ألفاظ يضعها العامة في غير موضعها

    شاطر

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز ألفاظ يضعها العامة في غير موضعها

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 30.07.08 18:07

    ألفاظ يضعها العامة في غير موضعها
    هذه ألفاظ مختارة من كتاب أدب الكاتب
    الذي قال عنه ابن خلدون : و سمعنا من شيوخنا في مجالس التعليم ان اصول فن الادب واركانه اربعة دواوين وهي: ادب الكتاب لابن قتيبة، وكتاب الكامل للمبرد، وكتاب البيان والتبيين للجاحظ وكتاب النوادر لابي علي القالي، وما سوى هذه الاربعة فتبع لها وفروع عنها.
    أما مؤلف الكتاب فهو خطيب أهل السنة كما سماه ابن تيمية رحمه الله تعالى - أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة رحمه الله ، وما أظن تسمية ابن تيمية له بذلك إلا من أجل خطبة هذا الكتاب ، فإن الأدباء يسمون كتاب أدب الكاتب ؛ خطبة بلا كتاب وذلك لطولها ، ووالله إنها لخطبة جليلة القدر عظيمة الأمر فيها من المعاني والأفكار ما لو عكف المرء على دراستها وحفظها وتفهمها لم يكن ذلك ضياعا
    ولنا مع هذه الخطبة وقفات تحليلية إن شاء الله
    نعود إلى عنوان مشاركتنا : قال ابن قتيبة رحمه الله :كتاب المعرفة - بَابُ مَعْرِفَة ماَ يَضَعُهُ النّاسُ في غَيْرِ مَوْضِعِه :
    - ( أَشْفَارُ الْعَيْنِ ) : يذهب الناس إلى أنها الشّعَرُ النابت على حروف العين وذلك غلط إنما الأشفار حروف العين التي ينبت عليهاالشَّعْرُ والشَّعَرُ هو الهُدْب ،
    وقال الفقهاء المتقدمون : في كل شُفر من أشفار العين رُبْعُ الدية يعنون في كل جَفْن.
    وَشُفْر كل شيء : حَرْفه وكذلك شَفِيره ومنه يقال : ( شَفِيرُ الوادي ) ( وشُفْرُ الرَّحم ).
    فإن كان أحد من الفصحاء سَمَّى الشعر شُفْرا فإنما سماه بمَنْبِتِه والعرب تسمِّى الشيء باسم الشيء إذا كان مجاوراً له أو كان منه بسبَبٍ.

    2- ( الطَّرَبُ ) : يذهب الناس إلى أنه في الفَرَح دون الجزَع وليس كذلك إنما الطرب خفّة تصيب الرجلَ لشدَّة السرور أَو لشدَّة الجزع.
    قال الشاعر وهو النابغة الجَعْدِيُّ : ( وَأَرَانِي طَرِبًا في إِثْرِهِمْ ... طَرَبَ الْوَالِه أو كالْمُخْتَبَلْ )
    وقال آخر : ( يَقُلْنَ : لَقَدْ بَكَيْتَ فَقُلْتُ : كلاَّ ... وَهَلْ يَبكى مِنَ الطَّرَب الجَلِيدُ ! ! )
    3- ( الحِشْمَة ) : يضعها الناس موضع الإستحياء قال الأصمعي : وليس كذلك إنما هي بمعنى الغضب وحكى عن بعض فصحاء العرب أنه قال : ( إن ذلك لممَّا يُحْشِمُ بني فلان ) أي : يغضبهم.
    4- ( الْقَافِلَةُ ) : يذهب الناس إلى أنها الرُّفْقَة في السفر ذاهبةً كانت أو راجعةً وليس كذلك إنما القافلة الراجعة من السفر يقال : قَفَلَتْ فهي قافلة وَقَفَلَ الجُنْدُ من مَبْعَثهم أي : رَجَعوا ولا يقال لمن خرج إلى مكة من العراق قافلة حتى يَصْدُروا.
    5- ( المأتَمُ ) : يذهب الناس إلى أنه المصيبة ويقولون : كنا في مأتَمٍ وليس كذلك إنما المأتم النساء يجتمعن في الخير والشر والجمع مآتِمُ والصواب أن يقولوا : كنا في مَنَاحة وإنما قيل لها مَنَاحة من النَّوَائح لتَقابلهن عند البكاء
    يقال : الجبَلان يتنَاوحان إذا تَقَابلا ،
    قال الشاعر : ( عَشِيَّةً قَامَ النّائِحَاتُ وَشَقِّقتُ ... جُيُوبٌ بِأَيْدِي مَأْتَمٍ وخدودُ ) أي : بأيدي نساء.
    وقال آخر :( رَمَتّه أَنَاةٌ مِنْ رَبِيعَةِ عَامِرٍ ... نَؤومُ الضُّحَا فِي مَأْتَمٍ أَيِّ مأتَمِ ) بريد في نساء أيِّ نساء.
    يتبع إن شاء الله تعالى

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: ألفاظ يضعها العامة في غير موضعها

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 30.07.08 18:08

    قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة رحمه الله :
    6- ( الرَّبِيعُ ) : يذهب الناس إلى أنه الفصل الذي يتبع الشتاء ويأتي فيه الَوَرْدُ والنَّوْرُ ولا يعرفون الربيع غيره.
    والعرب تختلف في ذلك : فمنهم من يجعل الربيعَ الفصلَ الذي تُدْرِك فيه الثمار - وهو الخريف - وفصلُ الشتاء بعده ثم فصلُ الصيف بعد الشتاء - وهو الوقت الذي تدعوه العامة الربيع - ثم فصل القَيْظ بعده وهو الوقت الذي تدعوه العامةُ الصيفَ ومن العرب من يسمى الفصل الذي تدرك فيه الثمار - وهو الخريف - الربيعَ الأولَ ويسمى الفصل الذي يتلو الشتاء وتأتي فيه الْكَمْأَةُ والنَّوْرُ الربيعَ الثاني وكلهم مجمعون على أن الخريف هو الربيع.


    7- ( الظلُّ والْفَيءُ ) : يذهب الناس إلى أنهما شيء وَاحد وليس كذلك لأن الظل يكون غُدْوَةً وعَشِيّةً ومن أول النهار إلى آخره ومعنى الظل السِّتْر ومنه قول الناس ( أَنَا فيِ ظِلِّكَ ) أي : في ذَرَاكَ وسِتْرِك ، ومنه ( ظل الجنة وظل شجرها ) إنما هو سترُها وَنواحيها وظلُّ الليل : سواده لأنه يستر كل شيء قال ذو الرُّمة : ( قَدْ أَعْسِفُ النازِحَ الْمَجْهُولَ مَعْسِفُهُ ... فيِ ظِلِّ أَخْضَرَ يَدْعُو هَامَةُ الْبُومُ )
    أي : في سِتْر ليل أسودَ فكأن معنى ظل الشمس ما سترته الشخوصُ من مَسْقطها .
    والفيءُ لا يكون إلا بعد الزوال ولا يقال لما قبل الزوال فيء وإنما سمى بالعشي فيئًا لأنه ظلٌّ فاء عن جانب إلى جانب أي : رَجَع عن جانب المغرب إلى جانب المشرق.
    والفيء هو الرجوع ومنه قول الله عز و جل : ( حَتَّى تَفِيءَ إلى أَمْرِ 28 الله ) أي : ترجع إلى أمر الله
    وقال امرؤ القيس : ( تَيَمَّمَتِ الْعَيْنَ التي عِنْدَ ضَارِج ... يَفيءُ عَلَيهَا الظلُّ عَرْمَضُهَا طامٍ ) أي : يرجع عليها الظل من جانب إلى جانب فهذا يدلك على معنى الفيء.
    وقال الشمّاخُ : ( إذَا الأرْطَى تَوَسّدَ أَبْرَدَيْهِ ... خُدُودُ جَوَازِيء بالرّمْلِ عِينِ ) أبْرَدَاه : الظل والفيء يريد وقت نصف النهار وكأن الظباء في بعض ذلك الوقت كانت في ظل ثم زالت الشمسُ فتحوَّل الظل فصار فيئاً فَحَوَّلَتْ خدودها.


    8- ( العِرْضُ ) : يذهب الناس إلى أنه سَلَفُ الرجل من آبائه وأمهاته وأن القائل إذا قال ( شَتَمَ عرضي فلان ) إنما يريد شتم آبائي وأمهاتي وأهْلَ بيتي وليس كذلك إنما عِرْض الرجل نفسُه ومَنْ شتم عِرْضَ رجل فإنما ذكره في نفسه بالسوء ومنه قول النبيّ في أهل الجنة ( لا يَبُولُونَ ولا يَتَغَوَّطون إنما هو رَقَ يخرج من أعراضهم مثل المِسْكِ ) يريد يجري من أبدانهم ، ومنه قول أبي الدَّرْداء ( أقْرِض من عِرضك ليوم فقرك ) يريد مَن شتمك فلا تشتمه ومن ذكرك بسوء فلا تذكره ودَعْ ذلك عليه قَرْضاً لك ليوم القصاص والجزاء ولم يرد أقرض عرضك من أبيك وأمك واسلافك لأن شَتْمَ هؤلاء ليس إليه التحليلُ منه ، وقال ابن عُيَيْنَة : لو أن رجلا أصاب من عرض رجل شيئاً ثم تَوَرَّعَ فجاء إلى ورثته أو إلى جميع أهل الأرض فأحَلّوه ما كان في حلٍّ ولو أصاب من ماله شيئاً ثم دفعه إلى ورثته لكنا نرى ذلك كفارة له فعِرْضُ الرجل أشد من ماله. قال حسان بن ثابت الأنصاري :
    ( هَجَوْتَ محمَّدًا فأجَبْتُ عَنْهُ ... وعِنْدَ اللهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ )
    ( فإنَّ أَبي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي ... لِعِرْضِ محمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ )
    أراد فإن أبي وجَدَّي ونفسي وقاء لنفس محمد ومما يزيد في وضوح هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أَيَعْجِزُ أحدكم أنْ يَكونَ كأبي ضَمْضَمٍ كان إذا خرج من منزله قال : اللهم إني قد تصدَّقْتُ بِعِرْضِي على عِبادك ).


    8- ( العِتْرَة ) : يذهب الناس إلى أنها ذُرّيَّةُ الرجل خاصَّةً وأنَّ من قال : ( عترة رسول الله ) فإنما يذهب إلى ولد فاطمة رضي الله عنها .
    وإنما عِتْرَةُ الرجل ذريته وعشيرته الأدْنَوْنَ : مَنْ مضى منهم ومن غَبَرَ ويَدُلك على ذلك قول أبي بكر رضي الله عنه ( نحن عِتْرَة رسول الله التي خرج منها وبَيْضَته التي تَفَقَّأَتُ عنه وإنما جِيبَتِ العربُ عنا كما جيبت الرحا عن قُطْبها ) ولم يكن أبو بكر رضوان الله عليه ليدّعِيَ بحضرة القوم جميعاً ما لا يعرفونه.



    9- ( الخُلْفْ والكَذِب ) : لا يكاد الناس يفرقون بينهما والكذب فيما مضى وهو أن يقول : فعلت كذا وكذا ولم يفعله والخلف فيما يُسْتَقبل وهو أن تقول : سأفعل كذا وكذا ولا تفعله.



    يتبع إن شاء الله تعالى

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز رد: ألفاظ يضعها العامة في غير موضعها

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 30.07.08 18:10

    10- ( الفقير والمسكين ) : لا يكاد الناس يَفْرُقُونَ بينهما وقد فَرَق الله تعالى بينهما في آية الصدقات فقال جل ثناؤه (إنما الصّدَقَاتُ للفقراء والمساكين ) وجعل لكل صنف سَهْمًا ، فالفقير : الذي له البُلْغة من العيش ، والمسكين : الذي لا شيء له
    قال الراعي : ( أَمّا الْفَقِيرُ الّذِي كانَتْ حلُوبَتُهُ ... وَفْقَ الْعِيَالِ فَلَمْ يُتْرَكْ لَهُ سَبَد ) فجعل له حَلُوبة وجعلها وَفْقًا لعياله أي : قوتاً لا فَضْلَ فيه.



    11- ( الخائن والسارق ) لا يكاد الناس يَفْرُقُونَ بينهما والخائن : الذي اؤتمن فأخذ فخان قال النّمِرُ بن تَوْلَبٍ :
    ( وَإنّ بَنِي رَبِيعَةَ بَعْدَ وَهْبٍ ... كَرَاعِي الْبَيْتِ يَحُفْظَهُ فَخَانَا )
    والسارق : مَنْ سرق سراً بأي وجه كان ويقال : كل خائن سارق وليس كل سارق خائناً والغاصب : الذي جاهَرك ولم يستتر والقطعُ في السَّرَقِ دون الخيانة والغصب.



    12- ( البخيل واللئيم ) : يذهب الناس إلى أنهما سواء وليس كذلك إنما البخيل الشحيح الضَّنِين واللئيم : الذي جمع الشحَّ ومَهَانة النفس ودناءة الآباء يقال : كل لئيم بخيل وليس كل بخيل لئيما ، قال أبو زيد : ( الْمَلُوم ) الذي يُلاَمُ ولا ذنب له و ( الْمُلِيمُ ) الذي يأتي ما يُلاَم عليه قال الله عزّ وجلَ : ( فَالْتَقَمَهُ الحُوت وَهُوَ مُلِيم ) والمِلآم : الذي يقوم بعذر اللئام.



    13- ( التِّلاد والتَّلِيد ) : لا يفرق الناس بينهما والتَّليد : ما ولد عند غيرك ثم اشتريته صغيراً فنبت عندك والتِّلاد : ما ولد عندك ومنه حديث شُرَيح في رجل اشترى جارية وشَرَطُوا أنها مُوَلَّدَة فوجدها تَلِيدةً فردها فالمولدة : بمنزلة التلاد وهما ما ولد عندك والتَّلِيدة في حديث شريح التي ولدت ببلاد العجم وحملت صغيرة فنبتت ببلاد الإسلام .


    14- ( الحمد والشكر ) : لا يفرق الناس بينهما فالحمد : الثناء على الرجل بما فيه من حَسَن تقول : ( حَمِدْت الرّجُل ) إذا أَثنيتَ عليه بكرم أو حَسَب أو شجاعة وأشباه ذلك. والشكر له : الثناء عليه بمعروفٍ أولاَكَهُ وقد يوضع الحمد موضع الشكر فيقال ( حمدته على معروفه عندي ) كما يقال : ( شكرت له ) ولا يوضع الشكر موضع الحمد فيقالَ : ( شكرت له على شجاعته ).


    15- ( الجَبْهَةُ والْجَبين ) : لا يكاد الناس يفرقون بينهما فالجبهة : مَسْجِدُ الرجل الذي يصيبه نَدَبُ السجود والجبينان : يكتنفانها من كل جانب جبينٌ.


    16- ( الأعجميُّ والعجميُّ ) ، ( والأعرابيُّ والعَربيُّ ): لا يكاد عوامُّ الناس يفرقُون بينهما فالأعجمي : الذي لا يُفْصِح وإن كان نازلا في البادية والعجميُّ : المنسوبُ إلى العجم وإن كان فصيحاً والأعرابي : هو البدوي وإن كان بالحضر والعربيُّ : المنسوب إلى العرب وإن لم يكن بَدَويا.


    17 - ( الْهُجْنَة والإقْرَاف في الخيل ) : لا يكاد يفرقُ الناس بينهما فالهجْنَة إنما تكون من قِبَل الأم فإذا كان الأب عتيقاً والأم ليست كذلك كان الولد هَجِينا ، والإِقْرَاف : من قِبَل الأب فإذا كانت الأم من العتاق والأب ليس كذلك كان الولد مُقْرِفا وأنشد أبو عبيدة لهند بنت النعمان بن بشير في رَوْح ابن زِنْبَاعٍ :
    ( وَهَلْ هِنْدُ إِلاَّ مُهْرَةٌ عَرَبِيَّةٌ ... سَلِيلةُ أفرَاسٍ تَجَلّلهَا نَغْلُ )
    ( فإنْ نُتِجَتْ مُهْرًا كرِيماً فَبِالْحَرَى ... وَإنْ يكُ إقْرَافٌ فَقَدْ أقْرَفَ الْفَحْلُ )



    نقلاً عن
    http://majles.alukah.net/showthread.php?t=5651

      الوقت/التاريخ الآن هو 20.10.17 18:09