(( لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ))

    شاطر

    أبو خديجة عصام الدين
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 84
    العمر : 42
    البلد : مصر السنية
    العمل : دراسات عليا
    شكر : 0
    تاريخ التسجيل : 23/06/2008

    مميز (( لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ))

    مُساهمة من طرف أبو خديجة عصام الدين في 06.01.09 8:28

    الحمد لله الحليم التواب، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بشَّر وأنذر وأرشد وحذَّر، أوضح السبيل فلا يزيغ عنه إلا هالك، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين وسلم تسليماً كثيراً..
    أما بعــد:

    في مثل هذه الظروف الخطيرة، والأحداث المتلاحقة التي تمر بها بلادنا الإسلامية ، نحتاج إلى وقفة صادقة مع أنفسنا ، نفتش فيها عن أمراضها بصدق ، ونبحث فيها عن الخلل بحق ، ومن ثم يكون بإذن الله تعالى العلاج النافع .

    ولا شك أن الذنوب والمعاصي والتفريط فى إخلاص العبودية لله تعالى هو اصل كل بلاء وشر .

    فالذل والهوان يكون بسب التفريط فى إخلاص العبودية للرحمن ، وعدم إتباع سيد ولد عدنان صلى الله عليه واله وصحبه وسلم ، واجتناب منهج السلف الكرام .

    فبالمعصية تبدل إبليس بالإيمان كفراً، وبالقرب بعداً، وبالرحمة لعنة وطرداً، وبالجنة ناراً تلظى.

    وعم قوم نوح الغرق، وأهلكت عاد الريح العقيم، وأخذت ثمود الصيحة، وقُلِبَتْ على قوم لوط ديارهم، وجعل الله عاليها سافلها، وأمطر عليهم حجارة من سجيل، فساء مطر المنذَرين..

    ((فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)) [العنكبوت:40].

    إنها الحقيقة التي لا تتبدل ولا تتغير ، تلكم الذنوب وتلك عواقبها ، وما هي من الظالمين ببعيد.

    ما ظهرت المعاصي في ديار إلا أهلكتها..

    ولا تمكنت من قلوب إلا أعمتها..

    ولا فشت في أمة إلا أذلتها..

    ولقد تواترت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في أن المصائب التي تنزل بالعباد بسبب ذنوبهم .

    قال تعالى:
    (( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )) (الروم : 41 )

    قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي – رحمه الله تعالى – فى تفسيره لهذه الآية :
    أي: استعلن الفساد في البر والبحر أي: فساد معايشهم ونقصها وحلول الآفات بها، وفي أنفسهم من الأمراض والوباء وغير ذلك، وذلك بسبب ما قدمت أيديهم من الأعمال الفاسدة المفسدة بطبعها.

    هذه المذكورة { لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا } أي: ليعلموا أنه المجازي على الأعمال فعجل لهم نموذجا من جزاء أعمالهم في الدنيا .

    { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } عن أعمالهم التي أثرت لهم من الفساد ما أثرت، فتصلح أحوالهم ويستقيم أمرهم. فسبحان من أنعم ببلائه وتفضل بعقوبته وإلا فلو أذاقهم جميع ما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة.

    { قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ }
    والأمر بالسير في الأرض يدخل فيه السير بالأبدان والسير في القلوب للنظر والتأمل بعواقب المتقدمين.

    { كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ } تجدون عاقبتهم شر العواقب ومآلهم شر مآل، عذاب استأصلهم وذم ولعن من خلق اللّه يتبعهم وخزي متواصل، فاحذروا أن تفعلوا فعالهم يُحْذَى بكم حذوهم فإن عدل اللّه وحكمته في كل زمان ومكان.

    { 43 - 45 } { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ * مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ * لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ }
    أي: أقبل بقلبك وتوجه بوجهك واسع ببدنك لإقامة الدين القيم المستقيم، فنفذ أوامره ونواهيه بجد واجتهاد وقم بوظائفه الظاهرة والباطنة. وبادر زمانك وحياتك وشبابك.

    { مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ } وهو يوم القيامة الذي إذا جاء لا يمكن رده ولا يرجأ العاملون أن يستأنفوا العمل بل فرغ من الأعمال لم يبق إلا جزاء العمال.

    { يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ } أي: يتفرقون عن ذلك اليوم ويصدرون أشتاتا متفاوتين لِيُرَوْا أعمالهم.

    { مَنْ كَفَرَ } منهم { فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ } ويعاقب هو بنفسه لا تزر وازرة وزر أخرى،

    { وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا } من الحقوق التي للّه أو التي للعباد الواجبة والمستحبة،

    { فَلِأَنْفُسِهِمْ } لا لغيرهم { يَمْهَدُونَ } أي: يهيئون ولأنفسهم يعمرون آخرتهم ويستعدون للفوز بمنازلها وغرفاتها، ومع ذلك جزاؤهم ليس مقصورا على أعمالهم بل يجزيهم اللّه من فضله الممدود وكرمه غير المحدود ما لا تبلغه أعمالهم. وذلك لأنه أحبهم وإذا أحب اللّه عبدا صب عليه الإحسان صبا، وأجزل له العطايا الفاخرة وأنعم عليه بالنعم الظاهرة والباطنة.

    وهذا بخلاف الكافرين فإن اللّه لما أبغضهم ومقتهم عاقبهم وعذبهم ولم يزدهم كما زاد من قبلهم فلهذا قال: { إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ }

    و قال تعالى :
    أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
     وإن من هذه البلايا تغلب الأعداء وضعف المسلمين ." أ.هـ

    فالداء والمرض هو : تقصير المسلمين في دينهم، ومخالفتهم لشريعة نبيهم .

    والدواء والشفاء هو: إرجاعهم إلى دينهم الحق.

    قال الإمام ابن جرير الطبري – رحمه الله تعالى – فى " جامع البيان " (4/108)
    عند قوله تعالى هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ :

    قل لهم: أصابكم هذا الذي أصابكم من عند أنفسكم بخلافكم أمري وترككم طاعتي لا من عند غيركم ولا من قبل أحد سواكم ا.هـ
    ونقله عن جماعة من السلف كعكرمة والحسن وابن جريح والسدي .

    وقال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي – رحمه الله تعالى – فى تفسيره لهذه الآية (ص156) :

    " قلتم أنى هذا أي من أين أصابنا ما أصابنا وهزمنا؟ قل هو من عند أنفسكم حين تنازعتم وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون، فعودوا على أنفسكم باللوم، واحذروا من الأسباب المردية " ا.هـ

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – فى " الجواب الصحيح "
    ( 6/450) :

    " وحيث ظهر الكفار، فإنما ذاك لذنوب المسلمين التي أوجبت نقص إيمانهم، ثم إذا تابوا بتكميل إيمانهم نصرهم الله، كما قال – تعالى -وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وقال أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ا.هـ

    وقال أيضا فى " مجموع الفتاوى " ( 11/ 645 ) :

    "وإذا كان في المسلمين ضعفاً، وكان عدوهم مستظهراً عليهم كان ذلك بسبب ذنوبهم وخطاياهم؛ إما لتفريطهم في أداء الواجبات باطناً وظاهراً، وإما لعدوانهم بتعدي الحدود باطناً وظاهراً، قال الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وقال تعالى أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ  وقال تعالى وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ. الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ا.هـ

    وقال شمس الدين ابن القيم – رحمه الله تعالى – فى " مدارج السالكين " (2/240) :
    قال الله تعالىأَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ فأخبر أن أذى عدوهم لهم، وغلبتهم لهم: إنما هو بسبب ظلمهم . وقال الله تعالى وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ا.هـ




    .

    أبو خديجة عصام الدين
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 84
    العمر : 42
    البلد : مصر السنية
    العمل : دراسات عليا
    شكر : 0
    تاريخ التسجيل : 23/06/2008

    مميز رد: (( لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ))

    مُساهمة من طرف أبو خديجة عصام الدين في 06.01.09 8:33

    وقال الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى – فى مقال له باسم "وجوب التوبة إلى الله والضراعة عند نزول المصائب ووجوب شكر النعم والحذر من صرفها في غير مصارفها"،" فتاوى ومقالات الشيخ "- عند قوله تعالى :
    " ويلوناهم بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ " :

    والحسنات هنا هي: النعم من الخصب والرخاء والصحة والعزة، والنصر على الأعداء، ونحو ذلك.
    والسيئات هنا هي: المصائب كالأمراض وتسليط الأعداء والزلازل والرياح والعواصف والسيول الجارفة المدمرة ونحو ذلك.

    وقال عز وجل:
    ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
    والمعنى: أنه سبحانه قدر ما قدر من الحسنات والسيئات وما ظهر من الفساد؛ ليرجع الناس إلى الحق، ويبادروا بالتوبة مما حرم الله عليهم، ويسارعوا إلى طاعة الله ورسوله؛ لأن الكفر والمعاصي هما سبب كل بلاء وشر في الدنيا والآخرة.

    وأما توحيد الله والإيمان به وبرسله، وطاعته وطاعة رسله، والتمسك بشريعته، والدعوة إليها، والإنكار على من خالفها - فذلك هو سبب كل خير في الدنيا والآخرة، وفي الثبات على ذلك، والتواصي به، والتعاون عليه عز الدنيا والآخرة، والنجاة من كل مكروه، والعافية من كل فتنة، كما قال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ .

    وقال عز وجل: وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ .

    وقال سبحانه: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ .

    وقال سبحانه: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ".

    ثم قال رحمه الله تعالى فى موضع اخر من نفس الرسالة :

    " وقد علمتم أيها المسلمون ما وقع في عصرنا هذا من أنواع الفتن والمصائب، ومن ذلك تسليط الكفار على المسلمين في أفغانستان والفلبين والهند وفلسطين ولبنان وأثيوبيا وغيرها، ومن ذلك ما وقع من الزلازل في اليمن وبلدان كثيرة، ومن ذلك ما وقع من الفيضانات المدمرة والريح العاصفة المدمرة لكثير من الأموال والأشجار والمراكب البحرية وغير ذلك، وأنواع الثلوج التي حصل بها ما لا يحصى من الضرر، ومن ذلك المجاعة والجدب والقحط في كثير من البلدان، وكل هذا وأشباهه من أنواع العقوبات والمصائب التي ابتلى الله بها العباد بأسباب الكفر والمعاصي، والانحراف عن طاعته سبحانه، والإقبال على الدنيا وشهواتها العاجلة، والإعراض عن الآخرة وعدم الإعداد لها إلا من رحم الله من عباده." أ.هـ

    قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله - خطبة للشيخ عن أثر الذنوب والمعاصي على الفرد والمجتمع ,ألقاها أيام أزمة الخليج الأولى جاء فيها - :

    " إنما أصاب الناس من ضر و ضيق مالي أو من ضر وضيق أمني -فردياً كان أو جماعياً- فبسبب معاصيهم وإهمالهم لأوامر الله عز وجل، ونسيانهم شريعة الله، والتماسهم الحكم بين الناس من غير شريعة الله الذي خلق الخلق وكان أرحم بهم من أمهاتهم وآبائهم، وكان أعلم بمصالحهم من أنفسهم، يقول الله عز وجل مبيناً ذلك في كتابه حتى نحذر وحتى نتبين، قال سبحانه: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [الشورى:30]، ويقول تعالى: مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ [النساء:79] وما أصابنا من حسنة من الخيرات والنعم والأمن فإنه من الله، وهو الذي تفضل به أولاً وآخراً، وهو الذي تفضل علينا فقمنا بأسبابه، وهو الذي تفضل علينا فأسبغ علينا نعماءه. وأما ما أصابنا من سيئات من قحط وخوف وغير ذلك مما يسوءنا فإن ذلك من أنفسنا، ونحن أسبابه، ونحن الذين ظلمنا أنفسنا وأوقعناها في الهلاك.

    أيها الناس!
    إن كثيراً من الناس اليوم يعزون المصائب التي يصابون بها سواء كانت المصائب مالية، اقتصادية، أمنية، سياسية، يعزون هذه المصائب إلى أسباب مادية بحتة، أو إلى أسباب سياسية، أو أسباب مالية، أو أسباب حدودية، ولا شك أن هذا من قصور أفهامهم، وضعف إيمانهم، وغفلتهم عن تدبر كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

    أيها المسلمون المؤمنون بالله ورسوله! الراضون بدين الله شرعاً ومنهاجاً!
    إن وراء هذه الأسباب أسباب شرعية لهذه المصائب أقوى وأعظم وأشد تأثيراً من الأسباب المادية، لكن قد تكون الأسباب المادية وسيلة لما تقتضيه الأسباب الشرعية من المصائب والعقوبات، قال عز وجل: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الروم:41]."

    وقال رحمه الله تعالى :

    " واعلموا أن هذه العقوبات التي تنزل بكم -أيها الأمة- وهذه الفتن التي تحل بكم إنما هي من أنفسكم وبذنوبكم، فأحدثوا لكل عقوبة توبة ورجوعاً إلى الله، واستعيذوا بالله :

    من الفتن المادية :
    التي تكون في النفوس بالقتل والجرح والتشريد، وفي الأموال بالنقص والدمار.

    والفتن الدينية :
    والتي تكون في القلوب بالشبهات والشهوات التي تصد الأمة عن دين الله، وتبعدها عن نهج سلفها، وتعصف بها إلى الهاوية.

    فإن فتن القلوب أعظم وأشد وأسوأ عاقبة من فتن الدنيا؛ لأن فتن الدنيا إذا وقعت لم يكن فيها خسارة إلا خسارة الدنيا، والدنيا سوف تزول عاجلاً أو آجلاً، أما فتن الدين فإن بها خسارة الدنيا والآخرة، قال سبحانه:
    " قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ "[الزمر:15].

    عباد الله!
    إن من الناس من يشكون ويشككون في كون المعاصي سبباً للمصائب، وذلك لضعف إيمانهم وقلة تدبرهم لكتاب الله عز وجل، وإني أتلو على هذا وأمثاله قول الله عز وجل:
    وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [الأعراف:96-99].

    وقال رحمه الله تعالى :

    أيها المسلمون!
    إنني أكرر وأقول: إنه يجب علينا -ونحن ولله الحمد مسلمون مؤمنون- أن ننظر إلى الأحداث والمصائب نظرة شرعية مقرونة بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم؛ لأننا لو نظرنا إليها نظرة مادية لكان غيرنا من الكفار أقوى منا من الناحية المادية وأعظم منا، وبها يتسلطون علينا ويستعبدوننا.
    ولكننا إذا نظرنا إليها نظرة شرعية من زاوية الكتاب والسنة فإننا سوف نرجع عما كان سبباً لهذه المصائب، ونحن إذا رجعنا إلى الله، ونصرنا دين الله عز وجل، فإن الله يقول في كتابه وهو أصدق القائلين وأقدر الفاعلين:
    وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ [الحج:40-41].
    لم يقل: الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا مسارح الفسق واللهو والمجون، ولكنه قال: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ [الحج:41].

    وتأمل يا أخي المسلم، كيف قال الله عز وجل: وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [الحج:40]
    أكد هذا النصر بمؤكدات لفظية وهي القسم المقدر، واللام التي تدل على التوكيد، ونون التوكيد، وأكد ذلك بمؤكدات معنوية، وهي قوله: إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [الحج:40] فبقوته وعزته ينصر من ينصره.

    وتأمل كيف ختم الآيتين بقوله: وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ [الحج:41]

    فإن الإنسان قد يقول بفكره الخاطئ: كيف ننتصر على هذه الأمم الكافرة وهي أقوى منا وأعتى منا؟
    فبيَّن الله تعالى أن الأمر إلى الله وحده وأنه على كل شيء قدير. ولا يخفى علينا جميعاً ما تحدثه الزلازل التي تكون بأمر الله عز وجل بأن يقول للشيء كن فيكون، فيحدث من الدمار العظيم الشامل في لحظة واحدة ما لا تحدثه قوى هذه الأمم مجتمعة، يحدث في لحظات رب الأرض والسماوات من الدمار العظيم الشامل ما لا تحدثه قوى هذه الأمة إذا كانت مجتمعة.
    والله لو نصرنا الله حق النصر لانتصرنا على كل عدو لنا في الأرض ."




    .

    أبو خديجة عصام الدين
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 84
    العمر : 42
    البلد : مصر السنية
    العمل : دراسات عليا
    شكر : 0
    تاريخ التسجيل : 23/06/2008

    مميز رد: (( لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ))

    مُساهمة من طرف أبو خديجة عصام الدين في 06.01.09 8:36

    قال الشيخ حسين آل الشيخ – حفظه الله تعالى – فى خطبة بالمسجد النبوى باسم " أضرار المعاصي على الأفراد والمجتمعات " بتاريخ 30/10/1423 هـ جاء فيها :

    وإن المجتمعَ المسلم متى فشت فيه المعاصي والموبقاتُ وعمّت بين أبنائه الذنوبُ والسيئات كان ذلك سبباً في ذلته وصغاره أمام المخلوقات جميعهاً، ففي مسند أحمد عن النبي :
    ((وجُعلت الذلة والصغارُ على من خالف أمري)) - جزء من حديث علقه البخاري بصيغة التمريض في الجهاد، باب: ما قيل في الرماح، ووصله أحمد (2/50) بتمامه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وأخرج أبو داود في اللباس، وصححه الألباني في حجاب المرأة المسلمة (ص104) )- ،
    فالعزَّة إنما هي في تحقيق طاعة الله وطاعة رسوله ، مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعاً [فاطر:10].

    جاء في المسند عن النبي أنه قال:
    ((يوشك أن تتداعى عليكم الأمم من كلِّ أفق، كما تتداعى الأكلةُ على قصعتها))، قلنا: يا رسول الله، أمن قلة يومئذ؟ قال: ((لا، وأنتم كثير ولكنكم غثاءٌ كغثاء السيل، تنزَع المهابة من قلوب عدوّكم، ويُجعل في قلوبكم الوهن))، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: ((حبُّ الدنيا، وكراهة الموت)).

    (رواه الإمام أحمد (5/278)، وأبو داود في الملاحم (4297) من حديث ثوبان رضي الله عنه، وصححه الألباني بمجموع طرقه في السلسلة الصحيحة (958).)

    وفي المسند أيضاً وسنن أبي داود بسند حسن عن النبي أنه قال: ((إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهادَ سلَّط الله عليكم ذلاً، لا ينزعه حتى تراجعوا دينكم)).

    أخرجه أحمد (2/42، 84)، وأبو داود في البيوع (3462) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وصححه الألباني بمجموع طرقه في السلسلة الصحيحة (11).

    وفي روايةٍ:
    ((أنزل الله عليكم من السماء بلاءً، فلا يرفعه عنكم حتى تراجعوا دينكم)).

    أخرجه ابن ماجه في الفتن (4019)، والبيهقي في الشعب (3/197)، وصححه الحاكم (4/540)، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني بمجموع طرقه في السلسلة الصحيحة (106).

    جاء في سنن ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال :
    ((يا معشر المهاجرين، خمسُ خصالٍ أعوذ بالله أن تدْركوهن:
    ما ظهرتِ الفاحشة في قوم حتى أعلنوا بها إلاّ ابتُلوا بالطواعين والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولا نقص قومٌ المكيالَ والميزان إلا ابتُلوا بالسنين وشدَّة المؤنة وجَور السلطان، وما منع قومٌ زكاةَ أموالهم إلاّ مُنعوا القطرَ من السماء، ولولا البهائمُ لم يُمطروا، ولا خفَر قومٌ العهدَ إلا سلَّط الله عليهم عدوًّا من غيرهم فأخذوا بعضَ ما في أيديهم، وما لم تعملْ أئمتُهم بما أنزل الله جل وعلا في كتابه إلا جعل الله بأسهم بينهم)) .

    أخرجه ابن ماجه في الفتن (4019)، والبيهقي في الشعب (3/197)، وصححه الحاكم (4/540)، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني بمجموع طرقه في السلسلة الصحيحة (106).

    وفي المسند من حديث أم سلمة: ((إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمَّهم الله بعذاب من عنده)) .
    أخرجه أحمد (6/304)، والطبراني في الكبير (23/325)، وقال الهيثمي في المجمع (7/268): "رواه أحمد بإسنادين، رجال أحدهما رجال الصحيح".

    ومن آثار المعاصي على العباد تسلّطُ الأعداء وتمكّن الأشرار من الأخيار، جاء عن النبي أنه قال: ((والذي نفسي بيده، لتأمرُنّ بالمعروف ولتنهونَّ عن المنكر، أو ليوشكنَّ الله أن يبعثَ عليكم عذاباً من عنده، ثم تدعونَه فلا يُستجاب لكم)) رواه الترمذي وقال: "حديث حسن"، وحسنه المنذري وغيره .

    أخرجه الترمذي في الفتن (2169) من حديث حذيفة رضي الله عنه، وأخرجه أيضا أحمد (5/388، 391)، والبيهقي في الشعب (7558)، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (1762).

    قال العلامة ربيع بن هادى المدخلى – رحمه الله تعالى – فى مقالته الرائعة " " دعوة جادة الى العالم الاسلامى لتطبيق ما صرح به الرئيس المصري حسنى مبارك " تعليق الشيخ خالد بن محمد عثمان – دار التوحيد والسنة – ط1-1426ه-2006م- (ص15 ) :

    " فهذا الذل الذي نزل بالمسلمين من قرون ولا يزال في ازدياد وتصاعد هو سوط عذاب صبه الله على المسلمين بتسليط أمم الكفر عليهم وسبب هذا التسليط هو بعدهم عن الالتزام بنصوص كتاب الله وسنة رسول الله في عقائدهم وعباداتهم وسياساتهم وتفرقهم وكثرة اختلافاتهم العقائدية والسياسية .....الخ إلا من وفق الله وهم قلة غرباء في أوساط المسلمين .

    قال الله تعالى :

    "ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ ْ" (الأنفال : 54:53)

    وقال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي – رحمه الله تعالى – فى تفسيره لهذه الآيات :

    { ذَلِكَ ْ} العذاب الذي أوقعه اللّه بالأمم المكذبين وأزال عنهم ما هم فيه من النعم والنعيم، بسبب ذنوبهم وتغييرهم ما بأنفسهم،فإن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم من نعم الدين والدنيا، بل يبقيها ويزيدهم منها، إن ازدادوا له شكرا.

    { حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ْ} من الطاعة إلى المعصية فيكفروا نعمة اللّه ويبدلوها كفرا، فيسلبهم إياها ويغيرها عليهم كما غيروا ما بأنفسهم.

    وللّه الحكمة في ذلك والعدل والإحسان إلى عباده، حيث لم يعاقبهم إلا بظلمهم، وحيث جذب قلوب أوليائه إليه، بما يذيق العباد من النكال إذا خالفوا أمره.
    العلاج والدواء فى : المسارعة بالتوبة وإخلاص الدعاء عند نزول المصائب والبلاء




    .

    أبو خديجة عصام الدين
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 84
    العمر : 42
    البلد : مصر السنية
    العمل : دراسات عليا
    شكر : 0
    تاريخ التسجيل : 23/06/2008

    مميز رد: (( لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ))

    مُساهمة من طرف أبو خديجة عصام الدين في 06.01.09 8:41

    قال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى – فى خطبة أثر الذنوب والمعاصي على الفرد والمجتمع -:

    (( فاتقوا الله عباد الله وانظروا في أمركم وتوبوا إلى ربكم وصححوا إليه مسيرتكم واعلموا أن هذه العقوبات التي تنزل بكم أيها الأمة وهذه الفتــــــــن التي تحل بكم إنما هي من أنفسكم وبذنوبكم فأحدثوا لكل عقوبة توبة ورجوعا إلى الله ))

    وقال ايضا :

    " أيها المسلمون! إنكم تؤمنون بهذه الآيات، وتؤمنون بالأحاديث التي صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلماذا لا تفكرون فيها؟

    ولماذا لا تعزون هذه المصائب التي تحصل إلى تقصير في دينكم حتى ترجعوا إلى ربكم، وتنقذوا أنفسكم من أسباب الهلاك المدمرة؟!

    فاتقوا الله عباد الله، وانظروا في أمركم، وتوبوا إلى ربكم، وصححوا إليه مسيرتكم، واعلموا أن هذه العقوبات التي تنزل بكم "أ.هـ

    قال الامام عبد العزيز بن باز – رحمه الله تعالى – فى مقال له باسم "وجوب التوبة إلى الله والضراعة عند نزول المصائب ووجوب شكر النعم والحذر من صرفها في غير مصارفها"،" فتاوى ومقالات الشيخ "- :

    " فيا معشر المسلمين :

    حاسبوا أنفسكم، وتوبوا إلى ربكم، واستغفروه، وبادروا إلى طاعته، واحذروا معصيته، وتعاونوا على البر والتقوى، وأحسنوا إن الله يحب المحسنين، وأقسطوا إن الله يحب المقسطين، وأعدوا العدة الصالحة قبل نزول الموت، وارحموا ضعفاءكم، وواسوا فقراءكم، وأكثروا من ذكر الله واستغفاره، وتآمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر؛ لعلكم ترحمون، واعتبروا بما أصاب غيركم من المصائب بأسباب الذنوب والمعاصي، والله يتوب على التائبين، ويرحم المحسنين، ويحسن العاقبة للمتقين، كما قال سبحانه: فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ " أ.هـ

    وقال ايضا :

    " وقد بين سبحانه في آيات كثيرات أن الذي أصاب الأمم السابقة من العذاب والنكال بالطوفان والريح العقيم والصيحة والغرق والخسف وغير ذلك، كله بأسباب كفرهم وذنوبهم، كما قال عز وجل:
    فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ "

    وقال سبحانه وتعالى :
    وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ "

    وأمر عباده بالتوبة إليه والضراعة إليه عند وقوع المصائب، فقال سبحانه:
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ "

    وقال سبحانه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ "

    وقال سبحانه: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " أ.هـ

    اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، وأصلح لنا ابنائنا وأزواجنا .

    اللهم اجمع كلمة حكام المسلمين على الحق يا رب العالمين، وأصلح الراعي والرعية يا رحمان السماوات والأرضين.

    اللهم من حاد منهم عن الصواب فرده إلى الحق والصراط المستقيم يا رب العالمين.

    اللهم طهر بلادنا وبلاد المسلمين من الفواحش والمنكرات ما ظهر منها وما بطن يا رب الأرض والسماوات.

    اللهم ادفع عنا الغلاء والوباء والربا، وقنا الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن.

    اللهم امنن علينا بتوبة نصوح يا رب العالمين، واغفر ذنب المذنبين، واقبل توبة التائبين، وردنا إليك رداً جميلا يا رب العالمين.

    اللهم اجعلنا من المعتبرين بآياتك ، المتعظين عند نزول عقوباتك .

    اللهم اجعلنا من المؤمنين حقا ، الذين يعزون ما أصابهم من المصائب الى أسبابها الحقيقية الشرعية .

    اللهم ارزق الأمة الإسلامية وولاتها رجوعا إليك .

    اللهم ارزقهم بطانة صالحة تدلهم على الخير .

    اللهم من أرادنا وبلادنا وبلاد المسلمين بسوء فأشغله بنفسه، واجعل تدبيره في تدميره، وكيده في نحره يا رب العالمين

    اللهم اكبت عدوك وعدونا ومن شايعهم الذين يمكرون بنا مكر الليل والنهار، ندرأ بك اللهم في نحورهم، ونعوذ بك اللهم من شرورهم .

    اللهم امين ... اللهم امين ... اللهم امين ...




    .

      الوقت/التاريخ الآن هو 11.12.17 12:21