مجموع ما انتقد على الأشاعرة

    شاطر

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على الأشاعرة

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 30.01.10 9:57

    الغلو في التكفير عند الأشاعرة




    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول اللهوعلى آله وصحبه ومن والاهأما بعد :فإن مما لا يخفى ما أحدثه المتكلمون في دين الله عزوجل من البدع العظيمة ، وهم مع ضلالهم يكفرون من خالفهم ويضللونهم فيحدثون البدعةثم يمتحنون الناس بهاقال شيخ الإسلام كما في مجموعالفتاوى (20/164) :" وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصا يدعو الى طريقته ويوالي ويعاديعليها غير النبى ولا ينصب لهم كلاما يوالي عليه يعادي غير كلام الله ورسوله ومااجتمعت عليه الأمةبل هذا من فعل أهل البدعالذين ينصبونلهم شخصا أو كلاما يفرقون به بين الأمة يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبةويعادون " وقد تجلى الغلو في التكفير في نقطتينالأولى : ما وقع من بعض أئمتهم من تكفير من ليس علىمذهبهمقال الشيخ أبو إسحق الشيرازي امام الأشاعرة فيوقته وصاحب كتاب المهذب الذي عليه وعلى شرحه للإمام النووي رحمه الله ما نصه : (فمناعتقد غير ما أشرنا إليه من اعتقاد أهل الحق المنتسبين إلى الإمام أبي الحسنالاشعري رضي الله عنهفهو كافر. ومن نسب إليهم غير ذلك فقدكفرهم فيكون كافرا بتكفيره لهم لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (ماكفر رجل رجلا إلا باء به أحدهما . .) . انظر شرح اللمع له (1 / 111)الثاني : تكفير بعضهم للمقلدوالمقلد عند القوم من لم يقم الدليل على الأصول العقدية والأدلة عند القومهي الأدلة الكلاميةقال الباجوري في شرح جوهرة التوحيد :" ففيه بعض القوم: أي فبسبب تحيره وتردده اختلف العلماء في إيمانه صحة وفساداً،وحاصل الخلاف فيه أقوال منها:1- عدم صحةإيمان المقلد، فيكون المقلد كافراً، وعليه السنوسي.2- الاكتفاء بالتقليد مع العصيان - إن كان فيه أهلية للنظر - وإلا فلاعصيان.3- إن من قلد القرآن والسنة القطعية صح إيمانهلإتباعه القطعي، ومن قلد غير ذلك لم يصح إيمانه لعدم أمن الخطأ على غيرالمعصوم.4- الاكتفاء به من غير عصيان مطلقاً، لأن النظرشرط كمال، فمن كان فيه أهلية النظر ولم ينظر، فقد ترك الأولى" قال الإمام مسلم في كتاب الإيمان من صحيحه حدثني عمرو بن محمد بن بكيرالناقد. حدثنا هاشم بن القاسم أبو النضر. حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنسبن مالك؛ قال:نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلمعن شيء. فكان يعجبناأن يجيء الرجل من أهل البادية. العاقل. فيسأله ونحن نسمع. فجاء رجل من أهل البادية. فقال: يا محمد! أتانا رسولك. فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك؟ قال: "صدق" قال: فمن خلق السماء؟ قال: "فمن خلقالأرض؟ قال: "الله" قال: فمن نصب هذه الجبال، وجعل فيها ما جعل. قال: "الله" قال: فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال آلله أرسلك. قال: "نعم" قال: وزعمرسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا. قال: "صدق" قال:فبالذي أرسلك. آلله أمرك بهذا؟ قال: "نعم" قال: وزعم رسولك أن علينا زكاةأموالنا . قال: "صدق" قال: فبالذي أرسلك. آلله أمرك بهذا؟ قال: " نعم" قال: وزعمرسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا. قال"صدق" قال: فبالذي أرسلك. آلله أمرك بهذا؟ قال: " نعم" قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت مناستطاع إليه سبيلا. قال: "صدق" قال: ثم ولى قال: والذي بعثك بالحق! لا أزيد عليهنولا أنقص منهن. فقال: النبي صلى الله عليه وسلم "لئن صدق ليدخلنالجنة".قال الشيخ النووي في شرحه لهذا الحديث :" قال الشَّيخ أبو عمرو بن الصَّلاح -رحمه اللَّه-: وفيه دلالة لصحَّة ما ذهب إليهأئمَّة العلماء من أنَّ العوام المقلِّدين مؤمنون،وأنَّهيكتفى منهم بمجرَّد اعتقاد الحقِّ جزماً من غير شكٍّ وتزلزل،خلافاً لمن أنكر ذلك من المعتزلة،وذلك أنَّه -صَلَّى اللهُعَلَيْهِ وسَلَّم- قرَّر ضمّاماً على ما اعتمد عليه في تعرُّف رسالته وصدقه ومجرَّدإخباره إيَّاه بذلك، ولم ينكر عليه ذلك، ولا قال: يجب عليكمعرفة ذلك بالنَّظر فيمعجزاتي، والاستدلال بالأدلَّة القطعيَّة، هذا كلام الشَّيخ"قلت : فيكون هذا الأعرابي غير صحيح الإيمان على مذهب السنوسي ، هذا المذهبالمعتبر عند القوم حتى أنه يذكرونه على رأس الأقوال وإن لم يرجحوهويكون عاصياً على القول الثاني _ وهو الذي رجحه شارحالجوهرة _وقد اعترف بعض نظار الأشعرية بأن هذا القول _ أعني القول بإيجاب النظر _ هو بقية باقية من المعتزلةقال الحافظ في الفتح

    (1/71)

    :" وقد نقل القدوةأبو محمد بن أبي جمرة عن أبي الوليد الباجي عن أبي جعفر السمنانيوهو من كبار الاشاعرةأنه سمعه يقول أن هذه المسألة منمسائل المعتزلةبقيت في المذهب والله المستعان "قلت : وقد تقدم نقل هذا القول عن المعتزلة من كلامالإمام النوويهذا وصل اللهم على محمد وعلى آلهوصحبه وسلم


    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على الأشاعرة

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 30.01.10 10:08


    نبوة النبي بين الأشاعرة والصوفية



    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

    أما بعد :

    فإن من المشهور ذلك التزاوج الحاصل بين الأشعرية والصوفية منذ قرون فكثيراً ما تجد من اجتمع فيه الأمران

    ولكن السؤال هنا

    هل طغى أحدهما على الآخر أو غير فيه ؟

    الجواب : أنني وجدت مسألة قد تدل على شيء من هذا وهي مسألة ( العرض هل يدوم زمانين ؟)

    أولاً :ما هو العرض ؟

    الجواب : عرفه الجرجاني في التعريفات بقوله :" الموجود الذي يحتاج في وجوده إلى موضع "

    قلت : فصفات المرء_ على هذا التعريف _ أعراض فسمعه وبصره أعراض لأنها تحتاج في وجودها إلى موضع

    وبهذا الإلزام ألزم المعتزلة الأشاعرة لما أثبتوا السمع والبصر والعلم وقالوا لهم هذه أعراض والأعراض لا تقوم إلا بجسم _ الذي هو المحل _ فأنتم مجسمة !!

    فهرب الأشاعرة من هذا الإلزام فقالوا :" هي ليست أعراض فالعرض لا يدوم زمانين وصفات الله عز وجل باقية "

    والقول بأن العرض لا يدوم زمانين نسبه إلى الأشعري

    الشهرستاني في الملل والنحل(1/96) :" وتكليف ما لا يطاق جائز على مذهبه _ يعني الأشعري _ ؛للعلة التي ذكرناها، ولأن الاستطاعة عنده عرض، والعرض لا يبقى زمانين "

    ولم يخرج الأشاعرة من الإلزامات المحرجة بهذه الفلسفة الفارغة فقد التزم بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس نبياً الآن لأن النبوة عرض والعرض لا يدوم زمانين _ فحياة النبي صلى الله عليه وسلم وموته زمان وإن لم يزل بعد موته فمتى يزول ؟_

    وكان هذا القول سبب قتل ابن فورك

    قال الذهبي في ترجمته من سير أعلام النبلاء (17/216) :" وَنَقَلَ أَبُو الوَلِيْدِ البَاجِيُّ:أَنَّ السُّلْطَانَ مَحْمُوْداً سأَله عَنْ رَسُوْلِ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-فَقَالَ:كَانَ رَسُوْلُ اللهِ، وَأَمَّا اليَوْم فَلاَ.
    فَأَمر بِقَتْلِهِ بِالسُّمّ"

    ووجه التنافر بين هذا القول وما عليه الصوفية اليوم أن كثيراً منهم يستغيثون بالنبي صلى الله عليه وسلم بقولهم :" يا رسول الله " و " يا نبي الله "

    وحتى الولاية عرض يزول عن الولي !!

    وقد نكت الحنابلة على الأشاعرة بسبب هذا القول المنقول عن _بعضهم _ واللازم للبعض الآخر

    قال الذهبي في ترجمة ابن الجوزي من سير أعلام النبلاء (21/376 ) :" وقال يوما: أهل الكلام يقولون: ما في السماء رب، ولا في المصحف قرآن، ولا في القبر نبي، ثلاث عورات لكم"

    وابن الجوزي هنا يعني الأشاعرة فهذه مقالاتهم

    قال ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة :" قال: وسمعت أحمد بن أميرجه القلانسي خادم الأنصاري يقول: حفرت مع الشيخ للسلام على الوزير أبي علي الطوسي، وكان أصحابه كلفوه بالخروج إله، وذلك بعد المحنة، ورجوعه من بلخ، فلما دخل عليه أكرمه وبَجَّلَه، وكان في العسكر أئمة من الفريقين في ذلك اليوم، وقد علموا أنه يحضر، فاتفقوا جميعًا على أن يسألوه عن مسألة بين يدي الوزير: فإن أجاب بما يجيب به بهراة سقط من عين الوزير وإن لم يجب سقط من عيون أصحابه وأهل مذهبه. فلما دخل واستقر به المجلس انتدب له رجل من أصحاب الشافعي، يعرف بالعلوي الدبوسي، فقال: يأذن الشيخ الإمام في أن أسأل مسألة? فقال: سل، فقال: لمَ تَلعَنُ أبا الحسن الأشعري? فسكت، وأطرق الوزير لِمَا عَلِمَ من جوابه. فلما كان بعد ساعة، قال له الوزير: أجبه، فقال: لا أعرف الأشعري. وإنما ألعنُ من لم يعتقد أن اللّه عز وجل في السماء، وأن القرآن في المصحف، وأن النبي اليوم نبي. ثم قام وانصرف، فلم يمكن أحد أن يتكلم بكلمة من هيبته وصلابته وصولته. فقال الوزير للسائل ومن معه: هذا أردتم? كنا نسمع أنه يذكر هذا بهراة فاجتهدتم حتى سمعناه بآذاننا: ما عسى أن أفعل به. ثم بعث خلفه خلعًا وصله فلم يقبلها. وخرج من فوره إلى هراة ولم يلبث"

    قلت : هذه العقائد التي نسبها الهروي للأشعري نقول إنصافاً أن متقدمي الأشاعرة كانوا يثبتون العلو والصفات الذاتية

    قال الذهبي في كتاب العرش :" وقال أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني الذي ليس في متكلمي الأشاعرة أفضل منه، لا قبله ولا بعده في كتاب
    "الإبانة" -تأليفه-: "فإن قيل فما الدليل على أن لله وجهاً ويداً؟
    قيل له: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ}، وقوله {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}، فأثبت لنفسه وجهاً ويداً.
    فإن قيل: فما أنكرتم أن يكون وجهه ويده جارحة، إذا كنتم لا تعقلون وجهاً ويداً إلا جارحة؟
    قلنا: لا يجب هذا، كما لا يجب [إذا لم نعقل] حياً، عالماً، قادراً إلا جسماً، أن نقضي نحن وأنتم على الله سبحانه وتعالى؛ وكما لا يجب في كل شيء كان قائماً بذاته، أن يكون جوهراً، لأنا وإياكم لم نجده قائماً بنفسه في شاهدنا إلا كذلك. وكذلك الجواب لهم إن قالوا فيجب أن يكون علمه وحياته وكلامه وسمعه وبصره وسائر صفات ذاته عرضاً ، واعتلوا بالوجود.
    فإن قيل: هل تقولون إنه في كل مكان؟
    قيل له: معاذ الله، بل هو مستو على عرشه، كما أخبر في كتابه فقال: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) ، وقال: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ}، وقال: {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء}، ولو كان في كل مكان، لكان في بطن الإنسان، وفمه، والحشوش، ولوجب أن يزيد بزيادة الأماكن، إذا خلق منها ما لم يكن، ولصح أن يرغب إليه إلى نحو الأرض، وإلى خلفنا ، وإلى يميننا، وشمالنا وهذا قد أجمع المسلمون على خلافه وتخطئة قائله"

    وقال الذهبي في ترجمة أبي ذر الهروي (17 /558_559) (( وقد ألف كتاباً سماه: الإبانة، يقول فيه: فإن قيل: فما الدليل على أن لله وجهاً ويداً ؟ قال: قوله: "وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ" الرحمن وقوله: "ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ" فأثبت تعالى لنفسه وجهاً ويداً. إلى أن قال: فإن قيل: فهل تقولون: إنه في كل مكان ؟ قيل: معاذ الله ! بل هو مستو على عرشه كما أخبر في كتابه. إلى أن قال: وصفات ذاته التي لم تزل ولا يزال موصوفاً بها: الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والإرادة والوجه واليدان والعينان والغضب والرضى. فهذا نص كلامه. وقال نحوه في كتاب التمهيد له، وفي كتاب الذب عن الأشعري وقال: قد بينا دين الأمة وأهل السنة أن هذه الصفات تمر كما جاءت بغير تكييف ولا تحديد ولا تجنيس ولا تصوير.
    قلت: فهذا المنهج هو طريقة السلف، وهو الذي أوضحه أبو الحسن وأصحابه، وهو التسليم لنصوص الكتاب والسنة، وبه قال ابن الباقلاني، وابن فورك، والكبار إلى زمن أبي المعالي، ثم زمن الشيخ أبي حامد، فوقع اختلاف وألوان، نسأل الله العفو ))


    قلت : هذا النص من الذهبي في التفريق بين متقدمي الأشاعرة ومتأخريهم القائلين بأن الله :" لا داخل العالم ولا خارجة " ، مع ملاحظة أن السلوب المذكورة ليست من منهج السلف بل هي من طريقة الكلابية

    وقد قال يزيد بن هارون يقول: "من زعم أن الرحمن على العرش على خلاف ما يقر في قلوب العامة فهو جهمي" رواه عبد الله بن أحمد في السنة

    وأما اليوم فقد أصبح الجهمي سنياً !! ، وأي سنة هذه التي تصدر ممن يعتمد علم الكلام في العقيدة ويذر الكتاب والسنة ولا يقبل أخبار الآحاد في العقيدة !!

    وأما قوله :" ما في المصحف قرآن " ، فهذا هو عقد الأشاعرة فإنهم يقولون بأن القرآن الموجود بين أيدينا هو عبارة عن كلام الله عبر بذلك جبريل ، وجبريل مخلوق فتعبيره مخلوق

    وإذا قالوا :" القرآن غير مخلوق " فإنهم يعنون الكلام النفسي القديم الذي لا يجوز فيه التقديم ولا التأخير وليس بحرف ولا صوت وهو معنى واحد الخبر والإستخبار والأمر والنهي _ وقد صرح بهذه الهرطقة النوري في عقيدته _

    وقال الباجوري في شرح جوهرة التوحيد :" ومذهب أهل السنة أن القرآن الكريم - بمعنى الكلام النفسي - ليس بمخلوق وأما القرآن - بمعنى اللفظ الذي نقرؤه - فهو مخلوق. لكنه يمتنع أن يقال: القرآن مخلوق، ويراد به اللفظ الذي نقرؤه إلا في مقام التعليم"

    قال شيخ الإسلام كما في الفتاوى الكبرى (6/598) :" وقال الشيخ أبو الحسن محمد بن عبد الملك الكرخي الشافعي في كتابه الذي سماه الفصول في الأصول عن الأئمة الفحول إلزاما لذوي البدع والفضول وذكر إثنا عشر إماما وهم : الشافعي ومالك والثوري وأحمد والبخاري وابن عيينة وابن المبارك والأوزاعي والليث بن سعد وإسحاق بن راهويه وأبو ذرعة وأبو حاتم قال فيه : سمعت الإمام أبي منصور محمد بن أحمد يقول : سمعت الإمام أبا بكر عبد الله بن أحمد يقول : سمعت الشيخ أبي حامد الإسفرائيني يقول : مذهبي ومذهب الشافعي وفقهاء الأمصار أن كلام الله غير مخلوق ومن قال مخلوق فهو كافر والقرآن حمله جبريل عليه السلام مسموعا من الله تعالى والنبي صلى الله عليه و سلم سمعه من جبريل والصحابة سمعوه من رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو الذي نقوله نحن بألسنتنا وفيما بين الدفتين وما في صدورنا مسموعا ومكتوبا ومحفوظا ومنقوشا وكل حرف منه كالباء والتاء كله كلام الله غير مخلوق ومن قال مخلوق فهو كافر عليه لعائن الله والملائكة والناس أجمعين
    قال الشيخ أبو الحسن : وكان الشيخ أبو حامد شديد الإنكار على الباقلاني وأصحاب الكلام قال أبو الحسن : ولم يزل الأئمة الشافعية يأنفون ويستنكفون أن ينسبوا إلى الأشعري ويتبرأون مما بنى الأشعري مذهبه عليه وينهون أصحابهم وأحبابهم عن الحوم حواليه على ما سمعت عدة من المشايخ والأئمة منهم الحافظ المؤتمن بن أحمد بن علي الساجي يقولون : سمعنا جماعة من المشايخ الثقات قالوا : كان الشيخ أبو حامد أحمد بن طاهر الإسفرائيني إمام الأئمة الذي طبق الأرض علما وأصحابا إذا سعى إلى الجمعة من قطيعة الكرخ إلى جامع المنصور ويدخل الرباط المعروف بالروزي المحاذي للجامع ويقبل على من حضر ويقول : اشهدوا علي بأن القرآن كلام الله غير مخلوق كما قال أحمد بن حنبل لا كما يقول الباقلاني وتكرر ذلك منه في جمعات فقيل له في ذلك فقال : حتى ينتشر في الناس وفي أهل الصلاح ويشيع الخبر في البلاد أني بريء مما هم عليه يعني الأشعري وبريء من مذهب أبي بكر الباقلاني فإن جماعة من المتفقهة الغرباء يدخلون على الباقلاني خفية فيقرأون عليه فيفتنون بمذهبه فإذا رجعوا إلى بلادهم أظهروا بدعتهم لا محالة فيظن ظان أنهم مني تعلموه وأنا قلته وأنا بريء من مذهب الباقلاني وعقيدته قال الشيخ أبو الحسن : وسمعت شيخي الإمام أبا منصور الفقيه الأصبهاني يقول : سمعت شيخنا الإمام أبا بكر الزاذقاني يقول : كنت في درس الشيخ أبي حامد الإسفرائيني وكان ينهي أصحابه عن الكلام وعن الدخول على الباقلاني فبلغه أن نفرا من أصحابه يدخلون عليه خفيه لقراءة الكلام فظن أني معهم ومنهم وذكر قصة قال في آخرها : إن الشيخ أبا حامد قال لي : يا بني بلغني أنك تدخل على هذا الرجل يعني الباقلاني فإياك وإياه فإنه مبتدع يدعو الناس إلى الضلال وإلا فلا تحضر مجلسي "

    قلت : فانظر كيف نسبهم إلى القول بخلق القرآن الذي هو قول الجهمية ، وإذا كان القول باللفظ والواقفة من أقوال الجهمية _ عند الإمام أحمد وغيره من أئمة أهل السنة _فما بالك بهؤلاء القائلين بخلق القرآن الذي بين أيدينا والله المستعان

    هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    والنقل
    لطفا من هنا
    http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=375128

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على الأشاعرة

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 08.02.10 11:04

    مخالفة الأشاعرة لأهل السنة في صفة القدرة


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

    أما بعد :

    فإن من المهم لطالب العلم التعرف على مقالات الناس ودواعي القول بها ليسهل عليه نقضها وليعرف الفرق بين أهل السنة وغيرهم

    قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (7/387):" لكن أحمد كان أعلم بمقالات الناس من غيره "

    قال الشيخ السعدي في تيسير اللطيف المنان ص269 :" أن من أكبر نعم الله على عبده أن يرزقه العلم النافع، ويعرف الحكم بين الناس في المقالات والمذاهب، وفي الخصومات والمشاحنات كما قال تعالى: " وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب "

    ومن الأخطاء التي تشيع بين طلبة العلم دعوى موافقة الأشاعرة لأهل السنة في صفة القدرة وهذا غلط إذ أن الأشاعرة يخالفون أهل السنة في هذه الصفة من وجهين

    الأول : طريقتهم للإستدلال لهذه الصفة إذ أنهم يعتمدون الأدلة العقلية في إثباتها ولا تذكر النصوص الشرعية إلا اسئناساً ولو اكتفوا بالأدلة الشرعية لألزمهم المعتزلة بإثبات بقية الصفات لأن ظواهر النصوص تدل عليها أيضاً لهذا جعل الأشاعرة العقل هو الأساس

    الثاني : تخصيصهم للقدرة بالمخلوقات
    قال الشيخ علي النوري في عقيدته :" وَالإِرَادَةُ التِّي يُخَصِّصُ تَعَالَى بِهَا المُمْكِنَ بِمَا شَاءَ.
    وَالقُدْرَةُ التِّي يُثْبِتُ تَعَالَى بِهَا أَوْ يُعْدِمُ مَا أَرَادَ مِنْ المَمْكِنَاتِ.
    وَبُرْهَانُ وُجُوبِ اتِّصَافِهِ تَعَالَى بِهِذِهِ الصِّفَاتِ أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى شَيْءٌ مِنْهَا لَمْ تُوجَدِ الحَوَادِثُ "

    قلت : الممكنات يقابلها المستحيلات

    ويقابلها أيضاً الواجب _ وواجب الوجود هو الله عز وجل عند القوم _

    ومن هنا جاء قول السيوطي في تفسير الجلالين :" (وهو على كل شيء قدير ) ومنه إثابة الصادق وتعذيب الكاذب وخص العقل ذاته فليس عليها بقادر" ووافقه الشربيني في تفسيره

    كلام السيوطي هذا ناشيء عن فهمه لعقيدة قومه فإن ذات الله عز وجل وصفاته الذاتية ليست من الممكنات

    ومن هنا جاء قول عبد الله الحبشي الهرري في قوله تعالى {إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} بأن هذه الآية "لا تعني أن الله على كل شيء قدير، لأن (كل) لا تفيد التعميم هنا، فيصير قادراً على نفسه، وإنما المعنى أن الله قادر على أكثر الأشياء وليس على كل شيء قدير. ولأن الله غير قادر على الظلم، لأن الظلم ممتنع على الله" (إظهار العقيدة السنية 40 بشرح العقيدة الطحاوية).

    وقد صرح شيخ الإسلام ابن تيمية أن مذهب الأشاعرة والكلابية في القدرة أنها لا تتعلق بصفات الله عز وجل

    قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (6/220) :" يقولون _ يعني الأشاعرة _ هو متصف بالصفات التي ليس له عليها قدرة , ولا تكون بمشيئته ؛ فأما ما يكونبمشيئته ؛ فإنه حادث , والرب تعالى لا تقوم به الحوادث ويسمون الصفات الاختياريةبمسألة حلول الحوادث
    فإنه إذا كلم موسى بن عمران بمشيئته وقدرته , وناداه حينأتاه بقدرته وبمشيئته كان ذلك النداء , والكلام حادثاً .
    قالوا : فلو اتصف الرببه لقامت به الحوادث .
    قالوا : ولو قامت به الحوادث لم يخل منها و ما لم يخل منالحوادث فهو حادث "

    قلت : فعدم تعلق القدرة بالذات من باب أولى

    والآن مع نقض أهل السنة على القوم

    قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (18/144 ) :"وكذلك قوله تعالى ( وقال الذي آمن يا قوم إنى أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد ) يبين أن هذا العقاب لم يكن ظلما لإستحقاقهم ذلك وأن الله لا يريد الظلم والأمر الذى لا يمكن القدرة عليه لا يصلح أن يمدح الممدوح بعدم إرادته وإنما يكون المدح بترك الأفعال إذا كان الممدوح قادرا عليها فعلم أن الله قادر على ما نزه نفسه عنه من الظلم وأنه لا يفعله وبذلك يصح قوله ( إنى حرمت الظلم على نفسى ( وأن التحريم هو المنع وهذا لا يجوز أن يكون فيما هو ممتنع لذاته فلا يصلح أن يقال حرمت على نفسى أو منعت نفسى من خلق مثلى أو جعل المخلوقات خالقة ونحو ذلك من المحالات وأكثر ما يقال فى تأويل ذلك ما يكون معناه إنى أخبرت عن نفسى بان ما لا يكون مقدورا لا يكون منى وهذا المعنى أخبرت عن نفسى بان ما لا يكون مقدورا لا يكون منى وهذا المعنى مما يتيقن المؤمن أنه ليس مراد الرب وأنه يجب تنزيه الله ورسوله عن إرادة مثل هذا المعنى الذى لا يليق الخطاب بمثله إذ هو مع كونه شبه التكرير وإيضاح الواضح ليس فيه مدح ولا ثناء ولا ما يستفيده المستمع فعلم أن الذى حرمه على نفسه هو أمر مقدور عليه لكنه لا يفعله لأنه حرمه على نفسه وهو سبحانه منزه عن فعله مقدس عنه "

    وقال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع (5/221):" وقول صاحب تفسير الجلالين في قوله تعالى في سورة المائدة: )لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير) (المائدة:120)
    قال: "خص العقل ذاته فليس عليها بقادر"، فهذا القول منكر، وذلك؛ لأن قوله: "خص العقل ذاته" نقول: أين العقل الذي خص ذاته بأنه ليس قادرا عليها، أليس الله يفعل ما يريد؟!
    والفاعل لما يريد يفعل بنفسه؛ فهو قادر على أن يفعل ما شاء وأن يدع ما شاء.
    نعم الشيء الذي لا يليق بجلاله لا يمكن أن يكون متعلق القدرة؛ لأن أصل القدرة لا تتعلق به.
    كما لو قال قائل: هل يقدر الله على أن يخلق مثله؟
    نقول: هذا مستحيل؛ لأن المثلية ممتنعة، فلو لم يكن من انتفاء المماثلة إلا أن الثاني مخلوق والأول خالق.
    والأول: واجب الوجود.
    والثاني: ممكن الوجود"


    قلت : وبقي أن نقول أن المستحيل الممتنع ليس بشيء فلا يورد على قوله تعالى :" وهو على كل شيء قدير "

    قال ابن القيم في مفتاح دار السعادة (1/129_130) :" وقد رويت هذه الحكاية على وجه آخر وإنهم سألوا العابد فقالوا هل يقدر ربك أن يخلقمثل نفسه فقال لاادري فقال اترونه لم تنفعه عبادته مع جهله وسألوا عن ذلك فقال هذهالمسألة محال لأنه لو كان مثله لم يكن مخلوقا فكونه مخلوقا وهو مثل نفسه مستحيلفإذا كان مخلوقا لم يكن مثله بل كان عبدا من عبيده وخلقا من خلقه"

    ومن هذا يعلم مخالفة الأشاعرة لأهل السنة في صفة القدرة بل هم مخالفون لهم أيضاً في صفة الكلام إذ لا يثبتون إلا الكلام النفسي ولا يثبتون الكلام الذي يعرفه العقلاء المتصف بالحرف والصوت ويخالفون أهل السنة في صفتي السمع والبصر إذ لا يثبتون إلا السمع والبصر القديمان وأما الأفراد الحادثة فلا يثبتونها لشبهة حلول الحوادث عندهم وكذا قولهم في صفتي العلم والإرادة

    مع التنبه على الخلل عندهم في منهج الإثبات إذ الإعتماد عندهم على العقل

    هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    والنقل
    عن سحاب
    http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=375647

    أبو عبد الله أحمد بن نبيل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 2792
    العمر : 41
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 19
    تاريخ التسجيل : 27/04/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على الأشاعرة

    مُساهمة من طرف أبو عبد الله أحمد بن نبيل في 15.02.10 21:56


    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على الأشاعرة

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 18.02.10 9:53

    إحذر
    من كثير من التفاسير التي فيها تقرير للمذهب الأشعري
    (صوتي ومفرغ للشيخ عبدالله الغامدي)
    الجلالين الضلال زبدة التفاسير وغيرها.




    إحذر من كثير من التفاسير التي فيها تقرير للمذهب الأشعري(صوتي ومفرغ للشيخ عبدالله الغامدي)
    الجلالين الضلال زبدة التفاسير وغيرها.


    الصوتي من هنا:


    http://alyamaany.com/fozy/up/download.php?id=201








    التفريغ:



    التفاسير الجلالين,
    طبعا كتب الصابوني إبعد عنها واحذرها وحذر منها

    كتب الصابوني العلقم السم والعياذ بالله

    الصابوني المعاصر ليس الصابوني من علماء السنة

    الصابوني الأشعري حامل الأشعرية اليوم

    إحذر مختصراته

    إحذر كل كتبه

    سماها الدرة سماها الصفوة كلها خلطة ولا درة ولا لؤلؤ ولا شيء

    كلها سم زعاف

    قد حذر منه الشيخ بن باز وغيره من علماء الامة

    فلم نأتي بجديد نحن نحكي أقوالهم .


    ظلال القرآن

    فيه الضلال بعينه في الصفات وفي غيرها

    ما ترك كثيرا من البدع لمن تقدم ومن تأخر حواها هذا الكتاب

    إحذره وحذر منه

    في ظلال لقرآن

    وهو الضلال بعينه

    إذا بارك الله فيك إحذر هذه الكتب إحذرها على الناشئة إحذرها على عقلك أنت

    إحذرها لا تدخلها بيتك

    إخرقها واحرق تلك الكتب

    كما فعل الإمام أحمد في كتب الكرابيسي وغيرها...



    ثم جعل الشيخ يتكلم عن الأشاعرة.ثم قال:



    ولو طبقته تطبيقا خذ كتاب الجلالين للسيوطي والمحلي أنظره (بل يداه مبسوطتان)

    أنظر عند صفة الرضى
    (رضي الله عنهم ورضوا عنه)

    في خمس مواطن تقريبا رضي الله عنه بطاعته بطاعته بطاعته...

    أين صفة الرضى , المكر , والسخرية , والاستهزاء .الصفات المقابلة تأويل و العياذ بالله.

    إذا إحذر إحذر غدا تدرس الأمة تقرأ تلك الكتب تصب إليهم المعتقد الأشعري أو الماتريدي الضال شعرت أو لم تشعر ليه

    يافلان
    والله عندنا كتب الجلالين وما شابه ذالك و زاد حتى كتاب أل..شن سميناه الأشقر هذا الزبدة

    (زبدة التفاسير)

    أيضا نجد في المجادلة رضي الله عنهم

    إرجع إليها أنظر بنفسك أنظر بنفسك...

    والنقل
    لطفا من هنا
    http://www.albaidha.net/vb/showthread.php?t=22406

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على الأشاعرة

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 09.03.10 7:40








    أهل السنة هم الجمهور الأكبر والسواد الأعظم

    [وهم الجمهور الأكبر والسواد الأعظم] . هذه مسألة يخطئ فيها كثير من أهل البدع، وذلك حين تزعم بعض طوائف أهل البدع: بأن طائفتهم عليها أكثر المسلمين. وقد قال جملة من متكلمي الأشعرية: إن النبي صلى الله عليه وسلم جاء عنه في ذكر الفرقة الناجية المنصورة أنهم السواد الأعظم، قالوا: وأصحابنا الأشاعرة هم السواد الأعظم، فإن جمهور العلماء أصحاب المذاهب الأربعة -أي: فقهاء المذاهب الأربعة، أتباع أبي حنيفة و مالك و الشافعي و أحمد - إما أشعري، أو سالك مسلك بعض أئمتهم، أو متأثرٌ بهم. ومن هنا زعم جملة من متكلمة الأشاعرة أن طائفتهم هي الطائفة التي يمكن أن توصف بأنها السواد الأعظم. وهذا لا شك أنه خطأ. ومن قال: إن أكثر علماء المسلمين من الأشاعرة فقد أخطأ، فإن أئمة العلماء هم القرون الثلاثة الفاضلة، وهؤلاء ليس فيهم أشعري، بل هؤلاء وجدوا قبل أن يوجد المذهب الأشعري، فالصحابة رضي الله عنهم جميعهم أئمة سنة، والتابعون كذلك... إلخ. إذاً هذا خطأ في التقدير التاريخي، وخطأ في تقرير الحقائق الشرعية، فإن أئمة المسلمين وجمهور علمائهم هم أئمة السنة والجماعة.. هذه جهة. وجهةٌ أخرى: أن السواد الأعظم من المسلمين هم على السنة والجماعة، فإن طرق المتكلمين كالأشاعرة -فضلاً عن المعتزلة- في تحصيل عقائدهم طرق نظرية، وهي طرق علم الكلام، كتقرير دليل الأعراض، ودليل الاختصاص، ودليل التركيب... إلى آخر هذه الطرق الجدلية النظرية، فإذا تكلموا في الصفات جاءوا بدليل الأعراض، وإذا تكلموا في القدر جاءوا بنظرية الكسب التي أعيا تفسيرها أئمة الكلام من الأشاعرة.. وهذه الطرق لا يمكن عقلاً ولا جدلاً أن العامة من المسلمين يعرفونها ويفهمونها؛فهي متعذرة الفهم على العامة. ولهذا اختلف علماء الأشاعرة أنفسهم في حكم إيمان العوام، فمنهم من يقول بفساد إيمان العامة -وهذا عليه بعض غلاتهم- ومنهم من يقول: إنهم تاركون لواجبٍ في الإيمان، وهي الطرق التي اخترعوها وابتدعوها ودخلت عليهم من المعتزلة، ومنهم من يقول: إن إيمانهم صحيح ولم يتركوا واجباً فيه، لكنه إيمان مجمل، ليس الإيمان التام المحقق، فالإيمان التام المحقق لا يحققه أو يعرفه إلا أرباب العلم الكلامي. وبما أن طرق المتكلمين، متعذرة التحقق عند العامة؛ إذاً سواد المسلمين وعامتهم أهل سنة؛ لأن سواد المسلمين ليس لهم مراد إلا الإسلام، والسنة والجماعة هي الإسلام، وليس فيها زيادة عن الإسلام، حتى بعد حدوث الفرق والبدع، لم تزد السنة بزيادة هذه الفرق، بل السنة واحدة، السنة والجماعة والسلفية هي الإسلام الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ، وقال: وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً [المائدة:3] وقال: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ [آل عمران:19]. هذا هو المنهج السني السلفي، وهو الإسلام الحق التام المحقق ظاهراً وباطناً. وعليه: فسواد المسلمين وعامتهم أهل سنة، قد يتأثرون ببعض علماء بلدهم، فهذا التأثر يؤخذ بقدره، ويكون تقصيراً، ولا يلزم أن تغلب الحالة على العامة؛ نظراً لأن علماء البلد أشاعرة. ......










    خطأ القول بأن العامة والجمهور ليسوا من أهل السنة

    وعليه: ما يقع فيه بعض الأشعرية أو من ينتصر لمذهبهم ويقول: إن بلاد كذا، وبلاد كذا، وبلاد كذا، وأكثر أمصار المسلمين اليوم أشاعرة، بحجة أن الظاهر في علماء بلدها أنهم أشاعرة، هذا ليس متيناً؛ لأنه ولله الحمد ما من بلد اليوم إلا وفيه علماء من السنة والسلفيين.. هذه جهة. الجهة الثانية: لو فرض جدلاً عدم ذلك، فإن العامة قد بقوا على أصل الديانة وأصل الإسلام، ولم يسمعوا بهذه المعارف الكلامية الفلسفية السفسطية... إلخ. فهذا الباب لابد من إدراكه. ويقابل ذلك بعض السلفيين أحياناً، حيث يقول: إن السلفية مختصة بمكان كذا وكذا، وأما جمهور الأمصار فهي على البدعة والضلال.. وهذا أيضاً خطأ وليس بصحيح، بل أمصار المسلمين في الجملة هي على السنة والجماعة، وأكثر ما يغلب على المسلمين هو التقصير في تحقيق الاتباع لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وأما التقصد إلى معارضة الكتاب والسنة والخروج عن طريقة السلف، فهذا -في الجملة- ليس مقصوداً للعامة وإن كانوا يخالفون، وفرق بين من اختص بطائفة، وبين من يخالف وهو لم يقصد الخروج عن طائفة أهل السنة والجماعة. إذاً: لا شك أن أهل السنة والجماعة هم السواد الأعظم، وهم الذين فيهم الأئمة، وهم أئمة الصحابة والقرون الثلاثة، وفيهم المجاهدون، والأولياء... إلى غير ذلك. فهذا من المسائل التي لا ينبغي أن ينازع فيها، ولا يتكلف في التوهم فيها. أما أن الأشعرية هم أكثر علماء المسلمين، أو هم جمهور المسلمين... إلخ، فهذا ليس له حقيقة، بل هم طائفة نظرية امتدت بعض القرون، وكثرت في بعض أتباع المذاهب، ولكنها لا يمكن أن تصنف على هذا التصنيف المتكلف، وهي طائفةٌ كا قيل فيها: هي أقرب الطوائف إلى الكتاب والسنة بعد السلف، أو هم أقرب طوائف المتكلمين إلى أهل السنة والجماعة. أما القصد إلى تقليل الطائفة السلفية -أهل السنة والجماعة- بأي نوع من أنواع القصد فليس قصداً شرعياً ولا قصداً حكيماً ولا قصداً فاضلاً. وهذا القصد إما أن يقع فيه بعض الأشاعرة وهذه فكرة قديمة عند الأشاعرة أو يقع فيه بعض طلبة العلم السلفيين الذين لم يكتملوا، وذلك حين يبالغون في تقييد المذهب السلفي بتقييدات كثيرة، ويجعلون من خرج عن هذه التقييدات ليس سلفياً، وكنتيجة لهذا: فعلاً يصبح الأكثر من المسلمين ليس سلفياً، ولا من أهل السنة والجماعة، إنما قد يقال: عنده سنة، ولكن عنده بدعة... إلخ. فهذا التضييق ليس مقصوداً. وإذا قيل: لم لم يكن مقصوداً؟ هل لكون النبي عليه الصلاة والسلام، قال: (هي السواد الأعظم) فإنه قد يقال: هذا الحرف لم يثبت عنه عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث؟ فيقال: كلا، لا يقصد إلى تضييقه لهذا الحرف، إنما لأن المراد من الطائفة التي قال النبي صلى الله عليه وسلم فيها: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله) هذه الطائفة التي على الحق هي طائفة أهل السنة والجماعة، هم السلفيون.. ومن أسماء هذه الطائفة التي تقال في حقهم هم أهل الإسلام حقاً. وقد يقول قائل: إن المراد بالحق في قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق) يراد به السلفية، نقول: أجل من كلمة السلفية كلمة الإسلام، فهذا إبراهيم عليه الصلاة والسلام يقول: رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ [البقرة:128]. وقد يقول البعض: إذا سُميت باسم الإسلام؛ فإنه يشمل جميع المسلمين من أهل السنة وأهل البدعة. قيل: هذا يستدعي قدراً من التمييز كاسم أهل السنة والجماعة، لكن هذا لا يستدعي هجران الاسم الأول، ولا يستلزمه، والدليل على ذلك أن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم عظما اسم الإسلام، مع أن اسم الإسلام كان يدخل فيه زمن النبوة المنافقون الذين قال الله فيهم: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ [النساء:145] وقد قال شيخ الإسلام : "وقد اتفق العلماء على أن المنافقين يدخلون في اسم الإسلام إذا ذكر" . إذاً كون هذا الاسم يدخل فيه قوم ليسوا أهلاً له أمر لم يظهر بظهور البدع، بل هو موجود حتى في زمن النبوة من جهة اسم النفاق؛ ولهذا كان المقصود بأهل السنة المحققين للإسلام حقاً، وكما أن فيهم المحقق القاصد فيهم الظالم لنفسه، وفيهم المقتصد، وفيهم السابق بالخيرات. ولهذا لا ينبغي أن يضيق هذا الاسم بحال من الأحوال، بل كل من اعتبر الكتاب والسنة وأخذ بإجماع الصدر الأول، فهذا يعد من أهل السنة والجماعة، وليس هناك شروط لسلفيته يجتهد فيها المجتهدون، أو يتكلف فيها أحياناً بعض أصحاب الردود والمخالفات والمناقشات التي لا معنى تحتها ولا حقيقة. [وأما الفرق الباقية فإنهم أهل الشذوذ والتفرق والبدع والأهواء، ولا تبلغ الفرقة من هؤلاء قريباً من مبلغ الفرقة الناجية، فضلاً عن أن تكون بقدرها، بل قد تكون الفرقة منها في غاية القلة، وشعار هذه الفرق: مفارقة الكتاب والسنة والإجماع] . هذا من فقه شيخ الإسلام ، مع أنه رحمه الله جاء في القرن السابع وأدرك من القرن الثامن، وقد كان المذهب الأشعري هو الغالب في -إن صح التعبير- الدوائر الرسمية في الدولة الإسلامية آنذاك، أي هو الممثل الرسمي للدولة إذ ذاك من جهة القضاء ومن جهة الفتيا، فكان كبار أئمة الشافعية خاصة على المذهب الأشعري، فمعَ هذا الانتشار وهذا الشيوع في بعض الفترات وبعض المراحل من القرون الإسلامية، إلا أن شيخ الإسلام كان يقرر هذه الحقيقة: أن أهل السنة هم السواد الأعظم، وأن الطوائف هم أهل الشذوذ والابتداع والافتراق، وهم في الغالب على قدر من القلة... إلى غير ذلك.


    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على الأشاعرة

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 10.03.10 6:48




    التحذير من اعتقاد الأشاعرة في تكليف ما لا يطاق والتنبيه على زلة للشاطبي


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

    أما بعد :

    قال الشاطبي في الموافقات (2/107) :" ثبت في الأصول أن شرط التكليف أو سببه القدرة على المكلف به فما لا قدرة للمكلف عليه لا يصح التكليف به شرعا وإن جاز عقلا "

    قلت : هذه كبوة من هذا العالم الجليل ، فإن القول بجواز تكليف ما لا يطاق عقلاً هو قول الأشاعرة نسبه لهم الزبيدي إتحاف السادة المتقين (2/182) وقبله ابن أبي العز في شرح الطحاوية وسيأتي ذكر كلامه وكذلك القرطبي المفسر حيث قال في تفسيره (3/430) :" قال أبو الحسن الاشعري وجماعة من المتكلمين: تكليف ما لا يطاق جائز عقلا، ولا يخرم ذلك شيئا من عقائد الشرع " ونصوصهم في ذلك كثيرة ، وقد بنى الأشاعرة قولهم في هذه المسألة على أصلهم في منع التعليل في أفعال الله عز وجل ومنع التحسين والتقبيح العقليين ومما تفرع على هذا الأصل قولهم بجواز تعذيب المطيعين ( عقلاً ) وإثابة الكفار (عقلاً ) ، وقد خالفهم في هذا كله أصحابهم الماتردية و قبلهم المعتزلة فهذه من المسائل التي شذ بها الأشاعرة عن جمهور ( العقلاء ) ، ويكفي في رد هذا القول أنه قول مبتدع لم يقل به أحدٌ من السلف بل هو من شماطيط المتكلمين المبنية على الأصول الفاسدة

    قال ابن أبي العز في شرح الطحاوية (1/298) :". وعندأبي الحسن الأشعري أن تكليف ما لا يطاق جائز عقلاً ، ثم تردد أصحابه [ أنه ] : هل وردبه الشرع أم لا ؟ واحتج من قال بوروده بأمر أبي لهب بالإيمان ، فإنه تعالى أخبر بأنه لا يؤمن ، [ وانه سيصلى ناراً ذات لهب ، فكان مأموراً بأن يؤمن بأنه لا يؤمن .


    وهذا تكليف بالجمع بين الضدين ، وهو محال .

    والجواب عن هذا بالمنع :
    فلا نسلم بأنه مأمور] بأن يؤمن [ بأنه لا يؤمن ] ، والاستطاعة التي بها يقدر على الإيمان كانت حاصلة ، فهو غير عاجز عن تحصيل الإيمان ، فما كلف إلا ما يطيقه كما تقدم في تفسير الاستطاعة .

    ولا يلزم قوله تعالى للملائكة : نبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين. مع عدم علمهم بذلك ، ولا للمصورين يوم القيامة :احيوا ما خلقتم، وأمثال ذلك - لأنه ليس بتكليف طلب فعل يثاب فاعله ويعاقب تاركه ، بل هو خطاب تعجيز. وكذا لا يلزم دعاء المؤمنين في قوله تعالى : ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به، لأن تحميل ما لايطاق ليس تكليفاً ، بل يجوز أن يحمله جبلاً لا يطيقه فيموت .

    وقال ابن الأنباري: أي لا تحملنا ما يثقل علينا أداؤه وإن كنا مطيقين له على تجشم وتحمل مكروه ، قال : فخاطب العرب على حسب ما تعقل ، فإن الرجل منهم يقول للرجل يبغضه : ما أطيق النظر إليك ، وهو مطيق لذلك ، لكنه يثقل عليه .

    ولا يجوز في الحكمة أن يكلفه بحمل جبل بحيث لو فعل يثاب ولو امتنع يعاقب ، كما أخبر سبحانه عن نفسه أنه لا يكلف نفساً إلا وسعها .

    ومنهم من يقول :
    يجوز تكليف الممتنع عادة ، دون الممتنع لذاته ، لأن ذلك لا يتصور وجوده ، فلا يعقل الأمر به ،بخلاف هذا .

    ومنهم من يقول :
    ما لا يطاق للعجز عنه لا يجوز تكليفه ، بخلاف مالا يطاق للاشتغال بضده ، فإنه يجوز تكليفه .

    وهؤلاء موافقون للسلف والأئمة في المعنى ، لكن كونهم جعلوا ما يتركه العبد لا يطاق لكونه تاركاً له مشتغلاً بضده - بدعة في الشرع واللغة .

    فإن مضمونه أن فعل ما لا يفعله العبد لا يطيقه ! وهم التزموا هذا ، لقولهم : إن الطاقة - التي هي الاستطاعة وهي القدرة - لا تكون إلا مع الفعل ! فقالوا : كل من لم يفعل فعلاً فإنه لا يطيقه ! وهذا خلاف الكتاب والسنة وإجماع السلف ، وخلاف ما عليه عامة العقلاء ، كما تقدمت الإشارة إليه عند ذكر الاستطاعة "

    قلت : كلام ابن أبي العز هذا هو تلخيص جيد لكلام شيخ الإسلام في الفتاوى (8/293_ 298) ومما جاء في كلامه :" قد كتبنا فى غير هذا المو ضع ما قاله الأو زاعي و سفيان الثو ري و عبد الرحمن بن مهدي و أحمد بن حنبل و غيرهم من الأئمة من كراهة إطلاق الجبر و من منع إطلاق نفيه أيضا

    و كذلك أيضا القول بتكليف ما لا يطاق لم تطلق الأئمة فيه و احدا من الطرفين

    قال أبو بكر عبد العزيز صاحب الخلال فى كتاب القدر الذي فى مقدمة كتاب المقنع له لم يبلغنا عن أبي عبد الله فى هذه المسألة قو ل فنتبعه و الناس فيه قد إختلفوا فقال قائلون بتكليف مالا يطاق و نفاه " وملخص كلام أن تكليف ما لا يطاق على قسمين

    الأول : ما لا يقدر عليه لاستحالته إما لامتناعه في نفسه كالجمع بين الضدين أو امتناعه عادةً كالمشي على الوجه فهذا المستحيل لا يجوز إطلاق جواز وقوع التكليف به عقلاً

    الثاني : ما لا يقدر عليه لا لامتناعه ولا لعجز المكلف عنه ولكن لاشتغال المحل بضده مثل تكليف الكافر الإيمان في حال كفره، فهذا جائز خلافا للمعتزلة، لأنه من التكليف الذي اتفق المسلمون على وقوعه في الشريعة. ولكن إطلاق تكليف ما لا يطاق على هذا بدعة في الشرع واللغة كما قال ابن أبي العز متابعاً لشيخ الإسلام _ فذكره هنا من باب التنزل _

    ومن أراد الإستزادة فليراجع كلام شيخ الإسلام


    واعلم أن داعي كتابة هذه السطور أنني وجدت الشيخ الدكتور إبراهيم بن عامر الرحيلي _ وفقه الله _ نقل في كتابه النافع تجريد الإتباع ص102 كلام الشاطبي الآنف الذكر ولم يتعقبه بشيء فخشيت أن يأخذ هذا الكلام بعض إخواننا ويعتقده ثقةً منه في الناقل والمنقول عنه

    هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم





    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على الأشاعرة

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 10.03.10 6:54

    تتمة

    قال الطحاوي-رحمه الله-:
    " قال تعالى : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا }
    وأفعال العباد خلق لله , وكسب من العباد , ولم يكلفهم الله تعالى إلا ما يطيقون , ولا يطيقون(2)إلا ما كلفهم وهو تفسير ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) نقول : لا حيلة لأحد ولا حركة ولا تحول لأحد عن معصية الله إلا بمعونة الله , ولا قوة لأحد على إقامة طاعة الله والثبات عليها إلا بتوفيق الله ."

    قال العلامة ابن باز في مجموع الفتاوى معلقا على هذا الكلام:
    " (2) هذا غير صحيح بل المكلفون يطيقون أكثر مما كلفهم به سبحانه ، ولكنه عز وجل لطف بعباده ويسر عليهم ولم يجعل عليهم في دينهم حرجا فضلا منه وإحسانا والله ولي التوفيق. "

    ===============
    بوركت أخي الخليفي وأحسنت في دفاعك عن عقيدة أهل السنة ..

    وتأكيداً لما قلتَ وحكيت عن شيخ الإسلام، أنقل لك هذا الكلام الجامع لأطراف المسألة.

    قال شيخ الإسلام في "منهاج السنة" (3/62-63):

    "تكليف ما لا يطاق ينقسم إلى قسمين:

    أحدهما : ما لا يطاق للعجز عنه كتكليف الزمن المشي وتكليف الإنسان الطيران ونحو ذلك فهذا غير واقع في الشريعة عند جماهير أهل السنة المثبتين للقدر وليس فيما ذكره ما يقتضي لزوم وقوع هذا .

    والثاني : ما لا يطاق للاشتغال بضده كاشتغال الكافر بالكفر فإنه هو الذي صده عن الإيمان وكالقاعد في حال قعوده، فإن اشتغاله بالقعود يمنعه أن يكون قائما والإرادة الجازمة لأحد الضدين تنافي إرادة الضد الآخر وتكليف الكافر الإيمان من هذا الباب ومثل هذا ليس بقبيح عقلا عند أحد من العقلاء بل العقلاء متفقون على أمر الإنسان ونهيه بما لا يقدر عليه حال الأمر والنهي لاشتغاله بضده إذا أمكن أن يترك ذلك الضد ويفعل الضد المأمور به.

    وإنما النزاع هل يسمى هذا تكليف ما لا يطاق لكونه تكليفا بما انتفت فيه القدرة المقارنة للفعل فمن المثبتين للقدر من يدخل هذا في تكليف ما لا يطاق كما يقوله القاضي أبو بكر والقاضي أبو يعلي وغيرهما ويقولون ما لا يطاق على وجهين منه ما لا يطاق للعجز عنه وما لا يطاق للاشتغال بضده ومنهم من يقول هذا لا يدخل فيما لا يطاق وهذا هو الأشبه بما في الكتاب والسنة وكلام السلف فإنه لا يقال للمستطيع المأمور بالحج إذا لم يحج إنه كلف بما لا يطيق ولا يقال لمن أمر بالطهارة والصلاة فترك ذلك كسلا أنه كلف ما لا يطيق".

    =========================

    - أن ذكر الإمام الشاطبي في تعريفه هذه الجملة (( وإن جاز عقلاً )) لا يكفي لإثباتها له كمعتقد وكان بإمكان الإمام الشاطبي لو كان يعتقدها أن يقول ويجوز عقلا ويدل لكلامي أن الشاطبي نفسه

    قال في الموافقات ص 102\1 طبعة المكتبة التوفيقية :

    ((....وأيضاً فإن التكليف بما لا يطاق قد منعه جماعةٌ عقلاء ، بل أكثر العلماء من الأشعرية وغيرهم ، وأما المعتزلة فذلك أصلهم ....)) .

    فهنا نجد أن الإمام الشاطبي نسب القول بعدم التكليف لما يطاق لجماعةٍ عقلاء ، بل الغريب أنه نسبه لعلماء الأشاعرة ونسب القول بضده للمعتزلة فأرجوا من أخواني أن يتريثوا في هذه المسألة وعدم نسبها لأمام سنة حتى يتم الرجوع للعلماء وتعرض عليهم المسألة ويفتون لنا .

    هذا والله أعلى وأعلم

    المصدر السابق

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على الأشاعرة

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 06.04.10 11:13

    عقيدة الأشعري "في العلو "غير عقيدة الأشاعرة

    عقيدة الأشعري
    من كتابه الإبانة عن أصول الديانة "صـ57 -62
    يقول:
    الباب الخامس ذكر الاستواء على العرش

    إن قال قائل : ما تقولون في الاستواء ؟
    قيل له : نقول : إن الله عز و جل يستوي على عرشه استواء يليق به من غير طول استقرار كما قال : ( الرحمن على العرش استوى ) ( 5 / 20 ) وقد قال تعالى : ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) من الآية ( 10 / 35 ) وقال تعالى : ( بل رفعه الله إليه ) من الآية ( 158 / 4 ) ( 1 / 106 ) وقال تعالى : ( يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه ) من الآية ( 5 / 32 ) وقال تعالى حاكيا عن فرعون لعنه الله : ( يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا ) من الآيتين ( 36 - 37 / 40 ) كذب موسى عليه السلام في قوله : إن الله سبحانه فوق السماوات
    وقال تعالى : ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ) من الآية ( 16 / 67 )
    فالسماوات فوقها العرش فلما كان العرش فوق السماوات قال : ( أأمنتم من في السماء ) من الآية ( 14 / 67 ) . . . لأنه مستو على العرش ( 1 / 107 ) الذي فوق السماوات وكل ما علا فهو سماء والعرش أعلى السماوات وليس إذا قال : ( أأمنتم من في السماء ) من الآية ( 16 / 67 ) يعني جميع السماوات وإنما أراد العرش الذي هو أعلى السماوات ألا ترى الله تعالى ذكر السماوات فقال تعالى : ( وجعل القمر فيهن نورا ) من الآية ( 16 / 7 ) ولم يرد أن القمر يملأهن جميعا وأنه فيهن جميعا ورأينا المسلمين جميعا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء لأن الله تعالى مستو على العرش الذي هو فوق السماوات فلولا أن الله عز و جل على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش كما لا يحطونها إذا دعوا إلى الأرض 1 ( 1 / 108 )
    فصل
    وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية : إن معنى قول الله تعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) ( 5 / 20 ) أنه استولى وملك وقهر وأن الله تعالى في كل مكان وجحدوا أن يكون الله عز و جل مستو على عرشه كما قال أهل الحق وذهبوا في الاستواء إلى القدرة
    ولو كان هذا كما ذكروه كان لا فرق بين العرش والأرض السابعة لأن الله تعالى قادر على كل شيء والأرض لله سبحانه ( 1 / 109 ) قادر عليها وعلى الحشوش وعلى كل ما في العالم فلو كان الله مستويا على العرش بمعنى الاستيلاء وهو تعالى مستو على الأشياء كلها لكان مستويا على العرش وعلى الأرض وعلى السماء وعلى الحشوش والأقدار لأنه قادر على الأشياء مستول عليها وإذا كان قادرا على الأشياء كلها لم يجز عند أحد من المسلمين أن يقول إن الله تعالى مستو على الحشوش والأخلية تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا لم يجز أن يكون الاستواء على العرش الاستيلاء الذي هو عام في الأشياء كلها ووجب أن يكون معنى الاستواء يختص بالعرش دون الأشياء كلها
    وزعمت المعتزلة والحرورية والجهمية أن الله تعالى في كل مكان فلزمهم أنه في بطن مريم وفي الحشوش والأخلية وهذا خلاف الدين . تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا
    مسألة
    ويقال لهم : إذا لم يكن مستويا على العرش بمعنى يختص العرش ( 1 / 110 ) دون غيره كما قال ذلك أهل العلم ونقله الأخبار وحملة الآثار وكان الله عز و جل في كل مكان فهو تحت الأرض التي السماء فوقها وإذا كان تحت الأرض والأرض فوقه والسماء فوق الأرض وفي هذا ما يلزمكم أن تقولوا إن الله تحت التحت والأشياء فوقه وأنه فوق الفوق والأشياء تحته وفي هذا ما يجب أنه تحت ما هو فوقه وفوق ما هو تحته وهذا هو المحال المتناقض تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
    دليل آخر :
    ومما يؤكد أن الله عز و جل مستو على عرشه دون الأشياء كلها ما نقله أهل الرواية عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
    روى عفان قال : ثنا حماد بن سلمة قال : حدثنا ( 1 / 111 ) عمرو بن دينار عن نافع عن جبير عن أبيه رضي الله عنهم أجمعين أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( ينزل ربنا عز و جل كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول : هل من سائل فأعطيه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ حتى يطلع الفجر )
    روى عبيد الله بن بكر قال : ثنا هشام بن أبي عبد الله عن يحيى بن كثير عن أبي جعفر أنه سمع أبا حفص يحدث أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( إذا بقى ثلث الليل ينزل الله تبارك وتعالى فيقول : من ذا الذي يدعوني فأستجيب له ؟ من ذا الذي يستكشف الضر فأكشفه عنه ؟ من ذا الذي يسترزقني فأرزقه ؟ حتى ينفجر الفجر ) . ( 1 / 112 )
    وروى عبد الله بن بكر السهمي قال : ثنا هشام بن أبي عبد الله عن يحيى بن كثير عن هلال بن أبي ميمونة قال : ثنا عطاء بن يسار أن رفاعة الجهني حدثه قال : فكنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى إذا كفا بالكديد - أو قال بقديد - حمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( إذا مضى ثلث الليل - أو قال ثلثا الليل - نزل الله عز و جل إلى السماء فيقول : من ذا الذي يدعوني أستجيب له ؟ من ذا الذي يستغفرني أغفر له ؟ من ذا الذي يسألني أعطيه ؟ حتى ينفجر الفجر ) نزولا يليق بذاته من غير حركة وانتقال تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
    دليل آخر :
    قال الله تعالى ( 1 / 113 ) : ( يخافون ربهم من فوقهم ) من الآية ( 50 / 16 ) وقال تعالى : ( تعرج الملائكة والروح إليه ) من الآية ( 4 / 70 ) وقال تعالى : ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان ) من الآية ( 11 / 41 ) وقال تعالى : ( ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا ) من الآية ( 59 / 25 ) وقال تعالى : ( ثم استوى على العرش مالكم من ولي ولا شفيع ) ( 4 / 32 ) فكل ذلك يدل على أنه تعالى في السماء مستو على عرشه والسماء بإجماع الناس ليست الأرض فدل على أنه تعالى منفرد بوحدانيته مستو على عرشه استواء منزها عن الحلول والاتحاد . ( 1 / 114 )
    دليل آخر :
    قال الله تعالى : ( وجاء ربك والملك صفا صفا ) ( 22 / 89 ) وقال تعالى : ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ) من الآية ( 210 / 2 ) وقال : ( ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى ما كذب الفؤاد ما رأى أفتمارونه على ما يرى ولقد رآه نزلة أخرى ) ( 8 - 13 / 53 ) إلى قوله : ( لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) ( 18 / 53 ) وقال تعالى لعيسى ابن مريم عليه السلام : ( إني متوفيك ورافعك إلي ) وقال تعالى : ( وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه ) من الآية ( 158 / 4 ) ( 1 / 115 ) وأجمعت الأمة على أن الله سبحانه رفع عيسى صلى الله عليه و سلم إلى السماء ومن دعاء أهل الإسلام جميعا إذا هم رغبوا إلى الله تعالى في الأمر النازل بهم يقولون جميعا : يا ساكن السماء ومن حلفهم جميعا : لا والذي احتجب بسبع سماوات
    دليل آخر :
    قال الله عز و جل : ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء ) من الآية ( 51 / 42 ) وقد خصت الآية الشريفة البشر دون غيرهم ممن ليس من جنس البشر ولو كانت الآية عامة للبشر وغيرهم كان أبعد من الشبهة وإدخال الشك على من يسمع الآية أن يقول : ما كان لأحد أن يكلمه الله إلا وحيا ( 1 / 116 ) أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيرتفع الشك والحيرة من أن يقول : ما كان لجنس من الأجناس أن أكلمه إلا وحيا أو من وراء حجاب أو أرسل رسولا وننزل أجناسا لم يعمهم بالآية فدل ما ذكرنا على أنه خص البشر دون غيرهم
    دليل آخر :
    قال الله تعالى : ( ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ) من الآية ( 62 / 6 ) وقال : ( ولو ترى إذ وقفوا على ربهم ) من الآية ( 30 / 6 ) وقال : ( ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم ) ( 12 / 32 ) وقال عز و جل : ( وعرضوا على ربك صفا ) من الآية ( 48 / 18 ) كل ذلك يدل على أنه تعالى ليس في خلقه ولا خلقه فيه وأنه مستو ( 1 / 117 ) على عرشه سبحانه بلا كيف ولا استقرار تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا فلم يثبتوا له في وصفهم حقيقة ولا أوجبوا له بذكرهم إياه وحدانية إذ كل كلامهم يؤول إلى التعطيل وجميع أوصافهم تدل على النفي يريدون بذلك التنزيه ونفي التشبيه على زعمهم فنعوذ بالله من تنزيه يوجب النفي والتعطيل
    دليل آخر :
    قال الله تعالى ( الله نور السماوات والأرض ) من الآية ( 35 / 24 ) فسمى نفسه نورا والنور عند الأمة لا يخلو من أن يكون أحد معنيين ( 1 / 118 ) :
    إما أن يكون نورا يسمع أو نورا يرى
    فمن زعم أن الله يسمع ولا يرى فقد أخطأ في نفيه رؤية ربه وتكذيبه بكتابه وقول نبيه صلى الله عليه و سلم
    وروت العلماء عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال : ( تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله عز و جل فإن بين كرسيه إلى السماء ألف عام والله عز و جل فوق ذلك )
    دليل آخر :
    وروت العلماء رحمهم الله عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : ( إن العبد لا تزول قدماه من بين يدي الله عز و جل حتى يسأله عن عمله )
    وروت العلماء أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه و سلم بأمة ( 1 / 119 ) سوداء فقال : يا رسول الله إني أريد أن أعتقها في كفارة فهل يجوز عتقها ؟
    فقال لها النبي صلى الله عليه و سلم : أين الله ؟ قالت : في السماء قال فمن أنا ؟ قالت : أنت رسول الله فقال النبي صلى الله عليه و سلم : أعتقها فإنها مؤمنة
    وهذا يدل على أن الله تعالى على عرشه فوق السماء فوقية لا تزيده قربا من العرش . ( 1 / 120 ) إنتهى كلام الشيخ


    أقول يا خوفي من أن يخرج مبتدع ويقول مدسوووووووووووووووووس والله مدسووووووس
    ويقعد يتبكبك علينا (يتبكبك :تم ترجمتها في مشاركتي التي بعنوان كرامة ولا في الخيال!!!!
    http://www.alsoufia.org/vb/showthread.php?t=8721
    )

    والنقل
    لطفا من هنا
    http://www.alsoufia.org/vb/showthread.php?t=8725

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على الأشاعرة

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 06.04.10 12:24

    الغماري : الأشاعرة أفراخ المعتزلة وان سموا أنفسهم زوراً أنهم من أهل السنة / وثيقة

    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه .. وبعد :

    هدية متواضعة للصوفية الأشاعرة ..!!

    قال المحدّث الصوفي أحمد بن صديق الغماري، في كتابه : جؤنة العطار في طرف الفوائد ونوادر الأخبار، مانصّه :

    (( ولكنهم سكتوا كما ذكرت لك ، ولا ] يستدل ] من هذا أني موافق للأشعرية على بدعتهم , كلا وبلا ومعاذ الله من ذلك وأن أكذب على الله كذب الأشاعرة أفرخ المعتزلة لا مسهم الله بخير وان سموا أنفسهم زوراً وبهتاناً أنهم من أهل السنة والجماعة !!.)) ..[ ص 37]..!!

    ملحوظة : الكلمة غير واضحة تماما، لكن مايقتضيه سياق الكلام كلمة : لايُستدل والله أعلم ..!!

    :: الوثيقة ::


    فماهو رأي الصوفية الأشاعرة بهذه الهدية المتواضعة ..!!

    وإليكم كلام أولياء الصوفية ابن سبعين وابن عربي في الأشاعرة..!!




    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على الأشاعرة

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 06.04.10 12:25

    صوفية وأشعرية في خصومة والله المستعان
    دائما وبكل شماتة فيهم اليكم التالي :

    الهدية الثانية رأي ابن سبعين (إمام الصوفية) في الأشاعرة ..!!
    يقول في كتابه بُـد العارف (الأشعري كثير الكلام قليل المعاني لا يصلح أن يُنظّر لمذهبه ، ولا يُلتفت إليه بوجه ، إذ هو مكتسب من مذهب المخالف له على غير وجهه ، فلا تعول عليه يا أخي ولا تنظر إليه إلا بالازدراء فإنه بدعة.
    والفقيه ليس بعالم ولا بصاحب حقيقة ولا تعرض لها، وهو في مذهبه على الحق أكثر من الأشعري فإنه لم يتعد غير مذهبه ولا تعداه واشتغل يتصرف به، وترك أصله صحيحاً ولم يغيره ولا زاد فيه وما حُرم الفائدة إلا من عدم فهمه الذي بين يديه.
    والأشعري بخلافه ، إذ ومذهبه من عند نفسه واختراعه وأصوله أكثرها من غير دينه ومذهبه ، فضلالته ظاهرة ، فلا أصله اقتدى به ولا مذهبه الذي استنبطه يصلح لصالحه فافهم. والذي أقوله لك أن سادة أهل ملة الإسلام هم الصوفية فإنهم فهموا الشريعة ، والتصوف نتيجتها ، ولا حقيقة إلا عند الصوفية ولا تقبل لغيرهم ...... )

    وبعد كلام طويل يثني فيه على الصوفية يقول:
    (غيرهم قد يحصل له العلم الذي هو بسبيله ، وهو غير فاضل ولا زاهد ولا ورع ولا متخلف مثل الأشعري ، قد يدري يتكلم ويجادل ويحصل مذهبه وهو غير متصف بشيء من ذلك ولا هي الفضيلة في مذهبه بالذات.
    فإنها لو كانت بالذات لكان كل أشعري صوفي وهذا لا يكون عقلاً فإنا نجد ذلك يكذب في الأكثر.
    فإذا رأينا الأشعري يتصف بشيء من الفضائل علمنا أنه خرج من مذهبه ودخل التصوف.
    ( كتاب بُـدُ العارف لابن سبعين ص 122 – 124 ) ..!!

    المصدر السابق

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على الأشاعرة

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 03.08.10 8:22

    معتقد الأشاعرة وأقوال أئمة الدين فيهم

    (لخصته من أحد البحوث)

    أبو جهاد الجزائري

    يعتقد الأشاعرة
    1- أن الإيمان هو التصديق فلا يرون عمل الجوارح من الإيمان ولا يرون كفراً يكون بالجوارح .

    2- أنهم جبرية في باب القدر فلا يثبتون إلا الإرادة الكونية دون الإرادة الشرعية ، فليس للعبد عندهم قدرة ولا يثبتون إلا الاستطاعة والقدرة المقارنة للعمل دون ما قبله .

    3- لا يثبتون لأفعال الله علة ولا حكمة والعياذ بالله .

    4- لا يثبتون شيئاً من الصفات الفعلية .

    5- الأشاعرة الذين هم من بعد أبي المعالي الجويني أنكروا علو الله على خلقه بذاته .

    6- لا يثبتون من صفات المعاني إلا سبعاً أو أكثر وعمدتهم في الإثبات العقل ثم هم في الصفات السبع نفسها لا يثبتونها كما يثبتها أهل السنة .

    7- معنى كلمة التوحيد لا إله إلا الله راجع إلى توحيد الربوبية فلا يعرفون توحيد الألوهية كما فسر الباقلاني كلمة التوحيد بمعنى الربوبية .

    8- مآل قولهم في كلام الله أن القرآن مخلوق كما أفاده أحد أئمة الأشاعرة المتأخرين الرازي .

    9- يتوسعون في الكرامة فيجعلون كرامة الأنبياء ممكنة للأولياء .

    10- يقررون رؤية الله إلى غير جهة ومآل قولهم إنكار الرؤية .

    11- أن العقل لا يحسن ولا يقبح .

    12- أنه لا يصح إسلام أحد بعد التكليف إلا أن يشك ثم أول واجب عليه النظر كما قال أبو المعالي الجويني .

    إلى آخر ما عندهم من اعتقادات بدعية .
    إذا تبين شيء من معتقد الأشاعرة فالواحدة مما تقدم تكفي في تبديعهم وإخراجهم من أهل السنة والفرقة الناجية إلى عموم الاثنتين والسبعين فرقة المسلمة الضالة لأن ما ذكرت من المؤاخذات العقدية هي مؤاخذات كلية .

    العلماء الذين قرروا بأن الأشاعرة مبتدعة من الفرق الهالكة

    قد نص غير واحد من أهل العلم على أن الأشاعرة مبتدعة ، ومعنى هذا أنهم ليسوا من أهل السنة ،
    وعليه فلا يكونون من الفرقة الناجية الطائفة المنصورة :

    1-إمام أهل السنة الإمام أحمد
    بدع الكلابية وشدد عليهم وهم كالأشاعرة الأوائل قال الإمام ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (2/6):
    (وأما الحارث المحاسبي فكان ينتسب إلى قول ابن كلاب، ولهذا أمر أحمد بهجره، وكان أحمد يحذر عن ابن كلاب وأتباعه) .

    وقال في الفتاوى (12/368: (
    والإمام أحمد بن حنبل وغيره من أئمة السنة كانوا يحذرون عن هذا الأصل الذي أحدثه ابن كلاب ويحذرون عن أصحابه.وهذا هو سبب تحذير الإمام أحمد عن الحارث المحاسبي ونحوه من الكلابية)

    وقال في كتابه الاستقامة (1/105):
    والكلابية هم مشايخ الأشعرية فإن أبا الحسن الأشعري إنما اقتدى بطريقة أبي محمد بن كلاب وابن كلاب كان أقرب إلى السلف زمنا وطريقة وقد جمع أبو بكر بن فورك شيخ القشيري كلام ابن كلاب والأشعري وبين اتفاقهما في الأصول ولكن لم يكن كلام أبي عبد الرحمن السلمي قد انتشر بعد فإنه انتشر في أثناء المائة الرابعة لما ظهرت كتب القاضي أبي بكر بن الباقلانى ونحوه ا.هـ

    وقال كما في الفتاوى(12/17:
    وأما قوله وقوم نحوا إلى أنه-أي القرآن- قديم لا بصوت ولا حرف إلا معنى قائم بذات الله وهم الأشعرية فهذا صحيح ولكن هذا القول أول من قاله فى الإسلام عبد الله بن كلاب فان السلف والأئمة كانوا يثبتون لله تعالى ما يقوم به من الصفات والأفعال المتعلقة بمشيئته وقدرته والجهمية تنكر هذا
    وهذا فوافق ابن كلاب السلف على القول بقيام الصفات القديمة وأنكر أن يقوم به شيء يتعلق بمشيئته وقدرته وجاء أبو الحسن الأشعرى بعده وكان تلميذا لأبى على الجبائى المعتزلى ثم إنه رجع عن مقالة المعتزلة وبين تناقضهم في مواضع كثيرة
    وبالغ في مخالفتهم في مسائل القدر والإيمان والوعد والوعيد حتى نسبوه بذلك إلى قول المرجئة والجبرية والواقفة وسلك في الصفات طريقة ابن كلاب وهذا القول في القرآن هو قول ابن كلاب في الأصل وهو قول من اتبعه كالأشعرى وغيره ا.هـ


    وقال كما في الفتاوى (17/149) :
    كالكلابية و من اتبعهم من الأشعرية و غيرهم ا.هـ


    وقال الإمام أبو بكر ابن خزيمة كما في سير أعلام النبلاء(14/380) لما قال له أبو علي الثقفي :
    (ما الذي أنكرت أيها الأستاذ من مذاهبنا حتى نرجع عنه؟
    قال: ميلكم إلى مذهب الكلابية، فقد كان أحمد بن حنبل من أشد الناس على عبد الله بن سعيد بن كلاب، وعلى أصحابه مثل الحارث وغيره ا.هـ

    قال الإمام ابن تيمية في شرح الأصفهانية (ص107-10):
    فإن كثيراً من متأخري أصحاب الأشعري خرجوا عن قوله إلى قول المعتزلة أو الجهمية أو الفلاسفة)

    وقال في الدرء (7/97) :
    وهذا الكلام في الأصل-أي تقديم العقل على النقل- هو من قول الجهمية المعتزلة وأمثالهم وليس من قول الأشعري وأئمة أصحابه وإنما تلقاه عن المعتزلة متأخرو الأشعرية لما مالوا إلى نوع التجهم بل الفلسفة
    وفارقوا قول الأشعري وأئمة أصحابه الذين لم يكونوا يقرون بمخالفة النقل للعقل بل انتصبوا لإقامة أدلة عقلية توافق السمع
    ولهذا أثبت الأشعري الصفات الخبرية بالسمع وأثبت بالعقل الصفات العقلية التي تعلم بالعقل والسمع فلم يثبت بالعقل ما جعله معارضاً للسمع بل ما جعله معاضداً له وأثبت بالسمع ما عجز عنه العقل ا.هـ

    -2 الإمام أبو نصر السجزي
    وصف الأشاعرة بأنهم متكلمون وفرقة محدثة وأنهم أشد ضرراً من المعتزلة فقال:
    (فكل مدع للسنة يجب أن يطالب بالنقل الصحيح بما يقوله، فإن أتى بذلك علم صدقه، وقبل قوله، وإن لم يتمكن من نقل ما يقوله عن السلف، عُلم أنه محدث زائغ، وأنه لا يستحق أن يصغا إليه أو يناظر في قوله، وخصومنا المتكلمون معلوم منهم أجمع اجتناب النقل والقول به بل تمحينهم لأهله ظاهر، ونفورهم عنهم بين،
    وكتبهم عارية عن إسناد بل يقولون: قال الأشعري، وقال ابن كلاب، وقال القلانسي، وقال الجبائي...
    ومعلوم أن القائل بما ثبت من طريق النقل الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يسمى محدثاً بل يسمى سنياً متبعاً، وأن من قال في نفسه قولاً وزعم أنه مقتضى عقله، وأن الحديث المخالف له لا ينبغي أن يلتفت إليه، لكونه من أخبار الآحاد، وهي لا توجب علماً، وعقله موجب للعلم يستحق أن يسمى محدثاً مبتدعاً ، مخالفاً،
    ومن كان له أدنى تحصيل أمكنه أن يفرق بيننا وبين مخالفينا بتأمل هذا الفصل في أول وهلة، ويعلم أن أهل السنة نحن دونهم، وأن المبتدعة خصومنا دوننا)
    انظر: الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص100-101) .

    ثم قال ص222- 223 -:
    (ثم بلي أهل السنة بعد هؤلاء؛ بقوم يدعون أنهم من أهل الإتباع، وضررهم أكثر من ضرر المعتزلة وغيرهم وهم أبو محمد بن كلاب وأبو العباس القلانسي، وأبو الحسن الأشعري ...وفي وقتنا أبو بكر الباقلاني ببغداد وأبو إسحاق الإسفرائني وأبوبكر بن فورك بخراسان فهؤلاء يردون على المعتزلة بعض أقاويلهم ويردون على أهل الأثر أكثر مما ردوه على المعتزلة

    ثم قال : وكلّهم أئمّةُ ضَلالة يدعونَ النّاسَ إلى مخالفةِ السّنةِ وتركِ الحديث »....) وبين - رحمه الله- وجه كونهم أشد من المعتزلة فقال ص177-178: ( لأن المعتزلة قد أظهرت مذهبها ولم تستقف ولم تُمَوِّه.بل قالت: إن الله بذاته في كل مكان وإنه غير مرئي، وإنه لا سمع له ولا بصر ولا علم ولا قدرة ولا قوة ...
    فعرف أكثر المسلمين مذهبهم وتجنبوهم وعدوهم أعداء. والكلابية، والأشعرية قد أظهروا الرد على المعتزلة والذب عن السنة وأهلها، وقالوا في القرآن وسائر الصفات ما ذكرنا بعضه ا.هـ .

    3- الإمام محمد بن احمد بن خويز منداد المصري المالكي - رحمه الله-
    روى عنه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (2/96):
    أنه قال في كتاب الشهادات في تأويل قول مالك: لا تجوز شهادة أهل البدع والأهواء قال : أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام، فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعرياً كان أو غير أشعري، ولا تقبل له شهادة في الإسلام أبداً، ويهجر ويؤدب على بدعته فإن تمادى عليها استتيب منها

    4- ابن قدامة-رحمه الله-
    نص على أنهم مبتدعة فقال في كتاب المناظرة في القرآن ص35 :
    ولا نعرف في أهل البدع طائفة يكتمون مقالتهم ولا يتجاسرون على إظهارها إلا الزنادقة والأشعرية ا.هـ

    وقال في كتاب تحريم النظر في كتب الكلام ص42 :
    وقال أحمد بن إسحاق المالكي أهل الأهواء والبدع عند أصحابنا هم أهل الكلام فكل متكلم من أهل الأهواء والبدع أشعرياً كان أو غير أشعري لا تقبل له شهادة ويهجر ويؤدب على بدعته فإن تمادى عليها استتيب منها ا.هـ

    5- أبو حامد الإسفرائني
    قال ابن تيمية في درء التعارض (2/96) :
    قال الشيخ أبو الحسن:
    وكان الشيخ أبو حامد الإسفرايني شديد الإنكار على الباقلاني وأصحاب الكلام قال ولم يزل الأئمة الشافعية يأنفون ويستنكفون أن ينسبوا إلى الأشعري ويتبرؤون مما بنى الأشعري مذهبه عليه وينهون أصحابهم وأحبابهم عن الحوم حواليه على ما سمعت عدة من المشايخ والأئمة منهم الحافظ المؤتمن بن أحمد بن على الساجي
    يقولون سمعنا جماعة من المشايخ الثقات قالوا كان الشيخ أبو حامد أحمد بن أبي طاهر الإسفرايني إمام الأئمة الذي طبق الأرض علمًا وأصحابا إذا سعى إلى الجمعة من قطعية الكرج إلى جامع المنصور يدخل الرباط المعروف بالزوزي المحاذي للجامع ويقبل على من حضر ويقول اشهدوا على بأن القرآن كلام الله غير مخلوق كما قاله الإمام ابن حنبل لا كما يقوله الباقلاني
    وتكرر ذلك منه جمعات فقيل له في ذلك فقال حتى ينتشر في الناس وفي أهل الصلاح ويشيع الخبر في أهل البلاد أني بريء مما هم عليه يعني الأشعرية وبريء من مذهب أبي بكر بن الباقلاني فإن جماعة من المتفقهة الغرباء يدخلون على الباقلاني خفية ويقرؤون عليه فيفتنون بمذهبه فإذا رجعوا إلى بلادهم أظهروا بدعتهم لا محالة فيظن ظان أنهم منى تعلموه قبله وأنا ما قلته وأنا بريء من مذهب البلاقلاني وعقيدته .

    قال الشيخ أبو الحسن الكرجي
    وسمعت شيخي الإمام أبا منصور الفقيه الأصبهاني يقول سمعت شيخنا الأمام أبا بكر الزاذقاني يقول
    كنت في درس الشيخ أبي حامد الإسفرايني وكان ينهي أصحابه عن الكلام وعن الدخول على الباقلاني فبلغه أن نفراً من أصحابه يدخلون عليه خفية لقراءة الكلام فظن أني معهم ومنهم
    وذكر قصة قال في آخرها إن الشيخ أبا حامد قال لي: يا بني قد بلغني أنك تدخل على هذا الرجل - يعني الباقلاني - فإياك وإياه فإنه مبتدع ؛ يدعو الناس إلى الضلالة ، وإلا فلا تحضر مجلسي فقلت: أنا عائذ بالله مما قيل وتائب إليه، واشهدوا علي أني لا أدخل إليه .
    قال الشيخ أبو الحسن وسمعت الفقيه الإمام أبا منصور سعد بن علي العجلي يقول: سمعت عدة من المشايخ والأئمة ببغداد أظن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أحدهم قالوا : كان أبو بكر الباقلانى يخرج إلى الحمام متبرقعاً خوفاً من الشيخ أبي حامد الإسفرايني قال أبو الحسن: ومعروف شدة الشيخ أبي حامد على أهل الكلام حتى ميز أصول فقه الشافعي من أصول الأشعري . وعلقه عنه أبو بكر الزاذاقاني ، وهو عندي وبه اقتدى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتابيه اللمع والتبصرة حتى لو وافق قول الأشعري وجها لأصحابنا ميزه ،
    وقال: هو قول بعض أصحابنا وبه قالت الأشعرية ولم يعدهم من أصحاب الشافعي استنكفوا منهم ومن مذهبهم في أصول الفقه فضلاً عن أصول الدين.

    قلت:
    هذا المنقول عن الشيخ أبي حامد وأمثاله من أئمة أصحاب الشافعي ، أصحاب الوجوه معروف في كتبهم المصنفة في أصول الفقه وغيرها ،
    وقد ذكر الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وأبو إسحاق الشيرازي وغير واحد بينوا مخالفة الشافعي وغيره من الأئمة لقول ابن كلاب والأشعري في مسألة الكلام التي امتاز بها ابن كلاب والأشعري عن غيرهما وإلا فسائر المسائل ليس لابن كلاب والأشعري بها اختصاص ا.هـ
    6- أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري
    ذكر السبكي في طبقاته (4/272)
    أنه ذكر في كتابه ذم الكلام أنه كان يلعن أبا الحسن الأشعري , وأنه ترك الرواية عن شيخه القاضي أبي بكر الحيري لكونه أشعرياً ا.هـ

    وقال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى(14/354) :
    كأبي إسماعيل الأنصاري الهروي صاحب كتاب ذم الكلام فإنه من المبالغين في ذم الجهمية لنفيهم الصفات و له كتاب تكفير الجهمية و يبالغ في ذم الأشعرية مع أنهم من أقرب هذه الطوائف إلى السنة و الحديث و ربما كان يلعنهم وقد قال له بعض الناس: بحضرة نظام الملك أتلعن الأشعرية ؟ فقال: ألعن من يقول ليس في السموات إله و لا في المصحف قرآن و لا في القبر نبي و قام من عنده مغضباً ا.هـ

    7- محمد بن عبد الملك بن محمد بن عمر بن محمد الكرجي أبو الحسن الشافعي.
    تقدم نقل ابن تيمية كلامه عن الأشعرية وقد نقل له السبكي في طبقاته(6/144) أبياتاً في ذم الأشعرية فقال-رحمه الله-
    :
    وخبث مقال الأشعري تخنث يضاهي تلويه تلوي الشغازب
    يزين هذا الأشعري مقاله ويقشبه بالسم ياشر قاشب
    فينفي تفاصيلاً ويثبت جملة كناقصه من بعد شد الذوائب
    يؤول آيات الصفات برأيه فجرأته في الدين جرأة خارب

    8-القحطاني في نونية الرائعة إذ قال :
    يا أشعرية يا أسافلة الورى يا عمي يا صم بلا آذان
    أني لأبغضنكم وأبغض حزبكم بغضا أقل قليله أضغاني
    لو كنت أعمى المقتلتين لسرني كيلا يرى إنسانكم إنساني
    وقال :
    يا أشعرية يا جميع من ادعى بدعاً وأهواء بلا برهان
    جاءتكم سنية مأمونة من شاعر ذرب اللسان معان


    9- الإمام ابن تيمية-رحمه الله-
    قد بين أنهم مبتدعة بطرق؛ منها أنه نص على ذلك فقال كما في مجموع الفتاوى (2/50) :
    كما يقوله بعض المبتدعة الأشعرية من أن حروفه ابتداء جبرائيل أو محمد مضاهاة منهم فى نصف قولهم لمن قال انه قول البشر من مشركى العرب ممن يزعم أنه أنشأه بفضله وقوة نفسه ا.هـ

    ومنها أنه جعلهم من المتكلمين وبجعله لهم من المتكلمين أخرجهم من أهل السنة إلى أهل البدع فقال في الدرء (6/183) :
    وأهل الكلام من الأشعرية وغيرهم ا.هـ

    وفي أكثر من موضع يذكر أنهم أقرب إلى أهل السنة من غيرهم فهذا يدل على أنهم ليسوا منهم قال في مجموع الفتاوى (6/55):
    ( و أما الأشعرية فلا يرون السيف موافقة لأهل الحديث ، وهم في الجملة أقرب المتكلمين إلى مذهب أهل السنة والحديث . . )

    وقد نقل في الدرء (6/221) كلام أبي الْوَلِيدِ بن رُشْدٍ الْمَالِكِيُّ في كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بالكشف عن مَنَاهِجِ الْأَدِلَّةِ والمثل الذي ضربه لخطورة التأويل ثم قال أبو الوليد:
    وهذه حال الفرق الحادثة في هذه الشريعة وذلك أن كل فرقة منهم تأولت في الشريعة تاويلا غير التأويل الذي تأولته الفرقة الأخرى وزعمت أنه الذي قصد صاحب الشرع حتى تمزق الشرع كل ممزق وبعد جدا عن موضوعه الأول ولما علم صلى الله عليه وسلم أن مثل هذا يعرض ولا بد في شريعته
    قال :ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة يعني بالواحدة التي سلكت ظاهر الشرع ولم تؤوله تأويلا صرحت به للناس .

    قال:
    وأنت إذا تأملت ما عرض في هذه الشريعة في هذا الوقت من الفساد العارض فيها من قبل التأويل تبينت أن هذا المثال صحيح فأول من غير هذا الدواء الأعظم هم الخوارج ثم المعتزلة بعدهم ثم الأشعرية ثم الصوفية ثم جاء أبو حامد فطم الوادي على القرى ا.هـ
    فأبو الوليد بن رشد يقرر أن الأشاعرة من عموم الفرق الاثنتين والسبعين الضالة وأقره الإمام ابن تيمية على هذا ولم يعترض عليه .

    10-الإمام ابن القيم -رحمه الله-
    فقد نقل كلام أبي الْوَلِيدِ بن رُشْدٍ الْمَالِكِيُّ المتقدم في كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بالكشف عن مَنَاهِجِ الْأَدِلَّةِ والمثل الذي ضربه لخطورة التأويل كما في الإعلام (4/254) والصواعق المرسلة (2/417) وأقره ولم يخالفه مثل شيخه ابن تيمية .

    11- الشيخ العلامة من أئمة الدعوة النجدية السلفية سليمان بن سحمان -رحمه الله-
    فقد رد على السفاريني قوله في لوامع الأنوار:
    إن الأشاعرة والماتردية من الفرقة الناجية كما قال هؤلاء المفتون فقال: (هذا مصانعة من المصنف- رحمه الله تعالى- في إدخاله الأشعرية والماتريدية في أهل السنة والجماعة، فكيف يكون من أهل السنة والجماعة من لا يثبت علو الرب سبحانه فوق سماواته، واستواءه على عرشه
    ويقول: حروف القرآن مخلوقة، وإن الله لا يتكلم بحرف ولا صوت، ولا يثبت رؤية المؤمنين ربهم في الجنة بأبصارهم، فهم يقرون بالرؤية ويفسرونها بزيادة علم يخلقه الله في قلب الرائي.
    ويقول: الإيمان مجرد التصديق وغير ذلك من أقوالهم المعروفة المخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة) لوامع الأنوار البهية (1/73)

    12- الشيخ العلامة من أئمة الدعوة النجدية السلفية عبدالله بن عبدالرحمن أبا بطين - رحمه الله-
    رد على السفاريني قوله في لوامع الأنوار:
    إن الأشاعرة والماتردية من الفرقة الناجية كما قال هؤلاء المفتون فقال : (تقسيم أهل السنة إلى ثلاث فرق فيه نظر، فالحق الذي لا ريب فيه أن أهل السنة فرقة واحدة، وهي الفرقة الناجية التي بينها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين سئل عنها بقوله: (هي الجماعة)،
    وفي رواية: (من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)، أو (من كان على ما أنا عليه وأصحابي).
    وبهذا عرف أنهم المجتمعون على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه ولا يكونون سوى فرقة واحدة. والمؤلف نفسه يرحمه الله لما ذكر في المقدمة هذا الحديث،
    قال في النظم:
    وليس هذا النص جزماً يعتبر في فرقة إلا على أهل الأثر
    يعني بذلك: الأثرية. وبهذا عرف أن أهل السنة والجماعة هم فرقة واحدة الأثرية والله أعلم) المصدر السابق (1/73) .

    13- الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله-
    في السلسلة الصحيحة(6/285) قال:
    (فإن ما أنا فيه من الاشتغال بالمشروع العظيم - تقريب السنة بين يدي الأمة - الذي يشغلني عنه في كثير من الأحيان ردود تنشر في رسائل و كتب و مجلات من بعض أعداء السنة من المتمذهبة و الأشاعرة و المتصوفة و غيرهم ، ففي هذا الانشغال ما يغنيني عن الرد على المحبين الناشئين ، فضلا عن غيرهم . و الله المستعان ، و عليه التكلان) ا.هـ

    14-الإمام الفقيه محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله-
    في شرحه للواسطية استدرك في أولها على السفاريني لما جعل الأشاعرة والماتردية من الفرقة الناجية وبين أن الفرقة الناجية واحدة وهم أهل الحديث أهل السنة دون الأشعرية والماتردية
    وقال (2/372) أيضاً:أن الأشاعرة والماتردية ونحوهم ليسوا من أهل السنة والجماعة ا.هـ

    15-شيخنا العلامة صالح الفوزان -حفظه الله-
    سئل : أحسن الله إليكم صاحب الفضيلة وهذا سائل يقول :
    هل الأشاعرة والماتريدية يعدون من أهل السنة والجماعة ؟
    الجواب :
    لا يعدون .
    لم يعدهم أحد من أهل السنة والجماعة قط .
    لكن هم يسمون أنفسهم من أهل السنة وهم ليسوا من أهل السنة ا.هـ




    والنقل
    لطفا من هنا
    http://www.ajurry.com/vb/showthread.php?t=10323

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على الأشاعرة

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 03.08.10 8:34

    نقد مصادر التلقي عند الأشاعرة





    (انتقيته من أحد البحوث)
    أبو جهاد الجزائري



    إن من المهم معرفة مصادر التلقي عند الأشاعرة من كتب أئمتهم ليعرف مدى ضلالهم وبعدهم عن السنة التي يدعون انتسابهم إليها ، وإن بعد الأشاعرة عن أهل السنة في التأصيل كبعض مصادر التلقي أدى بهم إلى بعد كبير في التطبيق كما تقدم ذكر مختصر عقائدهم البدعية وإليك ذكر مصادرهم:



    المصدر التلقي الأول:
    أن الأدلة السمعية المتواترة وهي القرآن والأحاديث المتواترة دون أحاديث الآحاد فإنه لا يحتج بها في العقائد :
    قال الرازي في أساس التقديس ص 168: أما التمسك بخبر الواحد في معرفة الله تعالى فغير جائز ا.هـ ثم ذكر أوجهاً لتقوية ما ذهب إليه ، ومنها أن أخبار الآحاد ظنية ، وما كان كذلك فلا يجوز التمسك به لقوله تعالى ( إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً )
    وقد رد أئمة السنة على هذا الأصل ، وأطالوا النفس في ذلك ، ومن أحسن ما رأيت ما ذكر الإمام ابن القيم في مختصر الصواعق من أن خبر الواحد يفيد العلم وأنه حجة في باب العقائد وغيرها . إليك كلامه مرتباً مجموعاً في نقاط :
    الأولى
    أنه فعل الصحابة وطريقتهم فإنهم كانوا يجزمون بخبر الواحد .


    الثانية
    أن كل مسألة فقهية طلبية تتضمن حكماً خبرياً وهو اعتقادي ، قال ابن القيم في مختصر الصواعق ص 489: فما الفرق بين باب الطلب وباب الخبر بحيث يحتج بها في أحدهما دون الآخر ، وهذا التفريق باطل بإجماع الأمة ، فإنها لم تزل تحتج بهذه الأحاديث في الخبريات العلميات كما تحتج بها في الطلبيات العمليات ، ولا سيما والأحكام العملية تتضمن الخبر عن الله بأنه شرع كذا وأوجبه ورضيه ديناً ، بشرعه ودينه راجع إلى أسمائه وصفاته ، ولم تزل الصحابة والتابعون وتابعوهم وأهل الحديث والسنة يحتجون بهذه الأخبار في مسائل الصفات والقدر والأسماء والأحكام ، ولم ينقل عن أحد منهم البتة أنه جوز الاحتجاج بها في مسائل الأحكام دون الإخبار عن الله وأسمائه وصفاته . فأين سلف المفرقين بين البابين ، نعم سلفهم بعض متأخري المتكلمين الذين لا عناية لهم بما جاء عن الله ورسوله وأصحابه ، بل يصدون القلوب عن الاهتداء في هذا الباب بالكتاب والسنة وأقوال الصحابة ، ويحيلون على آراء المتكلمين ، وقواعد المتكلفين ا.هـ


    الثالثة
    أن الله تعالى قال ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا) وفي القراءة الأخرى ( فتثبتوا ) وهذا يدل على الجزم بقبول خبر الواحد أنه لا يحتاج إلى التثبت ، ولو كان خبره لا يفيد العلم لأمر بالتثبت حتى يحصل العلم.


    الرابعة
    إن أهل العلم بالحديث لم يزالوا يقولون صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك جزم منهم بأنه قاله ، ولم يكن مرادهم ما قاله بعض المتأخرين إن المراد بالصحة صحة السند لا صحة المتن ، بل هذا مراد من زعم أن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفيد العلم ، وإنما كان مرادهم صحة الإضافة إليه.
    الخامسة
    قوله تعالى ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) والطائفة تقع على الواحد فما فوقه ، فأخبر أن الطائفة تنذر قومهم إذا رجعوا إليهم والإنذار والإعلام بما يفيد العلم ، وقوله: لعلهم يحذرون ، نظير قولهم في آياته المتلوة والمشهودة ( لعلهم يتفكرون . لعلهم يتقون . لعلهم يهتدون ) وهو سبحانه إنما يذكر ذلك فيما يحصل العلم لا فيما يفيد العلم .


    السادسة
    قوله ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) أي لا تتبعه ولا تعمل به ، ولم يزل المسلمون من عهد الصحابة يقفون أخبار الآحاد ويعملون بها ويثبتون لله تعالى بها الصفات ، فلو كانت لا تفيد علماً لكان الصحابة والتابعون وتابعوهم وأئمة الإسلام كلهم قد قفوا ما ليس لهم به علم .


    السابعة
    قوله تعالى ( فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) فأمر من لم يعلم أن يسأل أهل الذكر وهم أولو الكتاب والعلم ، ولولا أن أخبارهم تفيد العلم لم يأمر بسؤال من لا يفيد خبره علماً ، وهو سبحانه لم يقل سلوا عدد التواتر ، بل أمر بسؤال أهل الذكر مطلقاً ، فلو كان واحداً لكان سؤاله وجوابه كافياً.


    الثامنة
    قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) وقال ( وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسل الواحد من أصحابه يبلغ عنه فتقوم الحجة على من بلغه ، وكذلك قامت حجته علينا بما بلغنا العدول الثقات من أقواله وأفعاله وسنته ، ولو لم يفد العلم لم تقم علينا بذلك حجة ، ولا على من بلغه واحد أو اثنان أو ثلاثة أو أربعة أو دون عدد التواتر ، وهذا من أبطل الباطل .
    فيلزم من قال إن أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفيد العلم أحد أمرين: إما أن يقول: إن الرسول لم يبلغ غير القرآن وما رواه عنه عدد التواتر ، وما سوى ذلك لم تقم به حجة ولا تبليغ ، وإما أن يقول: إن الحجة والبلاغ حاصلان بما لا يوجب علماً ولا يقتضي عملاً ، وإذا بطل هذان الأمران بطل القول بأن أخباره صلى الله عليه وسلم التي رواها الثقات العدول الحفاظ وتلقتها الأمة بالقبول لا تفيد علماً ، وهذا ظاهر لا خفاء به .


    التاسعة
    قوله تعالى ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) وقوله ( وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) وجه الاستدلال أنه تعالى أخبر أنه جعل هذه الأمة عدولاً خياراً ليشهدوا على الناس بأن رسلهم قد بلغوهم عن الله رسالته وأدوا عليهم ذلك ويشهد كل واحد بانفراده بما وصل إليه من العلم الذي كان به أهل الشهادة ، فلو كانت أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفيد العلم لم يشهد به الشاهد ولم تقم به الحجة على المشهود عليه .


    العاشرة
    قوله تعالى ( وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) وهذه الأخبار التي رواها الثقات الحفاظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إما أن تكون حقاً أو باطلاً أو مشكوكاً فيها ، لا يدري هل هي حق أو باطل .
    فإن كانت باطلاً أو مشكوكاً فيها وجب اطراحها وأن لا يلتفت إليها ، وهذا انسلاخ من الإسلام بالكلية . وإن كانت حقاً فيجب الشهادة بها على البت أنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الشاهد بذلك شاهداً بالحق وهو يعلم صحة المشهود به .


    الحادية عشرة
    قول النبي صلى الله عليه وسلم على مثلها (( فاشهدوا )) أشار إلى الشمس ولم يزل الصحابة والتابعون وأئمة الحديث يشهدون عليه صلى الله عليه وسلم على القطع أنه قال كذا ، وأمر به ونهى عنه وفعله لما بلغهم إياه الواحد والاثنان والثلاثة فيقولون: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ،
    وحرم كذا وأباح كذا ، وهذه شهادة جازمة يعلمون أن المشهود به كالشمس في الوضوح ، ولا ريب أن كل من له التفات إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتناء بها يشهد شهادة جازمة أن المؤمنين يرون بهم ربهم عياناً يوم القيامة ،
    وأن قوماً من أهل التوحيد يدخلون النار ثم يخرجون منها بالشفاعة وأن الصراط حق ، وتكليم الله لعباده يوم القيامة كذلك ، وأن الولاء لمن أعتق ، إلى أضعاف أضعاف ذلك ، بل يشهد بكل خبر صحيح متلقى بالقبول لم ينكره أهل الحديث شهادة لا يشك فيها .


    الثانية عشرة
    إن هؤلاء المنكرين لإفادة أخبار النبي صلى الله عليه وسلم العلم يشهدون شهادة جازمة قاطعة على أئمتهم بمذاهبهم وأقوالهم أنهم قالوا ، ولو قيل لهم إنها لم تصح عنهم لأنكروا ذلك غاية الإنكار ، وتعجبوا من جهل قائله ، ومعلوم أن تلك المذاهب لم يروها عنهم إلا الواحد والاثنان والثلاثة ونحوهم ، لم يروها عنهم عدد التواتر . وهذا معلوم يقيناً . فكيف حصل لهم العلم الضروري والمقارب للضروري بأن أئمتهم ومن قلدوهم دينهم أفتوا بكذا وذهبوا إلى كذا ، ويحصل لهم العلم بما أخبر به أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وسائر الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا بما رواه عنهم التابعون وشاع في الأمة وذاع ، وتعددت طرقه وتنوعت ، وكان حرصه عليه أعظم بكثير من حرص أولئك على أقوال متبوعيهم ؟ إن هذا لهو العجب العجاب .


    الرابعة عشرة
    قوله تعالى ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) وهذا يعم كل مخالف بلغه أمره صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة ، ولو كان ما بلغه لم يفده علماً لما كان متعرضاً بمخالفة ما لا يفيد علماً للفتنة والعذاب الأليم ، فإن هذا إنما يكون بعد قيام الحجة القاطعة التي لا يبقى معها لمخالف أمره عذر .


    الخامسة عشرة
    قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) إلى قوله ( وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) ووجه الاستدلال أنه أمر أن يرد ما تنازع فيه إلى الله ورسوله ، والرد إلى الله هو الرد إلى كتابه ، والرد إلى رسوله هو الرد إليه في حياته وإلى سنته بعد وفاته . فلولا أن المردود إليه يفيد العلم وفصل النزاع لم يكن في الرد إليه فائدة ، إذ كيف يرد حكم المتنازع فيه إلى ما لا يفيد علماً البتة ولا يدرى حق هو أم باطل؟ وهذا برهان قاطع بحمد الله ، فلهذا قال من زعم أن أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفيد علماً ؛ إنا نرد ما تنازعنا فيه إلى العقول والآراء والأقيسة فإنها تفيد العلم .


    السادسة عشرة
    قوله تعالى (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ) إلى قوله ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)
    ووجه الاستدلال أن كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مما أنزل الله ، وهو ذكر من الله أنزله على رسوله ، وقد تكفل سبحانه بحفظه ، فلو جاز على حكمه الكذب والغلط والسهو من الرواة ، ولم يقم دليل على غلطه وسهو ناقله
    لسقط حكم ضمان الله وكفالته لحفظه ، وهذا من أعظم الباطل ، ونحن لا ندعي عصمة الرواة ، بل نقول: إن الراوي إذا كذب أو غلط أو سها فلا بد أن يقوم دليل على ذلك ،
    ولابد أن يكون في الأمة من يعرف كذبه وغلطه ليتم حفظه لحججه وأدلته ، ولا تلتبس بما ليس منها ، فإنه من حكم الجاهلية بخلاف من زعم أنه يجوز أن تكون كل هذه الأخبار والأحكام المنقولة إلينا آحاداً كذباً على رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
    وغايتها أن تكون كما قاله من لا علم عنده إن نظن إلا ظنا ، وما نحن بستيقنين .


    السابعة عشرة
    ما احتج به الشافعي نفسه فقال: أخبرنا سفيان عن عبدالملك بن عمير عن أبيه عن عبدالله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( نضر الله عبداً سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها ، فرب حامل فقه إلى غير فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله ، والنصيحة للمسلمين ، ولزوم جماعتهم . فإن دعوتهم تحيط من ورائهم )) . قال الشافعي: فلما ندب رسول الله صلى الله عيه وسلم إلى استماع مقالته وحفظها وأدائها أمر أن يؤديها ولو واحد ، دل على أنه لا يأمر من يؤدي عنه إلا ما تقوم به الحجة على من أدى إليه.


    الثامنة عشرة
    حديث أبي رافع الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا ألفين أحداً منكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر من أمري يقول: لا ندري ما هذا ، بيننا وبينكم القرآن ، ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه )) ووجه الاستدلال
    أن هذا نهي عام لكل من بلغه حديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخالفه أو يقول لا أقبل إلا القرآن ، بل هو أمر لازم ، وفرض حتم بقبول أخباره وسننه ، وإعلام منه صلى الله عليه وسلم أنه من الله أوحاها إليه ،
    فلو لم تفد علماً لقال: من بلغته إنها أخبار آحاد لا تفيد علماً فلا يلزمني قبول ما لا علم لي بصحته ، والله تعالى لم يكلفني العلم بما لم أعلم صحته ولا اعتقاده ، بل هذا بعينه هو الذي حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته ونهاهم عنه ، ولما علم أن في هذه الأمة من يقول حذرهم منه ، فإن القائل إن أخباره لا تفيد العلم
    هكذا يقول سواه لا ندري ما هذه الأحاديث ، وكان سلف هؤلاء يقولون بيننا وبينكم القرآن وخلفهم يقولون: بيننا وبينكم أدلة العقول ، وقد صرحوا بذلك وقالوا: نقدم العقول على هذه الأحاديث ، آحادها ومتواترها ، ونقدم الأقيسة عليها .


    التاسعة عشرة
    ما رواه مالك عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح وأبا طلحة الأنصاري وأبي بن كعب شراباً من فضيخ ، فجاءهم آت فقال: إن الخمر قد حرمت ، فقال أبو طلحة: قم يا أنس إلى هذه الجرار فاكسرها ،
    فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفلها حتى كسرتها . ووجه الاستدلال أن أبا طلحة أقدم على قبول خبر التحريم حيث ثبت به التحريم لما كان حلالاً ، وهو يمكنه أن يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم شفاها ، وأكد ذلك القبول بإتلاف الإناء وما فيه ، وهو مال ،
    وما كان ليقدم على إتلاف المال بخبر من لا يفيده خبره العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه ، فقام خبر ذلك الآتي عنده وعند من معه مقام السماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث لم يشكوا ولم يرتابوا في صدقه ، والمتكلفون يقولون إن مثل ذلك الخبر لا يفيد العلم لا بقرينة ولا بغير قرينة .


    العشرون
    إن خبر الواحد لو لم يفد العلم لم يثبت به الصحابة التحليل والتحريم والإباحة والفروض ، ويجعل ذلك ديناً يدان به في الأرض إلى آخر الدهر . فهذا الصديق رضي الله عنه زاد في الفروض التي في القرآن فرض الجدة وجعله شريعة مستمرة إلى يوم القيامة بخبر محمد بن مسلمة والمغيرة بن شعبة فقط ، وجعل حكم ذلك الخبر في إثبات هذا الفرض حكم نص القرآن في إثبات فرض الأم ، ثم اتفق الصحابة والمسلمون بعدهم على إثباته بخبر الواحد . وأثبت عمر بن الخطاب بخبر حمل ابن مالك دية الجنين وجعلها فرضاً لازماً للأمة ، وأثبت ميراث المرأة من دية زوجها بخبر الضحاك بن سفيان الكلابي وحده ، وصار ذلك شرعاً مستمراً إلى يوم القيامة . وأثبت شريعة عامة في حق المجوس بخبر عبدالرحمن بن عوف وحده . وأثبت عثمان بن عفان شريعة عامة في سكنى المتوفى عنها بخبر قريعة بنت مالك وحدها ، وهذا أكثر من أن يذكر ، بل هو إجماع معلوم منهم ، ولا يقال على هذا إنما يدل على العمل بخبر الواحد في الظنيات ، ونحن لا ننكر ذلك لأنا قد قدمنا أنهم أجمعوا على قبوله والعمل بموجبه ، ولو جاز أن يكون كذباً أو غلطاً في نفس الأمر لكانت الأمة مجمعة على قبول الخطأ والعمل به ، وهذا قدح في الدين والأمة .


    الحادية والعشرون
    إن الرسل صلوات الله وسلامه عليهم كانوا يقبلون خبر الواحد ويقطعون بمضمونه ، فقبله موسى من الذي جاء من أقصى المدينة قائلاًَ له: إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك ، فجزم بخبره وخرج هارباً من المدينة ، وقبل خبر بنت صاحب مدين لما قالت: إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ، وقبل خبر أبيها في قوله: هذه ابنتي وتزوجتها بخبره .
    وقبل يوسف الصديق خبر الرسول الذي جاءه من عند الملك وقال: ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة . وقبل النبي صلى الله عليه وسلم خبر الآحاد الذين كانوا يخبرونه بنقض عهد المعاهدين له وغزاهم بخبرهم ، واستباح دماءهم وأموالهم وسبي ذراريهم . ورسل الله صلواته وسلامه عليهم لم يرتبوا على تلك الأخبار أحكامها ، وهم يجوزون أن تكون كذباً وغلطاً ، وكذلك الأمة لم تثبت الشرائع العامة الكلية بأخبار الآحاد ، وهم يجوزون أن يكون كذباً على رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفس الأمر ، ولم يخبروا عن الرب تبارك وتعالى في أسمائه وصفاته وأفعاله بما لا علم لهم به ، بل يجوز أن يكون كذباً وخطأ في نفس الأمر ، هذا مما يقطع ببطلانه كل عالم مستبصر .


    الثانية والعشرون
    إن خبر العدل الواحد المتلقى بالقبول لو لم يفد العلم لم تجز الشهادة على الله ورسوله بمضمونه ، ومن المعلوم المتيقن أن الأمة من عهد الصحابة إلى الآن لم تزل تشهد
    على الله وعلى رسوله بمضمون هذه الأخبار جازمين بالشهادة في تصانيفهم وخطابهم ، فيقولون شرع الله كذا وكذا على لسان رسوله صلى الله ، فلو لم يكونوا عالمين بصدق تلك الأخبار جازمين بها لكانوا قد شهدوا بغير علم وكانت شهادة زور ، وقولاً على الله ورسوله بغير علم ، ولعمر الله هذا حقيقة قولهم ، وهم أولى بشهادة الزور من سادات الأمة وعلمائها .



    مصدر التلقي الثاني عند الأشاعرة:


    تقديم العقل على النقل ، وجعل العقل هو الأصل والنقل هو التبع ، هذا فيما يعتبرونه من النقل وهو القرآن والأحاديث المتواترة دون أحاديث الآحاد كما تقدم .
    ذكر هذا الأصل الرازي في مواطن من كتبه مثل : أساس التقديس، والمطالب العالية، ولباب الأربعين، ونهاية العقول، لكن ليعلم أنه لم ينفرد به فهو موجود عند أسلافه من المعتزلة والأشاعرة كالجويني في الارشاد ص359 لكن غاية ما من فعله أنه ينظر ويقعد. وإليك نص هذا القانون الكلي قال في أساس التقديس ص172-173 :
    [ اعلم أن الدلائل القطعية إذا قامت على ثبوت شيء، ثم وجدنا أدلة نقلية يشعر ظاهرها بخلاف ذلك فهناك لا يخلو الحال من أحد أمور أربعة إما أن يصدق مقتضى العقل والنقل فيلزم تصديق النقيضين وهو محال. وإما أن تكذب الظواهر النقلية، وتصدق الظواهر العقلية. وإما أن تصدق الظواهر النقلية وتكذب الظواهر النقلية وذلك باطل، لأنه لا يمكننا أن نعرف صحة الظواهر النقلية إلا إذا عرفنا بالدلائل العقلية إثبات الصانع وصفاته وكيفية دلالة المعجزة على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وظهور المعجزات على يد محمد صلى الله عليه وسلم. ولو صار القدح في الدلائل العقلية القطعية صار العقل متهماً غير مقبول القول، ولو كان كذلك لخرج عن أن يكون مقبول القول في هذه الأصول، وإذا لم تثبت هذه الأصول خرجت الدلائل النقلية عن كونها مفيدة. فثبت أن القدح في العقل لتصحيح النقل يفضي إلى القدح في العقل والنقل معاً وأنه باطل. ولما بطلت الأقسام الأربعة لم يبق إلا أن يقطع بمقتضى الدلائل العقلية القاطعة بأن هذه الدلائل النقلية : إما أن يقال : إنها غير صحيحة، إلا أن المراد منها غير ظواهرها ؛ ثم إن جوزنا التأويل اشتغلنا على سبيل التبرع بذكر تلك التأويلات على التفصيل، وإن لم يجز التأويل فوضنا العلم بها إلى الله تعالى. فهذا هو القانون الكلي المرجوع إليه في جميع المتشابهات، وبالله التوفيق ا.هـ.
    فهنا أربع احتمالات :
    إما أن يصدقهما وهذا لا يصح لأنهما متناقضان، أو يكذبهما وهذا لا يصح لأنهما متناقضان، وإما أن يقدم النقل وهذا لا يصح على قوله لأن العقل أصل في معرفة النقل، وإما أن يقدم العقل وهذا هو الصحيح. وقد أطال ابن تيمية الرد على هذا القانون كما في كتاب درء تعارض العقل والنقل، وابن القيم في كتاب الصواعق المرسلة.


    وخلاصة الأدلة في نقض هذا القانون الكلي ما يلي :
    1- القطعي مقدم على الظني عند التعارض سواء كان عقلياً أو سمعيا ً، وليس هناك دليل يدل على أن كل عقلي قطعي وكل سمعي ظني بل متى ما كان أحدهما قطعياً قدم على الآخر فمن ثم يتبين أن القسمة الرباعية على وجه الحصر خطأ، بل يزاد أمر خامس وهو أنه تارة يقدم العقلي إذا كان قطعياً وتارة النقلي إذا كان قطعياً.
    2- قولهم : قدم العقل لأنه أصل النقل غير صحيح، إذ يقال : هل يريدون بذلك أن العقل أصل في ثبوت النقل في نفس الأمر، أو أصل في علمنا بالصحة ؟ أما الأول قطعاً أنه خطأ غير مراد إذ عدم العلم بالشيء لا يدل على العدم. أما إن أرادوا أنه أصل في علمنا بالصحة، فيقال لهم ماذا تريدون بالعقل أتعنون به القدرة الغريزية التي فينا أم العلوم المستفادة بهذه القوة الغريزية ولا شك أن القوة الغريزية غير مرادة لأنها ليست علماً يتصور، فلم يبق إلا العلوم المستفادة ومن المعلوم أن هذه العلوم المستفادة منه ما ليس له صلة بالسمعيات كالحساب ومنه ما له صلة وهو صدق الرسول و ثبوت نبوته فمن ثم يعلم أن قول العقل أصل النقل خطأ.
    3- من أقر بالنبوة لن يجعلها معارضة بل سيقدمها، وإلا فهو مكذب للنبوة لأنه سيقدم العقل على خبر النبي وهذا تكذيب للنبي الذي هو تكذيب به.
    4- بين - رحمه الله - أنهم سموا الأدلة بغير اسمها فقالوا : عقلي وسمعي والصواب أن يقولوا : شرعي وغير شرعي لأن الأدلة الشرعية منها ما هو سمعي، ومنها ما هو عقلي، ومنها ما هو عقلي وسمعي في آن واحد، فكأن هؤلاء يقولون نقدم الدليل البدعي على الدليل الشرعي، وهذا كفر، لأن واقعه معارضة خبر الرسول بخبر غير الرسول صلى الله عليه وسلم.
    5- أن العقول تتفاوت في إدراكها ومعرفتها بل عقل الرجل الواحد يتفاوت فكيف بعقول الناس. وصدق الله القائل : (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً). وقال مطرف بن الشخير : لو كانت هذه الأهواء هوى واحداً، لقال قائل : الحق فيه. فلما تشعبت فاختلفت عرف كل ذي عقل أن الحق لا يتفرق.
    6- لا نسلِّم أصلاً بوجود التعارض، لأن الشرع يأمر بالحق، والعقل الصحيح يدل على الحق وما يدلان على الحق لا يتعارض إلا إذا كان في أحدهما خطأ، لذا قال تعالى (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ )


    مصدر التلقي الثالث عند الأشاعرة
    أنه لا بد من تأويل نصوص الأسماء والصفات لأن ظاهرها التشبيه وهو كفر .
    قال السنوسي !! في كتابه ( شرح عقيدة أهل التوحيد الكبرى ص 502) وأما من زعم أن الطريق بدأ إلى معرفة الحق الكتاب والسنة ويحرم ما سواهما ،
    فالرد عليه أن حجيتهما لا تعرف إلا بالنظر العقلي ، وأيضاً فقد وقعت فيهما ظواهر من اعتقدها على ظاهرها كفر عند جماعة وابتدع ا.هـ
    وقال أيضاً : أصول الكفر ستة!! .. - ثم عد خمسة وقال - سادساً : التمسك في أصول العقائد بمجرد ظواهر الكتاب والسنة من غير عرضها على البراهين العقلية والقواطع الشرعية ،
    للجهل بأدلة العقول ، وعدم الارتباط بأساليب العرب .
    والتمسك في أصول العقائد بمجرد ظواهر الكتاب والسنة من غير بصيرة في العقل هو أصل ضلالة الحشوية فقالوا بالتشبيه والتجسيم والجهة عملاً بظاهر قوله تعالى ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) ( أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ) ( لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) ونحوها ا.هـ


    قال في متن الجوهرة :
    وكل نص أوهم التشبيها أوله أو فوض ورم تنزيها
    وقال الباجوري في شرحه للجوهرة ص 149: والمراد من التشبيه - في هذا الموطن - المشابهة للحوادث ، ومحل الشبهة أن ظاهر النصوص يوهم أن لله تعالى مكاناً أو جارحة ا.هـ


    وقد مشى على هذا الأصل عملياً ابن فورك في كتابه مشكل الحديث فقال في عدة مواضع : ذكر خبر مما يقتضي التأويل ويوهم ظاهره التشبيه .
    وهذا الأصل فاسد وقد رده أئمة الإسلام منهم الإمام ابن تيمية إذ قال في مجموع الفتاوى (3/43):
    فإن كان القائل يعتقد أن ظاهرها التمثيل بصفات المخلوقين أو ما هو من خصائصهم فلا ريب أن هذا غير مراد ولكن السلف والأئمة لم يكونوا يسمون هذا ظاهرها ولا يرتضون أن يكون ظاهرالقرآن والحديث كفرا وباطلا والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم من ان يكون كلامه الذى وصف به نفسه لا يظهر منه إلا ما هو كفر أو ضلال والذين يجعلون ظاهرها ذلك يغلطون من وجهين:
    تارة يجعلون المعنى الفاسد ظاهر اللفظ حتى يجعلوه محتاجا إلى تأويل يخالف الظاهر ولا يكون كذلك وتارة يردون المعنى الحق الذى هو ظاهر اللفظ لاعتقادهم أنه باطل ا.هـ
    وقال الأمين الشنقيطي في تفسيره الأضواء (2/285):
    ...
    فظاهره المتبادر منه السابق إلى فهم من في قلبه شيء من الإيمان هو التنزيه التام عن مشابهة شيء من صفات الحوادث ، فبمجرد إضافة الصفة إليه جل وعلا يتبادر إلى الفهم أنه لا مناسبة بين تلك الصفة الموصوف بها الخالق وبين شيء من صفات المخلوقين وهل ينكر عاقل أن السابق إلى الفهم المتبادر لكل عاقل هو منافاة الخالق للمخلوق في ذاته وجميع صفاته لا والله لا ينكر ذلك إلا مكابر ا.هـ
    وقد رد هذا الأصل البدعي ونقضه شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- في كتابه القواعد المثلى ص40 من خمسة أوجه ضمنها تدليلات شرعية وعقلية ولوازم لا محيص ولا محيد عنها .




    والنقل
    لطفا من هنا
    http://www.ajurry.com/vb/showthread.php?t=10325

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على الأشاعرة

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 03.08.10 8:48

    اختصار لكتاب: تأكيد المسلمات السلفية في نقض الفتوى الجماعية بأن الأشاعرة من الفرقة المرضية

    الأشاعرة



    الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله
    هذا كتيب إختصرته من كتاب "تأكيد المسلمات السلفية في نقض الفتوى الجماعية بأن الأشاعرة من الفرقة المرضية" فأسأل الله جل و علا أن يغفر لي و لزوجتي و لكل المسلمين ما تقدم و ما تأخر من ذنوبنا وأن يدخلنا برحمته في عباده الصالحين انه ولي ذلك و القادر عليه.



    أبو جهاد سمير الجزائري




    مقدمة:

    إليك شيئاً من معتقد الأشاعرة على وجه الاختصار :
    1- أن الإيمان هو التصديق فلا يرون عمل الجوارح من الإيمان ولا يرون كفراً يكون بالجوارح .
    2- أنهم جبرية في باب القدر فلا يثبتون إلا الإرادة الكونية دون الإرادة الشرعية ، فليس للعبد عندهم قدرة ولا يثبتون إلا الاستطاعة والقدرة المقارنة للعمل دون ما قبله .
    3- لا يثبتون لأفعال الله علة ولا حكمة والعياذ بالله .
    4- لا يثبتون شيئاً من الصفات الفعلية .
    5- الأشاعرة الذين هم من بعد أبي المعالي الجويني أنكروا علو الله على خلقه بذاته .
    6- لا يثبتون من صفات المعاني إلا سبعاً أو أكثر وعمدتهم في الإثبات العقل ثم هم في الصفات السبع نفسها لا يثبتونها كما يثبتها أهل السنة .
    7- معنى كلمة التوحيد لا إله إلا الله راجع إلى توحيد الربوبية فلا يعرفون توحيد الألوهية كما فسر الباقلاني كلمة التوحيد بمعنى الربوبية .
    8- مآل قولهم في كلام الله أن القرآن مخلوق كما أفاده أحد أئمة الأشاعرة المتأخرين الرازي .
    9- يتوسعون في الكرامة فيجعلون كرامة الأنبياء ممكنة للأولياء .
    10- يقررون رؤية الله إلى غير جهة ومآل قولهم إنكار الرؤية .
    11- أن العقل لا يحسن ولا يقبح .
    12- أنه لا يصح إسلام أحد بعد التكليف إلا أن يشك ثم أول واجب عليه النظر كما قال أبو المعالي الجويني .
    إلى آخر ما عندهم من اعتقادات بدعية .
    إذا تبين شيء من معتقد الأشاعرة فالواحدة مما تقدم تكفي في تبديعهم وإخراجهم من أهل السنة والفرقة الناجية إلى عموم الاثنتين والسبعين فرقة المسلمة الضالة لأن ما ذكرت من المؤاخذات العقدية هي مؤاخذات كلية .
    العلماء الذين قرروا بأن الأشاعرة مبتدعة من الفرق الهالكة

    قد نص غير واحد من أهل العلم على أن الأشاعرة مبتدعة ، ومعنى هذا أنهم ليسوا من أهل السنة ، وعليه فلا يكونون من الفرقة الناجية الطائفة المنصورة :
    1-إمام أهل السنة الإمام أحمد فقد بدع الكلابية وشدد عليهم وهم كالأشاعرة الأوائل قال الإمام ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (2/6): (وأما الحارث المحاسبي فكان ينتسب إلى قول ابن كلاب، ولهذا أمر أحمد بهجره، وكان أحمد يحذر عن ابن كلاب وأتباعه) .
    وقال في الفتاوى (12/368: (والإمام أحمد بن حنبل وغيره من أئمة السنة كانوا يحذرون عن هذا الأصل الذي أحدثه ابن كلاب ويحذرون عن أصحابه.وهذا هو سبب تحذير الإمام أحمد عن الحارث المحاسبي ونحوه من الكلابية) وقال في كتابه الاستقامة (1/105):والكلابية هم مشايخ الأشعرية فإن أبا الحسن الأشعري إنما اقتدى بطريقة أبي محمد بن كلاب وابن كلاب كان أقرب إلى السلف زمنا وطريقة وقد جمع أبو بكر بن فورك شيخ القشيري كلام ابن كلاب والأشعري وبين اتفاقهما في الأصول ولكن لم يكن كلام أبي عبد الرحمن السلمي قد انتشر بعد فإنه انتشر في أثناء المائة الرابعة لما ظهرت كتب القاضي أبي بكر بن الباقلانى ونحوه ا.هـ وقال كما في الفتاوى(12/17:وأما قوله وقوم نحوا إلى أنه-أي القرآن- قديم لا بصوت ولا حرف إلا معنى قائم بذات الله وهم الأشعرية فهذا صحيح ولكن هذا القول أول من قاله فى الإسلام عبدالله بن كلاب فان السلف والأئمة كانوا يثبتون لله تعالى ما يقوم به من الصفات والأفعال المتعلقة بمشيئته وقدرته والجهمية تنكر هذا وهذا فوافق ابن كلاب السلف على القول بقيام الصفات القديمة وأنكر أن يقوم به شيء يتعلق بمشيئته وقدرته وجاء أبو الحسن الأشعرى بعده وكان تلميذا لأبى على الجبائى المعتزلى ثم إنه رجع عن مقالة المعتزلة وبين تناقضهم في مواضع كثيرة وبالغ في مخالفتهم في مسائل القدر والإيمان والوعد والوعيد حتى نسبوه بذلك إلى قول المرجئة والجبرية والواقفة وسلك في الصفات طريقة ابن كلاب وهذا القول في القرآن هو قول ابن كلاب في الأصل وهو قول من اتبعه كالأشعرى وغيره ا.هـ


    وقال كما في الفتاوى (17/149) : كالكلابية و من اتبعهم من الأشعرية و غيرهم ا.هـ


    وقال الإمام أبو بكر ابن خزيمة كما في سير أعلام النبلاء(14/380) لما قال له أبو علي الثقفي : (ما الذي أنكرت أيها الأستاذ من مذاهبنا حتى نرجع عنه؟
    قال: ميلكم إلى مذهب الكلابية، فقد كان أحمد بن حنبل من أشد الناس على عبد الله بن سعيد بن كلاب، وعلى أصحابه مثل الحارث وغيره ا.هـ
    قال الإمام ابن تيمية في شرح الأصفهانية (ص107-10، : فإن كثيراً من متأخري أصحاب الأشعري خرجوا عن قوله إلى قول المعتزلة أو الجهمية أو الفلاسفة) وقال في الدرء (7/97) : وهذا الكلام في الأصل-أي تقديم العقل على النقل- هو من قول الجهمية المعتزلة وأمثالهم وليس من قول الأشعري وأئمة أصحابه وإنما تلقاه عن المعتزلة متأخرو الأشعرية لما مالوا إلى نوع التجهم بل الفلسفة وفارقوا قول الأشعري وأئمة أصحابه الذين لم يكونوا يقرون بمخالفة النقل للعقل بل انتصبوا لإقامة أدلة عقلية توافق السمع ولهذا أثبت الأشعري الصفات الخبرية بالسمع وأثبت بالعقل الصفات العقلية التي تعلم بالعقل والسمع فلم يثبت بالعقل ما جعله معارضاً للسمع بل ما جعله معاضداً له وأثبت بالسمع ما عجز عنه العقل ا.هـ
    - الإمام أبو نصر السجزي إذ وصف الأشاعرة بأنهم متكلمون وفرقة محدثة وأنهم أشد ضرراً من المعتزلة فقال:(فكل مدع للسنة يجب أن يطالب بالنقل الصحيح بما يقوله، فإن أتى بذلك علم صدقه، وقبل قوله، وإن لم يتمكن من نقل ما يقوله عن السلف، عُلم أنه محدث زائغ، وأنه لا يستحق أن يصغا إليه أو يناظر في قوله، وخصومنا المتكلمون معلوم منهم أجمع اجتناب النقل والقول به بل تمحينهم لأهله ظاهر، ونفورهم عنهم بين، وكتبهم عارية عن إسناد بل يقولون: قال الأشعري، وقال ابن كلاب، وقال القلانسي، وقال الجبائي...ومعلوم أن القائل بما ثبت من طريق النقل الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يسمى محدثاً بل يسمى سنياً متبعاً، وأن من قال في نفسه قولاً وزعم أنه مقتضى عقله، وأن الحديث المخالف له لا ينبغي أن يلتفت إليه، لكونه من أخبار الآحاد، وهي لا توجب علماً، وعقله موجب للعلم يستحق أن يسمى محدثاً مبتدعاً ، مخالفاً، ومن كان له أدنى تحصيل أمكنه أن يفرق بيننا وبين مخالفينا بتأمل هذا الفصل في أول وهلة، ويعلم أن أهل السنة نحن دونهم، وأن المبتدعة خصومنا دوننا) انظر: الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص100-101) .
    -ثم قال ص222- 223 -: (ثم بلي أهل السنة بعد هؤلاء؛ بقوم يدعون أنهم من أهل الاتباع، وضررهم أكثر من ضرر المعتزلة وغيرهم وهم أبو محمد بن كلاب وأبو العباس القلانسي، وأبو الحسن الأشعري ...وفي وقتنا أبو بكر الباقلاني ببغداد وأبو إسحاق الإسفرائني وأبوبكر بن فورك بخراسان فهؤلاء يردون على المعتزلة بعض أقاويلهم ويردون على أهل الأثر أكثر مما ردوه على المعتزلة - ثم قال : وكلّهم أئمّةُ ضَلالة يدعونَ النّاسَ إلى مخالفةِ السّنةِ وتركِ الحديث »....) وبين - رحمه الله- وجه كونهم أشد من المعتزلة فقال ص177-178: ( لأن المعتزلة قد أظهرت مذهبها ولم تستقف ولم تُمَوِّه.بل قالت: إن الله بذاته في كل مكان وإنه غير مرئي، وإنه لا سمع له ولا بصر ولا علم ولا قدرة ولا قوة ... فعرف أكثر المسلمين مذهبهم وتجنبوهم وعدوهم أعداء. والكلابية، والأشعرية قد أظهروا الرد على المعتزلة والذب عن السنة وأهلها، وقالوا في القرآن وسائر الصفات ما ذكرنا بعضه ا.هـ .
    3- الإمام محمد بن احمد بن خويز منداد المصري المالكي - رحمه الله- ، فقد روى عنه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (2/96): أنه قال في كتاب الشهادات في تأويل قول مالك: لا تجوز شهادة أهل البدع والأهواء قال : أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام، فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعرياً كان أو غير أشعري، ولا تقبل له شهادة في الإسلام أبداً، ويهجر ويؤدب على بدعته فإن تمادى عليها استتيب منها )
    4- ابن قدامة-رحمه الله- فقد نص على أنهم مبتدعة فقال في كتاب المناظرة في القرآن ص35 : ولا نعرف في أهل البدع طائفة يكتمون مقالتهم ولا يتجاسرون على إظهارها إلا الزنادقة والأشعرية ا.هـ
    وقال في كتاب تحريم النظر في كتب الكلام ص42 : وقال أحمد بن إسحاق المالكي أهل الأهواء والبدع عند أصحابنا هم أهل الكلام فكل متكلم من أهل الأهواء والبدع أشعرياً كان أو غير أشعري لا تقبل له شهادة ويهجر ويؤدب على بدعته فإن تمادى عليها استتيب منها ا.هـ
    5- أبو حامد الإسفرائني /
    قال ابن تيمية في درء التعارض (2/96) : قال الشيخ أبو الحسن: وكان الشيخ أبو حامد الإسفرايني شديد الإنكار على الباقلاني وأصحاب الكلام قال ولم يزل الأئمة الشافعية يأنفون ويستنكفون أن ينسبوا إلى الأشعري ويتبرؤن مما بنى الأشعري مذهبه عليه وينهون أصحابهم وأحبابهم عن الحوم حواليه على ما سمعت عدة من المشايخ والأئمة منهم الحافظ المؤتمن بن أحمد بن على الساجي يقولون سمعنا جماعة من المشايخ الثقات قالوا كان الشيخ أبو حامد أحمد بن أبي طاهر الإسفرايني إمام الأئمة الذي طبق الأرض علمًا وأصحابا إذا سعى إلى الجمعة من قطعية الكرج إلى جامع المنصور يدخل الرباط المعروف بالزوزي المحاذي للجامع ويقبل على من حضر ويقول اشهدوا على بأن القرآن كلام الله غير مخلوق كما قاله الإمام ابن حنبل لا كما يقوله الباقلاني وتكرر ذلك منه جمعات فقيل له في ذلك فقال حتى ينتشر في الناس وفي أهل الصلاح ويشيع الخبر في أهل البلاد أني بريء مما هم عليه يعني الأشعرية وبريء من مذهب ابي بكر بن الباقلاني فإن جماعة من المتفقهة الغرباء يدخلون على الباقلاني خفية ويقرؤون عليه فيفتنون بمذهبه فإذا رجعوا إلى بلادهم أظهروا بدعتهم لا محالة فيظن ظان أنهم منى تعلموه قبله وأنا ما قلته وأنا بريء من مذهب البلاقلاني وعقيدته .
    قال الشيخ أبو الحسن الكرجي وسمعت شيخي الإمام أبا منصور الفقيه الأصبهاني يقول سمعت شيخنا الأمام أبا بكر الزاذقاني يقول كنت في درس الشيخ أبي حامد الإسفرايني وكان ينهي أصحابه عن الكلام وعن الدخول على الباقلاني فبلغه أن نفراً من أصحابه يدخلون عليه خفية لقراءة الكلام فظن أني معهم ومنهم وذكر قصة قال في آخرها إن الشيخ أبا حامد قال لي: يا بني قد بلغني أنك تدخل على هذا الرجل - يعني الباقلاني - فإياك وإياه فإنه مبتدع ؛ يدعو الناس إلى الضلالة ، وإلا فلا تحضر مجلسي فقلت: أنا عائذ بالله مما قيل وتائب إليه، واشهدوا علي أني لا أدخل إليه . قال الشيخ أبو الحسن وسمعت الفقيه الإمام أبا منصور سعد بن علي العجلي يقول: سمعت عدة من المشايخ والأئمة ببغداد أظن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أحدهم قالوا : كان أبو بكر الباقلانى يخرج إلى الحمام متبرقعاً خوفاً من الشيخ أبي حامد الإسفرايني قال أبو الحسن: ومعروف شدة الشيخ أبي حامد على أهل الكلام حتى ميز أصول فقه الشافعي من أصول الأشعري . وعلقه عنه أبو بكر الزاذاقاني ، وهو عندي وبه اقتدى الشيخ أبو اسحاق الشيرازي في كتابيه اللمع والتبصرة حتى لو وافق قول الأشعري وجها لأصحابنا ميزه ، وقال: هو قول بعض أصحابنا وبه قالت الأشعرية ولم يعدهم من أصحاب الشافعي استنكفوا منهم ومن مذهبهم في أصول الفقه فضلاً عن أصول الدين.
    قلت: هذا المنقول عن الشيخ أبي حامد وأمثاله من أئمة أصحاب الشافعي ، أصحاب الوجوه معروف في كتبهم المصنفة في أصول الفقه وغيرها ، وقد ذكر الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وأبو إسحاق الشيرازي وغير واحد بينوا مخالفة الشافعي وغيره من الأئمة لقول ابن كلاب والأشعري في مسألة الكلام التي امتاز بها ابن كلاب والأشعري عن غيرهما وإلا فسائر المسائل ليس لابن كلاب والأشعري بها اختصاص ا.هـ
    6- أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري .
    ذكر السبكي في طبقاته (4/272) أنه ذكر في كتابه ذم الكلام أنه كان يلعن أبا الحسن الأشعري , وأنه ترك الرواية عن شيخه القاضي أبي بكر الحيري لكونه أشعرياً ا.هـ
    وقال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى(14/354) : كأبي إسماعيل الأنصاري الهروي صاحب كتاب ذم الكلام فإنه من المبالغين في ذم الجهمية لنفيهم الصفات و له كتاب تكفير الجهمية و يبالغ في ذم الأشعرية مع أنهم من أقرب هذه الطوائف إلى السنة و الحديث و ربما كان يلعنهم وقد قال له بعض الناس: بحضرة نظام الملك أتلعن الأشعرية ؟ فقال: ألعن من يقول ليس في السموات إله و لا في المصحف قرآن و لا في القبر نبي و قام من عنده مغضباً ا.هـ

    7- محمد بن عبد الملك بن محمد بن عمر بن محمد الكرجي أبو الحسن الشافعي.
    تقدم نقل ابن تيمية كلامه عن الأشعرية وقد نقل له السبكي في طبقاته(6/144) أبياتاً في ذم الأشعرية فقال-رحمه الله- :
    وخبث مقال الأشعري تخنث يضاهي تلويه تلوي الشغازب
    يزين هذا الأشعري مقاله ويقشبه بالسم ياشر قاشب
    فينفي تفاصيلاً ويثبت جملة كناقصه من بعد شد الذوائب
    يؤول آيات الصفات برأيه فجرأته في الدين جرأة خارب

    8-القحطاني في نونية الرائعة إذ قال :
    يا أشعرية يا أسافلة الورى يا عمي يا صم بلا آذان
    أني لأبغضنكم وأبغض حزبكم بغضا أقل قليله أضغاني
    لو كنت أعمى المقتلتين لسرني كيلا يرى إنسانكم إنساني
    وقال :
    يا أشعرية يا جميع من ادعى بدعاً وأهواء بلا برهان
    جاءتكم سنية مأمونة من شاعر ذرب اللسان معان


    9- الإمام ابن تيمية-رحمه الله- قد بين أنهم مبتدعة بطرق؛ منها أنه نص على ذلك فقال كما في مجموع الفتاوى (2/50) : كما يقوله بعض المبتدعة الأشعرية من أن حروفه ابتداء جبرائيل أو محمد مضاهاة منهم فى نصف قولهم لمن قال انه قول البشر من مشركى العرب ممن يزعم أنه أنشأه بفضله وقوة نفسه ا.هـ
    ومنها أنه جعلهم من المتكلمين وبجعله لهم من المتكلمين أخرجهم من أهل السنة إلى أهل البدع فقال في الدرء (6/183) : وأهل الكلام من الأشعرية وغيرهم ا.هـ
    وفي أكثر من موضع يذكر أنهم أقرب إلى أهل السنة من غيرهم فهذا يدل على أنهم ليسوا منهم قال في مجموع الفتاوى (6/55): ( و أما الأشعرية فلا يرون السيف موافقة لأهل الحديث ، وهم في الجملة أقرب المتكلمين إلى مذهب أهل السنة والحديث . . )
    وقد نقل في الدرء (6/221) كلام أبي الْوَلِيدِ بن رُشْدٍ الْمَالِكِيُّ في كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بالكشف عن مَنَاهِجِ الْأَدِلَّةِ والمثل الذي ضربه لخطورة التأويل ثم قال أبو الوليد: وهذه حال الفرق الحادثة في هذه الشريعة وذلك أن كل فرقة منهم تأولت في الشريعة تاويلا غير التأويل الذي تأولته الفرقة الأخرى وزعمت أنه الذي قصد صاحب الشرع حتى تمزق الشرع كل ممزق وبعد جدا عن موضوعه الأول ولما علم صلى الله عليه وسلم أن مثل هذا يعرض ولا بد في شريعته قال :ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة يعني بالواحدة التي سلكت ظاهر الشرع ولم تؤوله تأويلا صرحت به للناس .
    قال: وأنت إذا تأملت ما عرض في هذه الشريعة في هذا الوقت من الفساد العارض فيها من قبل التأويل تبينت أن هذا المثال صحيح فأول من غير هذا الدواء الأعظم هم الخوارج ثم المعتزلة بعدهم ثم الأشعرية ثم الصوفية ثم جاء أبو حامد فطم الوادي على القرى ا.هـ
    فأبو الوليد بن رشد يقرر أن الأشاعرة من عموم الفرق الاثنتين والسبعين الضالة وأقره الإمام ابن تيمية على هذا ولم يعترض عليه .
    10-الإمام ابن القيم -رحمه الله-فقد نقل كلام أبي الْوَلِيدِ بن رُشْدٍ الْمَالِكِيُّ المتقدم في كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بالكشف عن مَنَاهِجِ الْأَدِلَّةِ والمثل الذي ضربه لخطورة التأويل كما في الإعلام (4/254) والصواعق المرسلة (2/417) وأقره ولم يخالفه مثل شيخه ابن تيمية .
    11- الشيخ العلامة من أئمة الدعوة النجدية السلفية سليمان بن سحمان -رحمه الله- فقد رد على السفاريني قوله في لوامع الأنوار: إن الأشاعرة والماتردية من الفرقة الناجية كما قال هؤلاء المفتون فقال: (هذا مصانعة من المصنف- رحمه الله تعالى- في إدخاله الأشعرية والماتريدية في أهل السنة والجماعة، فكيف يكون من أهل السنة والجماعة من لا يثبت علو الرب سبحانه فوق سماواته، واستواءه على عرشه ويقول: حروف القرآن مخلوقة، وإن الله لا يتكلم بحرف ولا صوت، ولا يثبت رؤية المؤمنين ربهم في الجنة بأبصارهم، فهم يقرون بالرؤية ويفسرونها بزيادة علم يخلقه الله في قلب الرائي. ويقول: الإيمان مجرد التصديق وغير ذلك من أقوالهم المعروفة المخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة) لوامع الأنوار البهية (1/73)
    12- الشيخ العلامة من أئمة الدعوة النجدية السلفية عبدالله بن عبدالرحمن أبا بطين - رحمه الله- فقد رد على السفاريني قوله في لوامع الأنوار: إن الأشاعرة والماتردية من الفرقة الناجية كما قال هؤلاء المفتون فقال : (تقسيم أهل السنة إلى ثلاث فرق فيه نظر، فالحق الذي لا ريب فيه أن أهل السنة فرقة واحدة، وهي الفرقة الناجية التي بينها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين سئل عنها بقوله: (هي الجماعة)، وفي رواية: (من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)، أو (من كان على ما أنا عليه وأصحابي). وبهذا عرف أنهم المجتمعون على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه ولا يكونون سوى فرقة واحدة. والمؤلف نفسه يرحمه الله لما ذكر في المقدمة هذا الحديث، قال في النظم:
    وليس هذا النص جزماً يعتبر في فرقة إلا على أهل الأثر
    يعني بذلك: الأثرية. وبهذا عرف أن أهل السنة والجماعة هم فرقة واحدة الأثرية والله أعلم) المصدر السابق (1/73) .
    31- الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله- في السلسلة الصحيحة(6/285) حيث قال: (فإن ما أنا فيه من الاشتغال بالمشروع العظيم - تقريب السنة بين يدي الأمة - الذي يشغلني عنه في كثير من الأحيان ردود تنشر في رسائل و كتب و مجلات من بعض أعداء السنة من المتمذهبة و الأشاعرة و المتصوفة و غيرهم ، ففي هذا الانشغال ما يغنيني عن الرد على المحبين الناشئين ، فضلا عن غيرهم . و الله المستعان ، و عليه التكلان) ا.هـ
    14-الإمام الفقيه محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله-في شرحه للواسطية استدرك في أولها على السفاريني لما جعل الأشاعرة والماتردية من الفرقة الناجية وبين أن الفرقة الناجية واحدة وهم أهل الحديث أهل السنة دون الأشعرية والماتردية وقال (2/372) أيضاً:أن الأشاعرة والماتردية ونحوهم ليسوا من أهل السنة والجماعة ا.هـ
    15-شيخنا العلامة صالح الفوزان -حفظه الله- سئل : أحسن الله إليكم صاحب الفضيلة وهذا سائل يقول : هل الأشاعرة والماتريدية يعدون من أهل السنة والجماعة ؟
    الجواب :
    لا يعدون .
    لم يعدهم أحد من أهل السنة والجماعة قط .
    لكن هم يسمون أنفسهم من أهل السنة وهم ليس من أهل السنة ا.هـ


    مصادر التلقي عند الأشاعرة

    إن من المهم معرفة مصادر التلقي عند الأشاعرة من كتب أئمتهم ليعرف مدى ضلالهم وبعدهم عن السنة التي يدعون انتسابهم إليها ، وإن بعد الأشاعرة عن أهل السنة في التأصيل كبعض مصادر التلقي أدى بهم إلى بعد كبير في التطبيق كما تقدم ذكر مختصر عقائدهم البدعية وإليك ذكر مصادرهم:


    المصدر الأول/عندهم أن الأدلة السمعية المتواترة وهي القرآن والأحاديث المتواترة دون أحاديث الآحاد فإنه لا يحتج بها في العقائد :
    قال الرازي في أساس التقديس ص 168: أما التمسك بخبر الواحد في معرفة الله تعالى فغير جائز ا.هـ ثم ذكر أوجهاً لتقوية ما ذهب إليه ، ومنها أن أخبار الآحاد ظنية ، وما كان كذلك فلا يجوز التمسك به لقوله تعالى ( إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً )
    وقد رد أئمة السنة على هذا الأصل ، وأطالوا النفس في ذلك ، ومن أحسن ما رأيت ما ذكر الإمام ابن القيم في مختصر الصواعق من أن خبر الواحد يفيد العلم وأنه حجة في باب العقائد وغيرها . إليك كلامه مرتباً مجموعاً في نقاط :
    الأولى/ أنه فعل الصحابة وطريقتهم فإنهم كانوا يجزمون بخبر الواحد ، قال ابن القيم في مختصر الصواعق ص456: من هذا إخبار الصحابة بعضهم بعضاً فإنهم كانوا يجزمون بما يحدث به أحدهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يقل أحد منهم لمن حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرك خبر واحد ولا يفيد العلم حتى يتواتر ، وتوقف من توقف منهم حتى عضده آخر منهم لا يدل على رد خبر الواحد عن كونه خبر واحد ، وإنما كان يستثبت أحياناً نادرة جداً إذا استخبر . ولم يكن أحد من الصحابة ولا أهل الإسلام بعدهم يشكون فيما يخبر به أبو بكر الصديق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا عبدالله بن مسعود وأبي بن كعب وأبو ذر ومعاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وعبدالله بن عمر وأمثالهم من الصحابة ، بل كانوا لا يشكون في خبر أبي هريرة مع تفرده بكثير من الحديث ، ولم يقل له أحد منهم يوماً واحداً من الدهر: خبرك خبر واحد لا يفيد العلم ، وكان حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل في صدورهم من أن يقابل بذلك ، وكان المخبر لهم أجل في أعينهم وأصدق عندهم من أن يقولوا له مثل ذلك . وكان أحدهم إذا روى لغيره حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصفات تلقاه بالقبول واعتقد تلك الصفة به على القطع واليقين ، كما اعتقد رؤية الرب وتكليمه ونداءه يوم القيامة لعباده بالصوت الذي يسمعه البعيد كما يسمعه القريب ، ونزوله إلى سماء الدنيا كل ليلة ، وضحكه وفرحه وإمساك سماواته على إصبع من أصابع يده وإثبات القدم له . من سمع هذه الأحاديث ممن حدث بها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن صاحب اعتقد ثبوت مقتضاها بمجرد سماعها من العدل الصادق ، ولم يرتب فيها حتى أنهم ربما تثبتوا في بعض أحاديث الأحكام حتى يستظهروا بآخر كما استظهر عمر رضي الله عنه برواية محمد بن مسلمة على رواية المغيرة بن شعبة في توريث الجدة ، ولم يطلب أحد منهم الاستظهار في رواية أحاديث الصفات البتة ، بل كانوا أعظم مبادرة إلى قبولها وتصديقها والجزم بمقتضاها ، وإثبات الصفات بها من المخبر لهم بها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن له أدنى إلمام بالسنة والتفات إليها يعلم ذلك ولولا وضوح الأمر في ذلك لذكرنا أكثر من مائة موضع . فهذا الذي اعتمده نفاة العلم عن أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم خرقوا به إجماع الصخابة المعلوم بالضرورة وإجماع التابعين وإجماع أئمة الإسلام ، ووافقوا به المعتزلة والجهمية والرافضة والخوارج الذين انتهكوا هذه الحرمة ، وتبعهم بعض الأصوليين والفقهاء ، وإلا فلا يعرف لهم سلف من الأئمة بذلك ، بل صرح الأئمة بخلاف قولهم ا.هـ ومن هدي الصحابة العملي في ذلك ما ذكره ابن القيم إذ قال : إن المسلمين لما أخبرهم الواحد وهم بقباء في صلاة الصبح أن القبلة قد حولت إلى الكعبة قبلوا خبره وتركوا الحجة التي كانوا عليها واستداروا إلى القبلة ، ولم ينكر عليهم رسول الله صلى اله عيه وسلم ، بل شكروا على ذلك وكانوا على أمر مقطوع به من القبلة الأولى ، فلولا حصول العلم لهم بخبر الواحد لم يتركوا المقطوع به المعلوم لخبر لا يفيد العلم ، وغاية ما يقال فيه أنه خبر اقترنته قرينة ، وكثير منهم يقول: لا يفيد العلم بقرينة ولا غيرها ، وهذا في غاية المكابرة ومعلوم أن قرينة تلقي الأمة له بالقبول وروايته قرناً بعد قرن من غير نكير من أقوى القرائن وأظهرها ، فأي قرينة فرضتها كانت تلك أقوى منها ا.هـ

    الثانية/ أن كل مسألة فقهية طلبية تتضمن حكماً خبرياً وهو اعتقادي ، قال ابن القيم في مختصر الصواعق ص 489: فما الفرق بين باب الطلب وباب الخبر بحيث يحتج بها في أحدهما دون الآخر ، وهذا التفريق باطل بإجماع الأمة ، فإنها لم تزل تحتج بهذه الأحاديث في الخبريات العلميات كما تحتج بها في الطلبيات العمليات ، ولا سيما والأحكام العملية تتضمن الخبر عن الله بأنه شرع كذا وأوجبه ورضيه ديناً ، بشرعه ودينه راجع إلى أ.سمائه وصفاته ، ولم تزل الصحابة والتابعون وتابعوهم وأهل الحديث والسنة يحتجون بهذه الأخبار في مسائل الصفات والقدر والأسماء والأحكام ، ولم ينقل عن أحد منهم البتة أنه جوز الاحتجاج بها في مسائل الأحكام دون الإخبار عن الله وأسمائه وصفاته . فأين سلف المفرقين بين البابين ، نعم سلفهم بعض متأخري المتكلمين الذين لا عناية لهم بما جاء عن الله ورسوله وأصحابه ، بل يصدون القلوب عن الاهتداء في هذا الباب بالكتاب والسنة وأقوال الصحابة ، ويحيلون على آراء المتكلمين ، وقواعد المتكلفين ا.هـ
    الثالثة/ أن الله تعالى قال ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا) وفي القراءة الأخرى ( فتثبتوا ) وهذا يدل على الجزم بقبول خبر الواحد أنه لا يحتاج إلى التثبت ، ولو كان خبره لا يفيد العلم لأمر بالتثبت حتى يحصل العلم ومما يدل عليه أيضاً أن السلف الصالح وأئمة الإسلام لم يزالوا يقولون: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وفعل كذا ، وأمر بكذا ونهى عن كذا . وهذا معلوم في كلامهم بالضرورة . وفي صحيح البخاري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدة مواضع وكثير من أحاديث الصحابة يقول فيها أحدهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما سمعه من صحابي غيره ، وهذه شهادة من القائل وجزم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما نسبه إليه من قول أو فعل ، فلو كان خبر الواحد لا يفيد العلم لكان شاهداً على رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير علم .
    الرابعة/ إن أهل العلم بالحديث لم يزالوا يقولون صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك جزم منهم بأنه قاله ، ولم يكن مرادهم ما قاله بعض المتأخرين إن المراد بالصحة صحة السند لا صحة المتن ، بل هذا مراد من زعم أن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفيد العلم ، وإنما كان مرادهم صحة الإضافة إليه ، وأنه قال كما كانوا يجزمون بقولهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر ونهى وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحيث كان يقع لهم الوهم في ذلك يقولون يذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويروى عنه ونحو ذلك ، ومن له خبرة بالحديث يفرق بين قول أحدهم هذا الحديث صحيح ، وبين قوله إسناده صحيح ، فالأول جزم بصحة نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والثاني شهادة بصحة سنده ، وقد يكون فيه علة أو شذوذ فيكون سنده صحيحاً ، ولا يحكمون أنه صحيح في نفسه .
    الخامسة/ قوله تعالى ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) والطائفة تقع على الواحد فما فوقه ، فأخبر أن الطائفة تنذر قومهم إذا رجعوا إليهم والإنذار والإعلام بما يفيد العلم ، وقوله: لعلهم يحذرون ، نظير قولهم في آياته المتلوة والمشهودة ( لعلهم يتفكرون . لعلهم يتقون . لعلهم يهتدون ) وهو سبحانه إنما يذكر ذلك فيما يحصل العلم لا فيما يفيد العلم .
    السادسة/ قوله ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) أي لا تتبعه ولا تعمل به ، ولم يزل المسلمون من عهد الصحابة يقفون أخبار الآحاد ويعملون بها ويثبتون لله تعالى بها الصفات ، فلو كانت لا تفيد علماً لكان الصحابة والتابعون وتابعوهم وأئمة الإسلام كلهم قد قفوا ما ليس لهم به علم .
    السابعة/ قوله تعالى ( فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) فأمر من لم يعلم أن يسأل أهل الذكر وهم أولو الكتاب والعلم ، ولولا أن أخبارهم تفيد العلم لم يأمر بسؤال من لا يفيد خبره علماً ، وهو سبحانه لم يقل سلوا عدد التواتر ، بل أمر بسؤال أهل الذكر مطلقاً ، فلو كان واحداً لكان سؤاله وجوابه كافياً .
    الثامنة/ قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) وقال ( وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( بلغوا عني )) وقال لأصحابه في الجمع الأعظم يوم عرفة (( أنتم مسؤولون عني فماذا أنتم قائلون؟)) قالوا: نشهد أنك بلغت وأديت ونصحت . ومعلوم أن البلاغ هو الذي تقوم به الحجة على المبلغ ويحصل به العلم ، فلو كان خبر الواحد لا يحصل به العلم لم يقع به التبليغ الذي تقوم به حجة الله على العبد ، فإن الحجة إنما تقوم بما يحصل به العلم . وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسل الواحد من أصحابه يبلغ عنه فتقوم الحجة على من بلغه ، وكذلك قامت حجته علينا بما بلغنا العدول الثقات من أقواله وأفعاله وسنته ، ولو لم يفد العلم لم تقم علينا بذلك حجة ، ولا على من بلغه واحد أو اثنان أو ثلاثة أو أربعة أو دون عدد التواتر ، وهذا من أبطل الباطل .
    فيلزم من قال إن أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفيد العلم أحد أمرين: إما أن يقول: إن الرسول لم يبلغ غير القرآن وما رواه عنه عدد التواتر ، وما سوى ذلك لم تقم به حجة ولا تبليغ ، وإما أن يقول: إن الحجة والبلاغ حاصلان بما لا يوجب علماً ولا يقتضي عملاً ، وإذا بطل هذان الأمران بطل القول بأن أخباره صلى الله عليه وسلم التي رواها الثقات العدول الحفاظ وتلقتها الأمة بالقبول لا تفيد علماً ، وهذا ظاهر لا خفاء به .
    التاسعة/ قوله تعالى ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) وقوله ( وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) وجه الاستدلال أنه تعالى أخبر أنه جعل هذه الأمة عدولاً خياراً ليشهدوا على الناس بأن رسلهم قد بلغوهم عن الله رسالته وأدوا عليهم ذلك ، وهذا يتناول شهادتهم على الأمم الماضية وشهادتهم على أهل عصرهم ومن بعدهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم بكذا ونهاهم عن كذا ، فهم حجة الله على من خالف رسول الله ، وزعم أنه لم يأتهم من الله ما تقوم به عليه الحجة ، وتشهد هذه الأمة الوسط عليه بأن حجة الله بالرسل قامت عليه ، ويشهد كل واحد بانفراده بما وصل إليه من العلم الذي كان به أهل الشهادة ، فلو كانت أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفيد العلم لم يشهد به الشاهد ولم تقم به الحجة على المشهود عليه .
    العاشرة/ قوله تعالى ( وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) وهذه الأخبار التي رواها الثقات الحفاظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إما أن تكون حقاً أو باطلاً أو مشكوكاً فيها ، لا يدري هل هي حق أو باطل . فإن كانت باطلاً أو مشكوكاً فيها وجب اطراحها وأن لا يلتفت إليها ، وهذا انسلاخ من الإسلام بالكلية . وإن كانت حقاً فيجب الشهادة بها على البت أنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الشاهد بذلك شاهداً بالحق وهو يعلم صحة المشهود به .
    الحادية عشرة/ قول النبي صلى الله عليه وسلم على مثلها (( فاشهدوا )) أشار إلى الشمس ولم يزل الصحابة والتابعون وأئمة الحديث يشهدون عليه صلى الله عليه وسلم على القطع أنه قال كذا ، وأمر به ونهى عنه وفعله لما بلغهم إياه الواحد والاثنان والثلاثة فيقولون: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ، وحرم كذا وأباح كذا ، وهذه شهادة جازمة يعلمون أن المشهود به كالشمس في الوضوح ، ولا ريب أن كل من له التفات إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتناء بها يشهد شهادة جازمة أن المؤمنين يرون بهم ربهم عياناً يوم القيامة ، وأن قوماً من أهل التوحيد يدخلون النار ثم يخرجون منها بالشفاعة وأن الصراط حق ، وتكليم الله لعباده يوم القيامة كذلك ، وأن الولاء لمن أعتق ، إلى أضعاف أضعاف ذلك ، بل يشهد بكل خبر صحيح متلقى بالقبول لم ينكره أهل الحديث شهادة لا يشك فيها .
    الثانية عشرة/ إن هؤلاء المنكرين لإفادة أخبار النبي صلى الله عليه وسلم العلم يشهدون شهادة جازمة قاطعة على أئمتهم بمذاهبهم وأقوالهم أنهم قالوا ، ولو قيل لهم إنها لم تصح عنهم لأنكروا ذلك غاية الإنكار ، وتعجبوا من جهل قائله ، ومعلوم أن تلك المذاهب لم يروها عنهم إلا الواحد والاثنان والثلاثة ونحوهم ، لم يروها عنهم عدد التواتر . وهذا معلوم يقيناً . فكيف حصل لهم العلم الضروري والمقارب للضروري بأن أئمتهم ومن قلدوهم دينهم أفتوا بكذا وذهبوا إلى كذا ، ويحصل لهم العلم بما أخبر به أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وسائر الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا بما رواه عنهم التابعون وشاع في الأمة وذاع ، وتعددت طرقه وتنوعت ، وكان حرصه عليه أعظم بكثير من حرص أولئك على أقوال متبوعيهم ؟ إن هذا لهو العجب العجاب .
    وهذا وإن لم يكن نفسه دليلاً يلزمهم أحد أمرين: إما أن يقولوا أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتاواه وأقضيته تفيد العلم ، وإما أن يقولوا إنهم لا علم لهم بصحة شيء مما نقل عن أئمتهم ، وأن النقول عنهم لا تفيد علماً ، وأما أن يكون ذلك مفيداً للعلم بصحته عن أئمتهم دون المنقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من أبين الباطل .
    الثالثة عشرة/ قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ) ووجه الاستدلال أن هذا أمر لكل مؤمن بلغته دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة . ودعوته نوعان: مواجهة ونوع بواسطة المبلغ وهو مأمور بإجابة الدعوتين في الحالتين ، وقد علم أن حياته في تلك الدعوة والاستجابة لها ، ومن الممتنع أن يأمره الله تعالى بالإجابة لما لا يفيد علماً ، أو يحييه بما لا يفيد علماً أو يتوعده على ترك الاستجابة لما لا يفيد علماً بأنه إن لم يفعل عاقبه ، وحال بينه وبين قلبه .
    الرابعة عشرة/ قوله تعالى ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) وهذا يعم كل مخالف بلغه أمره صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة ، ولو كان ما بلغه لم يفده علماً لما كان متعرضاً بمخالفة ما لا يفيد علماً للفتنة والعذاب الأليم ، فإن هذا إنما يكون بعد قيام الحجة القاطعة التي لا يبقى معها لمخالف أمره عذر .
    الخامسة عشرة/ قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) إلى قوله ( وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) ووجه الاستدلال أنه أمر أن يرد ما تنازع فيه إلى الله ورسوله ، والرد إلى الله هو الرد إلى كتابه ، والرد إلى رسوله هو الرد إليه في حياته وإلى سنته بعد وفاته . فلولا أن المردود إليه يفيد العلم وفصل النزاع لم يكن في الرد إليه فائدة ، إذ كيف يرد حكم المتنازع فيه إلى ما لا يفيد علماً البتة ولا يدرى حق هو أم باطل؟ وهذا برهان قاطع بحمد الله ، فلهذا قال من زعم أن أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفيد علماً ؛ إنا نرد ما تنازعنا فيه إلى العقول والآراء والأقيسة فإنها تفيد العلم .
    السادسة عشرة/ قوله تعالى (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ) إلى قوله ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) ووجه الاستدلال أن كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مما أنزل الله ، وهو ذكر من الله أنزله على رسوله ، وقد تكفل سبحانه بحفظه ، فلو جاز على حكمه الكذب والغلط والسهو من الرواة ، ولم يقم دليل على غلطه وسهو ناقله لسقط حكم ضمان الله وكفالته لحفظه ، وهذا من أعظم الباطل ، ونحن لا ندعي عصمة الرواة ، بل نقول: إن الراوي إذا كذب أو غلط أو سها فلا بد أن يقوم دليل على ذلك ، ولابد أن يكون في الأمة من يعرف كذبه وغلطه ليتم حفظه لحججه وأدلته ، ولا تلتبس بما ليس منها ، فإنه من حكم الجاهلية بخلاف من زعم أنه يجوز أن تكون كل هذه الأخبار والأحكام المنقولة إلينا آحاداً كذباً على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وغايتها أن تكون كما قاله من لا علم عنده إن نظن إلا ظنا ، وما نحن بستيقنين .
    السابعة عشرة/ ما احتج به الشافعي نفسه فقال: أخبرنا سفيان عن عبدالملك بن عمير عن أبيه عن عبدالله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( نضر الله عبداً سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها ، فرب حامل فقه إلى غير فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله ، والنصيحة للمسلمين ، ولزوم جماعتهم . فإن دعوتهم تحيط من ورائهم )) . قال الشافعي: فلما ندب رسول الله صلى الله عيه وسلم إلى استماع مقالته وحفظها وأدائها أمر أن يؤديها ولو واحد ، دل على أنه لا يأمر من يؤدي عنه إلا ما تقوم به الحجة على من أدى إليه ؛ لأنه إنما يؤدي عنه حلال يؤتى ، وحرام يجتنب وحد يقام ومال يؤخذ ويعطى ، ونصيحة في دين ودنيا ، ودل على أنه قد يحمل الفقه غير الفقيه يكون له حافظاً ولا يكون فيه فقيهاً ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلزوم جماعة المسلمين مما يحتج به في أن إجماع المسلمين لازم . انتهى . والمقصود أن خبر الواحد العدل لو لم يفد علماً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يقبل من أدى إليه إلا من عدد التواتر الذي لا يحصل العلم إلا بخبرهم ، ولم يدع للحامل المؤدي وإن كان واحداً ؛ لأن ما حمله لا يفيد العلم ، فلم يفعل ما يستحق الدعاء وحده إلا بانضمامه إلى أهل التواتر ، وهذا خلاف ما اقتضاه الحديث . ومعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ندب إلى ذلك وحث عليه وأمر به لتقوم الحجة على من أدى إليه ، فلو لم يفد العلم لم يكن فيه حجة.
    الثامنة عشرة/ حديث أبي رافع الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا ألفين أحداً منكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر من أمري يقول: لا ندري ما هذا ، بيننا وبينكم القرآن ، ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه )) ووجه الاستدلال أن هذا نهي عام لكل من بلغه حديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخالفه أو يقول لا أقبل إلا القرآن ، بل هو أمر لازم ، وفرض حتم بقبول أخباره وسننه ، وإعلام منه صلى الله عليه وسلم أنه من الله أوحاها إليه ، فلو لم تفد علماً لقال: من بلغته إنها أخبار آحاد لا تفيد علماً فلا يلزمني قبول ما لا علم لي بصحته ، والله تعالى لم يكلفني العلم بما لم أعلم صحته ولا اعتقاده ، بل هذا بعينه هو الذي حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته ونهاهم عنه ، ولما علم أن في هذه الأمة من يقول حذرهم منه ، فإن القائل إن أخباره لا تفيد العلم هكذا يقول سواه لا ندري ما هذه الأحاديث ، وكان سلف هؤلاء يقولون بيننا وبينكم القرآن وخلفهم يقولون: بيننا وبينكم أدلة العقول ، وقد صرحوا بذلك وقالوا: نقدم العقول على هذه الأحاديث ، آحادها ومتواترها ، ونقدم الأقيسة عليها .
    التاسعة عشرة/ ما رواه مالك عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح وأبا طلحة الأنصاري وأبي بن كعب شراباً من فضيخ ، فجاءهم آت فقال: إن الخمر قد حرمت ، فقال أبو طلحة: قم يا أنس إلى هذه الجرار فاكسرها ، فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفلها حتى كسرتها . ووجه الاستدلال أن أبا طلحة أقدم على قبول خبر التحريم حيث ثبت به التحريم لما كان حلالاً ، وهو يمكنه أن يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم شفاها ، وأكد ذلك القبول بإتلاف الإناء وما فيه ، وهو مال ، وما كان ليقدم على إتلاف المال بخبر من لا يفيده خبره العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه ، فقام خبر ذلك الآتي عنده وعند من معه مقام السماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث لم يشكوا ولم يرتابوا في صدقه ، والمتكلفون يقولون إن مثل ذلك الخبر لا يفيد العلم لا بقرينة ولا بغير قرينة .
    العشرون/ إن خبر الواحد لو لم يفد العلم لم يثبت به الصحابة التحليل والتحريم والإباحة والفروض ، ويجعل ذلك ديناً يدان به في الأرض إلى آخر الدهر . فهذا الصديق رضي الله عنه زاد في الفروض التي في القرآن فرض الجدة وجعله شريعة مستمرة إلى يوم القيامة بخبر محمد بن مسلمة والمغيرة بن شعبة فقط ، وجعل حكم ذلك الخبر في إثبات هذا الفرض حكم نص القرآن في إثبات فرض الأم ، ثم اتفق الصحابة والمسلمون بعدهم على إثباته بخبر الواحد . وأثبت عمر بن الخطاب بخبر حمل ابن مالك دية الجنين وجعلها فرضاً لازماً للأمة ، وأثبت ميراث المرأة من دية زوجها بخبر الضحاك بن سفيان الكلابي وحده ، وصار ذلك شرعاً مستمراً إلى يوم القيامة . وأثبت شريعة عامة في حق المجوس بخبر عبدالرحمن بن عوف وحده . وأثبت عثمان بن عفان شريعة عامة في سكنى المتوفى عنها بخبر قريعة بنت مالك وحدها ، وهذا أكثر من أن يذكر ، بل هو إجماع معلوم منهم ، ولا يقال على هذا إنما يدل على العمل بخبر الواحد في الظنيات ، ونحن لا ننكر ذلك لأنا قد قدمنا أنهم أجمعوا على قبوله والعمل بموجبه ، ولو جاز أن يكون كذباً أو غلطاً في نفس الأمر لكانت الأمة مجمعة على قبول الخطأ والعمل به ، وهذا قدح في الدين والأمة .
    الحادية والعشرون/ إن الرسل صلوات الله وسلامه عليهم كانوا يقبلون خبر الواحد ويقطعون بمضمونه ، فقبله موسى من الذي جاء من أقصى المدينة قائلاًَ له: إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك ، فجزم بخبره وخرج هارباً من المدينة ، وقبل خبر بنت صاحب مدين لما قالت: إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ، وقبل خبر أبيها في قوله: هذه ابنتي وتزوجتها بخبره .
    وقبل يوسف الصديق خبر الرسول الذي جاءه من عند الملك وقال: ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة . وقبل النبي صلى الله عليه وسلم خبر الآحاد الذين كانوا يخبرونه بنقض عهد المعاهدين له وغزاهم بخبرهم ، واستباح دماءهم وأموالهم وسبي ذراريهم . ورسل الله صلواته وسلامه عليهم لم يرتبوا على تلك الأخبار أحكامها ، وهم يجوزون أن تكون كذباً وغلطاً ، وكذلك الأمة لم تثبت الشرائع العامة الكلية بأخبار الآحاد ، وهم يجوزون أن يكون كذباً على رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفس الأمر ، ولم يخبروا عن الرب تبارك وتعالى في أسمائه وصفاته وأفعاله بما لا علم لهم به ، بل يجوز أن يكون كذباً وخطأ في نفس الأمر ، هذا مما يقطع ببطلانه كل عالم مستبصر .
    الثانية والعشرون/ إن خبر العدل الواحد المتلقى بالقبول لو لم يفد العلم لم تجز الشهادة على الله ورسوله بمضمونه ، ومن المعلوم المتيقن أن الأمة من عهد الصحابة إلى الآن لم تزل تشهد على الله وعلى رسوله بمضمون هذه الأخبار جازمين بالشهادة في تصانيفهم وخطابهم ، فيقولون شرع الله كذا وكذا على لسان رسوله صلى الله ، فلو لم يكونوا عالمين بصدق تلك الأخبار جازمين بها لكانوا قد شهدوا بغير علم وكانت شهادة زور ، وقولاً على الله ورسوله بغير علم ، ولعمر الله هذا حقيقة قولهم ، وهم أولى بشهادة الزور من سادات الأمة وعلمائها .

    المصدر الثاني / تقديم العقل على النقل ، وجعل العقل هو الأصل والنقل هو التبع ، هذا فيما يعتبرونه من النقل وهو القرآن والأحاديث المتواترة دون أحاديث الآحاد كما تقدم .
    ذكر هذا الأصل الرازي في مواطن من كتبه مثل : أساس التقديس، والمطالب العالية، ولباب الأربعين، ونهاية العقول، لكن ليعلم أنه لم ينفرد به فهو موجود عند أسلافه من المعتزلة والأشاعرة كالجويني في الارشاد ص359 لكن غاية ما من فعله أنه ينظر ويقعد. وإليك نص هذا القانون الكلي : قال في أساس التقديس ص172-173 :
    [ اعلم أن الدلائل القطعية إذا قامت على ثبوت شيء، ثم وجدنا أدلة نقلية يشعر ظاهرها بخلاف ذلك فهناك لا يخلو الحال من أحد أمور أربعة إما أن يصدق مقتضى العقل والنقل فيلزم تصديق النقيضين وهو محال. وإما أن تكذب الظواهر النقلية، وتصدق الظواهر العقلية. وإما أن تصدق الظواهر النقلية وتكذب الظواهر النقلية وذلك باطل، لأنه لا يمكننا أن نعرف صحة الظواهر النقلية إلا إذا عرفنا بالدلائل العقلية إثبات الصانع وصفاته وكيفية دلالة المعجزة على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وظهور المعجزات على يد محمد صلى الله عليه وسلم. ولو صار القدح في الدلائل العقلية القطعية صار العقل متهماً غير مقبول القول، ولو كان كذلك لخرج عن أن يكون مقبول القول في هذه الأصول، وإذا لم تثبت هذه الأصول خرجت الدلائل النقلية عن كونها مفيدة. فثبت أن القدح في العقل لتصحيح النقل يفضي إلى القدح في العقل والنقل معاً وأنه باطل. ولما بطلت الأقسام الأربعة لم يبق إلا أن يقطع بمقتضى الدلائل العقلية القاطعة بأن هذه الدلائل النقلية : إما أن يقال : إنها غير صحيحة، إلا أن المراد منها غير ظواهرها ؛ ثم إن جوزنا التأويل اشتغلنا على سبيل التبرع بذكر تلك التأويلات على التفصيل، وإن لم يجز التأويل فوضنا العلم بها إلى الله تعالى. فهذا هو القانون الكلي المرجوع إليه في جميع المتشابهات، وبالله التوفيق ا.هـ.
    فهنا أربع احتمالات : إما أن يصدقهما وهذا لا يصح لأنهما متناقضان، أو يكذبهما وهذا لا يصح لأنهما متناقضان، وإما أن يقدم النقل وهذا لا يصح على قوله لأن العقل أصل في معرفة النقل، وإما أن يقدم العقل وهذا هو الصحيح. وقد أطال ابن تيمية الرد على هذا القانون كما في كتاب درء تعارض العقل والنقل، وابن القيم في كتاب الصواعق المرسلة.
    وخلاصة الأدلة في نقض هذا القانون الكلي ما يلي : -
    1- القطعي مقدم على الظني عند التعارض سواء كان عقلياً أو سمعيا ً، وليس هناك دليل يدل على أن كل عقلي قطعي وكل سمعي ظني بل متى ما كان أحدهما قطعياً قدم على الآخر فمن ثم يتبين أن القسمة الرباعية على وجه الحصر خطأ، بل يزاد أمر خامس وهو أنه تارة يقدم العقلي إذا كان قطعياً وتارة النقلي إذا كان قطعياً.
    2- قولهم : قدم العقل لأنه أصل النقل غير صحيح، إذ يقال : هل يريدون بذلك أن العقل أصل في ثبوت النقل في نفس الأمر، أو أصل في علمنا بالصحة ؟ أما الأول قطعاً أنه خطأ غير مراد إذ عدم العلم بالشيء لا يدل على العدم. أما إن أرادوا أنه أصل في علمنا بالصحة، فيقال لهم ماذا تريدون بالعقل أتعنون به القدرة الغريزية التي فينا أم العلوم المستفادة بهذه القوة الغريزية ولا شك أن القوة الغريزية غير مرادة لأنها ليست علماً يتصور، فلم يبق إلا العلوم المستفادة ومن المعلوم أن هذه العلوم المستفادة منه ما ليس له صلة بالسمعيات كالحساب ومنه ما له صلة وهو صدق الرسول و ثبوت نبوته فمن ثم يعلم أن قول العقل أصل النقل خطأ.
    3- من أقر بالنبوة لن يجعلها معارضة بل سيقدمها، وإلا فهو مكذب للنبوة لأنه سيقدم العقل على خبر النبي وهذا تكذيب للنبي الذي هو تكذيب به.
    4- بين - رحمه الله - أنهم سموا الأدلة بغير اسمها فقالوا : عقلي وسمعي والصواب أن يقولوا : شرعي وغير شرعي لأن الأدلة الشرعية منها ما هو سمعي، ومنها ما هو عقلي، ومنها ما هو عقلي وسمعي في آن واحد، فكأن هؤلاء يقولون نقدم الدليل البدعي على الدليل الشرعي، وهذا كفر، لأن واقعه معارضة خبر الرسول بخبر غير الرسول صلى الله عليه وسلم.
    5- أن العقول تتفاوت في إدراكها ومعرفتها بل عقل الرجل الواحد يتفاوت فكيف بعقول الناس. وصدق الله القائل : (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً). وقال مطرف بن الشخير : لو كانت هذه الأهواء هوى واحداً، لقال قائل : الحق فيه. فلما تشعبت فاختلفت عرف كل ذي عقل أن الحق لا يتفرق.
    6- لا نسلِّم أصلاً بوجود التعارض، لأن الشرع يأمر بالحق، والعقل الصحيح يدل على الحق وما يدلان على الحق لا يتعارض إلا إذا كان في أحدهما خطأ، لذا قال تعالى (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ )

    المصدر الثالث /أنه لا بد من تأويل نصوص الأسماء والصفات لأن ظاهرها التشبيه وهو كفر .
    قال السنوسي في كتابه ( شرح عقيدة أهل التوحيد الكبرى ص 502) وأما من زعم أن الطريق بدأ إلى معرفة الحق الكتاب والسنة ويحرم ما سواهما ، فالرد عليه أن حجيتهما لا تعرف إلا بالنظر العقلي ، وأيضاً فقد وقعت فيهما ظواهر من اعتقدها على ظاهرها كفر عند جماعة وابتدع ا.هـ
    وقال أيضاً : أصول الكفر ستة .. - ثم عد خمسة وقال - سادساً : التمسك في أصول العقائد بمجرد ظواهر الكتاب والسنة من غير عرضها على البراهين العقلية والقواطع الشرعية ، للجهل بأدلة العقول ، وعدم الارتباط بأساليب العرب . والتمسك في أصول العقائد بمجرد ظواهر الكتاب والسنة من غير بصيرة في العقل هو أصل ضلالة الحشوية فقالوا بالتشبيه والتجسيم والجهة عملاً بظاهر قوله تعالى ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) ( أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ) ( لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) ونحوها ا.هـ

    قال في متن الجوهرة الأشعري :
    وكل نص أوهم التشبيها أوله أو فوض ورم تنزيها
    وقال الباجوري في شرحه للجوهرة ص 149: والمراد من التشبيه - في هذا الموطن - المشابهة للحوادث ، ومحل الشبهة أن ظاهر النصوص يوهم أن لله تعالى مكاناً أو جارحة ا.هـ
    وقد مشى على هذا الأصل عملياً ابن فورك في كتابه مشكل الحديث فقال في عدة مواضع : ذكر خبر مما يقتضي التأويل ويوهم ظاهره التشبيه .
    وهذا الأصل فاسد وقد رده أئمة الإسلام منهم الإمام ابن تيمية إذ قال في مجموع الفتاوى (3/43): فإن كان القائل يعتقد أن ظاهرها التمثيل بصفات المخلوقين أو ما هو من خصائصهم فلا ريب أن هذا غير مراد ولكن السلف والأئمة لم يكونوا يسمون هذا ظاهرها ولا يرتضون أن يكون ظاهرالقرآن والحديث كفرا وباطلا والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم من ان يكون كلامه الذى وصف به نفسه لا يظهر منه إلا ما هو كفر أو ضلال والذين يجعلون ظاهرها ذلك يغلطون من وجهين:
    تارة يجعلون المعنى الفاسد ظاهر اللفظ حتى يجعلوه محتاجا إلى تأويل يخالف الظاهر ولا يكون كذلك وتارة يردون المعنى الحق الذى هو ظاهر اللفظ لاعتقادهم أنه باطل ا.هـ
    وقال الأمين الشنقيطي في تفسيره الأضواء (2/285): اعلم أولاً أنه غلط في خلق لا يحصى كثرة من المتأخرين فزعموا أن الظاهر المتبادر السابق إلى الفهم من معنى الاستواء واليد مثلا في الآيات القرآنية هو مشابهة صفات الحوادث وقالوا يجب علينا أن نصرفه عن ظاهره إجماعاً لأن اعتقاد ظاهره كفر لأن من شبه الخالق بالمخلوق فهو كافر ولا يخفى على أدنى عاقل أن حقيقة معنى هذا القول أن الله وصف نفسه في كتابه بما ظاهره المتبادر منه السابق إلى الفهم الكفر بالله والقول فيه بما لا يليق به جل وعلا ، والنبي  الذي قيل له ( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) لم يبين حرفاً واحداً من ذلك مع إجماع من يعتد به من العلماء على أنه  لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه وأحرى في العقائد ولا سيما ما ظاهره المتبادر منه الكفر والضلال المبين حتى جاء هؤلاء الجهلة من المتأخرين فزعموا أن الله أطلق على نفسه الوصف بما ظاهره المتبادر منه لا يليق والنبي  كتم أن ذلك الظاهر المتبادر كفر وضلال يجب صرف اللفظ عنه وكل هذا من تلقاء أنفسهم من غير اعتماد على كتاب أو سنة سُبْحَانَكَ هَاذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ
    ولا يخفى أن هذا القول من أكبر الضلال ومن أعظم الافتراء على الله جل وعلا ورسوله  والحق الذي لا يشك فيه أدنى عاقل أن كل وصف وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله  .
    فظاهره المتبادر منه السابق إلى فهم من في قلبه شيء من الإيمان هو التنزيه التام عن مشابهة شيء من صفات الحوادث ، فبمجرد إضافة الصفة إليه جل وعلا يتبادر إلى الفهم أنه لا مناسبة بين تلك الصفة الموصوف بها الخالق وبين شيء من صفات المخلوقين وهل ينكر عاقل أن السابق إلى الفهم المتبادر لكل عاقل هو منافاة الخالق للمخلوق في ذاته وجميع صفاته لا والله لا ينكر ذلك إلا مكابر ا.هـ
    وقد رد هذا الأصل البدعي ونقضه شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- في كتابه القواعد المثلى ص40 من خمسة أوجه ضمنها تدليلات شرعية وعقلية ولوازم لا محيص ولا محيد عنها .



    الفرق بين الأشاعرة المتأخرين وأبي الحسن الأشعري

    ينتسب الأشاعرة في الاعتقاد إلى أبي الحسن الأشعري ، وواقع الحال يكذب هذه النسبة ويبين الفرق بين أبي الحسن الأشعري والأشاعرة ، وقبل أن أشرع في ذكر بعض الفروق العقدية بين أبي الحسن الأشعري والأشاعرة إليك شيئاً من كلام أبي الحسن الأشعري به يتبين حقيقة اعتقاده :
    قال - رحمه الله - في كتابه مقالات الإسلاميين (1/345) مبيناً عقيدة أهل السنة والجماعة أهل الحديث بياناً مجملاً مع التصريح بأنه يعتقده ويدين الله به : هذه حكاية جملة قول أصحاب الحديث وأهل السنة :
    جملة ما عليه أهل الحديث والسنة : الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله ، وما جاء من عند الله وما رواه الثقات عن رسول الله  لا يردون من ذلك شيئا وأن الله سبحانه إله واحد فرد صمد لا اله غيره لم يتخذ صاحبة ولا ولداً وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق وأن النار حق وان الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور .
    وان الله سبحانه على عرشه كما قال ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) وأن له يدين بلا كيف كما قال ( خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) وكما قال ( بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ) وأن له عينين بلا كيف كما قال ( تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا) وأن له وجها كما قال ( وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ) - ثم قال - ويقرون بأن الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص - ثم قال -
    ويصدقون بالأحاديث التي جاءت عن رسول الله  أن الله سبحانه ينزل إلى السماء الدنيا فيقول هل من مستغفر؟ كما جاء في الحديث عن رسول الله  ويأخذون بالكتاب والسنة كما قال الله عز وجل ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) ويرون اتباع من سلف من أئمة الدين وأن لا يبتدعوا في دينهم ما لم يأذن به الله - ثم قال - وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول واليه نذهب وما توفيقنا إلا بالله وهو حسبنا ونعم الوكيل وبه نستعين وعليه نتوكل واليه المصير ا.هـ
    وقال في رسالته لأهل الثغر ص210: وأجمعوا على إثبات حياة الله عز وجل لم يزل بها حيا وعلما لم يزل به عالما وقدرة لم يزل بها قادرا وكلاما لم يزل به متكلما وإرادة لم يزل بها مريدا وسمعا وبصرا لم يزل به سميعا بصيرا وقال : وأجمعوا على أنه عز وجل يسمع ويرى وأن له تعالى يدين مبسوطتين وأن الأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه من غير أن يكون جوارحا وأن يديه تعالى غير نعمته
    وقد دل على ذلك تشريفه لآدم عليه السلام حيث خلقه بيده وتقريعه لإبليس على الاستكبار عن السجود مع ما شرفه به بقوله ( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي )
    وقال : وأجمعوا على أنه عز وجل يجيء يوم القيامة والملك صفا صفا لعرض الأمم وحسابها وعقابها وثوابها فيغفر لمن يشاء من المذنبين ويعذب منهم من يشاء
    وقال: وأنه تعالى فوق سمواته على عرشه دون أرضه وقد دل على ذلك بقوله ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ) وقال ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه )وقال ( الرحمن على العرش استوى ) وليس استواؤه على العرش استيلاء كما قال أهل القدر لأنه عز وجل لم يزل مستوليا على كل شيء ا.هـ
    وقال في الإبانة ص20 : قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب الله ربنا عز وجل وبسنة نبينا محمد  وما روى عن السادة الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان يقول به أبو عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ولما خالف قوله مخالفون لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق ودفع به الضلال وأوضح به المنهاج وقمع به بدع المبتدعين وزيع الزائغين وشك الشاكين فرحمة الله عليه من إمام مقدم وجليل معظم وكبير مفهم- ثم قال- وأن له سبحانه وجها بلا كيف كما قال ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام )
    وأن له سبحانه يدين بلا كيف كما قال سبحانه ( خلقت بيدي )
    وكما قال ( بل يداه مبسوطتان )
    وأن له سبحانه عينين بلا كيف كما قال سبحانه ( تجري بأعيننا ) ا.هـ
    مما تقدم يتضح الفرق الكبير بين معتقد أبي الحسن الأشعري ومعتقد الأشاعرة الذي سبق ذكر شيء منه ، ومزيداً على ما تقدم فإن الأشاعرة لا يثبتون اليدين لله بل يؤولون اليد بالنعمة . قال ابن فورك في مشكل الحديث وبيانه ص 188: واعلم أنه ليس ينكر استعمال لفظ اليد على معنى النعمة ، وكذلك استعماله على معنى الملك والقدرة ا.هـ
    وهذا التأويل قد أنكره أبو الحسن الأشعري بعينه كما تقدم .
    ولا يثبت الأشاعرة المجيء لله حقيقة بل يؤولونه كما قال الرازي في أساس التقديس ص 103: المراد هل ينظرون إلا أن تأتيهم آيات الله ، فجعل مجيء آيات الله مجيئاً له على التفخيم لشأن الآيات ، كما يقال: جاء الملك إذا جاء جيش عظيم من جهته . أو يكون المراد : هل ينظرون إلا أن يأتيهم أمر الله ... أما قوله ( وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً) إما وجاء أمر ربك ، أو جاء قهر ربك . كما يقال : جاءنا الملك القاهر إذا جاء عسكره ، أو جاء ظهور معرفة الله تعالى بالضرورة في ذلك اليوم ، فصار ذلك جارياً مجرى مجيئه وظهوره ا.هـ
    ولا يثبت الأشاعرة الاستواء بل يؤولونه بالاستيلاء ، قال الرازي كما في أساس التقديس ص 156 والآمدي كما في غاية المرام ص141: إن معنى الاستواء : الاستيلاء والقهر ونفاذ القدر وجريان الأحكام الإلهية ا.هـ وهذا التأويل قد أنكره أيضاً أبو الحسن الأشعري بعينه كما تقدم .
    ولا يثبت الأشاعرة الوجه لله بل يتأولونه بالذات ، قال البغدادي في أصول الدين ص 110: والصحيح عندنا أن وجهه ذاته ا.هـ
    وتأول الأشاعرة العينين فقال الجويني في الإرشاد ص155: المراد منها البصر . وقال البغدادي في أصول الدين ص109: المراد منها الرؤية والعلم . وقال الرازي في أساس التقديس ص121: المراد منها العناية والحراسة ا.هـ

    مما تقدم يتبين لك براءة أبي الحسن الأشعري من كثير من التأويلات التي أصبحت من مسلمات الاعتقاد عند الأشاعرة ، و سلفهم فيها المعتزلة الذين يعلن الأشاعرة في كتبهم تبديعهم وعداءهم ، قال الإمام ابن تيمية في الفتاوى (12/203): فمن قال أن الأشعري كان ينفيها وأن له في تأويلها قولين فقد افترى عليه ، ولكن هذا فعل طائفة من متأخري أصحابه كأبي المعالي ونحوه ، فان هؤلاء أدخلوا في مذهبه أشياء من أصول المعتزلة ا.هـ
    وقال في مجموع الفتاوى (5/23): وهذه التأويلات الموجودة اليوم بأيدي الناس مثل أكثر التأويلات التي ذكرها أبو بكر بن فورك في كتاب التأويلات وذكرها أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي في كتابه الذي سماه ( تأسيس التقديس ) ويوجد كثير منها في كلام خلق كثير غير هؤلاء مثل أبى على الجبائي وعبدالجبار بن أحمد الهمدانى وأبى الحسين البصري وأبى الوفاء بن عقيل وأبى حامد الغزالى وغيرهم هي بعينها تأويلات بشر المريسي التي ذكرها في كتابه وإن كان قد يوجد في كلام بعض هؤلاء رد التأويل وإبطاله أيضا ولهم كلام حسن في أشياء .
    فإنما بينت أن عين تأويلاتهم هي عين تأويلات بشر المريسي ويدل على ذلك كتاب الرد الذي صنفه عثمان بن سعيد الدارمي أحد الأئمة المشاهير في زمان البخاري صنف كتابا سماه ( رد عثمان بن سعيد على الكاذب العنيد فيما افترى على الله في التوحيد ) حكى فيه هذه التأويلات بأعيانها عن بشر المريسي بكلام يقتضى أن المريسى أقعد بها وأعلم بالمنقول والمعقول من هؤلاء المتأخرين الذين اتصلت إليهم من جهته وجهة غيره ثم رد ذلك عثمان بن سعيد بكلام إذا طالعه العاقل الذكى علم حقيقة ما كان عليه السلف وتبين له ظهور الحجة لطريقهم وضعف حجة من خالفهم ،ثم إذا رأى الأئمة أئمة الهدى قد أجمعوا على ذم المريسية وأكثرهم كفروهم أو ضللوهم وعلم أن هذا القول الساري في هؤلاء المتأخرين هو مذهب المريسي تبين الهدى لمن يريد الله هدايته ولا حول ولا قوة إلا بالله ا.هـ
    فهلا اعتبر بهذا أشاعرة اليوم وتركوا هذه التأويلات الاعتزالية ، ورجعوا إلى ما عليه السلف الصالح متبعين في ذلك أبا الحسن الأشعري الذي أعلن رجوعه إلى مذهب السلف كما تقدم نقله معرضين عن كل من خالف منهج السلف سواء كان أبا الحسن الأشعري أو غيره في تفصيل ما عليه السلف .
    و سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك.


    وكتبه أفقر خلق الله إلى عفوه
    أبوجهاد سمير الجزائري


    والنقل
    لطفا من هنا
    http://www.ajurry.com/vb/showthread.php?t=8861


    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على الأشاعرة

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 24.08.10 8:21

    السيوف الباترة في نحور المتكلمة والأشاعرة


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ومن والاه فهذه سلسلة "السيوف الباترة في الرد على المتكلمة والأشاعرة" انطلقت فيها بعد استخارة
    الله جل وعلا مع سلاسلي الأخرى"انفجار البركان على اليهود وعباد الصلبان" ,"الخناجر في كبد الرافضة سابي الصحابة الأكابر" ,"حز رؤوس الرافضة المجوس" ,"فرق تحت المجهر" ,"إضاءة الفانوس على كفر الرافضة المجوس","خيانات الشيعة" و"تصويب قذائف المدفعية إلى عقائد الصوفية" و هذه السلاسل عبارة عن بحوث و مواضيع ورسائل متفرقة لأصحابها حاولت تقريبها وترتيبها و أحيانا تلخيصها وتصفيتها من المسائل المخالفة للعقيدة والمنهج راجيا من الله جل وعلا أن يكتبني و زوجتي وكل المسلمين عنده من المجاهدين المنافحين عن دينه وسنة نبيه و الله من وراء القصد.

    أموت ويبقى ما كتبته ... فيا ليت من قرا دعاليا
    عسى الإله أن يعفو عني ... ويغفر لي سوء فعاليا

    أبو جهاد الجزائري

    الرد على علماء الكلام

    "تدبرتُ عامةَ ما يذكره المتفلسفةُ والمتكلمةُ من الدلائل العقلية، فوجدتُ دلائل الكتاب والسنة تأتي بخلاصته الصافيه عن الكدر، وتأتي بأشياء لم يهتدوا لها، وتحذف ما وقع منهم من الشبهات والأباطيل مع كثرتها واضطرابها" ابن تيمية (19|233).

    قال أبو العلاء المعري:
    لولا التنافُسُ في الدنيا لما وضِعَت ... كتُبُ التناظر لا المُغني ولا العُمَدُ
    يحلّلون -بزعمٍ منهمُ– عقداً... وبالذي وضعوه زادت العقد
    قد بالغوا في كلامٍ بانَ زُخرُفُهُ ... يوهي العُيونَ ولم تثبُت له عَمَدُ
    وما يزالون في شامٍ وفي يمنٍ ... يستنبطونَ قياساً ما لهُ أمَدُ
    فذَرهمُ ودَنياهمُ فقد شَغَلوا... بها ويَكفيهم مِنها القادرُ الصَمَدُ
    كتاب المغني هو للقاضي عبد الجبار المعتزلي.
    الرد على علماء الكلام


    قال الإمام ابن قتيبة –رحمه الله في "تأويل مختلف الحديث" (1|13): وقد تدبرت رحمك الله مقالة أهل الكلام، فوجدتهم: يقولون على الله ما لا يعلمون، ويفتنون الناس بما يأتون، ويبصرون القذى في عيون الناس وعيونهم تطرف على الأجذاع، ويتهمون غيرهم في النقل ولا يتهمون آراءهم في التأويل. ومعاني الكتاب والحديث وما أودعاه من لطائف الحكمة وغرائب اللغة، لا يُدرَكُ بالطفرة والتولد والعرض والجوهر والكيفية والكمية والأينية.


    ولو ردوا المشكل منهما إلى أهل العلم بهما، وضح لهم المنهج واتسع لهم المخرج. ولكن يمنع من ذلك: طلب الرياسة وحب الأتباع واعتقاد الإخوان بالمقالات. والناس أسراب طير يتبع بعضها بعضاً. ولو ظهر لهم من يدعي النبوة –مع معرفتهم بأن رسول الله r خاتم الأنبياء– أو من يدعي الربوبية، لوجد على ذلك أتباعاً وأشياعاً.


    وقد كان يجب مع ما يدَّعونه من معرفة القياس وإعداد آلات النظر، أن لا يختلفوا، كما لا يختلف الحُسّاب والمُسّاح والمهندسون، لأن آلتهم لا تدل إلا على عددٍ واحِدٍ، وإلا على شكلٍ واحدٍ. وكما لا يختلف حُذّاق الأطباء في الماء وفي نبض العروق، لأن الأوائل قد وقفوهم من ذلك على أمرٍ واحدٍ. فما بالهم أكثر الناس اختلافاً؟ لا يجتمع اثنان من رؤسائهم على أمر واحد في الدين! فأبو الهذيل العلاف يخالف النّظّام. والنجار يخالفهما. وهشام بن الحكم يخالفهم. وكذلك ثمامة ومويس وهاشم الأوقص وعبيد الله بن الحسن وبكر العمى وحفص وقبة وفلان وفلان. ليس منهم واحد إلا وله مذهب في الدين يدان برأيه، وله عليه تبع.


    ولو كان اختلافهم في الفروع والسنن، لاتسع لهم العذر عندنا. وإن كان لا عذر لهم مع ما يدعونه لأنفسهم، كما اتسع لأهل الفقه ووقعت لهم الأسوة بهم. ولكن اختلافهم في التوحيد، وفي صفات الله تعالى، وفي قدرته، وفي نعيم أهل الجنة، وعذاب أهل النار، وعذاب البرزخ، وفي اللوح، وغير ذلك من الأمور التي لا يعلمها نبي إلا بوحي من الله تعالى.


    ولن يعدم هذا من رد مثل هذه الأصول إلى استحسانه ونظره وما أوجبه القياس عنده، لاختلاف الناس في عقولهم واختياراتهم. فإنك لا تكاد ترى رجلين متفقين، حتى يكون كل واحد منهما يختار ما يختاره الآخر، ويرذل ما يرذله الآخر، إلا من جهة التقليد. والذي خالف بين مناظرهم وهيئاتهم وألوانهم ولغاتهم وأصواتهم وخطوطهم وآثارهم –حتى فرق القائف بين الأثر والأثر وبين الأنثى والذكر– هو الذي خالف بين آرائهم.
    والذي خالف بين الآراء، هو الذي أراد الاختلاف لهم. ولن تكمل الحكمة والقدرة، إلا بخلق الشيء وضده، ليعرف كل واحد منهما بصاحبه. فالنور يُعرَفُ بالظلمة. والعلم يعرف بالجهل. والخير يعرف بالشر. والنفع يعرف بالضر. والحلو يعرف بالمر. لقول الله تبارك وتعالى: {سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون}. والأزواج: الأضداد. والأصناف: كالذكر والأنثى واليابس والرطب. وقال تعالى: {وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى}.

    ولو أردنا –رحمك الله– أن ننتقل عن أصحاب الحديث، ونرغب عنهم إلى أصحاب الكلام، ونرغب فيهم، لخرجنا من اجتماعٍ إلى تشتّتٍ، وعن نِظامٍ إلى تفرقٍ، وعن أُنْسٍ إلى وِحشة، وعن اتفاق إلى اختلاف. لأن أصحاب الحديث كلهم مجمعون على أن: ما شاء الله كان وما لم يشأ لا يكون، وعلى أنه خالق الخير والشر، وعلى أن القرآن كلام مخلوق، وعلى أن الله تعالى يُرى يوم القيامة، وعلى تقديم الشيخين، وعلى الإيمان بعذاب القبر. لا يختلفون في هذه الأصول. ومن فارقهم في شيء منها، نابذوه وباغضوه وبدّعوه وهجروه. وإنما اختلفوا في اللفظ بالقرآن، لغموضٍ وقَعَ في ذلك. وكلهم مجمعون على أن القرآن بكل حال –مقروءاً ومكتوباً ومسموعاً- غير مخلوق مخلوق. فهذا الإجماع.
    وأما الإيتساء، فبالعلماء المبرزين والفقهاء المتقدمين والعباد المجتهدين الذين لا يجارون ولا يبلغ شأوهم. مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي وشعبة والليث بن سعد، وعلماء الأمصار وكإبراهيم بن أدهم ومسلم الخواص والفضيل بن عياض وداود الطائي وأحمد بن حنبل وبشر الحافي، وأمثال هؤلاء ممن قرب من زماننا. فأما المتقدمون فأكثر من أن يبلغهم الإحصاء ويحوزهم العدد. ثم بسواد الناس ودهمائهم وعوامهم في كل مصر وفي كل عصر، فإن من أمارات الحق إطباق قلوبهم على الرضاء به. ولو أن رجلا قام في مجامعهم وأسواقهم بمذاهب أصحاب الحديث –التي ذكرنا إجماعهم عليها– ما كان في جميعهم لذلك منكر ولا عنه نافر. ولو قام بشيء مما يعتقده أصحاب الكلام –مما يخالفه– ما ارتد إليه طرفه إلا مع خروج نفسه.


    فإذا نحن أتينا أصحاب الكلام لما يزعمون أنهم عليه من معرفة القياس وحسن النظر وكمال الإرادة، وأردنا أن نتعلق بشيء من مذاهبهم ونعتقد شيئا من نحلهم، وجدنا النّظَّام (من كبار زعماء المعتزلة) شاطرا من الشطار (أي قاطع طريق). يغدو على سكر، ويروح على سكر، ويبيت على جرائرها. ويدخل في الأدناس، ويرتكب الفواحش والشائنات. وهو القائل:
    ما زلت آخذ روح الزّق في لطف * وأستبيح دماً من غير مجروح
    حتى انثنيت -ولي روحان في جسدي * والزق مطرح- جسم بلا روح


    ثم نجد أصحابه يعدون من خطئه قوله: «إن الله عز وجل يحدث الدنيا وما فيها في كل وقت إفنائها». قالوا: «فالله في قوله يحدث الموجود ولو جاز إيجاد الموجود لجاز إعدام المعدوم». وهذا فاحش في ضعف الرأي وسوء الاختيار. وحكوا عنه أنه قال: «قد يجوز أن يجمع المسلمون جميعا على الخطأ»! قال: «ومن ذلك إجماعهم على أن النبي r بعث إلى الناس كافة دون جميع الأنبياء، وليس كذلك. وكل نبي في الأرض بعثه الله تعالى فإلى جميع الخلق بعثه. لأن آيات الأنبياء لشهرتها تبلغ آفاق الأرض، وعلى كل من بلغه ذلك أن يصدقه ويتبعه». فخالف الرواية عن النبي r أنه قال: «بعثت إلى الناس كافة وبعثت إلى الأحمر والأسود وكان النبي يبعث إلى قومه». وأوَّلَ الحديث. وفي مخالفة الرواية وحشة. فكيف بمخالفة الرواية والإجماع لما استحسن؟ انتهى كلام الإمام ابن قتيبة.


    قال شيخ الإسلام في الرد على بعض أئمة أهل الكلام –لما تكلموا في المتأخرين من أهل الحديث، وذموهم بقلة الفهم، وأنهم لا يفهمون معاني الحديث، ولا يميزون بين صحيحه من ضعيفه، ويفتخرون عليهم بحذقهم ودقة علومهم فيها– فقال –رحمه الله تعالى– في مجموع الفتاوى (18|52):
    «لا ريب أن هذا موجود في بعضهم، يحتجون بأحاديث موضوعة في مسائل الفروع والأصول وآثار مفتعلة وحكايات غير صحيحة، ويذكرون من القرآن والحديث ما لا يفهمون معناه. وقد رأيت من هذا عجائب. لكنهم بالنسبة إلى غيرهم في ذلك، كالمسلمين بالنسبة إلى بقية الملل. فكل شرٍّ في بعض المسلمين، فهو في غيرهم أكثر. وكل خيرٍ يكون في غيرهم، فهو فيهم أعظم. وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم. وبإزاء تكلم أولئك بأحاديث لا يفهمون معناها، تكلف هؤلاء (الأصوليون) من القول بغير علم، ما هو أعظم من ذلك و أكثر. وما أحسن قول الإمام أحمد: "ضعيف الحديث خيرٌ من الرأي".


    وقد أمر الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح بانتزاع مدرسة معروفة من أبى الحسن الآمدي. وقال: "أخذُها منه، أفضل من أخذ عكا" (أي من الإفرنج أيام احتلالهم لبعض بلاد الشام ومصر في المئة السادسة). مع أن الآمدي لم يكن في وقته أكثر تبحراً في الفنون الكلامية والفلسفية منه. ومن المعلوم أن الأمور الدقيقة سواء كانت حقاً أو باطلاً، إيماناً أو كفراً، لا تُدرك إلا بذكاءٍ وفِطنة. فلذلك يستجهلون (أي المتكلمين) من لم يشركهم في عملهم، وإن كان إيمانه أحسن من إيمانهم، إذا كان منه قصورٌ في الذكاء والبَيان. وهُم كما قال الله تعالى: ]إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون. وإذا مروا بهم يتغامزون...[ الآيات. فلذا تقلدوا عن طواغيتهم: أن كل ما لم يحصل بهذه الطرق القياسية ليس بعلم.

    وقد لا يحصل لكثير منهم منها ما يستفيد به الإيمان الواجب، فيكون كافراً زنديقاً منافقاً جاهلاً ضالاً مضلاً ظلوماً كفوراً، ويكون من أكابر أعداء الرسل ومنافقي الملة من الذين قال الله فيهم: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوّاً من المجرمين}. وقد يحصل لبعضهم إيمان ونفاق، ويكون مرتداً: إما عن أصل الدين، أو بعض شرائعه. إما ردة نفاق، وإما ردة كفر. وهذا كثير غالب، لا سيما في الأعصار والأمصار التي تغلب فيها الجاهلية والكفر والنفاق. فلهؤلاء (الأصوليين) من عجائب الجهل والظلم والكذب والكفر والنفاق والضلال، مالا يتسع لذكره المقال.
    وإذا كان في المقالات الخفية، فقد يقال أنه: فيها مخطئ ضال، لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها. لكن ذلك يقع في طوائف منهم في الأمور الظاهرة التي يعلم الخاصة والعامة من المسلمين أنها من دين المسلمين. بل اليهود والنصارى والمشركون يعلمون أن محمداً بُعِثَ بها وكَفَّرَ من خالَفها، مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له، ونهيه عن عبادة أحد سوى الله من الملائكة والنبيين وغيرهم. فإن هذا أظهر شعائر الإسلام. ومثل: معاداة اليهود والنصارى والمشركين. ومثل: تحريم الفواحش والربا والخمر والميسر، ونحو ذلك. ثم تجد كثيراً من رؤوسهم وقعوا في هذه الأنواع، فكانوا مرتدين. وإن كانوا قد يتوبون من ذلك، ويعودون كرؤوس القبائل، مثل الأقرع وعيينة ونحوهم ممن ارتد عن الإسلام ثم دخل فيه. ففيهم من كان يتهم بالنفاق ومرض القلب، وفيهم من لم يكن كذلك.

    فكثير من رؤوس هؤلاء (الأصوليين) هكذا: تجده تارة يرتد عن الإسلام ردة صريحة، وتارة يعود إليها ولكن مع مرض في قلبه ونفاق. وقد يكون له حال ثالثة يغلب الإيمان فيها النفاق. لكن قلّ أن يَسلَموا من نوع نفاق. والحكايات عنهم بذلك مشهورة. وقد ذكر ابن قتيبة عن ذلك طرفاً في أول "مختلف الحديث". وقد حكى أهل المقالات بعضهم عن بعض من ذلك طرفاً، كما يذكره أبو الحسن الأشعري (ت 324هـ) والقاضي أبو بكر ابن الباقلاني (الأصولي المالكي، ت 403هـ) وأبو عبد الله الشَّهْرَسْتاني (أبو الفتح ت 548هـ) وغيرهم.
    وأبلغ من ذلك أن منهم من يُصنِّف في دين المشركين والردة عن الإسلام، كما صنفَ الرازي (606هـ) كتابه في عبادة الكواكب، وأقام الأدلة على حُسن ذلك ومنفعته، ورغَّبَ فيه. وهذه ردةٌ عن الإسلام باتفاق المسلمين. وإن كان قد يكون عاد إلى الإسلام».

    جهل علماء الأصول بعلم الحديث

    قال الحافظ ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة" (2|16) (في ترجمة الإمام الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي): «ولقد عُقِد مرةً مجلسٌ لشيخِ الإسلامِ أبي العباسِ ابنِ تيميةَ، فتكلمَ فيهِ بعضُ أكابرِ المخالفينَ، وكان خطيبُ الجامعِ. فقالَ الشيخُ شرفُ الدينِ عبدُ اللهِ أخوْ الشيخِ: "كلامُنا معَ أهلِ السنةِ، أما أنتَ: فأنا أكتبُ لكَ أحاديثَ من الصحيحينِ، وأحاديثَ من الموضوعاتِ، وأظنُهُ قالَ: وكلاماً من سيرةِ عنترَ فلا تـُمَيّزُ بينهما"! أو كما قالَ، فسكتَ الرجلُ».

    ونحو هذا ما قاله أخوه شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (4|71): «فإن فرض أن أحدا نقل مذهب السلف كما يذكره، فإما أن يكون قليل المعرفة بآثار السلف كأبي المعالي، وأبي حامد الغزالي، وابن الخطيب، وأمثالهم، ممن لم يكن لهم من المعرفة بالحديث ما يعدون به من عوام أهل الصناعة، فضلا عن خواصها، ولم يكن الواحد من هؤلاء يعرف بالبخاري، ومسلما، وأحاديثهما إلا بالسماع، كما يذكر ذلك العامة، ولا يميزون بين الحديث الصحيح المتواتر عند أهل العلم بالحديث، وبين الحديث المفترى المكذوب، وكتبهم أصدق شاهد بذلك، ففيها عجائب، وتجد عامة هؤلاء الخارجين عن منهاج السلف من المتكلمة والمتصوفة يعترف بذلك إما عند الموت، وإما قبل الموت، والحكايات في هذا كثيرة معروفة.. [ثم ذكر شيئا منها] ».
    ورحم الله الشوكاني حين قال في "البدر الطالع" (2|262): «وليس في علم إنسان خير، إذا كان لا يعرف علم الحديث، وإن بلغ في التحقيق إلى ما ينال».



    يتبع

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على الأشاعرة

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 24.08.10 8:23

    الحلقة
    (2)


    إبطال مذهب التفويض


    التفويض هو الدعوة إلى الجهل بالله.
    تعريف التفويض
    التفويض هو ” صرف اللفظ عن ظاهره مع عدم التعرض لبيان المعنى المراد منه بل يترك ويفوض علمه إلى الله“ (النظام الفريد بتحقيق جوهرة التوحيد. حاشية على إتحاف المريد بجوهرة التوحيد ص12.
    التفويض عند القشيـري
    قال القشيري ” صفة ذاتية لا يعقل معناها تمويه ضمنه تكييف وتشبيه ودعاء إلى الجهل .“
    قال القشيري ” وإن قال الخصم بأن هذه الظواهر لا معني لها أصلاً فهو حكم بأنها ملغاة“
    إما أن يتراءى لنا أو يوصف لنا
    ونحن لا يمكن أن نتعرف على الله إلا من خلال رؤيته وهو محال في الدنيا.
    أو التعرف عليه من خلال تدبر صفاته. وهذا محرم عند المفوضة.
    ونتيجة ذلك تعطيل الله تماما في نفس البشر.
    وقد قيل: الجهل بالصفات يؤدي إلى الجهل بالموصوف.
    ويلزم منه وصف النبي بالجهل وأنه كان يدعو إلى الجهل بالله.
    ويلزم منه أن ألفاظ الصفات في القرآن بأحرف عربية ولكن بلغة سنسكريتية لا نعرفها.
    ويلزم أن الله لم ينزل آيات الصفات في القرآن العربي بصفات عربية مع أن آيات الصفات نزلت بلغة العرب فكيف تكون ألفاظا ذات معنى ولا يكون لها معنى؟؟؟
    ألفاظ ذات معنى لكن لا معنى لها!!!
    والتفويض هو إثبات لفظ الصفة مفرغة من المعنى وبتعبير آخر: قبول ألفاظ الصفات مع إخلائها من معانيها الصحيحة.
    أراد به قسم من الأشاعرة الهروب من مصيدة تحريف معنى الصفة الذي يسميه أشاعرة آخرون (التأويل) ولكنهم سقطوا في مصيدة منع معنى الصفة، ظن المفوض أنه نجا بذلك ممن يجعلون لألفاظ الصفات معان باطلة، وإنما انتقل من المعنى الباطل إلى لا معنى.

    فإنه: إذا كان التأويل: هو إيجاد المعاني المستبعدة لنصوص الصفات. فإن التفويض هو إبعاد المعاني الحقة لنصوص الصفات.
    والتفويض فرع مذهب المعتزلة الذين كانوا يعتبرون أسماء الله أعلاماً محضة، بينما يعتبر المفوض الصفات أعلاماً محضة. والنتيجة لكليهما التعطيل، وحينئذ لا فرق بين المعتزلة الذين جعلوا أسماء الله أعلاماً محضة وبين الأشاعرة المفوضة الذين جعلوا صفات الله أعلاماً محضة. فإنه لو كانت أسماء الله وصفاته أعلاماً محضة لم تكن حسنى.
    والمفوضة ضاقوا ذرعاً بالتحريف (التأويل) ولم يحتملوا ما أثمره في قلوبهم من قسوة وظلمة ولكنهم لم يحلوا الإشكال الوارد في النصوص التي يسمونها «نصوص التشبيه» فكان الحل أن يُبقوا هذا الإشكال في صدورهم ولا يتحدثوا به. فمرض التشبيه باق ولكن اكتمه في صدرك ولا تحدث به واشك مصيبتك إلى الله!
    لقد سُمِح بالتفويض في المذهب الأشعري لسببين:
    السبب الأول: أن كثيراً من أئمة الأشاعرة كالغزالي والجويني والسمرقندي تركوا التأويل وكانوا قبل تركه يُكرهون فِطَرَهُم على قبول المحال والمتناقض ويرغمونها على ما تأباه وتنفر منه. كقولهم إن الله قَهَرَ العرش وأن النبي  قال للجارية أين الله أي ما اعتقادك في عظمة الله فقالت في السماء أي عظيم القدر جداً.. الخ. ووجدوا من الصعوبة الجمع بين طلب التقوى والصدق مع الله، والقول على الله بهذه الاحتمالات في العقيدة التي تصيب القلب بالقسوة وقلة الورع. ولو لم يكن التأويل اجتهاداً ورأياً لما سُمِح بالتفويض. ولوجب الاقتصار على التأويل.
    السبب الثاني: أن التفويض ينتهي إلى ما انتهى إليه التأويل، فهما يسيران في طريقين مختلفين ثم يلتقيان معاً في النهاية.
    فإن المفوض يصرف اللفظ عن المعنى الراجح: ولكن لا إلى معنى، بينما المؤول يصرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى معنى مرجوح، فيتفقان في صرف اللفظ عن المعنى المتبادر. ويفترقان في أن أحدهما يعطيه معنى آخر محتملاً، والثاني يمنع عنه المعنى. ولكنهم في النهاية يلتقون عند نتيجة مشتركة: وهي: رفض وصف الله بما وصف به نفسه وتنزيهه عما وصف به نفسه.
    ولهذا قيل إن التأويل والتفويض وجهان لعملة واحدة، فإنهما يلتقيان عند تعطيل معنى الصفة المرادة لله. ومن هنا ندرك سر الإذن به من قِبَل الأشاعرة والماتريدية. فنتائج التفويض مثل نتائج التأويل من حيث الجناية على النصوص وتعطيل معانيها.
    لقد نظر جماعة من الأشاعرة إلى زجر السلف عن تأويلات الجهمية والمعتزلة، وعرفوا ما يُحدث التفويض عند أبناء المذهب من النفور من التأويل وعدم اطمئنان النفوس إليه، وخافوا من الارتداد عن المذهب فأوجدوا لهم بديلاً أسموه التفويض وزعموا أن السلف كانوا يمنعون حتى مجرد تفسير آيات الصفات.
    وكل من هاتين الطائفتين تمتاز بصفة ذكرها الله في أهل الكتاب:
    فالمؤولة  يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ  [النّساء 46].
    والمفوضة  لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاّ أَمَانِيّ  [البقرة 78]، أي إلا تلاوة للمعنى، لا يفهمونه ولا يتدبرونه. مع أن ثمرة التلاوة يجب أن تكون التفكر وتدبر المعاني.
    وقد أراد المفوض التخلص من أذى التأويل – أعني التحريف – الذي يمرض القلوب فوقع في مرض آخر هو التفويض الذي حقيقته تجاهل معاني أسماء الله وصفاته والادعاء بأن الله أنزلها ولم يرد منا معرفة معناها فجهلها رسول الله وأصحابه وكان  يحفظ أسماء مجردة عن المعاني.


    اللجوء إلى مرض التفويض هرباً من مرض التأويل

    التفويض مذهب ظاهره التقوى والكف، وباطنه سوء الظن بالنصوص وتجاهل ما أراد الله من عباده أن يعلموه، وثبت عن السلف تفسيره، فقد دعا النبي  لابن عباس أن يفقهه الله في الدين، ويعلمه التأويل، أي التفسير.
    وقد قال ابن عباس: « كلّ القرآن أعلم إلا أربع: حنان وأواه وغسلين والرقيم ». ثم علم ذلك بعد كما حكاه ابن قتيبة.
    وهذا دليل على أن السلف كانوا إذا جهلوا شيئاً من القرآن صرحوا بذلك. وهم لم يصرحوا بنفي العلم بمعاني صفات الله تعالى. وإذا امتنع أحدهم عن تفسير لفظ ما فلا يدل على أن ذلك منهج لهم.
    الدليل على أن السلف فسروا آيات الصفات
    ونضرب مثالاً على أن السلف ما تجاهلوا معاني الصفات: فقد قال مجاهد:  اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش  [الفرقان 59]، أي علا على العرش. وقال أبو العالية استوى أي ارتفع [رواه البخاري في التوحيد باب وكان عرشه على الماء].
    وعن ابن عباس في قوله تعالى:  وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا  [هود 37]، « أي بعين الله تبارك وتعالى ». وفي رواية أنه أشار بيده إلى عينه [روه البيهقي في الأسماء والصفات 396 واللالكائي في شرح أصول السنة 3/411].
    وقد قال مجاهد أخذت التفسير عن ابن عباس من أوله إلى خاتمته أقفه آيةً آيةً. فلم يستثن من ذلك آيات الصفات. وقد ثبت تفسير مجاهد لصفةٍ كثر الجدل حولها وهي صفة الاستواء.

    النبي يفسر الصفات
    بل الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم تفسير الصفات:
    ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ” اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء الدين واغننا من الفقر“
    قال القرطبي:
    ” عني بالظاهر الغالب والباطن العالم والله أعلم وهو بكل شيء عليم بما كان أو يكون فلا يخفى عليه شيء“ ((تفسير القرطبي17/236).).
    أضاف القرطبي:
    ” قوله تعالى هو الأول والآخر والظاهر والباطن اختلف في معاني هذه الأسماء وقد بيناها في الكتاب الأسني وقد شرحها رسول الله ص شرحا يغني عن قول كل قائل“ (تفسير القرطبي17/236).
    تأمل قول القرطبي: " وشرحها رسول الله".
    وقال رسول الله «النبي  : « يطوي الله عز وجل السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول أنا الملك: أين الجبارون أين المتكبرون؟» وفي رواية: « يأخذ الله عز وجل سماواته وأرضيه بيديه ويقول: أنا الله. ويقبض أصابعه ويبسطها ويقول: أنا الملك، قال ابن عمر: حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه، حتى إني أقول: أساقط هو برسول الله  ؟» [رواه مسلم رقم (278].
    وكذلك تلا  قوله تعالى:  إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيرًا  [النّساء 58]، قال أبو هريرة: « رأيت رسول الله  يضع إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه. يقرؤها ويضع أصبعيه. قال المقرئ: يعني أن الله سميع بصير. قال أبو داود: وهذا رد على الجهمية » [رواه أبو داود في كتاب السنة باب في الجهمية 4/233 رقم (472 وصححه الحاكم 1/24 وقال الذهبي "على شرط مسلم" وحسن إسناده الحافظ ابن حجر 13/373].
    وفي رواية عن عقبة بن عامر قال: « سمعت رسول الله  يقول على المنبر: « إن ربنا سميع بصير » وأشار إلى عينه » [ذكر هذه الرواية الحافظ ابن حجر في الفتح 13/373 نقلا عن البيهقي في الأسماء والصفات وقال "سنده حسن"].
    وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: « جاء رجل إلى النبي  من أهل الكتاب فقال: يا أبا القاسم: إن الله يمسك السماوات على إصبع والأرضين على إصبع والشجر والثرى على إصبع والخلائق على إصبع ثم يقول: أنا الملك أنا الملك. فرأيت رسول الله  ضحك حتى بدت نواجذه [تعجباً وتصديقا] ثم قرأ:  وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ  [الأنعام 91]. وحاشا لنبينا أن يُضحكه كفرٌ ثم يقره ولا ينكره.

    وهذا يؤكد أن الرسول  قد بين لأصحابه معاني القرآن كما بين لهم ألفاظه كما أمره الله بذلك فقال:  وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم  [النّحل 44].
    وأما هؤلاء فينتهون إلى أنه  اكتفى بإبلاغ الأمة الألفاظ وترك لهم هذا الباب دون بيان.
    وهذا من المحال:
    • إذ كيف يكون القرآن السراج المنير الذي أخر الله به الناس من الظلمات إلى النور وأنزل معه الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه أن يترك باب الإيمان بصفات الله مشتبهاً متلبساً بالـ - - - مما يضطر البعض أن يصف آياته ب‍ «آيات التشبيه» أو «الآيات التي ظاهرها كفر». ولم يميز ما يجب وما لا يجوز عليه وما يستحيل؟
    • وكيف يترك النبي  هذا الباب ملتبساً مشتبهاً وهو الذي أشهد أمته على أنه بلغ وبين ونصح وقال: « تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك » [رواه أحمد 4/126 وابن ماجه (43) والحاكم 1/96 واللالكائي 1/22 قال الألباني إسناده صحيح (سلسلة رقم 937)].


    الأشاعرة المؤولة يردّون على الأشاعرة المفوضة

    يجهل كثيرون أن:
    • الأشاعرة فرقتان: أشاعرة مؤولة وأشاعرة مفوضة.
    • والماتريدية فرقتان: ماتريدية مؤولة وماتريدية مفوضة.
    فهم في الحقيقة أربع فرق لا فرقتان.
    وسترى كيف يضلل كل فريق منهم الآخر ويتهمه بتجاهل معاني كلام الله بل ونسبة الجهل وما لا يليق إلى النبي  .
    والاختلاف على جواز التفويض أو التأويل خلاف أشعري – أشعري وكذلك أشعري – ماتريدي.
    فقد انتهى كبار الأشاعرة كالغزالي والجويني وجماعة من الماتريدية إلى ترجيح التفويض ومنع التأويل بالرغم من نزعتهم العقلانية فتوقفت عقولهم عن استخراج التأويلات.
    لقد جهلوا أن الاختلاف على شرعية التأويل خلاف «أشعري أشعري – أشعري ماتريدي».
    بل هم مختلفون في كون آيات الصفات من المتشابه كما قال أبو منصور البغدادي: « واختلف أصحابنا في هذا فمنهم من قال إن آية الاستواء من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله » [أصول الدين 112].
    • فكل تأويل يتأوله المؤولة من الأشاعرة منقوض بتفويض إخوانهم من الأشاعرة المفوضة، فهذا اختلاف جوهري في العقيدة فأنتم يا مؤولة أو هم على هدى أو في ضلال مبين. فلو كانت تأويلاتكم مصداق دعاء النبي  لابن عباس لما تخلى عنه الأشاعرة المفوضة.
    • فالتفويض ليس شيئاً مسَلّماً به لا فيما بين الأشاعرة والماتريدية ولا من قِبَل غيرهم. فلماذا يخاصمون من يرده عليهم؟
    وانقسام الأشاعرة إلى فرقتين: فرقة مفوضة وفرقة مؤولة هو تفرق في أصول الدين يكشف لك التناقض داخل المذهب. والانشطار الذي بينهم مما يسترونه عن أعين الناس، وينكشف التناقض في نسبتهم كلاً من التفويض والتأويل إلى السلف.
    فالأشاعرة تارة يحكون عن السلف التأويل كقولهم: وقال ابن عباس  يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ  [القلم 47]، أي يكشف عن شدة. وتارة يحكون عن السلف التفويض فيقولون: قال السلف: أمروها على ظاهرها من غير تأويل.
    وقد رد ابن فورك على المفوضة الذين يزعمون أن ألفاظ الصفات مما لا يُفهم معناه قائلاً:
    قال ابن فورك « وأعلم أن النبي  إنما خاطبنا على لغة العرب فإذا ورد منه الخطاب حمل على مقتضى حكم اللغة».
    وقال « النبي  إنما خاطبنا بذلك ليفيدنا أنه خاطبنا على لغة العرب بألفاظها المعقولة فيما بينها المتداولة عندهم في خطابهم فلا يخلو أن يكون قد أشار بهذه الألفاظ إلى معان صحيحة مفيدة أو لم يشر بذلك إلى معنى وهذا مما يجل عنه أن يكون كلامه يخلو من فائدة صحيحة ومعنى معقول.. وأن لا معنى لقول من قال إن ذلك مما لا يفهم معناه أذ لو كان كذلك لكان خطابه خلوا من الفائدة وكلامه معنى عن مراد صحيح وذلك مما لا يليق به  » (مشكل الحديث وبيانه1/302و496).
    أضاف:
    « لو كان معنى الصفات غير مفهوم لكان خطاب الله خالياً من الفائدة، وعارياً عن معنى صحيح: وهذا مما لا يليق بالنبي  » [مشكل الحديث وبيانه 496]. وإذا كان لا يليق بالنبي فهو باطل!
    ولكن هل تمسك ابن فورك بالمعنى الصحيح المتبادر من اللفظ أم أنه انصرف عنه إلى معاني أخرى محتملة والمحتمل لا تقوم به حجة؟!
    والعجيب أن الأشاعرة يجعلون هذا الباطل أحد طريقي أهل السنة في تنزيه الله (التأويل والتفويض) ويجيزون لأتباعهم أن يختاروا أياً من الطريقين شاءوا: إما التأويل وإما التفويض. حتى قال اللقاني في جوهرة التوحيد [جوهرة التوحيد ص 91 وهو كتاب مقرر في الأزهر في تدريس مادة العقيدة]:
    وكل وصفٍ أوهَمَ التشبيها أوِّلْهُ أو فوّض ورُم تنزيها


    القشيري يطعن في المفوضة
    ولما قال والد الجويني أن الحروف المقطعة من قبيل الصفات ورجح التفويض زاعماً أنه طريق السلف [إتحاف السادة المتقين 2/110]:
    رد عليه القشيري في التذكرة الشرقية قائلاً:
    « وكيف يسوغ لقائل أن يقول في كتاب الله ما لا سبيل لمخلوق إلى معرفته ولا يعلم تأويله إلا الله؟ أليس هذا من أعظم القدح في النبوات وأن النبي  ما عرف تأويل ما ورد في صفات الله تعالى ودعا الخلق إلى علم ما لا يعلم [قال جابر بن عبد الله في حجة النبي  "ورسول الله بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله" (مسلم رقم 147)]؟ أليس الله يقول بلسان عربي مبين؟ فإذن: على زعمهم يجب أن يقولوا كذب حيث قال:  بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ  [الشّعراء 195]، إذ لم يكن معلوماً عندهم، وإلا: فأين هذا البيان؟
    وإذا كان بلغة العرب فكيف يدعي أنه مما لا تعلمه العرب »؟
    أضاف: « ونسبة النبي  إلى أنه دعا إلى رب موصوف بصفات لا تعقل: أمر عظيم لا يتخيله مسلم فإن الجهل بالصفات يؤدي إلى الجهل بالموصوف، وقول من يقول: استواؤه صفة ذاتية لا يعقل معناها، واليد صفة ذاتية لا يعقل معناها، والقدم صفة ذاتية لا يعقل معناها تمويه ضمنه تكييف وتشبيه ودعاء إلى الجهل… وإن قال الخصم بأن هذه الظواهر لا معنى لها أصلاً فهو حكم بأنها ملغاة وما كان في إبلاغها إلينا فائدة وهي هدر. وهذا محال… وهذا مخالف لمذهب السلف القائلين بإمرارها على ظواهرها » [إتحاف السادة المتقين 2/110 – 111 صريح البيان 35 ط: مجلدة]. ورجح النووي ذلك فقال: « يبعد أن يخاطب الله عباده بما لا سبيل إلى معرفته » [شرح مسلم للنووي 16/218].
    • وألزم الرازي المفوض بأحد أمرين:
    - إما أن يقطع بتنزيه الله عن المكان والجهة فقد قطع بأنه ليس مراد الله من الاستواء الجلوس. وهذا هو التأويل.
    - وإما أن لا يقطع بتنزيه الله عن المكان والجهة بل بقي شاكاً فيه فهو جاهل بالله تعالى" [التفسير الكبير للرازي 22/6]. وبهذا يكون الرازي قد أفصح عن حقيقة التفويض ولوازمه الفاسدة وكشف قناعه.
    • وطعن أبو حيان النحوي في التفويض ورجح التأويل عليه.
    ونقل قول ابن عباس عن آيات الصفات بأن: « هذا من المكتوم الذي لا يفسر » وكذلك نقل قول الشعبي وسعيد بن المسيب والثوري: « نؤمن بها ونقر كما نصّتْ، ولا نعيّن تفسيرها ولا يسبق النظر فيها ». ثم وصف هذين القولين بأنهما: « قول من لم يمعن النظر في لسان العرب ».
    ونسب إلى جماهير المسلمين أن الصفات تفسر على قوانين اللغة ومجازات الاستعارة. « فما صح في العقل نسبته إليه [أي إلى لله] نسبناه، وما استحال أولناه بما يليق به تعالى » [انظر تفسير البحر المحيط 1/121 و 2/124 3/524 2/124 3/524]. وهذا القول هو الأصل الذي بنى المعتزلة مذهبهم عليه.
    وإذا كان الأمر كذلك فالتفويض ليس أمراً يجوز للمتأشعر الاختيار بينه وبين التأويل. فالقشيري المؤول ينسب المفوضة الأشاعرة إلى الجهل.
    وإذا كان علم النبي تأويلها فهل كان يكتم أن الاستيلاء هو معنى الاستواء، وهل أخذتم هذا التأويل منه أو من صحابته أم من المعتزلة؟
    • وجاء بدر الدين العيني فصرح في كتابه «إيضاح الدليل» أن أهل الحق انقسموا إلى قسمين:
    أحدهما: أهل التأويل.
    ثانيهما: القائلون ب‍ «قول السلف» وهو السكوت عن تعيين المراد.
    ولكنه ناقش هذا القسم الثاني حتى وصل إلى نقده وإبطاله مع اعترافه الخاطئ أنه نهج السلف قائلاً: « وهذه المعاني المسماة إن لم تكن معلومة ولا معقولة للخلق ولا لها موضع في اللغة استحال خطاب الله الخلقَ بها! لأنه يكون خطاباً بلفظ مهمل لا معنى له، وفي ذلك ما يتعالى الله عنه، أو كخطاب عربي بلفظ تركي لا يعقل معناه... وهذا على قول هؤلاء لا يمكن أن يعلم معناه إلا الله، فيكون خطاباً بما يحير السامع، ولا يفيده شيئاً، ويلزم منه ما لا يخفى على العقلاء ما يتقدس خطاب الله عنه ». والعجب منه أن ينتهي إلى أن: « من اعتقد مذهب السلف المذكور أو مذهب التأويل الحق فهو على هدى » [إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل 92 – 96 تحقيق وهبي غاوجي الألباني]. ويظهر أن ابن جماعة لم يرتض طريق التفويض لنفسه فكيف يرتضيه لغيره ويوصي به!
    فالتفويض مذهب يدعو إلى تغييب العقل، وقد زعموا أنه طريق السلف الصالح، وهو ليس مذهب السلف لأنه يؤدي إلى أفول العقل، والسلف لا يحبون الآفلين.
    هل نهى الله عن الاقتراب من الصفات
    كما نهى آدم عن الاقتراب من الشجرة
    ويدعي المفوض أن الله أوحى بآيات تتحدث عن الصفات لكن منعنا من معرفة معناها مثلما أن الله خلق الشجرة ونهى آدم عن الاقتراب منها. ولكن الله لم يمنعنا من الاقتراب من معاني الصفات كما منع آدم من الاقتراب من الشجرة، وكان منعه منها حجة من الله عليه.
    فأي حجة تقوم على من يطلب فهم معاني الصفات، والله لم يحذرنا من ذلك، وشأن الصفات أعظم أن تنتهك من الشجرة أن يأكل منها آدم  أَفَلا تَعْقِلُونَ  !
    وزعموا أن التفويض هو الإيمان بما وصف الله به نفسه من غير تعرف على معانيها مثل الرحيم والرحمن واللطيف والرقيب... الخ.
    وهذا إيمان لا نسلم به كلياً، فإن الإيمان بها: فهم معانيها.

    تناقض المفوضة فيما بينهم
    فقولهم: أمروها على ظاهرها يناقض قولهم بأن ظاهرها غير مراد، إذ أن إجراء النصوص على ظاهرها يقتضي الإيمان بهذا الظاهر من غير تأويل.
    وقولهم بأن ظاهرها غير مراد يقتضي إبطال هذا الإيمان وعدم إجرائها عن ظاهرها.
    وقولهم تجرى على ظاهرها يناقض قولهم لها تأويل لا يعلمه إلا الله، فإنهم بإجرائها على ظاهرها أبطلوا كل تأويل يخالف هذا الظاهر، ثم أثبتوا لها تأويلاً يخالف هذا الظاهر لا يعلمه إلا الله.
    فهم تارة يجعلون الظاهر مراداً، وتارة يجعلونه غير مراد وإنما المراد هو التأويل الباطن الذي لا يعلمه أحد حتى الراسخون في العلم!
    انقسام المفوضة فيما بينهم
    وقد انقسم المفوضة إلى قسمين:
    1 ـ قسم يزعمون أن ظواهر نصوص الصفات تقتضي التمثيل، فيحكمون بأن المراد بها خلاف ظاهرها، ثم لا يعينون المراد.
    2 ـ قسم يقولون: تجرى على ظاهرها ولها تأويل لا يعلمه إلا الله خلاف الظاهر منها وهؤلاء متناقضون [مذهب التفويض ص 568 للأستاذ أحمد القاضي].
    تارة التفويض واجب وتارة التأويل واجب
    وبينما يزعم الرازي أن مذهب السلف «وجوب» تفويض معاني الصفات ولا يجوز الخوض في تفسيرها، يبطل مذهبهم المزعوم بإجماع أهل الكلام فيقول: « وقال جمهور المتكلمين بأنه يجب الخوض في المتشابهات » [أساس التقديس 236 وانظر مجرد مقالات الأشعري 189].
    ثم يأتي متناقض معاصر وهو الحبشي فيناقض قول الرازي ويزعم بأن التأويل التفصيلي كان طريقة السلف [صريح البيان 38 الطبعة الرابعة التي زعموا أنها الأولى].
    وهم يفرضون على المسلم أن يختار واحداً من تناقضهم:
    • إما أن نردّ ما وصف الله به نفسه بتجاهل معاني صفاته.
    • أو نردّ ما وصف به نفسه باختلاق معان بعيدة عن اللفظ تصرفنا عن المعنى المراد لله. فإذا رفضنا نصير عندهم مشبهة مجسمة حشوية.
    فأعجب لفريق التأويل من الأشاعرة والماتريدية كيف يوجبون علينا التأويل بينما هم مختلفون مع فريق التفويض من الأشاعرة: هل يؤولون أم يفوضون؟ وكان حرياً بهم أن ينهوا هذا الخلاف بينهم قبل أن يفرضوا علينا شيئاً لم يتفقوا عليه فيما بينهم!
    والناس في التفويض على اتجاهين:
    ـ منهم من يقول: لا نعلم معاني صفات الله كما نسبه كثيرون إلى السلف، وهذا باطل، فقد قال الترمذي في سننه: « تأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم وقالوا: إن معنى اليد القوة » [سنن الترمذي 3/42 تعليقاً على حديث رقم (662)]. فهذا نص صريح على أن أهل العلم كانوا يفسرون آيات وأحاديث الصفات.

    ـ بل قد رد أحمد على تأويلات الجهمية التي يحمل الأشاعرة العديد منها اليوم كما في كتابه «الرد على الجهمية» الذي أثبت الحافظ ابن حجر نسبته إليه قال فيه: « فيما تأولته من القرآن على غير تأويله » [انظر فتح الباري 13/493] فأثبت لأهل السنة تأويلاً وأثبت للجهمية تأويلات مخالفة لهم.

    ـ ويحتجون بقوله تعالى:  وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا  [آل عمران 7]. ولكن ليس من الرسوخ في العلم رفض معاني الصفات الثابت تفسيرها عن السلف مما تمتلئ به كتب التفسير كالطبري.

    ـ ومنهم من يقول: التفويض المطلوب إنما هو تفويض كيفية الصفة وليس العلم بمعناها. فقد قال أبو عبيد القاسم بن سلام: « إذا قيل كيف يضحك؟ قلنا: لا نفسر هذا، ولا سمعنا أحداً يفسره » [سير أعلام النبلاء 10/505 التمهيد 7/149]. لاحظ كيف تركز السؤال عن تفسير الكيفية.
    • وفي المراد بنفي التفسير فائدة كبيرة، فإن الله أنزل هذا القرآن للناس جميعاً وليس لأهل الجدل الذين أضلهم الله على علم. فوصف نفسه بصفات بينة واضحة المعنى والتفسير، ولا يحتاج معها إلى الخوض والجدل واستخراج المعاني الخفية ولا يلتبس فيها الحق بالباطل، وإنما يزعم الضالون أن ما أنزله الله من الصفات سبب كل التباس ومشكل، وإلا فلماذا يصف نفسه بأنه يستوي وينزل ويأتي ويقبض الأرض ويخلق آدم ويكتب التوراة بيده ويضحك ويعجب!!
    وكذلك قول السلف الصالح: « أمرّوها كما جاءت بلا كيف » وكما ذكر الحافظ ابن حجر عن طائفة من السلف والتابعين أنهم كانوا لا يشبهون ويروون هذه الأحاديث ولا يقولون كيف [فتح الباري 13: 407]. فهذه النصوص ظاهرة في النهي عن الخوض في الكيفية على النحو الذي هلك فيه أهل الكلام من الجهمية والمعتزلة والأشعرية.

    قال القرطبي: « ولم ينكر أحد من السلف استواءه على عرشه وإنما جهلوا كيفية الاستواء » [تفسير القرطبي ج 17 – 18 ص 215 – 216] أي أن العقول لا تدرك الكيفية، فبهذا تدرك أن قول السلف غير معقول بمعنى مجهول كما بينتها الروايات الأخرى.
    فالذين روي عنهم أنهم قالوا: أمروها كما جاءت من غير كيف. ثبت عنهم تفسير نصوص الصفات، مما يؤكد أن هذا القول لم يسلم هو الآخر من عبث الأشاعرة أيضاً فأوجدوا له تأويلاً باطلاً.
    وقول السلف: « أمرّوها كما جاءت » يقتضي إبقاء دلالتها على ما هي عليه، وتحذير الناس من التماس معان مخالفة للمعنى المتبادر من اللفظ، فإنها جاءت ألفاظاً دالة على معاني، فلو كانت دلالتها منتفية لكان الواجب أن يقال: أمرّوا لفظها مع اعتقاد أن الله لا يوصف بما دلت عليه حقيقة » [مجموع فتاوى ابن تيمية 15/41].

    ويؤكد هذا رسالة السنة التي رواها عبدوس بن مالك العطار عن أحمد أن من السنة: الإيمان بالقدر والتصديق بالأحاديث فيه والإيمان بها، لا يقال: لِمَ وكيف... ومثل أحاديث الرؤية… والحديث عندنا على ظاهره، كما جاء عن النبي  والكلام فيه بدعة ولكن نؤمن به كما جاء على ظاهره ولا نناظر فيه أحداً، والإيمان بالميزان يوم القيامة كما جاء » [طبقات لحنابلة 1/ 179 – 180 واللالكائي 1/156].

    وهذا القول شبيه بقوله في نصوص الرؤية كما عند الخلال: سألت أبا عبد الله عن الأحاديث التي تروى « إن الله تبارك وتعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا » و« أن الله يُرى » و« إن الله يضع قدمه » وما أشبهه؟ فقال: نؤمن بها ونصدق بها ولا كيف ولا معنى…» [طبقات الحنابلة 1/143].
    فقوله (لا كيف) رد على المشبهة.
    وقوله (ولا معنى) رد على المعطلة الذين ينفون المعنى الصحيح بإيراد معانٍ باطلة لا سلف لهم بها.
    فالإمام أحمد يسوق الكلام في نصوص الوعيد والقدر والصفات والقيامة سوقاً واحداً، ولم يعرف عن أحمد تفويض معاني نصوص القدر والميزان والرؤية.

    ويجب فهم كلام أحمد مقيداً بموقفه الفعلي من الصفات كما يدل عليها كتابه «الرد على الجهمية» [أثبت الحافظ هذا الكتاب إلى الإمام أحمد (الفتح 13/493)]. حيث رد فيه معاني الجهمية الباطلة ولم يقف عند هذا الحد، بل بيّن المعنى الصحيح لها، ولم يقل لا معنى لها.

    إبطال مذهب التفويض
    الحجة البالغة
    ولذلك كان أول ما يُسأل عنه المفوضة السؤال الآتي:
    هل هذه الصفات التي في القرآن: ألفاظ دالة على معان أم أنها ألفاظ لا معنى لها؟
    فإذا أقروا بأنها دالة على معان يُسألون: هل علم النبي  بهذه المعاني أم جهلها؟
    فإما أن يقروا بأنه علمها فيُحاجون بالتبليغ. وإما أن يقولوا بأنه  جهل ما يليق بالله، فيقال لهم: كيف يكون النبي أعرف بالله من غيره وقد جهل بزعمكم معاني صفات الله. وعلمها إخوانكم المؤولة من الأشاعرة الذين ما تركوا صفة منها إلا أولوها!
    وقد أثر عن أحمد أنه قال: « أمروها كما جاءت » في نصوص لا علاقة لها بالصفات كقوله عن حديث: « من غشنا فليس منا » « لا أدري إلا على ما روي » وقول سفيان في حديث: « ليس منا من لطم الخدود » « من الله عز وجل العلم، وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم » [انظر السنة للخلال رقم (999) و(1001)].
    وقول مالك: « الاستواء معلوم والكيف مجهول » هو الفصل، قال الذهبي: « وقول مالك هو قول أهل السنة قاطبة وهو أن كيفية الاستواء لا نعقلها بل نجهلها » [العلو للذهبي 104] مع أنه أثبت العلم بمعنى الاستواء لا الكيفية.
    * وليس للتأويل ولا للتفويض قانون ثابت يبين متى يجوز التأويل ومتى يجوز التفويض، وأهل الكلام مضطربون بين التأويل والتفويض.
    فالماتريدي يعتمد التأويل ويجزم به بلا قيد، بينما يجيزه ابن الهمام عندما تدعو إليه الحاجة، ويعتبر الزبيدي ذلك توسطاً، ويشترط ابن دقيق العيد أن يكون التأويل على مقتضى لغة العرب [إتحاف السادة المتقين 2/109 الفقه الأكبر شرح ملا قاري 36].
    في حين يبدي أبو المعين النسفي تحفظاً عليه. أما البياضي فيذهب إلى ما يسميه بالتأويل المجمل، والماتريدية من بعده خالفوه حتى إن أبا القاسم السمرقندي – وهو أشهر تلاميذ الماتريدي – رجّح التفويض مطلقاً وحرّم تفسير آيات الصفات التي يعتبرها من المتشابه بدعوى أنها تنتهي إلى التعطيل. قاله في السراج الأعظم، كذا قال ابن قطلوبغا ونسبه الناصري إلى عامة أئمة الماتريدية بإطلاق. ولكن لو كانت من المتشابه لما فسرها السلف.
    وجاء الكوثري فصرح بأن: « الذي كان عليه السلف إجراء ما ورد في الكتاب والسنة المشهورة في صفات الله على اللسان مع التنزيه بدون خوض في المعنى ومن غير تعيين المراد ». وأكد أن هذا طريق السلف [تعليق الكوثري على السيف الصقيل للسبكي ص13 وتعليقه على تبيين كذب المفتري ص28].
    غير أن الأحباش يرون هذا من الخطأ:
    فقد قال أحد رجال الحبشي (محمد الولي): « ونسبة النبي  إلى أنه دعا إلى رب يُعرف بصفات لا تُعقَل أمر عظيم لا يتخيله مسلم، فإن الجهل بالصفات يؤدي إلى الجهل بالموصوف » (مجلة منار الهدى 12/26) وهذا رد جيد من الولي الحبشي الأشعري على الكوثري الأشعري.
    أما النسفي فقد ترك للمرء مطلق الخيار: إما أن يؤول وإما أن يفوّض، بينما يرى ابن الهمام جواز التأويل عندما تدعو إليه الحاجة فيُحِلّه لأهل النظر والاستدلال ويحرمه على العوام من الناس [انظر السواد الأعظم 27 سلام الأحكم 153 النور اللامع 96 التمهيد 19 المسايرة 30، 32-33 إشارات المرام 189].
    وقال الناصري زين الدين الحلبي في حاشيته على المسايرة: « قال مشايخنا  الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى  [طه 5]، لا يعلم تأويله إلا الله وكذلك جميع المتشابهات. وهو مخالفة صريحة لشيخهم الماتريدي الذي يرى التأويل أمراً لازماً. ومخالفة أخرى لما أقره الماتريدية وعامة الأشاعرة من تأويل الاستواء بالاستيلاء كما نراه عند الحبشي الذي يجزم بأن المُقدِمَ على تفسير الاستواء بالاستيلاء لم يرتكب محظوراً ولم يصف الله بصفة نقص [الدليل القويم 38 – 39]، وهم إنما ينتابهم التردد والحيرة فتارة يقدمون التأويل، وتارة يقدمون التفويض، وتارة يخيرون المرء في الأخذ بأيهما شاء كما يفعل صاحب جوهرة التوحيد [جوهرة التوحيد 92] وهو دليل على عدم الرضا عن التأويل والاطمئنان إليه.
    ولهذا انتهى حال كثير من أئمتهم إلى الوقف والحيرة، كالجويني والرازي والغزالي، واعترفوا بخطأ الطريق التي سلكوها، وكان يسعهم ما وسع النبي والسلف، وأن يأخذوا الأمر ببساطة فيثبتوا ما أثبته الله لنفسه ويُحكموا ما تشابه عليهم ب‍  لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ  [الشّورى 11].
    • أن التفويض جاء ردة فعل عكسية ضد التأويل، وجاء كدليل على وقوع التردد والتململ النفسي والشعور بالذنب من التأويل المتعسف الذي ضاقت به الصدور ولم تطمئن إليه القلوب حتى قسَت به، وزادت به الشكوك، وقلَّ به الإيمان، ولم يرتفع به وهمُ التشبيه.
    • أن المفوض إنما يجعل آيات الصفات بمنزلة فواتح السور (حم عسق ألم طسم) التي نقول عند قراءتها: الله أعلم بمرادها.. لكن الصفات كلمات عربية ذات معانٍ بخلاف هذه الحروف المجموعة التي لا تشكل كلمة عربية ذات مدلول ومعنى. ولا فائدة من تنزيل آيات مع استبقاء معانيها عند الله من غير تنزيل. فإن إصدار كلام بدون معنى مما ينزه عنه المخلوق، فالخالق أولى بهذا التنزيه من المخلوق.
    • أنهم بذلك جهلوا السبب الذي أنزل الله لأجله هذه الصفات، فإن هذه الصفات سبب كل خير للعبد لأنه يتعرّف إلى ربه من خلالها، فمن ردّ معانيها فقد فاته الخير والعلم الذي أنزلها الله لأجله.
    ولهذا قال ابن قتيبة: « ولم ينزل الله "شيئاً" من القرآن إلا لينفع به عباده، ويدل به على معنىً أراده » [مشكل القرآن 98 – 99].
    فطلب معاني هذه الصفات على طريقة أهل الإيمان لا أهل الإلحاد ينبت التقوى في القلب، ولهذا لما كان الراسخون في العلم أعلم بالله من غيرهم كانوا أكثر خشية، وأثنى الله عليهم فقال:  إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ  [فاطر 28].
    أما هؤلاء المفوضة فإنهم يقولون: كلما جهلنا معاني الصفات كنا أكثر خشية لله.
    فأي إيمان هذا؟ وهل الجهل علم يستحق الثناء؟ وهل يكون الجهل رسوخاً في العلم؟!!
    الله يبتلينا هل نؤمن لا هل نعطل!
    • وقد زعم أهل الكلام أن الله يبتلي العباد بها، فمن أثبت الصفات على ظاهرها فقد كفر. تعالى الله عما يقول الظالمون. ويلزم من دعواهم تكفير عوام المسلمين لأنه يثبتون ولا يعرفون التأويل.
    بل العكس هو الصحيح وهو أن العباد مأمورون بإثبات ما أثبته الله لنفسه مع نفي التشبيه عنه، يؤكد ذلك قولُه تعالى:  وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ  [الأعراف 180] وصدق الله، فقد ماجت الفتن بالمؤولين وماتوا على أسوأ خاتمة كالجهم والمريسي والجعد وغيرهم. فالمثبت للصفات هو الفائز وليس المؤول لها، لأن الله لن يحاسبنا على إثبات ما أثبته هو. وإنما يحاسبنا على نفينا وتحريفنا لما أثبته.
    إذ كيف يخاطبنا بما يريد إفهامنا خلافه؟ هل هذا إلا نصب الشراك لتزل أقدام العباد ثم يحاسبهم على الزلة؟ تعالى الله عما يلزم من أقوال المعطلة!
    أفلا أُوحى إلى نبينا  أن لا نفهم ما يظهر من هذا الكفر حتى نحذر من الكفر كما حذر آدم من الاقتراب من الشجرة ولم يقل له اقترب وهو يريد منه خلاف ظاهره. أن قصة آدم تبين عظيم رحمة الله وأنه لما أراد من آدم ألا يأكل منها قال:  وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَة  [البقرة 35]، فما عصى آدم إلا وقد بين الله له بياناً واضحاً. فصفات الله أولى بهذا التحذير من التحذير من مجرد شجرة. قال ابن حزم رحمه الله: « ولا يحتج الله عز وجل إلا بما يُفهم لا بما لا يُفهم لأن الله تعالى قد تطول علينا بإسقاط الإصر عنا، ولا إصر أعظم من تكليفنا فهم ما ليس في نيتنا فهمه » [الفصل في المِلَل والنِّحَل 4/71].
    والله أنزل آياته ليختبرنا: أنؤمن بها أم لا؟ وليس ليختبرنا هل نعطلها بالتأويلات المحتملة المتضاربة المتناقضة أم لا؟ فإن الله لا يؤخر فهم الناس لتأويل كتابه إلى أن يأتي أهل الكلام وإنما يبين لهم أسباب الهدى ويبتليهم هل يؤمنون كما قال:  وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُون  [التّوبة 115]، ولو كان نزول آيات الصفات ابتلاء لنا من الله: هل نؤول أم لا. فبماذا تفسرون اختلاف تأويلاتكم عن تأويلات السلف؟!
    • أن دعوى اشتمال القرآن على آيات لا يعلم معناها إلا الله باطلة:
    فإنه يقال لهؤلاء هل تستثنون النبي  من الجهل بها؟ أم أن الجهل بها يشمله؟
    لا أعرف أحداً من الأشاعرة المفوضة استثنى من ذلك النبي  . وكفى بذلك قدحاً به.
    ثم إن الله أمر المؤمن بل والكافر بتدبر القرآن كله من غير استثناء فقال:  أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ  [النّساء 82]، فكيف يأمر الله الكفار بتدبّر القرآن وينهانا عن تدبر بعض آياته:  كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِه  [ص 29]. فجعل الله العلة من تنزيل كتابه المبارك: التدبر والتذكر. ولهذا نهى النبي  عن أن يُقرأ القرآن في أقل من ثلاثة أيام حتى لا يكون مجرد تلاوة من غير فهم. وقال: « وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم ». ففرّق بين التلاوة والمدارسة. فالتلاوة: قراءة ألفاظه. والتدارس طلب فهم المعاني.
    وإذا كان في العادة يمتنع أن يقرأ قوم كتاباً في فن من العلم كالطب والحساب ولا يطلبون شرحه، فكيف بكلام الله الذي هو عصمتهم، وبه نجاتهم وسعادتهم وقيام دينهم ودنياهم!
    • أن الله قد جعل قرآنه هيناً سهلاً للتدبر والتذكر والاتعاظ فقال:  وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ  [القمر 17]، ولو كان فيه ألفاظ لا يمكن حتى الراسخين في العلم من معرفة معانيها لم يكن ميسراً للذكر والاتعاظ والتدبر بل كان معسراً، فإن التيسير يشمل أموراً عديدة منها:
    - تيسير ألفاظه للحفظ.
    - تيسير معانيه للفهم.
    - تيسير أوامره ونواهيه للامتثال.
    • وقد وصف كتابه بأنه نور وبيان وبرهان ومبين وهدى وشفاء، بينما يعطل المفوضة هذه الصفات فيجعلونه ألغازاً يحرم حلها. وانتهى بهم الأمر إلى شك مدفون في نفوسهم تزداد القلوب به مرضاً.
    • صحيح أن الشريعة نهت عن الخوض في الآيات بالباطل لكنها لم تنه عن تعلم معانيها الحقة بل أمرت بتدبر آيات الله كلها  أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ  [النّساء 82]، فترك المفوضة التدبر المأمور به وظنوا أن الله ما أنزلها إلا للتلاوة المجردة.
    وليس من دليل على استثناء آيات الصفات من ذلك.
    • أن كلاً من التفويض والتأويل نقيض للآخر. فالتأويل يعتمد العقل ويخالف النص، والتفويض يعطل العقل ويتجاهل معاني الألفاظ التي فسَّرها النبي  والصحابة. فيقول المفوض: لا أعلم المعنى. بينما هو يعلم المعنى، فإنه يفرِّق بالضرورة بين الرحيم والعليم وبين اللطيف والمنتقم. وهذه التفرقة الضرورية التي نجدها تبطل مذهب التفويض.
    ـ ومعلوم أن عدم العلم ليس علماً بالعدم. فلو كان صادقاً في عدم عِلمه فإنه ذلك لا يعني أن ما جهله ليس معلوماً عند غيره.

    ما يلزم من التفويض
    ويلزم من التفويض:
    • أن نبينا  كان غير عالم بما أنزله الله تعالى عليه من النصوص بل يقول كلاماً لا يعقل معناه. أو علم معاني هذه الصفات لكنه كتمها، وهذا يتعارض مع قوله تعالى:  يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّك  [المائدة 67]، وقوله تعالى:  حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ  [التّوبة 128]. فلو كان حريصاً علينا لما سكت عن النصوص الموهمة للتشبيه.
    فالمفوضة أمام محظورَيْن: إما تجهيل الأنبياء والسلف باعتقاد أنهم كانوا يجهلون معاني ما أنزل الله، والله عز وجل قال:  إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ  [الزّخرف 3]، وإما اتهامهم بكتمان بيان معاني ما أنزل الله.
    • أن في القرآن آيات لا يريدنا الله أن نعقلها؟ فأي فائدة لنا من نزولها؟
    وما الحكمة من تنزيل آيات يحرم علينا أن نعقلها ونفهمها؟ والحكمة: وضع الأمور في مواضعها الصحيحة، وليس من الحكمة توجيه كلام إلى من لا يفهمه. فمخاطبة العجم بلغة العرب لا يفعلها حكيم! ومن منا يرضى أن يخاطبه أحد بلغة لا يفهمها؟
    قال تعالى:  وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً  [الشّورى 7]، ثم قال بعد ذلك:  وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِي  [فصّلت 44]، فقالت المفوضة: نعم: أعجمي بما فيه من الصفات، وعربي فيما سواها.
    • أن كتاب الله لا يُهتدى به في معرفة الله لأن آيات الصفات مجرد ألفاظ لا نعلم معناها. وإنما حظنا منها أن نتعبد الله بتلاوتها فقط، فلا فرق بين الغفور والمنتقم.
    لا شك أن الله أراد بالصفات تعريف الناس بصفاته خيراً:
    فأبطل المفوضة هذا السبب، وجعلوها ألفاظاً لا معاني لها، وفوّتوا على الناس هذا الخير بذرائع واهية زعموا أن ما أنزله الله يوهم الضلالة، وأن الهدى:
    إما بتأويل تُستخرج له معاني باطلة، تُسقط هيبة الرب من القلوب.
    وإما بتفويض يمنعون به الناس من معرفة الحق ويفوّتون عليهم الخير.
    فإن ما أنزله الله على رسوله  إنما هو بيان وهدى للعالمين، وغير جائز أن يكون فيه ما لا حاجة بهم إليه، ولا أن يكون فيه ما بهم إليه حاجة ثم لا يكون بهم إلى علم تأويله سبيل... ولن يذهب علم ذلك عن علماء الأمة


    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على الأشاعرة

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 24.08.10 8:25

    الحلقة
    (3)


    الاختلاف بين الأشعرية والماتريدية


    علامة الفرقة الناجية عند الحبشي
    قد أعطانا الحبشي وأتباعه علامة نعرف بها الفرقة الناجية من غيرها، ومن علاماتها:
     أنها لا تختلف فيما بينها في أصول العقيدة التي كان عليها الرسول  وأصحابه، وإنما تختلف في فروع الأحكام، وذلك تأسّيًا منها بالصحابة الذين لم يختلفوا في أصول العقيدة وإنما حصل الخلاف بينهم في الأحكام. قال: فهذه الفرقة تسمى لذلك (أهل السنة والجماعة). وإلى هنا نتفق مع الحبشي.

    وهذا ما قاله العز بن عبد السلام: « فأصول الدين ليس فيها مذاهب فإن الأصل واحد، والخلاف في الفروع » [طبقات السبكي 8/233 محققة].
    ولكننا نخالفه عندما يزعم أن السنة يمثلها اثنان مختلفان فيما بينهما هما أبو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتريدي [وهذا تجاهل للإمام أحمد الذي هو أقرب إلى السنة والحديث منهما وكان له دورٌ متميز في تقرير السنة بالاتفاق ومع ذلك لم يشتق للعقيدة اسمًا مشتقًا من اسمه. ومذهب أهل السنة مذهب معروف قبل أن يخلق الله الأشعري والماتريدي].
    ولا يخفاك كلام العلماء في الأشعري كقول ابن حزم: « وأبعدهم (أي المرجئة) عن أهل السنة: أصحاب جهم بن صفوان والأشعري ». وقول ابن الجوزي: « لم يختلف الناس حتى جاء علي بن إسماعيل الأشعري فقال مرة بقول المعتزلة ثم عنّ له فادعى أن الكلام صفة قائمة بالنفس، فأوجبت دعواه هذه أن ما عندنا مخلوق » [كتاب صيد الخاطر 181 و183].
    وقد وافق الماتريدية المعتزلة القائلين بأن الله لما كلم موسى تولى تخليق كلام في الشجرة باعتراف الحبشي الذي قال بأن البيهقي زيف هذا الرأي [الدليل القويم 71].
    وكتم على الناس أن البيهقي ذكر بأن الأشعري قد استشنع هذا القول وأبطله بحجة قوية وهي أنه يلزمه أن تكون الشجرة بذلك الكلام متكلمة وأن يكون مخلوقًا من المخلوقين قال:  إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ  [الآية 14 من سورة طه] وهذا القول من الماتريدي مخالفة عظيمة لأهل السنة [الاعتقاد للبيهقي 96 تحقيق أحمد عصام الكاتب].
    ومع ذلك يزعم الحبشي « أنه ليس هناك من خلاف بين المذهب الأشعري وبين المذهب الماتريدي في أصول العقائد. وأن السنة قد تقرَّرتْ بهذين الرجلين العظيمين »[الدليل القويم 175 وهو يخفي بذلك حقيقة مهمة سطّرها الحافظ ابن عساكر وهي أن الأشعري « انتهى إلى التسليم بما كان عليه الإمام أحمد لأنه الإمام الكامل الذي أظهر الله على يديه السنة وقمع به البدعة » (تبيين كذب المفتري 15].
    وبناء على ما قال : يتقرر لدينا أن لا يكون هناك أي خلاف بين أفراد هاتين الطائفتين، وإلا فأي خلاف بينهما في أصول العقائد يكون دليلاً على:
    أنهما لا تمثلان الفرقة الناجية.
    أن السماح للفرقتين بالاختلاف في أمور العقائد هو تجويز للاجتهاد والقوم يحرمون الاجتهاد في أمور العقائد. فكثيرًا ما يقولون « لا اجتهاد في أمور العقائد ».
    الرد على ذلك :
    ولكن كيف تكون الفرقتان فرقة واحدة وناجية مع أن أحدهما (الأشاعرة) لم تنج من تبديع الأخرى (الماتريدية) لها بل وتكفيرها في بعض المسائل.

    السبكي يتبرم من تكفير الأحناف للأشاعرة
    الحقيقة أننا نجد الخلاف بين الماتريدية والأشعرية عميقًا جدًا وبينهما اختلافات كثيرة في أصول الدين لا في فروع الأحكام. كيف لا وقد تبرم السبكي من تكفير جماعة من الحنفية (الماتريدية) للشافعية وفتواهم بعدم جواز الصلاة خلفهم لأنهم أقروا قول القائل (أنا مؤمن إن شاء الله) وأن الشافعية يكفرون بذلك [فتاوى السبكي 1/53]، وحكاه المرتضى في إتحاف السادة المتقين (2/27. وكذلك نهوا عن الصلاة وراء الأشعرية لقولهم بخلق الإيمان !!!.



    أول خلافهما حول وجود الله
    وأول مسألة اختلف الماتريدية والأشاعرة حولها هي: وجود الله، هل هو عين الذات أم زائد على الذات؟ حكاه المرتضى الزبيدي عن السبكي [إتحاف السادة المتقين 2/95]. بل صار خلافًا بين الأشاعرة أنفسهم فقد قال الرازي بأن وجود الله زائد على ذاته مخالفًا بذلك الأشعري نفسه.
    فكيف يكون خلافهما فرعيًا وأول خلافهم حول وجود الله؟
    الرسائل المؤلفة حول الفرق بين الفرقتين
    ولولا وجود هذا الخلاف لما أفرد أتباع كل من الفرقتين مؤلفات تتناول أوجه الخلاف بين الفرقتين ومن بين هذه المؤلفات:
    1) قرة العين في جمع البين للسبكي.
    2) مرتضى الزبيدي في كتاب (إتحاف السادة المتقين).
    3) العقد الجوهري في الفرق بين الماتريدي والأشعري: تأليف خالد بن أحمد بن حسين النقشبندي، أثبته له الكوثري [محفوظ بدار الكتب المصرية (325) وانظر كتاب إرغام المريد في شرح النظم العتيد لتوسل المريد برجال الطريقة النقشبندية 38].
    4) رسالة في الفرق بين الأشرعية والماتريدية: عمر الهاتفي الفاروقي [المكتبة الأزهرية [393]].
    5) رسالة في الفرق بين مذهب الأشاعرة والماتريدية للشيخ يحيى بن علي بن نصوح [مكتبة ليدن بهولندة 1882].
    6) الدرر المضيئة فيما وقع فيه الخلاف [المتحف البريطاني برقم 775574] لعبد الملك بن عبد الله الجويري.
    7) نظم الفرائد وجمع الفوائد في المسائل المختلف عليها بين الأشاعرة والماتريدية للشيخ زادة (علي بن عبد الرحيم) [عبد الرحيم بن علي بن المؤيد الأماسي الرومي الحنفي الماتريدي الشهير بشيخ زادة. انظر إتحاف السادة المتقين للزبيدي 2/12].
    الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية لابن عذبة.
    9) إشارات المرام للبياضي: عقد فيه فصلاً ذكر فيه خمسين مسألة من مسائل النزاع بين الأشاعرة والماتريدية.

    10) رسالة في الفرق بين الماتريدي والأشعري لأحمد بن الحسين عبد الكريم الجوهري [محفوظ بدار الكتب المصرية 1/339].
    11) خلافيات الحكماء مع المتكلمين وخلافيات الأشاعرة مع الماتريدية لعبد الله بن عثمان بن موسى (مخطوط).
    أما أهم الكتب المعاصرة التي تناولت الاختلافات بين الفرقتين فهي:
    12) نشأة الأشعرية وتطورها. ألفه جلال موسى.
    13) إمام أهل السنة أبو منصور الماتريدي لعبد الفتاح المغربي.
    14) تاريخ المذاهب الإسلامية. تأليف محمد أبي زهرة.
    15) عقيدة الإسلام والإمام الماتريدي. تأليف محمد أيوب علي.
    16) مقدمة وتحقيق كتاب التوحيد للماتريدي د. فتح الله خليف.
    وهؤلاء جميعهم بين ماتريدي وأشعري معترفون بكثرة الاختلافات الواقعة في أصول العقيدة بين الفريقين لا في فروع الأحكام. وبعض هذه الخلافات أدى إلى تضليل وتسفيه بل وتكفير بين الفرقتين. حتى أننا نجد في فتاوى الكردري أن الحنفية اتفقوا على عدم جواز الصلاة خلف من يقول من الأشاعرة بأن الإيمان مخلوق بل وتكفيره [انظر نظم الفرائد وجمع الفوائد ص 43 – 44 للشيخ زادة ط: المطبعة الأدبية بمصر 1317ه‍]. ومعلوم أن الأشعرية يقولون بأن الإيمان مخلوق.
    وهناك كتب قد حسمت الخلاف بين الفريقين وأثبتت القول الموافق للحق مؤيدًا بالأدلة من الكتاب والسنة منها:
    1) كتاب الماتريدية : لأحمد الحربي.
    2) الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات للشمس السلفي الأفغاني طبع في ثلاثة مجلدات.
    3) المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين: تأليف الدكتور محمد العروسي عبد القادر. وقد ألفيته كتابًا من أهم الكتب التي تحدثت عن مسائل الخلاف بين الأشعرية والماتريدية.


    مسائل الخلاف بين الأشعرية والماتريدية
    وبناء على براءة الحبشي ممن خالف الأشعري حيث قال شعرًا:
    شـيئان من يعذلني فيهما فهو على التحقيق مني بري
    حب أبي بكرٍ إمام الهدى ثم اعتقادي مذهب الأشعري [الدليل القويم 7]
    فيلزمه بمقتضى قوله: البراءة من الماتريدية لأنهم مخالفون للأشعري في كثير من أمور العقائد:
    [1] الماتريدي لا يفرق بين صفات الذات وبين صفات الفعل لله تعالى، فهي عنده كلها قديمة، قال: « والقول بحدوث شيء منها يؤدي إلى القول بتغير الله وهو يؤدي إلى عبادة غير الله » [التوحيد للماتريدي 53 و108 إتحاف السادة المتقين 2/158] بينما يفرق الأشعري بينهما. وقد اعترف ابن حجر المكي الهيتمي والشيخ ملا علي قاري بهذا الخلاف بين الفرقتين فقالا: « صفات الأفعال حادثة عند الأشاعرة قديمة عند الماتريدية » [فتح المبين شرح الأربعين 78 الفقه الأكبر بشرح القاري 14].
    فالخلاف في صفات الله هل هي قديمة أم مسبوقة بالعدم ليس خلافًا في الفروع لا سيما وأن الماتريدية يرون مخالفهم في هذه المسألة عابدًا لغير الله.
    وقد أشار ابن عذبة في الروضة إلى أن الماتريدية يخالفون بذلك رأي أبي حنيفة الذي نجده يوافق مذهب الأشاعرة في التفريق بين صفات الذات وصفات الفعل كما نقله عنه الطحاوي [الروضة البهية 39 لابن عذبة].
    وترتب عليه اختلافهم في أسماء الله الحسنى، فقال صاحب فيض الباري: « والأسماء الحسنى عند الأشاعرة عبارة عن الإضافات، وأما عند الماتريدية فكلها مندرجة في صفة التكوين » [فيض الباري 4/517 للشيخ أنور شاه الكشميري].
    - وترتب على هذا الاختلاف أيضاً خلاف في صفة الحكمة لله تعالى فهي أزلية بمعنى الإتقان والإحكام كما عند الماتريدي وليست كذلك عند الأشعري [اللمع للأشعري 38 نظم الفوائد 28].
    وترتب على ذلك تسوية الأشعري بين الإرادة والرضى. فالله عند الأشعرية يحب الكفر ويرضاه كفرًا معاقبًا عليه. فإن من أراد شيئًا أو شاءه فقد رضيه وأحبه، واعتبر البزدوي ذلك من جملة مخالفات الأشعري لأهل السنة (يريد الماتريدية) الذين يرون المشيئة شيئًا غير المحبة والرضا. حكاه المرتضى الزبيدي. فالماتريدية يذهبون إلى أن الإرادة لا تستلزم الرضى والمحبة [إتحاف السادة 2/176 أصول الدين للبزدوي 245 الروضة البهية 17].
    [2] ذهب الماتريدية إلى أن الواجب تحقق الحقيقة في نفسها بحيث تتنزه عن قابلية العدم. أما الأشاعرة فيرون أن الذات مقتضى الوجود [نظم الفرائد 3].
    [3] الوجوب عند الماتريدية ليس أمرًا زائدًا على الذات. وعد الأشاعرة أن الوجوب أمر اعتباري لا وجود له في الخارج [نظم الفرائد 4 إتحاف السادة المتقين 2/94].
    [4] الماتريدية لا يرون تكليف الله لعباده إلا فيما يقدرون عليه. أما الأشعري فقد أجاز على الله أن يكلف عباده ما لا يطيقونه، فلو أمر الله عبده بالجمع بين الضدين لم يكن سفهًا ولا مستحيلاً، حكاه عنه المرتضى الزبيدي وانتقده عليه. ونقل عن علماء الحنفية أنه خالف بذلك قول أبي حنيفة: « والله لا يكلف العباد ما لا يطيقون » وخالفه الاسفراييني والغزالي [إتحاف السادة المتقين 2/181-182 نظم الفرائد 25 التوحيد 221 اللمع 68 الإرشاد 236 الروضة البهية].
    وقد نقل الزبيدي عن علماء الأشاعرة بأن التكليف بما لا يطاق جائز عقلاً ممنوع شرعًا [إتحاف السادة المتقين 2/183] وقد خالف الجويني شيخه الأشعري فمنع تكليف ما لا يطاق مع أنه كان يقول به [البرهان في أصول الفقه 1/89 (فقرة 2].
    [5] الماتريدية يرون أن الله يفعل لحكمة تقتضي الفعل، بينما يرى الأشاعرة أن أفعاله تعالى على الجواز لا على اللزوم. وألزمهم الماتريدية باعتقاد جواز العبث في أفعاله تعالى [نظم الفرائد 27]. بينما ألزمهم الأشاعرة بالقول بحاجة الله للأسباب.
    [6] ذهب الماتريدية إلى امتناع أن يخلف الله وعيده ووعده، وذهب الأشاعرة إلى جواز إخلاف الله لوعيده [نظم الفرائد 29].
    [7] ذهب الماتريدية إلى أن الله لا يفعل القبيح، وقالوا: لا يجوز ما يقوله الأشاعرة من جواز تعذيب المطيعين وتخليد الأنبياء في النار، وإدخال الكافرين الجنة. وعلل الأشاعرة القول بأن الله مالك مطلق يحق له التصرف في عباده كيف يشاء حتى قالوا بجواز عفو الله عن الكافر.
    ونقل الزبيدي عن النسفي أن الأشاعرة يرون جواز تخليد الكفار في الجنة وتخليد المؤمنين في النار عقلاً وإن كان ورد الشرع بخلافه [إتحاف السادة المتقين 2/185 نظم الفرائد 30 وانظر الروضة البهية 32 – 33 إتحاف السادة المتقين 2/9].

    ولقد صرّح الفخر الرازي بقول عجيب حين تناول تفسير قوله تعالى:  إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ  [الآية 118 من سورة المائدة] وافترض السؤال التالي: كيف جاز لعيسى أن يقول: (وإن تغفر لهم). والله لا يغفر الشرك؟ قال: « يجوز على مذهبنا من الله تعالى أن يُدخَلَ الكفارَ الجنة، وأن يُدخل الزّهاد والعبّاد النار ». قال: وقوله:  إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ  [الآية 48 من سورة النّساء] نقول: إن غفرانه جائز عندنا" [التفسير الكبير للرازي ص12/ 136].
    وبعد هذا تتبجحون بأن الدليل العقلي مقدم على الدليل الشرعي، أهذا ما أنتجته عقولكم المريضة ؟
    [8] وذهب الماتريدية إلى أن العقل يدرك حسن الأشياء وقبحها وأن معرفة الله بالعقل، حتى قال الصدر في التعديل: « كل ما هو واجب عقلاً فهو حسن عقلاً، وكل ما هو حرام عقلاً فهو قبيح عقلاً ومن هنا قالوا أن العقل آلة في معرفة الله وأنه كاف في إلقاء الحجة على صاحبه وإن لم يرسل الله رسلاً. وعلى هذا فكل من لم تبلغه رسالة الأنبياء ولم يؤمن فهو كافر مخلد في النار. وخالفهم الأشاعرة في ذلك مستدلين بقوله تعالى:  وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً  [الآية 15 من سورة الإسراء]» [إتحاف السادة المتقين 2/193 نظم الفرائد 35، الروضة البهية 34-37 إشارات المرام 93] وقالوا: « "إن إرادة الله في الشرع مطلقة لا يقيدها شيء، فهو خالق الأشياء وهو خالق القبيح والحسن… ولا عبرة بأوامر العقل، إنما العبرة بأوامر الشارع الحكيم » [أصول الفقه للشيخ محمد أبي زهرة 55 المسايرة 97 لابن الهمام شرح الفقه الأكبر 137 وتأويلات أهل السنة للماتريدي 1/444 وهذا يلزم منه أن الناس لا يعرفون قبيحًا قبل ورود الشرع، وهذا باطل فالبشرية تعارفت على أمور قبيحة وجاء الشرع بتأكيد قبحها وكذلك العكس وقد قال النبي  لحكيم بن حزام: « أسلمت على ما أسلفت من خير » متفق عليه]. وترتب على هذا خلاف آخر وهو:
    [9] معرفة الله تعالى: هل هي بالعقل أم بالسمع؟ فعند الأشعري بالشرع، وأنه لا يجب إيمانٌ ولا يحرم قبل ورود الشرع. وعند الماتريدي: بالعقل.
    أما الماتريدية فكانوا في مخالفة الأشاعرة أقرب إلى قول المعتزلة بل قولهم وقول المعتزلة على السواء كما ذكر ابن عذبة، إلا أنهم يختلفون معهم في وجوب ذلك على الصبي العاقل غير البالغ: إذا مات بدون تصديق هل هو معذور أم لا؟ [الروضة البهية 34 – 37].
    [10] الماتريدية يرون وجوب الإيمان بالعقل، ولا يرون زيادة الإيمان ونقصانه. ويحرمون الاستثناء فيه ومن قال آمنت بالله إن شاء الله فهو كافر لأنه شاك في إيمانه. والإسلام والإيمان واحد [وممن قاله أبو بكر محمد الفضلي الكماري البخاري]. بينما يرى الأشاعرة وجوب الإيمان بالشرع. والإيمان يزيد وينقص ويجوز الاستثناء فيه. ولا يرونه والإسلام شيئًا واحدًا وإنما أحدهما مغاير [نظم الفرائد 39 و48 الروضة البهية 6].
    ومن تناقضات الأشاعرة أنهم ينصرون مذهب السلف في الاستثناء مع مناصرتهم لمذهب الجهمية في الإيمان، حيث حدوه بالمعرفة أو التصديق ، ولكنهم يعلقون الإيمان على ما يختم للمرء من العمل ويسمونه بالموافاة أي أن الإيمان « المعتبر هو إيمان الموافاة الواصل إلى آخر الحياة » [الفقه الأكبر شرح القاري 118 مشكل الحديث لابن فورك 188]. وهذا تناقض.
    وقد تقدم تبرم السبكي من تكفير جماعة من الحنفية (الماتريدية) للشافعية وفتواهم بعدم جواز الصلاة خلفهم لأنهم أقروا قول القائل (أنا مؤمن إن شاء الله) وأن الشافعية يكفرون بذلك [فتاوى السبكي 1/53]، وحكاه المرتضى في إتحاف السادة المتقين (2/27.
    [11] ذهب الماتريدية إلى أن الإيمان غير مخلوق. وذهب الأشاعرة إلى أنه مخلوق. قال الكردري: « قال الإمام محمد بن الفضل: من قال الإيمان مخلوق لا تجوز الصلاة خلفه. واتفقوا على أنه كافر [نظم الفرائد 43 إتحاف السادة 2/283 الفقه الأكبر 120] وبناء على ما نقله الكردري يصير الأشاعرة في نظر الماتريدية غير مسلمين فضلاً عن أن يكونوا من الفرقة الناجية!.
    وإننا لنعجب حين نجد ابن عذبة وهو يروي لنا أن أول من قال بخلق الإيمان أبو حنيفة نفسه، وأن الخلاف في هذه المسألة ناشئ بين أهل بخارى وسمرقند وكلاهما ماتريديون [الروضة البهية 71 – 75].
    [12] اتفق الماتريدية والأشعرية على الكلام النفسي ثم ما لبثوا أن اختلفوا في سماع موسى كلام الله: هل سمع كلامه القديم أم أنه سمع ما يدل على سماعه؟ فاختار الماتريدي أنه لم يسمع وحملوا نصوص السماع على أن الله خلق صوتًا في الشجرة [إتحاف السادة 2/147 نظم الفرائد 15 الروضة البهية 50 – 53] وأجاز الأشعري سماع الكلام النفسي القديم، وذكر ابن عذبة أن أبا الحسن ذكر في كتابه « الإبانة » مقالة أهل السنة والحديث في مسألة الكلام. وهذا إثبات بأن الكتاب معتمد عند القوم، وتجاهل المتأخرين له مكابرة.

    [12] ثم اختلفوا – ولا يزالون مختلفين – هل إذا كان الله متكلمًا أزلاً بمعنى أنه لم يزل آمرًا ناهيًا وهذا الأمر والنهي متعلق بمكلف معدوم سيوجَد ولم يُخلَق بعد؟ ذهب الأشعري إلى ذلك بينما خالفهم الماتريدية، ومخالفتهم للأشعري تبطل نفيهم لصفات الأفعال الإلهية [إتحاف السادة المتقين 2/149].
    [13] اتفقت الماتريدية على خلق الله لأفعال العباد ثم اختلفوا: هل لقدرة العبد تأثير؟ فإلى الأول ذهب الماتريدية وإلى الثاني جنحت الأشاعرة. ورأى الماتريدي وجود أثر القدرة للعبد في وصف الفعل، ورأى الأشعري أن كل شيء خاضع قسرًا للقدرة الإلهية المطلقة.
    واعتبر البزدوي بأن مسألة الأفعال هي من شر المسائل التي خالف بها الأشعري أهل السنة (يريد الماتريدية). وذكر ابن عذبة أن الجويني غلا في إثبات الأثر لقدرة العبد. قال: « وهذا مذهب المعتزلة » [التوحيد 243 العلم الشامخ 226 الروضة البهية 29 – 30].
    [14] واختلفوا في مسألة التكوين والمكون، فرأى الماتريدية أن التكوين صفة أزلية والمكون حادث، وهي تغاير بذلك القدرة لتساوي القدرة في جميع المخلوقات [البزدوي 69 البداية للصابوني 67 الروضة البهية 39].
    وترتب عليه اختلافهم في أسماء الله الحسنى، فقال صاحب فيض الباري: « والأسماء الحسنى عند الأشاعرة عبارة عن الإضافات، وأما عند الماتريدية فكلها مندرجة في صفة التكوين » [فيض الباري 4/517 للشيخ أنور شاه الكشميري].
    فهي عند الأشاعرة سبع وعند الماتريدية ثمانية. قال القاري: « فالصفات الأزلية عندنا ثمانية لا كما زعم الأشعري من أن الصفات الفعلية إضافات، ولا كما تفرد به بعض علماء ما وراء النهر بكون كل من الصفات الفعلية صفات حقيقية أزلية: فإنه تكثير للقدماء » [الفقه الأكبر شرح القاري 20]. أي اعتقاد بتعدد الآلهة.
    غير أن ابن الهمام قد اعترف بأن ما يدعيه الأحناف المتأخرون من أن الصفات الفعلية راجعة إلى التكوين وأنها زائدة على السبع ليس في كلام أبي حنيفة ولا متقدمي أصحابه وإنما حدث هذا القول في زمن الماتريدي [المسايرة 90]. وهذا اعتراف منه بمخالفة الماتريدية الأحناف لأبي حنيفة في العقيدة.
    أما الأشاعرة فيرون أن التكوين هو عين المكون وهو حادث. قال أبو المعين النفسي: « وقول أكثر المعتزلة وجميع النجارية والأشعرية: أن التكوين والمكون واحد قولٌ محال » [التمهيد 29 وتبصرة الأدلة 193].

    وقد انتقد السرهندي عقيدة الأشعري لذلك فقال: « ولما لم يطلع الأشعري على حقيقة فعل الحق جل سلطانه قال بحدوث التكوين وحدوث أفعاله تعالى ولم يدر أن هذه الحادثات آثار فعله تعالى الأزلي لا نفس أفعاله » [مكتوبات الإمام الرباني 262]. وهذا اعتراف من الزبيدي بمخالفات الأشعري في العقيدة.
    [15] واختلفوا في صفة (كن) التي يخلق الله بها الأشياء، فذهب الماتريدية إلى أنها كناية عن سرعة الإيجاد فهي ليست كلمة على الحقيقة وإنما هي كلمة مجازًا. وذهب الأشعري إلى أن وجود الأشياء متعلق بكلامه الأزلي، وأن هذه الكلمة دالة عليه [التوحيد للماتريدي 49 تأويلات أهل السنة 1/218 الإبانة 25 اللمع 123 نظم الفرائد 19].
    [16] ذهب الماتريدية إلى أن التوفيق: هو التيسير والنصرة، وذهب الأشعري إلى أن التوفيق هو خلق القدرة على الطاعة [نظم الفرائد 24 – 25].
    [17] واختلفوا في السعادة والشقاوة هل تتبدلان أم لا ؟ فقال الماتريدية: إن السعيد قد يشقى والشقي قد يسعد. وسبب إجازة الماتريدي تبدل السعادة والشقاوة: لأنهما من أفعال العباد وليس في تغيرهما تغير لما كان مكتوبًا في اللوح المحفوظ. واستنكر مشايخ الحنفية مقولة من يمنعون تبدل الشقاوة والسعادة (يريدون الأشعري ومن وافقه) وذكروا أن ذلك يؤدي إلى إبطال الكتب وإرسال الرسل [نظم الفرائد 46 الإبانة 65 الروضة البهية 8 – 11] وخالفهم الأشعري فقال: إن السعيد من سعد في بطن أمه، والشقي من شقي في بطن أمه. قال الخاطري: إن الأشاعرة قالوا إن أبا بكر وعمر كانا مؤمنين في حال سجودها للصنم. وأن سحرة فرعون كانوا مؤمنين في حال حلفهم بعزته [نظم الفرائد 47]. وهذه شهادة ماتريدية على مخالفة الأشعري لكتب الله ورسله.
    [18] اتفقوا على جواز رؤية الله في الآخرة، واختلفوا في الدليل عليه فذهب الماتريدية إلى أن الدليل على ذلك سمعي مستدلاً عليه بالكتاب والسنة. أما الأشعري فيرى أن الدليل عقلي ولم يرتض بعض الأشاعرة رأي إمامهم كالرازي فانحازوا إلى رأي الماتريدية [اللمع 61 المحصل للرازي 178].
    [19] واختلفوا في صفة البقاء لله: هل هو باق ببقاء زائد على الذات أم أنه باق بذاته لا ببقاء؟ فذهب الأشعري وأكثر أصحابه إلى أن البقاء صفة زائدة على الذات. وأيده بعض الماتريدية في حين ذكر ابن عذبة مخالفة إمام الحرمين والقاضي أبي بكر لرأي الأشعري. وأرجع الآمدي في أبكار الأفكار اصل قولهما إلى المعتزلة [مقدمة د. خليف على كتاب التوحيد للماتريدي 19 الروضة البهية 66 أبكار الأفكار 1/229].

    [20] وذهب الماتريدية إلى أن صفة السمع والبصر تتعلق بما يصح أن يكون مسموعًا ومبصرًا، وذهب الأشعري إلى أنهما يتعلقان بكل موجود، يسمع ويرى في الأزل ذاته العلية ويسمع فيما لا يزال ذوات الكائنات كلها وجميع صفاتها الوجودية. ورد الشيخ علي القاري ذلك بأنه قول مجرد عن الأدلة وهو بدعة في الشريعة [نظم الفرائد 10 – 11].
    [21] واختلفوا في إيمان المقلد فاشترط الأشعري والباقلاني والإسفراييني وإمام الحرمين على المسلم أن يعرف كل مسألة بأدلتها كشرط لصحة إيمانه وإلا كان كما يصفه القشيري: « ساقطًا عن سنن النجاة، واقعًا في أسر الهلاك » [نظم الفرائد 40 – 41 . الروضة البهية 21 – 23] بينما ينكر القشيري نفسه نسبة هذا القول للأشعري مؤكدًا أن ذلك من مفتريات الكرامية على الإمام ويلاحظ كما في الروضة البهية إنكار القشيري نسبة المسائل التي لا تتناسب ومذهب والأشاعرة إلى الأشعري. ويعزو هذه النسبة إلى مفتريات الكرامية. ولكن صرح البغدادي بأن الأشعري قال عن المقلد: « خرج من الكفر لكنه لم يستحق اسم المؤمن » [أصول الدين 255 منشورات دار الآفاق – لبنان]. وهذا شبيه بالمنزلة بين المنزلتين التي قررها المعتزلة.
    وأفرط بعض الأشعرية كالقاضي ابن العربي والجويني فقالا: « يلزم المصلي عند الإحرام أن يذكر حدوث العالم وأدلته، وإثبات الأعراض، واستحالة قدم الجواهر وأدلة العلم بالصانع، وما يجب لله وما يستحيل » [الذخيرة للقرافي 2/136 ط: دار الغرب].
    [22] وأنكر الماتريدية أن يكون الله أرسل رسلاً نساء واشترطوا ذكورة النبي أما الأشاعرة فلم يروا ذكورة النبي شرطًا، بل صحت نبوة النساء عندهم بدليل قوله تعالى:  وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى  [الآية 7 من سورة القصص] [نظم الفرائد 49 – 50]. وليت شعري لِمَ لا تصح عندهم نبوة النحل وقد قال تعالى:  وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْل  [الآية 68 من سورة النّحل].
    [23] واختلفوا في القدرة: هل تصلح للضدين؟ فذهب الماتريدية إلى أنها تصلح للضدين، وذهب الأشاعرة إلى أنها لا تصلح للضدين، بل لكل منهما قدرة على حدة [نظم الفرائد 52].
    [24] واختلفوا في القضاء والقدر: فالقضاء عند الأشاعرة يرجع إلى الإرادة والقدر إلى الخلق، وعند الماتريدية هما غير الإرادة فالقضاء بمعنى الخلق والقدر بمعنى التقدير خلافًا للأشاعرة [إتحاف السادة المتقين 2/172].

    [25] واختلفوا في الأعمال التي حبطت بالردة: هل تعود بعد التوبة منها أم لا؟ فقال الماتريدية لا تعود، وخالفهم الأشاعرة فقالوا تعود .
    [26] واختلفوا في الكفار: هل يعاقبون على ترك الفروض والواجبات بجانب الكفر؟ فقال الماتريدية: يعاقبون على ترك الاعتقاد دون الفروض وقال الأشاعرة يعاقبون على ترك العبادات زيادة على عقوبة الكفر [نظم الفرائد 58].
    [27] واختلفوا في توبة اليأس : هل هي مقبولة أم لا ؟ فذهب الماتريدية إلى أنها مقبولة وأن إيمان اليأس غير مقبول. وذهب الأشاعرة إلى أن توبة اليأس لا تقبل كإيمان اليأس [نظم الفرائد 59].
    [28] وذهب الماتريدية إلى أن الشم والذوق واللمس ليسوا صفة زائدة لله بل هو نوع من العلم في حقه، بدليل أن ذلك الإدراك يهم العروض بأمور حادثة ينزه الله عنها. وذهب الأشاعرة إلى أن المماثلة تثبت بالاشتراك حتى لو اختلفا في وصف لا تثبت المماثلة. فاستنكر النسفي ذلك وقال: « لا نقول ما يقول الأشاعرة من أنه لا مماثلة إلا بالمساواة في جميع الأوصاف » [نظم الفرائد 59]. ويا ليتهم طردوا ذلك في غيره من الصفات إذن لبرءوا من مرض التعطيل.
    [29] واختلفوا في عصمة الأنبياء: فمنع الأشاعرة وقوع الكبائر من الأنبياء مطلقًا، وجوزوا عليهم الصغائر سهوًا، ومنهم من منع وقوع شيء من ذلك مطلقًا كالاسفراييني والقاضي عياض المكي [الروضة البهية 57 و62] وهم بذلك موافقون للماتريدية.
    فهذه بعض ما عند الماتريدية والأشاعرة من الخلاف عدها عبد الرحيم شيخ زادة إلى خمسين مسألة في كتابه نظم الفرائد وقد أثنى المرتضى الزبيدي على صاحب الكتاب واعتمد كتابه [إتحاف السادة المتقين 2/12].

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على الأشاعرة

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 24.08.10 8:27

    (تابع)


    التعقيب على الزبيدي
    ثم إن الزبيدي أضاف إلى الماتريدية والأشعرية « الناجيتين » فرقة ثالثة: وهم أهل الكشف الصوفية [إتحاف السادة المتقين 2/6-7].
    فهل هما اثنتان أم ثلاثة؟!
    قال الزبيدي: « بأن القائلين بأن كل مجتهد مصيب هم جمهور المتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة » [إتحاف السادة 6/123]. فقال كلمة الحق وجعل الأشاعرة من جملة المتكلمين المعتزلة.
    السرهندي يطعن في المذهب الأشعري
    وقد انتقد السرهندي الفاروقي مجدد الطريقة النقشبندية المذهب الماتريدي فقال: « يا ليت شعري! ماذا أراد أصحابنا الماتريدية من قولهم باستقلال العقل في بعض الأمور كإثبات وجود الصانع تعالى ووحدانيته حتى كلفوا من نشأ في شاهق الجبل وعبد الصنم بهما وإن لم تبلغه دعوة الرسول وحكموا بترك النظر فيهما بكفره وخلوده في النار، ونحن لا نفهم الحكم بالكفر والخلود في النار إلا بعد البلاغ المبين والحجة البالغة المنوطة بإرسال الرسل » [مكتوبات الإمام الرباني ص 138].
    ثم انتقد المذهب الأشعري في القدر واعتبره داخلاً في دائرة الجبر الحقيقي. واعتبر أن كثيرين من ضعيفي الهمة يحتجون بقدر الأشعري ويميلون إلى مذهبه لهذا السبب [مكتوبات الإمام الرباني 331].

    الماتريدي والمعتزلة
    وأعجب كيف يكون الماتريدي إمام أهل السنة ولم يشتهر بعلم الحديث وقد كان فلسفيًا لا صلة له بالحديث كما يظهر من كتبه لا سيما كتاب التوحيد وكتاب تأويلات أهل السنة [وبالمقارنة بين هذين الكتابين وبين رواج كتب ابن تيمية وابن القيم تجد كتب أهل البدع كالماتريدي والقشيري والسبكي والشعراني لا إقبال عليها حتى لا تكاد تعرف.
    سل السواد الأعظم: من منهم يعرف كتاب التوحيد للماتريدي والرسالة القشيرية وكتاب الرد على الكعبي وشفاء السقام. ثم سلهم عن زاد المعاد لابن القيم وعن فتاوى ابن تيمية كم يتلقفها الناس في شرق البلاد وغربها حينئذ تذكر قوله تعالى:  فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ  [الآية 17 من سورة الرّعد] ]. فأهل السنة لهم آثار تدل عليهم.
    وهو في اتباعه لعلم الكلام مخالف لشيخه أبي حنيفة الذي تراجع عنه ونهى عنه كما قال قبيصة بن عقبة: « كان الإمام أبو حنيفة رحمه الله في أول أمره يجادل أهل الأهواء حتى صار رأساً في ذلك ثم ترك الجدل ورجع إلى الفقه والسنة وصار إمامًا » [عقود الجمان 161 مناقب أبي حنيفة للمكي 53 وانظر أيضًا مناقب أبي حنيفة للكردري 137] وقال أبو حنيفة: « لا حاجة لي في علم الكلام » [تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 13/ 333]. وكان يقول لابنه حماد: « يا حماد دع الكلام » [مناقب أبي حنيفة للمكي 183]. قال البزدوي: « ونحن نتبع أبا حنيفة فإنه إمامنا... وإنه كان يُجَوّز تعليمه وتعلّمه والتصنيف فيه ولكن في آخر عمره امتنع عن المناظرة فيه ونهى أصحابه عن المناظرة فيه » [أصول البزدوي ص 4].
    وقال زفر بن الهذيل: « ما أدركت مشيختنا زفر وأبا يوسف وأبا حنيفة ومن جالسنا وأخذنا عنهم يهمهم غير الفقه والاقتداء بمن تقدمهم » [رواه السيوطي في صون المنطق 136 عن الحسن بن زياد اللؤلؤي].
    فكيف يدعي الحبشي أن الماتريدي كان إمام أهل السنة وكتبه مشحونة بالفلسفة وعلم الكلام وقد رأيت نهي شيخه عن علم الكلام؟!
    وإن من شيوخ الماتريدي: محمد بن مقاتل الرازي قال فيه البخاري: « لأن أخرّ من السماء إلى الأرض أحب إلي من أروي شيئًا عن محمد بن مقاتل الرازي » [تهذيب التهذيب 9/471]. قال الشمس السلفي: « فبعض شيوخ الماتريدي من الضعفاء وبعضهم من المجاهيل وبعضهم من المقلدين الأجلاد والمتعصبين الأصلاب مع جلالتهم في الورع والعلم في الفقه ولا صلة لهم بالحديث وأهله » [عداء الماتريدية للعقيدة السلفية 1/226].
    لقد صدرت حول الماتريدي بحوث ورسائل كتبها أناس يعتقدون الماتريدية والأشعرية وأثنوا على الماتريدي، إلا أنهم أخذوا عليه موافقته للمعتزلة في مسائل عديدة.
    وسبب هذه الموافقة أن أهل الكلام قد انطلقوا جميعًا في مناهجهم من أصول واحدة، ورَدّوا على البدعة ببدعة. ولم يلحظوا أن أصل الانحراف ومصدره كامن في المنهج فسكتوا عنه وراحوا ينكرون الأخطاء الناتجة عنه.
    لقد أسس المعتزلة منهج علم الكلام ورتبوه، ثم جاء الأشعرية من بعدهم وأخذوا أصولهم ومناهجهم الكلامية ثم ردّوا على بعض أخطائهم ولم ينقدوا علم الكلام الذي هبط بالمعتزلة إلى مهاوي الضلال.
    يقول ابن تيمية: « وأما أهل الكلام فإن عمدتهم في الباطن ليست على القرآن والإيمان، ولكن على أصول ابتدعها شيوخهم، عليها يعتمدون في التوحيد والصفات والإيمان بالرسول، ثم ظنوا أن ما يوافقها من القرآن احتجوا به، وما خالفها تأولوه.
    فلهذا نجدهم إذا احتجوا بالقرآن والحديث لم يعتنوا بتحرير دلالتهما ولم يستقصوا ما في القرآن من ذلك المعنى، إذ كان اعتمادهم في نفس الأمر على غير ذلك. والآيات التي تخالفهم يشرعون في تأويلها شروع من قصد ردّها كيف أمكن، ليس مقصوده أن يفهم مراد الرسول، بل أن يدفع مُنازِعه عن الاحتجاج بها... [مجموع الفتاوى 13/ 58 – 59].

    ولقد قام الدكتور محمود قاسم (في مقدمته على مناهج الأدلة) بتقييم مذهب الماتريدي وانتهى إلى إنه أقرب إلى الاعتزال وأنه لا يتفق في الحقيقة مع الأشعري إلا في مسائل قليلة ليست بالجوهرية [مناهج الأدلة في عقائد الملة 18 و122].
    واستنكر محقق كتاب التوحيد (للماتريدي) في بداية الأمر [قدم تحقيق كتاب التوحيد كرسالة دكتوراه في الأزهر بمصر] ما قاله الدكتور قاسم، غير أنه عاد واعترف بهذه الحقيقة في مقدمته حيث أثبت تأثره بالمعتزلة في العديد من المسائل.
    وتتجلى أدلة الماتريدي العقلانية التي بناها على قواعد المعتزلة في مواضيع مثل: « أن الأجسام حادثة وأنها لا تخلو عن اجتماع وسكون وافتراق، وهي حوادث بالعقل والحس لأن الضدين لا يجتمعان فثبت التعاقب ». علق المحقق على ذلك قائلاً: « هذه الأدلة المستمدة من شهادة الحس والعقل عند الماتريدية نجدها عند النظام المعتزلي » [مقدمة كتاب التوحيد 31 ومقدمة كتاب مناهج الأدلة 125].
    وقد زعم الماتريدية « أن النصوص إذا كانت خلاف العقل: فإن كانت متواترة فهي وإن كانت قطعية الثبوت لكنها ظنية الدلالة، فالعقل مقدم عليها ».
    وهكذا لم تسلم السنة من مسخهم: لا آحادها ولا متواترها.
    ومن هنا أؤكد أن منهج الماتريدي في نصوص الوحي منهج فاسد باطل لأنه صريح في أن العقل أصل والشرع فرع.
    الماتريدي وتكفير المقلد
    وأنكر على الماتريدي تصدير كتاب التوحيد بفصل « إبطال التقليد » على طريقة المعتزلة إذ ذكر أن من بلغ الاحتلام ولم يعرف الله بجميع أسمائه وصفاته من طريق الاستدلال فهو كافر حلال الدم. وقد خالف السرهندي الماتريدي هذا القول [مكتوبات الإمام الرباني 293].
    قال المحقق: « فلا تخرج أقوال الماتريدي عما يقوله المعتزلة وليس بينهما اختلاف إلا في العبارة » [مقدمة كتاب التوحيد 27 – 28]. حيث تضمنت عبارة الماتريدي في « تكفير من لم يعرف الله بجميع أسمائه من طريق استدلال المتكلمين » الحكم بكفر غالبية هذه الأمة.
    وبالجملة فمسألة تكفير المقلد في العقيدة هو تقليد في العقيدة للمعتزلة، لأن القول قولهم أصلاً.
    أهل الكلام عند ابن حجر و مسألة التقليد:
    ولقد أبدى الحافظ ابن حجر استياءه من ذلك فقال: « والعجب ممن اشترط ترك التقليد من أهل الكلام ينكرون التقليد وهم أول الداعين إليه.. فآل أمرهم إلى تكفير من قلد الرسول  في معرفة الله تعالى وكفى بهذا ضلالاً، ويلزم من ذلك إلى القول بعدم إيمان أكثر المسلمين » [فتح الباري 13/ 354].
    - ونقل عن البيهقي في كتاب الاعتقاد أن غالب من أسلم من الناس في عهد النبي  لم يعرفوا إثبات الصانع وحدوث العالم عن طريق استدلال المتكلمين وذكر أن هذا لا يكون تقليدًا وإنما اتباعًا [فتح الباري 13/ 353].
    - وأثبت الحافظ أن هذا الاشتراط الذي عرفه المتكلمون إنما قلدوا به المعتزلة الذين سبقوهم إلى تكفير من لم يعرف الله عن طريق الاستدلال. قال: « وذهب أبو هاشم من المعتزلة إلى أن من لم يعرف الله بالدليل فهو كافر » [فتح الباري 13 /350].
    الاسم والمسمى
    ومن المسائل التي خاض فيها الماتريدية مسألة الاسم والمسمى حيث ذهبوا إلى أن الاسم هو المسمى وقد عد الإمام الطبري الخوض فيها من الحماقات والمتاهات [صريح السنة 26 تحقيق بدر معتوق] وكان الإمام أحمد يشق عليه هذا الخوض ويكتفي بأن الاسم للمسمى كما قال تعالى:  وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى  [الآية 180 من سورة الأعراف].
    الماتريدي وفكرة الشر
    وقد استغرب محقق كتاب التوحيد ما وجده عند الماتريدي من الاستدلال بوجود الشر في العالم كدليل على أن للكون صانعًا « ولو كان العالم من غير صانع لانتفى وجود الشر » [انظر كتاب التوحيد للماتريدي 17].
    قال المحقق: « ومن الغريب أن يختار الماتريدي فكرة الشر ليبني عليها برهانًا على وجود الله، وحتى الفلاسفة لم يخطر عندهم مثل هذا الاستدلال فأفلاطون مثلاً يتخذ من فكرتي الجمال والخير دليلاً على وجود الله [مقدمة التوحيد 34]. وحتى الدكتور المغربي الذي صنف كتاب « إمام أهل السنة والجماعة أبو منصور الماتريدي » استغرب من الماتريدي هذا الاستدلال [إمام أهل السنة والجماعة 132].
    الماتريدي وموقفه من السببية
    وعارض الدكتور عاطف العراقي موقف الماتريدي من السببية ورأى أن إنكار العلاقة بين الأسباب والمسببات مبني على المغالطة وهو إفراط في مقابل تفريط المعتزلة الذين ربطوا الأسباب بمسبباتها على وجه الضرورة من غير اعتبار لمسببها. فجاء الماتريدي وفرط في إنكار الضرورة بين الأسباب ومسبباتها لكي يثبت الحاجة إلى الله. ولا تعارض بين القدرة الإلهية المطلقة وبين القوانين الثابتة للأشياء [إمام أهل السنة والجماعة 131].
    وفي تعريف الماتريدي للإرادة يميل إلى قول النجارية من المعتزلة، إذ يعرفها بأنها صفة لكل فاعل يخرج فعله على غير سهو أو غفلة [التوحيد 286].
    وفي رده على الكعبي يذهب إلى أن من ليس بمريد بمعنى أنه ليس بمغلوب. وأن من ليس مكروهًا معناه من كان مريدًا [التوحيد 294 و 304]. ونجد الماتريدي في كتابه التوحيد يوافق المعتزلة في ربطهم بين الإرادة والعلم [التوحيد 293].
    وهنا تساءل الدكتور المغربي « هل معنى هذا الربط القول بأن الإرادة تجري مجرى العلم على النحو الذي يقول به الكعبي؟»
    على أن المؤلف المذكور لم ينس في ختام رسالته أن يعترف لنا بأنه « يجد موافقة عند الماتريدي لآراء المعتزلة مع أنه يراه إمام أهل السنة والجماعة كما عنون رسالته، وأرجع سبب هذه الموافقة إلى أخذه بالعقل إلى جانب النص » [إمام أهل السنة والجماعة 444].
    تأثره بأرسطو والفلاسفة
    بل قد أثبت المؤلف المذكور تأثر الماتريدي من بعض قواعد الجدل الآرسطي ومناهجه مثل قوله بأهمية المعرفة الحسية وصدقها بالضرورة، وأن من فقد حسًا فقد علمًا [إمام أهل السنة والجماعة 448].
    وكذلك تأثره بنظرية المثل لأفلاطون حيث رأى أن الإنسان هو العالم الصغير بمعنى أنه يوجد لكل أمر من أمور العالم الكبير مثال له في العالم الصغير، وأن الإنسان صورة العالم الصغير الذي انطوى فيه العالم الكبير أي أن الإنسان مثال وصورة من الله [التوحيد 102 تأويلات أهل السنة 1/652].
    نزعة الماتريدي العقلانية
    ويجعل من العقل أصلاً في مسائل أصول الدين وفروعه كقوله:
    والعقل سبيل معرفة حجة الرسل [تأويلات أهل السنة 3/183 التوحيد 185 تبصرة الأدلة ل 101 بحر الكلام 5، 6، 14 نثر اللآلئ 204 نظم الفرائد 35].
    والعقل سبيل إدراك معنى أوامر الله [تأويلات أهل السنة 1/499].
    والعقل إنما هو لإدراك العواقب [تأويلات أهل السنة 1/ 544].
    والعقل سبيل شكر المنعم [تأولات أهل السنة 1/ 444].
    ومع ذلك كله فقد اعترف الماتريدي بقصور العقل وأنه « مخلوق له حد كغيره من وسائل الإدراك: يعترضه ما يعترض غيره من الآفات مع غموض الأشياء واستغلاقها » [التوحيد 183 تأويلات أهل السنة 1/684].
    وحكى الشيخ زادة عن عامة مشايخ الحنفية الماتريدية أنهم يقولون أن الله لو لم يرسل الرسل لكفى حجة الله عليه بعقولهم!!! [نظم الفرائد 35]. وخالفوا بذلك صريح قول الله تعالى:  وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً  [الآية 15 من سورة الإسراء].
    وهذا متعارض مع جعل العقل أصلاً يقدمونه على الأدلة السمعية ويؤكد هذا التعارض أن ما يدافعون به الأدلة السمعية ويستعملونه في تأويلها يكون باعترافهم محتملاً لا مقطوعًا به. مثال ذلك:
    حين وجد الماتريدي آيات القرآن صريحة في رد مذهب الأحناف بعدم زيادة الإيمان ونقصه  لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ  [الآية 4 من سورة الفتح]  فَزَادَهُمْ إِيمَانا  [الآية 173 من سورة آل عمران] استخدم عقلانيته على وجه الاحتمال لا على وجه اليقين فقال:
    [1] يحتمل أن تعني الزيادة هنا زيادة الحجج والبراهين!!.
    [2] يحتمل أن تكون زيادة الإيمان داعية إلى الوفاء بشروطه!!.
    [3] يحتمل أن تكون من حيث الفضيلة والكمال لا العدد والعمل!!.
    [4] يحتمل أن تكون الزيادة بمعنى قوته ونوره وزيادة ثماره!!. وهو اعتراف بزيادة الإيمان لأنه بزيادة الإيمان يزداد النور.
    [5] يحتمل أن تكون بمعنى زيادة الثبات [تأويلات أهل السنة والجماعة 1/273] والاستقامة [عاب الباحث في رسالته (أبو منصور الماتريدي 385) موقف الماتريدي من الإيمان قائلاً: « وإذا كان الإيمان لا يزيد ولا ينقص في حقيقته عند الماتريدي فعلى ذلك فقد استوينا والرسل في أصل الإيمان، فكيف صار الثواب لهم والخوف من الله أكمل »؟!]. وهذا القول تحريف ظاهر. فإن من لم يثبت على الإيمان ولم يدم عليه فقد انتقل إلى الكفر.
    وهكذا نجد عند أهل الكلام من الاحتمالات في أمور العقائد الشيء الكثير. ويصعب إحصاء المرات التي كرَّر ابن فورك في كتابه مشكل الحديث وقوله (ويحتمل).
    ومن هنا نستطيع القول بأن المتكلمين لم يوفوا بما اشترطوه وهو أن لا يتكلموا في العقائد إلا بالأدلة القطعية. هذا الشرط الذي دفعهم إلى رد أحاديث الآحاد واعتبارها ظنية مع كونها موجودة عند البخاري ومسلم اللذين تلقت الأمة أحاديثهما بالقبول.
    فالتأويل ظني الدلالة باعتراف الماتريدي [التوحيد للماتريدي 74] ومع ذلك اعتمدوه في العقائد وبكثرة. والعقل قدموه على الأدلة النقلية السمعية في العقائد، مع اعتراف الماتريدي أيضاً بقصوره. والاحتمالات تتوارد عندهم وتكثر في سبيل رد الصريح من النصوص كما رأينا مع الماتريدي في تأويل النصوص الدالة على زيادة الإيمان.
    وبهذا نخلص إلى أن من حمل هذه التناقضات وثبت عليه مشابهة المعتزلة كيف يقال بأنه رئيس أهل السنة والجماعة ؟

    الاختلاف بين الماتريدية والأشاعرة حول مهمة العقل
    لقد كان الماتريدية من أكبر المنتصرين للتحسين والتقبيح العقليين حتى أدى ذلك إلى وصفهم بمخانيث المعتزلة.
    فقد ذهب الماتريدية إلى أن العقل يدرك حسن الأشياء وقبحها وأن معرفة الله بالعقل، حتى قال الصدر في التعديل: « كل ما هو واجب عقلاً فهو حسن عقلاً، وكل ما هو حرام عقلاً فهو قبيح عقلاً » ومن هنا قالوا أن العقل آلة في معرفة الله.
    وخالفهم الأشاعرة في ذلك مستدلين بقوله تعالى:  وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً  [الآية 15 من سورة الإسراء] [نظم الفرائد 35، الروضة البهية 34 – 37 إشارات المرام 93].
    وقالوا: «... لا عبرة بأوامر العقل، إنما العبرة بأوامر الشارع الحكيم » [أصول الفقه لمحمد أبي زهرة 55 المسايرة 97 لابن الهمام شرح الفقه الأكبر 137 وتأويلات أهل السنة للماتريدي 1/ 444].
    من هي الفرقة الناجية؟
    إن هذه الخلافات العميقة بين الفرقتين لدليل على أنهما ليستا من الطائفة الناجية. فإن الفرقة الناجية ليست مركبة من فرقتين متناحرتين في العقائد، وإنما هي طائفة واحدة كما في الحديث.
    فنحن نستطيع أن نقول: إن عقيدة الشافعي وأحمد ومالك واحدة، إذ لم ينقل عنهم خلاف في العقيدة مع كثرة اختلافهم في الفروع.
    والأشعري والماتريدي إنما أتيا بعدهم. فهل كان الشافعي أشعريًا أم كان أبو حنيفة ماتريديًا؟
    وليس من سمات الفرقة الناجية تقديم العقل على النقل ولا التأويل في أسماء الله وصفاته. بل إن هذه الخلافات في ذاتها رد على الماتريدية القائلين بوجوب الإيمان بالله عقلاً وأن العقل آلة في معرفة الله فإن العقول تختلف من عقل إلى آخر. فعقول الماتريدية لم تتفق مع عقول الأشاعرة.
    وإنما تقدم الطائفة الناجية النقل على العقل من غير تعطيل لدور العقل. فلا تقدم العقل على النقل على النحو الذي مضى عليه الفلاسفة والمتكلمون والمعتزلة والأشاعرة والماتريدية.
    ولا تقدم القلب والكشف على النقل كما يفعل الصوفية والباطنية.
    إن الفرقة الناجية هي الطريق التي ثبت عليها أحمد أمام مؤولة الصفات. هي الفرقة التي أعلن الأشعري الانتهاء إليها: على طريقة أحمد كما اعترف به ابن عساكر والزبيدي بل والسبكي. وشهادة الأمة بفضل أحمد وإمامته وثباته على السنة وبروزه في الحديث قد جعل له الإمامة والقبول في الأمة.
    ولم يعرف الناس أيام الأشعري أن من أراد الحق فليكن أشعريًا، وإنما كانوا يعرفون أن من أراد الحق فليتبع طريقة أحمد بن حنبل لأنه « الإمام الكامل... الذي أبان الله به الحق وأظهر به السنة » [تبيين كذب المفتري]. ولو كان التأشعر هدى وفرقة نجاة لما ذمهم الشيخ عبد القادر الجيلاني وقرن تأويلاتهم بتأويلات المعتزلة [انظر الغنية 54 و56 و58].

    يعزفون على وتر الكثرة
    وكثيرًا ما يدق الحبشي على وتر الكثرة فيقول: « إن الأشعرية الذين هم أهل السنة يبلغ تعدادهم مئات الملايين، أما من خالفهم فهم قلة قليلة بالنسبة إليهم، وفي إندونيسيا وحدها أكثر من مئة مليون كلهم أشعريون » [منار الهدى (!) عدد 8 ص45]. وهذا دليل واه وحجة داحضة:
    الحجة الدامغة
    ونردّ على الحبشي :
    أولاً: من خلال كلمات تلميذه أسامة السيد إذ قال: « قال لي شخص: لماذا أنتم أيها الأحباش كل المجموعات الدينية ضدكم فهل تظنون أنفسكم على حق بمفردكم وهُم أهل الباطل بمجموعهم؟ فقلت له: إن الكثرة ليست مقياس الحق، لا سيما إن من تستكثر بهم مئات الملايين من المقلدة الذين لا يعرفون حقيقة المذهب الأشعري بل هم من المقلدة العوام. بل الجمهرة الغالبة للمسلمين تؤمن بهذا الدين بإجمال ولا تعرف المداخل الكلامية والقضايا العقلية التي يعتمدها أهل الكلام.
    وعلى أي حال فقد قال الفضيل بن عياض: « لا يغرنك كثرة الهالكين » [مجلة منار «الهدى» 25/74]. ولست أدري لِمَ لم يقل له: بل نحن كثرة، كما زعم شيخه؟
    ثانيًا: قال الحافظ ابن عساكر: « قد يقول قائل: إن أكثر الناس لا يقتدون بالأشعري ولا يرون مذهبه: وهم السواد الأعظم: والجواب أنه لا عبرة بكثرة العوام ولا التفات إلى الجهال الأغتام وإنما الاعتبار بأرباب العلم والاقتداء بأصحاب البصيرة والفهم وأولئك في أصحابه أكثر ممن سواهم ولهم الفضل على من عداهم، على أن الله عز وجل قال:  وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاّ قَلِيلٌ  [الآية 40 من سورة هود] وقال:  وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُور  [الآية 13 من سورة سبأ] وقال الفضيل بن عياض: « لا تستوحش طرق الهدى لقلة أهلها ولا تغترنّ بكثرة الهالكين » [تبيين كذب المفتري ص 331]. فهذا ابن عساكر يصرح بأن السواد الأعظم خلاف الأشاعرة.
    ثالثًا: متى كانت الكثرة ميزانًا بين الحق والباطل؟ بل الحق حق وإن اتبعه الأقلون، والباطل باطل وإن اتبعه الأكثرون. الحق لا يعرف بالكثرة أيها المدلس. فإن النبي يأتي يوم القيامة ومعه الرجل والرجلان، ويأتي آخر وليس معه أحد؟ وقد قال تعالى عن نوح:  وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاّ قَلِيلٌ . أما الشرك فعليه الأكثرية:  وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ  [الآية 106 من سورة يوسف].
    رابعًا: أن الله قد أخبرنا أن الكفر والشرك والإعراض كانت عليه الكثرة من الناس فقال:  وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ  [الآية 38 من سورة النّحل]  لا يُؤْمِنُونَ  [الآية 6 من سورة البقرة]  مُعْرِضُون  [الآية 83 من سورة البقرة]  لا يَشْكُرُونَ  [الآية 243 من سورة البقرة]  وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ  [الآية 49 من سورة المائدة]  فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاّ كُفُوراً  [الآية 50 من سورة الفرقان]  وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ  [الآية 103 من سورة يوسف]  فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ  [الآية 26 من سورة الحديد]  وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ  [الآية 13 من سورة سبأ]  وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه  [الآية 116 من سورة الأنعام]. وقد قالت عائشة للنبي  : « أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث » [رواه البخاري (7059) ومسلم (2880)]. ولما قيل له: « أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم يومئذ ((كثير)) ولكنكم غثاء كغثاء السيل ».
    وأما المتمسكون بسنته  فليسوا بغثاء مهما قل عددهم فقد أثنى  عليهم فقال: « بدأ الدين غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء. فأهل الإسلام بين أكثر الناس غرباء. وأهل الإيمان بين أهل الإسلام غرباء. وأهل السنة المتميزين عن أهل البدعة والشرك غرباء.
    خامسًا: لئن كانت الكثرة ميزانًا في الحق والقلة دليلاً على الباطل فيصير دين البوذيين والنصارى بهذا الميزان الفاسد هو الدين الحق، والمسلمون على الدين الباطل لأن تعداد البوذيين أكثر من النصارى، وتعداد سكان النصارى أكثر من المسلمين.
    ثم إن مئات الملايين هؤلاء محسوبون زورًا على الأشاعرة بينهما لا يعرفون شيئًا عن الأشعري ولا تأويلات وجبر الأشعرية ولا سمعوا بالماتريدي، وإنما هم مسلمون بالفطرة، وعامة المسلمين يعتبرون أهل سنة ما تركوا على فطرهم كما أكده ابن قتيبة. بل لهذا فضّل الغزالي عقيدة العوام على المتكلمين وأكد أن « إيمان العوام أثبت من عقيدة علماء الكلام المهلهلة المتزعزعة التي تهزها رياح الشبهات مرة هكذا ومرة هكذا » [إحياء علوم الدين 1/94 والمنقذ من الضلال 17 للغزالي]. ومعلوم أن الأشاعرة علماء كلام.
    ولهذا أيضًا تمنّى الجويني حين أعلن توبته عن مذهب الأشاعرة وهو على فراش الموت أن يموت على دين عجائز نيسابور.
    أما تمسكهم بحديث « إن أمتي لا تجمع على ضلالة فإذا رأيتم اختلافًا فعليكم بالسواد الأعظم » فهذا الحديث والله أعلم ضعيف. في سنده أبو خلف الأعمى واسمه حازم بن عطاء قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث البيضاوي: « وقد جاء الحديث بطرق كلها فيها نظر ».
    وقال الزبيدي في الإتحاف (8/141) « وفي السند مجهول ».
    والعجيب أن الجويني وهو من كبار الأشاعرة رد هذا الحديث بحجة أنه خبر آحاد ويؤوله بأن يحتمل أن يكون معناه « أن أمته  لا ترتد إلى قيام الساعة » ثم قال: « ولا حاصل لمن يقول قد تلقته الأمة بالقبول ».
    ولا ننسى أن حديث الآحاد عندهم يبقى ظنيًا يحتمل الكذب وإن تلقته الأمة بالقبول وأجمع على تلقيه أهل العلم كما حكاه عن ابن فورك في أحد قوليه والقاضي ولم يعقب عليه [البرهان في أصول الفقه 1/379].
    والجويني لا يرى وجود دليل سمعي قطعي على حجة الإجماع - وإن كان لا ينكر الإجماع – ويرد على الشافعي احتجاجه بقوله تعالى:  وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى  [الآية 115 من سورة النّساء] ويرى أنها ليست نصاً في الموضوع وإنما تعني عنده « من أراد الكفر وتكذيب المصطفى  » [البرهان في أصول الفقه 1/435].
    وإن صح الحديث فإنه يُفهم منه الجماعة كما في الروايات الأخرى. فقد أورد له المرتضى الزبيدي زيادة فيها « قالوا: ما السواد الأعظم؟ قال: من كان على ما أنا عليه وأصحابي » [إتحاف السادة المتقين 1/ 265].
    والسواد الأعظم هم جماعة أهل السنة ومن تمسك بما كان عليه جماعة الصحابة.
    وقد قال عمرو بن ميمون: « سمعت عبد الله بن مسعود يقول: عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة. وقال لي: تدري ما الجماعة؟ قلت: لا. قال: الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك ».
    وقد اشتد نكير أبي المظفر السمعاني على أهل الكلام وسخر من طريقتهم وأكد أنهم يكفّرون من خالف طريقهم من الناس وهم السواد الأعظم [فتح الباري 13/507]. « فالمصابون بداء علم الكلام شرذمة قليلون ليسوا شيئاً » [فتح الباري 13/507].
    قال أبو شامة: « حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحق وأتباعه وإن كان المتمسك به قليلاً والمخالف كثيرًا، لأن الحق الذي كانت عليه الجماعة الأولى من النبي  وأصحابه، ولا تنظر إلى كثرة أهل الباطل بعدهم » وقال نعيم بن حماد: « إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد وإن كنت وحدك. فإنك أنت الجماعة حينئذ » [رواه اللالكائي في أصول اعتقاد السنة رقم 160 والبدع والحوادث لأبي شامة ص 29-28].
    وجاء في الميزان للشعراني « ولذا كان سفيان الثوري يقول: المراد بالسواد الأعظم هم من كان من أهل السنة والجماعة ولو واحداً ».
    وكان ابن المبارك يصف من اجتمعت فيه صفات الاتباع الكامل للكتاب والسنة بالجماعة، فتراه إذا سئل عن الجماعة قال: « أبو بكر وعمر. فإذا قيل له قد مات أبو بكر وعمر قال: أبو حمزة السكري جماعة. قال الترمذي: أبو حمزة هو محمد بن ميمون وكان شيخًا صالحًا وإنما قال هذا في حياته عندنا » [الترمذي رقم 2167].
    الجماعة الذين يدعوننا إلى الشرك إلى دعاء غير الله وطلب الغوث من الأموات ويبررون الابتداع في الدين فهؤلاء ليسوا من الجماعة، بل يليق بهم حديث النبي  : « لا تقوم الساعة حتى تلتحق قبائل من أمتي بالمشركين ويعبدون الأوثان » [رواه أبو داود بإسناد صحيح رقم (3072)].
    فسوادكم الأعظم أيها المبتدعة: رفاعية نقشبندية شاذلية قادرية سهرودية دسوقية يشرطية أشاعرة ماتريدية، خرافات وبدع وارتماء على القبور واستغاثة واستعاذة بالأموات من دون الحي الذي لا يموت. والله كلما ازددتم زاد الدين بزيادتكم غربة

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على الأشاعرة

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 24.08.10 8:31

    الحلقة
    (5)


    الأشاعرة

    (من سلسلة فرق تحت المجهر لأبي جهاد وأهله)

    1. مصدر التلقي عند الأشاعرة الكتاب والسنة على مقتضى العقل.


    2. لا يثبت بالسنـة عقيـدة.


    3. المتـواتـر من السنن يجب تأويله .


    4. آحاد السنة لا يجب الاشتغـال بها حتى على سبيل التأويل .


    5. تقرأ في كتب عقيـدتهم المائة صفحة لا تجد فيها أية ولا حديثاً لكنك تجد في كل فقرة قال الحكماء أو قال المعلّم الأول أو قالت الفلاسفة.


    6. يُنكرون الربط العادي بإطلاق وأن يكون شيء يؤثر في شيء .


    7. أنكروا كل باء سببية في القرآن .


    8. كفّروا من خالفهم .


    9. ينفون قطعا أن يكون لشيء من أفعال الله علة مشتملة على حكـمة تقتضي إيجاد ذلك الفعـل أو عدمـه .


    10. يقرّرون أن أفعال السحرة والكُهّان من جنس المعجـزة .
    11. ينكرون أن يكون للعقل والفطرة دور في الحكم على الأشياء بالحسن والقبح ويقولون مردّ ذلك إلى الشرع وحده.


    12. جعلوا العقـل حاكـما في صفـات الله وفي إثبات الآخرة جعلوا العقل عاطلا وفى الرؤية جعلوه مساويا.

    13. قالوا إن لله سبـع صفـات عقلية يسمونها معاني هي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمـع والبصـر والكلام .


    14. قالوا إن له سبـع صفـات أخـرى يسمونهـا معنوية وهي كونه حيا وكونه عالما وكونه قادرا وكونه مريدا وكونه سميعا وكونه بصيرا وكونه متكلما.

    15. قالوا إن العقل يقدَّم على النقل عند التعارض.


    16. العقل عندهم هو الأصل والنقل إن وافقه قُبِل وإن خالفه رد أو أوّل .

    17. قالوا إنّ تأويـل آيـات الصفات واجب يقتضيـه التنـزيـه .


    18. قالوا تأويل آيات الحشر والأحكـام كفر يخرج من الملة.


    19. لم يتعرضوا لذكر من دعـا غير الله أو استغاث به أو تحاكم إلى الطاغوت.


    20. قالوا من قال إن النار تحرق بطبعهـا كافر مشرك.


    21. قالوا من أنكر علو الله على خلقه موّحد منزّه.


    22. مذهب صوفيتهم كالغزالي في مصدر التلقي تقديم الكشف والذوق على النص وتأويل النص ليوافقه ويسمون هذا العلم اللدني جرياً على قاعدة الصوفية حدثني قلبي عن ربي.


    23. التوحيد عندهم هو نفي التثنية والتعدد بالذات ونفي التبعيض والتركيب والتجزئة أي نفي الكمية المتصلة والمنفصلة .


    24. فسروا الإله بأنه الخالق أو القادر على الاختراع.


    25. أنكروا صفات الوجه واليدين والعين لأنها تدل على التركيب والأجزاء عندهم.
    26. أول واجب عند الأشاعرة إذا بلغ الإنسان سن التكليف النظر أو القصد إلى النظر ثم الإيمان ولا تكفي المعرفة الفطرية.


    27. يعتقدون تأويل الصفات الخبرية كالوجه واليدين والعين واليمين والقدم والأصابع وصفتي العلو والاستواء .


    28. توسعوا في باب التأويل حيث شمل أكثر نصوص الإيمان خاصة فيما يتعلق بإثبات الزيادة والنقصان.


    29. في الإيمان بين المرجئة التي تقول يكفي النطق بالشهادتين دون العمل لصحة الإيمان وبين الجهمية التي تقول يكفي التصديق القلبي .
    30. رجح حسن أيوب من المعاصرين أن المصدق بقلبه ناجٍ عند الله وإن لم ينطق بالشهادتين ومال إليه البوطي.


    31. أرادوا أن يوفقوا بين الجبرية والقدرية فجاءوا بنظرية الكسب وهي في مآلها جبريـة خالصة لأنها تنفي أي قدرة للعبـد أو تأثير .


    32. مضطربون في قضية التكفير تارة يقولون لا نكفر أحداً وتارة يقولون لا نكفر إلا من كفرنا وتارة يقولون بأمور توجب التفسيق والتبديع أو بأمور لا توجب التفسيق والتبديع.


    33. يكفرون من يثبت علو الله الذاتي .


    34. يكفرون من يأخذ بظواهر النصوص .


    35. يقولون إن الأخذ بظواهر النصوص من أصول الكفر.


    36. قولهم بأن القرآن ليس كلام الله على الحقيقة ولكنه كلام الله النفسي.


    37. قولهم بأن الكتب بما فيها القرآن مخلوقة.


    38. قولهم بأن الإيمان والطاعة بتوفيق الله والكفر والمعصية بخذلانه والتوفيق خلق القدرة على الطاعة والخذلان عنده خلق القدرة على المعصية.


    39. عند بعض أصحاب الأشعري تيسير أسباب الخير هو التوفيق وضده الخذلان!!!. .


    40. قولهم بأن كل موجود يصح أن يرى والله موجود يصح أن يُرى!!!.

    41. يرون أنه لا يجوز أن تتعلق به الرؤية على جهة ومكان وصورة ومقابلة واتصال شعاع!!! .


    42. حصروا دلائل النبوة بالمعجزات التي هي الخوارق !!!.


    43. يعتقدون متفلسفين أن قدرة العبد لا تأثير لها في حدوث مقدورها ولا في صفة من صفاته وأن الله أجرى العادة بخلق مقدورها مقارناً لها فيكون الفعل خلقاً من الله وكسباً من العبد لوقوعه مقارناً لقدرته!!!.


    44. قالوا بنفي الحكمة والتعليل في أفعال الله مطلقاً.


    45. قالوا إن الله يجعل لكل نبي معجزة لأجل إثبات صدق النبي  فتناقضوا في ذلك بين ما يسمونه نفي الحكمة والغرض وبين إثبات الله للرسول المعجزة تفريقاً بينه وبين المتنبئ .


    46. التقليد طغى على تلاميذ هذه المدرسة وأصبح علم الكلام لديهم علماً متناقلاً بدون تجديد في الأسلوب .


    المرجع:
    شبهات حول بطلان منهج الأشاعرة يرد ها الشيخ :ابن عثيمين رحمه الله.
    نقض الفتوى الجماعية .
    منهج الأشاعرة في العقيدة

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على الأشاعرة

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 08.09.10 11:16

    الفرق بين الأشاعرة المتأخرين وأبي الحسن الأشعري






    [size=25]الفرق بين الأشاعرة المتأخرين وأبي الحسن الأشعري

    (انتقيته من أحد البحوث)

    أبو جهاد الجزائري



    ينتسب الأشاعرة في الاعتقاد إلى أبي الحسن الأشعري ، وواقع الحال يكذب هذه النسبة ويبين الفرق بين أبي الحسن الأشعري والأشاعرة ، وقبل أن أشرع في ذكر بعض الفروق العقدية بين أبي الحسن الأشعري والأشاعرة إليك شيئاً من كلام أبي الحسن الأشعري به يتبين حقيقة اعتقاده :
    قال - رحمه الله - في كتابه مقالات الإسلاميين (1/345)
    مبيناً عقيدة أهل السنة والجماعة أهل الحديث بياناً مجملاً مع التصريح بأنه يعتقده ويدين الله به : هذه حكاية جملة قول أصحاب الحديث وأهل السنة :
    جملة ما عليه أهل الحديث والسنة :
    الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله ، وما جاء من عند الله وما رواه الثقات عن رسول الله لا يردون من ذلك شيئا وأن الله سبحانه إله واحد فرد صمد لا اله غيره لم يتخذ صاحبة ولا ولداً وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق وأن النار حق وان الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور .
    وأن الله سبحانه على عرشه كما قال ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) وأن له يدين بلا كيف كما قال ( خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) وكما قال ( بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ) وأن له عينين بلا كيف كما قال ( تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا) وأن له وجها كما قال ( وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ) - ثم قال - ويقرون بأن الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص - ثم قال -
    أن الله سبحانه ينزل إلى السماء الدنيا فيقول هل من مستغفر؟ كما جاء في الحديث عن رسول الله ويصدقون بالأحاديث التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويأخذون بالكتاب والسنة كما قال الله عز وجل ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) ويرون اتباع من سلف من أئمة الدين وأن لا يبتدعوا في دينهم ما لم يأذن به الله - ثم قال - وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول واليه نذهب وما توفيقنا إلا بالله وهو حسبنا ونعم الوكيل وبه نستعين وعليه نتوكل واليه المصير ا.هـ

    وقال في رسالته لأهل الثغر ص210:
    وأجمعوا على إثبات حياة الله عز وجل لم يزل بها حيا وعلما لم يزل به عالما وقدرة لم يزل بها قادرا وكلاما لم يزل به متكلما وإرادة لم يزل بها مريدا وسمعا وبصرا لم يزل به سميعا بصيرا
    وقال : وأجمعوا على أنه عز وجل يسمع ويرى وأن له تعالى يدين مبسوطتين وأن الأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه من غير أن يكون جوارحا وأن يديه تعالى غير نعمته
    وقد دل على ذلك تشريفه لآدم عليه السلام حيث خلقه بيده وتقريعه لإبليس على الاستكبار عن السجود مع ما شرفه به بقوله ( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي )
    وقال : وأجمعوا على أنه عز وجل يجيء يوم القيامة والملك صفا صفا لعرض الأمم وحسابها وعقابها وثوابها فيغفر لمن يشاء من المذنبين ويعذب منهم من يشاء
    وقال: وأنه تعالى فوق سمواته على عرشه دون أرضه وقد دل على ذلك بقوله ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ) وقال ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه )وقال ( الرحمن على العرش استوى ) وليس استواؤه على العرش استيلاء كما قال أهل القدر لأنه عز وجل لم يزل مستوليا على كل شيء ا.هـ
    وقال في الإبانة ص20 :
    قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب الله ربنا عز وجل وبسنة نبينا محمد وما روي عن السادة
    الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان يقول به أبو عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ولما خالف قوله مخالفون لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق ودفع به الضلال وأوضح به المنهاج
    وقمع به بدع المبتدعين وزيع الزائغين وشك الشاكين فرحمة الله عليه من إمام مقدم وجليل معظم وكبير مفهم- ثم قال- وأن له سبحانه وجها بلا كيف كما قال ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام )
    وأن له سبحانه يدين بلا كيف كما قال سبحانه ( خلقت بيدي )
    وكما قال ( بل يداه مبسوطتان )
    وأن له سبحانه عينين بلا كيف كما قال سبحانه ( تجري بأعيننا ) ا.هـ

    مما تقدم يتضح الفرق الكبير بين معتقد أبي الحسن الأشعري ومعتقد الأشاعرة الذي سبق ذكر شيء منه ، ومزيداً على ما تقدم فإن الأشاعرة لا يثبتون اليدين لله بل يؤولون اليد بالنعمة .
    قال ابن فورك في مشكل الحديث وبيانه ص 188: واعلم أنه ليس ينكر استعمال لفظ اليد على معنى النعمة ، وكذلك استعماله على معنى الملك والقدرة ا.هـ
    وهذا التأويل قد أنكره أبو الحسن الأشعري بعينه كما تقدم .
    ولا يثبت الأشاعرة المجيء لله حقيقة بل يؤولونه كما قال الرازي في أساس التقديس ص 103: المراد هل ينظرون إلا أن تأتيهم آيات الله ، فجعل مجيء آيات الله مجيئاً له على التفخيم لشأن الآيات ، كما يقال: جاء الملك إذا جاء جيش عظيم من جهته . أو يكون المراد : هل ينظرون إلا أن يأتيهم أمر الله ... أما قوله ( وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً) إما وجاء أمر ربك ، أو جاء قهر ربك .
    كما يقال :
    جاءنا الملك القاهر إذا جاء عسكره ، أو جاء ظهور معرفة الله تعالى بالضرورة في ذلك اليوم ، فصار ذلك جارياً مجرى مجيئه وظهوره ا.هـ
    ولا يثبت الأشاعرة الاستواء بل يؤولونه بالاستيلاء ، قال الرازي كما في أساس التقديس ص 156 والآمدي كما في غاية المرام ص141: إن معنى الاستواء : الاستيلاء والقهر ونفاذ القدر وجريان الأحكام الإلهية ا.هـ وهذا التأويل قد أنكره أيضاً أبو الحسن الأشعري بعينه كما تقدم .
    ولا يثبت الأشاعرة الوجه لله بل يتأولونه بالذات ، قال البغدادي في أصول الدين ص 110: والصحيح عندنا أن وجهه ذاته ا.هـ
    وتأول الأشاعرة العينين فقال الجويني في الإرشاد ص155: المراد منها البصر . وقال البغدادي في أصول الدين ص109: المراد منها الرؤية والعلم . وقال الرازي في أساس التقديس ص121: المراد منها العناية والحراسة ا.هـ

    مما تقدم يتبين لك براءة أبي الحسن الأشعري من كثير من التأويلات التي أصبحت من مسلمات الاعتقاد عند الأشاعرة ، و سلفهم فيها المعتزلة الذين يعلن الأشاعرة في كتبهم تبديعهم وعداءهم ،
    قال الإمام ابن تيمية في الفتاوى (12/203):
    فمن قال أن الأشعري كان ينفيها وأن له في تأويلها قولين فقد افترى عليه ، ولكن هذا فعل طائفة من متأخري أصحابه كأبي المعالي ونحوه ، فان هؤلاء أدخلوا في مذهبه أشياء من أصول المعتزلة ا.هـ
    وقال في مجموع الفتاوى (5/23):
    وهذه التأويلات الموجودة اليوم بأيدي الناس مثل أكثر التأويلات التي ذكرها أبو بكر بن فورك في كتاب التأويلات وذكرها أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي في كتابه الذي سماه ( تأسيس التقديس ) ويوجد كثير منها في كلام خلق كثير غير هؤلاء مثل أبى على الجبائي وعبدالجبار بن أحمد الهمدانى وأبى الحسين البصري وأبى الوفاء بن عقيل وأبى حامد الغزالى وغيرهم هي بعينها تأويلات بشر المريسي التي ذكرها في كتابه وإن كان قد يوجد في كلام بعض هؤلاء رد التأويل وإبطاله أيضا ولهم كلام حسن في أشياء .
    فإنما بينت أن عين تأويلاتهم هي عين تأويلات بشر المريسي ويدل على ذلك كتاب الرد الذي صنفه عثمان بن سعيد الدارمي أحد الأئمة المشاهير في زمان البخاري صنف كتابا سماه ( رد عثمان بن سعيد على الكاذب العنيد فيما افترى على الله في التوحيد ) حكى فيه هذه التأويلات بأعيانها عن بشر المريسي بكلام يقتضى أن المريسى أقعد بها وأعلم بالمنقول والمعقول من هؤلاء المتأخرين الذين اتصلت إليهم من جهته وجهة غيره ثم رد ذلك عثمان بن سعيد بكلام إذا طالعه العاقل الذكى علم حقيقة ما كان عليه السلف وتبين له ظهور الحجة لطريقهم وضعف حجة من خالفهم ،ثم إذا رأى الأئمة أئمة الهدى قد أجمعوا على ذم المريسية وأكثرهم كفروهم أو ضللوهم وعلم أن هذا القول الساري في هؤلاء المتأخرين هو مذهب المريسي تبين الهدى لمن يريد الله هدايته ولا حول ولا قوة إلا بالله ا.هـ

    فهلا اعتبر بهذا أشاعرة اليوم وتركوا هذه التأويلات الاعتزالية ، ورجعوا إلى ما عليه السلف الصالح متبعين في ذلك أبا الحسن الأشعري الذي أعلن رجوعه إلى مذهب السلف كما تقدم نقله معرضين عن كل من خالف منهج السلف سواء كان أبا الحسن الأشعري أو غيره في تفصيل ما عليه السلف .


    والنقل
    لطفا من هنا
    http://www.ajurry.com/vb/showthread.php?t=10326
    [/size]

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على الأشاعرة

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 15.10.10 8:54

    تناقض الأشاعرة في مسألة الإحتجاج بأخبار الآحاد في مسائل الإعتقاد ...




    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

    أما بعد :

    فقال محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح القرطبي في كتابه الأسنى شرح أسماء الله الحسنى (1/556) :" ومنها الرفيق جل جلاله وتقدست أسماؤه .

    لم يرد في القرآن اسماً ولا فعلاً ، ولا ورد في عداد الأسماء لكن ثبت في صحيح مسلم وغيره عن عائشة رضوان الله عليها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" يا عائشة ، إن الله رفيق يحب الرفق ، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف ، وما لا يعطي على ما سواه"

    أقول : هنا يثبت القرطبي وهو عالم أشعري اسم ( الرفيق ) لله عز وجل بخبر آحادي ورد في صحيح مسلم

    وكذا فعل البيهقي في الأسماء والصفات (1/141 )

    وهنا سؤالٌ لمتأخري الأشاعرة الذين يتمسحون بهؤلاء

    ألستم تقولون أن العقائد لا تثبت بأخبار الآحاد ؟

    فلم أثبت علماؤكم هذا الاسم الذي لم يرد في القرآن اسماً ولا فعلاً بخبرٍ آحادي ولا شك أن الأسماء الحسنى من مباحث علم العقيدة ؟

    فلم التثريب على من تسمونهم ب( الحشوية ) إذا أثبتوا لله الصفات بأخبار الآحاد الواردة في الصحيحين وغيرهما ؟

    هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    والنقل
    لطفا من هنا
    http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=382569

    أبو عبد الله أحمد بن نبيل
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 2792
    العمر : 41
    البلد : مصر السنية
    العمل : طالب علم
    شكر : 19
    تاريخ التسجيل : 27/04/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على الأشاعرة

    مُساهمة من طرف أبو عبد الله أحمد بن نبيل في 21.10.10 21:05

    فاصل



    ابن الحنبلي وكتابه الرسالة الواضحة في الرد على الأشاعرة

    المؤلف: علي بن عبد العزيز بن علي الشبل


    الناشر: مجموعة التحف النفائس الدولية للنشر والتوزيع

    سنة النشر: 1420 - 1999

    عدد المجلدات: 2

    رقم الطبعة: 1

    http://www.waqfeya.com/book.php?bid=5197



    فاصل




    .

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على الأشاعرة

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 29.11.10 9:48

    كيف تفحم أشعريا !!( بيان تناقض الأشاعرة وفساد عقيدتهم ) -


    ----------------------------------------
    ------------------
    ---
    -

    قال الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله في رسالته ( إتحاف أهل الألباب بمعرفة العقيدة سؤال وجواب ) :

    أقول وبالله التوفيق :

    اعلم أن من أراد أن يفحم الأشاعرة في زيف ما ذهبوا إليه فعليه أولاً أن يسألهم عن البرهان الذي بسببه أثبتوا هذه السبع ونفوا الباقي ، فيقول : أعطوني دليلاً صحيحًا وفرقانًا صريحًا جعلكم تثبتون هذه الصفات السبع وتنفون الباقي ، فإذا قلت لهم ذلك فاعلم أنهم سيجيبون بجوابين لا ثالث لهما :

    الجواب الأول لهم :سيقولون : إن الصفات التي أثبتناها لا يستلزم ثبوتها له مماثلته بخلقه والصفات التي نفيناها تستلزم مماثلته بخلقه ، فإذا قالوا ذلك فقل لهم : لقد تقرر عند أهل السنة أن باب الصفات باب واحد ، والقول في بعضها كالقول في البعض الآخر ، فما تقولونه في صفةٍ فإنه يلزمكم أن تقولوه في سائر الصفات . فإذا قلتم : إن الصفات التي أثبتناها لا تستلزم مماثلة الله بخلقه ، فهذا القول يلزمكم قوله في سائر الصفات التي نفيتموها فإثباتها أيضًا لا يستلزم مماثلة الله بخلقه . وإذا قلتم : إن الصفات التي نفيناها لم ننفها إلا لأن إثباتها يستلزم مماثلة الله بخلقه ، فهذا القول يلزمكم قوله في هذه الصفات السبع التي أثبتموها ، فإثباتها أيضًا يستلزم مماثلة الله بخلقه ؛ لأن القول في الصفات قول واحد لا يختلف ، فإنكم تنفون الرحمة والوجه والغضب والرضا واليد ، وغيرها بحجة أن المخلوقات تتصف بهذه الصفات ، فلو أثبتناها لله لاستلزم ذلك مماثلته بخلقه ، فنقول : وأنتم تثبتون له العلم والسمع والبصر والكلام والقدرة والحياة والإرادة ، وهي موجودة في المخلوقات أيضًا ، فالمحذور الذي من أجله نفيتم سائر الصفات لازم لكم فيما أثبتموه من هذه الصفات السبع . فإن قالوا : نحن نثبت هذه السبع على الوجه اللائق به جل وعلا الذي لا يقتضي مماثلته فيها بخلقه ، فنقول لهم : قولوا هذا القول فيما نفيتموه من الصفات وأثبتوها على الوجه اللائق بالله تعالى الذي لا يقتضي مماثلته فيها بخلقه . فإن قالوا : الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام فلا يليق وصف الله تعالى به ، فنقول لهم : والإرادة التي تثبتونها هي ميل النفس لجلب منفعة أو دفع مضرة ، وهذا لا يليق بالله جل وعلا . فإن قالوا : هذا تفسير لإرادة المخلوق ، فنقول : وتفسيرك للغضب أيضًا إنما هو تفسير لغضب المخلوق ، فما كان جوابه دفاعًا عن هذه الصفات السبع التي يثبتها فهو بعينه جوابنا عليه فيما نفاه من الصفات ؛ لأن المتقرر في الشرع أن القول في بعض الصفات كالقول في بعض . ويقال أيضًا : إن أخاك المعتزلي ينكر عليك إثباتك لهذه الصفات السبع ؛ لأنه ينفي الصفات كلها ، وهو - أي المعتزلي - يورد على إثباتك لهذه السبع بعض الشبه والإيرادات والإلزامات وأنت لابد أن تجب عن ذلك دفاعًا عن مذهبك في إثبات هذه السبع ، فيأتي أهل السنة ويقولون لك : أيها الأشعري إن ما تجيب به أخاك المعتزلي دفاعًا عن إثباتك لهذه الصفات السبع هو بعينه جوابنا عليك فيما تورده من الشبه في نفيك لباقي الصفات ، وبالجملة فالأشاعرة من أعظم الفرق تناقضًا في باب الصفات ؛ لأنهم يفرقون بين المتماثلات ويجمعون بين المختلفات . ويقال له أيضًا : أيها الأشعري : هل أنت تقول إن ذات الله كسائر الذوات؟ فسيقول: لا ، بل له ذات تخصه ليست كالذوات ، فإذا قال ذلك فقل له : فإذا كنت تثبت أن لله ذاتٍ ليست كالذوات فعليك لزامًا أن تقول إن صفاته ليست كالصفات ؛ لأن اختلاف الذوات موجب لاختلاف الصفات ، وقد تقرر عند العقلاء من بني آدم أن القول في الصفات فرع عن القول في الذات ، فإذا كنت تعتقد أن ذات الله تعالى لا تماثل الذوات فاعتقد أن صفات هذه الذات لا تماثل الصفات وإلا وقعت في التناقض والاضطراب الذي لا مخرج له منه .
    والنقل
    لطفا من هنا
    http://muntada.islamtoday.net/t69336.html

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: مجموع ما انتقد على الأشاعرة

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 29.11.10 9:57

    جزاك الله خيرا والشيخ وليد السعيدان خيرا الجزاء

    يضاف إليهم هذا السؤال المفحم . هل يرى المؤمنون الله تعالى (كله) أم (بعضه) ؟

    ولا مفر لهم من ثلاث خيارات ملزمة:
    1- ينفوا الرؤية. فيعطلوا هذه الصفة أيضا مثل بقية الصفات التي يعطلونها كالمعتزلة.
    2- يرى كله. وهذا تحديد لذات الله وبالتالي تجسيم على مذهبهم.
    3- يرى بعضه. وهذا تبعيض وتركيب للذات وبالتالي تجسيم أيضا على مذهبهم.

    يرجى الرجوع الى هذا الرابط لمزيد تفصيل ومزيد من الالزامات المفحمة :
    كيف تناظر وتفحم أشعريا


    وجزاكم الله خيرا ونفع بكم وهدانا واياهم الى الصراط المستقيم

    ***

    هذه نقولات للسلف تدل على أن مذهب السلف هو العلم بالمعنى وجهل الكيف

    قال الإمام أبوبكر بن العربي المالكي الأشعري معترفا كما في شرحه على الترمذي المسمى بعارضة الأحوذي :
    " وذهب مالك رحمه الله أن كل حديث منها ـ أي أحاديث الصفات ـ معلوم المعنى ولذلك قال للذي سأله : الاستواء معلوم والكيفية مجهولة " ا.هـعارضة الأحوذي (3/166)


    وقال الإمام المفسر القرطبي المالكي الأشعري في تفسيره ( 7/140-141 ) :
    " وَقَدْ كَانَ السَّلَف الْأُوَل رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ لَا يَقُولُونَ بِنَفْيِ الْجِهَة وَلَا يَنْطِقُونَ بِذَلِكَ , بَلْ نَطَقُوا هُمْ وَالْكَافَّة بِإِثْبَاتِهَا لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا نَطَقَ كِتَابه وَأَخْبَرَتْ رُسُله .
    وَلَمْ يُنْكِر أَحَد مِنْ السَّلَف الصَّالِح أَنَّهُ اِسْتَوَى عَلَى عَرْشه حَقِيقَة . وَخُصَّ الْعَرْش بِذَلِكَ لِأَنَّهُ أَعْظَم مَخْلُوقَاته , وَإِنَّمَا جَهِلُوا كَيْفِيَّة الِاسْتِوَاء فَإِنَّهُ لَا تُعْلَم حَقِيقَته . قَالَ مَالِك رَحِمَهُ اللَّه : الِاسْتِوَاء مَعْلُوم - يَعْنِي فِي اللُّغَة - وَالْكَيْفَ مَجْهُول , وَالسُّؤَال عَنْ هَذَا بِدْعَة " ا.هـ

    وقوله : " يعني في اللغة " هو من كلام القرطبي وموافق لنفس ما ذكره ابن العربي وهما أشعريان فماذا عسى أن يقول المخالف


    ـ الإمام إسحاق بن راهويه من كبار أئمة السنة :

    قال أَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ لَهُ قَالَ :
    وَفِيمَا أَجَازَنِي جَدِّي رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ : قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ :
    إنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَصَفَ نَفْسَهُ مِنْ كِتَابِهِ بِصِفَاتٍ اسْتَغْنَى الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عَنْ أَنْ يَصِفُوهُ بِغَيْرِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَأَجَلَّهُ فِي كِتَابِهِ , فَإِنَّمَا فَسَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْنَى إرَادَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى
    قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ حَيْثُ ذَكَرَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ , فَقَالَ : { تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِك } وَقَالَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ : { فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ } , { وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ }, وَقَالَ : { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } وَقَالَ : { يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } . وَقَالَ : { خَلَقْت بِيَدَيَّ } وَقَالَ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ { وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } وَقَالَ : { وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي } وَكُلُّ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ الصِّفَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مِمَّا هِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْقُرْآنِ , وَمَا لَمْ نَذْكُرْ فَهُوَ كَمَا ذُكِرَ .
    وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْعِبَادَ الِاسْتِسْلَامُ لِذَلِكَ وَالتَّعَبُّدُ لَا نُزِيلُ صِفَةً مِمَّا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ أَوْ وَصَفَ الرَّسُولُ عَنْ جِهَتِهِ لَا بِكَلَامٍ وَلَا بِإِرَادَةٍ , وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ الْأَدَاءُ وَيُوقِنُ بِقَلْبِهِ أَنَّ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي الْقُرْآنِ إنَّمَا هِيَ صِفَاتُهُ , وَلَا يَعْقِلُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ تِلْكَ الصِّفَاتِ إلَّا بِالْأَسْمَاءِ الَّتِي عَرَّفَهُمْ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى , فَأَمَّا أَنْ يُدْرِكَ أَحَدٌ مِنْ بَنِي آدَمَ مَعْنَى تِلْكَ الصِّفَاتِ فَلَا يُدْرِكُهُ أَحَدٌ . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا وَصَفَ مِنْ صِفَاتِهِ قَدْرَ مَا تَحْتَمِلُهُ عُقُولُ ذَوِي الْأَلْبَابِ . لِيَكُونَ إيمَانُهُمْ بِذَلِكَ وَمَعْرِفَتُهُمْ بِأَنَّهُ الْمَوْصُوفُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَلَا يَعْقِلُ أَحَدٌ مُنْتَهَاهُ وَلَا مُنْتَهَى صِفَاتِهِ , وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ أَنْ يُثْبِتَ مَعْرِفَةَ صِفَاتِ اللَّهِ بِالْإِتْبَاعِ وَالِاسْتِسْلَامِ كَمَا جَاءَ , فَمَنْ جَهِلَ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ حَتَّى يَقُولَ إنَّمَا أَصِفُ مَا قَالَ اللَّهُ وَلَا أَدْرِي مَا مَعَانِي ذَلِكَ حَتَّى يُفْضِيَ إلَى أَنْ يَقُولَ بِمَعْنَى قَوْلِ الْجَهْمِيَّةِ يَدٌ نِعْمَةٌ وَيَحْتَجْ بِقَوْلِهِ أَيْدِينَا أَنْعَامًا وَنَحْوَ ذَلِكَ , فَقَدْ ضَلَّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ . هَذَا مَحْضُ كَلَامِ الْجَهْمِيَّةِ حَيْثُ يُؤْمِنُونَ بِجَمِيعِ مَا وَصَفْنَا مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ , ثُمَّ يُحَرِّفُونَ مَعْنَى الصِّفَاتِ عَنْ جِهَتِهَا الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ بِهَا نَفْسَهُ , حَتَّى يَقُولُوا مَعْنَى السَّمِيعِ هُوَ الْبَصِيرُ وَمَعْنَى الْبَصِيرِ هُوَ السَّمِيعُ , وَيَجْعَلُونَ الْيَدَ يَدَ نِعْمَةٍ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ يُحَرِّفُونَهَا عَنْ جِهَتِهَا لِأَنَّهُمْ هُمْ الْمُعَطِّلَةُ ا.ه


    ـ الإمام ابن الماجشون والإمام أحمد
    قال الإمام ابن القيم في الصواعق :
    " قال ابن الماجشون والإمام أحمد وغيرهما من السلف إنا لا نعلم كيفية ما أخبر الله به عن نفسه وإن كنا نعلم تفسيره ومعناه " ا.هـ
    والعبارة بلفظها لأحدهم ومعناها للآخرين


    ـ الإمام عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري 276 هـ

    قال رحمه الله :
    " الواجب علينا أن ننتهي في صفات الله إلى حيث انتهى في صفته أو حيث انتهى رسوله صلى الله عليه وسلم ولا نزيل اللفظ عما تعرفه العرب ونضعه عليه ونمسك عما سوى ذلك "

    عن كتابه اختلاف اللفظ ص25.


    ـ الإمام الحافظ أبو عبد الله أبو عبد الله، محمد بن إسحاق ابن مندة ت 395 هـ
    قال في كتابه التوحيد ج3/7:
    " إن الأخبار في صفات الله جاءت متواترة عن نبي الله صلى الله عليه وسلم موافقة لكتاب الله عز وجل نقلها الخلف عن السلف قرناً بعد قرن ، من لدن الصحابة والتابعين إلى عصرنا هذا على سبيل إثبات الصفات والمعرفة والإيمان به والتسليم ...وكان ذلك مفهوماً عند العرب غير محتاج إلى تأويلها " ا.هـ


    ـ الإمام إسماعيل بن محمد التيمي الأصبهاني الشافعي 537 هـ

    قال في كتابه الحجة في بيان المحجة ج1/ص183 :
    " باب : قال علماء السلف :
    جاءت الأخبار عن النبي متواترة في صفات الله تعالى موافقة لكتاب الله تعالى نقلها السلف على سبيل الإثبات والمعرفة والإيمان به والتسليم وترك التمثيل والتكييف وأنه عز وجل أزلي بصفاته وأسمائه التي وصف بها نفسه أو وصفه الرسول الحجة في بيان مدحه بذلك وصدق به المصطفى وبين مراد الله فيما أظهر لعباده من ذكر نفسه وأسمائه وصفاته وكان ذلك مفهوما عند العرب غير محتاج إلى تأويله " ا.هـ
    وقال وقد سئل عن صفات الرب ؟ فقال :
    " مذهب مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وحماد ابن سلمة وحماد بن زيد وأحمد ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وإسحاق بن راهويه أن صفات الله التي وصف بها نفسه ووصفه بها رسوله من السمع والبصر والوجه واليدين وسائر أوصافه إنما هي على ظاهرها المعروف المشهور من غير كيف يتوهم فيها ولا تشبيه ولا تأويل ، قال ابن عيينة كل شيء وصف الله به نفسه فقراءته تفسيره
    ثم قال : أي هو هو على ظاهره لا يجوز صرفه إلى المجاز بنوع من التأويل " ا.هـ


    ***
    اولا فائدة اخي ابو نسيبة : قبل ذلك احييك والسلام عليكم وبعد /
    فاكثر علماء اهل السنة (قديما وحديثا) هم أشاعرة . ومن ينكر هذا فهو مكابر او جاهل .


    ثانيا : قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى في "عقيدته" المجمع على صحة ما فيها:
    "وتعالى الله عن الحدود والغايات، والأركان والأعضاء والأدوات، لا
    تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات"انتهى.

    فسر الحافظ البيهقي رحمه الله تعالى كلمة (حد) في كلام ابن المبارك رحمه الله تعالى ب(حد من السمع) في كتابه: "الأسماء والصفات"(410-411)


    ثالثا :قال الإمام الذهبي رحمه الله : الصواب الكف عن إطلاق ذلك إذ لم يأت فيه نص , ولو فرض أن المعنى صحيح ؛ فليس لنا أن نتفوه بشيء لم يأذن به الله خوفا من أن يدخل القلب شيء من البدعة .
    "سير الأعلام النبلاء " (20|86)


    رابعا : لا يجوز التفكر في ذات الله سبحانه وتعالى .. وأورد الذهبي عن المزني قال ( قلت : إن كان أحد يخرج ما في ضميري وما تعلق به خاطري من أمر التوحيد فالشافعي , فصرت إليه وهو في مسجد مصر , فلما جثوتُ بين يديه قلت : هجس في ضميري مسألة في التوحيد فعلمت أن أحداً لا يعلم علمك فما الذي عندك ؟ فغضب ثم قال : أتدي أين أنت ؟ قلت نعم . قال : هذا الموضع الذي أغرق الله فيه فرعون , أَبَلغَك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالسؤال عن ذلك ؟ قلت : لا قال : هل تكلم فيه الصحابة ؟ قلت : لا , قال : ندري كم نجماً في السماء ؟ قلت : لا , قال : فكوكب منها تعرف جنسه , طلوعه , أفوله , ممَ خُلق ؟ قلت : لا , قال : فشيء تراه يعينك من الخلق لست تعرفه تتكلم في علم خالقَه ؟ ثم سألني عن مسألة في الوضوء فأخطأت فيها ففرعها على أربعة أوجه فلم أصب في شيء منه فقال : شيء تحتاج إليه في اليوم خمس مرات تدع علمه وتتكلف علم الخالق إذ هجس في ضميرك ذلك فارجع إلى قول الله تعالى ( وإلهُكُم إلهٌ واحدٌ لا إله إلا هو الرحمن الرحيم . إنَّ في خلق السموات والأرض )( ) . فاستدل بالمخلوق على الخالق ولا تتكلف على ما لم يبلغه عقلك )( )

    أخيرا : وقال العلامة أبومنصور البغدادي رحمه الله تعالى في: "الفرق بين الفرق"(ص/333) :
    "وقال أهل السنة والجماعة: بنفي النهاية والحد عن صانع العالم،...على خلاف قول من زعم من الكرامية أنه ذو نهاية من الجهة التي تلاقي العرش، ولا نهاية من خمس جهات سواها"انتهى.


    واسال الله ان يهدي المسلمين الى الهدى ودين الحق ويحفظهم من كل سوء .آمين

    ***

    فيديو: رد الشيخ دمشقية على قول القرضاوي أكثر الأمة أشاعرة

    مع العلم أن المذهب الاشعري محدث ! لم يكن له وجود قبل مولد الاشعري رحمه الله ! بل لم يوجد قبل توبته من المذهب المعتزلي.
    وقبل أن يرجع في الطور الثالث الى مذهب السلف الذي حمل لواءه كوكبة ائمة الحديث وعلى رأسهم امام اهل السنة احمد بن حنبل رحمه الله كان على عقيدة ابن كلاب وهي عقيدة الاشاعرة المتقدمين !
    والامام احمد كان يحذر من ابن كلاب وتلاميذه مثل الحارث المحاسبي و الكرابيسي حتى ان المحاسبي رحمه الله كاد أن لم يصلِّ عليه احد !! بعد التحذير منه لعقيدته غير السلفية رغم انها أقرب من عقيدة الاشاعرة اليوم.

    عقيدة الاشاعرة اليوم عقيدة أقرب الى الاعتزال : عقيدة الجويني ثم الرازي اخيرا. وشتان بين عقيدة الاشعري قبل توبته والباقلاني وبين عقيدة الجويني والرازي !! شتان !!
    والبعض يتبنى التفويض على رغم أن اهل التاويل من الاشاعرة يقبحون أهل التفويض لنسبة الجهل الى السلف بل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم !!


    للمزيد عن نشأة الاشاعرة ينظر في هذا الرابط :
    الفرقة الكلابية - أصل الاشعرية




    المهم السؤال السهل الممتنع : هل يرى الله ( كله ) أم ( ليس كله ) ؟

    منقول بتصرف

    المصدر نفسه

      الوقت/التاريخ الآن هو 20.11.17 10:22