بلاد المسلمين دون وعي بنتائج ذلك والتي من اهمها: ان تقديس المشاهد والبناء على القبور صار شائعا وكأنه معلم من معالم الدين الاسلامي, وان تقديسها ذريعة الى الشرك, حيث ادى البناء على القبور وتعليتها وتزيينها الى اتخاذها معابد وشرعت لها مناسك كمناسك الحج, كذلك فان تقديس المشاهد اساءة للاسلام عند من لاعلم به بتعاليمه, فنجد ان وسائل الاعلام الحاقدة على الاسلام تنقل وتقدم هذا التقديس على انه صورة الاسلام!! وبالتالي ما الفرق بين عبدة الأوثان والصليبيين وهؤلاء؟ كما يضاف الى نتائج اتخاذ القبور وتقديس المشاهد هو انتشار البطالة في العالم الاسلامي بسبب العكوف على القبور واتخاذها مصدرا اقتصاديا.

    الكرامات عند الصوفية:

    إن أول انحراف صوفي يلقاه الباحث عندما يقرأ اي كتاب من كتب التراث الصوفي هو اعتمادهم الكلي على الخوارق, واهتمامهم في مناهجهم على المبالغة في نشر خوارق الشيوخ, وتركيزهم على اختلاق قصص خيالية, واساطير كثيرة بالية ليرفعوا بها ما للشيوخ والأولياء من مكانة ومنزلة في نفوس الاتباع, ويحملوهم على الاذعان لهم وتقديسهم وتعظيمهم لدرجة العبادة فكان من نتائج هذا الاهتمام ان حملوا شيوخهم على طرق كل باب بحثا عن الخوارق لعلمهم ان الصوفي كل ما كان اكثر خوارق واشد اتصافا بالمدهشات كان اعظم عند الناس في باب الولاية والقرب.
    ومن الصور الحسية لاهتمام الصوفية بموضوع الكرامات: يقول السراج الطوسي في كتابه اللمع لاثبات الآيات والكرامات: "من زهد في الدنيا اربعين يوما صادقا من قلبه مخلصا في ذلك, ظهرت له الكرامات" ويذكر القشيري في رسالته على خوارق شيوخ الصوفية عندما سرد غرائب احوالهم وقدراتهم على التعرف, والصوفية يبادرون الى نسبة كل غريب صادر من شخص معروف او مجهول بانه كرامة ولي, ويعترفون انهم يعتمدون على الجن في كثير من خوارقهم حيث نقل عن الجنيد ان الجن كانت تؤنسه وتعينه في اسفاره وغيرها.
    وانصار الفكر الصوفي لا يتصورون ولاية دون خوارق فقد ركبوا كل صعب وذلول وطرقوا كل باب مسدود, وذهبوا كل مذهب في سبيل نسج القصص واختلاق الروايات, وجمع الاساطير, ظنا منهم بان ذلك جالب للاحترام وموجب للتقديس عند الخاص والعام.
    وسوف نستعرض بعضا من كرامات اولياء التصوف المعروفة في كتبهم, وذلك حتى يعلم القارئ الى اي مدى وصل الخيال والدجل بهؤلاء, وكيف ان الحرص على الجاه, وكسب تقديس الآخرين يمكن ان يقضي على الحياء والمروءة وكل القيم.
    يتحدث الشعراني عن أحد الاولياء اذا شاوره انسان في شيء, قال: امهلني حتى اسأل جبريل, ثم يقول له بعد ساعة: افعل او لا تفعل حسب ما يقول له جبريل بزعمه!.. وعن ولي آخر يدعي ان الله لا يحدث شيئا في العالم الا بعد ان يعلمه بذلك على سبيل الاستئذان!.. وهناك ولي آخر من المجاذيب تبعه جماعة من الصبيان يضحكون عليه فقال: ياعزرائيل ان لم تقبض ارواحهم لأعزلنك من ديوان الملائكة, فأصبحوا موتى أجمعين!.. ومن قصصهم المستغربة التي لا تروج الا على الجهلة والمهووسين أن وليا من أوليائهم كان يختم القرآن 360 ألف ختمة في اليوم والليلة! وهذا الكلام لولا أن العقول قد خدرت فكريا وان النفوس قد مسخت وان القلوب قد طبع عليها بخاتم الجهل وقلة الحياء ما كان ليصدق فيدون في كتب الكرامات, فان اليوم والليلة زمن يمتد 24 ساعة اي 1440 دقيقة فاذن 360 الف ختمة ÷ 1440 دقيقة = 250 ختمة في كل دقيقة!! فأين العقول؟!
    ومن أعجب كراماتهم المدونة ما يتعلق بحياتهم الخاصة فنجدهم مثلا يتحدثون عن ولي مكث اربعين سنة لم يأكل ولم يشرب, وآخر ينام سبع عشرة سنة! وآخر يقول لعصاه التي يتوكأ عليها: كوني انسانا, فتكون انسانا فيرسلها تقضي له الحوائج ثم تعود كما كانت! وأن أحد أوليائهم امر الشمس بالوقوف فوقفت, حتى قطع المرحلة الباقية من سفره, ثم امرها بالغروب, فغربت واظلم الليل في الحال!
    وبالتأكيد اننا لم نقصد حشد ما ذكره هؤلاء في هذا المجال ولكن اردنا الاستشهاد بتلك الأمثلة للتدليل على المخازي التي ابتليت بها امة الاسلام وغزاها اعداؤها في عقر دارها بهذا الفكر الذي سرعان ما حول تلك العقلية الاسلامية الايجابية المبدعة الى عقلية خرافية خامدة مقهورة, فصار المسلمون يعيشون في احلك الظلم, الا من هداه الله للتمسك بالسنة وقليل ماهم.
    ان من المعروف عند المسلمين ان الكرامة لا تكون معصية لله ولا مخالفة للشريعة ولكن اصحاب الفكر الصوفي فلا تنحصر كراماتهم في مجال الطاعات ولا تتقيد بالصالحات, فلا مانع عندهم ان تكون الكرامة خارقة لقواعد الشريعة الاسلامية هاتكة لحرمتها وهناك نماذج لذلك من اهمها: كرامة السرقة والتزوير يقول الدباغ: "ان الولي صاحب التصرف يمد يده الى جيب من شاء فيأخذ منه ما شاء من الدراهم, وذو الجيب لا يشعر" وكرامة الرقص مع الأجنبيات وكرامة مباشرة الاجنبيات والاطلاع على العورات, وكرامة التعري امام الناس ويذكر الشعراني في ترجمة شيخ اسمه ابراهيم العريان لأنه كان يطلع المنبر ويخطب عريانا! وكرامة اعلان الكفر على المنابر!
    ولولا انه يوجد في الأمة الاسلامية الى اليوم جماهير تدافع عن الفكر الصوفي وتدعو اليه بحماس لما عرضنا مثل هذه السخافات, ولعل الذي يقف على هذا يدرك قيمة هذا الفكر الذي حقه ان يدفن ولا ينشر!
    ان التصوف عبر تاريخه الطويل هو انحراف عن منهج الله, انه خليط من الفلسفات والافكار البائدة, ولعل تغليب جانب العبادة عندهم ادى في كثير من الاوقات الى عدم الاهتمام بالعلم كما وصفهم به كبار النقاد كابن الجوزي, وهذا البعد عن العلم مع الحرص على العبادة ادى بهم الى ابتداع شعائر وطقوس هي عمدة من جاء بعدهم من اهل التصوف, وقد ادرك اعداء الاسلام ذلك فحاولوا أن يشوهوا الاسلام ويقضوا على صفاء عقيدة التوحيد, ويجعلوا المسلمين يركنون الى السلبية حتى لا تقوم لهم قائمة.

    معنى الطريقة الصوفية:

    على الرغم من صعوبة تحديد المراد بالطريقة والوصول لمفهوم موحد لجميع الطرق الصوفية الا اننا سنعرض بعضا من المعاني التي وردت حول الطريقة الصوفية فمنها ان الطريقة الصوفية تعني النسبة او الانتساب الى شيخ يزعم لنفسه الترقي في ميادين التصوف والوصول الى رتبة الشيخ المربي ويدعي لنفسه رتبة صوفية من مراتب الأولياء. كما انها تعنى: ان يختار جماعة من المريدين شيخا لهم يسلك بهم رياضة خاصة بهم على دعوى وزعم تصفية القلب لغاية الوصول الى معرفة الله.
    كما وصفها الشيخ الجزائري بقوله انها تعني اتصال المريد بالشيخ وارتباطه به حيا أو ميتا وذلك بواسطة ورد من الأذكار يقوم به المريد بإذن من الشيخ أول النهار وآخره, ويلتزم به بموجب عقد بينه وبين الشيخ, وهذا العقد يعرف بالعهد, وصورته ان يتعهد الشيخ بان يخلص المريد من كل شدة ويخرجه من كل محنة متى ناداه مستعينا به, كما يشفع له يوم القيامة في دخول الجنة. ويتعهد المريد بان يلتزم بالورد وآدابه فلا يتركه مدى الحياة كما يلتزم بلزوم الطريقة وعدم استبدالها بغيرها من سائر الطرق.
    والتصريح بضمان الجنة للمريد امر مشهور عندهم وهو اكبر من مجرد الشفاعة يوم القيامة . احد مشايخ الصوفية وهو الشيخ التيجاني يقول: وليس لأحد من الرجال ان يدخل كافة أصحابه الجنة بغير حساب ولا عقاب ولو عملوا من الذنوب ما عملوا وبلغوا من المعاصي ما بلغوا إلا أنا وحدي.
    وهناك تنافس محموم بين الطرق الصوفية لجذب المريدين ولذلك فان كل طريقة تحاول ان يكون لها ذكر خاص تنفرد به عن سائر الطرق, وان يكون لهذا الذكر ميزة خاصة ولكل طريقة مشاعر خاصة من حيث لون العلم والخرقة وطريقة الذكر ونظام الخلوة, والطرق يتوارثها الابناء من الآباء وذلك ان الطريقة التي تستطيع جلب عدد كبير من المريدين والتابعين تصبح بعد مدة اقطاعية دينية تفد الوفود الى رئيسها او شيخها من كل ناحية, وتأتيه الصدقات والهبات والبركات من كل حدب وصوب وحيثما حل الشيخ في مكان ذبحت الطيور والخرفان واقيمت الموائد, ولذلك فإن أصحاب الطرق الصوفية اليوم يقاتلون عنها بالسيوف.

    والطرق الصوفية وان اختلفت وتباينت فانها تتفق فيما يلي:
    الاحتفال بدخول المريد في الطريقة بطقوس دقيقة مرسومة, وقد يتطلب بعض الطرق من المريد ان يمضي وقتا شاقا في الاستعداد للدخول.
    التقيد بزي خاص, فلابد أن يكون هناك نوع خاص من الزي يمثل رمز أصحاب الطريقة الذي يلبسونه فيميزهم عن غيرهم.
    اجتياز المريد مرحلة شاقة من الخلوة والصلاة والصيام وغير ذلك من الرياضات.
    الاكثار من الذكر مع الاستعانة بالموسيقى والحركات البدنية المختلفة التي تساعد على الوجد والجذب.
    الاعتقاد في القوى السرية الخارقة للعادة التي يكتسبها المريدون بالمجاهدات وهي القوى التي تمكنهم من أكل الجمر, والتأثير على الثعابين, والإخبار بالمغيبات.
    احترام شيخ الطريقة الى درجة التقديس .




    .

    أبو عمر عادل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 363
    العمر : 60
    البلد : مصر السنية
    العمل : أخصائي اجتماعي
    شكر : 1
    تاريخ التسجيل : 29/06/2008

    مميز رد: عجيبة من العجائب .. إمام الطريقة (( العزمية )) يبايع إمام (( الوهابية ))

    مُساهمة من طرف أبو عمر عادل في 25.08.09 5:28

    نشأة الطرق الصوفية :

    وضع أبو سعيد محمد أحمد الميهي الصوفي الإيراني 430هـ أول هيكل تنظيمي للطرق الصوفية بجعله متسلسلا عن طريق الوراثة, ويمثل القرن السادس الهجري البداية الفعلية للطرق الصوفية وانتشارها حيث انتقلت من إيران إلى المشرق الإسلامي, فظهرت الطريقة القادرية المنسوبة لعبدالقادر الجيلاني 561هـ .
    كما ظهرت الطريقة الرفاعية المنسوبة لأبي العباس الرفاعي 540هـ , وفي القرن السابع الهجري دخل التصوف الأندلس وأصبح ابن عربي أحد رؤوس الصوفية 638هـ , واستمرت الصوفية بعد ذلك في القرون التالية إذ انتشرت الفوضى واختلط الأمر على الصوفية لاختلاط افكار المدارس الصوفية وبدأت مرحلة الدراويش.

    نماذج من الطرق الصوفية:

    [ الطريقة القادرية وتسمى الجيلانية : أسسها عبدالقادر الجيلاني المتوفى سنة 561هـ , يزعم اتباعه انه أخذ الخرقة والتصوف عن الحسن البصري عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضى الله عنهما, كما نسبوا إليه من الأمور العظيمة فيما لا يقدر عليها إلا الله تعالى من معرفة الغيب, وإحياء الموتى وتصرفه في الكون حيا أو ميتا , بالإضافة إلى مجموعة من الأذكار والأوراد والأقوال التي منها: من استغاث بي في كربة كشفت عنه, ومن نادني في شدة فرجت عنه ومن توسل بي في حاجة قضيت له.
    [ الطريقة الرفاعية: تنسب إلى ابي العباس أحمد بن أبي الحسين الرفاعي ويطق عليها البطائحية نسبة إلى مكان ولاية بالقرب من قرى البطائح بالعراق, وجماعته يستخدمون السيوف ودخول النيران في اثبات الكرامات. قال عنهم الشيخ الألوسي "وأعظم الناس بلاء في هذا العصر على الدين والدولة مبتدعة الرفاعية, فلا تجد بدعة الا ومنهم مصدرها وعنهم موردها فذكرهم عبارة عن رقص وغناء وعبادة مشايخهم".
    [ البدوية: وتنسب الى احمد البدوي 634هـ ولد بفاس, حج ورحل الى العراق, واستقر في طنطا حتى وفاته, له فيها ضريح مقصود, حيث يقام له كغيره من اولياء الصوفية احتفال بمولده سنويا يمارس فيه الكثير من البدع والانحرافات العقدية من دعاء واستغاثة وتبرك وتوسل ما يؤدي الى الشرك المخرج من الملة, واتباع طريقته منتشرون في بعض محافظات مصر, ولهم فيها فروع كالبيومية والشناوية واولاد نوح والشعبية وشارتهم العمامة الحمراء.
    [ الطريقة الدسوقية: تنسب الى ابراهيم الدسوقي 676هـ المدفون بمدينة دسوق في مصر, يدعي المتصوفة انه احد الاقطاب الاربعة الذين يرجع اليهم تدبير الامور في هذا الكون.
    [ الطريقة الأكبرية: نسبة الى الشيخ محيي الدين بن عربي الملقب بالشيخ الأكبر 638هـ, وتقوم طريقته على عقيدة وحدة الوجود والصمت والعزلة والجوع والسهر, ولها ثلاث صفات: الصبر على البلاء, والشكر على الرخاء, والرضا بالقضاء.
    [ الطريقة الشاذلية: وهي طريقة صوفية تنسب الى ابي الحسن الشاذلي يؤمن اصحابها بجملة الافكار والمعتقدات الصوفية وان كانت تختلف في اسلوب سلوك المريد او السالك وطرق تربيته, اضافة الى اشتهارهم بالذكر المفرد "الله" او مضمرا "هـ", ويفضلون اكتساب العلوم عن طريق الذوق وهو تلقي الارواح للاسرار الطاهرة في الكرامات وخوارق العادات, كذلك معرفة الله تعالى معرفة يقينية ولا يحصل ذلك الا عن طريق الذوق او الكشف. كما ان من معتقداتهم السماع وهو سماع الاناشيد والاشعار التي قد تصل الى درجة الكفر والشرك كرفع الرسول الى مرتبة ليست موجودة في الكتاب والسنة.
    [ الطريقة البكداشية: كان الاتراك العثمانيون ينتمون الى هذه الطريقة, وهي لا تزال منتشرة في البانيا, كما انها اقرب الى التصوف الشيعي, وكان لهذه الطريقة اثر بارز في نشر الاسلام بين الاتراك والمغول.
    [ الطريقة المولوية: انشأها الشاعر الفارسي جلال الدين الرومي 672هـ والمدفون بقونية, اصحابها يتميزون بادخال الرقص والايقاعات في حلقات الذكر, وقد انتشروا في تركيا وغرب آسيا, ولم يبق لهم في الايام الحاضرة الا بعض التكايا في تركيا وحلب وفي بعض اقطار المشرق.
    [ الطريقة النقشبندية: تنسب الى الشيخ بهاء الدين محمد بن البخاري الملقب بشاه نقشبند 791هـ وهي طريقة تشبه الطريقة الشاذلية, انتشرت في فارس وبلاد الهند.
    [ الطريقة الملامتية: مؤسسها ابوصالح حمدون بن عمار المعروف بالقصار 271هـ اباح بعضهم مخالفة النفس بغية جهادها ومحاربة نقائصها, وقد اظهر الغلاة منهم في تركيا حديثا بمظهر الاباحية والاستهتار وفعل كل امر دون مراعاة للأوامر والنواهي الشرعية.
    [ الطريقة التيجانية: طريقة صوفية يؤمن أصحابها بجملة الأفكار والمعتقدات الصوفية ويزيدون عليها الاعتقاد بامكانية مقابلة النبي مقابلة مادية واللقاء به لقاء حسيا في هذه الدنيا, وان الرسول قد خصهم بصلاة "الفاتح" التي تحتل لديهم مكانة عظيمة ـ وكنا قد عرضنا لهذه الصلاة أعلى الصفحة ـ هذه الطريقة اسسها ابو العباس احمد التيجاني 1230هـ , الذي ولد بالجزائر ويدعي انه التقى النبي لقاء حسيا ماديا وانه تعلم منه صلاة الفاتح وانها تعدل قراءة القرآن ستة آلاف مرة. ويلاحظ على اصحاب هذه الطريقة شدة تهويلهم للامور الصغيرة وتصغيرهم للامور العظيمة على حسب هواهم ما أدى الى ان يفشو التكاسل بينهم لما شاع بينهم من الأجر العظيم على اقل عمل يقومون به, ويرون ان لهم خصوصيات ترفعهم عن مقام الناس الآخرين من أهمها: ان تخفف عنهم سكرات الموت وان الله يظلهم في ظل عرشه وان لهم برزخا يستظلون به وحدهم. واهل هذه الطريقة كباقي الطرق الصوفية يجيزون التوسل بذات النبي , وقد بدأت هذه الطريقة في مدينة فاس وصار لها أتباع في السنغال ونيجيريا وشمال افريقيا ومصر والسودان.
    [ الطريقة الختمية: وهي طريقة صوفية تلتقي مع الطرق الصوفية الاخرى في كثير من المعتقدات مثل الغلو في شخص رسول الله وادعاء لقياه واخذ تعاليمهم واورادهم واذكارهم التي تميزوا بها, عنه مباشرة, هذا الى جانب ارتباط الطريقة بالفكر والمعتقد الشيعي واخذهم من ادب الشيعة وجدالهم. وقد اسس هذه الطريقة محمد عثمان الميرغني ويلقب بالختم اشارة الى انه خاتم الاولياء, ومنه اشتق اسم الطريقة الختمية, كما تسمى الطريقة الميرغنية ربطا لها بطريقة جد المؤسس عبدالله الميرغني المحجوب.. وقد بدأت هذه الطريقة من مكة والطائف, وارست لها قواعد في جنوب وغرب الجزيرة العربية, كما عبرت الى السودان ومصر, وتتركز قوة الطريقة من حيث الاتباع والنفوذ الآن في السودان.. وعلى هذا فان الطريقة الختمية طائفة صوفية تتمسك بمعتقدات الصوفية وأفكارهم وفلسفاتهم حيث تبنوا فكرة وحدة الوجود التي نادى بها ابن عربي وقالوا بفكرة النور المحمدي, واستخدموا مصطلحات الوحدة والتجلي والانبجاس والظهور والفيض وغيرها من المصطلحات الفلسفية الصوفية, واسبغوا على الرسول من الاوصاف ما لا ينبغي ان يكون الا لله تعالى, ويدعي مؤسس الطريقة بانه خاتم الأولياء وان مكانته تأتي بعد الرسول , والطريقة الختمية تهتم باقامة الاحتفالات الخاصة باحياء ذكر مولد النبي واقامة ليالي الذكر أو الحولية.
    [ الطريقة البريلوية: وهي فرقة صوفية نشأت في شبه القارة الهندية الباكستانية في مدينة بريلي بالهند ايام الاستعمار البريطاني وقد اشتهرت بمحبة وتقديس الانبياء والأولياء بعامة, والنبي بخاصة. مؤسس هذه الطريقة هو احمد رضا خان 340هـ ولقد سمى نفسه عبدالمصطفى!, ويعتقد أبناء هذه الطائفة بان الرسول لديه القدرة التي يتحكم بها في الكون, ولقد غالوا في نظرتهم إلى النبي حتى اوصلوه الى قريب من مرتبة الألوهية, يقول احمد رضا خان "اي يا محمد لا استطيع ان اقول لك الله, ولا استطيع ان افرق بينكما, فامرك الى الله هو اعلم بحقيقتك" كما ان هذه الطائفة لديها عقيدة الشهود حيث ان النبي في نظرهم حاضر وناظر لافعال العباد في كل زمان ومكان, كما انهم يشيدون القبور ويعمرونها ويتبركون بها, ويؤمنون بالاسقاط وهي صدقة تدفع عن الميت بمقدار ما ترك من صلاة او صيام او سائر العبادات وهي مقدار صدقة الفطر. وأعظم اعيادهم هو ذكرى المولد النبوي. وهم يكفرون المسلمين لأدنى سبب مثل الرئيس الباكستاني الراحل ضياء الحق وشيخ الاسلام ابن تيمية والامام محمد بن عبدالوهاب.

    أقوال بعض الأئمة والعلماء في الصوفية :

    * الامام الشافعي: ادرك بدايات التصوف وكان اكثر العلماء والائمة انكارا عليهم, وقد كان مما قاله في هذا الصدد "لو أن رجلا تصوف اول النهار لا يأتي الظهر حتى يصير أحمق".
    * الامام احمد بن حنبل: كان للصوفية بالمرصاد فقد قال فيما بدأ الحارث المحاسبي يتكلم فيه وهو الوساوس والخطرات قال احمد: ما تكلم فيها الصحابة ولا التابعون وحذر من مجالسة الحارث وقال لصاحب له: لا أرى لك ان تجالسه.
    * الامام ابن الجوزي: كتب كتابا سماه "تلبيس ابليس" خص الصوفية بمعظم فصوله وبيَّن تلبيس الشيطان عليهم ما جعلهم يتخبطون في الظلمات.
    * شيخ الإسلام ابن تيمية: كان من أعظم الناس بيانا لحقيقة التصوف, وتتبعا لاقوال الزنادقة والملحدين وخاصة ابن عربي والتلمساني وابن سبعين, فتعقب اقوالهم وفضح باطنهم وحذر الامة من شرورهم وقد ذكرنا في هذا الجزء مقاطع مما قاله ابن تيمية.
    بعض كبار الصوفية الذين هداهم الله للطريق القويم:
    * الدكتور تقي الدين الهلالي: شيخ التوحيد في بلاد المغرب والذي كان صوفيا (تيجانيا) فأكرمه الله بدعوة التوحيد, يقول عن سبب خروجه من الطريقة التيجانية: "لقد كنت في غمرة عظيمة وضلال مبين وكنت أرى خروجي من الطريقة التيجانية كالخروج من الاسلام ولم يكن يخطر لي ببال ان اتزحزح عنها قيد شعرة, وجرت مناظرة حول ادعاء الشيخ التيجاني في انه رأي النبي يقظة, وقد ثبت بطلان ذلك "يمكن الرجوع للمناظرة بكاملها في كتاب (الفكر الصوفي ص 474) وكذلك يذكر انه اجتمع بالشيخ عبدالعزيز بن ادريس واوضح له بطلان الطريقة التيجانية".
    * الشيخ عبدالرحمن الوكيل: وكيل جماعة انصار السنة بمصر, صاحب كتاب "هذه هي الصوفية" يقول "كانت لي بالتصوف صلة, وهي صلة العبرة بالمأساة, حيث كان يدرج بي الصبا في مدارجه السحرية وتستقبل النفس كل صروف الاقدار بالفرحة الطروب".
    ويضيف "ألا فاسمعوها غير هيابة ولا وجلة, واصغوا الى هتاف الحق يهدر بالحق ان التصوف ادنأ وألام كيد ابتدعه الشيطان ليسخر معه عباد الله في حربه لله ولرسوله, انه قناع كل عدو صوفي للدين الحق, فتش فيه تجد برهمية وبوذية, وزرادشتية, ويهودية ونصرانية ووثنية جاهلية..."
    وبعد
    ان ما نشاهده اليوم من الصوفية التي عمدت الى تدوين معتقداتها ومناهجها ومن ثم محاولة نشر تلك المعتقدات بشتى الوسائل وخصوصا في عصرنا الحاضر عصر المعلومات والاتصالات فما نشاهده من تكريس لتلك العقيدة والشريعة من خلال طقوسها التي تطالعنا بها الفضائيات وتعج بها الصحف والمجلات على انها من اصول العقيدة والتشريع الاسلامي ما قد يؤدي بالأمة الاسلامية الى التخلف والتقهقر وكيف لها ان تتقدم مع هذه الانحرافات العقدية.. والله من وراء القصد.




    .

    أبو عمر عادل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 363
    العمر : 60
    البلد : مصر السنية
    العمل : أخصائي اجتماعي
    شكر : 1
    تاريخ التسجيل : 29/06/2008

    مميز رد: عجيبة من العجائب .. إمام الطريقة (( العزمية )) يبايع إمام (( الوهابية ))

    مُساهمة من طرف أبو عمر عادل في 25.08.09 5:35

    الحلقة
    (12)

    الطريقة الرفاعية


    (من كتاب صور من الصوفية)

    أبو جهاد الجزائري

    تنسب الطريقة الرفاعية إلى أحمد الرفاعي بن سلطان علي، ويصل أتباعه نسبه إلى موسى الكاظم بن جعفر الصادق إلى علي بن أبي طالب. ولد أحمد الرفاعي في قرية (حسن) بالقرب من أم عبيدة بالعراق 512هـ وتوفي سنة 578هـ ودفن في قرية أم عبيدة.

    ما نسب من كرامات للرفاعي:

    1- أشهر ما يعرف عنه زعم أتباعه أنه لما حج عام 555هـ ووقف أمام قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، قال هذين البيتين:
    في حالة البعد روحي كنت أرسلها تقبل الأرض عني وهي نائبتي
    وهذه دولة الأشباح قد حضرت فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي
    ويزعم أتباعه أن النبي خرج من قبره ومد له يده من بين حديد شباك القبر فقبلها الرفاعي.. (الطريقة الرفاعية ص133).

    2- وينسبون من كراماته أيضاً أنه إذا كان ألقى الدرس سمعه الأصم والسميع، والقريب والبعيد، وأن الله أحيا له الميت، وأقام له المقعدين، وقلب له الأعيان، وصرفه في الخلق (الطريقة الرفاعية ص134). ويذكرون كذلك أن الله أبرد لأتباعه النيران، وأزال لهم فاعلية السموم.. وألان لهم الحديد، وأذل لهم السباع والأفاعي، وأخضع لهم طغاة الجن، وصرفهم في العوالم، وأطلعهم على عجائب الأسرار.

    3- دعا الناس إليه وإلى طريقته بطرق شتى؛ من ذلك قوله: "إنكار العبد نعمة من موجبات السلب، أنا من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.. إن الله إذا وهب عبده نعمة ما استردها، شكر النعمة معرفة قدرها" (البرهان المؤيد ص28).
    وقال أيضاً في بعض مواعظه ودروسه يمدح نفسه ويدعو إلى طريقته: "أي خاصة أي عامة فاض بحر الكرم (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد). أنا مأوى المنقطعين، أنا مأوى كل شاة عرجاء انقطعت في الطريق. أنا شيخ العواجز أن شيخ من لا شيخ له فلا يتشيخ الشيطان على رجل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، عهد مني بالنيابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، عهداً عاماً إلى يوم القيامة، العرش قبلة الهمم، والكعبة قبلة الجباه، وأحمد قبلة القلوب. قال لي حبيبي أنت وجه لا يخزيه الله في أتباعه أبداً (سلام عليك بما صبرتم فنعم عقبى الدار) هات يا منشد الفتح في حضرة المنجي. قل كيف شئت مجلس مأتم ومجلس فرح (يولج الليل في النهار) (ألا إلى الله تسير الأمور) (وكفى بالله ولياً) عليكم بتقوى الله لا تخرجوا من ساحة التوحيد، ربنا الله لا شريك له نعم الولي ونعم النصير والحمد لله رب العالمين" (المجالس الرفاعية ص112).
    ولا يخفى هنا زعمه أن الرسول خاطبه وكلمه (قال لي حبيبي أنت وجه لا يخزيه الله في أتباعه أبداً).

    وقال أيضاً في مقام آخر:

    "صحبتنا ترياق مجرب، والبعد سم قاتل، أي محجوب تزعم أنك اكتفيت عنا بعلمك، ما الفائدة من علم بلا عمل، ما الفائدة من عمل بلا إخلاص، الإخلاص على حافة طريق الخطر، من ينهض بك إلى العمل. من يداويك من سم الرياء، من يدلك على الطريق الأمين بعد الإخلاص (أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) هكذا أنبأنا العليم الخبير، تظن أنك من أهل الذكر، لو كنت منهم ما كنت محجوباً عنهم لو كنت من أهل الذكر ما حرمت ثمرات الفكر، صدك حجابك، قطعك عملك. قال عليه الصلاة والسلام: (اللهم إني أعوذ بكم من علم لا ينفع)، لازم أبوابنا، أي محجوب فإن كل درجة وآونة تمضي لك في أبوابنا درجة وإنابة إلى الله تعالى، صحت إنابتنا إلى الله، قال تعالى: (واتبع سبل من أناب) أيها المتصوف لم هذه البطالة صر صوفياً حتى نقول لك أيها الصوفي" أ.هـ (البرهان المؤيد ص35).

    وكان يقول أيضاً: "أيها البعيد عنا، الممقوت منا ما هذا يا مسكين، لو كان لنا فيك مقصد يشهد بحسن استعدادك وخالص حبك إلى الله وأهله اجتذبناك إلينا، وحسبناك إلينا. شئت وإلا.. لكن الحق يقال: حظك منعك، وعدم استعدادك قطعك، لو حسبناك منا ما تباعدت عنا، خذ مني يا أخي علم القلب، خذ مني علم الذوق، خذ مني علم الشوق. أين أنت مني يا أخا الحجاب اكشف لي قلبك.." أ.هـ (البرهان المؤيد ص33).
    وقال أيضاً في هذا المعنى:

    "أقامنا الله أئمة الدعوة بالنيابة عن نبيه صلى الله عليه وسلم من اقتدى بنا مسلم، ومن أناب إلى الله بنا غنم، الحق يقال نحن أهل بيت ما أراد سلبنا سالب إلا سلب، ولا نبح علينا كلب إلا جرب، ولا هم على ضربنا ضارب إلا ضرب، ولا تعالى علينا حائط إلا وخرب"!! (البرهان المؤيد ص31).
    ومع هذه الأقوال التي كان يذكر نفسه فيها على هذا النحو فقد نقلت عنه أقوال تناقضها
    حيث يقول:

    "كل الفقراء رجال هذه الطائفة خير مني، أنا أحميد اللاش، أنا لاش اللاش".. أ.هـ (البرهان المؤيد ص24).

    بل يقول ما هو أبلغ من هذا أيضاً:

    "أي سادة أنا لست بشيخ، لست بمقدم على هذا الجمع لست بواعظ، لست بمعلم، حشرت مع فرعون وهامان إن خطر لي أني شيخ على أحد من خلق الله برحمته فأكون كأحد المسلمين" أ.هـ (البرهان المؤيد ص23).

    ويقول أيضاً في مجلس آخر:

    "أيش أنا حتى أدعوك، ما مثلي إلا كمثل ناموسة على الحائط لا قدر لها، حشرت مع فرعون وهامان وقارون وأخذني ما أخذهم أن كان خطر لما في سري أني شيخ هذا الجمع، أو مقدمهم أو من يحكم عليهم، أو ثبت عندي أني فقير منهم، وكيف تدعوه نفسه إلى ذلك من هو لا شيء، ولا يصلح لشيء، ولا يعد بشيء" أ.هـ (البرهان المؤيد ص52).

    ومع كل هذا التبري من الحول والطول فإن أحمد الرفاعي يناقض نفسه كثيراً حيث يزعم ضد ذلك تماماً فيقول:

    "وعدني رسول كرمه أن يأخذ بيد مريدي وحُبي ومن تمسك بي وبذريتي وخلفائي في مشارق الأرض ومغاربها إلى يوم القيامة عند انقطاع الحيل، بهذا جرت بيعة الروح لا يخلف الله وعده، لا تصح المكالمة لمخلوق مع الخالق بعد النبيين والمرسلين الذين كلمهم سبحانه وحياً أو من وراء حجاب، وإنما وعد إحسانه ينجلي إلى قلوب أوليائه وأحبابه بالرؤيا المنامية، والواسطة المحمدية والإلهام الصحيح الذي لا يخالف ظاهر الشريعة الأحمدية بحال من الأحوال وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء" أ.هـ (البرهان المؤيد ص82،83).

    قلت: كيف لا يكون هذا الوعد المزعوم مخالفاً لظاهر الشريعة وقد أخبرنا سبحانه وتعالى أن خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام طلب ما هو دون هذا الطلب لذريته فلم يعطه الله تبارك وتعالى حيث يقول الله تعالى: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين}.
    فإذا كان الله سبحانه وتعالى لم يرض أن يعطي إبراهيم عهداً بأن يكون كل ذريته صالحين أئمة في الدين من بعده فكيف يعطي الرفاعي مثل هذا العهد المزعوم فانظر قوله: "وعدني رسول كرمه أن يأخذ بيد مريدي ومحبي ومن تمسك به وبذريتي وخلفائه في مشارق الأرض ومغاربها إلى يوم القيامة"!!

    ثم ما يدريه أن الله قد أعطاه هذا الوعد
    يقول الرفاعي إنه بالإلهام والرؤيا المنامية، هل مثل هذا العهد يعطي بإلهام وبرؤيا منامية؟ وما يدريه أنها رؤيا شيطانية.. وإلهام شيطاني.. وكيف تكون غير ذلك والقرآن بضد ذلك.. بل كيف تكون غير ذلك والرجل يزعم أنه ليس بشيخ وأنه يموت ويحشر مع فرعون وهامان وقارون إن قال إنه شيخ على أحد من الناس فأي كلام من كلامه يصدق؟

    من أقوال أحمد الرفاعي:

    وقد نسب صاحب طبقات الصوفية عبدالوهاب الشعراني طائفة من الأقوال لأحمد الرفاعي فيها أمور كثيرة من الباطل ولم أقرأ في كتب الطريقة الرفاعية المؤلفة ما ينفي هذه الأقوال وهاك بعضاً من هذه الأقوال:

    ".. الكشف قوة جاذبية بخاصيتها نور عين البصيرة إلى فيض الغيب، فيتصل نورها به اتصال الشعاع بالزجاجة الصافية حال مقابلتها المنبع إلى فيضه، ثم يتقاذف نوره منعكساً بضوئه على صفاء القلب ثم يترقى ساطعاً إلى عالم الفصل فيتصل به اتصالاً معنوياً له أثر في استفاضة نور القلب على ساحة القلب، فيشرق نور العقل على إنسان عين السر، فيرى ما خفي عن الأبصار موضعه ودق عن الأفهام تصوره، واستتر عن الأغيار مرآه".. أ.هـ (طبقات الشعراني ص141،142).

    ونقل عنه أيضاً أنه قال:

    وكان يقول: إذا صلح القلب صار مهبط الوحي والأسرار والأنوار والملائكة، ويقول أيضاً: إذا صلح القلب أخبرك بما وراءك وأمامك ونبهك على أمر لم تكن تعلمها بشيء دونه".. أ.هـ (طبقات الشعراني ص141،142).
    وهذه نصوص يزعم قائلها أن الصوفي يطلع على حقائق عينية وأسرار وقد بين سابقاً فساد هذا الاعتقاد.

    وقال أيضاً: ".. إن العبد إذا تمكن من الأحوال بلغ محل القرب من الله تعالى وصارت همته خارقة للسبع السماوات، وصارت الأرضون كالخلخال برجله، وصار صفة من صفات الحق جل وعلا، لا يعجزه شيء وصار الحق تعالى يرضى لرضاه ويسخط لسخطه، قال: ويدل لما قلناه ما ورد في بعض الكتب الإلهية يقول الله عز وجل (يا بني آدم أطيعوني أطعكم، واختاروني أختركم، وارضوا عني أرض عنكم وأحبوني أحبكم وراقبوني أراقبكم وأجعلكم تقولون لشيء كن فيكون، يا بني آدم من حصلت له حصل له كل شيء ومن فته فاته كل شيء)" أ.هـ (طبقات الشعراني ص142).

    ولا يخفى ما في هذا النص من الباطل لأن العبد مهما بلغ من منازل القرب مع الله يبقى عبداً محكوماً بسنن الله الكونية مفتقراً إلى الله عز وجل كما كان أحوال الرسل وأولياء الله الصادقين فلم تكن الأرض كالخلخال برجل أحدهم بل كانوا يجوعون، ويمرضون، ويتألمون، ويهزمون أحياناً، ويسبون ويشتمون، وقد يتوب لله على من يؤذيهم فيكونون مسلمين، كما فعل الله سبحانه بمن قتلوا أفضل أوليائه في أحد وقال رسول الله فيهم [كيف يفلح قوم شجو وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى الله عز وجل..] فأنزل الله سبحانه وتعالى قوله {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} (رواه البخاري).

    وأما ما نقله الشعراني هنا عن الرفاعي، وما زعمه أن هذا مكتوب في بعض الكتب الإلهية فما هذه الكتب الإلهية؟.. ولماذا نهتدي بغير هدي القرآن والسنة وقد نهينا عن ذلك، وهل أنزل الله في هذه الكتب الإلهية المزعومة: وأجعلكم تقولون للشيء كن فيكون.. وماذا بقي لله إذن إذا أصبح كل من أطاع الله إلهاً صغيراً يتصرف في الكون كما يتصرف الله.. ماذا بقي لله من دون صفاته.. لقد سلبوا منه كل صفاته وجعلوها لأنفسهم ولم يرضوا أن يكونوا عبيداً له سبحانه وتعالى كما أمرهم.

    ومما يدلك على أن المتصوفة يريدون فعلاً الوصول إلى هذا، أعني سلب صفات الله عنه وإلباسها لأنفسهم حتى يكونوا عند الناس آلهة من دون الله، ما نقل هنا الشعراني أيضاً عن الرفاعي والله يعلم هل هذا النقل صحيح أم لا؟: "إذا أراد الله عز وجل أن يرقي العبد إلى مقامات الرجال يكلفه بأمر نفسه أولاً، فإذا أدب نفسه واستقامت معه كلفه بأهله، فإذا أحسن إليهم وأحسن عشرتهم، كلفهم بجيرانه وأهل محلته فإن هو أحسن إليهم وداراهم كلفه جهة من البلاد فإن هو داراهم وأحسن عشرتهم، وصلح سريرته مع الله كلفه ما بين السماء والأرض، فإن فيهم خلقاً لا يعلمه إلا الله تعالى، ثم لا يزال يرتفع من سماء إلى سماء حتى يصل إلى محل الغوث، ثم ترتفع صفته إلى أن يصير صفة من صفات الحق تبارك وتعالى، وأطلعه على غيبه حتى لا تنبت شجرة، ولا تخضر ورقة إلا بنظره وهناك يتكلم عن الله تعالى بكلام لا يسعه عقول الخلائق" (طبقات الشعراني ص143) أ.هـ.

    قلت: فانظر كيف سيرتقي الصوفي إلى أن يكلفه الله أمر خلائق بين السماء والأرض. ولست أدري ماذا سيكلفه الله هناك.. ولكن صاحب هذا القول يزعم أنه سيكون صفة من صفات الحق والحق هنا يعني الله سبحانه وتعالى، يطلع على غيب الله فلا تنبت شجرة، ولا تخضر ورقة إلا بنظره.. باختصار يأخذ مكان الله سبحانه وتعالى، (راجع مراتب الأولياء في الفصل الخاص بذلك).

    وهكذا يجعل الصوفية غوثهم المزعوم هو القائم في مقام الله يتصرف في هذا الكون أعلاه وأسفله فانظر الغاية التي يريد رجال التصوف أن يوصلوا الناس إليها إنها باختصار صرف الناس عن عبادة الواحد القهار إلى عبادة من يبولون ويتغوطون ويهرفون بما لا يعرفون، ويستمدون علومهم من الجن والشياطين، ويزعمون للناس أنها وحي من رب العالمين.

    وعلى كل حال فتحقيقاً لهذه الأقوال أعني أن الولي قد يكلف بأمر الخلائق فإن الشعراني يزعم أيضاً أن الله قد كلف أحمد الرفاعي بالنظر في أمر الدواب والحيوانات.. ولذلك كان ينهي أصحابه عن قتل القمل فقد رأى بعض مريديه يقتل قملة فقال له: لا وأخذك الله شفيت غيظك بقتل قملة..

    وكذلك زعموا أن الرفاعي كان إذا لقي الكلاب والخنازير بدأهن بالسلام وكان يقول لهن أحياناً: أنعموا صباحاً (طبقات الشعراني ص143).. أ.هـ.

    وهكذا يظهر أثر التكليف الإلهي المزعوم برعايته الحيوانات فتكون النهاية عن قتل القمل، وإلقاء السلام على الخنازير والكلاب..
    قلت: ليس عندي ما أقوله في هذا المقام إلا أن أقول إنا لله وإنا إليه راجعون. التحية التي جعلها الله خاصة بالمسلم فقط وحرم الرسول إلقاءها إلا على مسلم ونهى بدء اليهود والنصارى بها علماً أنهم آدميون وقد يهتدون في مستقبل أيامهم هذه التحية التي قال فيها {فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة} هانت على رجال التصوف فأعطوها هدية للكلاب والخنازير..
    أرأيت إلى المستنقع الذي يريد رجال التصوف إغراق المسلمين فيه.. ومع هذا كله فقد زعم الشعراني أيضاً أن الشيخ الرفاعي كان إذا تجلى الحق تعالى عليه بالتعظيم يذوب الرفاعي حتى يكون بقعة ماء ثم يتداركه اللطف فيجمد شيئاً فشيئاً حتى يرد إلى جسمه المعتاد (طبقات الشعراني ص143).




    .

    أبو عمر عادل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 363
    العمر : 60
    البلد : مصر السنية
    العمل : أخصائي اجتماعي
    شكر : 1
    تاريخ التسجيل : 29/06/2008

    مميز رد: عجيبة من العجائب .. إمام الطريقة (( العزمية )) يبايع إمام (( الوهابية ))

    مُساهمة من طرف أبو عمر عادل في 25.08.09 5:41

    الشعائر الخاصة للطريقة الرفاعية:

    وللطريقة الرفاعية مشاعر خاصة كشأن كل الطرق الصوفية وإليك أهم هذه الشعائر والعقائد..
    1- من أهم ما يميز الطريقة الرفاعية هو التتلمذ لكل شيخ، بنقل الشعراني أيضاً عن الرفاعي أنه قال:

    "من تمشيخ عليكم فتتلمذوا له، فإن مد يده لكم لتقبلوها فقبلوا رجله.. ومن تقدم عليكم فقدموه وكونوا آخر شعرة في الذنب، فإن الضربة الأولى تقع في الرأس" (الطبقات الكبرى ص141).

    2- تبنت الطريقة مذهب التفويض في الأسماء والصفات زاعمة أنه مذهب السلف، ولكن الرفاعيين مع ذلك يخالفون ذلك ويؤولون تأويل الأشاعرة فيزعمون أن الله لا يوصف بفوقية أو سفلية وليس في جهة من الجهات، ولا يثبتون ما أثبته الله لنفسه، وكذلك يقولون بوجوب القليد الفقهي.. (الطريقة الرفاعية ص42).

    3- ويجعلون السماع والمواجيد والتواجد من الصراخ وغيره مما درج عليه أهل التصوف ديناً ويكفرون من يقول ببدعية ذلك أو يعيبه. قالوا "وإن من أنكر ذلك فقد كفر، لأنه عاب خيراً أمر الله به، ومن عاب ما أمر الله به فهو كافر" (الطريقة الرفاعية ص64،78).

    4- أنكر أحمد الرفاعي ما قاله الحلاج ونفى أن يكون ولياً أو واصلاً حيث قال: "أي سادة تفرقت الطوائف شيعاً، وأحميد (يعني نفسه) بقي مع أهل الذل والانكسار والمسكنة والاضطرار، إياكم والكذب على الله (ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً). ينقلون عن الحلاج أنه قال: أنا الحق. أخطأ بوهمه، لو كان على الحق ما قال أنا الحق، يذكرون له شعراً يوهم الوحدة كل ذلك ومثله باطل، ما رآه رجلاً واصلاً أبداً، ما أراه شرب، ما أراه حضر، ما أراه سمع إلا رنة وطنيناً، فأخذهم الوهم من حال إلى حال، وما زاد قرباً ولم يزدد خوفاً فهو ممكور. إياكم والقول بهذه الأقاويل إن هي إلا أباطيل".. أ.هـ (البرهان المؤيد ص26).

    وهذه أقوال صريحة في رفض أقوال الحلاج الكفرية، والتمسك بالحق والحكم على قائلها بما حكم به أهل الإسلام جميعاً في عصره أنه كافر زنديق وأنه يستحق القتل والصلب الذي وقع له.

    ويستطرد الرفاعي أيضاً مبيناً أن حال الأولياء الصادقين لا تكون كحال فرعون الذي قال أنا ربكم الأعلى.. وليست كذلك كحال نمرود الذي قال (أنا أحيي وأميت) فيقول:
    "درج السلف على الحدود بلا تجاوز. بالله عليكم هل يتجاوز الحد إلا الجاهل وهل يدوس عنوة في الجب إلا الأعمى! ما هذا التطاول وذلك التطاول ساقط بالجوع. ساقط بالعطش. ساقط بالنوم. ساقط بالوجع. ساقط بالفاقة. ساقط بالهرم. ساقط بالعناء. أين هذا التطاول من صدمة صوت (لمن الملك اليوم). العبد متى تجاوز حده مع إخوانه يعد في الحضرة ناقصاً. التجاوز علم نقص ينشر على رأس صاحبه. يشهد عليه بالغفلة. يشهد عليه بالزهو. يشهد عليه بالحجاب. يتحدث القوم بالنعم لكن مع ملاحظة الحدود الشرعية. الحقوق الإلهية تطلبهم في كل قول وفعل. الولاية ليست بفرعونية. ولا بنمرودية قال فرعون أنا ربكم الأعلى. وقال قائد الأولياء وسيد الأنبياء صلى الله عليه وسلم (لست بملك) نزع ثوب التعالي والإمرة والفوقية. كيف يتجرأ على ذلك العارفون: والله يقول {وامتازوا اليوم أيها المجرمون} وصف الافتقار إلى الله وصف المؤمنين. قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا أنتم الفقراء إلى الله} هذا الذي أقوله علم القوم. تعلموا هذا العلم. فإن جذبات الرحمن في هذا الزمان قلت. اصرفوا الشكوى إلى الله في كل أمر. العاقل لا يشكو لا إلى ملك ولا إلى سلطان. العاقل كل أعماله لله" أ.هـ (البرهان المؤيد ص26).

    وهذا كلام جيد جيداً في رفض دعاوي الصوفية وشطحهم ولكن أتباعه اليوم يخالفون هذا تماماً فيترضون على ابن عربي ومن على شاكلته ويطبعون أقوال هؤلاء جنباً إلى جنب مع أقوال الرفاعي.. ويعتذرون عما قاله الحلاج وغيره أنه من الشطح ولا يصرحون بما صرح لنا في إبعاد قائل هذه الأقوال من الدين. وبذلك يتناقضون على عاداتهم في قولهم أحياناً في رفض الدعوى والشطح، وفي نشرهم لهذه الدعاوي وترضيهم على فاعليها.

    5- ومن المشاعر الخاصة بالطريقة الرفاعية أيضاً الخلوة الأسبوعية السنوية وتبدأ عندهم في اليوم الحادي عشر من المحرم كل عام، ومن شروطها أن لا يأكل المريد طعاماً أخذ من ذي روح، ويذكر المريد في اليوم الأول لا إله إلا الله بعدد معلوم واليوم الثاني الله الله، والثالث وهاب وهاب، والرابع حي حي والخامس مجيد مجيد.. والسادس معطي معطي.. والسابع قدوس قدوس، وكل ذلك بعدد معلوم، وكذلك أن يقول المريد بعد كل صلاة من صلوات هذا الأسبوع (اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي الطاهر الزكي وعلى آله وصحبه وسلم) يقول ذلك مائة مرة،وزعموا أن لهذه الخلوة فتوحات محمدية، وعنايات أحمدية لا تحصى وأن من فعلها شاهد من البراهين العظيمة وكأن له شأن عظيم (الطريقة الرفاعية ص115).

    • ولا يخف أن هذه الخلوة في هذا الوقت المخصوص بدعة ضلالة وكل بدعة في النار كما قال صلى الله عليه وسلم وأنها تشريع جديد لم يأذن به الله ولا رسوله، وأن فيها مشابه لصيام النصارى الذين يصومون عن ذوات الأرواح، وأن فيها تقرباً من الرافضة حيث يخصص الحادي عشر من محرم من كل عام بذلك حيث تنتهي مشاعر الرافضة الخاصة ليدخل مشاعر الرفاعية ولعل ذلك السبب في قولهم إن الرفاعي تأتي منزلته بعد الأئمة الاثني عشر مباشرة (الطريقة الرفاعية ص127).

    وأما تخصيصهم كل يوم بذكر خاص فهو بدعة، وأما ذكرهم الله بالاسم المفرد فقط الله، حي، مجيد فبدعة عظيمة ولم يرد ذكر الله بالاسم المفرد مطلقاً.. بل لا يذكر الله إلا بجملة مفيدة نحو (لا إله إلا الله) فهي جملة (وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله)، ونحو ذلك فكلها جمل تفيد معنى تعظيماً، فكل من ذكر الله باسم فرد من أسمائه فهو مبتدع، ولذلك لا يستغرب على هؤلاء المبتدعة أن يروا في خلواتهم هذه النيران الشيطانية التي يحسبونها أنواراً ملائكية رحمانية وما هي كذلك لأن الله لا يشرق نوره إلا في قلوب الصالحين المتبعين للحق من عباده.

    6- ومن مشاعر الطريقة الخاصة أيضاً جواز المحاضرة وربط الروح بأرواح من شاء استحضار روحه من كافر ومسلم (الطريقة الرفاعية ص120) وكذلك من مشاعرهم ما يسمى بالاستفاضة وهي ربط قلب المريد بقلب الشيخ طلباً لإفاضة العلم الباطني إليه، وهذه بدعة صوفية معلومة. ففي التربية الصوفية يطلب من المريد أن يستحضر روح شيخه عند الذكر ويتمثله أمامه ويطلب من شيخه أن يربط روحه بروح الرسول الذي يزعمون أنه يفيض العلوم والأسرار على قلوب شيوخ الصوفية. والحق أن هذه العملية عملية شيطانية لأن المريد الذي يغيب عقله بالذكر المبتدع الذي يذكره آلاف المرات وعشرات الآلاف حتى يكل عقله ودماغه وهو في كل ذلك يحاول استحضار صورة شيخه أمامه، وقد يكون هذا في ظلام دامس فإن هذا هو الوقت المناسب ليدخل الشيطان إليه زاعماً أنه هو شيخه وأنه يراه الآن، وأنه يربط الآن قلبه بقلب الرسول ليفيض عليه العلوم والأسرار الإلهية، ويبدأ الشيطان يلقي في قلوب هؤلاء وساوسه الإبليسية فيوهم الواحد منهم أنه الآن صاعد إلى السماء، وأن هذا هو عرش الله، وهذا هو كرسيه هذه هي الأرض، وأن قد أصبحت الحبيب والعظيم وصاحب الهمة وما إلى ذلك من هذا النفح الشيطاني حتى يتصور المسكين فعلاً أنه وصل إلى مكان القرب من الله، وأن السماوات قد أصبحت طوع أمره، والأرض أصبحت كالخلخال برجله، وأنه يستطيع أن يقول للشيء كن فيكون.. وهكذا يكون المريد الذي دخل الخلوة، وذكر هذه الأذكار المبتدعة، وقطع نفسه بالظلام على هذا النحو يعود بنفس أخرى وحال أخرى غير الحال التي دخل بها.
    وهذا سر قولهم إن لهذه الخلوة أسراراً وبراهين عظيمة، ولو علموا أنهم يربطون قلوبهم بالشياطين لعرفوا الحق المبين وأنهم نهوا عن سلوك الطرق المعوجة لأنه لا توصل إلا إلى الهاوية والضلال المبين.

    7- وقد جعل الرفاعية الفضيلة العظمى والشرف الأسمى لهم على سائر الفرق ببركة الرفاعي فإن الله قد أبرد لأتباعه النيران، وأزال لهم فاعلية السموم، وألان لهم الحديد، وأذل لهم السباع والحيات والأفاعي، وأخضع لهم طغاة الجن (الطريقة الرفاعية ص134). ولذلك فإنهم في موالدهم ومؤتمراتهم العامة يأتون بمن يشعل النار ويدخلها إلى فمه، ومن ينفخ ناراً من فمه على هيئة التنين.. ومن يحمل الأفاعي ويلعب بها، ونحو ذلك من الشعبذات والخزعبلات التي لا يكاد يخلو منها قوم من أقوام أهل الشرك كالهنادك والفرس، وغيرهم (اقرأ الفصل الخاص بمناظرة ابن تيمية للبطائحية الرفاعية).




    .

    أبو عمر عادل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 363
    العمر : 60
    البلد : مصر السنية
    العمل : أخصائي اجتماعي
    شكر : 1
    تاريخ التسجيل : 29/06/2008

    مميز رد: عجيبة من العجائب .. إمام الطريقة (( العزمية )) يبايع إمام (( الوهابية ))

    مُساهمة من طرف أبو عمر عادل في 25.08.09 5:48

    في النصف الأول من القرن الثالث عشر الهجري تزعم الطريقة الرفاعية رجل يسمى محمد مهدي الصيادي الرفاعي، الذي رفع نفسه إلى مرتبة الغوثية الكبرى، ودعا الناس إلى طريقته واقتفاء أثره، وزعم أنه سالك سبيل جده مؤسس الطريقة الرفاعية، ولكنه جاء بما لم يسبقه أحد من الدعاوي في علو منزلته، والحق أنني لم أجد أجرأ منه على مدح نفسه وكذبه فيما نسبه إلى الله ورسوله من تعظيم نفسه إلا أحمد التجاني وابن عربي، وإليك بعضاً من نصوصه في هذا الصدد..

    1- الدرة البيضاء:
    ألف كراسة صغيرة سماها (الدرة البيضاء) ملأها بالجهل والغباء، وبدأها للأسف بقوله "أمرني بكتابتها وإذاعتها حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم" (المجموعة النادرة ص8)
    وزعم في هذه الرسالة أن الله خلق الرسول من نوره (المجموعة النادرة ص15) فأشرك بالله سبحانه وتعالى.
    وأن على المسلم أن يشفق على الخلق كلهم فخالف أمر الله القائل {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم}
    ومن جملة مزاعمه في هذه الكراسة دعوة الناس إلى الاستمداد وطلب الإغاثة والإعانة من الأنبياء والأولياء (المجموعة النادرة ص18) فدعا بذلك إلى الشرك بالله سبحانه وتعالى
    ودعا إلى العمل بأي رأي فقهي لأن اختلاف الأئمة رحمة (المجموعة النادرة ص23)
    ودافع عن ابن عربي واصفاً إياه بأنه العارف الشيخ محيي الدين ابن عربي طيب الله ثراه (المجموعة النادرة ص26).
    وزعم أن آل الرسول من أجزائه النورانية (المجموعة النادرة ص26) وبالتالي فهم أجزاء من الله حسب زعمه أن الرسول مخلوق من نور الله..
    وقسم في هذه الرسالة الأولياء فجعل منهم المجاذيب وأهل الشطح والأميين.. وجعل نفسه في آخر هذه الكراسة أفضل الأولياء في زمنه على الإطلاق حيث يقول عن نفسه: "الاختصاص رحمة من الله تعالى للعبد لا بسعي ولا بعمل ولا برأي، ولا بِجَعْلٍ يختص الله برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم: هو عطاء رباني، ومنح صمداني، وفضل أسبغ في القدم، قبل أن تتعين النسم، والعناية قسم، فأهل الاختصاص جذبتهم يد المشيئة الربانية، بمحض الفضل والعناية الصمدانية، إلى أقصى المراتب العلية وهذا المنح الباهر، والفضل الوافر، هو اليوم حصتي، ومنصته منصتي، أقامني الله في هذه المنزلة إماماً، واختارني لرتبة هذه الخصوصية ختاماً، وكشف لي مخبآت الغيب باطلاع من كرمه، وجليل نعمه، ففهمت أسرار الرموز الفرقانية وسبرت خفايا دقائق البطون القرآنية، ولم تبرح تترقى همتي بكشف تلك الحجب اللطيفة، وبشق ديباجات هاتيك المحاضر الشريفة، فأنا اليوم ولربي الحمد والشكر، وله الإحسان والبر، كنز الفيوضات الطاهرة المحمدية، وسجل العلوم المقدسة النبوية، وهذه النوبة نوبتي، تتقلب في وراث منزلتي، وخدام قدمي إلى ما شاء الله، بهذا بشرت من صاحب الوعد الصادق، وقرأته في صحف الرموزات العلوية التي طفحت بدقائق الحقائق، سينشر علم ظهور حالي بعد هذا الخفاء في الأكوان ويبرز بروز الشمس من بطن ليل الطمس للعيان، وتعكف على بابي القلوب والأرواح، ويسري سر إرشادي في الجبال والأودية والبطاح ولم يمس شأن نهجي المبارك غبار دنيوي، ولم يرجع منه حرف إلى قصد نفساني بل كله لله" (المجموعة النادرة ص37) أ.هـ.

    وبعد أن مدح نفسه بكل ما استطاع من نعوت يقول: "جاءت لي بذلك البشرى المحمدية الصحيحة والعناية النبوية الصريحة بوساطة روح سلطان الأولياء وزعيمهم وسيد منصتهم وكريمهم مولانا السيد أحمد الرفاعي الحسيني" أ.هـ منه بلفظه (المجموعة النادرة ص37).

    2- برقمة البلبل.
    وتكاد تكون كل الوسائل التي ألفها هذا الصياد الرفاعي على هذا النحو ولكن في رسالة أخرى سماها (برقمة البلبل) أتى فيها بما لم يسبقه به أحد من الكذب، ولا أظن أن لاحقاً يستطيع مجاراته أيضاً في مثل هذا الكذب السمج حيث يقول في أول رسالته هذه أنه كان في سنة 1252هـ في مكة المكرمة في بيت الله الحرام، وأنه سمع بلبلاً يتكلم مع بلبل آخر وعلى حد تعبيره (يبرقم) بلغة فهمها لأنه زعم أن رجلاً من رجال الغيب كان قد علمه لغة البلابل، فزعم أن أحد البلبلين كان يتكلم مع صديقه فأخبره أن أولاد آدم كلهم مكرمون، وجميعهم مرحومون وأنه لا يجوز أن نحتقر ذرة واحدة منهم، وأن منهم أيضاً أولياء عارفين، وأن من هؤلاء الأولياء قسم يتصرفون في العالم؛ ومن جملة ما يتصرفون فيه الطير فيقول البلبل لصديقه (ومنهم المتصرفون في وفيك وفي عالم الأكوان والنائبون بإذن الله عن نبي الرحمن) ثم يستطرد الصيادي الرفاعي في هذيانه الصوفي فيزعم أن أحد البلابل قال لصديقه: إن هذا الرجل الملتحف بكسائه الرث المستقبل الكعبة (يعني نفسه) هو من آل الرسول وقد فهم لغتنا وعرف ما قلناه وهو نائب الرسول الآن في هذا الوقت، وهو عالم الزمان وشيخ الأوان.. فقال البلبل الآخر إذن تعال نتبرك به ونقبل قدميه..
    ويستطرد الصيادي الرفاعي قائلاً إن البلبلين جاءا إليه، وعكفا عليه، وسألاه الدعاء، وأنهما أخبراه بعد ذلك أنه إمام الدين، وسيد الأولياء وإن نوره لا يعدله نور، وإن مدده سيعم الأمصار والأقطار حيث تشب قلوب الحاسدين له بنار، وتنفلت عليه ألسنة الجاحدين (كذا..)..

    ويستطرد الصيادي قائلاً بأن البلبلين أخبراه أن الله قد كتب صحيفة منزلته ووضعها فوق مقام إبراهيم فقام الصيادي من فوره وأخذ الصحيفة وفرح بما وجد فيها حسب زعمه من إطناب الله في الثناء عليه، ومدحه له وتبشيره إياه بظهور طريقته وعلو شأنه. يقول الصيادي هذا:
    "وقد طبت بالله تعالى حين قرأت ما في الصحيفة المباركة بشأني، وبشأن ظهور أمر طريقي، وكدت أطير سروراً لما امتن الله تعالى علي به من إطناب في الألقاب فيها ما نصه بلفظه: هذا غريب الغرباء أبو البراهين، وأحد آل طه ويس. خلف الأئمة الهادين. بقية أعيان العترة الطاهرين، سيف الرسالة المسلول على أهل الضلالة. المجدد الأكمل. الأشعث الأغبر. سنجنجل الحكمة والفراسة المحمدية. رافع ألوية الشريعة الطاهرة الأحمدية. باني مباني أحكام الطريقة المرضية الرفاعية. شيخ الأئمة. نور المدد المصطفوي الذي سيتجلى به الظلمة. الرفاعي الثاني. الإمام الأوحد الرباني. طلسم البرهان المحمدي الذي لا يدافع. معنى ناطقة البيان النبوي الذي لا ينازع. بحر الفتح. هادم الدعوى والشطح. الفتى ابن الفتى. محمد مهدي بهاء الدين. باب النبي صلى الله عليه وسلم في العصر. وجه علي في الدهر. الفقير الغني. الضعيف القوي. الخفي الظاهر. العاجز القادر. شمس الإفاضة المصطفوية للذرات كلها من التحق بها سلم ومن أبغضه عن جحد أو حسد ندم ومن آذى نوابه وأحبابه لم يقم. ولو التفت عليه المحافل، وسارت لأمره الكتائب، وصفت له الصفوف، ومرت لديه من قناطير الذهب المقنطرة الألوف. هذه آيه الله المخبأة في دفتر الغيب ينتفع بقراءة فحواها، والاندماج في ظل معناها، كل من لله في عناية، يصل به الله ويقطع، ويعطي ويمنع، ويرفع ويضع، هذا الزاهد الواجد، الآبد الماجد، هذا بركة الله في الكون. هذا الممهد هذا الموطد. هذا القائم لله، ولإعلاء كلمة الله، ولخدمة رسول الله، لا لغرض من أغراض الأكوان، ولا لعلو، ولا لغلو، ولا لتقدم، ولا لترفع، ولا لعظمة نفسانية، بل هو بحر مطمطم رباني، وكنز مطلسم سبحاني، أفيض له مددنا بواسطه (كذا والصواب: بوساطة)، جده سر الوجود وبارقة النظم الأول في كيانتي النسقين الطموس والشهود (محمد) صلى الله عليه وسلم هذا سيد عشاق رسول الله، وسيد محابيب الله اليوم في ملك الله عليه سلام الله ورضوان الله. وهناك غبت عني، وأخذت مني، وذبت معنى، وترقرقت مهنى، وانطمست بوجودي وظهرت بمجدي" انتهى منه بلفظه (برقة البلبل من المجموعة النادرة ص77-79).

    ولا يكتفي الصيادي بهذا الكذب الأبلج على الله سبحانه وتعالى فإن الله لم يخاطب أحداً بمثل هذا الخطاب المزعوم، فخطاب الله لصفوة أوليائه وهم الرسل صلوات الله وسلامه عليهم لم يكن فيه عشر معشار هذا المدح بل كان عامته تأديباً وعتاباً؛ كمثل قوله لنوح: {يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسئلن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين} وذلك لمجرد قول نوح: {رب إن ابني من أهلي} وكذلك قوله لإبراهيم: {لا ينال عهدي الظالمين} عندما طلب إبراهيم أن يكون من ذريته أئمة.. وقوله لمحمد صلى الله عليه وسلم: {إنك لا تهدي من أحببت} وقوله سبحانه وتعالى: {ليس لك من الأمر شيء} وقوله: {عفا الله عنك لم أذنت لهم} وقوله: {عبس وتولىّ} وقوله: {وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} هذا بعض من خطاب الله في قرآنه لرسله فانظر كيف يزعم هذا الصيادي أن الله كتب في صحيفة له "هذا أبو البراهين، هذا سيف الرسالة المسلول على أهل الضلالة.. هذا الإمام الأوحد الرباني.. باني مباني الطريقة المرضية الرفاعية.. هذا شمس الإفاضة المصطفوية للذرات كلها..".. الخ، هذا الكفر والضلال وهذا الكذب الصريح.. ومثل هذا لو كان يسمى باللغة تجوزاً مدحاً فإن أسقط الساقطين ينزه أن يمدح غيره بمثل هذا الكلام فلو أن شاعراً متملقاً كاذباً قام يمدح رجلاً بمثل هذه الأوصاف لاستحق السقوط واللعنة، ولرمي بالتزلف والجهالة والمبالغة الممقوتة، ورفع الإنسان الحقير عن مكانته. فكيف يسوغ أن ينسب مثل هذا الكلام الحقير الذي يقع في آخر سلم المدح الممجوج فينسب إلى رب العباد سبحانه وتعالى؟ أيليق أن ينسب مثل هذا التزلف الحقير لله جل وعلا..؟

    ولا يكتفي الصيادي بالكذب المكشوف هذا على رب العالمين فيكمل بعد ذلك كذبه على سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم فيقول أنه بعد أن قرأ هذه الرسالة (الربانية) التي كانت فوق مقام إبراهيم انجلى له مظهر الرسول صلى الله عليه وسلم ثم ناداه قائلاً:
    "قد ملأناك علماً وفهماً ومدداً وقدره بهاء وعرفاناً ونوراً وحظاً كبيراً، ورفعنا لك منبراً لا يسقط، ووهبناك ناطقة تتدرج كتائب مددها في الأكوان فلا تسكت إلى يوم الدين، أنت هو القبول عندنا، المؤيد بنورنا، المبارك بعلمنا، المنصور بمددنا، نوالي من والاك، ونعادي من عاداك، ونصون بعون الله من حاماك، يرفع علمك من أفلاذ بيتنا حبيب لنا فأعد عليه نظر حنانك، وعلمه رقرقة قلبك وناطقة لسانك، ولا توافق أهل البدعة، ولا تلايم أرباب الدعوى، ولا تجنح بالقلب ولا باللسان إلى القول بالوحدة المطلقة، ولا تتعمق بالكلام على الذات والصفات، ولا تعمل الفكر في المتشابهات، خذ ما أخذ أجدادك الآل الطاهرين، وسر سير الصحابة، واتبع مناهج السلف، ووافق إماماً ترتضيه من أئمة المذاهب المتبعة اليوم، فالأربعة على حق ولا تقلد غير نبيك، وتحقق بالحب لله ولكتابه ولرسوله، ولا تشق العصا، ولا تجمع القلوب عليك بل اجمعها على الله، وعلى شريعة نبيك، وعليك بمشرب جدك السيد أحمد الرفاعي، واثبت على طريقته فإنها الطريقة المحمدية الحقة..
    واعلم أنك اليوم خاتمة الصديقين وشيخ الطريقة القويمة المحمدية ثم الأحمدية.. وأنت سيد الآل فمن دونهم وصل علي وسلم" أ.هـ منه بلفظه (البرقمة ص83).

    ويزعم الصيادي أنه بعد أن سمع خطاب الرسول هذا غاب عن نفسه ستة أشهر كاملة، لا يصحو إلا أوقات الفروض فقط، وأنه شكر الله بعد ذلك إذ جاءته هذه النعمة الكبرى على يد طير صغير (برقمة البلبل ص82).. فانظر إلى هذا الإسناد العجيب "حدثنا الصيادي حدثنا البلبل قال الله تعالى.." فأين نضع هذا البلبل يا علماء الحديث وعلماء الأصول.. هل هو عدل ضابط، وهل الذي يحدث عن بلبل أيضاً يكون عدلاً ضابطاً.. وليتهم لم يقحموا اسم الله واسم رسوله في هذه الخرافات الممقوتة والمدح الكاذب لأنفسهم! وليتهم إذا أرادوا هذا العلو في الأرض وأكل أموال الناس بالباطل سلكوا غير هذا السبيل! فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.




    .

    أبو عمر عادل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 363
    العمر : 60
    البلد : مصر السنية
    العمل : أخصائي اجتماعي
    شكر : 1
    تاريخ التسجيل : 29/06/2008

    مميز رد: عجيبة من العجائب .. إمام الطريقة (( العزمية )) يبايع إمام (( الوهابية ))

    مُساهمة من طرف أبو عمر عادل في 25.08.09 5:51

    الطريقة الرفاعية والتشيع:

    تلتقي الطريقة الرفاعية مع التشيع في أمور كثيرة أهمها ما يلي:
    1- جعل أحمد الرفاعي في المنزلة بعد الأئمة الاثني عشرة مباشرة:

    بالرغم من أن الرفاعية ينسبون إمامهم أحمد الرفاعي إلى أنه من أولاد إبراهيم بن موسى الكاظمي بن جعفر الصادق بن محمد بن الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي رضي الله عنه (الطريقة الرفاعية ص129)، إلا أن الغريب حقاً أنهم يجعلون منزلته بعد منزلة الأئمة الاثني عشر مباشرة، وهذا لا شك مبني على قول الإمامية في أن الأئمة الاثني عشر هم وُرَّاثُ الدين، وأن إماميتهم بالنص، وجعل أحمد الرفاعي آتياً في المنزلة بعد الإمام الثاني عشر الذي يزعم الشيعة أنه ابن سنتين أو ثلاث أو خمس على خلاف بينهم وأنه دخل السرداب في سامراء سنة 206هـ وأنه مهدي آخر الزمان، وأنه سيخرج ليملأ الدنيا عدلاً.. لا شك أن قول الرفاعية في أحمد الرفاعي اعتراف منهم بهذه العقيدة التي يعتقد أهل السنة أنها من المفتريات والمكذوبات وأن الحسن العسكري لم ينجب أحداً، وأن هذا المهدي لا وجود له.
    يقول صاحب كتاب التصوف بين الحق والخلق: "لدى تصفحي مواضيع كتاب بوارق الحقائق للرواس وجدت نقاطاً تحتاج إلى بيان شاف -إن كان لها بيان شاف-.. وقد علقت عليه بملاحظات". ثم ذكر المؤلف من هذه الملاحظات ما يلي:
    "الأولى -يذكر ناشر هذا الكتاب ومحققه في ذيل صحيفة 141-142 ناقلاً عن (روضة العرفان) لمؤلفها السيد محمود أبو الهدى خليفة الرواس قال فيها: (الأئمة الاثنا عشر) رضي الله تعالى عنهم أئمة آل بيت الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم، تشمل إمامتهم كثيراً من المعاني اختلف فيها الفرق- ثم بعد أن يذكر رأيين لفرقتين من الشيعة الاثني عشرية من هؤلاء الأئمة، يقول: وأشرف المذاهب فيهم، مذهب أهل الحق من رجال الله العارفين فإنهم يقولون: إن الأئمة الاثني عشر، هم أئمة العترة فكل واحد منهم إمام لآل في زمانه، وصاحب مرتبة الغوثية المعبر عنها بالقطبية الكبرى، وهم : 1- سيدنا أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب) كرم الله وجهه، 2- والإمام الجليل ولده أبو محمد(الحسن)، 3- والإمام الشهيد (الحسين)، 4- والإمام زين العابدين (علي)، 5- والإمام (محمد الباقر)، 6- والإمام (جعفر الصادق)، 7- والإمام (موسى الكاظم)، 8- والإمام (علي الرضا)، 9- والإمام محمد (الجواد)، 10- والإمام (علي الهادي)، 11- والإمام (الحسن العسكري)، 12- والإمام (محمد المهدي) المنتظر الحجة، رضي الله عنهم جميعاً.

    الثانية- ويذكر أيضاً عن (روضة العرفان) بعد ما تقدم في ذيل الصحيفة 142 تحت عنوان (تحفة): أن بعض الأجلاء رأي الرسول عليه الصلاة والسلام في المنام وسأله عن الإمام السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه، فقال له عليه الصلاة والسلام: هو ثالث عشر أئمة الهدي من أهل بيتي.

    الثالثة- ويذكر الرواس في صحيفة 212 من هذا الكتاب (بوارق الحقائق) أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال له: تمسك بولدي (أحمد الرفاعي) تصل إلى الله فهو سيد أولياء أمتي بعد أولياء القرون الثلاثة وأعظمهم منزلة، ولا يجيء مثله إلى يوم القيامة غير سميك (المهدي) بن العسكري" أ.هـ (التصوف بين الحق والخلق ص196).
    وهذه الملاحظات التي أوردها نقلاً من كتاب بوارق الحقائق للرواس الرفاعي لا تحتاج إلى مزيد شرح وإيضاح أن العقيدة الرفاعية هي عين العقيدة الشيعية الإمامية حول الأئمة عموماً والإمام الغائب خصوصاً. وإن كان الصيادي قد زعم تارة أن أحمد الرفاعي يأتي في المنزلة بعد المهدي الغائب، وتارة يجعله مساوياً له..

    2- إسناد الطريقة الرفاعية عن الإمام الغائب مهدي الشيعة المنتظر:
    وقد جعل محمد الصيادي الرفاعي المتوفي سنة 1327هـ 1909م والذي يسمونه مجدد الطريقة الرفاعية، والرفاعي الثاني، أحد أسانيده المزعومة في الطريقة إلى المهدي الغائب منتظر الشيعة حيث يقول:
    "لي أربعة أسانيد في المصافحة الأول عن ابن عمي السيد إبراهيم الرفاعي المفتي وسنده في المصافحة سنده في الإجازة إلى الإمام الأكبر سلطان الأولياء مولانا السيد أحمد الكبير الرفاعي رضي الله عنه وهو صافح جده يوم مد اليد والقصة أشهر من أن تذكر. والثاني عن ابن عمي وشيخي السيد عبدالله الراوي الرفاعي وسنده أيضاً سند إجازته وهو يتصل بالإمام الكبير الرفاعي رضي الله عنه وعنا به وهو قد صافح جده عليه الصلاة والسلام. والثالث عن حجة الله الإمام المهدي ابن الإمام العسكري رضوان الله وسلامه عليهما في طيبة الطيبة تجاه المرقد الأشرف المصطفوي وقال صافحت رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا لي بخير. قال شيخنا (رضي الله عنه) ثم دعا لي الإمام المهدي رضوان الله عليه بخير. قال والرابع عن الخضر عليه السلام صافحته سبعاً وثلاثين مرة آخر مرة منها في مقام الشيخ معروف الكرخي (رضي الله عنه) ببغداد عصر يوم جمعة فقال صافحت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لي صافحت كفي هذه سرادقات عرش ربي عز وجل" انتهى (المجموعة النادرة ص230،231).
    وهذا اعتراف صريح لعقيدة الشيعة في الأئمة الاثني عشر، وبالإمام الغائب المزعوم. فأي صلة أكبر من هذا بين الطريقة الرفاعية والتشيع.

    3- وحدة الشعار بين الرفاعية والشيعة:
    وتلتقي الطريقة الرفاعية أيضاً في شعار واحد مع التشيع وهو السواد، ولبس العمامة السوداء.. يقول محمد مهدي الصيادي الرفاعي في كتاب قذلكة الحقيقة في أحكام الطريقة:
    "المادة التاسعة عشرة في المائة الثالثة:
    لبس العمامة السوداء، ولبس العمامة البيضاء وكلاهما سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا كان زي إمامنا في طريقتنا السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه وعنا به العمامة السوداء فهي خرقته المباركة"!! (الطريقة الرفاعية ص126).
    فاختيار اللون الأسود ليكون الخرقة والشعار لا شك أنه توافق ظاهر آخر مع الشيعة الذين جعلوا هذا اللون شعاراً لهم.

    4- الخلوة الأسبوعية :
    ومن مشاعر الطريقة الرفاعية الخاصة الخلوة الأسبوعية في كل عام، وابتداء دخلوها في اليوم الثاني من عاشوراء يعني الحادي عشر من محرم، وقد جعلوها شرطاً لكل من انتسب إلى هذه الطريقة، وطعامها خال من كل ذي روح (الطريقة الرفاعية ص115).
    ولا شك أن هذا التوقيت السنوي ليس اختياره عبثاً، لأنه يأتي بعد المشاعر الخاصة للشيعة رأساً.

    5- ادعاء الاختصاص بالرحمة:
    يدعي الصياد وهو المؤسس الثاني للطريقة الرفاعية أنه مختص برحمة الله، ووارث رسول الله، والمختار من الله الذي كشف له الغيب، وعرف أسرار الرموز القرآنية، وباطن القرآن، وأنه كنز الفيوضات المحمدية، وأنه إمام الوقت، والإمامية تظل فيه وفي أعقابه إلى يوم القيامة.. وهذه الدعاوي جميعاً هي من دعاوي الشيعة في أئمتهم وهذه بعض نصوص عباراته في ذلك:
    يقول الصيادي الرفاعي:
    "فأهل الاختصاص جذبتهم يد المشيئة الربانية، بمحض الفضل والعناية الصمدانية، إلى أقصى المراتب العلية، وهذا المنح الباهر، والفضل الوافر، هو يوم حصتي، ومنصته منصتي، أقامني الله في هذه المنزلة إماماً، واختارني لرتبة هذه الخصوصية ختاماً، وكشف لي مخبآت الغيب باطلاع من كرمه، وجليل نعمه، ففهمت أسرار الرموز الفرقانية، وسبرت خفايا دقائق البطون القرآنية ولم تبرح تترقى همتي بكشف تلك الحجب اللطيفة، وبشق ديباجات هاتيك المحاضر الشريفة، فأنا اليوم ولربي الحمد والشكر وله الإحسان والبر، كنز الفيوضات الطاهرة المحمدية، وسجل العلوم المقدسة النبوية، وهذه النوبة نوبتي، تتقلب في ورّاث منزلتي، وخدام قدمي إلى ما شاء الله، بهذا بشرت من صاحب الوعد الصادق، وقرأته في صحف الرموزات العلوية التي طفحت بفائق الحقائق، سينشر علم ظهور حالي بعد هذا الخفاء في الأكوان، ويبرز بروز الشمس من بطن ليل الطمس للعيان، وتعكف على بابي القلوب والأرواح، ويسري سر إرشادي في الجبال والأودية والبطاح، ولم يمسس شأن نهجي المبارك غبار دنيوي، ولم يرجع منه حرف إلى قصد نفساني، بل كله لله، على منهاج رسول الله، عليه صلوات الله، لا يعبأ معناه بحال من أحوال هذه الدنيا الدنية، ولا يلتفت قائد حاله إلى مظاهرها الزائلة المطوية، وقد تفرغ رجال وراثتي حال النبي في الأمة، وتقوم بأطوار السادة القادة الأئمة، ومن رجالي وجه مولاي علي أمير المؤمنين، صهر النبي الأمين، الأسد البطين، ليث العرين، ولي هذا الخط الذي سيبرز، وكأني أراه على يد عبد يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله، من البيت الفاطمي، والفرع الأمدي، خزامي الفصيلة، خالدي القبيلة، يجدد المجد العلوي، ويرفع قواعد البيت الرفاعي، ويمهد فخار العنصر الصيادي، ينبلج شارق طالعه قرب متكين، فيقوم كما أنا حيرة للمفتونين، وجاذبة للموفقين، ويترعرع مجده في ساحة الظهور، فيرتقي إلى الشهباء، ثم إلى فروق، وبها تظهره لوامع بروق، وفي بحبوحة تلك الترقيات، وسمو هاتيك المنصات، فالمفتون قادح، والمأمون مادح ونور الله ساطع، وفي فضاء الوجودات لامع، وما النصر إلا من عند الله، يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله، ويقبل عليه من ارتضيناه وأعناه، وأسعفناه بمدد واجتذبناه، ولا يزال الأمر منبلج المظهر، ولذكر الله أكبر" أ.هـ منه بلفظه.
    ولا يخفى على القارئ اللبيب كلمات هذا الصيادي أن وارثه سيجدد المجد العلوي، وأنه من البيت الفاطمي.. فكلها عبارات تنبئ عن المقصد والمعتقد.
    * ولعلنا لا نستغرب بعد ذلك ممن ترجم لهذا الصيادي الرفاعي بعد موته فقال عنه:
    "قام السيد أبو الهدىرحمه الله مدة حياته الكريمة بأعمال جليلة نافعة ومآثر حميدة طيبة تبقى شافعة له عند ربه يوم اللقاء، وأعماله كانت منصبة على تعمير الأضرحة لآل البيت الكرام" (المجموعة النادرة ص37،38).




    .

    أبو عمر عادل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 363
    العمر : 60
    البلد : مصر السنية
    العمل : أخصائي اجتماعي
    شكر : 1
    تاريخ التسجيل : 29/06/2008

    مميز رد: عجيبة من العجائب .. إمام الطريقة (( العزمية )) يبايع إمام (( الوهابية ))

    مُساهمة من طرف أبو عمر عادل في 25.08.09 5:54

    الحلقة
    (13)

    الرد الأقوم على ما في فصوص الحكم
    شيخ الإسلام ابن تيمية
    وسئل :

    ما تقول السادة العلماء أئمة الدين وهداة المسلمين رضي الله عنهم أجمعين في الكلام الذي تضمنه كتاب " فصوص الحكم " وما شاكله من الكلام الظاهر في اعتقاد قائله : أن الرب والعبد شيء واحد ليس بينهما فرق وأن ما ثم غير كمن قال في شعره : أنا وهو واحد ما معنا شيء ومثل : أنا من أهوى ومن أهوى أنا ومثل : إذا كنت ليلى وليلى أنا وكقول من قال : لو عرف الناس الحق ما رأوا عابدا ولا معبودا .
    وحقيقة هذه الأقوال لم تكن في كتاب الله عز وجل ولا في السنة ولا في كلام الخلفاء الراشدين والسلف الصالحين . ويدعي القائل لذلك : أنه يحب الله سبحانه وتعالى والله تعالى يقول :
    { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } والله سبحانه وتعالى ذكر خير خلقه بالعبودية في غير موضع فقال تعالى عن خاتم رسله صلى الله عليه وسلم { فأوحى إلى عبده ما أوحى } وكذلك قال في حق عيسى عليه السلام { إن هو إلا عبد أنعمنا عليه } وقال تعالى : { لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون } - الآية . فالنصارى كفار بقولهم مثل هذا القول في عيسى بمفرده فكيف بمن يعتقد هذا الاعتقاد :
    تارة في نفسه وتارة في الصور الحسنة : من النسوان والمردان ويقولون : إن هذا الاعتقاد له سر خفي وباطن حق وإنه من الحقائق التي لا يطلع عليها إلا خواص خواص الخلق .
    فهل في هذه الأقوال سر خفي يجب على من يؤمن بالله واليوم الآخر وكتبه ورسله أن يجتهد على التمسك بها والوصول إلى حقائقها - كما زعم هؤلاء - أم باطنها كظاهرها ؟ وهذا الاعتقاد المذكور هو حقيقة الإيمان بالله ورسوله وبما جاء به أم هو الكفر بعينه ؟ . وهل يجب على المسلم أن يتبع في ذلك قول علماء المسلمين ورثة الأنبياء والمرسلين أم يقف مع قول هؤلاء الضالين المضلين ؟ وإن ترك ما أجمع عليه أئمة المسلمين ووافق هؤلاء المذكورين فماذا يكون من أمر الله له يوم الدين ؟ . أفتونا مأجورين أثابكم الله الكريم .

    فأجاب شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية رحمه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين
    . ما تضمنه كتاب " فصوص الحكم " وما شاكله من الكلام : فإنه كفر باطنا وظاهرا ؛ وباطنه أقبح من ظاهره . وهذا يسمى مذهب أهل الوحدة وأهل الحلول وأهل الاتحاد . وهم يسمون أنفسهم المحققين .
    وهؤلاء نوعان :
    نوع يقول بذلك مطلقا كما هو مذهب صاحب الفصوص ابن عربي وأمثاله : مثل ابن سبعين وابن الفارض . والقونوي والششتري والتلمساني وأمثالهم ممن يقول : إن الوجود واحد ويقولون : إن وجود المخلوق هو وجود الخالق لا يثبتون موجودين خلق أحدهما الآخر بل يقولون : الخالق هو المخلوق والمخلوق هو الخالق .
    ويقولون : إن وجود الأصنام هو وجود الله وإن عباد الأصنام ما عبدوا شيئا إلا الله . ويقولون : إن الحق يوصف بجميع ما يوصف به المخلوق من صفات النقص والذم . ويقولون : إن عباد العجل ما عبدوا إلا الله وأن موسى أنكر على هارون لكون هارون أنكر عليهم عبادة العجل وأن موسى كان بزعمهم من العارفين الذين يرون الحق في كل شيء بل يرونه عين كل شيء وأن فرعون كان صادقا في قوله : { أنا ربكم الأعلى } بل هو عين الحق ونحو ذلك مما يقوله صاحب الفصوص .
    ويقول أعظم محققيهم : إن القرآن كله شرك لأنه فرق بين الرب والعبد ؛ وليس التوحيد إلا في كلامنا .
    فقيل له : فإذا كان الوجود واحدا فلم كانت الزوجة حلالا والأم حراما ؟
    فقال : الكل عندنا واحد ولكن هؤلاء المحجوبون قالوا : حرام . فقلنا : حرام عليكم .
    وكذلك ما في شعر ابن الفارض في قصيدته التي سماها نظم السلوك كقوله : -
    لها صلواتي بالمقام أقيمها وأشهد فيها أنها لي صلت كلانا مصل واحد ساجد إلى حقيقته بالجمع في كل سجدة وما كان لي صلى سواي ولم تكن صلاتي لغيري في أداء كل سجدة وقوله : وما زلت إياها وإياي لم تزل ولا فرق بل ذاتي لذاتي أحبت وقوله : إلي رسولا كنت مني مرسلا وذاتي بآياتي علي استدلت فأقوال هؤلاء ونحوها : باطنها أعظم كفرا وإلحادا من ظاهرها فإنه قد يظن أن ظاهرها من جنس كلام الشيوخ العارفين أهل التحقيق والتوحيد وأما باطنها فإنه أعظم كفرا وكذبا وجهلا من كلام اليهود والنصارى وعباد الأصنام .
    ولهذا فإن كل من كان منهم أعرف بباطن المذهب وحقيقته - كان أعظم كفرا وفسقا كالتلمساني ؛ فإنه كان من أعرف هؤلاء بهذا المذهب وأخبرهم بحقيقته فأخرجه ذلك إلى الفعل فكان يعظم اليهود والنصارى والمشركين ويستحل المحرمات ويصنف للنصيرية كتبا على مذهبهم يقرهم فيها على عقيدتهم الشركية .
    وكذلك ابن سبعين كان من أئمة هؤلاء وكان له من الكفر والسحر الذي يسمى السيمياء - والموافقة للنصارى والقرامطة والرافضة ما يناسب أصوله .
    فكل من كان أخبر بباطن هذا المذهب ووافقهم عليه كان أظهر كفرا وإلحادا .
    وأما الجهال الذين يحسنون الظن بقول هؤلاء ولا يفهمونه ويعتقدون أنه من جنس كلام المشايخ العارفين الذين يتكلمون بكلام صحيح لا يفهمه كثير من الناس فهؤلاء تجد فيهم إسلاما وإيمانا ومتابعة للكتاب والسنة بحسب إيمانهم التقليدي وتجد فيهم إقرارا لهؤلاء وإحسانا للظن بهم وتسليما لهم بحسب جهلهم وضلالهم ؛ ولا يتصور أن يثني على هؤلاء إلا كافر ملحد أو جاهل ضال .
    وهؤلاء من جنس الجهمية الذين يقولون : إن الله بذاته حال في كل مكان ولكن أهل وحدة الوجود : حققوا هذا المذهب أعظم من تحقيق غيرهم من الجهمية .
    وأما النوع الثاني :
    فهو قول من يقول بالحلول والاتحاد في معين كالنصارى الذين قالوا بذلك في المسيح عيسى والغالية الذين يقولون بذلك في علي بن أبي طالب وطائفة من أهل بيته ، والحاكمية الذين يقولون بذلك في الحاكم ، والحلاجية الذين يقولون بذلك في الحلاج ، واليونسية الذين يقولون بذلك في يونس وأمثال هؤلاء ممن يقول بإلهية بعض البشر وبالحلول والاتحاد فيه ولا يجعل ذلك مطلقا في كل شيء .
    ومن هؤلاء من يقول بذلك في بعض النسوان والمردان أو بعض الملوك أو غيرهم ؛ فهؤلاء كفرهم شر من كفر النصارى الذين قالوا : إن الله هو المسيح ابن مريم .

    وأما الأولون : فيقولون بالإطلاق . ويقولون : النصارى إنما كفروا بالتخصيص . وأقوال هؤلاء شر من أقوال النصارى وفيها من التناقض من جنس ما في أقوال النصارى ؛ ولهذا يقولون بالحلول تارة وبالاتحاد أخرى وبالوحدة تارة فإنه مذهب متناقض في نفسه ؛ ولهذا يلبسون على من لم يفهمه .

    فهذا كله كفر باطنا وظاهرا بإجماع كل مسلم ومن شك في كفر هؤلاء بعد معرفة قولهم ومعرفة دين الإسلام فهو كافر كمن يشك في كفر اليهود والنصارى والمشركين . ولكن هؤلاء يشبهون بشيء آخر وهو ما يعرض لبعض العارفين في مقام الفناء والجمع والاصطلام والسكر فإنه قد يعرض لأحدهم - لقوة استيلاء الوجد والذكر عليه - من الحال ما يغيب فيه عن نفسه وغيره فيغيب بمعبوده عن عبادته وبمعروفه عن معرفته وبمذكوره عن ذكره وبموجوده عن وجوده .
    ومثل هذا قد يعرض لبعض المحبين لبعض المخلوقين كما يذكرون أن رجلا كان يحب آخر فألقى المحبوب نفسه في اليم فألقى المحب نفسه خلفه فقال له : أنا وقعت ؛ فما الذي أوقعك ؟ فقال : غبت بك عني . فظننت أنك أني . وينشدون :
    - رق الزجاج وراقت الخمر وتشاكلا فتشابه الأمر فكأنما خمر ولا قدح وكأنما قدح ولا خمر وهذه الحال تعرض لكثير من السالكين وليست حالا لازمة لكل سالك ولا هي أيضا غاية محمودة بل ثبوت العقل والفهم والعلم مع التوحيد باطنا وظاهرا كحال نبينا صلى الله عليه وسلم وأصحابه أكمل من هذا وأتم .
    والمعنى الذي يسمونه
    الفناء ينقسم ثلاثة أقسام :
    فناء عن عبادة السوى
    وفناء عن شهود السوى
    وفناء عن وجود السوى .
    فالأول : أن يفنى بعبادة الله عن عبادة ما سواه وبخوفه عن خوف ما سواه وبرجائه عن رجاء ما سواه وبالتوكل عليه عن التوكل على ما سواه وبمحبته عن محبة ما سواه ؛ وهذا هو حقيقة التوحيد والإخلاص الذي أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه وهو تحقيق " لا إله إلا الله " فإنه يفنى من قلبه كل تأله لغير الله ولا يبقى في قلبه تأله لغير الله وكل من كان أكمل في هذا التوحيد كان أفضل عند الله .

    والثاني : أن يفنى عن شهود ما سوى الله وهذا الذي يسميه كثير من الصوفية حال الاصطلام والفناء والجمع ونحو ذلك . وهذا فيه فضيلة من جهة إقبال القلب على الله وفيه نقص من جهة عدم شهوده للأمر على ما هو عليه فإنه إذا شهد أن الله رب كل شيء ومليكه وخالقه وأنه المعبود لا إله إلا هو الذي أرسل الرسل وأنزل الكتب وأمر بطاعته وطاعة رسله ونهى عن معصيته ومعصية رسله فشهد حقائق أسمائه وصفاته وأحكامه خلقا وأمرا كان أتم معرفة وشهودا وإيمانا وتحقيقا من أن يفنى بشهود معنى عن شهود معنى آخر وشهود التفرقة في الجمع والكثرة في الوحدة وهو الشهود الصحيح المطابق . لكن إذا كان قد ورد على الإنسان ما يعجز معه عن شهود هذا وهذا كان معذورا للعجز لا محمودا على النقص والجهل .

    والثالث : الفناء عن وجود السوى ؛ وهو قول الملاحدة أهل الوحدة كصاحب الفصوص وأتباعه الذين يقولون : وجود الخالق هو وجود المخلوق وما ثم غير ولا سوى في نفس الأمر .
    فهؤلاء قولهم أعظم كفرا من قول اليهود والنصارى وعباد الأصنام . وأيضا فإن ولاية الله هي موافقته بالمحبة لما يحب والبغض لما يبغض والرضا بما يرضى والسخط بما يسخط والأمر بما يأمر به والنهي عما ينهى عنه والموالاة لأوليائه والمعاداة لأعدائه كما في صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { يقول الله تعالى : من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ؛ فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يسعى ؛ ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه ؛ وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه } فهذا أصح حديث روي في الأولياء .
    فالملاحدة والاتحادية يحتجون به على قولهم لقوله : " كنت سمعه وبصره ويده ورجله " والحديث حجة عليهم من وجوه كثيرة :
    منها قوله :
    { من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة } فأثبت معاديا محاربا ووليا غير المعادي وأثبت لنفسه سبحانه هذا وهذا .
    ومنها قوله :
    { وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه } فأثبت عبدا متقربا إلى ربه وربا افترض عليه فرائض .
    ومنها قوله :
    { ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه } فأثبت متقربا ومتقربا إليه ومحبا ومحبوبا غيره . وهذا كله ينقض قولهم : الوجود واحد .
    ومنها قوله :
    { فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به } إلى آخره .
    فإنه جعل لعبده بعد محبته هذه الأمور وهو عندهم قبل المحبة وبعدها واحد وهو عندهم هذه الأعضاء بطنه وفرجه وشعره وكل شيء لا تعدد عندهم ولا كثرة في الوجود ؛ ولكن يثبتون مراتب ومجالي ومظاهر ؛ فإن جعلوها موجودة نقضوا قولهم .
    وإن جعلوها ثابتة في العدم - كما يقوله ابن عربي - أو جعلوها المعينات والمطلق هو الحق - كانوا قد بنوا ذلك على قول من يقول : المعدوم شيء وقول من جعل الكليات ثابتة في الخارج زائدة على المعينات .
    والأول : قول طائفة من المعتزلة وهو قول ابن عربي .
    والثاني : قول طائفة من الفلاسفة وهو قول القونوي صاحب ابن عربي وكلا القولين باطلان عند العقلاء ولهذا كان التلمساني أحذق منهما فلم يثبت شيئا وراء الوجود . كما قيل : -
    وما البحر إلا الموج لا شيء ## غيره وإن فرقته كثرة المتعدد
    لكن هؤلاء الضلال من الفلاسفة والمعتزلة ما قالوا : وجود المخلوق هو وجود الخالق وهؤلاء الملاحدة قالوا : هذا هو هذا ؛ ولهذا صاروا يقولون بالحلول من وجه لكون الوجود في كل الذوات أو بالعكس وبالاتحاد من وجه لاتحادهما ؛ وحقيقة قولهم هي وحدة الوجود .
    وفي الحديث وجوه أخرى تدل على فساد قولهم . والحديث حق كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فإن ولي الله لكمال محبته لله وطاعته لله يبقى إدراكه لله وبالله وعمله لله وبالله ؛ فما يسمعه مما يحبه الحق أحبه وما يسمعه مما يبغضه الحق أبغضه وما يراه مما يحبه الحق أحبه وما يراه مما يبغضه الحق أبغضه ؛ ويبقى في سمعه وبصره من النور ما يميز به بين الحق والباطل ؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته { اللهم اجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا وفي سمعي نورا وعن يميني نورا وعن يساري نورا وفوقي نورا وتحتي نورا وأمامي نورا وخلفي نورا واجعل لي نورا } .
    فولي الله فيه من الموافقة لله : ما يتحد به المحبوب والمكروه والمأمور والمنهي ونحو ذلك فيبقى محبوب الحق محبوبه ومكروه الحق مكروهه ومأمور الحق مأموره وولي الحق وليه وعدو الحق عدوه ؛ بل المخلوق إذا أحب المخلوق محبة تامة حصل بينهما نحو من هذا حتى قد يتألم أحدهما بتألم الآخر ويلتذ بلذته . ولهذا قال صلى الله عليه وسلم { مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم : كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر }
    ولهذا كان المؤمن يسره ما يسر المؤمنين ويسوءه ما يسوءوهم ومن لم يكن كذلك لم يكن منهم . فهذا الاتحاد الذي بين المؤمنين ليس هو أن ذات أحدهما هي بعينها ذات الآخر ولا حلت فيه بل هو توافقهما واتحادهما في الإيمان بالله ورسوله وشعب ذلك مثل محبة الله ورسوله ومحبة ما يحبه الله ورسوله .
    فإذا كان هذا معقولا بين المؤمنين فالعبد إذا كان موافقا لربه تعالى فيما يحبه ويبغضه ويأمر به وينهى عنه ونحو ذلك مما يحبه الرب من عبده : كيف تكون ذات أحدهما هي الأخرى أو حالة فيها ؟ .
    فإذا عرفت هذه الأصول من الحلول والاتحاد المطلق والمعين الذي هو باطل ومما هو من أحوال أهل الإيمان ومن ولاية الله تعالى وموافقته فيما يحبه ويرضاه وتوابع ذلك تبين لك جواب مسائل السائل .
    وهؤلاء قد يجدون من كلام بعض المشايخ - كلمات مشتبهة مجملة - فيحملونها على المعاني الفاسدة كما فعلت النصارى فيما نقل لهم عن الأنبياء فيدعون المحكم ويتبعون المتشابهة




    .

    أبو عمر عادل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 363
    العمر : 60
    البلد : مصر السنية
    العمل : أخصائي اجتماعي
    شكر : 1
    تاريخ التسجيل : 29/06/2008

    مميز رد: عجيبة من العجائب .. إمام الطريقة (( العزمية )) يبايع إمام (( الوهابية ))

    مُساهمة من طرف أبو عمر عادل في 25.08.09 5:55

    فقول القائل :
    إن الرب والعبد شيء واحد ليس بينهما فرق كفر صريح لا سيما إذا دخل في ذلك كل عبد مخلوق ؛ وأما إذا أراد بذلك عباد الله المؤمنين وأولياءه المتقين فهؤلاء يحبهم ويحبونه ويوافقونه فيما يحبه ويرضاه ويأمر به ؛ فقد رضي الله عنهم ورضوا عنه . ولما رضوا ما يرضى وسخطوا ما يسخط كان الحق يرضى لرضاهم ويغضب لغضبهم ؛ إذ ذلك متلازم من الطرفين .
    ولا يقال في أفضل هؤلاء : إن الرب والعبد شيء واحد ليس بينهما فرق ؛ لكن يقال لأفضل الخلق كما قال الله تعالى : { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم } وقال : { من يطع الرسول فقد أطاع الله } وقال : { والله ورسوله أحق أن يرضوه } وقال : { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة } وأمثال ذلك .
    وأما سائر العباد فإن الله خالقهم ومالكهم وربهم وخالق قدرتهم وأفعالهم ثم ما كان من أفعالهم موافقا لمحبته ورضاه كان محبا لأهله مكرما لهم وما كان منها مما يسخطه ويكرهه كان مبغضا لأهله مهينا لهم . وأفعال العباد مفعولة مخلوقة لله ليست صفة له ولا فعلا قائما بذاته .
    وقوله تعالى { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى }
    فمعناه :
    وما أوصلت إذ حذفت ولكن الله أوصل المرمي ؛ فإن { النبي صلى الله عليه وسلم كان قد رمى المشركين بقبضة من تراب وقال : شاهت الوجوه } فأوصلها الله إلى وجوه المشركين وعيونهم ؛ وكانت قدرة النبي صلى الله عليه وسلم عاجزة عن إيصالها إليهم والرمي له مبدأ وهو الحذف ومنتهى وهو الوصول ؛
    فأثبت الله لنبيه المبدأ بقوله : { إذ رميت } ونفى عنه المنتهى وأثبته لنفسه بقوله : { ولكن الله رمى } وإلا فلا يجوز أن يكون المثبت عين المنفي ؛ فإن هذا تناقض . والله تعالى - مع أنه هو خالق أفعال العباد - فإنه لا يصف نفسه بصفة من قامت به تلك الأفعال ؛ فلا يسمي نفسه مصليا ولا صائما ولا آكلا ولا شاربا سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
    وقول القائل : " ما ثم غير " إذا أراد به ما يريده أهل الوحدة أي ما ثم غير موجود سوى الله : فهذا كفر صريح . ولو لم يكن ثم غير لم يقل : { أغير الله أتخذ وليا } ولم يقل { أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون } فإنهم كانوا يأمرونه بعبادة الأوثان فلو لم يكن غير الله لم يصح قوله : { أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون } ولم يقل : { أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا } ولم يقل الخليل { أفرأيتم ما كنتم تعبدون } { أنتم وآباؤكم الأقدمون } { فإنهم عدو لي إلا رب العالمين } ولم يقل : { إنني براء مما تعبدون } { إلا الذي فطرني فإنه سيهدين } فإن إبراهيم لم يعاد ربه ولم يتبرأ من ربه ؛ فإن لم تكن تلك الآلهة التي كانوا يعبدونها هم وآباؤهم الأقدمون غير الله لكان إبراهيم قد تبرأ من الله وعادى الله وحاشا إبراهيم من ذلك .
    وهؤلاء الملاحدة في أول أمرهم ينفون الصفات ويقولون القرآن هو الله أو غير الله . فإذا قيل لهم :
    غير الله .
    قالوا : فغير الله مخلوق .
    وفي آخر أمرهم يقولون : ما ثم موجود غير الله أو يقولون العالم لا هو الله ولا هو غيره . ويقولون :
    وكل كلام في الوجود كلامه.... سواء علينا نثره ونظامه
    فينكرون على أهل السنة إذا أثبتوا الصفات ولم يطلقوا عليها اسم الغير وهم لا يطلقون على المخلوقات اسم الغير وقد سمعت هذا التناقض من مشايخهم فإنهم في ضلال مبين .
    وأما قول الشاعر في شعره :
    أنا من أهوى ومن أهوى أنا ؟ وقوله : إذا كنت ليلى وليلى أنا .
    فهذا إنما أراد به هذا الشاعر الاتحاد الوضعي كاتحاد أحد المتحابين بالآخر الذي يحب أحدهما ما يحب الآخر ويبغض ما يبغض ويقول مثل ما يقول ويفعل مثل ما يفعل وهو تشابه وتماثل لا اتحاد العين بالعين إذ كان قد استغرق في محبوبه حتى فني به عن رؤية نفسه
    كقول الآخر : غبت بك عني فظننت أنك أني فإما أن يكون غالطا مستغرقا بالفناء أو يكون عنى التماثل والتشابه واتحاد المطلوب والمرهوب لا الاتحاد الذاتي . فإن أراد الاتحاد الذاتي - مع عقله لما يقول - فهو كاذب مفتر مستحق لعقوبة المفترين .
    وأما قول القائل :
    لو رأى الناس الحق لما رأوا عابدا ولا معبودا فهذا من جنس قول الملاحدة الاتحادية الذين لا يفرقون بين الرب والعبد ؛ وقد تقدم بيان قول هؤلاء وهؤلاء يجمعون بين الضلال والغي بين شهوات الغي في بطونهم وفروجهم وبين مضلات الفتن .
    وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { إن أخوف ما أخاف عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم }
    حتى يبلغ الأمر بأحدهم إلى أن يهوى المردان ويزعم أن الرب تعالى تجلى في أحدهم ويقولون : هو الراهب في الصومعة ؛ وهذه مظاهر الجمال ؛ ويقبل أحدهم الأمرد ويقول : أنت الله . ويذكر عن بعضهم أنه كان يأتي ابنه ويدعي أنه الله رب العالمين أو أنه خلق السموات والأرض ويقول أحدهم لجليسه :
    أنت خلقت هذا وأنت هو وأمثال ذلك .
    فقبح الله طائفة يكون إلهها الذي تعبده هو موطؤها الذي تفترشه ؛ وعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منهم صرفا ولا عدلا .
    ومن قال : إن لقول هؤلاء سرا خفيا وباطن حق وإنه من الحقائق التي لا يطلع عليها إلا خواص خواص الخلق فهو أحد رجلين - إما أن يكون من كبار الزنادقة أهل الإلحاد والمحال وإما أن يكون من كبار أهل الجهل والضلال .
    فالزنديق يجب قتله ؛ والجاهل يعرف حقيقة الأمر فإن أصر على هذا الاعتقاد الباطل بعد قيام الحجة عليه وجب قتله .
    ولكن لقولهم سر خفي وحقيقة باطنة لا يعرفها إلا خواص الخلق . وهذا السر هو أشد كفرا وإلحادا من ظاهره ؛ فإن مذهبهم فيه دقة وغموض وخفاء قد لا يفهمه كثير من الناس . ولهذا تجد كثيرا من عوام أهل الدين والخير والعبادة ينشد قصيدة ابن الفارض ويتواجد عليها ويعظمها ظانا أنها من كلام أهل التوحيد والمعرفة وهو لا يفهمها ولا يفهم مراد قائلها ؛ وكذلك كلام هؤلاء يسمعه طوائف من المشهورين بالعلم والدين فلا يفهمون حقيقته فإما أن يتوقفوا عنه أو يعبروا عن مذهبهم بعبارة من لم يفهم حقيقة ؛ وإما أن ينكروه إنكارا مجملا من غير معرفة بحقيقته ونحو ذلك
    وهذا حال أكثر الخلق معهم . وأئمتهم إذا رأوا من لم يفهم حقيقة قولهم طمعوا فيه وقالوا :
    هذا من علماء الرسوم وأهل الظاهر وأهل القشر
    وقالوا :
    علمنا هذا لا يعرف إلا بالكشف والمشاهدة وهذا يحتاج إلى شروط وقالوا : ليس هذا عشك فادرج عنه ونحو ذلك مما فيه تعظيم له وتشويق إليه وتجهيل لمن لم يصل إليه .
    وإن رأوه عارفا بقولهم نسبوه إلى أنه منهم وقالوا : هو من كبار العارفين .
    وإذا أظهر الإنكار عليهم والتكفير قالوا : هذا قام بوصف الإنكار لتكميل المراتب والمجالي . وهكذا يقولون في الأنبياء ونهيهم عن عبادة الأصنام . وهذا كله وأمثاله مما رأيته وسمعته منهم . فضلالهم عظيم وإفكهم كبير وتلبيسهم شديد . والله تعالى يظهر ما أرسل به رسوله من الهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا والله أعلم .




    .

    أبو عمر عادل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 363
    العمر : 60
    البلد : مصر السنية
    العمل : أخصائي اجتماعي
    شكر : 1
    تاريخ التسجيل : 29/06/2008

    مميز رد: عجيبة من العجائب .. إمام الطريقة (( العزمية )) يبايع إمام (( الوهابية ))

    مُساهمة من طرف أبو عمر عادل في 25.08.09 5:56

    الحلقة
    (14)

    (من كتاب طلائع الصوفية)

    أبو جهاد الجزائري

    ظهور العباد :
    في القرن الثاني الهجري في عهد التابعين وبقايا الصحابة ظهرت طائفة من العباد آثروا العزلة وعدم الاختلاط بالناس فشددوا على أنفسهم في العبادة على نحو لم يُعهد من قبل ، ومن أسباب ذلك بزوغ بعض الفتن الداخلية ، وإراقة بعض الدماء الزكية ، فآثروا اعتزال المجتمع تصوناً عما فيه من الفتن ،
    وطلباً للسلامة في دينهم ، يضاف إلى ذلك أيضاً فتح الدنيا أبوابها أمام المسلمين ، وبخاصة بعد اتساع الفتوحات الاسلامية وانغماس بعض المسلمين فيها ، وشيوع الترف والمجون بين طبقة من السفهاء ، مما أوجد ردة فعل عند بعض العباد وبخاصة في البصرة والكوفة حيث كانت بداية الانحراف عن المنهج الأول في جانب السلوك .
    ـ ففي الكوفة ظهرت جماعة من أهلها اعتزلوا الناس وأظهروا الندم الشديد بعد مقتل الحسين بن علي رضي الله عنه وسموا أنفسهم بالتوَّابين أو البكَّائين .
    كما ظهرت طبقة من العباد غلب عليهم جانب التشدد في العبادة والبعد عن المشاركة في مجريات الدولة ، مع علمهم وفضلهم والتزامهم بآداب الشريعة ، واشتغالهم بالكتاب والسنة تعلماً وتعليماً ، بالإضافة إلى صدعهم بالحق وتصديهم لأهل الأهواء . كما ظهر فيهم الخوف الشديد من الله تعالى ،
    والإغماء والصعق عند سماع القرآن الكريم مما استدعى الإنكار عليهم من بعض الصحابة وكبار التابعين كأسماء بنت أبي بكر وعبد الله بن الزبير ومحمد بن سيرين ونحوهم رضي الله عنهم ، وبسببهم شاع لقب العبَّاد والزُهَّاد والقُرَّاء في تلك الفترة . ومن أعلامهم : عامر بن عبد الله بن الزبير ، و صفوان بن سليم ، وطلق بن حبيب العنزي ، عطاء السلمي ، الأسود بن يزيد بن قيس ، وداود الطائي ، وبعض أصحاب الحسن البصري .
    • بداية الانحراف :
    كدأب أي انحراف يبدأ صغيراً ، ثم مايلبث إلا أن يتسع مع مرور الأيام فقد تطور مفهوم الزهد في الكوفة والبصرة في القرن الثاني للهجرة على أيدي كبار الزهاد أمثال :
    إبراهيم بن ادهم ، مالك بن دينار ، وبشر الحافي ، ورابعة العدوية ، وعبد الواحد بن زيد ، إلى مفهوم لم يكن موجوداً عند الزهاد السابقين من تعذيب للنفس بترك الطعام ، وتحريم تناول اللحوم ، والسياحة في البراري والصحاري ، وترك الزواج .
    يقول مالك بن دينار : (( لا يبلغ الرجل منزلة الصديقين حتى يترك زوجته كأنها أرملة ، ويأوي إلى مزابل الكلاب )) .
    وذلك دون سند من قدوة سابقة أو نص كتاب أو سنة ، ولكن مما يجدر التنبيه عليه أنه قد نُسب إلى هؤلاء الزهاد من الأقوال المرذولة والشطحات المستنكرة ما لم يثبت عنهم بشكل قاطع كما يذكر شيخ الإسلام ابن تيمية .
    ـ وفي الكوفة أخذ معضد بن يزيد العجلي هو وقبيله يروِّضون أنفسهم على هجر النوم وإقامة الصلاة ، حتى سلك سبيلهم مجموعة من زهاد الكوفة ، فأخذوا يخرجون إلى الجبال للانقطاع للعبادة ، على الرغم من إنكار ابن مسعود عليهم في السابق .
    ـ وظهرت من بعضهم مثل رابعة العدوية أقوال مستنكرة في الحب والعشق الإلهي للتعبير عن المحبة بين العبد وربه ، وظهرت تبعاً لذلك مفاهيم خاطئة حول العبادة من كونها لا طمعاً في الجنة ولا خوفاً من النار مخالفةً لقول الله تعالى : (( يدعوننا رغباً ورهباً )) .
    ـ يلخص شيخ الإسلام ابن تيمية هذا التطور في تلك المرحلة بقوله : (( في أواخر عصر التابعين حدث ثلاثة أشياء : الرأي ، والكلام ، والتصوف ، فكان جمهور الرأي في الكوفة ، وكان جمهور الكلام والتصوف في البصرة ، فإنه بعد موت الحسن وابن سيرين ظهر عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء ، وظهر أحمد بن علي الهجيمي ت200 ، تلميذ عبد الواحد بن زيد تلميذ الحسن البصري ، وكان له كلام في القدر ، وبنى دويرة للصوفية ـ وهي أول مابني في الإسلام ـ أي داراً بالبصرة غير المساجد للالتقاء على الذكر والسماع ـ صار لهم حال من السماع والصوت ـ إشارة إلى الغناء . وكان أهل المدينة أقرب من هؤلاء في القول والعمل ، وأما الشاميون فكان غالبهم مجاهدين )) .
    • ومنذ ذلك العهد أخذ التصوف عدة أطوار أهمها :
    ـ البداية والظهور : ظهر مصطلح التصوف والصوفية أول ما ظهر في الكوفة بسبب قربها من بلاد فارس ، والتأثر بالفلسفة اليونانية بعد عصر الترجمة ، ثم بسلوكيات رهبان أهل الكتاب ، وقد تنازع العلماء والمؤرخون في أول من تسمَّ به . على أقوال ثلاثة :
    1) لشيخ الإسلام ابن تيمية ومن وافقه : أن أول من عُرف بالصوفي هو أبو هاشم الكوفي ت150هـ أو 162هـ بالشام بعد أن انتقل إليها ، وكان معاصراً لسفيان الثوري ت 155هـ قال عنه سفيان : (( لولا أبو هاشم ماعُرِفت دقائق الرياء )) . وكان معاصراً لجعفر الصادق وينسب إلى الشيعة الأوائل ويسميه الشيعة مخترع الصوفية .
    2) يذكر بعض المؤرخين أن عبدك ـ عبد الكريم أو محمد ـ المتوفى سنة 210هـ هو أول من تسمى بالصوفي ، ويذكر عنه الحارث المحاسبي أنه كان من طائفة نصف شيعية تسمي نفسها صوفية تأسست بالكوفة . بينما يذكر الملطي في التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع أن عبدك كان رأس فرقة من الزنادقة الذين زعموا أن الدنيا كلها حرام ، لا يحل لأحد منها إلا القوت ، حيث ذهب أئمة الهدى ، ولا تحل الدنيا إلا بإمام عادل ، وإلا فهي حرام ، ومعاملة أهلها حرام .
    3) يذهب ابن النديم في الفهرست إلى أن جابر بن حيان تلميذ جعفر الصادق والمتوفى سنة 208هـ أول من تسمى بالصوفي ، والشيعة تعتبره من أكابرهم ، والفلاسفة ينسبونه إليهم .
    ـ وقد تنازع العلماء أيضاً في نسبة الاشتقاق على أقوال كثيرة أرجحها :
    1ـ ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن خلدون وطائفة كبيرة من العلماء من أنها نسبة إلى الصوف حيث كان شعار رهبان أهل الكتاب الذين تأثر بهم الأوائل من الصوفية ، وبالتالي فقد أبطلوا كل الاستدلالات والاشتقاقات الأخرى على مقتضى قواعد اللغة العربية ، محمولة نسبة الصوفية أنفسهم إلى علي بن أبي طالب والحسن البصري وسفيان الثوري رضي الله عنهم جميعاً ، وهي نسبة تفتقر إلى الدليل ويعوزها الحجة والبرهان .
    2ـ الاشتقاق الآخر ما رجحه أبو الريحان البيروني 440هـ وفون هامر حديثاً وغيرهما من أنها مشتقة من كلمة سوف اليونانية والتي تعني الحكمة . ويدلل أصحاب هذا الرأي على صحته
    بانتشاره في بغداد وما حولها بعد حركة الترجمة النشطة في القرن الثاني الهجري بينما لم تعرف في نفس الفترة في جنوب وغرب العالم الإسلامي . ويضاف إلى الزمان والمكان التشابه في أصل الفكرة عند الصوفية واليونان حيث أفكار وحدة الوجود والحلول والإشراق والفيض .
    كما استدلوا على قوة هذا الرأي بما ورد عن كبار الصوفية مثل السهروردي ـ المقتول ردة ـ بقوله : (( وأما أنوار السلوك في هذه الأزمنة القريبة فخميرة الفيثاغورثيين وقعت إلى أخي أخميم (( ذي النون المصري )) ومنه نزلت إلى سيار ستري وشيعته (( أي سهل التستري )) وأضافوا إلى ذلك ظهور مصطلحات أخرى مترجمة عن اليونانية في ذلك العصر ، مثل الفلسفة ، الموسيقا ، الموسيقار ، السفسطة ، الهيولي.
    طلائع الصوفية :
    ظهر في القرنين الثالث والرابع الهجري ثلاث طبقات من المنتسبين إلى التصوف وهي :
    • الطبقة الأولى :
    وتكتل التيار الذي اشتهر بالصدق في الزهد إلى حد الوساوس ، والبعد عن الدنيا والانحراف في السلوك والعبادة على وجه يخالف ماكان عليه الصدر الأول من الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته بل وعن عباد القرن السابق له ، ولكنه كان يغلب على أكثرهم الاستقامة في العقيدة ، والإكثار من دعاوى التزام السنة ونهج السلف ، وإن كان ورد عن بعضهم ـ مثل الجنيد ـ بعض العبارات التي عدها العلماء من الشطحات ، ومن أشهر رموز هذا التيار :
    ـ الجنيد : هو أبو القاسم الخراز المتوفى 298هـ يلقبه الصوفية بسيد الطائفة ، ولذلك يعد من أهم الشخصيات التي يعتمد المتصوفة على أقواله وآرائه وبخاصة في التوحيد والمعرفة والمحبة .
    وقد تأثر بآراء ذي النون النوبي ، فهذبها ، وجمعها ونشرها من بعده تلميذه الشبلي ، ولكنه خالف طريقة ذي النون والحلاج و البسطامي في الفناء ، حيث كان يؤثر الصحو على السكر وينكر الشطحات ،
    ويؤثر البقاء على الفناء ، فالفناء عنده معنى آخر ، وقد أنكر على المتصوفة سقوط التكاليف . وقد تأثر الجنيد بأستاذه الحارث المحاسبي والذي يعد أول من خلط الكلام بالتصوف ، وبخاله السري السقطي ت 253هـ .
    وهناك آخرون تشملهم هذه الطبقة أمثال : أبو سليمان الدارني عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العني ت205هـ ، وأحمد بن الحواري ، والحسن بن منصور بن إبراهيم أبو علي الشطوي الصوفي وقد روى عنه البخاري في صحيحه ، والسري بن المغلس السقطي أبوالحسن ت253هـ ، سهل بن عبد الله التستري ت273هـ ، معروف الكرخي أبومحفوظ 412هـ محمد بن الحسن الأزدي السلمي ، محمد بن الحسن بن الفضل بن العباس أبويعلى البصري الصوفي 368هـ شيخ الخطيب البغدادي .
    ـ ومن أهم السمات الأخرى لهذه الطبقة : بداية التمييز عن جمهور المسلمين والعلماء ، وظهور مصطلحات تدل على ذلك بشكل مهد لظهور الطرق من بعد ، مثل قول بعضهم : علمنا ، مذهبنا ، طريقنا ،
    قال الجنيد : (( علمنا مشتبك مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم )) وهو انتساب محرم شرعاً حيث يفضي إلى البدعة والمعصية بل وإلى الشرك أيضاً ، وقد اشترطوا على من يريد السير معهم في طريقتهم أن يخرج من ماله ، وأن يقل من غذائه وأن يترك الزواج مادام في سلوكه .
    ـ كثر الاهتمام بالوعظ والقصص مع قلة العلم والفقه والتحذير من تحصيلهما في الوقت الذي اقتدى أكثرهم بسلوكيات رهبان ونساك أهل الكتاب حيث حدث الالتقاء ببعضهم ، مما زاد في البعد عن سمت الصحابة وأئمة التابعين . ونتج عن ذلك اتخاذ دور للعبادة غير المساجد ، يلتقون فيها للاستماع للقصائد الزهدية أو قصائد ظاهرها الغزل بقصد مدح النبي صلى الله عليه وسلم مما سبب العداء الشديد بينهم وبين الفقهاء ، كما ظهرت فيهم ادعاءات الكشف والخوارق وبعض المقولات الكلامية . وفي هذه الفترة ظهرت لهم تصانيف كثيرة في مثل : كتب أبو طالب المكي قوت القلوب وحلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني ، وكتب الحارث المحاسبي . وقد حذر العلماء الأوائل من هذه الكتب لاشتمالها على الأحاديث الموضوعة والمنكرة ، واشتمالها على الإسرائيليات وأقوال أهل الكتاب . سئل الإمام أبو زرعة عن هذه الكتب فقيل له : في هذه عبرة ؟ قال : من لم يكن له في كتاب الله عز وجل عبرة فليس له في هذه الكتب عبرة .
    • ومن أهم هذه السمات المميزة لمذاهب التصوف والقاسم المشترك للمنهج المميز بينهم في تناول العبادة وغيرها مايسمونه (( الذوق )) والذي أدى إلى اتساع الخرق عليهم ، فلم يستطيعوا أن يحموا نهجهم الصوفي من الاندماج أو التأثر بعقائد وفلسفات غير إسلامية ، مما سهل على اندثار هذه الطبقة وزيادة انتشار الطبقة الثانية التي زاد غلوها وانحرافها .
    • الطبقة الثانية : خلطت الزهد بعبارات الباطنية ، وانتقل فيها الزهد من الممارسة العملية والسلوك التطبيقي إلى مستوى التأمل التجريدي والكلام النظري ، ولذلك ظهر في كلامهم مصطلحات : الوحدة ، والفناء ، والاتحاد ، والحلول ، والسكر ، والصحو ، والكشف ، والبقاء ، والمريد ، والعارف ، والأحوال ، والمقامات ، وشاع بينهم التفرقة بين الشريعة والحقيقة ، وتسمية أنفسهم أرباب الحقائق وأهل الباطن ، وسموا غيرهم من الفقهاء أهل الظاهر والرسوم مما زاد العداء بينهما ، وغير ذلك مما كان غير معروف عند السلف الصالح من أصحاب القرون المفضلة ولا عند الطبقة الأولى من المنتسبين إلى الصوفية ، مما زاد في انحرافها ، فكانت بحق تمثل البداية الفعلية لما صار عليه تيار التصوف حتى الآن .
    • ومن أهم أعلام هذه الطبقة : أبواليزيد البسطامي ت263هـ ، ذوالنون المصري ت245هـ ، الحلاج ت309هـ ، أبوسعيد الخزار 277 ـ 286هـ ، الحكيم الترمذي ت320هـ ، أبوبكر الشبلي 334هـ وسنكتفي هنا بالترجمة لمن كان له أثره البالغ فيمن جاء بعده إلى اليوم مثل :
    ـ ذوالنون المصري : وهو أبو الفيض ثوبان بن إبراهيم ، قبطي الأصل من أهل النوبة ، من قرية أخميم بصعيد مصر ، توفي سنة 245 هـ أخذ التصوف عن شقران العابد أو إسرائيل المغربي على حسب رواية ابن خلكان وعبد الرحمن الجامي . ويؤكد الشيعة في كتبهم ويوافقهم ابن النديم في الفهرست أنه أخذ علم الكيمياء عن جابر بن حيان ، ويذكر ابن خلكان أنه كان من الملامتية الذين يخفون تقواهم عن الناس ويظهرون استهزاءهم بالشريعة ، وذلك مع اشتهاره بالحكمة والفصاحة .
    ويعده كتاب الصوفية المؤسس الحقيقي لطريقتهم في المحبة والمعرفة ، وأول من تكلم عن المقامات والأحوال في مصر ، وقال بالكشف وأن للشريعة ظاهراً وباطناً . ويذكر القشيري في رسالته أنه أول من عرف التوحيد بالمعنى الصوفي ، وأول من وضع تعريفات للوجد والسماع ، وأنه أول من استعمل الرمز في التعبير عن حاله ، وقد تأثر بعقائد الإسماعلية والباطنية وإخوان الصفا بسبب صِلاته القوية بهم ، حيث تزامن مع فترة نشاطهم في الدعوة إلى مذاهبهم الباطلة ، فظهرت له أقوال في علم الباطن ، والعلم اللدني ، والاتحاد ، وإرجاع أصل الخلق إلى النور المحمدي ، وكان لعلمه باللغة القبطية أثره على حل النقوش والرموز المرسومة على الآثار القبطية في قريته مما مكنه من تعلم فنون التنجيم والسحر والطلاسم الذي اشتغل بهم . ويعد ذوالنون أول من وقف من المتصوفة على الثقافة اليونانية ، ومذهب الأفلاطونية الجديدة ، وبخاصة ثيولوجيا أرسطو في الإلهيات ، ولذلك كان له مذهبه الخاص في المعرفة والفناء متأثراً بالغنوصية .
    ـ أبويزيد البسطامي : طيفور بن عيسى بن آدم بن شروسان ، ولد في بسطام من أصل مجوسي ، وقد نسبت إليه من الأقوال الشنيعة التي يشكك الكثير من الباحثين في صدق نسبتها إليه مثل قوله : (( خرجت من الحق إلى الحق حتى صاح فيّ : يا من أنت أنا ، فقد تحققت بمقام الفناء في الله )) ، (( سبحاني ما أعظم شأني )) وهي أقوال لاتُغفر لصاحبها ، سواءً كان في حالة سكر أو صحو ، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يعده من أصحاب هذه الطبقة ويشكك في صدق نسبتها إليه حيث كانت له أقوال تدل على تمسكه بالسنة ، ومن علماء أهل السنة والجماعة من يضعه مع الحلاج والسهروردي في طبقة واحدة .
    ـ الحكيم الترمذي : أبوعبد الله محمد بن علي بن الحسين الترمذي المتوفى سنة 320ه‍ أول من تكلم في ختم الولاية وألف كتاباً في هذا أسماه ختم الولاية كان سبباً لاتهامه بالكفر وإخراجه من بلده ترمذ ، يقول عنه شيخ الإسلام ابن تيمية : (( تكلم طائفة من الصوفية في (( خاتم الأولياء )) وعظموه كالحكيم الترمذي ، وهو من غلطاته ، فإن الغالب على كلامه الصحة بخلاف ابن عربي فإنه كثير التخليط )) . [ مجموع الفتاوى 1/363 ] . وينسب إليه انه قال : (( للأولياء خاتم كما ان للأنبياء خاتماً )) ، مما مهد الطريق أمام فلاسفة الصوفية أمثال ابن عربي وابن سبعين وابن هود والتلمساني للقول بخاتم الأولياء ، وأن مقامه يفضل مقام خاتم الأنبياء .
    • الطبقة الثالثة :
    وفيها اختلط التصوف بالفلسفة اليونانية ، وظهرت أفكار الحلول والاتحاد ووحدة الوجود ، على أن الموجود الحق هو الله وماعداه فإنها صور زائفة وأوهام وخيالات موافقة لقول الفلاسفة ، كما أثرت في ظهور نظريات الفيض والإشراق على يد الغزالي والسهروردي . وبذلك تعد هذه الطبقة من أخطر الطبقات والمراحل التي مر بها التصوف والتي تعدت مرحلة البدع العملية إلى البدع العلمية التي بها يخرج التصوف عن الإسلام بالكلية . ومن أشهر رموز هذه الطبقة : الحلاج ت309هـ ، السهروردي 587هـ ، ابن عربي ت638هـ ، ابن الفارض 632هـ ، ابن سبعين ت 667 هـ .
    ـ الحـلاج : أبو مغيث الحسين بن منصور الحلاج 244 ـ 309هـ ولد بفارس حفيداً لرجل زرادشتي ، ونشأ في واسط بالعراق ، وهو أشهر الحلوليين والاتحاديين، رمي بالكفر وقتل مصلوباً لتهم أربع وُجهت إليه :
    1ـ اتصاله بالقرامطة .
    2ـ قوله (( أنا الحق )) .
    3ـ اعتقاد أتباعه ألوهيته .
    4ـ قوله في الحج ، حيث يرى أن الحج إلى البيت الحرام ليس من الفرائض الواجب أداؤها .
    كانت في شخصيته كثير من الغموض ، فضلاً عن كونه متشدداً وعنيداً ومغالياً ، له كتاب الطواسين الذي أخرجه وحققه المستشرق الفرنسي ماسنيون .
    • يرى بعض الباحثين أن أفراد الطائفة في القرن الثالث الهجري كانوا على علم باطني واحد ، منهم من كتمه ويشمل أهل الطبقة الولى بالإضافة إلى الشبلي القائل : (( كنت أنا والحسين بن منصور ـ الحلاج ـ شيئاً واحداً إلا انه أظهر وكتمت )) ، ومنهم من أذاع وباح به ويشمل الحلاج وطبقته فأذاقهم الله طعم الحديد ، على ماصرحت به المرأة وقت صلبه بأمر من الجنيد حسب رواية المستشرق الفرنسي ماسنيون




    .

    أبو عمر عادل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 363
    العمر : 60
    البلد : مصر السنية
    العمل : أخصائي اجتماعي
    شكر : 1
    تاريخ التسجيل : 29/06/2008

    مميز رد: عجيبة من العجائب .. إمام الطريقة (( العزمية )) يبايع إمام (( الوهابية ))

    مُساهمة من طرف أبو عمر عادل في 25.08.09 6:03

    ظهور الفرق :
    وضع أبو سعيد محمد أحمد اميهمي الصوفي الإيراني 357 ـ 430 هـ تلميذ أبي عبد الرحمن السلمي أول هيكل تنظيمي للطرق الصوفية بجعله متسلسلاً عن طريق الوراثة .
    يعتبر القرن الخامس امتداداً لأفكار القرون السابقة ، التي راجت من خلال مصنفات أبي عبد الرحمن السلمي ، المتوفى 412هـ والتي يصفها ابن تيمية بقوله : (( يوجد في كتبه من الآثار الصحيحة والكلام المنقول ماينتفع به في الدين ، ويوجد فيه من الآثار السقيمة والكلام المردود مايضر من لا خيرة له ، وبعض الناس توقف في روايته )) [ مجموع الفتاوى 1/ 578 ] ،
    فقد كان يضع الأحاديث لصالح الصوفية .
    • ما بين النصف الثاني من القرن الخامس وبداية السادس في زمن أبي حامد الغزالي الملقب بحجة الإسلام ت505هـ أخذ التصوف مكانه عند من حسبوا على أهل السنة . وبذلك انتهت مرحلة الرواد الأوائل أصحاب الأصول غير الإسلامية ، ومن أعلام هذه المرحلة التي تمتد إلى يومنا هذا :
    ـ أبوحامد الغزالي : محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الملقب بحجة الإسلام 450 ـ 505هـ ولد بطوس من إقليم خراسان ، نشأ في بيئة كثرت فيها الآراء والمذاهب مثل علم الكلام والفلسفة ، والباطنية ، والتصوف ، مما أورثه ذلك حيرة وشكاً دفعه للتقلب بين هذه المذاهب الأربعة السابقة أثناء إقامته في بغداد ، رحل إلى جرجان ونيسابور ، ولازم نظام الملك ،
    درس في المدرسة النظامية ببغداد ، واعتكف في منارة مسجد دمشق ، ورحل إلى القدس ومنها إلى الحجاز ثم عاد إلى موطنه . وقد ألف عدداً من الكتب منها : تهافت الفلاسفة ، والمنقذ من الضلال ، وأهمها إحياء علوم الدين . ويعد الغزالي رئيس مدرسة الكشف في المعرفة ، التي تسلمت راية التصوف من أصحاب الأصولية الفارسية إلى أصحاب الأصول السنية ،
    ومن جليل أعماله هدمه للفلسفة اليونانية وكشفه لفضائح الباطنية في كتابه المستظهري أو فضائح الباطنية . ويحكي تلميذه عبد الغافر الفارسي آخر مراحل حياته ، بعدما عاد إلى بلده طوس ، قائلاً : (( وكانت ثمة أمره إقباله على حديث المصطفى ومجالسة أهله ، ومطالعة الصحيحين ـ البخاري ومسلم ـ اللذين هما حجة الإسلام )) ا . هـ . وذلك بعد أن صحب أهل الحديث في بلده أمثال : أبي سهيل محمد بن عبد الله الحفصي الذي قرأ عليه صحيح البخاري ،
    والقاضي أبي الفتح الحاكمي الطوسي الذي سمع عليه سنن أبي داود [ طبقات السبكي 4 / 110 ] .
    ـ وفي هذه المرحلة ألف كتابه إلجام العوام عن علم الكلام الذي ذم فيه علم الكلام وطريقته ، وانتصر لمذهب السلف ونهجهم فقال : (( الدليل على أن مذهب السلف هو الحق : أن نقيضه بدعة ، والبدعة مذمومة وضلالة ،
    والخوض من جهة العوام في التأويل والخوض بهم من جهة العلماء بدعة مذمومة ، وكان نقيضه هو الكف عن ذلك سنة محمودة )) ص[96] .
    ـ وفيه أيضاً رجع عن القول بالكشف وإدراك خصائص النبوة وقواها ، والاعتماد في التأويل أو الإثبات على الكشف الذي كان يراه من قبل غاية العوام .
    • يمثل القرن السادس الهجري البداية الفعلية للطرق الصوفية وانتشارها حيث انتقلت من إيران إلى المشرق الإسلامي ، فظهرت الطريقة القادرية المنسوبة لعبدالقادر الجيلاني ، المتوفى سنة 561ه‍ ، وقد رزق بتسعة وأربعين ولداً ، حمل أحد عشر منهم تعاليمه ونشروها في العالم الإسلامي ،
    ويزعم أتباعه أنه أخذ الخرقة والتصوف عن الحسن البصري عن الحسن بن علي بن أبي طالب – رضي الله عنهما – رغم عدم لقائه بالحسن البصري ، كما نسبوا إليه من الأمور العظيمة فيما لا يقدر عليها إلا الله تعالى من معرفة الغيب ، وإحياء الموتى ، وتصرفه في الكون حياً أو ميتاً ، بالإضافة إلى مجموعة من الأذكار والأوراد والأقوال الشنيعة . ومن هذه الأقوال أنه قال مرة في أحد مجالسه :
    (( قدمي هذه على رقبة كل ولي لله )) ، وكان يقول : (( من استغاث بي في كربة كشفت عنه ، ومن ناداني في شدة فرجت عنه ، ومن توسل بي في حاجة قضيت له )) ، ولا يخفى ما في هذه الأقوال من الشرك وادعاء الربوبية .
    • كما ظهرت الطريقة الرفاعية المنسوبة لأبي العباس أحمد بن الحسين الرفاعي ت 540ه‍ ويطلق عليها البطائحية نسبة إلى مكان ولاية بالقرب من قرى البطائح بالعراق ، وينسج حوله كتَّاب الصوفية – كدأبهم مع من ينتسبون إليهم – الأساطير والخرافات ، بل ويرفعونه إلى مقام الربوبية . ومن هذه الأقوال : (( كان قطب الأقطاب في الأرض ، ثم انتقل إلى قطبية السماوات ، ثم صارت السماوات السبع في رجله كالخلخال )) [طبقات الشعراني ص141 ، قلادة الجواهرص42] .
    -وقد تزوج الرفاعي العديد من النساء ولكنه لم يعقب ، ولذلك خلفه على المشيخة من بعده علي بن عثمان ت584ه‍ ثم خلفه عبد الرحيم بن عثمان ت604ه‍ ، ولأتباعه أحوال وأمور غريبة ذكرها الحافظ الذهبي ثم قال : (( لكن أصحابه فيهم الجيد والرديء )) .
    -وفي هذا القرن ظهرت شطحات وزندقة السهروردي شهاب الدين أبو الفتوح محيي الدين بن حسن 549-587ه‍ ثم خلفه عبد الرحيم بن عثمان ت604ه‍ ، صاحب مدرسة الإشراق الفلسفية التي أساسها الجمع بين آراء مستمدة من ديانات الفرس القديمة ومذاهبها في ثنائية الوجود وبين الفلسفة اليونانية في صورتها الأفلاطونية الحديثة ومذهبها في الفيض أو الظهور المستمر ، ولذلك اتهمه علماء حلب بالزندقة والتعطيل والقول بالفلسفة الاشراقية مما حدا بهم أن يكتبوا إلى السلطان صلاح الدين الأيوبي محضراً بكفره وزندقته فأمر بقتله ردة ، وإليه تنسب الطريقة السهروردية ومذاهبها في الفيض أو الظهور المستمر . ومن كتبه : حكمة الإشراق ، هياكل النور ، التلويحات العرشية ، والمقامات .
    • تحت تأثير تراكمات مدارس الصوفية في القرون السالفة أعاد ابن عربي ، وابن الفارض ، وابن سبعين ، عقيدة الحلاج ، وذي النون المصري ، والسهروردي .
    • في القرن السابع الهجري دخل التصوف الأندلس وأصبح ابن عربي الطائي الأندلسي أحد رؤوس الصوفية حتى لُقب بالشيخ الأكبر .
    - محيي الدين ابن عربي : الملقب بالشيخ الكبر 560-638ه‍ رئيس مدرسة وحدة الوجود ، يعتبر نفسه خاتم الأولياء ، ولد بالأندلس ، ورحل إلى مصر ، وحج وزار بغداد ، واستقر في دمشق حيث مات ودفن ، وله فيها الآن قبر يُزار ، طرح نظرية الإنسان الكامل التي تقوم على أن الإنسان وحده من بين المخلوقات يمكن أن تتجلى فيه الصفات الإلهية إذا تيسر له الاستغراق في وحدانية الله ، وله كتب كثيرة يوصلها بعضهم إلى 400كتاب ورسالة مايزال بعضها محفوظاً بمكتبة يوسف أغا بقونية ومكتبات تركيا الأخرى ، وأشهر كتبه : روح القدس ، وترجمان الأشواق وأبرزها : الفتوحات المكية وفصوص الحكم .
    - أبو الحسن الشاذلي 593-656ه‍ : صاحب ابن عربي مراحل الطلب –طلب العلم – ولكنهما افترقا حيث فضّل أبوالحسن مدرسة الغزالي في الكشف بينما فضل ابن عربي مدرسة الحلاج وذي النون المصري ، وقد أصبح لكلتا المدرستين أنصارهما إلى الآن داخل طرق الصوفية ، مع ما قد تختلط عند بعضهم المفاهيم فيهما ، ومن أشهر تلاميذ مدرسة أبي الحسن الشاذلي ت656ه‍ أبوالعباس ت686ه‍ ، وإبراهيم الدسوقي ، وأحمد البدوي ت675ه‍ . ويلاحظ على أصحاب هذه المدرسة إلى اليوم كثرة اعتذارها وتأويلها لكلام ابن عربي ومدرسته .
    وفي القرن السابع ظهر أيضاً جلال الدين الرومي صاحب الطريقة المولوية بتركيا ت672ه‍ . أصبح القرن الثامن والتاسع الهجري ما هو إلا تفريع وشرح لكتب ابن عربي وابن الفارض وغيرهما ،
    ولم تظهر فيه نظريات جديدة في التصوف . ومن أبرز سمات القرن التاسع هو اختلاط أفكار كلتا المدرستين . وفي هذا القرن ظهر محمد بهاء الدين النقشبندي مؤسس الطريقة النقشبندية ت791ه .
    وكذلك القرن العاشر ماكان إلا شرحاً أو دفاعاً عن كتب ابن عربي ، فزاد الاهتمام فيه بتراجم أعلام التصوف ، والتي اتسمت بالمبالغة الشديدة . ومن كتب تراجم الصوفية في هذا القرن : عبد الوهاب الشعراني ت 973ه‍ صاحب الطبقات الصغرى والكبرى . • وفي القرون التالية اختلط الأمر على الصوفية ، وانتشرت الفوضى بينهم ، واختلطت فيهم أفكار كلتا المدرستين وبدأت مرحلة الدراويش .
    - ومن أهم ماتتميز‍ به القرون المتأخرة ظهور ألقاب شيخ السجادة ، وشيخ مشايخ الطرق الصوفية ، والخليفة والبيوت الصوفية التي هي أقسام فرعية من الطرق نفسها مع وجود شيء من الاستقلال الذاتي يمارس بمعرفة الخلفاء ، كما ظهرت فيها التنظيمات والتشريعات المنظمة للطرق تحت مجلس وإدارة واحدة الذي بدأ بفرمان أصدره محمد علي باشا والي مصر يقضي بتعيين محمد البكري خلفاً لوالده شيخاً للسجادة البكرية وتفويضه في الإشراف على جميع الطرق والتكايا والزوايا والمساجد التي بها أضرحة كما له الحق في وضع مناهج التعليم التي تعطى فيها . وذلك كله في محاولة لتقويض سلطة شيخ الأزهر وعلمائه ، وقد تطورت نظمه وتشريعاته ليعرف فيما بعد بالمجلس الأعلى للطرق الصوفية في مصر .
    ومن أشهر رموز هذه القرون المتأخرة :
    - عبدالغني النابلسي 1050-1287ه‍ .
    - أبوالسعود البكري المتوفى 1812أول من عرف بشيخ مشايخ الطرق الصوفية في مصر بشكل غير رسمي .
    - أبوالهدى الصيادي الرفاعي 1220-1287ه‍
    - عمر الفوتي الطوري السنغالي الأزهري التيجاني ت 1281ه‍ ، ومما يحسن ذكره له أنه اهتم بنشر الإسلام بين الوثنيين ، وكون لذلك جيشاً ، وخاض به حروباً مع الوثنيين ، واستولى على مملكة سيغو وعلى بلاد ماسينه . ومن مؤلفاته : سيوف السعيد ، سفينة السعادة ، رماح حزب الرحيم على نحو حزب الرجيم .
    - محمد عثمان الميرغني ت1268ه‍ .
    - أبوالفيض محمد بن عبد الكبير الكتاني ، فقيه متفلسف ، من أهل فاس بالمغرب ، أسس الطريقة الكتانية 1290-1327ه‍ ، انتقد عليه علماء فاس بعض أقواله ونسبوه إلى فساد الاعتقاد .ومن كتبه : حياة الأنبياء ، لسان الحجة البرهانية في الذب عن شعائر الطريقة الأحمدية الكتانية .
    - أحمد التيجاني ت1230ه‍ .
    - حسن رضوان 1239-1310ه‍ صاحب أرجوزة روض القلوب المستطاب في التصوف .
    - صالح بن محمد بن صالح الجعفري الصادقي 1328-1399ه‍ انتسب إلى الطريقة الأحمدية الإدريسية بعد ماسافر إلى مصر والتحق بالأزهر ، وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد بخيث المطيعي ، والشيخ حبيب الله الشنقيطي ، والشيخ يوسف الدجوي ، ومن كتبه : الإلهام النافع لكل قاصد ، القصيدة التائية ، الصلوات الجعفرية .
    أهم العقائد :




    .

    أبو عمر عادل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 363
    العمر : 60
    البلد : مصر السنية
    العمل : أخصائي اجتماعي
    شكر : 1
    تاريخ التسجيل : 29/06/2008

    مميز رد: عجيبة من العجائب .. إمام الطريقة (( العزمية )) يبايع إمام (( الوهابية ))

    مُساهمة من طرف أبو عمر عادل في 25.08.09 6:04

    • مصادر التلقي :
    - الكشف : ويعتمد الصوفية الكشف مصدراً وثيقاً للعلوم والمعارف ، بل تحقيق غاية عبادتهم ، ويدخل تحت الكشف الصوفي جملة من الأمور الشرعية والكونية منها :
    1- النبي صلى الله عليه وسلم : ويقصدون به الأخذ عنه يقظةً أو مناماً .
    2- الخضر عليه الصلاة السلام : قد كثرت حكايتهم عن تقياه ، والأخذ عنه أحكاماً شرعية وعلوماً دينية ، وكذلك الأوراد ، والأذكار والمناقب .
    3- الإلهام : سواء كان من الله تعالى مباشرة ، وبه جعلوا مقام الصوفي فوق مقام النبي حيث يعتقدون أن الولي يأخذ العلم مباشرة عن الله تعالى حيث أخذه الملك الذي يوحي به إلى النبي أو الرسول .
    4- الفراسة : والتي تختص بمعرفة خواطر النفوس وأحاديثها .
    5- الهواتف : من سماع الخطاب من الله تعالى ، أو من الملائكة ، أو الجن الصالح ، أو من أحد الأولياء ، أو الخضر ، أو إبليس ، سواء كان مناماً أو يقظةً أو في حالة بينهما بواسطة الأذن .
    6- الإسراءات والمعاريج : ويقصدون بها عروج روح الولي إلى العالم العلوي ، وجولاتها هناك ، والاتيان منها بشتى العلوم والأسرار .
    7- الكشف الحسي : بالكشف عن حقائق الوجود بارتفاع الحجب الحسية عن عين القلب وعين البصر .
    8- الرؤى والمنامات : وتعتبر من أكثر المصادر اعتماداً عليها حيث يزعمون أنهم يتلقون فيها عن الله تعالى ، أو عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أو عن أحد شيوخهم لمعرفة الأحكام الشرعية .
    - الذوق : وله إطلاقان :
    1- الذوق العام الذي ينظم جميع الأحوال والمقامات ، ويرى الغزالي في كتابه المنقذ من الضلال إمكان السالك أن يتذوق حقيقة النبوة ، وأن يدرك خاصيتها بالمنازلة .
    2- أما الذوق الخاص فتتفاوت درجاته بينهم حيث يبدأ بالذوق ثم الشرب .
    - الوجد : وله ثلاثة مراتب :
    1- التواجد .
    2- الوجد .
    3- الوجود .
    - التلقي عن الأنبياء غير النبي صلى الله عليه وسلم وعن الأشياخ المقبورين .
    - تتشابه عقائد الصوفية وأفكارهم وتتعدد بتعدد مدارسهم وطرقهم ويمكن إجمالها فيما يلي :
    - يعتقد المتصوفة في الله تعالى عقائد شتى ، منها الحلول كما هو مذهب الحلاج ، ومنها وحدة الوجود حيث عدم الانفصال بين الخالق والمخلوق ، ومنهم من يعتقد بعقيدة الأشاعرة والماتريدية في ذات الله تعالى وأسمائه وصفاته .
    - والغلاة منهم يعتقدون في الرسول صلى الله عليه وسلم أيضاً عقائد شتى ، فمنهم من يزعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يصل إلى مرتبتهم وحالهم ، وأنه كان جاهلاً بعلوم رجال التصوف كما قال البسطامي : (( خضنا بحراً وقف الأنبياء بساحله )) . ومنهم من يعتقد أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هو قبة الكون ، وهو الله المستوي على العرش وأن السماوات والأرض والعرش والكرسي وكل الكائنات خُلقت من نوره ، وأنه أول موجود وهذه عقيدة ابن عربي ومن تبعه . ومنهم من لا يعتقد بذلك بل يرده ويعتقد ببشريته ورسالته ولكنهم مع ذلك يستشفعون ويتوسلون به صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى على وجه يخالف عقيدة أهل السنة والجماعة .
    - وفي الأولياء يعتقد الصوفية عقائد شتى ، فمنهم من يفضِّل الولي على النبي ، ومنهم يجعلون الولي مساوياً لله في كل صفاته ، فهو يخلق ويرزق ، ويحيي ويميت ، ويتصرف في الكون . ولهم تقسيمات للولاية ، فهناك الغوث ، والأقطاب ، والأبدال والنجباء حيث يجتمعون في ديوان لهم في غار حراء كل ليلة ينظرون في المقادير . ومنهم من لا يعتقد ذلك ولكنهم أيضاً يأخذونهم وسائط بينهم وبين ربهم سواءً كان في حياتهم أو بعد مماتهم .
    وكل هذا بالطبع خلاف الولاية في الإسلام التي تقوم على الدين والتقوى ، وعمل الصالحات ، والعبودية الكاملة لله والفقر إليه ، وأن الولي لا يملك من أمر نفسه شيئاً فضلاً عن أنه يملك لغيره ، قال تعالى لرسوله : (( قل إني لا أملك لكم ضراً ولا رشداً )) [الجن :21] .
    - يعتقدون أن الدين شريعة وحقيقة ، والشريعة هي الظاهر من الدين وأنها الباب الذي يدخل منه الجميع ، والحقيقة هي الباطن الذي لا يصل إليه إلا المصطفون الأخيار .
    - التصوف في نظرهم طريقة وحقيقة معاً .
    - لابد في التصوف من التأثير الروحي الذي لا يأتي إلا بواسطة الشيخ الذي أخذ الطريقة عن شيخه .
    - لابد من الذكر والتأمل الروحي وتركيز الذهن في الملأ الأعلى ، وأعلى الدرجات لديهم هي درجة الولي .
    - يتحدث الصوفيون عن العلم اللدني الذي يكون في نظرهم لأهل النبوة والولاية ، كما كان ذلك للخضر عليه الصلاة والسلام ، حيث أخبر الله تعالى عن ذلك فقال : ((وعلمناه من لدنا علماً )) .
    - الفناء : يعتبر أبويزيد البسطامي أول داعية في الإسلام إلى هذه الفكرة ، وقد نقلها عن شيخه أبي علي السندي حيث الاستهلاك في الله بالكلية ، وحيث يختفي نهائياً عن شعور العبد بذاته ويفنى المشاهد فينسى نفسه وما سوى الله ، ويقول القشيري : الاستهلاك بالكلية يكون (( لمن استولى عليه سلطان الحقيقة حتى لم يشهد من الغبار لا عيناً ولا أثراً ولا رسماً )) .
    ( مقام جمع الجمع ) وهو : (( فناء العبد عن شهود فنائه باستهلاكه في وجود الحق )) .
    إن مقام الفناء حالة تتراوح فيها تصورات السالك بين قطبين متعارضين هما التنزيه والتجريد من جهة والحلول والتشبيه من جهة أخرى .
    • درجات السلوك :
    - هناك فرق بين الصوفي والعابد والزاهد إذ أن لكل واحد منهم أسلوباً ومنهجاً وهدفاً . وأول درجات السلوك حب الله ورسوله ، ودليله الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الأسوة الحسنة : (( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة )) .
    ثم التوبة : وذلك بالإقلاع عن المعصية ، والندم على فعلها ، والعزم على أن لا يعود إليها ، وإبراء صاحبها إن كانت تتعلق بآدمي .
    - المقامات : (( هي المنازل الروحية التي يمر بها السالك إلى الله فيقف فترة من الزمن مجاهداً في إطارها حتى ينتقل إلى المنزل الثاني )) ولابد للانتقال من جهاد وتزكية . وجعلوا الحاجز بين المريد وبين الحق سبحانه وتعالى أربعة أشياء هي : المال ، والجاه ، والتقليد ، والمعصية .
    - الأحوال : (( إنها النسمات التي تهب على السالك فتنتعش بها نفسه لحظات خاطفة ثم تمر تاركة عطراًً تتشوق الروح للعودة إلى تنسُّم أريجه )) . قال الجنيد : (( الحال نازلة تنزل بالقلوب فلا تدوم )) .
    والأحوال مواهب ، والمقامات مكاسب ، ويعبرون عن ذلك بقولهم : (( الأحوال تأتي من عين الجود ، والمقامات تحصل ببذل المجهود )) .
    - الورع : أن يترك السالك كل ما فيه شبهة ، ويكون هذا في الحديث والقلب والعمل .
    - الزهد : وهو يعني أن تكون الدنيا على ظاهر يده ، وقلبه معلق بما في يد الله . يقول أحدهم عن زاهد : (( صدق فلان ، قد غسل الله قلبه من الدنيا وجعلها في يده على ظاهره)) . قد يكون الإنسان غنياً وزاهداً في ذات الوقت إذ أن الزهد لا يعني الفقر ، فليس كل فقير زاهداً ، وليس كل زاهد فقيراً، والزهد على ثلاث درجات :
    1- ترك الحرام ، وهو زهد العوام .
    2- ترك الفضول من الحلال ، وهو زهد الخواص .
    3- ترك ما يشغل العبد عن الله تعالى ، وهو زهد العارفين .
    - التوكل : يقولون : التوكل بداية ، والتسليم واسطة ، والتفويض نهاية إن كان للثقة في الله نهاية ، ويقول سهل التستري:(( التوكل : الاسترسال مع الله تعالى على ما يريد )) .
    - المحبة : يقول الحسن البصري ت110ه‍ : (( فعلامة المحبة الموافقة للمحبوب والتجاري مع طرقاته في كل الأمور ، والتقرب إليه بكل صلة ، والهرب من كل ما لا يعينه على مذهبه )) .
    - الرضا : يقول أحدهم :(( الرضا بالله الأعظم ، هو أن يكون قلب العبد ساكناً تحت حكم الله عز وجل )) ويقول آخر : (( الرضا آخر المقامات ، ثم يقتفي من بعد ذلك أحوال أرباب القلوب ، ومطالعة الغيوب ، وتهذيب الأسرار لصفاء الأذكار وحقائق الأحوال )) .
    - يطلقون الخيال : لفهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى يصل السالك إلى اليقين وهو على ثلاث مراتب :
    1- علم اليقين : وهو يأتي عن طريق الدليل النقلي من آيات وأحاديث (( كلا لو تعلمون علم اليقين )) . [سورة التكاثر:5] .
    2- عين اليقين : وهو يأتي عن طريق المشاهدة والكشف : (( ثم لترونَّها عين اليقين )) [سورة التكاثر:7] .
    3- حق اليقين : وهو ما يتحقق عن طريق الذوق : (( إن هذا لهو حق اليقين فسبح باسم ربك العظيم )) [سورة الواقعة:95،96] .

    - ولعل أخطر ما في الشريعة الصوفية هو منهجهم في التربية حيث يستحوذون على عقول الناس ويلغونها ، وذلك بإدخالهم في طريق متدرج يبدأ بالتأنيس ، ثم بالتهويل والتعظيم بشأن التصوف ورجاله ، ثم بالتلبيس على الشخص ، ثم بالرزق إلى علوم التصوف شيئاً فشيئاً ، ثم بالربط بالطريقة وسد جميع الطرق بعد ذلك للخروج .




    .

    أبو عمر عادل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 363
    العمر : 60
    البلد : مصر السنية
    العمل : أخصائي اجتماعي
    شكر : 1
    تاريخ التسجيل : 29/06/2008

    مميز رد: عجيبة من العجائب .. إمام الطريقة (( العزمية )) يبايع إمام (( الوهابية ))

    مُساهمة من طرف أبو عمر عادل في 25.08.09 6:21

    (15)

    المنتقى من كتاب
    "هذه هي الصوفية"
    لعبد الرحمن الوكيل رحمه الله

    أبو جهاد الجزائري

    إفتراء على دين الله
    ما بالي أسرف في الحجاج؛ لأثبت ما ليس في حاجة إلى دليل يثبته، بل ما الصوفية – نفسها – تقر مؤمنة به؟!
    سلوها لم انتبذت من المسلمين مكاناً قصياً تسمي فيه المدنسين برجسها صوفيين، ولا مسلمين، والاسمان متقابلان تقابل الظلام الجائر، والضوء الباهر؟ سلوها لم تمقت ما سمي به الله من يعبدونه على بصيرة، وتجنح إلى اسم ماله من دلالة إلا على كفر أو مذلة؟ سلوها من هم كهان دينها، وأحبار طقوسها؟ سلوها لم تورث أحقاد طواغيتها على الكتاب والسنة؟ سلوها لم تفتن الأغرار عن دين الحق، فتزعم لهم أن الإسلام شريعة وحقيقة، تعني بالشريعة ما أوحاه الله إلى رسوله، وبالأخرى وساوس الأبالسة النافثين لبدع الصوفية. سلوها، وسلوها؟ ولكن لا تكدوا أنفسكم، فهذا ابن عجيبة الفاطمي الهوى، الصوفي الدين يلهمكم جواب ما عنه تسألون، فإليكم ما افتراه: "وأما واضع هذا العلم "يعني التصوف" فهو النبي صلى الله عليه وسلم علمه الله بالوحي والإلهام، فنزل جبريل أولاً بالشريعة فلما تقررت، نزل ثانياً بالحقيقة، فخص بها بعضاً دون بعض، وأول من تكلم فيه، وأظهره سيدنا علي كرم الله وجهه، وأخذه عنه الحسن البصري(ص 5 إيقاظ الهمم في شرح الحكم لابن عجيبة جـ 1 ط 1913م. وفي قوله ذاك دليل الصلة الوثيقة بين الصوفية وبين الشيعة التي تؤله أئمتها)" وإنها لفرية جائرة الإفك على رسول الله، وبهت له بجريمة ملعونة، جريمة كتمان العلم، واي علم؟ إنه علم الحقيقة في دين الصوفية!! أفيكتم الرسول الحق وعلمه ودلائله، وقد توعد كاتم العلم بعقاب شديد من الله "من كتم علماً يعلمه الله إياه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار(أبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم وصححة من طريق أبي هريرة وقال الترمذي: حسن صحيح.)" ثم وراء هذا البهتان اتهام صريح لأبي بكر وعمر وعثمان، ومعهم خيار الصحابة من السابقين، بأنهم كانوا أنضاء ضلالة وجهالة بما يعرج بالروح على محبة الله، وراءه محاولة حقود مصممة على تجريد الجماعة الإسلامية من خيرا سلفها وخيار خلفها من صفة الإيمان الحق. وحسب الصوفية أن تبوء هي وحدها بما تبهت به الصديقين والشهداء.
    وسيلة المعرفة عند الصوفية
    ويدين الصوفية ببهتان آخر يدمعها بالمروق عن الإسلام، ذلك هو اعتقادها أن الذوق الفري (يعني به الذوق الخاص بكل إنسان)- لا الشرع، ولا العقل – هو وحده وسيلة المعرفة ومصدرها. معرفة الله وصفاته، وما يجب له (لم نقل: وما يستحيل عليه. لأن الصوفية تؤمن بأنه سبحانه يجب له كل شئ، لأنه عين كل شئ، فلا يستحيل عليه نقص ولا عجز)، فهو – أي الذوق – الذي يقوم حقائق الأشياء، ويحكم عليها بالخيرية أو الشرية، بالحسن أو القبح، بأنها حق أو باطل، فلا جرم أن تدين الصوفية بعدد عديد من أرباب وآلهة، ولا عجب أن ترى النحلة منها تعبد وثناً بغير ما تعبده به أخرى، أو تخنع لصنم يكفر به سواها من النحل الصوفية، ولا عجب من ذلك كله، ما دامت تجعل "الذوق" الفردي حاكماً وقيماً على المسميات وأسمائها، فيضع للشئ معناه مرة، ثم ينسخه بنقيضه مرة أخرى. هذه الحدة في توتر التناقض صبغة الصوفية دائماً في منطقها المخبول، ولقد ضربت الصوفيين أهواء أحبارهم بالحيرة والفرقة، فحالوا طرائق قدداً، تؤله كل طريقة منها ما ارتضاه كاهنها صنماً له، وتعبده بما يفتريه هواه من خرافات!! على حين يجمعهم على الوحدة هوى واحد، وغاية واحدة، هي القضاء على الإسلام والجماعة الإسلامية.
    وما إخالك يا سماحة الشيخ تمتري فيما ذكرته لك، فأنت به خبير، وإلا ففيم هذه الشيع المتطاحنة (يقول رويم البغداد: "لا يزال الصوفية بخير ما تنافروا، فإن اصطلحوا، هلكو" ص 181 طبقات الصوفية للسملي، فليتنافر المسلمون، ولتطاحنوا فهذا دين الصوفية.) وفيم هذه المشيخات المتنابذة، كلما دخلت واحدة منها عليك لعنت أختها، بل فيم هذه الحرب التي يثيرونها عليك في مكر دنئ ورياء ماكر؛ إذ جلست على عرشهم دون أن تكون لك قدم ثابتة في التصوف، ودون أن تنصب شيخ طريقة من قبل؟!! قلها صريحة الجرأة يا سماحة الشيخ، يهب الله لك هداه، ومقام الصديقين، وإنه للخير الذي تنشده نفس كل مؤمن.
    الفصل الثاني
    آلهة الصوفية
    يفتري الصوفية – فمالهم من سجية غير ذلك – أنهم الذين يعرفون الله معرفة لا يمس يقينها ريب، ولا يشوب جلال الحق فيها شبهة، ويصمون المسلمين بعمى البصيرة (يقول نيكلسون "والصوفية لا يفتئون يعلنون أنهم أمة الله المختارة" ص 117 الصوفية في الإسلام ترجمة نور الدين شريبة) وما زالت تلك دعواهم. فما الرب الذي يعبدونه وإذا شئت إحكام الدقة، فسلهم: ما الرب الذي اختلقوه، ثم عبدوه؟
    اقرأ من الفتوحات، أو الفصوص، أو ترجمان الأشواق، أو عنقاء مغرب، أو مواقع النجوم، وكلها لابن عربي. اقرأ من الإنسان الكامل للجيلي، اقرأ من تائية ابن الفارض وشرحها للنابلسي أو القاشاني، اقرأ من الطبقات والجواهر والكبريت الأحمر لشعراني، اقرأ من الإبريز للدباغ، اقرأ من كتاب الجواهر، والرماح وهما للتيجانية، وروض القلوب المستطاب لحسن رضوان، بل اقرأ حتى مجموع الأوراد الذي يتعبدون به الآن ودلائل الخيرات، "وأحزاب" الكهنة منهم في العشايا والأسحار.
    إن الصوفية تنعت ابن عربي بأنه "الشيخ الأكبر والكبريت الأحمر" وتخر له ساجدة، والجيلي بأنه "العارف الرباني والمعدن الصمداني" وابن الفارض بأنه "سلطان العاشقين" والشعراني بأنه "الهيكل الصمداني والقطب الرباني" فماذا أدعوك إذن إلى تلاوة كتب تنقم منها الصوفية دلائل الحق، وإشراق الهدى، بل إلى كتب تقدسها الصوفية على اختلاف نوازعهم، وتباين أهوائهم، ويجلونها – ولا أعدو الصدق إذا قلت يعبدونها – ويرونها الأفق الأسمى لنور التوحيد، والمنبع السلسال لفيوض الربانية!! فإن قرأت شيئاًَ من تلك الكتب، فتدبر بعده آية واحدة من كتاب الله، واقذف بنور الحق الإلهي على دياجير الباطل الصوفي، وثمت يروعك، ويستفز الغضاب الثوائر من لعناتك أن تجد الصوفية تدين برب يتجسد في أحقر الصور، وتتعين "هويته وإنيته(الهوية عندهم هي الحقيقة الباطنة للذات الإلهية، والإنية هي حقيقتها الظاهرة في مجاليها المتنوعة)" في أنتن الجيف، وتتمثل حقيقته الوجودية صور أوهام في الذهن الكليل، وظنون حيرى في الفكر الضليل، وتهاويل أسطورية في الخيال. ألم تؤله الصوفية في دين كاهنها التلمساني رمة كلب تقزز من صديدها الدود(مر التلمساني على كلب أجرب ميت في الطريق، فقال له رفيق له – وكان التلمساني يحدثه عن وحدة الوجود - : أهذا أيضاً هو ذات الله؟ مشيراً إلى جثة الكلب. فقال التلمساني: نعم. الجميع ذاته، فما من شئ خارج عنها، انظر 145 مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية)؟.
    ومعذرة يا سماحةالشيخ، فوالذي هدى المسلمين إلى دينه الحق، وأوجب الجهاد دونه، ما قلت إلا الحق للحق، وما رميت إلا بالحق، وإن شئت فمرحباً بموعد نلتقي فيه للمحاجة، فاختر ما شئت من أمكنة، وإن يكن قبة البدوي!!
    وهاك من النصوص ما يكشف لك في جلاء عن معتقدات الصوفية، وسأختار من النصوص مالا يمكر به التأويل، من كتب تتخذها الصوفية شرعة لها ومنهاجاً في الدين.

    إله ابن الفارض
    ابن الفارض هو عمر بن أبي الحسين علي بن المرشد بن علي شرف الدين الحموي الأصل المصري المولد، توفي سنة 632هـ، ولم نتحدث عمن سبقه من الصوفية كالحلاج أو البسطامي مثلاً، لأننى اخترت أن أنقل عمن يجمع الصوفية جميعاً سلفاً وخلفاً على تقديسهم، أما الحلاج وغيره فيطعن فيه رياء ونفاقاً بعض الصوفية فتركته، حتى لا يكون لهم رياء معذرة) يؤمن هذا الصوفي ببدعة الاتحاد، أو الوحدة سمها بما شئت. بصيرورة العبد رباً، والمخلوق خلاقاً، والعدم الذاتي الصرف وجوداً واجباً، وإذا شئت الحق في صريح من القول، فقل: هو مؤمن ببدعة الوحدة، تلك الأسطورة التي يؤمن كهنتها بأن الرب الصوفي تعين بذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله في صور مادية، أو ذهنية، فكان حيواناً وجماداً وإنساً وجناً وأصناماً وأوثاناً. وكان وهما وظناً وخيالاً، وكانت صفاته وأسماؤه وأفعاله، عين ما لتلك الأشياء من صفات وأسماء وأفعال؛ لأنها هي هو في ماهيته ووجوده المطلق أو المقيد، وكل ما يقترفه البغاة من خطايا، وما تنهش الضاريات من لحوم، أو تعرق من عظام، فهو فعل الرب الصوفي، وخطيئته وجرمه!!
    وإخالك الآن تود لو تسوى بي الأرض، أو تدهمني – على غرة صاعقة، إذ يجري على لسان الحق ذكر ابن الفارض منعوتاً بالزندقة وتعجب أن يكون سلطان العشق الصوفي زنديقاً!!
    وما علي – برحمة الله – مما تود، ولن يمنعني عجبك في ذهوله من أن أحكم على ابن الفارض بما ارتضاه هو ديناً له وتدبر ما سأنقل لك عنه من تائيته، فلعل يزول عجبك، وينفثئ غضبك.
    جلت في تجليها الوجود لناظري ففي كل مرئي رآها برؤية
    يزعم أن الذات الإليهة هتكت عنه حجب الغيرية، وجلت له الحق المغيب، فرأى حقيقة الله متعينة بذاتها في كل مظاهر الوجود، رأي هذا الكون المادي بكل ما يدب عليه، أو يغتال الحياة والأعراض في غياهب ليله الساجي، ومغاوره المظلمة، رآه هو عين الله وماهيته، ورأى وجوده عين وجوده، فما تم من شئ عند ابن الفارض إلا وهو الله، بل ما للرب – رب ابن الفارض- وجود سوي وجود تلك الصور المادية، أو الذهنية المنطبعة عن شئ متحقق، أو متوهم، أو متخيل. أما وقد نعق بهذا البهتان، فليفتر لنفسه ما يترتب على الإيمان به؛ لهذا راح يزعم أنه بذاته اتحد بذات ربه، فكانت الثنائية في الاسم، وكانت الوحدة في الحقيقة والوجود، وأنه في جلوة تلك الوحدة يشهد في ذاته وصفاته وأفعاله ذات الله وصفاته وأفعاله، وعن هذا يعبر.
    وأشهدت غيبي، إذ بدت، فوجدتني هنالك إياها بجلوة خلوتي
    شهد "هوية" الوجود الإلهي، أو باطنه، "إنية" وجوده هو، أو ظاهره، فلم يجد للرب وجوداً سوى وجوه ولا لذاته كياناً متقوماً غير كيانه، فهتف في جذل البشرى: أنا الله!!
    بيد أنه خشي أن يتوهم أحد أن هذا الشهود وهم طارئ، أو حال عارض أو صورة من حلم أسبل لها فكره وعينه، خشي هذا، فقال:
    ففي الصحو بعد المحو لم أك لغيرها وذاتي بذاتي، إذ تحلت ، تجلت
    وهكذا صرح ابن الفارض في جرأة شرود بما يرمز عنه سواه من منافقي الصوفية، حين يفجؤهم برهان الحق، ولذا يقول.
    إلى كم أواخي الستر، هاقد هتكته وحل أواخي الحجب في عقد بيعتي
    يعني أنه عاهد الحق حين بايعه على أن يهتك كل ستر، و يحل كل أنشوطة، حتى يرى كل ذي بصر أن الله يتمثل دائماً في صور الخلق، وتتعين ذاته بذواتهم!!
    وتدبر هذه الصراحة الصارخة الجرأة في قول ابن الفارض: "وذاتي بذاتي، إذ تحلت تجلت" تدبر تجد الزنديق، يأبى أن يثبت لربه ذاتاً، ويتعالى أن يجعل وجوده هو فيض وجود ربه، فلم يقل :"وذاتي بذاته" أو "ذاته بذاتي" وإنما قال: ليحكم بالعدم الصوفي على رب الوجود الحق، وخالقه: "وذاتي بذاتي" فليس ثمت إلا ذاته هو في الحالينّّ ألا تحس الجحود طاغي البغي؟!
    ما ثم عند ابن الفارض من رب، ولا مربوب. إلا وهو ابن الفارض إنه الخلاق. وإنه هو الوجود، وواهب الوجود، وما الرب الأكبر إلا أثر من آثار قدرته، أو جزئي تأئه حيران من كليه!! هذا دين ابن الفارض. فبماذا تحكم عليه؟!
    فوصفين إذ لم تدع باثنين وصفها وهيئتها – إذ واحد نحن- هيئتي
    يزعم أن كل ما وصف به الله نفسه، فالموصوف به على الحقيقة هو ابن الفارض؛ لأنه الوجود الإلهي الحق، في أزليته، وأبديته، وديمومته، وسرمديته.
    فإن دعيت كنت المجيب، وإن أكن
    منادى أجابت من دعاني، ولبت
    إن دعي الله أجب ابن الفارض؛ لأنه عينه، وإن دعي ابن الفارض لبى الله، لأنه اسمه ومسماه! ولكن أتلمح الكبر جائر العتو من ابن الفارض على خالقه؟ إذ يزعم أنه إن دعي الرب، فما يفعل ابن الفارض شيئاً سوى أن يجيب، أما إذا دعي ابن الفارض، فما يكفي الرب أن يجيب، وإنما يهرول ملهوفاً إلى التلبية!!.
    ما كفاه زعمه أنه الله، فأكد أن الرب الأكبر ما هو إلا صورة شاحبة منه، وظل حيران له!!.
    فقد رفعت (يصح أن يكون معناه أن الخطاب رفع بينه وبين غيره، لعدم وجود غير، ويصح أن يكون معناه أن"الفتحة" من تاء الخطاب في مثل "خلقت" بفتح التاء تحولت إلى ضمة وهي علامة رقع، فصارت "خلقت" بضم التاء لا فتحها أي صارت تاء المخاطب بفتح الطاء عين تاء المتكلم) تاء المخاطب بيننا وفي رفعها عن فرقة الفرق رفعتي.
    الخطاب يستلزم الاثنينية، إذ لا بد له من طرفين متقابلين مخاطب ومخاطب، ولهذا يكفر ابن الفارض بما يؤكده الخطاب في آيات الله، أو في دعاء الداعي من دلالة على المغايرة بين المتخاطبين!! وينفي صدور خطاب أو دعاء منه إلى "غير ما" فما ثم "غير" حتى يخاطبه، أو يدعوه!!.
    فإذا ما صدر منه خطاب، أو دعاء إلى الله، فلا تحسبن أنه يخاطب غيره؛ إذا الخطاب صادر منه إليه، والدعاء متوجه به من نفسه إلى نفسه.
    لقد كان يقول من قبل أن يكشف عنه الغطاء: أنت أنت، فما تجلت له الحقيقة صار يقول: "أنا أنا" فما "أنت" تلك إلا "أنا" ذاتاً ووجوداً!!.
    ويرى ابن الفارض أن إثبات الربوبية الخلاقة وحدها لنفقسه شئ دون مقامه الأكبر، فيفتري أن له الربوبية بوحدانيتها وصفاتها وأسمائها وأفعالها، بملكها وملكوتها، برحمانيتها وجبروتها، بقدرتها، القهارة، وعلمها المحيط الشامل، بما أبدعت من خلق، ومنحت من حياة.
    ولا فلك إلا ومن نور باطني به ملك يهدى الهدى بمشيئتي
    (يقول تعالى لبنيه الأعظم (28:56 إنك لا تهدي من أحببت، ولكن الله يهدي من يشاء) فجعل ابن الفارض نفسه أعظم من محمد، وقريناً مساوياً لله!!)
    ولا قطر إلا حل من فيض ظاهري
    به قطرة عنها السحائب سحت
    ولولاي لم يوجد وجود، ولم يكن شهود، ولم تعهد عهود بذمـة
    فلا حي إلا من حياتي حياته وطوع مرادى كل نفس مريدة
    (أيقول هذه مسلم؟ إنها لله وحده، فنسبها ابن الفارض على نفسه!!)
    فبماذا يحكم المؤمن على زنديق يفتر أن ملكوت كل شئ بيده، وأن الوجود كله قطرة فيض من جوده ووجوده، وأن الإرادة البشرية كلها طوع هواه.
    وكل الجهات الست نحوي توجهت بما تم من نسك وحج وعمرة
    لها صلواتي بالمقام، أقيمها وأشهد فيها أنها لي صلت
    هذه الصلوات يقيمها النساك في قدس المحاريب، وهذه الضراعات يتبتل بها القديسون، وهذه الدعوات يتهجد بها العباد تحت سجوات الليل، وهذه المناسك ينسكها الحجاج والمعتمرون. إنها لا ترفع في الحقيقة إلى الله، وإنما تتوجه بها القلوب إلى ابن الفارض رجاء رحمته، وابتعاء رضاه!.
    وهؤلاء المصلون يولون وجوههم شطر المسجد الحرام. إنهم يولونها شطر هيكل ابن الفارض. وهذه النذور يحفد بها الملهوفون، إنها قرابين العبودية منهم، ويبتغون بها وجه ابن الفارض!
    والله جل شأنه يقول: (2:115 ولله المشرق والمغرب، فأينما تولوا فثم وجه الله) غير أن ابن الفارض يرفع في وجه الحق باطله، فيفتري أنه ما ثم إلا وجهه هو، وأن الكون كله ما يولي بجهاته الست وجهه إلا إليه!.
    وذلك الرب الصوفي الهيمان في ملكوت ابن الفارض! ايعيش عاطلاً بلا عمل؟ أيخالف عن أمر ابن الفارض؟ كلا فقد أرغمه ابن الفارض على أن يرتسم خاشع الذل في المعابد يصلي لابن الفارض، ويرجو رحمته.
    أرأيت إلى سلطان العاشقين: كيف يفتري في شعره الوثني كل هذه الخطايا المجوسية؟!
    ويهفو ابن الفارض لاهث الأنفاث؛ ليفتري لك مرة أخرى. أنه هو الله. كلانا مصل واحد ساجد إلى حقيقته بالجمع (الجمع عند الصوفية هو "شهود الحق "أي الله" بلا خلق)في كل سجدة.
    ولكن لـ(كلانا) هذه دلالتها الحتمية على وجود اثنين أو تحقق وجودين يغاير أحدهما الآخر. لهذا كر ابن الفارض يعدو في لهفة مجنونة؛ ليستدرك على "كلانا" بما ينسخ ما توهمه، فقال:
    وما كان لي صلي سواي، ولم تكن صلاتي لغير في أدا كل سجدة




    .

    أبو عمر عادل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 363
    العمر : 60
    البلد : مصر السنية
    العمل : أخصائي اجتماعي
    شكر : 1
    تاريخ التسجيل : 29/06/2008

    مميز رد: عجيبة من العجائب .. إمام الطريقة (( العزمية )) يبايع إمام (( الوهابية ))

    مُساهمة من طرف أبو عمر عادل في 25.08.09 6:24

    عبادة الأنوثة
    ولست أدري لم يغرم الصوفية دائماً بنعوت المرأة يحملونها على ربهم، فيزعمون أن ربهم يتجلى – غزلي الجمال – في صورة أنثى عاشقة ملهوفة تتقتل بفتون أنوثتها الهيم لحيوان يراودها عن نفسها.
    يصور لنا أحد أتباع ابن الفارض لوناً من ألوان مجون سلطان العاشقين فيقول: "دفع إلى دارهم، وقال: اشتر لنا بها شيئاً للأكل، فاشتريت ومشينا إلى الساحل، فنزلنا في مركب، حتى طلع البهسنا، فطرق باباً، فنزل شخص فقال: بسم الله، وطلع الشيخ، فطلعت معه، وإذا بنسوة بأيديهن الدفوف و والشبابات، وهم يغنون له، فرقص الشيخ على أن انتهى، وفرغ ونزلنا، وسافرنا حتى جئنا إلى مصر، فبقي في نفسي شئ، فلما كان في هذه الساعة جاءه الشخص الذي فتح له الباب، فقال له: يا سيدي فلانة ماتت – وذكر واحدة من أولئك الجواري – فقال: اطلوا الدلال، وقال: اشتر لي جارية تغني بدلها، ثم أمسك أذني، فقال: لا تنكر على الفقراء !!" ص 319 جـ 4 لسان الميزان لابن حجر العسقلاني طبع الهند 1230هـ. هذا هو ابن الفارض القديس يرقص ويغني والنسوة يرقصن معه ويضربن له الدفوف!! ومع هذا يرحم على تابع أن ينتقده!! وهكذا كل الشيوخ) فاسمع إليه يقول:
    ففي النشأة الأولى تراءت لآدم بمظهر حواء قبل حكم البنوة
    وتظهر للعشاق في كل مظهر من اللبس في أشكال حسن بديعة
    ففي مرة "لبنى" وأخرى "بثينة" وآونة تدعى"بعزة" عزت
    يزعم أن ربه ظهر لآدم في صورة حواء، و"لقيس" في صورة "لبنى" و "لجميل" في صورة "بثينة" و "لكثير" في صورة "عزة". فما حواء البشر إلا الحقيقة الإلهية، وما أولئك العشاق سكرت على شفاههن خطايا القبل المحرمة، وتهاوت بهن اللهفة الجسدية الثائرة تحت شهوات العشاق، ما أولئك جميعاً سوى رب الصوفية تجسد في صور غوان تطيش بهداهن نزوة ولهى، أو نشوة سكرى، أو رغبة تتلظى في عين عاشق!!.
    ويسرف ابن الفارض في توكيد أنوثة ربه، وتجليه أبدا في صورت جسد امرأة يزل بها موعد الليل، فيقول:
    ولسن سواها، لا، ولا كن غيرها وما إن لها في حسنها من شريكة
    خشي ابن الفارض أن يتوهم أحد في ربه أنه يغاير حقيقته، أو تتباين صفاته، وهو يتجلى مرة بعد مرة في صورة غانية، أو أن يظن أن هؤلاء الغانيات "لبنى، بثينة، عزة" تغير حقائقهن حقيقة ربه في شئ ما، خشي ابن الفارض ذلك، فاستدرك على الأوهام بما يحيلها يقيناً ثابتاً في أنوثة ربه، فقال: " ولسن سواها، لا، ولا كن غيرها" وهكذا صدق فيهم قول الله (117:4 إن يدعون من دونه إلا إناثاً، وإن يدعون إلا شيطاناً مريداً) ماذا يحدث للشباب المسلم، ومنه لو أنه آمن بهذه الصوفية؟!
    فليفهم كل عاشق يطويه الليل على خاطئة أنه حين يقترف الخطيئة مع أنثاه، وتعربد في جسدها الرخص أنيابه وأظفاره، ليفهم كل عاشق أن أنثاه هذه التي يعرق أنوثتها ليست إلا رب الصوفية الأعظم!!.
    وليصحح مؤرخو الأدب تاريخ، فابن الفارض يؤكد أن أولئك العشاق "قيس، جميل، كثير" وكل شعراء العشق لم يريقوا خمور الغزل إلا للذات الإلهية متجسدة في صور عشيقاتهن القواتل!!.
    أوعيت إذن علة إطلاق الصوفية على أربابهم أسماء نسوة (أنصت إلى المنشدين اليوم في حلق الرقص الصوفي أو الذكر كما يزعمون تجدهم يرقصون الذاكرين على مناجاة "ليلى وسعاد" وغيرهما!!) جلهن عواطل من الفضيلة، عوار عن الشرف؟!

    إله ابن عربي
    أما هذا الطاغوت الأكبر، فقد افترى للصوفية رباً عجيباً يجمع بين النقيضين المتوترين في ذاته، وبين الضدين الحقيقيين في صفاته، فهو الوجود الحق، وهو العدم الصرف، هو الخلاق، وهو المخلوق، هو عين كل كائن، وصفاته عين صفات كل موجود وكل معدوم، هو الحق الكريم والباطل اللئيم، هو الفكرة العبقرية، والخرافة الحمقاء، هو الخاطرة الملهمة، والوهم الذاهل، والخيال الحيران، والمستحيل الذي لا يتصور فيه العقل أبداً أن يخطر حتى مرة واحدة في بال الإمكان، والممكن الذي يرى فيه الفكر أجلى معاني الإمكان، والذي لا يتوهم فيه العقل وهم استحالة. هو المؤمن، وهو الكافر، هو الموحد الخالص التوحيد، وهو المشرك الأصم الوثنية. هو الجماد الغليظ، وهو الحيوان ذو المشاعر المرهفة، والحساسية المتوقدة، هو الملاك الساجد تحت العرش، وهو الشيطان الذي يصطرخ في سقر، هو القديس الناسك يذوب قلبه في دموع التسابيح، وهو العربيد يضج الماخور من بغى خطاياه، هو الراهبة التي تحيا على النور يغمر الوجود بمباهجه، وهو الظلام موار الكهوف بالفزع والرهبة، تلك هي بعض ذاتيات رب ابن عربي، وبعض خصائص الإله الصوفي!!.
    ولهذا يؤمن الطاغوت بأن اليهود عباد العجل ناجون، بل يؤمن بأنهم كانوا على علم بحقيقة الألوهية، لم ينعم موسى ولا هارون بلمحة من تجلياته، ولا ببارقة من انكشاف الأسرار الإلهية المغيبة لن!! لأنهم ما قصروا العبادة على فكرة مجردة خاوية كموسى، وإنما عبدوا الرب متجلياً في صورة عجل، فأدركوا من حقيقة الأمر ما لم يدركه هارون، وهو أن الذات الإلهية لا تعبد إلا حين تتجلى في صور خلقية!!.
    ويؤمن ابن عربي بقدسية عبدة الأصنام، ويمجد صدق إيمانهم وإخلاص توحيدهم، يؤمن بالصابئة عباداً يوحدون الله، ويخلصون له الدين، يؤمن بسمو إيمان الذين عبدوا ثلاثة آلهة غير أنه يعيب عليهم قصورهم عن إدراك الحقيقة كاملة؛ إذ عبدوا الله في ثلاثة أقانيم، على حين كان الواجب أن يعبدوه في كل شئ، فليس الرب عنده هو تلك الأقانيم فحسب، وإنما هو عين ما يرى أو يحس، فأصحاب الثالوث عنده مخطئون؛ لأنهم عبدوا بعض مظاهر الرب، أو بعض تعيناته وكان واجباً أن يعبدوه في الكل؛ لأنه هو ذلك الكل فيما ظهر منه، وفيما بطن!! (اقرأ الفص "العيسري" و "المحمدي" من فصوص الحكم لبن عربي).
    ربوبية كل شئ
    واسمع إليه يؤكد لك أن كل شئ هو الله سبحانه : " سبحان من أظهر الأشياء، وهو عينها (ص 604 جـ2 الفتوحات المكية لابن عربي.)" "إن العارف من يرى الحق (الله) في كل شئ، بل يراه عين كل شئ (ص 374 فصوص بشرح بالي، ص 382 بشرح قاشاني ص 192 جـ1 بتحقيق الدكتور عفيفي.)" وكلمة "شئ" في دين الطاغوت تطلق حتى على الصور الذهنية والوهمية وعلى العدميات، فوق إطلاقها على كل موجود له كيانه المادي المستقل المتقوم بذاتياته وخصائصه. فانب عربي كما ترى أصرح الدعاة إلى وحدة الوجود، بل هو كاهنها الأكبر!!.
    الرب إنسان كبير
    واسمع إليه يحكم على ربه بأنه يجب أن يوصف بما يوصف به الخلق، حتى بما فيهم من نقص وعجز وحمق وجهالة، ويحد بما يحد به كل كائن على حدة: "فما يحد شئ إلا وهو حد الحق(والحد هو أتم أنواع التعريف، فإذا عرفت الصنم مثلا بحد ما، فهذا التعريف صادق على الرب الصوفي، لأنه هو ذلك الصنم نفسه) فهو الساري في مسمى المخلوقات والمبدعات فهو الشاهد من الشاهد، والمشهود من المشهود، فالعالم صورته، وهو روح العالم المدبر له، فهو الإنسان الكبير(ص 111 فصوص الحكم ط الحلبي)".
    الرب هو صور العالم
    واسمع إليه يؤكد لك أن ربه هو كل ما ترى من صور العالم: "هي ظاهر الحق؛ إذ هو الظاهر، وهو باطنها؛ إذ هو الباطن، وهو الأول؛ إذ كان، ولا هي، وهو الآخر؛ إذ كان عينها عند ظهورها(ص 112 فصوص ط الحلبي) وتدبر تعريف ابنعربي لربه بقوله: "هو عين ما ظهر، وهو عين ما بطن في حال ظهوره، وما ثم من يراه غيره (يعني أنك إذا رأيت إنساناً، أو حجراً، فقد رأيت الرب الصوفي، بل الرائي والمرئي هما عين ذلك الرب)، وما ثم من يبطن عنه، فهو ظاهر لنفسه، باطن عنه، وهو المسمى أبا سعيد الخراز(هو أحمد بن عيسى ممن تكلم في الفناء الصوفي نوفي سنة 279)، وغير ذلك من أسماء المرئيات(ص 77 جـ 1 فصوص ط الحلبي) والعارف الحق بالله عند ابن عربي هو من يرى "سريان الحق (الله) في الصور الطبيعية والعنصرية، وما بقيت له صورة إلا ويرى عين الحق فيها(ص 181 المصدر السابق).

    صفات الرب صفات الخلق
    ويحكم ابن عربي على ربه، ويصفه بالعجز الذليل، والنقص المشين، والسفه والحماقة، وبأنه مناط مذمة وتحقير مهانة. فيقول : "ألا ترى الحق يظهر بصفات المحدثات، وأخبر بذلك عن نفسه، وبصفات النقص، وبصفات الذم؟! ألا ترى المخلوق يظهر بصفات الحق من أولها إلى آخرها – وكلها حق له – كما هي صفات المحدثات حق للحق (ص 80 فصووص راجع ما كتبته في "دعوة الحق" ص 30 وما بعدها.).
    لقد خشي ابن عربي أن يتوهم فيه إنسان أنه يطلق صفات الخلق على الله سبحانه إطلاقاً مجازياً، أو يطلق صفات الله على خلقه كذلك. خشي هذا، فمحا توهم المجاز عن الأولى بقوله: "كما هي صفات المحدثات حق للحق" فلا تتوهم مجازاً ما فيما يحكم به ابن عربي على ربه، أو فيما يصفه به من ذم ونقص وعجز. ومحاه عن الأخرى بقوله:"وكلها – أي صفات الله من ربوبية وإلهية وخالقية ورازقية، وسواها مما هو من صفات الله وحد – حق له"، أي للمخلوق، فالخلق يوصف بصفات الله على الحقيقة لا على المجاز!! ذاك دين ابن عربي.
    رب الصوفية وجود وعدم
    ورب الصوفية في دين ابن عربي يستغرق كل نسبة عدمية، أو وجودية "فالعي لنفسه، هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية، والنسب العدمية، بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها وسواء كانت محمودة عرفاً وعقلاً وشرعاً، أو مذمومة عرفاً وعقلاً وشرعاً، وليس ذلك إلا لمسمى الله تعالى خاصة (ص 79 فصوص)"
    يكون مناط الذم من الشرع والعقل والعرف؟ لقد نعت ابن عربي ربه بكل مذمة، فلماذا لا يذمه الشرع والعقل والعرف؟!
    كل شئ رب للصوفية
    لقد كفرت الصابئة؛ لأنهم عبدوا الكواكب، وكفرت اليهود؛ لأنهم عبدوا العجل، وكفرت النصارى؛ لأنهم عبدوا ثلاثة أقاني، وكفرت الجاهلية؛ لأنهم عبدوا أصناماً أقاموها لمن مات من أوليائهم، لتكون مقصد الرجاء، ومطاف الآمال، كما كان أصحابها، وهم ناعمون بالحياة. فماذا تقول في الصوفية، أو بماذا تحكم عليها، وهي تدعو إلى عبادة كل شئ؟! ألا يقول الجيلي :"إن الحق تعالى من حيث ذاته، يقتضي ألا يظهر في شئ، إلا ويعبد ذلك الشئ، وقد ظهر في ذرات الوجود (ص 83 جـ 2 الإنسان الكامل للجيلي) ويزيد ابن عربي الفرية جلاء بقوله : "و العارف المكمل من رأى كل معبود مجلي للحق يعبد فيه، ولذلك سموه كلهم إلهاً، مع اسمه الخاص بحجر، أو شجر، أو حيوان، أو إنسان، أو كوكب، أو ملك" (ص 195 جـ 1 فصوص، وقد عدد في هذا النص آلهة الذين كفروا من قبل، فعبدوا الحجر والشجر والحيوان والإنسان والكوكب والملك، يعني الصابئة واليهود والنصاري والذين أشركوا. وصوب عبادتهم، إذ كل ما عبدوه في دينه ليس غلا رباً تجلى في صورة ذلك المعبود).
    فهل تراني جنحت إلى غلو ما حين قلت لك: إن الصوفية استمدت من كل كفر، ودانت بكل ما دان به الكافرون من قبل، فكانت هي وحدها تاريخ الوثنية كلها، وحمأتها منذ ابتدعها إبليس ليضل الكافرين؟!.
    ألا ترى ابن عربي حفي القلب والشعور والعاطفة بعبادة الحجر والشجر "آلهة الجاهلية" وبعبادة الحيوان "آلهة الفرعونية واليهودية" وبعبادة الإنسان "إله النصرانية والشيعة" وبعبادة الكوكب والملك "أي آلهة الصابئة"؟!.
    فالصوفية هي كل ذلك الكفر، ثم تحته وفوقه، وعن شماله ويمينه ومن خلفه ومن قدامه كفرها الخاص بها!! وفيما ذكر ابن عربي ما يثبت اليقين في قلبك بما أقول.
    التجسد في النساء
    وكما عبد ابن الفارض جسد الأنثى، عبده كذلك ابن عربي، بيد أن الأول عبد المرأة مستباحة العفة له، وعبدها الآخر مستعصية الشرف عن أهوائه.
    وإليك نصاً واحداً من فصوصه يكشف لك عن مدى إيغال ابن عربي في عبادة الأنثى "ولما أحب الرجل المرأة، طلب الوصلة (يقصد بها ما يحدث بين الذكر والأنثى)، أي غاية الوصلة التي تكون في المحبة، فلم يكن في صورة النشأة العنصرية أعظم وصلة من النكاح (يقصد به ماله من معنى في أذهان العامة بدليل ما ذكره بعده. لا يريد الزواج بل شيئاً آخراً) ولهذا تعم الشهوة أجزاءه كلها، ولذلك أمر بالاغتسال منه – فعمت الطهارة، كما عم الفناء فيها – عند حصول الشهوة، فإن الحق غيور على عبده أن يعتقد أنه يلتذ بيغره، فطهره بالغسل (يزعم أن الله لم يأمر بالغسل إلا ليتطهر العبد مما توهمه من أنه كان مع امرأة، على حين كان هو مع الربة الصوفية جسداً وخطيئة!!)؛ ليرجع بالنظر إليه فيمن فنى فيه، إذ لا يكون إلا ذلك، فإذا شاهد الحق الرجل الحق(الحق في دين الصوفية هو الذات الإلهية في وجودها المطلق!!) في المرأة، كان شهوداً في منفعل، وإذا شاهده في نفسه – من حيث ظهور المرأة عنه – شاهده في فاعل، وإذا شاهده في نفسه من غير استحضار صورة ما تكون عنه، كان شهوده في منفعل عن الحق بلا واسطة، فشهوده للحق في المرأة أتم وأكمل؛ لأنه يشاهد الحق من حيث هو فاعل منفعل، ومن نفسه من حيث هو منفعل خاصة؛ فلهذا أحب صلى الله عليه وسلم النساء؛ لكمال شهود الحق فيهن (يزعم ابن عربي أن علة حب الرسول صلى الله عليه وسلم للنساء هي اعتقاده أنهن الله في أجمل صور تعيناته وتجلياته، ورغبته في الالتذاذ الجسدي المتنوع بربه!!) إذ لا يشاهد الحق مجرداً عن المواد أبداً، فشهود الحق في النساء أعظم الشهود وأكمله، وأعظم الوصلة النكاح (ص 217 فصوص جـ 1 ط الحلبي، ص 437 استامبول بشرح القاشاني، ص 420 بشرح بالى ط 1309هـ).
    وتستطيع أن تلخص، وتستخلص من هذا النص وحده دين ابن عربي كله. إنه يعتقد أن رب الصوفية يتجلي أعظم تجل له في صورة أنثى يهصر جسدها المستسلم حيوان ثائر الجسد. يعتقد أن العاشقين ينتهبان خطايا الليل، هما رب الصوفية!! ويحلف على العشاق عربدت بهم خمرة الأجساد من دنان الإثم أن يدينوا بأنهم كانوا مع الرب الصوفي ليلاً وخطيئة وغريزة ولذة!! فما استغرقوا في اللذة بأنثى، بل بالرب المتجسد الخطايا في أنوثة عصفت بها الرذيلة!! ثم ينحدر ابن عربي في سرعة مجنونة إلى أعمق الأغوار السحيقة من المادية، فيؤكد لنا : أن الرب الصوفي شئ مادي، وأنه لا يرى أبداً كاهنا الأكبر هذه الفرية الكبرى فيقول : "لا يشاهد الحق (الله) مجرداً عن المواد أبداً" ويقول: "وهو من حيث الوجود عين الموجودات، فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها، وليست إلا هو(ص 76 جـ 1 فصوص لابن عربي ط الحلبي)":
    وما ينبغي – احتراماً لعقلك يا سماحة الشيخ – أن أدلك على أساطير الزندقة في تلك النصوص الصوفية، فإنها تكاد تنشب مخالبها في العين لتراها!!
    أترى تخزك الندامة على أنك شكوتنا، فنكأت لك الجراح، أم تراها تخزك لما ظلمت به من يود لك الخير، ويدعوك إليه، ولأنك في مكانك هذا تحمل أوزار الصوفية كلها على ظهرك؟!




    .

    أبو عمر عادل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 363
    العمر : 60
    البلد : مصر السنية
    العمل : أخصائي اجتماعي
    شكر : 1
    تاريخ التسجيل : 29/06/2008

    مميز رد: عجيبة من العجائب .. إمام الطريقة (( العزمية )) يبايع إمام (( الوهابية ))

    مُساهمة من طرف أبو عمر عادل في 25.08.09 6:25

    التجسد المسيحي، والتجسد الصوفي
    وتلوذ بي عاطفة من إشفاق تحملني على ألا أزيد جرحك انتكاساً بذكر نصوص أخر، غير أنني أود تذكير الشيخ بأن المسيحية حين سلبتها الصوفية رشدها وهداها، وقداسة الروحانية فيها، فرغبت بها عن التوحيد الخالص إلى الشرك؛ بعبادة ثلاثة آلهة!! إن المسيحية حين استعبدتها غواية الصوفية أبت أن تخبط وراءها في كل مهلكة، فلم تؤمن بتجسد الذات الإلهية في كل شئ وإنما اختارب جسداً طيباً طاهراً، شرف الله صاحبه بالرسالة، وآمنت بأنه التجسد الأعظم لله!! ومع هذا لم تنل من الله إلا لعنة الأبد، وغضب الأبد، وسعير جهنم يصلونها، وبئس المصير.
    أما شيخكم الأكبر، فقد هوى به الكفر، أو هوى هو بالكفر، إلى أبعد أعماق الهاوية الساحقة الماحقة، وانحدر به إلى كل منحدر، فآمن بتجسد ربه في أجساد تقيحت من الدنس، آمن بتجسد ربه في الجيف، وفي الأوثان، وعدل السامري، وفرعون موسى، ثم هفت به غلمته الآثمة، فكشفت عن دخيلة نفسه الآبقة تعبد رباً تتلظى غرائزه، وتتسعر شهواته، وتشتهي مفاتنه حين يتجسد في أنثى طاحت بها نزواتها لقي تحت رغبة كل عابر يراود خطيئة!

    فقر الإله الصوفي إلى الخلق
    الله سبحانه يقول: (35:15 يأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله، والله هو الغني الحميد) غير أن الصوفية تؤمن بإله هو الفقير إلى الخلق. فقير إليهم في وجوده فقير إليهم في علمه، فقير إليهم في بقائه، فقير إليهم في طعامه وشرابه، فقير إليهم في كل شئ يهب له الظهور بعد الخلفاء، والوجود بعد العدم، ويحول بينه، وبين الفناء.
    يقول ابن عربي: "فوجودنا وجوده، ونحن مفتقرون إليه من حيث وجودنا، وهو مفتقر إلينا من حيث ظهوره لنفسه" ويقول : "فأنت غذاؤه بالأحكام (أي أسماؤك أسماؤه، وصفاتك صفاته، وأفعالك أفعاله، فلولاك ما سمى ولا وصف، ولا حكم عليه بحكم لأنك عينه وذاته) وهو غذاؤك بالوجود، فتعين عليه ما تعين عليك، والأمر منه إليك، ومنك إليه، غير أنك تسمي : مكلفاً، وما كلفك إلا بما قلت له: كلفني بحالك، وبما أنت عليه – ولا يسمي مكلفاً.
    فيحمدني، وأحمده ويعبدني وأعبده (ص 83جـ 1 فصوص ط الحلبي)
    ذلك هو رب الصوفية الذي افتراه لها ابن عربي، وبه يدين أقطابها، وله يسجدون!!



    إله الغزالي
    (هو محمد بن محمد بن أحمد الطوسي أبو حامد الغزالي مات سنة 505هـ)
    ولعلم ما يقلق دهشتك، ويثير ثائرتك أن يقرن بأولئك هذا الذي افترى له الصوفية أضخم لقب في التاريخ، وهو "حجة الإسلام" ليفتكوا بهذا اللقب الخادع ما بقي من ومضات النور الشاحبة في قلوب المسلمين. فاسمع إلى كاهن الصوفية – لا حجة الإسلام – يتحدث عن التوحيد ومراتبه "للتوحيد أربع مراتب ... والثانية: أن يصدق بمعنى اللفظ قلبه، كما صدق به عموم المسلمين، وهو اعتقاد العوام!! (تدبر وصفه لعموم المسلمين بأنهم عوام في الاعتقاد!!). والثالثة: أن يشاهد ذلك بطريق الكشف بواسطة نور الحق، وهو مقام المقربين، وذلك بأن يرى أشياء كثيرة، ولكن يراها على كثرتها صادرة عن الواحد القهار(في هذه المرتبة يقرر وحدة الفاعل، بدليل ما سيقرره بعد، وهو أنه لا يشاهد إلا فاعلاً واحداً، فيلزمه نسبة فعل المجرم إلى ذلك الفاعل الواحد). والرابعة : ألا يرى في الوجود إلا واحداً (قرر فيما سبق وحدة الفاعل ولكنه لم ينف وجود غيره، أما في هذه، فيقرر وحدة الموجود أي وحدة الوجود، يقرر أن الذوات على كثرتها هي في الحقيقة ذات واحدة) وهي مشاهدة الصديقين، وتسميه الصوفية: الفناء في التوحيد، لأنه من حيث لا يرى إلا واحداً، فلا يرى نفسه أيضاً، وإذا لم ير نفسه؛ لكونه مستغرقاً بالتوحيد، كان فانياً عن نفسه في توحيده، بمعنى أنه فنى عن رؤية نفسه والخلق"
    ثم يحدثنا الغزالي عن مقامات الموحدين في كل مرتبة، فيصف صاحب المرتبة الرابعة من التوحيد بقوله: "والرابع موحد بمعنى أنه لم يحضر في شهوده غير الواحد، فلا يرى الكل من حيث إنه كثير، بل من حيث إنه واحد، وهذه هي الغاية القصوى في التوحيد. فإن قلت. كيف يتصور ألا يشاهد إلا واحداً، يكون الكثير واحداً؟ فاعلم أن هذه غاية علوم المكاشفات (يكل المعرفة بأسمى مراتب التوحيد إلى علوم المكاشفات، فما تلك العلوم؟ إنها قطعاً شئ آخر غي الكتاب والسنة، إنها أساطير الصوفية التي استمدوها من "أذواقهم ومواجيدهم" ثم سجلوها في كتبهم، فكأن القرآن وسنة الرسول ليس فيهما ما يصل بالقلب إلى قدس الحق من التوحيد الخالص، فتدبر تجد الغزالي يهدف إلى صرف المسلمين عن هدي ربهم إلى خرافات الصوفية وضلالاتهم)، وأسرار هذا العلم لا يجوز أن تسطر في كتاب (اقرأ بعد هذا قول الله تعالى "ما فرطنا في الكتب من شئ" وأهم شئ هو توحيد الله في ربوبيته وإلهيته، ولكن الغزالي يزعم أن حقيقة التوحيد الحق لا يجوز أن تسطر في كتاب، وهذا معناه أنها ليست في كتاب الله، وأنه لا يعرفها أحد إلا الصوفية أرباب الكشف!!) فقد قال العارفون: إفشاء سر الربوبية كفر (هذا معناه أنه هو وأمثاله من الصوفية يعرفون أسرار الربوبية، غير أنهم يضنون بها على الكتب، وأن المسلمين جميعاً لا يعرفون حقيقة التوحيد!! ومعناه مرة أخرى: أن كتاب الله ليس فيه الحق من التوحيد) ثم يضرب لنا مثلاً عن شهوة الوحدة في الكثرة بقوله : "كما أن الإنسان كثير إن التفت إلى روحه وجسده وأطرافه وعروقه وعظامه وأحشائه، وهو باعتبار آخر ومشاهدة أخرى واحد .. فكذلك كل مافي الوجود من الخالق والمخلوق له اعتبارات ومشاهدات كثيرة مختلفة فهو باعتبار من الاعتبارات واحد، وباعتبار أخر سواه كثير ومثاله الإنسان، وإن كان لا يطابق الغرض، ولكنه ينبه في الجملة على كيفية مصير الكثرة في حكم المشاهدة واحداً، ويستبين بهذا الكلام ترك الإنكار والجحود لمقام لم تبلغه، وتؤمن إيمان تصديق (بهذا الهراء يستدل الغزالي على الوحدة بين الخلق والخالق، ويحتم علينا الإيمان به!! كنا نحب أن يأتينا بآية من كتاب الله، أو أثارة من فكر صحيح وبرهان عقلي. بيد أنه لجأ إلى الخيال السقيم يشبه الوحدة بين الله وعباده بالوحدة بين الإنسان وأعضائه!!)، وإلى هذا أشار الحسين بن منصور الحلاج (صلب سنة 309هـ لثبوت زندقته) حيث رأى الخواص يدور في الأسفار فقال: فيماذا أنت؟ فقال : أدور في الأسفار؛ لأصحح حالتي في التوكل، فقال الحسين: قد أفنيت عمرك في عمران باطنك، فأين الفناء في التوحيد؟! فكأن الخواص (هو إبراهيم بن إسماعيل أبو اسحق الخواص مات 291هـ) كان في تصحيح المقام الثالث، فطالبه بالمقام الرابع (كل النصوص التي ذكرتها من كتاب الإحياء للغزالي جـ4 من ص 212 وما بعدها ط دار الكتب العربية. وعجيب أن يمجد الغزالي الحلاج، وهو يعلم أنه قائل هذه الأبيات:
    سبحان من أظهر ناسوته سر سنا لاهوته الثاقب
    ثم بدا في خلقه ظاهراً في صورة الآكل والشارب
    حتى لقد عاينه خلقة كلحظة الحاجب بالحاجب
    * * *
    مزجت روحك في روحي كما تمزج الخمرة بالماء الزلال
    فإذا مسك شئ مني فإذا أنت أنا في كل حال
    الطواسين للحلاج ص 130، 142. عجيب أن يمجد العزالي صوفياً يزعم أن الله آكل شارب، يحب الحياة ويخاف الموت، ويمحقه العدم ويقتله الحزن، وتزل به الشهوات، لانه عين خلقه!! ألم يجد الغزالي من المؤمنين من يتمثل به في بلوغ أمسى مراتب التوحيد؟ أمل يعطفه توحيد أبي بكر وعمر، فينصرف عنهما إلى تمجيد زندقة الحلاج؟!)
    أرأيت على من صنمته الصوفية باللقب الفخم الضخم؛ لتفتن به المسلمين عن هدي الله؟! أرأيت إلى الغزالي يدين بوحدة الوجود، أو الشهود؟! سمها بما شئت، فعند الكفر تلتقي الأسطورتان، لا تقل : إن وحدة الوجود أنشودة من البداية، ووحدة الشهود أغرودة عند النهاية، فكلتاهما بدعة صوفية بيد أنها غايرت بين الاسمين، وخالفت بين اللونين، ولكن البصر البصير لا يخدعه اسم الشهد سمي به السم الناقع!!
    كلتاهما زعاف الرقطاء، غير أن واحدة منهما في كأس من زجاج، والأخرى في كأس من ذهب!!
    ولقد فضح العزالي سره حين تمثل في إعجاب بتوحيد الحلاج. وهذا وحده كاف في إدانة الغزالي بالحلاجية، ولقد علمت ما هي!!
    رأي في الغزالي
    ولقد فطن إلى حقيقة دين الغزالي المستشرق نيكلسون، وإلى أنه النافث لجرثومة الصوفية، فقال: "إن الغزالي أوسع المجال لبعض صوفية وحدة الوجود أمثال ابن عربي وغير هؤلاء من طوائف الصوفية الذين كانوا إخوانا في ذلك الدين الحر بكل ما لكلمة الحر من معنى (ص 104"في التصوف الإسلامي" ترجمة الدكتور عفيفي.) ولقد كنا نحب أن يفطن إلى ذلك بعض من يمجدون الغزالي، كما فطن إليه المستشرق المسيحي (سبقه إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه، فكشف كشفاً صريحاً مؤيداً بالنصوص القاطعة عن صوفية الغزالي وإن كان لم يستشهد بتلك النصوص التي نقلتها من الإحياء فيما قرأت لشيخ الإسلام)!!
    ويقول جولد زيهر : "وابن عربي الذي أشرنا من قبل إلى تأثره بالغزالي يخضع تفسيره الذي نحا فيه منحى التأويل إخضاعاً تاماً لوجهة النظر التي أخذ بها الغزالي (ص 259 مذاهب التفسير لجولد زيهر)!" ويقول: "خلص الغزالي الصوفية من عزلتها التي ألفاها عليها، وأنقذها من انفصالها عن الديانة الرسمية، وجعل منها عنصراً مألوفاً في الحياة الدينية، وفي الإسلام، ورغب في الاستعانة بالآراء والتعاليم بالتصوف، لكي ينفث في المظاهر الدينية الجامدة "كذا!!".. قوة روحية(ص 159 العقيدة والشريعة لجولد زيهر) ويقول: "إن الغزالي رفع من شأن الآراء الصوفية، وجعلها من العوامل الفعالة في الحياة الدينية في الإسلام (ص 161 نفس المصدر) وهكذا لم يعمل الغزالي للإسلام بل للصوفية، وبعد أن كان المسلمون على حذر من سمها، وفي انفصال تام عنها حملهم بسحر بيانه على أن يعتنقوا أساطيرها. ويقول كارل بكر "ولقد سادت روح "الغنوص" فرق صدر الإسلام كلها، ثم سادت التصوف الذي كان يعد في البدء بدعة خارجة عن الدين، ولكنه أصبح بفضل الغزالي خالياً من السم معترفاً به من أهل السنة (ص 10 التراث اليوناني ترجمة الدكتور بدوي) هذا هو خطر الغزالي!! صور التصوف للمسلمين رحيقاً خالياً من السم، فترشفوه، ففتك بهم.
    رأي في خطر وحدة الوجود
    يقول "نيكلسون" : "إن الإسلام يفقد كل معناه، ويصبح اسما على غير مسمى، لو أن عقيدة التوحيد المعبر عنها بـ "لا إله إلا الله" أصبح المراد بها: لا موجود- على الحقيقة إلا الله. وواضح أن الاعتراف بوحدة الوجود في صورتها المجردة قضاء تام على كل معالم الدين المنزل، ومحو لهذه المعالم محواً كاملاً" حقيقة ساطعة، يقررها مسيحي، ويكفر بها شيوخ كبار يزعمون أنهم أحبار الدين وأئمته!! وهل المقام الرابع للتوحيد في دين الغزالي إلا مقام القائلين "لا موجود إلا الله" ؟ بل إنها لتسبيحة الصوفية في العشايا والأبكار!! وإني لعلي بينة من أني بهذا الحق الذي اشهد به، أثير ثائرة الكبار من الشيوخ، فكتاب "الإحياء" قرآنهم الأول. وبما يهرف الغزالي فيه، يؤولون كتاب الله، ويحرفون آياته. وفي وجه الحق من هدي الله يرفعون صلالة الأساطير من "الإحياء" وخرافة الأوهام من "المشكاة"!!
    ولكني أصرخ بالحق في وجوه الثائرين: رويدكم!! فما نؤله من دون الله أحداً، وما نتخذ كتاباً يهدينا غير كتابه، ولا قدوة غير رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا نسجد لصنم، ولا ننعق بطاغوت، وإن يكن هو الغزالي، أو كتبه (يحاول السبكي في كتابه طبقات الشافعية تبرئة ساحة الغزالي بزعمه أنه اشتغل في أخريات أيامه بالكتبا والسنة. ونحن نسأل الله أن يكون ذلك حقاً، ولكن لا بد من تحذير المسلمين جميعاً من تراث الغزالي، فكل ماله من كتب في أيديهم تراث صوفي، ولم يترك لنا في أخريات أيامه كتاباً يدل على أنه اشتغل بالكتاب والسنة)!!
    دندنة الغزالي بوحدة الوجود
    يقول : "العارفون بعد العروج إلى سماء الحقيقة، اتفقوا على أنهم لم يروا في الوجود إلا الواحد الحق، ولكن منهم من كان له هذه الحالة عرفانا علمياً (أي وصل إليها عن طريق الدليل والبرهان) ومنهم من صار ذوقاً وحالا (أي وصل إليها عن طريق الكشف والإلهام)، وانتفت عنهم الكثرة بالكلية، واستغرقوا بالفردانية المحضة، فلم يبق عندهم إلا الله، فسكروا سكراً، وقع دونه سلطان عقولهم، فقال بعضهم: أنا الحق(قائلها طيفور البسطامي)!. وقال الآخر: سبحاني!. ما أعظم شأني(قائلها البسطامي)! وقال الآخر : مافي الجبة إلا الله (قائلها الحلاج) وكلام العشاق في حال السكر، يطوي، ولا يحكى (يصف الغزال هذه المجوسية الصوفية بأنها هتفات أرواح سكرت بعشق الله، ولم يجد الغزالي ما ينقد به هذه الصوفية – إن عددته نقداً – سوى قوله: وكلام العشاق يطوى ولا يحكى !! ولكن ما حكم الله يا غزالي؟ لا يجيب !!، ولكنه حكم من قبل بأن ذلك أسمى مراتب التوحيد!!) فلما خف عنهم سكرهم، وردوا إلى سلطان العقل، عرفوا أن ذلك لم يكن حقيقة الاتحاد، بل يشبه الاتحاد، مثل قول العاشق في حال فرط العشق:
    أنا من أهوى، ومن أهوى أنا نحن روحان حللنا بدنا
    (هذا البيت للحلاج وانظر ص 34 طواسين، والبيت الذي بعده.
    فإذا أبصرتني، أبصرته وإذا أبصرته أبصرتنا
    والغزالي يعرف أن ذلك للحلاج غير أنه يتستر على شيطان وحيه، والحلاج حلول يؤمن بثنائية الحقيقة الإلهية، فيزعم أن الإله: له وجهان، أو طبيعتان هما : اللاهوت والناسوت، وقد حل الأول في الاخر. فزوج الإنسان هي لاهوت الحقيقة الإلهية، وبدنه ناسوته. فإذا كان الغزالي قد رفض القول بالاتحاد، ودان بما يشبهه، فقد آمن بما هو أخبث منه، وهو الحلول. بدليل استشهاده بالبيت الذي عبر به الحلاج عن حلوليته!!) وتسمى هذه الحالة بالإضافة إلى المستغرق فيها بلسان المجاز: اتحاداً وبلسان الحقيقة توحيداًً. ووراء هذه الحقائق أسرار لا يجوز الخوض فيها (ص 122 مشكاة الأنوار للغزالي ط 1934م)" توحيد من؟؟ أتوحيد الرسول صلى الله عليه وسلم، أم توحيد البررة الأخيار من أصحابه؟ أجيبوا يا ضحايا الغزالي وسدنة الأصنام من كتبه؟




    .

    أبو عمر عادل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 363
    العمر : 60
    البلد : مصر السنية
    العمل : أخصائي اجتماعي
    شكر : 1
    تاريخ التسجيل : 29/06/2008

    مميز رد: عجيبة من العجائب .. إمام الطريقة (( العزمية )) يبايع إمام (( الوهابية ))

    مُساهمة من طرف أبو عمر عادل في 25.08.09 6:27

    الحلقة
    (16)

    آلهة الصوفية !!!
    باختصار
    من
    (هذه الصوفية لعبد الرحمن الوكيل)
    أبو جهاد الجزائري
    إله ابن عامر
    (هو عامر بن عامر أبو الفضل عزالدين توفي غالباً أواخر القرن الثامن الهجري)
    ولكيلا ترتاب في أن ما ذكرته لك هو دين الصوفية جميعاً من سلفهم إلى خلفهم ومعاصريهم. أذكر لك دين بعض أصنامهم الصغيرة، فاسمع إلى ابن عامر في تائيته التي عارض بها تائية ابن الفارض، وزنا وقافية، ولطخها بنفس الزندقة الفارضية!
    تجلى لي المحبوب من كل وجهة فشاهدته في كل معنى وصورة
    وخاطبين منى بكشف سرائر تعالت عن الأغيار لطفاً، وجلت
    فقال : أتدري من أنا؟ قلت : أنت يا منادي أنا؛ إذ كنت أنت حقيقتي
    (قول المسلم: تعالى الله عن شريك. أما قول الصوفي : تعالى الله عن الأغيار أي ما ثم غير له، إذ ه عين كل شئ!!).
    بهذا بدأ ابن عامر قصيدته، فكان صريح الزندقة فيها!
    نظرت، فلم أبصر سوى محض وحدة بغير شريك، قد تغطت بكثرة
    تكثرت الأشياء، والكل واحد صفات وذات ضمناً في هوية
    ويظل الصوفي يهوى حتى يبلغ القرار السحيق من وحدة الوجود.
    فأنت أنا ! بل : أنا أنت(1). وحدة
    منزهة عن كل غير وشركة(2)
    إله الصدر القونوي(3)
    يقول في كتابه "راتب الوجود" : "فالانسان هو الحق، وهو الذات، وهو الصفات، وهو العرش، وهو الكرسي، وهو اللوح، وهو القلم، وهو الملك، وهو الجن، وهو
    العالم الأخراوي، وهو الوجود، وما حواه، وهو الحق(4)، وهو الخلق، وهو القديم، وهو الحادث(5) وإخال أني أنتقص من فكرك، إن حاولت أنا أن أدلك على خطايا الوثنية في بذاء القونوي.



    إله النابلسي
    (هو عبد الغني بن إسماعيل النابلسي توفي سنة 1143هـ)
    يقول معقباً على قوله تعالى : (48 : 10 إن الذين يبايعونك، إنما يبايعون الله) يقول: "أخبر تعالى أن نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم هو الله تعالى وتقديس وبيعته بيعة الله، ويده التي مدت للبيعة هي يد الله" ويفسر قول الله لموسى: (20 : 13 وأنا اخترتك) بقوله: "بأن تكون أنا، وأكون أنا أنت، فاستمع لما يوحى إليك مني، وهذا نظير حديث الإنسان الغافل لنفسه، يحدثها وتحدثه"
    ويفسر قوله سبحانه لموسى (20: 39 وألقيت عليك محبة مني، ولتصنع على عيني) بقوله: "أي ذاتي فأظهر بك، وتغيب أنت، وتظهر أنت، وأغيب أنا، وما هما اثنان، بل عين واحدة (عن رسالة اسمها "حكم شطح الولي" للنابلسي مخطوطة بالظاهرية بدمشق رقم 4008نقلاً عن كتاب "شطحات الصوفية ص 153 للدكتور بدوي)" وما ألمس من بهتان مسف في فجور الزور، وقحة الكذب؛ كبهتان النابلسي يزعم أن الصوفية تعتد بالكتاب والسنة في إيمانهم بوحدة الوجود؛ إذ يقول "إن عمدتنا وعدتنا هو التمسك بالقرآن العظيم وسنة نبيه الكريم في معرفتنا بربنا وإطلاق ما أطلقه على نفسه في كلامه القديم، وما أطلقه عليه نبيه البر الرحيم(نفس المصدر السابق وبمثل هذا الرياء يخدع الصوفية المسلمين عن دينهم، إذ يلونون الباطل بلون من الحق، ليمكروا به، وحق ما يقول جولد زيهر: "كان التصوف خصوصاً هو الذي عني بتصوير كثير من الأفكار الإفلاطونية المحدثة والغنوصية في صورة إسلامية، فعن دوائر التصوف صدر الكثير من الأحاديث الموضوعة التي قصد بها إلى تبرير قواعد التصوف" ويقول : "كل تيار فكري في مجرى التاريخ الإسلامي زاول الاتجاه إلى تصحيح نفسه على النص المقدس واتخاذ هذا النص سنداً له على موافقته للإسلام ومطابقته لما جاء به الرسول، وبهذا وحده كان يستطيع أن يدعي لنفسه مقاماً وسط هذا النظام الديني وأن يحتفظ بهذا المقام" انظر ص 218 التراث اليونان لبدوي و ص 3 مذاهب التفسير لجولد زيهر) لم يقنع بالكفر السفيه وحده، فأضاف إليه بهتاناً دنيئاً؛ إذ يزعم أن كتاب الله هو عدته في التمسك بوحدة الوجود، ويقيني أنك لو قرأت الفقرة الأخيرة، وأنت غافل عن عقيدة النابلسي، لأيقنت أنه مؤمن فاض بنور الحق قلبه، وهكذا كل صوفي يلبس لكل حال لبوسها، ويعطيك جانباً منه يرضيك، حتى إذا سكنت إليه خلتك، فقتلك!
    إله ابن بشيش
    (هو عبد السلام بن بشيش أو مشيش من كبار شيوخ الشاذلية)
    للورد الذي افتراه ابن بشيش سحر الأمل، استهل بعد ياس في مشاعر الصوفية، ورقة البشائر تأسو الدموع وجراح الأحزان، إذ يرونه – على اختلاف طرائقهم – وحياً ينفح قداسة وربانية، وصلاة يخشع بها سجد الملائك، وتسابيح ترتلها الحور في خمائل الفردوس!
    وإليك هذا الورد الذي يضرع به الصوفية في معابد الأصنام كلما قبل السحر جبين الليل! "اللهم صل على من منه انشقت الأسرار، وانفلقت الأنوار، وفيه ارتقت الحقائق" همسات غير خافتة بأسطورة الحقيقة المحمدية الصوفية، بيد أن هذه الهمسات تعلو رويداً رويداً حتى تحول صريخاً وفحيحاً في قوله: "ولا شئ إلا وهو به منوط؛ إذ لولا الواسطة، لذهب كما قبل الموسوط، الله إنه سرك الجامع الدال عليك، وحجابك الأعظم القائم لك بين يديك" ثم تجن لهفته، فيهرول مجنون الخطى إلى هتك الستر عن معتقده، فيضرع إلى الله بهذه الصوفية الملحدة "وزج بي في بحار الأحدية (الأحدية "هي مجلى الذات ليس للأسماء، ولا للصفات ولا لشئ من مؤثراتها فيه ظهور، فهي اسم لصرافة الذات المجردة عن الاعتبارات الحقية والخلقية، وليس لتجلي الأحدية في الأكوان مظهر أتم منك إذا استغرقت في ذاتك، ونسيت اعتباراتك، وهو أول تزلات الذات من ظلمة العماء على نور المجالي، وهذه الأحدية في لسان العموم هي الكثرة المتنوعة" هذه هي الأحدية عند الصوفية انظر ص 30 جـ 1 الإنسان الكامل للجيلي) وانشلني من أوحال التوحيد، و أغرقني في عين بحر الوحدة، حتى لا أرى، ولا أسمع، ولا أجد، ولا أحس إلا بها".
    إله الدمرداش
    (هو محمد الدمرداش المحمدي توفي سنة 929هـ)
    يقول:
    لقد كنت دهراً قبل أن يكشف الغطا
    إخالك إني ذاكر لك شاكر
    فلما أضاء الليل أصبحت شاهداً
    بأنك مذكور وأنك ذاكر (ص 16 القول الفريد للدمرداش ط 1348هـ)
    حتى هذه الزعنفة التائهة تزعم أن الغطاء كشف عنها فرأت أنها هي الله!! واسمع إليها تقول:
    هو الواحد الموجود في الكل وحد سوى أنه في الوهم سمي بالسوي (ص 14 المصدر السابق).
    والكل هنا تعم الشيئية المطلقة في عمومها وشمولها، فما ثم إذن عنده من شئ يدركه الحس، أو يتخيله الوهم، أو تطيش به الغريزة إلا هوه عين الله ذاتاً وصفة!! غير أن الوهم الذي حال بين العقول وبين إدراك هذه الحقيقة، فظنت أن هذه الكائنات المحسة، وتلك الصور الذهنية شئ آخر غير الله! ولذا يقول : "فلا وجود سوى الله، والغير هم وخيال(ص 14 المصدر السابق)
    إله ابن عجيبة
    (هو أحمد بن عجيبة الإدريسي الفاسي نسبة إلى فاس بالمغرب توفي في منتصف القرن الثالث الهجري)
    وهذا الذي تجرع الفاطمية الخبيثة ينقل في شرحه لحكم بن عطاء الله هذه الأبيات:
    أرب وعبد، ونفى ضد؟ قلت له : ليس ذاك عندي
    فقال : ما عندكم؟ . فقلنا وجود فقد، وفقد وجد
    توحيد حق بترك حق وليس حق سواي وحدي
    ويشرحها بقوله: "ومعناها الإنكار على من أثبت الفرق، بأن جعل للعبودية محلاً مستقلاً منفصلاً عن أسرار معاني الربوبية، قائماً بنفسه، ولا شك أن العبودية تضاد أوصاف الربوبية على هذا الفرق، وأنت تقول في توحيد الحق: لا ضد له، فقد نقضت كلامك. ولذلك قال : ونفى ضد؟! فالواو بمعنى: مع، وهو داخل في الإنكار. أي : أيوجد رب. وعبد مستقل، مع نفي الضد للربوبية، والعبودية تضاد أوصاف الربوبية؟ ! والحق أن الحق تعالى تجلى بمظاهر الجمع في قوالب الفرق، ظهر بعظمة الربوبية في إظهار قوالب العبودية، فلا شئ، معه(ص 209 وما بعدها إيقاظ الهمم في شرح الحكم لابن عجيبة)" يريد الفاطمي الخبيث أن يقول: نحن نؤمن بأن الربوبية لا ضد لها، فإذا آمنا بوجود عبودية تغاير الربوبية في الذات والصفات، فقد تناقضنا ونقضنا ما قلناه، فالذي ينبغي الإيمان به هو الوحدة المطلقة، هو أن العبد عين الرب حتى لا نناقض قولنا: إن الرب لا ضد له!! (يقول جولد زيهر: "عمد الصوفية إلى إقحام آرائهم في القرآن والحديث بطريق التأويل، وهكذا ورثوا الإسلام تركة فيلون" ص 140 العقدية والشريعة.)
    وحسبك هذا من العلج الفاطمي!.
    إله حسن رضوان
    (توفي سنة 1310هـ أي منذ نيف وستين عاماً!!)
    يقول في منظومته الكبرى"روض القلوب".
    فليس في الوجود شئ يشهد سواه، فالأشياء به توحد
    والكثرة الموجودة الموهومة في ذاتها بوحدة معدومة
    والحق في الأشياء جميعاً ظاهراً وسره قامت به المظاهر
    وكل ذرة من الذرات تنبي بأن الكل عين الذات
    فوحدة الوجود لا تفارق شيئاً، ولكن يستفاد الفارق
    فبالحدوث والفناء يوصف إذن، ولا يضر إذ يعرف
    (ص 269 روض القلوب المستطاب ط 1322هـ)
    ثم يبشر سالك الطريق الصوفي بقوله:
    ولا يزال نوره يزيد حتى لديه يكمل التوحيد
    وسر وحدة الوجود ينكشف لعينه، ومنه ذوقاً يرتشف
    فتضمحل الكثرة المشهودة له بنور الوحدة المقصودة
    فلا يرى بعينه الموحدة في الكون شيئاً غير ذات واحدة
    (ص115المصدر السابق)




    .

    أبو عمر عادل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 363
    العمر : 60
    البلد : مصر السنية
    العمل : أخصائي اجتماعي
    شكر : 1
    تاريخ التسجيل : 29/06/2008

    مميز رد: عجيبة من العجائب .. إمام الطريقة (( العزمية )) يبايع إمام (( الوهابية ))

    مُساهمة من طرف أبو عمر عادل في 25.08.09 6:30

    من بواكير الزندقة
    وأصخ إلى فحيح الزندقة ينفث سمها الأول طيفور البسطامي أبو يزيد : "خرجت من الله إلى الله، حتى صاح مني في: يا من أنا أنت(ص 160 جـ 1 تذكرة الأولياء)" وإليه "سبحاني ما أعظم ثاني (نفس المصدر السابق ونفس الصفحة)"! أرأيت إلى الأصنام الصغيرة. تدين بدين أمها الكبيرة؟!.
    تأليه الحيوان النجس
    هأنذا شرقت وغربت، وياسرت، ويامنت مع الصوفية أحباراً وكهاناً، قدامى ومحدثين، ونقلت عن سلفهم، وسجل ماضيهم وحاضرهم، نقلت ما يدينون به في أمانة لم يجنح بها عن قدسها غل ولا حقد ولا غضب، نقلت هذا كله؛ لؤمن من لا يزال على فكره وقلبه غشاوة من سحر الصوفية، أن الصوفية – قديماً وحديثاً في النصرانية، وفي اليهودية، وفي دين من خدعوك بأنهم مسلمون – تؤمن بأن هذا الكون كله، حتى جيفه ورممه وخنازيره، وكلابه ماهو إلا حقيقة الرب الأعظم "هوية وإنية". ولذا ينقل محمد بهاء الدين عن زعيم صوفي قوله:
    وما الكلب والخنزير إلا إلهنا .... وما الله إلا راهب في كنيسة(النفحات الأقدسية شرح الصلوات الإدريسية ط 1314هـ)
    وناقل هذا صوفي يتمثل بهذا البيت الصوفي في روعة الحب الخاشع، ليكشف لك عن روحانية الجمال الصوفي!.
    آراء بعض المستشرقين فيما جاء به الإسلام من التوحيد
    فهذا غستاف لوبون يقول – وهو يتحدث عن وحدة الوجود - : "إن الإسلام يختلف عن النصراني، ولا سيما في التوحيد المطلق الذي هو أصل أساسي، فالإله الواحد الذي دعا إليه الإسلام مهيمن على كل شئ، ولا تحف به الملائكة والقديسون وغيرهم، وللإسلام وحده كل الفخر، بأنه أول دين أدخل التوحيد المحض، والإسلام وإدراكه سهل خال مما نراه في الأديان الأخرى، ويأباه الذوق السليم من المتناقضات والغوامض، ولا شئ أكثر وضوحاً ، وأقل غموضاً من أصول الإسلام القائلة بوجود إله واحد، وبمساواة جميع الناس أمام الله" ص 158 حضارة العرب ترجمة عادل زعيتر، ويقول سيديو: "من شأن مبدأ التوحيد الجليل الذي انتشر بين قوم وثنيين أن يضرم الحمية في النفس المتحمسة العالية، ويسود هذا المبدأ القرآن وغليه يعود إبداعه، ويبدو هذا التوحيد المحض جازماً تجاه علم اللاهوت الذي تورطت فيه الفرق النصرانيةن بعد أن زاد عددها بفعل البدع" ص 88 تاريخ العرب العام لسيديو ترجمة زعيتر ثم يقول في ص 89 من الكتاب: " ومحمد إذ كان رسول الخالق بلغ أن الله لا ولد له، وإن إله الكون واحد، وأن الله مصدر كل قوة، وأن إلى الله مرد من لم يجيبوا دعوته، ويود محمد أن يجتذب الناس إلى عبادة خالق كل شئ بغير واسطة").

    وحدة الأديان
    آمنت الصوفية بأن الله سبحانه هو عين خلقه، هذه الأسطورة – أسطورة وحدة الوجود – استلزمت عند الصوفية الإيمان بوحدة الأديان سواء منها ما نسجته عناكب الأوهام، وافترته أساطير الخيال، وفارت به الشهوات، أو ما أوحاه الله إلى رسله، ولهذا آمن الصوفية سلفهم وخلفهم بأن الإيمان والتوحيد عين الكفر والشرك، وبأن الإسلام على هداه وقدسه، عين الدين المجوسي في ضلاله ورجسه.
    دين ابن عربي
    وكعهدك بي أذكرك بما اختلقوه من إفك حول تلك الأسطورة؛ ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حىّ عن بينة.
    يقول ابن عربي:
    عقد الخلائق في الإله عقائداً وأنا اعتقدت جميع ما عقدوه (انظر شرح الفصوص لعبد الرحمن جامي شرح الفص الهودي)
    ويقول:
    لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي إذا لم يكن ديني إلى دينه داني
    لقد صار قلبي قابلاً كل صورة فمرعى لغزلان، ودير لرهبان
    وبيت لأوثان، وكعبة طائف وألواح توراة، ومصحف قرآن
    أدين بدين الحب أني توجهت ركائبه، فالدين ديني وإيماني(ص 39 ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق لابن عربي)
    ويحذر ابن عربي أتباعه أن يؤمنوا بدين خاص، ويكفروا بما سواه، فيقول: "فإياك أن تتقيد بعقد مخصوص، وتكفر بما سواه، فيفوتك خير كثير، بل يفوتك العلم بالأمر على ما هو عليه، فكن في نفسك "هيولي" (الهيولي لفظ يوناني بمعنى الأصل والمادة، وفي الاصطلاح الفلسفي هي "ما به الشئ بالقوة، أو جوهر في الجسم قابل لما يعرض لذلك الجيم من الاتصال والانفصال"، وقد استعملها ابن عربي هنا بمعنى القابل، أي الذي تنطبع فيه صور المعتقدات كلها، وينفعل بها، وتصدر عنه أفعاله طبقاً لمعتقداته المتنوعة.) لصور المعتقدات كلها، فإن الله تعالي أوسع وأعظم من أن يحصره عقد دون عقد، فالكل مصيب، وكل مصيب مأجور، وكل مأجور سعيد، وكل سعيد مرضي عنه(ص 191 وما بعدها فصوص الحكم بشرح بالي ط 1309هـ).
    وهذا الدين الأسطوري يستلزم حتما\ً نفي عذاب الآخرة، فرب الصوفية في دينهم كل مشرك وكل موحد، ويستحيل أن يعذب الرب نفسه، ولهذا يقول ابن عربي:
    فلم يبق إلا صادق الوعد وحده ومالوعيد الحق(يعني بالوعد النعيم في الآخرة، ويعني بالوعيد عذاب الآخرة. يريد من هذا نفي العذاب مطلقاً في الآخرة حتى للمشركين) عين تعاين
    وإن دخلوا دار الشقاء، فإنهم على لذة فيها نعيم مباين
    نعيم جنان الخلد فالأمر واحد وبينهما عند التجلي تباين
    يسمى عذاباً من عذوبة طعمه وذاك له الكقشر، والقشر صائن(ص 94 فصوص جـ 1 بتحقيق الدكتور عفيفي).
    وهكذا يوغل ابن عربي إيغالاً سحيقاً في الغلو العجيب من التناقض، ويكدح شيطانيته؛ لتبتدع من البدع ما يقضى به على بقية الخير اليتيمة من إيمان المسلمين! لقد آمن بأن الرب عين العبد، وأن الإيمان صنو الكفر حقيقة وغاية ، فما الذي يمنعه من الإيمان بأن الوعد عين الوعيد؟ وأن نعيم الجنة وكوثرها عين عذاب السعير وغسلينها؟ لم يمنعه شئ، فصرح كما ترى به! فأي قضاء على الدين والأخلاق، أشد طغياناً من ذلك، إذا كان العمل الصالح يستوي والعمل الخبيث، وإذا كانت الفضيلة عني الرذيلة، وإذا كان الخير قرين الشر، وما مصير الإنسانية لو أنها آمنت بهذه الصوفية؟!

    الحكم بنجاة فرعون
    وبهذا يحكم ابن عربي بنجاة فرعون موسى، يقول معقباً على قوله تعال (قرة عين لي ولك) : "فبه قرت عينها بالكمال الذي حصل لها، وكان قرة عين لفرعون بالإيمان الذي أعطاه الله عند الغرق، فقبضه طاهراً مطهراً، ليس في شئ من الخبث (ص 201 المصدر السابق) ويقول عن فرعون أيضاً : "فنجاه الله من عذاب الآخرة في نفسه، ونجى بدنه، فقد عمته النجاة حساً ومعنى (ص 212 المصدر السابق)".
    واقرأ بقية ما افتراه في "الفص الموسوي" من كتابه الفصوص، ففيه يفضل فرعون على موسى!.
    دين الجيلي
    الجيلي يؤمن بوحدة الوجود، كما بينت لك، وأنقل لك هنا نصاً يدينه، ويكشف عن معتقده هذا، وهو إيمانه بأن الله عين خلقه.
    وما الخلق في التمثال إلا كثلجة وأنت بها الماء الذي هو تابع
    وما الثلج في تحقيقه غير مائه وغيران في حكم دعته الشرائع(تأمل سخريته بالشرائع، لا لشئ سوي أنها تحكم بالمغايرة بين الخلق والخالق في الذات والصفات. والجيلي يشبه الوحدة بين الله وخلقه بالوحدة بين الثلج والماء، فكلاهما عين الآخر، فالثلج ماء متجمد، والماء ثلج ذائب، فالمغايرة بينهام في الاسم، لا في الحقيقة، كذلك الله وخلقه، إذ المغايرة بينهما في الاسم فقط، كالمغايرة بين الماء في حال تجمده، وبينه في حال ذوبانه)
    ولكن بذوب الثلج يرفع حكمه ويوضع حكم الماء، والأمر واقع
    تجمعت الأضداد في واحد البها وفيه تلاشت، وهو عنهن ساطع(ص 23جـ1 الإنسان الكامل للجيلي ط 1293هـ) ولإيمان الجيلي بوحدة الوجود، آمن بوحدة الأديان.
    وأسلمت نفسي حيث أسلمني الهوى ومالي عن حكم الحبيب تنازع
    فطوراً تراني في المساجد راكعا وإني طوراً في الكنائس راتع
    إذا كنت في حكم الشريعة عاصياً فإني في علم الحقيقة طائع (ص 143جـ1 إيقاظ الهمم في شرح الحكم لابن عجيبة ط 1231هـ)
    ويقول مفسراً لا إله إلا الله: "يعني الإلهية المعبودة ليست إلا أنا، فأنا الظاهر في تلك الأوثان، والأفلاك والطبائع، وفي كل ما يعبده أهل كل ملة ونحلة، فما تلك الآلهة كلها إلا أنا؛ ولهذا أثبت لهم لفظ الآلهة، وتسميته لهم بهذا اللفظ من جهة ما هم عليه في الحقيقة تسمية حقيقية لا مجازية... أنه أراد أن يبين لهم أن تلك الآلهة مظاهر، وأن حكم الألوهية فيهم حقيقة، وأنهم ما عبدوا في جميع ذلك إلا هو، فقال : لا إله إلا أنا، أي ما ثم من يطلق عليه اسم الإله إلا وهو أنا .. لا إله إلا أنا، أي ما ثم إلا أنا، وكل ما أطلقوا عليه اسم الإله، فهو أنا(ص 69 جـ 1 الإنسان الكامل للجيلي، وتراه يصوب عبادة الأصنام، وعبادة الأفلاك، وعبادة الطبيعة، لأن هذه الأشياء التي عبدت ليست إلا ذات الله متعينة في تلك الصور، ومسماة بتلك الأسماء!!)".
    هذه الوثنية الطاغية الجاحدة تبشر بها الصوفية حفية دائماً بتقديس عدو الله، كفرعون، وإبليس، ثم تزعم للناس أن أقطابها أحباء الله وأودّاؤه، وأنهم مشارق ألوهية وربوبية، وأن لهم القدرة الخلاقة القهارة التي تسخر الوجود كله لقبضتها الظلوم! لقد مجد ابن عربي فرعون، حتى فضله على موسى كليم الله، وهاهو الجيلي يمجد إبليس العدو الأول لله وللبشرية!
    يقص الله علينا إباء إبليس عن السجود لآدم، وقوله :"أنا خير منه" فيقول الجيلي: "وهذا الجواب يدل على أن إبليس من أعلم الخلق بآداب الحضرة، وأعرفهم بالسؤال، وما يقتضيه من الجواب" واقرأ بقية خطاياه في كتابه "الإنسان الكامل"؛ لتراه في إعجابه الرائع بإبليس، وتقديسه له، وحكمه بأنه في الفردوس يوم القيامة، يقول الجيلي ص 42 جـ 2 من الإنسان الكامل " لايلعن إبليس أي لا يطرد من الحضرة الإلهية إلا قبل يوم الدين؛ لأجل ما يقتضيه أصله، وهي الموانع الطبيعية التي تمنع الروح عن الحقق بالحقائق الإلهية، وأما بعد ذلك فإن الطبائع تكون لها من جملة الكمالات فلا لعنة، بل قرب محض، فحينئذ يرجع إبليس إلى ما كان عليه عند الله من القرب الإلهي.. قيل إن إبليس لما لغن هاج وهام لشدة الفرح حتى ملأ العالم بنفسه، فقيل له: أصنع هكذا، وقد طردت من الحضرة؟ فقال: هي خلقة أفردني الحبيب بها لا يلبسها ملك مقرب ولا نبي مرسل" هذا نص الجيلي بلفظه!
    دين ابن الفارض
    يقول في تائيته الكبرى:
    فبي مجلس الأذكار سمع مطالع ولي حانة الخمار عين طليعة
    وما عقد الزنار حكما سوى يدي وإن حل بالإقرار بي، فهي حلت
    وإن نار بالتنزيل محراب مسجد فما بار بالإنجيل هيكل بيعة
    وأسفار توراة الكليم لقومه يناجي بها الأحبار كل ليلة
    وإن خر للأحجار في البد عاكف فلا وجه للإنكار بالعصبية
    وما زاغت الأبصار من كل ملة وما راغت الأفكار من كل نحلة
    ومااحتار من للشمس عن غرة صبا وإشراقها من نور إسفار غرتي
    وإن عبدالنار المجوس،وما انطفت كماجاء في الأخبار في ألف حجة
    فما قصدوا غير، وإن كان قصدهم سواي، وإن لم يظهروا عقد نية
    (الزنار هو ما يشده النصارى على أوساطهم، والبيعة (البيع) معابد النصارى، والبد هو الصنم أو بيت الأصنام، وصبا أي مال قلبه وفي البيت قبل الأخير، يشير إلى مايقال من أن نار المجوس التي ظلت تشتغل ألف عام خمدت ليلة مولد النبي)
    حانات الخمر، ومواخير الخطايا، وصلوات اليهود (أماكن عبادتهم) وبيع النصارى وهياكل المجوس والصابئة، وبيوت الأصنام، ومجالس الذكر، ومساجد الله، كلها عن ابن الفارض ساح فساح يعبد فيها الله عبادة يحبها ويرضاها (يقول جولد زيهر: "مهما تظاهر الصوفيون بتقديرهم للإسلام، فلغالبيتهم نزعة مشتركة إلى محو الحدود التي تفصل بين العقائد والأديان، وعندهم أن هذه العقائد كلها لها نفس القيمة النسبية إزاء الغاية المثلى التي ينبغي الوصول إليها، ص 151 العقيدة والشريعة.)




    .

      الوقت/التاريخ الآن هو 22.10.17 21:00