عظمة البيت الحرام !

    شاطر

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز عظمة البيت الحرام !

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 25.07.09 12:49

    عظمة البيت الحرام !
    Embarassed

    فضيلة العلامة د. صالح بن فوزان الفوزان :

    الحمد لله الذي جعل بيته الحرام مثابة للناس وأمنا ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تنجي من نطق بها وحقق مدلولها مبني ومعنى ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله عرج به فوق السموات العلى :

    ﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾ .
    [ النجم : 9 ]

    ؛ صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه نجوم الهدى ومصابيح الدجى ، وسلم تسليمًا كثيرًا في الآخرة والأولى ،

    أما بعد :
    أيها الناس :


    اتقوا الله تعالى ، واشكروه على نعمه التي لا تحصى ، ومن أعظمها أن جعل لكم هذا البيت الشريف ، وهذا الحرم المنيف ، يتجه المسلمون إليه في صلواتهم من جميع أقطار الأرض ، ويفدون إليه حاجين ومعتمرين من كل فج عميق .

    ﴿ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ﴾ .
    [ الحج : 28 ] .

    فيلتقون حوله ويتعارفون عنده ، فتتألف قلوبهم ويتعاونون على تحصيل مصالحهم وحل مشاكلهم ، وتظهر قوة الإسلام ووحدة المسلمين ، ويرفع شعار الدين ، وتزول كل الفوارق المصطنعة إلا فارق التقوى ، وتسقط كل الشعارات البشرية والشرائع الجاهلية ، ولا يبقى إلا شعار الدين ، وشريعة رب العالمين ، وتبطل كل الاعتقادات الشركية ، ولا يبقى إلا العقيدة الحنيفية ، ملة إبراهيم إمام الملة الإسلامية .
    فإن هذا البيت أسس على التوحيد حين أمر الله إبراهيم وإسماعيل ببنائه ،


    وقال تعالى :
    ﴿ وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ .
    [ البقرة : 125 ] .

    وقال تعالى :
    ﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ .
    [ الحج : 26 ] .

    فمن حاول أن يجلب الوثنية إلى هذا البيت ، ويقيمها حوله ، أزاله الله من الوجود ، وأذاقه العذاب الأليم

    كما فعل بعمرو بن لحي الخزاعي الذي رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - يجر قصبه في النار جزاءً له على ما أحدث من تغيير دين إبراهيم وتسييب السوائب للأصنام ، وكما فعل بقريش على يد محمد - صلى الله عليه وسلم - نبي الإسلام وصحابته الكرام ، حين فتحوا مكة ومحوا ما فيها وحولها من الأصنام .

    ومن أراد بهذا البيت وقاصديه والمتعبّدين فيه سوءًا ، أذابه الله بالعذاب كما يذوب الملح في الماء .


    قال تعالى :
    ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ .
    [ الحج : 25 ] .

    ولما أراد أبرهة ملك الحبشة هدم هذا البيت وصرف الناس عنه وجهز لذلك جيشًا هائلاً ، وفيه فيل عظيم ليهدم به الكعبة بأن يجعل السلاسل في أركانها ويربطها في عنق الفيل ليجرها ويلقي جدرانها جملة واحدة ، وكان لا يمر في طريقه بقبيلة من قبائل العرب إلا دهمها ، إلى أن وصل إلى أرض الحرم فخرج أهل مكة إلى رؤوس الجبال خوفًا منه ، ولما تهيأ الجيش لدخول مكة وهيؤوا الفيل ووجهوا نحوها برك ، فضربوه ليقوم فأبى ، وإذا وجهوه إلى غير مكة قام يهرول . وبينما هم كذلك أرسل الله عليهم طيرًا من البحر أمثال الخطاطيف ، مع كل طائر منها ثلاثة أحجار ، حجر في منقاره ، وحجران في رجليه أمثال : الحمص والعدس . فحلقت فوقهم ورمتهم بتلك الحجارة فهلكوا ، وأنزل الله في ذلك


    قوله تعالى :
    ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ . أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ . وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ . تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ . فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ﴾ .
    [ الفيل : 1 - 5 ] .

    والمعنى : أن الله سبحانه وتعالى أهلكهم ودمّرهم فأصبحوا ملقين على الأرض كعصف مأكول ، وهو التبن الذي أكلته البهائم وراثته ، وفي هذا أعظم عبرة وأكبر زاجر لمن يريد هذا البيت بسوء أن الله يهلكه ويجعله عبرة للمعتبرين .


    وهذا البيت الشريف له خصائص عظيمة ؛ منها :

    أنه أول بيت وضع للناس على وجه الأرض

    قال تعالى :
    ﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ . فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ .
    [ آل عمران : 96 - 97 ] .


    فأخبر سبحانه أنه أول المساجد في الأرض ، فهو قبل بيت المقدس ، وهذا من أعظم الآيات البينات فيه ، حيث تعاقبت عليه آلاف السنين ، وهو باق كما وضعه الله منارة للتوحيد ومثابة للناس ، مع حرص الكفار على إزالته والقضاء عليه بكل وسيلة ، ومع هذا بقي يتحدى كل عدو ، ولهذا سماه الله بالبيت العتيق . قيل : سمي عتيقًا ، لأنه أول بيت وضع للناس ، وقيل : لأن الله أعتقه من الجبابرة ، فلم يظهر عليه جبار قط ، وقيل : لأنه أعتق يوم الغرق زمان نوح - عليه السلام - ، وأنه مبارك ، أي : ذو بركة لما جعل الله في حجه والطواف به من الأجر وتكفير السيئات ، وأنه تضاعف فيه الحسنات ، والبركة وكثرة الخير .

    فقوله تعالى :
    ﴿ وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ﴾ .
    أي : إليه اتجاههم في صلاتهم وتعبداتهم ، فالمؤمنون يأتون حجاجًا وعمارًا ، فتحصل لهم بذلك أنواع الهداية من معرفة الحق وصلاح العقيدة ، وغير ذلك .

    ولهذا يقول أحد المستشرقين لأصحابه لما اجتمعوا ليخططوا لإضلال المسلمين ؛ قال لهم :
    ( لا تطمعوا في إضلالهم ما بقي لهم هذا المصحف وهذه الكعبة ) .

    وقوله تعالى :
    ﴿ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ ﴾ .
    يعني : دلالات واضحات على التوحيد ، من : الركن والمقام ، والصفا والمروة ، والمشاعر كلها .

    وقوله تعالى :
    ﴿ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ﴾ .
    يعني : أن الله جعل حول هذا البيت حرمًا إذا دخله الخائف يأمن من كل سوء حتى في وقت الجاهلية كان الرجل يلقى قاتل أبيه ، فلا يمسه حتى يخرج من هذا الحرم

    وقال تعالى :
    ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ﴾ .
    [ العنكبوت : 67 ] .

    حتى إن الصيد فيه لا يقتل ولا ينفر من أوكاره ، ولا يقطع شجرة ولا يقلع حشيشة .

    ومن خصائص هذا البيت :

    أن الله أوجب على الأمة كلها حجه كل عام ، وأوجب على الأفراد حجه مرة في العمر مع الاستطاعة

    قال تعالى :
    ﴿ وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا ﴾ .
    [ آل عمران : 97 ] .

    فحجه على المجموع فرض كفاية كل عام ، وحجه على الأفراد فرض عين مرة في العمر مع الاستطاعة .

    وإنما شرع الله للناس الحج إلى بيته ليشهدوا منافع لهم ، لا لحاجة به إلى الحجاج كما يحتاج المخلوق إلى من يقصده ويعظمه .

    وقد افتتح الله سبحانه بيان شرعية حج هذا البيت بذكر محاسنه ليرغب الناس في قصده والإتيان إليه ، ولهذا أقبلت قلوب العباد إليه حبًا وشوقًا إلى رؤيته

    ولهذا قال سبحانه :
    ﴿ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ ﴾ .
    [ البقرة : 152 ] .
    أي : كما يثوبون إليه ويرجعون إليه كل عام من جميع الأقطار ، ولا يقضون فيه وطرًا ، بل كلما ازدادوا له زيارة ازدادوا اشتياقًا إليه .

    وقد حكم الله بكفر من ترك الحج وهو يقدر عليه ؛

    فقال تعالى :
    ﴿ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ ﴾ .
    [ آل عمران : 97 ] .

    فمن تركه جاحدًا لوجوبه فلا شك في كفره ، وهذا بإجماع المسلمين ، ومن تركه تكاسلاً أجر عليه ، وإن مات قبل أن يحج أخرج من تركته قدر ما يحج به عنه .

    عن علي - رضي الله عنه - قال :
    ( قال رسول الله : فلا يضره مات يهوديًا أو نصرانيًا
    وذلك بأن الله قال :
    ﴿ وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ .
    [ آل عمران : 97 ] ) . [ رواه ابن جرير ] .

    وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - :
    ( من أطاق الحج فلم يحج فسواء عليه مات يهوديًا أو نصرانيًا ) .

    وقال أيضًا - رضي الله عنه - :
    ( لقد هممت أن أبعث رجالاً إلى هذه الأمصار فينظروا إلى كل من كان عنده جدة فلم يحج فيضربوا عليهم الجزية ، ما هم بمسلمين ، ما هم بمسلمين ) .

    فليس على وجه الأرض بقعة يجب على كل قادر السعي إليها ، ولا بيت يشرع الطواف حوله إلا المسجد الحرام والبيت العتيق ، فأفضل بقاع الأرض هو المسجد الحرام ، وأفضل بيت على وجه الأرض هو الكعبة المشرفة .

    وقال - صلى الله عليه وسلم - في مكة :
    ( والله إنك لخير أرض الله إلى الله ، ولولا أني أخرجت منك لما خرجت ) .
    قال الترمذي : ( هذا حديث صحيح ) .

    فالحمد لله الذي جعل للمسلمين لهذا البيت العظيم الذي تقر به أعينهم ، وتحط بزيارته والطواف به والصلاة عنده أوزارهم .

    قال - صلى الله عليه وسلم - :
    ( من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ) .

    فاشكروا الله - أيها المسلمون - على نعمته ، واسألوه أن يعمكم بواسع رحمته .

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم :
    ﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ . وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ . لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ . لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ . ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ . حُنَفَاءَ للهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ﴾ .
    [ الحج : 26 - 31 ] .


    والنقل
    http://www.sahab.net/home/index.php?Site=News&Show=636

      الوقت/التاريخ الآن هو 25.09.17 21:00