مجموع ما كتب حول قبر النبي صلى الله عليه وسلم

    شاطر

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز مجموع ما كتب حول قبر النبي صلى الله عليه وسلم

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 27.07.09 17:15

    حول قبر النبي صلى الله عليه وسلم .
    السلام عليكم ورحمة الله ...

    وبعد :

    إذا سُئلنا عن قبر النبي صلى الله عليه وسلم وكيف هو أصبح الآن داخلاً بالمسجد ، وقد نُهينا عن الصلاة في المساجد التي فيها قبور .

    بماذا نجيب عن هذا السائل .

    والحمد لله رب العالمين


    ======================

    نجيب بجواب ابن باز رحمه الله :

    السؤال :
    هناك من يقول : إن الصلاة يختلف حكمها في المسجد الذي فيه قبر عن المسجد الذي فيه قبران عن المسجد الذي فيه ثلاثة أو أكثر . نرجو التوضيح في هذا ، وكيف الحكم والنبي صلى الله عليه وسلم قال : لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد مع العلم بأن بعض الناس الذين يأتون من المدينة المنورة يحتجون بأن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فيه قبره عليه الصلاة والسلام وقبر صاحبيه رضي الله عنهما فهو كعامة المساجد تجوز الصلاة فيه ، أرجو التوضيح .

    الجواب :

    الرسول صلى الله عليه وسلم لعن من يتخذ المساجد على القبور ، وحذر من ذلك ، كما في الحديث السابق ، وقال : ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك رواه مسلم في الصحيح ، وروى الشيخان ، عن عائشة رضي الله عنها ، أن أم حبيبة وأم سلمة رضي الله عنهما ذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتاها بأرض الحبشة وما فيها من الصور فقال أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله

    فبين صلى الله عليه وسلم أن الذين يبنون المساجد على القبور هم شرار الخلق عند الله ، وحذر من فعلهم .

    فدل ذلك على أن المسجد المقام على قبر أو أكثر لا يصلى فيه ، ولا فرق بين القبر الواحد أو أكثر ، فإن كان المسجد هو الذي بني أخيرا على القبور وجب هدمه ، وأن تترك القبور بارزة ليس عليها بناء ، كما كانت القبور في عهده صلى الله عليه وسلم ، في البقيع وغيره ، وهكذا إلى اليوم في المملكة العربية السعودية ، فالقبور فيها بارزة ليس عليها بناء ولا قباب ولا مساجد ، ولله الحمد والمنة .

    أما إن كان المسجد قديما ولكن أحدث فيه قبر أو أكثر فإنه ينبش القبر وينقل صاحبه إلى المقابر العامة التي ليس عليها قباب ولا مساجد ولا بناء ، ويبقى المسجد خاليا منها حتى يصلى فيه .

    أما احتجاج بعض الجهلة بوجود قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وقبر صاحبيه في مسجده فلا حجة في ذلك؛

    1ـ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم دفن في بيته وليس في المسجد ، ودفن معه صاحباه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ،
    2ـ ولكن لما وسع الوليد بن عبد الملك بن مروان المسجد أدخل البيت في المسجد؛ بسبب التوسعة ، وغلط في هذا ، وكان الواجب أن لا يدخله في المسجد؛ حتى لا يحتج الجهلة وأشباههم بذلك ،
    3ـ وقد أنكر عليه أهل العلم ذلك ، فلا يجوز أن يقتدى به في هذا ، ولا يظن ظان أن هذا من جنس البناء على القبور أو اتخاذها مساجد؛ لأن هذا بيت مستقل أدخل في المسجد؛ للحاجة للتوسعة ، وهذا من جنس المقبرة التي أمام المسجد مفصولة عن المسجد لا تضره ،
    4ـ وهكذا قبر النبي صلى الله عليه وسلم مفصول بجدار وقضبان .

    وينبغي للمسلم أن يبين لإخوانه هذا؛ حتى لا يغلطوا في هذه المسألة .

    والله ولي التوفيق .

    برنامج نور على الدرب ، الشريط رقم ( 62 ) .

    المرجع:

    http://www.binbaz.org.sa/last_resault.asp?hID=2746


    =================

    قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في " القول المفيد شرح كتاب التوحيد " :

    اعتراض وجوابه:

    إذا قال قائل :

    نحن الآن واقعون في مشكلة بالنسبة لقبر الرسول صلى الله عليه وسلم الآن ، فإنه في وسط المسجد ، فما هو الجواب ؟

    قلنا :

    الجواب على ذلك من وجوه :

    - الوجه الأول :

    أن المسجد لم يبن على القبر ، بل بني المسجد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم .

    - الوجه الثاني :

    أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدفن في المسجد حتى يقال : إن هذا من دفن الصالحين في المسجد ، بل دفن في بيته .

    - الوجه الثالث :

    أن إدخال بيوت الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومنها بيت عائشة مع المسجد ليس باتفاق من الصحابة ، بل بعد أن انقرض أكثرهم ولم يبق منهم إلا القليل ، وذلك عام 94هـ تقريباً ، فليس مما أجازة الصحابة أو أجمعوا عليه ، مع أن بعضهم خالف في ذلك ، وممن خالف أيضاً سعيد بن المسيب من التابعين ، فلم يرض بهذا العمل .

    - الوجه الرابع :

    أن القبر ليس في المسجد ، حتى بعد إدخاله ، لأنه في حجرة مستقلة عن المسجد ، فليس المسجد مبنياً عليه ، ولهذا جعل هذا المكان محفوظاً ومحوطاً بثلاثة جدران ، وجعل الجدار في زاوية منحرفة عن القبلة ، أي مثلث ، والركن في الزاوية الشمالية ، بحيث لا يستقبله الإنسان إذا صلى لأنه منحرف .

    فبهذا كله يزول الإشكال الذي يحتج به أهل القبور ، ويقولون هذا منذ عهد التابعين إلى اليوم ، والمسلمون قد أقروه ولم ينكروه ، فنقول : إن الإنكار قد وجد حتى في زمن التابعين ، وليس محل إجماع ، وعلى فرض أنه إجماع ، فقد تبين الفرق من الوجوه الأربعة التي ذكرناها .


    ====== يتبع ========


    عدل سابقا من قبل الشيخ إبراهيم حسونة في 02.08.09 9:53 عدل 2 مرات

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما كتب حول قبر النبي صلى الله عليه وسلم

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 27.07.09 17:25

    بسم الله الرحمن الرحيم

    إبطال حجة السا جد في ما بني على القبور من مسا جد بلزوم ترك الصلاة في مسجد رسول الله سيد الأماجد


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته000أمابعد:

    فقد إحتج من قال بصحة الصلاة في المساجد التي بنيت على القبور أو التي فيها قبور من المبتدعة وأهل الشرك من الذين يدعون البدوي والحسين ويذبحوا لهما ويطلبوا الشفاعة منهما من دون الله أو من العامة الجهلة بوجود قبر رسول الله داخل المسجد النبوي وصلاة المسلمين فيه ورد عليهم بأجوبة لا تروي غليلا فيما أرى ولا تشفي عليلا منها:

    الأول/ أن المسجد لما وسع دخل القبر فيه لا عن قصد وهو داخل حجرة عائشة0

    الثاني/ أن حجرة عائشة التي في داخلها القبر أحيطت بثلاثة جدران على صورة مثلث حتى لا يستقبل فلا تدخل والحالة كذلك مسألة النهي عن الصلاة في مسجد فيه قبر لأنه محاط بالجدران0

    الثالث / أن النهي إنما هو عن إتخاذ المساجد على القبور قصدا أما إذا أدخل القبر في المسجد فالصلاة صحيحة والحكم على الكراهة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعن الله اليهود والنصارى لإنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ماصنعوا 0 والإتخاذ هنا يدل على تعمد البناء على القبر لمكان صاحب القبر وتعظيمه لا على إدخال القبر في المسجد0

    فيقال ومحصل كل تلك الأجوبة على شبهة أهل البدع حصول الصلاة في مسجد فيه قبر وهي محرمة لقوله صلى الله عليه وسلم : (( الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام )) قال شيخ الإسلام بن تيمية في الفتاوى: " صححه الحفاظ ولأن الذريعة للشرك باقية سواء بني المسجد على القبر أو أدخل القبر في المسجد ويصح إطلاق المقبرة على المكان الذي فيه قبر واحد وإلا فكيف تقول عائشة رضي الله عنها يحذر ماصنعوا في شأن بيان سبب لعن اليهود والنصارى وهو أنهم إتخذوا قبور الأنبياء مساجد مع كون قبر النبي صلى الله عليه وسلم الذي ساق النبي صلى الله عليه وسلم خبر اللعن للتحذير من أن يصنع بقبره ما صنعوا بقبور أنبياءهم واحد "0

    والجواب الذي يشفي فيما أرى العليل ويروي الغليل أن يقال لا تحل الصلاة في مسجد فيه قبر كقبر البدوي والحسين ونفيسة ورأس يحيى زعموا بل الصلاة فيه باطلة لأن النهي تسلط على فعل الصلاة في القبور وهذا من أدلة البطلان بأن النهي يقتضي الفساد في هذه الحالة من أجل ذلك أبطل الحنابلة صلاة من صلى وعاتقيه مكشوفان فإن النهي تسلط على الصلاة إذا كشف العاتق لقوله صلى الله عليه وسلم لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شيء ولكن الصلاة في مسجد رسول الله صحيحة وهي بألف صلاة كما جاء صح في الخبر ولو أن القبر النبوي بداخله وحجتهم بذكر ذلك اللازم وهو أنكم يا معشر الوهابية تصلون في مسجد رسول الله وفيه قبره فلماذا تنكرون علينا داحضة وبيان ذلك وبرهانه من عدة وجوه :

    الوجه الأول/ ماذكره شيخ الإسلام بن تيمية من أن الذي نهت عنه الشريعة من باب سد الذريعة جاز فعله لمصلحة قلت وبرهان هذا جواز الصلاة على الجنازة بعد ما دفنت في القبر لمن فاتته الصلاة على الميت كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بالمرأة السوداء التي كانت تقم المسجد وقصتها أخرجها البخاري في جامعه المختصر مع كون الصلاة عند القبر ذريعة للشرك ولكن لما كان إدراك الصلاة على الجنازة في القبر مصلحة لمن فاتته جاز أداؤها في القبر فكذلك الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن تحصيل فضل الألف صلاة بالصلاة فيه مصلحة مع أن الصلاة فيه ذريعة للشرك لوجود القبر فجازت لتحصيل مصلحة الحصول على الألف صلاة 0

    الوجه الثاني / أن الإشتغال بتحصيل تلك المصلحة وهي فضل الألف يقطع ذريعة عبادة صاحب القبر صلى الله عليه وسلم فهي تصرف عن التطلع إلى الذريعة الشركية والإشتغال بها0

    الوجه الثالث/ قد نهت الشريعة عن الصلاة بعد العصر لسد الذريعة للشرك مع جواز فعل تحية المسجد لمن دخل بعد صلاة العصر على الراجح فإن المصلحة وراء فعل التحية للجلوس تشغل عن الإشتغال بذريعة عبادة الكفار وإستهواء طريقتهم .

    فتبين بطلان حجة هؤلاء المبتدعة الذين يجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق مع دعاءنا في ظهر الغيب للمسؤولين أن يوفقهم الله ويعينهم على فصل القبر النبوي حتى لا يبقي للشيطان مطمع في إصطياد قلوب بني آدم حتى يقعوا في الشرك بالله العظيم والله تعالى أعلم 0

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    كتبه

    أبو عبدالله ماهر بن ظافر القحطاني

    ==================

    قال العلامة الألباني - رحمه الله - في ( تحذير الساجد )

    ( تحذير الساجد ـ الفصل السابع
    ـ
    الحكم السابق يشمل جميع المساجد إلا المسجد النبوي

    ثم اعلم أن الحكم السابق يشمل كل المساجد ، كبيرها وصغيرها ، قديمها وحديثها ، لعموم الأدلة ( 142 )


    فلا يستثنى من ذلك مسجد فيه قبر إلا المسجد النبوي الشريف

    لأن له فضيلة خاصة لا توجد في شئ من المساجد على القبور ( 143 )

    وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم:
    " صلاة في مسجد هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، [ فإنه أفضل ] " ( 144 ) .

    ولقوله صلى الله عليه وسلم أيضاً: " ما بين بيتي ( 145 ) ومنبري روضة من رياض الجنة " ( 146 ) .

    ولغير ذلك من الفضائل

    فلو قيل بكراهة الصلاة فيه كان معنى ذلك تسويته مع غيره من المساجد ، ورفع هذه الفضائل عنه ، وهذا لا يجوز كما هو ظاهر ،

    وهذا المعنى استفدناه من كلام ابن تيمية السابق ( ص 127128 ) في بيان سبب إباحة صلاة ذوات الأسباب في الأوقات المنهي عنها

    فكما أن الصلاة أبيحت في هذه الأوقات لأن في المنع منها تضييعاً لها بحيث لا يمكن استدراك فضلها لفوات وقتها

    فكذلك يقال في الصلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم .

    ثم وجدت ابن تيمية صرح بهذا ، فقال في كتابه " الجواب الباهر في زوار المقابر ( 147 ) ( ص 22/12 )

    والنقل
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=5391

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما كتب حول قبر النبي صلى الله عليه وسلم

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 27.07.09 17:38

    لقد ثبت أن النبى صلى الله علية وسلم صلى مستقبلا الكعبة قبل الفتح مع وجود الأصنام داخلها ولم يضرة ذلك شىء

    لأن أفضلية بيت الله الحرام ثابتة بالكتاب والسنة

    وكذلك مسجد النبى صلى الله علية وسلم لا يضرة ما أحدث فيه لأن أفضليتة ثابتة

    وجزاكم الله خيرا.

    المصدر السابق

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما كتب حول قبر النبي صلى الله عليه وسلم

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 02.08.09 9:33

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    وجدت احد الصوفية يرد على قول الشيخ ابن باز فى مسألة توسعة مسجد النبى ويقول الصوفى ان عبد الملك بن مروان لم يقم بتوسعة المسجد النبى وضمه قبر النبى الى المسجد ، وإنما من قام بذلك عمر بن عبد العزيز واستشهد بكتاب ابن كثير البداية والنهاية .

    اليكم قوله :

    التاريخ أيها الوهابية لا يجامل والتاريخ يخبرنا أن الذي باشر إدخال القبر في المسجد بنفسه هو الأمير الصالح والفقيه الورع والزاهد المعروف خامس الخلفاء الراشدين أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز وذلك أثناء ولايته للمدينة المنورة ..
    وعمر بن عبدالعزيز معروف الصلاح والتقوى والعلم فكونه قام بهذا العمل يقض مضاجع الوهابية فلا بد من الكذب كما فعل بن باز أعلاه ..
    يقول الحافظ بن كثير في هذا الشأن في ( البداية والنهاية ) :
    في ترجمة عمر بن عبدالعزيز :
    (وبنى في مدة ولايته هذه مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ووسعه عن أمر الوليد له بذلك، فدخل فيه قبر النبي صلى الله عليه وسلم ) انتهى
    وقال أيضا في موضع آخر من البداية والنهاية :
    (وذكر ابن جرير: أنه في شهر ربيع الأول من هذه السنة قدم كتاب الوليد على عمر بن عبد العزيز يأمره بهدم المسجد النبوي وإضافة حجر أزواج رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأن يوسعه من قبلته وسائر نواحيه، حتى يكون مائتي ذراع في مائتي ذراع، فمن باعك ملكه فاشتره منه وإلا فقوِّمه له قيمة عدل ثم اهدمه وادفع إليهم أثمان بيوتهم، فإن لك في ذلك سلف صدق عمر وعثمان.......... وأرسل الوليد إليه فعولاً كثيرة، فأدخل فيه الحجرة النبوية - حجرة عائشة - فدخل القبر في المسجد، وكانت حده من الشرق وسائر حجر أمهات المؤمنين كما أمر الوليد، وروينا أنهم لما حفروا الحائط الشرقي من حجرة عائشة بدت لهم قدم فخشوا أن تكون قدم النبي (صلى الله عليه وسلم) حتى تحققوا أنها قدم عمر رضي الله عنه ) انتهى من البداية والنهاية .

    فالذي باشر أمر البناء والتوسعة وادخال القبر في المسجد هو العالم الصالح الزاهد التابعي عمر بن عبالعزيز فلم هذا الخلط يا شيخ !!!؟؟؟؟ رحمك الله وغفر لك !

    2- قوله : ( .. وغلط في هذا – أي إدخال القبر في المسجد - ، وكان الواجب أن لا يدخله في المسجد؛ حتى لا يحتج الجهلة وأشباههم بذلك )
    فابن باز هنا يغلط الذي أدخل القبر في المسجد أي أنه يشنع ويغلط عمر بن عبدالعزيز الذي هو من التابعين ومن السلف الصالح فسبحان الله كيف أتى رجل بعد 14 قرنا من الزمان ليصحح عقيدة التابعين والسلف ويزعم أنه أعلم بالعقيدة الصحيحة منهم وأعلم بسد الذرائع المفضية إلى الشرك منهم ..
    بل الأخزى أنه لا يصحح ويغلط عمر بن عبدالعزيز فقط بل كل فقهاء المدينة المنورة العشرة على زمانه إذ يخبرنا التاريح أن عمر لم يقم بما قام به من توسعة تشمل إدخال القبر إلا بعد ان شاور أهل العلم في المدينة المنورة كما هو عهده :
    يقول ابن كثير في شأن عمر وكيف أنه لم يكن يفعل أمر إلا بعد مشاورة الفقهاء العشرة :
    (........... كان إذا وقع له أمر مشكل جمع فقهاء المدينة عليه، وقد عين عشرة منهم، وكان لا يقطع أمراً بدونهم أو من حضر منهم، وهم عروة، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبو بكر بن سليمان بن خيثمة، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد بن حزم، وسالم بن عبد الله، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وخارجة بن زيد بن ثابت. ) البداية والنهاية من ترجمة عمر بن عبدالعزيز .

    وينص ابن كثير أنه استشار الفقهاء العشرة في شأن بناء المسجد النبوي وتوسعته فيقول في البداية والنهاية :
    ( ........... فجمع عمر بن عبد العزيز وجوه الناس والفقهاء العشرة وأهل المدينة وقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين الوليد .........) انتهى

    فسبحان الله .. الأمر تم بيد التابعي الجليل والفقيه التقي عمر بن عبدالعزيز وبعد مشورة الفقهاء العشرة ثم يأتي ابن باز ليقول أن كل هؤلاء غلطوا وأنه أعلم بالتوحيد منهم !!!!!؟؟ لماذا ايا شيخ غفر الله لك ورحمك !!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟

    3- قوله : (وقد أنكر عليه أهل العلم ذلك ، فلا يجوز أن يقتدى به في هذا ) انتهى
    وهذه أوضح من سابقاتها وأعظم وأطم ..
    لنرى ما يقول التاريخ في ذلك والتاريخ لا يكذب ولا يحابي أحد:
    يقول ابن كثير في البداية والنهاية :

    ( فجمع عمر بن عبد العزيز وجوه الناس والفقهاء العشرة وأهل المدينة وقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين الوليد، فشق عليهم ذلك وقالوا: هذه حجر قصيرة السقوف وسقوفها من جريد النخل، وحيطانها من اللبن، وعلى أبوابها المسوح، وتركها على حالها أولى لينظر إليها الحجاج والزوار والمسافرون، وإلى بيوت النبي (صلى الله عليه وسلم) فينتفعوا بذلك ويعتبروا به، ويكون ذلك أدعى لهم إلى الزهد في الدنيا، فلا يعمرون فيها إلا بقدر الحاجة وهو ما يستر ويُكن، ويعرفون أن هذا البنيان العالي إنما هو من أفعال الفراعنة والأكاسرة، وكل طويل الأمل راغب في الدنيا وفي الخلود فيها.
    فعند ذلك كتب عمر بن عبد العزيز إلى الوليد بما أجمع عليه الفقهاء العشرة المتقدم ذكرهم، فأرسل إليه يأمره بالخراب وبناء المسجد على ما ذكر، وأن يعلى سقوفه.
    فلم يجد عمر بداً من هدمها، ولما شرعوا في الهدم صاح الأشراف ووجوه الناس من بني هاشم وغيرهم، وتباكوا مثل يوم مات النبي (صلى الله عليه وسلم)، وأجاب من له ملك متاخم للمسجد للبيع فاشترى منهم، وشرع في بنائه وشمر عن إزاره واجتهد في ذلك، وأرسل الوليد إليه فعولاً كثيرة، فأدخل فيه الحجرة النبوية - حجرة عائشة - فدخل القبر في المسجد، وكانت حده من الشرق وسائر حجر أمهات المؤمنين كما أمر الوليد، وروينا أنهم لما حفروا الحائط الشرقي من حجرة عائشة بدت لهم قدم فخشوا أن تكون قدم النبي (صلى الله عليه وسلم) حتى تحققوا أنها قدم عمر رضي الله عنه، ويحكى أن سعيد بن المسيب أنكر إدخال حجرة عائشة في المسجد - كأنه خشي أن يتخذ القبر مسجداً - والله أعلم. ) انتهى من البداية والنهاية .

    فإذن نخلص للآتي :
    - نصح أهل العلم عمر بن عبدالعزيز بترك الحجر على حالها وعدم هدمها استبقاء لآثار النبي صلى الله عليه وسلم وعبرة لمن يأتي من أجيال ليروا عيش نبيهم الكريم وزهده لا إنكارا لإدخال القبر في المسجد واعتبارا له من الأفعال الشركية كما يريد ابن باز والوهابية أن يوهمونا : (وتركها على حالها أولى لينظر إليها الحجاج والزوار والمسافرون، وإلى بيوت النبي (صلى الله عليه وسلم) فينتفعوا بذلك ويعتبروا به، ويكون ذلك أدعى لهم إلى الزهد في الدنيا )
    - صاح الأشراف وبنو هاشم بكاء على آثار النبي وحنينا إليها ولو كان الوهابية هنالك ذلك اليوم لضربوهم بالسياط معتبرين ذلك من النواح ومن تعظيم آثار لا تضر ولا تنفع وذلك شرك فسبحان الله !!!!!
    - الذي أنكر ادخال القبر في المسجد هو سعيد بن المسيب فقط وليس كل ( اهل العلم ) كما يريد لنا شيخ الوهابية أن نظن وهذا اجتهاد منه رضي الله عنه وإنكاره هذا إنما هو خشية أن يأتي جاهل فيصلي إلى القبر ويتحذه مسجدا مما يعني أنه كان يرى أن هذا الإدخال يجعل القبر فعلا جزء من المسجد وداخله حسب رؤية سعيد بن المسيب بخلاف ما يزعم الوهابية من أن القبر مفصول بجدر تفصله فتأمل .
    فالذي أنكر هو سعيد بن المسيب فقط ، وروى ذلك بن كثير بصيغة تمريض فقال ( ويحكى ) أي أن إنكاره غير محقق وغير ثابت حصوله ، وذلك في مقابلة موافقة الفقهاء العشرة البقية كلهم المتحقق والثابت حصولها بالاضافة إلى إشراف الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز بنفسه على الأمر فلم يبق لرأي سعيد بن المسيب رضي الله عنه إن صح الخبر عنه مقام ولا وجاهة.


    فليست المسالة كما ترمي اخى الحبيب فانا من حقي ان اخذ براي عمر بن عبد العزيز وليس راي من يتهمه
    وان كان عمل الوليد ليس فيه حجة فعمل عمر بن عبد العزيز فيه حجة عندي

    انتهى


    والنقل
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=14810

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما كتب حول قبر النبي صلى الله عليه وسلم

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 02.08.09 9:39

    احتج هذا الصوفي - لجهله بفعل عمربن عبدالعزيز - وغفل عن الاحتجاج بفعل الامامين الجليلين عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان عندما وسعا المسجد ولم يدخلا القبر فيه.

    مما ينبغي التنبيه له أن القبة الخضراء على قبره من بدع المماليك فقد ذكروا أن قلاوون هو أول من ابتدعها.


    =========

    البداية والنهاية

    وذكر ابن جرير أنه في شهر ربيع الأول من هذه السنة قدم كتاب الوليد على عمر بن عبد العزيز يأمره بهدم المسجد النبوي وإضافة حجر أزواج رسول الله ص وأن يوسعه من قبلته وسائر نواحيه حتى يكون مائتي ذراع في مائتي ذراع فمن باعك ملكه فاشتره منه وإلا فقومه له قيمة عدل ثم اهدمه وادفع إليهم أثمان بيوتهم فإن لك في ذلك سلف صدق عمر وعثمان فجمع عمر بن عبد العزيز وجوه الناس والفقهاء العشرة وأهل المدينة وقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين الوليد فشق عليهم ذلك وقالوا هذه حجر قصيرة السقوف وسقوفها من جريد النخل وحيطانها من اللبن وعلى أبوابها المسوح وتركها على حالها أولى لينظر إليها الحجاج والزوار والمسافرون وإلى بيوت النبي ص فينتفعوا بذلك ويعتبروا به ويكون ذلك أدعى لهم إلى الزهد في الدنيا فلا يعمرون فيها إلا بقدر الحاجة وهو ما يستر ويكن ويعرفون أن هذا البنيان العالي إنما هو من أفعال الفراعنة والأكاسرة وكل طويل الأمل راغب في الدنيا وفي الخلود فيها فعند ذلك كتب عمر بن عبد العزيز إلى الوليد بما أجمع عليه الفقهاء العشرة المتقدم ذكرهم فأرسل إليه يأمره بالخراب وبناء المسجد على ما ذكر وأن يعلى سقوفه فلم يجد عمر بدا من هدمها ولما شرعوا في الهدم صاح الأشراف ووجوه الناس من بني هاشم وغيرهم


    وتباكوا مثل يوم مات النبي ص وأجاب من له ملك متاخم للمسجد للبيع فاشترى منهم وشرع في بنائه وشمر عن إزاره واجتهد في ذلك وأرسل الوليد إليه فعولا كثيرة فأدخل فيه الحجرة النبوية حجرة عائشة فدخل القبر في المسجد وكانت حده من الشرق وسائر حجر أمهات المؤمنين كما أمر الوليد وروينا أنهم لما حفروا الحائط الشرقي من حجرة عائشة بدت لهم قدم فخشوا أن تكون قدم النبي ص حتى تحققوا أنها قدم عمر رضي الله عنه ويحكى أن سعيد بن المسيب أنكر إدخال حجرة عائشة في المسجد كأنه خشي أن يتخذ القبر مسجدا والله أعلم

    يتضح من القصة .
    1-

    عدم موافقة الفقهاء العشرة كما ذكره الصوفي .
    2-

    أن عمر بن عبد العزيز بنى المسجد بأمر الخليفة في زمنه وهو الوليد ولا يدل على رضاه بذلك .
    3-

    أن سيرة عمر بن عبد العزيز في آخر حياته وبعد أن ولي الخلافة كانت صالحة جدا ولا تقارن بسيرته عندما كان والي المدينة .
    4-

    الأهم من ذلك كله ما ثبت عن رسول الله ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعتد بقول وفعل من خالف النبي صلى الله عليه وسلم كائنا من كان وقد قال صلى الله عليه وسلم (لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدا).
    ===============

    وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في القول المفيد شرح كتاب التوحيد مبيننا أنه لا حجة لمن زعم جواز بناء المساجد على القبور مايلي .

    فقال
    اعتراض وجوابه:

    إذا قال قائل: نحن الآن واقعون في مشكلة بالنسبة لقبر الرسول صلى الله عليه وسلم الآن، فإنه في وسط المسجد، فما هو الجواب؟


    قلنا:
    الجواب على ذلك من وجوه:

    الوجه الأول:
    أن المسجد لم يبن على القبر، بل بني المسجد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.

    الوجه الثاني:
    أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدفن في المسجد حتى يقال: إن هذا من دفن الصالحين في المسجد، بل دفن في بيته.

    الوجه الثالث:
    أن إدخال بيوت الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنها بيت عائشة مع المسجد ليس باتفاق من الصحابة، بل بعد أن انقرض أكثرهم ولم يبق منهم إلا القليل، وذلك عام 94هـ تقريباً، فليس مما أجازة الصحابة أو أجمعوا عليه، مع أن بعضهم خالف في ذلك، وممن خالف أيضاً سعيد بن المسيب من التابعين، فلم يرض بهذا العمل.

    الوجه الرابع:
    أن القبر ليس في المسجد، حتى بعد إدخاله، لأنه في حجرة مستقلة عن المسجد، فليس المسجد مبنياً عليه، ولهذا جعل هذا المكان محفوظاً ومحوطاً بثلاثة جدران، وجعل الجدار في زاوية منحرفة عن القبلة، أي مثلث، والركن في الزاوية الشمالية، بحيث لا يستقبله الإنسان إذا صلى لأنه نحرف.

    فبهذا كله يزول الإشكال الذي يحتج به أهل القبور، ويقولون هذا منذ عهد التابعين إلى اليوم، والمسلمون قد أقروه ولم ينكروه، فنقول: إن الإنكار قد وجد حتى في زمن التابعين، وليس محل إجماع، وعلى فرض أنه إجماع، فقد تبين الفرق من الوجوه الأربعة التي ذكرناها.


    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما كتب حول قبر النبي صلى الله عليه وسلم

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 02.08.09 9:40

    قال الشيخ صالح آل الشيخ في شرح كتاب التوحيد:
    (في الصحيح عن عائشة، أن أُمّ سَلَمَةَ ذَكَرَتْ لرسول الله r كَنِيسَةً رَأَتْهَا بِأرض الْحَبَشَةِ، وما فيها من الصور، فقال عليه الصلاة والسلام: «أُولَئِكِ, إِذَا مات فِيهِمُ الرّجُلُ الصّالِحُ أو العبد الصالح، بَنَوْا عَلَىَ قَبْرِهِ مَسْجِداً، وَصَوّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصّوَرَ أُولَئِكِ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ الله») أم سلمة رضي الله عنها لما كانت في الحبشة رأت كنيسة، ورأت في تلك الكنيسة صور الصالحين، فذكرت ذلك لرسول الله r فقال (أُولَئِكِ, إِذَا مات فِيهِمُ الرّجُلُ الصّالِحُ)، قد يكون نبيا من أنبيائهم أو عبدا من عباد الله الصالحين فيهم، ماذا عملوا معه؟ قال (بَنَوْا عَلَىَ قَبْرِهِ مَسْجِداً) فيجعلون المسجد وهو مكان العبادة في اللغة بما يدخل فيه الكنيسة.
    مكان العبادة يقال له مسجد، والمسجد مكان السجود، والسجود هو الخضوع والتذلل لله جل وعلا، فالمسجد يطلق على كل مكان يعبد فيه، كل مكان يتخذ لعبادة الله جل وعلا، كما قال النبي r «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً» فمكان العبادة يقال له مسجد.
    فالكنيسة هنا قال النبي عليه الصلاة والسلام في شأنها بنوا على قبره مسجدا يعني مكان للعبادة.
    فإذن الكنائس بُنيت على القبور -قبور أولئك الصالحين- وصوروا فيها الصور، جعلوا صورة ذلك العبد جعلوا على قبره أو فوق قبره على الحائط؛ لكي يدلوا الناس على عبادة الله بتعظيم ذلك الرجل الصالح وتعظيم قبره، فاتخذوا البناء على القبور الذي هو وسيلة من وسائل الشرك الأكبر ومن البدع التي يحدثها الخلوف بعد الأنبياء، اتخذوا ذلك فوق القبور وتعبّدوا فيها، قال عليه الصلاة والسلام (أُولَئِكِ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ الله جل وعلا)، (أولئكِ) الخطاب لأم سلمة، والخطاب إذا توجه إلى مؤنث تكسر فيه الكاف -كاف الخطاب- (أُولَئِكِ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ الله) من هم شرار الخلق عند الله؟ هم الذين عظّموا الصالحين فبنوا على قبورهم مساجد، هل في هذا الحديث أنهم توجهوا بالعبادة لأولئك الصالحين؟ لا؛ إنما عظموا قبور الصالحين وجعلوا لهم صورا، فجمعوا بين فتنتين فتنة القبور وفتنة الصور.
    وفتنة الصور وسيلة من وسائل حدوث الشرك.
    وكذلك فتنة القبور بالبناء عليها، وبتعظيمها، وبإرشاد الناس لها، هذا وسيلة إلى أن يعتقد في صاحب القبر أن له شيئا من خصائص الإلهية، أو أنه يتوسط عند الله جل وعلا في الحاجات، كما حصل ذلك فعلا.
    قال المصنف الإمام رحمه الله (فهؤلاء جمعوا بين فتنتين فتنة القبور وفتنة التماثيل) وهذا هو الواقع، وهذا التغليظ في أنهم شرار الخلق عند الله.
    هذا نفهم منه التحذير، التحذير عند الأمة أن يبنوا على قبر أحد مسجدا لأنه إن بُني على قبر أحد مسجد فإنه من بنى ذلك ودل الخلق على تعظيم ذلك القبر فإنه من شرار الخلق عند الله، وقد قال عليه الصلاة والسلام «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراع بذراع».
    فإذا وجه الدلالة من هذا الحديث أنه قال (أُولَئِكِ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ الله) وهذا تغليظ فيمن عبد الله في الكنيسة التي فيها القبور و الصور، والقبور والصور من وسائل الشرك بالله جل وعلا.
    قال(ولهما عنها) يعني عن عائشة (قالت: لما نزل برسول الله r) يعني نزل به الموت (طَفِقَ يَطْرَحُ خُمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ. فَإِذَا اغْتَمّ بها كشَفَهَا فقال وهو كذلك: «لَعْنَة اللّهُ على الْيَهُودَ وَالنّصَارىَ. اتّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ») هذا الحديث من أعظم الأحاديث التي فيها التغليظ في وسائل الشرك وبناء المساجد على القبور واتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد.
    ووجه ذلك أنه عليه الصلاة والسلام وهو في ذلك الغم وتلك الشدة ونزول سكرات الموت به عليه الصلاة والسلام يعانيها لم يفعل عليه الصلاة والسلام؛ بل اهتمَّ اهتماما عظيما وهو في تلك الحال بتحذير الأمة من وسيلة من وسائل الشرك، وتوجيه اللعن والدعاء على اليهود والنصارى بلعنة الله؛ لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، سبب ذلك أنه عليه الصلاة والسلام يخشى أن يُتخذ قبره مسجدا كما اتخذت قبور الأنبياء قبله مساجد.
    ومن اتخذ قبور الأنبياء مساجد؟ شرار الخلق عند الله من اليهود والنصارى الذين لعنهم النبي عليه الصلاة والسلام، فقال (لَعْنَة اللّهُ على الْيَهُودَ وَالنّصَارىَ)، واللعنة هي الطرد والإبعاد من رحمة الله، وذلك يدل على أنهم فعلوا كبيرة من كبائر الذنوب وهذا كذلك؛ فإن البناء على القبور واتخاذ قبور الأنبياء مساجد هذا من وسائل الشرك وهو كبيرة من الكبائر، قال: (اتّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ)، فإذن سبب اللعن أنهم اتخذوا قبور الأنبياء مساجد، والنبي عليه الصلاة والسلام يلعن ويحذر وهو في ذلك الموقف العصيب، فقام ذلك مقام آخر وصية أوصى بها عليه الصلاة والسلام ألا تُتخذ القبور مساجد فخالف كثير من الفئام في هذه الأمة خالفوا وصية عليه الصلاة والسلام.
    قال (اتّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) اتخاذ القبور مساجد يكون على أحد ثلاثة صور:
    الصورة الأولى: أن يسجد على القبر؛ يعني يجعل القبر مكان سجوده، (اتّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) يعني جعلوا القبر مكان السجود، هذه صورة، وهذه الصورة في الواقع لم تحصل بانتشار؛ لأن قبور الأنبياء في اليهود والنصارى لم تكن مباشِرة للناس يمكن أن يصلوا على القبر وأن يسجدوا عليه؛ بل كانوا يعظمون قبور أنبيائهم فلا يصَلُّوا عليها مباشرة؛ لكن قوله (اتّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) أبلغ صورة أن يتخذ القبر نفسه مسجدا يعني يصلي عليه مباشرة، وهذه أفضع تلك الأنواع، وهي التي تدل على أعظم وسيلة من وسائل الشرك والغلو بالقبر.
    الصورة الثانية: أن يصلي إلى القبر، أن يتخذ القبر مسجدا؛ يعني أن يكون أمام القبر يصلي إليه، فإنه اتخذ القبر -وما حوله له حكمه- اتخذه مكانا للتذلل والخضوع، والمسجد لا يعنى به مكان السجود ووضع الجبهة على الأرض فقط وإنما يعني به مكان التذلل والخضوع، فاتخذوا قبورهم مساجد يعني جعلوها قبلة لهم، ولهذا نهى النبي r أن يصلى إلى القبر لأجل أن الصلاة إليه وسيلة من وسائل التعظيم، وهذا يوافق قول الشيخ رحمه الله في الباب (باب ما جاء في التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح) قوله عند قبره نفهم من هذه الصورة التي هي أن يكون أمامه القبر بينه وبين القبلة تعظيما للقبر.
    الصورة الثالثة: أن يتخذ القبر مسجدا بأن يجعل القبر في داخل بناء وذلك البناء هو المسجد, فإذا دفن النبي قام أولئك بالبناء عليه، فجعلوا حول قبره مسجدا واتخذوا ذلك المكان للتعبد وللصلاة فيه، هذه هي الصورة الثالثة، وهي أيضا موافقته لقول الشيخ رحمه الله (عند قبر رجل صالح).
    وهذا يبين لك بعض المناسبة في إيراد هذا الحديث تحت الباب.
    قال: (قالت عائشة: يُحَذّرُ مَا صَنَعُوا) يعني ما سبب اللعن؟ لماذا لعن النبي عليه الصلاة والسلام اليهود والنصارى في ذلك المقام العظيم -وهو أنه في سكرات الموت-؟ السبب أنه يريد أن يحذر الصحابة من ذلك، قالت (يُحَذّرُ مَا صَنَعُوا) وقد قبل الصحابة رضوان الله عليهم تحذيره وعملوا بوصيته.
    قالت: (وَلَوُلاَ ذَلكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ)، (أُبْرِزَ قَبْرُهُ) يعني أُظهر وجعل قبره مع سائر القبور في البقيع أو نحو ذلك؛ ولكن كان من العلل التي جعلتهم لا ينقلونه عليه الصلاة والسلام من مكانه الذي يُتوفى فيه قوله هنا عليه الصلاة والسلام («لَعْنَة اللّهُ على الْيَهُودَ وَالنّصَارىَ. اتّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» يُحَذّرُ مَا صَنَعُوا، ولَوُلاَ ذَاكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ) فهذه أحد العلتين.
    والعلة الثانية قول أبي بكر t إنه سمع النبي r يقول: «إنّ الأنبياء يُقبرون حيث يُقبضون».
    قالت (غَيْرَ أَنّهُ خَشِي) هنا أو (خُشي) تُروى بالوجهين، (غَيْرَ أَنّهُ خَشِي) يعني عليه الصلاة والسلام (أَنّ يُتّخَذَ مَسْجِداً) يعني أن يتخذ قبره مسجدا، ويجوز أن ويجوز أن تقرأها (غَيْرَ أَنّهُ خُشِي أَنّ يُتّخَذَ مَسْجِداً) يعني خشي الصحابة أن يتخذ قبره مسجدا، وهذا تنبيه على إحدى العلتين.
    الصحابة رضوان الله عليهم قبلوا هذه الوصية، وجعلوا دفنه عليه الصلاة والسلام في مكانه، وحجرة عائشة التي دُفن فيها عليه الصلاة والسلام كانت عائشة تقيم أو أقامت جدارا بينها وبين القبور، فكانت غرفة عائشة فيها قسمان قسم فيه القبر وقسم هي فيه.
    كذلك لما توفي أبو بكر t ودُفن بعد رسول الله r -من جهة الشمال-، كانت أيضا في ذلك المقام في جزء من الغرفة من الحجرة.
    ثم بعد ذلك لما دفن عمر تركت الحجرة رضي الله عنها.
    ثم أغلقت الحجرة، فلم يكن ثم باب فيها يدخل وإنما كان فيها نافذة صغيرة، وكانت الحجرة -كما تعلمون- من بناء ليس حَجَر ولا من بناء مُجَصّص وإنما كانت من البناء الذي كان في عهده عليه الصلاة والسلام من خشب ونحو ذلك.
    ثم بعد ذلك لما جاءت الزيادة في المسجد النبوي في عهد الوليد بن عبد الملك، وكان أمير المدينة يوم ذاك عمر بن عبد العزيز رحمه الله، وأخذوا شيئا من حُجَر زوجات النبي عليه الصلاة والسلام، بقيت حجرة النبي عليه الصلاة والسلام كذلك، فأخذوا من الروضة -روضة المسجد- أخذوا منها شيئا وجعلوا عليه بناء، فبنوه من ثلاث جهات، جدار آخر غير الجدار الأول، بنوه من ثلاث جهات، وجعلوا الجهة التي تكون شمالا -يعني من جهة الشمال- جعلوها مسنمة؛ جعلوها مثلثة قائمة هكذا، وصار عندنا الآن جداران:
    الجدار الأول مغلق تماما، وهو جدار حجرة عائشة.
    والجدار الثاني الذي عُمِل في زمن عمر بن عبد العزيز رحمه الله ورضي عنه في زمن الوليد بن عبد الملك، جعلوا جهة الشمال -وهي عكس جهة القبلة- جعلوها مسنمة؛ لأنه في تلك الجهة جاءت التوسعة وسعوها من جهة الشمال، فخشوا أن يكون ذلك الجدار مربعا يعني مسامتا للمستقبِل؛ فيكون إذا استقبله أحد استقبال للقبر، فجعلوه مثلثا يبعد كثيرا عن الجدار الأول وهو جدار حجرة عائشة؛ لأجل أن لا يمكن أحد أن يستقبل لبعد المسافة؛ ولأجل أن الجدار صار مثلثا.
    ثم بعد ذلك بأزمان جاء جدار ثالث أيضا وبُني حول ذينك الجدارين، وهو الذي قال فيه ابن القيم رحمه الله تعالى في النونية في وصف دعاء النبي r في قوله «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد» قال:
    وأحاطه بثلاثة الجدران فأجاب رب العالمين دعاءه
    في عزة وحماية وصيان حتى غدت أرجاؤه بدعائه
    فالنبي عليه الصلاة والسلام صار قبره في ثلاثة جدران، وكل جدار ليس فيه باب، ولا يمكن لأحد حتى في زمن الصحابة أن -يعني في زمن المتأخرين منهم في عهد الوليد وما قبله- لا يمكن أن يدخل ويقف على القبر بنفسه؛ لأنه صار ثَم جداران وكل جدار ليس له باب.
    ثم بعد ذلك وضع الجدار الثالث وهذا الجدار أيضا كبير مرتفع إلى فوق، وُضعت عليه القبة فيما بعد، وهذا الجدار أيضا ليس له باب.
    فلا يستطيع الآن أحد أن يدخل إلى القبر أو أن يصل القبر أو أن يتمسح بالقبر أو أن يرى قبر النبي عليه الصلاة والسلام.
    ثم بعد ذلك وضع السور الحديدي هذا، وهذا السور الحديدي بينه وبين الجدار الثالث -الذي ذكرتُ لكم- بينه نحو متر ونصف في بعض المناطق ونحو متر في بعضها وبعضها نحو متر وثمانين إلى مترين في بعضها، يضيق ويزداد؛ لكن من مشى فإنه يمشي بين ذلك الجدار الحديدي وذلك الجدار الثالث.
    فقبر النبي عليه الصلاة والسلام، عمل المسلمون بوصيته عليه الصلاة والسلام، وأُبعد تماما فلا يمكن أن يصل أحد إلى القبر، ولا يمكن أيضا أن يُتخذ ذلك القبر مسجدا.
    ولهذا لمّا جاء الخرافيون في الدولة العثمانية جعلوا التوسعة التي هي من جهة الشرق جعلوا فيها ممر لكي يمكن من يريد أن يطوف بالقبر أو أن يصلي في تلك الجهة، ذلك الممر الشرقي -الذي هو قدر مترين أو نحو ذلك أو يزيد قليلا-، ذلك الممر الشرقي في عهد الدولة السعودية الأولى وما بعدها مُنع من الصلاة فيه، فكأنه أُخرج من كونه مسجدا؛ لأنه إذا كان من مسجد النبي عليه الصلاة والسلام، فلا يجوز أن يمنعوا أحدا من الصلاة فيه، فلما منعوا أحدا من الصلاة فيه جعلوا له حكم المقبرة ولم يجعلوا له حكم المسجد، فلا يمكن لأحد أن يصلي فيه بل يغلقونه وقت الصلاة أمّا وقت السلام أو وقت الزيارة فإنهم يفتحونه للمرور.
    فإذن تبين بذلك أن قبر النبي عليه الصلاة والسلام لم يُتخذ مسجدا، وإنما دخلت الغرف في التوسعة في عهد التابعين في المسجد؛ ولكن جهتُها الشرقية خارجة عن المسجد فصارت كالشيء الذي دخل في المسجد؛ ولكن حيطان متعددة تمنع أن يكون القبر في داخل مسجد النبي r، وإنما أربع جدارات تفصل بين المسجد وبين قبر النبي r يعني مكان الدفن.
    وأعظم من ذلك مما يدل على أخذ الصحابة والتابعين ومن بعدهم بوصية النبي r هذه، وسد الطرق الموصلة إلى الشرك به عليه الصلاة والسلام، وباتخاذ قبره مسجدا: أنهم أخذوا من الروضة الشريفة أخذوا من الروضة التي هي روضة من رياض الجنة كما قال عليه الصلاة والسلام «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» أخذوا منها قدر ثلاثة أمتار لكي يقوم الجدار الثاني ثم يقوم الجدار الثالث ثم يقوم السور الحديدي وأكثر من ثلاثة أمتار، فهذا من أعظم التطبيب وهو أنهم أخذوا من الروضة وأجازوا أن يأخذوا من المسجد لأجل أن يحمى قبر النبي عليه الصلاة والسلام من أن يتخذ مسجدا.
    وهذا ولا شك من أعظم الفقه فيمن فعل ذلك، ومن رحمة الله جل وعلا في هذه الأمة، ومن إجابة دعوة النبي عليه الصلاة والسلام بقوله فيما سيأتي بعد هذا الباب «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد».
    إذن فقوله عليه الصلاة والسلام («لَعْنَة اللّهُ على الْيَهُودَ وَالنّصَارىَ اتّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» يُحَذّرُ مَا صَنَعُوا) فإنه عليه الصلاة والسلام لم يتَّخذ قبره مسجدا.
    واليوم الموجود قد يكون صورته عند غير المتأمل وغير الفقيه صورته صورة قبر في داخل مسجد، وفي الحقيقة ليست صورته وليست حقيقته قبر في داخل المسجد؛ لوجود الجدران المختلفة التي تفصل بين المسجد وبين القبر؛ ولأن الجهة الشرقية منه ليست من المسجد، وهذا لمّا جاءت التوسعة الأخيرة كان مبتدؤها من جهة الشمال بعد نهاية الحجرة بكثير حتى لا تكون الحجرة في وسط المسجد من جهة أنه يكون ثمة توسعة من جهة الشرق وثم الروضة من جهة الغرب فتكون وسط المسجد فيكون ذلك من اتخاذ قبره مسجدا عليه الصلاة والسلام.
    المقصود من هذا البيان المهم -الذي ينبغي أن تعيه جيدا- أن قبر النبي عليه الصلاة والسلام ما أتخذ مسجدا ولكن وصيته عليه الصلاة والسلام من التحذير قد أتخذ بها في مسجده وفي قبره؛ ولكن خالفتها الأمة في قبور الصالحين من هذه الأمة فاتخذوا قبور بعض آل البيت مساجد وعظموها كما تُعظم الأوثان.

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما كتب حول قبر النبي صلى الله عليه وسلم

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 02.08.09 9:42

    وقال أيضاً في شرحه للطحاوية:

    لما توفي عليه الصلاة والسلام دفن في حجرة عائشة كانت ملاصقة للمسجد وليست من المسجد، ولما احتاج المسلمون إلى توسعة المسجد لضيقه بالناس وُسِّع من الجهة الجنوبية ومن الجهة الشمالية ومن الجهة الغربية

    وأما الجهة الشرقية التي فيها حجرات أزواجه عليه الصلاة والسلام فما كان يؤخذ منها إلا لما احتيج، وبقيت حجرة عائشة التي فيها القبور على ما هي عليه، فكانت حجرة عائشة ليست من المسجد وإنما المسجد من جهاتها الثلاث وليست حجرة عائشة بالوسط،

    فبقي المسلمون على ذلك زمانا طويلا حتى أُدخل في عصور متأخرة -أظن في الدولة العثمانية أو قبلها- أدخل الممر الشرقي وذلك بعد شيوع الطوائف والقبور، أدخل الممر الشرقي يعني وُسِّع يعني جهل الحائط يدور على جهة الغرفة الشرقية، صار فيه هذا الممر الذي يمشي معه من يريد الطواف، وهذا الممر وإن كان السور سور المسجد من تلك الجهة خلفه لكن ليس له حكم المسجد

    ولا يقال القبر في المسجد إلى الآن، ولا يقال الحجرة الآن في المسجد وإن كان ظاهرها من حيث العلم أنها في المسجد لكنها حكما شرعا ليست بمسجد؛ لأن الجهة الشرقية هذه الممر لا يصح أن يكون مسجدا شرعا، فلذلك إدخاله في المسجد باطل، ولذلك الصلاة في الجزء ذلك لا تصح، ولهذا يعمل في كثير من الأحيان سد وقت الصلاة، سد الجهة من ذلك الممر حتى ما يصلي المصلون من جميع الجهات، ولذلك لما جاء في التوسعة الأخيرة توسعة الملك فهد لم يبتدئ في التوسعة من أول المسجد الأصلي وإنما ابتدئ بعد نهاية القبر؛ يعني من نهاية الحجرة بكثير بعد الباب وصار الامتداد هناك.
    فإذن الواقع الآن يعني من حيث التاريخ ليس المسجد مبني على القبر هذا أولا.


    الثاني أن القبر لم يدخل في المسجد وإنما اكتنفه المسجد من الجهات الثلاثة جميعا.

    الأمر الثالث الجهة الرابعة الشرقية من الحجر هذه أدخلت في عصور متأخرة لما شارع الطواف بالقبور، ولما قامت الدعوة ووصلت الدولة السعودية إلى ذاك المكان، و[...] أئمة الدعوة في ذلك فلم يروا تغيير السور وتقطيع المسجد حتى ما تثار أشياء وإنما قالوا الوقف الجزء هذا الصلاة فيه باطلة فيمنع الناس من أن يصلوا فيه الذي هو الممر الشرقي للقبر.

    فإذن من كل جهة لا ينطبق عليه أن القبر هذا في المسجد، ولا أن المسجد بني على القبر، وإنما هذا r دفن في حجرة عائشة لا في المسجد، وحجرة عائشة رضي الله عنها منفصلة عن المسجد وليست في داخل المسجد.

    بقي أيضا أنه لما وُسِّع المسجد من الجهة الشمالية واشتريت بعض حجرات النبي r يعني التي هي من جهة دكة الآغوات وما هو شمال منها، كانت الحجرة حجرة النبي عليه الصلاة والسلام حجرة عائشة جُعل عليها جداران:
    الجدار الأول الذي ويفصل حجرة عائشة عن بقية الحجر هذا الجدار الأول، وهذا الجدار له [...] يمكن تشوفونها في الخرائط موجودة.


    وجعل جدار آخر أيضا مثلث؛ جعل جدار آخر بعد هذا الجدار من الجهة الشمالية في اتجاه السهم كأنه يتجه إلى الجهة الشمالية، فعل ذلك من فعل من العلماء في ذاك الزمان من التابعين وغيرهم حتى لا يظن أحد أنه يمكن أن يستقبل القبر، لا يتصور أن القبر أمامه وأنه الآن هو يستقبله يستقبل جدران محرفة ويبعد النظر أنه يستقبل القبر.

    ثم بعد ذلك عُمِل جدار ثالث، والجدار الثالث هذا طويل يعني طوله في السماء يعني ارتفاعه نحو ستة أمتار ونحو ذلك، فهو غير مثقوب أيضا.

    فهذه الجدران الثلاثة فعلها المسلمون ما كون الحجرة ليست في المسجد حتى لا يظن الظان أنه إن صلى في الجهة الشمالية أنه يستقبل القبر؛ لأنه إن صح ذلك يقال لا نستقبل القبر مع وجود هذه الجدران الثلاث بينه وبين القبر فإن كل إنسان بينه وبين المقبرة جدران فإنه يستقبل القبور، وهذا لا قائل به من أهل العلم، ولهذا جعلوا هذه الجدران الثلاثة حتى لا يتخذ قبره مسجدا يصلى فيه ولا يصلى إليه، وحتى لا تتعلق القلوب به ولا يمكن لأحد أن يخلص إلى قبره، ليس هناك أبواب وليس هناك طريق أبدا أن يخلص واحد أن يخلص إلى قبر المصطفى عليه الصلاة والسلام.

    ثم بعد أزمان جُعل هذا السياج الحديدي الموجود الآن، فهو الرابع الآن بينه وبين الجدار الثالث ممر، والجدار الثالث هذا هو الذي ترون عليه السترة الخضراء أظن أو شيء، وبعده جدار ثاني وبعد الجدار الثاني الجدار الأول.

    وهذه الجدران الثلاثة هي التي ذكرها ابن القيم في النونية بقوله:
    فأجاب رب العالمين دعاءه وأحاطه به ثلاثة الجدران
    يعني بدعاء النبي r اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد.


    المقصود من هذه المسألة من مهمات المسائل أن تكون واضحة عند طالب العلم تماما؛ لأن الشبهة بها كبيرة، والذين يرددون مثل هذا الكلام كثير.

    فلهذا نقول إن القبر ليس في المسجد ولا يمكن لأحد أن يستقبل القبر، وإنما قد يتخذ بعض الجهلة أو بعض المشركين في قلبه صورة القبر ويستقبل شيئا في قلبه ويأخذ شيئا في قلبه، أما القبر فإنه ليس وثنا ولا يمكن أن يتخذ وثنا وأنه محاط بإحاطات تامة إلى آخر ذلك.

    والقبة الموجودة فوق سطح مسجد النبي عليه الصلاة والسلام هذه ليست على القبر بـ[...] إنما هي على جزء كبير تشمل الجدران الأربعة كلها، ولذلك لأن قطرها كبير جدا والقبر في الداخل، وهذه القبة في زمن مضى من الخشب بلون الخشب أول ما صنعها أظن المماليك، ثم بعد ذلك طليت باللون الأبيض ثم جعلت باللون الأزرق وهي التي كانت في وقت الشيخ محمد بن عبد الوهاب ونحوه كان لونها أزرق، ثم في آخر عهد الدولة العثمانية جعل لونها أخضر واستمر هذا اللون.

    فلما قيل للشيخ محمد بن عبد الوهاب أنك تقول لو أقدر على قبة النبي عليه الصلاة والسلام القبة التي على قبر النبي r لهدمتها قال: سبحانك هذا بهتان عظيم فما قلت هذا ولا أقوله. لأن ما يترتب من المفاسد على إزالة هذا المنكر أكثر من المصالح، فالواجب التنبيه وتعليم الناس ودعوتهم إلى التوحيد وعدم تمكين الشرك، والنهي عن بناء القباب على المساجد نُهي عنه سدا للذريعة وللعلماء في ذلك كلام يعني في مسألة بقاء القبة.

    المقصود أن هذا الذي سار عليه أئمة الدعوة رحمهم الله في هذا الشأن فرأوا أن إبقاء القبة أن هذا أمر لازم وذلك لما أشاعه الأعداء من بغض أئمة الدعوة وبغض أتباع دعوة الشيخ رحمه الله للنبي r؛ بل عظموا النبي عليه الصلاة والسلام وسدوا كل طريق يمكن أن يعطل ما قالوه في هذا الباب؛ يعني ما قاله الأعداء.
    ................


    ملحوظة:
    استفدت هذين النقلين من جمع الأخ سالم الجزائري من منتدي سحاب


    هذا وما قبله
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=14810

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما كتب حول قبر النبي صلى الله عليه وسلم

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 02.08.09 9:51

    كلام الإمام أبي عبد الرحمن الألباني
    قال إمام الأئمة الشيخ المحدث أبو عبد الرحمن الألباني
    في كتابه الماتع ((تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد)) (ص 78- 92)

    في إطار جوابه عن الشبهة الثانية وهي أن قبر النبي في مسجده كما هو مشاهدٌ اليوم ولو كان ذلك حراما لم يدفن فيه! (وقمت بوضع الهامش باللون الأزرق والأصل باللون الأحمر)

    {{ وأما الشبهة الثانية وهي أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده كما هو مشاهد اليوم ، ولو كان ذلك حراماً لم يدفن فيه !


    والجواب :

    أن هذا وإن كان هو المشاهد اليوم ، فإنه لم يكن كذلك في عهد الصحابة رضي الله عنهم ، فإنهم لما مات النبي صلى الله عليه وسلم دفنوه في حجرته في التي كانت بجانب مسجده ، ، وكان يفصل بينهما جدار فيه باب ، كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج منه إلى المسجد ، وهذا أمر معروف مقطوع به عند العلماء ، ولا خلاف في ذلك بينهم ، والصحابة رضي الله عنهم حينما دفنوه صلى الله عليه وسلم في الحجرة ، إنما فعلوا ذلك كي لا يتمكن أحد بعدهم من اتخاذ قبره مسجداً ، كما سبق بيانه في حديث عائشة وغيره ( ص14-15)


    ولكن وقع بعدهم ما لم يكن في حسبانهم! ذلك أن الوليد بن عبدالملك أمر سنة ثمان وثمانين بهدم المسجد النبوي وإضافة حُجر أزواج رسول الله إليه، فأدخل فيه الحجرة النبوية حجرة عائشة ، فصار القبر بذلك في المسجد ولم يكن في المدينة أحد من الصحابة حينذاك خلافاً لم توهم بعضهم

    قال العلامة الحافظ محمد ابن عبد الهادي في " الصارم المنكي " (ص 136) :
    "وإنما أدخلت الحجرة في المسجد في خلافة الوليد بن عبدالملك ، بعد موت عامة الصحابة الذين كانوا بالمدينة ، وكان آخرهم موتاً جابر بن عبدالله ، وتوفي في خلافة عبدالملك ، فإنه توفي سنة ثمان وسبعين ، والوليد تولى سنة ست وثمانين ، وتوفي سنة ست وتسعين ، فكان بناء المسجد وإدخال الحجرة فيه فيما بين ذلك


    (قلت(الشيخ الألباني هو القائل): وإنما لم يسم الحافظ ابن عبدالهادي السنة التي وقع فيها ذلك لأنها لم ترد في رواية ثابتة على طريقة المحدثين ، وما نقلناه عن ابن جرير هو من رواية الواقدي وهو متهم ، ورواية ابن شبة الآتية في كلام الحافظ ابن عبد الهادي مدارها على مجاهيل ، وهم عن مجهول ! كما هو ظاهر ، فلا حجة في شئ من ذلك

    وإنما العمدة على اتفاق المؤرخين على أن إدخال الحجرة إلى المسجد كان في ولاية الوليد ، وهذا القدر كاف في إثبات أن ذلك كان بعد موت الصحابة الذين كانوا في المدينة حسبما بينه الحافظ لكن يعكر عليه ما رواه أبو عبدالله الرازي في مشيخته (218/1) عن محمد بن الربيع الحيزري :" توفي سهل بن سعد بالمدينة هو ابن مائة سنة وكانت وفاته سنة إحدى وتسعين وهو آخر من مات بالمدينة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .

    لكن الجيزري هذا لم اعرفه ثم هو معضل ، وقد ذكر مثله الحافظ بن حجر في " الإصابة " (2/87) عن الزهري من قوله فهو معضل أيضاً أو مرسل ، ثم عقبه بقوله :" وقيل قبل ذلك ، وزعم ابن أبي داود أنه مات بالإسكندرية " ، وجزم في " التقريب " أنه مات سنة 88 فالله أعلم .

    وخلاصة القول

    أنه ليس لدينا نص تقوم به الحجة على أن أحداً من الصحابة كان في عهد عملية التغيير هذه ، فمن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل ، فما جاء في شرح مسلم " (5/13ـ14) أن ذلك كان في عهد الصحابة ، لعل مستنده تلك الرواية المعضلة أو المرسلة ، وبمثلها لا تقوم حجة ، على أنها أخص من الدعوى ، فإنها لو صحت إنما تثبت وجود واحد من الصحابة حينذاك ، لا ( الصحابة ) .

    وأما قول بعض من كتب في هذه المسألة بغير علم : " فمسجد النبي صلى الله عليه وسلم منذ وسعه عثمان رضي الله عنه وأدخل في المسجد ما لم يكن منه ، فصارت القبور الثلاثة محاطة بالمسجد لم ينكر أحد من السلف ذلك ".

    فمن جهالاتهم التي لا حدود لها ـ ولا أريد أن أقول :

    إنها من افتراءاتهم ـ فإن أحدا من العلماء لم يقل إن إدخال القبور الثلاثة كان في عهد عثمان رضي الله عنه ، بل اتفقوا على أن ذلك كان في عهد الوليد بن عبد الملك كما سبق ، أي بعد عثمان بنحو نصف قرن ولكنهم يهرفون بما لا يعرفون ذلك لأن عثمان رضي الله عنه فعل خلاف ما نسبوا إليه ، فإنه لما وسع المسجد النبوي الشريف احترز من الوقوع في مخالفة الأحاديث المشار إليها ، فلم يوسع المسجد من جهة الحجرات ، ولم يدخلها فيه ، وهذا عين ما صنعه سلفه عمر بن الخطاب رضي الله عنهم جميعاً ،

    بل أشار هذا إلى أن التوسيع من الجهة المشار إليها فيه المحذور المذكور في الأحاديث المتقدمة كما سيأتي ذلك عنه قريباً . وأما قولهم :" ولم ينكر أحد من السلف ذلك ". فنقول : وما أدراكم بذلك ؟‍!

    فإن من أصعب الأشياء على العقلاء إثبات نفي شئ يمكن أن يقع ولم يعلم ، كما هو معروف عند العلماء ، لأن ذلك يستلزم الإستقراء التام والإحاطة بكل ما جرى ، وما قيل حول الحادثة التي يتعلق بها الأمر المراد نفيه عنها ، وأنى لمثل هذا البعض المشار إليه أن يفعلوا ذلك لو استطاعوا ، ولو أنهم راجعوا بعض الكتب لهذه المسألة لما وقعوا في تلك الجهالة الفاضحة ،ولو جدوا ما يحملهم على أن لا ينكروا ما لم يحيطوا بعلمه

    فقد قال الحافظ ابن كثير في تاريخه (75ج9 ) بعد أن ساق قصة إدخال القبر النبوي في المسجد : " ويحكي أن سعيد بن المسيب أنكر إدخال حجرة عائشة في المسجد كأنه خشي أن يتخذ القبر مسجداً ".

    وأنا لا يهمني كثيراً صحة هذه الرواية ، أو عدم صحتها ، لأننا لا نبني عليها حكماً شرعياً ، لكن الظن بسعيد بن المسيب وغيره من العلماء الذين أدركوا ذلك التغيير ، أنهم أنكروا ذلك أشد الإنكار ، لمنافاته تلك الأحاديث المتقدمة منافاة بينة ، وخاصة منها رواية عائشة التي تقول :

    " فلولا ذاك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجداً "

    فما خشي الصحابة رضي الله عنهم قد وقع ــ مع الأسف الشديد ـ بإدخال القبر في المسجد ، إذ لافارق بين أن يكونوا دفنوه صلى الله عليه وسلم حين مات في المسجد ـ وحاشاهم عن ذلك ـ وبين ما فعله الذين بعدهم من إدخال قبره في المسجد بتوسيعه

    فالمحذور حاصل على كل حال كما تقدم عن الحافظ العراقي ، وشيخ الإسلام ابن تيمية

    ويؤيد هذا الظن أن سعيد بن المسيب أحد رواة الحديث الثاني كما سبق ، فهل اللائق بمن يعترف بعلمه وفضله وجرأته في الحق أن يظن به أنه أنكر على من خالف الحديث الذي هو رواته ، أم أن ينسب إليه عدم إنكاره ذلك ، كما زعم هؤلاء المشار إليهم حين قالوا " لم ينكر أحد من السلف ذلك "

    والحقيقة أن قولهم هذا يتضمن طعناً ظاهراً ـ لو كانوا يعلمون ـ في جميع السلف ، لأن إدخال القبر إلى المسجد منكر ظاهر عند كل من علم بتلك الأحاديث المتقدمة وبمعانيها

    ومن المحال أن ننسب إلى جميع السلف جهلهم بذلك ، فهم ، أو على الأقل بعضهم يعلم ذلك يقيناً ، وإذا كان الأمر كذلك فلا بد من القول بأنهم أنكروا ذلك ، ولو لم نقف فيه على نص ، لأن التاريخ لم يحفظ لنا كل ما وقع ، فكيف يقال : إنهم لم ينكروا ذلك ؟‍ اللهم غفرا .

    ومن جهالتهم قولهم عطفاً على قولهم السابق :
    وكذا مسجد بني أميه دخل المسلمون دمشق من الصحابة وغيرهم والقبر ضمن المسجد لمن ينكر أحد ذلك " !


    إن منطق هؤلاء عجيب غريب ! إنهم ليتوهمون أن كل ما يشاهدونه الآن في مسجد بني أمية كان موجوداً في عهد منشئه الأول الوليد بن عبد الملك ن فهل يقول بهذا عاقل ؟! كلا لا يقول ذلك غير هؤلاء ! ونحن نقطع ببطلان قولهم ، وأن أحداً من الصحابة والتابعين لم ير قبراً ظاهراً في مسجد بني أمية أو غيره ، بل غاية ما جاء فيه بعض الروايات عن زيد بن أرقم بن واقد أنهم في أثناء العمليات وجدوا مغارة فيها صندوق فيه سفط ( وعاء كامل ) وفي السفط رأس يحيى بن زكريا عليهما السلام ، مكتوب عليه : هذا رأي يحيى عليه السلام ، فأمر به الوليد فرد إلى المكان وقال : اجعلوا العمود الذي فوقه مغيراً من الأعمدة ، فجعل عليه عمود مسبك بسفط الرأس . رواه أبو الحسن الربعي في فضائل الشام (33) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه ( ج2ق9 /10) وإسناده ضعيف جداً ، فيه إبراهيم بن هشام الغساني كذبه أبو حاتم وأبو زرعة ، وقال الذهبي " متروك " .


    ومع هذا فإننا نقطع أنه لم يكن في المسجد صورة قبر حتى أواخر القرن الثاني لما أخرجه الربعي وبن عساكر عن الوليد بن مسلم أنه سئل أين بلغك رأس يحى بن زكريا ؟ قال : بلغني أنه ثم ، وأشار بيده إلى العمود المسفط الرابع من الركن الشرقي ، فهذا يدل على أنه لم يكن هناك قبر في عهد الوليد بن مسلم وقد توفي سنة أربع وتسعين ومائة .

    وأما كون ذلك الرأس هو رأس يحى عليه السلام فلا يمكن أن إثباته ، ولذلك اختلف المؤرخون اختلافاً كثيراً، وجمهورهم على أن رأس يحيى عليه السلام مدفون في مسجد حلب ليس في مسجد دمشق، كما حققه شيخنا في الإجازة العلامة محمد راغب الطباخ في بحث له نشره في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق (ج1ص 41ـ 1482) تحت عنوان "رأس يحيى ورأس زكريا" فليراجعه من شاء.


    ونحن لا يهمنا من الوجهة الشرعية ثبوت هذا أو ذاك، سواء عندنا أكان الرأس الكريم في هذا المسجد أو ذاك، بل لو تقينا عدم وجوده في كل من المسجدين، فوجود صورة القبر فيهما كاف في المخالفة، لأن أحكام الشريعة المطهرة إنما تبنى عل الظاهر، لا الباطن كما هو معروف ، وسيأتي ما يشهد لهذا من كلام بعض العلماء، وأشد ما تكون المخالفة إذا كان القبر في قبلة المسجد، كما هو الحال في مسجد حلب، ولا منكر لذلك من علمائها !.

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما كتب حول قبر النبي صلى الله عليه وسلم

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 02.08.09 9:52

    واعلم أنه لا يجدي في رفع المخالفة أن القبر في المسجد ضمن مقصورة كما زعم مؤلفوا الرسالة، لأنه على كل حال ظاهر، ومقصود من العامة وأشباههم من الخاصة بما لا يقصد به إلا الله تعالى، من التوجه إليه، والاستغاثة به من دون الله تبارك وتعالى، فظهور القبر هو سبب المحذور كما سيأتي عن النووي رحمه الله.

    وخلاصة الكلام أن قول من أشرنا إليهم أن قبر يحيى عليه السلام كان ضمن المسجد الأموي منذ دخل دمشق الصحابة وغيرهم لم ينكر ذلك أحد منهم إن هو إلا محض اختلاق .
    .) وقد ذكر أبو زيد عمر بن شبة النميري، في "كتاب أخبار المدينة" مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم عن أشياخه عمن حدثوا عنه أن ابن عمر بن عبد العزيز لما كان نائباً للوليد على المدينة في سنة إحدى وتسعين هدم المسجد وبناه بالحجارة المنقوشة بالساج، وماء الذهب، وهدم حجرات أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأدخل القبر فيه"..


    يتبين لنا مما أوردناه أن القبر الشريف إنما إدخل إلى المسجد النبوي حين لم يكن في المدينة أحد من الصحابة وإن ذلك كان على خلاف غرضهم الذي رموا إليه حين دفنوه في حجرته صلى الله عليه وسلم ، فلا يجوز لمسلم بعد أن عرف هذه الحقيقة أن يحتج بما وقع بعد الصحابة ، لأنه مخالف للأحاديث الصحيحة وما فهم الصحابة والأئمة منها كما سبق بيانه ، وهو مخالف أيضاً لصنيع عمر وعثمان حين وسعا المسجد ولم يدخلا القبر فيه ، ولهذا نقطع بخطأ ما فعله الوليد بن عبد الملك عفا الله عنه ، ولئن كان مضطراً إلى توسيع المسجد ، فإنه كان باستطاعته أن يوسعه من الجهات الأخرى دون أن يتعرض للحجرة الشريفة ، وقد أشار عمر بن الخطاب إلى هذا النوع من الخطأ حين قام هو رضي الله عنه بتوسيع المسجد من الجهات الأخرى ولم يتعرض للحجرة ، بل قال " إنه لا سبيل إليها " (انظر " طبقات ابن سعد " (4/21) و" تاريخ دمشق " لابن عساكر (8/478/2) وقال السيوطي في "الجامع الكبير" (3/272/2): وسنده صحيح إلا أن سالماً أبا النضر لم يدرك عمر، و"وفاء الوفاء" للسمهودي (1/343)


    و"المشاهدات المعصومية عند قبر خير البرية" للعلامة محمد سلطان العصومي رحمه الله تعالى (ص43) وهو مؤلف رسالة هداية السلطان ‘إلى بلاد اليابان" التي ادعى أحد الدكاترة أنها ليست له ، وإنما لبعض إخواننا! مع أنني تناولتها منه هدية مطبوعة حين زرته في مكة في حجتي الأولى سنة 1368هـ.)

    فأشار رضي الله عنه إلى المحذور الذي يترقب من جراء هدمها وضمها إلى المسجد ..

    ومع هذه المخالفة الصريحة للأحاديث المتقدمة وسنة الخلفاء الراشدين ، فإن المخالفين لما أدخلوا القبر النبوي في المسجد الشريف احتاطوا للأمر شيئاً ما ، فحاولوا تقليل المخالفة ما أمكنهم ، قال النووي في "شرح مسلم" (5/14):


    "ولما احتاجت الصحابة (عزو هذا إلى الصحابة لا يثبت كما تقدم (ص79) فتنبه .) والتابعون إلى الزيادة في مسجد رسول حين كثر المسلمون، وامتدت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمهات المؤمنين فيه، ومنها حجرة عائشة رضي الله عنها مدفن رسول الله وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بنوا على القبر حيطانا مرتفعة مستديرة حوله ، لئلا يظهر في المسجد


    (1في هذا دليل واضح على أن ظهور القبر في المسجد ولو من وراء النوافذ والحديد والأبواب لا يزيل المحذور، كما هو الواقع في قبر يحيى عليه السلام في مسجد بني أمية في دمشق وحلب، ولهذا نص أحمد على أن الصلاة لا تجوز في المسجد الذي قبلته إلى قبر، حتى يكون بين حائط المسجد وبين المقبرة حائل آخر، كما سيأتي، فكيف إذا كان القبر في قبلة المسجد من الداخل ودون جدار حائل؟

    ومن ذلك تعلم أن قول بعضهم:

    "إن الصلاة في المسجد الذي به قبر كمسجد النبي صلى الله عليه وسلم ومسجد بني أمية لا يقال إنها صلاة في الجبانة، فالقبر ضمن مقصورة مستقل بنفسه عن المسجد، فما المانع من الصلاة فيه".


    فهذا قول لم يصدر عن علم وفقه ! لأن المانع بالنسبة للمسجد الأموي لا يزال قائماً وهو ظهور القبر من وراء المقصورة ،

    والدليل على ذلك قصد الناس للقبر والدعاء عنده وبه والاستغاثة به من دون الله ، وغير ذلك مما لا يرضاه الله ،

    والشارع الحكيم إنما نهى عن بناء المساجد على القبور سداُ للذريعة ومنعاً لمثل هذه الأمور التي تقع عند هذا القبر كما سيأتي بيانه ، فما قيمة هذه المقصورة على هذا الشكل المزخرف ، إنما هي نوع آخر من المنكر الذي يحمل الناس على معصية الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وتعظيم صاحب القبر بما يجوز شرعاً ، مما هو مشاهد معروف ، وسبقت الإشارة إلى بعضه .


    ثم ألا يكفي في إثبات المانع أن الناس يستقبلون القبر عند الصلاة قصداً وبدون قصد، ولعل أولئك المشار إليهم وأمثالهم يقولون: لا مانع أيضاً من هذا الإستقبال لوجود فاصل بين المصلين والقبر ألا وهو نوافذ القبر وشبكته النحاسية فنقول لو كان هذا المانع كافياً في المنع لما أحاطوا القبر النبوي الشريف بجدار مرتفع مستدير ولم يكتفوا بذلك بل بنو جدارين بمنعون بهما من استقبال القبر . ولو كان وراء الجدار المستدير !


    وقد صح عن ابن جريج أنه قال : قلت لعطاء : أتكره أن تصلي في وسط القبور؟ أو في مسجد إلى قبر؟
    قال: نعم ، كان ينهى عن ذلك أخرجه عبد الرزاق في " مصنفه " (1/404).

    فإذا كان هذا التابعي الجليل (عطاء بن أبي رباح) لم يعتبر جدار المسجد فاصلاً بين المصلى وبين القبر وهو خارج المسجد، فهل يعتبر فاصلا النوافذ والشبكة والقبر في المسجد ؟!

    فهل في هذا ما يقنع أولئك الكاتبين بجهلهم وخطئهم، وهجومهم على القول بما لا علم لهم به؟ لعل وعسى !
    وأما المسجد النبوي الكريم، فلا كراهة في الصلاة فيه خلافاً لما فتروه علينا ، وسيأتي تفصيل القول فيه في "الفصل السابع" إن شاء الله تعالى.


    على أني لا أريد أن يفوتني أن أنبه القراء الكرام على أن أولئك الكاتبين يعترفون بكلمتهم السابقة في أن الصلاة في المسجد الذي فيه قبر غير محاط بمقصورة أنها صلاة مكروهة لانتفاء العلة التي من أجلها نفوا الكراهة عن الصلاة في مسجد بني أمية بزعمهم ، فهل لهم أن يجهروا للناس باعترافهم هذا ؟ أم هو شئ اضطرهم إلى القول به التهرب من معارضة الأحاديث السابقة علناً وإن كانوا لا يدعون الناس إلى العمل به لغاية لا تخفى على العقلاء؟!) فيصلي إليه العوام، ويؤدي إلى المحذور، ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشماليين وحرفوهما حتى التقيا ، حتى لا يتمكن أحد من استقبال القبر ".



    ونقل الحافظ ابن رجب في "الفتح" نحوه عن القرطبي كما في "الكوكب" (65/91/1)، وذكر ابن تيمية في "الجواب الباهر" (ق9/2):
    "أن الحجرة لما أدخلت إلى المسجد سُد بابها، وبني عليها حائط آخر، صيانة له أن يتخذ بيته عيداً، وقبره وثناً".


    قلت:
    ومما يؤسف له أن هذا البناء قد بني عليه منذ قرون ـ إن لم يكن قد أزيل ـ تلك القبة الخضراء العالية، وأحيط القبر الشريف بالنوافذ النحاسية والزخارف والسجف، وغير ذلك مما لا يرضاه صاحب القبر نفسه صلى الله عليه وسلم

    بل قد رأيت حين زرت المسجد النبوي الكريم وتشرفت بالسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة 1368هـ رأيت في أسفل حائط القبر الشمالي محراباً صغيراً ووراءه سدة مرتفعة عن أرض المسجد قليلاً ، إشارة إلى أن هذا المكان خاص للصلاة وراء القبر!

    فعجبت حينئذ كيف ضلت هذه الظاهرة الوثنية قائمة في عهد دولة التوحيد!

    أقول هذا مع الاعتراف بأنني لم أر أحداً يأتي ذلك المكان للصلاة فيه ، لشدة المراقبة من قبل الحرس الموكلين على منع الناس من يأتوا بما يخالف الشرع عند القبر الشريف ، فهذا مما تشكر عليه الدولة السعودية .


    ولكن هذا لا يكفي ولا يشفي


    وقد كنت قلت منذ ثلاث سنوات في كتابي "أحكام الجنائز وبدعها" (208من أصلي ):
    " فالواجب الرجوع بالمسجد النبوي إلى عهده السابق، وذلك بالفصل بينه وبين القبر النبوي بحائط، يمتد من الشمال إلى الجنوب بحيث أن الداخل إلى المسجد لا يرى فيه أي محالفة لا ترضى مؤسسه صلى الله عليه وسلم، اعتقد أن هذا من الواجب على الدولة السعودية إذا كانت تريد أن تكون حامية التوحيد حقاً ، وقد سمعنا أنها أمرت بتوسيع المسجد مجدداً، فلعلها تتبنى اقتراحنا هذا، وتجعل الزيادة من الجهة الغربية وغيرها، وتسد بذلك النقص الذي سيصيبه سعة المسجد إذا نفذ الاقتراح، أرجو أن يحقق الله ذلك على يدها، ومن أولى بذلك منها ؟ ".

    ======


    ( قلت أنا أبو الزهراء الشافعي: وجاء بعد هذا النقل الذي نقله الشيخ الألباني عن كتابه ((أحكام الجنائز)) في طبعة المكتب الإسلامي {{ولكن المسجد وسع منذ سنتين تقريباً دون إرجاعه إلى ما كان عليه في عهد الصحابة، والله المستعان.}}.وهذا السطر غير موجود في طبعة مكتبة المعارف للنشر والتوزيع لصاحبها سعد بن عبد الرحمن الراشد في الرياض فلماذا؟؟)}}


    المصدر السابق

      الوقت/التاريخ الآن هو 24.06.17 21:14