مجموع ما انتقد على فرقة الإباضية

    شاطر

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز مجموع ما انتقد على فرقة الإباضية

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 27.08.08 17:28


    تعريف موجز بالإباضية ومعتقداتهم


    السؤال: نرجو من فضيلتكم توضيح الرؤى حول المذهب الإباضي السائد عندنا في مدينة غرداية.

    الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:

    فالإباضية من فرق الخوارج وليسوا من غلاتهم كالأزارقة، ولكنّهم يتّفقون مع الخوارج في أصول عديدة منها: تعطيل الصّفات، والقول بخلق القرآن، وتجويز الخروج على أئمة الجور وغيرها، وتنسب الإباضية إلى مؤسِّسها عبد الله بن إباض التميمي الذي يعتبر نفسه امتدادا للمحكمة الأولى من الخوارج، وكانت لهم صولة وجولة في جنوبي الجزيرة العربية حتّى وصلوا إلى مكّة والمدينة النّبوية، وانتشر مذهبهم في الشّمال الإفريقي بين البربر، وكانت لهم دولة عرفت بالدولة الرستمية وعاصمتها " تاهرت" وحكموا الشّمال الإفريقي قرابة مائة وثلاثين سنة حتّى أزالهم الفاطميون (العبيديون) ولا يزال تواجدهم في وقتنا في كلّ من عُمان وليبيا وتونس والجزائر وبالخصوص في مدينة غرداية وما جاورها وفي واحات الصحراء الغربية وفي زنجبار بتنزانيا .

    ومن معتقدات الإباضية بغضّ النّظر عمّا تقدّم:

    - إنكارهم لرؤية الله في الآخرة.

    - صفات الله ليست زائدة على ذات الله ولكنّها هي عين ذاته.

    - يؤولون بعض مسائل الآخرة تأويلاً مجازيا كالميزان والصراط وغيرها.

    - يعتقدون أنّ أفعال الإنسان خلق من الله، واكتساب من الإنسان، وهم بذلك يقفون موقفا وسطا بين القدرية والجبرية.

    - ومرتكب الكبيرة -عندهم- كافر كفر نعمة أو كفر نفاق لا كفر ملّة، ومع ذلك يقولون بأنّ العاصي مخلّد في النّار ومنه إنكارهم الشفاعة لعصاة الموحدين، وعليه فالناس في نظر الإباضيين على ثلاثة أصناف: مؤمنون أوفياء بإيمانهم، ومشركون واضحون في شركهم، وصنف أعلنوا كلمة التوحيد وأقرّوا بالإسلام لكن لم يلتزموا به سلوكا وعبادة، فهم مع المسلمين في أحكام الدنيا لإقرارهم بالتوحيد، وهم مع المشركين في أحكام الآخرة لعدم وفائهم بإيمانهم ولمخالفتهم ما يستلزمه التوحيد من عمل أو ترك، لذلك لا يجوز -عندهم- أن يدعو شخص لآخر بخير الجنة وما يتعلّق بها إلاّ إذا كان مسلما موفيا لدينه مستحقا الولاية بسبب طاعته، أمّا الدّعاء بخير الدنيا فهو جائز لكلّ المسلمين تقاة وعصاة.

    هذا، ويتّفق محدثوا الإباضية مع القدامى في أنّ دار مخالفيهم من أهل الإسلام هي دار توحيد إلاّ معسكر السّلطان فإنّه دار بغي، كما أنّهم يعتقدون أنّ أهل القبلة من مخالفيهم كفار غير مشركين، ومناكحتهم جائزة وموارثتهم حلال وغنيمة أموالهم حلال وما سواه حرام. ومن فروعهم في الصلاة:

    - عدم رفع اليدين في تكبيرة الإحرام - والسّدل في الصلاة - وعدم تحريك السبابة في التّشهّد - والسّر في جميع صلواتهم حتّى الجهرية - وسجود لكلّ صلاة ولو لم يسه، وغيرها من مسائل الفروع، وأصل هذه المعتقدات تأثرهم بالمعتزلة في قولهم بخلق القرآن واعتمادهم على القرآن ومسند الربيع بن حبيب وعلى الرّأي والإجماع، ووقوفهم عند بعض النصوص الدينية موقفا حرفيا ويفسّرون نصوص الكتاب والسنة تفسيرا ظاهريا، واستنادهم في كتاباتهم الفقهية إلى آراء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة دون تحامل، ومن أشهر مراجعهم كتاب: " النيل وشفاء العليل " الذي شرحه محمد بن يوسف إطفيش المتوفى سنة (1332ﻫ) جمع فيه المذهب الإباضي وعقائده.

    ولا يخفى أنّ الإباضية قد خالفوا عقيدة جماعة الإسلام الذين اجتمعوا على الحقّ ولم يتفرّقوا في الدين فهي أصول الإسلام الذي هو عقيدة بلا فِرَق ولا طرق، وخالفوا منهج أهل السنة والجماعة في قواعدهم وأصولهم في مجال التّلقي والاستدلال، وفي الاتباع وترك الابتداع، والاجتماع ونبذ الفرقة والاختلاف في الدين، والتّوسّط بين فرق الغلوّ والتّفريط، والاقتداء والاهتداء بأئمة الهدى العدول المقتدى بهم في العلم والعمل والدعوة من الصحابة ومن سار على نهجهم ومجانبة من خالف سبيلهم قال تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً﴾ [النساء : 115]

    والعلم عند الله وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على نبينا محمّد وعلى آله وسلّم تسليما.

    الجزائر في: 29 جمادى الثانية 1426هـ

    الموافــق لـ: 4 أوت 2005م .

    نقلا من موقع الشيخ أبي عبد المعزّ محمد علي فركوس حفظه الله

    إدخل للرابط
    من هـــــــــــــــــنا
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز مجموع ما انتقد على فرقة الإباضية

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 19.09.08 17:00

    الإباضِيَّة ..وهل هم خوارج ؟

    عبد العزيز العبد اللطيف


    لماذا الاباضية؟

    لعل القارئ يقول لماذا الحديث عن الاباضية؟ وهي فرقة ذات أقلية مبعثرة في بعض بلاد المسلمين كعمان وشمال أفريقيا وزنجبار، كما أنها أقل خطراً وشراً من الفرق الأخرى كطوائف الباطنية و الرافضة ونحوهم.

    فأقول ابتداء: لا شك أن الاباضية شرذمة قليلون.

    وهم دون فرق الباطنية ونحوهم شراً وخطراً وانحرافاً، لكن الذي دفعني إلى كتابة هذه المقالة الموجزة عن تلك الفرقة هو ما نلمسه في الآونة الأخيرة من نشاط هذه الفرقة والسعي من أبنائها في طبع كتب الاباضية، وإخراجها وتحقيقها، ثم توزيعها ونشرها (1) وأمر آخر جعلني اهتم بهم وهو دعوى علماء الاباضية أنهم ليسوا من الخوارج، واتهامهم لكتاب الفرق والمقالات بالتحامل عليهم، كما أنهم بطبيعة الحال - يبجلون مذهبهم ويكيلون صنوفا من المديح الطويل والثناء الحسن على مذهبهم (2) وفي نفس الوقت يلمزون المذاهب الأخرى " مذهب أهل السنة " (3) ويطالبون بكل صلف وتبجح مباهلة آهل السنة كما فعل " خليلهم " عندما طلب من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز المباهلة، فامتنع سماحته لما في المناظرة المعلنة من إيقاع بعض الناس في شكوك وشبهات، كما أن وقوع المناظرة بحد ذاته يعطي هالة لفرقة الأباضية، ويضفي عليها مزيداً من الشهرة والظهور وهم بلا شك دون ذلك (4) (5).

    من الاباضية؟

    وسيكون حديثي عن هذه الفرقة منصباُ عل جانبين مهمين، فأولهما بيان مصدر التلقي عند الاباضية، والآخر في ذكر القواسم المشتركة التي تجمع بين الخوارج وبين الاباضية، وقبل ذلك كله أذكر تعريفاُ موجزاُ عن فرقة الاباضية، فهم أصحاب عبد الله بن إباض التميمي الذي خرج في أيام مروان بن محمد في أواخر دولة بني أمية، وبعضهم يقول: كان عبد الله بن إباض مع نافع بن الأزرق ثم انشق عنه لتشدد نافع مع مخالفيه، حيث كان ابن إباض لا يرى إلا استحلال دم مخالفيه دون أموالهم وتدعى الاباضية ارتباطها بجابر بن زيد أحد التابعين مع أنه تبرأ منهم (6).

    الاباضية فرق متعددة فنهم الحفصية و اليزيدية، والحارثية، وغيرها، وأشد هذه الفرق انحرافاً طائفة اليزيدية، وإمامهم يزيد بن أنيسة زعم أن الله سيبعث رسولا من العجم، وينزل عليه كتاباً من السماء، ومن ثم ترك شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - وقد تبرأ أكثر الاباضية من هذه الفرقة ومنهم من توقف فيها (7).

    مصدر التلقي عندهم:

    وإذا أردنا أن نتحدث عن مصدر التلقي عندهم، فإن لمسند الربيع بن حبيب مكانة عظيمة في قلوبهم، فهو مصدر التلقي عندهم بعد القران، حيث إنه أصح كتاب عندهم بعد القران ومؤلفه الربيع بن حبيب البصري، وقد اعتنوا بهذا المسند فشرح عدة شروح، كما رُتب على الأبواب الفقهية، فجاء في أربعة أجزاء صغيره ضمن مجلد واحد، ويفتقد هذا المسند - المنحول - * للربيع لمقدمة توضح تراجم رواته وتوثيق نسبة للربيع، بينما تفتخر الاباضية بأن هذا المسند يعود إلى أبي الشعثاء جابر بن زيد والذي تبرأ منهم - كما سبق ذكره.

    كما أن هذا المسند مليء بأخبار منقطعة، وأحاديث لا خطام لها ولا زمام وأخبار موضوعه (8) ومأخذ ثالث وهو أن هذا المسند يعج بالمخالفات والمزالق العقدية المتنوعة ومنها ما يلي:

    أ- تعطيل الصفات الألهية ونسبة هذا التعطيل إلى صحابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن ذلك ما جاء في مسندهم من الزعم بأن الله في كل مكان ونسبة ذلك لعمر ونفي رؤية الله في اليوم الآخر ونسبة لأبن عباس، ونفي اليد وتأويلها بالقدرة ونفي الاستواء على العرش، ونفي العين ولنفس، وغيرها من الصفات (9).

    ب- تعطيل السنة النبوية احتجاجاً بحديث جاء في المسند الربيع ((إنكم ستختلفون من بعدي فما جاءكم عنى فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فعني وما خالفه فليس عني)) وهو حديث كذب موضوع.

    ج نفي المسح على الخفين وإنكاره (10).

    ويتضمن المسند شيئا من التأويلات المتعسفة، ولعلهم يستدلون بحديث رووه في مسندهم مرفوعاً ((ما من كلمة إلا ولها وجهان فاحملوا الكلام على أحسن الوجوه (11) فمن تلك التأويلات المتكلفة قول أبي عبيدة أحد شيوخ الربيع عن معنى حديث ((من يحمل السلاح فليس منا)): يريد حمله إلى أرض العدو (12).

    وقد انعكست هذه المزال على الاباضية فتجدهم يحتجون بأخبار موضوعه، ويجهلون الأحاديث الصحيحة، ويمتطون التأويل المتعسف، فيحرفون الكلم عن مواضع، واذكر على ذلك مثالاً لأحد شيوخهم المعاصرين في عمان وهو سالم بن حمود السمائلي فتجده يحتج بحديث ((خذو شطر دينكم عن هذه الحميراء)) (13) وهو كذب مختلق كما بيّن ذلك ابن القيم رحمة الله في المنار المنيف ".

    وانظر إلى جهله أو تجاهله بالأحاديث الصحيحة التي تخالف مذهبه وكيف بتأولها تأويلاً بعيداً غير سائغ، فيقول السمائلي: (وحديث من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وسرق على فرض صحته وإن زنى وإن سرق ثم تاب، فالزنى والسرقة لا يمنعان من دخول الجنة للتائب فإن التائب من الذنب كما لا ذنب له) (14).

    أرأيت أخي القارئ ما يفعله الشيخ العلامة الجليل سالم كما جاء على غلاف كتابه!! مع أن حديث من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق أخرجه الشيخان: البخاري ومسلم (15) وانظر إلى كثافة فهمه وفساد كلامه.

    ويتقنن الفقيه سالم في ذكر أنواع من التأويل الفاسد عند إيراد أحاديث مذهبه فمن ذلك قوله عن حديث ((يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من أيمان)) أي لا يدخلها أبداً(16).

    وقوله عن حديث: (من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، إذا مات غير مقترف لإثم دخل الجنة) (17).

    وليس التأويل الفاسد وقفاً على هذا الشيخ، بل نجد أن الكثير من الاباضية إذا أعيتهم النصوص وأشرقت عليهم بأنوارها، شهروا أمامها ذاك التأويل المظلم (18).

    ورحم الله ابن أبي العز الحنفي عندما يقول عن هذا التأويل: وهذا الذي أفسد علينا الدنيا والدين، وهكذا فعلت اليهود والنصارى في التوراة والإنجيل، وحذرنا الله أن نفعل مثلهم، وأبى المبطلون إلا سلوك سبيلهم، وكم جنى التأويل الفاسد على الدين وأهله من جناية، فهل قتل عثمان رضى الله عنه إلا بالتأويل الفاسد! وكذا ما جرى في يوم الجمل، وصفين، ومقتل الحسين رضى الله عنه والحرة؟ وهل خرجت الخوارج واعتزلت المعتزلة. ورفضت الروافض وافترقت الأمة على ثلاث وسبعين فرقة إلا بالتأويل الفاسد؟ [شرح الطحاوية 1/ 9-2].

    وما دمنا نتحدث عن مصدر التلقي عندهم فأعلم أخي القارئ أن الاباضية تأثراً بالمسلك الكلامي لا يقبلون خبر الآحاد في أبواب الاعتقاد.

    هل الاباضية من الخوارج؟

    والآن أسرد لك أخي القارئ القواسم المشتركة والأمور المتفق عليها بين الخوارج وبين الاباضية، وسيظهر لك تلقائياً الجواب عن هذا السؤال: هل الاباضية من الخوارج أم لا؟؟

    تجد ابتداءً أن عبد الله بن أباض يعتبر نفسه امتداداً للمحكمة الأولى كما في الرسالة التي بعثها إلى عبد الملك بن مروان.

    كما يظهر من خلال عقائد الاباضية التشابه الكبير بينهم وبين أسلافهم من الخوارج، فمثلاً في التوحيد نجد الاباضية تقول بخلق القران كما جاء في كتبهم قديماً وحديثاً (19)، وقد وافقوا الخوارج في ذلك، يقول الأشعري: (والخوارج جميعاً يقولون بخلق القران) [مقالات الإسلاميين 1/203]، ويظهر من خلال كتبهم تعطيل الصفات مثل إنكار رؤية الله في اليوم الآخر، وتعطيل الصفات عموماً (20).

    مثل الاستواء واليد وغيرها، والخوارج يغلب عليهم التعطيل في الصفات تأثراً بالمعتزلة، يقول الأشعري: (فأما التوحيد فإن قول الخوارج في الصفات فيه كقول المعتزلة) [مقالات الإسلاميين 1/203].

    وأما مسألة الأسماء والأحكام فإن الاباضية تقول بتخليد العاصي في نار جهنم، وهي بذلك تتفق مع بقية الخوارج والمعتزلة في تخليد العصاة في جهنم لكن الاباضية تحكم عليه في الدنيا بأنه كافر كفر نعمة أو كفر نفاق (21).

    ومن الأمور التي يتفقون عليها إنكار الشفاعة لعصاة الموحدين، لأن العصاة مخلدون في النار، فلا شفاعة لهم حتى يخرجوا من النار (22)، وكل ذلك معارضة لما تواتر من الشفاعة لأهل الكبائر حيث قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)) رواه الترمذي والبيهقي عن أنس مرفوعاً وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي.

    كما نجد الاباضية يجوزون الخروج على أئمة الجور، ويتهج بعضهم على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وينكر بعضهم شرط القرشية في الإمام، وكل هذه الأمور قد قال بها أسلافهم من الخوارج، بل انهم يدافعون عن أسلافهم، فينتصرون للخوارج أيام النهر وان (24).

    نصيحة للطائفة الاباضية:

    وفي آخر هذه المقالة أدعو كل طالب حق من أبناء الطائفة الاباضية بأن يتجرد في طلب الحق بدليله، وأن نتلقى ديننا من كتاب ربنا وسنة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وذلك على حسب منهج السلف الصالح وفهم الصحابة - رضي الله عنهم -، وعلينا جميعاُ أن نتخلى من ربقة التقليد للآباء والتعصب لآراء الرجال، وأن تنشرح صدورنا لما جاء في الوحيين، أسال الله - عز وجل - بأسمائه الحسنى وصفاته العلي أن يُصلح أحوال المسلمين، وأن يهدي ضالهم ويثبت مطيعهم.

    والله أعلم

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


    ----------------------------------------

    (1) قامت وزارة التراث القومي والثقافة بعمان بطبع مجموعة ضخمة من كتب الاباضية مع تحقيقها ونشرها.

    (2) كما فعل مفتي عُمان " الخليلي " عندما وصف أتباع مذهبهم بأنهم أهل الحق والاستقامة ومدحهم بسلامة مصدرهم (!) وأنهم أهل مرونة وتسامح - لدرجة أنهم قالوا بتخليد العاصي في جهنم! - وذكر أن الاباضية يجتهدون في لم شعث الأمة - وهم خوارج.. يسعون لتفريق الأمة وتمزيقها كما فعله أسلافهم من الخروج على الأئمة وإشعال الثورات، انظر كتاب الحق الدامغ للخليلي ص 10 15 - كما نجد أحد شيوخهم المعاصرين سالم السمائلي يتشدق بأن المذهب الاباضي أول المذاهب، وبكثرة علمائهم واعتدال مذهبهم وقربه من عهد النبوة / انظر كتاب إزالة الوعثاء على أتباع أبي الشعثاء للسمائلي ص 63.

    (3) ومثالة ما زعمه الخليلي بأن اتباع الأئمة الأربعة يكفر بعضهم بعضاُ بخلاف الاباضية - رمتني بدائها وانسلت - انظر كتابه الحق الدامغ ص12.

    (4) وقد ذكر ذلك الشيخ د. صالح الفوزان في رسالة له بعنوان " الرد على السيابي " حيث انتصر الفوزان للحق، كما دافع عن الشيخ ابن باز أمام تعصب وتعنت السيابي الذي كتب رداُ على فتوى ابن باز في حكم الصلاة خلف من ينفي رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة.

    (5) أخبرني أحد الثقات أن واحداً من طلبة العلم المغمورين من أبناء أهل السنة قد ناقش هذا المفتي الخليلي في بعض مسائل الاعتقاد وأدحض شبهاته وأظهر الحق أمامه حتى بهت.

    وأقول لقد طلب شيخنا المحدث سعد الحميد حفظة الله مناظرة هذا المفتي بكل وسيلة ولا زال ولكن لا حياة لمن تنادي ولقد أخرس شيخنا حفظة الله أحد شيوخ الاباضية في مناظرة موجوده على الشبكة ويقال إن هذا اللاباضي هو الشيخ السابعي أو ما يسمى " الظافر ".

    (6) انظر تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر 2/ 38.

    (7) للمزيد من معرفة الاباضية: انظر مقالات الإسلاميين 1/ 167 الملل والنحل 1/ 134 و دراسة عن الفرق لأحمد جلي وغيرها كثير.

    (8) ومن هذه الأخبار الموضوعة والموجودة في هذه المسند ج1 / ص 13 ما نسبوه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قوله: ((إنكم ستختلفون من بعدي فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فعني وما خالفه فليس عني، وهذا موضوع مختلق على النبي - صلى الله عليه وسلم - كما بين ذلك أئمة الحديث وصيارفته، كما أن القران يكذب هذا الحديث ويرده كما قال - سبحانه - ((وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)) انظر كشف الخفاء 1 /89، ولعل هذا الخبر الموضوع يؤكد وقوع الخوارج في وضع الأحاديث... وإن كانوا أقل كذباً من غيرهم كالرافضة ونحوهم وكما روى الخطيب البغدادي في - الكفاية بسنده - عن شيخ من الخوارج وهو يقول: إن هذه الأحاديث دين فانظروا عمن تأخذون دينكم فإنا كنا إذا هوينا أمراً صيرناه حديثاً، انظر الكفاية ص 163.

    (9) انظر المسند المذكور 3/23.

    (10) انظر المسند المذكور 1/27.

    (11) انظر المسند المذكور3/40.

    (12) انظر المسند المذكور2/20.

    (13) انظر كتابه إزالة الوعثاء ص 63.

    (14) انظر كتابه أصدق المناهج في تمييز الاباضية عن الخوارج ص 34.

    (15) انظر ما ذكره ابن رجب عن معنى هذا الحديث وما في معناه في رسالة " كلمة الإخلاص ".

    (16) (17) انظر كتابه أصدق المناهج ص 35، 36،

    (18) انظر إلى ما جاء في كتاب بدابة الإمداد على غاية المراد لسليمان الكندي الاباضي حيث أوّل الميزان بالعدل ص 57، وكذا أول الصراط ص 58 وغير ذلك.

    (19) ممن قال بخلق القران من الاباضية المعاصرين: سليمان الكندي في كتابه بداية الإمداد ص 72، والخليلي في الحق الدامغ ص 97 183.

    (20) انظر أصدق المناهج ص 27، ومشارق أنوار العقول للسالمي 1 / 362، إزالة الوعثاء ص 23 /95.

    (21) انظر إلى أقوالهم في تخليد مرتكب الكبيرة: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الاباضي 2/117، ومشارق أنور العقول 2/143، وبداية الإمداد ص 61، وسمر أسرة مسلمة لعلي يحي معمر ص 58، والحق الدامغ ص 183 228، وأصدق المناهج ص 27.

    (22) ممن أنكر الشفاعة للعصاة السالمي في كتابه: مشارق أنور العقول 2/432، والكندي في بداية الإمداد ص 65، والسمائلي في أصدق المناهج ص 27، 40، 43، 46، وبداية الإمداد ص 161.

    (23) انظر كتاب مشارق أنوار العقول 2/132.

    (24) انظر أصدق المناهج ص 28، 40، 43، 46، وبداية الإمداد ص 161.




    عدل سابقا من قبل أبو محمد عبدالحميد الأثري في 02.10.08 14:58 عدل 1 مرات
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز تتمة

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 19.09.08 17:13

    دراسة أهم فرق الخوارج وهم الإباضية

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

    وأما بعد :


    فهذا نص دراسة قيمة عن الفرق الإسلامية تم نشرها في موقع الدرر السنية ، وقد أفرد فيها باب كامل عن الخوارج ، تضمن تسع فصول ،

    كان الفصل الثامن منها مخصصا لدراسة أهم فرقة من فرق الخوارج وهي الإباضية.

    فاستللت هذا الفصل من تلك الدراسة لينتفع به مريد الهداية ،

    ومن أراد الزيادة فعليه مراجعة تلك الدراسة القيمة على هذا الرابط : من هنـــــــــــــا


    (الفصل الثامن دراسة أهم فرق الخوارج، وهم الإباضية)

    وتشمل دراسة هذه الطائفة ما يلي:

    1- تمهيد:

    ولا بد من وقفة يسيرة عند هذه الفرقة من الخوارج، نذكر عنهم على سبيل الإيجاز بعض ما قيل عنهم، سواء ما جاء عن المخالفين أو الموافقين لهم، أو ما ذكروه في كتبهم، ولكون هذه الطائفة لا يزال لها أتباع وأنصار في أماكن كثيرة من العالم، ولكونهم كانت لهم صولة وقوة، ولكثرة ما جاء من أخبارهم السياسية والعقدية والاجتماعية-فإنها تحتاج إلى دراسة خاصة قد تأخذ حجماً كبيراً لمن أراد أن يتتبع أخبارهم ويقف على مبادئهم().

    ولذا فإننا نحيل القارئ –إذا أراد تفاصيل أخبار هذه الطائفة بأن يرجع إلى الكتب التي اهتمت بذكر تواريخهم وبيان عقائدهم، سواء ما كان منها قديماً أو جديداً؛ حيث ظهرت بعض كتب الإباضية على ندرتها وشدة تحفظهم عليها منذ القدم، إضافة إلى توجه بعض العلماء للكتابة عنهم في عصرنا الحاضر().

    وأما أماكنهم فقد ذكر بكير بن سعيد أعوشت –أحد علمائهم- أنهم يوجدون حالياً في الجزائر وتونس وليبيا وعمان وزنجبار().

    2- زعيم الإباضية:

    أما بالنسبة لزعيم الإباضية فإنهم ينتسبون في مذهبهم- حسبما تذكر مصادرهم- إلى جابر بن زيد الأزدي الذي يقدمونه على كل أحد ويروون عنه مذهبهم، وهو من تلاميذ ابن عباس رضي الله عنه().

    وقد نُسبوا إلى عبد الله بن إباض لشهرة مواقفه مع الحكام()، واسمه عبد الله بن يحيى بن إباض المري من بني مرة بن عبيد، وينسب إلى بني تميم، وهو تابعي، عاصر معاوية وابن الزبير وكانت له آراء واجه بها الحكام.

    وهذا هو اسمه المشهور عند الجمهور، إلا أن بعض العلماء التبست عليه شخصية ابن إباض بشخصية أخرى يسمى ((طالب الحق)).

    فالملطي سماه في بعض المواضع من كتابه التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع إباض بن عمرو، وهذا خطأ منه مع أنه ذكره في مواضع أخرى بتسميته الصحيحة (عبد الله بن إباض)، وصاحب إبانة المناهج سماه يحيى بن عبد الله الإباضي، و هذا خطأ منه، حيث التبس عليه تسميته ابن إباض برجل آخر من زعماء الإباضية اسمه يحيى بن عبد الله طالب الحق المتقدم ثار باليمن وجمع حوله من الأتباع والانصار ما شجعه على الخروج في وجه حكام بني أمية سنة 128هـ، أصله من حضرموت، تأثر بدعوة أبي حمزة الشاري فخرج على مروان بن محمد وأخذ حضرموت وصنعاء، فسير إليه مروان بن محمد قائده عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي فدارت معركة أسفرت عن قتل طالب الحق سنة 130هـ().

    وقد ذهب بعض العلماء من الإباضية إلى تحديد الوقت الذي استعملت فيه تسمية الإباضية، وأن ذلك كان في القرن الثالث الهجري، وقبلها كانوا يسمون أنفسهم ((جماعة المسلمين)) ، أو ((أهل الدعوة))، أو ((أهل الاستقامة)) كما يذكر ابن خلفون من علمائهم()، وهذا القول لا يتفق مع نشأة الإباضية بزعامة جابر بن زيد أو عبد الله بن إباض.

    وقد ذهب ابن حزم إلى القول بأن الإباضية لا يعرفون ابن إباض، وأنه شخص مجهول()، وهذا خطأ منه، فإن ابن إباض شخص يعرفه الإباضيون، ولهذا رد عليه علي يحيى معمر الإباضي وذكر أن الإباضية يعرفون ابن إباض معرفة تامة ولا يتبرءون منه وأن ابن حزم تناقض حين ذكر أن الإباضية يتبرءون منه؛ إذ كيف يتبرءون من شخص مجهول لا يعرفونه().

    ثم نتساءل كذلك من أين لهم تسميتهم ((إباضية)) إذا لم يكن ابن إباض من أوائلهم.

    وقد ذهب الشهرستاني إلى أن ابن إباض خرج في أيام مروان بن محمد وقتل في ذلك الوقت ()، وهذا غير صحيح، لأن ابن إباض توفي في خلافة عبد الملك بن مروان.

    3-هل الإباضية من الخوارج؟

    اتفقت كلمة علماء الفرق –الأشعري فمن بعده- على عد الإباضية فرقة من فرق الخوارج، وليس المخالفون للإباضية فقط هم الذين اعتبروهم في عداد الخوارج، وإنما بعض علماء الإباضية المتقدمون أيضاً؛ إذ لا يوجد في كلامهم ما يدل على كراهيتهم لعد الإباضية فرقة من الخوارج.

    ولكن بالرجوع إلى ما كتبه بعض العلماء الإباضية مثل أبي اسحاق أطفيش، وعلي يحيى معمر- نجد أنهم يتبرءون من تسمية الإباضية بالخوارج براءة الذئب من دم يوسف.

    ولقد خاض علي يحيى معمر في كتبه الإباضية بين الفرق الإسلامية، و الإباضية في موكب التاريخ، وغيرها –خاض غمار هذه القضية وتفانى في رد كل قول يجعل الإباضية من الخوارج وهاجم جميع علماء الفرق المتقدمين منهم والمتأخرين على حد سواء، واعتبر عدهم للإباضية من الخوارج ظلماً وخطأ تاريخياً كبيراً، لأن تاريخ الخوارج عنده يبدأ من سنة 64هـ بقيام نافع بن الأزرق فمن بعده، وسمى ما قام به المحكِّمة الأولى فتناً داخلية. ونفى وجود أي صلة ما بين المحكِّمة الأولى والخوارج بقيادة نافع بن الأزرق، ونجدة بن عامر، وغيرهما من الخوارج كما تقدم().

    ولا شك أن هذا القول فيه مغالطة خاطئة، ذلك أن الأحداث متسلسلة ومرتبطة من المحكِّمة إلى ظهور نافع بن الأزرق، بحيث يظهر أن الأولين هم سلف الخوارج.

    والحقيقة أن ظهور نافع بن الأزرق كان على طريقة من سبقه في الخروج إلا أنه ساعدته الظروف بحيث تغير وضع الخوارج من جماعات صغيرة تثور هنا وهناك إلى جماعات كبيرة هزت الدولة الأموية هزاً عنيفاً في فترات متقطعة.

    وزعم علي بن يحيى معمر أن لفظة الخوارج كاصطلاح على جماعة، لم يكن معروفاً بين الصحابة، وهذا غير صحيح، لأن لفظة الخوارج وردت في الأحاديث وفي كلام الصحابة كثيراً كعلي وعائشة وابن عباس وغيرهم من الصحابة.

    وتعجب جداً حينما تر تعليل أطفيش وتبعه علي يحيى معمر لمعركة النهروان بين علي والمحكِّمة الأولى.

    فهو لا يرى أن السبب فيها خروج أولئك عن الطاعة وسفكهم الدماء وإرهاب المسلمين، بل إن السبب في حرب عليّ لهم كما يرى هو أن القيادة أو الخلافة أسندت إلى أزدي-ابن وهب- لا إلى قرشي، فحاربهم علي عصبية لقريش().

    فهل عليّ كان واثقاً من بقاء الخلافة لنفسه وهو في حالة حرب مع معاوية حتى يحارب لبقاء الخلافة في قريش.

    ثم لو كان الأمر عصبية لقريش فلماذا لم يترك حرب معاوية ويسلمه الخلافة وهو قرشي! هذا أمر واضح لولا أن التعصب الذي يحمله بعض علماء الإباضية على عليّ رضي الله عنه هو الذي أدى بهم إلى هذا الخلط في الفهم وتغيير وقلب الحقائق.

    ونذكر فيما يلي بعض النصوص من كلام علماء الإباضية حول الخوارج:

    قال مؤلف كتاب الأديان وهو إباضي: ((الباب الخامس والأربعين في ذكر فرق الخوارج، وهم الذين خرجوا على عليّ بن أبي طالب لما حكَّم، ثم أخذ يذكر الخوارج بهذا الاسم في أكثر من موضع من هذا الكتاب على سبيل المدح قائلا: هم أول من أنكر المنكر على من عمل به، وأول من أبصر الفتنة و عابها على أهلها، لا يخافون في الله لومة لائم، قاتلوا أهل الفتنة حتى مضوا على الهدى)) إلى أن يقول:

    ((وتتابعت الخوارج وافترقت إلى ستة عشر فرقة بفرقة أهل الاستقامة يعني الإباضية)) ().

    ويقول نور الدين السالمي عن الخوارج: ((لما كثر بذل نفوسهم في رضى ربهم وكانوا يخرجون للجهاد طوائف سُموا خوارج، وهو جمع خارجة وهي الطائفة التي تخرج في سبيل الله. وكان اسم الخوارج في الزمان الأول مدحاً لأنه جمع خارجة وهي الطائفة التي تخرج للغزو في سبيل الله)) ().

    ويقول صاحب كتاب وفاء الضمانة الإباضي: ((وكان الصفرية –إحدى فرق الخوارج- مع أهل الحق منا في النهروان)) ().

    ولا أدري معنى لهذا الحرص من بعض الإباضية على عدم دخولهم في دائرة الخوارج. فإذا كانت الإباضية –كما هو معروف- تتولى المحكِّمة ويعتبرونهم سلفاً صالحاً لهم وينفون عنهم اسم الخارجية فلماذا تذكر بعض كتبهم لفظة المحكمة وتفسرها بين قوسين ((بالخوارج)) كما فعل السالمي في كتابه عمان تاريخ يتكلم! والأغرب من هذا أنه يسمي الخوارج في العصر العباسي بالمحكِّمة كما نرى في نص كلامه حين يقول موازناً بين قوة الخوارج في الدولتين الأموية والعباسية يقول:

    ((ولم تكن قوة المحكِّمة أو ((الخوارج)) في العصر العباسي كما كانت في العهد الأموي)).

    ثم يمضي المؤلف المذكور ذاكراً شواهد من مناوءة المحكِّمة أو الخوارج للعباسيين، ويمثل للخوارج بأئمة الإباضية المعتبرين عندهم مما يدل على أن لا فرق بين الخوارج و الإباضية في التسمية والمبادئ().

    ومن هنا يتبين لنا أن تسميتهم باسم الخوارج قديمة وجدت قبل ظهور الأزارقة، سواء كان ذلك من التنبأ بظهورهم على لسان النبي صلى الله عليه وسلم أو في ترديد هذا الاسم على لسان عليّ رضي الله عنه، أو على ألسنة غيره من الناس وعلى ألسنة بعض علماء الإباضية أيضاً، وعلى هذا فلا يخطئ من ألحق تسمية الإباضية بالخوارج، ويبقى ما امتاز به الإباضية من تسامح، أو تسامح أغلبيتهم تجاه مخالفيهم قائماً وثابتاً لهم ورغم ما يظهر أحياناً في بعض كتب الإباضية من الشدة والقسوة تجاه المخالفين لهم والحكم عليهم بالهلاك والخسران، كما يقرره الوارجلاني منهم في كتابه الدليل لأهل العقول.

    4-فرق الإباضية:

    انقسمت الإباضية إلى فرق، منها ما يعترف به سائر الإباضية، ومنها ما ينكرونها ويشنعون على من ينسبها إليهم، ومن تلك الفرق:

    1-الحفصية: أتباع حفص بن أبي المقدام.

    2-اليزيدية: أتباع يزيد بن أنيسة.

    3-الحارثية: أتباع حارث بن يزيد الإباضي.

    4-أصحاب طاعة لا يراد بها الله().

    ولهذه الفرق من الأقوال والاعتقادات ما لا يشك مسلم في كفرهم وخروجهم عن الشريعة الإسلامية.

    ورغم أن علماء الفرق قد أثبتوا نسبتها إلى الإباضية إلا أن عليّ معمر-في كتابه الإباضية بين الفرق الإسلامية- أخذ يصول ويجول وينفي وجود هذه الطوائف عند الإباضية أشد النفي، ويزعم أن علماء الفرق نسبوها إلى الإباضية ظلماً وخطأ() وهذا الرد منه لا يسلم له على إطلاقه، لأن انحراف هذه الفرق في آرائهم لا يقوم دليل قاطع على عدم انتسابهم إلى الإباضية؛ إذ يجوز أن يكون هؤلاء الزعماء كانوا في صفوف الإباضية ثم انفصلوا عنهم بآرائهم الشاذة، وتظل نسبتهم إلى الإباضية ثابتة في الأصل، كما أنه لا يمنع أن يخرج بعض أفراد المذهب عن عامة أهل المذهب وتبقى نسبتهم إليهم لو مجرد التسمية –ثابتة- وإضافة إلى تلك الفرق السابقة فإنه يوجد ست فرق أخرى للإباضية في المغرب هي:

    1-فرقة النكار: زعيمهم رجل يسمى أبا قدامة يزيد بن فندين الذي ثار في وجه إمام الإباضية بالمغرب عبد الوهاب بن رستم. وسميت هذه الفرقة بالنكارية لإنكارهم إمامة ابن رستم.

    وقد سميت الفرقة الموافقة لعبد الوهاب بن رستم ((بالوهابية أو الوهبية)).

    2-النفاثية: نسبة إلى رجل يسمى فرج النفوسي المعروف بالنفاث، ونفوسة قرية تقع في ليبيا.

    3-الخلفية: نسبة إلى خلف بن السمح بن أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري الذي كانت له مناوشات مع الدولة الرستمية.

    4-الحسينية: وزعيمهم رجل يسمى أبا زياد أحمد بن الحسين الطرابلسي.

    5-السكاكية: نسبة إلى زعيمهم عبد الله السكاك اللواتي من سكان قنطرار، تميز بأقوال تخرجه عن الإسلام، وقد تبرأت من الإباضية.

    6-الفرثية: زعيمهم أبو سليمان بن يعقوب بن أفلح.

    ونفس الموقف السابق لعليّ يحيى بن معمر من الفرق السابقة وقفه أيضاً ضد هذه الفرق وأنكر أن تكون من الإباضية وشكك في وجود بعض هذه الفرق، فضلاً عن نسبتها إلى الإباضية() إلا أن كثيراً من العلماء يذكرون أن هذه الفرق هي ضمن الإباضية بالمغرب.

    5-دولة الإباضية:

    قامت للإباضية دولتان: إحداهما في المغرب والأخرى في المشرق –عمان- تمتع المذهب الإباضي فيهما بالنفوذ والقوة.

    وساعد انتشار المذهب الإباضي في عمان بُعْدُها عن مقر الخلافة، ثم مسالكها الوعرة.

    ويرجع دخول المذهب الإباضي عمان إلى فرار بعض الخوارج بعد معركة النهروان إلى هذا البلد؛ كما يرى بعض العلماء.

    ولكن السالمي من علماء الإباضية يرى أن دخول المذهب إلى عمان يرجع إلى قدوم عبد الله بن إباض.

    وعلى أي حال فقد قوي المذهب وأراد أهل عمان الاستقلال عن الخلافة العباسية عهد السفاح والمنصور، وانتخبوا لهم خليفة هو الجلندي بن مسعود ابن جيفر الأزدي، إلا أن جيوش الخلافة العباسية قضت على حلم أهل عمان وظلت جزءاً من الدولة العباسية إلى سنة 177هـ، حيث بدأت نزعة الاستقلال وولوا عليهم سنة 179هـ إماماً منهم، واستمر ولا تهم في الحكم في عمان ابتداءً بأول خليفة وهو محمد بن أبي عفان الأزدي، ثم الوارث بن كعب الخروصي، ثم غسان بن عبد الله، ثم عبد الملك بن حميد، ثم المهنا بن جيفر اليحمدي، ثم الصلت بن مالك الخروصي، ثم راشد بن النظر اليحمدي الخروصي، ثم عزام بن تميم الخروصي، ثم سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب، ثم راشد بن الوليد، ثم الخليل بن شاذان، ثم محمد علي، ثم راشد بن سعيد، ثم عامر بن راشد بن الوليد().

    وبعده محمد بن غسان بن عبد الله الخروصي، والخليل بن عبد الله ومحمد بن أبي غسان وموسى بن أبي المعالي وخنبش بن محمد والحواري بن مالك، وأبو الحسن بن خميس وعمر بن الخطاب ومحمد بن محمد بن إسماعيل الماضري وبركات بن محمد بن إسماعيل. ثم جاءت أئمة اليعارية الذين قوي نفوذهم جداً واستمروا إلى أن حدثت الانشقاقات والتفرق بينهم، فتدخلت الدول الاستعمارية وقضت على الإمامة().

    أما بالنسبة لدولة الإباضية في المغرب فإن قيام هذه الدولة كان نتيجة لانتشار المذهب الإباضي هناك بين قبائل البربر.

    ولقد كانت البصرة هي إحدى القواعد الأساسية لدعاة المذهب الإباضي، حيث يتخرج منها دعاة هذا المذهب وينتشرون في أماكن كثيرة، وتعتبر المرجع لجميع الإباضية في كل مكان، إذ يأتون إليها ويتزودون منها علماً وخططاً لنشر مذهبهم وإقامة حكمهم، في ذلك الوقت وفد إليها رجال هذا المذهب ثم خرجوا إلى المغرب وأسسوا دولتهم إلى جانب دولة الصفرية الخارجية.

    وطريقة قيام المذهب الإباضي تمت بوضع خطة للقبض على زمام السلطة شيئاً فشيئاً، وكان أول زعيم لهم هو أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، فاستولوا على طرابلس ثم عيَّن عبد الرحمن الرستمي قاضياً عليها وواصل أبو الخطاب انتصاراته، ولكن جيش الخلافة العباسية دحرهم في معركة قتل فيها أبو الخطاب وتفرقت الإباضية.

    ثم قام عبد الرحمن الرستمي الذي يعتبر مؤسس الدولة الرستمية الإباضية في المغرب بمحاولات الاستقلال، وتمت له السيطرة على أماكن كثيرة وسلموا عليه بالخلافة سنة 160هـ وهو فارسي الأصل.

    وقد توفي سنة 171هـ فاختاروا ابنه عبد الوهاب الذي واصل تنمية المذهب واجتمعت عليه الكلمة إلى أن مات، فخلفه ابنه أفلح بن عبد الوهاب وسار على طريقة والده وأحبه الناس، وبعد وفاته تولى ابنه أبو اليقظان محمد ابن أفلح، فأحب الناس سيرته إلى أن توفي فخلفه ابنه أبو حاتم يوسف بن محمد بن أفلح إلا أن العلاقة ساءت بينه وبين عمه يعقوب بن أفلح ودارت بينهم معارك هائلة، ومن هنا بدأت الدولة الرستمية في الأفول وداهمتهم الشيعة بقيادة أبي عبيد الله الشيعي وانتهت أسرتهم في سنة 296هـ فرثاهم علماء الإباضية كثيراً().
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على فرقة الإباضية

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 19.09.08 17:15

    6- موقف الإباضية من المخالفين لهم:

    أ-موقفهم من سائر المخالفين:

    تتسم معاملة الإباضية لمخالفيهم باللين والمسامحة وجوزوا تزويج المسلمات من مخالفيهم.

    وهذا ما يذكره علماء الفرق عنهم، إضافة إلى أن العلماء يذكرون عنهم كذلك أن الإباضية تعتبر المخالفين لهم من أهل القبلة كفار نعمة غير كاملي الإيمان ولا يحكمون بخروجهم من الملة، إلا أن هذا المدح ليس بالاتفاق بين العلماء؛ فهناك من يذكر عن الإباضية أنهم يرون أن مخالفيهم محاربون لله ولرسوله وأنهم يعاملون المخالفين لهم أسوأ المعاملة.

    والحقيقة أن القارئ لكتب علماء الفرق يجد أنهم متعارضون في النقل عنهم إلا أن يقال: إن طائفة من الإباضية معتدلون وآخرون متشددون. ولهذا وجد علي يحيى معمر ثغرة في كلام علماء الفرق ليصفهم بالتناقض والاضطراب في النقل إلى آخر ما أورد من انتقادات لا تسلم له على إطلاقها.

    وذلك أنك تجد في بعض كلام علماء الإباضية أنفسهم الشدة في الحكم على المخالفين لهم ووصفوهم بأنهم الكفار وأنهم من أهل النار ما لم يدينوا بالمذهب الإباضي، وتجد آخرين يتسامحون في معاملة المخالفين لهم ويبدو عليهم اللين تجاههم.

    وتجد التعصب في حكمهم على مخالفين ظاهراً قوياً من قراءتك لكتاب مقدمة التوحيد لابن جميع، وكتاب الحجة في بيان المحجة في التوحيد بلا تقليد للعيزابي، ورسالة في فرق الإباضية بالمغرب للمارغيني، وكتاب الدليل لأهل العقول للورجلاني، وكذا العقود الفضية، وكشف الغمة الجامع لأخبار الأمة- فإن القارئ لهذه الكتب يجد التشدد تجاه المخالفين قائماً على أشده كما تشهد بذلك مصادرهم المذكورة.

    ومع هذا فإن العلماء و المتقدمين وكثيراً من المتأخرين يذكرون عبارات كثيرة تصف الإباضية بالتسامح واللين تجاه المخالفين ممن يدعون الإسلام إلا معسكر السلطان فإنه دار بغي وحرابة، ومع ذلك نفى عليّ يحيى معمر أن يكون من مذهب الإباضية أنهم يرون أن معسكر السلطان معسكر بغي وحرابة، ولكنه-وهو يقسم حكام المسلمين في كتابه الإباضية بين الفرق الإسلامية- جعل هذا الوصف ينطبق على الحاكم الذي يخرج عن العدل ولا يطبق أحكام الإسلام كاملة().

    ومن خلال الأمثلة الآتية من كلام العلماء حول موقف الإباضية من المخالفين لهم تجد مصداق ما قدمنا إجماله فيما يلي:

    1- اللين والتسامح مع المخالفين:

    أ-ما قاله عنهم كتَّاب الفرق.

    ب-ما قالوه هم في كتبهم.

    أما ما قاله علماء الفرق عنهم:

    فمثلاً نجد أن الأشعري يقول: ((وأما السيف فإن الخوارج جميعاً تقول به وتراه، إلا أن الإباضية لا ترى اعتراض الناس بالسيف)) ().

    وقال أيضاً: ((وجمهور الإباضية يتولى المحكِّمة كلها إلا من خرج، ويزعمون أن مخالفيهم من أهل الصلاة كفار ليسوا بمشركين)) ().

    ثم قال عنهم كذلك: ((وزعموا أن الدار أي دار مخالفيهم- دار توحيد إلا معسكر السلطان فإنه دار كفر يعني عندهم)) ().

    إلى أن قال: ((وفي المعركة لا يقتلون النساء ولا الأطفال على عكس ما يفعله الأزارقة)) ().

    أما البغدادي و الشهرستاني فيذكران عن الإباضية أنهم يرون أن مخالفيهم براء من الشرك والإيمان، وأنهم ليسوا مؤمنين ولا مشركين ولكنهم كفار().

    وأما ما قالوه هم عن أنفسهم:

    فنجد صاحب كتاب الأديان الإباضي وهو يعدد آراء الأخنس –زعيم فرقة الأخنسية –يقول: (وجوَّز تزويج نساء أهل الكبائر من قومهم على أصول أهل الاستقامة)) ().

    ونجده كذلك يؤكد على أنه لا يجوز من أهل القبلة إلا دماءهم في حالة قيام الحرب بينهم وبين الإباضية().

    ويأتي أبو زكريا الجناوني فيؤكد أنه يجوز معاملة المخالفين معاملة حسنة، غير أنه ينبغي أن يدعو إلى ترك ما به ضلوا فإن أصروا ناصبهم إمام المسلمين الحرب حتى يذعنوا للطاعة ولا يحل منهم غير دمائهم().

    وهناك نصوص في مسامحة الإباضية للمخالفين لهم من حسن المعاملة وعدم اغتيالهم أو استعراضهم وتحريم أموالهم.

    يذكرها عنهم علي يحيى معمر مع عزوها إلى قائليها في كتابه الإباضية بين الفرق الإسلامية، في معرض نقده كلام علماء الفرق عن الإباضية() لا نرى ضرورة للتطويل بنقلها هنا.

    2- الشدة على المخالفين:

    1-ما يقوله عنهم علماء الفرق:

    يقول البغدادي عنهم: ((إنهم يرون أن المخالفين لهم كفار وأجازوا شهادتهم وحرموا دماءهم في السر واستحلوها في العلانية... وزعموا أنهم في ذلك محاربون لله ولرسوله ولا يدينون دين الحق، وقالوا باستحلال بعض أموالهم دون بعض والذي استحلوه الخيل والسلاح، فأما الذهب والفضة فإنهم يردونها على أصحابها عند الغنيمة().

    وقد سبق قول الأشعري عنهم.

    ((وقالوا جميعاً: إن الواجب أن يستتيبوا من خالفهم في تنزيل أو تأويل، فإن تاب وإلا قتل، كان ذلك الخلاف فيما يسع جهله وفيما لا يسع().

    2-ما قالوه هم في كتبهم:

    روى الجيطالي الإباضي عن الإمام عبد الوهاب أنه قال: سبعون وجهاً تحل بها الدماء، فأخبرت منها لأبي مرداس بوجهين فقال: من أين هذا من أين هذا؟

    وفي كتاب سير المشائخ أن الإمام كان يقول: عندي أربعة وعشرين وجهاً تحل بها دماء أهل القبلة، ولم تكن منهم عند أبي مرداس رحمه الله إلى أربعة أوجه وقد شدد علي فيهم().

    ويقول المارغيني منهم: ((وقالت المشائخ إن هذا الدين الذي دنا به الوهبية من الإباضية من المحكِّمة دين المصطفى صلى الله عليه وسلم هو الحق عند الله وهو دين الإسلام، من مات مستقيماً عليه فهو مسلم عند الله، ومن شك فيه فليس على شيء منه، ومن مات على خلافه أو مات على كبيرة موبقة فهو عند الله من الهالكين أصحاب النار)) ().

    وقال العيزابي منهم: ((الحمد لله الذي جعل الحق مع واحد في الديانات فنقول معشر الإباضية الوهابية: الحق ما نحن عليه والباطل ما عليه خصومنا؛ لأن الحق عند الله واحد، ومذهبنا في الفروع صواب يحتمل الخطأ ومذهب مخالفينا خطأً يحتمل الصدق)) ().

    ولا يقلُّ الوارجلاني تشدداً عن من سبق، فهو يقول:

    فإن قال قائل: هذه أمة أحمد صلى الله عليه وسلم قد قضيتم عليها بالهلاك وبالبدعة والضلال وحكمتم عليها بدخول النار ما خلا أهل مذهبكم. قلنا: إنما قضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم-لا نحن- بقوله: حيث يقول: ((ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهن في النار ما خلا واحدة ناجية ...كلهم يدعي تلك الواحدة)) ().

    وهناك نصوص كثيرة أخرى في تزكية مذهبهم وبطلان ما عداه من المذاهب، وأن الله لا يقبل أي دين غير دين الإباضية والوهبية عن صاحب العقود الفضية() و السالمي() وجاعدين خميس الخروصي()، وصاحب كشف الغمة()، وصاحب النيل وشفاء العليل() وابن جميع() وغيرهم من علماء الإباضية.

    ب-موقف الإباضية من الصحابة:

    موقف الإباضية من الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم:

    من الأمور المتفق عليها عند سائر الخوارج الترضي التام والولاء والاحترام للخليفتين الراشدين أبي بكر وعمر رضوان الله عليهما، لم تخرج فرقة منهم عن ذلك.

    أما بالنسبة للخليفتين الراشدين الآخرين عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما فقد هلك الخوارج فيهما وذموهما مما برأهما الله عنه.

    والذي يهمنا، أن نشير هنا إلى رأي الإباضية في الصحابة رضوان الله عليهم بإيجاز، تاركين تفصيل الحجج والردود عليها لمقام آخر:

    1-موقف الإباضية من عثمان رضي الله عنه:

    من الأمور الغريبة جداً أن تجد ممن يدعي الإسلام ويؤمن بالله ورسوله من يقع في بغض الصحابة؛ خصوصاً من شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة وثبتت بذلك النصوص في حقه.

    فعثمان رضي الله عنه صحابي جليل شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة، أما بالنسبة للخوارج فقد تبرءوا منه ومن خلافته، بل وحكموا عليه بالارتداد و العياذ بالله وحاشاه من ذلك.

    وفي كتاب كشف الغمة لمؤلف إباضي من السب والشتم لعثمان ما لا يوصف، ولم يكتف بالسب والشتم، وإنما اختلق روايات عن بعض الصحابة يسبون فيها عثمان بزعمه ويحكمون عليه بالكفر()، ولا شك أن هذا بهتان عظيم منه.

    ويوجد كذلك كتاب في الأديان() وكتاب آخر اسمه الدليل لأهل العقول() للورجلاني، فيهما أنواع من السباب والشتم لعثمان ومدح لمن قتلوه؛ حيث سماهم فرقة أهل الاستقامة، وهم في الحقيقة بغاة مارقون لا استقامة لهم إلا على ذلك.

    2-وأما بالنسبة لموقفهم من علي رضي الله عنه:

    فإنه يتضح موقفهم منه بما جاء في كتاب كشف الغمة تحت عنوان فصل من كتاب الكفاية قوله: فإن قال ما تقولون في علي بن أبي طالب، قلنا له: إن علياً مع المسلمين في منزلة البراءة، وذكر أسباباً- كلها كذب- توجب البراءة منه في زعم مؤلف هذا الكتاب، منها حربه لأهل النهروان وهو تحامل يشهد بخارجيته المذمومة.

    وقد ذكر لوريمر عن موقف المطاوعة –جماعة متشددة في الدين- كما يذكر قوله: ((ويعتقد المطوعون أن الخليفة علياً لم يكن مسلماً على الإطلاق؛ بل كان كافراً!!)) ().

    كما تأول حفص بن أبي المقدام بعض آيات القرآن على أنها واردة في علي، وقد كذب حفص().

    ومن الجدير بالذكر أن علي يحيى معمر –المدافع القوي عن الإباضية يزعم أن الإباضية لا يكفرون أحداً من الصحابة، وأنهم يترضون عن علي رضي الله عنه فهو ينقل عن كتاب وفاء الضمانة بأداء الأمانة مدحاً وثناءً لعلي().

    وأورد علي يحيى معمر فصلاً طويلاً بيّن فيه اعتقاد الإباضية في الصحابة بأنهم يقدرونهم حق قدرهم، ويترضون عنهم ويسكتون عما جرى بينهم، ونقل عن أبي إسحاق أطفيش في رده على الأستاذ محمد بن عقيل العلوي أنه قال له: أما ما زعمت من شتم أهل الاستقامة لأبي الحسن علي وأبنائه فمحض اختلاق.

    ونقل عن التعاريتي أيضاً مدحه للصحابة خصوصاً علياً وأبناءه، وكذلك التندميري الإباضي.

    وأخيراً قال علي يحيى معمر: ((ولم يكن يوماً من الأصحاب شتم له أو طعن، اللهم من بعض الغلاة، وهم أفذاذ لا يخلو منهم وسط ولا شعب)) ().

    وهذه الحقيقة التي اعترف بها أخيراً تجعل ما ملأ به كتابه الإباضية بين الفرق من الشتائم على كل كتّاب الفرق غير صحيح، فما الذي يمنع أن يكون نقل هؤلاء العلماء يصدق على أقل تقدير على هؤلاء الأفذاذ الذين أشار إليهم، مع أن ما يذكره علي يحيى معمر لا يتفق مع النصوص المستفيضة عن علماء الإباضية في ذمهم لبعض الصحابة، فهل الورجلاني يُعتبر- على حد التعبير السابق ليحيى معمر- من الغلاة المتشددين، وهو من هو في صفوف الإباضية؟

    فهذا الرجل يواصل في كتابه الدليل لأهل العقول تكفيره وشتمه لمعاوية رضي الله عنه ولعمرو بن العاص، بل قد قال زعيم الإباضية عبد الله بن إباض نفسه في كتابه لعبد الملك عن معاوية ويزيد وعثمان كما يرويه صاحب كشف الغمة: ((فإنا نُشهد الله وملائكته أنا براء منهم وأعداء لهم بأيدينا وألسنتنا وقلوبنا، نعيش على ذلك ما عشنا، ونموت عليه إذا متنا، ونبعث عليه إذا بعثنا، نحاسب بذلك عند الله)) وكفى بهذا خروجاً.

    وصاحب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة يشتم الحسن والحسين رضي الله عنهما، وأوجب البراءة منهما بسبب ولايتهما لأبيهما على ظلمه وغشمه، كما يزعم- كذلك بسبب قتلهما عبد الرحمن بن ملجم، وتسليمهما الإمامة لمعاوية، وهي أسباب لا يعتقدها من عرف الصحابة الذين شهد الله ورسوله لهم بالسابقة والفضل، ولكن انقطع عنهم العمل فأحب الله أن لا ينقطع عنهم الأجر، وصدق الشاعر حين قال:

    وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني فاضل

    ونفس الموقف الذي وقفه الخوارج عموماً و الإباضية أيضاً من الصحابة السابقين- وقفوه أيضاً من طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام، وأوجب لهما الورجلاني النار()، وقد بشرهما الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة، وهؤلاء يوجبون عليهما النار، فسبحان الله ما أجرأ أهل البدع و الزيغ على شتم خيار الناس بعد نبيهم الذين نصروا الإسلام بأنفسهم وأموالهم وأولادهم ومات الرسول صلى الله عليه وسلم وهو راضٍ عنهم!!

    قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه)) ()، وأنه لما يحار فيه الشخص هذا الموقف من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا كان أخص أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم غير مرضيين عند هذه الطوائف من خوارج وشيعة فمن المرضي بعد ذلك؟

    7- عقائد الإباضية:

    من الأمور الطبيعية أن تخرج هذه الفرقة وغيرها من الفرق عن المعتقد السليم في بعض القضايا ما دامت قد خرجت عن أهل السنة والجماعة وارتكبت التأويل، ولا بد كذلك أن توجد لها أقوال فقهية تخالف فيها الحق إلى جانب أقوالهم في العقيدة، ولا يسعنا هنا ذكر جميع مبادئ فرقة الإباضية العقديّة والفقهية، فهذا له بحث مستقل خصوصاً ما يتعلق بالمسائل الفقهية، فإن دارس الفرق قلما يوجه همه إلى إيضاحها وتفصيلاتها إلا عند الضرورة.

    والذي نود الإشارة إليه هنا أن الإباضية أفكاراً عقدية وافقوا فيها أهل الحق، وعقائد أخرى جانبوا فيها الصواب.


    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على فرقة الإباضية

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 19.09.08 17:20

    هل الإباضية كفار؟


    إن الأباضية حالياً تمثل الخوارج في عامة الأصول لأن الفرق الأخرى من الخوارج قد انقرضت ، وأما تمثيل الأباضية للخوارج في هذا العصر فهو للحيثيات التالية :-

    1-
    أن عقيدتهم امتداد لعقيدة الخوارج في العموم ، و قد زادوا عليها أخذهم بأصول المعتزلة والجهمية وأهل الكلام .

    2- إجماع كتب الملل والنحل والفرق قديماً و حديثاً على أن آراءهم – أي الأباضية – تمثل آراء الخوارج .

    3- أن فقههم يمثل فقه الخوارج .

    4- أن شِعرهم وأدبهم يمثل شهر الخوارج وأدبهم .

    5- أن تاريخهم يمثل تاريخ الخوارج المتأخرين ، و هو جزء من تاريخ الخوارج الأقدمين .

    6- أن مواقفهم تمثل مواقف الخوارج من الأئمة و خلفاء الأمة و سلاطينها وأمرائها ومن جماعة المسلمين .

    7- أن دولهم وإماراتهم التي قامت عبر التاريخ سواء في المشرق أو المغرب ، كانت تعد من دول الخراج .

    ومع ذلك فإني لا أستبعد أن تكون نظرة بعض الأباضية المعاصرين المتحريين من التعصب المذهبي قد طرأ عليها شيء من الانفتاح والمرونة ، و حسن الظن والاستعداد للتفاهم وتعديل الأحكام والمواقف ، وهذا يحمد لهم و يبشر بخير ، و يحسن منا – أهل السنة – أن ننتهز هذه الفرصة ونفتح معهم باب الحوار الهادئ الجاد البعيد عن التعصب و الطعن ، مع قبول الحق ، لعل الله يهديهم سواء السبيل .

    ومما يدل على ما قلت – أي أنه قد طرأ على بعض أفكار الأباضية بعض التغيير – ما يراه وينزع إليه كثير من معاصري الأباضية الذين عايشوا الناس خارج بيئاتهم الخاصة ، بعيداً عن التعصب ، مثل علي يحيى معمر و ذويه ، والباروني وسالم بن حمود السيابي ..

    ومما يدل على أن الأباضية المتأخرين وبعض المعاصرين أبدوا تراجعات وتفسيرات مهمة في سبيل تقاربهم مع أهل السنة وأظهروا استعداداً جيداً للوفاق والرجوع إلى أصول السنة ، و ذلك يتضح من خلال محاولاتهم الجادة لتبرير مواقف وعقائد أسلافهم والاعتذار عن تلك المواقف والعقائد المحرجة ، و من خلال محاولتهم إقناع الناس بأن الأباضية ليست فرقة خارجة .

    وأرى أن هذا المسلك يَنم عن استعداد جيد للموضوعية والخضوع للحق ، ومن أبرز أصحاب هذا الاتجاه من الأباضية علي يحيى معمر (ت1400هـ ) ، و على أهل السنة أن يبادلوهم الشعور والاستعداد للحوار والتحاكم إلى كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومنهج سلفنا الصالح ، دون تقديم أي تنازلات في جزئية بسيطة من جزئيات عقيدة أهل السنة لأن منهجنا أبلج وما سواه من مناهج لجلج . وإن سلمت هذه المحاولة من قبل الأباضية الراغبين في الحوار الجاد من النكوص فسيكون لعملهم هذا الأثر المحمود إن شاء الله .

    وبناء على ما سبق فإني أقترح إقامة قنوات بيننا و بينهم للحوار والمناقشة والتحاكم إلى النصوص كما أمر الله ، والتناصح بين الأباضية وبين أهل السنة ، و ذلك من خلال الندوات والمؤتمرات ومجالس المناظرة ، والمكاتبات الهادئة بعيداً عن العصبية والتهجم والسب ، التزاماً بأدب ديننا الحنيف .

    وأرى أن حسن العلاقة والجوار القائم بينهم وبين أهل السنة يعد فرصة للجميع للتفاهم والتعاون والحوار الجاد الهادئ المثمر تحت إشراف هيئة أو نحوها ، وأن يتولى ذلك أهل العلم والحلم من الفريقين ، بشروط تضمن سلامة جو التفاهم من انحراف مسار الحوار ، و تضمن عدم دخول العصبية والنكوص عن الحق ، وأفضل جو علمي لإجراء مثل هذا هو الجامعات وكبار العلماء منا و منهم ، والمبادر إلى فعل هذا سابق للخيرات بإذن الله . انظر هذه التوصيات في كتاب : الخوارج أول الفرق في تاريخ الإسلام ( ص 111-114 ) للدكتور : ناصر العقل . والله أعلم .

    أما بخصوص الحكم على الأباضية .. قلت : الحكم هنا سيكون على الخوارج عامة لأنه قد ثبت أن الأباضية فرقة من فرق الخوارج .. ومن ثم سيكون الحكم عاماً ثم نفصل القول فيه ..

    عامل علي رضي الله عنه الخوارج بعد معركة النهروان ، معاملة البغاة ، فلم يكفرهم و منع جنده من تعقب فاريهم و الإجهاز على جريحهم ولم يسبهم ، ولم يقسم جميع أموالهم و لم يحل شيء منها باتفاق الأئمة . سنن البيهقي (8/182-183) بسند صحيح و مصنف عبد الرزاق (10/122-123) .

    و قد ثبت إسلامهم من قول علي رضي الله عنه فيما أخرجه أبن أبي شيبة بإسناد رجاله ثقاة عن طارق بن شهاب قال : كنت عند علي فسُئل عن أهل النهر أهم مشركون ؟ قال : من الشرك فروا ، قيل فمنافقون هم ؟ قال : إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً ، قيل له : فمن هم ؟ قال : قوم بغوا علينا فقاتلناهم . و في رواية قوم بغوا علينا فنُصرنا عليهم و في رواية : قوم أصابتهم فتنة فعموا فيها و صموا . مصنف عبد الرزاق (10/150) و مصنف ابن أبي شيبة (15/332) بسند صحيح و البيهقي في السنن الكبرى (8/174) . فعلى هذا لا يجوز أخذ شيء من أموالهم .

    و يشهد له ما أخرجه ابن أبي شيبة أيضاً عن عرفجة بن عبد الواحد عن أبيه قال : جيء علي بما في عسكر

    أهل النهر قال : من عرف شيئاً فليأخذه ، قال : فأخذت إلا قدر ، قال : ثم رأيتها بعد قد أخذت . المصنف (15/332) و رجاله ثقات غير عرفجة فقد قال فيه ابن حجر مقبول ، انظر التقريب (ص389) و ذكره ابن حبان و أبيه في الثقات (7/297) . وقد استدل البيهقي في السنن (8/182-183) بهذا على عدم الاستمتاع بأموالهم .

    و هكذا صرح – أي علي بن أبي طالب رضي الله عنه - بأنهم ليسوا كفاراً و لا منافقين ، و نصح الأمة في التعامل معهم بقوله : إن خالفوا إماماً عادلاً فقاتلوهم ، و إن خالفوا إماماً جائراً فلا تقاتلوهم فإن لهم مقالاً . منهاج السنة لابن تيمية (5/243-244) و مصنف ابن أبي شيبة (15/320) .

    لكن هناك من أهل العلم من يقول بتكفيرهم ، حيث نظر الذين كفروا الخوارج أو كفروا بعضهم إلى ما أحدثوه من عقائد وأحكام مخالفة لما هو معلوم من الدين بالضرورة .

    واستدلوا على هذا الرأي بعدد من الأحاديث و القياسات :-

    1-
    حديث علي رضي الله عنه ، و فيه ( وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( سيخرج قوم في آخر الزمان ، حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية ، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ، فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة ) .

    2- حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( يخرج في هذه الأمة – ولم يقل : منها – قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم – أو : حناجرهم – يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ، فينظر الرامي إلى سهمه ، إلى نصله ، إلى رصافه ؛ فيتمادى في الفوقة هل علق بها من الدم شيء ) .

    3- حديث عبد الله بن عمر ، و ذكر الحرورية فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية ) .

    4- حديث أبي سعيد قال : بينا النبي صلى الله عليه وسلم يقسم جاء عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي فقال : اعدل يا رسول الله ، فقال : ( و يلك من يعدل إذا لم أعدل ؟! ) فقال عمر بن الخطاب : دعني أضرب عنقه ، قال : ( دعه فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاته ، و صيامه مع صيامه ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر في نصله فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر في رصافه فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر في نضيه فلا يوجد فيه شيء ، قد سبق الفرث والدم ، آيتهم رجل إحدى يديه ) – أو قال : ( ثدييه – مثل ثدي المرأة ) – أو قال : ( مثل البضعة تدردر ، يخرجون على حين فرقة من الناس ) . قال أبو سعيد : أشهد سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم ، وأشهد أن علياً قتلهم و أنا معه جيء بالرجل على النعت الذي نعته صلى الله عليه وسلم ، قال : فنزلت فيه : { ومنهم من يلمزك في الصدقات } .

    5- حدثنا يسير بن عمرو قال : قلت لسهل بن حنيف : هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحرورية شيئاً ؟ قال : سمعته يقول وأهوى بيده قبل العراق : ( يخرج منه قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية ) .

    و قالوا : بأن معنى قوله : ( يمرقون من الإسلام ) تصريح بكفرهم ، و لأنهم حكموا على من خالف معتقداتهم بالكفر والتخليد في النار ، و لأنهم كفروا الصحابة .

    و قد أورد ابن حجر في الفتح (12/286 ، 299 - 301) عدة روايات عن الصحابة تصف الخوارج بأنهم شرار الخلق والخليقة ، وأنهم أبغض خلق الله ، وأنه يقتلهم خير الخلق و الخليقة ، و هي روايات كثيرة ، ثم أورد أسماء طائفة من العلماء الذين كفروهم ، كالبخاري و ابن العربي والسبكي والقرطبي .

    و قال أيضاً في الفتح (12/301) : فعلى القول بتكفيرهم ، يقاتلون و يقتلون ، و تسبى أموالهم ، و هو قول طائفة من أهل الحديث في أموال الخوارج ، و على القول بعدم تكفيرهم يُسلك بهم مسلك أهل البغي إذا شقوا العصا ، و نصبوا الحرب .

    و هذا يدل على أنه – أي ابن حجر - غير جازم بالحكم فيهم ، وإن كان يرى ترك تكفيرهم أسلم ، لقوله : وباب التكفير باب خطر ، ولا نعدل بالسلامة شيئاً . الفتح (12/301) .

    و يروي ابن الجوزي كثيراً من مذامهم ، ثم أورد حديثاً بسند ينتهي إلى عبد الله بن أبي أوفى قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الخوارج كلاب أهل النار ) تلبيس إبليس (ص96) و الحديث صحيح .

    وقال الملطي في التنبيه والرد (ص172) : جاء رجل إلى طاوس من أهل الجند ، فقال : يا أبا عبد الرحمن عليّ غزوة في سبيل الله ، فقال : عندك هؤلاء – يقصد الخوارج - ، فاحمل على هؤلاء الخبثاء ، فإن ذلك يؤدي عنك . و هذا يشير إلى تكفيرهم .

    و لقد بالغ الملطي فادعى إجماع الأمة على تكفير الخوارج ، فقال مخاطباً لهم : وأنتم بإجماع الأمة مارقون خارجون من دين الله ، لا خلاف بين الأمة في ذلك . المصدر السابق (ص 54) .

    و قد أنكر عليه الطالبي في آراء الخوارج (ص21) دعوى الإجماع هذه بأنه من الصعب أن يثبت زعمه الإجماع على إكفار الخوارج .

    و ممن كفرهم أيضاً أبو المظفر الإسفراييني فيما ذكره عنه الطالبي أيضاً في آراء الخوارج (ص23) .

    و هذا هو رأي الزيدية جميعاً فيما ينقله الطالبي عن الشيخ المفيد بقوله : و يصرح الشيخ المفيد بأن الزيدية قاطبة مجمعة على أن الخارجين على الإمام علي بن أبي طالب كفار بسبب خروجهم عليه ، وأنهم مخلدون في النار . آراء الخوارج (ص23) .

    يصفهم الشهرستاني في الملل والنحل (1/115) بقوله : فهم المارقة الذين قال فيهم – يعني الرسول صلى الله عليه وسلم - : ( سيخرج من ضئضئي هذا الرجل قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ) .

    و ممن كفرهم أيضاً : الدبسي في رسالته .. و ساق عدداً من الأدلة على كفرهم . راجع : فرق الشيعة والخوارج و تكفير غلاتهم (ص2 ، 13 ، 26 ) .

    و قد كفر البغدادي فرقة الأزارقة – و هي فرقة من الخوارج - كما في الفرق بين الفرق ( ص 84) .

    و ممن يرى عدم تكفيرهم جماعة من العلماء ، فهم يرون بأن الاجتراء على إخراج أحد من الإسلام أمر غير هين ، نظراً لما ورد من نصوص تحذر من مثل هذا الحكم أشد التحذير ، إلا لمن عرف من الكفر بقول أو فعل ، فلا مانع حينئذ من تكفيره إذا لم يكن له تأويل فيما ذهب إليه ، و لهذا أحجم كثير من العلماء عن إطلاق هذا الحكم .

    يقول القاضي عياض : كادت هذه المسألة – أي مسألة تكفير الخوارج – تكون أشد إشكالاً عند المتكلمين من غيرها حتى سأل الفقيه عبد الحق الإمام أبا المعالي عنها فاعتذر بأن إدخال كافر في الملة وإخراج مسلم عنها عظيم في الدين . قال : و قد توقف قبله القاضي أبوبكر الباقلاني ، و قال : ولم يصرح القوم بالكفر وإنما قالوا أقوالاً تؤدي إلى الكفر . فتح الباري (12/300) .

    وأهل هذا الرأي ، وإن كانوا قد تورعوا عن تكفيرهم على العموم ، إلا أنهم مختلفون في حقيقة أمرهم ، فمنهم من يرى أنهم وإن كانوا غير خارجين عن الإسلام لكنهم فسقة ؛ لأنهم قد شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، ثم طبقوا بالفعل أركان الإسلام ، و هذا يمنع من تكفيرهم أو إلحاقهم بمن لا يقر بذلك ، و تفسيقهم إنما كان لما عرف عنهم من تكفيرهم المسلمين و استباحة دمائهم وأموالهم . و هذا الرأي هو لأكثر أهل الأصول من أهل السنة فيما يرويه ابن حجر في الفتح (12/300) .

    و ممن تورع عن تكفيرهم : الخطابي و ابن بطال . راجع فتح الباري (12/301) . و أيضاً الإمام الشاطبي في كتابه الاعتصام (2/186) . و أيضاً الإمام الشافعي كما ذكر ذلك صاحب كتاب آراء الخوارج (ص21 ) . و شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (3/60-62) .

    تعقيب :-

    الواقع أن الحكم بتكفير الخوارج على الإطلاق فيه غلو ، وأن الحكم بالتسوية بينهم و بين غيرهم من فرق المسلمين فيه تساهل ، يغالي من يكفرهم جميعاً ؛ لأنهم لم يعلنوا الكفر ، بل هم كما هو معروف عنهم أهل عبادة و تهجد و صوم ، ثم إنهم لم يعاملوا من الإمام علي والصحابة معاملة الكفار أو المرتدين ، و ما انحرفوا فيه عن الحق من آراء و مواقف وأحكام إنما كان بناء عن تأويل تأولوا عليه الآيات والأحاديث ، ومع أنه تأويل فاسد إلا أنهم لم يتعمدوا به الكفر ، و لم يسعوا به إلى هدم الإسلام ، بل طلبوا الحق _ كما قال علي رضي الله عنه – فأخطؤه اللهم إلا من أنكر منهم ما هو معلوم من الدين بالضرورة ، حيث أنه وإن تشكك بعض العلماء في كفر الخوارج عموماً ؛ فإنه لا يشك في كفر بعض الفرق منهم ؛ فالبدعية من الخوارج قصروا الصلاة على ركعة في الصباح و ركعة في المساء ، والميمونية أجازت نكاح بعض المحارم التي علم تحريمها من الدين ، ثم زادت فأنكرت سورة يوسف أنها من القرآن ، وآخرون منهم قالوا : يحد الزاني والسارق ثم يستتابون من الكفر ، فإن تابوا وإلا قتلوا ، ولا شك أن هذا كفر صريح ، لا يحتمل أي تأويل ولا يقل عنهم في الكفر فرقة اليزيدية ، فإن هذه الفرقة تزعم بأن الله سيبعث رسولاً من العجم و ينزل عليه كتاباً من السماء . راجع : الفصل في الملل (2/114) و الفرق بين الفرق (ص280-281) و رسالة الدبسي ( ص 29) .

    و قد مر بنا ما قاله العلماء في الحكم عليهم ، و هو كما رأينا لم يكن حكماً قاطعاً من جانب واحد بل إنهم اختلفوا فيه اختلافاً بيناً متعارضاً ، و ما ذاك إلا لخطورة أمر التكفير من جهة و غموض أمرهم من جهة أخرى ، حيث جمعوا بين المتناقضات في سلوكهم مع الله و مع خلقه .

    و في ما يظهر لي أن لا يعمم الحكم على جميع الخوارج ، بل يقال في الحق كل فرقة بما تستحقه من الحكم ، حسب قربها أو بعدها عن الدين ، و حسب ما يظهر من اعتقاداتها و آرائها ، أما الحكم عليهم جميعاً بحكم واحد مدحاً أو ذماً ، فإنه يكون حكماً غير دقيق ؛ لأن الخوارج كما مر بنا لم يكونوا على رأي واحد في الاعتقاد . و على هذا يقول ابن حزم في الفصل (2/112) : وأقرب فرق الخوارج إلى أهل السنة أصحاب عبد الله بن يزيد الأباضي الفزاري الكوفي ، وأبعدهم الأزارقة .

    أو يقال : إن من انطبقت عليه تلك الصفات التي وردت في الأحاديث بذمهم كان حكمه أنه مارق عن الدين ، و في حكم الكفار ، وأما من لم تنطبق عليه تلك الصفات ، و ذلك باحتمال أن يكون الشخص دخل في مذهبهم بقصد حسن من إعلاء كلمة الله في الأرض ، أو من إيقاف حكام الجور عند حدهم ، أو يكون الشخص مخدوعاً بهم ، أو له أي تأويل كان ، فإن هذا لا ينبغي التسرع في تكفيره ، خصوصاً و هو يدعي الالتزام بجميع شرائع الإسلام .

    أما تكفيرهم بسبب خروجهم عن طاعة الحكام ، سواء كان ذلك الخروج بحق أو بغير حق ، فهذا لا يخلوا منه زمان أو مكان ، فإن كان الخروج بحق ، كأن يغير الحاكم الحكم بما أنزل الله و يستبدل به قانوناً من وضع البشر ، أو كان من محض هواه ؛ فهذا لا يقال في حق الخارج عليه أي لوم ، وأما إن كان الخروج بغير حق بل كان لمجرد أغراض ، وارتكب في ذلك الخروج ما يوجب تكفير صاحبه ، فهذا هو الذي يقال فيه إنه عاص و خارج بغير حق ، و يجب على الأمة حينئذ إرجاعه إلى الحق والوقوف في وجهه . راجع حول هذا الموضوع كتاب : الخوارج تاريخهم و آراؤهم الاعتقادية و موقف الإسلام منها ، للدكتور غالب علي عواجي ( ص 527- 545) .

    والحمد لله رب العالمين ..

    المصدر
    لطفاً من هنـــــــــــــــ
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز !!

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 19.09.08 17:30

    عجائب وبدع الإباضية

    يجعلون الكافر تحت المشيئة إن شاء عذبه و إن شاء لم يعذبه ( 1 )


    يقول الإباضية في عذاب القبر :

    ( إن الخلق جميعا في مشيئة الله يفعل بهم ما يشاء ... فإن شاء عذب في الدنيا و إن شاء عذب في القبر و إن شاء عذب في الآخرة .... )

    منهج الطالبين و بلاغ الراغيبين في أصول العقائد الإسلامية , و تمت مراجعة الكتاب من قبل لجنة برئاسة الخليلي 1/66

    --------------------------------------

    أنظر أخي المسلم إلى هذا التلاعب في دين الله

    فالله تعالى قد حكم بعذاب الكفار في الآخرة و لم يجعلهم تحت المشيئة فقال عز و جل :

    ( إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء )

    و قال النبي صلى الله عليه و سلم : ( القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران )

    فهل الكافر يحكم له بأنه تحت المشيئة في قبره و الرسول صلى الله عليه و سلم يقول إما حفرة و إما روضة


    إبليس عند الإباضية مؤمن و كذلك فرعون و ملائه ( 2 )


    قول الإباضية في تعريفهم للإيمان :

    ( الإيمان هو التصديق بالقلب حيث صرح القرآن بإضافة الإيمان إلى القلب .... فإذا حقق العبد الإيمان في قلبه و أرساه في نفسه إنتقل إلى درجة أعلى مما كان فيه و هي درجة الظن بمعنى اليقين .. )

    منهج الطالبين و بلاغ الراغيبين في أصول العقائد الإسلامية 1/69

    --------------------------------------

    فانظر رحمك الله إلى مدى تخبط الإباضية في تحديد تعريف الإيمان الذي يترتب عليه إثبات الحكم لصاحبه أو نفيه

    و على تعريف الإباضية الإيمان هو التصديق

    فإبليس مؤمن و فرعون مؤمن و لا يوجد كفر على وجه الأرض أصلا

    بل جعل الإباضية من تيقن قلبه فقد بلغ أعلى المراتب

    وقد وصف الله حال الكفار بقوله : و جحدوا بها و استيقنتها أنفسهم .. الأية

    فما أسخف عقولهم هؤلاء الإباضية من صدق قلبه مؤمن عندهم

    و نسألهم فنقول :

    إبليس أبا الجن اللعين و قوم نوح و قوم إبراهيم و قوم لوط و أصحاب الأيكة و قوم تبع و فرعون و ملائه

    و النصارى و اليهود و كفار العرب و جميع المشركين هل كان فيهم منكر للخالق الرب الرحيم مكون الأكون

    فليبشروا ما فيهم من كافر هم عند الإباضية كاملوا الإيمان ..

    فالتعريف الصحيح للإيمان هو :

    الإيمان قول و فعل و إعتقاد يزيد بالطاعة و ينقص بالمعصية

    و على هذا دل القرآن الكريم و سنة نبينا محمد صلى الله عليه و سلم


    الخلق هم الذين جعلوا لله أسماء و صفات
    فلما أفناهم بقي بلا إسم و لا صفة(3)


    يقول الإباضية في توحيد الأسماء و الصفات :

    أثناء الحديث عن اشتقاق الإسم قالوا :

    ( ب ـ الإسم مشتق من السمة و هو العلامة :

    يقول المرء : كان الله تعالى في الأزل بلا اسم و لا صفة . فلما خلق الخلق جعلوا له أسماء و صفات , فلما أفناهم بقي بلا اسم و صفة .. .. و الإسم أيضا ما دل على الذات من غير اعتبار معنى يوصف به الذات )

    أصول العقائد الإسلامية ـ العقيدة 2/25

    --------------------------------------

    تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا

    قال تعالى :

    و لله الأسماء الحسنى فادعوه بها

    و كل إسم من أسمائه الشريف دال على صفة شريفة

    فالكريم دال على كرم الله

    و الرحيم دال على رحمة الله

    و الملك دال على ملك الله

    و ليست أسماء الله جوفاء لا معنى لها

    هذا لا يعرف في اللسان العربي

    فالعرب تسمي الرجل الكريم كريم و و القوي قوي و الشجاع شجاع

    فهل يعقل أن يسمى الله تعالى بأسماء لا معنى لها و إنما هي جوفاء

    و تعدد الأسماء لا يدل على تعدد الذوات بل هو الله الذي لا إله إلا هو الواحد الأحد الفرد الصمد

    و الله تعالى له أسماء و صفات قبل أن يخلق الخلق و بعد أن يميتهم

    قال النبي صلى الله عليهم و سلم في الحديث :

    حتى إذا لم يبقى أحد يقول الله تعالى أنا الملك فأين ملوك الدنيا .. الحديث

    فالحديث أثبت أن لله أسماء و صفات بعد فناء الخلق

    و قبل خلقهم هو الأول و الآخر

    و العقل يرد أيضا ماتلبس به الإباضية المعتزلة على السذج فمن لا اسم و لاصفة له هو العدم المحض

    و إنما يريد الإباضية الوصول إلى تعطيل الأسماء و الصفات و وقعوا في وصف الله تعالى بالناقص أو الممتنع

    فالحمد لله على نعمة الإيمان و السنة


    عقيدة الإباضية نفي الحياة و العلم و القدرة عن الله جل جلاله .. ( 4 )


    يقول الإباضية في أقسام الصفات و أحكامها :

    ( صفة الذات (1)

    التعريف :

    صفات الذات أمور اعتبارية أي معان لا حقيقة لها في الخارج ... )

    أصول العقائد الإسلامية ـ العقيدة 2/39

    --------------------------------------

    هذه هي عقيدة الإباضية في ذات الله

    أي إن هذه الذات لا حقيقة لها خارج الذهن فوجودها محصور في الذهن و ليس لها أي حقيقة في الخارج

    و هم يقولن إنما جاءت الصفات الذاتية لنفي أضدادها

    فجاءت صفة الحياة لنفي الموت و لا يجوز لك أن تقول إن لله حياة

    و جاءت صفة العلم لنفي صفة الجهل و لا يجوز لك أن تقول إن لله علم

    و هكذا السمع و البصر و القدرة و الإرادة

    فالله تعالى عند الإباضية لا علم له و لا حياة و لا سمع و لا بصر و إرادة و لا قدرة

    إنما هي ذات جوفاء مجردة من جميع الصفات و لا حقيقة لأي صفة خارج الذهن

    و أقول لهم :

    إن لم تكن له صفات خارج الذهن فلا ذات له خارج الذهن

    فجعلكم الرب في الذهن فقط و لا حقيقة له إنما هو عدم محض

    ففر الإباضية من إثبات الصفات حذر التشبيه ووقعوا في وصف الله بالعدم

    و ردوا الصفات بحجة إن العقل لا يقبل وصف الله بها

    نقول لهم هذا هو العقل الفاسد العقل المشبه العقل المعطل

    و أيضا لا يمكن أن يقبل العقل حي بلا حياة و عالم بلا علم

    فالحمد لله الذي عافانا مما إبتلاهم و فضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا


    حصر الصفات الواجبة لله تعالى على ما أوجبه العقل و البديهة فقط.. ( 5 )


    يحصر الإباضية الصفات الواجبة لله تعالى على ما أوجبه العقل و البديهة

    فيعرفون الصفات الواجبة فيقولون :

    ( الواجب في حق الله تعالى هو ما ترتب على ثبوته له كمال و على عدمه نقص و محال كجميع صفات الذات .. )

    منهج الطالبين و بلاغ الراغبين ـ قسم العقيدة 2/47

    --------------------------------------

    تأمل يا رعاك الله كيف تخبط الإباضية في تقريير صفات الله تعالى

    فعندما أرادوا أن يثبتوا الصفات لم يحسنوا الإثبات و قسموا الصفات إلى أقسام من حيث الثبوت و العدم

    فالعقل هو الذي يحكم و ينفي هذه الصفات

    فالقسم الأول عندهم هي الصفات الواجبة أي عقلا

    و قالوا إنها ما يترتب على ثبوته له كمال

    أقول يدخل في هذا :

    الحياة

    العلم

    القدرة

    السمع

    البصر

    العلو

    الكلام

    القوة

    الملك

    و غير ذلك من الصفات التي ينفيها الإباضية

    فكل ذلك يترتب على ثبوته كمال و على عدمه نقص

    فإما أن يكون تعرف الإباضية للصفات الواجبة تعريفا قاصرا أو يلزمهم أن تدخل باقي الصفات في التعريف

    و يقدح في تعريفهم هناك صفات في حق البشر كمال

    مثل الولد و مع ذلك فهي في حق الله تعالى نقص لذلك نفى عنه الولد

    فعندما جعل الإباضية العقل هو الضابط جاءتهم جيوش الحق تدمر ما توهموه من بنيان

    فلم يستطع العقل وحده أن يحدد ما هو لله و ما هو لغيره لذلك نقول لهم

    الضابط في الصفات الواجبة لله هو :

    كل ما وصف الله به نفسه من الصفات فواجب علينا أن نثبته من غير تحريف أو تكييف أو تعطيل أو تمثيل

    و نقول أيضا إن هناك صفات تثبت عقلا و جاء النقل بها

    كالعلو و الحياة و العلم و الإرادة غير ذلك

    و هناك صفات لم نعرفها إلا عن طريق الوحي فقط

    كالإستواء على العرش و غير ذلك مما ثبت عن طريق الوحي

    هذه هي الطريق الصحيحة بعد السبر و التقسيم لا طريقة أهل البدع الزنادقة

    ووقفة ثانية :

    و هي قولهم الصفات الواجبة ,, فم الآن يشرعون في الإثبات

    فلم يوجبوا لله تعالى إلا أربع صفات فقط

    1) الوجود

    2) الوحدانية

    3) القدم

    4) البقاء

    نقول لهم هذا هو الإثبات الذي عندكم ليس له حقيقة في الخارج عندكم

    فالوجود عندهم ذهني و ليس له وجود خارج الذهن عند الإباضية

    و كذلك هو واحد في الذهن و ليس له حقيقة في الخارج عن الإباضية

    و قديم في الذهن و ليس له قدم خارج الذهن

    بقاء ذهني ليس له بقاء خارج الذهن

    و لو كان له وجود و وحدانية و قدم و بقاء خارج الذهن فأين هو الموجود الواحد القديم الباقي ؟؟

    فكل موجود جاز السؤال عنه بأين ؟؟

    و العدم لا يسأل عنه بأين ...

    و الحمد لله على نعمة العقل و الإيمان و السنة
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على فرقة الإباضية

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 19.09.08 17:30

    كل صفة من صفات المخلوق مستحيلة على الله فلا هو حي و لا عالم ( 6 )


    سبق و أن تحدثنا عن فساد مسلك الإباضية في طريقة إثبات الصفات

    و الآن نتحدث عن طريقتهم في نفي الصفات

    يقول الإباضية :

    ( الصفات المستحيلة :

    ... كل صفة من صفات المخلوق مستحيلة على الله تعالى و الله تعالى لا يشبه شيئا من خلقه , لا يشبه شيء من خلقه .. .. ..

    و سنكتفي بذكر بعض منها على سبيل المثال :

    استحالة الموت .... ..... الخ )

    مختصر من : منهج الطالبين و بلاغ الراغيبين في أصول العقائد الإسلامية 2/53

    --------------------------------------

    في هذا الفصل أيضا ضل الإباضية عن الصراط المستقيم في طريقة نفي الصفات

    فالنفي عند أهل السنة يشترط فيه أن يتضمن إثبات كمال لا نقص فيه

    و أما نفي الإباضية فهو متضمن للنقص بل و تعريفهم مخروق غير مانع لنفي النقائص

    فهم يقولون ( كل صفة من صفات المخلوق مستحيلة على الله تعالى ) فلو كان هذا التعريف صحيح

    فالمخلوق موصوف بعدة صفات يلزم الإباضية نفيها عن الله

    فالمخلوق الإنسان يوصف بأنه حي

    و المخلوق الإنسان يوصف بأنه قادر

    و المخلوق الإنسان يوصف بأنه مريد

    و المخوق يوصف بأنه له وجود

    فعلى قاعدة الإباضية في النفي يلزمهم نفي أن يكون الله حي أو قادر أو مريد أو موجود أو عالم أو غير ذلك مما ثبت وصف المخلوق به

    و أيضا نفي الإباضية للصفات جعلهم يشبهون الله بالمخلوقات الناقصات

    فهناك مخلوقات لا تتحرك و لا سمع لها و لا بصر و لا تتكلم و تنتقل من مكان إلى مكان

    فقاعدتهم مخروقة و غير صحيحة و متناقضة قامت على غير أساس من تقوى الله بل قامت على حثالة أفهام الفلاسفة

    و قالوا من الصفات المستحيلة على الله :

    استحالة الموت و الفناء

    قلنا هذه الصفة يتصف بها بعض مخلوقات الله

    فالحور لا تفنى كذلك جنة المأوى و ما فيها من الولدان فالله تعالى أذن لها بعدم الفناء فيستحيل أن تموت أو تفنى

    فهذا أول مثال طرحه الإباضية خرقوا فيه قاعدتهم

    فنفيهم سراب و إثباتهم هباب

    و الحمد لله على الإيمان و السنة


    سلسلة عجائب و بدع الإباضية .. تعريف الصفات الجائزة على الله يطبق على الصفات الجائزة للمخلوق ( 7 )


    يقول الإباضية في تعريف الصفات الجائزة لله تعالى :

    ( هو كل ما لا يترتب عليه و على عدمه نقص في حق الله تعالى , كالخلق و الإفناء و الإعادة .. )

    منهج الطالبين و بلاغ الراغبين في أصول العقيدة الإسلامية 2/57

    --------------------------------------

    أنظر أخي طالب الحق إلى هذه القاعدة المبهمة

    فالمخلوق لا يخلق و لا يفني و لا يعيد

    فلو كان هذا الوصف ليس بنقص في المخلوق فقد شبهتم المخلوق بالخالق

    و لو كان هذا الوصف نقص في المخلوق

    فقد جعلتم المخلوق أكمل من الخالق لأن من يخلق أقدر ممن لا يخلق

    و إذا قصدتم بقاعدتكم أفعال الله تعالى

    لزمكم إثبات الأصل و جعل القدرة على فعل كل شيء صفة واجبة فالله على كل شيء قدير

    فإن أثبتم أن لله قدرة حقيقية على كل شيء نقول بعدها

    إن الله لا يسأل عما يفعل ...

    و تعريفيكم الصفات الجائز يصلح أن يكون للمخلوق و للجماد الناقص فلا فرق في تطبيق التعريف عليهم

    و بهذا يظهر مدى سخافة الفكر الفلسفي الذي لم يعلمه النبي صلى الله عليه و سلم صحابته الكرام

    و قرره الإباضية في عقائدهم منهج غير مانع من القدح فيه و غير جامع لما جاء في الكتاب و السنة

    و الحمد لله على نعمة الإيمان و السنة


    يستحيل السؤال عن الله بـ أين و متى .. ( 8 )


    و عند حديث الإباضية عن الألفاظ التي يستحيل أن يسأل عنها الله تعالى قالوا :

    ( و حاصل القول أن ذات الله تعالى هي حقيقته التي لا يمكن أن يعلمها أحد من مخلوقاته ...

    تحديد الألفاظ التي يستحيل أن يسأل بها عن الله عز وجل ـ ثم ذكر عدة ألفاظ و منها ـ متى , كم ,أين .. )

    منهج الطالبين و بلاغ الراغبين في أصول العقيدة الإسلامية 2/61

    --------------------------------------

    تأمل أخي القاري كيف يناقض الإباضية أنفسهم

    فذات لها حقيقة لا يسأل عنها بأين ؟؟

    و الجواب عن دعواهم بأن نقول

    سأل النبي صلى الله عليه و سلم الجارية بقوله لها أين الله ؟؟

    فمن لم يبقل عقله كلام الحبيب صلى الله عليه و سلم فليضرب برأسه عرض الحائط

    و نقول الله - سبحانه وتعالى - موجود فى الوجود والله ليس خارج الوجود لأن خارج الوجود غير موجود

    فمن كان موجودا في الوجود فلا مانع أن نسأل عنه بأين , إلا إن لم يكن له وجودا حقيقيا و إنما هو وجود ذهني , و هذا يخالف ما قرره الإباضية إن له ذاتا ووجودا حقيقيا ..

    تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا

    و السؤال بمتى عن الله تعالى مما تخبط في تقريره الإباضية

    وقد رد على تهافتهم الأخ محمد حسن في مقال له قديم و إليكم رده :

    الزمان : أمر نسبى

    فألف سنه عندنا نحن هى مجرد يوم واحد فقط عند الله قال الله ((وأن يوما عند ربك كألف سنه مما تعدون ))

    يعنى 4 ألف سنه عندنا هى مجرد 4 أيام عند الله

    فبنسبه لله يوم القيامه قريب جدا ...فلو كان يوم القيامه بعد 10الف سنه فهو بنسبه لله بعد عشره أيام فقط ((أنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا ))

    وهذه بعض الأحداث التاريخيه المهمه

    الخبر الأول

    الزمان : 1593 ق . م (تقريبا )

    المكان :سيناء - جبل الطور

    الحدث : الله تكلم مع موسى ((وكلم الله موسى تكليما ))((ولما جاء موسى لمقاتنا وكلمه ربه ))

    الخبر الثانى

    الزمان : يوم القيامه

    المكان : أرض المحشر

    الحدث : جاء الله ومعه الملائكه (( وجاء ربك والملك صفا صفا وجاْئ يومئذ بجهنم ))((هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله فى ضلل من الغمام والملائكه وقضى الامر وإلى الله ترجع الأمور ))

    الخبر الثالث

    الزمان : 1 م.ل ( تقريبا)

    المكان : القدس

    الحدث : عسي -عليه السلام - أنتقل عند الله فقد رُفع اليه ((وماقتلوه يقينا بل رفعه الله أليه ))((وأذ قال الله ياعيسى إنى متوفيك ورافعوك إلىّ ))

    الخبرالرابع

    الزمان : يوم القيامه

    المكان :الأرض

    الأحداث : يقبض الله الأرض (( والارض جميعاً قبضته يوم القيامه والسموات مطويات بيمينه))

    الخبر الخامس

    الزمان :يوم القيامه

    المكان : السماء

    الأحداث : يطوي الله السماء(( يوم نطوي السماء كطى السجل للكتب ))(( وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ))

    الخبر السادس

    الزمان : 1593 ق. م ((تقريبا ))

    المكان : سيناء - جبل الطور

    الحادثه : الله يتجلى للجبل فينهار الجبل (( ولكن أنظر الى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجّلى ربه للجبل جعله دكا ))

    الخبر السابع

    الزمن : بعد الأنتهاء من خلق السماوات والارض

    المكان : العرش

    الحادثه : الله يستوي على العرش بعد اليوم السادس فالله هو(( الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم أستوى على العرش الرحمان فاسأل به خبيرا ))

    الخبر الثامن

    الزمن : ق.آ ((قبل خلق آدم ))

    المكان :فى هذا الوجود ((قيل فى الأرض وقيل فى السماء))

    الحادثه : الله ينفخ فى آدم من روحه ((فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين )) ((ثم سواه ونفخ فيه من روحه ))

    الخبر التاسع

    الزمان : بعد خلق الأرض

    المكان : فى السماوات

    الأحداث : الله يستوى الى السماء بعد أن أنتهى من خلق الأرض(( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات ))((وجعل فيها رواسى من فوقها وبارك فيها وقدر فيهآ أقواتها فى أربعة أيام سوآء للسآءلين ثم استوى الى السمآء وهى دخان فقال لها وللارض ائتيا طوها أو كرها قالتآ أتينا طآئعين , فقضاهن سبع سموات فى يومين ))

    والأحداث كثيره جدا فالله سبحانه - وتعالى -كل يوم فى شأن ((يسئله من فى السموات والارض كل يوم هو فى شأن )) ولذلك سوف أكتفى بهذا القدر من الأحداث المهمه فى تاريخ البشريه ......

    إنتهى كلامه وفقه الله

    فيجوز أن نسأل متى و أين كلم الله موسى و متى و أين يجيء الله لفصل القضاء و متى و أين رفع الله عيسى عليه السلام ... الخ

    و يقول الإباضية لا يسأل عنه بكم ..

    فنقول لهم

    ( و لله الأسماء الحسنى )

    فالأية ذكرت أسماء يمكن السؤل عنها بكم إسم لله ؟

    و الجواب أسماء الله تعالى منها ماهو معلوم كما هو معلوم كما في الحديث

    إن لله تسعة و تسعين إسما مائة إلا واحد ...

    و منها ما لا يعلمه إلا الله

    فجاء الإباضية بحثالة فهم اليونان و فتات أراء أرسطوا فمنعوا ما جاء في الشرع

    فالحمد لله على نعمة الإيمان و السنة


    يرى جمهور الإباضية أن الصراط إنما هو طريق الإسلام ( 9 )


    و أختار لكم من عجائب القوم و تخبطهم في فهم أخبار الله تعالى التي أخبر بها عن المغيبات التي لا يردها العقل ...

    ( يرى جمهور الإباضية أن الصراط المستقيم إنما قصد به طريق الإسلام و دين الله القيم .... كما لا يرون غرابة في تعريف الصراط بالجسر .... و قد ذكر الجيطالي أنه من الممكن عقلا أن يكون الصراط جسرا ممدودا فوق جهنم لأنه ليس فيه ما يحيله و لا في الشرع ما يبطله فإن القادر على أن يطير الطير في الهواء قادر على أن يسير الإنسان على الصراط و الله أعلم بكيفيه .. )

    منهج الطالبين و بلاغ الراغبين في أصول العقائد الإسلامية ..2/143

    --------------------------------------

    أقف مع هذا الكلام عدة وقفات :

    1) أدلة ثبوت الصراط قطعية الثبوت و لا ينكرها إلا مكابر حتى الإباضية لم يستطيعوا إنكار ثبوتها .

    2) هذه مسألة واضحة بالدليل الشرعي فلماذا يذهب جمهور الإباضية إلى التلاعب في دلالة هذه الأمور الغيبية التي قال عنها أحد علمائهم كما سبق نقله :

    (ذكر الجيطالي أنه من الممكن عقلا أن يكون الصراط جسرا ممدودا فوق جهنم لأنه ليس فيه ما يحيله و لا في الشرع ما يبطله فإن القادر على أن يطير الطير في الهواء قادر على أن يسير الإنسان على الصراط و الله أعلم بكيفيه )

    فبما أن الأدلة ثابته و لا يوجد ما يبطل الإثبات حتى في القواعد التي قررها الإباضية فلماذا يذهب جمهورهم إلى تأويل الصراط و إنكاره ؟؟؟ ..

    و الذي يبدوا إن الإباضية أخذوا عقائد المعتزلة التي فرخها الفلاسفة جملة و تفصيلا و عندما تطور بهم الحال إلى تقرير ما تلقوه من الفلاسفة لم يجدوا بدا من السير على طريقتهم و أخف أحوالهم يحاول الإباضية الترقيع بين الإعتزال و مذهب الفلاسفة و إلا فإن الأمر واضح و بين في بطلان ما ذهب إليه جمهور الإباضية بتفسير الصراط بأنه طريق الإسلام و ليس الجسر الممدود على متن جهنم

    فالحمد لله الذي عافانا مما إبتلاهم و يسر لنا سبل الهدى و إتباع سنته المصطفى صلى الله عليه و سلم لا سنة فلان أو فلان

    بل ما ثبت في الكتاب و السنة على فهم سلف الأمة أهل القرون المفضلة رضي الله عنهم




    .


    حياكم الله أخي ( زائر ) نرحب بالعضو الجديد ( شكري القبلي )
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز ثناء الإباضية وولايتهم لا بن ملجم قاتل علي بن أبي طالب وأن عليا أعظم جرما منه

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 22.09.08 21:34

    ثناء الإباضية وولايتهم لا بن ملجم قاتل علي بن أبي طالب وأن عليا أعظم جرما منه

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ،أما بعد:

    فقد علم عن الإباضية براءتهم من كثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن كثير من خيار التابعين وأئمة الهدى والعلم والفضل.

    وعلم عنهم أيضا ولايتهم لكلاب أهل النار الخوارج


    الذين جعل النبي صلى الله عليه وسلم في قتلهم خيرا لمن قتلهم وأنهم شر قتلى تحت أديم السماء.


    وحذر منهم وأنذر حتى لا يغتر أحد بغلوهم في الرهبانية التي ابتدعوهاكما فعلت النصارى من قبل.


    وكان من غريب مذهب الخوارج الإباضية الوهبية براءتهم من صهر النبي صلى الله عليه وسلم، وابن عمه.


    وأبي السبطين الحسن والحسين رضي الله عنهم.


    والخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه.

    فهم يبرءون منه ويتولون قاتله أو يتوقف بعضهم في أمر قاتله غير متبرء منه بل متوليا لمن تولاه.

    وهذا البلاء منتشر في كتب بني إباض قد علمه عالمهم لطالبهم.


    ودونوه في كتبهم.


    وإن كانوا يكتمونه عن عوام مذهبهم خشية من افتضاح أمرهم على الملأ.


    فإن الله قد كتب للصحابة من المحبة في القلوب ما جعلها نافرة عن كل نافر عنهم ومبغض لهم.

    كرامة من الله لهم على صدقهم في متابعة نبيه صلى الله عليه وسلم وذبهم عنه.

    والآن مع هذا النقل أنموذجا على ضلال بني إباض الوهبية وطعنهم في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وستجد أخي الكريم في هذا الكلام من الحقائق الدامغة لهم ما يلي:

    1-أن ابن ملجم حقيق بالرضا عند من صح لديه خبره.

    2-وأن من لم يبلغه خبر ابن ملجم وحاله فعليه التوقف في أمره،فلا يتولاه ولا يبرء منه.

    3-وأن ابن ملجم إنما كان مقتصا من علي بمن قتله من أهل النهروان.

    4-وأن في آثار شيوخهم أن ابن ملجم ما قتله إلا بعد الإعذار والإنذار والاستتابه له.

    5- وأنه ما قتله إلا بعد أن أبى التوبة إلى الله والرجوع عن خطأه.

    6-وأن جرم علي وإثمه أعظم من جرم ابن ملجم.

    7- وأنه ليس من الإنصاف أن يلام ابن ملجم على فعله بينما لا يلام علي بن أبي طالب.

    حقا أن في صدور بني إباض غلا عظيما على من سبقهم من المؤمنين.

    أعاذنا الله من مقالة اليهود في أنبيائهم ومقالة بني إباض في أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم.

    **********

    قال السالمي في (تحفة الأعيان:1/370)

    في ذكر قدوم ابن بطوطة على عمان وما شاهده من أحوال الإباضية فيها:

    "

    قال: ويرضون عن الشقي اللعين ابن ملجم

    ويقولون فيه العبد الصالح قامع الفتنة.

    قلت: أما رضاهم عن ابن ملجم فالله أعلم به، وهو قاتل علي

    ومن صح معه خبره واستحق معه الولاية فهو حقيق بالرضا،

    ومن لم يبلغه خبره و لا شهر عنه بما يستحق به الولاية

    فمذهبهم الوقوف على المجهول،

    وعلي قتل أهل النهروان

    فقيل:إن ابن ملجم قتله ببعض من قتل،

    و يوجد في آثارنا عن مشايخنا أنه لم يقتله إلا بعد أن أقام عليه الحجة

    وأظهر له خطأه في قتلهم

    وطلبه الرجوع فلم يرجع،

    وابن ملجم إنما قتل نفسا واحدة

    وعلي قد قتل بمن معه أربعة آلاف نفس مؤمنة في موقف واحد إلا قليلا منهم ممن نجا منهم،

    فلا شك أن جرمه أعظم من جرم ابن ملجم،

    فعلام يلام الأقل جرما ويترك الأكثر جرما،

    ليس هذا من الإنصاف في شيء،

    وأما تسميتهم له قامع الفتنة فلم نسمعها إلا من كلام ابن بطوطة هذا.



    السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان
    من مطبوعات وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان ،
    تحقيق : د. سيدة إسماعيل كاشف .

    وردت فيه (2/269 – 319) سيرة للشيخ الفقيه أبي المؤثر الصلت بن خميس .

    وهو ممن يضرب به المثل عندهم

    ففي سيرة العلامة المحقق عبد الله بن مداد ،
    طبع وزراة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان (ص 21-22 ) قال :

    " ويوجد أن ثلاثة ضرب بهم المثل في عمان ، ثم قالوا مع ذلك : رجعت عمان في ذلك العصر في ذلك الزمان إلى أصم وأعرج وأعمى ،

    وكان أبو جابر محمد بن جعفر قد قيل أصم ،

    وكان أبو عبد الله نبهان بن عثمان أعرج ،

    وكان أبو المؤثر الصلت بن خميس أعمى "

    وقد ترجمت له المحققة في الحاشية بقولها :

    " أبو المؤثر الصلت بن خميس البهلوي : من علماء الأزد الخروصيين العثمانين .

    كان ضريرا وكان من أجل فقهاء عمان ،

    وكان ممن يؤخذ عنه العلم في القرن الثالث الهجري كما شارك في الأحداث السياسية في عمان ،

    أدرك إمامة المهنا بن جيفر وإمامة الصلت بن مالك الخروصي كما عاصر راشدا وموسى ،

    وكذلك إمامة عزان بن تميم في نهاية القرن الثالث الهجري " .


    فقد جاء في سيرة أبي المؤثر هذا كما في ( السير والجوابات : 2/ 307 ) قوله :

    "... فهذا دليل على كفر علي ، وضلاله، وصواب أهل النهروان وعدلهم ،

    ثم أن عليا خلعه الحكمان فلم يرض حكمهما ، وفرق الله أمره ،

    فقتله عبد الرحمن بن ملجم غضبا لله !!!!

    وكان ذلك منه حــــــــــــــلالا

    لقتله الذين يأمرون بالقسط من الناس ،

    فرحم الله عبد الرحمن !!!!


    فكانت سيرة المسلمين بعد أهل النهروان واحدة وكلمتهم جامعة

    غير أنهم كانوا مقهورين في دار تقية بين ظهراني الجبابرة ،

    إلا من وجد منهم روح الجهاد فنهض إليه حتى يستشهد رحمهم الله " .


    ومن سيرة أبي المؤثر أيضا

    كما في ( السير والجوابات : 2/ 313 – 315 ) :

    " ذكر أئمة المسلمين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم :

    وأفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل وجه من الوجوه أبو بكر وعمر ،

    وليس عليهما تقديم لأحد في شيء من الأشياء وهما إماما المسلمين .

    ثم أئمة المسلمين من بعدهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم :

    أبو عبيدة بن الجراح ، ومعاذ بن جبل ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعمار بن ياسر ،

    وعبد الله بن مسعود ، وأبو ذر ، وسلمان ، وصهيب ، وبلال ، وأبي بن كعب ،

    زيد بن صوحان الذي قتل يوم الجمل عند علي والمسلمين ، وخزيمة بن ثابت ،

    ومحمد وعبد الله ابنا بديل ،

    وحرقوص بن زهير السعدي ،

    وزيد بن حصن الطائي اللذان استشهدا بالنهروان عند الإمام عبد الله بن وهب الراسبي رحمهم الله .

    فهؤلاء أئمة المسلمين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ،

    وممن لم يدخل في الفتنة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ،

    ومن لم يسم وأنكر المنكر على أهله

    ومن شهد يوم الدار ،

    ويوم الجمل ،

    ويوم صفين ،

    وشهد النهروان من المسلمين ،

    ومن لم يشهد هذه المشاهد ممن مات على دينهم ،

    ومن مات قبل اختلاف الأمة

    فهم أئمتنا وأولياؤنا رحمهم الله .

    ثم من بعدهم عبد الله بن وهب الراسبي وأصحابه

    الذين جاهدوا معه يوم النهروان حتى استشهدوا – رحمهم الله – على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،

    ثم عبد الرحمن بن ملجم رحمه الله .

    ثم من بعدهم فروة بن نوفل الأشجعي ، ووداع بن حوثرة الأسدي ،

    ومن استشهد معهما يوم النخيلة ،

    فقاتلوا بها أصحاب معاوية وأصحاب الحسن بن علي

    حتى استشهدوا – رحمهم الله – على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

    ومن دان بدين أهل النخيلة وأهل النهروان من لم يشهد معهم فهم أولياؤنا رحمهم الله .

    ثم خوارج المسلمين من بعدهم

    ثم قريب والزحاف ،

    وما قاتل معهما زياد بن أبي سفيان بالكوفة حتى استشهدوا رحمهم الله " الخ من ذكرهم حتى قال :

    " ... ومحمد بن هاشم بن غيلان ، وموسى بن علي ، وسعيد بن محرز ، والوضاح بن عقبة ، ومحمد بن محبوب ،

    أئمة المسلمين وفقهائهم رحمهم الله ورضي عنهم ،

    وجزاهم عنا أفضل الجزاء بما آثروا من دين المسلمين ، واتقوا الله ،
    ورعوه من عهود الله ،
    وقاموا به من شرائع الله وأحيوه من سنن الله ،

    فرحمة الله عليهم ومغفرته ورضوانه "[





    جاء في " كتاب الضياء"
    تأليف الشيخ العلامة سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي الصحاري ،
    وهو من مطبوعات وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان (1411هـ - 1990)

    في (كتاب الضياء : 3/72 -73 ) :


    " أهل الولاية :

    محمد النبي صلى الله عليه وسلم ، وأزواجه ، وأولاده ، والمهاجرون ، والأنصار ،
    والذين اتبعوهم بإحسان ، الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه :

    أبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ،
    وأبو عبيدة بن الجراح ، ومعاذ بن جبل ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعبد الله بن مسعود ،
    وأبو ذر الغفاري ، وسلمان ، وأبي بن كعب ، وزيد بن صوحان ، وخزيمة بن ثابت ،
    ومحمد وعبد الله ابني بديل ، وعمار بن ياسر ، وبلال ، وسالم ،
    وحمزة والعباس ابنا عبد المطلب ،

    وحرقوص بن زهير ، وزيد بن حصن .

    وعبد الله بن وهب الراسبي ، وأصحابه أهل النهروان ،


    وعبد الرحمن بن ملجم .


    وأهل النخيلة الذين قتلهم معاوية ،

    وعبد الله بن العباس ، وجابر بن زيد ، وعبد الله بن أباض ،

    وعروة بن حدير ، والمرداس بن حدير وأصحابه الذين استشهدوا معه ، ... "

    إلى أن قال :

    "وأبو محمد عبد الله بن محمد بن بركه ، وأبو الحسن علي بن محمد الأصم ،

    وقيل أن عمر بن معدي كرب في الولاية ،

    وعن بشير أن عمران بن حطان في الولاية ،

    وأبو المؤثر في كتاب أنه في الولاية ، وفي كتاب أنه في الوقوف ، والله أعلم ،

    ومحمد بن المعلا كذلك في أثر ، وفي أثر غير ذلك ، والله أعلم " .





    كتاب " بيان الشرع " للكندي (3/299 ) :

    " سألت أبا محمد الفضل بن الحواري عن محمد بن أبي بكر الصديق
    وعبد الرحمن بن ملجم :

    أهما في ولاية المسلمين ؟

    قال : نعم .

    وقال : إن محمد بن أبي بكر الصديق الذي هو قتل عثمان بن عفان

    وعبد الرحمن بن ملجم هو الذي قتل علي بن أبي طالب . " ا.هــــ
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على فرقة الإباضية

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 22.09.08 21:59

    وثيقة تصريح السالمي بأن من أعدائهم:
    عثمان وعلي ومعاوية ( رضي الله تعالى عنهم )
    ومن لم يبرأ منهم فهو عدو

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه واتبع هداه .

    أما بعد :

    فهذه وثيقة من كتاب جوابات السالمي الإباضي وهو عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أحد كبار أئمة المذهب الإباضي (1286 - 1332) هــ .
    يصرح فيه بعداوة الإباضية لعثمان وعلي ومعاوية رضي الله عنهم وأن من تولاهم فهو عدو للإباضية !!





    فالله المستعان على هذا الضلال !!
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز !!

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 22.09.08 22:09

    استحلال الإباضية لدماء المخالفين من سبعين وجها

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه .

    أما بعد :

    يظن كثير من الناس أن الإباضية لا يستحلون دماء الأمة الإسلامية ، لمجرد أنهم يقرءون في كتبهم إنكارهم استعراض الأمة بالسيف .

    ورفضهم لموقف الأزارقة في الاستعراض .

    ولكنَّ هناك فرقا كبيرا بين الاستعراض والاستحلال .

    و قد تعمد الإباضية أن يلبسوا على الناس فيهما لتروج بضاعتهم الكاسدة بين المسلمين .

    فكما أن الإباضية يصرخون بأنهم لا يخرجون مخالفيهم من الإسلام ، ثم يخرسون عن إتمام عبارتهم
    وهي أنهم لا يخرجونهم أيضا عن التخليد في النار !!!!

    فكذلك هم حين يصرخون بأنهم لا يرون استعراض الأمة بالسيف ، يخرسون في نفس الوقت عن إتمام عبارتهم
    وهي استحلال دماء المخالفين من وجوه عديدة .

    فإن الاستعراض إيجاب للقتل وإلزام به ،
    بينما الاستحلال إباحة للدم دون إيجاب . وفرق بين الأمرين .

    فكل مستعرض مستحل ،
    وليس كل مستحل مستعرض .

    ولذا لا نستغرب أن يقول أحد علماء الإباضية باستحلال دماء المسلمين من سبعين وجها . كما سيأتي .
    مع رفضهم لمبدأ الاستعراض عند الأزراقة.

    ولأن الموضوع طويل ، والنصوص فيه كثيرة ،
    رأيت أن أفرد الكلام هنا في ذكر وقائع وحوادث من التاريخ تدل على انتهاج الإباضية لمسلك استحلال دماء المخالفين .

    وسوف أورد في موضع آخر - بإذن الله تعالى - النصوص الفقهية والعقدية المؤكدة لهذا السلوك العملي
    والمؤصلة له والمبررة له عند معشر الإباضية الخوارج القعدية .

    وسأكتفي هنا بمرجع تاريخي من أهم مراجعهم
    وهو كتاب طبقات المشائخ بالمغرب لأبي العباس أحمد بن سعيد الدرجيني (670هـ ت)


    حيث ذكر الدرجيني في ( كتاب طبقات المشائخ بالغرب : 2/292)
    نقلا خطيرا يدل على تأصل مسألة الاستحلال عند أئمتهم ، فيقول :

    " وذكر أن الإمام عبد الوهاب رضي الله عنه قال :

    ذاكرت أبا مرداس في الوجوه التي يحل بها أو بأحدها إراقة دماء الموحدين !!!!

    فذكرت أحدها ، فتنكر وكره ،

    فأمسكت عن باقيها!!!

    ثم ذكر الإمام أربعين وجها !!

    وقيل سبعين وجها يحل بها دم من فعل شيئا .

    فكيف ولو سمعها أبو مرداس كلها على تحرجه ".

    وواضح أن تحرج ابن مرداس من هذه الوجوه لأنها ليست من باب الحدود الشرعية المعروفة ،
    وإنما من قبيل العصبية للمعتقد الإباضي ،
    و الحكم على المخالف بأنه عدو الله ورسوله ونحو ذلك من ألوان البراءة التي تصل إلى استحلال القتل .


    و قال الدرجيني في ( كتاب طبقات المشائخ بالغرب : 2/215) في ترجمة أبي بلال مرداس ابن أدية :

    " وروي أن غيلان بن خوشت الضبي سمر ذات ليلة عند ابن زياد ومعه جماعة ،

    فذكر أمر أبي بلال وأصحابه ، فأحنى عليهم غيلان ،

    ثم انصرف بعد الليل إلى منزله ، فلقيه أبو بلال ،

    فقال له : يا غيلان ! قد بلغني ما كان منك الليلة عند الفاسق ،
    من ذكر هؤلاء القوم الذين يشرون أنفسهم ، ابتاعوا آخرتهم بدنياهم ،

    ما يؤمنك أن يلقاك رجل أحرص والله على الموت منك على الحياة ،

    فينفذ حصنك برمحه ؟!

    فقال غيلان : لن يبلغك أني ذكرتهم بعد الليلة ".


    وهذا تهديد صريح بالقتل لمجرد أن الرجل ذكرهم بسوء وذمهم في مجلس الوالي .

    فمتى كانت عقوبة سب المذهب والطعن في أهله هي القتل إلا عند الإباضية ؟!!

    وهل يكون ذلك إلا بعد استحلال دم كل طاعن في المذهب ؟!



    وقال الدرجيني في ( كتاب طبقات المشائخ بالغرب : 2/225)
    في ترجمة أبي بلال مرداس بن أدية :

    " وقال أبو سفيان : مر أبو بلال يوما بجماعة من قومه في ناديهم على فرس له ، فوقف فسلم ،

    قال : فقال شاب منهم : يا أبا بلال فرسك حروري .

    فقال أبو بلال : وددت – والله – أني أوطأته بطنك في سبيل الله !!!!!

    قال : فمضى أبو بلال وقد وقع في نفس الفتى قولة أبي بلال .

    قال : فقال لأصحابه : إني مقتول .
    قالوا : لا تخف .
    قال : دعوني إني مقتول .

    قال : فمشت إليه جماعة منهم بالفتى .

    فقالوا : يا أبا بلال ! زلة كانت ، فاصفح عنها .

    قال : فعلت ، ولكن يا فتى ! إذا كنت في مجلس فأحسن حملان رأسك ".!!!!!


    وهكذا يصل الأمر في المذهب الإباضي إلى أن يهدر دم المسلم لأنه سب فرس الإباضي !!!

    فكيف إذا سب الإباضي نفسه ؟!!!



    وقال الدرجيني في ( كتاب طبقات المشائخ بالغرب : 2/336-338)
    في ترجمة الشيخ أبي مسور يسجا بن يواجين اليراسني :

    " وسنذكر في هذا الفصل نبذا من أخباره التي هي علم في الفضل ، دالة على ما كان عليه من السيادة والنبل .

    فمن ذلك ما يذكر أنه حضر مجلسا حضره جمع وافر من أهل جزيرة جربة ، وهبيتها ونكارها ،

    وكان فيمن حضر من النكار رجل يقال له : خلف بن أحمد ، وهو خال لأبي مسور ،

    فكان النكار يقعون في أبي مسور ، يقولون : رجل غريب ما عسى أن يكون له من القدر ؟
    في أنواع من قبح القول ، وضروب من الهمز واللمز ، بحيث يسمع ، وبحيث لا يسمع ،

    فكان يتغافل عنهم وينزه سمعه من أن يصغي إليهم ، وينزه لسانه عن مجاوبتهم .

    فبلغ ذلك أهل المذهب في الأقطار ، فاستعظموا ذلك.

    قيل : وكان حينئذ أهل الجزيرة إذا اختلفوا كان محفلهم واحدا ، وهبيتهم ونكارهم ،

    فبينما هم ذات يوم مجتمعين وقد احتفل مجلسهم ،
    إذا بكتاب قد ورد إلى أبي مسور من قبل زواغة البادية ، ومن معهم من الوهبية،

    فقرأ الكتاب ، فإذا فيه : قد سمعنا يا شيخ أن النكار يقعون فيك ويهمزون ويلمزون ، ويتحركون في أمرك ويتحاولون أذاك ،

    فإن صح ذلك فأخبرنا نلق عنا ثيابنا ونصرخك ، وليس علينا غير الأزر والسلاح ،
    رغبة في نصرتك ، وقرعا لمن يرومك ويحاول ضيمك !!!

    فقال : لم أسمع بهذا أو لا لي به علم .

    قيل : ولم يفرغ من قراءة الكتاب المذكور إلا وكتاب آخر قد ورد من جهة دمر ،

    فقرأه أيضا فوجد فيه : يا شيخ بلغنا أن النكار يتحركون ويسيئون إليك ويلوكون أمرك ،

    فإن صح ذلك فأخبرنا نصرخك بعسكر يكون أوله عندك وأخره عندنا !!!!

    فقال أبو مسور : مالي بهذا علم ،

    ولم يفرغ من قراءة الكتاب الثاني إلا وكتاب ثالث قد ورد من جهة جبل نفوسة ،
    فيه مثل ما في الكتابين المتقدمين ،
    إلا أنهم قالوا : فإن صح ذلك فأخبرنا نكسر أغماد السيوف ونصلك والسيوف مصلتة في أيدينا !!!!

    فقال : لا علم لي بذلك ، ولم أسمع به .

    وكل ذلك في مجلس واحد كما ذكر ، كأنهم تواعدوا ،

    وكل ذلك لرغبتهم في نصرة الدين!!!

    والذب عنه !!!

    وكثرة الحزم !!!

    والتحفظ عنه ، وعن القبيلة !!!

    قيل : فكان خلف ابن أحمد بعد ذلك يقول :
    ابن أختي إمامنا أجمعين ، لحمي ودمي ، رئيس الكل ،

    وجعل يكرر ذلك في مجالسه ، وحيثما حضر ، وكان عميد القوم وفقيههم " .


    فانظر كيف بلغ الأمر بهم أن يواجهوا أهل جزيرة بالحرب لأجل مسبة تقال في أحدهم ؟!!

    بينما يسبون صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلعنونهم ويذمونهم في كتبهم وأشعارهم ،
    ويزعمون أن الصحابة إنما هم أهل النهروان لا من قاتلهم !!!

    ولا تسمع منكرا منهم لذلك ولا معترض .

    قاتلهم الله أنى يؤفكون.




    وذكر الدرجيني في ( كتاب طبقات المشائخ بالغرب : 2/347)
    عن فتوح بن أبي حاجب المزاتي :

    " وعن فتوح رحمه الله أنه سمع رجلا يطعن في دين الوهبية من المخالفين ،

    فغضب ، وأخرجه ذلك ،

    وأحنقه ، حتى قال : ما ههنا أحد من أولاد المشومات ؟!

    فسمعه جماعة من شبان مزاتة وفتاكهم ، ممن يغضب لغضبه ،

    فعلموا أنه عرض بفعلة تفعل بالرجل [أي القتل]

    وأنه رأى أن دمه مباحاً .!!!!! [كذا بالنصب!]

    فلما كان الليل نام الرجل في أعلى داره

    فتسوروا إليه وخنقوه حتى مات !!!

    وذلك في بعض قرى بعض الزاب ،

    فلما مات رموا به في الزقاق

    فلما أصبح وجده الناس لا روح فيه ،

    ففتشوا ليجدوا فيه أثر جرح أو ضربة فلم يجدوه ،

    فقالوا : والله ما قتله إلا الملائكة ،

    قيل ثم إن الفاعلين لذلك مروا بالشيخ بعد عام ،

    فوجدوه يدرس زرعا ،

    فقالوا : يا شيخ ! هل هنا أحد من أولاد المشومات؟!

    يذكرونه فعلتهم ،

    فأثنى عليهم !!!!

    وشكر فعلتهم ".!!!


    فانظر ما أرخص دماء المخالفين عندهم !!!

    فلمجرد غضب شيخهم من طعن المخالف في مذهبه نادى في قومه معرضا بقتل الرجل ،
    فلم يتأخروا عن ذلك ، حتى خنقوا الرجل وهو نائم وألقوه في الزقاق ميتا .
    ثم تبقى فعلتهم أمرا يفخرون به عند لقيا شيخهم
    فيكيل لهم الثناء والشكر على حسن ما فعلوه من قتل تلك النفس المسلمة .

    فتبا له من مذهب غال ، وشيخ ضال . وأتباع جهال !!



    وقال الدرجيني في ( كتاب طبقات المشائخ بالغرب : 2/479)
    في ترجمة أبي محمد عبد الله بن محمد اللواتي ،
    عند ذكر بعض أقواله ووصاياه :

    " واحذورا غمض الحق وتغميضه ،

    فإن من سفَّه مقالة المسلمين فقد طعن وأباح دمه !!!!!

    وتسفيه سيرهم وآثارهم كل ذلك طعن في الدين ".


    وهكذا تتساقط أكذوبة التسامح عند الإباضية

    ويظهر الوجه الخارجي القبيح المتقيح من وراء قناع التقية والكتمان .

    ويظهر أحفاد ذي الخويصرة وابن ملجم وذو الثدية
    وهم يحملون السيوف أمام كل من يرد باطلهم ويكشف زيفهم ويفضح عقائدهم .

    ورحم الله من قال : " إن الراد على أهل البدع مجاهد "
    كيف لا ؟ ومن يرد عليهم يهدرون دمه ويستحلون قتله .

    كما يفعل الرافضة بأهل السنة ،

    وكما يضطهد الإباضية من ترك مذهبهم إلى السنة . والله المستعان.

    المصدر
    من هنـــــــــــــــــــ
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على فرقة الإباضية

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 22.09.08 22:13

    استعانة الإباضية بالإنجليز لقتال أهل السنة،وأنهم أول من استعان بهم في الخليج

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه واتبع هداه

    أما بعد:

    فقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الخوارج بأنهم يقاتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان.

    وهذه الصفة تنطبق على الخوارج الإباضية انطباقا تاما.

    فبعيدا عن مسألة دفع العدو الذي يعتدي عليك في دارك مسلما كان أو كافرا
    سنجد أن الإباضية ليس لهم نصيب من جهاد الطلب في سبيل الله ضد غير المسلمين

    (وأنا هنا مضطر لأن أقول غير المسلمين،
    لأني لو قلت المشركين أو الكفار فهذا يدخل فيه أيضاالمسلمون من أهل القبلة عند الإباضية!!!!!!!)

    ولكن الأعجب من ترك الإباضية لقتال غير المسلمين، هو استعانتهم بالنصارى في قتال أهل القبلة.

    وحينما يتهم الإباضية أهل السنة بأنهم صنيعة الإنجليز، نجدهم يستعينون بالإنجليز في قتال أهل السنة.

    وصدق القائل: رمتني بدائها وانسلت.
    إننا نجد أن الإنجليز كانوا عونا لكل فرقة ضالة تسعى في تفريق الأمة وهزيمتها.
    فنجدهم قد نصروا وأعانوا فرق الضلال : كالقاديانية والبهائية
    وفرق الصوفية المخذلين للأمة عن الجهاد.

    وكل طائفة لا دينية تحارب الإسلام باسم التنوير والتطور.

    ونجدهم قد أعانوا الإباضية على أهل السنة، ونصروهم.

    ومكنوا الحكم لملوكهم وسلاطينهم.

    كل ذلك دليل تاريخي واضح على تورط الإباضية بعلاقات فاضحة مع قوى الاستعمار ضد المسلمين.

    ولا يعني هذا أن كل الإباضية في ذلك الحين كانوا راضين بذلك.
    ولكن ينبغي أن يعلم كل إباضي
    أن تاريخه فيه من السوء والعار أشد مما يحاول أن يلصقه بغيره ظلما وبهتانا.

    وستجد أخي القاريء في ما يلي هذه الحقائق:

    1- الإباضية يستعينون بالإنجليز في قتال أهل القبلة.

    2- تمكين الإباضية للإنجليز من قتل أهل السنة وسبي ذراريهم ونسائهم.

    3- موالاة الإنجليز للإباضية ونصرهم لهم.

    4- اعتراف الإباضية بأنهم أول من مكن للإنجليز الدخول في الخليج الفارسي.

    5- وأن الإباضية قد استعانوا بالإنجليز على حرب أهل السنة في أرض الشمال(الإمارات حاليا).

    6- وأن أهل السنة قد أعجزوا الإباضية في ميادين القتال، ولم تغنهم جموعهم شيئا.

    7- وأن الإباضية قد بقيت فيهم الإستعانة بالإنجليز آفة في حكامهم وفي ذراريهم



    قال السالمي في (تحفة الأعيان 2/208-209)
    في ذكر الأحوال الواقعة في دولة السلطان سعيد بن سلطان،
    وقتال الإباضية الوهبية لمن يسمونهم بالوهابية من بني بوعلي :

    "قلت: وقد رجعت بعد ذلك لبني بوعلي قوة لكنها لم تبلغ القوة الأولى

    فإنهم كانوا قبل ذلك أهل عدة وعدد وصولة يضرب بها المثل،

    يعتقدون القتال دينا،

    وكان السلطان سعيد بن سلطان قد جيش لهم الجيوش من أهل عمان فلم يغنوا فيهم شيئا،

    وكانوا كلما جاءهم بجيش هزموه.

    ثم استعان عليهم بالنصارى ،

    وجمع معهم أهل عمان فهزموهم بنو بوعلي .

    ثم جاء بنصارى آخرين ،

    وجاءوا بشدة لا تقاوم، وطلبوا أن يكونوا في قتالهم منفردين لا يكون عندهم أحد من العرب إلا الأدلاء.

    فهجم عليهم بنو بو علي في منزلهم الذي نزلوه، فقتلوا منهم خلقا كثيرا وقتلوا منهم كذلك.

    ثم رجع بنو بوعلي وكمنوا للنصارى في موضع منخفض قريب من بلادهم،
    فجاءت النصارى والمدافع تسحب أمامهم، وكانت محشوة بالسلاسل،
    فنظروا فلم يروا أحدا، وظنوا أن القوم قد كمنوا في الموضع المذكور،
    فضربوا عود غاف كان عند الموضع، فظن بنو بوعلي أن النصارى قد رأوهم،

    فخرجوا من مكمنهم ووثبوا على النصارى وثبة الأسد الباسل،
    فكانت المدافع تضربهم بالسلاسل، فتأخذ منهم جانبا فيلتحمون، حتى ضربوا رماة المدافع.

    وكان قد قتل أكثرهم بالمدافع،
    وانهزم الباقون إلى بلادهم ، ودانوا حين استشعروا العجز.

    فأسرهم النصارى ،

    وسبوا من ذراريهم،

    وحملوا من نسائهم إلا من شاء الله.


    وكذلك استعان السلطان بالنصارى على حرب أهل الشارقة من أرض الشمال،

    فقهر بهم عدوه.

    وكانت هذه الاستعانة منه أول سبب تدخلت به النصارى في ممالك المسلمين من أهل عمان.

    فبقوا آفة في ذراريه،

    وعلة في مملكته،

    يظهرون الصداقة ويضمرون العدواة،
    وإن أنكى الأعداء من يأتيك في صورة صديقك يظهر محبتك، ويضمر هلاكك".


    وعلق أبو إسحاق إبراهيم أطفيش الميزابي الجزائري على ذكر النصارى والمراد بهم بقوله:

    "قلت أراد الأنجليز،

    وهذه البادرة كانت أول ظهور الاستعمار الإنجليزي في الخليج الفارسي بالفعل،

    بعد أن مهدوا له بالدسائس،
    ثم أخذت بعد تظهر المنافسة الفرنسية،
    لكنها لم تستطع الصبر إزاء اليد الإنجليزية فصفا الجو للأخيرين،
    فكان منهم ما يشاهد اليوم من تمكنهم بالخليج وجزيرة العرب والأمر لله."

    فمن هم الذين يقاتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان؟!!
    ومن هم أول من أعان الإنجليز على دخول الخليج الفارسي؟!!

    وقد اقتصرنا على ما ذكره السالمي دون ما ينضح به الواقع الآن من التعاون العلني والسري ليس مع الإنجليز فقط
    بل ومع دولة اليهود والأمريكان الكافرة.

    فالله المستعان.

    قال عثمان بن بشر في (عنوان المجد في تاريخ نجد) 1/148:

    "وفيها أقبل مراكب الإنجليز النصارى
    مستنجدهم سعيد بن سلطان صاحب مسكة المعروفة في عمان بعد نقض العهد

    وقصدوا أهل بلد رأس الخيمة المعروف في عمان، ورئيسها يومئذ سلطان بن صقر بن راشد أمير القواسم.

    وبندروا فيها وحربوا أهلها فلم يحصلوا على طائل،

    فرفعوا على البلد بلورا وجعلوه في عين الشمس وقابلوا به البلد فاشتعلت النار فيها،

    وكان أكثر بيوتها صرايف من عسبان النخل،

    فدخلوا البلد واستباحوها

    ونهبوا ما فيها

    وأشعلوا فيها النيران،

    ودمروها

    وهرب سلطان بن صقر وغالب أهل البلد حتى فرغ العدو منها وانتقل عنها،
    فرجعوا إلى بلادهم فعمروها وأحصنوها."


    وقال عثمان بن بشر في (عنوان المجد في تاريخ نجد) 1/225:

    "وفي أولها منتصف صفر سار النصارى على أهل رأس الخيمة المعروفة في عمان،

    أقبلوا في مراكب عظيمة ومدافع هائلة

    وعساكر لا تحصى وكيدٍ هائل،

    ودخلها النصارى ودمروها

    وكان في هذه البلد عدد كثير من جميع نواحي نجد وأهل الإحساء وغيرهم."

    ثم ذكر بعض أعيانهم وأن الله قد نجاهم فحمى الله أديانهم وأبدانهم.

    ورغم ما تقدم من كشف تورط حكام بني إباض من قديم مع المستعمرين النصارى.
    وأنهم أولى بأن يكونوا عملاء لهم من أهل السنة.

    إلا أنهم أعرضوا عما هو في كتبهم مسطور، وعما ذكره المؤرخون المسلمون من ذلك.

    وانصرفوا إلى ما يكتبه اليهود والنصارى عن المسلمين مما لا يقبل فيه خبر فاسق فكيف بخبر كافر مشرك!!!

    ولكن لعل هذا بقية من بقايا التورط مع النصارى الكفرة، واليهود الفجرة.

    وحتى لا يبقى لبني إباض حجة في أي تاريخ مهما كان كاتبه من جهة الدين،
    فإنناسنذكر ما يقوله أعوانهم من النصارى فيهم.

    ممن شاهدوا تاريخهم وعاينوا علاقاتهم بهم.

    مع أننا لا نعتمد ذلك أصلا ولا فرعا، وإنما نعتمد فيما حكيناه كتب المسلمين من الإباضية وغيرهم.

    قال وندل فيليبس في كتابه "تاريخ عمان"
    ترجمة محمد أمين عبدالله،
    وهو من مطبوعات وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان.

    في ص (87):
    "ولم يظهر التطابق في الإسلام بين الإمبراطورية والعقيدة بصورة أكثر وضوحا مما جاء
    في محاضر شركة الهند الشرقية البريطانية في 1793،

    حيث جاء أن إرسال الدعاة للنصرانية إلى ممتلكاتنا الشرقية هو أكثر المشروعات جنونا وإسرافا بلا مبرر،
    والتي اقترحها مجنون متحمس،

    وفي 12 أكتوبر 1798 – وهو العام الذي أحرز فيه نلسون انتصاره الكبير في وادي النيل –
    أبرمت شركة الهند الشرقية معاهدة تجارية تتكون من سبع مواد، مع السيد سلطان،

    في محاولة لإبعاد الرعايا الفرنسيين من أراضي السيد،
    والسفن الفرنسية من موانيه،
    وكذلك إبعاد حلفائهم الهولنديين عن عمان.

    وقد تولى التفاوض بنجاح حول هذه الوثيقة الحاسمة ذات الجانب الواحد الموالية لبريطانيا،
    ميرزا مهدي على خان الفارسي،
    مبعوث الماركيز ويلسلي الموثوق به. والذي كان في طريقه لأن يتولى منصب المقيم في بوشير.


    (((((ويمثل هذا النصر للدبلوماسية البريطانية أول تدخل سياسي إنجليزي في شئون عمان،)))))

    (((( وأول اتفاق سياسي مع حاكم عربي.))))


    وقد تأكدت هذه المعاهدة ذات الجانب الواحد،
    وامتدت في 1800م،

    وهو إنجاز رائع لو صح أن السيد ربما كان واقعا إلى حد ما تحت تأثير طبيبه الفرنسي الذي يثق به،

    ولكن لعل هذا التأثير كان لا يزال فعالا،......" الخ.


    تنبيه: إن الموضوع المراد به بيان حال تاريخ بني إباض في التعامل والتورط مع الإنجليز والنصارى.

    وذلك لأن الإباضية افتروا على أهل السنة ذلك.

    فذكرنا لهم من تاريخهم وبلسانهم حال ملوكهم وسلاطينهم.
    فأما مسألة معارضة بعض الإباضية لذلك فهذا حق لم ينكره أحد حتى يستنكر على أحد ذلك.

    والمراد بيان أن تاريخ الإباضية السياسي تاريخ فيه ظلمات ومثالب ومعايب.
    أعظم مما انتقدوه على عثمان رضي الله عنه.
    وأعظم مما انتقدوه على علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
    وهكذا...

    وإلا فإن أي إنسان يفرق بين مدلول كلمة الإمام والسلطان عند الإباضية.
    فلا داعي للتستر على تلك العلاقة السيئة مع النصارى بأن هناك معارضة لها.

    فإن ذلك لا يخرج ذلك عن دائرة التاريخ الإباضي السياسي.
    الذي يلمعه بنو إباض صباح مساء فلا يزداد إلا قتامة وسوادا.

    قال وندل فيليبس في كتابه "تاريخ عمان"
    ترجمة محمد أمين عبدالله،
    وهو من مطبوعات وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان.

    في ص (88-89) في تتمة كلامه السابق:

    "..وهو إنجاز رائع لو صح أن السيد ربما كان واقعا إلى حد ما تحت تأثير طبيبه الفرنسي الذي يثق به،

    ولكن لعل هذا التأثير كان لا يزال فعالا،
    إذ أنه في العام التالي، كتب نابليون مباشرة إلى السيد سلطان،
    وهي إشارة إلى السمعة التي كانت تتمتع بها عمان في ذلك الحين.

    وكان صعود نابليون بسرعة الشهب، ونجاحه المحسوس، وشخصيته الجسورة
    قد اجتذبت العقول العربية في كل مكان بعظمتها،
    وبدأ الحلم المكنون بتدمير إنجلترا تماما بغزو عن طريق مصر عبر غرب آسيا.


    (إنني أكتب هذه الرسالة لكم لأبلغكم ما لا شك أنكم عرفتموه فعلا،

    وهو وصول الجيش الفرنسي إلى مصر،

    ولمَّـا كنتم صديقا لنا في كل الأوقات،

    فلعلكم تعتنون برغبتي في حماية كل سفن بلادكم،

    وأنكم تتعهدون بإرسالها إلى السويس، حيث ستجد حماية لتجارتها).


    وقد حوت تلك الرسالة رسالة أخرى لتقديمها إلى تيبو صاحب سلطان ميسور،
    اقترح فيها نابليون أنه قد يساعد تيبو من التخلص من النير البريطاني،
    وقد وقعت في يد الكابتن صمويل ويلسون الوكيل البريطاني في مخا،
    ودون إضاعة إي وقت أو كلمات، كتب المقيم البريطاني في بوشير،
    بناء على تعليمات من الميركيز أوف ويلسلي الحاكم العام للهند

    إلى سيف بن محمد الوصي بالنيابة في عمان، خلال غياب الحاكم المؤقت،

    الذي كان في حملة ضد القواسم،

    لأن يعتبر صداقة واحترام الحكومة البريطانية هي الروح التي تتنفس بها مسقط وتدين لها بوجودها،

    وأن يفر من استمرار الأخوة الفرنسية كما يفعل بالنسبة للطاعون،

    وخلال ذلك العام استولى الفرنسيون على السفينة العربية (بيرك) التي كانت ترفع العلم البريطاني
    وجروها إلى مسقط حيث عرضت باعتبارها غنيمة.

    واستمر السيد سلطان يميل نحو الفرنسيين،

    وكان رفضه في ذلك الحين قبول ممثل فرنسي دائم في مسقط، و
    قراره بقبول مستشار إنجليزي مقيم راجعا إلى أهمية التجارة الهندية التي يسيطر عليها البريطانيون.
    والتي قام الكابتن جون مالكوم بناء على مبادرة من لورد مورنتجتون ، بشرحها له بقوة في 18 يناير 1800،
    في مقر الضباط بسفينة قيادته (جونجافا) وحمولتها ألف طن وبها 32 مدفعا.

    قال إن المقيم سيكون سيدا إنجليزيا محترما
    يعمل كوكيل من طرف الشركة الموقرة،
    حتى لا تعرض أي فرصة لرجال معينين،
    من الذين يتوقون دائما لتشجيع الانقسام،

    وأن تبقى صداقة الدولتين ثابتة إلى نهاية الزمن،

    وإلى أن تنهى الشمس والقمر حياتهما الدوراة"

    وقال ص (90):"وفي عام 1802 كتب تاليران إلى نابليون يقول إن مسقط مكان هام،
    وفي العام السابق ساعدت قوة صغيرة من الجنود الفرنسيين السلطان في حملته ضد البحرين"

    وقال وندل فيليبس في كتابه "تاريخ عمان" ص(142)
    في الكلام عن سعيد بن سلطان:

    "كذلك قام بإهداء الملكة فيكتوريا جزر (كوريا موريا)
    وجاء في بيان نقل ملكيتها:

    بسم الله الرحمن الرحيم

    من سعيد بن سلطان المتواضع،
    لكل من يهمه الأمر من مسلمين وغيرهم.

    أعطي بمقتضى هذا إلى صاحبة الجلالة الإمبراطورة ملكة إنجلترا
    جلالة الملكة فيكتوريا الجزر المذكورة،

    وباسم أولادي من بعدي،

    وبإرادتي الحرة"



    وذكر الدكتور رأفت غنيمي
    في "صلات عمان بالولايات المتحدة الإمريكية خلال فترة حكم السيد سعيد بن سلطان" ص(19-20) رسالة
    من السيد سعيد للرئيس الأمريكي أندرو جاكسون:

    "ومما جاء في رسالة السيد سعيد للرئيس جاكسون:

    ولقد استجبت من كل النواحي
    لرغبات معالى سفيركم - روبرتس –
    وذلك بإبرام معاهدة صداقة وتجارة بين بلدينا العزيزين،

    هذه المعاهدة التي سنتقيد بها بكل إخلاص

    أنا ومن يخلفني في الحكم إلى الأبد.

    وتستطيع سيادتكم أن تطمئن بأن كل السفن الأمريكية
    التي ترسوا في الموانيء التابعة لي
    ستلقى نفس المعاملة الكريمة
    التي تلقاها في مواني بلادكم السعيدة التي يسود فيها الهناء.

    وآمل من كل قلبي
    بأن سيادتكم ستعتبرني صديقك الدائم والحميم،

    وأن صداقتي لسيادتكم لن تزول مع الأيام،

    بل ستستمر زيادة في الرسوخ إلى الأبد".

    المصدر
    لطفاً .. من هنـــــــــــــا
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على فرقة الإباضية

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 22.09.08 22:20

    من مظاهر الغلو عند الإباضية في الولاء والبراء

    عدم الدعاء لغير الإباضي ولو كانا والديه !!

    ============================

    لقد ذكرت هذه النصوص في مشاركة سابقة عن الولاء والبراء عند الإباضية ،
    ولكن لطولها أحببت أن أفردها عنها ، وأضفت إليها بعض النصوص الأخرى ، مع توضيحات يسيرة.

    ===============

    الإباضية لا يدعون للميت في صلاة الجنازة إذا كان غير إباضي:

    (فتاوى للشيخ أحمد بن حمد الخليلي في
    أحكام الجنائز: 1/18-19)
    وهو شريط أو أكثر ، قام بتفريغه الإباضية ونشروه على شبكات الإنترنت فرحا به .
    وفيه طرائف وعجائب في السؤال والجواب ،
    ومنها هذا السؤال والجواب ، الذي كشف حقيقة التسامح عند مفتي عام السلطنة!!!! :

    "س6: كيفية الصلاة على الميت ؟

    ج: على أيّ حال، الكيفية فيها خلاف؛ وللعلماء نظر ورواية أثر؛ ونحن نميل إلى الأخذ بالأثر مع ثبوته،
    إذ لا حظ للنظر مع الأثر، فنرى أن يُكبّر، وبعد تكبيرة الإحرام يقرأ المصلي سورة الفاتحة الشريفة،
    -وإن كان من العلماء من يقول لا تقرأ الفاتحة في الصلاة على الميت، لأنها ليست كسائر الصلوات،
    وإنما هي مجرد دعاء للميت .. مجرد شفاعة للميت؛ ولكن في نفس الفاتحة دعاء، فينبغي ألاّ يُترك ذلك؛-

    ثم يُكبِّر التكبيرة الثانية، ويُصلِّي على النبي صلوات الله وسلامه عليه،-
    وقيل: بل يأتي بالفاتحة الشريفة؛ ولكن هذا-كما قلنا-جاء به الأثر، واتباع الأثر أولى؛-

    ثم (((يُكبِّر التكبيرة الثالثة)))

    ، ويدعو .. يَخص الميت بالدعاء (((((إن كان من المرتضين)))))،!!!!!!!!!!!

    ويدعو لجميع المؤمنين والمؤمنات، ويدعو لنفسه على أيّ حال،

    (((((لكن عندما يكون الميت غير مرضي !!)))))
    يدعو للمؤمنين والمؤمنات،
    فإن كان مات على توبة فهو يدخل في ضمن أولئك المؤمنين والمؤمنات، ويتقبل الله تعالى الدعاء،
    ثم بعد ذلك يُكبِّر التكبيرة الرابعة، ثم يُسلِّم تسليمة يصفح بها على جهة يمينه وعلى جهة يساره ".

    يعني كل التسامح عند الإباضية أكذوبة باردة ،
    حتى الميت الذي لا حول له ولا قوة لا يتسامحون معه فكيف بغيره ؟!!!

    *******************************

    وقال نور الدين السالمي جوابا على هذا السؤال :
    (س : هل يجوز للوهبي أن يحج عمن خالفه من بقية المذاهب ؟
    ج:رحمهم الله كانوا يشددون في الحج عن غير المتولى ولو كان من أهل المذهب
    فكيف يرخصون في الحج عن المخالف في الدين ؟!
    وقد أوصت أم عمروس رحمه الله على عمروس وهو في المهد أن يحج عنها إذا كبر
    لِما توسمت فيه من الصلاح والخير وقد حقق الله ظنها فيه،
    فلما كبُر وأراد أن يحج عنها سئل ((((هل من أحد يتولاها حتى يحج عنها ))))
    فلم يجد إلا امرأة تتولاها فأخذ ولايتها عن تلك المرأة ثم حج عنها
    هذا حزمهم في دينهم
    وكيف يليق بالوهبى أن يلبي عن عدوه في الدين وقد أوجب الله عليه البراءة منه ؟! والله أعلم . "

    هؤلاء هم الوهبية على حقيقتهم ، وأما قناع الخيلي فقد سقط . ولعله من كثر ما لبس القناع
    تعب فصرخ فقال : ( وسقط القناع) !!!!!!

    ==========

    *** الإباضية لا يؤمنون على دعاء أهل السنة ولو كان دعاء لهم بالخير!!!!!

    وفي (بيان الشرع : 2/157)تأليف محمد بن إبراهيم الكندي ، طبع وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان 1405هــ - 1984م :
    "مسألة :
    وسئل الفضل بن الحواري : هل أؤمن على دعاء من لا أتولاه إذا دعا لي ؟
    قال : لا ."

    طيب كيف لو كان دعاء أهل السنة لأنفسهم فهل سيأمن الإباضي ويكون صاحب تسامح ؟!!!!


    =======
    وفي (بيان الشرع : 2/ 160):
    "مسألة :
    قلت : رجل يدعو له رجل ليس بولي يرد عليه آمين ، هل تكون هذه ولاية ؟
    قال فيه اختلاف : فقد قيل تكون ولاية ، وقد قيل غير ذلك.
    قلت : وإن قال له : جزاك خيرا ؟
    قال : هي ولاية."

    لأن الجزاء يطلق على ثواب الآخرة ، وأهل السنة لا يجوز لهم ذلك عند المتسامحين من الإباضية !!!!!

    =========
    وفي (بيان الشرع : 2/158) :
    "مسألة :
    قلت : المنافق تجوز أن يدعى له بالعافية؟
    قال : إذا كان للداعي في ذلك نفع فجائز ، وليس ذلك ولاية إذا لم يعتقد."

    أي يدعو الإباضي أن الله يعافي السني ليس لأجل حب الخير للسني ، لا وإنما لأجل منفعة الإباضي فحسب،
    وإذا لم تكن هناك منفعة فلا يلقي بالا له عوفي أو مات أو هلك ...
    لأنه عدو لله رب العالمين ، خائن للدين ...
    الله المستعان!!!

    ==========
    وفي (بيان الشرع : 2/162) "
    " باب ما يجوز من الكلام للولي :
    وقال لا يجوز أن يقال الرجل غير ثقة: هذا رجل صالح.،
    ويقال هو هذا مؤمن ومسلم [كذا] ، هذا ما وجدته من منثورة لم أعرف مصنفها.
    عن أبي الحواري ، وعمن يقول لمن لا يتولاه : عظم الله أجرك ، وأصحبك الله – نسخة: – وصحبك الله ، أو رحمك الله ، من باب التقية ،
    أو استحياء منه كان من الأهل أو من غيرهم ، أو جار له هو ، وهو يبرأ منه،
    فقد قيل : إن الجار له تقية ، والصديق له تقية ، فيجوز له ذلك الذي وصفت ،
    ويعنى بذلك كله في الدنيا ، وإذا نوى ذلك جاز له لمن كانت له تقية ، أو لم تكن له تقية ".

    أي لا تحلم أيها السني أن يدعو لك الإباضي بخير في الاخرة ، ولا أن يؤمن على دعائك ،
    وإذا فعل شيء من ذلك ، فهذا معناه أنه عمل فيك مقلب : ((( تقية)))!!!!!!

    ============
    وفي (بيان الشرع : 2/ 162):
    "مسألة :
    ومما يوجد عن أبي عبد الله محمد بن محبوب رحمه الله :
    سألت : هل يجوز أن يقول لمن لا يتولاه : أكرمك الله ، أو أحسن الله إليك؟
    فنعم يجوز ذلك.

    قلت : فهل يقول له : أحسن الله جزاءك ، أو ذكرك الله بخير ، أو بارك الله فيك أو عليك ،
    أو نصرك الله ، أو كلأك الله ، أو صحبك الله ، أو كان الله معك ، أو سلمك الله؟

    فلا أرى ذلك أن يقول شيئا من هذا لمن لا يتولاه."!!!!!!!!!!





    ============
    وفي (بيان الشرع : 2/163):
    " ومن غيره :
    قال : وقد قيل : إنه يجوز أن يقول لمن لا يتولاه أحسن الله جزاءك في الدنيا،
    وذكرك الله بخير الخير في الدنيا.
    وبارك الله فيك ، ومن بركته العافية التي يتقوى بها على الطاعة والمعصية ، ويسير بها ويقربها .
    وأما بارك الله عليك ، فهو أضيق ، وكذلك نصرك الله ، وقد يجوز ذلك على معنى الدنيا.

    وكذلك كلأك الله ، يجوز في معاني الدنيا، وصحبك الله ، وكان الله معك برحمته في الدنيا ،
    والسلامة منه وكذلك سلمك الله، قد يجوز على معاني سلامة دنياه ، ويعينه في دنياه."

    ============
    وفي (بيان الشرع : 2/176) :
    "باب ما يجوز أن يدعى به لمن يتولى أو لا يتولى أو لا يجوز:
    أيجوز أن يقال لغير الولي((( بعد موته ))) عفا الله عنه أم لا ؟
    ((((لا يجوز ذلك لغير الولي من المتقين على الإطلاق))))) ،
    إلا أن يعتقد أن الله عفا عنه ، لم يأخذه بالعقوبة في حال معصيته".

    ============
    وفي (بيان الشرع : 2/ 176):
    "مسألة :
    يجوز أن يقال لغير الولي برك الله [كذا، وصوابه : بارك الله. أبو المظفر] أم لا ؟
    هذا على وجه الإخبار أن الله قد أصابه برحمته ونعمته ، فلا بأس.
    وإن كان على وجه الدعاء له بالرزق والمعافاة فلا بأس بذلك (((إذا كان للمؤمنين فيه نفع ونصر))) ، وبالله التوفيق."

    ============
    وفي (بيان الشرع : 2/176):
    "مسألة :
    وسألته : هل أقول لمن لا أتولاه رحمك الله؟
    قال : (((ما أحب ذلك أن يجوز بها له )))،
    ولا(( حياك الله )))، !!!!!
    (((ولا مرحبا)))."!!!!!!

    ============
    وفي (بيان الشرع : 2/177):
    "مسألة:
    ومن غيره ، ولا يجوز الترحم على الفساق ، ولا ينبغي للمسلم أن يفعل ذلك ،
    فإن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره)"
    ومعلوم أن الإباضية يعنون بالفساق من كان من أهل القبلة على غير مذهبهم.
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على فرقة الإباضية

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 22.09.08 22:21

    وفي (بيان الشرع : 2/178-179):
    "ومن لم يعرف حال والديه من أهل الولاية هما أم من أهل البراءة ، فإنهما معه على الولاية ،
    (((إلا أن يصح أنهما من أهل البراءة!!!!!!))))

    الدليل على ذلك قول الله تعالى : ( وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه
    فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم ) هكذا عن أبي محمد.

    وعن أبي قحطان : أنهما إن كانا من أهل الولاية تولاهما ، واستغفر لهما في حياتهما ، وبعد وفاتهما ، وذلك حق لله يجب لهما.

    (((((وإن كانا من أهل العداوة برئ منهما ، وحرمت عليه محبتهما ،)))))
    ((((ولم يحل له أن يستغفر لهما في حياتهما ، ولا بعد وفاتهما))))) !!!!!!!!!!!!

    وإن لم يتبين له أمرهما أمسك عنهما ، وعن ولا يتهما وعداوتهما ، وكان أمرهما إلى الله عز وجل.

    وقال أبو الحسن : ومن لم يعرف من والديه إلا الجميل ، وليس لهما معرفة بالدين والورع الكامل ،
    فجائر له أن يسترحم عليهما ، ويستغفر لهما في حياتهما ،
    (((((ولا يجوز له ذلك فيهما بعد موتهما)))))!!!!!!!!!!!!
    وإنما يجوز ذلك للولي المسلم، كما قال الله تعالى ،
    كل من لا يتولى فلا يدعى له برضا الله ،
    ((((لأن رضا الله هو الجنة فلا يدعى له بذلك))))).

    وقال: لا يدعى له بالمغفرة ، وذلك عندنا يتصرف ، وإذا صرفه الداعي لمعنى لأن المغفرة ستره. [كذا]

    وقال أبو محمد : ومن لا ولاية له ، ففي الترحم بنية يحضرها المترحم اختلاف ،
    من قال بإجازة ذلك قال : يصرف النية إلى الله : قد رحمه لما أخرجه حيا .
    والرحمة يوجد : أحداها أنها رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنها رحمة من الله عز وجل ،
    ويقال : الليل والنهار من رحمة الله تعالى أيضا."

    =================
    وفي (بيان الشرع : 2/183):
    "مسألة :
    يجوز أن يقال لغير ولي : لا شق الله عليك أم لا ؟

    ما أرى جواز ذلك في ((((غير ولي)))) ،
    وجائز في الولي بالتقييد ، إذا أراد به لا عذبك الله ، لأن في العبادات مشقة على النفس،
    وقد قال الله تعالى: ( إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس)
    وقال تعالى : ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم )."

    ================
    وفي (بيان الشرع : 2/180) :
    " باب ما يجوز أن يقال لأهل التقية:

    من منثورة الشيخ أبي محمد : وسألت الشيخ أبا محمد عن قول القائل : غفر الله لك لغير ولي ،
    أو ممن يجب عليه البراءة؟

    فقال: لا يجوز أن يقال : هذا الغير ولي إلا على معنى.

    قلت : وما ذلك المعنى ؟
    قال : المغفرة مأخوذة من الستر ،
    وإذا كان معنى القائل لمن دعا له بهذا يريد الإخبار على ما هو عليه مما يستر الله عليه من اللباس فيما مضى ، جاز ذلك !!!!!!!!
    وأما إن أرسل القول على غير نية ، وأراد بذلك المغفرة للذنوب ، والقبول من الله ،((( فذلك لا يجوز)))!!!!!!!!!!!.

    مسألة :
    منها ، قال : ويجوز أن يقال للمنافق : أنت كماسير [كذا] ،
    ((((((((ويعنى أنه كماسير قرينة إبليس))))))))) !!!!!

    ويقول : إنه جيد ، ويعنى أنه جيد لأهل ، ومما فعل مما يجوز به القائل للقائل."

    ===============
    وفي (بيان الشرع : 2/181):
    " مسألة :
    من الزيادة المضافة من كتاب الأشياخ:
    قلت لبشير : رجل يبلغني عنه الكلام الذي يؤذيني ولا يصح ذلك بشاهدي عدل ،
    فيكون في نفسي عليه الوجد ، وأنا لا أتولاه ولا أبرأ منه ،
    هل لي أن أدعو له بشيء من أمر الدنيا ، وقلبي لا يحب له ذلك ،
    فأكون قد قلت بلساني ما ليس في قلبي ،
    فكأني رأيته يريد أن لا بأس بذلك؟
    قال: إذا لم يكن له حرمة الإسلام والمحبة دعا له بأمر((( الدنيا)))."

    ================
    وفي (بيان الشرع : 2/220):
    " وعن رجل دعا على رجل أن يذهب الله ماله ؟
    قال : إن كان من أهل الولاية ، أو ممن لا تجب عليه البراءة ، فلا يجوز ذلك ،

    وإن كان ممن يستحق البراءة بنفاق أو غيره ، فهو حقيق بذلك ،
    (((((ولا أبقى الله له مالا يتقوى به على عمل معصية الله)))) على معنى قوله."


    وقد ذكرنا أن المراد بالمنافق عند الإباضية هو كل من يكن موافقا لمذهبهم من أهل القبلة الموحدين.

    =======================
    وقال عبد العزيز بن إبراهيم الثميني المصعبي في ( كتاب معالم الدين :2/120)
    وهو من مطبوعات وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان 1407هــ- 1986م :

    "إذا عرفت الولاية وترتيبها فاعلم أن سبب وجوبها الأعمال الصالحة ،
    بأن يكون الشخص المستحق لها ((((( موافقا في المذهب)))))) ،
    موفيا بدين الله عز وعلا ، بمعنى أن تكون أخباره ومذاهبه مقبولة."

    يعني الأعمال الصالحة لا تنفع إن لم تكن إباضيا!!!!!!


    *وذكر في شروط ولاية الأشخاص في غير المنصوص عليه شروط منها:
    "وأن يوافقك في مذهبك الخاص بك " (معالم الدين، للثميني المصعبي:2/122)


    وفي (معالم الدين للثميني المصعبي: 2/164) في ذكر من ليس منهم :
    "ولا من قال : أن أهل القبلة -أي أصحاب التوجه إلى الكعبة في صلاتهم – جميعا في الولاية ،
    فالمراد بهم المقرون بالجملة وإن لم يتبعوهم بالعمل."

    ==============
    وفي (معالم الدين للثميني المصعبي: 2/126)فيمن يجب البراءة منهم في براءة الأشخاص:
    "وبراءة كل من رجع من الإسلام إلى الشرك ،
    أو (((((من أهل الوفاق إلى أهل الخلاف))))))"!!!!!!!!!

    =============
    وقال محمد بن سعيد الكدمي في كتاب (الاستقامة :1/9)
    وهو من مطبوعات وزارة التراث القومي والثقافة 1405هــ - 1985م :
    "باب ذكر اختلاف أهل الدعوة في الأحداث الواقعة بعمان:
    وذلك أنا وجدنا أصل ما اختلف فيه المسلمين [كذا] من أهل عمان على اتفاق منهم على ما يجب به اسم أهل الاستقامة من الأديان ،
    هو الحدث الواقع بأهل عمان من أمر : الصلت بن مالك ، وموسى بن موسى ، وراشد بن النضر ، وعزان بن تميم ،
    فلا نعلم أنه جرى بين المسلمين من لدن محبوب بن الحاصلي الرحيل [كذا]،
    ووائل بن أيوب غزالى محمد بن محبوب ، وعزان بن الصقر اختلاف في دين.

    بل صحيح معنا أن دين هؤلاء رحمهم الله دين المسلمين وهو :
    دين أهل الاستقامة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وخاتم النبيين ومن دان بدينهم إلى يوم القيامة.

    ويخالفه [كذا] بوجه من الوجوه فهو مستحق لولاية رب العالمين ،
    لا شك عندنا في ذلك ولا ريب.

    ((((وأن من خالف دين هؤلاء الذين وصفناهم بوجه من وجوه الخلاف لدينهم ،)))))
    (((((فإنه مخالف بذلك دين النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، ودين المؤمنين))))) !!!!!!!!!

    ((((((((((وأنه بذلك عدو لرب العالمين!!!!!!!!!)))))))))))

    وأنه من أهل عقوبة الله وسخطه كائنا من كان من العالمين ،
    ممن تعبده الله بطاعته ، وأعد له الثواب عليها ، وتعبده بترك معصيته ، وأعد له العقاب عليها."

    ================
    وفي (بيان الشرع :4/274-275):
    " ومن غير كتاب المعتبر أحسبه من كتاب الاستقامة :
    وأجمع أهل العلم أنه لا يجوز شهادة العدول من قومنا الذين يدينون بخلاف ديننا:
    على أحد من المسلمين في الحدود ، ولا فيما يوجب عليهم الكفر ،
    أو الخروج من ولاية المسلمين إلى عداوة ، أو وقوف أو براءة .
    (((((لأنهم خصماء للمسلمين في ذلك ))))))
    ، ولا يجوز قبول قول مدع ولا شهادة خصم ،
    بذلك جاء الإجماع من أهل العلم من المسلمين.

    واختلفوا فيما بعد ذلك :
    فقال من قال : لا تجوز شهادتهم عليهم في شيء من الأحكام ،(((( لأنهم غير مرضيين)))))،

    لأن الله تعالى قال: ( ممن ترضون من الشهداء)
    (((((((((فهم غير مرضيين ، لأنهم خائنون لدين الله !!!!)))))))))

    وقال من قال: تجوز شهادتهم في الحقوق ما كان ذلك متعلقا في الأموال الخاصة ، مثل الديون
    والإقرارات ، والوصايا والمواريث ،
    ولا تجوز في الأبشار، ولا الفروج ، مثل الطلاق والعتاق ، والعدد ،
    وما يشبه هذا مما يدخل فيه أحكام الفروج.

    وقال من قال : تجوز شهادتهم في كل ما وافقوا فيه المسلمين بالدينونة فيه ،
    ما عدا ما يكفر به المسلمون والحدود.

    وقال من قال: تجوز شهادتهم في كل ما وافقوا فيه هم المسلمين ، ولا يدينوا بخلافهم ،
    حتى أنه قد قيل : أنه تجوز شهادتهم عليهم في القود والقصاص ، ويقاد بشهادتهم المسلم ،
    ويقتص منه وهو على ولايته ، لأن ذلك يخرج مخرج الحقوق ، ولا يخرج مخرج الحدود.

    وقال من قال: لا تجوز شهادتهم عليهم ، لا في ذلك ولا فيما يتعلق به الحدود من الحقوق ،
    مثل السرق والمحاربة التي يجب بها القطع والغرم.

    وقال من قال: تجوز شهادتهم في ذلك في الحقوق ، ويغرمون المال المتعلق به الحد ،
    ولا تقام عليهم الحدود بشهادتهم ، لأن الحدود من المكفرات ،

    وأجمع المسلمون أنه تجوز الشهادة من العدول من قومنا على بعضهم بعضا في جميع الحدود
    والحقوق والقصاص وجميع الأحكام الجارية بين أهل القبلة ،

    وكل فرقة منهم تجوز شهادتهم على بعضهم بعضا ،
    وعلى سائر الفرق من الروافض والشيع والقدرية والمرجئة والخوارج ،
    وجميع من دان بخلاف دين المسلمين ،

    ((((((لأنهم أهل ملة واحدة ، وكفر ونفاق،))))))
    ((((((((( يجمعهم اسم الملة ، واسم الكفر والنفاق!!!!!!!!!!!!!!)))))))

    وأجمعوا أن الشهادة العدول من قومنا جائزة على جميع ملل أهل الشرك
    من عبدة الأوثان والنيران من أهل العهد وأهل الكتاب في جميع الحقوق ،
    وما يثبت عليهم من الحدود ، إذا كان في ذلك ثبوت حق الله ،
    أو للعباد من حق أو حد."

    ===============

    أين هي يا خليلي دعوى التسامح ؟!!!
    أم هو اللعب على العقول واستغفال اللأمة ، والقفز على الحبلين ؟!!!!!!

    وما هو موقف الآباء والأمهات الذين لا يخلون من ذنوب ومعاصي وكبائر
    إذا علموا أن ابنهم الإباضي يفهم في الولاء والبراء جيدا.
    ولذا فهو لن يدعو لوالديه بعد وفاتهما لأنه يبترأ منهما.
    أليس من الأفضل أن يتحول هؤلاء الآباء ويحولوا أبنائهم إلى مذهب أهل السنة
    حتى يجدوا من يدعو لهم بعد انقطاع أعمالهم؟!!!!

    وقال نور الدين السالمي في ( تلقين الصبيان ما يلزم الإنسان : 39-40) نشر مكتبة الإمام نور الدين السالمي ، الطبعة الرابعة والعشرون:
    "الجنائز:
    ومن الصلوات ما ليس فيه ركوع ولا سجود وهو فرض على الكفاية ، وذلك صلاة الجنازة ، وصفتها أن يقوم المصلى والميت على قبلته بعد أن يغسل ويكفن ويطيب بما حضر من الطيب ـ

    فيقول المصلى : أصلى لله تعالى على هذا الميت السنة التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع تكبيرات ، طاعة لله ولرسوله محمدصلى الله عليه وسلم . ثم يوجه .

    ثم يكبر التكبيرة الأولى من أربع تكبيرات ، ثم يستعيذ ويقرأ الحمد.

    ثم يكبر التكبيرة الثانية : ثم يقرأ الحمد .

    ثم يكبر التكبيرة الثالثة ويحمد الله ويصلي على رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات، ويدعو بما فتح الله له.

    ((((فإن كان الميت وليا )))):
    قال المصلى في دعائه : ( اللهم إن فلانا عبدك ابن عبدك ابن أمتك ، توفيته وأبقتنا بعده. اللهم أبدله دارا خيرا من داره ، وأهلا خيرا من أهله ، وقرارا خيرا من قراره ، وأصعد روحه في أرواح الصالحين . واجمع بيننا وبينه في دار تبقى فيها الصحبة ويذهب فيها النصب واللغوب) وما فتح الله من هذا ثم يدعو لنفسه بما أراد .
    ثم يكبر التكبيرة الرابعة ، ثم يسلم على رسول الله صلى الله وعلى من سلم الله عليه من المرسلين ، ثم يسلم على من خلفه تسليمة خفيفة ، يصفح بها وجهه يمينا وشمالا ، و لا يسمعها إلا من كان قريبا منه.

    ((((وإن كان الميت لا يتولى))))

    : فالصلاة واحدة إلا (( الدعاء والاستغفار)).
    فإذا استغفرت لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات دعوت لنفسك ، ثم كبرت وسلمت ، وقد تمت صلاتك.

    (((وينبغي لمن لا يميز بين الولي وغيره)))) أن يقول في دعائه :
    (الحمد لله الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، وهو بكل شيء عليم ، الحمد لله الذي يميت الأحياء ، ويحيي الموتى ويبعث من في القبور. والحمد لله الذي منه المبدأ وإليه الرجعى ، وله الحمد في الآخرة والأولى ، ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما ، فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ، ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم .
    ثم يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ، ثم يكبر ويسلم ." اهــــ.

    وقال المعلق في الحاشية ص(40) : " ما تقدم من الدعوات أمور مستحبة ، وللإنسان أن يدعو بما يشاء سواها ، كما له أن يحذف منها ما شاء .

    ((((وإنما المهم هو الفرق في الدعاء بين المتولى وغيره.))))

    وكذا لا فرق بين ما هو مشهور عند المغاربة منا وبين ما ذكره المؤلف عند مشارقتنا، والمقصود الابتهال إلى الله في مقام هو جدير بالاعتبار والاتعاظ وهو مقام مشاهدة الموت والدعاء للميت وما ذكره العلماء ففيه المأثور وفيه المستحسن ليس بالمأثور."

    بيان الشرع ، تأليف العالم محمد بن إبراهيم الكندي (3/40 ) :

    " مسألة :
    قال أبو سفيان : كانت امرأة من المسلمين فاضلة ، مات(((( أخ )))) لها ،

    ((((((((( وكان مخالفا ))))))))))

    ، قال : فحزنت عليه .

    قال : فقال لها ابنها : يا أماه ! لو استغفرت له ؟

    عسى كان يذهب عنك بعض الذي تجدين .


    قالت : يا بني !

    إن استغفاري له يضر بي !!!!!!!!

    ولا ينفعه " !!!!!!!!

    المصدر
    لطفاً .. من هنــــــــــــــــا




    .


    حياكم الله أخي ( زائر ) نرحب بالعضو الجديد ( شكري القبلي )
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على فرقة الإباضية

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 22.09.08 22:29

    وقالت الإباضية :
    لن يدخل الجنة إلا من كان إباضيا
    وليس مخالفينا على شيء !!!


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه واتبع هداه.

    أما بعد:

    فقد أخبر الله عن اليهود والنصارى أنهم جزموا وتألوا على الله أنه لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا أو نصاريا ، فأكذبهم الله تعالى ، ورد مقالتهم وجعلها مقالة الكاذبين الذين لا يعلمون.
    فقال سبحانه وتعالى في ذلك :
    (وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (112)وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ )

    ومع وضوح هذا الأمر ، ووضوح قوله صلى الله عليه وسلم :
    ( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ، قيل ومن يأبى يا رسول الله ؟
    قال : من أطاعني دخل الجنة , ومن عصاني فقد أبى )

    فجعل صلى الله عليه وسلم دخول الجنة بالطاعة الشرعية ، لا بالانتساب إلى الفرقة الإباضية .

    إلا أن الأباضية قد خالفوا ذلك كله .

    فقالوا مقالة الضلال التي سبقهم بها اليهود والنصاري ، فزعموا أنه لن يدخل الجنة إلا من كان إباضيا.

    (تلك أمانيهم ، قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين)

    وزعموا أن أهل السنة والجماعة مرجئة شكاك ليسوا على شيء من الدين . ( وهم يتلون الكتاب ، كذلك قال الذين لايعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون).

    وجعلوا طاعة الله حكرا على من كان إباضيا ، فمن لم يكن إباضيا لم يكن لله طائعا ، ولا لرسوله صلى الله عليه وسلم متبعا مقتديا.

    ورغم كل ذلك يتغنون بأنهم يتسامحون مع الأمة الإسلامية ، وما ذلك عندهم إلا تشبيها لهم في المعاملة بمعاملة النبي صلى الله عليه وسلم لرأس الكفر والنفاق عبد الله بن أبي بن سلول وزمرته.

    وهم لا حجة لهم في قولهم الأول إلا أن أهل النهروان المحكمة الشراة هم الذين بقوا على دين الله ودين محمد صلى الله عليه وسلم ودين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، حين نكص عن ذلك بقية الصحابة الكرام كعثمان وعلي وغيرهما .

    وأن عبد الله بن أباض كان على ما كان عليه أهل النهروان ، حين خالف ذلك الأزارقة والصفرية والنجدات وسائر فرق الخوارج .

    وأن فرقة واحدة من الفرق المنتسبة للإباضية هي على الحق وهي التي كانت على ما عليه محبوب بن الرحيل العبدي ، بعد أن ادعى الإباضية من ادعاها من الفرق المخالفة للمحبوبية الإباضية .

    وسوف تقرأ أخي الكريم قول الإباضية في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنهم لم يحكموا بأنه من أهل الجنة قطعا لأجل ظاهر حاله الشريفة صلى الله عليه وسلم ، وسيرته العطرة ، وإنما فقط لأنه ورد من الله سبحانه وتعالى التعيين عليه بأنه من أهل الجنة.

    وأنهم لو كانوا قد حكموا بأن النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الجنة قطعا لظاهر حاله صلى الله عليه وسلم ، لترتب على ذلك لوازم باطلة ، وتناقض ظاهر.

    فنعوذ بالله سبحانه وتعالى من هذا الضلال المبين ، والزيغ العظيم.


    وبالتالي سنلاحظ أنهم اقتصروا في ذكر الصحابة رضوان الله عليهم على الشهادة للشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بأنهما على دين النبي صلى الله عليه وسلم ، دون أن يشملوا بقولهم جميع الصحابة رضوان الله عليهم.

    بحجة شهرة الشيخين بذلك ، وكأن بقية الصحابة لم يشتهروا إلا بمخالفة دين الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو كان أمرهم خفيا ، وشأنهما في ذلك مطويا.

    وهل هذا إلا من آثار تشكيكهم في طهارة هؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم وفي عدالتهم وديانتهم وصدقهم وأمانتهم في تبليغ الدين ، وبيان الشرع ، والالتزام بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

    وستجد أيها القارئ الكريم : أن الإباضية حين يجزمون بلا شك ولا ريب أن مخالفهم في النار خالد مخلد فيها أبد الابدين (ولو كان مجاهدا مصليا قائما ذاكرا زاهدا ورعا تقيا وعالما فاضلا ما دام أنه مات على غير مذهب الإباضية).

    ستجدهم إلى جوار ذلك لا يجزمون بأن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من أهل الجنة ، بل يقولون : حاش لله أن نقول بذلك!!!

    وإنما يزعمون أنهما إن كانت سريرتهما كعلانيتهما ، وماتا على ذلك فحينئذ يكونان من أهل الجنة.

    ويقولون أنه يمكن في علم الله تعالى أن تكون سريرتهما خلاف ما أظهروه في علانيتهما.
    وأنهم وإن أحسنوا فيهم الظن إلا أنهم لا يحكمون بحسن الظن هذا.

    فأين الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه في أن أبا بكر وعمر من أهل الجنة ، وأنهما سيدا كهول أهل الجنة.

    فقد قال صلى الله عليه وسلم : (أبو بكر و عمر، سيدا كهول أهل الجنة، من الأولين و الآخرين)
    قال الألباني : صحيح بمجموع طرقه (السلسلة الصحيحة 824 )

    وفي لفظ: (أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين )
    وقال الألباني :صحيح (صحيح ابن ماجه 82 )

    هذا هو اعتقادهم في أبي بكر وعمر فكيف بباقي العشرة رضوان الله عليهم أجمعين ، وفيهم عثمان وعلي .
    أم كيف هو اعتقادهم في بقية الصحابة رضوان الله عليهم.

    أما كيف هو اعتقادهم في ابني النبي صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين رضي الله عنهما . وقد قال فيهما النبي صلى الله عليه وسلم : (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما)
    قال الألباني : صحيح (صحيح ابن ماجه: 96 )

    وقد بلغ الأمر عند الإباضية أن ينكروا على بعضهم بعضا أن يرجوا أحدهم للإباضي دخول الجنة ، بل لا يجوز له إلا أن يقطع بذلك ويجزم دون شك ولا تردد.

    وأن يقطع ويجزم بأن من مات على دين أهل النهروان فهو في الجنة قطعا وجزما ، ومن مات على خلافه فهو في النار قطعا وجزما.

    هذه هي حقيقة الإباضية ، صرحوا بها في كتبهم ، وأفردوا لها في التصنيف مؤلفات ، وحاججوا عليها ، وانكروا على منكرها. وعدوه ضالا زائغا عدوا لله رب العالمين.

    وسوف تطالع أخي القارئ هذه الحقائق في كلامهم وأقوال علمائهم يعزوها بعضهم إلى بعض بلا نكير بينهم.

    فتأمل أخي هذا الضلال العظيم ، وقارن بينه وبين ما قالته اليهود والنصارى من التمنى والتألي على رب العالمين.

    =====

    لقد ألف عالمهم وشيخهم أبو بكر بن عبد الله بن موسى الكندي النزواني كتابا سماه ( الجوهر المقتصر ) ليرد به على المنازعين والمخالفين في مسألتين ، أولاهما مسألة كلامية في الجوهر وانقسامه، والثانية سماها (المسألة الإباضية) وهي في أنه لا يدخل الجنة إلا من مات على الإباضية.

    والكتاب من مطبوعات وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان (1406هـ -1985م)
    وقد حققته الدكتورة سيدة إسماعيل كاشف ، وترجمت للمؤلف بأنه "من علماء عمان وفقهائها ما بين القرنين الخامس والسادس الهجريين ، وممن نبغوا في علم الكلام"
    وذكرت من مؤلفاته غير هذا الكتاب الذي هو أهمها : " المصنف ، والذخيرة ، وسيرة البررة ، والاهتداء ، وغير ذلك من الكتب والسير".

    وقالت أيضا : " وإن كان أبو بكر الكندي النزواني ، مؤلف الجوهر المقتصر ينتمي إلى القرن السادس الهجري إلا أنه اعتمد على مصادر عمانية أباضية ترجع إلى القرن الثالث الهجري وما قبل ذلك القرن وما بعده".

    وقد حاولت المحققة أن تتستر في مواضع على حقيقة موقف الإباضية من مخالفيهم ، فزعمت أن الإباضية "حين يذكرون ( الأباضية) يعنون ( المسلمين) فإن من بينهم ومنهم مؤلفنا حين يقول (الدين الأباضي ) فإنه يعني (الدين الإسلامي)"

    وهذه مغالطة مكشوفة، إذ دين الإسلام عند الإباضية ماهو إلا دين أهل النهروان ودين عبد الله بن أباض ، ودين محبوب بن الرحيل .
    وهو -عندهم - دين الله ورسوله والشيخين أبي بكر وعمر على الحقيقة.
    ومن كان على خلاف أهل النهروان وابن أباض فهو على غير دين الإسلام .
    وحينئذ لا يكون قول المحققة إلا من باب التستر على الحقيقة المرة.

    وستجد في كلام المؤلف توضيحا تاما لذلك فيما يأتي.

    ========


    يقول أبو بكر بن عبد الله بن موسى الكندي النزواني في (الجوهر المقتصر:116):

    "الباب الثالث والعشرون : باب المسألة الإباضية ، وصفة التنازع في معانيها بالأدلة المضيّة:

    وأما المسألة الإباضية فهي أن كل من مات على الدين الأباضي مقطوع بأنه من أهل الجنة أم لا ؟

    مقالتنا: فقولنا في هذه المسألة : إنا لا نشك في ذلك ولا نرتاب فيه ، وأن هذا لازم القطع به.
    وإن لم يقطع به فقد شك في الدين الإباضي أنه دين الله تعالى أم لا ؟

    ولا يخلو الشاك فيه أن يكون عارفا بمقتضاه، وما هو معناه ، أو غير عارف به من جهة هذه العبارة .

    فإن كان عارفا بمعنى الدين الإباضي وأنه هو الدين الذي نحن دائنون لله به فقد شك في الحق اللازم اتباعه ، وارتاب في القطع بالثواب لمن عمل به . والشاك في ثواب العاملين بطاعة الله ، وعقاب المخالفين له بعد قيام الحجة عليه هالك.

    مسألة : وإن كان غير عارف بمعنى ما أردناه ، وهو دائن لله بأن من مات على ماهو موافق لنا على تصويبه فهو من أهل الجنة قطعا، اللهم إلا أن يخطئنا فيما قلناه على جهل منه بمعناه أو توهم منه فيما أوردناه، فلا سلامة له عندنا من الهلاك وبالله التوفيق.

    وكذلك إن كان شاكّا في القطع لمن مات على ما هو موافق لنا في حقه فلا مخرج له من الشك ، والله أعلم وأحكم."

    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على فرقة الإباضية

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 22.09.08 22:33



    وفي ( الجوهر المقتصر:117):
    "فصل : فأما القول في بيان هذه المسألة فإنه يشتمل على ثلاثة فصول :
    الفصل الأول : في بيان درجات المختلفين من الأمم المكلفين وهو أربع درجات،
    الفصل الثاني : في بيان قواعد الدين الثلاث وشرح مراتب المتدينين.
    الفصل الثالث : في حل الإشكالات المعترضة في هذه المسألة وهي ثلاثة إشكالات، والله القوي المعين."

    فذكر أبو بكر الكندي النزواني درجات المختلفين من الأمم المكلفة وهي أربعة، اثنتان لأهل الإشراك ، والثالثة للكفار وهم أهل القبلة ، والرابعة للإباضية ،

    فذكر الدرجة الأولى والثاني تحت عنوان (باب بيان درجات أهل الشرك ) (ص 118)، فقال :
    "فالدرجة الأولى من درجات أهل الكفر الجاحدين بدين الله أصلا، المثبتين لقدم العالم وهم الدهرية والزنادقة والثنوية ومن وافقهم على ذلك من البراهمة الغوية"

    وذكر الدرجة الثانية فقال (ص 119):
    "مسألة : وأما الدرجة الثانية فهي درجة المقرين ببعض دين الله، وهم الجاحدون بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به مع إقرارهم بالربوبية وتصديقهم للرسالة النبوية وهؤلاء هم اليهود والنصارى ومن وافقهم على ذلك من الملحدة الحيارى كالحرمدينية من المجوس القائلين بنبوة زرادشت، (ومن كاد أن يلحق بهم)"


    وقال في (باب بيان الدرجة الثالثة والكفر في أهل القبلة)(ص121):
    "وأما الدرجة الثالثة من درجات أهل الكفر فهي درجة الخارجين من الحق بعدولهم عن الصواب وسوء تأويلهم للسنة والكتاب مع إقرارهم بالدين وتصديقهم بنبوة نبينا محمد خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم أجمعين.

    وهؤلاء هم فرق أهل القبلة الجاري عليهم حكم الملة ، وهم اثنان وسبعون فرقة ، إلا من كاد منهم أن يلحق بأهل الدرجة الثانية.

    وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (ستفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة ). قال أصحابنا: ونحن تلك الفرقة، والحق عندنا غير دارس ولا مجهول.

    ولأهل هذه الدرجة مقالات معروفة ومذاهب موصوفة يطول بذكرها الكتاب ويتسع باستيعاب شرحها الخطاب.

    ونحن نشهد لمن مات من هؤلاء مصرا على خلاف ما دانت به الإباضية بالخزي والصغار والخلود في النار .

    ولقلة معرفتنا بتعينهم وصفتهم وضعف معرفتنا ببعض جملتهم سنقتصر على مقتضى أربنا ، ونجمل ذكر من حاد منهم عن مذهبنا في ثلاثة أصناف."

    فذكرالصنف الأول وهم الرافضة فقال (122):
    "مسألة : فالصنف الأول في الروافض المضاهى بهم في سنة الرسول أهل البِيَعِ بقوله صلى الله عليه وسلم : (الرافضة نصارى هذه الأمة)

    وهم فرق كثيرة، ولا غرض لنا في وصف فرقهم وما تباينوا فيه من إفك مختلفهم [كذا ولعله: مختلقهم. أبو المظفر]، وإنما الغرض تخليص أهل الحق منهم وإبانتهم في التدين بالحق عنهم

    فمتى وضح تكفيرهم فاز بالحق غيرهم، وتكفير كل فرقة من فرق الأمة، ولو في مسألة واحدة كاف عن إسباغ القول في شرح ضلالاتهم ووصف الرد على حجهم ودلالاتهم ، وبالله التوفيق."


    ثم ذكر الصنف الثاني وهم المرجئة والشكاك ، وهم يعدون منهم أهل السنة كذبا وزوارا ، فقال (ص 122-123):
    "مسألة : وأما الصنف الثاني فهم المرجئة والشكاك، المساوون في حكم الآخرة بين الصالحين والأفاك،
    ولأهل هذه الدرجة أسماء وألقاب وتنازع في مذاهبهم وأسباب ، وأظنهم يجمعهم الشك في وعيد الله لمن مات مصرا ، والدينونة بطاعة الجبابرة أعداء الله.
    وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( المرجئة يهود هذه الأمة).

    ولا حاجة لنا إلى ذكرهم بالتعيين ، والرد على صنوف مذهبهم بالإيضاح والتبيين ، فإنما قصدنا بهذا الكتاب من يوافق على تخطئتهم ، على أن في اجتماعهم على الشك في وعيد الله لمن مات مصرا على معصيته ونفي الخلود في النار لبعض أعداء الله ، مع قول الله تعالى : ( ما يبدل القول لدي) ، وقوله : ( إن الله لا يخلف الميعاد ) ، وقوله : (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون )، وهذا في إيجاب وعيد الله وإبطال الشفاعة لأعداء الله ، وقوله في تخليد كل عاص : ( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين ) كفاية في عرفان كفرهم ، وعلم مفارقتهم لأهل الحق ومكرهم ، وبالله التوفيق."
    وواضح جدا أنه يسمي أهل السنة والجماعة كلهم بأنهم شكاك ومرجئة وهذا يشمل عندهم أيضا الأشاعرة والماتريدية وأئمة المذاهب الآربعة وأتباعهم ، مما يكشف عن حقيقة موقفهم من تسمية أهل السنة والجماعة بالأسماء القبيحة الشنيعة.

    ثم ذكر الصنف الثالث وهم المعتزلة والقدرية والمجبرة ، فقال (ص 123):
    "مسألة : وأما الصنف الثالث فهم المعتزلة والقدرية والمجبرة الأخسرية فقد روي : (أن القدرية مجوس هذه الأمة)، وهم أحزاب متباغضون وأضداد متناقضون..."

    ثم قال في حكم أهل هذا الصنف (124): " وقد برأ المسلمون من هذا الصنف وفارقوهم عليه، ونحن موافقو المسلمين على براءتهم منهم ،

    ونشهد لكل من مات منهم على ذلك المذهب بالنار التي أعدها الله عقابا للكفار لا شك عندنا في ذلك ولا ريب ، وبالله التوفيق."


    ثم ذكر الصنف الرابع وهم بقية فرق الخوارج المخالفين للإباضية، ونجد أن الإباضية في مصطلح الخوارج يعنون به تارة الخروج في سبيل الله (كما فسره السالمي ) فيقبلون حينها بتسميتهم خوارج بهذا الاعتبار

    وتارة يعنون به : الفرق المخالفة لهم من الخوارج وهم الأزارقة والنجدات والصفرية.وحينها لا يقبلون بنسبتهم للخوارج ، ويدعون أن ذلك كذب عليهم من أصحاب المقالات ومن بعدهم.

    وتارة يعنون بالخوارج : أهل النهروان الذين أطلق عليهم لفظ الخوارج واشتهروا به ، وعلى هذا الاعتبار يعد الإباضية أنفسهم من الخوارج فرحين باتباعهم لأهل النهروان.
    وينشدون ( إن الخوارج مؤمنين ) في أتباع هؤلاء.

    ولذا لا تجد الإباضي وإن برء من مصطلح الخوارج ومن بقية فرق الخوارج المخالفة للإباضية : لا تجده أبدا يبرأ من أهل النهروان ، بل يتولاهم ويترضى عليهم ويبرأ من مخالفيهم ولا يترضى عليهم.
    وهل أصل الخوارج إلا هؤلاء؟!!!


    فيقول أبو بكر الكندي النزواني عن فرق الخوارج المخالفة للإباضية (ص 124):
    " مسألة : وأما الصنف الرابع فهم الخوارج المارقة المعروفون بالأزارقة وجماعة صنوفهم المنتحلين للهجرة وتشريك من خالفهم من أهل القبلة ، واستحلالهم الاستعراض للناس بالسيف ، وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم ،
    وهم أحزاب وفرق كثيرة ، تجمعهم البراءة والمفارقة للعَـلَـم في الدين والإمام للمهتدين والحجة للمسلمين : عبد الله بن أباض رحمه الله ، على خلافه لهم فيما دانوا من الخطأ والضلال ،

    ونحن نشهد لكل من مات على دين هؤلاء بالنار المعدة للفجار ، ولا حاجة لنا إلى الرد عليهم فيما ذهبوا إليه ، وفارقهم المسلمون عليه ، لقصدنا إلى غير ذلك ، وغرضنا في غير أولئك ، وبالله التوفيق".


    ثم أجمل القول في تكفير كل فرق الأمة الإسلامية ، بل وكل الفرق المنتسبة للإباضية ما عدا الإباضية المحبوبية ، فقال ( ص 124-125):
    "فصل : وهذه جملة فرق أهل الضلال والكفر التي ظهرت قبل عبد الله بن أباض رحمه الله ،
    وقد لحق بهؤلاء في الضلال والكفر قوم ادعوا مذهب الأباضية ، وتسموا باسم النحلة المرضية ، حدثوا بعد عبد الله بن أباض رحمه الله ، وهم فرق معروفة، ولهم مقالات موصوفة تجمعهم التخطئة لمحبوب ابن الرحيل رحمه الله ، قال الله تعالى : (فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون )."

    *ومحبوب هذا هو أبو سفيان محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة المخزومي القرشي، وكان أحد خمسة كبار حملوا العلم من البصرة إلى عمان في القرن الثاني الهجري، انظر ترجمته في (طبقات المشايخ بالمغرب للدرجيني :2/278-290) ، وقد ترجمت له المحققة سيدة إسماعيل كاشف ، وأحالت إلى مراجع أخرى، فلتنظر.

    ثم ذكر أبو بكر الكندي النزواني الدرجة الرابعة والأخيرة وهم أهل الحق ، وهم الإباضية عنده طبعا ، فقال (ص 126):
    "باب بيان الدرجة وهي العليا وبيان أهل الحق:
    وأما الدرجة العليا فهي درجة أهل الحق والصواب المتمسكين بالسنة والكتاب، وهم الأخيار الأباضيون ، والأفاضل المرضيون ،
    المفارقون لأهل الجحود والشرك ،
    الخالعون لأهل الضلال والإفك ، والمتبرئون من أهل الإرجاء والشك ،
    المتمسكون بحقائق الدين السالكون سبيل المهتدين ، فهم الذين حكموا بالحق فعدلوا ومضوا على سنة الرسول فما بدلوا ،

    أهل الشراء والتحكيم ، والقول الأعدل المستقيم ، فهم أهل الولاية والرضوان ، والروح والرحمة والغفران ، أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا."

    ثم عقد فصلا ذكر فيها ثلاث قواعد توصل في النهاية إلى أنه لن يدخل الجنة إلا من كان إباضيا.
    فقال عن القاعدة الأولي منها (ص 127-131) :
    "القاعدة الأولى أربع مسائل :
    الأولى : في أن لله تعالى دينا تعبد به المكلفين من عباده على ألسن أنبيائه عليهم السلام. [ ثم ذكر الأدلة]

    المسألة الثانية : وأن معنى دين الله الذي تعبد به : طاعته سبحانه فيما أمر به ونهى.[وذكر الدليل على ذلك]

    المسألة الثالثة: في أن هذا الدين الذي تعبد الله به عباده لا تخلو أرض لله من قائم به مطيع فيه لربه داع للمكلفين إلى موجبه فهو الحجة فيه على جميع مخالفيه.
    [ ثم ذكر الأدلة على ذلك، ثم قال :]
    ومن هاهنا أوجب المسلمون على ناس [كذا] وجد أهل عصره مختلفين متضادين يخطئ بعضهم بعضا أن يبحث عن أهل الحق ليكون معهم ومنهم ، فيكون متبعا لحجة الله عارفا بها مصدقا لها لأن أهل العصر لا بد أن يكونوا مختلفين،
    الدليل على ذلك قول الله تعالى ( ولا يزالون مختلفين . إلا من رحم ربك ) وهذا الاختلاف ينبغي أن يكون اختلاف تضاد ، واختلاف التضاد بيناه في كتاب (الاهتداء). والمتضادون متى كان بعضهم مبطلا كان الآخرون محقين ، قال الله تعالى : (فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون ) فلا يكون شيء ما حقاً بالدين ، باطلا بالدين ، وهذا محال. وهو اجتماع الاضداد. وقد ذكرنا استحالته فيما مضى من الكتاب ، وبالله التوفيق.


    المسألة الرابعة : في أن القائمين بدين الله تعالى العاملين به الداعين له -من هؤلاء المتضادين- مستوجبون لرضا الله ورحمته وثوابه وكرامته ، وهي الجنة قطعا. والدليل قول الله تعالى : (ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ). وأنهم مستحقون لجميع الأسماء الحسنة المسمى بها بما اشتقت منه دين الله كالمؤمنين والصالحين والمتقين وما أشبه ذلك .

    وكل مطيع لله تعالى فهو مستحق في الحقيقة لجميع تلك الأسماء وما أشبهها من دين الله مستحق لجنة الله وهو من أهلها. ولا يكون العبد مطيعا لله تعالى إلا بالقيام بجميع دينه الذي قلنا إنه طاعته فيما أمر ونهى فهو في الجنة . والله أعلم وبه التوفيق .

    مسألة : وأن المخالفين لدين الله تعالى العاملين بمعصيته مستحقون لسخط الله وعقوبته وهي النار.
    الدليل على ذلك قول الله تعالى : ( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين ) وفي هذه الآية دليل على تخليد كل عاص لله تعالى والمدعى للتخصيص عليه إقامة الدليل.

    وأنهم مستحقون لجميع الأسماء القبيحة المسمى بها معصية الله كالمجرمين والكافرين والفاسقين والفاجرين وما أشبه ذلك ،
    ما سوى الشرك والنفاق فلا يجوز جمعهما في تسمية عاص البتة .

    فإن ( الشرك ) اسم تفرد به أهل الدرجتين الأوليين من درجات أهل الكفر .

    و(النفاق ) اسم تفرد به أهل الدرجة الثالثة بصنوفهم ومن لحق بهم في موجبه من المنتهكين لما يدينون بتحريمه.

    وقد كنا بينا الأدلة على أحكام هذه المعاني في الكتاب الذي كنا أخذنا في إنشائه لأصحابنا الخضارم ولا حاجة بنا ها هنا إلى إعادة ذلك ، إذا لا منازع لنا الأن في ذلك وبالله التوفيق.

    فإن معصية الله يقع عليها اسم الكفر والفسق والفجور والإجرام وما أشبه ذلك. وقد بينا ذلك في الكتاب الذي ذكرناه ، فكل من عصى الله ولم يتب من معصيته ومات مصرا على خطيئته فهو من أهل النار

    خلافا للمرجئة والشكاك الزاعمين بأن أهل الكبائر يدخلون الجنة بالشفاعة، وأن القاتل والمقتول ظلما في الجنة .

    الدليل على ذلك قول الله تعالى : ( وقد خاب من حمل ظلما ) أي من مات مصرا، إلا من تاب من ظلمه توبة صحيحة ، فمحال أن يكون حاملا للظلم وقد قال الله تعالى : ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما* والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما )
    إلى قوله : ( إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما) ومن يبدل الله سيئاته حسنات فمحال أن يكون حاملا ظلما.
    وقال : ( إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين، وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما )، وفي هذه الآيات الدالة على ذلك كثير، والله أعلم." اهــ المراد نقله من كلامه في القاعدة الأولى ومسائلها.

    ثم عقد بابا للقاعدة الثانية (ص 132) فقال:
    (باب القاعدة الثانية وبيان حكم دين رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    وأما القاعدة الثانية فهي في الدين الذي كان على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قائما، وداعيا إليه ، وعاملا به حتى مات ، هو دين الله تعالى الذي ذكرناه في القاعدة الأولى بعينه حقيقة لا شك عندنا في ذلك

    وأن قولنا : كل من مات على دين رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمته فهو من أهل الجنة مستحق لجميع تلك الأسماء التي ذكرناها ، ومن مات على غير دينه من أمته فهو من أهل النار مستحق لجميع تلك الأسماء القبيحة التي ذكرناها، غير المشتقة من الأفعالى كالزاني والسارق والمرابي وما أشبه ذلك ، فلا يسمى بهذه الأسماء إلا فاعلوها .

    فقولنا من مات على غير دين الله أو على غير طاعة الله فهو من أهل النار لا فرق في ذلك ، إذ دين محمد صلى الله عليه وسلم هو دين الله بعينه وحقيقته.

    وعلى جحد هذه القاعدة استحق أهل الدرجة الثانية التي ذكرناها في صدر هذا الكتاب من اليهود والنصارى ، ومن وافقهم على ذلك اسم الشرك ، وكان بأهل الدرجة الأولى أليق ولجحدهم بجميع دين الله أصلاً أحقُّ ، فهم معنا مشركون جاحدون في أحكام الآخرة من أهل النار خالدون ، أعاذنا الله وجميع المسلمين من كل فتنة ، ونجانا من كل ضلالة ومحنة ، وبه التوفيق إن شاء الله".




    .


    حياكم الله أخي ( زائر ) نرحب بالعضو الجديد ( شكري القبلي )
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على فرقة الإباضية

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 22.09.08 22:34


    ثم عقد بابا للقاعدة الثالثة وجعلها على ثلاث مراتب ، فقال في المرتبة الأولى من القاعدة الثالثة (ص 133-135):

    (باب القاعدة الثالثة في حكم من مات على ما دان به المسلمون:
    وأما القاعدة الثالثة فإنها تحتوي على ثلاث مراتب :

    الرتبة الأولى : في أن الدين الذي كان عليه أبو بكر وعمر رحمهما الله في حكم الظاهر هو دين رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينه، وهو دين الله الذي ذكرناه بنفسه.

    فإن قولنا : من مات على دين أبي بكر وعمر - رحمهما الله – الذي ماتا عليه في حكم الظاهر من أمة محمد فهو من أهل الجنة قطعا، مستحق لتلك الأسماء الحسنة التي ذكرناها، وفي القاعدة الأولى شرحناها.
    ومن مات على خلاف دين أبي بكر وعمر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فهو من أهل النار قطعا، مستحق لتلك الأسماء القبيحة التي ذكرناها أيضا ،

    بمنزلة قولنا من مات على دين رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من أهل الجنة قطعا ، ومن مات على غيره فهو من أهل النار قطعا. إذ الدين الذي كان عليه أبو بكر وعمر في حكم الظاهر هو دين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو دين الله حقيقة.

    وعلى جحد هذه الحقيقة فارق المسلمون الروافض وخالفوهم وشهدوا عليهم بالكفر ، كفر نفاق لا كفر شرك ، إذ هم مخطئون في التأويل لا التنزيل ، ونحن من جميع أولئك براء وبالله التوفيق.


    مسألة : غير أن هاهنا شبهة واحدة وهي ربما سبق إلى وهم الضعيف بون ما بين القطع على من مات على دين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبين القطع على من مات على دين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما،
    فنقول : هناك نص من الكتاب بقول الله تعالى : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) ، ولا نص على دين أبي بكر وعمر.

    الجواب : إن النص يقابله النص ، بقوله : ( ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) ، وقوله : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) فقد أمر بطاعة أولي الأمر، كما أمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد قيل : ( العلماء ورثة الأنبياء ).

    وأما التعيين على أبي بكر وعمر فقد صح من الشهرة التي أجيزت بإجماع الأمة من المهاجرين والأنصار على تقديمهما ، ووجوب طاعتهما ،
    وكفى به حجة

    بالإضافة إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (((لا شك))) فيه حيث يقول : ( أمتي لا تجتمع على خطأ) أو قال : (على ضلال).

    فإذن يجب أنها لا تجتمع إلا على الحق والهدى والصواب متبع [كذا] لحجة الله تعالى وحجة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهو من أهل الجنة إن مات على ذلك ، وموقع ما أصحته الشهرة موقع ما أخبر به الكتاب والسنة للإجماع على ذلك.

    مسألة : وزيادة الإيضاح في ذلك أن يقال للمنازع ، أخبرنا عن الدين الذي صح عندك أن أبا بكر وعمر كانا عليه في حكم الظاهر : هو دين الله تعالى الذي تعبد به أم خلافه؟

    فإن قال خلافه ، فقد وافق الروافض ولزمه البراءة منهم إذ زعموا أنهم على دين الله ، وكفاهم ذلك سقوطا عند أهل العدل من المسلمين .

    وإن قال إنه دين الله ، قلنا : أفليس من مات على دين الله فهو من أهل الجنة ، وإن قال : لا ، كفر بدين الله.

    قلنا: فإذا كان دين أبي بكر وعمر رحمهما الله الذي معنا ومعك أنهما كانا في حكم الظاهر عليه ، هو دين الله ، وقد صح أن من مات على دين الله فهو من أهل الجنة ، فما المانع من القطع بالشهادة لمن مات على دين أبي بكر وعمر : لأجل اسم أبي بكر وعمر أم لغير ذلك ؟
    فلا يجد بدا من ذلك. وسنزيد هذه المسألة بيانا فيما بعد إن شاء الله.


    مسألة : فإن قال قائل : أفتشهدون لأبي بكر وعمر بالجنة قطعا ، قلنا :

    ((((حاش لله)))) أن نشهد بالغيب وندخل في الشك والريب ،

    وإنما نتولاهما بحكم الظاهر ونشهد بالحقيقة أنهما ((إن كانا)) قد ماتا في سريرتهما على الدين الذي كانا في حكم الظاهر عليه ،
    فهما من أهل الجنة ، ونحن ((نرجو)) لهما ذلك إن شاء الله.

    فإن قال : فكيف شهدتم لمن مات على دينهما بالجنة ولم تشهدوا لهما هما بالجنة؟!

    فالجواب يأتي في بيان الإشكال الثالث من هذا الكتاب ، وبالله التوفيق."


    ثم ذكر أبو بكر الكندي النزواني الرتبة الثانية من القاعدة الثالثة (ص 136-137) فقال:
    "باب الرتبة الثانية : في حكم من مات على ما دان به أهل النهروان رحمهم الله تعالى :

    وهو أن الدين الذي مضى عليه أهل النهروان - رحمهم الله فهم : المحكمة والشرة – في حكم الظاهر هو دين أبي بكر وعمر الذي ماتا عليه في حكم الظاهر : بعينه.

    وهو دين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذي مات عليه سرا وجهرا ، وهو دين الله تعالى الذي ذكرناه حقيقة.

    وإن قولنا : من مات على دين المحكمة والشراة فهو من أهل الجنة.ومن مات على خلافه من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فهو من أهل النار :
    هو بمنزلة قولنا : من مات على دين أبي بكر وعمر ، وعلى دين رسول الله صلى الله عليه وسلم أو على دين الله فهو من أهل الجنة سواء ،

    لا فرق في ذلك ولا شك في دين أولئك ولا شبهة ها هنا ،
    إلا الشبهة التي ذكرناها في رتبة أبي بكر وعمر رحمهما الله.

    والجواب عنهما كذلك ، إذ الإجماع قاطع أن حجة الله قائمة ممن قام بها لا تخلو أرض الله منها حجة على من خالفها . فالمتبع لها من أهل الجنة والمخالف لها من أهل النار،

    فلا يخلو أن يكون أهل الحق المتمسكون به القائمون بحجة الله هم أهل النهروان ، ومن برىء منهم وخالفهم وحاربهم على دين الله ،

    فإن كانوا هم أهل الحق وجب الذي قلناه ، وثبت الذي أصلناه ،

    وإن كان أهل الحق الذين خالفوهم فيما كانوا جميعا عليه محقين فيجب على هذا البراءة والشهادة بالنار لمن مات على سبيلهم ودينهم

    (((حاش لهم من ذلك !! فهذا ظاهر البطلان )))من حيث إنهم هم الذين ثبتوا على ما كانوا هم ومخالفوهم فيه محقين ،

    وإن مخالفيهم هم الذين خالفوا الدين الذي كانوا مجاهدين عليه بحكم الله تعالى ، حيث يقول : ( فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) إلى حكم الله ، لا إلى حكم الرجال الفسقة الجهال .

    ولا منازع في هذا الذي قلناه إلا (((الحشوية والشكاك))) ،

    ونحن وجميع المسلمين منهم نخلعهم ونشهد لمن مات منهم على ذلك بالنار ، وغضب الجبار.

    فنعوذ بالله من الشك في أهل الضلال أو الارتياب في شيء من ديننا في حال من الحال ، وبالله التوفيق."


    ثم ذكر المرتبة الثالثة والأخيرة من القاعدة الثالثة، فقال (ص 138-140):
    " باب المرتبة الثالثة : في حكم من مات على الدين الأباضي :

    وهو أن الدين الذي ظهر إلينا وصح لدينا أن عبد الله بن أباض رحمه الله كان عليه حتى مات في حكم الظاهر ، وهو حكم المحكمة والشراة ، وهم أهل النهر، ومن كان على سبيلهم ، وهو دين أبي بكر وعمر رحمهما الله ، ومن كان على سبيلهما ، وهو دين رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه.

    وأن قولنا من مات على دين عبد الله بن أباض رحمه الله ، فهو من أهل الجنة ، ومن مات على خلافه فهو من أهل النار ،

    بمنزلة قولنا من مات على دين أبي بكر وعمر أو على دين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا فرق في ذلك.

    وهذه الرتبة التي عورضنا فيها بالنزاع والتعنيف ، وفوقت في حكمنا بالحق فيها سهام الوهن والتضعيف ،

    ونحن نعوذ بالله أن نعبده على الشك فيما دِنَّاه أو ندين له على خوف عقوبتنا فيما أمرنا به فاعتقدناه.

    فسبحان الله العظيم كيف ينساغ لمن قال إني أدين لله تعالى بالدين الذي كان عليه عبد الله بن أباض ، فإذا قيل له : هو عندك دين الله تعالى الذي تعبد به عباده ، قال : نعم،
    حتى إذا قيل له : أفمن مات عليه دخل الجنة إذ هو الحق لا غيره ، ومن مات على خلافه دخل النار ، إذ هو باطل ضد الحق ؟

    قال : أرجو ذلك!

    فما لمن اعتصم بهذا ركن يستند إليه إلا الشك في نفسه والارتياب في دينه.


    مسألة : ويقال له : أخبرنا أيها الراجي لمن مات على دين الأباضي الجنة : أعندك عليه خوف أم لا؟

    فإن قال : لا ، قيل له : فالمانع عليه بذلك ؟ فلا يجد عن ذلك بدًّا.

    وإن قال : نعم ، قيل له : فخوفك عليه أن يعذب أم غير ذلك ؟ فلا يمكنه إلا ذلك إذ ليس إلا الجنة أو النار .

    فإذا قال ذلك ، قيل له : أخوفك عليه أن يعذب على كونه على هذا الدين أم لا؟

    فإن قال : بلى ، قيل له : فتخاف إذاً أن يعذب عليه إذ هو حق أم تخاف أن يكون باطلا ؟
    فإن قال : هو حق.
    وهذا رد على الله حيث يقول : ( ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم )
    وهذا راجع إلى التكذيب وحاش لله أن يعذب على فعل الحق.

    وإن قال : أخاف أن يكون غير الحق ، فهذا هو الشك فيما دان به ، قال الله تعالى : ( ومن الناس من يعبد الله على حرف ) أي على شك . فإن أصابه خير اطمأن به ، وإن أصابته فتنة أنقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين.

    وإن قال : أخاف أن يكون مات مصرا على شيء من معاصي الله تعالى بقول أو فعل أو نية!!

    قيل له : هذا خلاف ما قلناه ، فإن من مات على شيء من هذا فخارج من الصفة التي وصفنا وليس بميت على الدين الإباضي ،

    ونحن إنما قلنا من مات على الدين الأباضي .

    ((((ولا يموت على الدين الأباضي إلا ولي لله تعالى مخلصا لله قوله وفعله ونيته )))

    ، ومن هذه صفته فلا شك أنه من أهل الجنة ،

    ومن لم يمت على هذه الصفة فقد مات على ضدها
    ومن مات على ضدها فهو لاشك عندنا أنه من أهل النار ، والله أعلم بالحق والصواب."

    وقد علقت المحققة د. سيدة إسماعيل كاشف في الحاشية على قول المؤلف : (ونحن إنما قلنا من مات على الدين الأباضي) بقولها : " لا حظ أن المؤلف يقول (( الدين الأباضي)) مرادفا للدين الإسلامي." !!!!


    وبعد أن انتهى المؤلف من ذكر القواعد الثلاث ومراتبها
    وتوصل إلى أنه لن يدخل الجنة إلا من كان إباضيا .
    ذكر فصلا أخيرا عقد فيه بابا في الرد على ثلاث إشكالات ترد عليه .
    فقال (ص 141-142) :
    "باب بيان حل الإشكال المعترض :

    وأما الإشكال المعترض في هذه المسألة وهي على ثلاثة أشكال :

    الإشكال الأول : وهو ربما أن يكون إنما قصر بالمنازع لنا في هذه مستحقا له ويلزم الحكم له به .
    أرأيتم لو سمى نفسه مطيعا لله وهو عامل بمعصيته ، أهو مطيع لله؟
    وكذلك أن يسمى سعيدا وبرا وصالحا؟
    وقد وقع الإجماع من الكتاب والسنة والإجماع [كذا] :
    أن كل مطيع لله ، أو كل تقي أو مؤمن أو صالح ، فهو من أهل الجنة .
    وهل يدخل في هذا الحكم المتسمون بذلك ؟

    وهذا ظاهر الفساد ،
    وكفى في ذلك : أن الحشوية قد اتسموا بالسنة والجماعة ، وشهر هذا الاسم فيهم حتى كاد أن يطبق عليهم.

    وقد قال المسلمون :إنهم كذبوا في ذلك وليسوا بأهل السنة والجماعة ، بل هم أهل البدعة والفرقةوالله أعلم.

    فلو كان المتسمي بالاسم يكون مستوجبا لحكمه لكنا مخطئين في قولنا، من مات على السنة والجماعة فهو من أهل الجنة من قبل تخطئتنا لهؤلاء المتسمين بهذا الاسم.





    .


    حياكم الله أخي ( زائر ) نرحب بالعضو الجديد ( شكري القبلي )
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على فرقة الإباضية

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 22.09.08 22:35



    مسألة : فإن قال إنه يقع عليهم على المجاز ،

    قلنا : فمن يستحقه على حقيقة المراد ؟

    فإن قال : لا يستحقه أحد، قلنا : فهل تجدون اسما ما لا يقع على شيء حقيقة ؟
    فلا يجدون ذلك أبدا ، إذ الأسماء ما جعلها الله تعالى إلا أسماء بأشياء.

    وإن قال : تقع على أهل الحق حقيقة ، وعلى خلافهم من الداعين له مجازا.
    قلنا : فإذا المخالفون عندكم حقيقة لا يقع عليه اسم الدين الأباضي ، وإنما يقع على أهل الحق.

    فإن قال : نعم. قلنا : فهذا الذي أردناه ودعونا إلى الحكم به وقصدناه

    فارجعوا إلى الحق ، وقولوا إنه من مات على الدين الأباضي فهو من أهل الجنة قطعا ، فإن المجاز لا ينقض الحقائق.

    مسألة : والذي عندنا أن هذه الفرق التى حدثت بعد عبد الله بن أباض ليسوا أباضيين ، ولا أهلا للدين الأباضي
    فإن كان من خالف الحق بدين أو رأي أو قول أو فعل حتى مات على ذلك فقد مات على غير الدين الأباضي في الحقيقة ، والله أعلم وبه التوفيق."

    ثم ذكر الإشكال الثاني فقال (142-146):
    " الإشكال الثاني : وهو ربما أن يكون هذا المنازع لنا إنما جبن عن هذا القطع بذلك خوفا أن يكون حكما بالغيب ، فيقول : هذا قطع في أحكام الآخرة ، وليس لنا تعاطي ذلك فنشهد بالغيب.

    فالجواب : إن كشف هذا الإشكال واضح بملاحظة شيئين:
    أحدهما : تَعرَُفُ وجهي ولاية الحقيقة اللذين أحدهما (بالصفة) كولايتنا للصالحين والمؤمنين والمتقين ( بالحقيقة) التي مرجعها إلى الشهادة بالجنة .

    والآخر : المسألة عن القطع في ذلك اشتمال اسم الأباضي على كل مدع له من الفرق المتشعبة فيه ، فيقول : ثمَّ فِرَق شتى كل فرق [كذا] تدعيه دون غيرها ، فها هنا إشكال ولا يجب القطع بلفظ مشكل.

    فالجواب : إن دفع هذا الإشكال جلي عند من تأمل السبب المولد له فاقتصر على حقيقته، فإنه متى فعل ذلك اندفع عن الإشكال من هذا الوجه.

    وتقريبه أن نقول : سبب هذا الإشكال الغفول عن الفضل بين من يستحق معنى هذا الاسم حقيقة وبين من يدعيه ،

    فإنه متى تأمل هذا السبب تحقق أن المستحق لهذا الاسم حقيقة هم طائفة أهل الحق المتمسكين به من بين الفرق فقط.

    لأن المعروف عند الأمة أن المراد بالأباضي كل من كان على ما كان عليه عبد الله بن أباض رحمه الله من الدين ،

    إذ قد بينا درجات المختلفين من الأمم المكلفين الأربع التي درجة أهل الحق العليا منهم واحدة ، وهم اليوم عندنا المتمسكون بدين عبد الله بن أباض الذي قلنا إنه دين الله ،
    وإنما يقتصر على هذا السبيل عند من وافقنا على حق الدين الذي كان عليه عبد الله بن أباض ،
    والذي عندنا في هذا المنازع لنا أنه موافق في ذلك.

    مسألة : ويقال له من أين أنكرت أن لا تجوز الشهادة قطعا لمن مات على الدين الأباضي بالجنة ؟

    فإن قال: لاشتراك الفرق المتشعبة في ادعائه كالطريفية ، والشعبية ، والهارونية ، والصفرية ، وما أشبههم.

    قلنا : فجميع هذه الفرق هم عليه أم لا ؟
    فإن قال : نعم ، قلنا : وهم مع ذلك متضادون يبرأ بعضهم من بعض ؟
    فإن قال: لا.
    أنكروا المعقول المعروف .
    وإن قالوا : نعم.
    قلنا : هذا محال أن يكون للضدين معنى الاسم الواحد ، وهذا مكابرة العقل.
    وإن قال: ليس الجميع عليه .
    قلنا :أفليس إنما عليه طائفة الحق خاصة دون غيرهم ؟
    فإن قال : نعم . قلنا : فقد خرج من سواهم عنه أم لا؟
    فإن قال: بلى ، قلنا: فخرجوا في الاسم عندكم والمعنى أم في المعنى دون الاسم ؟
    فإن قال : في المعنى دون الاسم ، قلنا: فهم مستحقون هذا الاسم عندكم؟
    فإن قال : نعم. قلنا : بم استحقوه وهم عندكم على خلافه ؟
    فإن قال : بتسميتهم به .قلنا : فكل متسم باسم يكون ، فقد حكمتم لهم قطعا بالدين الذي من مات عليه دخل الجنة لإضافتكم إياه إليهم.


    قلنا : إنما قلنا دينهم الذي ظهر إلينا عنهم وصح معنا أنهم كانوا في حكم الظاهر عليه فليس من ظهر له عمل صالح حكم له بالجنة ،
    بل إن من مات في السريرة عليه ولم يخالف الحق فيه بقول أو عمل .

    فإن من دان بشيء من الضلال في سر أو علانية ، فهو على غير دين الله ، ولو كانت أعماله كلها موافقة للحق إلا ذلك فقد مات على غير دين الحق.

    وكذلك من دان بالحق ولم يخالف في تدينه شيئا منه غير أن شيئا من أعماله مخالف للحق ومات مصرا على ذلك فقد مات على غير دين الحق.

    مسألة : ونحن نقول إن هؤلاء الذين قلنا إن من مات على دينهم الظاهر إلينا عنهم فهو من أهل الجنة ، إن كانت سرائرهم التي ماتوا عليها موافقة لظواهرهم التي صحت عندنا فهم من أهل الجنة .

    مسألة : وقد قال محمد بن روح بن عربي في سيرة تنسب إليه: و لا تحل لنا الشهادة بالغيب ، ولكن نشهد لله شهادة لا يخالجنا فيك شك أن عبد الله ابن يحيى رحمه الله إن كانت سريرته موافقة لعلانيته، ومات على ما علمنا منه ، فإنا نشهد بلا شك يخالجنا في شهادتنا بأنه على هذه الشريطة من أهل الجنة .

    وكذلك إن مات قطري بن الفجاءة على غير توبة عما ظهر منه في الدار فإنا نشهد على هذه الشريطة أنه من أهل النار.

    وقال في سيرة له أخرى بعد نسبه أئمة المسلمين وولايتهم ، هذا ديننا الذي ندين به لربنا لا شك فيه ولا ريب ،

    ونشهد على من خالفنا في شيء منه بالنار إلا من تاب عما خالفنا في ذلك. انقضى.

    مسألة : فإن قال قائل : فإذا شهدتم لمن مات على دين رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة قطعا ، وشهدتم له هو بالجنة قطعا،
    فلم لا تشهدون لأبي بكر وعمر رحمهما الله ومن ذكرتموهم إلى عبد الله بن أباض رحمه الله بالجنة،
    كما شهدتم لمن مات على دينهم ؟

    قلنا : إنا لم نشهد لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة قطعا لأجل أن دينه في حكم الظاهر دين الله تعالى سوا.

    بل لما أعلمنا الله بالتعيين لمن جاء فيه الكتاب والسنة بأنه مؤمن أو صالح أو تقي أو من أهل الجنة أو الرضا أو الرحمة ، وهو راجع إلى الشهادة له بالجنة قطعا.

    هل هذان الوجهان جائزان لازمان ، واجب الدينونة لله تعالى بهما ولا يسع جهلهما من قامت عليه الحجة بهما أم لا؟

    والحق الذي لا تنازع فيه أنهما واجب الدينونة لله تعالى بهما ولا سبيل للمنازع لنا إلى جحد ذلك .

    وأحدهما تأمل قولنا: من مات على الدين الأباضي فهو من أهل الجنة قطعا، هل هو صفة أو تعيين؟

    ولا سبيل إلى القول بأنه تعيين ، بل لاحق بالصفة .

    فإن التعيين لو قلنا : فلان الأباضي من أهل الجنة ، ونحن لا نقول ذلك.

    ثم لا سبيل لمن أقر بأنه صفة لاحق بقولنا : (من مات على دين الله أو على طاعة الله أو على دين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو من أهل الجنة قطعا) إلى جحد ذلك ولا الشك فيه

    إلا أن يزعم بأنه ليس هو دين الله. فعند ذلك خرج من الإباضية، أو يدعي التعبد لله على الشك.

    فقد اندفع بحمد الله هذا الإشكال من هذا الوجه ولم يبق إلا إشكال واحد خرج مخرج الظن وبالله التوفيق."


    ثم ذكر الإشكال الثالث وهو الأخير ، وبه ختم كتابه فقال (ص 146-147):
    " الإشكال الثالث : وهو أنه ربما ظن ظان أن قولنا من مات على الدين الأباضي أو على دين عبد الله بن أباض فهو من أهل الجنة قطعا يرجع إلى الشهادة لعبد الله بن أباض رحمه الله بالجنة قطعا ، ونريد نحن ذلك .

    الجواب : أن هذا ذهول عن وجه الخطاب وتخليق علينا بغير الصواب ،
    والمعاني إنما تؤخذ من الألفاظ.

    فاعتبروا معاشر المسلمين قولنا (من مات على دين أبي بكر وعمر ، وعلى دين المحكمة والشراة وهم أهل النهر أو على دين الأباضي أو على دين عبد الله بن أباض الذي ظهر ألينا فهو من أهل الجنة) هل فيه دلالة على الشهادة لهؤلاء بالجنة؟

    ثم إنا نحن لا نؤيد ذلك
    من قِبل أن هؤلاء الذين ذكرناهم ((( يمكن))) في علم الله تعالى أن تكون سرائرهم التي ماتوا عليها، وختم لهم بها غير الذي كان ظاهرا منهم !!!!!!!

    ونحن على حسن الظن بهم نحاشيهم عن ذلك
    ولا نحكم بحسن الظن!!!!!!!!

    فإن قال قائل : إذا قلتم من مات على دينهم فهو من أهل الجنة ، أنه لن يموت إلا عليه ،
    إذ الأنبياء معصومون من الإصرار على الذنوب مقطوع عليهم بأنهم لا يموتون إلا على دين الله ،
    وهؤلاء الذين ذكرنا لم يعلمنا الله تعالى منهم ولا أحد منهم بعينه واسمه أنه لا يموت إلا على ذلك فيجبَ علينا القطع بالشهادة له.


    وإنما كان يلزمنا ما قلته لو كنا إنما شهدنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة قطعا لأجل ما علمنا من ظاهره ،

    فيحل أن كل من صح منه في الظاهر الموافقة في القول والعمل حكم له بالجنة ،
    ولو وجب ذلك لما وجب إلا الولاية ( بالحقيقة ) أو ( الوقوف) لما كان الولاية الحكم بالظاهر معنى يجب الحكم به.

    وهذا ظاهر التناقض .

    والحمد لله فقد اتضح الحق وبان العدل ، وانكشف الصواب ، وظهرت البينات ، واندفعت الاشكالات ،

    ولزم الموافقة لنا على أن : كل من مات على الدين الأباضي
    أو على دين عبد الله بن أباض رحمه الله الذي ظهر إلينا ،
    أو على دين المحكمة والشراة ، أو على دين أبي بكر وعمر رحمهما الله الذي ظهر لنا ، فهو من أهل الجنة.

    ومن مات اليوم على خلافه فهو من أهل النار ،
    أو القول بضد ذلك إذ لا منزلة أخرى بين ذلك ،
    ولا دين ثالث هناك."




    .


    حياكم الله أخي ( زائر ) نرحب بالعضو الجديد ( شكري القبلي )

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على فرقة الإباضية

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 23.09.08 21:18

    خلاف أهل السنة والجماعة مع الإباضية
    الحمد لله المُبينِ لعباده الحقِّ الساطع، وصلاةٌ وسلام على سيدنا محمّدٍ أولِ شافع، وعلى الآل والأصحاب وكلِّ تابع، إلى يومٍ نرى فيه الله جهرة كما يُرى البدرُ في ليلة العاشرِ بعد الرابع .. لا عدَمنا اللهُ أجر طاعة بعد معصية، ولا هدًى بعد ضلال، ولا توبة بعد فسق ؛ ولا أرانا ما تنكره قلوبنا، ولا تُفتن به نفوسنا، ولا تضل به عقولنا ...

    أما بعد : فإن أهل السنة والجماعة، المشهود لهم بالطاعة ؛ مَن قرنوا العلم بالعمل، وزكّاهم خاتم الرسُل ؛ قال : "خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" ؛ فكان لهم دعاءً في صورة الخَبر، وُفّقوا به في قمع كل متنطع أو أشِر، وقفوا مع النص دون تمثيل، وفهموا معناه دون تكييف وتخييل ؛ وأدوا ميراث النبوة للخلَف دون فاسد تأويل أو تجهيل، ولا قبيح تعطيل، رحمهم الله رحمة وسعت السماء والأرض وزادهم من منه وفضله الجزيل ...

    إن بعض أبواب العلم أولَجنا بابه عَمَهُ الجهلة، حتى يظهر الحق – في القضاء السابق – وتقوم الحجة، ويُعذر المبلّغ، ويرفع الله من يشاء ويخفض .. من أمثال هؤلاء ناس خرجت عن حقيقة الدين إلى الزَبد، فأفسدت من حيث تظن أنها تصلح، واجتهدت فيما لم تتأهل فيه ؛ فكفّرت المذنب، وكبّرت اللّمم، وجارت على من لم يجُر، وحكّمت كتاب الله دون علم، واستباحة دم المسلم، وطعنت في ثالث الراشدين ومن خلَفه، وهم في ذلك – والله - متنطّعةٌ غلَت .. ظهرت أول ما ظهرت بسبب التحكيم، الذي قاده خليفة المسلمين، بينه وبين معاوية أمين الوحي المجتهدِ الأمين، بعد موقعة صفّين .. طلبه معاوية فقبله السيدُ الرصين ؛ اختار له الأول ابنَ العاص، والثاني الأشعريَّ أبا موسى رضي الله عنهم أجمعين .. فقام فريق من جند الأبي علي، تعصب - دون فقه – للرأي، وخطّأ التحكيم معلِّلا قائلا : التحكيم شكٌّ فيما قمنا بالحرب لأجله، وأن لا حكم إلا لله، وأنه كفرٌ يجب على الإمام التوبة منه، وتحمّسوا لرأيهم، ودفعهم التعصب إلى قسوة القلب – والعياذ بالله – فأجمعوا أمرهم - ولا إجماع – على الخروج – فكانوا خوارج – من الكوفة إلى حروراء – فهم حرورية – وقالوا باطلا : نحن شُراة ؛ قال فينا تعالى : ومن الناس من يشتري نفسه ابتغاء مرضاة الله رافعين الباطل بالحق ... فكانوا أول من تسمّى وبقى، وأول من انشق وأبق، وأول من خرج من الحق ؛ فكانوا أولى بأوائل الطبري والعسكري والمزي والسيوطي .. جعلوا لأنفسهم مبادئ آتٍ بيانها، وغيرها يرجع إليها رجوع الفرع للأصل :

    1- صحة خلافة أبي بكر وعمر، وكذلك عثمان في أول ولايته، وكان يجب عزله عندما قدّم أقاربه ؛
    2- صحة خلافة علي إلى وقت التحكيم، وكفَر لما أخطأ ؛
    3- الخلافة يجب أن تكون باختيار المسلمين سواء كان قرشيا أو عبدا حبشيا، وليس من حق الإمام أن يتنازل أو يحكم بغير ما أمر الله وإلا وجب عزله ؛
    4- العمل بأوامر الدين جزء من الإيمان، وكل من عصى الله كافر، والذنوب جميعها كبائر ؛
    5- وجوب الخروج على الإمام الجائر، ولا يقولون بالتقية.

    عرف الخوارج بالعبادة والزهد، يقومون الليل ويصومون النهار، وهم أشد الناس عبادة وأشدهم تعصبا وحماسة، ولعل هذا سبب قول علي فيهم : "لا تقاتلوا الخوارج بعدي فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فناله" وقول عمر بن عبد العزيز : "إني قد علمت أنكم لم تخرجوا لطلب دنيا أو متاع ولكنكم أردتم الآخرة فأخطأتم طريقها" ..

    كفر غُلاتهم بإجماع، من مثل اليزيدية الذين قالوا ببعثة رسول جديد من العجم وبكتاب ناسخ للقرآن، وفرقة الميمونية الذين أباحوا نكاح بنات الأولاد وبنات أولاد الأخوة والأخوات، وأنكروا سورة يوسف من القرآن، وقالوا مُبطلين : تتغنى بالعشق والعاشق والمعشوق ... اندثروا مع من اندثر، ولله في مثل هؤلاء سنة تؤثر.

    أقرب طوائفهم إلى الملة : فرقة الإباضية، ولعل هذا سبب بقائها إلى اليوم ؛ حيث أسسوا مذهبهم على التسامح وخالفوا باقي الخوارج في مبادئ ..

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على فرقة الإباضية

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 23.09.08 21:22





    الإباضية هم أصحاب عبد الله بن إباض التميمي، عاش في النصف الثاني من القرن الأول الهجري، وقد أسس مذهبه على التسامح - زعم – وكان بحق أكثر الخوارج اعتدالا ؛ وهذه مبادئه :

    1- أن مخالفيهم من المسلمين ليسوا مشركين ولا مؤمنين بل هم كفار نعمة لا عقيدة ؛
    2- دماء مخالفيهم حرام في السر (من غير معركة) لا في العلانية، ودارهم دار توحيد ما عدا معسكر السلطان ؛
    3- لا يحل من غنائم المخالفين في الحرب إلا الخيل والسلاح وما فيه قوة الحرب، ويردون الذهب والفضة إلى أصحابها ؛
    4- لا يجوز قتال إلا بعد الدعوة وإقامة الحجة وإعلان القتال ؛
    5- تجوز شهادة المخالفين ومناكحتهم والتوارث معهم ؛
    6- مرتكب الذنب الذي جاء فيه وعيد مع الإيمان بالله ورسله كافر نعمة لا ملة ؛
    7- أفعال العباد مخلوقة لله تعالى إحداثا وإبداعا ومكتسبة للعبد حقيقة لا مجازا.

    هذه موبقاتهم السبع، وهناك سبع أُخر هي أقرب للفروع منها لأصول الديانة .. يتبع


    بل هناك سبعة أخرى هي من طوامّهم ورثوها من المعتزلة الواصلية – جمعوا بين الخروج والاعتزال – هذا سردها مع بيان الصحيح عند أهل السنة :

    1- الصفات عندهم عين الذات، وعند أهل السنة أنها غير الذات المقدسة ؛
    2- ينكرون رؤية الله عز وجل، أما أهل السنة فيثبتونها كما يليق بجلاله ؛
    3- الإباضية يقولون بخلق القرآن وأنه محدث، أهل السنة ينكرون خلقه ويثبتون الكلامَ لله عز وجل ؛ القرآنَ المحفوظَ في الصدور المرقومَ في السطور ؛
    4- يخلدون المؤمنين أهلَ الكبائر في النار، وأهل السنة لا يحكمون بتخليدهم ؛
    5- الشفاعةُ لا ينالها أصحاب الكبائر عند الإباضية، أما عند أهل السنة فنعم ؛
    6- يؤولون بعض مسائل الآخرة تأويلا مجازيا كالميزان والصراط، والصحيح إثباتها كما ورد بها الخبر ؛
    7- خالفوا إجماع الأمة في تقديم كتب السنة المشهورة، وجعلوا مسند الربيع بن حبيب بعد القرآن في تلقي النصوص، كما خالفوا جملة من إجماعات الأمة.

    ومن استقرأ تاريخ الخوارج – بما فيهم الإباضية - علم أن حقيقة مذهبهم سياسي بالدرجة الأولى ؛ كرهوا التحكيم، وكرهوا تقديم الأقارب، وكرهوا توريث الحكم، وكرهوا إمامة قريش ... لكن خالفوا كل أصولهم عند قيام دولتهم الرستمية بـ "تيهرت" الجزائر (160 هـ/776 م- 296 هـ/909م) بقيادة عبد الرحمن بن رستم الفارسي مولى عثمان بن عفان ؛ حيث حكّموا الرأي بعد الكتاب والسنة، وقدموا أقاربهم وورّثوهم الحكم (الإمامة بعد عبد الرحمن لابنه عبد الوهاب ثم لابنه أفلح ثم لابنه أبي بكر ثم لأخيه أبي اليقظان ثم لابنه أبي حاتم ثم لعمه يعقوب ثم لابن أخيه اليقظان)، وتحالفوا مع الأغالبة ولاة قريش ..

    أما مذهبهم العقدي فقد تناولوا جُلّه من المعتزلة، وخالفوهم في مسائل ..

    حكم الإباضية مختلف فيه تبعا لحكم الخوارج ؛ كفّرهم البخاري والقرطبي وابن العربي والسبكي وغيرهم / ابن حجر (12-286) وتوقف فيهم ابن حجر (12-301) ؛ أما حديث : "الخوارج كلاب النار" وفي رواية "أهل البدع" فهو ضعيف وعلى فرض صحته فهو مجمل وبيان حقيقة الخوارج المرادة ليست بهينة ؛ لأنهم طوائف تزيد عن العشرين، إن تحقق في بعضهم ففي البعض الآخر نظر، والصحيح أنهم من فرق أمّة الإسلام الضالة، لأنهم مصلون من أهل القبلة ؛ ولأن علي لم يتعقب فارهم وعاملهم معاملة البغاة / سنن البيهقي (8-182)، وكما قال مالك (وتنسب كذلك لعلي) في حق المعتزلة لما سئل عنهم : "من الكفر فرّوا" .. كما أن باب التكفير باب خطر، ولا نعدل بالسلامة شيء (وجنح إلى هذا جلة العلماء كالشاطبي وشيخ الإسلام والخطابي وفيما روي عن الشافعي ...) ــ يتبع

    والنقل
    لطفــــــاً .. من هنــــــــــــــــــــا
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على فرقة الإباضية

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 02.10.08 14:40

    غلو الإباضية في شيوخهم
    حتى فضلوهم على الصحابة
    وأن أحد أئمتهم كاد أن يكون نبيا رسولا


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه واتبع هداه

    أما بعد:

    فإن من أخص أوصاف الخوارج الغلو.

    والغلو عند الخوارج هو الذي دفعهم إلى أن يقاتلوا أهل الإسلام ويتركوا أهل الأوثان.

    وإن عند الإباضية من الغلو لنصيبا كبيرا, وكفلا من ذلك عظيما.

    فهذا غلوهم في أبواب الدين ظاهر شاهر، فمن ذلك:

    فغلوهم في الولاء والبراء

    وغلوهم في الحكم على المخالفين

    وغلوهم في تخليد العصاة في النار.

    وغلوهم في موقفهم من الصحابة،

    وغلوهم في باب الكرامات وعلم السر.

    وغلوهم في موقفهم من الخلافة الإسلامية مهما كان العدل فيها منتشرا

    كما كان في خلافة عمر بن عبد العزيز باعتراف الإباضية.

    وغير ذلك من أنواع الغلو عند بني إباض

    والتي لا بد من كشف الحجاب عنها

    ذلكم الحجاب الذي وضعه الإباضية الأوائل عليها

    لكي تبقى ضلالاتهم سرا بين شيوخهم دون عوام مذهبهم

    خشية الإنفضاض عن مذهبهم والخروج عنه.

    وذلك الحجاب الذي يحاول الإباضية أن يستروا به عن مخالفيهم عوار مذهبهم ومافيه من ضلال وتضليل.

    ولكن هناك نوع من الغلو عند بني إباض يهتك سترهم ويكشف ضلالهم.

    ألا وهو :غلوهم في مشايخهم وأئمتهم.

    فإنك واجد لديهم من الغلو شيئا عجبا.

    فقد بلغ بهم الحال أن فضلوا مشايخهم وعلمائهم على كل من سبقهم من العلماء.

    بل فضلوهم على كثير من الصحابة .

    بل قالوا في أحدهم أنه كاد أن يكون نبيا رسولا.

    هذه الكلمة التي لم يقولوها حتى في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

    ولم يقولوها في أحد من كبار الصحابة رضوان الله عليهم.

    كيف سولت لهم عقولهم أن يقولوا ذلك ويدونوه في كتبهم لولا الغلو الذي يجري في دمائهم.

    كيف يقولون ذلك لولا الهوى الذي يتجارى بهم كما يتجارى الكلب بصاحبه.

    كيف يجرؤون على ذلك والنبي صلى الله عليه وسلم يخبرنا بأننا لو أنفقنا مثل جبل أحد ذهبا
    ما بلغ ذلك في القبول والثواب عند الله مثل مد أحد من الصحابة ولا نصيفه..

    ولكن الغلو وديان وشعب فرحم الله المعلمي الذي عد الغلو في الأشخاص من أعظم وديان الباطل.
    فكيف إذا كان الغلو غلو خارجي في خارجي ؟!!!!!

    وقد أمر الله بالعدل في القول والحكم مع القريب والبعيد.
    وهذا هو حال أهل السنة.
    ومن خالف ذلك من أفراد أهل السنة رد عليه أهل السنة ذلك
    كما رد أهل السنة على غلو الصوفية والقبورية والرافضة ونحوهم.
    ومن هذا الباب رد أهل السنة على غلو الخوارج من الإباضية وغيرهم.

    وسوف تجد أخي المخلص فيما يلي من النصوص هذه الحقائق:

    1- جعل الإباضية أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم للإمامهم ناصر بن مرشد.
    2- دعواهم أنه أزهد من كل الزاهدين في زمانه.
    3- قول أكثر من عالم منهم عنه :أنه كاد أن يكون نبيا رسولا.
    4- إقرار السالمي بذلك.
    5- دعواهم فيه أنه خير ممن سبقه من العلماء دون استثناء علماء الصحابة والتابعين.
    6- دعواهم أن من علمائهم من يصل إلى درجة الصحابة.
    7- دعواهم أن من علمائهم من يفوق درجة الصحابة.

    والآن مع هذه النصوص من كتبهم لا من كتب خصومهم.

    قال السالمي في (تحفة الأعيان 2/24-26)
    في ذكر ثناء العلماء على الإمام ناصر بن مرشد:

    " وقال الشيخ الفقيه سعيد بن محمد بن عبد الله النزوي رحمه الله
    في سيرته أيضا إلى أهل المغرب ذكر فيها سيرة السلف الصالح،
    ثم قال بعد ذلك:
    "فهذه سيرة أئمتنا الأولين

    وسيرة إمامنا ناصر بن مرشد بن مالك بن أبي العرب بن سلطان اليعربي الرستاقي ثم النزوي
    - رحمة الله عليه وروحه وريحانه ومغفرته ورضوانه –
    عظيم شأنه، كريم مكانه، قوي سلطانه، عزيز وجوده، متواترة سعوده،

    بالمؤمنين رؤوف رحيم،

    ليس بفظ ولا غليظ،

    كثير الذكر، قليل اللغو، لا يستنكف أن يمشي مع العبد والمسكين، وهو ملك في زي مسكين،
    رؤرف القلب، كثير الحياء، واسع الصدر، طويل الحزن، عظيم الرجاء، قليل المن، كريم الوفاء،

    أمين الله، كاتم السر، وكاظم الغيظ،

    جليل العطاء، لين الجانب، قليل الأذى، سراج الهدى، عظيم الرجاء،
    تراه حليما ودودا مصافيا كريما قائما بأمر الله موفيا بعهد الله ملتمسا رضوانه
    قاطعا للشهوات غافرا للعثرات كاتما للمصيبات
    خاشعا منيبا شريف الهمة حبيب الفقراء غريبا بين أهله
    جميل الفطنة تقي الأتقياء يعظم الكبير لوقاره ويقرب الصغير لشدة افتقاره
    ويشكر اليسير لقلة اغتراره ويرحم الفقير لرؤية اضطراره
    سهلا عند المصاحبة طلق الوجه عظيم الخطر هيوب المنظر
    كثير التبسم سخي النفس بطيء الغيظ رزين العقل طيب الكلام
    واسع الخلق قليل الملام ليس بذي سب ولا نميمة ولا غيبة ولا حسود ولا كذوب ولا حقود

    (((((وكاد أن يكون نبيا رسولا )))))

    رحمه الله وغفر له،

    سيرته شاهرة وسريرته أنبأت عنها علانيته الظاهرة،
    يدرس الآثار ويسأل العلماء الأخيار،
    مشيره أبو عبد الله محمد بن عمر بن أحمد بن مداد ومسعود بن رمضان مفتي أهل عمان
    وبقايا المسلمين من إخوانه الذين اصطفى وارتضى
    وهم بحمد الله موجودون غير معدومين فالله تعالى مؤيده.

    وهذا كلامه إلا ما حذفت منه للاختصار
    وكفى بهذا الثناء الجميل من هذا الفقيه الجليل ومن إخوانه أهل الفضل الجزيل
    غفر الله لنا ولهم ورضي عنا وعنهم وعن إخواننا المؤمنين،

    ووصفه صاحب فواكه العلوم فقال:

    كان رؤوفا بالمؤمنين
    رحيما بالفقراء والمساكين،
    قوي الجأش، كثير التفحص عن الناس،
    لا بطرا و لا متكبرا ولا متجبرا ولا مهملا ولا غافلا ولا معنفا ولا بخيلا ولا نماما ولا حسودا و لا حقودا،
    يُرَغّب الغريب لغربته، ويصرف عنه شدة كربته، وينسيه هوى وطنه، ويزيل عنه أحوال حزنه.

    بل كان حنيفا مسلما قانتا مخلصا شاكرا،

    إن نطق نطق بتسبيح، وإن صمت صمت عن محاسبة نفس وتفكر في أمر الآخرة،

    ((( وكـــــــــاد أن يـــــكـــــون نـــبــــيــــــا )))

    قد قسم زمانه مدة عمره للصلاة
    ودراسة القرآن وآثار الأئمة الصالحين
    والأحكام بين الرعايا والصدقة على الفقراء والمساكين
    والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،
    لا له همة في الدنيا أبدا حتى توفاه الله والمسلمون عنه راضون إجماعا،
    وله مؤازرون سمعا وطاعة"

    *********************

    وفي (تحفة الأعيان 2/26):
    "وقال ناصر بن أبي نبهان:

    العلماء الأقدمون أقوى علما من العلماء الذين عاصروا إمام المسلمين ناصر بن مرشد
    ((((لأنهم يدركون درجة الصحابة أو يزيدون علماء.))))[قلت:كذا ولعله علما.أبو المظفر*]

    وقال غيره:وأما الإمام ناصر بن مرشد ((فإنه يلحق أئمة الأقدمين)).

    وقال: ناصر بن أبي نبهان: ولعله يفوق عنهم.

    قال: لأنه يفوق عبادة المنصوبين، ويفوق قناعة القانعين والفقراء والمساكين.

    قال: وهو أجوع الناس في زمانه،

    وأقلهم مأكلة،

    وهو أعراهم في اللباس.

    وفضائله لا تحصى،
    وقد سعدت عمان به وكثرت البركات وتتابعت النعم إلى أن توفاه الله إلى رحمته ورضوانه". اهــ


    هذا غلو بني إباض في مشايخهم وأئمتهم يشابهون به غلو أهل الكتاب في أحبارهم ورهبانهم.

    وما عظموا أنفسهم وعلمائهم إلا بعد أن تنقصوا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم,
    وبعد أن طعنوا في جمع من العشرة المبشرين بالجنة وممن شهد المشاهد كلها

    فياخبية لهم بعد خيبة أن تعوضوا عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من لا يكون شعرة في صدر واحد منهم مهما كان ومن كان.

    وهنا تجد أخي المخلص دعوى الإباضية لاستحقاق أحد شيوخهم لمرتبه النبوة بعد النبي صلى الله عليه وسلم. في حال عدم ختم النبوة.
    وقد علم الإباضية جناية هذا القول على قائله وعليهم فتكلفوا له الاعتذار بدل الإنكار.
    فنسأل الله السلامة من هذه الأهواء.

    قال أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني الإباضي(ت 670هـ)
    في ( كتاب طبقات المشائخ بالمغرب 1/159-160):

    " واجتمع ثلاثة من المشائخ الموصوفون بالعلم والدين،

    فمر بينهم ذكر أبي زكرياء فيصل رحمه الله،

    فوصفه كل منهم بملغ معرفته،

    ولا تنكر أن يكون قد وافق كنه صفته.

    أحدهم أبو محمد عبد الله بن مانوج،
    والثاني أبو عمران موسى بن زكرياء،
    والثالث أبو عبد الله محمد بن بكر رحمهم الله.


    فكان قول أبي محمد:

    لو كان الوحي ينزل في زماننا لكان أبو زكرياء أهلا لأن ينزل عليه الوحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.


    وقال أبو عمران: لو كانت الإمامة في وقتها لا ستحقها أبو زكرياء.


    وقال أبو عبد الله: لو اجتمعت خلال الخير والبر كلها بيدك،
    وأردت أن تزيد منها في أبي زكرياء لم تجد لها فيه موضعا للمزيد لاحتوائه عليها.


    قال الراوي رحمه الله: أما قول أبي محمد فإنه لا يعني بها التقدم على الله،

    وإنما يعني كثرة علمه بالفرائض والفضائل والنوافل كما كان الأنبياء في زمانهم
    صلوات الله عليهم وعلى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام.

    وأما أبو محمد فإنه لا ينسب إليه جهل معنى قوله تعالى: ( لا تقدموا بين يدي الله ورسوله)

    قلت : والاعتذار من هذا بوجوه كثيرة.

    ولعل الاختصار في ذكرها أجمل".


    وتجد هنا أيضا إدعاء بعض مشايخهم علم ما أنزل الله علي ثلاثة من أنبياءه من الكتب
    وهي التوراة والإنجيل والقرآن.

    فجزم بحفظه لها بل وعلمه بمعانيه، رغم ثبوت التحريف في التوارة والإنجيل
    وغياب بعض نصوصهما إلا عن هذا الإباضي وأهل نحلته!!!!

    ثم يعيب بعض الإباضية ذكر أهل السنة بعض ما وافق القرآن والسنة من نصوص التوراة والإنجيل
    استئناسا بها لا اعتمادا عليها.

    قال الدرجيني في (كتاب طبقات المشائخ بالمغرب 1/105) في ذكر أخبار يعقوب بن الإمام أفلح:

    "وكان يعقوب يحمل أنواعا من العلم،

    بلغنا أن سائلا سأله ذات يوم، أتحفظ القرآن؟

    فقال: أستعيذ بالله من أن ينزل على موسى وعيسى عليهما السلام ما لم أحفظ وأعرف معناه،

    فكيف بالكتاب المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم".
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على فرقة الإباضية

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 02.10.08 14:45

    طرائف إباضية وغرائب وهبية
    ( من سخافة العقول عند الإباضية )

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه واتبع هداه

    أما بعد

    فما تزال تمر بقاريء كتب بني إباض ألوان من المضحكات والطرائف

    الشاهدة على سخافة عقولهم، وتمكن الجهل من كثير منهم (لا كلهم طبعا)!!

    وهي أنواع من دلائل الحمق والسفه لدى كثير من مشايخهم وعلمائهم فضلا عن عوامهم.

    فلا تجد لها موضعا من العلم أو النقاش تضعه فيها إلا باب الأخبار والنوادر والطرائف

    فهذا هو موضعها حيث يجد فيها الإنسان مجالا من الضحك والفكاهة لا يكاد يجده في غيرهامن الأوقات والأحوال.

    فكيف لا يتملكك الضحك والعجب من أخبار بني إباض

    في أحوالهم مع حيواناتهم حين يكلمونها وتكلمهم.

    وحين يخاصمون الشياه إلى القضاة فيعزرونها.

    وحين يأنب الذئب شيوخهم وينصح لهم.

    أو حين تقرأ خبر شيخهم وبغلته التي تحيد عنها السهام في الحروب فلا تصل إليهما.

    أو حين تقرأ مخاطبة الجن لهم في مسائل العلم والمذاكرة والولاء والبراء بين جن الإباضية وإنسها.

    وكيف لا تعجب لأخبار ما يزعمونه من الكرامة وهي إلى الزراية بفهمهم للدين وعقلهم له أقرب وأولى.

    أنواع من الجهل منوعة, وألوان من الحماقة قاتمة.

    وأشد من ذلك افتخارهم واعتدادهم بها بعد أن صدقوها ولم يتبينوها.

    وأشد من ذلك أيضا وقوعها في شيوخهم وعلمائهم وأئمتهم، لا في من لا عقل له أصلا من المجانين والسفهاء

    فهذا أمر ليس على أحد فيه ذم ولا عاب.

    ولكن العيب والذم على من وقع فيه من المنتسبين للعلم والفضل والعقل!!!

    فإذ كانت هذه الأخبار عندهم بمنزلة من الافتخار، فإنها عند العقلاء بمنزلة من الفكاهة والطرافة في الأسمار.

    فليسرح العاقل طرفه في أخبارهم ليعلم فضيلة العقل وعظم نعمة الله على من آتاه الله إياه.

    وسوف نورد من ذلك طَرَفامن الطُرَف، ونوادرا من النوادر

    وهي مع ذلك شاهدة على مبلغ ضلالهم وغاية فسادهم.

    فلنورد من طرائفهم ما يستطرف على أحيان متفرقة، وأخبار منجمة، ما يكون أدعى لمعرفتها، وأشوق لمطالعتها.

    فإن مع مافي أخبارهم من طرفة لعبرة وعظة لهم ولغيرهم عن التصديق بالمحال
    والغفلة عن الصواب، والاعتقاد بالتوهم والخيال.

    في (سيرة العلامة المحقق عبد الله بن مداد) من مطبوعات وزارة التراث القومي والثقافة، ص (41)، قال:

    "قيل أول حي ألف جهينة

    وأول حي أعطى الزكاة بنو عذرة،

    وقيل أن السامري اسمه موسى بن طفر،

    واسم الخضر مليا بن ملكان،

    فقال بعضهم : اسم الخضر : اليسع بن عامر،

    أخبرني محمد بن طالوت عن نجدة النجلي أنه من أهل السر من قرية عمان.

    واسم ملك الموت: اسماعيل !!!!!!!!

    واسم جبرائيل: عبد الله!!!

    واسم ميكائيل: عبيد الله!!!

    واسم اسرافيل: عبد الرحمن!!!!

    قلت: فما كان اسم النملة التي ذكرها الله؟

    قال: هركس، وكانت مثل الذئب العظيم، وكانت من قبيلة تسمى الصيصيين!!!!!!

    قلت: فما كان اسم الهدهد؟ قال: العفور.

    واسم أبي هريرة عبد الله بن عمر قبيلته دوسي من الدوسيين.

    وسمى أبو هريرة بهرة كان يلعب بها في صغره،

    قال الناظر: وجدت أن أبا هريرة اسمه عبد الرحمن بن الدوسي، وكني بابنته هريرة. والله أعلم "

    قال الدرجيني في (كتاب طبقات مشائخ المغرب 1/41)

    في إنشاء مدينة تاهرت:

    "... وقد كانت قبل ذلك رياضا لا عمارة فيها إلا السباع والهوام.

    فلما اتفقوا على عمارتها

    أمروا مناديا ينادي بسباعها ووحوشها وهوامها أن أخرجوا !!!!!!!!!

    فإنا أردنا عمارة هذه الأرض،

    فأجلوها ثلاثة أيام.


    وبلغنا أنهم رأوا وحوشها تحمل أولادها خارجة بها منها!!!!

    فكان ذلك مما رغبهم في عمارتها وقوى عزمهم على إنشائها.

    ثم أنهم أطلقوا النيران فاحترقت أشجارها،

    وبقي أصول ما احترق منها فشق عليهم مؤونة اقتلاعها.

    فعمدوا إلى حيس فلثوه بعسل،

    وجعلوا تحت أصل كل شجرة منها شيئا قليلا،

    فلما جن الليل طرقت الخنازير تلك الأصول،

    فجعلت تتبع رائحة الحيس،

    وتحفر تحت الأصول حتى أتت على آخرها، فلما أصبحوا وجدوها مقتلعة،..."

    قال الدرجيني في (كتاب طبقات المشائخ بالمغرب 1/84)

    في إمامة يوسف بن محمد بن أفلح:

    "وفي أيام يوسف كان طلب أبي منصور ولد ابن خلف على ما سيأتي ذكره.

    وذلك أن أبا منصور كان فاضلا مستجاب الدعاء، ذا كرامات،

    ذكر عنه أنه إذا خرج في عسكر ركب بغلة وكان لا يتقي النبال،

    وكانت النبال تتحادى عنه وعن بغلته يمينا وشمالا!!!!!!!!

    وهو مقتحم الحروب، لا يقع شيء منها عليه ولا عليها!!!!!!!!

    قلت: ولعل ركوبه البغلة لأن ينشط العامة، ويشجعهم،

    ولأن يعلموا أنه لا يحدث نفسه بفرار فيتأسوا به،

    وإن كانت البغلة ليست بمركوب لمقتحم الحروب."

    سبحان الله تحيد السهام عنه وتميل ثم يبقى هناك احتمال لأن يخشى الناس من فراره.

    فمن يثبت إذا لم تثبت هذه المدرعة الإباضية(الإباضي وبغلته)!!!!

    وقال الدرجيني في (كتاب طبقات مشائخ المغرب 1/76)

    في قتال أبي عبيدة عبد الحميد الجناوني الإباضي لخلف بن السمح:

    "قال: وكان في عسكر أبي عبيدة رجل شجاع، حاذق بالطعن يقال له: العباس، ولد أيوب بن العباس،

    فنظر إليه أبو عبيدة فرآه يضرب يمينا وشمالا، وقد حمى الميمنة والميسرة والقلب.

    فقال أبو عبيدة وقد ركزه : إنه لحمي المعقبات، وقاه الله نار العقاب.

    وذكر عن العباس أنه ضرب رجلا بسيفه فأطار رأسه،

    وقال العباس للرأس: إلي النار.

    وقال الرأس: وبئس المصير!!!!!!!!!!

    وكان ممن يكثر النسك والاجتهاد قبل ذلك.

    فقال العباس: هذا جسد كنت أدعوا له بالجنة زمانا، وإنه لمن وقود النار،

    إنا لله وإنا إليه راجعون، نسأل الله خواتم الخير."

    فتصور هذا الموقف والرأس يتكلم وهو مقطوع عن عنق صاحبه

    وقارن ذلك بمكالمة النبي صلى الله عليه وسلم لقتلى المشركين في قليب بدر

    وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكلمهم توبيخا وتقريعا لهم وهم يسمعون ذلك،

    ومع ذلك لم يسمع الصحابة الأخيار ردا من موتى المشركين.

    بينما الإباضية تكلمهم الموتى والحيوانات والجمادات والجن.

    فهذا خبر من مكالمتهم الموتى.والبقية تأتي بعد.

    قال الدرجيني في (كتاب طبقات المشائخ بالمغرب 2/297)

    عن أبي المنيب محمد بن يانس:

    "وهو ممن سمع العلم وسمع منه، وأخذه عن أهله وأخذ عنه، لدعائه المستجاب،

    وكراماته التي هي العجب العجاب، وسنذكر من ذلك ما أمكن،وإن أسره فقد أبى الله إلا أن يعلن.

    ذكر عن أبي زكرياء التكوتي أن محمد بن يانس كانت له غنيمة لا راعي لها،

    فكان إذا أصبح وأراد أن يرسلها إلى المراعي يقول لها:

    أنهاك أن تضري أحدا!!!!!!

    وأنهى أن يضرك أحد، أمضي في حفظ الله.

    قال: فتسرح فتمر في أوساط الزرع فلا تضر شيئا !!!!!!!

    ولا تأكل غير الحشيش والمباح الذي لا حق فيه للناس !!!!!!!

    حتى تروح على ربها سالمة، لا يطمع فيها سارق، ولا يضرها ذئب، ولا ضبع ولا سبع !!!"

    غنمة فيها من الورع والفقه والتقى حتى أنها تميز بين ما يحل لها وما لا يحل من طعامها!!!!!!

    بينما أنبياء الله كانوا يرعون الغنم ولا يذرونها تسرح كما فعل هذا الإباضي دون راعِ لها.

    وفي (الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد 1/39):

    "* مسألة:

    ومنه: ورجل اعتقد أن عيسى بن مريم هو أفضل من محمد صلى الله عليه وسلم،
    ولم يشك في نبوة محمد، ولا في رسالته، ولا فيما جاء به من عند الله؟

    أنه لا تسقط ولايته، ولاتبطل شهادته."

    وفي (الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد 1/94) :

    "قلت له : فإن وجد رجل كان ثوبه لزق بطرف إحليله،

    ولا يدري أصابه من ذلك شيء أم لا ،

    هل عليه أن ينظر في وقته كان في صلاة أو غيرها،

    أم ليس عليه أن يظن ذلك؟

    قال: معي أنه إذا كان يحتمل ذلك اللزق بغير نجاسة،

    واحتمل أن لا يمس نجاسة فهو على حالته، حتى لا يجد مخرجا من النجاسة.

    ثم يغسل ما لحقه من أحكام النجاسة والريب بعد وجوب النجاسة عليه.

    وإن كان في الصلاة يضرب بيده على إحليله من فوق الثوب،

    ثم يجعله على فخذه:

    فإذا وجد رطوبة على فخذه فمعي أنه يقطع الصلاة ويتوضأ ويعيد الصلاة"

    وفي (الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد 1/121):

    "* مسألة :

    قلت له : فالرجل إذا استنجى هل عليه أن يدخل أصبعه في دبره مبالغة منه للنظافة أم لا؟

    قال : معي أنه قد قيل ليس عليه ذلك،

    وإنما عليه أن يغسل من الحلقة الظاهرة وما يليها من خارج ما أدركته حواسه.

    قلت له : فالمرأة إذا استنجت عليها أن تدخل أصبعها في قبلها؟

    قال: معي أنه قيل: إن الثيب عليها أن تدخل أصبعها في الفرج من الحيض والجماع والجنابة،

    وأما إذا استنجت من البول فليس عليها أن تدخل أصبعها.

    قلت له: فالبكر تستنجي؟

    قال : تغسل ما ظهر من الفرج في جميع الطهارات"

    وقال الدرجيني في (كتاب طبقات المشائخ بالمغرب 2/306-307)

    عن أبي مهاصر موسى بن جعفر:

    "قيل : وإنه استصحب معه من الزبد وغيره ما يتحف به أهل منزله،
    فلما وصل جعل يهدي إلى كل دار من ديار قريته ما أمكن،

    حتى لم يبق بقريته أحد إلا وقد قات من ذلك ما قدر له، حتى يهودي ضعيف كان معهم ساكنا، فأناله من ذلك،

    وقال اليهودي: وأنا أيضا لم ينسني،
    اللهم لا تنسه من رحمتك برحمتك!!

    فقال عند ذلك: وهذا ما أردته منك يا يهودي يعني الدعاء!!!!!!!

    قلت: ولعله أراد ما يعطفه ويلين فيدخل الإسلام ،
    وإلا فمثل أبي مهاصر لا يجهل قوله تعالى
    ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله)


    قيل : وجمع أبو مهاصر من الصبيان
    فأعطاهم حتى هرة كانت معهم ، وقد قيل جروة.

    فدعا له الصبيان ربهم،
    ولقد شوهدت الهرة عند اختلافهم وهم في الدعاء شائلة يدها معهم كهيئة الداعي إلى الله تعالى
    فيما ذكروه."!!!!!!!!!!!!

    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على فرقة الإباضية

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 02.10.08 14:45

    وقال الدرجيني في (كتاب طبقات المشائخ بالمغرب 2/307):

    "وحدث الشيخ أبو نوح عن غير واحد
    أن أبا مهاصر كانت له أتان حج عليها سبع مرات ،

    وعادته إذا خرج متوجها إلى الحج،سار حتى إذا وصل مصلى له كان يتعود الركوع فيه، فيقف هناك يدعو الله،

    فتنهق الأتان هناك نهقة،

    فنهيقها يعرفه أهل قريته بانفصاله ،

    ثم لا تنهق حتى يعود،

    فإذا عاد ووقف بذلك المصلى يصلي، فيدعو فتنهق أيضا،

    فيعرف أهل قريته أنه قد رجع، فيضحك عوامهم وجهالهم ،
    ويقولون : أتسمعون أتانه نهقت؟
    فيقول لهم أبو مهاصر: لم تضحكون بها وقد أقامت عليكم الحجة!!!!!
    وانقطع عذركم في استطاعة السبيل؟"

    فهذه أنثى الحمار تقيم الحجة بنهيقها بل وتقطع عذر الناس سبعة أعوام!!!

    وقال الدرجيني في (كتاب طبقات المشائخ بالمغرب 2/307-308):

    "وذكر أن أبا مهاصر خرج ذات مرة في بعض شؤونه

    فمر بغزالة ترضع طلاها،

    فلما رأته ذعرت وفرت وعزلت طلاها.

    فقال لها: أنا أبو مهاصر ،
    ارجعي إلى ولدك فرجعت.


    وذكر أنه سمع نقنقة ضفدعة فنزل إليها فوجد علقة متعلقة بعينها فنزعها،

    وقال: آذتك يا ضعيفة؟ فأومت برأسها : إي نعم."!!!!!!!!!

    وقال الدرجيني في (كتاب طبقات المشائخ بالمغرب 2/308-309)
    عن أبي عثمان المزاتي المسمى أيضا (باثمان) باللغة النفوسية:

    "فمن كرامته ما ذكر أن مجاعة وقعت بجبل نفوسة،
    فكان عند باثمان غرفة موسوقة شعيرا،
    فخرج يوما يستقي، فلم يجد على البئر أحدا يستعين به.

    فنظر فإذا ذئب،

    فقال له باثمان بلسان البربرية كلاما ترجمته بالعربية: لم نجد اليوم على الماء سواك، فهلم فأمسك لي فم السقاء يا آفة الغنم.

    فأنطق الله الذئب فأجابه باللسان أيضا بما ترجمته: أنا ساع في تحصيل معيشتي، إذ لست مثلك يا باثمان، تدخر الشعير الحولي.

    فذكر أن الذئب أقبل حتى أدخل رأسه بين علاقة السقاء، وأمسك بفمه فم السقاء فملاء باثمان سقاءه،
    وسار الذئب وانقلب باثمان إلى البلد،
    فألهم أن ذلك تنبيه من الله عز وجل وعناية به فعمد إلى الغرفة فتصدق بجميع ما فيها."

    وقال الدرجيني في (كتاب طبقات المشائخ بالمغرب 2/356)
    عن أبي صالح بكر بن قاسم اليراسني :

    "وذكر أن أهل الحي شكوا إليه شاة تشرب من الآنية،

    فقال : ايتوني بها،

    فأتوه بها فضربها ضربة واحدة بين أذنيها، فصاحت صيحة منكرة،

    فلم تعد بعد ذلك إلى شرب اللبن".

    وقال الدرجيني في (كتاب طبقات المشائخ بالمغرب 2/312-313):

    "وذكر المشائخ أن باثمان صحب أبا مهاصر موسى بن جعفر،يريدان التوجه إلى الحج
    وأبو مهاصر يتوهم أنه خرج معه مودعا له،

    حتى وصلا مصلى أبي مهاصر، فوقفت به أتانه،
    فدعا الله، فقال له: إبق في حفظ الله يا باثمان،
    فقال له باثمان: أو تقول ذلك ياموسى بن جعفر؟ أو ترى أني أقيم بعدك؟ لعلنا نرعى الإبل والغنم.

    فقال أبو مهاصر: فإذا عزمت فتوكل على الله،
    فاصطحبا ومؤونة باثمان على أبي مهاصر،
    حتى قال له رجل ممن سار معه إلى الحج، أترك باثمان إلى لأقوم به،
    ففعلوا ، ومضوا، وباثمان يمونه الرجل المتكلف بمؤونته، حتى وصلوا إلى أرض الحجاز،

    فقالت عجوز للمتكلف بباثمان: دع هذا، فإلى متى تحمله؟ فأخذ بقولها، وخلى باثمان.
    فعاد إلى أبي مهاصر، كما كان أولا،

    فبقيت في نفس باثمان مضاضة من كلام العجوز،
    فتكلم بما معناه: وصلنا أرض الحجاز، وموضع كرب النفوس، فذهبت المرأة وثبت الدين لمن كان عليها ،
    فيا سيل!
    إياك إياك الرجال، ودونك العجائز لا تدع منهن من يعبر. أو كما قال.

    قيل: فأرسل الله سيلا فهلك فيه ثلاثمائة عجوز، ولم يضر أحدا من الرجال."


    فيا سبحان الله ما أعظم سذاجة الإباضية وأصغر عقولهم ، أي كرامة في أن يهلك الله ثلاثمائة عجوز بجريرة أمرأة واحدة
    وهو العدل القائل في كتابه: ( ولا تزر وازرة وزر أخرى )؟!

    وهل في فعل هذه العجوز ما يستوجب أن تموت غرقا وهي ذاهبة لحج بيت الله الحرام؟!!!

    فلكم يكشف هذا الفعل منهم عن نفس ضيقة وفكر غال وجلافة خارجية وفضاضة وغلظة
    مما يوضح سبب انغلاقهم عن الأمة وابتعادهم عن الاتصال بجسدها وروحها.

    ولكن ما هو موقف عجائز الإباضية ونسائهم من هذه الكرامة زعموا ؟؟!!!!
    فهل من جواب عن ذلك ؟!!!!

    وقال الدرجيني في (طبقات المشائخ بالمغرب : 2 / 378-381)
    في ذكر فضائل أبي عبد الله محمد بن بكر وإرساله رجلين في أمر ما ،
    وكان أحدهما يدعى علي بن يعقوب وبعد أن قضياه افترقا ، فقال:

    " ... ثم انقلب علي بن يعقوب إلى جبل نفوسة ، ثم أراد الرجوع ،
    فمر بقرية خاملة الذكر ، فيها عجوز يجتمع إليها الناس يسألونها عن مسائل دينهم ، ولها مصلى تصلي فيه ،
    قال علي: فصليت فيه صلاة الصبح مع أهل المنزل ، فتفرقوا.

    ثم جلست أتلو القرآن حتى غلبتني سنة ، فما أيقظني إلا صوت قارئ يقرأ بإزائي ، أسمع صوته ولا أرى شخصه ،

    ثم سمعت صرير ثيابه لها تحرك وهي جديدة !!!!!!!!
    فارتعت ارتياعا شديدا ،
    فقال لي الصائت ، لا تخف فإني جني ، ممن لا يخشى أذاه ،

    فسألته عن كثير من الأنباء ، فأعلمني بما سألته عنه من الأشياء البعيدة عنا،

    ثم سألني عن السبب الباعث لي على السفر إلى ناحية طرابلس ،
    فذكرت له خبر المرأة وبعلها وما كلفي به الشيخ من أصلاح حالها ،

    ثم وضع سؤالا فسألني به ، فقال : كيف ولايتنا لكم ، وولايتكم لنا؟!!!!!!!
    فقلت : الجواب من عندك.
    قال: نعم ، أما ولايتكم لنا فبالجملة ، وأما ولايتنا لكم فبالأشخاص!!!!!!

    فسمعت العجوز تجاوبنا ، فجعلت تسبح وتكثر التعجب ،
    ثم شكوت إليه ما استقبلته من الحركة وما أتوقعه من خوف الطريق،
    فقال : اقرأ هذه الآية :** قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق
    ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيئون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم
    ونحن له مسلمون، فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم}

    فكررها علي حتى حفظتها ، ولم تقنعه قراءتي معه حتى قال لي : أقرأ وحدك ، فقرأت ،
    قال: الآن قد تحققت أنك قد حفظت ،
    ثم قال : إن لنا موعدا بالجزيرة اليوم لا يمكنني المغيب عنه، فلا تغب عن هذا المكان حتى أعود إليك إن شاء الله.

    فإنا لنتحدث إذ طلعت الشمس، فقال لي : هذا وقت الختمة ، فخذ بنا في الدعاء ،
    فقلت له: الدعاء من عندك،
    فقال : بل الدعاء منك لأنكم أفضل، فدعوت ، ثم دعا،
    ثم قال: زيدي من الدعاء يا عجوز ، فدعت وأكثرت التسبيح ،

    ثم مضى الجني وانتشر الخبر في القرية أن الجن تكلم ، وحار الناس وتنحيت عن الناس بحذاء القرية في خربة، ثم نمت فيها،
    فلما استيقضت أقبلت أنظر ميعاد صاحبي ،
    وجئت إلى العجوز فأعلمتني أن الجني أقبل، وسأل عنك ، فلم يجدك فناولني حصيات،
    وقال : ادفعها( كذا وصوابها : ادفعيها) إليه إذا جاء، وقد انصرف وترك الحصيات برسمك ، فهاكها،

    فأخذت الحصيات فوجدت عليها خطا رقيقا ، لا أكاد أبينه ،

    فعزمت على التوجه إلى ناحية بلادنا ، فسلكت على نفزاوة، ثم على تقيوس
    ثم قال: وقد اشتريت كساء طاقيا (قال المحقق: كذا في النسخ، وفي الأصل كتاب الموجز : كساءة أنطاكية) من نفزاوة ،
    فلما صرنا في السبخة التي بين نفزاوة وبين تقيوس من طريق بشرى وتوسطنا السبخة
    واجهتنا خيل لا نستطيع الهروب منها، فقصدناها وقصدتنا وأنا في ذلك أردد الآية التي علمنيها الجني،
    فلما وصلناهم حفوا بنا والكساء الطاقي على عاتقي ، فردد أميرهم نظره وصعد فينا بصره وصوبه، وقد غشيني زبد فرسه،
    فقال لنا : من أنتم؟
    فقلنا : عزابة تلامذة، فقال : امضوا على طريقكم راشدين ،

    قال: وقد كنت أتوقع أن يقول ضع الكساء ، فسلمني الله،
    وذلك بفضل الله وبركة الشيخ أبي عبد الله!!!!!!!!

    فإني ما تحركت إلا مساعدة له وموافقة لمراده،
    قال: فكانت معي تلك الحصيات فوصلت بها إلى تادمكت لم أزل أتعرف ببركتها
    فلم أرزأ قليلا ولا كثيرا مذ ظفرت بها."

    ومن الغرائب في هذه الحكاية :
    أن الجني بعد أن أخبره بأخبار الأنباء البعيدة ، سأله عن سبب سفره
    مع أن معرفة ذلك أيسر من معرفة تلك الأخبار البعيدة.
    وكذلك جنون الإباضية إنسهم وجنهم في مسائل الولاء والبراء وغلوهم في ذلك ،
    حتى كان سؤال الجني الإباضي عنها هو أول ما ابتدأ به.
    وكذلك شكوى الإباضي ما يخافه في الطريق إلى الجني وتحفيظه له آية من القرآن
    فهل كان يجهل الأذكار النبوية في الاستعاذة لمن خاف عدوا أو جماعة.
    وكذلك أمر الحصيات وتعلق قلب ذلك الإباضي بها واعتقاده البركة فيها ، كل ذلك من الشرك الأصغر.
    ومن الشرك الأصغر أيضا : قول هذا الإباضي:
    (((فسلمني الله، وذلك بفضل الله وبركة الشيخ أبي عبد الله!!!!!!!!)))
    فانظر كيف شرك بين الله وشيخه في الفضل، ولم يجعل الفضل لله وحده سبحانه وتعالى.
    وللإباضية كلام مثل ذلك كثير في عطف المخلوقين على الخالق سبحانه في الفضل والمن والشكر.
    فما أجهلهم بالتوحيد ، وما أجهلهم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

    وقال الدرجيني في (طبقات المشائخ بالمغرب 2/373) في ترجمة أبي صالح الياجراني:

    "وذكر عيسى بن يرزكشن قال:
    مررنا بأبي صالح في الغيران المعروفة( ببني أجاج)بخارج وارجلان، وكنا في جماعة من العزابة،
    قال: فأضافنا أبو صالح وبتنا عنده تلك الليلة،
    فلما كان وقت من الليلة وأخذ العزابة في القراءة جعلت الجن ترد عليهم ،
    يسمعون الأصوات ، ولا يرون الأشخاص وذلك دأبهم مع أبي صالح ،

    ولعلهم من مؤمني الجن ، تأنسوا بأبي صالح وتأنس بهم،
    لأن من هرب من الناس وتوحش منهم ، تأنّس بما يتوحشون.

    وذكر من كرامات أبي صالح أنه إذا أتى ليلا إلى الغار الذي هو مصلاه من غيران (بني أجاج )
    وأراد الدخول ليتنفل على حسب العادة ، أسرج له سراجان
    أحدهما عن يمينه في الجانب الغربي ، والأخر عن شماله في الجانب الشرقي ،
    ولا يعلم ولا يرى من يسرجهما له".

    ولكن السؤال ما هو الفائدة من السراج وقد وصل إلى المصلى ،
    أوليس كان الأولى أن ينيروا له الطريق إلى المصلى بدلا من ذلك؟!!

    وقال الدرجيني في ( طبقات المشائخ بالمغرب: 2/459-460) في ترجمة أبي إسماعيل أيوب بن إسماعيل :
    "حدث جدي يخلف بن يخلف التميجاري رحمه الله قال:
    كان شيخنا أبو سليمان أيوب بن إسماعيل كثير الإبرار لتلامذته ،
    وكانت له داران بوارجلان متقابلتان ، يفصل بينهما طريق ، وفوق الطريق ساباط وصل بين الدارين من علو ،
    فإحدى الدارين دار سكناه والأخرى مطلقة للتلامذة والأضياف ،
    فما كان في دار سكناه من تحف وضيافة يتحف بها تلامذته ، أو يكرم بها أضيافه .

    فأتينا يوما بجماعة من تلامذته إلى الدار التي أبيح لنا فيها التصرف فوجدنا بابها مغلوقا ، فقرعناه فم يجبنا أحد.
    فوقفنا، فإذا الباب مفتوح ، فدخلنا فلم نجد أحدا، فعجبنا لكلا الأمرين ،
    فإنا لكذلك إذْ نزل الشيخ من جهة الساباط فصادفنا عند دخولنا الدار ،
    فقال : من أين دخلتم وأنا أغلقت الباب؟

    فقلنا: أولست فتحته أو أمرت من فتحه؟

    قال: لا، ولكني أعلم أن في الدار من فتحه لكم ممن لا ترونه ،
    وإلا فليس في الدار غير الهرة التي ترونها ،

    وكنا شاهدنا آيات ذلك مرارا،
    فمنها أن أحد عمار داره الذين إليهم يشير وعنهم يكني ، وأنا لا نراهم : أنثى ذات ولد
    ، كان يخاطبها وتجاوبه إعلانا ،
    وكان يوما من الأيام ملازما للدعاء ، وكان الزوار يدخلون مثنى وفرادى لا يعرضهم مكروه ،
    حتى دخل شخص غريب لا رفق معه، فلما دخل صرخ ورأيناه في أسوأ حال،

    فقال الشيخ : مالكِ ولهذا الشيخ المسكين الضعيف؟

    فسمعنا صوتا مجاوبا له يقول : إنه ظلمني ،
    كنت عند عضادة الباب وابني في حجري ،
    فكل من دخل استأذن وبسمل فأنحي ابني عن الطريق ، فلا يؤذيني أحد ولا ولدي ،

    حتى دخل هذا الجافي فلم يستأذن ولم يبسمل حتى ركض ابني برجله ، فآلمه ، فجازيته على ذلك بمثله ،

    فقال لها : ومع ذلك كله غريب
    مسكين
    قليل الحيلة
    قليل القدرة ،
    فأزيلي عنه ما أصابه منكِ،

    قالت : سمعا لك وطاعة يا شيخ ،
    فذهب في الحال ما كان من سوء الحال ، ومثل هذا كثير".

    وقال الدرجيني في ( طبقات المشائخ بالمغرب 2 / 446-448):

    " وذكروا أن أبا العباس أحمد الوليلي طلع سنة من السنين إلى جبل بني مصعب ، في أيام الربيع

    ، فصادفه هنالك شهر رمضان فلازم ربوة يتعبد فيها عاكفا على القيام والصيام ،

    فلما كان في الليلة السابعة والعشرين من رمضان وكانت ليلة جمعة أقبل على ركوعه وسجوده،

    فبينما هو كذلك إذْ رأى كل شيء معه ساجدا ،

    فلما سلم رأى نورا ساطعا وأبواب السماء منفتحة ،

    وإذا بحورتين قد نزلتا من السماء !!!!!!
    فقصدتا نحوه وقد التفتا في لحاف واحد ، إحداهما كبيرة، والأخرى دونها صغيرة ،
    لم ير مثل صورتهما ولا مثل نورهما الذي أضاء البر ،
    فقعدتا أمامه ، والصغيرة خلف الكبيرة ،
    فخاطبتاه وجرى بينهما كلام ، حتى أعلمتاه أنهما زوجتاه في الجنة ،
    فحاول الدنو منهما ، فقالت له الكبرى : إليك ، إليك عنا ، فإن فيك نتن الدنيا ،
    ولكن الميعاد بيننا وبينك في العام القابل ليلة الجمعة : كدية الطبل من تينسلمان!!!!!!!
    وهو منزل أبي العباس .

    قال : فصعدتا ، ثم أتبعتهما ببصري حتى غابتا في السماء ، وغلقت الأبواب دونهما ،

    فسار أبو العباس بإثر ذلك إلى وارجلان فأخبر بعض الشيوخ بما عاين ،

    فلما دنا الوقت جاء إلى (أريغ) ، فمر بالشيخ أبي العباس ابنِ محمد بتينيسلا،
    فرغب إليه هو والعزابة في المبيت ، فأبى ،
    وجاء إلى أبي العباس وأخبره أن الميعاد بينه وبين الحور العين ليلة الجمعة المقبلة،

    فقال لهم أبو العباس: دعوه فإن الدولة عنده الليلة المقبلة ،

    فتوجه إلى الرملة فإذا الحورتان كاسفتا اللون كأن بهما كآبة ،
    وكان أبو العباس إذا وصفهما يقول: كأن العين منهما كالقدح ،
    والأشفار كجناح النسر ،
    وأرنبتيهما كناحية قصر بني يخلف ،

    فسألهما عن تغيرهما فقالت : لبوحك بسرنا !!!!
    ولأن أولياء الله يقتلون على أمرهم بالحق ،
    وذلك حين قتل عبد الحميد الوليلي ، واستخف بأهل دين الله،
    وماكسن بن الخير يرجم بالحجارة لأمره بالقسط،

    قيل : وقد ذكرت له الأبدال حينئذ ، أن أبدال وقتهم سبعة :
    عبد الله بن يحيى ، وإبراهيم بن إسماعيل ، وإبراهيم بن معاذ ،
    ويحيى بن عيسى ، والنعيم بن الولي ، وقيل سليمان بن عبد الله ، وصالح بن محمد ،
    وقيل يوسف بن ونماواى ، وقيل عبد الله بن يعقوب ،
    وهؤلاء كلهم رجال صالحون ،

    ثم قالت له : ليلة الاثنين!!!!! تبيت عندنا، وصعدتا إلى السماء ،

    فلما صلى صلاة الظهر يوم الأحد بعد أن ودع أهله

    وقضى جميع ما أراد قضاءه موقنا بما لا بد له منه،

    فقال لهم : أحسست صداعا ، فما هو إلا أن صلى العصر فمات ، رحمه الله ." ا.هـــ




    .


    حياكم الله أخي ( زائر ) نرحب بالعضو الجديد ( شكري القبلي )
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على فرقة الإباضية

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 02.10.08 15:13

    علماء الإباضية يمارسون السحر والطلاسم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ستجد أخي المسلم ان علماء ومشايخ الإباضية

    يصرحون بممارستهم للسحر والطلاسم وعمل

    الحروف والأشكال السحرية

    بدعوى إرادة دفع ظلم السحرة أوالقضاء على الجبابرة .

    وهذا مسلك لم يعرف في عصر النبي صلى الله عليه وسلم

    ولا في عصر الصحابة الكرام ( كما قال السالمي في جواباته

    في (5/446)، بل وقطع ببدعيتها في (5/485)من جواباته)

    ومع هذا نجد أن عمل السحر قد انتشر في متأخري الإباضية انتشارا كبيرا، حتى اضطر السالمي الإباضي إلى التوقف عن تحريم أو كراهة عمل الطلاسم فقال: في جواباته(5/485):

    "ثم إن في الطلسمات ما فيها حتى أن بعضهم جعلها نوعا من السحر، ولا أقول فيها شيئا لكثرة استعمال متأخري أصحابنا لها فلو لم يظهر جوازها مافعلوه"

    وقال أيضا في جواباته(5/447):":" ولم أجد لأحد من أقدمي أصحابنا إلى رأس التسعمائة من الهجرة كلاما في هذا الباب وقد أكثر المتأخرون من بعد ذلك في استعماله ووردت لهم فيه سؤالات وجوابات ويحتمل أن يكون لمن قبلهم كلام لم أطلع عليه، وأنا أحسن الظن بالأشياخ لأني على ثقة منهم بأنهم لم يعملوا إلا بما علموا أنه صواب".

    فموقف السالمي المتأرجح بين اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسبيل المؤمنين وبين اتباع متأخري أصحابه الممارسين لصنع الطلاسم والأحرف الناريةوالأشكال السحرية ثم دعوى أنها ليست بسحر على بعض أقوالهم لمما يوضح مدى التعصب بالباطل لما عليه آبائهم وأجدادهم حتى لو كانوا على ضلال عظيم : ألا وهو مشابهة اليهودفي عمل السحر وصنع الطلاسم ، كما سيتضح ذلك عند ذكر ما كان يصنعه أحد علمائهم من إضافة كلمة (ئيل و ال و يال ) وما أشبهها من الحروف والأسماء العبرانية.

    وينبغي أن يعلم أن أهل السنة قد أنكروا على كل من عرف بعمل السحر والطلاسم ونحوها سواء كان من أهل السنة أو غيرهم فإن المعصية معصية وإن كانت من سني ، والطاعة طاعة وإن كانت من خلفي، فأهل السنة أهل عدل وأنصاف لا أهل ظلم وإجحاف.

    ولهذا لن تجدوا أحدا من أهل السنة عرف بشيء من عمل السحروالطلاسم إلا كان ذلك مما يعيبونه عليه ويردونه عليه كما فعلوا مع الرازي وغيره ممن ذكر عنهم تعاطي ذلك.

    أما الإباضية فإنهم لم يسكتوا عن الإنكار على من يصنع الطلاسم ويعمل السحر فحسب بل استدلوا بفعلهم على جواز ذلك، وكأن افعالهم دليل من أدلة الشرع المطهر، وكأن مجرد إحسان الظن بهم يكفي في تجويز ما تتابعوا عليه من غير بينة من الله ولا برهان.

    وسوف أذكر هنا إن شاء الله عدة حقائق توضح حال سحرة علماء الإباضية، ومقدار الشبه بين أحبار اليهود وشيوخ الإباضية في الإشتهار بالسحر والطلاسم، من خلال كتبهم ومراجعهم.

    وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه وسلم

    (تحفة الأعيان:2/196):"ذكر دخول أبي نبهان ومن معه العقر لأجل إظهار الأمر حين أمكنته الفرصة:

    قال ناصر بن أبي نبهان: ولم يكن في نفس الشيخ أن يقوم بالعدل في ذلك الوقت، قال: وقد قال للشيخ سالم بن مسعود وأصحابه إن كنتم تريدون بالعلم السر فاتركوني في المسجد الذي أنا قائم فيه واذهبوا أنتم إلى المعقل وإن كنتم تريدون بغير العلم السر فالنظر إليكم، قالوا: أنت بما عندك من العلم النافع لهذا دعه الآن واخرج معنا قال: وفي أنفسهم قوة على ما أرادوه لا يحتاج إلى التيسر بعلم الأسرار"

    ( تحفة الأعيان:2/202-203):" ذكر خروج سلطان ابن الإمام على أخيه سعيد بن الإمام:

    ذكر ناصر بن أبي نبهان أن سبب ذلك كان من الشيخ أبي نبهان، قال: وذلك أنه لما رجع من نزوى إلى وطنه العليا شمر السلطان بالرشاء بالدراهم الجزيلة لقتل الشيخ وتبين عليه ذلك،

    قال: فشمر الشيخ في العمل الخفيف من عمل السر فأخذ مرتبة مائة ورابعة وخامسة( قال المعلق: في نسخة وأربعة) مائتين ومزجها بحروف تعطيل حركات فلان حرفا بحرف سطرا واحدا

    وكسره بأخذ حرف من آخره وحرف من أوله حتى تم السطر الثاني من وسط السطر الأول وكذلك بكل سطر حتى خرج السطر الآخر كالسطر الأول وهو المسمى معهم بالزمام ونظم السطر الثاني أسماء من أوله إلى آخره كل أربعة أحرف منه اسما إن كانت جملة حروفه زوجا وإن كانت فردا نظم كل خمسة منه اسما وزاد كل اسم منه في آخره يال أو ال وأخذ جملته بالجمل الكبير عددا واستنطق العدد حروفا أي جعل بدل العدد مما له من الحروف حروفا وجعلها اسما وألحق آخره ائيل وهو اسم عبراني معناه بالعربية الله كما يقولون إسرائيل وجبرائيل يضيفون ذلك إلى الله

    كما تقول ناصراً لله ومحمداً لله وسماء لله وأرضا لله أي لله تعالى فيكون هذا هو الروحاني وتلك الأسماء هي القسم

    ووكل الروحاني بتعطيل حركاته في كاغدة وحثه بالقسم ورقم التكسير في قفا القرطاسة وطواها

    وقال لولده نبهان: علق هذا على الماء في قنطرة فلج كانت عند المسجد الذي قام فيه وهو مسجد الحشاة من بلد العلياء وأمره أن لا يتركه بقدر ما يمس الماء فإنه إذا مس الماء مات به ولم يرد به بعدُ موته،

    قال: فبطلت همة السلطان وضعفت قوته وذهبت مملكته وخرج عليه أخوه سلطان بن السلطان أحمد بن سعيد وتولى على جميع ما كان في ولايته ولم يبق في ولايته غير الرستاق،

    قال : وذهبت هيبته حتى أن السمك يؤخذ من يد طارشة إذا حمله من السوق ولا يقدر أن يذب عنه ،

    قال: وصار عبرة للناظرين، وآية للمعتبرين،

    قال: وعلم الناس جميعا أن ذلك كان من الشيخ فيه وخضع للشيخ وذل له وصار من أشد الناس هيبة منه وفرقا من عمله ومعرفته،

    قال: وأمر الشيخ ولده بعد ذلك بزوال العمل وتدميره لئلا يهلكه،

    قال: ويجوز له أن لو تركه إلى أن يهلك في قول بعض المسلمين في قتل الجبابرة غيلة،

    قال: وقد عمل به في غيره من الجبابرة،

    قال: ولا فائدة في رسم جميع ذلك،

    قال: وكان أكثر أمره في هذا بالدعاء. انتهى ما أردنا أخذه من كلام ناصر بن أبي نبهان" أ.هـــــ

    قال نور الدين عبدالله بن حميد السالمي كمافي(تحفة الأعيان:2/207):

    " قال ناصر بن أبي نبهان: قام مطلق بحرب بلدان المعاول ثلاثة أيام،

    فقلنا للشيخ: لازم عليك إعانة المسلمين، فدخل المسجد ودعا عليهم في الحين، ثم خرج إلينا في صرح المسجد وعلى الصرح غماء،

    فقال: هذه الليلة ليذهبوا عنهم، فلم يبيتوا تلك الليلة في بلدان المعاول من غير أن يدركهم أحد لمسيرهم،

    قال: ثم سار إلى الشرقية فجئنا إلى الشيخ،

    فقال: اعملوا له طريقة المزج بقتل فلان بحروف النارية النحسة ،

    قال : ونحن في بلد العليا من وادي بني خروص، قال: وأمرنا أن نجعله في الموقد الذي نقد فيه وقت الشتاء فما لبث ثلاثة أيام إلا وجاءت الأخبار بقتله، والعمل كان ليقتل،

    قال: وكنا قد عملنا ذلك بين يدي الشيخ، قال: وقتله في الشرقية كهول قليلون وهو في جيش كبير "

    (تحفة الأعيان:2/208):"قال ناصر بن أبي نبهان: ولما طغى الأمير النجدي في جميع البلدان قلنا للشيخ : عليك نصر دين الله ونصر المسلمين واجب،

    فقال: إن شاء الله اصبروا وانظروا بما يرسل عليهم من محو آثارهم، قال فما كان بعد مدة غير طويلة، فوصل السر إلى سلطان مصر ونزل عليهم ومحاهم من نجد وقبض الأمر إلى مصر وأرسل الله على كل من صار إلى مذهبهم من أهل عمان من الشرقية بني بو علي السلطان والنصارى ومحوهم ولم يبق أحد إلا من كتم نفسه أو رجع إلى مذهب السنية"

    (تحفة الأعيان:2/210) عند ذكره خروج محمد بن ناصر الجبري وهو من أهل السنة على السلطان سعيد بن سلطان ،

    قال:" وجعل ابن صاحب الرسالة الثلبية قاضيا له على البلد التي هي من نزوى بسمد وسيأتي تمام خبره،

    وأنه طلب الشيخ ناصر ليقتله

    ((((وأن الشيخ قتله بعلم السر ))))

    ونذكر ذلك كله إن شاء الله تعالى نقلا من كلام الشيخ ناصر"

    وقال السالمي في(تحفة الأعيان:2/217)بعد ذكر وفاة أبي نبهان سنة 1237هـ عن تسعين سنة، نقلا عن ناصر بن أبي نبهان:

    " قال: والتمس من ابن أخيه السلطان ليوليه الفريقين ويفسح له أن يفعل في أولاد الشيخ ما يشاء،

    قال: فوجده أشد عداوة منه وإنه ما كتم في حياة الشيخ ذلك إلا فرقا منه فخذل بذلك،

    قال: ولاطفني خدعاً أن نأتلف ائتلاف العناصر والخناصر بالبناصر، واكتب له شيئا مما يبطل عنه جميع الأعمال الطلسمانية ولا تؤثر فيه جزما،

    فأجبته لذلك على عهد وميثاق أن يكف أذاه عن إخوتي أولاد الشيخ، فأجاب وجعلت ذلك من أعظم الصلاح لهم،

    قال: فمزجت له من الحروف النارية المتزجة ذوات النقطة منها بحروف تبطيل السحر من فلان

    وأممت العمل فيه بالطريقة التي عملها الشيخ في المزج بتبطيل حركات فلان المقدم ذكرها وشربه في إناء وفي كاغدة اتخذه حرزا،

    وهذا من أقوى الأعمال في هذا حتى قيل في المسحور أنه لو كان قد غاب حسه وانطرحت جثته أفاق من ساعته وحينه إذا شربه

    فكل من عمل له ذلك لا يضره عمل،

    قال : فلما عرف سره تشمر العدو للحرب ..." ا.هـ

    وقال السالمي في(تحفة الأعيان:2/224-225):نقلا عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان:

    "وقال في موضع آخر : بقي طالب يعاودهم في الحرب أربع عشرة سنة والثلاث السنين في زمان والدهم،

    قال: ولما صرت بنزوى لم أكن أشتغل بأذى الجبار ولم يزل الإخوة دائما مستأذين حتى هموا بالفرار من أرض عمان إلى ماشاؤا من الديار،

    قال: وعرفوني : إما انفعنا بشيء من الأشرار، فشمرت وعملت صورتين من شمع احداهما صورة الجبار والأخرى صورة السلطان.

    (قلت ( أي السالمي): التصوير حرام، ولا أدري بأي وجه إستجازه الشيخ ناصر، ولا أقول بجوازه حتى للمعنى الذي أراده )،

    قال: وفرقت في الأعضاء أعداد الوفق الثلاثي ومع كل عدد حرف ونكستهما في التعليق

    واتخذت لوحا من فضة وصورت فيه صورتين، إحداهما معكوس رأسها مع قدميها هي صورة السلطان، والأخرى معها قائمة معتدلة

    ورسمت أنه الملك والانتزاع كل كلمة منها في الصورة التي توافقها من الملك والعز للقائمة ليكون في السؤال ممن هو خير منه والانتزاع والذل للمنكوسة،

    قال: وتلوت عليهما وعلى صورتي الشمع ما قد أشرت إليه في ديوان المصطفى الذي صنفته كله نظما على حروف المعجم في الصنعة الفلسفية والحكمة الربانية،

    قال: وهو أخصر من النثر وأحضر،

    قال: ورسمت المشار إليه فيه في كتابي طرف الألطاف والسر الخفي في شرح مربع الشكل القافي والشكل الألفي،

    قال: والمراد بذلك هلاك الجبار يعني طالب بن الإمام وتضعضع ملك السلطان يعني سعيد بن سلطان،

    قال: ولم أر هلاكه خوفا أن يتولى بعده الجائر الظالم محمد بن ناصر الجبري وهو حنفي المذهب

    فلا يؤمن منه إذا تمكن ملكه في عمان أن يدعوا الناس إلى مذهبه بالجور والعدوان،

    قال: وعرّفت الإخوة أن اصبروا السنة ونصف سنة فعند انقضاء ذلك يقضى على الجبار ويتضعضع ملك السلطان،

    قال: وإنما احتاجا إلى هذه المدة لما ذكرته من الرسم لهم في تبطيل الأعمال عنهما،

    وكان يأتيني في بعض الأوقات نوم كثير

    وأعانني على ذلك أهل الورع والتقوى من أهل سفالة نزوى بالقهوة التي هي شربة البن لأقدر على التلاوة في بعض الليل وأقوى، فنفعت ،

    ويقولون لي : أكثر من التلاوة،

    فأقول : لئلا يموت في دفعة من الألم فلا يكون عبرة لغيره من أهل الظلم فطول السقم أشد عذابا وجزاء في النقم ،

    قال: فما كان أشهر إلا وتألم واستقم وصاح وناح وتحير فلم يمكنه أن يقف في مكان أبدا

    ولم يزل ينتقل به على سواحل البحر من بلد المصنعة تشريقا من موضع إلى موضع يحمل على أعود الخشب لا يقدر على القيام بل على جنبه يقلب ويتقلب

    حتى انتهى إلى مسقط فلم يستطع الوقوف فيها مدة لتحيره وثبت ينقل من موضع إلى موضع تشريقا من مسقط،

    ودام على هذه الحالة سنة كاملة أو أكثر

    ولم يزل كذلك يحمل وينقل راجعا إلى الرستاق ووصل ومات فيها عبرة لأولي الألباب

    ولم نعلم له ولا علمنا أنه علم به غيرنا أنه تاب بل لم يزل وهو على ذلك الحال على الإصرار في الظلم إلى أن قضى نحبه

    ومرده ومردنا جميعا غدا إلى الله الملك الوهاب "

    (تحفة الأعيان:2/227):"قال الشيخ ناصر: وكلما سار إلى حربهم السلطان بجيش كبير في مقدار عشرة آلاف هزموهم بمقدار مائتي نفس،

    قال: وجيش عليهم في وقت مقدار سبعة آلاف وثمانين رأس خيل

    وقد قلنا: لاتخافوا ولو جيش عليكم ومن الأرض جميعا فإنهم ليولون الأدبار (((بسر))) إلهي قد ستر عنكم"

    وقال السالمي في(تحفة الأعيان:2/228):

    "وأما السلطان سعيد بن سلطان فإنه بعد ما مضى، قرّب الشيخ ناصر وأدنى منزلته وضمه إليه وأكرمه وأنعم عليه

    فكان إذا سار إلى السواحل حمله معه فصلحت أموره بعد صحبته،

    وكان الشيخ ناصر لهم فظا غليظا ينكر عليهم في حضرتهم،

    وكانوا يلينون له ولا يظهرون له ما يكره

    (((خوفا أن يصنع فيهم شيئا من السر الإلهي الذي اشتهر به وعرف بعمله بين الخاص والعام)))،

    ومات الشيخ ناصر في زنجبار،

    وله مع السلطان قصص و لا حاجة لنا بذكرها".

    وفي (تحفة الأعيان:2/235-236) كلام عن الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي الذي قال عنه المعلق أبو إسحاق إبراهيم أطفيش في الحاشية

    (هو أحد أئمة العلم في زمانه، فقد تصدى للتأليف وأجاد فيه وظهرت له مؤلفات جليلة ورسائل كثيرة فيها من تحقيق المسائل ما ليس بعده...)

    فذكر السالمي في تحفته مايلي:"فاستنزع السيد حمود وولده عليهم الحصون ونبذهم وراء ظهره،

    قال: والشيخ الخليلي لما خرج من الحصون (((اجتهد في طلب علم الحرف)))

    فما مضت سنون كثيرة إلا ومات حمود وولده، هذا كلامه والأمر لله وحده".
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على فرقة الإباضية

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 02.10.08 15:17

    واقرأ -أخي القارئ- في هذا ، ما جمعناه بخصوص السحر ، وممارسة الصوفية له ، وإجماع الأمة على تحريمه لترادف الأدلة النصية القطعية في ذلك ، تحت هذا الموضوع

    السحر عند مشايخ الصوفية حقائق مذهلة تكشف لأول مرة
    avatar
    أبو محمد عبدالحميد الأثري
    المدير العام .. وفقه الله تعالى

    ذكر عدد الرسائل : 3581
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 25/04/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على فرقة الإباضية

    مُساهمة من طرف أبو محمد عبدالحميد الأثري في 02.10.08 15:28

    الشهادتان عند الإباضية لا تكفيان في دخول الإسلام حتى تزيد عبارة ثالثة


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه واتبع هداه

    أما بعد

    فإن شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله

    هما شعار الإسلام ( ... )

    وهي الكلمة العاصمة لصاحبها من القتل عند نشوب القتال.

    قد حرم الله دم من شهد بهما ولو كان تحت الرمح والسيف

    وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بقتال الناس حتى يقولوها ويشهدوا بها.

    فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة) أخرجه البخاري ومسلم

    وجعل الله فيها الكفاية لمن قالها مؤمنا بها في دخول الإسلام وتحريم دمه وماله عن القتل والعدوان.

    واختار الله هاتين الكلمتين لتكونا في نداءه لعباده إلى الصلاة والرضوان.

    بل قد ورد الاكتفاء في دخول الإسلام بقول لا إله إلا الله

    لدلالتها على الشهادة بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم ونبوته.

    وذلك كما ورد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله

    فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها

    وحسابهم على الله عز وجل". أخرجه البخاري ومسلم

    ومع ظهور هذا الأمر ووضوحه إلا أن نحلة الضلال من بني إباض

    لم يجودوا في الشهادتين مقنعا وكفاية حتى يزيدوا عليها من كيسهم

    وحتى يضيفوا إليها من تقليدهم الأعمى.

    فادعى بنو إباض أن الشهادتين قاصرتين عن الكفاية في الدخول في الإسلام

    حتى يضاف إليهما عبارة ثالثة

    فمن قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله

    لا يكون عندهم بذلك داخلا في الإسلام

    حتي يزيد عليها: ( وأن جــميــع مـا جـاء بـه مـن عـند الله)

    فإذا اقتصر على الشهادتين دون هذه العبارة الزائدة لم يعدوه داخلا في الإسلام إلا على قول لأحد علمائهم.

    ويسمون الشهادتين مع هذه العبارة بـالجملة.

    ولا إشكال في الاصطلاح.

    وإنما الاشكال في مخالفة الشريعة والأمة الإسلامية في هذه المسألة العظيمة

    أفليس تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم داخلا في شهادة أنه رسول الله

    وهل تصح الشهادة بأن محمدا رسول الله دون أن يكون مصدقا بما جاء به من الله.

    وهل معنى انه رسول الله إلا أنه مصدق مؤتمن على ما أرسله الله به.

    ثم لم خصت العبارة الزائدة في التصديق بما جاء به حسب؟

    فإن الشهادة برسالته إذا كانت قاصرة عن الشهادة بصدقه فيما جاء به

    فهي أقصر عن الشهادة بأنه خاتم النبيين وأفضلهم وأنه الشافع والمشفع ...الخ.

    فهم حين أضافوا العبارة الثالثة إلى الشهادتين لم يستوفوا ما ينبغي تحققه

    لتصح الشهادة بأن محمد رسول من عند الله.(على قياس قولهم)

    ولكن أهل السنة أعلم بالله ورسوله من نحلة الخوارج الإباضية

    فالشهادتان عندهم تتضمنان وتستلزمان من أنواع اليقيين والإيمان بالله ورسوله ما يكفي في دخول الإسلام.

    وأنهما منجيان لصاحبهما من النيران إن جاء بلوازمهما وحقق شروطهما.

    وسوف تجد أخي المخلص فيما يأتي هذه الحقائق:

    1- الإباضية لا يقيمون حد الردة على يهودي نطق بالشهادتين ثم أنكر الإسلام.

    2- وتعليلهم ذلك بأن الشهادتين غير كافيتين في الدخول في الاسلام حتى يضيف إليهما (وأن جميع ما جاء به من عند الله).

    3- ونص السالمي على أن الجملة هي الشهادتين مع زيادة (وإن ما جاء به محمد من ربه هو الحق).

    4- ونص الخليلي على ذلك أيضا.

    قال السالمي في (تحفة الأعيان 1/134-135) في ذكر إمامة عبد الملك بن حميد:
    "وذكر الإمام الصلت بن مالك قال:

    وصل كتاب من والي صحار، إلى الإمام عبد الملك بن حميد،

    يذكر فيه أن يهوديين اقتتلا بالساحل،

    فقال أحدهما:" أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله"

    قال: أعينوا أخاكم المسلم،

    ثم أنكر ولم يقر بالإسلام.

    فجمع عبد الملك بن حميد الأشياخ،

    فأرادوا أن يجيبوا فيه جوابا، كأنهم يرون ذلك يلزمه،

    ثم كتبوا إلى موسى بن علي رحمه الله،

    فكتب أن يشد على اليهودي ويهدد بالقتل،

    فإن أسلم قبل منه، وإلا فلا قتل عليه.

    وقال أبو عبد الله: إنما لم يلزمه القتل لأنه لم يقر بجملة الإسلام،

    لأن القول الذي يلزمه فيه الإسلام، ويجب عليه القتل في تركه إذا قال:

    "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله،

    وأن جـــــميـــــع مـــــا جــــــاء بـــــه مـــــــن عـــنــــد الله"

    قال : فهذا الذي يدخل به في الإسلام

    ويخرج به من الشرك".اهـــ.

    وقال السالمي في (مشارق أنوار العقول:183)

    في الباب الأول في الجملة وبيان كيفية لزومها:

    " والجملة هي عبارة عن شهادة أن لا إله إلا الله

    وأن محمد رسول الله

    وإن ما جاء به محمد من ربه هو الحق".

    وقال المفتي الإباضي أحمد بن حمد الخليلي

    في تعليقه على (مشارق أنوار العقول للسالمي:181-182)

    في الكلام على الركن الثاني في بيان الجملة وتفسيرها وما يشتمل عليها:

    " التعبير بالجملة وتفسيرها مما اصطلح عليه أصحابنا رحمهم الله،

    ولا وجود لهذه العبارة في كتب أصحاب المذاهب،

    لذلك استشكل هذا الاصطلاح معظم الذين وقفوا منهم على هذه العبارة في آثار أئمتنا.

    وهذا يدعونا إلى إيضاح ذلك كما تعارف عليه علماؤنا.

    المقصود بالجملة شهادة أن لا إله إلا الله

    وأن محمدا رسول الله

    وأن ما جاء به حق من عند الله.

    ومن العلماء من يكتفي بالفقرتين الأوليين؛

    لأن الشهادة لمحمد - عليه أفضل الصلاة والسلام - بصدق الرسالة تتضمن تصديقه في كل ما أخبر به عن الله سبحانه،

    وهذه طريقة قطب الأئمة رضوان الله تعالى عليه في (الذهب) "

    وهذا التعليل من الخليلي الإباضي تعليل عليل

    فهو قد ذكر قولين في المذهب

    الأول: أن الجملة هي الشهادتين مع تلك الزيادة.

    الثاني: أن الجملة هي الشهادتين فقط.

    وبدل أن يعلل لمصيبتهم الأولى ومذهبهم الفاسد

    ذهب يعلل للقول الثاني الذي لا إشكال فيه عند أحد.

    فانظر إلى الجهل والغباء كيف يفعل بأهله.

    هذا هو مفتيهم فكيف بمستفتيهم؟!!!!

    هذا هو إمامهم فكيف بالمؤتمين به؟!!

    وهذه هي شهادة الإسلام وضلال الخوارج الإباضية فيها
    فكيف بضلالهم فيما بعدها.

    وانظر إلى عدم قبولهم الإسلام ممن يقول الشهادتين حتي يزيد تلك الزيادة الباطلة.

    وأن من يقبل منهم ذلك فإنما هو على قول لأحد إئمتهم حسب

    مع أن هذا هو دين النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته وسيرة أصحابه

    فأي مشاقة هذه المشاقه وأي جهل هو هذا الجهل.


    وفي (الدليل والبرهان 2/149-150) لأبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني ،
    طبع وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان 1403هــ - 1983م :

    "ولقد سألت الشيخ يحيي بن أبي بكر ، رضي الله عنه،
    عن هذه المسألة المذكورة في الجملة التي يدعو إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم خصوصا.

    فقلت له : فمن أين وجبت علينا الشهادة : (أن ما جاء به حق) ؟

    قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو المشركين إلى الإيمان
    فمن أظهر الإيمان وقبله ودخل فيه اجتزأ عنه ، أو قال : صدقت . أو قال : نعم يا رسول الله.
    أو سأل عن فريضة أو حاجة ، فمهما ظهر منه القبول لهذه الدعوة ، قبل عنه.

    فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
    وأظهر أهل الكتاب أنه رسول إلى الإميين دونهم ،
    خرج المسلمون [كذا] من أراد الدخول إلى النطق بالشهادة على الله :
    أنه لا إله إلا هو ، وأن محمدا رسول الله ، (((وأن ما جاء به حق من عند الله ))).

    وقد ذكر في كتاب الترمذي ، وهو من الكتب الصحاح في الحديث.
    وروى عن ربعي بن خراش عن علي بن أبي طالب :
    أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والله لا يؤمن أحدكم حتى يؤمن بأربع :
    شهادة أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ،
    ويشهد أن الذي جئت به هو الحق من عند الله ،
    ويؤمن بالقدر خيره وشره.

    وفي قول الله عز وجل بعض الإشارة إلى القول : بأن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم هو الحق ،
    قال الله عز وجل : (لتجدن أشد الناس عدواة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا )
    إلى قوله : ( وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين فأثابهم الله بما قالوا )
    فأثبتوا لهم القول في أن الذي جاء به محمد هو الحق .

    وذكرت فرز ما لا يسع الناس جهله ، وقد تقدم القول في الإيمان بالله اعتقادا وقولا.
    وكذلك محمد صلى الله عليه وسلم تصديقا ونطقا ،
    وقد قرنه الله تعالى عند ذكره معه بقوله : ( ورفعنا لك ذكرك ) ،
    وقوله في التشهد : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله.

    وقوله في الأذان : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله !!!!!

    وربما كان هذا في أول الإسلام كما قال الشيخ يحيي بن أبي بكر رضي الله عنه ،

    وحمل الأمة [كذا !] لا يرون النطق بالشهادة على أن ما جاء به حق .
    ويجتزئون بقولهم : أشهد أن محمدا رسول الله .

    فهذه الكلمات الثلاث عندنا : هي الجملة التي يدعو إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في أيامه وعلى عهده."

    =======

    وفي هذا النص يظهر التناقض بين القول بأن الزيادة على الشهادتين كانت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
    وبين قوله في الأخير أنها هي الجملة التي يدعو إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيامه وعلى عهده.

    وكذلك إقرارهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتفي بما هو أقل من هذه الجملة ممن أسلم
    سواء كان من قبل مشركا أو يهوديا أو نصرانيا.
    ومع ذلك لم يسعهم ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم .!!!!

    ثم تعليلهم لإيجاب هذه الزيادة على الشهاديتن
    بأن أهل الكتاب فد أظهروا القول بحصر بعثة النبي صلى الله عليه وسلم على الأميين
    وهو تعليل عليل : إذ كان ينبغي في هذه الحالة أن يضيفوا إلي الشهاديتن أنه مبعوث إلى العالمين.
    لا أن ما جاء به حق وصدق من عند الله فحسب.
    وذلك لأن القائلين من أهل الكتاب بأن النبي صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى الأميين فقط
    يقرون بنبوته الخاصة ، والنبي لا يكون كاذبا ، ولا يكون ما جاء به عن الله إلا حقا .
    ولهذا احتج شيخ الإسلام على النصاري القائلين بهذا القول : أنهم يلزمهم الإقرار بنبوته صلى الله عليه وسلم للعالمين.
    لأنه أخبر بذلك ، وخبره لا يكون إلا صادقا، لأنه نبي.
    والنبي لا يخبر بكذب ،
    فلزمهم الإيمان بأنه رسول للعالمين أجمعين بمجرد خبره الصادق.
    ولذا فهؤلاء لا ينكرون أنه نبي صادق ، ولكن ينكرون أنه مبعوث للعالمين.
    فوجب على قياس الإباضية أن تكون صيغة الجملة الزائدة هو : وأنه مبعوث للعالمين (مثلا).

    علما أن القول الذي كان أكثر ظهورا من قول هذه الطائفة من أهل الكتاب بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم :
    إنما هو قول أهل الردة المدعين لنبوة غيره صلى الله عليه وسلم ، والمنكرين لختم النبوة به صلى الله عليه وسلم .
    ولذا كان ينبغي على قياس الإباضية أن تكون الجملة الزائدة على الشهادتين هي:
    ((( وأنه خاتم النبيين والمرسلين ))).

    وهكذا كلما ظهور قول من أقوال أهل الضلال وجب على قياس الإباضية أن يزيدوا في جملة الشهادتين حتى تكون كتابا كاملا.
    ومن لم يكفه هدى الله الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ، ولم يسعه ما وسعه ووسع أصحابه فلا وسع الله عليه.


    وأما الحديث الذي ذكره القائل، فهو في الترمذي بغير ذلك اللفظ ، وإنما لفظه :

    (حدثنا ‏ ‏محمود بن غيلان ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبو داود ‏ ‏قال أنبأنا ‏ ‏شعبة ‏ ‏عن ‏ ‏منصور ‏ ‏عن ‏ ‏ربعي بن حراش ‏ ‏عن ‏ ‏علي ‏ ‏قال ‏
    ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم :
    ‏ لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع:
    يشهد أن لا إله إلا الله
    وأني ‏ ‏محمد ‏ ‏رسول الله بعثني بالحق
    ويؤمن بالموت وبالبعث بعد الموت
    ويؤمن بالقدر ) .

    وللحديث ألفاظ أخرى عند غير الترمذي وليس فيها ((ويشهد))) أن الذي جئت به هو الحق من عند الله .

    وليس في الحديث دلالة على اشتراط لفظ زائد عن الشهاديتن ،
    وإلا للزم أن تدخل بقية المعطوفات على الشهاديتن .
    فتكون صيغة الشهادة حينها : إشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ،
    وأن ما جاء به الحق من عند الله ، وأن الله يبعث من يموت ، وأن كل شيء بقدر الله.

    فهل يقول قائل بأن هذه الجملة هي الشهادتان ؟!
    وأنه لا يصح دخول الإسلام لمن اقتصر على لا إله إلا الله محمد رسول الله ؟!

    ===
    ولو أن الإباضية اقتصروا على شرح هاتين الشهادتين وذكر أركانها وشروطها وبيان حقيقة
    معناها ، ونواقضها لكان لهم في ذلك سعة ومندوحة عن هذا التخبط والضلال.

    وهذا نص للإباضية يدل على عدم اكتفائهم بالشهادين في دخول الإسلام
    سواء كان الداخل إلى الإسلام قبل ذلك كافرا أصليا أو مرتدا.
    بل استحسان أحد علمائهم لأن يزاد على زيادة : ( وأن ما جاء به محمد من عند الله هو الحق.
    ) جملة رابعة وهي : (وأنه بريء من كل دين يخالف الدين الذي دعا إليه محمد صلى الله عليه وسلم )
    وتعليل هذه الزيادة الرابعة هو نفس تعليل الزيادة السابقة لها وهذا التعليل هو :
    (فإن من الكفار من يقول أن محمدا رسول الله إلى العرب دون غيره)
    وفي هذا دليل على أنه تعليل عليل.

    والله أعلم بما عند الإباضية من الزيادات على الشهادتين بعد ذلك .

    ملاحظة : سيأتي في قول المؤلف ( وفي الأثر ) والمراد بذلك آثار علماء الإباضية ، لا آثار النبي صلى الله عليه وسلم .
    ولا آثار الصحابة رضوان الله عليهم. وقد نص المؤلف على معنى الأثر في قوله (52):
    "والآثار جمع أثر ، وهو لغة : الرسم ، وعرفا: كلام مسطور عن أكابر العلماء ، مميز بين الحق والباطل"
    وقال في مخرجات التعريف (53):" وخرج بقوله (من أكابر العلماء) ما إذا كان على الرسل فإنه لايسمى أثرا عرفا بل خبرا أيضا،
    وما إذا كان عن الضعفاء فإنه لا يعتد به،
    وخرج بقوله (مميز بين الحق والباطل ) الكلام المسطور عن غير أئمتنا ,
    فإنه لا يخلو من عدم تمييز ، بل غالبه تخليط .
    وقد يقال : لا حاجة إلى القيد الأخير فإن كلام غير الأئمة يسمى أثرا أيضا ، ولا مشاحة في الاصطلاح".
    فبان أن المراد بقوله الأتي ( وفي الأثر ) أنه المنقول عن أئمتهم لا عن الصحابة ولا عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

    ======

    قال السالمي في (مشارق أنوار العقول :527) عن المشركين والمرتدين:

    " قوله (ليس لهم واق سوى الإيمان) :
    أي ليس لهؤلاء المذكورين حافظ يحفظهم من سيوف المسلمين ومن غنم أموالهم وسبي ذراريهم
    غير التصديق بالله ، وأنه لا شريك له في ذلك من كمالاته ولا يشابهه شيء من مخلوقاته والتصديق بنبيه والشهادة له بأنه رسول الله
    وأن ما جاء به هو الحق مجملا ومفصلا.

    قوله (كذاك حكم راجع عن دينه )
    وهو المرتد فحكمه حكم عبدة الأوثان في أنه لا يقبل منه جزية لا صلح و لا تحل ذبيحته ولا مناكحته ولا موارثته
    وليس له شيء يحفظه من سيوف المسلمين إلا الإسلام
    سواء رجع عن دين الإسلام إلى عبادة الأوثان أو إلى دين اليهودية أو النصرانية أو المجوسية
    أو نحو ذلك بحديث (من بدل دينه فاقتلوه)

    ويكفي في دخوله في الإسلام أن يقر بالجملة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إليها .

    وفي الأثر ما نصه:
    والراجع إلى الإسلام كالمبتدي،
    ودخولهما فيه سواء لا فرق بينهما وهو أن يقول
    أشهد أن لا إله إلا الله
    وأشهد أن محمدا رسول الله ،
    وأن ما جاء به محمد من عند الله هو الحق.
    كذلك قال علماؤنا .
    فإن لم يقر بما جاء به من عند الله لم يكن مؤمنا حتى يقول ذلك.

    قال أبو محمد : ويعجبني أن لا يعذر من قول : وأنه بريء من كل دين يخالف الدين الذي دعا إليه محمد صلى الله عليه وسلم ،

    فإن من الكفار من يقول أن محمدا رسول الله إلى العرب دون غيره. انتهى ."

      الوقت/التاريخ الآن هو 20.11.17 10:21