"أصناف الأقلام العربية في الإسلام" للشيخ محمد رشيد رضا

    شاطر

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز "أصناف الأقلام العربية في الإسلام" للشيخ محمد رشيد رضا

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 22.06.08 10:34

    أصناف الأقلام العربية في الإسلام
    نموذج من كتاب انتشار الخط العربي في العالم الشرقي والعالم الغربي
    [*]



    الكاتب : محمد رشيد رضا
    بقي الخط العربي على حالته القديمة غير بالغ مبلغه من الإحكام والإتقان في
    زمن الرسول ، والخلفاء الراشدين ؛ لاشتغال المسلمين بالحروب حتى زمن بني
    أمية فابتدأ الخط يسمو ويرتقي ، وكثر عدد المشتغلين به ، وفي أواخر أيامهم تفرع
    الخط الكوفي ، وكانت تكتب به المصاحف منذ أيام الراشدين إلى أربعة أقلام اشتقها
    بعضها من بعض كاتب اسمه قطبة المحرر كان أَكْتَبَ أهل زمانه ، ثم اشتهر بعده
    في أوائل الدولة العباسية رجلان من أهل الشام انتهت إليهما الرئاسة في جودة الخط
    وهما : الضحاك بن عجلان كان في خلافة السفاح ، فزاد على قطبة ، و إسحاق بن
    حماد ، وكان في خلافة المنصور و المهدي فزاد بعد الضحاك ، وزاد غيره حتى بلغ
    عدد الأقلام العربية إلى أوائل الدولة العباسية 12 قلمًا ، كان لكل قلم عمل خاص
    وهي :
    ( 1 )
    قلم الجليل : كان يكتب به في المحاريب ، وعلى أبواب المساجد ،
    وجدران القصور ونحوها ، وهو ما يسميه العامة الآن بالخط الجلي .
    ( 2 )
    قلم السجلات .
    ( 3 )
    قلم الديباج .
    ( 4 )
    قلم أسطومار الكبير .
    ( 5 )
    قلم الثلثين .
    ( 6 )
    قلم الزنبور .
    ( 7 )
    قلم المفتح .
    ( 8 )
    قلم الحرم : كان يكتب به إلى الأميرات من بيت الملك .
    ( 9 )
    قلم المؤامرات : كان لاستشارة الأمراء ومناقشتهم .
    ( 10 )
    قلم العهود : كان لكتابة العهود والبيعات .
    ( 11 )
    قلم القصص .
    ( 12 )
    قلم الخرفاج .
    ولما ازدان عصر العباسيين بأنوار العلوم والعرفان ، وخصوصًا في أيام
    المأمون ، أخذت صناعة الخط تنمو وتنتشر وتتقدم كسائر العلوم التي ضرب فيها
    المسلمون بسهام نافذة لاحتياجهم إليها ؛ فتنافس الكتاب في أيامه في تجويد الخط ؛
    فحدث القلم المرصع ، وقلم الناسخ ، وقلم الرياسي[1] نسبة إلى مخترعه ذي
    الرئاستين الوزير الفضل بن سهل ، وقلم الرقاع وقلم غبار الحلبة[2] ، وكان يكتب
    به بطائق حمام الرسائل ، وهكذا كان كل قلم معدًّا لنوع من الكتابة ، كما تكتب الآن
    الإنعامات بالرتب بقلم خاص , والأوراق الديوانية بقلم خاص ، وألواح الحجر بخط
    آخر ، وكتب التعليم بآخر .
    فزادت الخطوط العربية على عشرين شكلاً ، وكلها تعد من الخط الكوفي فهو
    إذ ذاك كان خط الدين والدولة ، وقد كان يُكتب به القرآن منذ أيام الراشدين - كما
    أسلفنا - حتى أواسط العصور الإسلامية ( ش4 ) ، وأما الخط النسخي فقد كان
    مستعملاً بين الناس لغير المخطوطات الرسمية حتى نبغ الوزير أبو علي محمد بن
    مقلة المتوفى سنة 328هـ فأدخل في الخط المذكور تحسينًا كبيرًا بعد أن كان في
    غاية الاختلال ، وأدخله في المصاحف ، وكتابة الدواوين ، وقد اشتهر بعد ابن مقلة
    جماعة كثيرة من الخطاطين هذبوا طريقته ، وكسوها حلاوة وطلاوة ، أشهرهم علي
    بن هلال المعروف بابن البواب المتوفى سنة 413هـ - 1031م ،


    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز تتمة

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 22.06.08 10:35


    وقد اخترع عدة أقلام ، و ياقوت بن عبد الله الرومي المستعصمي المتوفى سنة 698هـ وغيرهما
    كثير ، وقد تفرع الخط النسخي المذكور بتوالي الأعوام إلى فروع كثيرة وأصبحت
    الأقلام الرئيسية في الخط العربي اثنين : الكوفي والنسخي ، ولكل منهما فروع
    كثيرة اشتهر منها بعد القرن السابع للهجرة ستة أقلام بين المتأخرين وهي : الثلث ،
    والنسخ ، والتعليق ، والريحاني ، والمحقق ، والرقاع .
    آية من مصحف كتبه أبو بكر الغزنوي سنة 566 هـ ، وتوضيحها : ( بسم الله الرحمن الرحيم
    {
    سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى ... } ( الإسراء : 1 )
    برز في هذه الأقلام جملة من العلماء ، وما زال الخط يتفرع إلى الآن ، فقد
    ظهر بعد هذه الستة الأقلام القلم الديواني ، والقلم الدشتي ، والقلم الفارسي ، وغيره،
    وبقي الأمر تابعًا لارتفاع الدولة ، وانخفاض شأنها ( انظر شكل 5 ) ، فإنه لما
    تضعضعت خلافة بغداد ، وانتقلت الخلافة إلى مصر و القاهرة انتقل الخط والكتابة
    والعلم إليها ، وسرى منها إلى مضافاتها من البلاد التابعة لدولتها وإلى ما جاورها ،
    وما زال الخط في جميع هذه الأماكن آخذًا في الجودة إلى هذا العهد ، وصار
    للحروف قوانين في وضعها ، وأشكالها متعارفة بين الخطاطين ، وقد حفظ لنا
    القلقشندي بيانات صحيحة عن أواسط عصر المماليك ( أواخر القرن الثامن للهجرة)
    فذكر في الجزء الثالث[3] من كتابه صبح الأعشى أنواع الخطوط المستعملة في
    الدواوين ، وعلق عليها معتمدًا على نماذج منها نشرت في هذا الكتاب وهي ستة
    أنواع :
    ( 1 )
    الطومار الكامل : ويشتمل على جملة أنواع ، وكان يكتب به السلطان
    علاماته على المكاتبات ، والولايات ، ومناشير الإقطاع .
    ( 2 )
    مختصر الطومار : وهو على نوعين : الثلث والمحقق ، وكان يكتب
    به في عهود الملوك عن الخلفاء ، والمكاتبة إلى القانات العظام من ملوك بلاد الشرق.
    ( 3 )
    الثلث : وهو نوعان من الثقيل والخفيف .
    ( 4 )
    التوقيع : وهو على ثلاثة أنواع ، وكانت توقع به الخلفاء ، والوزراء
    على ظهور القصص .
    ( 5 )
    الرقاع : وهو على ثلاثة أنواع أيضًا ، وكان يكتب به في الرِّقاع جمع
    رُقعة ، وهي الورقة الصغيرة التي تكتب فيها المكاتبات اللطيفة ، والقصص ، وما
    في معناها .
    ( 6 )
    الغبار : وهو نوع واحد ، وكان يكتب به بطائق الحمام ، والملطِّفات ،
    وما في معناها ، ونرى من الكتابات المنقوشة على الأحجار في أيام المماليك جمال
    هذا الخط ، وبهاءه ، وهو وإن كانت حروفه مستطيلة ، فهي ربما أجمل مما كانت
    عليه في أيام العباسيين .
    ولما آلت الخلافة إلى الأتراك بعد زوال دولة المماليك بمصر ، ورثوا بقايا
    التمدن الإسلامي ، فكان لهم اعتناء خاص بالخط ، وقد أخذوا في إتقانه على أيدي
    الأساتذة الفارسيين الذين اعتمدوا عليهم في الآداب والفنون ، وقد حفظ الأتراك عدة
    قرون في مصالح حكومتهم ، ودوائرهم الملكية ، والعسكرية أنواع الخطوط التي
    كانت مستعملة في القرون الوسطى ، فكان يُعْرَف عندهم في القرن الحادي عشر
    للهجرة 30 نوعًا تقريبًا إلا أنه أهمل أكثرها أثناء القرنين الثاني عشر ، والثالث
    عشر ، ولم يبق مستعملاً منها في الوقت الحاضر إلا ما سنذكره في الفصل الآتي ،
    والأتراك هم الذين أحدثوا الخط الرقعة ، والخط الهمايوني ، وإليهم انتهت الرئاسة
    في الخط على أنواعه إلى عهدنا هذا ، وقد أخذنا عنهم الخط المعروف بالإسلامبولي
    ولا يزال الخط يتفرع إلى ما شاء الله عملاً بسنة الارتقاء .

    الشيخ إبراهيم حسونة
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته
    كان الله تعالى له وجعل ما يفعله في ميزان حسناته

    ذكر عدد الرسائل : 9251
    شكر : 7
    تاريخ التسجيل : 08/05/2008

    مميز البحث

    مُساهمة من طرف الشيخ إبراهيم حسونة في 22.06.08 10:37


      الوقت/التاريخ الآن هو 20.10.17 18:04