جمال الدين الأفغاني الرافضي الماسوني ..

    شاطر

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز جمال الدين الأفغاني الرافضي الماسوني ..

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 21.12.08 8:34

    جمال الدين الأفغاني الرافضي الماسوني .

    فاصل


    اختلف المترجمون في نسبه لأنه كان يظهر في كل أرض باسم جديد وشخصية مختلفة

    ومن هذه الأسماء:
    جمال الدين الإستانبولي ..
    جمال الدين الأسد آبادي ..
    جمال الدين الحسيني ..
    جمال الدين الافغاني الكابلي ..
    جمال الدين الطوسي ..
    جمال الدين الرومي ..

    قال علي الوردي في كتابه « لمحات اجتماعية في تاريخ العراق الحديث » (3/313) :

    « وقد اعتاد الأفغاني أن يغيّر لقبه كلما انتقل من بلد إلى آخر ، فقد رأيناه في مصر وتركيا يلقِّب نفسه بـ( الأفغاني ) بينما هو في إيران يلقِّب نفسه بـ(الحسيني )!

    وكان الأفغاني يغير زيّه ولباس رأسه مثلما كان يغيّر لقبه ، فهو في إيران يلبس العمامة السوداء التي هي شعار الشيعة ، فإذا ذهب إلى تركيا ومصر لبس العمامة البيضاء فوق طربوش ، أما في الحجاز فقد لبس العقال والكوفية ».

    قال سليم عنجوري في كتاب « لمحات اجتماعية في تاريخ العراق الحديث » للوردي (3/113)
    « كان (الأفغاني) يكره الحلو ويحب المر ، ويكثر من الشاي والتبغ ، وإذا تعاطى مسكراً ، فقليلاً من الكونياك » !!!.

    أما رأي جمال الدين في السفور فقد ذكره في أحد مجالسه ، نقله أحمد أمين في كتابه « زعماء الإصلاح في العصر الحديث » (ص 114) قال جمال الدين
    « وعندي أن لا مانع من السفور إذا لم يتَّخذ مطيَّة للفجور » .


    والذي يقرأ مؤلفات الأفغاني ورسائله التي كان يرسلها لتلامذته وأتباعه يرى من خلالها أنه كان صاحب عقيدة غير سوية
    فهذا هو رشيد رضا تلميذ تلميذه محمد عبده يقول عنه

    [كان يميل لوحدة الوجود التي يشتبه فيها كلامه مع كلام الصوفية الباطنية وكلامه في النشوء والترقي يشبه كلام داروين]

    ويؤيد ما قاله رشيد رضا ما قاله تلميذ آخر للأفغاني وهو أديب إسحاق عندما قال فيه [كان يميل للتصوف في بدء حياته فما تقطع حينًا بمنزله يطلب الخلوة لكشف الطريقة وإدراك الحقيقة ثم خرج من خلوته مستقر الرأي على حكم العقل، وأصول الفلسفة القياسية]

    وحكى عنه سليم الصحوري أنه سافر إلى الهند وأخذ من علماء البراهمة والإسلام وتبحر في لغة السانسكريت أم لغات الشرق وبرز في علم الأديان حتى أفضى به ذلك إلى الإلحاد والقول بقدمية العالم].

    وحكى عنه شيخ الإسلام في الدولة العثمانية [حسن أفندي فهمي] أنه جعل النبوة صنعة وسوى بينها وبين الفسلفة فأمر شيخ الإسلام الوعاظ وأئمة المساجد أن يهاجموه حتى اضطر لمغادرة الأستانة .

    وكان يُنسب إلى البابية وثبت عنه أنه قال كما أسلفنا: « إن النبوة تكتسب كالصناعات » وهذا القول كفر .

    وقال عنه تلميذه النصراني سليم عنجوري: (( ارتجل خطبة في الصناعات غالى فيها إلى حد أن أدمج النبوة في عداد الصناعات المعنوية فشغب عليه طلبة العلم وشددت عليه صحيفة النكير )) ( تاريخ الأستاذ الإمام 1/44)

    قال مرزا لطف الله خان ابن خالة جمال الدين المشهور بالأفغاني في كتابه « جمال الدين الأسد آبادي » ( ص 34): « وكان كشف حقيقة جمال الدين أمام السلطان عبد الحميد ضربة قاضية وجَّهها مظفر الدين شاه إلى جمال الدين بوثيقة سلمها علاء الملك سفير إيران في تركيا إلى الحكومة التركية تثبت بالأدلة القاطعة أن جمال الدين إيراني شيعي يختفي في ثياب الأفغاني ، ويتّخذ المذهب السني ستاراً يحتمي به » .


    ودراسته رافضية من أولها إلى آخرها

    فقد درس هذا الرافضي في قزوين في إيران ثم انتقل الى طهران ليدرس العلوم الشرعية !!! وتابع دراسته في العراق في العتبات الرافضية غير المقدسة

    وقد أثبت علي الوردي أنه رافضي في كتابه ( لمحات اجتماعية في تاريخ العراق ) وعد مصطفى غزال من مشايخ الأفغاني من الروافض ( آقاخان صادق ومرتضى ) وذكر أبورية من مشايخه ( القاضي بشر والحافظ دراز وحبيب الله القندهاري ) وهؤلاء كلهم روافض .

    وقال الدكتور عبد المنعم حسنين عن الأفغاني ( وكان شيعياً جعفري المذهب ) ( جمال الدين الأسد أبادي ص9) أي رافضي .

    وقد اتهم علماء تركيا وبعض مشايخ مصر المعاصرين جمال الدين الأفغاني بالإلحاد والكفر والزندقة والمروق من الإسلام

    فقال عنه أبو الهدى الصيادي الصوفي أنه مازنداني ( أي بابي ) من أجلاف الروافض وأنه مارق من الدين . ( تاريخ الأستاذ الإمام لمحمد رشيد رضا 1/90)

    قال مصطفى غزال في كتابه « دعوة جمال الدين … » « كما يجب ألا يغرب عن ذهننا أن البهائية التي ورثت البابية كانت تجمع في صفوفها مختلف الأصناف والمعتقدات ، فلا مانع عندهم من الجمع بين البهائية وبين أي معتقد آخر » .

    وكان يدعو إلى التقريب بين أهل السنة والرافضة ويدعو إلى توحيد الأديان ..


    الأفغاني والجمعيات السرية وانضمامه للماسونية:

    يعتبر الأفغاني أول من أدخل الجمعيات السرية في مصر وباقي بلاد المسلمين، وكان حينما حل يؤسس الجمعيات السرية وينشرها فعندما دخل مصر أسس الحزب الوطني الحر ولم يمض على تأسيسه عام واحد حتى أصبح أعضاؤه 20180 عضوًا وأصبح له رصيد ضخم من المصارف:
    وأنشأ جمعية [مصر الفتاة] وكان معظم أعضائها من شبان اليهود
    وأنشأ أثناء إقامته في الهند جمعية [العروة الوثقى] السرية التي امتد نشاطها إلى الشام ومصر والسودان وتونس

    ومن خلال هذه الجمعيات السرية بث الأفغاني روح الثورة على المجتمعات الإسلامية بدعوى إصلاحها من الفساد.

    مما لا شك فيه أن الأفغاني كان من الماسونيين حيث كان بالمحفل الماسوني الإسكتلندي ثم اختلف معهم فتحول إلى المحفل الماسوني الفرنسي فلما دخل مصر أنشأ محفلاً ماسونيًا تابعًا للشرق الفرنسي ضم إليه عددًا كبيرًا من أصحاب النفوذ في مصر بمساعدة رياض باشا رئيس الوزراء وهو الذي استقدمه إلى مصر وتولى رعايته فيها وأجرى عليه راتبًا شهريًا وأعد له سكنًا في حارة اليهود

    هذه التنظيمات السرية التي كونها الأفغاني كان نشاطها لحد كبير يتشابه مع نشاط دعاة الباطنية الذين كانوا يجوبون بلاد الخلافة العباسية يدعون الناس في الظاهر لإعلاء كلمة الله وإنصاف المحرومين ثم ما يلبثوا أن يصلحوا بمن استجاب لهم في البداية إلى عقيدة فلسفية تنكر الأديان وتخوض في دماء المسلمين.

    والقرامطة تاريخهم أسود في سفك دماء المسلمين خاصة الحجاج منهم وما فعلوه بالمسجد الحرام سنة 318 هـ خير شاهد على ذلك

    وقد غمس جمال الدين يده فعلاً في الدم الحرام فهو مسؤول عن اغتيال ناصر الدين شاه إيران الذي طرده من إيران سنة 1309هـ وأخرجه من الضريح المقدس عند الشيعة الذي عاذ به جمال الدين الأفغاني فعمل جمال الدين على التأليب عليه في كل مكان يذهب إليه حتى استطاع أن يقنع رجلاً إيرانيًا مطرودًا مثله من إيران هو [ميرزا رضا الكوماني] تقبل ناصر الدين وبالفعل اغتال ميرزا ناصر الدين سنة 1314 هـ في الضريح المقدس عند الشيعة نفس المكان الذي طرد ناصر الدين منه الأفغاني

    وقد فكر الأفغاني في اغتيال الخديوي إسماعيل أثناء مروره على كوبري قصر النيل لأن جمال الدين كان متفقًا على برنامج الحكم مع ابنه توفيق الذي كان الأفغاني قد نجح في ضمه إلى محفله الماسوني فقد جمع هذا الرجل بين ملل الإلحاد فهو رافضي بابي ماسوني . ( صورة دخوله في سلك الماسونية الصهيونية في كتاب منهج المدرسة العقلية ص98)

    قال العلامة الأثري محمود شاكر رحمه الله: ((محمد عمارة هذا تبلغ به الصفاقة والإدعاء والجهل مبلغاً يجعله يصف كتاب محمد عبده ( رسالة التوحيد )بأنه أهم ما كتب في التراث الإسلامي في علم الكلام !! لاياشيخ ؟!!

    هل قرأت ياسيد عمارة كل ما كتب في التراث الإسلامي في علم الكلام ثم وصلت إلى اقتناع بأن هذا الكتاب الهزيل الحقير الغث لمؤلفه ضحل الثقافة من أهم الكتب في هذا الموضوع ؟!

    ماهذا العبث وهذا الاستغلال لجهل الناس ؟؟

    لا.. الأمر أخطر من ذلك .. إنها مؤامرة ! مؤامرة ؟

    مؤامرة تستهدف تمجيد رجلين من أخطر عملاء الاستعمار في تاريخ أمة الإسلام جمال الدين الأفغاني الماسوني ومحمد عبده الصديق الصدوق لكرومر .))

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: جمال الدين الأفغاني الرافضي الماسوني ..

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 21.12.08 8:46

    روابط لها علاقة بالموضوع

    فاصل

    كفر محمد عبده...هل قال به أحد من طلبة العلم؟

    هل كان الشيخ محمد عبده سلفيا في سنيه الاخيرة؟

    الشيخ محمد عبده...بين المادحين والقادحين


    والنقل
    لطفـــاً .. من هنـــــــــا


    فاصل

    جمال الدين الافغاني بين دارسيه - علي شلش

    http://al-mostafa.info/data/arabic/d...ile=003752.pdf

    ===

    إلى الاخ العزيز انصحك بقراءة كتاب" الاسلام و الحضارة الغربية " لمؤلفه محمد محمد حسين قبل الثناء على الافغانى و منهجه المريب

    -- الردّ --

    كأنك فهمت من قوله: أحسن كتاب قرأته عنه
    أنه يثني عليه وعلى منهجه المريب!!

    فاعلم
    أن هذا الكتاب من أحسن الكتب التي كشفت حقيقة المتأفغن

    ولو قرأت الكتاب لقرّت به عينك ولعظم سرورك به ولدعوت للأخ الكريم الذي أتحفنا به


    الثناء هو على كتاب علي شلش، لا على الأفغاني ومنهجه المريب!

    ومسوِّغ الثناء عليه هو اتباعه لمنهج البحث العلمي التاريخي، واستيعابه للمصادر الأساسية.

    وبذلك وثَّق معظم الطوامّ المتَّهم بها الأفغاني ـ إن لم يكن كلها ـ توثيقاً لم أجده عند غيره.

    بل لقد ذكر غرائب لم أعرفها إلا منه.

    ميزة هذا الكتاب أنه يذكر الحقائق والوثائق وآراء الناس، مهما كانت، بكل دقة وتوثيق، ثم يعقِّب عليها برأيه، غير خالط بين الأمرين

    وهذه غاية المطلوب منه ومن كل من يشتغل بتحرير التاريخ.

    ولقد قرأت كثيراً مما كتبه الطرفان في ذمّ الرجل والثناء عليه، فكنت أعجب ـ قبل كل شيء ـ لضحالتهم في منهج البحث التاريخي!

    اقرأوه ...

    فاصل

    الأخ الفاضل

    عليك بقراءة كتاب فهد الرومى
    منهج المدرسة العقلية فى التفسير ففى هذا الكتاب حقيقة الأفغانى وغيره


    --

    كتاب :
    "منهج المدرسة العقلية في التفسير"
    للدكتور فهد الرومي

    كتاب متميز و نفيس في هذا الباب

    و يكفي أنه رجع الى مائتين وثمانية وثلاثين مرجعا ، عدا المجلات و الوثائق

    فاصل

    وقراءة ما كتبه محمد أحمد الناصر عن العصرانية


    والنقل
    لطفـــــــاً .. من هنـــــــــــــا

    أبو عبد الله أحمد بن نبيل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 2796
    العمر : 41
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 19
    تاريخ التسجيل : 27/04/2008

    مميز رد: جمال الدين الأفغاني الرافضي الماسوني ..

    مُساهمة من طرف أبو عبد الله أحمد بن نبيل في 11.02.09 20:49

    من هو الأفغاني؟ وما هي حقيقة دعوته؟
    للشيخ سليم الهلالي ـ حفظه الله ـ
    أولاً- الاختلاف الكبير في اسمه ونسبه:
    اختلف في نسبه اختلافاً كبيراً؛ لأنه كان يَظْهَر في كل أرض باسم جديد، وينتحل شخصيات مختلفة، ويتخذ أسماء شتى، ومنها:
    1- جمال الدين الاستانبولي.
    2- جمال الدين الأسدأباذي.
    3 - جمال الدين الحسيني.
    4- جمال الدين الحسيني عبد الله بن عبدالله.
    5- جمال الدين الاستانبولي عبد الله.
    6- جمال الدين الأفغاني الكابلي.
    7- جمال الدين الحسيني الأفغاني.
    8- جمال الدين الرومي.
    9- جمال الدين الطوسي.
    10- جمال الدين الكابلي.
    قال الوردي: «وقد اعتاد الأفغاني أن يغير لقبه كلما انتقل من بلد إلى آخر؛ فقد رأيناه في مصر وتركيا يلقب نفسه بـ (الأفغاني)، بينما هو في إيران يلقب نفسه بـ (الحسيني)(!) ويتضح من أوراقه المحفوظة أنه كان يتخذ ألقاباً أخرى؛ مثل: (الإستانبولي) و(الكابلي) و(الروسي) و(الطوسي)، و(الأسدأباذي)! وكان الأفغاني يغير زيَّه ولباس رأسه مثلما كان يغير لقبه؛ فهو في إيران يلبس العمامة السوداء التي هي شعار الشيعة، فإذا ذهب إلى تركيا ومصر؛ لبس العمامة البيضاء فوق طربوش تارة، وبغير طربوش تارة أخرى، وقد لبس الطربوش مجرداً في أوروبا أحياناً، أما في الحجاز؛ فقد لبس العقال والكوفية، وقيل: إنه في بعض جولاته لبس العمامة الخضراء، ومن يدري؟! فربما لبس القبعة أحياناً»( 1).
    قال مصطفى فوزي غزال: «فهذا يدل على أن له مهمة خفية يسعى لتنفيذها، وأنه يوجد وراءه من يخطط له، ويطلب منه التلون بهذه الألوان، والتسمي بتلك الأسماء»(2)
    ثانياً- شيوخه ومذهبه وعقيدته:

    قال مصطفى فوزي: «لو تتبعنا حياته الدراسية من مبدئها إلى منتهاها؛ لبدا لنا أنها كانت شيعية كلها، فقد تنقل من مدرسة إلى أخرى، ومن بلدة إلى أخرى، ومن شيخ إلى آخر، وفي كل ذلك يتقلب من مجالات شيعية بحتة. فهو درس في قزوين -وهي مدينة إيرانية-دراسته الابتدائية، ويقال: إنه سجن فيها مع البابي قاتل الشاه ناصر الدين. ثم انتقل إلى طهران؛ ليدرس العلوم الشرعية، وتابع دراسته. ثم انتقل إلى العراق؛ ليدرس الدراسات العليا في العتبات المقدسة التي إليها يحج طلاب العلم الشيعي من جميع أنحاء العالم.. وقد أثبت تشيعه علي الوردي في كتابه «لمحات اجتماعية في تاريخ العراق الحديث»وذلك عندما ذكر سعي جمال الدين في محاولة التقريب بين الشيعة والسنة، فذكر رسائله إلى علماء الشيعة.
    قال الوردي: «وصلت رسائل الأفغاني إلى علماء الشيعة، والظاهر أنه عرف كيف يخاطبهم ويؤثر في عقولهم؛ لأنه كان واحداً منهم في سالف الأيام... وحتى مشايخه جميعهم من الشيعة، فقد عدّ المترجمون من مشايخه آغاخان صادق، وهو شيعي، والشيخ مرتضى شيعي. ويذكر أبو رية بعضاً من المشايخ في كتابه «جمال الدين الأفغاني»، ويقول: «ولقد سمعت أن السيد تتلمذ على القاضي بشر والحافظ دراز وحبيب الله القندهاري». وهؤلاء من الشيعة -أيضاً-. فبعد هذا؛ ألا يحق لنا أن نقول بأنه شيعي جعفري اثنا عشري؟!
    ويؤيد هذا الرأي الدكتور عبد المنعم محمد حسنين في كتاب «جمال الدين الأسدأباذي» (ص9) حيث قال: «وكان شيعياً جعفري المذهب». ولم يصدر هذا الحكم إلا بعد أن قرأ رسائل الأفغاني التي نشرت بعد وفاته؛ لذا يقول في (ص10-11): «وإن الأدلة التي تثبت أن جمال الدين إيراني شيعي المذهب كثيرة وقاطعة». ثم لم يكتف الدكتور عبد المنعم حسنين بإثبات شيعيته، بل يؤكد أنه متعصب لمذهبه في (ص35-36): «بل لقد كان جمال الدين متعصباً لبلاده ومذهبه الشيعي، حتى في اتخاذ من يقوم بخدمته ويعنى بمصالحه الخاصة، فقد اتخذ خادماً له يدعى أبا تراب، وكان هذا الخادم ملازماً له أينما ذهب؛ كما كان أميناً على أسراره الخاصة، واسم أبي تراب من الألقاب الخاصة بعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، ويشبه هذا حرصه على أن يوقع باسم جمال الدين الحسيني؛ فإنه يرجح أنه شيعي إيراني؛ لأن لقب الحسيني له معنى خاص عند الشيعة الإيرانيين؛ لشدة تعلقهم بآل البيت، ولا سيما الحسين بن علي»( 3). قال مرزا لطف الله خان -وهو ابن خالة الأفغاني-: «وكان كشف حقيقة جمال الدين أمام السلطان عبد الحميد ضربة قاضية وجهها مظفر الدين شاه إلى جمال الدين بوثيقة سلمها علاء الملك سفير إيران في تركيا إلى الحكومة التركية تثبت بالأدلة القاطعة أن جمال الدين إيراني شيعي يختفي في ثياب الأفغاني، ويتخذ المذهب السني ستاراً يحتمي به»(4 ).
    ويظهر أن الأفغاني كان على صلة قوية بالبابية؛ فما هي البابية؟
    قال علي عبد الحليم محمود في تعريف البابية:
    «البابية من المذاهب الخطرة والفلسفات المعادية للإسلام، ولليهود فيها يد طولى. وفي مؤتمر برشت (1264هـ/1843م) أعلن البابيون انسلاخهم عن الإسلام، وحاربوا الإسلام واللغة العربية، ودخلوا مع الحكومة في فارس في حروب ومنازعات أدَّت في النهاية إلى إصدار الحكم بإعدام الميرزا (النقطة)، وخبا صوت هذه الفلسفة الضالة حيناً غير طويل من الزمان، ثم أخذ أتباعه يعملون في الخفاء والسرية، ودخل فيه عدد من اليهود. وفي عام (1285هـ/1868م) خرجت البابية من عكا باسم جديد هو (البهائية)؛ نسبة إلى زعيمها الجديد: ميرزا حسين علي المازندراني، الذي يلقب (بهاء الله)، ومن المقرر أن البهائية أصبحت وجهاً آخر لليهود»(5 ).
    ولقد أثبت كثير من المحققين انتساب جمال الدين الأفغاني إلى هذه النحلة الباطنية الخبيثة.
    قال مصطفى غزال: «وكان ينسب إلى جمال الدين الأفغاني أنه بابي، وكان أبو الهدى الصيادي يقول عن جمال الدين بأنه مازندراني؛ أي: بابي؛ لما يرى عنده من أفكار متقاربة مع أفكار ومعتقدات البابية . وانظر كتاب «رشيد رضا الإمام المجاهد» لإبراهيم العدوي (ص97)»( 6).
    ويقول الدكتور محمد عمارة: «كتب أبو الهدى الصيادي إلى الشيخ رشيد رضا مهاجماً ترديد المنار لأفكار الأفغاني، وقال:
    «إني أرى جريدتك طافحة بشقائق المتأفغن جمال الدين الملفقة، وقد ثبت في دوائر الدولة رسمياً أنه مازندراني (أي: بابي) من أجلاف الشيعة، وهو مارق من الدين كما يمرق السهم من الرّمية».
    ومما يؤكد هذا الاتجاه أن قاتل ناصر الدين -شاه إيران- كان بابياً، وكان من أتباع جمال الدين ومحبيه، وكان قد اجتمع معه في سجن واحد يوم كانت الحكومة الإيرانية تكافح وتلاحق عناصر البابية بعد أن ثبت لديها أنهم حاولوا اغتيال الشاه ناصر الدين عام (1268هـ )، وقد ضحى بنفسه من أجل جمال الدين، فقال لناصر الدين -شاه إيران- عندما طعنه: خذها من يد جمال الدين»( 7).وكان جمال الدين الأفغاني يرى أن النبوة مكتسبة كالصناعات. قال أحمد أمين: «فاتهموه بالإلحاد لهذا، وشنعوا عليه بأنه يقول بأن النبوة صناعة، وشغبوا عليه؛ حتى نصح له بالخروج من الأستانة، فلما جاء إلى مصر؛ اتهمه العلماء كالشيخعليش وبعض العامة بالإلحاد»( 8).وقال سليم عنجوري -أحد طلاب الأفغاني من النصارى-: «ارتجل خطبة في الصناعات، غالى فيها إلى حد أن أدمج النبوة في عداد الصنائع المعنوية، فشغب عليه طلبة العلم، وشددت صحيفة الوقت عليه النكير»( 9).وفي «مجلة الزهراء»( 10): «قال شاعر الترك عبد الحق حامد بك في مذكراته: إن السيد قال له: إن سبب متاعبه هو قوله بأن النبوة من الصناعات». وكان يدين بوحدة الوجود ونادى باشتراكية الإسلام. قال الدكتور موفق بني المرجه: «وقد كتب تلميذه سليم عنجوري في كتابه «سحر هاروت» مدعياً: أن الأفغاني برز في علم الأديان حتى أفضى به إلى الإلحاد والقول بقدم العالم، وأن القول بوجود محرك أول وهم نشأ عن ترقي الإنسان في تعظيم المعبود. وكانت تهمة الإلحاد قد علقت بالأفغاني منذ زيارته الأولى لاستانبول حينما قال: إن النبوة صناعة؛ فتعرض لهجوم العلماء فيها، ثم تعرض بعدها لنفس التهمة من قبل علماء الأزهر وعلى رأسهم الشيخ عليش لدى وصوله لمصر، وانتقدوا سيرته الشخصية، وحاشيته التي تضم اليهود والنصارى، ولباسه الأوروبي، وتدخينه للسيجار فضلاً عن اختياره لمركز نشاطه في أحد «البارات»!.وحكى عنه الشيخ محمد عبده وبعض خاصته: أنه كان متصوفاً يدين بعقيدة مبهمة وغامضة تنتهيبوحدة الوجود، والتعبير عنها يلتبس إلا علىالخاصة مما يؤدي إلى رميه بالإلحاد.
    والأفغاني أول من روج فكرة «اشتراكيةالإسلام» وقارن بينها وبين اشتراكية الغرب؛ كما أنه قال: لا مانع عندي من السفور إذا لم يؤد إلى الفجور، ودعا إلى التأويل إذا خالفت النصوص الدينية بعض الحقائق العلمية»(11 ). ثالثاً: الماسونية العالمية:
    من الأمور التي لم يختلف فيها المؤرخون المحققون أن الأفغاني كان رأساً كبيراً في الماسونية العالمية، فقد انضم إلىالمحفل الماسوني البريطاني، وتركه بعد كلمة ألقاها في المحفل عاب فيها عليهم عدم التدخل في السياسة، وقال فيها: «دعوني أكون عاملاً ماسونياً نزيهاً متجنباً للرذائل، إذا لم يكن حرصاً على شرف شخصي؛ تخوفاً من أن تعاب الماسونية بي، فيتخذنيالأغيار سهماً للطعن بها وهي براء منه، وما ذنب الماسونية إلا أنها قبلتني بين أفرادها دون اختيار صحيح، وأبقت عليّ من غير تبصُّر؟!»( 12). ثم انتقل بعد ذلك إلى المحفل الماسوني الفرنسي، ووجه إليهم خطاباً يطلب فيه الانضمام إليهم؛ قال فيه: «يقول مدرس العلوم الفلسفية بمصر المحروسة -جمال الدين الكابلي الذي مضى من عمره سبعة وثلاثون سنة-: بأني أرجو من إخوان الصفا وأستدعي من خلال الوفا- أعني: أرباب المقدس الماسوني؛ الذي هو عن الخلل والزلل مصون!- أن يمنوا علي ويتفضلوا إلي بقبولي في ذلك المجمع المطهر! وبإدخالي في سلك المنخرطين في ذلك المنتدى المفتخر، ولكم الفضل»(
    13).
    وبعد ثلاث سنوات أصبح من أهم رجال المحفل الماسوني، بل تم اختياره رئيساً له؛ كما جاء في رسالة المحفل إلى جمال الدين، وهي:
    لوج كوكب الشرق
    نمرة 1255 في القاهرة بمصر و7 جنايو 1878/5878
    إلى الأخ جمال الدين المحترم.إنه لمعلوم لديكم بأن في جلسة 28 الماضي، وبأغلبية الآراء صار انتخابكم رئيس محترم لهذا اللوج لهذا العام؛ ولذا قد نهنيكم ونهني ذواتنا على هذا الحظ العظيم، وعن أمر الرئيس محترم الحالي أدعو إخوتكم للحضور يوم الجمعة القادم 11 الجاري الساعة 2 عربي بعد الغروب إلى محفل هذا اللوج لأجل استلامكم القادوم بعد إتمام ما يجب من التكريز الاعتيادي، ثم سيصير يوم الخميس 10 الجاري الساعة 6 أفرنجي مساء -تكريز رئيس محترم لوج كونكورديه، فالرجاء حضوركم في اليوم المذكور للاشتراك في الأشغال، وفي الحالتين ملابسكم تكون سوداء، ورباطة الرقبة والكفوف بيضاء، واقبلوا منا العناق الأخوي( 14).
    كاتب سر
    نقولا سكروج
    ويظهر من هذه الوثائق عدة حقائق:
    1- اضفاء نعوت الجلال وصفات الكمال على الماسونية ومحافلها وأتباعها مثل: (خلان الوفا)، و(إخوان الصفا)، و(المجمع
    المقدس)، و(المجمع المطهر)، و(المنتدى المفتخر) بل جعلها في مصاف الشرائع المعصومة (الذي هو عن الزلل مصون)(!).

    2- فيها إشارة إلى بعض الطقوس والرموز الماسونية مثل (استلام القادوم) و(الملابس السوداء ورباطة العنق والكفوف البيضاء).
    3- فيها إشارات يهودية، فالتواريخ بالسنة العبرية، والشهر العبري، فشهر جنايو يقابل يناير أو يونيو أما سنة (5875)؛ فهي سنة النور عند اليهود؛ وتعني: أربعة آلاف سنة قبل الميلاد. قال الدكتور عبد الرحمن عميرة: «وذكرت دائرة المعارف اليهودية طبعة (1903) (ج5 ص503): أن اللفتة الفنية والرموز والطقوس التي تمارسها الماسونية ملأى بالمثل والاصطلاحات اليهودية؛ ففي محفل اسكوتلاندا تجد التواريخ الموضوعة على المراسلات والوثائق الرسمية كلها بحسب تقويم العصر والأشهر اليهودية، وتستعمل كذلك الأبجدية العبرية»(15 ).
    4- أمين سر المحفل الماسوني نصراني ويخاطب الأفغاني بقوله: «واقبلوا منا العناق الأخوي» مما يدل على رسوخالأفغاني في الماسونية العالمية. رابعاً: نشاطات الأفغاني:
    1- اتخذ الأفغاني من بار «ماتنيا» في العتبة الخضراء بالقاهرة، أو في «قهوة البوسطة» قرب ملهى الأزبكية منتدى لسهره وسمره مع أصدقائه وتلامذته في مصر. 2- اتخذ الأعوان والمساعدين من اليهود والنصارى، فقد جعل من معاونيه يعقوب صنوع اليهودي صاحب الأموال، وأبو نظارة النصراني والذي رثاه في «العروة الوثقى»، وسليم عنجوري النصراني الذي تسلم صحيفة «مرآة الشرق».
    3- نشاطه كان سرياً؛ ولذلك أنشأ الجمعيات السرية:
    قال محمد محمد حسين: «ومما يريب الباحث في أمر جمال الدين وأهدافه -أيضاً- أن أكثر نشاطه كان سرياً؛ فقد كان أول من أدخل نظام الجمعيات السرية في العصر الحديث في مصر، وكان حيثما حل يؤسس الجمعيات السرية وينشرها.»(
    16).
    ومن هذه الجمعيات السرية:
    أ- الحزب الوطني الحر.
    ب- جمعية مصر الفتاة.
    ت- جمعية العروة الوثقى.
    4- كان يهتم بالسياسة، ويؤثر بالأحداث السياسية في كل بلد يدخلها؛ كالهند، وأفغانستان، وإيران، ومصر، وتركيا. وسعى في كل بلد إلى إسقاط حاكمها وإثارة الشغب ضده. [يتبع]


    عدل سابقا من قبل أبو عبد الله أحمد بن نبيل في 18.12.10 15:55 عدل 1 مرات




    .

    أبو عبد الله أحمد بن نبيل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 2796
    العمر : 41
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 19
    تاريخ التسجيل : 27/04/2008

    مميز رد: جمال الدين الأفغاني الرافضي الماسوني ..

    مُساهمة من طرف أبو عبد الله أحمد بن نبيل في 11.02.09 21:02

    خامساً- تأثر حركة الإخوان المسلمين بدعوة الأفغاني:
    1-السرية في العمل التنظيمي، ومن ذلك: أن حسن البنا أقام الجهاز السري، الذيتفرعت منه خلايا ذات بلايا، طمت وعمت كل الأنحاء والزوايا( 17).
    2- الاهتمام بالسياسة( 18).
    3- الدعوة إلى التقريب مع الشيعة الروافض والطوائف الضالة.
    4- الدعوة إلى موادة اليهود والنصارى وحوار الأديان:
    أ- دعوة قساوسة النصارى وأعيانهم لمشاركة الإخوان احتفالاتهم( 19).
    ب- إشراك النصارى في كثير من اللجان(20 ).
    ت- الدين لله والوطن للجميع.
    أجرت مجلة «المجلة»( 21) حواراً مع المرشد الثالث عمر التلمساني، وفيه:
    س- الدين لله، والوطن للجميع. هذا هو أحد الشعارات التاريخية للوفد، إلى أي مدى تتفق مع هذا الشعار؟
    ج- أليس هذا هو الواقع؟ ألم تكن المدينة المنورة(22 ) وطناً للمسلمينواليهود على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم مع بقاء كل مواطن على دينهدون تعرض له في معتقداته؟ إنفي كل دولة في العالم أقليات لها معتقدات دينية تخاف الأكثرية، فالكل يتولون الوظائف العامة، ويجندون للدفاع عن وطنهم كتفاً إلى كتف، لماذايعتبر هذا المعنى شعاراً أو شيئاً غير مقبول؟ إن الإسلام يسع كل الدياناتبعد أن قال الله -تبارك وتعالى-: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} [الكهف: 29]، ثمالحساب عند الله، وليس في الإسلام إكراه على دين بذاته». ولذلك؛فالدكتور القرضاوي يرى أن كفار أهل الكتاب إخوان لهم! قال: «إن بعض ماتراه من التعصب لدى بعض المسلمين، قد يكون رد فعل لتعصب آخر من إخوانهمومواطنيهم من غير المسلمين»( 23). وقال -أيضاً-: «إذا كان الإخوة المسيحيون يتأذون من هذا المصطلح؛ فليغير أو يحذف» .ويقول: «ومما لا أنساه في هذا المؤتمر: أن أحد إخواننا الأقباط تكلم...»(24 ). ولذلك تراه يجوب الآفاق داعياً إلى
    حوار الأديان .
    قال:«لقد دعوت شخصياً إلى هذا الحوار في كتابي «أولويات الحركة الإسلامية»،دعوت إلى الحوار مع الغرب، والحوار على المستوى الديني مع رجال الدين من الكرادلة والأساقفة والقسس... محاولة اللقاء بهؤلاء والاتصال بهم كما حاول هذا الدكتور حسن الترابي...»(25 ). وقال:«حضرت هذا العام شهر مايو الماضي مؤتمراً في موسكو، وكان حول الإسلاموالتفاهم بين الديانات والشعوب الأخرى، وشارك فيه مسيحيون ويهود وغيرهم منأرباب الديانات الأخرى، وفي آخر الصيف حضرت حفلاً تكريمياً للقاءالمسيحيين وبعض المسلمين نظمه مجلس الكنائس للشرق الأوسط»(26).
    ودونك أقوال قادة الإخوان المسلمين في الثناء على الأفغاني واعترافهم أنهم امتداد لدعوته .

    لقدأثنى حسن البنا على الأفغاني فقال: «بنى مصطفى كامل وفريد وجدي، ومن قبلهما جمال الدين ومحمد عبده نهضة مصر، ولو سارت في طريقها ولم تنحرف عنه؛ لوصلت إلى بغيتها، أو على الأقل لتقدمت ولم تتقهقر، وكسبت ولم تخسر»(27).
    وبين كثير من كُتّاب الإخوان المسلمين، ومثقفيهم: أن دعوة الإخوان المسلمين تسير على منهج الأفغاني ومدرسته.
    قال محمد ضياء الدين الريس: «فإنها كانت الوطن -أي: مصر- الذي اختاره جمال الدين لنشر رسالته لإعادة قوة الإسلام،
    فتلاه محمد عبده الذي أوجد النهضة في دراسة العلوم الإسلامية، وواصل جهوده محمد رشيد رضا وطنطاوي جوهري وفريدوجدي وغيرهم... ثم ظهرت جماعة الإخوان المسلمين: لتسير على نهج المصلحين السابقين»( 28).

    وقال صالح عشماوي تحت عنوان (حسن البنا مرحلة في تاريخ الكفاح الإسلامي): «حسن البنا في حربه للاستعمار وثورته
    للحرية ودعوته للوحدة الإسلامية؛ إنما كان يضع حلقة جديدة في الكفاح الإسلامي بجانب الحلقة التي وضعها جمال الدين الأفغاني.
    ولقد جمع حسن البنا بين طريقة السيد جمال الدين الثائر للحرية... وبين طريقة محمد عبده...»( 29).
    ومن أغرب ما قاله الإخوان المسلمون في الثناء على الأفغاني والدفاع عنه ما خطه محمود عبد الحليم بيمينه تحت عنوان
    (كلمة أخيرة عن جمال الدين الأفغاني):

    «لو كان الخديوي توفيق حياً؛ لقر عيناً بما كتبه الأستاذ الدكتور لويس عوض من مقالات عن الأفغاني.. ولو كانت اللجنة المغرضة التي كتبت أسباب نفي الأفغاني من مصر قائمة وموجودة؛ لقرت عيناً هي الأخرى بما كتبه الدكتورلويس عوض عن الأفغاني. إنه يبرر لها قرار الطرد بعد مئة سنة من صدوره، لقد رفعت هذه اللجنة قراراً رسمياً لمجلس الوزراء المصري حينئذ، قالت فيه مبررات طرد الأفغاني: إنه رئيس جمعية سرية من الشبان ذوي الطيش، مجتمعة على فساد الدين والدنيا. وها هو الدكتور لويس عوض يحدثنا أن الأفغاني كان مجتمعاً على فساد الدين والدنيا، وكان عميلاً وجاسوساً وزنديقاً وكان ... وكان... هل هي محاولة لطرد الأفغاني من قلوب الشباب اليوم كما فشلت محاولات طرده من قلوب معاصريه..؟ هل هو خط واحد من خطوط مؤامرة هدفها تحطيم النماذج الثائرة في تاريخنا حتى نتوجه إلى أثداء أوروبا لنرضع عسلاً أذيب فيه السم؟... لست أعرف... كل ما أعرفه أن محاولات نفي الأفغاني ما زالت مستمرة، ولقد اكتشفوا أن أفكاره لم تزل حية، وبالتالي؛ فإنهم ما زالوا يحاولون نفيه...ولم يكن النفي هو الشيء الوحيد الذي تعرض له الأفغاني؛ كان القبض عليه، والسجن، والتشريد، ومصادرة الكتب أحداثاً يومية في حياته .. سئل ذات يوم من سلطات الأمن: أين كتبك؟ ..أشار إلى قلبه، وقال: إنها هنا.. سئل عن ملابسه وحقائبه فأشار إلى جبته التي يرتديها وقال: كنت أول عهدي بالنفي استصحب جبة ثانية وسراويل، ولكن لما توالى النفي صرت أستثقل الجبة
    الثانية؛ فآثرت أن أترك هذه حتى تبلى فأغيرها.
    كان الأفغاني يرى أن السجن لمن يطلب الحق من الظالمين رياضة، والنفي في سبيل الإسلام سياحة، أما القتل في سبيل الله؛ فهو شهادة، وهذه أسمى مراتب الجهاد. كان الأفغاني مجاهداً مسلماً .. كان روحاً إسلامية تجوب الأرض، وتوزع الثورة الواعية على الناس، كان يشبه أبطال الأساطير الحقيقية، لم يكن -لحسن الحظ- من أبطال الأساطير اليونانية الذين يسترضون «زيوس» ويشركون بـ «ديانا»، ولو فعل؛ لاستحق رضاء الدكتور لويس عوض. كان الأفغاني حنيفاً موحداً .. لا يريد سوى وجه الله وحده... من هذا كان ضرام لحملة ضده... ومن هنا استمرت هذه الحملة حتى موته..بل إن الأفغاني بسبب جهاده ...صار رمزاً للثأر المسلم...ومن هنا فإن كل السهام التي توجه للإسلام لابد أن تمر على صدره...وكل المؤامرات التي تستهدف تشويه الأبطال المسلمين لابد أن تعبر على جسده أولاً ...وهكذا لم يسلم الأفغاني طوال حياته من الكيد؛ يستوي في ذلك كيد اللجان الرسمية، أو كيد البصاصين، أو كيد أذناب الاستعمار من الحكام، أو كيد الكارهين لانتشار الإسلام، ثم ها هو كيد المثقفين أخيراً. ما الذي فعله الأفغاني واستحق عليه هذا كله؟ لقد كرس الأفغاني حياته لإيقاظ الروح الكامنة في الإنسان الشرقي، وكرس حياته لمحاربة اليأس والنفوذ
    الأجنبي، وكرس حياته لالتماس المنهج القرآني في بناء الأفراد والجماعات، وكان يرى أن هذا هو الحل الوحيد أمام المسلمين.
    كما استهدف الأفغاني في حياته تنبيه الأمة الإسلامية إلى ذاتها الأصلية التي أنشأت الحضارة. كما كان وجوده في الحياة حرباً على الاستعمار والتبعية ومقاومة لذوبان الفكر الإسلامي في الفكر العالمي. باختصار؛ كانت حياة الأفغاني مصداقاً للحديث النبوي الشريف: «إن الله يبعث على رأس كل مئة سنة لأمتي من يجدد لها أمر دينها» هذا هو عندنا وعند التاريخ.. لكنه عند الدكتور لويس عوض إيراني غامض عميل وجاسوس وزنديق يجوب الآفاق. إن الشيخ الإمام محمد عبده تلميذ الأفغاني يفسر لنا اختلاف الناس فيه بكلمة دقيقة تعبر بإيجاز عن حقيقة الأفغاني:قال الشيخ محمد عبده: إن الناس قد اختلفوا في الأفغاني، حتى لكأنه حقيقة كلية تجلت في كل ذهن بما يلائمه، أو قوة روحية قامت لكل نظر بشكل يشاكله. أشيع
    عنه في حياته قوله: إن الشرق يحتاج إلى مستبد عادل.. وكان الذين أشاعوا هذه المقولة عن الأفغاني يحاولون تبرير الاستبداد بإضافة العدل إليه، ونسبة العبارة كلها إلى السيد جمال الدين الأفغاني-سأل محمد باشا المخزومي السيد جمال الدين يوماً: إن المتداول بين الناس على لسانك قولك: يحتاج الشرق إلى مستبد عادل ... قال الأفغاني: هذا من قبيل جمع الأضداد؛ كيفيجتمع العدل والاستبداد؟ - وهكذا نفى الأفغاني ما نشره أعداؤه عنه زوراً..ومثلما لم تسلم أفكاره لم يسلم شخصه.

    كان من الصعب على العملاء والجواسيس والبصاصين الذي يقتفون أثره، ويرصدون تحركاته؛ أن يفسروا النبل والإيثار اللذين
    يصدران عنه بشكل طبيعي، كما يصدر الدفء عن الشمس... ومن هنا كان تفسير كل شيء بعكس الواقع: إذا رفض الأفغاني الجاه؛ فإنما يرفضه كخطة لا تعففاً، وإذا عرض عليه الملك ورفضه؛ فإنما يفعل ذلك لأنه يريد الخلافة، وإذا أفطر في
    رمضان بعد المغرب؛ قال البصاص الذي يتبعه كظله: إنه رآه يفطر قبل المغرب.. وهكذا تمضي الحلقة.
    ولقد
    كان الرجل يدرك أنه يحمل دعوة لها أعداء كثيرون.. وكان يعرف أن الابتلاء قدر مقدور على حملة الدعوات العظيمة... ومن ثم مضى في طريقه غير عابىء بما تثيره أفكاره أو تصرفاته؛ كان وجه الله هو غايته.. ومن كانت هذه غايته؛ لم
    يلتفت إلى حملة الأحجار والغوغاء والكائدين.
    كانت مشكلة الأفغاني: أنه منحاز إلى الإسلام، والعروبة، والعدالة الاجتماعية،
    والشورى، وحرية الإنسان، وكرامة الخلائق.. كان الاستعمار قوة من قوى الظلام المؤثر في عصر الأفغاني، ومن هنا تحدد موقف الأفغاني بالوقوف ضد الاستعمار... حين دخل الهند وجد الاستعمار الانجليزي يحتضن طائفة من المثقفين -كعادته-، وكانت دعوى هؤلاء طرح الفكر الإسلامي والدعوة للثقافة المدنية.. وقف الأفغاني ضدهم، وكتب لهم: «رسالة الرد على الدهريين». [يتبع]


    عدل سابقا من قبل أبو عبد الله أحمد بن نبيل في 18.12.10 15:55 عدل 1 مرات




    .

    أبو عبد الله أحمد بن نبيل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 2796
    العمر : 41
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 19
    تاريخ التسجيل : 27/04/2008

    مميز رد: جمال الدين الأفغاني الرافضي الماسوني ..

    مُساهمة من طرف أبو عبد الله أحمد بن نبيل في 11.02.09 21:05

    وحين جاء الأفغاني إلى مصر أقام فيها أباً روحياً وموقظاً لحركة البعث والإحياء والثورة ..كانت الثورة العربية شرارة من شرارا فكره ..كانت ثورة (1919م) نتيجة من نتائج أفكاره..كان كل رجالات مصر من المثقفين والمتعلمين
    والصحفيين والدعاة في عصره من أصدقائه وجلسائه وتلاميذه.
    وحين خشي البعض في مصر من غضب الخديوي توفيق وآثر السلامة وتنكب طريق النضال؛ قال الأفغاني كلمته عن توفيق: توفيق في غضبه ورضاه تابع لما يلقى إليه. وبهذه
    الجملة لخص الأفغاني حقيقة الموقف السياسي في مصر، وكشف عن تبعيته للاستعمار الغربي.. ولقد كان هذا كله يبلغ توفيق بشكل أو بآخر، ومن هنا أصدرت اللجنة قرارها الشهير بزعامته لطائفة من الشبان هدفهم فساد الدين والدنيا.
    وطرد الأفغاني من مصر.. وحين ذهب إلى إيران وأبصر المظالم التي يجترحها الشاه ناصر في شعبه؛ قاد ضده حركة شجاعة، ووقف بالإسلام ضد احتكار الإنجليز أصدقاء الشاه «للدخان»، وأوحى الأفغاني إلى الشيرازي وكان مفتياً: أن يصدر فتوى يحرم فيها على المسلمين شرب «الدخان»، وهكذا تراجعت شركة الدخان عن مشروعاتها الضارة بالبلاد، واضطر الشاه إلى تعويضها عن الامتياز..وبعث الشاه بخمس مئة من فرسانه؛ ليقتحموا فراش جمال الدين وهو مريض يشكو من الحمى، وقاده الفرسان وهو مريض إلى حدود إيران، وأمروه أن يمضي، ولا يلتفت أبداً لإيران. ويذهب الأفغاني إلى تركيا؛ فيخوض معركته الشهيرة ضد الجمود، ويستمر في خوض معاركه ضد الاستعمار، ويذهب إلى باريس ويصدر هناك جريدة «العروة الوثقى»؛
    وهي جريدة تجاوزت أن تكون عملاً صحفياً تجارياً إلى صيرورتها مشروعاً دينياً سياسياً ثورياً .. وتقض الجريدة مضجع الاستعمار، ويصدر نوبار باشا-رئيس نظارة النظار في مصر- قراراً بتغريم كل من يقرأ «العروة الوثقى»
    (25)جنيهاً، واعتبار قراءتها جنحة. ولقد تغير فكر الأفغاني؛ كما كشفت الدراسة المتأنية التي قام بها الدكتور محمد
    عمارة خلال تحقيقه لأعمال الأفغاني .. تغير فكره في نهاية حياته عن فكره في بدايتها.. كان التغيير نحو النضج والثورة والتقدم، لقد وقف الرجل مع العدالة الاجتماعية، وقف مع التعليم الوطني، وقف مع الجامعة الإسلامية،
    وقف مع الشورى، وقف ضد الاستبداد.
    تغيرت بعض مواقفه؛ كموقفه من النشوء والارتقاء، والقومية، والاشتراكية ..في بداية حياته كان ينظر إليها بارتياب، فلما تقدمت به السن وزادت خبرته أعاد النظر في مواقفه السابقة، وصححها بما تراءى له من قراءة وسياحة وحكمة. كانت هناك متغيرات وثوابت في حياته.. كان الأمر الثابت: أنه يتحرك كفارس من فرسان الدعوة الإسلامية ..وثائر عظيم من ثوار الحياة.. إن هدفه هو العدل، والرحمة، والحق، والخير، والجمال ..لقد أيقظ الشرق من سباته. ولقد لبس البحث الجريء الذي كتبه الدكتور لويس عوض عن الأفغاني ثوب البحث، ولكنه لم يكن بحثاً.. إلا أن يكون بحثاً من قبيل أبحاث المباحث العثمانية أو الخديوية أو الإيرانية أو الإنجليزية. إن مصادر بحث الدكتور تكشف عن تهافتها، ومعظم ما يبنيه الدكتور حول الأفغاني-رغم فخامته- مزور ولا أظن أن أحداً ممن اشتركوا في الرد على الدكتور
    لويسكان يريد تفنيد أقواله عن الأفغاني؛ لأن أقواله في جملتها لا تستحق هذاالعناء.
    إنما تصدينا بالرد حتى ننبه إلى محاولة تجريح التاريخ الإسلامي وتحطيم النماذج الرفيعة الثائرة فيه..حتى إذا تلوث تاريخنا وصار أبطاله عملاء وثوارهجواسيس، ونماذجه الرفيعة أقزاماً ومسوخاً ..حتى إذا وقع؛ تحولنا إلى الغرب وطرحنا ماضينا، وقطعنا الصلة ببذورنا وتاريخنا.. وصرنا رجالاً جوفاً لا ماضي لهم ولا وجدان ولا عقيدة. عندئذ ترضى عنا مراجع أبحاث الدكتور لويس عوض، ويرضى هو عنا ...لقد تصدى «الأهرام» بجملة من الأساتذة المتخصصين البارزين للرد؛ تصحيحاً لهذه الفكرة، انبعاثاً من الأمانة الدينية والموضوعية العلمية. إن طبق اليوم الذي قدمه الطاهي الشهير لويس عوض عن الأفغاني كان طبقاً من الطعام الفاسد المغشوش. إن الطبخة كلها بغير ملح.. بغير صدق»( 30). هذه الحقائق التي تليت تدل على تأثر حركة الإخوان المسلمين بفكر الأفغاني، وأنها تعد نفسها ثمرة طبيعية لمدرسته
    --------------------------

    ( 1) «لمحات اجتماعية في تاريخ العراق الحديث» (3/313).
    ( 2) «دعوة جمال الدين الأفغاني في ميزان الإسلام» (ص63).
    ( 3) المرجع السابق (ص571-572).
    ( 4) «جمال الدين الأسدأباذي» (ص34).
    ( 5) «جمال الدين الأفغاني» (ص68).
    ( 6) «دعوة جمال الدين الأفغاني في ميزان الإسلام» (ص80).
    ( 7) «الأعمال الكاملة لجمال الدين الأفغاني» (ص23) نقلاً عن «تاريخ الأستاذ الإمام» لمحمد رشيد رضا (1/90).
    ( 8) «زعماء الإصلاح في العصر الحديث» (ص110).
    ( 9) «تاريخ الأستاذ الإمام» (1/44).
    ( 10) (م1/637).
    ( 11) «صحوة الرجل المريض» (ص341-342).
    ( 12) انظر «خاطرات جمال الدين» لمحمد المخزومي (ص19).
    ( 13) انظر ملحق الوثائق في كتاب "الجماعات الإسلامية في ضوء الكتاب والسنة" (رقم 11).
    ( 14) انظر ملحق الوثائق في كتاب "الجماعات الإسلامية في ضوء الكتاب والسنة" (رقم 12).
    ( 15) «المذاهب المعاصرة وموقف الإسلام منها» (ص27)، وانظر -لزاماً «حقيقة البابية= =والبهائية» (196).
    ( 16) «الإسلام والحضارات الغربية» (ص65-78).
    (17 ) وانظر -لزاماً-: «حقيقة التنظيم الخاص ودوره في دعوة الإخوان المسلمين» محمود الصباغ.
    18) ليست السياسة الشرعية التي تعني: رعاية شؤون الأمة بما لا يخالف
    الكتاب والسنة(‍!) وإنما سياسة اللف والدوران، والتهييج الجماهيري، وصناعة
    الثورات، والانتخابات البرلمانية، والنقابية، والمجالس الطلابية(!)

    ( 19) «حسن البنا مواقف في الدعوة والتربية» (ص120)، و«حسن البنا بأقلام تلامذته ومعاصريه» (ص185).
    ( 20) «تصورات الإخوان المسلمين للقضية الفلسطينية» (ص23).
    ( 21) (عدد 220- 28 نيسان- 4أيار -1984م/ 27 رجب -3 شعبان 1404هـ) (ص8-9).
    ( 22) هذه تسمية صوفيه، والصواب: المدينة النبوية.
    ( 23) «فتاوى معاصرة» (2/668).
    ( 24) المرجع السابق (2/670).
    ( 25) «الإسلام والغرب مع القرضاوي» (ص86).
    ( 26) جريدة «الشرق الأوسط» عدد
    (2789) (جمادي الثانية 1416هـ الموافق 1995م).

    ( 27) «مذكرات الدعوة والداعية» (ص182).
    ( 28) «مجلة الدعوة» (عدد13ص22رجب1397هـ).
    ( 29) «مجلة الدعوة» (عدد 21ص23ربيع أول 1398هـ).
    ( 30) «الإخوان المسلمون أحداث صنعتالتاريخ» (3/470-473).
    منقول من كتاب"الجماعات الإسلامية في ضوء الكتاب والسنة" .




    .

    أبو عبد الله أحمد بن نبيل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 2796
    العمر : 41
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 19
    تاريخ التسجيل : 27/04/2008

    مميز رد: جمال الدين الأفغاني الرافضي الماسوني ..

    مُساهمة من طرف أبو عبد الله أحمد بن نبيل في 18.12.10 16:03



    الحمدلله، نحمده و نستعينه و نستغفره، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، و من يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلا الله، وحدَه لا شَريك له، و أشهدُ أن محمداً عبده و رسوله، أرسله بالهدى و دين الحق، ليُظهرَه على الدِّين كله، و كفى بالله شَهِيداً، صلى الله عليه و آله، و سلم تسليما.


    أما بعد :

    فهذا رد بالأدلة والحجج والبرهين على أعلام مدرسة شغلت العالم الإسلامي زمنا طويلا ،ونجد لها امتدادات في وقتنا الحالي تُعلن عن نفسها بصراحة او في الخفاء، وأقوالهم تبناها من تبناها ، وليس ببعيد عنا تنبني ’’ المأربي المصري ‘‘ لعدم إفادة الخبر الآحاد للعلم ، وقد رد عليه الشيخ ربيع وبين زيغه، وليس ببعيد عنا ثناء ’’ الحلبي ‘‘ على رسالة عمان الداعية إلى وحدة الأديان والتقارب بينها ؛ فهذه النزعات والانفلاتات ما هي إلا ارتددات عميقة الجذور تعود إلى أصول هذه المدرسة الخليطة من المعتقدات والمناهج الضالة.

    وهذا الرد استللته من كتاب الشيخ ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله تعلى ـ ’’ حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام ‘‘ :


    قال الشيخ ربيع : ’’ ثانياً: مدرسة جمال الدين الأفغاني أو الإيراني المتوفى سنة 1314هـ.
    فإن على هذا الرجل مآخذ كبيرة وقوية منها:

    1- أنه كان متهماً بالماسونيـة بل كان أحـد كبار أعضاء الماسون وقدمت الأدلة على هذه الاتهامات، من مكاتبته لأعضائها وطلبه الانضمام إليها واستمراره فيها ( ).
    2- الدعوة إلى التفرنج باسم التجديد.
    3- الدعوة إلى التحرر والانحلال من القيود الشرعية.
    4- الدعوة إلى توحيد الأديان الثلاثة: الإسلام، واليهودية، والنصرانية.
    5- الدعوة إلى وحدة الشرق بما فيه من ملل.
    6- الدعوة إلى القومية.
    7- الدعوة إلى الاشتراكية.
    8- الدعوة إلى الوطنية.
    9- الدعوة إلى السفور.
    10- القول بوحدة الوجود.
    أما موقفه من السنة، فيوضحه قوله:


    أ- "فالتواتر والإجماع وأعمال النبي  المتواترة إلى اليوم هي السنة الصحيحة التي تدخل في مفهوم القرآن وحده والدعوة إلى القرآن وحده".
    وهذا القول هو الذي تراجع إليه محمد توفيق صدقي مع الشك في صدق هذا التراجع.

    ب- " القرآن القرآن وإني لآسف إذ دفن المسلمون بين دفتيه الكنوز وطفقوا في فيافي الجهل يفتشون عن الفقر المدقـع "( ).
    ولا أدري ما هي هذه الكنوز التي دفنها المسلمون وطفقوا يفتشون في فيافي الجهل عن الفقر المدقع طوال أربعة عشرة قرناً حتى جاء الأفغاني فاكتشفها أهي تفسيرات الباطنية؟! أم هي تأويلاته لنصوص القرآن لمطابقة سياسة الغـرب واكتشافاته وتقاليده الفاسدة؟!.


    وقال جمال الدين الأفغاني:" قرأت في القرآن أمراً تغلغل في فهمه روحي وتنبهت إليه بكليتي وهو  وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة.. (البقرة:30)، فاندهشت الملائكة لهذا النبأ ولهذه المشيئة الربانية إذ علمت أن ذلك الخليفة سيكون الإنسان، وأن ذلك الإنسان – الخليفة- سيصدر منه موبقات وسيئات، أعظمها وأهمها أنه  يسفك الدماء  (البقرة:30)، فقالت بملء الحرية المتناسبة مع الملأ الأعلى وعالم الأنوار والأرواح الذي لا يصح أن يكون هناك شيء من رياء ونفاق  أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء  (البقرة:30)، ووقفت الملائكة عند هذا الحد من الطعن في الإنسان ولم تذكر باقي السيئات من أعماله إذ رأتها لغواً بالنسبة لهذين الوصمين الفساد وسفك الدماء".

    ثم يمضي في التفسير على هذا المنوال إلى أن يقول:" وبأبسط المعاني إن الله تعالى أفهم الملائكة أنكم علمتم ما في خليفتي في الأرض وهو الإنسان من الاستعداد لعمل الفساد وسفك الدماء، وجهلتم ما أعددته لصونه وصرفه عن الإتيان بالنقيصتين المذكورتين ألا وهو العلم فقال:  وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(البقرة:31)".
    وهذا تفسير ديمقراطي، كأن الملائكة حزب معارض.

    ويفسر آيات أخرى فيقول:" غضب سليمان -عليه السلام- على الهدهد إذ تفقده ولم يجده فلما حضر قال: وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ (النمل:22)، غير ملفق ولا مشوب بالكذب كما تفعل أكثر الجواسيس مع الملوك والحكام إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (النمل:23)، ثم يقول بعد ذلك وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ (النمل:24)،" ثم يقول بعد ذلك: "فلما جاء الكتاب إلى ملكة سبأ جمعت فوراً مجلس الأمة  قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ (النمل:32)، وبعد أن تداول مجلس الأمة – الوزراء اليوم مثلاً- واستخرجوا إحصاءً من سجلاتهم بما عندهم من المعدات الحربية أعلنوا للملكة وأنبؤوها أنه في إمكانهم محاربة سليمان بما توفر لديهم من القوة إذا هي وافقت على إعلان الحرب  قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (النمل:33)"، ثم مضى بعد يقول:" فرد سليمان الهدية وتحفز لإخراج الملكة وقومها أذلة بالحرب وأراد أن يريها ما لديه من القوى وما تسخر له من الريح يمتطيها وتجري بأمره –طيارات مثلاً- وسرعة نقل الأخبار والأشياء –التلغراف اللاسلكي مثلاً-".


    وكان يشطح في تفسيره فيفسر الربا المحرم في قوله تعالى:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً (آل عمران:130)، بـ"جواز أكل الربا المعقول الذي لا يثقل كاهل المدين ولا يتجاوز في برهة من الزمن رأس المال ويصير أضعافاً مضاعفة".

    ويفسر جدّ في قوله تعالى: وأنه تعالى جدُّ ربِّنَا (الجنّ:3) "بالعرش" "لأنَّ جدّ معرب كدّ، ومعناه العرش بالفارسية أو الهندية"، وهذا تفسير باطل إذ يصير المعنى "وأنه تعالى عرش ربنا".
    ويفسر  فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة (النساء:3) بأنه " قيد من خاف أن لا يعدل بالمرأة الواحدة وترك لمن يخشى أن لا يعدل -حتى مع المرأة الواحدة- عدم الزواج وهذا ما يستنتجه العقل مادام يحمله العاقل ويقول به الحق والعدل".


    ويفسر الأمور الغيبية من غير نص فيقول وترى الأرض بارزة (الكهف:47) : "أي خارجة عن محورها غير راضخة للنظام الشمسي، وإذا ما حصل ذلك فلا شك يختلف ما عرف من الجهات اليوم فيصير الغرب شرقاً والجنوب شمالاً، وبذلك الخروج عن النظام الشمسي وما يحدث من الزلزال العظيم، لا شك تتبعثر الأرض لبعدها عن المركز، وتنسف الجبال نسفاً، وتتحول براكين هائلة، وبالنتيجة تخرب الكرة الأرضية ويعمها الفناء بما فيها من الحيوان وتقوم القيامة والله أعلم"( ).


    وهذا تفسير باطل، فمصير الأرض والسموات والجبال والشمس والقمر والكواكب مصير واحد تحدث عنه القرآن في عدد من سوره من ذلك قول الله تعالى: إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَـرَتْ * وَإِذَا الْبِحَـارُ فُجِّـرَتْ * وَإِذَا الْقُبـُورُ بُعْثِرَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ  (الإنفطار:1-5).
    وقوله تعالى:  إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ. إلى قوله :  وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ * وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ * وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ  (التكوير:1- 14).

    وقال تعالى:  فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ * وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً * فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ إلى قوله تعالى:  يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (الحاقة:13- 18).

    فمصير هذا الكون واحد والنهاية واحدة، فلماذا لا يتحدث الأفغاني إلا عن مصير الأرض فقط مفصولة عن الكون وبحديث يختلف عن حديث القرآن والإسلام والمسلمين؟!.


    ولماذا يتحدث على الطريقة الغربية لا على الطريقة الإسلامية المستمدة من القرآن -الذي يرى أنه وحده كتاب الهداية- فلماذا لا يهتدي به؟!.


    وهل يرى أزلية أو أبدية الكون فلا يلحقه التغير الذي تحدث عنه القرآن وآمن به المؤمنون؟!.


    قال محمد حميد الله في مجلة الفكر الإسلامي- بيروت السنة الثانية العدد الثاني في مقال" صلات آرنست رينان مع جمال الدين الأفغاني العبارات الآتية: " عند قراءة المحاضرة ( يعني: محاضرة رينان التي يرد عليها الأفغاني) لا يقدر الإنسان على منع نفسه من التساؤل:- أن أصل تلك العوائق هل هو من دين المسلمين أو من خصائص الملل التي أكرهت بالسيف على قبول ذلك الدين ".


    ومنها: "وفي الحقيقة إن الدين الإسلامي حاول خنق العلم وسد جميع التطور، ولذلك نجح في سد الحركات الفكرية والفلسفية وطرد الأذهان عن طلب الحقيقة العلمية".

    ومنها: "كان هذا صحيحاً أن دين المسلمين يعوق من تطور العلم، فهل يقدر أحد على أن يدعي أن هذه الطائفة سوف لا تزول يوماً؟ ففيم يختلف دين المسلمين في هذا من سائر الأديان؟ إن جميع الأديان لا سماحة عندها أبداً كل واحد حسب شاكلته، إن المجتمع النصراني الذي تحرر واستقل الآن يتقدم بادي الرأي سريعاً في سبيل التقدم والعلوم بينما المجتمع الإسلامي لم يتحرر إلى الآن من تسلط الدين".

    ومنها: "لا شك عندما سار الإسلام في البلاد التي تملكها باستعمال الجبر والقهر ما هو معروف نقل إليها لغته وعاداته ومعتقداته وهذه البلاد لم تستطع إلى الآن من الخلاص من مخالبه".

    ومنها: "... ولماذا لم يزل العلم العربي مغطى بالظلمات العميقة؟ في هذه الناحية تظهر مسؤولية الدين الإسلامي كاملة. ومن الظاهر أن هذا الدين حيثما حل حاول خنق العلوم".
    هذه النصوص نقلها الأستاذ محمد حميد الله من جريدة "جورنال ديه ديبا" الفرنسية المؤرخة في 18 مايو1883 "( ).

    فإن صحت عنه فإنما تدل على حقده الخطير على الإسلام وظلمه الكبير له بتصويره في هذه الصورة الشوهاء التي لا يفتريها ألد الأعداء لهذا الدين العظيم الذي أخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور وأعتقها من الأغلال والآصار التي ضربها عليها محرفو الأديان وفتح الآفاق أمام العقول والمدارك.


    ج- ومن أقواله الخطيرة التي خاطب بها أتباعه في مصر قوله:


    "إنكم معاشر المصريين قد نشأتم في الاستعباد وربيتم بحجر الاستبداد وتوالت عليكم قرون منذ زمن الملوك الرعاة حتى اليوم وأنتم تحملون عبء نير الفاتحين وتعنون لوطأة الغزاة الظالمين تسومكم حكوماتكم الحيف والجور، وتنـزل بكم الخسف والذل، وأنتم صابرون بل راضون، وتنتزف قوام حياتكم ومواد غذائكم المجموعة بما يتحلب من عروق جباهكم بالمقرعة والسوط".

    إلى أن قال: "وأنتم ضاحكون، تناوبتكم أيدي الرعاة ثم اليونان والرومان والفرس ثم العرب والأكراد، والمماليك، ثم الفرنسيين والمماليك والعلويين كلهم يشق جلودكم بمبضع نهمه ويهيض عظامكم بأداة عسفه وأنتم كالصخرة الملقاة في الفلاة لا حس لكم ولا صوت، انظروا أهرام مصر وهياكل
    منفيس وآثار ثيبة ومشاهد سيون وحصون دمياط شاهدة بمنعة أجدادكم.
    و
    تشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إنّ التشبه بالرشيد فلاح" ( ).

    انظر كيف اعتبر الفتح الإسلامي دخول مستعمرين مستبدين لا يفرق بينه وبين الاستعباد والاستبداد اليوناني والروماني إلخ.

    وانظر كيف يشيد بحضارة الفراعنة ويحض المصريين على الاعتزاز بها، ورؤية الفلاح والرشد في التشبه بهم.

    إنّه لا يستغرب مثل هذا المكر والموقف من الإسلام من رجل فيلسوف رافضي ماسوني، وإنما المستغرب أن يكون له أتباع في بلاد الإسلام من مفكرين ومفسرين يعظمونه ويسيرون على منواله إن لم يكن في كل شيء ففي أصول ومناهج أثخنت في الإسلام والمسلمين.


    موقفه من السنة:


    يرى هذا الرجل –إن صدق في قوله- أن سبب الهداية هو القرآن وحده وهو وحده العمدة فيقول ( ):"القرآن وحده سبب الهداية، أما ما تراكم عليه وتجمع حوله من آراء الرجال واستنباطهم ونظرياتهم، فينبغي ألا نعول عليه كوحي وإنما نستأنس به كرأي، ولا نحمله على أكفنا مع القرآن في الدعوة إليه وإرشاد الأمم إلى تعاليمه، لصعوبة ذلك وتعسره وإضاعة الوقت في عرضه، ألسنا مكلفين بالدعوة إلى الإسلام وحمل الأمم على قبوله؟ وهل تمكن الدعوة من دون ترجمة تعاليم الإسلام إلى لغة الأقوام الذين ندعوهم؟

    هل في طاقة سكان البرازيل -مثلاً- إذا أردنا دعوتهم إلى الإسلام أن يفهموا كنه الإسلام من ترجمة علماء الإسلام وآرائهم المتشعبة في تفسير القرآن والحديث؟
    ألق نظرك على فهرست أحد الكتب الدينية الكبرى، وتأمل فيها ما الذي يمكن عرضه والدعوة إليه من أحكامه وتعاليمه وما لا يمكن تجد أن ما لا يمكن العمل به ولا الدعوة إليه ولا تطبيق مفاصلة أصبح عبئاً يجب الاستغناء عنه بما يمكن والممكن هو ما في القرآن وحده" ( ).


    أقول :


    أ- وهذا فيه صرف الناس عن السنة النبوية التي لا يفهم كثير من نصوص القرآن ولا يمكن تطبيقها إلا بالسنة المبينة لمجملاته والمخصصة لعموماته والمقيدة لمطلقاته والمتحدثة عن كثير مما سكت عنه القرآن، كما هو إلغاءٌ لتفسير أئمة الإسلام، ومن سار على نهجهم من أعلام الأمة في فهم القرآن ومعرفة معانيه ومقاصده ومراميه.

    ب- إن الرجل يريد أن يفك ارتباط المسلمين بسنة نبيهم  وتراث سلفهم الصالح ثم ربطهم بضلالاته وخرافاته بما فيها من إلحاد وهدم للإسلام تلك الطوام التي أسلفنا الإشارة إليها قريباً.
    هذا هو مغزى هذا الرجل ومن وراءه من الاستعماريين والماسونيين، وبهذا القول أخذ منكرو السنة النبوية ومنهم محمد توفيق صدقي في أول أمره حيث كتب مقالاً أو مقالين تحت عنوان "الإسلام هو القرآن وحده".

    وحامل لواء هذه المدرسة ومرسخ جذورها هو محمد عبده المصري الذي ضخمه النافخون في كير هذه الفتنة الكبيرة فسموه بالأستاذ الإمام فإنّ له مقالات تدل على فساد عقيدته وقبح منهجه، فمنها -على سبيل المثال- قوله:

    " نعم كنت فيمن دعا الأمة المصرية إلى معرفة حقها على حاكمها وهي هذه الأمة لم يخطر لها هذا الخاطر على بال من مــدة تزيد على عشرين قرناً، دعوناهم إلى الاعتقاد بأن الحاكم وإن وجبت طاعته هو من البشر الذين يخطئون وتغلبهم شهواتهم، وأنه لا يرده عن خطئه ولا يوقف طغيان شهوته إلا نصح الأمّة له بالقول والفعل، جهرنا بهذا القول والاستبداد في عنفوانه، والظلم قابض على صولجانه، ويد الظالم من حديد، والنّاس كلّهم له عبيد أي عبيد"( ).

    أقول : سبحان الله!! دخلت مصر في الإسلام في مطالع القرن الأول الهجري ونعمت به طوال أربعة عشر قرناً، فلم تعرف طوال هذه الفترة ولم يخطر ببال علمائها ومفكريها وطلاب العلم حتى العوام حقها على الحاكم حتى جاء محمد عبده وعرفها هذا الحق!!، لعل هذا الحق الذي عرفه محمد عبده من غير الإسلام أليس الإسلام قد عرف الأمة حقها على الحاكم وحق الحاكم عليها وحقوق المسلمين بعضهم على بعض وحقوق سائر البشر بل حقوق البهائم والطيور؟، إن هذا الكلام يلتقي مع كلام شيخه جمال الدين الأفغاني.

    " إنكم معشر المصريين نشأتم في الاستعباد وربيتم بحجر الاستبداد.. الخ "، وهي دعوة ماسونية حملت على عاتقها الدعوة إلى القوميات ومنها الفرعونية.


    2- ومنها قوله: " إن خير أوجه الوحدة الوطن لامتناع الخلاف والنـزاع فيه، ونحن الآن مبينون –بعون الله- ماهيّة هذا الوطن وبعض ما يجب على ذويه"( )، ثم قام ببيان ذلك بطريقة ليست من الإسلام في شيء.
    إنّ الإسلام هو الذي يحارب النـزاع والخلاف بين أهله، أما القومية والوطنية فلم تمنع النـزاع والخلاف بين أهلها في يوم من الأيام لا في غابر التاريخ ولا في حاضره.
    ثم أين وضع هذا الرجل الإسلام حينما دعا إلى هذه الوحدة بين طوائف المسلمين واليهود والنصارى والأغلبية فيها للمسلمين؟.


    ومن كوارثه المزلزلة للإسلام وأهله: دعوته إلى التقريب بين الأديان السماوية، فبعد عودته من فرنسا إلى بيروت أنشأ جمعية سياسية دينية سرية هدفها التقريب بين الأديان الثلاثة السماوية (الإسلام واليهودية والنصرانية) وإزالة الشقاق من بين أهلها، والتعاون على إزالة ضغط أوربا عن الشرقيين، ولا سيما المسلمين منهم وتعريف الإفرنج بحقيقة الإسلام وحقيته من أقرب الطرق.


    واشترك معه في تأسيس هذه الجمعية: ميرزا باقر، وبيرزادة، وعارف أبو تراب، وجمال بك نجل رامز بك التركي قاضي بيروت، ثم انضم إليها مؤيد الملك أحد وزراء إيران، وحسن خان مستشار السفارة الإيرانية بالآستانة، والقس إسحاق طيلر، وجي دبليو لنتر وشمعون مويال وبعض الإنكليز، واليهود.
    وكان الشيخ محمد عبده صاحب الرأي الأول في موضوعها ونظامها، وميرزا باقر هو الناموس (السكرتير) العام لها وهو إيراني تنصر وصار مبشراً نصرانياً وتسمى بميرزا يوحنا ثم عاد إلى الإسلام كما يزعم.
    ودعا أعضاؤها إلى فكرتهم في صحفهم ورسائلهم.

    ولا ندري إلى أي إسلام يدعى الإفرنج؟ أهو الإسلام الذي جاء به محمد  الذي أدان اليهود والنصارى وعقائدهم بالكفر والشرك؟ أم المزيج المركب من الرفض والماسونية وغيرها من الضلالات التي تحملها هذه الجمعية؟!!.

    وهذا الشيخ محمد عبده يكتب رسالة إلى القس إسحاق طيلر يقول فيها: "كتابي إلى الملهم بالحق الناطق بالصدق حضرة القس المحترم إسحاق طيلر أيده الله في مقصده ووفاه المذخور من موعده"، إلى أن قال: "...ونستبشر بقرب الوقت الذي يسطع فيه نور العرفان الكامل فتهزم له ظلمات الغفلة فتصبح الملتان العظيمتان: المسيحية والإسلام وقد تعرفت كل منهما إلى الأخرى، وتصافحتا مصافحة الوداد وتعانقتا معانقة الألفة، فتغمد عند ذلك سيوف الحرب التي طالما انزعجت لها أرواح الملتين" ( ).


    ويقول أيضـاً:" وإنا لنرى التـوراة والإنجيل والقرآن ستصبح كتبـاً متوافقة، وصحفاً متصادقة يدرسها أبناء الملتين ويوقرها أصحاب الدينين فيتم نور الله في أرضه، ويظهر دينه الحق على الدين كله" ( ).
    أقول:  يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ  ( التوبة: 32-33 ).
    لقد أمر الله بجهاد اليهود والنصارى الأمر الذي يريد محمد عبده إبطاله ونص في هذه الآيات على كفرهم وشركهم.
    ومن أسباب كفرهم وشركهم أن اليهود قالوا: عزير ابن الله، وأن النصارى قالوا: المسيح ابن الله أو هو الله أو ثالث ثلاثة، وأضافوا إلى هذا الكفر والشرك بأن اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله.

    وأنهم أعداء الله وأعداء الرسالة التي جاء بها محمد  ومن هذا المنطلق يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ليعيشوا هم والإنسانية جميعاً في ظلمات الجهل والكفر حسداً وبغياً على محمد  ورسالته وأمته.


    ويأبى الله إلا أن يتم نوره ذلكم النور الذي لا يوجد إلا في الإسلام ولو جاء موسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء والرسل فلا يسعهم إلا اتباع خاتم النبيين محمد  يأبى الله إلا أن يتم نوره ولوكره الكافرون وفي طليعتهم اليهود والنصارى الذين يتخبطون في ظلمات الكفر والشرك والجهل والضلال ولقد حصر الهدى ودين الحق في الإسلام وحده وحصر فيه نور الله ويأبى إلا أن يظهر الإسلام على الأديان كلها، لكن محمد عبده يرى ضد ذلك يرى أنه لا يتم نور الله إلا باجتماع الأديان الثلاثة؛ وكفى بما يراه ضلالاً ومصادمة واضحة لما قرره القرآن والسنة في نصوص كثيرة لا يتسع المقام لسردها وإجماع المسلمين، ومنها قول الله تعالى :  وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ  ( البقرة:135). فلقد أبطلوا أسباب الهداية من الكتابين بتحريفهم وكفرهم وجرأتهم على هذا التحريف.

    وأخيراً يقول الله تعالى:  وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ  ( البقرة: 120).
    قال فهد بن عبد الرحمن الرومي:
    "نشر محمد أحمد خلف الله كتابه "الفن القصصي في القرآن الكريم"، زعم فيه أن ورود الخبر في القرآن لا يقتضي وقوعه وأنه يذكر أشياء وهي لم تقع، ويخشى على القرآن من مقارنة أخباره بحقائق التاريخ.
    وقال: إنا لا نتحرج من القول بأن القرآن أساطير.
    وعندما رفضت جامعة فؤاد هذه الرسالة دافع عنها أمين الخولي المشرف على الرسالة قائلاً: " إنها ترفض اليوم ما كان يقرره الشيخ محمد عبده بين جدران الأزهر منذ اثنين وأربعين عاماً "( ).

    وهذا أمر ينطوي على كفر غليظ فإن ثبت هذا عن الشيخ محمد عبده فإنها لطامة كبرى تدل على كيد كبير للإسلام وتكذيب للقرآن نفسه ونرجو أن يكون هذا افتراءاً عليه.


    وفي خطاب له يخاطب فيه شيخه جمال الدين يقول:

    " نحن الآن على سنتك القويمة لا نقطع رأس الدين إلا بسيف الدين ولهذا لو رأيتنا لرأيت زهاداً عباداً ركعاً سجداً لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون"

    تساءل بعض النقاد ( ) فقال: هل هي دعوة باطنية يخفيها الرجلان ويسعيان تحت ستارة الدين و" بسيف الدين نقطع رأس الدين وقيامهم بالصلاة أمام الناس هل هو سعي إلى القبض على سيف الدين؟ ثم تركهم للصلاة بعض الأحيان هل هو تنفيس " لضيق العيش وعودتهم إليها حيناً لأجل" فسحة الأمل".


    موقفه من أخبار الآحاد:


    قال أبو رية: "قال الأستاذ الإمام محمد عبده- رضي الله عنه-( ): "إن المسلمين ليس لهم إمام في هذا العصر غير القرآن، وإن الإسلام الصحيح هو ما كان عليه الصدر الأول قبل ظهور الفتن".
    وقال رحمه الله تعالى:" لا يمكن لهذه الأمة أن تقوم ما دامت هذه الكتب فيها (يعني: الكتب التي تدرس في الأزهر وأمثالها، كما ذكره بالهامش) ولن تقوم إلا بالروح التي كانت في القرن الأول وهو (القرآن) وكل ما عداه فهو حجاب قائم بينه وبين العلم والعمل" ( ).

    فإن صح هذا النقل من أبي رية -ولا يستبعد من محمد عبده- فإنه قد سار على منهج أستاذه جمال الدين الأفغاني، ويخفف من وطأة هذا القول -شيئاً ما- ما قاله في كتابه المسمى بـ"رسالة التوحيد" تحت عنوان: "التصديق بما جاء به النبي "، حيث قال: "بعد أن ثبتت نبوته -عليه السلام- بالدليل القاطع على ما بيّنا وأنه إنما يخبر عن الله تعالى؛ فلا ريب أنه يجب تصديق خبره والإيمان بما جاء به.

    ونعني بما جاء به ما صرح به الكتاب وما تواتر الخبر به تواتراً صحيحاً مستوفياً لشرائطه، وهو ما أخبر به جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة في أمر محسوس، ومن ذلك أحوال ما بعد الموت من بعث، ونعيم في جنة، وعذاب في نار، وحساب على حسنات وسيئات وغير ذلك مما هو معروف؛ ويجب أن يقتصر في الاعتقاد على ما هو صريح، ولا تجوز الزيادة على ما هو قطعي بظني" ( ).


    فترى في كلامه هذا:

    1- أنه لا يلزم الناس من تصديق ما جاء به الرسول  إلا بما صرح به الكتاب العزيز والخبر المتواتر من السنة.
    2- وأنه يجب أن يقتصر في الاعتقاد على ما هو صريح في الخبر، ولا تجوز الزيادة في الاعتقاد على ما هو قطعي بظني.

    ومقتضى هذا:


    1- أن يعمد من شاء من أهل الأهواء إلى تحريف نصوص القرآن والسنة المتواترة أو تأويلها بحجة أنها غير صريحة في دلالاتها وإن كانت قطعية الثبوت وهذا أمر واقع.
    2- وأن يعمد أهل الأهواء إلى الأحاديث الصحيحة المتلقاة بالقبول من الأمة بما في ذلك أخبار الصحيحين فيدفعوا في نحورها ولا يحتجوا بها في أبواب الاعتقاد لأنها غير قطعية الثبوت وإنما هي من الظنيات، وما كان كذلك فلا يجوز أن يبنى عليه الاعتقاد ولا الإيمان بالغيبيات.

    ومن هنا يقول محمد عبده:" وشرط صحة الاعتقاد أن لا يكون فيه شيء يمس التنـزيه وعلو المقام الإلهي عن مشابهة المخلوقين، فإن ورد ما يوهم ظاهره ذلك في المتواتر وجب صرفه عن الظاهر.
    إما بالتسليم لله في العلم بمعناه مع اعتقاد أن الظاهر غير مراد أو بتأويل تقوم عليه القرائن المقبولة ( )".

    وأنت ترى أنه لا يسلّم بظاهر المتواتر، فهذا هو موقفه من السنة: لا يجب على عموم النّاس التصديق بكل حديث صح عن النبي  بل بما تواتر عنه، وأنه يقتصر في الاعتقاد على ما هو صريح في الخبر، وباب التأويل والتحريف مفتوح ودعاوى عدم الصراحة سهلة جداً لمن يريد الخروج عن معتقدات السلف الصالح إلى معتقدات أهل الأهواء.

    ويقول:
    " أما أخبار الآحاد فإنما يجب الإيمان بما ورد فيها على من بلغته وصدق بصحة روايتها.
    أما من لم يبلغه الخبر أو بلغه وعرضت له شبهة في صحته وهو ليس من المتواتر فلا يطعن في إيمانه عدم التصديق به، والأصل في جميع ذلك أن من أنكر شيئاً وهو يعلم أن النبي  حدث به أو قرره فقد طعن في صدق الرسالة وكذب بها"( ).

    1- أنه إذا بلغته أخبار الآحاد ولم يصدق بصحتها –ولو كانت مما قرر صحتها أئمة الحديث والسنة وسلموا بها ودانوا بما فيها من عقائد وعمل- فإن عدم تصديق هذا المتحرر لا يطعن في إيمانه، وله الحق أن يردها ويكذب بها، ولو كانت في الصحيحين وتلقتها الأمة بالقبول، وله ردها عند عارض أي شبهة فلا يلزمه النظر إلى الأسانيد ولا التقيد بها مهما بلغت من الصحة وتوفرت لصحتها الشروط فعقول العقلانيين فوق كل اعتبار.

    ثم قال: "ويلحق به من أهمل العلم بما تواتر وعلم أنه من الدين بالضرورة وهو في الكتاب وقليل من السنة في العمل" ( ).

    إلى أن قال: " والأصل في ذلك أن الإيمان هو اليقين في الاعتقاد بالله ورسله واليوم الآخر بلا قيد في ذلك إلا احترام ما جاء به على ألسنة الرسل" ( ). يعني: لا حرج على من أهمل غير المتواتر من السنن القولية والعملية والتقريرية مهما بلغت من الصحة وتلقتها الأمة بالقبول سواء تعلقت بالعقائد أو الأعمال.
    ومعلوم أن هذا الصنف ينكر المتواترات ويردها بدعوى أنها أخبار آحاد مثل: نزول عيسى( )، وخروج المهدي، وطلوع الشمس من مغربها، وخروج الدجال ( )، وأحاديث فتنة القبر وعذابه، وأحاديث الشفاعة، وأحاديث رؤية الله في الدار الآخرة، إلى عقائد أخرى ثبتت بالتواتر فردت أحاديثها بحجة أنها أخبار آحاد.


    ثم قال:" ومن اعتقد بالكتاب العزيز وبما فيه من الشرائع العملية وعسر عليه فهم أخبار الغيب على ما هي عليه في ظاهر القول وذهب بعقله إلى تأويلها بحقائق يقوم له الدليل عليها مع اعتقاد بحياة بعد الموت وثواب وعقاب على الأعمال والعقائد بحيث لا ينقص تأويله شيئاً من قيمة الوعد والوعيد ولا ينقص شيئاً من بناء الشرعية في التكليف كان مؤمناً حقاً( )، وإن كان لا يصح اتخاذه قدوة في تأويله فإن الشرائع الإلهية قد نظر فيها إلى ما تبلغه طاقة العامة"( ).


    ونرى هنا أنه يقصر الاعتقاد على الكتاب العزيز وبما فيه من الشرائع فلا ندري أهذا سهو منه عن السنة المتواترة أم هو مغازلة لمنكري السنة وتلويح لهم بتأييد مذهبهم؟!.
    ونرى أنه يعطي الحرية الكاملة للعقلانيين وغيرهم أن يفهموا القرآن كل على حسب عقله دون التفات إلى بيان الرسول  وما كان عليه النبي وأصحابه من بيان وعقيدة.
    ويرى أنه مؤمن حقاً إذا آمن بحياة بعد الموت وثواب وعقاب على الأعمال والعقائد بحيث لا ينقص تأويله شيئاً من قيمة الوعد والوعيد فلا يضره بعد ذلك أن ينكر معجـزات الرسـول  ومنها الإسراء والمعراج وانشقاق القمر ولا تفسير الملائكة بأنها نوازع الخير في أنفسنا أو تفسير الشياطين بأنها نوازع الشر إلى آخر التأويلات الباطنية المعروفة التي تعبث بنصوص القرآن وتنكر السنة أو تعبث بتأويلها.

    فقد سئل محمد عبده عن المسيح الدجال وقتل عيسى له فقال: " إن الدجال رمز للخرافات والدجل والقبائح التي تزول بتقرير الشريعة على وجهها والأخذ بأسرارها وحكمها".

    وأن القرآن أعظم هاد إلى هذه الحكم والأسرار وسنة رسول الله مبينة لذلك، فلا حاجة للبشر إلى الإصلاح وراء الرجوع إلى ذلك، وقال بعد أن حكى الخلاف في تفسير قول الله تعـالى لعيسى عليه السلام  إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ  (آل عمران:55). مرجحاً أن الوفاة هي وفاة موت وأن الرفع إنما كان لروحه قال: ولصاحب هذه الطريقة في حديث الرفع والنـزول في آخر الزمان تخريجان:

    أحدهما: أنه حديث آحاد متعلق بأمر اعتقادي لأنه من أمور الغيب والأمور الاعتقادية لا يؤخذ فيها إلا بالقطعي؛ لأن المطلوب فيها اليقين وليس في الباب حديث متواتر.
    وثانيهما: تأويل نزوله وحكمه في الأرض بغلبة روحه وسر رسالته على الناس، وهو ما غلب على تعاليمه من الأمر بالرحمة والمحبة والسلم والأخذ بمقاصد الشريعة دون الوقوف عند ظواهرها والتمسك بقشورها دون لبابها وهو حكمتها وما شرعت لأجله، فالمسيح عليه السلام لم يأت اليهود بشريعة جديدة، ولكنه جاءهم بما يزحزحهم عن الجمود على ظواهر ألفاظ شريعة موسى -عليه السلام- ويوقفهم على فقهها والمراد منها ويأمرهم بمراعاته وبما يجذبهم إلى عالم الأرواح بتحري كمال الآداب.

    أي ولما كان أصحاب الشريعة الأخيرة، قد جمدوا على ظواهر ألفاظها بل وألفاظ من كتب فيها معبراً عن رأيه وفهمه، وكان ذلك مزهقاً لروحها ذاهباً بحكمتها كان لابد لهم من إصلاح عيسوي يبين لهم أسرار الشريعة وروح الدين وأدبه الحقيقي.

    وكل ذلك مطوي في القرآن الذي حجبوا عنه بالتقليد الذي هو آفة الحق وعدو الدين في كل زمان.
    فزمان عيسى على هذا التأويل هو الزمان الذي يأخذ الناس فيه بروح الدين والشريعة الإسلامية، لإصلاح السرائر من غير تقيد بالرسوم والظواهر.

    قال رشيد رضا:

    " هذا ما قاله الأستاذ الإمام في الدرس مع بسط وإيضاح، ولكن ظواهر الأحاديث الواردة في ذلك تأباه. ولأهل هذا التأويل أن يقولوا: إن هذه الأحاديث قد نقلت بالمعنى كأكثر الأحاديث والناقل للمعنى ينقل ما فهمه "( ).

    1- ونقول: إن أحاديث نزول عيسى في آخر الزمان وقتله للدجال والحكم بشريعة محمد  متواترة وليست بأخبار آحاد -كما يدعي محمد عبده- ولو كانت آحاداً فيكفيها أنها في الصحيحين اللذين تلقتهما الأمة بالقبول وهذا التلقي يفيد العلم.

    2- هل يعجز محمد  عن التعبير الذي ادعاه محمد عبده حتى يذهب فيحدث عنه على طريقة الألغاز والأحاجي حاشاه  أن يستخدم هذا الأسلوب.

    3-كلام محمد عبده هنا عن فهم الأمة للقرآن فيه استخفاف بتراث الأمة العظيم من تفسير وفقه وشروح حديث رسول الله . وأنه تعبير عن آرائهم وفهمهم وأن هذا الفقه والفهم قد أزهق روح الشريعة وذهب بحكمتها.ولعله يريد بالإصلاح الذي لا بد منه إصلاحه هو وشيخه الأفغاني ومدرستهما وقد عرف القارئ نبذة من هذا الإصلاح الذي يحق لمن يعرف الإسلام أن يقول: إن إصلاحكم المزعوم هو المزهق لروح الإسلام بعد التهوين من شأن نصوصه وبعد تأويلاتها الفاسدة التي هي أشبه بتأويل الباطنية.


    4- لم يكتف محمد رشيد رضا بنقل هذا الكلام الباطل فذهب يلقن الطاعنين في السنة بقوله:
    " ولأهل هذا التأويل أن يقولوا: إن هذه الأحاديث قد نقلت بالمعنى كأكثر الأحاديث والناقل للمعنى ينقل بفهمه.
    وهذا طعن ماكر في السنة ونقلتها الأمناء وإهدار لأمانتهم وحفاظهم على السنة المحمدية بطرق محكمةلم تعهدها البشرية طوال تاريخها، وتشكيك في السنة متواترها وآحادها، وتلقين لأعداء السنة أن يتخذوا هذه المقولة الباطلة سلاحاً لمحاربة السنة وأهلها، وقد اتخذوها فعلاً سلاحاً، ولكن الله يرد أسلحتهم الفاسدة في نحورهم بنضال أهل السنة وحججهم الساطعة وبراهينهم القاطعة.
    وفعلاً فلقد نقل أبو رية عن رشيد رضا كلاماً في الطعن في رواية من اشتهر بالصدق والضبط ومنهم بعض الصحابة كأبي هريرة وابن عباس وأنها ترد بالطعن فيها أو بالتأويل ومن ضمن هذا الكلام قوله:

    " وإما بتأويل الحديث بأنه مروي بالمعنى وأن بعض رواته لم يفهم المراد فعبر بما فهمه.... ".

    فرد عليه العلامـة الشيخ عبد الرحمن المعلمي في كتابه "الأنوار الكاشفة"( ) باثني عشرة مؤاخذة، قال في العاشرة:

    " إن هذا الطعن يترتب عليه من المفاسد ما لا يعلمه إلا الله تعالى وهي المكيدة التي مرت الإشارة إليها (ص:201) وإيضاحها قبل ذلك، وكل من التأويل ولو مستكرها والوقف أسلم من هذا الطعن، ولو غير السيد رشيد رضا قاله لذكرت قصة المرأة التي اشتكى طفلها، ولم تعلم ما شكواه غير أنها نظرت إلى يافوخه يضطرب كما هو شأن الأطفال، فأخذت سكيناً وبطت يافوخه كما يصنع بالدمل... إلى آخر ما جرى " أي: أن في كلام محمد رشيد رضا هذا قتل للشريعة الإسلامية كما قتلت هذه المرأة ابنها.
    وبعد فلقد فتح جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده باب فتنة عظيمة ومحنة كبيرة على الإسلام كتاباً وسنةً وتراثاً إسلامياً، وخلَّفا مدرسة فكرية عقلانية جمعت بين ضلال الفرق القديمة من روافض ومعتزلة وجهمية، ومن تحريفات وتأويلات باطلة، ومن طعون في السنة وحملتها بدءاً بالصحابة وانتهاء بأهل الحديث والفقه والتفسير وبين حملات أعداء الإسلام المستشرقين والمستعمرين على الإسلام والمسلمين.


    ومن هذه المدرسة:


    1- محمد توفيق صدقي في مقالات نشرتها مجلة المنار في عدد من مجلداتها.
    2- وأحمد أمين في "فجر الإسلام وظهره".
    3- ومحمود أبو رية في كتابه "أضواء على السنة".
    4- ومحمود شلتوت في كتابه "الإسلام عقيدة وشريعة".

    وقد تناول هؤلاء السنة بسوء على تفاوت بينهم، وقد تصدى للرد عليهم ودحض شبهاتهم وأباطيلهم عدد من العلماء.

    ومن هؤلاء العلماء الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي في كتابه "الأنوار الكاشفة".
    والشيخ محمد عبد الرزاق حمزة في كتابه "ظلمات أبي رية".
    والشيخ محمد أبو شهبة في كتابه "الدفاع عن السنة".

    وكل هؤلاء قد ردوا على أبي رية وتوسعوا في ردودهم على هذا الضال المفتري ولا سيما على الصحابي الجليل أبي هريرة ، وبينوا –أيضاً- ما وقع فيه من التناقضات والكذب الكثير والخيانات والنقول الكاذبة عن أعداء الصحابة -رضي الله عنهم-، واحتجاجه بالروايات الواهية والموضوعة، واعترافه بالمتواتر ثم تشكيكه فيه إلى آخر مخازيه.

    هذا مع تبجحه بالغيرة على السنة النبوية والدفاع عنها وعما يشينها وقد بين الشيخ المعلمي زيف هذه الدعوى وأمثالها.

    وأما أحمد أمين فقد رد عليه الدكتور مصطفى السباعي كما ناقش أبا رية في طعنه على أبي هريرة.

    وأما محمود شلتوت فقد رد على تشويشه على السنة الشيخ عبد الله بن علي بن يابس في كتابه "إعلام الأنام بمخالفة شيخ الأزهر شلتوت للإسلام"، كما رد عليه مخالفات أخرى في الكتاب المذكور.

    ولقد آثرت في هذا البحث أن أركز على شبهات محمد توفيق صدقي لأسباب:

    1- أن هؤلاء المذكورين من المدافعين عن السنة والذين انتشرت مؤلفاتهم في أوساط طلاب العلم لم يتعرضوا لنقد هذا الرجل.
    2- أن الدكتور السبـاعي من بين هؤلاء قد تعرض لنقد أربع شبهـات من شبهـات محمد توفيق ولعله لم يقف على كل شبهاته.
    3- هناك عالمان ناقشا محمد توفيق ولم تنشر ردودهما وهما الشيخ طه البشري أحد علماء الأزهر، والثاني الشيخ صالح بن علي بن ناصر اليافعي، نشرت ردودهما في أعداد من مجلة المنار ولم يستوفيا مناقشة شبهات هذا الرجل حسب اطلاعي.
    4- أن شبهات محمد توفيق صدقي يشاركه في كثير منها أحمد أمين وأبو رية وغيرهما فالرد عليه رد عليهم -أيضاً- وعلى غيرهم من الطاعنين في السنة النبوية.‘‘انتهى



    والكتاب تجده على موقع الشيخ ربيع بن هادي حفظه الله تعالى

    http://www.rabee.net/show_des.aspx?pid=1&id=35&gid=


    أسأل الله تعالى أن ينفع بهذا الرد.

    أبو عبد الله أحمد بن نبيل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 2796
    العمر : 41
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 19
    تاريخ التسجيل : 27/04/2008

    مميز رد: جمال الدين الأفغاني الرافضي الماسوني ..

    مُساهمة من طرف أبو عبد الله أحمد بن نبيل في 18.12.10 19:28



    فتوى العلامة مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

    س.. هل جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده المصري من العلماء المعتبرين وما حالهما وما هو وجه انحرافهما؟

    الجواب: هما ماسونيان أفسدا الشباب بمصر في زمنهما، وبعد زمنهما، وأفسدا كثيرًا من الكتّاب ومنهم محمد رشيد رضا ولنا رسالة بحمد الله بعنوان "ردود أهل العلم على الطاعنين في حديث السحر وبيان بعد محمد رشيد رضا عن السلفية" ولا يتسع الكلام فأحيل على كتاب "منهج المدرسة العقلية في التفسير" وكتاب "جمال الدين الأفغاني في ميزان الإسلام" فهما من أئمة الضلال وهما إلى الكفر أقرب.

    المفتي العلامة مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

    أسئلة البريطانيين من مدينة بارمنغهام عن جمعية إحياء التراث وحزب التحرير

      الوقت/التاريخ الآن هو 24.02.18 14:52