ما الفرق بين الصبر والمصابرة ؟

    شاطر

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز ما الفرق بين الصبر والمصابرة ؟

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 30.07.08 19:12


    ما الفرق بين والصبر والمصابرة؟


    ( بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله تعالى .. وبعد )



    يعرف العلماء"الصبر"بأنه حبس النفسعلى ما تكره، وذلك يشمل الصبر على فعل الطاعة، ولو كرهت ذلك نفس الصابر، مثل: القيام لصلاة الفجر في أيام البرد القارص، مع شدة ثقل النوم ورغبة النفس فيالاستمرار على الراحة وبقاء الجسم متغطيا بما يقيه البرد، ومثل الصبر على مقارعةالأعداء في ميدان القتال، أمام هجمات الأعداء بالنبال والسيوف، أو المدافعوالصواريخ، و تحت نقع غبار الخيل أو الدبابات أو أزيز الطائرات ذات السلاح الفتاك.

    ويشمل كذلك الصبر على ترك المعصية، مع شدة دواعيها، ورغبة النفس في اقتحامأبوابها للتمتع بما تهواه منها، مع إمكان الوصول إليها بسهولة أو بمشقة، مثل: منتتوق نفسه لتناول الخمر، أو لارتكاب فاحشة الزنا، مع تيسر ذلك، فيترك ذلك، رغبةفيما عند الله من الثواب، وخوفا مما عنده من العقاب .



    ومن أمثلة ذلك ما ذكره الرسولصلى الله عليه وسلم عن الثلاثة الذين أووا إلى غار فانحدرت عليهم صخرة فسدته عليهم،فاستغاث كل منهم ببعض عمله الصالح، فانفرجت عنهم، وقال أحدهم : ( اللهم كانت لي بنتعم كانت أحب الناس إلي، فأردتها عن نفسها، فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين،فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار، على أن تخلي بيني وبين نفسها، ففعلتْ حتى إذاقدرت عليها، قالت: لا أحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه، فتحرجت من الوقوع عليها،فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي، وتركت الذهب الذي أعطيتها، اللهم إن كنت فعلتابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه) الحديث في ( صحيح الإمام ) البخاري برقم: 2152.

    ومن ذلك أنيشتد على المجاهدين في ميدان المعركة الأمر، لقوة عدوهم فتدعو بعضَهم أنفسُهم إلىالفرار والتولي عن الزحف، فيذكرون ما أعده الله للصابرين من الثواب، وما أعده منعقاب للمتولين يوم الزحف، فيحبسون أنفسهم على ما تكره ويبقون في مواجهة عدوهم.



    هذا هو معنى الصبر، وهو أن يحبس المسلم نفسه على ما تكره، سواء كان ما تكرههفعل طاعة، أو ترك معصية.



    وقد ينفد صبرالصابر، فتغلبه نفسه وهواه والشيطان، فيترك طاعة الله، أو يرتكب معصيته.

    أما"المصابرة"فهي أن يجاهد المسلم نفسهمجاهدة لا تنقطع، حتى يحقق المجاهد رضا ربه عنه، بفعل الطاعة وترك المعصية، ذاكراقول الله تعالى: "واعبد ربك حتى يأتيك اليقين" الآية (99) من سورة "الحجر".



    وقوله تعالى: "وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكمإبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداءعلى الناس فأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعمالنصير " سورة "الحج" الآية (78) .

    ومن أهم أمثلةذلك:مصابرة المجاهد عدوه، أي أن يشارك عدوه فيالصبر، ولكنه يثبت على صبره ويلازمه ويستمر عليه حتى ينفد صبر عدوه وهو ثابت،فينتصر على عدوه ويهزمه، وقد يكون صبره دقائقَ محدودةً مصابرةً، ونفاد صبره فيالدقائق هزيمة.



    ولهذا أمر الله تعالى بالصبر والمصابرة معا، فقال تعالى: (ياأيها الذين ءامنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) آل عمران: (200) فلم يكتف بالأمر بالصبر وحده.



    وهنالك آيات تدل على أن هذه المصابرة لاتكون إلا مع الشدة والضيق اللذين لا يثبت فيهما ويصبر عليهما إلا الأشداء منالرجال، كما قال تعال عن حالة المسلمين في غزوة الأحزاب: (إذ جاءوكم من فوقكم ومنأسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا(10) هنالكابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا)11

    ( ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذاما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما(22) الآياتالثلاث من سورة الأحزاب.



    وقال تعالى: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثلالذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين ءامنوامعه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب) البقرة (214)



    وقال: (أم حسبتم أنتدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) آل عمران: (142)



    فالمصابرة توهن العدو وتقلقه، وتضطره إلى أن يجبن ويتضعضع ويفر أمام المسلمالمصابر.

    من الأدلة على ذلك في عصرناهذا:الحركتان الجهاديتان الفلسطينيتان: الأولىوالثانية وهي التي لا زالت مستمرة حتى الآن، فقد أقلقت الحركتان دولة العصابةاليهودية وجيشها المعتدي، وجعلتهما يستغيثان بدول العالم وزعماء العرب استغاثة ترتبعليها اجتماع مدريد، وما تلاه من اتفاقية أوسلو الظالمة، التي لم يكن الهدف اليهوديمنها إلا استقدام الشرطة الفلسطينية، لتقوم باعتقال المجاهدين وسجنهم وحصار جهادهم،بدليل الإلحاح اليهودي والأمريكي الشديد على القمع الأمني من السلطة لأولئكالمجاهدين، وما ترؤس مدير المخابرات الأمريكية هذه الأيام للفريقين إلا دليل علىذلك.
    وقد وقفت حماس والجهاد وفتح وغيرها من فصائل النضال في هذه الحركةالجهادية الأخيرة مواقف قدم فيها كثير من أعضائها أرواحهم دفاعا عن الأرض المباركة.

    ووقفت حركة فتح وقفة صلبة نقلتها للعالم وسائل الإعلام المتنوعة، وكان ذلك صبراعلى قتال الأعداء، وبقي ذلك الموقف مستمرا إلى يوم أمس.

    ولكن وسائل الإعلامنقلت لنا اليوم إعلان السمع والطاعة لخطة المخابرات الأمريكية وإلزام أعضائها بوقفمجاهدة العدو الذي لا زال يقتل ويستولي على ما سمي برقم (أ) في أرض فلسطين، ولاندري هل هذا الإعلان خطة منهجية للمناورة السياسية التي يقصد بها مخادعة العدو، أوهي فقدان للصبر الذي لم يصل إلى المصابرة، فإن كانت الأولى، فبها ونعمت، وإن كانتالثانية فنسأل الله أن لا تقلب حركة فتح ظهر المجن لزميلاتها الصابرات، وبخاصةحركتي حماس والجهاد اللتين نرجو الله لهما الصبر والمصابرة.

    وهنا لا بد أن أشيرإلى أن المسلم قد يغلبه عدوه لسبب من الأسباب، بل قد يأسره، ولكنه مع غلبته، يبقىعازما على عزته وكرامته، وإن أصابه القرح والقتل. فتبقى إرادته وعزمه على مقارعةعدوه وانتصاره عليه قويين، وهو في هذه الحالة لم يخرج عن المصابرة، بخلاف من فقدالعزة والكرامة، فإنه يستسلم لعدوه ظاهرا وباطنا، وإن كان قادرا على الانتصار علىعدوه.

    ولهذا قال ( شيخ الإسلام ) ابن تيمية - رحمه الله تعالى :



    ((..
    فإن أسر القلب أعظم من أسر البدن،واستعباد القلب أعظم من استعباد البدن، فإن من استُعبِد بدنه واستُرِق، لا يباليإذا كان قلبه مستريحا من ذلك مطمئنا بل يمكنه الاحتيال في الخلاص، وأما إذا كانالقلب-الذي هو الملك-رقيقا مستعبدا لغير الله، فهذا هو الذل والأسر المحض.. فالحريةحرية القلب، والعبودية عبودية القلب.....-إلى أن قال-: وكذلك طالب الرئاسة والعلوفي الأرض، قلبه رقيق لمن يعينه عليها، ولو كان في الظاهر مقدمهم والمطاع فيهم ... فهو في الظاهر رئيس مطاع، وفي الحقيقة عبد مطيع لهم..) [مجموع الفتاوى: (10/186-189)]



    أقول : هذا بمناسبة إعلان قيادة فتح الالتزام بخطة مدير المخابراتالأمريكية، كما ذكرت ذلك وسائل الإعلام اليوم، ومنها (إسلام أون لاين) الذي أنقلمنه هذا النص:



    [ دعت حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" التي يتزعمها الرئيسياسر عرفات كوادرها للالتزام بخطة مدير المخابرات الأمريكية "جورج تينت" لوقف إطلاقالنار، وعدم القيام بأية إجراءات تحدث خللاً في الوضع العام.

    وقال بيان صدرعن اللجنة المركزية لحركة فتح بعد اجتماعها الطارئ مساء الجمعة 15 – 6 – 2001برئاسة عرفات في مدينة رام الله بالضفة الغربية: "إن التفاهمات التي توصل إليهاجورج تينت (مدير الاستخبارات الأمريكية المركزية) في المجال الأمني خطوة مهمةوأولية لتنفيذ تقرير لجنة ميتشيل وتفاهمات قمة شرم الشيخ، ويتوجب الالتزام بما وردفيها وتطبيقه بكل مسؤولية".]
    http://www.islam-online.net/Arabic/...Article12.shtml

    ونسأل الله أن يكونذلك خداعا للعدو غير استسلام، لتبقى الحركة على المصابرة معزميلاتها.

    كتبهد . عبد الله قادريالأهدل


    منقول من هنـــــا

      الوقت/التاريخ الآن هو 13.12.17 15:52