فتنة التوسعة في المسعى والرد على شبهات المجيزين لها

    شاطر

    أبوعبدالملك النوبي الأثري
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 849
    العمر : 38
    البلد : مصر السنية
    العمل : تسويق شركة كمبيوتر
    شكر : -1
    تاريخ التسجيل : 10/05/2008

    مميز فتنة التوسعة في المسعى والرد على شبهات المجيزين لها

    مُساهمة من طرف أبوعبدالملك النوبي الأثري في 12.04.09 23:53

    الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان
    من عادة ولاة أمورنا حفظهم الله ومنهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أنهم إذا عرضت لهم مشكلة تتعلق بالدين يستشيرون من أنيطت بهم الفتوى في النوازل وهم هيئة كبار العلماء ولا يسمحون أن يتدخل أحد في الفتوى في مهمات الأمور غيرهم وإنما يصدرون عن رأي هيئة كبار العلماء.

    ومن ذلك قضية النظر في توسعة المسعى فقد عرضها خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز -حفظه الله- على الهيئة وأصدرت الهيئة قراراها بالأغلبية بأن تكون التوسعة في زيادة الأدوار الأفقية لئلا يزاد في مساحة المسعى ما ليس منها.
    كما قررت ذلك قبلهم اللجنة العلمية المشكلة برئاسة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي المملكة العربية السعودية - رحم الله الجميع - وصمم مبنى المسعى بناء على قرارها وجعل له سوران يحيطان به من جهة الغرب والشرق ولم يعترض على ذلك أحد من علماء زمانهم لأن مساحة المسعى قد استغرقت ما بين الصفا والمروة الذين جعلهما الله شعارين على حدود المسعى وقد صعد عليهما النبي -صلى الله عليه وسلم- وسعى بينهما مفسرا بذلك قول الله تعالى : (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) وقال عليه الصلاة والسلام : (خذوا عني مناسككم) والصفا مكان مرتفع عند باب المسجد الحرام وهو أنف أي قطعة من جبل أبي قبيس.
    والمروة : أنف من جبل قعيقعان ويتحدد السعي في المسافة الواقعة بينهما ولهذا جعلهما الله شعارين أي علامتين على حدود المسعى طولا وعرضا لا يخرج الساعي عنهما وأجمع المسلمون على ذلك إجماعا عمليا جيلا بعد جيل بدليل أن المسجد الحرام قد وسع فيه عدة مرات ولم يوسع المسعى زيادة عما بين الصفا والمروة المرتفعين الموجودين ولم يبحث عن زيادة لهما تحت الأرض لأن الذي تحت الأرض لا يكون شعارا بارزا يصعد عليه فالشعار وهو العلامة لابد أن يكون بارزا مشاهدا –وهما اللذان صعدت عليهما هاجر أم إسماعيل حينما طلبت الغوث لها ولولدها فصار السعي بينهما سنة لمن جاء بعدها إلى يوم القيامة.
    وبعد صدور قرار هيئة كبار العلماء المذكور تدخلت الصحافة معارضة له واستنجدت بأناس من خارج المملكة مختلفي المشارب واستصدرت منهم فتاوى وآراء مخالفة للقرار الصادر من هيئة كبار العلماء في المملكة بصفة ملفتة للنظر ومخالفة للمألوف في أن قضايا المملكة يختص النظر فيها بعلمائها المعتبرين.
    قال تعالى : (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) وكما أن علماء المملكة سياسيا لا يتدخلون في قضايا خارجة عن بلادهم فكذلك يجب أن لا يتدخل غيرهم في قضاياهم .
    لكن يظهر من هذا الصنيع محاولة الصحافة إسقاط اعتبار علماء المملكة. ولماذا لم يستفت هؤلاء الذين هم خارج المملكة في العرض الأول في عهد الملك سعود والشيخ محمد بن إبراهيم رحمهما الله.
    والحمد لله جاءت الفتاوى والأقوال المخالفة لقرار هيئة كبار العلماء متهافتة مبنية على شبهات مختلفة.
    ولو كانت فتاواهم وأقوالهم صوابا لما اختلفت مستنداتها كما قال تعالى : (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) – ونحن نعرض هذه الشبهات ونجيب عنها وقد أجاب عنها كثير من الباحثين في هذا الموضوع وحاصلها :
    1 - الثناء على جهود خادم الحرمين في خدمة الحجاج ومنها هذه التوسعة في المسعى.
    والجواب عن ذلك : أن جهود خادم الحرمين -حفظه الله- واضحة ومشهودة لكن وجودها لا يدل على جواز التوسعة في مشعر من شعائر الله التي يجب أن تعظم.
    2 - قالوا أن لولي الأمر النظر في المصلحة وهذا من ذلك.
    والجواب : أن النظر في المصالح إنما يكون فيما هو محل للاجتهاد والمشاعر ليست محلا للاجتهاد فالمصلحة في بقائها على حالها وحمايتها والمحافظة عليها فهي شعائر تعبدية ليست مجالا للاجتهاد.
    3 - قولهم لم يدل على تحديد المسعى دليل شرعي.
    والجواب : أن المسعى يحدده ما بين الصفا والمروة طولا وعرضا وقد توارثته الأجيال على هذا الوضع فلا يجوز الزيادة فيه إلا بدليل. فالدليل على مدعي جواز الزيادة لا على من ينفيها لأن من ينفيها معه الأصل وهو بقاء ما كان على ما كان تعظيما لشعائر الله.
    4 - قولهم ما قارب الشيء أعطي حكمه وللزيادة حكم المزيد.
    والجواب عن ذلك: أن المشاعر توقيفية لا يجوز فيها القياس بأن يزاد عليها ما ليس منها وإلا لجازت الزيادة في مساحة الكعبة والجمرات ومنى وعرفات-فيحصل التلاعب بشعائر الله تبعا لاختلاف وجهات النظر.
    5 - قولهم المطاف تجوز توسعته فتجوز توسعة المسعى.
    والجواب عن ذلك : أن الطواف شرع حول البيت العتيق ولم يحدد إلا بكونه داخل المسجد، قال تعالى: (وليطوفوا بالبيت العتيق) وأما المسعى فهو محدد بما بين الصفا والمروة لا يخرج عنهما، قال تعالى: (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما)
    6 - قالوا في توسعة المسعى دفع للحرج الحاصل من الزحام. والله جل وعلى قال : (وما جعل عليكم في الدين من حرج) .
    والجواب :
    أولا : أنه لم يحصل ولله الحمد والمنة في السعي زحام فيه خطورة. وإنما يحصل زحام عادي محتمل ولوا أخلي المسعى من المارة المعترضين ومن المصلين والجالسين فيه لما حصل زحام يخشى منه الخطر.
    ثانيا : يمكن تدارك الزحام في السعي بأمور منها :

    1. تفويج الساعين كما فوج الحجاج في رمي الجمرات وجربت فائدته.

    2. يعمل بقرار هيئة كبار العلماء فتزاد الأدوار فوق المسعى ليتوزع السعي فيها وسيزول الزحام بإذن الله ويبقى المشعر على حاله من غير زيادة ولا تصرف فيه.
    7 - استدلوا بشهادة الشهود بامتداد الصفا والمروة تحت الأرض أكثر من الموجود الآن.
    والجواب عن ذلك من وجوه :
    الوجه الأول : أن يقال أين هؤلاء الشهود وقت تحديد المسعى على يد اللجنة الشرعية برئاسة الشيخ محمد بن إبراهيم؟ لماذا لم يدلوا بشهادتهم حينذاك؟
    الوجه الثاني : أن الشهود لم يقولوا أدركنا الناس يسعون خارج الحد الشرقي الذي وضعته العمارة الحديثة على عهد الملك سعود وأن المسعى قد اختزل بعد ذلك.
    الوجه الثالث : أن المعتبر من الصفا والمروة ما ارتفع وعلا حتى صار مشعرا بارزا. وأما ما اختفى تحت الأرض فلا يعتبر مشعرا لعدم بروزه ووضوحه فالشعائر هي العلامات الواضحة البارزة. وديننا ولله الحمد لم يبن على علامات خفية. بل شأنه الوضوح في كل شيء ومنها حدود المسعى.
    الوجه الرابع : أن هذه الزيادة قد أجمع المسلمون في مختلف العصور على تركها ففي بحثها والتنقيب عنها مخالفة للإجماع العملي المتوارث بين المسلمين.
    8 - قالوا إن الجموع التي حجت مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يمكن أن تسعى جميعا في هذا المكان الضيق.

    والجواب عن ذلك أن يقال : ليس عندكم دليل على أنهم سعوا في وقت واحد. ثم لو قدر ذلك فكم عدد الذين يسعون الآن في أدوار المسعى. إنهم يبلغون مئات الألوف ولم ينجم عن ذلك أي خطر وإلا فبينوا لنا كم مات في المسعى من خطر الزحام؛ ولا شيء ولله الحمد.
    وأخيرا أطلب من خادم الحرمين - حفظه الله - أن ينفذ قرار هيئة كبار العلماء في زيادة الأدوار فوق المسعى وستزول المشكلة بإذن الله - إن كان هناك مشكلة - وأرجو منه - حفظه الله - أن تحول الزيادة التي عملت خارج المسعى إلى مصلى للناس بدل أن يصلوا أو يجلسوا في المسعى فيضايقوا الساعين وأن يفرغ المسعى للساعين فقط.
    اللهم وفق ولاة أمورنا لما فيه الخير والصلاح للإسلام والمسلمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

    أبوعبدالملك النوبي الأثري
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 849
    العمر : 38
    البلد : مصر السنية
    العمل : تسويق شركة كمبيوتر
    شكر : -1
    تاريخ التسجيل : 10/05/2008

    مميز رد: فتنة التوسعة في المسعى والرد على شبهات المجيزين لها

    مُساهمة من طرف أبوعبدالملك النوبي الأثري في 12.04.09 23:59


    أبوعبدالملك النوبي الأثري
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 849
    العمر : 38
    البلد : مصر السنية
    العمل : تسويق شركة كمبيوتر
    شكر : -1
    تاريخ التسجيل : 10/05/2008

    مميز رد: فتنة التوسعة في المسعى والرد على شبهات المجيزين لها

    مُساهمة من طرف أبوعبدالملك النوبي الأثري في 13.04.09 0:01

    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وآله وصحبه وبعد:

    فقد اطلعت على أوراق كتبها الشيخ : عبد المحسن العبيكان يعترض فيها على مقال لي قد كتبته عن موضوع الزيادة في عرض المسعى ورددت فيه على شبهات من يرون جواز ذلك . وكأن المقال لم يعجب الشيخ عبد المحسن فرد عليه بمقال عنوانه: (رد على من منع توسعة المسعى) وقد جاء في هذا الرد ملاحظات أحببت أن أنبه عليها ومن ذلك:

    1- قوله : ( إنه من المؤسف جداً أن البعض في هذا الزمن ابتعدوا كثيراً عن التأصيل الشرعي والتكييف الفقهي. وأصبحوا يخلطون بين ماهو محل للاجتهاد في فهم النصوص الشرعية وما مبناه على الإثبات إما بالشهادة أو بتقرير أهل الخبرة).

    ونقول له : ليس من الإنصاف أن تصف من يخالف رأيك بالخلط والابتعاد عن التأصيل الشرعي فالمسألة ليست مسألة انتصار للرأي بانتقاص الآخرين وإنما المسألة مسألة اختلاف يعرض على الكتاب والسنة. قال تعالى (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا) النساء:59. والمخالفون لك لديهم بحوث مؤصلة و مدعمة بالأدلة ( إن بني عمك فيهم سلاح).

    2- قال عن خادم الحرمين (ه وجه بتوسيع المبنى لا بتوسيع المسعى).

    أقول مالفرق . لأنه يلزم من توسيع المبنى توسيع المسعى، ومبنى المسعى وضع بعد بحث ومشاورات علمية في شأنه فلا مجال للتشكيك فيه.

    3- قال: إن خادم الحرمين طلب من المختصين إمكانية ذلك فقاموا بالبحث التاريخي والجيولوجي).

    أقول: إن المسعى مشعر من مشاعر الله لا يغير عما وضعه الله عليه وجعل عليه علامتين مرتفعتين بارزتين هما جبل الصفا والمروة فقال سبحانه (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) والشعائر جمع شعيرة وهي العلامة البارزة لا الخفية والشعائر لا تغير قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ) المائدة :2. والصفا والمروة مشعران بارزان يصعد عليهما فلا حاجة إلى الاستعانة بالجيولوجيين ولا إلى التنقيب تحت الأرض كما ينقب عن المعادن والبترول فهذا من التكلف الذي ما أنزل الله به من سلطان.

    4- قال والذي أثار دهشتي أن هناك من عارض هذه التوسعة دون تأصيل ولا دليل صحيح.

    أقول:

    1- ليس هناك من عارض التوسعة للمسعى عند الحاجة. وإنما هناك من قال تكون التوسعة أفقية بزيادة الأدوار الكافية لأن الهواء يحكي القرار. ولا يجوز الخروج عن مساحة ما بين الصفا والمروة الجبلين الصغيرين العلمين البارزين اللذين جعلهما الله من شعائره وأعلام دينه كما لا يزاد في منى ومزدلفة وعرفات عن مساحتهما بحجة التوسعة على الحجاج.

    2- نقول التأصيل والدليل الصحيح يلزم ويطالب به من يرى الخروج عما بين الصفا والمروة البارزين اللذين كان يصعد عليهما ويسعى فيما بينهما في مختلف القرون. ومن لا يرى الزيادة على هذا فمعه الدليل والتأصيل ولا يحتاج إلى تأصيل وتدليل غير ما معه.

    5- قال : العالم ليس من حقه أن يفرض على الناس رأيه ولا يشترط أن لا يعمل ولي الأمر إلا بفتوى شخص أو أشخاص.

    نقول له:

    1- إن من قال بعدم توسعة عرض المسعى خارجاً عن محاذاة الصفا والمروة العلمين البارزين لم يقل برأيه وإنما بقي على الأصل الذي كان عليه المسلمون قديما وحديثاً. إنما الذي يفرض رأيه على الناس هو الذي يريد أن يخرجهم عن هذا المسعى المأثور المتعارف إلى مسعى جديد محدث.

    2- ولي الأمر وغيره عند اختلاف الفتوى يأخذ بما عليه الدليل لقوله تعالى: ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُول) النساء:59. وليس مخيراً أن يأخذ بما شاء. والله أمرنا بالسعي بين الصفا والمروة المشاهدين البارزين والنبي صلى الله عليه وسلم سعى بينهما وقال خذوا عني مناسككم ولم يسع خارجها.

    6- استنكر القول بأن ما حدث حول المسعى من الجدل هو من الفتنة وأقول الفتنة تعني إثارة جدل كان الناس في غنى عنه. ومن هو الذي أثار هذا الجدل أليس هم الذين أتوا على الناس بأمر لم يعرفوه ولم يفكروا فيه مجرد تفكير ففتحوا باب الجدل في أمر هم في غنى عنه.

    7- أيد الاعتراض على قرار هيئة كبار العلماء في المملكة الصادر بعدم التوسعة في عرض المسعى. وأن تكون التوسعة بزيادة الأدوار على المسعى المعتبر قديماً وحديثاً. وأيد فيما نشره من المقال تدويل الاستفتاء في هذا الأمر من خارج المملكة.

    وقال : إني أربا بعالم جليل أن يسيس العبادة فالمشاعر المقدسة ليست مختصة بالسعوديين كذا قال.

    والجواب : أن يقال لماذا شكل ولي الأمر هيئة كبار العلماء إلا ليأخذ بقرارها وكل دولة إسلامية لها مفتوها ومجالس علمائها. وكان علماء المملكة هم الذي يبتون في شأن الحرمين ولذلك شكل الملك سعود هيئة برئاسة الشيخ محمد بن إبراهيم ونفذ قرارها ولم يطلب الفتوى من علماء الدول الإسلامية ولم يعترض أحد ولم يعتبر هذا تسيساً للدين كما قلت في منشورك فكل دولة لها كيانها ولا تتدخل الدولة الأخرى في شئونها الدينية والسياسية ثم أيضاً يلزم مما قلت أن علماء المملكة إذا أفتوا بمنع البناء على القبور والغلو في الأموات وإقامة الموالد البدعية أن يكون للعلماء في الخارج الذين يرون خلاف ذلك أن يتدخلوا في هذه الفتوى ويعارضوها ويجب أن يسمع منهم ولماذا لم يتدخل علماء الخارج في وقت الملك سعود والشيخ محمد بن إبراهيم رحمهما الله في شأن المسعى أنذاك.

    8- اعتراض على قولي: إن ديننا لم يبين على علامات خفية بل شأنه الوضوح في كل شي يحتاجه الناس ومن ذلك حدود المسعى فقد حددهما بما بين الصفا والمروة المشعرين البارزين اللذين يصعد عليهما فقال في اعتراضه:

    ماهي هذه الحدود هل هما الجدران اللذان وضعهما الملك سعود رحمه الله.

    وأقول هذه الحدود هي الصفا والمروة الجبلان البارزان العاليان اللذان يصعد عليهما.

    وقد صعدت عليهما أم إسماعيل وصعد عليهما الأنبياء والأجيال من بعدهما وأما الجداران فإنما جعلا لتحديد المسافة بينهما. فلا وجه للمغالطة والمراوغة في هذا الأمر الواضح الذي يعرفه الأعمى والبصير والعامي والعالم وفي الختام أقول الناصح لولي الأمر من يبين له الحق لا من يوافقه مطلقا وأسأل الله أن لا يجعل ذلك انتصارا للنفس وأن يجعله بياناً للحق (إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) هود88

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه
    كتبه
    صالح بن فوزان الفوزان
    عضو هيئة كبار العلماء


    أبوعبدالملك النوبي الأثري
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 849
    العمر : 38
    البلد : مصر السنية
    العمل : تسويق شركة كمبيوتر
    شكر : -1
    تاريخ التسجيل : 10/05/2008

    مميز رد: فتنة التوسعة في المسعى والرد على شبهات المجيزين لها

    مُساهمة من طرف أبوعبدالملك النوبي الأثري في 13.04.09 0:03






    أبوعبدالملك النوبي الأثري
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 849
    العمر : 38
    البلد : مصر السنية
    العمل : تسويق شركة كمبيوتر
    شكر : -1
    تاريخ التسجيل : 10/05/2008

    مميز رد: فتنة التوسعة في المسعى والرد على شبهات المجيزين لها

    مُساهمة من طرف أبوعبدالملك النوبي الأثري في 13.04.09 0:08

    صدرت فتوى عن العلامة الشيخ|عبدالرحمن بن ناصر البراك حفظه الله


    التاريخ :20/7/1429 هـ
    العلامة / عبدالرحمن بن ناصر البراك
    حكم توسعة المسعى والسعي فيها



    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده، أما بعد: فقد قال الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ }البقرة158. الصفا والمروة معلمان من معالم الدين، وشعيرتان من شعائر الله، والطواف بهما من مناسك الحج والعمرة، والطواف بهما هو التردد بينهما تعبدا لله وتأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم، والصفا والمروة لا يحتاجان إلى تفسير إلا لمن لم يرهما لأنه لم يحج أو يعتمر، فمن حج أو اعتمر فإنه يعرفهما بالمشاهدة، وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على أن نسك الطواف بهما لا يصح إلا بينهما، وقد ورث المسلمون موضع الطواف بالصفا والمروة طولاً و عرضاً ميراثاً عمليا، ولم يختلف المؤرخون الذين ذرعوا عرضه اختلافا بيّنا، بل كان ذرعهم متقاربا، وقد نص الفقهاء المتقدمون والمتأخرون على عدم صحة من خرج في سعيه عن عرض المسعى[1]، ولم يقل أحد من الفقهاء والمؤرخين: إن جبلي الصفا والمروة ممتدان شرقاً، مما يدل على بطلان دعوى من ادعى ذلك، فالقول بجواز توسعة المسعى بناءً على امتداد جبلي الصفا والمروة -زعموا- يتضمن تجهيل الفقهاء والمؤرخين بالواقع أو جمهورهم على ما اعتاده الناس من الاقتصار على ذلك المكان المحدود وعدم مراعاة امتداد الصفا والمروة المزعوم، وما ذكره المؤرخون وتمسك به المجوّزون من نقل المسعى عن موضعه لما أراد المهدي توسعة المسجد الحرام لا يجوز أن يكون معناه أنه نَقَل المسعى بطوله من الصفا إلى المروة من ناحية المسجد التي هي الجهة الغربية للمسعى إما بتضييق عرضه أو بدفع مساحته إلى جهته الشرقية، لأن ذلك يقتضي أمرين:
    الأول: أن جبلي الصفا والمروة كان لهما امتداد كثير من الجهة الغربية، وكان المسعى بينهما، وهو موضع السعي الذي سعى فيه النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون قبل المهدي، وهذا لم يقله أحد فيما أعلم.
    الثاني: أن ذلك يقتضي أن المسعى كان متصلاً بالمسجد من جهته الشرقية في عهد المهدي ومن قبله قبل التوسعة وهذا لا يصح؛ لأن المسعى لم يزل تفصل بينه وبين المسجد بيوت، وكلما حدثت توسعة هُدم منها، وقد أدرك الناس بعض البيوت قبل توسعة الحكومة السعودية في عام 1375 هجرية، كذلك فيما بين باب النبي وباب السلام، وأنا ممن عرف ذلك، فكان القاصد لباب السلام من المسعى يمر بزقاق ضيق عن يمينه وشماله مبانٍ، ومن طريق آخر يمر بمكتبات، والخارج من باب السلام لا يصل إلى المسعى إلاّ من أحد هذين الطريقين. والذي يدل عليه كلام الأزرقي ومن تبعه في شأن توسعة المهدي الثانية أن التوسعة كانت من الجهة الجنوبية للمسجد لأن هذه التوسعة مسبوقة بتوسعة للمهدي نفسه شملت الجهات الثلاث من المسجد: الشرقية والغربية والشامية، مما أدى إلى أن تكون الكعبة في الجانب الجنوبي من المسجد، أي غير متوسطة[2]. وهذا هو الذي حمل المهدي على توسعته من الجهة الجنوبية، ومعلوم أن الجهة الجنوبية لها طرف من الغرب وطرف من الشرق، وهو ما يلي المسعى، وهذا هو الطرف الذي يتكلم عنه المؤرخون، وهنالك دار ابن عباد، وظاهر كلام الأزرقي بل صريحه أن المسيل -أي المكان الذي يجري فيه السيل من أعلى مكة إلى أسفلها- كان يقع جنوبي المسجد متصلاً به، والدور من ورائه[3]. ومعلوم أن مكان السعي الذي هو الهرولة إنما تكون في بطن الوادي وهو المسيل، فاقتضت توسعة المسجد هدمَ الدور الواقعة جنوبي الوادي وجعلَ المسيل مكانها وإدخالَ أرض المسيل في المسجد، فلزم من ذلك قرب المسيل الذي هو بطن الوادي من الصفا، فلزم من ذلك تغير مكان السعي الذي هو الهرولة أو بعضه، حسبما تقتضيه عبارة الأزرقي وهي قوله: "فهدموا أكثر دار ابن عباد وجعلوا المسعى والوادي فيها"[4]. وأساس الاشتباه على كثير من الباحثين فيما وقفت عليه أن لفظ المسعى يطلق على بطن الوادي لأنه مكان السعي (الهرولة) كما قال جابر رضي الله عنه: (فلما انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعدتا مشى)[5] ويطلق المسعى على ما بين الصفا والمروة، فتوهم كثيرون أن تغيير المسعى الذي ذكر الأزرقي كان شاملاً لطوله، والحق أن كلام الأزرقي لا يتعلق إلا بمكان السعي (الهرولة) وهو بطن الوادي، وهذا هو الصواب المقطوع به، قال ابن القيم: "والظاهر أن الوادي لم يتغير عن وضعه"[6]، وهذا يتعارض مع كلام الأزرقي؛ فإنه صريح في أن الوادي متصل بالمسجد والدُّور من ورائه في الجهة الجنوبية، وقول ابن القيم يقتضي أن الدُّور التي هُدمت لتوسعة المسجد هي متصلة بالمسجد والوادي من ورائها، وعلى قول ابن القيم فإنه لم يتغير موضع السعي الهرولة، والظاهر أن ما ذكره الأزرقي من أن الوادي كان متصلاً بالمسجد والدور من ورائه، ومنها دار ابن عباد من الطرف الشرقي، وأنه هُدم أكثرها وصار بطن الوادي مكانها هو الصحيح، ومعلوم أن ذلك لا يختص بدار ابن عباد، بل هدمت الدور التي هي غرب عنها وجعل الوادي مكانها، وإنما خُصت دار ابن عباد بالذكر؛ لأنها متصلة بالمسعى، ويدل لصحة ما ذكره الأزرقي ما جاء في صحيح البخاري تعليقا أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول: (السعي من دار بني عباد إلى زقاق بني أبي حسين)[7]، وهذا نص في أن دار ابن عباد تقع جنوب الوادي، ويُجمع بين كلام ابن القيم وكلام الأزرقي بأن موضع السعي هو ما بين العلمين، وأن العلمين وُضعا محافظة على موضع السعي الذي سعى فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا فالذي تغير هو موضع الوادي لا موضع السعي، وإليك نص عبارة ابن القيم في وصفه لسعي النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "ثم نزل إلى المروة يمشي، فلما انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا جاوز الوادي وأصعد مشى، هذا الذي صح عنه وذلك اليومَ قِبَلَ الميلين الأخضرين في أول المسعى وآخره" قال: "والظاهر أن الوادي لم يتغير عن وضعه"[8]، وقوله: "وذلك اليومَ" أي: وذلك الموضع الذي سعى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم هو اليومَ قِبَل –أي مقابلَ- الميلين الأخضرين، وقوله: " الميلين الأخضرين في أول المسعى وآخره" يريد: مكان السعي الذي هو الهرولة لا المسعى الذي بين الصفا والمروة، فابن القيم أراد أن المسعى لم يتغير عن وضعه، والأزرقي أراد أن الوادي تغير عن موضعه، وكلاهما صحيح.وعلى هذا فلم يتغير المسعى لا بعناه الشامل ولا بمعناه الخاص وهو مابين العلمين وإنما الذي تغير بطن الوادي وبعد؛ فتوسعة المسجد من الجهة الشرقية لا وجه لها ولا دليل عليها، وقد اتفق العلماء على عدم جواز السعي خارج المسعى، أعني ما بين الصفا والمروة كما تقدم، وجاء عن الشافعي: لو التوى الساعي إلى زُقاق العطارين لم يصح سعيه[9]، وجرى على ذلك قرار لجنة العلماء الذين نظروا بأمر من المفتي الأسبق الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله في حدود المسعى والصفا والمروة بمناسبة توسعة المسجد الحرام، كما جرى على ذلك قرار هيئة كبار العلماء برئاسة مفتي عام المملكة العربية السعودية الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ في قرارهم ذي الرقم (227) في 22/2/1427 المتضمن عدم جواز توسعة المسعى، وقد وفقوا في هذا القرار ولكن امتنع عن التوقيع على القرار اثنان أو ثلاثة، ولعل هؤلاء المشايخ بامتناعهم قد تحملوا مسؤولية ما جرى بعد ذلك من التوسعة في عرض المسعى وما تبع ذلك من اضطراب لدى العامة والخاصة في حكم السعي في التوسعة (المسعى الجديد)، لأن مضي ولي الأمر كان مبنياً على خلاف هؤلاء المشايخ عفا الله عنهم، فيا ليتهم لزموا الجماعة وتمسكوا بما مضى عليه علماء الإسلام وعمل المسلمين عبر القرون إلى أن حدث هذا الخلاف عند البحث في موضوع توسعة المسعى. وأما الذين رأوا جواز توسعة عرض المسعى –أعني الذي بين الصفا والمروة- فأعظم ما استدلوا به واعتمدوا عليه ثلاثة أمور، وما سواها لا يستحق الوقوف عنده:
    الأول : ما ذكره المؤرخون من تغيير في المسعى، وقد سبق الجواب عنه، وبيان أن التغيير المذكور لم يكن في عرض المسعى، وأن اعتقاد ذلك غلط ظاهر ووهم لا أساس له إلا اشتباه المسعى الذي هو مكان الهرولة -وهو بطن الوادي- باسم المسعى الشامل لكل ما بين الصفا والمروة.
    الثاني : إفادة عدد من كبار السن بأن الصفا والمروة لهما امتداد من الجهة الشرقية، وعلى هذا فالسعي بينهما سعي بين الصفا والمروة، نقول: لو ثبت هذا لكان كافياً عن كل استدلال ولكن هيهات! وقد أجاب العلماء عن ذلك بأمور تدل على بطلان هذا الدليل والاستدلال، وهي: أ: أن إفاداتهم لم تكن متطابقة، فهي دائرة بين الإجمال والتردد والاقتصار على مشعر الصفا. ب: أنهم وقت تحملهم -لما سُمِّي شهادة- كانوا صغار السن بين خمسة عشر وخمسة وعشرين عاما، وهم مع ذلك معدودون في العوام ولا خبرة لهم بالأمور الشرعية إذ ذاك، ولم يرد في صك تسجيل أقوالهم ما يدل على رتبتهم في العدالة والعلم، والظاهر أن تسجيل إفاداتهم كان بعد الشروع في التوسعة، فلم تكن التوسعة مبنية على شهادتهم.. ج: أن تحملهم لهذه الشهادة لم يكن مقصوداً بل كان اتفاقاً، ومعلوم أن الذي يرى الشيء على هذا الوجه لا يكون له به اهتمام بالتحقق من الواقع ومما يراه. د: أن هذه الشهادة مقابلة بشهادة العلماء في ذلك الوقت الذين كانت أعمارهم بين الستين والثمانين، وبعضهم من علماء مكة أو المقيمين بمكة ، وقد أناط بهم سماحة المفتي الأسبق الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله مسؤولية النظر في حدود المسعى، وقد اجتمعوا لذلك، ونظروا في حد عرض المسعى وحد الصفا والمروة، واستعانوا بالمهندسين وأهل الخبرة، وقد كانت تلك المشاعر وما حولها مكشوفة لهم، لأنه قدم هُدم ما حولها من الأبنية، فأصدروا قرارهم التاريخي المبني على الفقه الشرعي وتطبيقه على الواقع المشاهد، ولا يخفى أن شهادة هؤلاء العلماء كما جاء في قرارهم لا يجوز أن تعارض بشهادة أولئك، فإنه لا نسبة بينهما ولا نسبة بين هؤلاء وأولئك في السن والعلم والخبرة والعدالة، ولا نسبة بين شهادة هؤلاء وإفادة أولئك.
    الثالث: ومن أدلة مجوزي التوسعة أن جذر جبلي الصفا والمروة قرر المهندسون أنه ذاهب في الأرض شرقاً وغرباً، وعليه؛ فالسعي بين ما يوازي هذا الامتداد لجذر الصفا والمروة سعي بين الصفا والمروة، وقد أجاب العلماء عن ذلك بأن مناط الحكم هو الجبل الظاهر، وامتداد أصل الجبل ليس له حكم الجبل لا شرعاً ولا عرفاً، فمن حلف ألا يقعد على جبل لا يحنث بقعوده على أرض يمتد أصله تحتها، فمثله مثل الشجرة لا يثبت لمالكها ملك ما امتدت إليه عروقها. وبعد؛ فقد ظهر ضعف هذه الأدلة الثلاثة لمجوزي التوسعة، وما عداها من الاستدلالات فلا يعول عليه، وأما ماطفحت به الصحف من فتاوى وتأييدات للتوسعة ممن يعتد به ومن لا يعتد به فلا يعول عليه، لأن أكثرها ليس مبنيا على خبرة بالواقع، ومن المؤسف أنهم لم يعرجوا على القول الآخر، فكأن القضية عندهم محل إجماع عندهم مع أن القول بعدم جواز التوسعة أقوى وأظهر دليلا. إذا ثبت ما تقدم فمن المعلوم أن هذا الاختلاف في حكم توسعة المسعى ينبني عليه الاختلاف في حكم السعي في التوسعة (المسعى الجديد)، فمن ذهب إلى جواز التوسعة يقول: إن السعي في المسعى الجديد كالسعي في المسعى المعروف الموروث خلفاً عن سلف، ومن ذهب إلى أنه لا تجوز التوسعة فإنه يلزمه ضرورةً أن يقول: إن السعي في التوسعة لا يصح. ويتعلق بذلك: مسألةُ حكم السعي بين الصفا والمروة، وفيه لأهل العلم ثلاثة مذاهب مشهورة: 1-أنه ركن في الحج والعمرة 2- أنه واجب 3- أنه سنة. والقول الثالث مرجوح، فيبقى النظر في القولين الأولين، فمن ذهب إلى أنه ركن –وهو الذي عليه كثير من العلماء وعليه الفتوى- فيقول: إن الحج والعمرة لا يتمان بدونه، ومن قال إنه واجب يقول: إن تركه يجبر بدم كسائر واجبات الحج والعمرة، وعلى هذا فإذا تعذر السعي في المسعى المعروف كالحال الراهنة[10]، فمن قال إنه ركن يقول: لا ينبغي الشروع في العمرة مع العلم بعدم القدرة على إتمامها. ومن قال إن السعي ليس بركن بل واجب فإنه يمكن أن يعتمر ويُهدي لتعذر السعي، ويمكن أن يقال: إنه واجب سقط بالعجز عنه. أما القائلون بجواز التوسعة فلا ترد عندهم مسألة حكم السعي في الحج والعمرة. هذا كله متعلق بأهل النظر والاستدلال. أما عامة الناس فهم على ذمة من أفتاهم، ووجود المسعى الجديد فتوى عملية، وعلى من سئل عن السعي فيه أن يفتي بما يدين لله به ويعتقد أنه الحق، وعليه أن ينصح لسائليه ويدلهم على ما يراه صواباً. هذا ونسأل الله لولي أمرنا أن يوفقه إلى الرجوع إلى ما قرره أهل العلم في هذه البلاد ومضى عليه علماء الأمة وعمل المسلمين، والله الهادي إلى سواء السبيل. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى وآله وصحبه أجمعين.
    ------------------------------

    [1] المجموع للنووي (8/102). الإيضاح في مناسك الحج له أيضا (290) (مع حاشية الهيتمي). بحر المذهب للروياني (5/173). نهاية المحتاج للرملي (3/291) شرح العمدة لشيخ الإسلام ابن تيمية (2/599) الإعلام للقطب الحنفي (103) أضواء البيان للشنقيطي (5/253).

    [2] أخبار مكة للأزرقي1/608 (تحقيق الشيخ عبدالملك ابن دهيش)

    [3]السابق1/609

    4السابق 1/611

    [5] رواه مسلم 1218

    [6] زاد المعاد2/228

    [7] رواه البخاري(كتاب الحج باب ما جاء في السعي بين الصف والمروة)

    [8] زاد المعاد (2/228)

    [9] ينظر: المجموع للنووي (8/102). بحر المذهب للروياني (5/173). شرح العمدة لشيخ الإسلام ابن تيمية (2/599). مواهب الجليل شرح مختصر خليل (4/118). المسلك المتقسط في المنسك المتوسط لملا علي القاري (192). أضواء البيان للشنقيطي (5/253).

    [10] هذا المسعى مغلق الآن لعمارته ووصله بالمسعى الحديث.
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
    * الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (سابقا)

      الوقت/التاريخ الآن هو 22.10.17 21:14