جمال البنا .. علام يعدّونه مفكراً إسلامياً !

    شاطر

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز جمال البنا .. علام يعدّونه مفكراً إسلامياً !

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 09.01.09 12:54

    بعد استضافة (جمال البنا) في قناة الرسالة في برنامج(الوسطية) هذه كلمتي تجاه هذا الرجل!


    جمال البنا
    علام يعدونه مفكراً إسلامياً!!
    فاصل


    بقلم: خباب بن مروان الحمد

    الحمدُ لله رب العالمين، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين
    أمَّا بعد:

    فحينما تختلفُ مع عالم أو مفكِّر وتجد عنده رؤية منبعثة من الدليل، فإنَّك قطعاً ستحترم قوله ما دام يدور داخل حدود الشريعة ولم يخرج عن مدارها.

    لكن حينما تجدُ أهل الهوى وضعافَ الفهم يتحدَّثون في ديننا الإسلامي، ويحرِّفونه بدعوى التجديد، وينقضونه باسم النقد، وينسفون منهجَ السلف الصالح في التعامل مع النصوص بحجَّة إعادة قراءة النص، وما إلى ذلك من شبهات وأهواء؛ فلن تستطيع أن تجد لهؤلاء عذراً...

    حين تتحدَّث مع متخصِّص يعي حقيقةَ الشريعة ومقاصدها، وينطلق من مصادر التلقي المعتمدة لدى أهل السنَّة والجماعة، يسهُل عليك أن تناقشه، ولكنَّك حين تتحدَّث مع من ليست لديه أهليةٌ للحديث في القضايا الشرعيَّة، أو أنَّه يتحايل على دين الله، ويلتوي ويتغيَّر كالحرباء مع كل موقف وقضيَّة، فإنَّك تحتار لتفهُّم منطلقاته؛ لأنَّه ينطلق بلا قيم أو مبادئ؛ وربما لا تخرج بشيء؛ لأنَّ الهوى جثم على قلبه، فـ:

    من كان يخلُقُ ما يقو لُ فحيلتي فيه قليلةْ


    ومن بين هؤلاء المحرِّفين لديننا ومبادئنا وثوابتنا (جمال البنَّا) شقيق الشيخ حسن البنَّا -رحمه الله- فتستغلُّ أخوته للشيخ حسن ليظهر في الوسائل الإعلاميَّة، ويطلق عليه بعدئذٍ: المفكِّر الإسلامي!

    والمراقب لأطروحات (جمال البنا) أو المتتبع لها سيجد أنَّه يخرج بين فينة وأخرى بآراء فكريَّة عجيبة غريبة، يبدي من خلالها مخبآتِ الأفكار المكنوزة في عقليته، ومن أحسن من رأيته قد كتب عنها وفضح صاحبَها، الدكتور محمد زنجير -وفقه الله- في كتابه (اتجاهات تجديديَّة متطرفة)، والدكتور محمد إبراهيم مبروك؛ فقد كتب أربع حلقات عنونها بـ:(جمال البنَّا مفكِّر إسلامي أم علماني؟!)، والأستاذ عقيل الشمَّري في بحثه المتخصِّص (جمال البنا ومنهجه في التفسير) فأسأل الله -تعالى- أن يثيبهم على جهدهم في الدفاع عن حوزة الدين وحياض الشريعة.

    فاصل



    نماذج من الفتاوى والآراء التي يراها جمال البنا مع مناقشتها:

    المتابع لفكر جمال البنَّا، سيدرك أنَّه ينطلق برؤيةٍ لا منهجيَّة لها، وأنَّ جملة كثيرة من أعماله قائمة على الشذوذات والأوهام الفكريَّة، وقد استقرَّت لديَّ هذه النتيجة بعد متابعتي لفكره وكتاباته، ووجدت أفكاره قائمة على مشكلات عدَّة خطيرة، ومنها ما يلي:

    1) هدمُ السنَّة بحجَّة أنَّ قلَّة قليلة من أحاديثها صحيحة، والبقية منكرة وشاذة وموضوعة، وعدم الأخذ بأحكام الأحاديث النبويَّة الصحيحة عنده، إلاَّ بما وافق القرآن حسب زعمه.

    2) التحايلُ على الشريعة وأدلتها من نصوص الوحيين، وتحكيمه الكامل لهواه فحسب، باسم المصلحة والضرورة وعموم البلوى وغير ذلك!

    3) نقضُ الشريعة بحجَّة النقد البناء!

    4) انتهاجُه وانتهازه لزلاَّت بعض العلماء، وترويجها بين عوام الناس، ونثرها في مؤلفاته وكأنَّها أقوال لا مغاير لها ولا مخالف!

    ومن المعلوم لدى أهل العلم؛ أنَّهم كانوا يعدُّون مَنْ تتبعَ رخصَ العلماء وزللهم بأنَّه قد تزندق، وأنَّه خلع ربقة الإسلام من عنقه، وأنَّه يَهْلِك ويُهْلِك، ويقرِّرون أنَّ تتبُّعَ زلاَّتِ العلماء ورخصِهم ليس من العلم في شيء، بل ذكر الشيخ الفقيه الطوفي في شرحه لحديث (لا ضرر ولا ضرار)، أنَّ (من اتَّبع رخص المذاهب إذا اختلفت وتعدَّدت فقد أفضى فعلُه ذاك إلى الانحلال والفجور، كما قال بعضهم:
    فاشربْ ولُطْ وازْنِ وقامِرْ، واحتجج في كل مسألةٍ بقول إمامِ


    يعني بذلك شرب النبيذ، وعدم الحد في اللواط على رأي أبي حنيفة، والوطء في الدبر على ما يُعزى إلى مالك، ولعب الشطرنج على رأي الشافعي)[1]

    فاصل



    وسأضرب مثلاً للقرَّاء ليعرفوا من خلالِه قبحَ تتبعِ الرخص من زلاَّت بعض العلماء:

    فلو أنَّ رجلاً ادعى أنَّه فقيه وقال: يجوز للرجل أن يتزوج بنكاح المتعة دون ولي ولا شهود، كما يجوز له أن يكشف عن فخذيه إلى قرب عورته، وأنَّ المرأة يجوز لها أن تكشف عن شعرها، وأنَّه يجوز حلق اللحية بالكليَّة، وأنَّه يجوز إتيان المرأة في دبرها، وأنَّه يجوز شرب النبيذ، وأنَّ ربا الفضل جائز، وأنَّ الاستماع للموسيقى جائز، وأنَّه يجوز إمامة المرأة للرجال، ويجوز شربُ الدخان لمن يقدر على شرائه، وأنَّه لا ينبغي إقامةُ حدِّ الردَّة على المرتد، وأنَّه يجوز للرجل تقبيل المرأة ومصافحتها، كما يجوزُ النظر بصورة فوتوغرافيَّة أو (فيديو) لامرأة عارية بحجَّة أنَّه لا يراها حقيقة بل يرى صورتها، وهكذا!

    لو جاءنا رجل يدِّعي الفقهَ وقال: أختار القول بجميع هذه الآراء التي قال بها بعض الفقهاء، ثم أراد للأمَّة المسلمة أن تنتهج هذا المنهجَ في هذا الزمان ؛ فما الذي سيقوله العقلاء في ذلك؟!

    أدع الجواب للقارئ الكريم!!

    ولو عُرِضَ صاحبُ هذه الأقوال وجامعُها على السابقين من أهل العلم والدين، لقالوا فيه الأقاويل واتَّهموه بفساد النيَّة وسوء القصد.

    بل قرَّر العلماءُ المحقِّقون أنَّ بعضَ أهل العلم الذين زلُّوا في مسألة، أو اختاروا قولاً من هذه الأقوال، لم يمتطوا الترخصَ منهجاً في تلقي الفقه، أو الإفتاء به، فمن كان يقول بقول لا يقول بالقول الآخر

    ومن زلَّ في مسألة بعينها لم يزلَّ في الأخرى، وإلاَّ لكان للعلماء قولٌ في توضيح وتحديد موقفهم تُجاهَ من أخذ بهذه الأقوال بالكليَّة،

    وقد ورد في سنن البيهقي عن إسماعيل القاضي قال: "دخلت على المعتضد بالله فدفع إليّ كتابًاً، فنظرت فيه، فإذا قد جُمِعَ له من الرُّخص من زلل العلماء، وما احتج به كل واحد منهم؛ فقلت: مصنِّفُ هذا زنديق! فقال: ألم تصح هذه الأحاديث؟ قلت: الأحاديثُ على ما رُوِيت، ولكن من أباح المسكر النبيذ لم يبح المتعة، ومن أباح المتعة لم يبح المسكر، وما من عالم إلا وله زلّة، ومن أخذ بكل زلل العلماء ذهب دينُه، فأمر المعتضد بإحراق ذلك الكتاب"
    [2].

    وعليه فمن تأمَّل فكر (جمال البنَّا) فسيوقن أنَّه يتبنَّى عدَّة أقوال، بعضها رخص وزلاَّت زلَّ بها بعض العلماء، وبعضها الآخر بل الأكثر (ضلالات وجهالات) استقاها من عقله المضطرب فأورثت هذا المنهج الضال الذي ينشره بين الناس، ومنها:

    فاصل

    (1)

    رفضُه قواعدَ المحدِّثين، وقوله بعدم عدالة الصحابة:

    يرفض (جمال البنا) قواعدَ المحدثين في الجرح والتعديل التي من خلالها يثبت الحديثُ، وعلى رأسها "عدالة الصحابة"؛ إذ ينفي وجوبَ تعديلهم إلزاماً كما استقر المنهجُ عند أهل السنة والجماعة، ويرى أنهم قد يكذبون في الحديث، وإذا لم يكذبوا فهم ينسون، والنسيان أخو الكذب، وكثرة رواية الصحابي للحديث عنده تجرحه؛ إذ إن أفاضل الصحابة وكبارهم عنده أقلهم رواية للحديث، والعكس بالعكس![3]

    وعلى هذا الرأي سيكون من ورائه هدمُ أحاديث كثيرة، بل ستهدم السنَّة، بحجَّة خطأ قواعد الجرح والتعديل التي تداولها العلماءُ القرون تلو القرون، وانطلقوا من خلالها، وحكموا في ضوئها على الأحاديث!

    ثمَّ إذا نفينا قواعدَ الجرح والتعديل التي أطبق عليها المحدِّثون؛ فإلى أي قواعد جرح وتعديل نستند؟

    هل لآراء (جمال البنَّا)؛ التي يختلف معه فيها كلُّ علماء الجرح والتعديل سلفاً وخلفاً؟

    وهل كان المسلمون يتعبَّدون الله -تعالى- بدين باطل قائم على جملة من الأكاذيب حتى جاء جمال البنا بكشفها؟

    وأين الدليل على كذب صحابة رسول الله على رسولنا -محمد صلَّى الله عليه وسلَّم-؟!

    ثمَّ لو كذب أحدٌ منهم -وحاشاهم- فهل سيوافقُه جميعُ الصحابة على كذبته تلك؟

    إنَّها لإحدى الكبر!


    هل يرضى (جمال البنَّا) أن يُقول القائلُ عنه شخصياً: ما الذي أدرانا بأنَّك لا تكذب على الناس في آرائك وفتاويك؛ لأنَّك إنسانٌ، ويجوز عليك الكذب والنسيان!!

    فهل يرضى ذلك لنفسه إذا ارتضى ذلك للصحابة الكرام!

    وأمَّا قوله : (إذ إن أفاضل الصحابة وكبارهم أقلهم رواية للحديث، والعكس بالعكس!).

    فلا يعني هذا أن يكون المكثر من الرواية كذاباً، فإنَّ الذين أكثروا من رواية الحديث كانوا معنيين بسماعها وإسماعها، وكثير منهم كان أكثر مخالطة لرسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- من غيرهم من الصحابة، وكثيرٌ منهم نال بركةَ دعاء النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- بالحفظ والفقه

    فقد دعا -عليه الصلاة والسلام- لابن عبَّاس بأن يفقهه الله في الدين، ودعا لأبي هريرة بحفظ الحديث، وكان عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- يكتب أحاديث رسول الله ولا ينكر عليه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فعلَه ذاك، وكانت عائشة -رضوان الله عليها - زوج رسول الله؛ تعلم عنه -صلى الله عليه وسلم- أموراً لم يعلمها الصحابة، وهكذا الأمر ممَّن أكثروا الرواية عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

    ولقد ذكر علماءُ الحديث أنَّ إكثار بعض الصحابة من رواية الحديث كان بعد عهد الخلفاء الراشدين عندما اقتضى الأمرُ جمعَ حديث رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- خشية ذهاب الصحابة ووفاتهم، إذ إنَّ بعضهم كان يتورع عن الرواية، وحين رأى الصحابة الكرام -رضوان الله عليهم- أنَّ كثيراً من الصحابة قد توفاهم الله، قاموا يروون الحديث ليبلغوا لنا الدين حتى لا تندرس آثاره، وتنطمس حججُه.

    ونحن على يقين بأنَّ الصحابة الكبار -رضوان الله عليهم- لو علموا أنَّ أحداً من الصحابة الصغار كذبوا -حاشاهم- لوقفوا في وجوههم، وبيَّنوا الحقيقة والصواب.

    والمعلوم عن الصحابة الكبار أنَّهم كانوا يحترمون مجالسَ أولئك الصحابة الحفظة والنقلة لأحاديث رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وكان الصحابة الكبار كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي -رضوان الله عليهم أجمعين- مشغولين بهموم الأمَّة العامَّة، وشؤون الخلافة وهموم رعيَّتهم، وليسوا كأولئك الصحابة الذين كان يتوفر لهم وقتٌ في التعليم والتدريس ما لا يتوفر لغيرهم.

    والحاصل أنَّ (جمال البنا) خالفَ القطعياتِ القرآنيةَ الصريحةَ في تعديل الله عز وجل وتزكيته للصحابة، فجوَّز عليهم الكذب، ولعله لما شعر أنه بهذا قد خالف القرآن الكريم، عاد فجوَّز عليهم النسيان، ليُسْقِطَ بذلك روايتهم حسبما يريد، وتلك خطيئةٌ أكبر من أختها؛ فالأولى تخالف نصًّا قطعياً قرآنياً، والثانية تخالف نصًّا قطعياً آخر

    لأن القرآن الكريم قد نص صراحة على تعهُّد الله بحفظ الوحي (القرآن والسنة) والذي يُجوِّز على مجموع الصحابة الكذب أو النسيان لمعالم الدين، وأصول الشريعة؛ فإنَّه يخالف النصوصَ القطعية في القرآن الكريم في تزكية الصحابة بمثل قوله تعالى: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة: 100] وفي التعهد بالحفظ للدين في قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9].

    ولنكن أكثر صراحة من أولئك الذين يستَخْفون خلف الشعارات، ويرفضون التصريح بمقاصدهم فنتساءل:

    - هل المقصود الكلام عن شخص الصحابة ومكانتهم عند ربّهم؟
    - أو المقصود الكلام عن روايتهم للدين؟

    إن كان الأول فهذا معناه تكذيب الوحي الذي جاء بالترضي عنهم، وذكر ممادحهم وفضائلهم.

    وإن كانت المسألة عن روايتهم للدين فقد حسم دينُ الإسلام القضيةَ عندما تعهد الله -عز وجل- بحفظ دينه فلا بد أن يكون الدين محفوظًا، فالذي يرفض روايات الصحابة ويُجوِّز عليهم الكذب أو النسيان لا مفر له من أحد أمرين:

    إما أن يأتينا بروايات أخرى وأناس آخرين يحملون لنا الدين، ولم يوجد ولن يوجد، فإن لم يستطع ولن يستطيع، فعليه أن يُنكر القرآن والسنة ويُنكر الدين نفسه، وبهذا أو ذاك، فهو خارج نطاق العقل والمعقول؛ لأن الذي اتفقت عليه عقولُ البشر قاطبة مسلمهم وكافرهم أن هناك ديناً اسمه الإسلام رواه قوم اسمهم الصحابة فهذه حقيقة مسلَّمة حتى لدى الكافرين!

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: جمال البنا .. علام يعدّونه مفكراً إسلامياً !

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 09.01.09 12:57

    (2)

    التشكيك بصحَّة كثير من أحاديث الصحيحين


    يضعِّفُ (جمال البنَّا) جمعاً من الأحاديث التي تواترت صحتُها عند علماء الحديث النقاد والمدققين؛ لأنَّه يراها تصطدم بالقرآن؛ فهو يرى أنَّ كل كتب السنة تعج بالموضوعات، ولا يستثني صحيحي البخاري ومسلم، ولهذا فقد ألَّف كتاباً في نقدهما سمَّاه (تجريد البخاري ومسلم من الأحاديث التي لا تلزم)!

    والجواب عن ذلك أن يُقال: ما يدَّعيه (جمال) بأنَّ هناك أحاديث تصطدم بالقرآن، فإنّها في الحقيقة تصطدم بعقله المضطرب ليس إلاَّ؛ فمن طالع كتبه ومقالاته وسمع أقواله، فسيعلمُ حقيقةَ ما أقول، ومَنْ علم حجَّةٌ على مَنْ لم يعلم.

    لقد وضَّح علماءُ الإسلام أنَّه لا يتعارض حديث مع آية، وكان لعلماء المسلمين طرائق منهجيَّة في التعامل مع النصوص القرآنية والنبويَّة التي قد يُشكِلُ ظاهرها، أو يتوهم بعضُ الناس تعارضَ بعضها مع بعضها الآخر، وإذا كان التعارضُ يدور في عقل (جمال) فليس له أن يضعِّف أحاديث اتَّفق العلماءُ على تصحيحها أو تحسينها وبيَّنوا وجه الدلالة منها، بل عليه أن يتَّهم عقله، الذي لم يستطع أن يجمع بين تلك الأحاديث والآيات التي ظاهرها التعارض لديه، وعليه أن يرجع إلى كتب العلماء ليتعلَّم كيف يتعامل مع النصوص التي ظاهرها التعارض.

    وأمَّا قوله بأنَّ كتب السنَّة تعجُّ بالموضوعات، فإنَّ هذا قول مجمل! فأي كتب السنَّة يقصد؟ ثمَّ ما الأحاديث الموضوعة التي تعج وتضجُّ منها تلك الكتبُ بزعمه والتي يدعو لاستخراج ما بها من أحاديث مكذوبة وموضوعة حتَّى لا تفسد العقول؟

    أليس أهل العلم والحديث المتخصِّصون قد بيَّنوا الأحاديث الموضوعة والضعيفة، وأفردوها بكتب وأسفار خاصَّة بذلك؟

    فما الذي سيأتينا به الدخلاءُ على علم الحديث وأهله؛ حتَّى يوضِّحوا الأحاديث الموضوعة والمكذوبة المنتشرة في كتب السنة؟

    ومن ثمَّ فليبينوا ما القواعد التي سينتهجونها ولا يكون فيها تعارض؟

    ومن الذين يوافقهم على ذلك؟ لأن الأمَّة لا تجتمع على ضلالة!


    والذي يظهر -مع الأسف- أنَّ جمال البنَّا يريد من كلامه المضي قدماً للطعن في أصح كتابين بعد كتاب الله، وحينها فسيحلو لأهل الأهواء التلاعبُ بنصوص الكتاب والسنَّة وضرب بعضها ببعض، استناداً إلى أهوائهم!

    ومِمَّا يبيِّن ما أقوله أنَّ (جمال البنا) قال: إنَّ هناك أحاديث في صحيحي البخاري ومسلم لا تلزم، وليته اعتمد منهجَ أهل الحديث في التصحيح والتضعيف، بل كان تضعيفُه قائماً على الهوى والحكم المطلق بما يمليه عليه عقلُه، وهو بهذا يريد أن ينقضَّ على الكتب الصحيحة ويبدأ بمعاوله في نقضها قبل غيرها، حتَّى يُشعِر الناس أنَّ دينَهم الذي قاموا عليه عمايةٌ وضلالة، وأنَّ تعبدهم لله قائمٌ على الجهل، إلى أن أتى (جمال البنَّا) فكشف الله به الضلال الذي كانوا عليه!!
    فاصل

    (3)

    دعوته إلى الاحتكام بما في صحيح السنَّة إلى صريح القرآن

    يدعو (البنا) إلى الاحتكام بما في صحيح السنَّة إلى الصريح من القرآن! وهي المرجعية الإسلامية الملزمة عنده فقط، ولنتأمَّل قوله عن المرجعيَّة الملزمة لنا بأنَّها: "القرآن الكريم والصحيح المنضبط من السنة النبوية، أما أحكام الفقهاء وأئمة المذاهب والصحابة إلخ.. فلا تعد ملزمة"[4].

    وإجابة عن ذلك؛ فإنَّ معنى هذا أنَّ أي حديث لم يأتِ عليه دليلٌ من كتاب الله فليضرب به عرض الحائط، ولا يستدلَّ به، وكلام (جمال البنَّا) في هذا المجال يشبه قول القرآنيين الذين نسبوا أنفسهم إلى القرآن وقالوا: لا نأخذ إلا به، وأنكروا السنة، وقد كفَّرهم الأزهرُ وغيره من المؤسسات الدينية في دعواهم الأخذَ بكتاب الله وترك الاحتجاج بكتب السنَّة!

    و(جمال البنَّا) عبر كلامه هذا يبطلُ الآياتِ التي جاءت بالأمر بالأخذ بالأحاديث؛ لأنَّها وحي يوحى لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال -تعالى-: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]، ومن الآيات التي تدلُّ على أنّ السنة وحي قول الله -عزَّ وجل-: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} [آل عمران: 164].

    وقد أخرج الإمامُ البخاريُّ عن عبد الله بن مسعود قال: "لعن الله الواشماتِ والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله"، فبلغ ذلك امرأةً من بني أسد يقال لها: أم يعقوب، فجاءت فقالت: إنه بلغني أنك لعنت كيت وكيت! فقال: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومن هو في كتاب الله؟ فقالت: لقد قرأتُ ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول، قال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه؛ أما قرأت: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}؟ قالت: بلى، قال: فإنه قد نهى عنه
    [5].

    وفي هذا الحديث دليل واضح على أنَّ الصحابة -رضوان الله عليهم- استيقنوا بأنَّ السنَّة شارحة للقرآن ومبيِّنة له، استنباطاً منه وأخذاً بقوله -تعالى-: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}.

    وأخرج الإمام أحمد وأبو داود بسند صحيح عن المقدام بن معدي كرب مرفوعا: "ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن؛ فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه! ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله"
    [6].

    يقول الإمام الشافعي: "فذكر الكتاب وهو القرآن، وذكر الحكمة، فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة: سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"
    [7].

    فكل هذه الآيات والأحاديث والآثار ترد على (جمال البنا) الذي لا يرى أنَّ أحاديث السنَّة الثابتة عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- حجَّة يلزم الأخذ بها وتصديقها، إلاَّ الأحاديث التي جاءت بما جاء به كتاب الله، ولم تضف شيئاً جديداً! وهذا يعني أنَّ كثيراً من العبادات التي نتعبَّد بها الله -جلاَّ وعلا- ستكون غامضة؛ لأنَّ تفصيلاتها وتفريعاتها موجودة في كتب السنَّة، لأنَّها شارحة وموضحة لما في كتاب الله تعالى.

    فاصل

    (4)

    دعوته لنسف الثوابت

    يدعو (جمال البنَّا) لنسف الثوابت إذ يقول: (أهم ما يُفترَض أن تتجِهَ إليه الحريةُ هو هذه الثوابت بالذات التي وإن كانت تقوم بالحفاظ والاستقرار للمجتمع وتمسكه من الانزلاق أو التحلل، إلا أن عدم مناقشتها يجعلها تتجمد، بل وتتوثن وتأخذ قداسة الوثن المعبود؛ هذا كله بفرض أن الثوابت هي دائماً صالحة ولازمة؛ ولكنها لا تكون كذلك دائماً)[8]

    وتعقيباً على ما قال، فإني أضع بين يدي (جمال البنا) سؤالاً ينبغي أن يجيب عنه، فأقول له: ما الثوابت التي لا تريدنا أن نتعبَّد الله بها؟

    وهل يمكن أن تكتب كتاباً يفصِّل هذه الثوابت التي جعلتك تنتفض حينما رأيتها ثابتةً على قلبك فأردت نسفها بحجَّة التجديد والنهضة! حتَّى نعرف رأيك كاملاً ولا يكون منها ما هو مختبئ في الجحور وإن كنت قد أبديت بعضاً منها!

    نعم! جميل قولك بأنَّ (الثوابت تقوم بالحفاظ والاستقرار للمجتمع وتمسكه من الانزلاق أو التحلل)، ولكن... هل يعني ذلك حين تقوم بنقض هذه الثوابت أنَّنا سنعيش فيما بعد في قلق وعدم أمن، وفساد وإفساد، وتحلل خلقي، وانزلاق قيمي؟ وكلُّ هذا أتى من تحت قلمك الذي دعا لكسر الثوابت، فيكون المجتمع منحلاً بإرادتك؟! وهو الذي سيكون!

    ما أنت بالحكم التُرْضى حكومتُه ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل



    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: جمال البنا .. علام يعدّونه مفكراً إسلامياً !

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 09.01.09 13:10

    (5)

    نفيه أن يكون الإسلام ديناً ودولة


    يرى (جمال البنَّا) نقض مفهوم (الإسلام دين ودولة) ويرى أنَّ الصحيح (الإسلام دين وأمة)، وليس ديناً ودولة، حتى بلغ به الأمرُ أن يصدر كتاباً بهذا العنوان كان قد نشر معظمه بجريدة القاهرة، وفيه دعا للفصل بين الدين والسلطة!

    وحقاً! فما أجملَ بك أن تقولَ: جمال البنَّا والعلمانيون (تشابهت قلوبهم)! لأنَّ الرأي الذي ذكره (جمال البنا) تأصيلٌ لعداوة العلمانيين للإسلام ودعاته


    بل هو يتطابق مع العلمانيين حين يقولون: الإسلام لا دخل له بالسياسة

    بل هو محصور في زوايا المسجد، وتكايا الذكر، ويعني ذلك أن ننسف كلَّ تاريخ الإسلام، الذي كان قائماً على حفظ السياسة الشرعيَّة للمسلمين، وعلى حماية دولهم

    بل حتَّى الدولة التي أقامها رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في المدينة المنوَّرة والتي كانت منطلقاً للجيوش الإسلاميَّة لفتح الدول التي صدَّت عن الإسلام أو قاومت جيوشه

    فهذه الدولة على مقتضى آراء جمال البنَّا كانت خطأً شنيعاً؛ وذلك لأنَّ الأصل أن تقوم هذه الدولة بالفصل بينها وبين الدين؛ لأنَّ الإسلام في نظره (دين وأمَّة) وليس (ديناً ودولة) وهذه توصية من (جمال البنا) للإسلاميين بأن (يتقزَّموا) و(يتقوقعوا) على أنفسهم وألاَّ يتدخَّلوا في قضايا السياسة، أو أن يسعوا لإقامة دولة الإسلام، فهذا حرام عليهم، أمَّا على العلمانيين والليبراليين فحلال لهم ذلك! فليحكمنا العلمانيون والزنادقة، وليكن الإسلاميون مقتصرين على السبحة والدروشة فقط!
    فاصل

    (6)

    تقديمه للعقل (الهوى) على النصوص الشرعيَّة

    يرى (جمال البنا) أنَّه لا مانع أن يكون العقلُ حاكماً على القضايا الدينيَّة والشرعيَّة، وكان هذا واضحاً من خلال مناظرته مع الأستاذ محمد إبراهيم مبروك في قناة الجزيرة ببرنامج (الاتجاه المعاكس)[9]

    وكذلك في عدد من كتاباته، فهو يرى إعمال العقل في كل ما يتعلق بالدين والدنيا والإيمان بالقيم، إذ يقول: (إنَّ كل ما يتعلق بالشريعة من علاقات يفترض أن تتفق مع العقل أولا، ولا يكون الوحي إلاَّ مؤكداً ومكمِّلاً له، أي إعمال العقل في فهم النص، وهذا يجعل العقلانيَّة هي المرجعيَّة الإسلاميَّة فيما يتعلَّق بالشريعة)[10]!!

    ومن هنا فإنَّ هذا الأمر قد أثر تأثيراً بالغاً في منهجه في التفسير بحيث إنه لا يعتدُّ بتفسير أهل العلم، ولا يقيد القرآن بالسنة، بل يكون العقل -أي الهوى- هو الحاكم على نصوص الكتاب والسنَّة.

    كما يرى أنَّ المسائلَ التي يحصلُ فيها خلافٌ بين الفقهاء والعلماء؛ فإنَّ أفضل حل أن يكون الرجوعُ ليس لنصوص الكتاب والسنَّة بالفهم الصحيح، بل بالرجوع إلى العقل فحسب!

    إذ يقول عن القرآن والسنة: (وأقوى منهما جميعًا الرجوعُ إلى العقل وتحكيم المنطق السليم وطبيعة الشريعة ومقاصدها، حتى وإن كان الموضوع عباديا، لأنه ما دام بعيدًا عن ماهية الله تعالى وعالم السمعيات فإنه يخضع لحكم العقل والنظر، وما يهدي إليه المنطقُ السليم، والقول بذلك يحرم الناس من استخدام عقولهم، ويعطل ملكات التفكير ويجعلهم أسرى للروايات)
    [11].

    والجواب عن دعواه أن نقول: من المقطوع به أنَّ للعقل عملَه في بلورة الأفكار، إلاَّ أنَّ النص القرآني أو النبوي حاكم على العقل، فالحكم يكون مقدَّماً لشريعة الإسلام على عقل الإنسان، وليس العكس، ثمَّ لو تحاكمنا للعقل فلأي عقل نتحاكم ونحتكم؟ إلى عقلك يا (جمال) أم إلى عقل مَنْ؟

    إنَّ العقول مختلفة، والآراء بعدها ستكون متضاربة، وإنَّ أفضل حل أن نجعل الوحي والنقل هو الحكم على اختيارات العقل، فهناك عقول كبيرة وعقول صغيرة، وهناك عقول كليلة وعقول صحيحة، وهناك عقول ذكيَّة وعقول غبيَّة، فأفضل طريق لنا لكي نوحد مصدر التلقي أن تكون الشريعة والوحي حاكماً على العقل، ولن يتعارض العقلُ الصحيح مع النقل الصريح كما قرَّره علماء الإسلام.

    وللَّه درُّ الإمام ابن قتيبة إذ قال عن هؤلاء المتَّبعين لمنهج تقديم العقل على النقل : "وقد كان يجب -مع ما يدَّعونه من معرفة القياس وإعداد آلات النظر- ألا يختلفوا كما لا يختلف الحُسَّاب والمسَّاح والمهندسون؛ لأن آلتهم لا تدلُّ إلاَّ على عدد واحد، وإلا على شكل واحد، وكما لا يختلف حذَّاق الأطبَّاء في الماء وفي نبض العروق؛ لأنَّ الأوائل قد وقفوهم من ذلك على أمر واحد؛ فما بالهم أكثر الناس اختلافاً، لا يجتمع اثنان من رؤسائهم على أمر واحد في الدين)


    انظر:تأويل مختلف الحديث/ص63).

    وصدق الله: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82].
    فاصل

    (7)

    السنَّة في نظره موضع شك وريبة

    يقول جمال البنَّا: "إن السنة بما دخلها من الوضع، وبما أدرجه رواة السنة الموثقون من كلامهم في متن الحديث، وما لحق الحديثَ من شذوذ واضطراب ورواية بالمعنى، كل هذا جعل السنة كلها في موضع الشك والريبة بحيث لم تعد محلاً للثقة والاعتماد"[12]

    قد يرى بعضُهم أنِّي قد بالغتُ في اتهامي لجمال البنا بإنكاره لما انفردت به السنَّة النبويَّة المطهَّرة بالأحكام عن القرآن، أو أنَّها جاءت بتفصيلات إضافة على ما في كتاب الله -عزَّ وجل-، ولكن ما ذكرته آنفاً نصُّ كلامه


    وهنا يتَّضح مرادُ هذا الرجل؛ حيث إنَّه ينظر النظرة الكالحة للسنَّة النبويَّة المطهرة، ويرى أنَّها اختُرِقت من قبل الرواة، وأدرجوا فيها كلامهم، وعلى هذا فإنَّ أفضل حل عنده أن يجعل السنَّة محلّ شك وارتياب -عياذاً بالله-، وأنَّه لا يجوز روايتها؛ لأنَّها لم تعد محلاً للثقة والاعتماد

    وصدق من قال:
    يقولون : هذا عندنا غير جائزٍ ومن أنتم حتَّى يكون لكم (عندُ)؟!


    فليبيِّن إذاً ما المواضعُ التي حصل فيها شذوذ واضطراب؟ ولا يلقِ الكلام جزافاً، فإنَّ له أهلَ الحديث المتخصِّصين الذين سيفرمون أقواله فرماً، ويوضِّحون عوارها وضلالها.

    ومن كان لديه أدنى إلمام بهذا العلم فسيعلم أنَّ (جمالا) يتحدَّث فيما لا يعلمه ولا يحسنه، وعلى غير قواعد علماء الجرح والتعديل، فهو يحكم بالشذوذ والاضطراب والضعف والنكارة على أحاديث بمقتضى ما يمليه عليه هواه، دون أثارة من علم، ولا مستند من قواعد منهجيَّة وأصول مرعيَّة حكاها أهل العلم أو أجمعوا عليها.
    فمن أين أو أنَّى وكيف ضلالهم هدى، والهوى شتَّى بهم متشعِّب؟!

    فاصل

    (8)

    إلغاؤه لجهاد القتال

    يرى (جمال البنا) أنَّ الجهاد في سبيل الله أُلغِيَ؛ فيقول: "أمَّا جهاد اليوم بلفظه فهو جهاد بلا قتال، وإنَّ جهاد القتال أُلغي!"[13]

    وجواباً عنه؛ فلا أدري أين سيذهب (جمال البنَّا) بمئات الآيات والأحاديث التي تأمر بجهاد الكفَّار والذي يعني القتال في سبيل الله، والتي توضِّح أنَّ علم الجهاد لا يزال قائماً حتَّى قيام السَّاعة


    ومن ذلك ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الجهاد من حديث ثوبان -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال : (لا تزال طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك).

    وروى الصحابي الجليل عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله، قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم، حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك).

    وفي حديث جابر بن سمرة مرفوعاً إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال: (لن يبرح هذا الدين قائماً يقاتل عليه عصابةٌ من المسلمين حتى تقوم الساعة)، وكلُّ هذه الأحاديث في صحيح مسلم!

    وفيها برهان واضح أنَّ راية الجهاد والقتال في سبيل الله ستكون خفَّاقة عالية مرفوعة إلى قيام السَّاعة، والله تعالى يقول في محكم التنزيل: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: 190]، وفي هذه الآية برهان واضح، ودليل ساطع على وجوب الدفاع عن أراضي المسلمين، وذلك حين يحتل الكفَّار أراضي المسلمين وديارهم


    والخلاصة التي نستوحيها ونفهمها من كلام (جمال البنَّا) أن ننحني أمام المحتل الأمريكي والصهيوني والروسي والهندوسي الغاشم في بلاد الإسلام (فلسطين - العراق - أفغانستان - الشيشان - الصومال - كشمير) ويهنأ الكافر المحتل في احتلاله لبلاد المسلمين بلا مقاومة جهاديَّة عسكريَّة!!

    فاصل

    (9)

    تجويزه نكاح المتعة بدون ولي ولا شهود

    يجوز نكاح المتعة، كما يرى صحة الزواج بلا ولي ولا شهود![14]

    بهذه الفتوى يبيح (جمال البنَّا) لعموم المسلمين الزنى -عياذاً بالله- في صورة باطنية (حيث نكاح المتعة بلا ولي أو شهود)، مع أنَّ جماهير علماء المسلمين أطبقوا على نسخ نكاح المتعة، وأنَّ الأحاديث المجيزة له قد نسخت إلى يوم القيامة؛

    فقد أخرج البخاري -رحمه الله- من حديث علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحُمُر الإنسيَّة)[15]، وفي حديث الربيع بن سَبْرَة عن أبيه أنَّ النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- نهى عن نكاح المتعة [16].

    والحقيقة أنَّ (جمال البنَّا) قد شابهَ الروافضَ الشيعة الإماميَّة في قولهم بجواز نكاح المتعة بغير ولي أو شهود، وكتبهم تطفح بذلك، فليرجع لها من أراد التوثق من ذلك، وليهنأ (جمال البنَّا) بمشابهته لهم، والحمد لله:
    ففي السماء طيور اسمها البقعُ إنَّ الطيورَ على أشكالها تقعُ!

    فاصل

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: جمال البنا .. علام يعدّونه مفكراً إسلامياً !

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 09.01.09 13:15


    (10)

    تجويزه لكشف المرأة عن شعرها وصلاتها كاشفة الشعر


    يجوِّز جمال البنا للمرأة المسلمة أن تكون كاشفةً عن شعر رأسها، وذكر أن شعر رأس المرأة ليس من الزينة المأمور بتغطيتها، ولهذا فإنَّه يرى أنَّ شعر المرأة ليس عورة، إذ قال:

    (القرآن الكريم لم يأمر صراحة إلاَّ بستر الجيوب أي فتحة الصدور وإدناء الأزياء)[17] بل يمكنها برأي (جمال) أن تؤدي صلاتها بمفردها وهي كاشفة الشعر .[18]

    حين يستجمع المرء شُعَبَ الضلال فإنَّه حتمًا سيرتكس في حمأة الأقوال الضالَّة؛ فمن أين أتى جمال بجواز كشف المرأة عن شعر رأسها؟ وما دليله على ذلك؟


    مع أنَّه سبحانه وتعالى يقول: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ} [النور: 31]

    وقد روى عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "المرأة عورة؛ فإذا خرجت استشرفها الشيطان"[19]

    وقوله -صلَّى الله عليه وسلَّم- عن المرأة بأنَّها عورة؛ لفتنتها للرجال؛ فكيف تبيح الشريعة إخراج شعرها أمام الرجال، والشعر زينة للمرأة، بل هو علامة على جمالها؟

    ثمَّ ما دليل جمال على جواز كشف المرأة في الصلاة عن شعرها؟ مع أنَّه -عليه الصلاة والسلام- قال كما في حديث عائشة -رضي الله عنها-: "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" أخرجه الخمسة إلا النسائي.

    والحائض هي المرأة البالغة، قال ابن قدامة في المغني: "أجمع أهل العلم أن المرأة تخمر رأسها إذا صلت؛ فإن صلت وجميع رأسها مكشوف فقد أجمع أهلُ العلم على وجوب إعادة الصلاة"


    وقال الشوكاني -رحمه الله-: "والحديث استدل به على وجوب ستر المرأة لرأسها"[20]ولهذا فإذا صلَّت المرأة وكشفت عن شعرها في الصلاة فإنَّ صلاتها باطلة على رغم أنف جمال بإجماع العلماء!

    هذا عرض مع مناقشة يسيرة لبعض الأقوال الضالَّة لهذا المدعو زوراً بالمفكِّر الإسلامي، مع أنَّ له أقوالاً وضلالات كثيرة ومنها:


    تجويزه لإمامة المرأة للرجال مطلقاً، وقد ذكر ذلك في كتابه (جواز إمامة المرأة للرجال) والكتاب واضح من عنوانه!

    وقوله بأنَّ التدخين لا يفسد الصوم!

    وتأييده الأخذ من فوائد البنوك (الربا) إن كانت للمودع؛ بدعوى ربطها بعدم الاستغلال إن كانت للمقترض!

    وإنكاره لحدِّ الرجم للزاني المحصن!

    وإنكاره لحدِّ السارق!

    وتجويزه بأن تتزوج المسلمة من نصراني أو يهودي!

    وسبُّه لجمع من صحابة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- ومنهم الصحابي وكاتب وحي رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إذ قال عنه: (معاوية بن أي سفيان لو لُعِن من سنة 40 هجرية، عندما جعل الخلافة ملكًا عضوضا، حتى اليوم فهذا إنصاف؛ لأنه من سن سنة سيئة عليه وزرُها حتى يوم القيامة، خاصة عندما يحول الملك الشورى القائم على المبايعة والشعب يراقب الحاكم ويعزله عند الضرورة إلى ملك عضوض يقول الرجل فيه: من قال لي اتق الله قطعت عنقه)
    [21]

    وكذلك من الأقوال الشنيعة التي قالها الضال (جمال البنا) عن الصحابي معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- ما نصُّه:


    (معاوية بن أبي سفيان الذي يترضَّى عليه السلف (أي يقولون رضي الله عنه)؛ لأنَّه من الصحابة! كان الرجل الذي انبعث كما انبعث أشقاها ليشق صفوف المسلمين ويفرقهم ويجعلهم يحاربون بعضهم بعضاً...)[22]

    ومن أقواله الغريبة والمضحكة في الوقت نفسه، والتي لا تحتاج لنقد بل لاستغراب وتعجُّب

    ما أفتى به قائلاً: (ويجوز للمرأة أن تتيمم بدلا من الوضوء بالماء إذا كان الماء يؤذي جمال وجهها، كأن يظهر من أثر الوضوء في الشتاء ما يشين هذا إذا كان الوضوء يؤثر على جمال المرأة في وجهها)[23]ا.هـ.

    قصدتُ من ذكر هذه الآراء التنبيهَ على الآراء الخطيرة التي يحملها (جمال البنا)، وخصوصاً أنَّه يطرحها ويسوِّقها في وسائل الإعلام.

    ومع أقواله تلك التي بان ضلالها وفسادها، فإنَّنا – مع الأسف - نشاهد مقابلات إعلاميَّة أو صحافيَّة معه يصفه فيها كثيرٌ من الإعلاميين والصحافيين بأنَّه مفكِّر إسلامي، أو رجل ذو ثقافة واسعة!


    وما هو إلاَّ محتال على دين الله، ومتتبع لزلاَّت العلماء ورخصهم، ومحرِّف لمراد الله ومراد رسوله -صلَّى الله عليه وسلَّم- فشتَّان بينه وبين أهل العلم أأأو الفكر الراسخين!

    هل جمال البنَّا مفكر إسلامي؟


    من المعروف أنَّ (جمال البنا) اشتُرِيَ من قِبَلِ أرباب الضلال، وأعطي شهاداتٍ وألقاباً، إذ إنَّه لم ينل الشهادة الثانويَّة، وذلك ليضرب الإسلام من الداخل، مع أنَّه في حقيقة الأمر لم يستطع سوى إثارة فرقعات ليس إلاَّ!

    كما أنَّ اسمه قد استُغلَّ ليظهر في الوسائل الإعلاميَّة؛ باعتباره أخاً شقيقاً للشيخ حسن البنا -رحمه الله-، مع أنَّنا حين نراه يتحدَّث في وسائل الإعلام، ندرك أنَّ الرجل أقرب إلى السذاجة والهوى من الطرح العقلاني.

    كما أنَّ من يتابع سيرة هذا الرجل فسيدرك عمق اتِّصالاته مع مركز ابن خلدون الذي يديرُه ويشرف عليه العلماني سعد الدين إبراهيم


    بل لقد اعترف جمال البنَّا بأنَّه عضو من أعضاء مجلس الأمناء في هذا المركز العلماني، في حوار أجراه معه موقع اسمه (عربهم) فاعترف أنَّه عضو في المركز وأمين من أمنائه[24]!

    ومركز ابن خلدون مشتهر ومعروف عنه عمق الصلة مع الجهات الأمريكيَّة، والمدعوم من قِبَلِها كما أنَّ (جمال البنا) ممَّن يُشهَد لهم ويُعرَفون بحضورهم المؤتمرات الأمريكيَّة عميقة الصلة مع مؤسَّسة (راند) التي أقيمت بمصر.

    (جمال البنَّا) صدرت فيه تقارير من مجمع البحوث الإسلاميَّة في مصر، والتي حكمت بكفر بعض أقواله التي جاءت في بعض كتبه التي خاضت في الزندقة والفساد والفكري


    بل إنَّها منعت وأمرت بمصادرة كتابه (مسؤولية فشل الدولة الإسلاميَّة في العصر الحديث) ومنعه من الطبع والتوزيع، للضلالات والترَّهات التي ذكرت فيه!

    ومع هذا فالعجب العجاب أن نقرأ عنه في وسائل الإعلام أنَّه مفكر إسلامي! فأي تفكير إسلامي يحمله هذا الرجل، وهو ينسف عرى الإسلام عروة عروة؟!

    لقد فضح (جمال) نفسه، في مقابلة مع "رويترز" حين سئل عن علاقته بأخيه الشيخ حسن البنَّا -رحمه الله- فقال: (كنت دائماً مستقلاً. أنا وأخي لدينا وجهات نظر مختلفة. لقد كان مسلماً تقليدياً تماماً، بينما تلقيت أنا تعليماً علمانياً"
    [25]!!

    وهذا نصُّ ما قاله (جمال البنَّا) عن نفسه، فكيف إذاً نطلق على هذا الذي تلقَّى تعليماً علمانياً، ونقول بأنَّه مفكِّر إسلامي؟!

    نعم! لا يُلام بعض الإعلاميين حين يطلقون عليه ذلك؛ لجهلهم وعدم معرفتهم بحقيقة هذا الرجل، وأقواله الضالَّة، وكما قيل: فاقد الشيء لايعطيه!

    ولكنَّ هناك كثيراً منهم يتلقَّط هذه الفتاوى، ليسيء بها إلى أسماعنا نحن المسلمين، وحقيق بـ (جمال البنَّا) أن يقال فيه ما قاله بعضُ العلماء في فقهاء الجهل والضلالة:

    وقال الطانزون له: فقيه فصعَّد حاجبيه به وتاها
    وأطرق للمسائل:أي بأني ولا يدري لعمرك ما طحاها



    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: جمال البنا .. علام يعدّونه مفكراً إسلامياً !

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 09.01.09 13:15

    المأمول من علماء المسلمين ومفكريهم:

    من هذا المقال فإنِّي أوجه دعوةً للعلماء والدعاة بأن يقوموا بنقض أقواله، ليعرف قبح ما رأى وفساد ما قاله! وعلى رأسهم مجمع الفقه الإسلامي فهو على رأس القائمة، التي ينبغي لها أن تمتطي ركاب الذب والدفاع عن مبادئ الإسلام، وكشف عوار المتسلِّقين والمفسدين لنصوصه وتعاليمه.

    إنَّ من المهم بمكان أن يقرأ العلماءُ كتبَ هذا الرجل، ويصدروا الحكم اللائق به، ويثبتوه عليه في المحاكم -هذا إن حكمت عليه بما قيل عنه- ثمَّ ينال جزاء ما قاله وكتبه من أقوال ضالَّة؛ فقد ارتقى مرتقى صعباً أنَّى له الوصول إليه، وهو ما بين وقت وآخر يستصدر حكماً من عقله (المضطرب) لإلغاء قضيَّة من قضايا الشريعة.

    وما زالت قناعتي تزداد بأنَّ هذا الليبرالي أولى أن يسمَّى بـ(جمال الماجن)، ولقد عقد قديماً بعضُ علماء الحنفيَّة فصولاً في كتب الفقه في باب (الحجر) حول ضرورة الحجر على من أسموه بالمفتي الماجن


    بل لقد جعل الإمام أبو حنيفة (المفتي الماجن) أحطّ من منزلة السفيه، مع أن مذهبه عدم الحجر على السفيه إن كان حراً عاقلاً بالغاً، وإنما استثنى (المفتي الماجن) من ذلك لعموم الضرر به في الأديان؛ فإنه يفسد دين المسلمين، ومن أراد التوسع فليرجع لبدائع الصنائع للكاساني، وتبيين الحقائق للزيلعي، وغيرهما من كتب الفقه الحنفي.

    وقد نقل الإمامُ ابن القيِّم عن أبي الفرج ابن الجوزي قوله: "... وهؤلاء بمنزلة من يدل الركب وليس له علم بالطريق, وبمنزلة الأعمى الذي يرشد الناس إلى القبلة, وبمنزلة من لا معرفة له بالطب وهو يطبب الناس, بل هو أسوأ حالاً من هؤلاء كلهم


    وإذا تعيَّن على ولي الأمر منعُ من لم يحسن التطبب من مداواة المرضى؛ فكيف بمن لم يعرف الكتاب والسنة, ولم يتفقه في الدين ؟".

    ثمَّ قال ابن القيِّم -رحمه الله- عن شيخه ابن تيميَّة: "وكان شيخنا -رضي الله عنه- شديد الإنكار على هؤلاء, فسمعته يقول: قال لي بعض هؤلاء: أجعلت محتسباً على الفتوى؟! فقلت له: يكون على الخبازين والطباخين محتسب، ولا يكون على الفتوى محتسب؟!"
    [26].

    فأين المؤسَّسات والمجامع والهيئات العلميَّة والعلماء الذين يستطيعون فضح هذا الرجل وإسكاته أو الحد من خروجه في وسائل الإعلام للتحدث في كل مسألة وكأنَّه بها إمام، وفي فهمها همام، وما هو إلاَّ مخرِّب وللدين هدَّام.

    وأخيراً: ما أحسنَ أن نروِّح عن أنفسنا بقوله -تعالى-: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [الصف: 8-9].

    ولو أنَّ (جمال البنَّا) عرض تلك الآراء على علماء الشريعة المتخصِّصين، حتَّى يعلم جرم ما قاله وأن فهمه كان مخالفاً للصواب؟ لكنَّه – مع الأسف- لا يعتدُّ إلاَّ برأيه، بل نظرته للفقهاء المعاصرين نظرة سيئة للغاية، إذ لا يرى أحداً منهم يستحق أن يعرض فكره ورأيه عليه، أو أن يشاوره به، وهذا أمر ملاحظ في كتاباته، وخرجاته الفضائيَّة.

    كتبت هذا التعقيب والتوضيح في التنبيه على ضلالات (جمال البنَّا)، توضيحاً لضلال من ضل، خشية أن يفتتن به بعضُ الناس، ورداًَ وذباً عن حمى الشريعة.

    نعم .. قد يكون في الكلام قسوة، وفي النقاش شدَّة، بيد أنَّ من قسا على الشريعة، وأراد ضربها بمعاوله الرديئة، فينبغي أن يُقْسَى عليه، وقد قيل:

    خلا لك الجو فبيضي واصفري
    ونقري ما شئت أن تنقري
    لا بدَّ يوماً أن تُصادي فاصبري


    كما ينبغي أن يُعْلَم أنَّ خلافنا مع جمال البنَّا، ليس خلافاً يسيراً يُعذرُ المخالف بمخالفة المسلمين فيه، بل هو خلاف في مبادئ الشريعة وثوابتها أصلاً!

    اللهم إنِّي أسألك بهذا التوضيح لضلالات هذا الرجل القبول والأجر، وأسألك الثبات حتَّى الممات، وأن تحمينا وتعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، والحمد لله حمدًا كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحبه ربنا ويرضاه.

    ـــــــــــــــــــــــــــــ
    [1] بتصرف يسير من: المصلحة في التشريع الإسلامي، للدكتور مصطفى زيد، ص217، وفي هذا الكتاب قطعة من شرح الطوفي في شرح حديث (لا ضرر ولا ضرار) حقَّقها وعلَّق عليها الدكتور مصطفى زيد، وهي جزء من شرح كامل للطوفي للأربعين النووية.
    [2] جامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البر (1/784)، والبحر المحيط (6/326).
    [3] جمال البنَّا: قراءة في مشروعه النقابي والفقهي، للأستاذ حسام تمَّام، على هذا الرابط:
    http://www.alwihdah.com/view.php?cat=1&id=1364[4] (ما هي المرجعية الإسلامية الملزمة: القاهرة: 15- 8- 2000).
    [5] أخرجه البخاري في صحيحه برقم (4886).
    [6] سنن أبي داود (4604).
    [7] الرسالة، للشافعي: ص78.
    [8] كتابه:(الحرية ص77).
    [9]http://www.aljazeera.net/NR/exeres/B8CF1D75-D8BC-45FC-864A-803C9DDA85C7
    [10] جريدة القاهرة (15/8/2000).
    [11] كتابه: لا حرج: ص94.
    [12] (السنة في الفقه الجديد) لجمال البنَّا.
    [13] (الجهاد أضغاث أحلام) لجمال البنا.
    [14] انظره في كتابه: (مسؤوليَّة فشل الدولة الإسلاميَّة في العصر الحديث).
    [15] صحيح البخاري برقم (4723).
    [16] أخرجه مسلم في صحيحه برقم (2505).
    [17] (المرأة المسلمة، ص34).
    [18] العربية نت، على هذا الرابط:
    http://www.alarabiya.net/articles/2006/03/09/21816.html[19] أخرجه الترمذي (117).
    [20] نيل الأوطار (2/81).
    [21]http://www.shiaparlement.com/modules.php?name=News&file=article&sid=1091[22] انظر مقاله: هل للصحابة عصمة أو حصانة (2/2).
    [23]http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?p=33608[24]http://www.arabhom.com/chat/227200619.htm[25]http://www.tunezine.com/breve.php3?id_breve=875[26] أعلام الموقعين (4/167).
    والنقل
    لطفـــــاً .. من هنــــــــا

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: جمال البنا .. علام يعدّونه مفكراً إسلامياً !

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 05.12.09 16:32

    هل حقا جمـــــال البنـّــا مفكـــر إســـلامي؟

    بقلم : محمــد إبراهيـم مبـروك


    ما الذي يمكن أن نفعله تجاه تلال من الزيف تجمعها عشرات الكتب ومئات المقالات لكي ندحضها ونبرز ما فيها من ضلالات؟

    أعتقد أن الحل الوحيد هو أن نصبر على معظمها ونعمد مباشرة إلى المنظومة الأساسية التي تنطلق منها لنكشف عن أسرارها.


    هذا ما جال بخاطري وأنا بصدد مناقشة أفكار الأستاذ جمال البنا الذي تتجاوز كتبه المائة ويبلغ الكثير منها حجم المجلدات وتتجاوز مقالاته الألف يشغل الكثير منها الصفحات الكاملة. وليس دافعي للقيام بهذه المهمة عمق هذه الأفكار أو تأثيرها الكبير على عقول الماس أو حتى ما حققته من استياء ونفور في نفوس من قرأها من المسلمين. فلقد عاش الأستاذ جمال البنا ثمانين عاما لا يكاد يعرف به أحد أو تصنع أفكاره – على الرغم من كل هذه الكتب والمقالات – أثرا ذا شأن لدى القراء ولا حتى المتخصصين، وهو ما ظل يشكو هو نفسه أمام الكثيرين (ولنا ان ندرس مدى تأثير ذلك على توجهاته خصوصا لو ربطنا بينه وبين إدراكه الذكي لمدى ما بلغه أخوه الإمام حسن البنا من شهرة ومجد وتأثير على تاريخ العالم) ولكن منذ عامين فقط أدرك الماركسي القديم الأستاذ صلاح عيسى بذكاء لا يحسد عليه مدى ما يمكن حصده من ثمار خلال توظيف جمال البنا لتوجهات التيار العلماني الذي ينتمي إليه. ليس فقط استغلالا لاسم الرجل الذي يرتبط بأخوته للإمام حسن البنا أو حتى لصفة المفكر الإسلامي الملتصقة به. ولكن وقبل كل ذلك لأنه فهم مشكلة الرجل ومن هنا أتاح له الفرصة عبر صحيفته "القاهرة" أن يقول كل ما يريده، بل وكل ما يريده هو أيضا. وحتى إلى هذا الحد فليست هناك مشكلة ذات بال. فالجريدة تكاد تكون حكرا على العلمانيين واما توزيعها فحدث عنه ولا حرج. وبعض الإسلاميين الذين كانت تفزعهم آراء وفتاوى البنا في أول الأمر سريعا ما صاروا يقرؤونها من باب الطرائف والعجائب ولكن يبدو أن هذا الأمر ذاته أثار غضب الأستاذ البنا وعناده فقرر أن يعلن في الآونة الأخيرة عن أفكار أشد حدة وإثارة مثل كون الإسلام دينا علمانيا وانه ليس دينا ودولة وبطلان الجهاد في الإسلام وأن الحضارة الأمريكية حضارة رائعة رغم لوثاتها وأن على المسلمين أن يطوروا عقائدهم ومناهجهم الدينية استجابة لطلب بوش والإدارة الأمريكية. وبذلك حقق للتيار العلماني وللقوى التي يخدمها أكثر مما يريدون.

    ورغم كل ما سبق فإن ما أفزعني حقا ودعاني للقيام بهذه المهمة أنه قد بدأنا نرى من يظهر في القنوات التلفزيونية الحكومية وغير الحكومية مطلقا مثل هذه الأفكار مدعيا أنه يستند في ذلك إلى مفكر إسلامي مستنير هو الأستاذ جمال البنا. وعلى هذا فإنني – كما قدمت – سأعمد مباشرة إلى مناقشة ما يمكن تسميته بالمنظومة الفكرية للأستاذ البنا لنرى ماذا بها من صفة الإسلامية لأن فكر الرجل إذا كان في حقيقته مجردا من تلك الصفة لم تعد هناك أهمية كبيرة لمناقشة كل تلك الأفكار التي يطلقها فهو لن يعدو حين ذاك سوى مجرد واحد من الكتاب العلمانيين المنتشرين في البلاد.

    المرجعية الإسلامية وموقفه من السنة النبوية

    المرجعية الإسلامية الملزمة حقا – كما يحددها الأستاذ جمال البنا – "القرآن الكريم والصحيح المنضبط من السنة النبوية أما أحكام الفقهاء وأئمة المذاهب والصحابة إلخ.. فلا تعد ملزمة" (ما هي المرجعية الإسلامية الملزمة: القاهرة 15/8/2000). وهكذا جاءت الأجزاء الثلاثة لكتابه الأساسي في هذا الموضوع (الفقه الجديد) على هذا النحو (فهم الخطاب القرآني – السنة النبوية – أصول الفقه التقليدي وأصول الفقه الجديد) ولكننا بخلاف هذا الترتيب سنبدأ بمناقشة مفهومه للسنة النبوية أولا لأن ذلك بحسب تصوري هو المدخل الحقيقي لفهم فكر جمال البنا.

    يذهب الأستاذ جمال البنا إلى رفض منهج العلماء في إثبات صحة الأحاديث النبوية ويستند على ذلك على ذلك إلى عدة أشياء أهمها:

    إن هناك اختلافا بين العلماء أنفسهم على الأحاديث التي تنطبق عليها صفة الحديث الصحيح. فكما ينقل البنا عن الإمام الحاكم فإن "عدد من خرج لهم البخاري في الجامع الصحيح ولم يخرج لهم مسلم أربعمائة وأربعة وثلاثون شيخا وعدد من احتج بهم مسلم في المسند الصحيح ولم يحتج بهم البخاري في الجامع الصحيح ستمائة وخمسة وعشرون شيخا" ويضيف إلينا إلى ذلك في كتابه (السنة) "أن هناك اختلافا في تحديد مضمون كلمة ثقة من بعض المحدثين والبعض الآخر كما يظهر من قبول البخاري لمن رفضه مسلم والعكس بالعكس".

    وظاهر الخلاف هنا يبدو وكأنه يدور حول الصحة والضعف. ولكن الحقيقة هي أنه يدور حول الصحة وزيادة التوثيق من هذه الصحة. فقد اشترط البخاري في رجال صحيحة العدالة الضبط واللقيا بينما اشترط مسلم العدالة والضبط والمعاصرة. ومعنى ذلك أن مسلم كان يكتفي لصدق الحديث معاصرة الشيخ للشيخ الذي يروى عنه بينما البخاري لا يكتفي بذلك بل يشترط التحقق من التقاء الشيخ بالشيخ الذي يروي عنه. فالمسألة تعني الزيادة في التأكد عند البخاري دون أن تعني ضعف منهج مسلم في تحقق الصحة.

    أما حكاية اختلاف الثقة في الشيوخ بين إمام وآخر، فهذا يتعلق بمدى تحقق كل إمام من ثقة الشيخ المروي عنه بحسب درجة تحفظه في مدى توفر تلك الثقة والتي كانت تبلغ درجة من التشدد في التحفظ عند البعض لا يعيب البعض الآخر أن يتخفف منها. فقد كان يسقط الكثير من الأئمة الثقة عن بعض الرواة لمجرد أنه يأكل في الأسواق أو يصيح فيها. وللزهري (إبراهيم بن سعد) الذي ولي قضاء بغداد واتفق الكثير من الرواة على عدالته (وهو غير الزهري التابعي الشهير) قصة لها أهميتها الخاصة حيث يروي عنه الإمام ابن القيسراني في كتابه السماع. أنه كان يفتي بتحليل الغناء (وهو أمر يتفق معه فيه أئمة آخرون كابن حزم والغزالي بعكس ما يعتقد البعض من الاتفاق على تحريمه) وأتاه بعض أصحاب الحديث ليسمع منه فسمعه يتغنى فقال: لقد كنت حريصا على أن أسمع منك فأما الآن فلا سمعت منك حديثا أبدا. قال إذن لا أفقد إلا شخصك. أ.هـ. ولا نعتقد أن من يترك على سبيل المثال تلك الدرجة من التحفظ في أخذ الأحاديث يكون في حديثه ضعف بسبب ذلك.

    ويستدل البنا على موقفه أيضا في رفض منهج العلماء في إثبات صحة الحديث بما يذهب إليه من تعذر التوصل ولو إلى حديث واحد متواتر (أي رواه جميع من الثقات عن جمع من الثقات) تواترا لفظيا (158). ويضرب لذلك مثلا بحديث "من كذب علي .. إلخ" حيث يذكر من رواياته الروايات التالية:

    1- من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.

    (وهذه في معظم الروايات التي رويت عن مائة صحابي).

    2- من كذب علي فيلتمس لجنبه مضجعا من النار.

    (وهذه لقتادة رضي الله عنه).

    3- من كذب علي متعمدا ورد أو رد شيئا مما أمرت به فليتبوأ بيتا في جهنم. (وهذه عن أبي بكر).

    ترى لو جاء عن أحد الزعماء انه قال: "أننا سنحارب الأعداء بكل عزم وقوة" في عشر روايات. وقال في غيرها "أننا سنحارب اعداءنا بكل قوة وعزم" فهل يحق لنا أن تسقط هذا الكلام ونبقي روايته عن هذا الزعيم ولا يشك العالم اجمع في قوانا العقلية ؟

    ولكن ماذا نفعل إذا كان الأستاذ جمال البنا يعلق على الروايات السابقة للحديث المذكور بقوله: "فإذا كان هذا هو المثال الذي يضربونه بالمتواتر والذي نرى أن تواتره اللفظي غير قائم. وأن تواتره المعنوي متفاوت فكيف يمكن الوثوق في حديث متواتر؟" (السنة: ص140).

    ويستدل الأستاذ على موقفه أيضا بأن علماء الحديث اهتموا بسند الحديث (الرواة) دون المتن (مدى صحة نص الحديث نفسه. وينقل في ذلك عن الدكتور إسماعيل منصور من كتابه (تبصير الأمة بحقيقة السنة) قوله : " أن ما وضعه المحدثون من ضوابط في السند صرفت المحدثين عن العناية الواجبة بالمتن في حين أن هذه لن يعنوا بالمتن إلا بالبحث عن العلة القادحة أو الشذوذ من باب إتمام الأمر لا من باب تأسسه أو حتى المساواة بين الأمرين مما جعل ضوابط حكمهم على الحديث ما هي إلا مجرد ضوابط شكلية لا تمثل قيمة بالنسبة لصحة المرويات" (السنة: 52-53) ويقول البنا تأكيدا لذلك عند إنكاره لبعض الأحاديث المتواترة في هذه الموضوعات مع وجود علل في روايات بعض الأحاديث التي تعالج أصولا هامة يصور جريرة التعويل على السند وليس المتن" (السنة : ص158).

    أقول أن اتهام علماء الأمة بالاهتمام بالسند دون المتن اتهام شديد البطلان ومن يطلع على كتب علوم الحديث التي تتعدى الخمسين علما يحد العجائب الذكية في نقد العلماء للأحاديث من خلال المتن يقول الإمام داؤد بن علي: "من لم يعرف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد سماعه ولم يميز صحيحه من سقيمه فليس بعالم" (كتاب السماع لابن القيسراني : ص89). لقد ألف العلماء الكثير من الكتب في ذلك ووضعوا علامات عديدة للوضع في المتن منها : ركاكة اللفظ – مخالفته لبدهيات العقول – مخالفته للقواعد العامة في الحكم والأخلاق – مخالفته للحس والمشاهدة – مخالفته للبدهي في الطب والحكمة – مخالفته لسنن الله في الكون والإنسان – إشتماله على سخافات يصان منها العقول – مخالفته للحقائق التاريخية المعروفة عن عصر النبي – إخباره عن أمر وقع بمشهد عظيم وينفرد راو واحد بروايته" (راجع د. مصطفى السباعي: السنة وأثرها في التشريع الإسلامي):

    وللإمام ابن القيم كتاب رائع العمق والطرافة في ذلك هو كتاب (المنار المنيف في الصحيح من الضعيف) يقول فيه: "ونحن ننبه على أمور كلية يعرف بها كون الحديث موضوعا. فمنها اشتماله على المجازفات التي لا يقول مثلها رسول الله  (أحاديث تكافئ الناس على جملة يقولونها أو على بضع ركعات نافلة تكافئهم بعجائب المكافآت التي لا يعلمها الأعلام الغيوب) . ومنها تكذيب الحس لخا كحديث "الباذنجان لما أكل له .. ومنها مخالفة الحديث صريح القرآن. ومنها أحاديث المناقب للأشخاص أو البلدان" وذكر ابن القيم عشرين علامة من علامات الحديث الموضوع يمكن إدراكها من المتن يكفي الاعتماد عليها لإبطال ما يشاع من أحاديث تجافي العقل دون التضحية بالسنة النبوية كلها إرضاء للأستاذ البنا ومن يذهبون مذهبه.

    ويقف الأستاذ البنا كثيرا عند الأخذ بحديث الآحاد (وهو ما يرويه الثقة عن الثقة حتى يصل إلى الرسول  لاحتمال تطرق الخطأ إليه. والسؤال المطروح هنا: هل إفادة حديث الآحاد الظن الراجح دون اليقين الذي لا يتطرق إليه الشك لا يقتضي العمل به في الشريعة؟. إننا لو أخذنا بذلك فإننا نبطل حركة الحياة في الكون كله. فمدار العلم في تأريخ الدنيا يقوم على الظن الراجح وليس اليقين، وكما يقول البروفيسور سوليفان: "إن معنى نظرية علمية صحيحة أنها فروض علمية ناجحة ومن الممكن تماما أن تكون سائر النظريات العلمية باطلة ذلك أن النظريات التي نعتبرها اليوم حقيقة ليست إلا قياسا على وسائلنا المحدودة للملاحظة، (نقلا عن وحيد الدين خان: الإسلام يتحدى).

    وهنا قد يقال: ولكننا الآن أمام دين ولينا أمام علم والدين لا يتصور فيه غير الثبات تعكس العلم. وأرد على ذلك بأن المسألة هنا في الفروع وليست في الأصول ومن هنا كان الاجتهاد. فالاجتهاد ليس في القدرة على التطبيق فقط ولكن في اعتماد أدلة الفروع. ولكن المشكلة الكبرى هي في اعتقاد البعض أن الأمور منتهية وكل شيء على ما يرام.

    إن كل المقدمات والأسانيد التي بنى عليها الأستاذ جمال البنا موقفه حتى لو كانت كلها صحيحة لا تكفي بأية حال من الأحوال لأن تأتي بهذه النتيجة الكبرى وهي رفض الأخذ بالأحاديث النبوية بناء على منهج العلماء. ومن ثم فإن الظاهر أن هذه النتيجة محددة سلفا وأن كل هذه المقدمات والأسانيد ما هي إلا محاولة للوصول إليها. وهنا نقف على قضية القضايا في موقفه من السنة النبوية وهي: هب أن كل الأحاديث الموجودة لدينا صحيحة السند والمتن فهل يكفي هذا عنده للإستدلال بها؟ أقول أنه سوف يرفضها أيضا بناء على موقفه من قضية تدوين السنة .

    فهو يذهب استنادا إلى بعض الأحاديث (ويا للعجب في ذلك) إلى أن الرسول  نهى عن كتابة الأحاديث ، وبناء عليه فقد ذهب الأستاذ البنا إلى أن "الدلالة الوحيدة التي تستخلص من هذه الوقائع أن الجميع: الرسول والخلفاء الراشدين من هذه الوقائع أرادوا عدم تأييد ما جاءت به السنن من أحكام رغم التزام جيل الرسول والأجيال بعده ما لم تمثل عنتا أو حرجا. أو جاءت هذه الأجيال بعوامل لم تكن معهودة لجيل الرسول. ففي هذه الحالات يجتهد للتوصل إلى حلول تتفق مع الثوابت القرآنية حتى وإن خالفت الأحكام السنية." (السنة : ص 202). والثابت أنه قد جاءت الأحاديث أيضا التي تذكر أن الرسول  قد أذن لبعض الصحابة بكتابة بعض الأحاديث ويستدل بعض المدافعين عن السنة من ذلك بأن الإذن بالكتابة قد نسخ النهي عنها ويرى آخرون منهم أن النهي خاص بمن لا يؤمن عليه الغلط والخلط بين القرآن والسنة. أما الإذن فهو خاص بمن أمن عليه ذلك. واستجلاء الأمر عندي فيما يمكن فهمه من ذلك أو بمعنى أدق فيما تقتضيه طبيعة الإرشاد النبوي هو أن ما كان يهدف إليه الرسول  هو حفظ قداسة القرآن بإحاطته بسياج من الخصوصية تفصل بينه وبين كلام النبوة وكانت الكتابة من بين ذلك في الوقت الذي يشق فيه في حفظ السنة النبوية عن طريق السمع والذاكرة والرواية لأن هذا هو الطريق الذي عرفه العرب في حفظ علومهم وحين تأكد له ذلك سمح بكتابة السنة رويدا رويدا. ومن ثم فلا علاقة على الإطلاق بين ذلك النهي عن الكتابة وعدم اهتمامه  بحفظ السنة ومن بتلك الاستنتاجات الشاطحة التي يذهب إليها البنا وغيره.

    فإذا كان هذا هو موقفه من السنة فترى ما هو موقفه من القرآن ؟ هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة.

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: جمال البنا .. علام يعدّونه مفكراً إسلامياً !

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 05.12.09 16:33

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحلقة الثانية



    هل حقا جمـــال البنـّـا مفكــــر إسـلامي؟

    موقف جمال البنا من القرآن وقواعد أصـول الفقــه



    بقلم : محمــد إبراهيــم مبـروك



    يقول الأستاذ جمال البنا " أن المرجعية الإسلامية الملزمة حقا هي القرآن الكريم والصحيح المنضبط بالقرآن من السنة النبوية" (القاهرة: 15/8/2000). وقد رأينا في الحلقة السابقة موقفه من منهج العلماء في إثبات صحة السنة حيث رأى أنه "ليس من معيار يمكن أن يفصل لنا في هذا سوى القرآن فالموضوع هو حديث الرسول وليس هناك ما يسامي هذا في أقوال البشر - ولا بد من أن نذهب إلى القرآن رأسا حتى تطمئن القلوب وتزول ما يمكن أن يعرض لها من غضاضة أو تردد". (السنة: 245).



    إن ابسط ما يقتضيه هذا الموقف الذي يذهب إليه البنا هو أن يضع لنا منهجا في استنباط الأحكام الفقهية وإلتماس المعايير التي يتحدث عنها للفصل في صحة الأحاديث أو ضعفها. فترى ماذا فعل الأستاذ البنا من أجل ذلك؟



    بادئ ذي بدء فإن فإن البنا يرفض كل تفسيرات المفسرين بل والمذاهب الفقهية ايضا حيث يقول في ذلك: "نحن نرى أن هذه التفسيرات وكذلك المذاهب الفقهية تميل لأن تكون نوعا من الأفتيات والإسقاط البشري على القرآن" (القاهرة: 15/8/2000).



    وهو يقف بالمفسرين كل من مرصد فهم في زعمه قد حشوا التفاسير بالإسرائيليات. يقول البنا في ذلك : "إن الفقهاء وليس المحدثين – رأوا ان شرع من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخه ناسخ في الإسلام وهذه الروح المنفتحة الطلقة السمحة هي التي تفسر لنا كيف تقبل المفسرون الأساطير الإسرائيلية وكيف حشوا بها تفسيراتهم" (فهم الخطاب القرآني: ص102). وهو يسقط أيضا أسباب النزول "نكاد نقطع بأن معظم ما جاء عن "أسباب النزول" منحول أو موضوع أو مروي بالمعنى الذي ينال من مصداقيته ولكن المفسرين تلقفوا هذه الأحاديث لأنها حلت لهم مشكلتهم حتى وإن قالوا العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب" (فهم الخطاب القرآني: ص103) فإذا تجاوزنا مناقشة صحة أو خطأ ما يقول ونحينا كتب التفسير وأسباب النزول أيضا فإلى أي شيء نلتجئ لفهم القرآن؟. إن ابن رشد مثلا الذي يعترض على منهجه أمثالي يذهب إلى أن قواعد اللغة العربية هي الحدود التي لا ينبغي أن يخرج عنها تفسير أو تأويل. فهل رضي جمال البنا بالوقوف عند تلك الحدود؟. أقول إن جمال البنا يرفض ذلك أيضا حيث يقول: "عز على اللغويين أن يبدع القرآن لغته الخاصة وصياغاته المميزة وظنوا – وبعض الظن إثم – أن عليه أن يتبع قواعدهم ! فأخذوا يفتاتون عليه" (فهم الخطاب القرآني: ص104). ويقول في موضع آخر:" وفكرة أن القرآن نزل بلغة العرب وبالتالي تأثر باللغة العربية وأثر فيها – هو مما لا يجوز المبالغة فيه، لأن القرآن نزل بلغة العرب وأستهدف التأثير أولا على هؤلاء العرب فإن هذا لم يكن إلا بداية لهدف كبير أراده الله هو هداية البشرية كلها والذين يعلمون اللغة العربية فيها قلة. كما أن القرآن لم يتأثر بلغة العرب قدر ما أبدع لغته الخاصة" (فهم الخطاب القرآني: ص106).



    ترى ما هي هذه اللغة الخاصة التي يتهم اللغويون – حتى يبرر تنحيتهم عن التفسير – بأنهم أرادوا إخضاعها لقواعدهم بينما الحقيقة أنهم استقوا تلك القواعد من القرآن نفسه.. أتكون هي اللغة التي لا يهمها سوى جمال البنا فقط؟ وحتى لا يتهمني أحد بالتهكم فلننظر كيف يجيب المفكر الكبير عن السؤال المطروح: كيف نفسر القرآن يجب أن يكون بالقرآن وتبعا لروحه ومقاصده وليس تبعا للقواعد أو الأصول التي يضعونها أو حتى المعنى الحرفي للكلمة. لأن للقرآن معانيه الخاصة التي يضفيها على الكلمات". هل قال البنا بذلك شيئا؟ هل أجاب على السؤال؟! . ولكنه في موضع آخر يقول: "والنظر في القرآن ككل هو ما يقربنا إلى روح القرآن ومضامينه العامة التي نستلمها في وضع القواعد واستنباط الأحكام" (القاهرة: 12/9/2000) فيظل السؤال مطروحا : ما هو المنهج الذي نستخدمه في تفسير القرآن ووضع تلك القواعد؟! . إن البنا لا يقول في ذلك شيئا إلا مطلقات في مطلقات (القرآن ككل – روحه ومقاصده العامة – تفسير القرآن بالقرآن).



    لقد ذبح البنا الأحاديث النبوية جميعا إلا ما أدعى اتفاقه مع صريح القرآن ، فهل قال لنا شيئا عما هو هذا الصريح من قواعده؟. إنه بعد أن يتهكم على ما وضعه الأصوليون من قواعد في فهم النص القرآني يقول: "وقد تكون هناك فصيلة واحدة من فصائل "الألفاظ الواضحة" وهي المحكم وهي التي ينطبق عليها "لا إجتهاد في النص" ويضربون لها المثل بقوله تعالى بالنسبة لمرتكبي جريمة القذف "ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا". وحتى هذا ظهر من يقبل الشهادة بعد التوبة لقوله تعالى: إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم". (فهم الخطاب القرآني: ص82). وهكذا قرر البنا أنه ليس هناك محكم في القرآن نفسه. ومن ثم فقد بنى على ذلك أنه "لا مفر في النهاية من أن إعمال النص والتعرف عليه هو أمر من أمور العقل والفهم والفكر والتقدير مهما كانت مظنة وضوح وقطعية النص" (المرجع السابق : ص80).



    وهكذا في ضربة واحدة أنهى البنا على كل القواعد الثابتة في الدين. هذه المسألة التي عالجها البنا في بضعة سطور تمثل قضية القضايا في الدين كله وهي قضية الثابت والمتغير في الإسلام والتي يجب أن نعرض لها من منظورين: منظور أصول الفقه والمنظور الفلسفي. فمن المنظور الأول فلا تناقض في معنى الآيتين اللتين ذكرهما لأنهما ليسا منفصلتين كما يوهم حديثه بهذا وإنما هما جاءتا متتابعتين في سورة النور هكذا "والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون. إلا الذين من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم" والمعنى الواضح الذي لا أملك سوى أن أكرره هو أن هؤلاء لا تقبلوا لهم شهادة أبدا إلا إذا أعلنوا توبتهم.



    وأما مسألة المحكم والمتشابه في القرآن فهي مسألة ما كان يملك جمال البنا – الذي يعلن أنه لا يؤخذ عن كتب الأصول القديمة بدعوى أن كتب الأصول المعاصرة تغني عنها – أن يتعمق فيها خصوصا أنه يريد مادة تسعفه في الإعلان على القواعد الثابتة في الدين أمام الجماهير واستباحة حكامه للهوى العقلي. وما لا يدركه جمال البنا – الذي لا يمل من التسفيه من كل علماء وأئمة الإسلام في التاريخ الذين يتهمهم بعدم فهمهم لحقيقة الدين بينما فهمها هو وحده – إن هؤلاء المعاصرين لم يؤخذوا عن القدماء إلا شذرات من إبداعهم العقلي في أصول الفقه وهو القدر الذي لا يسمح لغيره إدراك المعاصر لعلوم الإسلام في ظل حالة التغريب التي تعيشها وما أذهب إليه أن مشكلتنا الأساسية في الاجتهاد المعاصر ليس في تحديد أصول الفقه بقدر ما هي في تفعيل الإبداعات العظيمة في أصول الفقه للقدماء تطبيقيا على الواقع المعاصر. ومن هنا كان هذا التلاعب بقواعد الاسلام بكل هذا التسطيح الذي يحدث. ولو رجع البنا لابن حزم في الأحكام في أصول الأحكام، أو للشاطبي في الموافقات لوجد التالي: المعنى الأساسي لهذا الموضوع جاء في قوله تعالى: "هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات، فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب" فيقول الإمام الشاطبي عن المحكمات "قوله "هن أم الكتاب" يدل على أنها المعظم والجمهور. وأم الشيء معظمه وعامته كما قالوا "أم الطريق" بمعنى معظمه "وأم الدماغ" بمعنى الجلدة الحاوية له الجامعة لأجزائه ونواحيه. "والأم" ايضا الصل" وهذا المعنى الأخير ركز عليه الكثير من العلماء على اساس ان المحكمات هن الأصل الذي تقاس عليه الأحكام. وبناء على ما سبق يذهب ابن حزم والشاطبي إلى أن الآيات المحكمات هن الأعم الأغلب من آيات القرآن، ويحتجان على ذلك بأن المتشابه لو كان كثيرا لكان الالتباس والإشكال كثيرا وعند ذلك لا يطلق على القرآن أنه بيان وهدى. كقوله تعالى "هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين".



    ولكن الوعي بذلك يقتضي عدة تقسيمات ويفرق الإمام ابن حزم بين المتشابهات في القرآن والمشتبهات في الأحكام التي جاءت في قول الرسول  :"الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات" فإذا كان تم النهي عن تطلب معاني مشتبهات القرآن كالحروف المقطعة في أوائل السور أما المشتبهات من الأحكام فقد حث الشارع على فقهها وتبيينها وعند ذلك تصير هي نفسها من المحكمات. ويذهب الشاطبي إلى نفس المعنى حيث يرى ن المتشابه الأول هو الذي لم يجعل لنا إلى علمه سبيل، أما المشتبهات في الأحكام فهي التي تصير الاجتهاد عن بيانها فإذا تم له ذلك صارت من المحكمات. وبناء على ذلك فإن المحكمات نفسها تنقسم إلى قسمين محكمات بحسب الأصل كما جاءت كالأحكام المتعلقات بالتوحيد وأصول الدين وكبائر المحرمات. كتحريم القتل والزنا والسرقة، ومحكمات بحسب المآل، كالعام بعد تخصيصه، مثل تخصيص قوله تعالى في القرآن "والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما" بما جاء في الحديث "لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا". والمطلق بعد تقييده مثل تقييد الدم الذي جاء مطلقا في قوله تعالى:"حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير" بصيغة المسفوح التي جاءت في قوله تعالى: "قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس" (يراجع فيما سبق، أحكام الأحكام، الباب الحادي والعشرون، والموافقات، القسم الرابع).



    أما من المنظور الفلسفي، فإن الإسلام ينقسم إلى ثوابت ومتغيرات يدور تحديدها في إطار الثوابت. وأما القول بانتفاء الثوابت فهو يعني إلغاء الإسلام نفسه وتحوله إلى مادة تأويلية لتبرير هوى العقل، وهو الأمر الذي سنعمل على شرحه في حلقة قادمة بإذن الله.



    فالمهم الآن أن الأستاذ جمال البنا أحالنا في معرفة السنة إلى الصريح من القرآن، ثم انتهى في فهمه للقرآن أنه ليس به صريحا. لقد كتب البنا فصلا من خمسين صفحة بالضبط عن فهم الخطاب القرآني كما يجب أن يكون. قرأته مرارا وتكرارا بحثا عن أي منهج لهذا الفهم فلم أجد شيئا سوى قوله "ومن مفاتيح الفهم السليم للقرآن أن نتعرف عل معنى المعجزة بالنسبة للقرآن لأن مدلولها ومضمونها يختلفان عن مدلول ومضمون المعجزات في الأديان الأخرى" (المرجع السابق، ص153) وتحت هذا المعنى كتب كلاما جميلا في عشرات الصفحات عن التأثير النفسي للقرآن وعن الموسيقى القرآنية. ووجدت قوله أيضا "إعمال العقل في كل ما يتعلق بالدنيا والإيمان بالقيم والمبادئ النبيلة السامية" وكل هذا مطلقات وكلام إنشاء وأتحدى أن يشير لي البنا نفسه عن أي موضع في هذا الفصل أو في كتابه كله عن أي منهج وقواعد لذلك الفهم القرآني الذي يجب أن يكون بحسب تصوره. لأننا كلما بحثنا في كتاباته لا نجد في النهاية سوى حكم العقل والعقل وحده وما كل ما يتحدث عنه من منهج فقهي جديد في فهم الإسلام سوى سلسلة من المراوغات التي لا تنتهي والتي يمكن الاحتماء بها إذا تمت مواجهته بأنه ينحي الشريعة كلها جانبا. ولكنه مع ذلك يترك بعض الثقوب بين تلك الستر الكثيفة من المراوغة ليصرح من خلالها بأفكاره الحقيقية دون أي مواربة ومن بين ذلك قوله :"إن كل ما يتعلق بالشريعة من علاقات يفترض أن تتفق مع العقل أولا ولا يكون الوحي إلا مؤكد ومكللا له. أي إعمال العقل في فهم النص وهذا يجعل العقلانية هي المرجعية الإسلامية فيما يتعلق بالشريعة" (القاهرة: 15/8/2000).



    إن الأستاذ الكبير بعد أن يسطر مئات الصفحات في جزئيه الأول والثاني من كتابه (الفقه الجديد) عن القرآن والسنة يقرر في الجزء الثالث أن أصول الشريعة عنده هي العقل أولا ثم القيم الإسلامية ثانيا، ثم تأتي بعد ذلك بقية المصادر الأخرى (وما الضرر في ذلك ما دام سيتم تأويلها بما يتفق مع هذين الأصلين الجماليين (نسبة إلى جمال البنا) الأولين. بل قل الأصل الأول وهو العقل لأن الأصل الثاني لا يعني شيئا سوى مطلقات سيتم إرجاعها إلى الأصل الأول كما سنرى). وبعد أن يذكر أن اصله الأول هو العقل وأنه يقدم العقل على النقل يورد اعتراض العلماء على ذلك ويوجزه في نقطتين: الأولى: أن الله أعلم بالمصلحة من الإنسان. والثانية: أن العقول نسبية وأن هناك عقلي وعقلك. ويرد على النقطة الأولى بأن الله تعالى لا يريد للمؤمنين أن يكونوا صما وعميانا وقد وهبهم الله تعالى العقل الثمين لكي يستخدموه لا لكي يهملوه.. وشبه الذين لا يتدبرون بالأنعام "بل هم أضل أولئك هم الغافلون" (الجزء الثالث: ص208) وطبعا لن يعدم الأستاذ البنا استخدام الآيات في غير محلها حيث أن منهجه الأساسي هو تأويل الآيات للاتفاق مع حكم العقل ونحن هنا أمام عقله هو. فكون الله أمر المؤمنين باستخدام عقولهم لا يعني ذلك أنه أمرهم بإلغاء شرعه بدعوى استخدام العقل. فنحن أمام مصلحين شرعية ومصلحة عقلية عند من يرون ذلك، فهل نترك حكم الله من أجل تقدير بعض العقول؟ وإذا كان في ذلك امتثال لأمر الله بالتدبر والتعقل فلماذا شرع شرعه أصلا؟ أما كان يكفي أن يأمر المؤمنين بالتفكر والتدبر دون أن يشرع لهم شرعا؟ ويجيب البنا على النقطة الثانية بأن كون العقول نسبية ومختلفة فإن هذا مما يثري الموضوع لأنه يكشف عن كافة جوانبه وليس هذا الموضوع هو "طبقك المفضل" الذي يخضع للذوق الشخصي ولكنها قضايا عامة يعالجها الكتاب والعلماء والمفكرون والفقهاء وكل يدلي بدلوه وكل يكشف عن جانب منها وفي النهاية يتبلور الحل الأمثل أو الحل الأقل سوءا او تعرف جوانب القوة والضعف وتتكشف المحاذير والمزالق". (المرجع السابق: ص209). والذي نقوله أنه إذا كان الأمر هكذا فالأصح إذن أن نعود لنقطة الأصل عند البنا وهي تحكيم العقل فقط ولا داعي المشرع في شيء وليجلس هؤلاء يفكرون ويتدبرون وما ينتهون إليه يكون هو الشرع وهذا هو الذي يقوله العلمانية بالضبط فما الداعي إذن للزج بالكتاب والسنة في حديث لا ينتهي ما دام الفصل في النهاية سيكون لما ينتهي إله هؤلاء؟! .



    يقول البنا أنه يجب الإهتداء في ذلك بالقيم القرآنية مثل الحق والعدل والتيسير والرحمة والتوبة ! فمن قال أن هذه القيم هي قيم قرآنية فقط؟! إن أغلب الأديان والفلسفات تقول بتلك القيم أيضا ولا جدوى لوجود تلك القيم دون أن تكون لها محددات واضحة، وإلا فماذا يفرق الإسلام عن غيره من تلك الأديان والفلسفات؟ إنه "الدور" الذي يتحدث عنه الفلاسفة القدماء حيث نبدأ بنقطة ونلف وندور كثيرا ثم نعود إليها مرة أخرى. فالواقع الذي نحن بصدده أننا – كما قلت سابقا- أمام علمانية حقيقية تتستر بأردية لا نهائية من المراوغات المصطبغة بالشرع وإن كانت تتكشف بشكل صريح في بعض الفجوات التي يتعمد جمال البنا تركها ليصرح من خلالها بأفكاره الحقيقة. ولكننا بعد أن كشفنا هنا عن حقيقة منهجه المدعي نستطيع الآن أن نفسر تلك الآراء والفتاوى العجيبة التي يصرح بها

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: جمال البنا .. علام يعدّونه مفكراً إسلامياً !

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 05.12.09 16:36

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحلقة الثالثة

    جمــــــــال البنـّـــــــا: هل هو مفكــــــــر إســــــــلامي أم علماني؟

    غرائب وعجائب آراء وفتاوى جمال البنا

    بقلم : محمــــد إبراهيــــم مبــــروك

    يلاحظ القاريء الذي يتتبع مقالتي السابقتين كثرة علامات التعجب فيهما وكنا ما زلنا نتناول ما يقوله الأستاذ جمال البنا في قواعد أصول الفقه الإسلامي ولم نتعرض للأكثر إثارة من آرائه وفتاويه بعد .. ومن ثم، فليعذرني القاريء إذا طغت هذه العلامات في مقالنا الحالي الذي يتناول الكثير من تلك الآراء والفتاوى. وعلى المستوى الشخصي فأنا أتسامح تماما مع وجود أي قدر من علامات الاستفهام في كتابات أي كاتب يكتب عن الأستاذ جمال البنا حتى ولو شغلت نصف مساحة ما يكتبه.

    وما كان هناك أي قدر من العجب لو كان ما يكتبه أو يقوله الأستاذ البنا باسم العلمانية ولكن العجب كله يأتي من كونه يقوله باسم الإسلام. وليسمح لي القاريء أن استطرد قليلا لأوضح مسألة خطيرة في الموضوع وهي أن مصدر العجب لا يأتي من أكذوبة المفكر الإسلامي المستنير التي يتستر فيها بعض العلمانيين بالإسلام لتمرير أفكارهم التي تعمل على تفريغ الإسلام من محتوياته وهي قضية قديمة تناولتها منذ أكثر من عشرة سنوات في كتابي (تزييف الإسلام وأكذوبة المفكر الإسلامي المستنير) والذي تناولت فيه أفكار حسن حنفي ومحمد أحمد خلف الله وزكي نجيب محمود، ولكن العجب يأتي من كون البنا يبدو وكأنه مقتنع بما يقوله بالفعل وان هناك من سيصدق بالفعل أن هذا الذي يقوله ويسقط به كل قواعد وشرائع الدين هو فكر إسلامي حقيقي خصوصا أنه مطالب بالتسليم مسبقا بتلك المقولة التي تتردد دواما في كتابات البنا وهي أن علماء الإسلام وأئمته على امتداد أربعة عشر قرنا لم يفهموا الإسلام على حقيقته وفهمه هو وحده !!!! .

    هل أتقول على الرجل؟ هل أتجرأ عليه بالتهكم؟ سيعلم القاريء الذي يتابع هذه المقالة وما بعدها أنني أبعد ما أكون عن ذلك.

    أول العجائب التي نذكرها هنا هي قول الأستاذ البنا أن الإسلام دين علماني وهو قول يتفق تماما مع القول بأن الشيء موجود وغير موجود في نفس الوقت، أي الاصطدام مع قانون عدم التناقض الذي قام عليه الفكر الإسلامي كله ! . ولكي نشرح للقاريء ذلك نقول: أن الفكر العلماني هو سبة يتميز بها الفكر اليوناني (الذي هو اصل الحضارة الغربية) بوجه خاص ، فبعكس كونفوشيوس في الحضارة الصينية وجوتاما بوذا في الحضارة الهندية، وزرادشت في الحضارة الفارسية، وإخناتون في الحضارة المصرية، الذين أقاموا افكارهم على قاعدة من الدين، فإن قادة الفكر في الحضارة الغربية أقاموا أفكارهم حتى بالنسبة للدين نفسه على اساس العقل المجرد. ولا يختلف معنا الأستاذ البنا في هذا الذي ذكرناه حيث يقول: "مما لا يخلو من دلالة اننا لا نجد في التاريخ الأوروبي – من اليونان حتى اليوم – ذكرا للرسل والأنبياء، فقد حل الفلاسفة والأدباء والمفكرون محلهم" نحو علمانية إسلامية: القاهرة 11 ديسمبر).

    فالعلمانية تحديدا هي الاقتصار على العقل البشري وخبراته في تصور حقائق الوجود وتصريف شئون الحياة وهذا يعني استبعاد الدين بمعناه المقدس (الوحي) عن أن يكون مصدرا لتصور حقائق الوجود أو التدخل في وضع النظم والقوانين التي تدير شؤون الحياة. ليس هذا فقط بل أن الدين نفسه ينبغي تصوره على هذا الأساس العقلاني. فقد يعتقد المفكر أو الفيلسوف العلماني بوجود الله أو بعدم وجوده، فإذا أعتقد بوجوده فهو الذي يحدد تصوره أو كونه واحدا أو اثنين أو حتى عشرة. فليس حقيقيا ما يشاع من كون العلمانية تنحي الدين جانبا فقط عن التدخل في نظام الحكم وإنما هي تنحية تماما عن التدخل في أي شأن من شؤون الحياة. غاية ما في الأمر أن تعطي الحق كل إنسان في ان يتصور الدين بالطريقة اتي يراها او لا يتصوره على الإطلاق. وتنقسم العلمانية بعد ذلك في موقفها من الدين إلى علمانية محايدة تمنح الناس الحرية فيما يعتقدون كالعلمانية الغربية في بلادها بوجه عام، وعلمانية متطرفة تقهر الناس على ترك الدين كلية كما حدث في الاتحاد السوفيتي، وهو الاتجاه الذي ينتمي إليه أغلب العلمانيين العرب، والذي يبدو جليا عند تمكنهم من الحكم. أما الإسلام فهو دين شمولي قائم على الوحي المقدس "وما فرطنا في الكتاب من شيء". "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما". بل ويقرر الإسلام أن الإيمان ببعضه والكفر بالبعض الآخر، هو الكفر الصراح، كما جاء في قوله تعالى: "افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى اشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون" بل أنه يقرر أن عدم قبول أي جزء منه هو بمثابة الكفر"وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ان يكون لهم الخيرة من أمرهم" ومع ذلك تبرز عقلانية الإسلام في اتجاهين (طبعا بعد حرية الإيمان أو عدم الإيمان به) الأول في التعامل مع حقائق الطبيعة والثاني في الاجتهاد في ربط العلاقة بين الأحكام الإسلامية والواقع (هذا غير العلاقة الجدلية بين التفكير في الوجود والإيمان بالله ذاته، وهو أمر شديد العمق لا يسمح المجال هنا بشرحه).

    ومع كل ما سبق فلا يرى الأستاذ جمال البنا في المشكلة سوى مجرد التباس، حيث ان هذا الالتباس يعود في نظره (ولكل قاريء ان يضع علامات التعجب كما يشاء بالنسبة للكلام القادم) إلى أن كل علماء وأئمة الإسلام على امتداد تاريخه كله لم يفهموه ولم يفهموا موقفه من العلمانيين لأنهم اعتقدوا الأحكام التي فهموها هم والأمة جمعاء من الدين هي التي تمثل احكام الدين، بينما أحكام الدين الحقيقية (كما فهمها البنا والتيار العلماني الذي أطلقه علينا من خلال صحيفة القاهرة) هي عدم وجود أحكام للدين. يقول البنا في ذلك: "نشأ هذا اللبس من اعتبار الأحكام التي اسسها الفقهاء والأئمة منذ ظهور المذاهب في القرن الثالث الهجري (ملحوظة هنا: المذاهب ظهرت في القرن الثاني لا الثالث وإن كان الإمام أحمد بن حنبل كان لا يزال شابا حتى نهاية ذاك القرن) ومن ظهر بعدهم من المجددين مثل ابن تيمية وابن حزم في القرن الثامن (ملحوظة: من الصعب جدا تصور جهل أي مثقف عادي بالتراث بتاريخ عصر الإمام ابن حزم الذي هو واحد من أبرز المفكرين الإسلاميين بل والعالميين في التاريخ والذي توفي في منتصف القرن الخامس وقامت على فقهه دولة الموحدين بالأندلس والمغرب العربي في القرن السادس الهجري). والشوكاني في القرن الحادي عشر ومحمد عبده في القرن الرابع عشر الهجري حتى زعماء الحركات الإسلامية المعاصرة (المودودي – حسن البنا – سيد قطب) هي الآراء التي تمثل وجهة نظر الإسلام في العلمانية وغيرها وهذا لبس مفهوم فاساتذة الجامعات الدينية يرون في هؤلاء أساتذتهم العظام كما أن أساتذة الجامعات المدنية والمستشرقين (وهنا عجب خاص فحتى المستشرقين الذين لا تفترض فيهم عقلا تهمة التقليد لم يسلموا من هذا الجهل) يرون في هؤلاء الأئمة الطبيعيين للفكر الإسلامي : القاهرة: 18 ديسمبر 2001. ولكن ترى ما السبب الذي جعل هؤلاء جميعا يجهلون الحقائق التي علمها البنا ! (أرجو أن لا يعتقد القاريء انني خرجت عن نطاق الدراسة إلى الحديث عن مسرح اللامعقول عند بيكيت على سبيل المثال) يذكر لنا هذا السبب فيقول: "والحقيقة أن هؤلاء جميعا حتى المتقدمين منهم كأئمة المذاهب الأربعة خضعوا لمناخ سياسي واجتماعي وثقافي معين وتأثروا تأثرا عميقا ببيئاتهم" ولا أدري كيف يمكن القول على التاريخ الإسلامي كله : مناخ اجتماعي وثقافي معين. ولكن البنا يضيف إلى ذلك سببا آخر ناقشناه طويلا في بداية هذه الحلقات هو سقوط هؤلاء الأئمة جميعا في خطأ الأخذ بالأحاديث النبوية التي يشكك البنا في صحتها جميعا إلا ما يعتقد فيها أنها تتفق مع حكم العقل.

    ولأن المسألة ليست إلا مجرد لبس في النزاع الحادث بين الإسلام والعلمانية فإن الاقتراح الذي يقدمه لحل ذلك "ظهور صورة شرقية من العلمانية تحتفظ بالقيم الإسلامية ويستلهمها المجتمع بنسبة تفوق كثيرا استلهام المجتمع الأوروبي للقيم المسيحية وبهذا يحدث نوع من التوازن ما بين عناصر الحفاظ والثبات وقوى التقدم والتطور ويفترض أن يرضى الذين يمثلون الدعوة الإسلامية بهذه القسمة، وليست هي بالقسمة الضيزة وان يصرفوا النظر تماما عن إعادة عقارب الساعة أو إحياء الماضي كما كان فهذا ليس ممكنا.. وقد لا يكون مطلوبا" (القاهرة: 18 ديسمبر 2001).

    وهكذا يتم حل المشكلة بالنسبة للبنا بمجرد استلهام القيم الإسلامية (بعد تأويلها طبعا) لتتوافق مع العلمانية التي تكون لها القيادة الفعلية في المجتمع. فهل من الممكن ان يكون هذا الحل مقبولا لدى الإسلام الذي يعتبر أن التفريط في أي جزء منه هو خروج عن الدين؟ وكفر به وهل من الممكن أن يتحدث احد بذلك ويقول أن هذا هو الفهم الإسلامي الصحيح؟ !. ثم ما الفرق إذن بين ما يقوله البنا وبين ما يقوله العلمانيون الصرحاء والذين ربما تكرموا علينا بالاحتفاظ بقدر أكبر من الإسلام. إن مشكلتنا مع جمال البنا هي قوله عن نفسه أنه يمثل الفكر الإسلامي الصحيح أما إذا أعلن صراحة أنه مجرد فكر علماني ولم يستخدم الشكل الإسلامي في تبرير افكاره فإنه يكون قد أراحنا وأراح نفسه منا.

    ولكن هل يتوقف العلمانيون عند حد إقصاء الدين عن التدخل في الحكام الدنيوية كما يدعون؟.كما قلت سابقا فإن أغلب العلمانيين العرب لا يهون عليهم ذلك وللنظر ماذا فعل البنا نفسه.

    يقول البنا عن العقيدة الإسلامية: "لو أقحمت الدولة الإسلامية العقيدة في اهتماماتها فيغلب ان تسيء إلى العقيدة وإلى نفسها" (القاهرة: 20/7/2000) ولنا أن نتساءل : كيف يمكن وصف الدولة بالإسلامية دون إقحام العقيدة الإسلامية؟!!! .. ليس هذا فقط بل أنه يتدخل في الأعمال التعبدية أيضا إلى الدرجة التي تؤدي إلى إلغائها. فهو يذهب إلى أن التيسير في الإسلام يسمح باختصار الصلوات الخمس المفروضة إلى صلاتين فقط وذلك استنادا (ويا للعجب في ذلك) إلى حديثين نبويين (ويبدو أن عقل الأستاذ البنا لا يقبل إلا الأحاديث التي يؤدي تأويلها عنده إلى إلغاء قواعد الدين) حيث يقول: "بل وصل التيسير إلى الصلاة المقدسة فقد روى ابو داؤد عن عبد الله بن فضالة عن أبيه قال: "علمني رسول الله  وكان فيما علمني، وحافظ على الصلوات الخمس فقلت إن هذه ساعات لي فيها اشغال فمرني بأمر جامع إذا أنا فعلته أجزأ عني، فقال حافظ على العصرين، وما كانت من لغتنا . فقلت وما العصران؟ قال: "صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها" ومثل هذه الرواية "أن رجلا أتى النبي  فاسلم على أن لا يصلي إلا صلاتين فقبل ذلك" ".

    والرواية الأخيرة لا تهمنا في شيء فهي حديث منقطع عند الإمام أحمد. أما الحديث الأول الذي رواه أبو داؤد والنسائي وغيرهما فإن المسألة بالغة الوضوح كما ذكرها العلماء وهي أن قوله : "حافظ على العصرين" لا يقصد به سوى الحفاظ على وقت العصرين دون أن يعني ذلك إهدار القيام بالصلوات الأخرى وإنما التيسير في وقت أدائها فقط. ولو كان أحد في تاريخ الأمة فهم من الحديث ما فهمه البنا لأجاز ذلك في نفسه ولكن ماذا نفعل في أهواء العلمانيين؟.

    ويبدو أنه لخطورة الكلام القادم فإن صلاح عيسى قد نشره في القاهرة بطريقة شديدة المراوغة تعبر عن مدى إدراكه لما جاء فيه من خطورة وإصراره على نشره في نفس الوقت. فقد نشر هذا الكلام في العدد 117 تحت عنوان (نواصل الحوار حول بيان المثقفين) في الصفحة الرابعة على صورة حوار وكتب فقط اسم المحاور ولم يكتب أي اسم للمحاور معه وإنما نشر فقط صورة الأستاذ البنا وصورة الشيخ القرضاوي الذي يتم الرد عليه في الحوار. بينما نشر في العد السابق مباشرة لهذا لعدد وفي نفس الصفحة وتحت نفس العنوان مناقشة البنا لبيان المثقفين وهو الأمر الذي يفهم منه مباشرة أن المنشور في العدد 117 هو استكمال لما قاله البنا في العد السابق دون أن يذكر اسمه مباشرة، ومع ان هذا الحديث يتفق تماما مع أسلوب البنا في تناوله للأحكام الإسلامية ولكن أيا ما كان الأمر فإن التعرض لهذا الحديث يدخل في سياق موضوعنا حول موقف العلمانيين من أحكام الإسلام.. من بين ذلك القول بأن "الكثيرين يظنون أننا نذبح باسم الله لأننا نذكر اسم الله عند الذبح ويتصور هؤلاء أن الله أمرنا أن نذكر اسمه عندما نذبح وهو تصور خاطيء لأن الله تعالى لو اراد ذلك لقال لنا مثلا "يا أيها الذين آمنوا إذا ذبحتم فأذكروا اسم الله" .. ومن جهة اخرى فإن الذبح معاش وليس من المتوقع ان يكون للدين دخل به" وهكذا لا يعتقدون أن من المتوقع أن يتدخل الله في الأمور المعاشية ولهذا يتم إلغاء هذه الشعيرة تبعا لذلك. ليس هذا فقط، وإنما يجيء في هذا لحديث ايضا المواظبة على ذكر اسم الله عند فعل كل شيء أمر غير مشروع لأنه نوع من الكذب على النفس لأننا لم نكن لنكف عن الأكل والشرب والسفر وغير ذلك من الأمور المعاشية لو كنا كافرين" . وهكذا يغدوا الذاكرين لاسم الله عند كل موضع هم الكاذبين والذين لا يذكرونه هم الصادقين. ولم يتم الاكتفاء بذلك بل يدعو أيضا إلى إبطال شريعة القصاص "لم يأمر النص القرآني بقتل القاتل بل يفهم منه (من هذا لذي يفهم ؟! أجيبوني يرحمكم الله) الترغيب في عدم القتل حيث اعتبر إصرار الولي على قتل القاتل إسرافا في القتل. قال تعالى: "ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا" وبيان الإسراف في القتل هنا أن إصراره على قتل القاتل ينتهي بوجود قتيلين بدلا من واحد". وطبعا ليس مهما في شيء أن كل أمة الإسلام فهمت أن المقصود بهذا الإسراف تعدي القاتل إلى قتل غيره لأن الأمة كلها كما يقول الأستاذ البنا لم تفهم حقيقة الشرع حتى لو روي ذلك عن الرسول  نفسه فسوف يتم الرد علينا ببساطة أن هذا الحديث حديث كاذب !!!..

    ولننظر ماذا أدت إليه عقلانية البنا، أو علمانيته كما ينبغي ان نقول، في قضية مثل قضية حجاب المرأة. فهو يفسر قوله تعالى: "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمورهن على جيوبهن.." كالتالي: "أن القرآن الكريم لم يامر صراحة إلا بستر الجيوب أي فتحات الصدور وإدناء الأزياء" (المرأة المسلمة: ص34). أما خمار المرأة "فقد تقبله للنساء كما تقبل العمامة للرجال – كزي لتغطية الراس ووقايتها دون البعد العبادي" (ص 34) "لأن الآية – وإن اقرت الخمار فإنها لم تأمر به – والإقرار به هو إقرار بعادة" (29) فإذا كان قوله تعالى: "وليضربن بخمورهن على جيوبهن" ليس امرا بالاختمار فعلينا أن نلغي قواعد اللغة العربية هي الأخرى. ثم يفسر قوله تعالى "إلا ما ظهر منها" بأنه كل ما لم يامر القرآن بستره وهو لم يأمر صراحة إلا بستر فتحة الصدر وإدناء الثوب" والخلاصة هنا أنه يبطل فريضة الحجاب ايضا ولا نستطيع أن نرد عليه تفسير العلماء ذلك لأنه ليس هناك علماء غيره ولا بمحاورته الأحاديث عن الحجاب لأنه سيتهمها بالضعف. والحقيقة أن إنكاره للعملاء والأحاديث يقتضي علينا منطقيا ألا نناقشه في أي حكم من الأحكام خصوصا بعد أن أكدنا علمانيته بل نستطيع القول أن رأي البنا في أي حكم من أحكام الإسلام هو أنه حكم باطل ورغم أن ذلك يتنافى مع أي عقل ولكن بحسب الشكل الإسلامي الذي يتستر به فإنه يكفي لأن يستخدم فكره كآلية من قبل العلمانيين الذين فسحوا له صحيفة كاملة فيسألونه ما رأيكم كمفكر إسلامي مستنير في حكم كذا؟ فيجيبهم هذا باطل وليس من الإسلام. ثم في حكم كذا؟ فيجيب وهذا باطل .. وحكم هذا؟ فيجيب وهذا باطل وهكذا قاعدة قاعدة وحكم حكم من قواعد واحكام الدين. ويبدو أن جمال البنا شعر أنه من الممكن أن يتعب من هذا الأمر فأراد أن يضع قاعدة عامة تبطل الدين بكامله بمجرد إعمالها وتريحه من هذا التعب، هذه القاعدة هي حرمة إفتاء الفقهاء عن الحلال والحرام بل وحرمة سؤال الناس عن ذلك من أصل (وأقسم للقاريء أنني لم أترك موضوع المقال لأنقل له جزءا من فيلم شهير لإسماعيل يس) فالآية التي تقول: "ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون" والتي يفهم الناس منذ نزول الوحي وحتى الآن أن المقصود منها هو زجر من يحرمون أو يحللون ما لم ينزل الله به سلطانا، هذه الآية استخدمها البنا للتدليل على حرمة حديث الفقهاء عن الحلال والحرام بإطلاق أي من خلال التفسير والفقه والاجتهاد وإنما الذي عليهم هو نقل فقط ما حرمه الله وما حلله الله إلى الناس ولم يقل البنا ما الذي سيتم نقله من هذا الحلال والحرام ! هل هو الذي فهمه البنا فقط ؟ !!! … ولذلك أراد أن يحسم الأمر من الأساس فقرر أن الناس لا يحق لها أن تسأل عن الحلال والحرام "لأن هناك نهيا عن السؤال جاء في القرآن "يا ايها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء أن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم" " (القاهرة: 26/9/2000) مع أن الآية نفسها تقرر أن السؤال مشروع بعد نزول القرآن وقد نزل القرآن بالفعل واكتمل الوحي فلما يحرم السؤال؟!!!!!!!.

    __________________

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: جمال البنا .. علام يعدّونه مفكراً إسلامياً !

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 05.12.09 16:39

    النقل السابق واللاحق
    لطفــــاً .. من هنـــــــــا
    http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=9062

    هم العدوّ فاحذرهم!

    سحر المصري
    طرابلس - لبنان

    يحزّ في النفس ويُقبِض القلب ما نجده من طعن في الدين واستهزاء بالنبي محمد صلى الله عليه وسلّم وعلوّ الضالّين المضلّين في زمنٍ انقلبت فيه موازين الحق وأصبحت الفتيا رائجةً في دكاكين الفضائيات على الهواء مباشرة..

    وحين يخرج الاستهزاء من كافر فإننا – وإن انتفضنا للنصرة – نعلم أنّ للدين ربا يحميه وأننا سنهزأ كما يهزأون وأنه سيعلم الذين ظلموا أيّ منقلبٍ سينقلبون.. أما حين تأتي السهام ممّن يمرقون من الدين ويتلحّفون الإسلام ويدّعون أنهم "مفكِّرون إسلاميون" فيُصدِرون الفتاوى ذات البلايا ويهرفون بما لا يعرفون فحينها لا يعود للصبر متّسع ولا للنفس طاقة على السكوت!

    أساء همج الدانمارك للرسول صلى الله عليه وسلم فقاطعناهم وها هي ثمرات المقاطعة تؤتي أُكُلها ويتسارع التجار وأصحاب الشركات إلى أرباب الحكم يتوسّلونهم أن يعتذروا للمسلمين فالخسائر بالمليارات وآلاف الوظائف أُخلِيَت بفضل ربي جلّ في علاه.. هؤلاء أعداءٌ للدين ولمحمد صلى الله عليه وسلم فحقّ علينا محاربتهم.. ولكنهم لا ينتمون للإسلام ولا يعرفون الله جل وعلا ولو عرفوا الله لعبدوه حق عبادته، ولو تعرّفوا على الحبيب عليه الصلاة والسلام لأحبّوه واتّبعوه، ولو درسوا الإسلام بقلوب حيّة لما اختاروا سواه ديناً.. ولكن ما قولك فيمن يشهد بالله رباً وبمحمد صلى الله عليه وسلّم نبياً ويدّعي انتهاج الإسلام ديناً ثم يبتدع أحكاماً جديدةً تحت مسمّى "الإحياء الإسلامي" ويتجرّأ على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وينشر بلاويه في الفضائيات والصحف والشبكة العنكبوتية ثم ينشئ مجموعة "أحرار الفكر الإسلامي" ويقول ما نصدِّره للعالم هو اجتهادات تصلح لهذا العصر! وأعني بهذا من يسمى بـ "المفكّر" جمال البنا وغيره من الدخيلين على العلوم الشرعية، المتسلّلين إلى مواقع الحدث ليخطفوا بعض أضواء حتى إذا أضاءت ما حولهم ذهب الله بنورهم..

    فهذا الذي يدّعي احياء الفكر الاسلامي لم يترك فرصة إلا وهدم فضيلة أو أنقض عروةً للإسلام أو هاجم الثوابت الدينية حتى بات سجلّه متورّما من ثقل ما أفتى به بغير علم.. ومن بعض بلاويه: نبذ مجموعة من الأحاديث الشريفة - جواز الولاية للمرأة عند الزواج - إباحة زواج المتعة للأقليات المسلمة المقيمة في الخارج - فصل الدين عن الدولة - عدم فرضية الحجاب – عدم وقوع طلاق الرجل منفرداً – نبذ الاجماع وعلوم القرآن – الطعن بعدالة الصحابة رضوان الله عليهم - إباحة نقد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم - حرية الاختلاط بين الجنسين - جواز صلاة المرأة وهي كاشفة الشعر – جواز إمامة المرأة للرجال - جواز التحوّل من الإسلام إلى المسيحية أو اليهودية - إباحة التدخين للصائم وآخر هذيانه كان إباحة التقبيل بين الشباب والفتيات في الأماكن العامة!!

    وطبعاً ليس وحده من يتجرأ على الدين من أرباب "العلم والعقول" فهذا الدكتور عزت عطية رئيس قسم الحديث بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر من قَبلِه يبيح للمرأة العاملة أن تقوم بإرضاع زميلها في العمل منعاً للخلوة المحرمة!!

    وهذا الدكتور محمود شحرور يخترع معان جديدة في اللغة العربية ليخرج بتفسير جديد للقرآن الكريم فينسف القواعد الفقهية ويطعن بالأحاديث النبوية ويحلّ الحرام ويحرّم الحلال! وغيرهم من أبناء ديننا الذين يطعنون الدين وهم للأسف كثُر!!

    ولا أدري حقيقةً من أعطاهم الأهلية ليقوموا بالفتيا؟ ومن قال لهم إن الدين بالرأي وأنه مصدر من مصادر التشريع؟!! ولو حمّلوا أنفسهم مشقة الاطّلاع على العلوم الشرعية وعلى أصول الفقه لتواروا بالحجب ولاستغشَوا ثيابهم من حيائهم إذ أنه لا تنطبق عليهم مواصفات من يحق لهم استنباط الأحكام! ثم لا زالوا يتمادون في غيِّهم لأنهم لم يجدوا من يصفعهم ويحجِّمهم!

    أليس هؤلاء هم مَن يجب أن نقاطعهم ونحارب أفكارهم الشاذة؟ بل وأكثر من ذلك أليس من الواجب على اتحادات العلماء بكافة توجهاتهم أن يُصدِروا بيانات بأن هؤلاء "المفكرين" لا يجوز استقبالهم على الفضائيات ولا نشر أقوالهم وفتاويهم البغيضة ولا الأخذ منهم بل الرد عليهم حتى لا يختلط على العامّة صحة الفتاوى المؤصّلة الموثوقة بخبث ما يقولونه؟!

    إن السكوت عن هؤلاء بحجة أن الكلام عنهم يساهم في نشر أقوالهم أكثر وأنهم أقل من أن نتناولهم في كتاباتنا قد يفتح المجال لهم أن يرتعوا في الفضائيات والصحف ووسائل الإعلام دون محاربة! وسكوت العلماء عنهم بحجة التعتيم عليهم لن يلغي وجودهم وبث سمومهم.. أفليس كشف اللثام عن خبث ألسنتهم يندرج في دائرة النصرة وكف الأذى عن الدين؟

    أم أن الكفار هم وحدهم من يجب أن نثور عليهم ونتظاهر ضدهم ونقاطعهم؟!

    صرخة لأولي الأمر منّا وللعلماء والدعاة الغيورين على الدين بأن يُعمَل مقص الألسن ومحاربة من يريد بالإسلام سوءاً من أبنائه قبل أعدائه وتهديد الفضائيات التي تكبِّر مثل هؤلاء بالمقاطعة والمحاربة.. لعلّهم ينتهون!

    فمَنْ أبرز أفكار النصيرية وفاء سلطان؟ أليست الجزيرة؟ ثم انتشرت بعدها وتلقّفتها المواقع والفضائيات الحاقدة على الاسلام والمسلمين؟ ومن استقبل جمال البنا وغيره بحجة أنهم "مفكّرون إسلاميون" ليُطلِقوا لهم المجال لنشر ترّهاتهم أليست الفضائيات أو الفضائحيات كما يحب بعضهم تسميتها؟

    ألم يحن الوقت لانتفاضة أولي العلم الحقيقيين ليُظهِروا للعالم من له الحق في إصدار الفتاوى وألا يتركوا العنان لكل من "هب ودب" بتهديم ديننا القويم!

    هل من ثورة للعلماء والمفكرين الصادقين؟ أم على ألسنةٍ أقفالها؟!!!



    ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    ؟؟؟؟؟؟؟

    ؟؟

    ؟



    رسالة مفتوحة إلى جمال البنا

    أ.د/ جابر قميحة


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... وهداك الله ... وهدانا إلى صالح الأعمال، وجعل خير أيامك وأيامنا خواتيمها.

    السيد جمال، قد تسألني عن الباعث الذي حدا بي إلى أن أكتب إليك لأول مرة مع تردد نفسي شديد، وأنا أراك تَعرِض ـ كتابة ـ وصوتًا ـ وصورة في المجلات والصحف، والإذاعات ، والتلفاز بقنواته الفضائية والأرضية.. تعرض ما تعرض بكثرة، وكأنك تجادل أو تشحن، بل تتخم ما تبقى من عمرك في هذا الهزيع الأخير منه، بأقصى ما يستطيع. أقول: أنت تعرض ما تعرض، وتَتَعرَّض لما تَـتَعرَّض، وربما كانت هذه الأخيرة من أسباب ترددي في الكتابة إليك.

    فأنا أكره أن أرتدي جلباب مهاجم، كما تكره أنت ـ كما أعلنت ـ أن تكون في ثوب أو جلباب الإمام الشهيد.

    ولكني أعلن على رءوس القراء أن لك فضلاً كبيرًا، وحسنة، لم تردها ولم تقصد إليها. وهي أنني ما قرأت لك، أو سمعت منك، أو شاهدتك تلفازيًّا إلا وذكرتني ـ قلتُ من حيث لا تقصد ـ بالإمام الشهيد أستاذنا ومعلمنا.

    أي والله ـ يا سيد جمال ـ أتذكره.. كأني أراه وهو يرعاك طفلاً لا تتجاوز العاشرة في مدينة الإسماعيلية، وكان سعيدًا جدًّا بك يا جمال، حتى إنه كتب في رسالة أرسلها من الإسماعيلية إلى أبيك الشيخ أحمد عبد الرحمن بالقاهرة، وفيها يقول: "... أما جمال فهو مسرور كل السرور، ولقد أدخلته مدرسة أولية، فهو يتعلم بها، ويحبه أساتذتها، ويكرمونه جدًّا، وكم يكون سروركم عظيمًا إذا سمعتم جمال الدين، وهو يقرأ الأحاديث التي حفظها بتجويد وإتقان، فمثلاً يا معاذ: أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، ولتبك على خطيئتك"، وحديث "صِل من قطعك، وأحسن إلى من أساء إليك، وقل الحق ولو على نفسك".

    ****

    وتذكر يا سيد جمال أنك أهديت إليّ كتابك "نحو فقه جديد" . وأقمنا في قاعة مجلة آفاق عربية ندوة لمناقشته، حضرها عدد كبير من الشباب، والمفكرين، والأدباء. وكان المناقشون الدكتور يحيى إسماعيل، والدكتور إبراهيم عوض، وكاتب هذه السطور، وفوجئنا بأحمد صبحي منصور يحضر معك، وأنت تعلم جيدًا من هو، وما هو أحمد صبحي منصور!!! ودارت المناقشة .. ولن أعرض ما دار.. أو خلاصة ما دار.. ولكني أقول أنني والله أشفقت عليك.. فقد نقض المناقشون كل ما في الكتاب.. وكنتَ ـ بصراحة ـ غير موفق لا فيما كتبت، ولا فيما به رددت. أما أحمد صحبي منصور فقد أضحك الحاضرين، وهو يهب واقفًا.. ويصرخ بعد مضي نصف ساعة من المناقشة ـ لا.. أنا لا يمكن أشارك في ظل هذا الإرهاب الفكري.. وغادر القاعة ومقر الجريدة. علق الصحفي المعروف مجدي عبد اللطيف على تصرفه هذا بقوله: "هو شاف الجو حامي، وعالي عليه.. فقال لك ألحق نفسي".

    ****

    وعدم التوفيق هذا ذكرني أيضًا بالإمام الشهيد الذي ترفض ـ يا سيد جمال ـ أن ترتدي ثوبه.. أو تظهر في جلبابه، والعلاقة هنا هي علاقة الضدية في المسيرة والنتيجة.

    أعتقد أنك تذكر كتاب مستقبل الثقافة في مصر الذي كتبه طه حسين، ودعا فيه إلى "تغريب" التعليم والثقافة، ووسائل العيش والحياة. ويحكي الإمام البنا قصته مع هذا الكتاب للأستاذ محمود عبد الحليم، فيذكر أن المسئولين في جمعية الشبان المسلمين أصروا على سماع رأي الإخوان في هذا الكتاب، وخصوصًا بعد أن أعلن طه حسين بوصفه مستشار وزارة المعارف، إصراره على وضع آرائه موضع التنفيذ، وطبع المسئولون في جمعية الشبان المسلمين الدعوات لحضور محاضرة يلقيها الأستاذ المرشد عن كتاب "مستقبل الثقافة في مصر" بعد خمسة أيام، ولم يكن الأستاذ البنا قد قرأ الكتاب، ولم يجد وقتًا يخصصه لقراءة الكتاب إلا فترة ركوبه الترام في الصباح إلى مدرسته، وفترة رجوعها منها، وكان يضع علامات بالقلم الرصاص على فقرات معينة، ولم تمض الأيام الخمسة حتى استوعب الكتاب كله.

    يقول الأستاذ البنا: وفي الموعد المحدد ذهبت إلى دار الشبان فوجدتها ـ على غير عادتها ـ غاصة، والحاضرون هم رجال العلم، والأدب، والتربية في مصر.. ووقفت على المنصة، واستفتحت بحمد الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبجانبي الدكتور يحيى الدرديري السكرتير العام للشبان المسلمين، ورأيت الكتاب كله منطبعًا في خاطري بعلاماتي التي كنت علمتها بالقلم الرصاص.

    وبدأت أول ما بدأت فقلت إنني لن أنقد هذا الكتاب بكلام من عندي، وإنما سأنقد بعضه ببعضه، وأخذت ـ ملتزمًا بهذا الشرط ـ أذكر العبارة من الكتاب، وأعارضها بعبارة أخرى من نفس الكتاب. ولاحظ الدكتور الدرديري أنني في كل مرة أقول: "يقول الدكتور طه حسين في الكتاب في صفحة كذا.. واقرأ العبارة بنصها أيضًا من خاطري، ثم أقول: ويناقض الدكتور طه نفسه فيقول في صفحة كذا.. واقرأ العبارة بنصها أيضًا من خاطري. فاستوقفني الدكتور الدرديري، وطلب إلي أن أمهله حتى يحضر نسخة من الكتاب ليراجع معي النصوص والصفحات؛ لأنه قرأ الكتاب، ولم يلاحظ فيه هذا التناقض" وكأنه لم يقرأ العبارات التي يسمعها الآن.

    وأحضر له الكتاب، وظل يتابعني، فيجد العبارات لا تنقص حرفًا، ولا تزيد حرفًا، ويجد الصفحات كما أحددها تمامًا، فكاد الدكتور الدرديري يجن، كما ساد الحاضرين جو من الدهشة والذهول، والكل يتجه ـ كلما قرأت من خاطري عبارتين متناقضتين ـ إلى الدكتور الدرديري كأنهم يسألونه: أحقًّا هذه العبارات في الكتاب؟ فيقول الدكتور الدرديري في كل مرة: "تمامًا بالنصوص والصفحات".

    وظللت على هذه الوتيرة حتى أنهيت الكتاب كله، وأنهيت المحاضرة، فقام الجميع ـ وفي مقدمتهم الدكتور الدرديري ـ بين معانق ومقبل.

    ****

    وأترك توفيق الإمام الشهيد شقيقكم الذي ترفض أن تكون في جلبابه أو ثوبه، وأعود إلى عدم توفيقكم، ويشدني الحديث عن أحمد صبحي منصور الذي أحضرته معك لتشد به أزرك، وتشركه في أمرك، وانسحب من منتصف المناقشة بحجة أنه لا يستطيع أن يعيش في هذا الإرهاب الفكري.

    يا عجبًا يا سيد جمال أن تستعين بأحمد صبحي منصور، وهو صاحب أخلاط شنيعة، وأغلاط فادحة، في حق التاريخ وثوابت الإسلام، ويجد لذة كبرى في المخالفة: ففي توصيفه لجماعة الإخوان المسلمين، يرى أنهم لا يمثلون المسلمين ولا الطوائف السنية، ولا الحنابلة، وإنما ينتسبون إلى "الوهابية"، ويرى أن الملك عبد العزيز آل سعود هو الذي أنشأ جماعة الإخوان المسلمين "كان عبد العزيز قد ضم إليه الحجاز بسيوف الإخوان ومذابحهم، وسيطر على موسم الحج، والحجاج، فانتهزها فرصة لتكوين تنظيمات إخوانية خارج الجزيرة العربية عوضًا عن الإخوان البدو المشاغبين، ولينشر الوهابية في بلاد المسلمين مع التركيز على مصر والهند، وعن طريقه تحولت الجمعية الشرعية في مصر إلى الوهابية، بدلاً عن التصوف، وأنشئت حركة الشبان المسلمين كتنظيم شبه عسكري نبغ فيه حسن البنا، ثم جماعة أنصارالسنة، وهي حركة وهابية خالصة يقودها الشيخ الأزهري حامد الفقي صديق عبد العزيز آل سعود، وفي النهاية أنشئت حركة الإخوان المسلمين بديلاً عن إخوان عبد العزيز وتحمل اسمهم، وكان هدفها المعلن هو التربية الإسلامية، وهدفها المستتر هو الوصول للحكم لإقامة دولة وهابية، إقامة تلك الجمعيات الوهابية في مصر، قام بها اثنان من الشوام هما: رشيد رضا، ومحب الدين الخطيب.

    هذا عن الإخوان المسلمين في مصر. فماذا حدث للإخوان البدو الوهابيين في الجزيرة العربية مع عبد العزيز؟ ثاروا عليه وحاربوه وانتصر عليهم في معركة السبلة سنة 1929م، وبعدها وفي سنة 1932م، أعطى دولته الجديدة اسم أسرته فأصبحت تسمى المملكة العربية السعودية".

    والمعروف تاريخيًّا أنه لا علاقة أبدًا بين جماعة الإخوان المسلمين في مصر، والإخوان في السعودية. وأقول يا سيد جمال: وأجدني مدفوعًا إلى التمثل بقول الشاعر:

    والمستجير بعمرو عند كُربتهِ = كالمستجير من الرمضاءِ بالنارِ

    ****

    واقرأ لك يا ـ سيد جمال ـ عدة مقالات في صحيفة "القاهرة" ومعروفٌ أنها حكومية علمانية، كانت المقالات تحت عنوان غريب هو: "الإسلام دين وأمة، لا دين ودولة".

    قلت سبحان الله ـ يا سيد جمال ـ وكأنك تتحدث عن متناقضين: أي أن قولنا: الإسلام دين ودولة، يناقض قولنا الإسلام دين وأمة. وإن من حقنا بل من حق الإسلام علينا أن نقول: الإسلام دين وأمة ودولة؛ فلا يمكن أن يكون هناك إسلام بلا أمة، ولا يمكن أن تنتظم الأمة بلا دولة، تجمع صفوفها، وتدير أمورها، وتحميها وتدفع عنها وتأخذ نفسها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وصدق أبو حامد الغزالي إذ قال: "إن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، هما القطب الأعظم في هذا الدين، وهو المهم الذي ابتعث الله له النبيين أجمعين، ولو طوي بساطه وأهمل علمه وعمله لتعطلت النبوة، واضمحلت الديانة، وعمت الفترة، وفشت الضلالة، وشاعت الجهالة، واستشرى الفساد، واتسع الخرق، وخربت البلاد، وهلك العباد، ولم يشعروا بالهلاك، إلا يوم التناد".

    وهو واجبٌ على جميع الأمة كل بقدر ما يستطيع ولكن الوجوب الأكبرمعصوبٌ برأس الدولة أو الحكومة. ومن الآيات الكريمة قوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ...) (سورة آل عمران: 110).

    ويقول تعالى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (النساء: 65).

    وحينما هتف الخوارج: "لا حكم إلا لله" قال الإمام علي: "ويلكم وهل يكون حكم الله في الناس إلا بالرجال".

    ومشكلة المسلمين الآن أنهم أمة، أو شعوب تكوِّن أمة، أما الدولة المهيبة، بمعنى القوة الحاكمة، فلا وجود لها.

    وأنت تعلم ـ يا سيد جمال ـ أن الإخوان ينظرون إلى الإسلام باعتباره خاتم الأديان، وأكملها ومن شعاراتهم "الإسلام دين ودولة، ومصحف وسيف، وقيادة وجندية، وعمل وعبادة ... إلخ" أي أن هذا يعني أن الإسلام دين جامع شامل، كامل متكامل، أما الأديان السابقة فهي أديان مرحلية جاءت لمهمات معينة محددة. ومن كلمات السيد المسيح: "إنما جئت لأهدي خراف إسرائيل الضالة".

    ****

    وأصبحت ـ يا سيد جمال ـ ضيفا دائمًا على الفضائيات والأرضيات، والسمعيات، ورأيك في الحجاب معروف، وإن دعت إلى مثله نوال السعداوي، وزينب رضوان ـ وكيلة مجلس الشعب ـ وحسين أحمد أمين، وأمينة السعيدة، وغيرهم.

    ولكن الشيء العجيب الغريب، بل المذهل، إنك حينما سألك مقدم البرنامج: هل يجوز للمرأة أن تكشف شعرها؟ كانت إجابتك: طبعًا، وإلا هات لي آية في القرآن الكريم تحرم ظهور الشعر.

    ما هذا ـ يا سيد جمال ـ ...؟! إن هذا يعني أنك تؤمن بالقرآن وترفض السنة، مصدرًا من مصادر التشريع، شأنك في هذا شأن أحمد صبحي منصور، وسيد القمني، وعبد الفتاح عساكر الذي لا يمل من قوله: إنما نؤمن بالآيات، ونرفض الروايات.

    ونراك في مسارك تقول في قناة العربية بتاريخ 9/3/2008م : الحجاب فُـرِض على الإسلام، ولم يفرضه الإسلام، والاختلاط ضروري بين الجنسين؛ لأن الفصل بينهما عملية وحشية، وضد الفطرة الإنسانية.

    وقلت: لا يتم الزواج إلا برضاء المرأة، وهي نفسها التي توقع العقد، ولا يوجد شيء اسمه ولي عليها، فهي ليست قاصرًا، المرأة حرة في اختيار زوجها، مهما كان عمرها، ما دامت تتصرف في أموالها وأشيائها، فكيف لا تتصرف في عقد الزوجية الذي يقرر مصير حياتها كله، وأضاف أن مسألة الشهود في الزواج ليست مطلوبة تمامًا، فالغرض منها التوثيق والتأكيد على أن العملية جادة حرصًا على الحقوق والواجبات في حالة الطلاق، أو الموت كالميراث مثلاً، أو نسبة الأولاد، الشهود لتثبيت ذلك، ولم يكن في العصور الإسلامية الأولى لا توثيق ولا شهود، فقد ذهبت امرأة ورجل إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقالا له زوجنا يا رسول الله، فقال للمرأة: هل تقبلين هذا الرجل زوجًا لك، فردت: قبلت يا رسول الله، وسأل السؤال نفسه للرجل فأجابه بالإيجاب، فتم الزواج.

    وبخصوص الطلاق قلت: لا يجوز مطلقًا للرجل أن يطلق منفردًا؛ لأنه تزوج بصفة رضائية، ولذلك تقتضي صحة الطلاق رضا الاثنين، واتفاقهما على الانفصال، ولكن أن يقوم الرجل بتخريب بيتها، وتدمير حياتها ويحرمها من أولادها فهذا منتهى الإجرام والظلم، وبالتالي مهما حلف بالطلاق من الصباح حتى المساء فهذا لا يعد طلاقًا، الطلاق يتم باتفاق تتقبله المرأة.

    وقلت: يجوز للمرأة أن تؤم الرجال في الصلاة، إذا كانت أكثر علمًا بالقرآن .

    ****

    ومن عجب ـ يا سيد جمال ـ أن تسوي كما صرحت في قناة العربية بتاريخ 2/2/2008م بين الأديان جميعًا، بحجج أوهى من خيط العنكبوت، وترى أن الانتقال بينها بمعنى أن يترك المسلم الإسلام إلى المسيحية، أو اليهودية، أو العكس من حق الإنسان، وليس هناك ما يسمى بالردة أو حد الردة.

    وأسألك سؤالاً واحدًا ـ يا سيد جمال ـ فما رأيك إذن في قوله تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) (آل عمران: 19).

    وقوله تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران: 85).

    ****

    ومن كوارثـك الفكرية ـ يا سيد جمال ـ ما صرحت به في قناة الساعة الفضائية بجواز تقبيل الشباب للفتيات، معتبرًا أن القبلات بين غير المتزوجين من الشباب والفتيات من الضعف البشري، وتدخل ضمن اللمم في الإسلام، أي الذنوب الصغيرة التي تمحوها الحسنات، ,علينا أن نعترف بالواقع الذي لا يمكن تجاهله في هذا العصر، وهو عدم قدرة الكثيرين من الشباب والفتيات على الزواج في ظل المعروض من المؤثرات الخارجية التي تؤثر على الغريزة الجنسية التي غرسها الله في الإنسان ...

    إن تأخر سن الزواج، وارتفاع تكاليفه وانتشار البطالة، هو الذي يؤدي إلى هذه الذنوب الصغيرة كالقبلات.

    ومعروف أن السيد جمال لا ولد له ولا بنت، وإلا لسألته: هل ترضى بأن تكون بنتك المراهقة "مبوسة للشباب". ولكن لنترك هذا وأطرح عليه الأسئلة الآتية:

    1ـ كيف حكمت على هذا الفعل أنه من قبيل اللمم، دون سند شرعي، حتى لو كان ضعيفًا؟

    2ـ وكيف تقول إنه من الصغائر التي سيمحوها الله بالحسنات، هكذا بأسلوب التأكيد، هل اطلعت على علم الله ـ يا سيد جمال ـ؟

    3ـ وما رأيك ـ وأمام الظروف الاجتماعية القهارة التي تدفع الشباب إلى مثل هذا ـ أقول: وما رأيك هل تَصْدُق فتواك على ما يحدث في الأتوبيسات؟ تنفيسًا عن ضغط الغريزة؟

    4ـ وهل المطلوب من المسلم أن يطوع الدين للمجتمع الذي يعيش فيه، والظروف النفسية التي يعيشها، أم يطوع كل أولئك للدين؟

    5ـ وأي شباب هؤلاء الذين تتحدث عنهم ؟ إنه ـ يا سيد جمال ـ الشباب المائع المستهين بالدين والقيم الخلقية. وكثيرٌ جدًا من الشباب ـ وأغلبهم تربوا في مدرسة أخيك الشهيد ـ يتعففون، ويعملون بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء".

    6ـ ومن يضمن أن الشاب سيقف عند حد التقبيل؟ إنه ليس أمامه إلا نتيجة من اثنتين:

    أ ـ الأولى: أن يتوقف عند حد التقبيل لا يتعداه، ويكبت شهوته، وفي ذلك ما فيه من تأثيرات سيئة على أعصابه ونفسيته.

    ب ـ أن يستكمل عمله بالزنى، والباقي معروف.

    وأنقل لك وللقارئ خلاصة رأي لرجل متخصص هو الدكتور عبد الهادي مصباح أستاذ التحاليل الطبية والمناعة بجامعة القاهرة، وقد قام بكتابة رد علمي مبينًا خطورة ما تؤدي إليه القبلات الحميمية بين غير المتزوجين لاعتبارها تمهيدًا للعلاقة الجنسية الكاملة فكتب يقول: "إن القبلة تؤدي إلى الإثارة والهياج الجنسي، والإحساس بالقرب الحميمي، ولا يمكن اعتبارها مجرد تفريغ للكبت أو التنفيس، مشيرًا إلى بحث نشرته مجلة "ساينتفيك أمريكان" عن تأثيرها على العلاقات الجنسية والزوجية، إذ أن هرمون "الأوكسيتوسين" الذي يطلق عليه هرمون الحب، والذي له علاقة وثيقة بالوصول إلى الذروة في العملية الجنسية، يرتفع مستواه بعد القبلة، بينما ينخفض هرمون "الكورتيزول" وهو هرمون الانفعال والتوتر.

    وأضاف أن القبلة تحتوي على أكبر عدد من المستقبلات الحسية، التي تتمثل في الجزء الأكبر من مركز الإحساس في المخ، وتفرز سلسلة من الموصلات العصبية والكيميائية والهرمونية التي تنطلق من خلال الملامسة بالشفاه، فتؤدي إلى الإثارة والهياج الجنسي، والإحساس بالقرب الحميمي".

    7ـ وكيف فاتك ـ يا سيد جمال ـ التأمل النقي في قوله تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا) (الإسراء: 32). وهي الآية الوحيدة في القرآن كله التي نهت عن الزنا. فلم تقل الآية "لا تزنوا" ولكن قالت "ولا تقربوا الزنا". ومقاربة الزنا ليس الزنا نفسه، ولكن هي تعني سلوك السبيل أو القيام بتصرف قد يؤدي إلى الزنا. وحرمت الآية التقرب من الزنا، هذا يسمى (سد الذريعة)، كنهي الله سبحانه وتعالى المسلمين عن سب معبودات الكفار؛ لأن ذلك سيؤدي بالكفار إلى سب معبود المسلمين وهو الله سبحانه وتعالى: (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ) (الأنعام: 108).

    ****

    وفي النهاية أطرح عليك الكليمات الآتية:

    1ـ آمل ألا تعتبر ما ذكرته آنفًا ردًّا على ما أفرزته أنت من آراء، فالرد يحتاج إلى عشرات من الصفحات.

    2ـ كنت أتمنى أن تطرح على الناس رأيك، فيما يعيش فيه شعبنا تحت وطأة الغلاء والظلم، والغش والتزوير، والجور، وقانون الطوارئ، ونهب أرض الوطن، وموقف الإسلام من دولة بني الهباش، والأزمات الخانقة التي تقود الناس إلى الانتحار، أو ارتكاب الجرائم البشعة.

    3ـ وما زلت أطمع أن أرى فيك من جديد الشفافية، والنقاء، والقيم التي رباك عليها في الإسماعيلية ـ من ثلاثة أرباع قرن ـ الإمام الشهيد، وكان سعيدًا بك حتى إنه كما ذكرت ـ أرسل إلى أبيك من الإسماعيلية يقول فيه: "... أما جمال فهو مسرور كل السرور، ولقد أدخلته مدرسة أولية، فهو يتعلم بها، ويحبه أساتذتها، ويكرمونه جدًّا، وكم يكون سروركم عظيمًا إذا سمعتم جمال الدين، وهو يقرأ الأحاديث التي حفظها بتجويد وإتقان، فمثلاً يا معاذ: أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، ولتبك على خطيئتك"، وحديث "صل من قطعك، وأحسن إلى من أساء إليك، وقل الحق ولو على نفسك".

    إنها أمنيات ندعو الله أن يحققها، هداك الله يا جمال... وهدانا جميعًا إلى الجادة البيضاء التي لا يزيغ عنها إلا هالك.

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: جمال البنا .. علام يعدّونه مفكراً إسلامياً !

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 05.12.09 16:45

    مصر: مطالب بالحجر على جمال البنا وفحص قواه العقلية

    القاهرة: في أقوي رد فعل علي الفتاوي التي أصدرها جمال البنا ، بإباحة تبادل القبلات بين الشباب والفتيات وشرعية مشاهدة الأفلام الإباحية والتدخين في نهار رمضان وإنكار الحجاب ، تقدم المحامي نبيه الوحش ببلاغ إلي المحامي العام لنيابات الأحوال الشخصية بالقاهرة ، يطالب فيه بإصدار قرار بالحجر علي جمال البنا وعرضه علي مصلحة الطب الشرعي لفحص قواه العقلية .

    ودعا البلاغ إلي تحديد الخلل في القوي العقلية للبنا بعد أن تجاوز سن الثمانين ، تمهيدا لإصدار قرار قضائي نهائي بالحجر عليه ، معتبرا أن هذا الحجر سيريح الأمة من" تقيؤاته "الفكرية اللا إرادية .

    وأكد البلاغ بأن هذا المطلب ليس مطلبه وحده وإنما هو مطلب جماهيري وإجماع من علماء الأزهر بل ووزير الأوقاف ، حتي لا تتكرر إساءاته إلي الدين الإسلامي الحنيف تحت ستار أنه مفكر إسلامي.

    وأكد البلاغ ،على أن الآراء الفقهية التي يصدرها البنا لا تصدر عن شخص متزن ، وإنما تصدر عن شخص يعاني من خلل عقلي ابتليت به أمة الإسلام هو ومن علي شاكلته ، حتي أدمن شهوة الظهور في جميع وسائل الإعلام المرئية والمقروءة ، رغم أنه ليس من خريجي الأزهر ولم يحصل علي مؤهل جامعي يؤهله للفتوي والحديث في القضايا الخاصة بالدين الإسلامي".

    واتهم الأزهر الشريف والمؤسسات الدينية الرسمية والمؤسسات القانونية بالسكوت علي "انحرافات" جمال البنا ، مما فتح شهيته لمزيد من التطاول والاعتداء السافر علي الدين الإسلامي ، وبشكل يثير القلاقل والتوتر والبلبلة بين الأسر المسلمة.

    واختتم البلاغ باتهام البنا بأنه يتحرك مدفوعا من منظمات مشبوهة ، موجها إنذارا لأنس الفقي وزير الإعلام يطالبه فيه بعدم السماح بظهور جمال البنا في وسائل الإعلام ، حتي لا يستخدم الإعلام في نشر أباطيله والفتنة بين المسلمين.

    المصدر السابق

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: جمال البنا .. علام يعدّونه مفكراً إسلامياً !

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 05.12.09 16:52

    جمال البنا يدعي أنه أكثر علماً من الأئمة الأربعة!!
    ينفي عذاب القبر وفرضية الحجاب..المخرِّف جمال البنا يدعي أنه أكثر علماً من الأئمة الأربعة ويبيح إمامة المرأة للرجال

    وصف الكاتب المثير للجدل جمال البنا، نفسه بأنه صاحب علم وخبرة أكبر من أئمة المذاهب الأربعة، مبديا تأييده للسماح للمرأة بإمامة الرجل في الصلاة، بما يتنافى مع الآراء المعتمدة بهذا الشأن من قبل الفقهاء والعلماء المسلمين، التي تؤكد عدم جواز ذلك، مصراً على رأيه بعدم فرضية الحجاب في الشريعة الإسلامية، عبر الزعم بأنه لا يوجد في القرآن الكريم أو السنة الشريفة ما يأمر بهذا.

    وأضاف البنا متحدثاً عبر أحد الفضائيات: "أنا على علم أكثر من الشافعي والمالكي وأبو حنيفة"، مرجعا أفضليته إلى امتلاكه وسائل بحثية متقدمة لم تكن موجودة في عصرهم، بحسب ما أوضح في رده على اعتراض الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر السابق.

    وتابع: "قلت له نعم لأني أمتلك ما لا يمتلكونه وهو التكنولوجيا والتقنية الحديثة متمثلة في الكمبيوتر، ووسائل البحث الحديثة الأكثر تطوراً، ولهذا أنا على علم وخبرة أكثر منهم لأني أمتلك فكرهم وفكر الهنود والأمريكان وكافة الحضارات".

    واستدرك: أقول للشيخ عاشور: الإسلام لا يحتكر الحكمة، وأكبر وهم ابتدعه شيوخنا هذه الأيام هو التخصص، وكلما تكلم أحد في الدين يقولون إنه ليس متخصصاً، فالإسلام ليس مهنة يعكف عليها المختصون، والتخصص يكون في بعض النواحي.

    وأعرب عاشور عن رفضه لإرسال كتابه الأخير "جواز إمامة المرأة الرجال" إلى مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر، والذي قال إنه لا يتدخل لإبداء الرأي إلا إذا أرسلت له نسخة من الكتاب سواء من المؤلف أو من أي جهة أخرى، واستطرد "كنت أرسل لهم جميع كتبي السابقة من باب التحدي، لكنني لم أرسل كتابي الأخير بعد أن أصابني اليأس منهم وليس خوفًا منهم كما اعتقد البعض".

    ودافع البنا عن أفكاره الواردة في هذا الكتاب، وقال: الإمامة عملية تحتاج إلى مؤهل وليست حقًا فطريًا، وقد حدد الرسول صلى الله عليه وسلم هذا المؤهل وهو العلم بالقرآن، فجعل صبيًا يؤم قومه بمن فيهم الشيوخ لأنه كان أعلمهم بالقرآن، وجعل عبدًا يؤم الصحابة كلهم وكان من بينهم أبي بكر وعمر.

    وأردف: إذا كانت المرأة أعلم ممن تؤمهم فهي أحق بالإمامة، ولكنها تغطي شعرها، فهي هنا في صلاة جماعة، وبالتالي فان الأمر بالنسبة لغطاء الشعر يختلف فيما لو كانت تصلي بمفردها، فصلاة الجماعة تحتاج إلى الضوابط وبالطبع لا توجد من ستصلي إماماً بالناس وشعرها مكشوف.

    وأوضح البنا، أنه قابل في قطر أمينة ودود، التي أمّت عدداً من المسلمين في صلاة الجمعة داخل كنيسة بالولايات المتحدة مما تسسب في جدل كبير، ووصفها بأنها سيدة محتشمة جدًا وتغطي رأسها وعلى علم، وأعطيتها نسخاً من كتابي حول هذه القضية، وقد أبدت لي إعجابها بأفكاري.

    كما أدلى البنا بآراء مثيرة للجدل في العديد من القضايا، فنفى وجود "عذاب القبر"، وقال: "لا يكون هناك عذاب إلا بعد حساب، وإذا لم يصدقوني فعليهم أن يرجعوا للشيخ متولي الشعراوي الذي أكد هذا الكلام، وقال لا عذاب إلا بعد حساب، وكل الأحاديث التي وردت عن الغيبيات ليست صحيحة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن على علم بالغيبيات، فمن أين جاءوا بهذه الأحاديث عن الغيبيات وعذاب القبر"؟.

    وادعى البنا أنه ليس في القرآن الكريم أو السنة الشريفة ما يأمر بالحجاب مطلقًا، وأشار إلى أن زوجة شقيقه حسن البنا مؤسس جماعة "الإخوان المسلمين" لم تكن منتقبة، بل كانت ترتدي حجابا عاديا، زاعما في تفسيره الآية الكريمة "وليضربن بخمرهن على جيوبهن" بأن الأمر في إطار الحديث عن لباس اجتماعي سائد في ذلك الوقت، فالرجال يلبسون العمائم والنساء تختمر لتقي نفسها من التراب أو من الشمس، وبالتالي فالمسألة لا علاقة لها بالدين، ولا أرى حرجًا في أن تصلي بدونه.

    كما أباح البنا "زواج المتعة"، زاعماً أن الرسول صلى الله عله وسلم أباحه لأسباب معينة، وهذا ما قلته للأقليات الإسلامية في بعض الدول الأوروبية، فممكن أن يسافر شاب مسلم ولا يستطيع الزواج بمسلمة مثله، كما لا يستطيع الارتباط بعقد زواج بأجنبية، فقلت لهم أن زواج المتعة صحيح، وهو أن يكون محدداً بمدة معينة، وإذا سعدوا فعليهم أن يجددوا العقد بمدة زمنية جديدة، وإذا لم يسعدوا فعليهم الانفصال.

    وتحدث البنا عن علاقته بـ "الإخوان"، وقال "رفضت أن أنضم إليهم وأن أكون واحدًا منهم لأني أرفض أفكارهم وأرفض الطاعة العمياء لأي نظام. كما أنني منذ صغري مختلف عن أخي حسن البنا، ولم أدخل الكُتَّاب، ولم أحفظ القرآن فكانت كل قراءاتي مدنية حديثة مع تركيز على الآداب والجوانب الحضارية في الإنسانية مع عناية بالهيئات المهمشة كالعمال والنساء".

    وأوضح أن قراءاته المدنية أبعدته عن الانضمام إلى "الإخوان" وجعلته صاحب رأي يتحفظ على أفكارهم، وعندما قرأت مئات الكتب عن حركات النساء ومعظمها باللغة الإنجليزية أصبح فكري مدنيًا متقدمًا، وكانت لي تحفظات على فكر الإخوان فيما يتعلق بالمرأة وفيما يتعلق بالفنون والحريات".



    الأحد 25 من ذو القعدة1429هـ 23-11-2008م الساعة 02:50 م مكة المكرمة 11:50 ص جرينتش
    المصدر http://nosra.islammemo.cc/onenew.aspx?newid=3545:



    والنقل

    لطفــــا .. من هنــــــا

    http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=15271

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: جمال البنا .. علام يعدّونه مفكراً إسلامياً !

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 05.12.09 16:59

    جمال البنا عدم اعطاء الربا ظلم

    https://www.dailymotion.com/video/xnp...l-banna-arriba





    الإسلام الليبرالي
    الأستاذ محمد إبراهيم مبروك والضال جمال البنا

    http://www.aljazeera.net/channel/arc...hiveId=1061523





    جمال البنا ليس دارس شريعة او متخصص في علم الحديث فقد اسقط الحجاب والجهاد ولا يوجد شيء اسمه الحلال والحرام ويمكن التدخين في رمضان و اباح امامة المرأة وان الصلاة هي الفجر والعصر فقط راجع قناة الجزيرة برنامج الإتجاه المعاكس عنوان الحلقة الإسلام الليبرالي


    يقول الضال جمال البنا ان سيدنا علي كان عليه ان يقتل

    http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?p=267334





    يقول الداعية الأستاذ خباب بن مروان الحمد فيه :

    "إنَّ من المهم بمكان أن يقرأ العلماء كتب هذا الرجل ، ويصدروا الحكم اللائق به، ويثبتوه عليه في المحاكم ـ هذا إن حكمت عليه بما قيل عنه ـ ثمَّ ينال جزاء ما قاله وكتبه من أقوال ضالَّة؛ فقد ارتقى مرتقىً صعباً أنَّى له الوصول إليه، وهو ما بين وقت وآخر يستصدر حكماً من عقله(المضطرب) لإلغاء قضيَّة من قضايا الشريعة.وما زالت قناعتي تزداد بأنَّ هذا الليبرالي أولى أن يسمَّى بـ(جمال الماجن)، ولقد عقد قديماً بعض علماء الحنفيَّة فصولاً في كتب الفقه في باب (الحجر) حول ضرورة الحجر على من أسموه بالمفتي الماجن ، بل لقد جعل الإمام أبو حنيفة (المفتي الماجن) أحطّ من منزلة السفيه، مع أن مذهبه عدم الحجر على السفيه إن كان حراً عاقلاً بالغاً، وإنما استثنى (المفتي الماجن) من ذلك لعموم الضرر به في الأديان؛ فإنه يفسد دين المسلمين ...وقد نقل الإمام ابن القيِّم عن أبي الفرج ابن الجوزي قوله:"... وهؤلاء بمنزلة من يدل الركب وليس له علم بالطريق , وبمنزلة الأعمى الذي يرشد الناس إلى القبلة , وبمنزلة من لا معرفة له بالطب وهو يطبب الناس , بل هو أسوأ حالاً من هؤلاء كلهم , وإذا تعين على ولي الأمر منع من لم يحسن التطبب من مداواة المرضى ؛ فكيف بمن لم يعرف الكتاب والسنة, ولم يتفقه في الدين ؟".ثمَّ قال ابن القيِّم ـ رحمه الله ـ عن شيخه ابن تيميَّة : "وكان شيخنا ـ رضي الله عنه ـ شديد الإنكار على هؤلاء , فسمعته يقول : قال لي بعض هؤلاء : أجعلت محتسباً على الفتوى ؟! فقلت له : يكون على الخبازين والطباخين محتسب ولا يكون على الفتوى محتسب ؟!"

    فيرى الأستاذ أن يُعمل على استصدار حكم قضائي يمنع هذا وأمثاله من التجرؤ على الفتوى ويحفظ على الناس عقولهم منه ، بدل انتظار خرجاته ومناقشته في كل منها وكأنه أهل للنقاش !
    ويكون عبرة لكل من تسول له نفسه أن يتكلم في الدين بغيرعلم ..



    والنقل

    لطفـــا .. من هنـــــــا

    http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=15271

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: جمال البنا .. علام يعدّونه مفكراً إسلامياً !

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 05.12.09 17:02

    جمال البنا يقول :الراقصه تكون في اعلى عليين
    الرقص والإسلام هل يجتمعان؟

    بقلم جمال البنا ١٩/ ٨/ ٢٠٠٩
    قال لى صديق: هل قرأت ما نشرته «الوفـد»؟ إن عليك أن ترسل تكذيباً.

    قلت: وماذا قالت «الوفد»؟

    قال: جاء بالعدد الأسبوعى الصادر فى ٢٣/٧/٢٠٠٩ الصفحة الأخيرة وتحت مانشيت بعرض الصفحة: [نجوى فؤاد: تحريم الرقص مزايدة على الفن وجمال البنا أنصفنا].

    ودار حديث بين المحرر الأستاذ نادر ناشد وبين نجوى فؤاد جاء فيه:

    قلت لنجوى فؤاد: فاجأنى الشيخ جمال البنا مؤخراً بفتوى أن الرقص عمل محترم وحلال وأن الراقصة الراحلة تحية كاريوكا كانت فنانة ملتزمة وتاريخها محترم.. كيف تجدين هذه الكلمات؟ وهل هى تغفر لسنوات عشناها فى ظل تحريم الفن والتمثيل؟

    ــ طبعاً هذا كلام حقيقى فالرقص فن محترم وغير صحيح ما يتردد عن تحريمه والقضية أولاً وأخيراً المغالاة فى تفسير كل شىء والمزايدة على الفن.. ما حدث من سنوات تحريم الفن لم يكن ضد الفن فقط، بل كان ضد كل شىء جميل.. ضد الأدب والشعر والموسيقى والغناء والمرأة.. كل شىء أصبح محرماً ولم يعد هناك شىء مباح سوى ما يريده هؤلاء فقط، بل إن كثيرًا مما يقولونه يحرمه بعضهم البعض.. ثم إن الشيخ جمال البنا يذكرنا بالراحلة الكريمة تحية كاريوكا.. وكانت بالفعل سيدة فاضلة عرف عنها فعل الخير.. والحديث عنها يطول وعن كثيرين.. إلخ.

    قلت: لا أرى فيما نشر ما يدعو للتكذيب، فأنا ذكرت السيدة تحية كاريوكا بخير، قلت إنها سيدة «جدعة» لها شخصية وفيها حس إسلامى عميق جعلها تتزوج كل من تقيم معه مخالطة جنسية حتى تكون فى الحلال، وهذا هو السر فى أنها تزوجت لأكثر من عشر مرات، وقد كانت إحداها من أمريكياً أسلم، وكانت ممثلة وأقامت مسرحاً اجتماعياً ناقداً، قدر ما كانت راقصة ممتازة ومسها طائف من العمل السياسى فدخلت السجن، فضلاً عن أن حياتها كانت كفاحًا، وعندما قيل لها إنها سارت على طريق الأشواك كملت «حافية»، فلم تكن حياتها كلها صفواً أو لهواً ومأساتها أن جيناتها خانتها فجعلتها ممتلئة إلى درجة استحالت معها أن تمارس مهنتها التى تقوم على الرشاقة، أو حتى أى عمل عام خيرى آخر، ولولا ذلك لظلت بضع سنوات على المسرح.

    أما هل يتفق الرقص مع الإسلام؟.. فالرد عليه يتطلب العلم بأمرين:

    أولاً: نظرية الإسلام فى الطبيعة البشرية.

    وثانياً: تكييف العدالة الإسلامية التى ينبنى عليها الحكم.

    فالله تعالى خلق الإنسان من طين فكانت مادته من لحم ودم ثم سواه بيده فخلقه فى أبدع تكوين، وظل الجمال الإنسانى خاصة فى المرأة هو أكمل جمال، وأهم من هذا أنه نفخ فيه من روحه فأعطاه الضمير، والإرادة، وشيئاً ما من ملكة الخلق، وفى الوقت نفسه فإنه غرس فيه غريزة جنسية هى أقوى الغرائز، ومزج فيه التقوى بالفجور، وابتعد عن عالم الملائكة الذين لا يعرفون الخطأ أو يقترفون الذنب، وسلط عليه الشياطين ليفتنوه بكل المغريات وأبرزها «السلطة، والمرأة، والثروة»..

    ثم أرسل رسله وأنزل كتبه لمساعدته على الهداية، وتركه حراً يختار الكفر أو الإيمان، الهدى أو الضلال، بل إنه يسر له أن يسير فى طريقه الذى أراده، والذى فى الوقت نفسه قدره الله له فكلٌّ ميسر لما خلق له، «وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا»، «فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى».

    بهذا التكييف أصبحت الطبيعة البشرية كالنفط يؤخذ منه البنزين الذى تطير به الطائرة فى آفاق السماء، ويؤخذ منه «الزفت» الذى تسوى به الطرق بحيث يحسن السير عليها، وكل واحد منهما مطلوب فالبنزين للطيران.. والزفت للوطء، وبدون هذا «الزفت» لا يصح السير ويمكن للإنسان أن يتعثر وللسيارات أن تتعطل.

    وبحكم هذه الطبيعة لابد أن يذنب الإنسان، لابد أن يخطئ رغم أنفه أو كما يقول أحد الأحاديث «مدرك ذلك لا محالة»، فهذه هى الطبيعة البشرية، فضلاً عن أن الطبيعة الاجتماعية تجعل لكل فعل رداً من نوعه وطبيعته، فكما قلنا فى مناسبة سابقة إن تعسف الآباء والأمهات فى شروط الزواج ورفضهم الحديث «إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه إن لم تفعلوا تكن فتنة فى الأرض وفساد عريض»، أدى إلى انحراف الشباب، وإلى فساد كبير، وهذا الانحراف كان أمراً مقضياً لا راد له، لأنه هو نفسه ليس فعلاً، ولكن رد فعل، وقد تنبأ به الحديث وحكم بوقوعه، فإذا أريد لوم فيجب أن يوجه أولاً للآباء والأمهات الذين هم السبب الأصلى.

    ولما كان هذا فى حقيقته ليس إلا نوعاً من الاستسلام للطبيعة البشرية أو الخضوع للطبيعة الاجتماعية (الفعل ورد الفعل)، فإن صفة الإثم فيه ليست أصيلة، وإن كانت تخالف ما يريده الإسلام، ولهذا جعل الإسلام له تكفيراً فى التوبة، والاستغفار، وأهم من هذين فعل الخيرات وعمل الحسنات «إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ».

    وبالطبع فإن هذا الحديث عن ذنوب الضعف البشرى تختلف عن ذنوب «الشر» الذى توجد فى بعض الأفراد بتأثير عوامل عديدة مثل السرقة والغصب والقتل.. إلخ، فهذه لها عقوباتها الرادعة.

    ■ ■ ■

    على أن الصورة لا تتم إلا بمعرفة نظرية الإسلام فى العدالة، وبالتالى الحكم على الإنسان. فالعدالة الدنيوية تقوم بعقاب المخطئ، ولكنها لا تثيب المحسن، وهذا يعود إلى ندرة الموارد، وأنها لا تكفى لو أردنا إثابة المحسنين. ففى العدل، كما فى الاقتصاد، حكمت ندرة الموارد بذلك. ولكن خزائن رحمة الله لا تنفد، ومن هنا فإنها تضم إلى عقاب المسىء إثابة المحسن. ودون إثابة المحسن لا تتم العدالة. ولا يمكن إثابة المحسن إلا بموارد الله التى لا تنفد.

    ومن هنا جاءت «الدَّار الآخِرَة».

    ليست الخصيصة التى تميز القيامة أنها تحكم بالنار على المخطئ، فهذا ما يمكن أن يحدث فى عدالة الحياة الدنيا، وما كانت تقوم به محاكم التفتيش، ولكن ميزة العدالة الإلهية أنها تثيب المحسن فيدخل الجنة الملايين والبلايين ممن أمضوا حياتهم كلها فى الكد والشقاء والتعب والعناء وفى العمل المتواصل دون أن يتذوقوا سعادة أو يحسوا بمتعة، فهؤلاء سيتمتعون بجنة فيها من النعيم ما لم يحلموا به، فهناك «أَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى»، إن خزائن الله لا تعرف الزجاجات المغلقة ولكن الأنهار المفتوحة.

    ودون إثابة المحسن لا تتحقق ولا تكتمل العدالة، لأن العدالة التى تعاقب المسىء عدالة ناقصة ولا تسمح عدالة الدنيا بأسرها بإثابة المحسن.

    ومن المفاهيم السائدة، والخاطئة فى الوقت نفسه أن الإنسان ما إن يذنب حتى يعاقب على ذنبه وقد يلقى به فى الجحيم، وأنه قد يسأل أول ما يسأل عن الصلاة، فإذا كان قد أهمل فيها، فلن ينفعه شىء آخر.

    والحقيقة أن العقاب لا يكون إلا بعد إجراء موازنة دقيقة بين الحسنات والسيئات، ويتوقف الحكم على نتيجة الميزان «فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ».

    ولكن تقدير وزن الحسنات والسيئات يختلف عما نتصور.

    فإن الحسنة يمكن أن تتضاعف إلى سبعمائة ضعف وتصبح مثل «حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ»، أما السيئة فلا تزيد أبدًا عن أنها سيئة، قد تكون سيئة كبيرة وقد تكون سيئة صغيرة، ولكنها لا يمكن أن تتضاعف وإنما سيكون وزنها بحكم جسامتها.

    وهناك أيضاً سيئات يخرجها الله تعالى من الميزان رحمة ولطفاً «أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِى أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِى كَانُوا يُوعَدُونَ» (الأحقاف: ١٦).

    وهذا كله لأن رحمة الإنسان تساوى واحداً من مائة من رحمة الله، فرحمة الله يمكن أن تسع كل شىء.

    فلو أن امرأة كانت ترقص ليل نهار، ولكنها كانت تقوم بحسنات من معونات، ومن إصلاح ذات البين، ومن رعاية.. إلخ، فإن حسناتها ستغلب سيئاتها بفضل الحساب الإلهى الرحيم.

    وهناك أفعال عديدة وفاشية أسوأ بمراحل من الرقص حتى لو كان عارياً.

    وأين يذهب رقص راقصة بجانب قوانين تفرض الظلم والتعاسة على ملايين أو التعذيب الخسيس فى السجون وانتهاك كرامة الإنسان أو حتى فتاوى تتعصب فتأخذ بالأصعب وتشق على الناس، ومن دعاة يأمرون بالمعروف ولا يأتونه وينهون عن المنكر ويقعون فيه.

    ليس من العجيب إذن أن يجتمع الرقص والإسلام، ولا من المستبعد أن تكون راقصة فى أعلى عليين من الجنة، فرحمة الله أعظم مما تصفون. وإذا كنا نستبعد ذلك، فهذا يعود إلى أن عدالتنا تدين المذنب على ذنوبه دون أن تثيبه على إحسانه، وهذه عدالة ناقصة.. أما عدالة الإسلام فإنه «تعادل» ما بين الحسنات والسيئات بحساب إلهى رحيم، ومن الخطأ أن نمد عدالتنا إلى عدالة الإسلام، ومادام الحديث عن الإسلام فهذا هو الإسلام.

    .......................................

    هل وصل هذا الدعي الرويبضة الى هذه الدرجة من الانحطاط؟؟؟
    الله المستعان على مايصفون
    انتظر ردود اخواني الموحدين والموحدات الغيورين على هذا الجاهل
    المدعي بوق التخريف والتزييف !!!!!!!


    تحياتي للموحدين



    والنقل

    لطفـــــا .. من هنــــــــــا

    http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=18915

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: جمال البنا .. علام يعدّونه مفكراً إسلامياً !

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 05.12.09 17:06

    من هو هذا الجمال البنا؟

    الرجل افتضح أمره العديد من المرات على أيدي مفكري الإسلام وعلمائه وعالماته على شاشات التلفزيون والقنوات الفضائية ومن بين هؤلاء العديد من علماء الأزهر الذين كان آخرهم الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر السابق وكل هؤلاء اتهموه بالتخريف بعيداً عن الدين .
    هذا الرجل لايستدعى على هذه القنوات إلا من باب الطرائف.
    وهذا الرجل يضيف الى ذلك طرائفه الخاصة مثل الاكتفاء بصلاتين بدلاً من خمسة .
    وعدم إبطال شرب الدخان لصيام رمضان
    والجهاد في سبيل الحياة الدنيا بدلاً من الجهاد في سبيل الآخرة.
    لا لزوم للحجاب وشعر المرأة ليس عورة
    ليس في القرآن والسنة أمر بالحجاب
    ارتداء المرأة للبنطلون أكثر حشمة وسترة
    الاختلاط ضروري ومن الطبيعة والفطرة
    رضاء الطرفين وتوافقهما كاف لصحة الزواج
    لا شهود ولا مهر ولا ولي
    لا يقع طلاق الرجل منفردا بدون موافقة زوجته
    المرأة الأكثر علما تؤم الرجال في الصلاة
    يمكن للمرأة ان تؤدي صلاتها وهي كاشفة الشعر ان كانت بمفردها
    ................................

    ببساطة لغى تشريع الاسلام الذي اتى من عند الخالق ووضع تشريعات تناسب افكاره وافكار من يشرع لهم !!!
    لاغيا آيات القرآن ضاربا بالأحاديث المشرعه الصحيحة عرض الحائط !!!
    ماذا يطلق على انسان كهذا ؟؟
    ولماذا يترك ليعبث في دين الله وكـانه نبي ونزل عليه وحي جديد ؟؟

    قال تعالى :((( وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ ))
    هذا هو زمن السنون الخداعات يارسول الله عليك افضل الصلاة والسلام , هانحن نحاط بالرويبضة من كل حدب وصوب , هاهم يشتتون الأمة عما جاء به القرآن والاحاديث الصحيحة , وهاهم يغيرون في شرع الله بين خلق الله ويقودون الجهلة الى مايرديهم ويحملون اوزارهم واوزار من يضلونهم ,عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    ((سيأتي على الناس سنوات خدّعات، يُصَدق فيها الكاذب ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة)،
    قيل وما الرويبضة يا رسول الله ؟ .. قال: «الرجل التافه يتكلم في أمر العامة»
    صدقت يارسول الله كما خلقت وجبلت صادقا ,الأحكام تدور مع الأهواء، وفي صحيح البخاري من حديث أبي الأسود عن عروة بن الزبير قال : حج علينا عبد الله بن عمرو بن العاص فسمعته يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { إن الله لا ينزع العلم بعد إذ أعطاكموه انتزاعا ، ولكن ينزعه مع قبض العلماء بعلمهم ، فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم ، فيضلون ويضلون }
    وعن جرير بن عثمان الرحبي ثنا عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فتنة قوم يقيسون الدين برأيهم ، يحرمون به ما أحل الله ويحلون ما حرم الله }(المستدرك على الصحيحين )
    قال أبو عمر بن عبد البر : هذا هو القياس على غير أصل ، والكلام في الدين بالخرص والظن ، ألا ترى إلى قوله في الحديث : { يحلون الحرام ويحرمون الحلال } ومعلوم أن الحلال ما في كتاب الله وسنة رسوله تحليله ، والحرام ما في كتاب الله وسنة رسوله تحريمه ، فمن جهل ذلك وقال فيما سئل عنه بغير علم ، وقاس برأيه ما خرج منه عن السنة ; فهذا الذي قاس الأمور برأيه فضل وأضل ، ومن رد الفروع إلى أصولها فلم يقل برأيه .
    في النهاية لانقول سوى ربنا افرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين
    ونقول ربنا لاتؤاخذنا بما نسينا أو اخطأنا , وارزقنا بحولك وقوتك العلم الصحيح النافع بعد هدى من عندك تختم لنا به بخاتمة الايمان وتنير به دروبنا للحلال والحرام على بصيرة علم من كتابك وسنة نبيك كما شرعت وارتضيت لنا لانقول من عند انفسنا ولانغتر برويبضة امتنا ,والله المستعان على مايصفون .


    تحياتي للموحدين

    ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    ؟؟؟؟؟؟
    ؟؟؟
    ؟

    جمال البنا يلبس زي الصلاح فى المصرى اليوم ويقول سلاما لعلماء الأزهر

    القاهرة -دنيا الوطن -محمد عامر

    قبل أن نبدأ فى قصة سلاما لجمال البنا ، نريد أن نعرف فكر الرجل الذى أراد أن يرتدى زى الصلاح والمسامحة ، إنه من أشد الطاعنين فى سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، إنه ينتمى إلى جماعة القرآنيين التى تترك السنة كاملة ، ووصلوا مثل قائدهم أحمد صبحي منصور إلى تكفير الإمام البخاري ، إنه الرجل الذى أحل القبلات وغيرها بين الشباب ، إنه من قال بتدخين السجاير فى نهار رمضان ، سلاما عليك يا جمال البنا يا من أسأت الأدب مع خالقك ، سلاما منك يا بنى يا من كفرت الصحابة ، سلاما إلى يوم العرض على الله تعالى يا بنا يا من رددت السنة

    الصحيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، سلاما ونبرأ منك إلى الله تعالى لما أسأت الأدب فى حق الرسول الكريم وآل بيته الأطهار الأطهار وصحابته الغر الميامين .

    جمال البنا الذى تنشر له المصرى اليوم وللأسف الشديد ؟ وأقولها كلمة حق وصدق للأسف الشديد والمفترض ألا نرى مثل هذا الكلام على الصحيفة المصرية التى نكن لها كل احترام ، جمال البنا وخالد منتصر احتلا المصرى اليوم ليجعلوه منبرا للعلمانية ، وللتخريب فى الدين ، وفى النيل من علماء الأزهر الأجلاء .

    جمال البنا يقول سلاما للشيخ الفاضل خالد الجندى وللدكتور عبد الله سمك ولمجمع البحوث الذى أدلى بأن كلامه ليس من صحيح الدين ومنع كتبه ، سلاما من الأزهر ومن علماء السلف ، وكان يجب عليه أن يقول سلما من السنة والإسلام .

    جمال البنا والبهائيين :

    هذا البنا يؤيدهم على فسقهم وكفرهم ، ويؤيد الردة عن الإسلام ، يجب علينا أن نتصدى للبنا وأعوانه ممن يريدون أن يخربوا الإسلام .
    المصرى اليوم والبنا :

    فى مقالات سابقة رأينا مقال لخالد منتصر وكنت والأزاهرة وممن يغيرون على الإسلام رددنا وكنا أعددا كثيرة ولكن للأسف فقدت المصري اليوم بالنسبة لنا حيادها ولم ينزلوا إلا لكل مادح فى البنا وخالد منتصر ، فنوجه رسالة إلى الكاتب المحترم الكبير مجدى الجلاد رجاء انظر القائمين على تنزيل الردود فهم يا سيدي فقدوا الحيادية ولا ينزلوا سوى ما يؤيد البنا وخالد منتصر .

    وأخيرا سيظل الأزهر وعلماء السلف وغيرهم من أهل السنة قامة عالية دون قصير القامة ممن يريدون النيل من الإسلام .


    والنقل
    لطفــــا .. من هنـــــــــــا
    http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=18915

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: جمال البنا .. علام يعدّونه مفكراً إسلامياً !

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 31.01.10 7:45

    جدل في مصر بسبب فتوى تبيح القبلات بين غير المتزوجين


    القاهرة- مصطفى سليمان

    أثارت فتوى جديدة أطلقها المفكر الإسلامي جمال البنا بإباحة القبلات بين الشباب والفتيات في الأماكن العامة جدلا واسعا في الأوساط الدينية والعلمية في مصر. اتهمه بعض علماء الأزهر بنشر الفاحشة عن طريق هذه الفتوى وطالبوه بالتراجع عنها علنا.

    وكان البنا قد أفتى في برنامج بقناة "الساعة" الفضائية بجواز تقبيل الشباب للفتيات معتبرا أن القبلات بين غير المتزوجين من الشباب والفتيات "من الضعف البشري وتدخل ضمن اللمم في الإسلام، أي الذنوب الصغيرة التي تمحوها الحسنات".

    وتمسك البنا بفتواه وقال لـ(العربية نت): علينا أن نعترف بالواقع الذي لا يمكن تجاهله فى هذا العصر، وهو عدم قدرة كثيرين من الشباب والفتيات على الزواج في ظل المعروض من المؤثرات الخارجية، التي تؤثر على الغريزة الجنسية التي غرسها الله في الإنسان".

    وأضاف: لا يجب أن نهون من هذه المشكلة، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وهذا ليس معناه الدعوة إلى الفساد. وتابع "للأسف الشديد دائما يتم تأويل ما أقوله، والقاعدة عندي: أنه ليس كل محرم من الضروري أن لا يفعله الإنسان".

    واستطرد البنا "أن تأخر سن الزواج وارتفاع تكاليفه وانتشار البطالة هو الذي يؤدي إلى هذه الذنوب الصغيرة كالقبلات".



    فتوى لنشر الفاحشة
    لكن الشيخ جمال قطب من كبار علماء الأزهر ورئيس لجنة الفتوى السابق حمل بشدة على جمال البنا وقال لـ(العربية نت) إن هذا الكلام يؤدي إلى نشر الفاحشة والانفلات المجتمعي.

    وأضاف "البنا تجاوز عمره الثمانين وليس متخصصا في الفتوى، فلا يعتد بكلامه في مثل هذه الأمور لأنه غير مؤهل لها". وتابع قائلا: أعرفه منذ 30 عاما، وحينما أصدر فتوى بإباحة التدخين للصائم ذهلت أيضا، فهو بطبعه غير مدخن فكيف يفتى بهذا وهو يعلم حجم الأضرار من التدخين.

    وتساءل قطب: كيف يرضى لغيره ما لا يرضاه لنفسه، فهل بناء على هذه الفتوى التي أباح فيها القبلات، يرضى ذلك لأحد من أسرته كابنته مثلا. أعرف أنه ليس متزوجا وليس لديه بنات، لكني أسأله سؤالا اعتباريا.

    وقال د.عبد الفتاح الشيخ رئيس جامعة الأزهر الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية لـ(العربية نت) إن هذا الرأي الذي طرحه البنا يتعارض حتى مع من لا دين لهم، فما بالنا بالمسلم الذي أمره الله بالحفاظ على العرض وصون الشرف.

    ووصف الشيخ الفتوى بأنها "سخيفة ناهيك عن الحكم الديني فهو -أي البنا- بهذه الفتوى ينشر الفاحشة ويشيع الرذيلة ين الشباب في حين أن الإسلام أمرنا بالعفة".


    مبررات إباحة القبلات

    وأكد د عبد الفتاح الشيخ أن "المبررات التي ساقها البنا في هذا الرأي مبررات واهية، فهو يتكلم عن الطبيعة البشرية والغريزة التي وضعها الله في الإنسان، ولكن هذه الغريزة والطبيعة البشرية تحكمهما الشريعة والأوامر التي أمرنا الله بها، والنواهي التي نهانا عنها، وإلا فما فائدة الدين في حياتنا".

    وقال "حين خلقنا الله فهو يعرف مكنون النفس الإنسانية وسرها، لذلك هو الأقدر على كبح جماحها عن طريق الشريعة الإسلامية وأحكامها، ولم ينهنا الله عن أمر مثل الفاحشة، إلا لأنه يعلم أضرارها على الإنسان".

    وأضاف: كيف يبيح البنا القبلات بدعوى التنفيس عن الكبت، بينما يأمرنا الله بغض البصر في قوله تعالى "قُلْ لِلْمٌؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ". مشيرا إلى أن اتخاذ أزمة الزواج مبررا لهذه الفتوى معناه إعطاء الضوء الأخضر لأن تصبح العلاقة بين الشاب والفتاة علاقة حميمية ومفتوحة، مما يؤدي إلى الفاحشة التي قد ينتج عنها الحمل على سبيل المثال، ومن ثم قد تختلط الأنساب في هذه ونصبح مجتمعا منفلتا لا ضوابط فيه".

    وقال عبد الفتاح الشيخ: إذا سلمنا باعتبار البنا القبلات من قبيل اللمم الذي تمحوه الحسنات، فماذا نفعل لو تطور هذا اللمم إلي الذنب الكبير، وهو ارتكاب جريمة الزنا، وهو حتما سيتطور، ساعتها سنندم يوم لا ينفع الندم".



    رد طبي على البنا

    ولم يقتصر الجدل الرافض لفتوى البنا على الآراء الفقهية فقط بل عارضها د.عبد الهادي مصباح، أستاذ التحاليل الطبية والمناعة بجامعة القاهرة، وقام بكتابة رد علمي عليها، مبينا خطورة ما تؤدي إليه القبلات الحميمية بين غير المتزوجين، باعتبارها تمهيد للعلاقة الجنسية الكاملة.

    وقال د.مصباح إن القبلة تؤدي إلى الإثارة والهياج الجنسي، والإحساس بالقرب الحميمي، ولا يمكن اعتبارها مجرد تفريغ للكبت أو تنفيس، مشيرا إلى بحث نشرته مجلة «ساينتفيك أمريكان» عن تأثيرها على العلاقات الجنسية والزوجية، إذ أن هرمون "الأوكسيتوسين" الذي يطلق عليه هرمون الحب، والذي له علاقة وثيقة بالوصول إلي الذروة في العملية الجنسية، يرتفع مستواه بعد القبلة، بينما ينخفض هرمون «الكورتيزول» وهو هرمون الانفعال والتوتر.

    وأضاف أن القبلة تحتوي على أكبر عدد من المستقبلات الحسية، التي تتمثل في الجزء الأكبر من مركز الإحساس في المخ، وتفرز سلسلة من الموصلات العصبية والكيميائية والهرمونية التي تنطلق من خلال الملامسة بالشفاه، فتؤدي إلى الإثارة والهياج الجنسي، والإحساس بالقرب الحميمي.
    المصدر

      الوقت/التاريخ الآن هو 25.04.18 3:10