حكم المعاريض / للشيخ علي الحلبي - وفقه الله تعالى .

    شاطر

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز حكم المعاريض / للشيخ علي الحلبي - وفقه الله تعالى .

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 27.03.09 8:01

    حكم المعاريض للشيخ علي الحلبي


    **منقول
    **

    سُئـــــــل شيخنا ابو الحارث حفظه الله في منتديات الحور العين العامرة عن الكذب مخافة الحسد أي عن جوازِهِ من عدم

    فأجاب
    :

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله


    ثم أما بعد ...

    فأخرج الإمام البخاري رحمه الله في كتاب " الأدب المفرد " بإسناد صححه الألباني

    عن مطرف بن عبد الله قال : صحبت عمران بن حصين من الكوفة إلى البصرة ،
    فما أتى علينا يوم إلا أنشدنا فيه الشعر ، وقال : إن في معاريض الكلام لمنْدُوحَة عن الكذب .)


    وأخرج فيه أيضا رحمه الله بإسناد صحيح

    عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال عمر :
    (
    أما في المعاريض ما يكفي المسلم من الكذب ؟
    )


    والمعاريض والمعارض - بإثبات الياء أو بحذفها - من التعريض بالقول ،

    قال الجوهري : هو خلاف التصريح ، وهو التورية بالشيء عن الشيء .
    وقوله : ( مندوحة ) أي : فسحة ومتسع ، ندحت الشيء إذا وسعته ،

    والمعنى : أن في المعاريض ما يغني عن الكذب .


    وقال محمد بن سيرين : الكلام أوسع من أن يكذب ظريف
    .
    قال ابن قدامة رحمه الله في " المغني
    " :
    (
    يعني : لا يحتاج أن يكذب ؛ لكثرة المعاريض ،

    وخص الظريف بذلك يعني به الكيس الفطن ، فإنه يفطن للتأويل ، فلا حاجة به إلى الكذب .)


    ومن الأمثلة على المعاريض الجائزة
    ما جاء في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه قال :
    (
    اشتكى ابن لأبي طلحة ، قال : فمات وأبو طلحة خارج ،

    فلما رأت امرأته ( وهي أم سُليم ) أنه قد مات هيأت شيئا ونحّته في جانب البيت ،
    فلما جاء أبو طلحة قال : كيف الغلام ،
    قالت : قد هدأت نفسه ، وأرجو أن يكون قد استراح ، وظن أبو طلحة أنها صادقة ،
    قال : فبات فلما أصبح اغتسل ، فلما أراد أن يخرج أعلمته أنه قد مات ،
    فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما كان منهما ،
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لعل الله أن يبارك لكما في ليلتكما ،
    قال سفيان : فقال رجل من الأنصار : فرأيت لهما تسعة أولاد كلهم قد قرأ القرآن )


    هذا الحديث علقه البخاري رحمه الله تحت باب (المعاريض مندوحة عن الكذب
    )
    وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في قول أم سُليم رضي الله عنها " وأرجو أنه استراح
    " :
    (
    فهم منه أنه استراح من المرض بالعافية ،

    ومرادها أنه استراح من نكد الدنيا وألم المرض ، فهي صادقة باعتبار مرادها ،
    وخبرها بذلك غير مطابق للأمر الذي فهمه أبو طلحة ،
    فمن ثم قال الراوي " وظن أنها صادقة " أي باعتبار ما فهم هو . ) اهـ


    وقال رحمه الله تحت باب ( من لم يُظهر حزنه عند المصيبة ) من كتاب الجنائز في " الفتح "
    وذلك في سياق بيانه للفوائد المستخرجة من حديث أنس السابق
    :
    (
    وفيه مشروعية المعاريض الموهمة إذا دعت الضرورة إليها ، وشرط جوازها أن لا تبطل حقا لمسلم
    )


    وقال رحمه الله
    :
    (
    قال ابن بطال : وهذا أصل في جواز استعمال المعاريض ،

    ومحل الجواز فيما يُخلِّص من الظلم أو يُحصِّل الحق ،
    وأما استعمالها في عكس ذلك من إبطال الحق أو تحصيل الباطل فلا يجوز .) اهـ


    قال الفقير إلى عفو ربه :
    فالأولى بالسائلة حفظها الله أن تستعين على إنجاح حوائجها أصلا بالكتمان ،

    لأن كل ذي نعمة محسود ، كما صح الحديث بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم
    فيما رواه ابن حبان في " روضة العقلاء " والسهمي في " أخبار جرجان
    "
    بإسناد جوَّده الألباني رحمه الله من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ،

    فإذا لم تجد مفرا ومخرجا من التحديث والكلام فعليها أن تستعين على إخفاء حالها بمعاريض الكلام
    ولا يجوز لها الكذب في هذا السياق ؛ لما تقرر آنفا من إباحة المعاريض المُغنية عن الكذب
    .

    هذا والله تعالى أعلى وأعلم
    .


    تتمة في حكم الحَلِف على المعاريض



    بين الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى في " المغني "
    أن الحالف على المعاريض لا يخلو من ثلاثة أحوال :


    أحدها :
    أن يكون مظلوما ،
    فلو صَدَقَ في كلامه لظلمه الظالم ، أو ظلم غيره ، فهذا له أن يحلف على المعاريض .

    واستدل رحمه الله على الجواز بما رواه أبو داود وابن ماجة من حديث سويد بن حنظلة قال
    :
    خرجنا نريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا وائل بن حجر ،

    فأخذه عدو له ، فتحرج القوم أن يحلفوا ، وحلفت أنه أخي فخلى سبيله ،
    فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أن القوم تحرجوا أن يحلفوا وحلفت أنه أخي ،
    قال : ( صدقت المسلم أخو المسلم .)


    الحال الثاني :
    أن يكون الحالف ظالما ،
    فهذا ينصرف يمينه إلى ظاهر اللفظ الذي عناه المُستَحلِف ، ولا يجوز له الحلف على المعاريض .


    ثم استدل رحمه الله على عدم الجواز بدليل وتعليل
    :
    فأما الدليل فما رواه مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
    :
    {
    اليمين على نية المستحلف
    }
    وما رواه أيضا من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
    :
    {
    يمينك على ما يصدقك به صاحبك
    }


    وأما التعليل ففيه قوله رحمه الله
    :
    (
    ولأنه لو ساغ التأويل لبطل المعنى المبتغى باليمين ؛

    إذ مقصودها تخويف الحالف ليرتدع عن الجحود ، خوفا من عاقبة اليمين الكاذبة ،
    فمتى ساغ التأويل له انتفى ذلك ، وصار التأويل وسيلة إلى جحد الحقوق ،
    ولا نعلم في هذا خلافا . ) اهـ


    ولذا قال الإمام أحمد في الجمع بين الصورتين حينما سأله مُهَنا عن رجل له امرأتان ،
    اسم كل واحدة منهما فاطمة ، فماتت واحدة منهما ، فحلف بطلاق فاطمة ، ونوى التي ماتت ؟
    قال : إن كان المستحلف له ظالما ، فالنية نية صاحب الطلاق ،
    وإن كان المطلق هو الظالم ، فالنية نية الذي استحلف .
    نقله في " المغني
    [size=21] "



    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: حكم المعاريض / للشيخ علي الحلبي - وفقه الله تعالى .

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 27.03.09 8:02

    [الحال الثالث :
    إذا لم يكن ظالما ولا مظلوما ،
    فهذا ينصرف يمينه إلى ظاهر اللفظ الذي عناه هو ، و يجوز له الحلف على المعاريض .
    قال ابن قدامة رحمه الله : ( ولا نعلم في هذا خلافا
    .)


    ثم استدل رحمه الله بما رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح من حديث أنس رضي الله عنه
    :
    أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، احملني ،

    قال النبي صلى الله عليه وسلم : إنا حاملوك على ولد الناقة ،
    قال : وما أصنع بولد الناقة ؟ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وهل تلد الإبل إلا النوق !؟ }


    وبما رواه الترمذي في " الشمائل " مرسلا عن الحسن قال
    :
    أتت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت
    :
    يا رسول الله ! ادع الله أن يدخلني الجنة ، فقال : " يا أم فلان ! إن الجنة لا تدخلها عجوز " ،

    قال : فولت تبكي . فقال : " أخبروها أنها لا تدخلها و هي عجوز ،
    إن الله تعالى يقول : *( إنا أنشأناهن إنشاء . فجعلناهن أبكارا ، عربا أترابا )* "
    أورده الألباني رحمه الله في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1221



    قال ابن قدامة رحمه الله :
    (
    وهذا كله من التأويل والمعاريض ،

    وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم حقا ، فقال { إني أمزح ، ولا أقول إلا حقا } .) اهـ


    ثم استدل رحمه الله بجملة من الآئار ، ومنها قوله :
    (
    روى سعيد ( أي : ابن منصور ) عن جرير عن المغيرة قال
    :
    كان إذا طلب إنسان إبراهيم ( أي : النخعي ) ، ولم يرد إبراهيم أن يلقاه ،

    خرجت إليه الخادم ، وقالت : اطلبوه في المسجد !
    وقال له رجل : إني ذكرت رجلا بشيء ، فكيف لي أن أعتذر إليه ؟

    قال : قل له : والله إن الله يعلم ما قلت من ذلك من شيء .)


    وقال رحمه الله
    :
    (
    رُوي أن مُهَنا كان عند الإمام أحمد ، هو والمرُّوذي وجماعة ، فجاء رجل يطلب المروذي ،

    ولم يرد المروذي أن يكلمه ، فوضع مهنا أصبعه في كفه ، وقال :
    ليس المروذي هاهنا ، وما يصنع المروذي هاهنا ؟ يريد : ليس هو في كفه
    .
    ولم ينكر ذلك أبو عبد الله
    .
    ورُوي أن مُهَنا قال له : إني أريد الخروج - يعني السفر إلى بلده

    وأحب أن تسمعني الجزء الفلاني ،فأسمعه إياه ، ثم رآه بعد ذلك ، فقال : ألم تقل إنك تريد الخروج ؟

    فقال له مهنا : قلت لك : إني أريد الخروج الآن ؟ ، فلم ينكر عليه .)


    قال الفقير إلى عفو ربه
    :
    والملاحظ أن عامة الأحاديث والآثار التي أوردها ابن قدامة رحمه الله للاستدلال بها على
    جواز الحلف على هذا النوع من المعاريض ليس فيها يمين ، فلا تنتهض للاستدلال .


    ولذا قال ابن مفلح رحمه الله في " الآداب الشرعية " :
    (
    واحتج في " المغني " بالأخبار المشهورة في ذلك وبآثار ، وليس في شيء منها يمين ) اهـ



    ولما لم ينتهض الدليل ، استدل له ابن مفلح رحمه الله بالتعليل فقال :


    (
    يؤيده أنه إذا جاز التعريض في الخبر بغير يمين جاز باليمين ؛

    لأنه إن كان بالتعريض كذبا منع منه مطلقا وقد ثبت جوازه بغير يمين ،

    وإن كان صدقا لم يمنع من تأكيد الصدق باليمين وغيرها ،
    وغاية ما فيه إيهام السامع وليس بمانع وإلا لمنع بغير يمين ،
    والغرض أن المتكلم ليس بظالم ولم يتعلق به حق لغيره . )


    وقال رحمه الله
    :
    (
    ثم هي يمين صادق فيها بدليل صدقه بغير يمين ،

    يؤيده أن حقيقة الكلام لا تختلف باليمين وعدمها ،
    فما كان صدقا بدونها كان صدقا معها ، هذا لا شك فيه ،
    ولأن الأصل بقاء حقيقة اللفظ وعدم تغيره باليمين ، فمدعي خلافه عليه الدليل .) اهـ


    ودونكم يا رعاكم الله بعض صور التعريض التي أوردها ابن قدامة رحمه الله في " المغني "


    قال رحمه الله
    :
    (
    معنى التأويل : أن يقصد بكلامه محتملا يخالف ظاهره ،

    نحو أن يحلف إنه أخي ، يقصد أخوة الإسلام ، أو المشابهة ،
    أو يعني بالسقف والبناء السماء ، وبالبساط والفراش الأرض ، وبالأوتاد الجبال ، وباللباس الليل ،
    أو يقول : ما رأيت فلانا ، يعني : ما ضربت رئته . ولا ذكرته ، يريد : ما قطعت ذكره .
    أو يقول : جواري أحرار ، يعني : سفنه
    .
    ونسائي طوالق ، يعني : نساء الأقارب منه
    .
    أو يقول : ما كاتبت فلانا ، ولا عرفته ، ولا أعلمته ، ولا سألته حاجة ،

    ولا أكلت له دجاجة ، ولا فروجة ، ولا شربت له ماء ، ولا في بيتي فرش ولا حصير ولا بارية ،
    وينوي بالمكاتبة مكاتبة الرقيق ، وبالتعريف جعله عريفا ، وبالإعلام جعله أعلم الشفة ،
    والحاجة شجرة صغيرة ، والدجاجة الكنة من الغزل ، والفروجة الدراعة ، والفرش صغار الإبل ،
    والحصير الحبس ، والبارية السكين التي يبرى بها .
    أو يقول : ما لفلان عندي وديعة ، ولا شيء . يعني ب " ما " " الذي
    " .
    أو يقول : ما فلان هاهنا . ويعني موضعا بعينه
    .
    أو يقول : والله ما أكلت من هذا شيئا ، ولا أخذت منه ، يعني : الباقي بعد أخذه وأكله
    .
    فهذا وأشباهه مما يسبق إلى فهم السامع خلافه ، إذا عناه بيمينه ، فهو تأويل ؛ لأنه خلاف الظاهر
    .)


    وقال رحمه الله
    :
    (
    وروي عن شريح أنه خرج من عند زياد وقد حضره الموت ، فقيل له : كيف تركت الأمير ؟

    قال : تركته يأمر وينهى ، فلما مات قيل له : كيف قلت ذلك ؟
    قال : تركته يأمر بالصبر ، وينهى عن البكاء والجزع .
    ويروى عن شقيق أن رجلا خطب امرأة وتحته أخرى ، فقالوا : لا نزوجك حتى تطلق امرأتك
    .
    فقال : اشهدوا أني قد طلقت ثلاثا ، فزوجوه ، فأقام على امرأته ،

    فقالوا : قد طلقت ثلاثا قال : ألم تعلموا أنه كان لي ثلاث نسوة فطلقتهن قالوا : بلى ،
    قال : قد طلقت ثلاثا ، فقالوا : ما هذا أردنا ،
    فذكر ذلك شقيق لعثمان فجعلها نيته .


    وروي عن الشعبي ، أنه كان في مجلس ، فنظر إليه رجل ظن أنه طلب منه التعريف به والثناء عليه

    فقال الشعبي : إن له بيتا وشرفا ، فقيل للشعبي بعد ما ذهب الرجل : تعرفه ؟ قال : لا ، ولكنه نظر إلي ،
    قيل : فكيف أثنيت عليه ؟ قال : شرفه أذناه ، وبيته الذي يسكنه .
    وروي أن رجلا أخذ على شراب ، فقيل له : من أنت ؟

    فقال : أنا ابن الذي لا ينزل الدهر قدره ، وإن نزلت يوما فسوف تعود ترى الناس أفواجا على باب داره فمنهم قيام حولها وقعود ، فظنوه شريفا ، فخلوا سبيله ، فسألوا عنه ، فإذا هو ابن الباقلاني .
    وأخذ الخوارج رافضيا ، فقالوا له : تبرأ من عثمان وعلي
    .
    فقال : أنا من علي ، ومن عثمان بريء
    .)


    هذا والله تعالى أعلى وأعلم .

      الوقت/التاريخ الآن هو 13.12.17 8:34